أدخل المشروع تعديلاً هاماً على القواعد العامة المتبعة في القانون الحالي فيما يختص بتوزيع الاختصاص المدني بين المحاكم الجنائية المختلطة فقد لوحظ أن بعض الجرائم بغض النظر عن العقوبة المقررة لها في القانون يقتضي الفصل فيه وجوب اطلاع القاضي بنفسه على كل مستند يقدم في الدعوى كقضايا التزوير والتفاليس وهذا لا يتفق المختص مع نظام الدرجتين أن غالباً ما يكتفي في المحكمة الاستئنافية باطلاع القاضي وحده على كل المستندات وتقديم تقرير عنها يكون أساساً للحكم في الدعوى كما لوحظ أن بعض الجرائم يقتضي لأهميته وكثرة الوقائع التي يتكون منها جهدا كبيراً ووقتاً طويلاً للفصل فيه كقضايا الصحف والجنايات المجنحة وبعض قضايا الاختلاس والنصب الأمر الذي يعطل الفصل في القضايا الأخرى فرؤى لذلك نزع هذه الأنواع من القضايا التي يحكم فيها القاضي الجزئي الآن وتخويل حق الحكم فيها نهائياً للمحكمة الابتدائية وقد عني المشروع ببيان بعض هذه الجرائم التي تكون من اختصاص المحاكم الابتدائية وخول القاضي التحقيق احالة التي من هذا القبيل إليها بعد التحقيق بدلا من إحالتها إلى القاضي الجزئي وبذلك يكون قد تم التنسيق بين جهات التحقيق وجهات الحكم فتحيل النيابة القضايا البسيطة أو التي لا يستدعي نظرها مشقة ولا وقتاً طويلاً إلى المحكمة الجزئية ويحبل قاضي التحقيق القضايا الكبيرة إلى المحكمة الابتدائية وفى قاضي التحقيق ما يكفل صحة التقدير .
وغني عن البيان أن الجرائم التي يجوز رفع الدعوى فيها إلى محاكم الجنح هي التي لا تكون بمقتضى القانون من اختصاص محكمة الجنايات فإذا كانت الواقعة جنحة صحفية مما يجب رفعه إلى محكمة الجنايات فلا يجوز رفعها إلى المحكمة الابتدائية - المواد - 236 إلى 238 - ( أصبحت م 215 و 216 من القانون ).
وقد رؤي أن يقرر بنص صريح ما جرى عليه العمل من آن اختصاص المحاكم الجنائية على اختلاف أنواعها يتحدد بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة او الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه - المادة 239- ( أصبحت م 217 من القانون ).
وقد استتبع ذلك النظر في تحديد مكان وقوع الجريمة في الحالات الاخرى التي يمتد فيها نشاطه إلى أكثر من مكان واحد فبينت المادة 240 ( أصبحت م 218 من القانون وعدلت ) على أن تكون محكمة النقض هي التي تعين المحكمة التي تحكم في الدعوى إذا كان اختصاص المحاكم غير ممكن تحديده على مقتضى القواعد المبينة بالمادة 139 ( أصبحت م 217 من القانون وعدلت ) كأن تكون الجريمة وقعت في خارج المملكة المصرية ولم يكن للمتهم محل اقامة بها وقد عني ببيان ما يتبع اذا ظهر أمام المحكمة أن الواقعة المقامة من أجلها الدعوى تكون جريمة لا تدخل في اختصاصها برؤى أن يؤخذ على وجه العموم بالقواعد المتبعة الآن والمنصوص عليها في مواد متفرقة من قانون تحقيق الجنايات وقانون تشكيل محاكم الجنايات فنصت المادة 242 ( أصبحت م 305 من القانون وعدلت ) على أن المحكمة تحكم بعدم الاختصاص إذا ظهر أن الواقعة تكون جريمة أشد مما يدخل في اختصاصها أما اذا ظهر انها تكون جريمة اخف فقد رؤيت التفرقة بين صورتين : الأولى أن تكون الحقيقة قد ظهرت بعد تحقيق الدعوى بمعرفة المحكمة وفي هذه الحالة يتعين عليها أن تستبقها وتحكم فيها إذ لا معنى بعد أن تمت تحقيقها أن تتخلى عن الفصل فيها لغيرها - والصورة الثانية أن يكون ذلك ظاهرا من مجرد الاطلاع على ورقة التكليف بالحضور وفى هذه الحالة ترك الأمر للمحكمة فأجيز لها أن تستبقي الدعوى بالحضور وفي هذه الحالة ترك الأمر للمحكمة فاجيز لها أن تستبقى الدعوى أو أن تتخلى عنها المحكمة المختصة المادة 243 ( أصبحت م 382 من القانون وعدلت ).
وبينت المادة 244 ( حذفت اكتفاء بالمادة 382 من القانون ) المحكمة المختصة في حالة تعدد الجرائم الناشئة عن فعل واحد أو افعال مرتبطة ارتباطاً غير قابل للتجزئة وفي حالة تعدد المتهمين في جريمة واحدة .
كما بينت المواد 245 و 246 و 247 قواعد الاختصاص في أحوال الارتباط الاخرى ( المادة 245 حذفت اكتفاء بالمادة 185 من القانون كما حذفت المادة 246 أنها وجدت على سبيل المثال فقط ولأن ارتباط في الجرائم مسألة تقديرية للمحكمة أما المادة 247 ( قد أصبحت المادة 283 من القانون وعدلت ).
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 983 مكرراً – تختص محكمة أمن الدولة العليا المنشأة بدائرة محكمة استئناف القاهرة في دائرة أو أكثر بنظر الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات دون التقيد بقواعد الاختصاص المنصوص عليها في المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية.
مادة 989 – يتعين الاختصاص المحلي للمحاكم الجنائية بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه ، وجميع هذه الأماكن قسائم متساوية لا تفاضل بينها .
1 ـ لما كان البيِّن من الاطلاع على محضر الجلسة أن محامي الطاعن دفع ببطلان الاختصاص المكاني لمأمور الضبط القضائي وقد ردت المحكمة على هذا الدفع بقولها : " وحيث إنه عن الدفع المبدى بعدم الاختصاص المكاني لمأمور الضبط القضائي فهذا القول فضلاً عن أنه جاء مرسلاً من المتهم لم يسانده ثمة دليل فى الأوراق تطمئن إليه المحكمة فإن الاختصاص كما يتحدد بمكان وقوع الجريمة يتحدد أيضا بمحل إقامة المتهم وكذلك المكان الذى ضبط فيه وذلك وفقا لنص المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية فلما كان ذلك وكان الثابت أن الجريمة وقعت بمنطقة .... وأن الضابط الذى باشر الإجراءات هو رئيس مباحث .... ومن ثم فهو الضابط المختص قانوناً لوقوع الجريمة فى دائرة اختصاصه الأمر الذى يكون ما تساند عليه الدفاع فى هذا الشأن غير سديد بما يستوجب الالتفات عنه". لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد استندت فى ردها على ما هو ثابت فى الأوراق من أن الجريمة وقعت بمنطقة .... ، ولم يقدم الدفاع دليلاً على غير ذلك ، فإنه ليس على المحكمة أن تتحرى حقيقة الاختصاص بتحقيق تجريه بناء على ذلك القول المجرد ، والأصل أن يباشر مأمور الضبط القضائي أعمال وظيفتـه فى دائــرة اختصاصه ، فإن ما يثره الطاعن فى هذا الشأن لا يكون له محل .
(الطعن رقم 5381 لسنة 85 جلسة 2017/11/09)
2 ـ حيث إن البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه عرض للدفع بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى , وعول فى رفضه على ضبط الطاعنين بدائرة قسم أول ..... , وهو ما لا ينازعا فيه . لما كان ذلك , وكانتالمادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أنه " يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه " , وهذه الأماكن قسائم متساوية فى القانون لا تفاضل بينها , فإن ما ساقه الحكم من ضبط الطاعنين بقسم أول .... كاف وحده لحمل قضائه . لما كان ذلك , وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعنين أو المدافع عنهما لم يثر شيئاً بشأن بطلان أمر القبض عليهما لصدوره من وكيل نيابة غير مُختص مكانياً بإصداره , وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام هذا البطلان , فإنه لا يجوز له أن ينعى على الحكم عدم الرد على دفع لم يثره أمام المحكمة , كما لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه من الدفوع القانونية التي تختلط بالواقع وتقتضى تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفتها .
(الطعن رقم 6229 لسنة 79 جلسة 2011/03/24)
3 ـ لما كانت المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه " يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه " وهذه الأماكن قسائم متساوية فى القانون لا تفاضل بينها ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل بأدلة سائغة لا يجادل الطاعن فى أن لها معينها فى الأوراق على أنه أي الطاعن يقيم بمدينة ...... وارتكب جريمة الاختلاس من جهة عمله بجمارك ........ ، وخلص إلى اختصاص تلك المحكمة محلياً بنظر الدعوى ، فإن النعي على الحكم بقالة الخطأ فى تطبيق القانون يكون بدوره غير سديد .
