يحل نكاح الكتابيات المؤمنات بكتاب مُنَزَل سواء كن ذميات أو غير ذميات مستأمنات أو غير مستأمنات مع الكراهة .
يحل نكاح الكتابيات المؤمنات بكتاب مُنَزَل سواء كن ذميات أو غير ذميات مستأمنات أو غير مستأمنات مع الكراهة .
1 ـ المقرر - فى الفقه الحنفى - أنه فيما يتعلق بإسقاط الحق فى الحضانة فإن الحاضنة الكتابية تختص بأحد أوجه هذا الإسقاط وهو أن يعقل الولد الأديان , وذلك بأن يبلغ سبع سنين , أو يخشى عليه أن يألف غير دين الإسلام قبل هذه السن , ومفاد ذلك أن الأخذ بهذا الوجه من إسقاط الحضانة عن الأم الكتابية يتطلب توفر أمرين , هما أن تكون لدى الولد المحضون القدرة على إعمال العقل فى التمييز بين الأديان المختلفة ولو لم تكن له القدرة على اختيار أحدها , وقد يكون ذلك ببلوغ الصغير سن معينة , كالسابعة أو قبلها أو بعدها , إذ المعول عليه فى تحديد ذلك هو مدى إدراك الصغير لما يعد إلفاً لغير دين الإسلام , وهو ما لا يكون فى السابعة وحدها أن يصدر عن الحاضنة الكتابية أقوال أو أفعال مع الصغير ينجم عنها أنه يألف غير دين الإسلام , ويجب على المحكمة أن تستظهر هذين الأمرين قبل القضاء بإسقاط الحضانة عن الأم الكتابية ,ولا سيما أن الشريعة الغراء لا تتعجل هذا الإسقاط , طالما وجدت إلى توقيه سبيلاً على نحو ما هو مقرر فى فقه هذه الشريعة من أنه إذا خِيف على المحضون من حاضنته الكتابية فساد , كأن تغذيه بلحم الخنزير , أو تسقيه خمراً , ضُمت إلى مسلمين ليكونوا رقباء عليها , ولا ينزع منها .
(الطعن رقم 15277 لسنة 74 جلسة 2009/06/15 س 60 ص 727 ق 121)
2 ـ عدم إسلام الزوجة الكتابية لا يعد مانعاً شرعياً أو قانونياً فى معنى المادة 335 من لائحة المأذونين الصادر بها قرار وزير العدل فى 1955/1/4 يحول دون زواج المسلم بها بما لا يضفى على ما أورده المأذون فى وثيقة زواج المورث بزوجته من بيان يفيد خلوهما من الموانع الشرعية و القانونية حجية على إسلام الزوجة .
(الطعن رقم 19 لسنة 41 جلسة 1977/04/27 س 28 ع 1 ص 1084 ق 186)
حل زواج الكتابيات:
وأما الدليل على أن المسلم يباح له زواج المسلمة والكتابية فهو قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ ).
وأما الدليل على أن المسلمة لا يباح لها أن تتزوج غير المسلم فهو قوله تعالى : (وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ) وقوله تعالى في شأن المهاجرات من دار الكفر إلى دار الإسلام : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) .
والحكمة في هذا أن أهم أغراض الزوجية من سكون أحد الزوجين للآخر واطمئنانه إليه وتعاونهما وتبادلهما المودة والرحمة لا تتحقق غالبا إلا مع اتحاد الزوجين دينا لأن اعتقادهما يكون واحدا وكذلك ما يجب عليهما وما يحرم وما يحل . ولكن لما كان المسلم والكتابية تجمعهما كلمة واحدة وهي كلمة التوحيد كان بينهما من التقارب ما يمكن أن تتحقق معه أغراض الزوجة .
قال تعالى : (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ) .
فهذه الكلمة السواء بين المسلم وأهل الكتاب قاربت بينهم وأحلت زواج المسلم بالكتابية . ولا كذلك المسلم والمشركة فإنهما لا تجمعهما كلمة وبينهما غاية البون وشدة الحلف ولا تتحقق بينهما أغراض الزوجية فلهذا حرمت على المسلم المشركة.
ولما كان للزوج سلطان على زوجته وهي في الغالب عرضة لأن تتأثر به وتتابعه في دينه حرم على المسلمة أن تتزوج غير مسلم حتى لا تكون عرضة المفارقتها الإسلامية بتأثير زوجها وسلطانه لأن الدين لا يبيح للمتدین به ما يجعله عرضة للخروج منه .
أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، على وفق مذهب أبي حنيفة وما عليه العمل بالمحاكم، فضيلة الشيخ/ عبد الوهاب خلاف، دارالقلم للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1410 هـ - 1990م، الصفحة ( 56 )
حل زواج الكتابيات:
يجوز للمسلم الزواج من الكتابية.
والأصل في ذلك قوله تعالى:
(الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ).
والمراد بالمحصنات هنا العفيفات، وليست العفة شرطا في إباحة التزوج بالكتابيات، وإنما ذكرن بهذا الوصف حضا للمسلمين على اختيار ما هو الأصلح منهن.