(الطعن رقم 11099 لسنة 79 جلسة 2010/11/25)
4 ـ لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه عرض للدفع المُبدى من الطاعنين ببطلان تحقيقات نيابة مركز ... لعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى ورد عليه فى قوله : " وحيث إنه عن الدفع المبدى من الدفاع الحاضر مع المتهمين الثاني والثالثة ببطلان تحقيقات النيابة العامة استناداً إلى أن الواقعة حدثت بقرية ...مركز... التي يقيم بها المتهمين ، إلا أن التحقيقات تمت فى نيابة مركز ...، وهي غير مختصة طبقاً لنص المادة 217 إجراءات جنائية ، فهذا الدفع مردود بما هو ثابت من الأوراق من أن مكان اكتشاف الجريمة كان بزمام قرية ....مركز .....، الأمر الذي تكون معه نيابة مركز .....مختصة بتحقيق الواقعة باعتبار أن أحد الأفعال الداخلة فى ارتكاب الجريمة وهو التخلص من جثة المجني عليه كانت بدائرة مركز ....، واكتشاف الجثة بذات المكان الذي ألقاها به المتهمان الأول والثانى مما يعد من الجرائم المتتابعة ، والذي يُعتبر مكاناً للجريمة كل محل يقع فيه أحد الأفعال الداخلة فيها عملاً بالمادة 218 إجراءات جنائية ويكون هذا الدفع فى غير محله خليقاً برفضه " . لما كان ذلك، وكانت المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن " يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه " ، وهذه الأماكن قسائم متساوية فى إيجاب اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ولا تفاضل بينها ، ويعتبر مكان وقوع جريمة القتل العمد هو المكان الذي تحقق فيه ركنها المادي أو جزء من هذا الركن والعبرة فى تحديد مكان ارتكاب الجريمة هي بعناصر الركن المادي ، دون ما يسبقها من نشاط لا يدخل فى كيان هذا الركن ، أو ما يلحق بها من آثار لا تدخل فى هذا الكيان، ولذا فإن المكان الذي ارتكبت فيه الأعمال التحضيرية للجريمة والمكان الذي أخفيت فيه آثار الجريمة – كمكان إخفاء جثة القتيل – لا يحددان مكان الجريمة ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة وإن سلمت بأن الطاعنين يقيمان بدائرة مركز ....وارتكبا الجريمة بها فى لحظة وقتية واحدة ، بمكان واحد بتلك الدائرة ، إلا أنها انتهت أن نيابة مركز ....هي المختصة بمباشرة التحقيقات بالدعوى استناداً إلى أن إخفاء جثة المجني عليه تم بها واعتبرته جزءً من النشاط الإجرامي للجريمة موضوع التداعي وأنها تعد جريمة متتابعة الأفعال. لما كان ذلك ، وكان مكان إخفاء جثة المجني عليه – على النحو السالف – ليس من ضمن الركن المادي للجريمة ولا يحدد مكان ارتكابها ، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان تحقيقات نيابة مركز ....لعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى بما يخالف هذا النظر فإنه يكون قد شابه الفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون مما يوجب نقضه بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن ، ولما كان هذا الخطأ قد حجب محكمة الموضوع عن تحقيق هذا الدفع فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة وذلك بالنسبة لجميع الطاعنين بما فيهم الأول الذي قُضى بعدم قبول طعنه شكلاً لاتصال وجه الطعن به ولوحدة الواقعة وحسن سير العدالة.
(الطعن رقم 18086 لسنة 73 جلسة 2010/01/17 س 61 ص 40 ق 6)
5 ـ وحيث إن البين من محضر جلسة ... والتي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن دفع بعدم اختصاص محكمة جنح مركز ... محلياً بنظر الدعوى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القواعد المتعلقة باختصاص المحاكم الجنائية فى المواد الجنائية - بما فى ذلك قواعد الاختصاص المكاني - تُعد جميعاً من النظام العام بالنظر إلى أن الشارع قد أقام تقريره إياها على اعتبارات عامة تتعلق بحسن سير العدالة الاجتماعية ، وكانت المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن : " يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه . " وهذه الثلاثة أماكن قسائم متساوية فى إيجاب الاختصاص ذاك ، وكانت جريمة تبديد منقولات زوجية تقع بالمكان الذي توجد فيه منقولات الزوجية أو يقيم فيه المبدد أو فى المكان الذي يقبض عليه فيه ، وكان الحكم المطعون فيه قد فصل فى موضوع الدعوى وأيد الحكم المعارض فيه الذي قضى بتأييدالحكم المستأنف الصادر من محكمة أول درجة دون أن يتعرض فى مدوناته للدفع سالف البيان ودون أن يبين توافر موجب اختصاصها مكانياً على السياق المتقدم ، فإنه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب متعيناً نقضه والإعادة ودون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .
(الطعن رقم 762 لسنة 67 جلسة 2007/06/04 س 58 ص 431 ق 86)
6 ـ لما كان نص المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى على أنه "يتعين الاختصاص بالمكان الذى وقعت فيه الجريمة أو الذى يقيم فيه المتهم أو الذى يقبض عليه فيه " وهذه الأماكن قسائم متساوية فى القانون لا تفاضل بينها ، كما أن العبرة فى الاختصاص المكانى إنما يكون بحقيقه الواقع وإن تراخى ظهوره إلى وقت المحاكمة .
(الطعن رقم 52083 لسنة 72 جلسة 2003/10/18 س 54 ص 993 ق 134)
7 ـ لما كانت المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه " يتعين الاختصاص بالمكان الذى وقعت فيه الجريمة أو الذى يقيم فيه المتهم أو الذى يقبض عليه فيه " وكانت هذه الأماكن قسائم متساوية فى القانون لا تفاضل بينها وكان مكان وقوع جريمة إعطاء شيك بدون رصيد هو المكان الذى حصل تسليم الشيك للمستفيد فيه أو حرر فيه الشيك …. وكان البين من الاطلاع على المفردات المضمومة ومن أقوال وكيل المجنى عليه بمحضر جمع الاستدلالات المؤرخ ......... أن واقعة تحرير الشيك موضوع الدعوى وتسليمه للمستفيد كانت بدائرة ..... خلافاً لما ذهبت إليه محكمة ..... الجزئية فى حكمها ، ومن ثم تكون تلك المحكمة قد أخطأت بتخليها عن نظر الدعوى مما يتعين معه قبول طلب النيابة العامة وتعيين محكمة جنح ..... الجزئية بمحكمة كفر الشيخ الابتدائية للفصل فى الدعوى .
(الطعن رقم 30075 لسنة 70 جلسة 2003/03/18 س 54 ص 429 ق 47)
8 ـ لما كان ما عول عليه الحكم فى تأسيس رفضه للدفع بعدم الاختصاص من أن أمر القبض على الطاعنتين الصادر من نيابة ....... وضبطهما بدائرتها يعقد الاختصاص لها بالتحقيق معهما فى الجرائم المنسوب إليهما ارتكابها خارج اختصاص تلك النيابة ومحاكمتهما أمام محكمة جناياتها عملاً بالمادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية مردودا بأن الشارع حدد اختصاص كل عضو من أعضاء النيابة العامة بحدود الدائرة التي يعمل بها دون ما يقع خارجها واستثني من ذلك صدور ندب له من الجهة صاحبة الاختصاص فى ذلك, أو أن يشرع فى تحقيق واقعة داخلة فى دائرة اختصاصه واقتضت ظروف التحقيق القيام بعمل من أعماله خارج هذه الدائرة وكان الوقائع المنسوبة للطاعنتين - حسبما تكشف عنه مدونات الحكم - قد تمت فى دائرة نيابة ......... وكان أمر القبض الصادر فى حق الطاعنتين قد صدر من نيابة غير مختصة وخلت مدونات الحكم من سند قانوني لإصداره فإنه يكون باطلا ولا يعطي تلك النيابة اختصاصا بتحقيق ما وقع خارج دائرتها وبالتالي فإن ما ذهب إليه الحكم فى هذا الخصوص يكون غير صحيح قانونا.
(الطعن رقم 11796 لسنة 72 جلسة 2002/12/16 س 53 ص 1143 ق 192)
9 ـ لما كانت واقعة الدعوى تخلص فيما أثبته الملازم أول .......... الضابط بقسم شرطة المسطحات المائية بالمطرية محافظة الدقهلية بمحضره المؤرخ 1994/11/27 من أنه ضبط المتهم الأول ................... أثناء إدارته ماكينة ببحيرة المنزلة تقوم برفع مياه من حوشة وإلقائها فى البحيرة. بينما يقوم عدد كبير من الأشخاص بجمع أسماك من الحوشة ووضعها بمركب تقف على جسرها ، وقد تم ضبط الماكينة والمركب وبها 350 كجم من أسماك البلطى المخالف وآخر غير مخالف ، وقد قرر المتهم المذكور لدى سؤاله بالمحضر أنه يقيم بالرودة _ منزلة _ وأنه مالك الماكينة والحوشة ، بينما المركب مملوكة للمتهم الآخر ................ من الرودة مركز المنزلة . ومن حيث إنه لدى نظر الدعوى أمام محكمة جنح المطرية الجزئية دفع الحاضر عن المتهمين بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى تأسيساً على أن محل إقامتهما يقع بدائرة المنزلة ، ومكان الضبط يقع بدائرة بورسعيد ،وقد قضت تلك المحكمة بحبس كل متهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة 50 جنيها وتغريم كل منهما 500 جنيه والمصادرة ،ولم تعرض للدفع سالف الذكر . ومن حيث إن الثابت بأوراق الدعوى أن المتهمين يقيمان بدائرة مركز المنزلة محافظة الدقهلية ، إذ قرر المتهم الأول .................. لدى سؤاله بمحضر الضبط ،أنه يقيم والمتهم الآخر ....................... بقرية الرودة التابعة لمركز المنزلة ، وثابت بالتوكيل الخاص الصادر منه برقم ......... لسنة.............. مأمورية المنزلة والتوكيل الخاص الصادر من المتهم الآخر برقم ........... لسنة .............. المنزلة والمرفقين بالأوراق أنهما يقيمان بقرية الرودة مركز المنزلة ، وخلت الأوراق من أى دليل يشير إلى اختصاص محكمة جنح المطرية الجزئية محلياً بنظر الدعوى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القواعد المتعلقة باختصاص المحاكم الجنائية فى المواد الجنائية _ بما فى ذلك قواعد الاختصاص المكانى _ تعد جميعاً من النظام العام بالنظر إلى أن الشارع قد أقام تقريره إياها على اعتبارات عامة تتعلق بحسن سير العدالة الاجتماعية . وكانت المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن "يتعين الاختصاص بالمكان الذى وقعت فيه الجريمة أو الذى يقيم المتهم أو الذى يقبض عليه فيه " . وهذه الأماكن قسائم متساوية فى إيجاب الاختصاص ذاك. لما كان ذلك ، وكان الحكم المستأنف قد فصل فى موضوع الدعوى دون أن يعرض لما دفع به المتهمان من عدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى ،ودون أن تكون تلك المحكمة مختصة بنظر الدعوى على أى من القسائم سالفة الذكر ، وبالرغم من ثبوت إقامة المتهمين بقرية الرودة مركز المنزلة ومن ثم انعقاد الاختصاص المحلى بنظر الدعوى لمحكمة جنح المنزلة الجزئية ، فإنه يكون قد خالف القانون ، لما كان ما تقدم فإنه يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وإحالة الدعوى إلى محكمة مركز المنزلة الجزئية للاختصاص .
(الطعن رقم 2360 لسنة 61 جلسة 1998/09/23 س 49 ص 928 ق 121)
10 ـ لما كان الاختصاص المحلى يتعين كأصل عام بالمكان الذى وقعت فيه الجريمة أو الذى يقيم فيه المتهم أو الذى يقبض عليه فيه وفقاً لما جرى به نص المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية الا أن الجريمة إعطاء شيك بدون رصيد المنصوص عليها فى المادة 337 من قانون العقوبات تتم - خلافاً لما ذهب اليه الحكم المطعون فيه - بمجرد إعطاء الساحب الشيك الى المستفيد مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء للسحب إذ يتم بذلك طرح الشيك فى التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التى أسبغها الشارع على الشيك بالعقاب على هذه الجريمة بإعتباره أداة وفاء تجرى مجرى النقود فى المعاملات , أما الأفعال السابقة على ذلك من تحرير الشيك وتوقيعه فتعد من قبيل الأعمال التحضيرية ومن ثم يكون ما ذهب اليه الحكم المطعون فيه من جعل الاختصاص لمحكمة مكان تحرير الشيك قد بنى على خطأ فى تأويل القانون إذ المعول عليه فى تحديد الاختصاص المحلى فى هذه الدعوى بالمكان الذى تم فيه إعطاء الشبك للمستفيد وهو ما لم تعن المحكمة بالوقوف عليه بما يجعل حكمها مشوباً بالقصور .
(الطعن رقم 50161 لسنة 59 جلسة 1996/11/12 س 47 ع 1 ص 1171 ق 168)
11 ـ لما كانت المادة الأولى من قانون العقوبات قد نصت على أن تسري أحكام هذا القانون على كل من يرتكب فى القطر المصري جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيه، ونصت المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائيةعلى أن يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه. وكان مكان ارتكاب الجريمة هو المكان الذي يتحقق فيه ركنها المادي أو جزء من هذا الركن والذي يقوم على ثلاثة عناصر الفعل والنتيجة وعلاقة السببية بينهما وتعتبر الجريمة أنها ارتكبت فى المكان الذي وقع فيه الفعل المادي وفي المكان الذي حدثت فيه النتيجة وفي كل مكان تحققت فيه الآثار المباشرة للفعل والتي تتكون من الحلقات السببية التي تربط بين الفعل والنتيجة.
(الطعن رقم 23201 لسنة 63 جلسة 1995/10/03 س 46 ص 1055 ق 156)
12 ـ من المقرر أن جريمة الرشوة تتم بمجرد طلب الرشوة من جانب الموظف والقبول من جانب الراشي وما تسليم المبلغ بعد ذلك إلا نتيجة لما تم الاتفاق عليه بينهما، وإذ كانت واقعة الدعوى كما وردت فى أمر الإحالة وفي الحكم هي أن الطاعن طلب من المحكوم عليه الآخر رشوة ووافقه المحكوم عليه الآخر على ذلك بمناسبة توريده لقوالب بلاستيك ومعدات معمل تحليل للهيئة التي يمثلها الطاعن الذي اشترط أن يكون تسليم جزء من المبلغ فى مصر نفاذاً للاتفاق الذي تم بينهما فى هذا الشأن وأن التسليم تم بالفعل بجمهورية مصر العربية وقام الطاعن بعرض هذا الجزء من المبلغ على رئيس مجلس إدارة مصنع........... "الشاهد الأول" على سبيل الرشوة فإن المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه تكون مختصة بنظر الدعوى وتطبيق القانون المصري عليها إعمالاً لنص المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية آنفة الذكر اعتباراً بأنها المحكمة المختصة ولا يحول دون ذلك أن يكون الاتفاق على واقعة الرشوة قد تم بالخارج ما دامت واقعة تسليم جزء من مبلغ الرشوة وعرضه على الشاهد الأول - وهي حلقة من حلقات النشاط الإجرامي قد تمت بجمهورية مصر العربية.
(الطعن رقم 23201 لسنة 63 جلسة 1995/10/03 س 46 ص 1055 ق 156)
13 ـ إن المادة الثانية من قانون العقوبات تنص على انه تسرى أحكام هذا القانون أيضا على الأشخاص الأتى ذكرهم أولا : كل من أرتكب فى خارج القطر فعلا يجعله فاعلا أو شريكا فى جريمة وقعت كلها أو بعضها فى القطر المصرى ......إلخ وقضت المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية على أن يتعين الاختصاص بالمكان الذى وقعت فيه الجريمة أو الذى يقيم فيه المتهم أو الذى يقبض عليه فيه وكان ارتكاب الجريمة هو المكان الذى يتحقق فيه ركنها المادى أو جزء من هذا الركن والذى يقوم على ثلاثة عناصر هى الفعل والنتيجة وعلاقة السببية ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم قبول الدعوى المدنية لرفعها بالتبعية للدعوى الجنائية التى وقع الركن المادى للجريمة بالخارج أم أن جزءا منه وقع داخل القطر المصرى الأمر الذى يستفاد منه أن المحكمة لم تلم بالدعوى الماماً كاملاً شاملاً يهيىء لها أن تمحصه التمحيص الكافى الذى يدل على أنها قامت بما ينبغى عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة مما يعجز محكمة النقض عن اعمال رقابتها على الوجه الصحيح فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور الذى يعيبه .
(الطعن رقم 49048 لسنة 59 جلسة 1994/06/07 س 45 ص 726 ق 110)
14 ـ لما كان الطاعن يسلم فى طعنه بأن الإذن بالضبط والتفتيش صدر من وكيل نيابة مخدرات القاهرة، وكان الحكم قد افصح - على ما سلفه بيانه عن اقتناعه بأن للطاعن محل اقامة بدائرة محافظة القاهرة، فإن الإذن بالضبط والتفتيش والذى صدر بضبط وتفتيش الطاعن المذكور يكون قد صدر مما يملك ولاية اصدره ذلك لان الاختصاص كما يتحدد بمكان وقوع الجريمة يتحدد ايضا بمحل اقامة المتهم وكذلك بالمكان الذى يضبط فيه وذلك وفقاً لنص المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص يكون لا أساس له.
(الطعن رقم 5207 لسنة 62 جلسة 1994/02/15 س 45 ص 267 ق 40)
15 ـ من المقرر أن الاختصاص كما يتحدد بمكان وقوع الجريمة يتحدد أيضا بمحل إقامة المتهم وكذلك بالمكان الذى يضبط فيه وذلك وفقا لنص المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم فإن ما أثبته الحكم المطعون فيه يكفى لاعتبار التحقيق صحيحاً ويكون الحكم سليما فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان التحقيق ويضحى الحكم فى هذا الخصوص فى غير محله .
(الطعن رقم 22320 لسنة 60 جلسة 1992/09/15 س 43 ع 1 ص 714 ق 108)
16 ـ لما كان الإختصاص كما يتحدد بمكان وقوع الجريمة يتحدد أيضاً بمحل إقامة المتهم و كذلك بالمكان الذى يضبط فيه ، و ذلك وفقاً لنص المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية .
(الطعن رقم 60643 لسنة 59 جلسة 1991/01/21 س 42 ع 1 ص 140 ق 16)
17 ـ إن المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن "يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه" وهذه الثلاثة الأماكن قسائم متساوية فى إيجاب الاختصاص ذاك، وكانت جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تقع بالمكان الذي حصل فيه تسليم الشيك للمستفيد.
(الطعن رقم 12068 لسنة 59 جلسة 1990/05/03 س 41 ع 1 ص 681 ق 117)
18 ـ لما كانت المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه يتعين الاختصاص بالمكان الذى وقعت فيه الجريمة أو الذى يقيم فيه المتهم أو الذى يقبض عليه فيه ، و كانت هذه الأماكن قسائم متساوية فى القانون لا تفاضل بينها ، و كانت القواعد المتعلقة بالاختصاص فى المسائل الجنائية من النظام العام ، و كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل الحكم على الاسباب التى بنى عليها . لما كان ذلك ، و كان الحكم الابتدائى - الذى اعتنق أسبابه الحكم المطعون فيه - و إن قضى برفض الدفع بعدم إختصاص المحكمة محليا بنظر الدعوى دون أن يورد اسبابا لقضائه هذا أو يستظهر اختصاص المحكمة بنظر الدعوى على واحد من القسائم بادية الذكر حتى يمكن لمحكمة النقض مراقبة سلامة التطبيق القانونى على الواقعة ، فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور .
(الطعن رقم 3786 لسنة 59 جلسة 1989/11/22 س 40 ص 1031 ق 166)
19 ـ لما كانت المادة الأولى من قانون العقوبات قد نصت على أن " تسري أحكام هذا القانون على كل من يرتكب فى القطر المصري جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيه " و نصت المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية على أن يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه " ، و كان مكان ارتكاب الجريمة هو المكان الذي يتحقق فيه ركنها المادي أو جزء من هذا الركن و الذي يقوم على ثلاثة عناصر ، الفعل و النتيجة و علاقة السببية بينهما ، و تعتبر الجريمة أنها ارتكبت فى المكان الذي وقع فيه الفعل المادي وفي المكان الذي حدثت فيه النتيجة وفي كل مكان تحققت فيه الآثار المباشرة للفعل و التي تتكون منها الحلقات السببية التي تربط بين الفعل و النتيجة .
(الطعن رقم 109 لسنة 57 جلسة 1987/04/01 س 38 ع 1 ص 530 ق 88)
20 ـ لما كانت المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه ، و كانت هذه الأماكن قسائم متساوية فى القانون لا تفاضل بينها ، و كانت القواعد المتعلقة بالاختصاص فى المسائل الجنائية كلها من النظام العام التي يجوز التمسك بها فى أية حالة كانت عليها الدعوى و الاختصاص المكاني كذلك بالنظر إلى أن الشارع فى تقديره لها سواء تعلقت بنوع المسألة المطروحة ، أو بشخص المتهم ، أو بمكان الجريمة ، قد أقام تقديره على اعتبارات عامة تتعلق بحسن سير العدالة ، بل إن الدفع بعدم الاختصاص المحلي يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض إذا كان مستنداً إلى وقائع أثبتها الحكم و لا تقتضي تحقيقاً موضوعيا ً.لما كان ذلك و كان الحكم المطعون فيه - فى أخذه بأسباب الحكم الابتدائي و فيما أورده من أسباب مكملة - قد رد على الدفع بعدم الاختصاص المحلي بما يخالف هذا النظر يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يوجب نقضه .
(الطعن رقم 4053 لسنة 56 جلسة 1987/03/30 س 38 ع 1 ص 510 ق 83)
21 ـ لما كانت المادة الأولى من قانون العقوبات قد نصت على أن " تسري أحكام هذا القانون على كل من يرتكب فى القطر المصري جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيه " و نصت المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية على أن يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه " ، و كان مكان ارتكاب الجريمة هو المكان الذي يتحقق فيه ركنها المادي أو جزء من هذا الركن و الذي يقوم على ثلاثة عناصر ، الفعل و النتيجة و علاقة السببية بينهما ، و تعتبر الجريمة أنها ارتكبت فى المكان الذي وقع فيه الفعل المادي وفي المكان الذي حدثت فيه النتيجة وفي كل مكان تحققت فيه الآثار المباشرة للفعل و التي تتكون منها الحلقات السببية التي تربط بين الفعل و النتيجة .
(الطعن رقم 109 لسنة 57 جلسة 1987/04/01 س38 ع 1 ص 530 ق 88)
22- لما كان الاختصاص يتعين بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه وفقاً لما جرى به نص المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن الحكم إذ رتب على وقوع الجريمة بدائرة قسم أول كفر الشيخ – اختصاص محكمة جنايات كفر الشيخ بنظر الدعوى يكون قد أصاب القانون ، مما يضحى النعي عليه بهذا السبب غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من محضري جلستي المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً مما يدعيه من انتفاء صفة الموظف العام في حقه - فلا يحل له من بعد - أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض .
(الطعن رقم 13715 لسنة 91 ق - جلسة 26 / 12 / 2022)
نصت المادة محل التعليق على أنه "يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه به الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه ". وعلي ذلك ينعقد الاختصاص لأي من هذه المحاكم الثلاث.
(1) مکان وقوع الجريمة :
المقصود بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة، المكان الذي وقع فيه الركن المادي لها يستوي في ذلك مكان النشاط أو مكان النتيجة. أو مكان علاقة السببية. فلو أن شخصاً أعطى أخر سماً بقصد قتله في مدينة المنصورة وسافر المجني عليه إلى الإسكندرية ومات هناك فإن الاختصاص ينعقد لمحكمة المنصورة بوصفها مكان النشاط ومحكمة الإسكندرية بوصفها محكمة النتيجة، وبكل محكمة مر المجني عليه بدائرة اختصاصها أثناء سفره وكان السم يعمل تأثيره في جسمه أثناءها، أما الآثار التي تترتب على الجريمة فلا أهمية لها من حيث الاختصاص المكاني. كذلك الأعمال التحضيرية للجريمة التي لا تبلغ حد الشروع المعاقب عليه.
ويبرر اتخاذ مكان الجريمة معياراً للاختصاص الجنائي بالصالح العام إذ أن هذا المكان هو المكان الذي أخلت الجريمة بالأمن فيه، كما يسهل فيه جمع الأدلة اللازمة للمحاكمة. ولا أهمية لمكان وقوع الفعل إذ لم يكن جزءاً من أركان الجريمة حتى لو كان ضرورياً لوجودها، ففي جريمة خيانة الأمانة مثلاً، لابد من وجود عقد أمانة لقيام الجريمة، ولكن هذا العقد - رغم ضرورته - لا يدخل في أركان الجريمة، ومن ثم فإن مكان انعقاد عقد الأمانة لا أهمية له في تحديد اختصاص المحكمة بنظر هذه الجريمة، ولكن العبرة بالمكان الذي وقع فيه فعل التبديد نفسه لأن هذا الفعل هو الذي يكون الجريمة. فلو أن شخصاً سلم أخر شيئاً على سبيل الأمانة، وحرر بذلك عقد أمانة تم عقده بالقاهرة مثلاً، ثم حدث أن الشخص المؤتمن أنكر الشيء المسلم له وظهر عليه بمظهر المالك وكان ذلك في مدينة المنصورة فإن الاختصاص بنظر الدعوى الجنائية عن هذه الجريمة ينعقد لمحكمة المنصورة دون محكمة القاهرة.
مكان وقوع جرائم الصحافة والنشر:
لا تتمتع جرائم الصحافة والنشر بأي استثناء خاص بالاختصاص المكاني للجريمة. ولكن هناك بعض الصعوبات خاصة بمفهوم مكان وقوع الجريمة. فهذه الجرائم ترتكب عن طريق نشر التعبير عن الفكر، ولذلك فالجريمة تعتبر واقعة في كل مكان وزعت فيه الجريدة، وبذلك تختص بنظرها كل محكمة مختصة بأي من هذه الأمكنة، ولكن منعاً من تعدد الدعاوى الجنائية عن نفس الجريمة، فإنه يتعين على أخر محكمة رفعت إليها الدعوى أن تحيلها إلى المحكمة التي رفعت إليها أولاً. ومع ذلك، فهذا الوضع لا يسري إلا إذا كان النشر يتعلق بموضوع واحد المسئول عنه شخص واحد وبذات وسيلة النشر، ولكن عندما تنشر ذات الجريدة نفس الموضوع في وقت آخر، أي تنشره مرة ثانية أو في أماكن مختلفة عن المرة الأولى سواء عن طريق ذات الشخص أو بمعرفة أشخاص آخرين، فإنه تتعدد الدعاوى الجنائية وتختص بها المحاكم التي وقعت في دائرتها أماكن النشر الجديدة.