وإنما أبيح التزوج بالكتابية أولا: لما بينها وبين المسلم من الملاءمة باعترافها بالله وإيمانها بالرسل إجمالا وباليوم الآخر، وما فيه من حساب فمثلها يؤمن على النفس والمال وثانيا: لإزالة الحواجز بين أهل الكتاب وبين الإسلام، وقد يكون ذلك حافزا للكتابية على الدخول في دين الإسلام إذا أحسن زوجها عشرتها على الدين الإسلامي.
والكتابية هي التي تؤمن بنبي مرسل مقرة بكتاب منزل كصحق إبراهيم وشيث وزبور داود - أو مسيحية ولو اعتقدت أن المسيح إله، أو يهودية ولوا اعتقدت أن عزيرا إله.
غير أنه يكره التزوج بالكتابية إلا للضرورة، لأن المحبة الصادقة والتعاون الوثيق والأمن على دين الولد لا تتم إلا باتحاد الزوجين في الدين، وخاصة في هذا الزمن الذي قوي فيه سلطان النساء على الرجال، ولأن يعول المسلم بماله مسلمة خير من أن يعول غيرها.
وقد أفتت دار الإفتاء المصرية بأن:
«اطلعنا على هذا السؤال والجواب أنه يجوز للمسلم أن يتزوج بمسيحية ولو كانت له زوجة مسلمة إلا أن الأولى أن لا يقدم على ذلك إلا للضرورة منعا لما يتعرض له الولد من التأثر بعبادات أمه الدينية. ففى المبسوط للإمام السرخسی «وكذلك إن تزوج الكتابية على المسلمة أو المسلمة على الكتابية جاز» أ.ه. وفي الهداية ويجوز تزوج الكتابيات لقوله تعالى: (والمحصنات - أي العفائف - من الذين أوتوا الكتاب) قال في الفتح (والأولى أن لا يفعل إلا للضرورة).
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به. والله تعالى أعلم». . (فتوی صادرة بتاريخ 31 / 5 / 1948)
«يجوز في الشريعة الإسلامية تزوج المسلم بالكتابية مسيحية كانت أو موسوية متى كان الزوجان خاليين من موانع الزواج مكلفين وأجريا عقد زواجهما بإيجاب من أحدهما وقبول من الآخر في مجلس العقد أمام شاهدين سامعين فاهمين أن ما أجرياه أمامهما هو عقد زواج، كان هذا العقد ص حيحا وترتب عليه آثاره ولا يشترط لصحته أن يكون الشهود فيه مسلمين، ومن ذلك يعلم بأنه يجوز للمسلم أن يتزوج من كتابية يهودية كانت أو نصرانية، هذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم».
(فتوى صادرة بتاريخ 5 / 3 / 1990)
(د) بيانات وثيقة زواج المسلم بالكتابية :
ذكرنا سلفا أن توثيق زواج المسلم بالكتابية أصبح من اختصاص مكاتب التوثيق، وكانت وزارة العدل قد أعدت وثيقة خاصة بزواج المسلم بالكتابية دونت فيها بثلاث لغات: العربية والإنجليزية والفرنسية، أهم الحقوق والواجبات التي يرتبها العقد على الطرفين، و أوجبت على الموثق قراءة هذه البيانات على الطرفين قبل العقد حتى يكونا على بينة من الأمر عند الإقدام على الزواج، وقد نص في هذه الوثيقة على ما يأتي:
1- أنه يجوز للزوج أن يتزوج بمثنى وثلاث ورباع في آن واحد رغما من معارضة الزوجة التي تكون في عصمته متى لم يكن هناك مانع شرعي.
2- وله أن يطلق زوجته متى شاء، قبلت ذلك الزوجة أو لم تقبل، وله أن يمنعها عن الخروج من منزله إلا بإذنه، وله أن يطلبها إلى مسكنه الشرعي ويلزمها بطاعته جبرا على الوجه الشرعيه.
3- طلاق الزوج لزوجته إن كان رجعيا فله الحق في مراجعته إياها بدون رضاها مادامت في عدته، أما إذا كان الطلاق بائنا فليس له مراجعتها إلا برضاها وبعقد ومهر جديدين، وإذا كان الطلاق ثلاثا فلا تجوز له حتى تنكح زوجا غيره ثم يطلقها أو يموت عنها.
4- إذا طلق الزوج زوجته فإن كان سمى لها مهرا وكان الطلاق قبل الدخول بها فلا تستحق إلا نصف المهر المسمى، وإن كان الطلاق من بعد الدخول بها تستحق مهرها بتمامه، فإذا كان عجل لها منه شيئا طالبته بباقيه وإن لم يكن سمى لها مهرا وطلقها قبل الدخول بها فلا تستحق عليه سوی کسوة مبينة في الشرع، وإن كان الطلاق بعد الدخول تستحق على الزوج مهر مثلها بحسب تقدير القاضي أو اتفاق الطرفين. وكذلك تستحق نفقة العدة إن كان الطلاق بعد الدخول ولا تستحقها إن كان قبله وتقدير قيمتها يكون بمعرفة القاضي أو تراضى. الطرفين.
5- إذا كان للزوجة من زوجها أولاد يكونون تابعين في الدين لمذهب الزوج المسلم، فإذا طلقها بائنا يكون لها الحق في إرضاع أولادها بأجرة على والدهم، وكذلك حضانة أولادها تكون من حقها بالقيمة التي قررها القاضي الشرعي أو يتفق عليها الطرفان وتكون مدة الحضانة سبع سنين للابن وتسع سنين للبنت ما لم ير القاضي خلاف ذلك لمانع) .
6- أن اختلاف الدين مانع من موانع الإرث فلا يرث أحد الزوجين الأخر إذا مات حرمة زواج المسلمة بغير المسلم:
لا يحل للمسلمة أن تتزوج غير المسلم سواء كان مشركا أو من أهل الكتاب لقوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ) . وعلة التحريم أن المؤمنة إذا عاشرت الكافر كان له سلطان عليها وقد يتعرض لها بما يؤذيها أو يخضعها لسلطانه حتى تألف دينه وينشرح صدرها له فترتد عن دينها. وقد أفتت دار الإفتاء المصرية بأن:
1- «وسئل: مسلمة خالية من الأزواج. وقد تزوجت بغیر مسلم بعقد فهل يكون هذا الزواج صحيحا أو يكون باطلا؟ ولا يترتب عليه احكام الزواج الشرعية.
أجاب:
نعم يكون هذا النكاح باطلا ويلزم التفريق بينهما ولا يترتب عليه شيء من أحكام النكاح الصحيح والله أعلم».
(فتوى صادرة بتاريخ 26 من ذي القعدة سنة ۱۳۲۷هـ)
أيضا الفتوى الصادرة بتاريخ 19 / 11 / 1928 م - والفتوى الصادرة بتاريخ 26 / 6 / 1957 م في الطلب رقم 1663 لسنة 1957)
«أن زواج المسلمة من مسیحی باطل شرعا ويلزم التفريق بينهما ولا يترتب عليه شيء من أحكام النكاح الصحيح لأن هذه المرأة تعتبر مسلمة من تاريخ اعتناقها الدين الإسلامي الحنيف.
وتعتبر مرتدة إذا كانت قد أقرت في عقد زواجها بالمسيحي الصادر سنة ۱۹۷۱م بأنها مسيحية. وزواج المرتدة باطل أيضا.
وعلى ذلك فلا يعتد بعقد زواجها بالمسيحي لأنه عقد باطل سواء أكانت مرتدة أم مسلمة. وبما أن السائلة تقول في طلبها أنها مسلمة إلى الآن وأنها كانت تجهل أحكام الإسلام وأنها عرضت الإسلام على زوجها المسيحي فأبي. فإن زواجها هذا يقع باطلا ولا يترتب على هذا الزواج شيء من أحكام النكاح الصحيح ويجب التفريق بينهما شرعا. والله سبحانه وتعالى أعلم».
(فتوى صادرة بتاريخ 15 / 4 / 1983 م في الطلب رقم 86 لسنة ۱۹۸۳)
إسلام الزوجين أو أحدهما :
إذا أسلم الزوجان المشركان أو الكتابيان، وكان زواجهما صحيحا في حكم الإسلام، أقرا على نكاحهما، لأنه لا يوجد ما يبرر التفرقة بينهما.
أما إذا كان الزواج غير صحيح منذ إنشائه، ولم يكن فيه اعتداء على حق مسلم، ولكن وقت الإسلام كانا بحال يجوز إنشاء عقد الزواج فيها، كما إذا تزوجا بغير شهود أو في عدة غير مسلم - على الخلاف في ذلك - فإنهما يقران على نكاحهما، لأن الفساد لتخلف شرط للابتداء وليس شرطا للبقاء ولأنهما يستطيعان إنشاء عقد الزواج في الحال فيكون من العبث الفسخ ثم الإنشاء.
وإذا كانا وقت إسلامهما بحيث لا يمكنهما إنشاء عقد الزواج بأن وجد مانع من ذلك، كأن تكون الزوجة من محارم الزوج نسبا أو مصاهرة أو رضاعا، أو كانت مطلقة ثلاثا فتزوجها قبل أن تنكح غيره ويدخل بها، كان زواجهما باطلا واستمر سبب بطلانه، وتعين التفرقة بينهما دون حاجة إلى قضاء.
وإذا أسلمت الزوجة وحدها، وكان في الإمكان استئناف الحياة الزوجية بحكم العقد السابق، عرض الإسلام على الزوج كتابيا أو مشركا، فإن أسلم بقی الزواج، وإلا فرق القاضي بينهما، فالزواج لا يفسخ بإسلام المرأة إلا بقضاء القاضي.
وهذه الفرقة طلاق بائن عند أبي حنيفة ومحمد، وفسخ عند أبي يوسف.