(2)محل إقامة المتهم:
يقصد بمحل إقامة المتهم، المكان الذي يقيم المتهم فيه فعلاً، ولا يقصد به موطنه، إذ الموطن هو المكان الذي انصرفت نية المتهم إلى الإقامة فيه على نحو منتظم ومستقر دون أن يلزم أن يقيم فيه فعلاً.
وفيما يختص بالمحكمة التابع لها محل إقامة المتهم، فالعبرة بمحل إقامة المتهم وقت اتخاذ الإجراءات ضده، وليس وقت ارتكابه الجريمة، ولكن لا عبرة بتغير محل إقامته بعد بدء الإجراءات ضده. وإذا تعددت محال إقامة المتهم، صح اختصاص أي محكمة يقع في دائرتها أي محل من محال إقامته، ويبرر اتخاذ محل إقامة المتهم معياراً للاختصاص القضائي، تسهيل مهمة المحقق لأن في هذا المكان من السهل معرفة سوابق المتهم ومعرفة ماضيه.
(3) مکان ضبط المتهم:
كذلك تختص المحكمة التي يقع في دائرتها المكان الذي ضبط فيه المتهم لأن هذا المكان يجنب السلطات اتخاذ إجراءات نقل المتهم إلى الجهة التي ارتكبت فيها الجريمة.
وقد استقرت أحكام القضاء على أن أنواع الاختصاص المحلي (المكاني) قسائم متساوية، فالمحكمة التي وقعت في دائرتها الجريمة، تتساوى مع المحكمة التي يقيم في دائرتها المتهم، ومع المحكمة التي يقبض عليه فيها من حيث الاختصاص بنظر الدعوى الناشئة عن الجريمة المرتكبة دون مفاضلة بينها، فأي من هذه المحاكم مختصة.
استثناءات من قواعد الاختصاص المكاني:
فرض المشرع بعض الاستثناءات على قواعد الاختصاص المكاني، بمعنى أنه اختص محكمة معينة لا ينطبق عليها القواعد العامة للاختصاص المكاني السابق إيضاحها بنظر جرائم معينة أوردها على سبيل الحصر.
الاختصاص بنظر جرائم القضاة:
واستثناء من قواعد الاختصاص المحلي، يحدد مجلس القضاء الأعلى المحكمة التي تختص بالنظر في الجرائم التي ينسب إلى القضاة ارتكابها. فقد نصت المادة 95 من قانون السلطة القضائية على أنه " استثناء من أحكام الاختصاص العام بالنسبة إلى المكان يعين مجلس القضاء الأعلى بناء على طلب النائب العام المحكمة التي يكون لها أن تفصل في الجنح أو الجنايات التي تقع من القضاة ولو كانت غير متعلقة بوظائفهم".
الاختصاص بجرائم الإرهاب:
تختص محكمة أمن الدولة العليا المنشاة بدائرة محكمة استئناف القاهرة بنظر جرائم الإرهاب المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وبصدور القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية حيث نص في مادته الأولى على إلغاء محاكم أمن الدولة المنشاة بالقانون 105 لسنة 1980 أصبح الاختصاص المكاني لجرائم الإرهاب مناطه نص المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 408)
يتحدد الاختصاص المكاني في الجرائم بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو ذلك الذي يقبض عليه فيه.
ومكان وقوع الجريمة هو الأصل في الاختصاص لأنه يسهل فيه إعلان الخصوم والشهود كما يسهل مثولهم أمام المحكمة وكذلك بتنفيذ الحكم الصادر في الدعوى.
والعبرة في تحديد مكان الجريمة هو بوقوع الأفعال التنفيذية وإذا وقعت هذه الأفعال في دائرة أكثر من محكمة فيكون الاختصاص لكل محكمة وقع فيها جزء من أعمال التنفيذ المعاقب فلا تدخل في ذلك الأعمال التحضيرية بطبيعة الحال.
واستثناء من أحكام الاختصاص العامة بالنسبة إلى المكان أجاز قانون السلطة القضائية للجنة المؤلفة من خمسة من أعضاء المجلس الأعلى للهيئات القضائية أن تعين بناء على طلب النائب العام المحكمة التي يكون لها أن تفصل في الجنح أو الجنايات التي قد تقع من القضاة ولو كانت غير متعلقة بوظيفتهم (م 95) من قانون السلطة القضائية وهذه هي اللجنة المختصة أيضاً بالإذن للنيابة بالتحقيق مع القضاة والتحريك الدعوى الجنائية قبلهم والحكمة في ذلك أن هذه اللجنة قد تستحسن محاكمة القاضي بعيداً عن مقر عمله صيانة لكرامة القضاء ورغبة في كفالة الحيدة التامة في المحاكمة.
ومكان إقامة المتهم مقصود به مسكنة المعتاد وقت إرتكاب الجريمة إلا وقت المحاكمة. ولا يقصد به موطنه القانوني وإذا تعددت أمكنة إقامته فتصح محاكمته أمام أية محكمة كان يسكن في دائرتها.
ومكان ضبط المتهم تظهر أهميته في الإختصاص إذا تعذر تحديد مكان وقوع الجريمة كما في خيانة الأمانة إن لم يعرف على وجه التحديد مكان التبديد وكذلك إذا لم يكن للمتهم محل إقامة معروف والاختصاص بمحل وقوع الجريمة أو بمحل إقامة المتهم أو بمحل ضبطه اختصاص على قدم المساواة. فلا أفضلية فيه لمحكمة علی أخرى إلا للمحكمة التي أقيمت الدعوى أمامها أولاً فهي صاحبة الأفضلية في الإختصاص دون غيرها بحسب السائد فقها.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني، الصفحة : 550)
يتحدد الاختصاص المكاني بإطار جغرافي معين. وقد استعان المشرع في تحديده لهذا الإطار المكاني أو الجغرافي بضوابط ثلاث يكفى توافر إحداها لينعقد الاختصاص المكاني. وهذه الضوابط الثلاث هي مكان وقوع الجريمة ومكان إقامة المتهم. ومكان ضبط المتهم، فتعتبر المحكمة مختصة مكانياً إذا وقع في دائرتها الحادث المكون للجريمة، كما تعتبر أيضاً المحكمة التي يقيم في دائرتها المتهم وتلك التي تم ضبطه بدائرتها، فجميع هذه المحاكم الثلاث ينعقد لها الاختصاص المكاني. ولا شك أن تحديد مكان وقوع الجريمة قد يثير بعض المسائل انتهى الفقه والقضاء إلى حل الكثير منها.
وأهم هذه الوسائل تتعلق بالجرائم التي تمتد في الزمان والمكان كالجرائم المستمرة وجرائم الاعتياد. كما قد يحدث أن لا ينطبق معيار من المعايير السابقة التحدي الاختصاص المكان كما لو كانت الجريمة وقعت في الخارج ويمتد القانون المصرى ليطبق عليها ولا يكون للمتهم محل إقامة في مصر.
وقد عني المشرع في قانون الإجراءات الجنائية بحل هذه المشاكل. فبعد أن حدد في المادة 217 منه المعايير الثلاثة للاختصاص المكاني نص في المادة 218 على أنه في حالة الشروع تعتبر الجريمة أنها وقعت في كل محل وقع فيه عمل من أعمال البدء في التنفيذ، وفي الجرائم المستمرة يعتبر مكاناً للجريمة كل محل تقوم فيه حالة الاستمرار. وفي جرائم الاعتياد والجرائم المتتابعة يعتبر مكاناً للجريمة كل ما يقع فيه أحد الأفعال الداخلة فيها.
وبطبيعة الحال لا تثور مشكلة بالنسبة للجريمة الوقتية التي تبدأ وتنتهي في لحظة واحدة في مكان معين. ومع ذلك فيمكن أن يحدث أن يقع السلوك في مكان والنتيجة في مكان آخر كما لو أطلق شخص النار من مكان يقع في دائرة محكمة معينة على شخص موجود بدائرة محكمة اخرى في هذه الحالة يعتبر كلا المكانين محلاً لوقوع الجريمة وفقاً للرأي الراجح ". فيأخذ في الاعتبار في مثل هذه الفروض ليس محل مباشرة السلوك الإجرامي فقط لو محل وقوع النتيجة غير المشروعة وإنما المكانان معاً يعتبران أن الجريمة قد وقعت فيها، وبالنسبة الجريمة إعطاء الشيك بدون رصيد يكون مكان وقوع الجريمة مكان تسليم الشيك للمستفيد وليس مكان الوفاء بقيمته.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني، الصفحة : 677)
ويقصد بالقاضي الجزئي في هذا الصدد، قاضي المحكمة الجزئية التي تتبعه النيابة المختصة، فإذا كان التحقيق تتولاه النيابة الكلية أو المتخصصة - تعين الالتجاء إلى القاضي الجزئي المختص. ويتحدد اختصاصه - كما سنبين - علی ضوء ما إذا كانت الجريمة قد وقعت في دائرته او كان المتهم يقيم في هذه الدائرة أو قبض عليه فيها (المادة 217 إجراءات).
ويختص هذا القاضي الجزئي بما يأتي :
1- مد الحبس الاحتياطي الذي تأمر به النيابة العامة (والذي لا تزيد مدته على أربعة أيام) وذلك لمدة أو لمدد متعاقبة لا تجاوز كل منها خمسة عشر يوماً، وبحيث لا تزيد مدة الحبس الاحتياطي في مجموعها على خمسة وأربعين يوماً المادة 202/ 2 إجراءات المعدلة بالقانون رقم 145 لسنة 2006).