أما إذا أسلم الزوجة وحده، وكان في الإمكان استئناف الحياة الزوجية بحكم العقد السابق، وكانت الزوجة كتابية بقى الزواج لأنه يجوز للمسلم الزواج من كتابية، وأن كانت مشركة عرض عليها الإسلام، فإن أسلمت أو اعتنقت دينا سماويا کالنصرانية أو اليهودية بقى الزواج، وإلا فرق القاضي بينهما، والتفرقة بسبب إبائها فسخ باتفاق.
وقد أفتت دار الإفتاء المصرية بأن:
«إذا أسلم الزوج قبل أن يفرق القاضي بينه وبين زوجته التي أسلمت بقى الزواج ولا يحتاج إلى تجديد عقده لا أمام المأذون ولا أمام المحكمة.. الخ».
(فتوى صادرة بتاريخ 13 / 7 / 1945)
«المنصوص عليه في مذهب الحنفية أنه إذا أسلمت المرأة وزوجها غير مسلم وكانا في دار الإسلام عرض عليه الإسلام من القاضي فإن أسلم فهی امرأته وإن أبى فرق بينهما. أما إذا كانا في غير دار الإسلام وأسلمت الزوجة وزوجها غير مسلم لم تقع الفرقة بينهما حتى تحيض ثلاث حيض إن كانت ممن تحضن. وإلا فبعد مضي ثلاثة أشهر، ثم تبين من زوجها إن لم يسلم قبل انقضاء هذه المدة. قال صاحب الهداية: وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر عرض عليه الإسلام فإن أسلم فهي امرأته وإن أبى فرق القاضي بينهما. لأن المقاصد قد فاتت فلابد من سبب تنبني عليه الفرقة. والإسلام طاعة فلا يصح سببا فيعرض الإسلام لتحصل المقاصد بالإسلام أو تثبت الفرقة بالإباء. ثم قال وإذا أسلمت المرأة في دار الحرب وزوجها كافر لم تقع الفرقة بينهما حتى تحيض ثلاث حيض ثم تبين من زوجها. وهذا لأن الإسلام ليس سببا للفرقة والعرض على الإسلام متعذر لقصور الولاية ولابد من الفرقة دفعا للفساد. فأقمنا شرطها وهو مضى الحيض مقام السبب. ولا فرق بين المدخول بها وغير المدخول بها. وقال صاحب الفتح. تعليقا على قول صاحب الهداية حتى تحيض ثلاث حيض إن كانت ممن تحضن. وإلا فثلاثة أشهر فإن أسلم الآخر قبل انقضاء هذه المدة فهما على نكاحهما. وإن لم يسلم حتى انقضت وقعت الفرقة. وقال صاحب تبيين الحقائق: ولو أسلم أحدهما في دار الحرب لم تبن حتى تحيض ثلاثا. فإذا حاضت ثلاثا بانت. قال: وكذلك الحكم إذا خرج أحدهما إلى دار الإسلام بعد إسلام أحدهما في دار الحرب لا تقع الفرقة بينهما حتى تحيض ثلاث حيض لعدم ولاية القاضي على من بقي في دار الحرب. فما لم يجتمعا في دار الإسلام لا يعرض على المصر سواء خرج المسلم أو الآخر. ثم إذا وقعت الفرقة بعد انقضاء الحيض الثلاث تلزمها العدة عند الصاحبين ولا تلزمها عند أبي حنيفة. وبما أن هذه المرأة قد أسلمت في النمسا بتاريخ 15 / 11 / 1965 وزوجها يهودي مقيم بالنمسا فلا تقع الفرقة بينهما إلا بعد مضي ثلاث حيض إن كانت ممن تحضن أو مضى ثلاثة أشهر إن كانت من غير ذوات الحيض من تاريخ إسلامها من غير حاجة إلى عرض الإسلام أو إلى حكمي القاضي. ثم إذا وقعت الفرقة بعد انقضاء الحيض الثلاث لزمها قبل أن تتزوج من آخر عدة عد الصاحبين ولا يلزمها عند أبي حنيفة. فيحل لها الزواج بعد انقضاء الحيض الثلاث الأول التي تقع بعدها الفرقة عنده وبعد انقضاء العدة عقب الفرقة عندهما. هذا ولا يحل لها أن تمكن زوجها اليهودي من أن يعاشرها معاشرة الأزواج من وقت إسلامها شرعا. كما أن خروجها إلى الجمهورية العربية المتحدة أو أي بلد إسلامي لا يغير الحكم بالنسبة لعدم وقوع الفرقة حتى تحيض ثلاث حيض من غير عرض الإسلام على الزوج لعدم ولاية القاضي على من بقي في غير دار الإسلام كما سبق بيانه. ويحل لها الزواج بعد مضي الحيض المذكورة سواء بقيت في النمسا أو خرجت وحدها إلى أي بلد إسلامي.. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله تعالى أعلم».