2- الإذن للنيابة بتفتيش غير المتهم أو منزل غير منزله (المادة 206/ 1).
3- الإذن للنيابة العامة بضبط المراسلات أو البرقيات ومراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية وتسجيل المحادثات الشخصية في جناية أو جنحة المادة 206/ 2 و3).(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 872)
ضابط الاختصاص المحلي: حددت هذا الضابط المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية في قولها «يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة، أو الذي يقيم فيه المتهم، أو الذي يقبض عليه فيه». وقد أوردت المادة 218 أهم تطبيقات هذا الضابط، فنصت على أنه «في حالة الشروع تعتبر الجريمة أنها وقعت في كل محل وقع فيه عمل من أعمال البدء في التنفيذ. وفي الجرائم المستمرة يعتبر مكاناً للجريمة كل محل تقوم فيه حالة الاستمرار. وفي جرائم الاعتياد و الجرائم المتتابعة يعتبر مكاناً للجريمة كل محل يقع فيه أحد الأعمال الداخلة فيها».
تعدد المحاكم المختصة محلياً: لم يحصر الشارع الاختصاص المحلي بالجريمة في محكمة واحدة، وإنما أشرك فيه محاكم ثلاث: المحكمة التي ارتكبت الجريمة في نطاقها الإقليمي، والمحكمة التي يقيم المتهم في نطاقها، والمحكمة التي يقبض على المتهم في نطاقها.
ولم يقرر الشارع مفاضلة بين هذه الأماكن، فهي في تقديره «قسائم متساوية لا تفاضل بينها»، فأي محكمة رفعت إليها الدعوى كانت مختصة بها، ويعني ذلك أن ضابط المفاضلة بينها في العمل هو «الأسبقية الزمنية» : فالمحكمة التي ترفع الدعوى إليها أولاً ينعقد لها الاختصاص، ويجعل البحث في اختصاص المحكمتين الأخريين غير ذي محل، ومؤدى ذلك أن الادعاء هو في الحقيقة الذي يحدد المحكمة المختصة، إذ هو الذي يختار المحكمة التي يرفع الدعوى إليها.
وتحديد المكان الذي ارتكبت الجريمة فيه، أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي قبض عليه فيه هو فصل في مسألة موضوعية، ومن ثم لا يخضع قضاء الموضوع فيه لرقابة محكمة النقض .
المحكمة التي ارتكبت الجريمة في نطاق اختصاصها: اختصاص مكان ارتكاب الجريمة هو الاختصاص الطبيعي بها: ففيه اختل الأمن، واضطربت المراكز القانونية التي كانت مستقرة، وأهدرت حقوق يحميها القانون ولو كان الشارع قد قدر أن من الملائم في السياسة التشريعية أن يحدد محكمة واحدة تختص بالجريمة، لاختار المحكمة التي ارتكبت الجريمة في نطاقها.
الضابط في تحديد المكان الذي ارتكبت الجريمة فيه: مكان ارتكاب الجريمة هو «المكان الذي تحقق فيه ركنها المادي أو جزء من هذا الركن». ولا يثير تطبيق هذا الضابط صعوبة إذا تحققت جميع عناصر الركن المادي في دائرة اختصاص محكمة واحدة، إذ ينعقد لها الاختصاص . أما إذا تجزأت عناصر هذا الركن بين دوائر اختصاص محاكم متعددة، كما لو ارتكب الفعل في دائرة اختصاص محكمة وتحققت النتيجة في دائرة اختصاص محكمة أخرى، فإن المحكمتين تختصان معاً بالجريمة، بل إنه إذا كانت بعض الحلقات السببية قد تحققت في دائرة اختصاص محكمة ثالثة، كانت هذه المحكمة مختصة كذلك وإذا كانت الجريمة تتكون من جملة أفعال وارتكب كل فعل منها في دائرة اختصاص محكمة معينة، أو كان الفعل الواحد الذي تقوم به قد ارتكب في دوائر اختصاص محاكم متعددة، فإن هذه المحاكم جميعاً تكون مختصة بالجريمة.
والعبرة في تحديد مكان ارتكاب الجريمة هي بعناصر الركن المادي، دون ما يسبقها من نشاط لا يدخل في كيان هذا الركن، أو ما يلحق بها من آثار لا تدخل في هذا الكيان كذلك وتطبيقاً لذلك، فإن المكان الذي ارتكبت فيه الأعمال التحضيرية للجريمة، والمكان الذي أخفيت فيه آثار الجريمة (كمكان إخفاء جثة القتيل) لا يحددان مكان ارتكاب الجريمة.
محل إقامة المتهم: نص الشارع على أن المحكمة التي يقيم المتهم في دائرتها اختصاصها تكون مختصة كذلك بالنظر في جريمته، وقد نص الشارع على اختصاص محكمة محل الإقامة دون محكمة الموطن وثمة فرق في المدلول القانوني للتعبيرين: فعلى حين يعني محل الإقامة المكان الذي يقيم فيه المتهم فعلاً، فإن الموطن يعني المكان الذي انصرفت نية المتهم إلى الإقامة فيه على نحو منتظم مستقر، وقد لا يكون مقيماً فيه فعلاً وفي العادة يتحد المكانان، فإن اختلفا، كانت العبرة بمحل الإقامة دون الموطن.
وميزة اختصاص محكمة محل الإقامة أنه المكان الذي يمكن أن تستقي فيه المعلومات المتعلقة بشخص المتهم وعلاقاته العائلية والاجتماعية بوجه عام، ويمكن التعرف فيه على سوابقه الإجرامية وهو المكان الوحيد الذي يحدد الاختصاص إذا كان المكان الذي ارتكب الجريمة فيه والمكان الذي قبض على المتهم فيه مجهولين، أو كانا غير محددين وتحديد محل إقامة المتهم هو فصل في مسألة موضوعية.
وإذا تعددت محال إقامة المتهم كانت جميع المحاكم التي تتبعها هذه المحال مختصة بالجريمة وإذا غير المتهم محل إقامته في الفترة بين ارتكابه الجريمة وبين البدء في اتخاذ الإجراءات الجنائية ضده، فالعبرة بالأخير، ويعني ذلك أنه إذا كان مكان ارتكاب الجريمة ثابتاً، فإن محل إقامة المتهم قابل للتغير.
مكان القبض على المتهم: جعل الشارع محكمة المكان الذي يقبض على المتهم فيه مختصة كذلك بجريمته. وهذه المحكمة هي التي ينعقد لها وحدها الاختصاص إذا كان مكان ارتكاب الجريمة غير معين، وكان محل إقامة المتهم مجهولاً. وهي كذلك التي تفضل سلطات الاتهام إقامة الدعوى أمامها إذا كانت الجريمة بسيطة، فلم تكن الإجراءات في شأنها تستأهل مصاريف نقل المتهم من مكان القبض عليه إلى محكمة مكان جريمته أو محكمة محل إقامته. وتحديد مكان القبض على المتهم هو فصل في مسألة موضوعية.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول ، الصفحة: 804)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 65
مُتَّهَمٌ
التَّعْرِيفُ :
الْمُتَّهَمُ لُغَةً:
مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ التُّهْمَةُ وَالتُّهْمَةُ هِيَ: الشَّكُّ وَالرِّيبَةُ وَاتَّهَمْتُهُ: ظَنَنْتُ بِهِ سُوءًا فَهُوَ تَهِيمٌ، وَاتُّهِمَ الرَّجُلُ اتِّهَامًا: أَتَى بِمَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ :
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ :
- الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هُوَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ دَعْوَى دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَقٍّ وَالْمُدَّعِي: هُوَ مَنْ يَلْتَمِسُ لِنَفْسِهِ ذَلِكَ قِبَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُتَّهَمِ وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ.
مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُتَّهَمِ مِنْ أَحْكَامٍ :
تَتَعَلَّقُ بِالْمُتَّهَمِ أَحْكَامٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنْهَا:
الْمُتَّهَمُ فِي الْجَرَائِمِ
لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاء ِ فِي أَنَّ الْحُدُودَ لاَ تُقَامُ عَلَى الْمُتَّهَمِ بِالتُّهْمَةِ. أَمَّا التَّعْزِيرُ بِالتُّهْمَةِ فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِلْقَاضِي تَعْزِيرَ الْمُتَّهَمِ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا وَلَمْ يَكْتَمِلْ نِصَابُ الْحُجَّةِ، أَوِ اسْتَفَاضَ عَنْهُ أَنَّهُ يَعِيثُ فِي الأَْرْضِ فَسَادًا وَقَالُوا: إِنَّ الْمُتَّهَمَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فَلاَ يَجُوزُ تَعْزِيرُهُ بَلْ يُعَزَّرُ مُتَّهَمُهُ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ فَيُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ أَمْرُهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ فَيُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ بِالْحَبْسِ، وَقَالُوا: وَهُوَ الَّذِي يَسَعُ النَّاسَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ.
(ر: تُهْمَةٌ ف 14).
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْجَرَائِمُ مَحْظُورَاتٌ شَرْعِيَّةٌ زَجَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا بِحَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ وَلَهَا عِنْدَ التُّهْمَةِ حَالُ اسْتِبْرَاءٍ تَقْتَضِيهِ السِّيَاسَةُ الدِّينِيَّةُ وَلَهَا عِنْدَ ثُبُوتِهَا وَصِحَّتِهَا حَالُ اسْتِيفَاءٍ تُوجِبُهُ الأْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ.
فَأَمَّا حَالُهَا بَعْدَ التُّهْمَةِ وَقَبْلَ ثُبُوتِهَا وَصِحَّتِهَا فَمُعْتَبَرٌ بِحَالِ النَّظَرِ فِيهَا فَإِنْ كَانَ حَاكِمًا رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قَدِ اتُّهِمَ بِسَرِقَةٍ أَوْ زِنًا لَمْ يَكُنْ لِتُهْمَةٍ بِهَا تَأْثِيرٌ عِنْدَهُ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْبِسَهُ لِكَشْفٍ وَلاَ اسْتِبْرَاءٍ وَلاَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِأَسْبَابِ الإْقْرَارِ إِجْبَارًا وَلَمْ يَسْمَعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي السَّرِقَةِ إِلاَّ مِنْ خَصْمٍ مُسْتَحِقٍّ لِمَا قَرَفَ وَرَاعَى مَا يَبْدُو مِنْ إِقْرَارِ الْمَتْهُومِ أَوْ إِنْكَارِهِ إِنِ اتُّهِمَ بِالزِّنَا لَمْ يَسْمَعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَذْكُرَ الْمَرْأَةَ الَّتِي زَنَى بِهَا وَيَصِفَ مَا فَعَلَهُ بِهَا بِمَا يَكُونُ زِنًا مُوجِبًا لِلْحَدِّ فَإِنْ أَقَرَّ حَدَّهُ بِمُوجِبِ إِقْرَارِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ وَكَانَتْ بَيِّنَةً سَمِعَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحْلَفَهُ فِي حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ دُونَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا طَلَبَ الْخَصْمُ الْيَمِينَ. وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ الَّذِي رُفِعَ إِلَيْهِ هَذَا الْمَتْهُومُ أَمِيرًا كَانَ لَهُ مَعَ هَذَا الْمَتْهُومِ مِنْ أَسْبَابِ الْكَشْفِ وَالاِسْتِبْرَاءِ مَا لَيْسَ لِلْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ وَذَلِكَ مِنْ تِسْعَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا : أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ أَنْ يَسْمَعَ قَرْفَ الْمَتْهُومِ مِنْ أَعْوَانِ الإْمَارَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ لِلدَّعْوَى الْمُقَرَّرَةِ وَيَرْجِعَ إِلَى قَوْلِهِمْ فِي الإْخْبَارِ عَنْ حَالِ الْمَتْهُومِ وَهَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الرِّيَبِ؟ وَهَلْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِمِثْلِ مَا قُرِفَ بِهِ أَمْ لاَ؟ فَإِنْ بَرَّءُوهُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ خَفَّتِ التُّهَمَةُ وَوُضِعَتْ وَعَجَّلَ إِطْلاَقَهُ وَلَمْ يَغْلُظْ عَلَيْهِ وَإِنْ قَرَّفُوهُ بِأَمْثَالِهِ وَعَرَّفُوهُ بِأَشْبَاهِهِ غَلُظَتِ التُّهَمَةُ وَقَوِيَتْ وَاسْتُعْمِلَ فِيهَا مِنْ حَالِ الْكَشْفِ مَا يُنَاسِبُهُ وَلَيْسَ هَذَا لِلْقُضَاةِ.
الثَّانِي : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يُرَاعِيَ شَوَاهِدَ الْحَالِ وَأَوْصَافَ الْمَتْهُومِ فِي قُوَّةِ التُّهْمَةِ وَضَعْفِهَا فَإِنْ كَانَتِ التُّهَمَةُ زِنًا وَكَانَ الْمَتْهُومُ مُطِيعًا لِلنِّسَاءِ ذَا فُكَاهَةٍ وَخَلاَبَةٍ قَوِيَتِ التُّهَمَةُ، وَإِنْ كَانَ بِضِدِّهِ ضَعُفَتْ، وَإِنْ كَانَتِ التُّهَمَةُ بِسَرِقَةٍ وَكَانَ الْمَتْهُومُ بِهَا ذَا عِيَارَةٍ أَوْ فِي بَدَنِهِ آثَارٌ لِضَرْبٍ أَوْ كَانَ مَعَهُ حِينَ أُخِذَ مُنَقِّبٌ قَوِيَتِ التُّهَمَةُ وَإِنْ كَانَ بِضِدِّهِ ضَعُفَتْ وَلَيْسَ هَذَا لِلْقُضَاةِ أَيْضًا.
الثَّالِثُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يُعَجِّلَ حَبْسَ الْمَتْهُومِ لِلْكَشْفِ وَالاِسْتِبْرَاءِ وَاخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ حَبْسِهِ لِذَلِكَ فَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ حَبْسَهُ لِلاِسْتِبْرَاءِ وَالْكَشْفِ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ وَاحِدٍ لاَ يَتَجَاوَزُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى رَأْيِ الإْمَامِ وَاجْتِهَادِهِ وَهَذَا أَشْبَهُ وَلَيْسَ لِلْقُضَاةِ أَنْ يَحْبِسُوا أَحَدًا إِلاَّ بِحَقٍّ وَجَبَ.
الرَّابِعُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ مَعَ قُوَّةِ التُّهْمَةِ أَنْ يَضْرِبَ الْمَتْهُومَ ضَرْبَ التَّعْزِيرِ لاَ ضَرْبَ الْحَدِّ لِيَأْخُذَ بِالصِّدْقِ عَنْ حَالِهِ فِيمَا قُرِفَ بِهِ وَاتُّهِمَ، فَإِنْ أَقَرَّ وَهُوَ مَضْرُوبٌ اعْتُبِرَتْ حَالُهُ فِيمَا ضُرِبَ عَلَيْهِ، فَإِنْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ لَمْ يَكُنْ لإِقْرَارِهِ تَحْتَ الضَّرْبِ حُكْمٌ، وَإِنْ ضُرِبَ لِيَصْدُقَ عَنْ حَالِهِ وَأَقَرَّ تَحْتَ الضَّرْبِ قُطِعَ ضَرْبُهُ وَاسْتُعِيدَ إِقْرَارُهُ فَإِذَا أَعَادَهُ كَانَ مَأْخُوذًا بِالإْقْرَارِ الثَّانِي دُونَ الأْوَّلِ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الإْقْرَارِ الأْوَّلِ وَلَمْ يَسْتَعِدْهُ لَمْ يُضَيَّقْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِالإْقْرَارِ الأْوَّلِ وَإِنْ كَرِهْنَاهُ.
الْخَامِسُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ فِيمَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْجَرَائِمُ وَلَمْ يَنْزَجِرْ عَنْهَا بِالْحُدُودِ أَنْ يَسْتَدِيمَ حَبْسَهُ إِذَا اسْتَضَرَّ النَّاسُ بِجَرَائِمِهِ حَتَّى يَمُوتَ، بَعْدَ أَنْ يَقُومَ بِقُوتِهِ وَكِسْوَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لِيَدْفَعَ ضَرَرَهُ عَنِ النَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْقُضَاةِ.
السَّادِسُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ إِحْلاَفُ الْمَتْهُومِ اسْتِبْرَاءً لِحَالِهِ، وَتَغْلِيظًا عَلَيْهِ فِي الْكَشْفِ عَنْ أَمْرِهِ فِي التُّهْمَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ، وَلاَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَهُ بِالطَّلاَقِ وَالْعِتَاقِ، وَلَيْسَ لِلْقُضَاةِ إِحْلاَفُ أَحَدٍ عَلَى غَيْرِ حَقٍّ، وَلاَ أَنْ يُجَاوِزُوا الأَْيْمَانَ بِاللَّهِ إِلَى الطَّلاَقِ أَوِ الْعِتْقِ.
السَّابِعُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يَأْخُذَ أَهْلَ الْجَرَائِمِ بِالتَّوْبَةِ إِجْبَارًا، وَيُظْهِرَ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَيْهِمْ مَا يَقُودُهُمْ إِلَيْهَا طَوْعًا، وَلاَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِمُ الْوَعِيدَ بِالْقَتْلِ فِيمَا لاَ يَجِبُ فِيهِ الْقَتْلُ، لأِنَّهُ وَعِيدُ إِرْهَابٍ يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْكَذِبِ إِلَى حَيِّزِ التَّعْزِيرِ وَالأْدَبِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُحَقِّقَ وَعِيدَهُ بِالْقَتْلِ فَيَقْتُلَ فِيمَا لاَ يَجِبُ فِيهِ الْقَتْلُ.
الثَّامِنُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ أَنْ يَسْمَعَ شَهَادَاتِ أَهْلِ الْمِهَنِ وَمَنْ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ الْقُضَاةُ إِذَا كَثُرَ عَدَدُهُمْ.
التَّاسِعُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ النَّظَرَ فِي الْمُوَاثَبَاتِ وَإِنْ لَمْ تُوجِدْ غُرْمًا وَلاَ حَدًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَثَرٌ سَمِعَ قَوْلَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى، وَإِنْ كَانَ بِأَحَدِهِمَا أَثَرٌ فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَبْدَأُ بِسَمَاعِ دَعْوَى مَنْ بِهِ الأْثَرُ وَلاَ يُرَاعَى السَّبْقُ، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَسْمَعُ قَوْلَ أَسْبَقِهِمَا بِالدَّعْوَى، وَيَكُونُ الْمُبْتَدِئُ بِالْمُوَاثَبَةِ أَعْظَمَهُمَا جُرْمًا وَأَغْلَظَهُمَا تَأْدِيبًا، وَيَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَهُمَا فِي التَّأْدِيبِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: بِحِسَابِ اخْتِلاَفِهِمَا فِي الاِقْتِرَافِ وَالتَّعَدِّي، وَالثَّانِي: بِحَسَبِ اخْتِلاَفِهِمَا فِي الْهَيْبَةِ وَالتَّصَاوُنِ.
وَإِذَا رَأَى مِنَ الصَّلاَحِ فِي رَدْعِ السَّفِلَةِ أَنْ يُشَهِّرَهُمْ، وَيُنَادَى عَلَيْهِمْ بِجَرَائِمِهِمْ، سَاغَ لَهُ ذَلِكَ. فَهَذِهِ أَوْجُهٌ يَقَعُ بِهَا الْفَرْقُ فِي الْجَرَائِمِ بَيْنَ نَظَرِ الأْمَرَاءِ وَالْقُضَاةِ فِي حَالِ الاِسْتِبْرَاءِ وَقَبْلَ ثُبُوتِ الْحَدِّ لاِخْتِصَاصِ الأْمِيرِ بِالسِّيَاسَةِ وَاخْتِصَاصِ الْقُضَاةِ بِالأْحْكَامِ.
- وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: دَعَاوَى التُّهَمِ وَهِيَ دَعْوَى الْجِنَايَةِ وَالأْفْعَالِ الْمُحَرَّمَةِ كَدَعْوَى الْقَتْلِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَالْعُدْوَانِ يَنْقَسِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيهَا إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
فَإِنَّ الْمُتَّهَمَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَرِيئًا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ التُّهْمَةِ، أَوْ فَاجِرًا مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ لاَ يَعْرِفُ الْوَالِي وَالْحَاكِمُ حَالَهُ.
فَإِنْ كَانَ بَرِيئًا لَمْ تَجُزْ عُقُوبَتُهُ اتِّفَاقًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي عُقُوبَةِ الْمُتَّهِمِ لَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَصَحُّهُمَا يُعَاقَبُ صِيَانَةً لِتَسَلُّطِ أَهْلِ الشَّرِّ وَالْعُدْوَانِ عَلَى أَعْرَاضِ الأْبْرِيَاءِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَجْهُولَ الْحَالِ لاَ يُعْرَفُ بِبِرٍّ وَلاَ فُجُورٍ، فَهَذَا يُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ حَالُهُ عِنْدَ عَامَّةِ عُلَمَاءِ الإْسْلاَمِ، وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الأْئِمَّةِ أَنَّهُ يَحْبِسُهُ الْقَاضِي وَالْوَالِي، وَقَالَ أَحْمَدُ: قَدْ «حَبَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي تُهْمَةٍ،» قَالَ أَحْمَدُ: وَذَلِكَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِلْحَاكِمِ أَمْرُهُ، وَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ».
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْحَبْسُ فِي التُّهَمِ إِنَّمَا هُوَ لِوَالِي الْحَرْبِ دُونَ الْقَاضِي. وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْحَبْسِ فِي التُّهْمَةِ هَلْ هُوَ مُقَدَّرٌ أَوْ مَرْجِعُهُ إِلَى اجْتِهَادِ الْوَالِي وَالْحَاكِمِ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُمَا، فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ: هُوَ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: غَيْرُ مُقَدَّرٍ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ كَالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْقَتْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِذَا جَازَ حَبْسُ الْمَجْهُولِ فَحَبْسُ هَذَا أَوْلَى، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الأْئِمَّةِ يَقُولُ: إِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الدَّعَاوَى يَحْلِفُ وَيُرْسَلُ بِلاَ حَبْسٍ وَلاَ غَيْرِهِ، فَلَيْسَ هَذَا عَلَى إِطْلاَقِهِ مَذْهَبًا لأِحَدٍ مِنَ الأْئِمَّةِ الأْرْبَعَةِ وَلاَ غَيْرِهِمْ مِنَ الأْئِمَّةِ. وَيَسُوغُ ضَرْبُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْمُتَّهَمِينَ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الزُّبَيْرَ بِتَعْذِيبِ الْمُتَّهَمِ الَّذِي غَيَّبَ مَالَهُ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ فِي قِصَّةِ كِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَاخْتَلَفُوا فِيهِ هَلِ الَّذِي يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي أَوْ كِلاَهُمَا أَوْ لاَ يَسُوغُ ضَرْبُهُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي وَالْقَاضِي، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ.
الثَّانِي: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: لاَ يُضْرَبُ، ثُمَّ قَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الْمُبْتَدِعِ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ عَنْ بِدْعَتِهِ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ.
الْمُتَّهَمُ فِي الْقَسَامَةِ
- اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَسَامَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ الأْيْمَانَ تُوَجَّهُ إِلَى الْمُدَّعِينَ، فَإِنْ نَكَلُوا عَنْهَا وُجِّهَتِ الأْيْمَانُ إِلَى الْمُتَّهَمِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: تُوَجَّهُ تِلْكَ الأْيْمَانُ إِلَى الْمُتَّهَمِينَ ابْتِدَاءً، فَإِنْ حَلَفُوا لَزِمَ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ الدِّيَةُ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (قَسَامَةٌ ف 17).
تَحْلِيفُ الْمُتَّهَمِ فِي الأْمَانَاتِ
- يَحْلِفُ الْمُودَعُ وَالْوَكِيلُ وَالْمُضَارِبُ وَكُلُّ مَنْ يُصَدَّقُ قَوْلُهُ عَلَى تَلَفِ مَا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى خِيَانَتِهِ كَخَفَاءِ سَبَبِ التَّلَفِ وَنَحْوِهِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (تُهْمَةٌ ف 15).
وَإِذَا ادَّعَى الْمُودَعُ أَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يُفَرَّقُ بَيْنَ دَعْوَى الرَّدِّ وَدَعْوَى الضَّيَاعِ، إِذْ إِنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ يَدَّعِي يَقِينًا أَنَّ الْمُودَعَ كَاذِبٌ، فَيَحْلِفُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَّهَمًا أَمْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ، وَفِي دَعْوَى الضَّيَاعِ لاَ عِلْمَ لِرَبِّ الْوَدِيعَةِ بِحَقِيقَةِ دَعْوَى الضَّيَاعِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ جِهَةِ الْمُودَعِ فَلاَ يَحْلِفُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُتَّهَمًا.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الأْظْهَرُ أَنْ تُلْحَقَ الْيَمِينُ إِذَا قَوِيَتِ التُّهَمَةُ، وَتَسْقُطَ إِذَا ضَعُفَتْ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ الْمُودَعُ مَحَلَّ تُهْمَةٍ فَوُجِّهَتْ إِلَيْهِ الْيَمِينُ وَنَكَلَ عَنْهَا ضَمِنَ وَلاَ تُرَدُّ الْيَمِينُ هُنَا. وَصِفَةُ يَمِينِ الْمُتَّهَمِ أَنْ يَقُولَ: لَقَدْ ضَاعَ وَمَا فَرَّطْتُ، وَغَيْرُ الْمُتَّهَمِ مَا فَرَّطْتُ إِلاَّ أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ.
الشَّكُّ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُتَّهَمُ
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَالأْصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم : «ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإْمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ».
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (شَكٌّ ف 38).
رُجُوعُ الْمُتَّهَمِ فِي إِقْرَارِهِ
إِذَا أَقَرَّ الْمُتَّهَمُ بِحَقِّ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ، فَإِنْ كَانَ الإْقْرَارُ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْحُدُودِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ، وَذَهَبَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَى أَنَّهُ يُحَدُّ وَلاَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ. أَمَّا إِذَا أَقَرَّ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ، أَوْ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لاَ تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالزَّكَاةِ، ثُمَّ رَجَعَ فِي إِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ لاَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ خِلاَفٍ. وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ ف 59 - 60).
صِحَّةُ إِقْرَارِ الْمُتَّهَمِ
يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ عَامَّةً شُرُوطٌ مِنْهَا:
عَدَمُ التُّهْمَةِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ لِصِحَّةِ إِقْرَارِهِ: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي إِقْرَارِهِ؛ لأِنَّ التُّهْمَةَ تُخِلُّ بِرُجْحَانِ الصِّدْقِ عَلَى جَانِبِ الْكَذِبِ فِي الإْقْرَارِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ ف 22 وَمَا بَعْدَهَا).