(فتوى صادرة بتاريخ 15 / 5 / 1966)
«نفيد: أنه يحرم على المسلمة أن تتزوج غير المسلم أيا كانت ديانته وهذا ثابت بقول الله تعالى في سورة الممتحنة في الآية رقم 10 (أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ) و بالأخبار الصحيحة التي استفاضت عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد نقل عنهم أنهم كانوا يفرقون بين النصراني وزوجه إذا أسلمت وبقى هو على دينه وقد فعل هذا عمر بن الخطاب وانعقد الإجماع على ذلك فكان حجة دائمة مفسر، للآية الكريمة المتقدمة التي فيها قوله تعالى: (لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وبناء على هذا اتفق فقهاء المسلمين على أن المسلمة لا ينعقد زواجها على غير المسلم ويقع العقد باطلا وأنه إذا أسلمت الزوجة وزوجها باق على غير الإسلام يفرق بينهما. وإذا كان ذلك فماذا يجب توافره ليعتبر الشخص غير المسلم مسلما؟ الأمر الذي لا مراء فيه والجوهري في هذا المقام هو نطق غير المسلم بكلمة التوحيد (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن يبرأ من كل دين يخالف دين الإسلام مع الإقرار بأن عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله إذا كان الشخص مسيحيا وأن يظهر منه الإذعان لكل ما جاء في القرآن الكريم وكل ما يثبت من الدين بالضرورة ومقتضى هذا أنه لا ينظر في الحكم على الشخص بالإسلام إلا بالظاهر فإذا شهد الشخص بشهادة الإسلام فهو مسلم بشرط ألا يظهر منه في عامة أحواله ما يناقض الإسلام إذ أن مجرد النطق بالشهادتين لا يثبت به الإسلام إذا كان ثمة ما يناقض معناهما أو ما يدل على أنه ما يزال على دينه القديم ولا حاجة متى ظهر إسلام الشخص إلى الإشهار الرسمي والتوثيق، لأن هذه وسيلة إثبات وإعلام فقط ويجوز إثبات اعتناق الإسلام بكافة طرق الإثبات الشرعية. وفي معنى ما تقدم من ضرورة أن يظهر على الشخص أمارات الإسلام وإلا يعمل ما يناقضه ما جاء في حاشية العقائد العضدية «لما كان التصديق أمرا مبطنا اعتبر معه ما يدل عليه وهو التصديق اللساني أي الإقرار. لأن التلفظ بالشهادة في الشرع قائم مقامه ما لم يظهر خلافه قولا أو عملا. وما جاء في شرح العقائد النفسية للتفتازاني (لو فرضنا أن أحدا صدق بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وأقر به وعمل به ومع ذلك شد الزنار.. «فی القاموس أن الزنار ما يشد على وسط بعض النصارى والمجوس» بالاختيار أو سجد للصنم بالاختيار نجعله كافرا لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ذلك علامة التكذيب والإنكار». وعلى هذا فإن من اتخذ الدين وسيلة لإشباع شهوة فقط دون أن تظهر منه أو عليه أية أمارات للمسلمين لا يعتبر مسلما فما بال من لا تزال أوراقه ومظاهره الدينية شاهده على استمساكه بالمسيحية فوق ما قام به من تزوير في اسم هذه السيدة المسلمة التي أغواها وأضلها حتى نسبها في أوراقها إلى غير دين الإسلام؟ ثم أن هذه السيدة في حال ثبوت أن ما تم من تغيير اسمها إلى ليلى أنيس بولس وديانتها إلى المسيحية كان بطلبها وإرادتها تعتبر به مرتدة عن دين الإسلام والمسلمة المرتدة حكمها الشرعي أن تستتاب وتنصح وتزال شبهتها الدينية بواسطة أحد علماء المسلمين الفاهمين للعقيدة وأحكام الشريعة فإن لم تتب وتقلع عن ردتها وتعود للإسلام تحبس حتى التوبة أو الموت. وهذا الحكم لا يتنافى مع الحرية الشخصية في العقيدة الأن حرية العقيدة لا تستتبع الخروج عن الإسلام بمؤثرات المادة أو التضليل. وردة المسلمة مخالف للنظام العام في الدولة التي تأمر القوانين بالتزامه فقد نص في المادة الثانية من الباب الأول من الدستور على أن: «دين الدولة الإسلام وأن لغتها الرسمية هي اللغة العربية وأن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع» وهذا يقطع بأن نظام الدولة العام هو الإسلام وأن خروج المسلم أو المسلمة عن هذا الدين يعتبر خروجا على النظام العام للدولة الأمر الذي يستتبع المساءلة التأديبية على هذا الجرم الذي ارتكبته هذه السيدة مادامت المسالة الجنائية عن الردة متعذرة.
وخلاصة ما تقدم :
أولا: أن معاشرة الطبيب المسيحي المشكو للمرأة المسلمة منذ عام 1969 زنا إلا إذا أثبت أنه أسلم حقيقة وعقد عليها عقد زواج صحيح شرعا بعد الإسلام ولا يهم إن كان العقد عرفيا غير موثق أو موثقا.
ثانيا: الطفل المولود بينهما إن كان في ظل عقد شرعي بعد الإسلام فهو ثابت النسب من أبيه ويكون مسلما تبعا لأبويه المسلمين، وإذا لم يثبت إسلام هذا الطبيب والمعاشرة الزوجية في ظل عقد صحيح بعد الإسلام فإن هذا الطفل ينسب لأمه ولا يثبت نسبه لهذا الرجل لأنه ثمرة سفاح لا نکاح شرعی ويثبت النسب لهذه المرأة باعتبارها حالة ولادة طبيعية كأي لقيط حملت به أمه من الزنا وثبتت ولادتها إياه.
ثالثا: أن المرأة المسلمة لا يقبل منها شرعا الردة عن الإسلام وتستتاب وتحبس حتى ترجع عن ردتها أو تموت، ومثل هذه إذا ثبتت ردتها أنصح بإنزال أقصى عقاب تأديبي عليها مع العودة بها في أوراقها إلى الإسلام واتخاذ كافة ما تخوله القوانين من عقوبات ضدها وضد من أغراها وأضلها بعقد زواج باطل شرعا.
رابعا: عقد الزواج إن كان قد تم وهذا الطبيب على مسيحيته باطل لا أثر له ولا يرتب حل المعاشرة في نطاق أحكام الإسلام حسبما تقدم بیان سنده، ثم إذا كان العقد العرفي مكتوبا وفيه نطقه بالشهادتين وبحضور شاهدين مسلمين وتمت صيغته بإيجاب وقبول شرعيين فإنه يكون به مسلما ولكنه يعتبر مرتدا عن الإسلام بما أعقب هذا من الإجراءات التي اتخذها من تغيير اسمه وديانته ومظهره الذي يدل على انتمائه للمسيحية كل هذا إذا قام الدليل على تمام العقد وهو مسلم بالمعيار سالف البيان. وبعد فإنه إذا قصرت أحكام القوانين العقابية القائمة عن حماية عقيدة بناتنا المسلمات من المغريات والمضلات فإننا يجب أن نوجه العناية لهؤلاء المضللين المستغلين لسلطان الوظيفة أو المال وأن ندخل الدين واحترامه ضمن واجبات الموظف يسأل عن الخروج عليه وظيفيا باعتبار أن الدين من قوام شخصية الإنسان في نطاق النظام العام للدولة ومنه أن دينها الإسلام».
(فتوى صادرة بتاريخ 30 / 7 / 1979)
ويراعى أنه يكفي لاعتبار الشخص مسلما أن ينطق بالشهادة وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. ولا يجوز لقاضى الدعوى التطرق إلى بحث جديتها أو بواعثها ودوافعها، كما لا يلزم إشهار هذه الشهادة.
وفي هذا قضت محكمة النقض - دائرة الأحوال الشخصية - بأن :
1- «الاعتقاد الديني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - مسألة نفسانية وهو من الأمور التي تبنى الأحكام فيها على الإقرار بظاهر اللسان والتي لا يسوغ لقاضى الدعوى التطرق إلى بحث جديتها أو بواعثها ودوافعها. ولما كان والد المتوفاة قد أقر بأنه مسلم ونطق بالشهادتين بين يدي القضاء، فإنه لا يجوز التعرض لحقيقة إسلامه وصحة إيمانه».
(طعن رقم 44 لسنة 40 ق - جلسة 29 يناير سنة 1975).
2- «المقرر شرعا - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الاعتقاد الديني من الأمور التي بني الأحكام فيها على الأقوال بظاهر اللسان، والتي لا يجوز البحث في جديتها ولا فى بواعثها ودواعيها، وأن نطق الشخص بالشهادتين كاف في اعتباره مسلما».
(طعن رقم 51 لسنة 52 ق - جلسة 14 / 6 / 1983).
وقد أفتت دار الإفتاء المصرية بتاريخ 13 / 7 / 1945 بأن:
«.... إذا أسلم الزوج قبل أن يفرق القاضي بينه وبين زوجته التي أسلمت بقي الزواج ولا يحتاج إلى تجديد عقده لا أمام المأذون ولا أمام المحكمة... الخ».
الزواج من حبلى الزنا :
إذا كانت المرأة حبلى من الزنا فإنه يتعين التفرقة في جواز العقد عليها والدخول بها بين فرضين:
الأول: أن يكون الحمل ممن يريد العقد عليها، ففي هذا الفرض اتفق فقهاء الحنفية على جواز عقده، ووطئه لها.
الثاني: أن يكون الحمل من غيره، وفي هذا الفرض اختلف فقهاء الحنفية.
فذهب أبو حنيفة - في رواية – ومحمد إلى أنه يجوز العقد عليها من غير انقضاء عدة، ولكن لا توطأ حتى تضع.
وذهب أبو يوسف - ورواية عن أبي حنيفة - أنه لا يجوز العقد عليها حتى تضع الحمل لئلا يكون الزواج قد سقى ماؤه زرع غيره وقد نهى رسول الله عليه السلام (أن توطأ المسبية الحامل حتى تضع)، مع أن حملها مملوك له.
والرأي الأول هو الراجح في المذهب.
وفي هذا أفتت دار الإفتاء المصرية بتاريخ 5 / 4 / 1955 بأن:
«... عن الثاني: أما العقد على من حملت سفاحا قبل الوضع، فإن كان ممن حملت منه جاز العقد وحل له وطؤها ودواعيه باتفاق أئمة مذهب أبی حنيفة، وإن كان من غيره جاز العقد على المفتى به في هذا المذهب وحرم على الزوج وطؤها ودواعيه حتى تضع حملها للحديث المذكور.
عن الثالث: أما المأذون فإنه متى ثبت لديه من تحرياته الخاصة أن الحمل ليس من زواج شرعي - فإنه يجوز له إجراء العقد من تلقاء نفسه دون استصدار أمر من القاضي الشرعي ولا تبعة عليه في ذلك لأنه لم يخالف القواعد الشرعية كما ذكر - ونرى أن من الأوفق أن يشير في إشهاد الزواج أنها بكر حكما. وبهذا علم الجواب عن هذه الأسئلة والله سبحانه وتعالى أعلم».
(أيضا الفتوى الصادرة بتاريخ 19 / 8 / 1929)
(راجع نقض 15 / 1 / 1991 طعن رقم 114 لسنة 58 ق «أحوال شخصية» منشور ببند 59).(موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الأول، الصفحة : 229 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والأربعون ، الصفحة / 319
نِكَاحُ الْكُفَّارِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ نِكَاحِ الْكُفَّارِ غَيْرِ الْمُرْتَدِّينَ.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْحَنَابِلَةُ وَقَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - إِلَى أَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ غَيْرِ الْمُرْتَدِّينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ صَحِيحٌ، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ) سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى امْرَأَتَهُ وَلَوْ كَانَ نِكَاحُهُمْ فَاسِدًا لَمْ تَكُنِ امْرَأَتَهُ حَقِيقَةً.
وَلِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى امْرَأَتَهُ، وَلَوْ كَانَتْ أَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةً لَمْ تَكُنِ امْرَأَتَهُ حَقِيقَةً، وَلأِنَّ النِّكَاحَ سُنَّةُ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ فَهُمْ عَلَى شَرِيعَتِهِ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ سِفَاحٍ» وَلأِنَّ الْقَوْلَ بِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ يُؤَدِّي إِلَى أَمْرٍ قَبِيحٍ، وَهُوَ الطَّعْنُ فِي نَسَبِ كَثِيرٍ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، لأِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ وُلِدَ مِنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَمَا أَفْضَى إِلَى قَبِيحٍ ثَبَتَ فَسَادُهُ.
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: يَجُوزُ نِكَاحُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ شَرَائِعُهُمْ، لأِنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ، إِذْ هُوَ تَكْذِيبُ الرَّبِّ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا - فِيمَا أَنْزَلَ عَلَى رُسُلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) وَاخْتِلاَفُهُمْ فِي شَرَائِعِهِمْ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلاَفِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي بَعْضِ شَرَائِعِهِمْ، وَذَا لاَ يَمْنَعُ جَوَازَ نِكَاحِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ كَذَا هَذَا.
وَكُلُّ نِكَاحٍ جَازَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ - وَهُوَ الَّذِي اسْتَجْمَعَ شَرَائِطَ الْجَوَازِ - فَهُوَ جَائِزٌ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَأَمَّا مَا فَسَدَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الأَْنْكِحَةِ فَإِنَّهَا مُنْقَسِمَةٌ فِي حَقِّهِمْ: مِنْهَا مَا يَصِحُّ وَمِنْهَا مَا يَفْسُدُ.
قَالَ الْكَاسَانِيُّ: وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا الثَّلاَثَةِ، وَقَالَ زُفَرُ: كُلُّ نِكَاحٍ فَسَدَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ فَسَدَ فِي حَقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ حَتَّى لَوْ أَظْهَرُوا النِّكَاحَ بِغَيْرِ شُهُودٍ يُعْتَرَضُ عَلَيْهِمْ، وَيُحْمَلُونَ عَلَى أَحْكَامِنَا، وَإِنْ لَمْ يَرْفَعُوا إِلَيْنَا، وَكَذَا إِذَا أَسْلَمُوا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا عِنْدَهُ، وَعِنْدَنَا: لاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ تَحَاكَمَا إِلَيْنَا أَوْ أَسْلَمَا، بَلْ يُقَرَّانِ عَلَيْهِ.
وَجْهُ قَوْلِ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ: أَنَّنَا أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ إِلاَّ مَا اسْتَثْنَى مِنْ عُقُودِهِمْ كَالزِّنَا، وَهَذَا غَيْرُ مُسْتَثْنًى فَيَصِحُّ فِي حَقِّهِمْ.
وَوَجْهُ قَوْلِ زُفَرَ: أَنَّهُمْ لَمَّا قَبِلُوا عَقْدَ الذِّمَّةِ فَقَدِ الْتَزَمُوا أَحْكَامَنَا، وَرَضُوا بِهَا.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ طَلَّقَ الْكَافِرُ زَوْجَتَهُ ثَلاَثًا ثُمَّ أَسْلَمَا مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ لَمْ تَحِلَّ بِهِ إِلاَّ بِمُحَلِّلٍ، لأِنَّا إِنَّمَا نَعْتَبِرُ حُكْمَ الإِْسْلاَمِ، أَمَّا إِذَا تَحَلَّلَتْ فِي الْكُفْرِ فَيَكْفِي فِي الْحِلِّ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: حُكْمُ نِكَاحِ الْكُفَّارِ كَنِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَجِبُ بِهِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، مِنْ نَحْوِ نَفَقَةٍ، وَقَسْمٍ، وَمَهْرٍ، وَصِحَّةِ إِيلاَءٍ، وَوُقُوعِ طَلاَقٍ وَخُلْعٍ، وَإِبَاحَةٍ لِزَوْجَةِ أَوَّلَ إِذَا كَانَ الأَْوَّلُ طَلَّقَهَا ثَلاَثًا وَكَانَ الثَّانِي وَطِئَهَا، وَإِحْصَانٍ إِذَا وَطِئَهَا، لأِنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَحَارِمِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ طَلَّقَ كَافِرٌ زَوْجَتَهُ ثَلاَثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ وَطْءِ زَوْجٍ آخَرَ لَهَا لَمْ يُقَرَّا عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمَا أَوْ تَرَافَعَا إِلَيْنَا، وَإِنْ طَلَّقَهَا أَقَلَّ مِنْ ثَلاَثٍ ثُمَّ أَسْلَمَا فَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلاَقِهَا، لَكِنْ يُقَرُّ الْكُفَّارُ عَلَى أَنْكِحَةٍ مُحَرَّمَةٍ مَا اعْتَقَدُوا حِلَّهَا وَلَمْ يَتَرَافَعُوا إِلَيْنَا، لأِنَّ مَا لاَ يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ لَيْسَ مِنْ دِينِهِمْ، فَلاَ يُقَرُّونَ عَلَيْهِ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ.
فَإِنْ أَتَانَا الْكُفَّارُ قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمْ عَقَدْنَاهُ عَلَى حُكْمِنَا كَأَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ أَتَوْنَا بَعْدَهُ مُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرَ مُسْلِمِينَ، أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ عَلَى نِكَاحٍ لَمْ نَتَعَرَّضْ لِكَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تُبَاحُ لِلزَّوْجِ عِنْدَ الإِْتْيَانِ إِلَيْنَا أُقِرَّا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإِنْ كَانَتْ لاَ تُبَاحُ عِنْدَئِذٍ كَذَاتِ مَحْرَمٍ أَوْ فِي عِدَّةٍ أَوْ حُبْلَى، أَوْ كَانَ النِّكَاحُ شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ مُطْلَقًا أَوْ مُدَّةً لَمْ تَمْضِ أَوِ اسْتِخْدَامُ نِكَاحِ مُطَلَّقَتِهِ ثَلاَثًا وَلَوْ مُعْتَقِدًا حِلَّهَا - فُرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ لأِنَّهُ حَالٌ يَمْنَعُ مِنِ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ، فَمَنَعَ اسْتِدَامَتَهُ، كَنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ فَاسِدَةٌ وَلَوِ اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ الصِّحَّةِ فِي الصُّورَةِ لاِنْتِفَاءِ كَوْنِ الزَّوْجِ مُسْلِمًا، وَقِيلَ: صَحِيحَةٌ، وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ فَقَالُوا: إِنِ اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ الصِّحَّةِ كَانَتْ صَحِيحَةً وَإِلاَّ كَانَتْ فَاسِدَةً، وَعِنْدَ الْجَهْلِ تُحْمَلُ عَلَى الْفَسَادِ لأِنَّهُ الْغَالِبُ، وَاسْتُظْهِرَ هَذَا الْقَوْلُ، وَكَوْنُ إِسْلاَمِ الزَّوْجِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ مَحِلُّهُ إِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً.
وَالْقَوْلُ بِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ مُطْلَقًا، أَوْ مَا لَمْ تَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ - مَعَ أَنَّا لاَ نَتَعَرَّضُ لَهُمْ، وَيُقَرُّونَ عَلَيْهَا إِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ، أَوْ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا، أَوْ أَسْلَمَا مَعًا - فَائِدَتُهُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ مُطْلَقًا لاَ يَجُوزُ لَنَا تَوَلِّيهَا، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّفْصِيلِ يَجُوزُ لَنَا تَوَلِّيهَا إِنْ كَانَتْ مُسْتَوْفِيَةً لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ.
وَكُلُّ نِكَاحٍ يَكُونُ فِي الشِّرْكِ جَائِزًا بَيْنَهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ إِذَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ وَكَانَ الزَّوْجُ قَدْ دَخَلَ بِزَوْجَتِهِ وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، لأِنَّ نِكَاحَ أَهْلِ الشِّرْكِ لَيْسَ كَنِكَاحِ أَهْلِ الإِْسْلاَمِ
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ مَوْقُوفٌ، إِنْ أَسْلَمُوا وَقُرِّرُوا عَلَيْهِ تَبَيَّنَا صِحَّتَهُ، وَإِنْ لَمْ يُقَرَّرُوا تَبَيَّنَّا فَسَادَهُ.