يحرم على الرجل أن يتزوج من النسب أمه وجدته وأن علت وبنته وبنت أبنه وإن سفلت وأخته وبنت أخته وبنت أخيه وإن سفلت وعمته وعمة أصوله وخالته وخالة أصوله وتحل له بنات العمات والأعمام وبنات الخالات والأخوال وكما يحرم على الرجل أن يتزوج بمن ذكر يحرم على المرأة التزوج بنظيره من الرجال ويحل للمرأة أبناء الأعمام والعمات وأبناء الأخوال والخالات .
يحرم على الرجل أن يتزوج بنت زوجته التى دخل بها وهو مشتهى وهى مشتهاة سواء كان فى نكاح صحيح أو فاسد فإن دخل بها وهو غير مشتهى أو هى غير مشتهاة أو ماتت قبل الدخول أو طلقها ولم يكن دخل بها فلا تحرم عليه بنتها وتحرم عليه أم زوجته بمجرد العقد الصحيح عليها وإن لم يدخل بها وزوجة فرعه وإن سفل وأصله وإن علا ولو لم يدخل بها فى النكاح الصحيح .
المحرمات مؤبداً
(2) بسبب المصاهرة
بين الله سبحانه المحرمات بسبب المصاهرة بقوله : ( وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ) وقوله جل شأنه : ( وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ) .
فيؤخذ من القرآن الكريم أن المسلم يحرم عليه بسبب المصاهرة أربعة أنواع وهن :
(1) أصول زوجته أي أمها وأم أمها وأم أبيها وإن علت « وأمهات نسائكم »
(2) وفروع زوجته التي دخل بها أي بنتها وبنت بنتها وبنت ابنها وإن سفلت « وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن» .
(3) وزوجة أصله أي زوجة أبيه وجده وإن علا «ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ».
(4) وزوجة فرعه أي زوجة ابنه وابن ابنه وابن بنته وإن نزل « وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ».
فالدخول بالزوجة شرط لتحريم فرعها فقط . أما أصلها وزوجة الأصل وزوجة الفرع فتحرم بمجرد عقد الزواج ولو لم يحصل دخول ولذا قال الفقهاء : العقد على البنات يحرم الأمهات والدخول بالأمهات يحرم البنات .
وعلى هذا لو عقد زواجه بامرأة ثم ماتت قبل أن يدخل بها أو طلقها قبل أن يدخل بها لا تحرم عليه بنتها ولا أي أنثى من فروعها . ولكن تحرم عليه أمها وكل انثى من أصولها . ولو مات هو أو طلقها قبل الدخول تحرم هي على أصوله وفروعه .
أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، على وفق مذهب أبي حنيفة وما عليه العمل بالمحاكم، فضيلة الشيخ/ عبد الوهاب خلاف، دارالقلم للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1410 هـ - 1990م، الصفحة ( 45 ـ 46 )
والطائفة الثالثة: فقد ثبت تحريم أم الزوجة من النص لقوله تعالى: (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ) . أما باقي الأصول، فتحريمها ثابت بدلالة النص أو بدلالة الأولى، فالمراد من الأمهات الأصول.
وقد انعقد الإجماع على تحريم كل أصول الزوجة.
والطائفة الرابعة: فقد ثبت تحریمها بقوله تعالى: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ )، وذلك عطف على قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) والربائب جمع ربيبة، وربيب الرجل ولد امرأته من غيره، وسمى ربيبا، لأنه يربيه كما يربي ولده (أي يسوسه).
والرأي عند جمهور الفقهاء التحريم سواء كانت في الحجر. أو لم تكن، أما قوله تعالى: و التي في حجوركم فهو وصف لبيان الشأن الغالب في الربيبة، وهو أن تكون في حجر زوج أمها، وليس قيد.
وهذا المعنى يدل عليه أن الآية نفسها قد أشارت بعد ذلك إلى عدم اعتبار هذا الوصف قيدا في التحريم كما اعتبر قيدا للدخول بالأمهات إذ قالت: ( فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) فاقتصرت في بيان الحكم المقابل للأول على حالة تخلف الدخول ولم تتعرض لما يقابل ذلك الوصف من كون الربائب في غير الحجور.
وذهب أبو حنيفة إلى أنه يقوم في التحريم مقام الوطء، لنظر إلى الفرج بشهوة أو لمسه بشهوة) ويجب لكي يثبت التحريم أن تكون الشهوة وقت النظر أو اللمس، فإذا تم النظر أو اللمس دون شهوة ثم أتت الشهوة بعدهما لم يثبت التحريم .
هل يوجب الزنا بالمرأة التحريم؟
اختلف الفقهاء فيما إذا كان الزنا بالمرأة يوجب التحريم كما يوجب الوطء أو ما دونه - بالتفصيل السابق - في نكاح صحيح أو بشبهة أي الوطء الذي يدرأ فيه الحد.
فيذهب أبو حنيفة والثوري والأوزاعي إلى أن الزنا يحرم ما يحرمه النكاح.
بينما ذهب الشافعي إلى أن الزنا بالمرأة لا يحرم ما يحرمه النكاح.
ونحيل في تفصيل ذلك إلى فتوى دار الإفتاء المصرية بتاريخ 20 / 6 / 1981 في الطلب رقم 192 / 1981 التي جاء بها :
تقضي المادة ۲۸۰ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالمرسوم بقانون رقم ۷۸ لسنة ۱۹۳۱ والمادة السادسة من القانون رقم 492 لسنة 1955 بأن تصدر الأحكام طبقا لأرجح الأقوال في مذهب أبي حنيفة ما عدا الأحوال التي ينص فيها قانون المحاكم الشرعية على قواعد خاصة، فيجب فيها أن تصدر الأحكام طبقا لتك القواعد، وقد نص فقهاء المذهب الحنفي على أن: من زنی بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها وجدتها، وتحرم المرأة المزني بها على آباء الزاني وأجداده، وإن علوا، وعلى أبنائه وبناته وإن نزلوا (الهداية وشروحها ص 365 وما بعدها ج۲ وبدائع الصنائع ج۲ ص 259) وبهذا أثبت فقه الحنفيين الزنا حرمة المصاهرة كالزواج، وهذا الرأي منقول عن عمر وابن عباس وابن مسعود وعمران بن الحصين وجابر وأبي وعائشة والحسن البصري والسقبي والنخعي والأوزاعي وطاووس وعطاء ومجاهد وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والثوري وإسحاق بن راهوية، وهو مذهب أحمد بن حنبل فقد نص الخرقي على أن: «وطء الحرام محرم كما يحرم وطء الحلال والشبهة» - وقال ابن قدامه في المغني شرحا لهذا: يعني أنه يثبت به تحريم المصاهرة، فإذا زنى بامرأة حرمت على أبيه وابنه وحرمت عليه أمها وابنتها (ج 7 ـ مع الشرح الكبير ص 482 وما بعدها).
وفي بداية المجتهد لابن رشد المالكي جـ۲ ص ۲۸ في المسألة الرابعة من مسائل حرمة المصاهرة قال: اختلفوا في الزنا، هل يوجب من التحريم في هؤلاء، ما يوجب الوطء في نكاح صحيح أو شبهة، أعني الذي يدرأ فيه الحد، فقال الشافعي: الزنا بالمرأة لا يحرم نکاح أمها ولا ابنتها ولا نكاح أبي الزاني لها ولا ابنه، وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي يحرم الزنا ما يحرم النكاح، وأما مالك في الموطأ عنه مثل قول الشافعي أنه لا يحرم وروى ابن القاسم مثل قول أبي حنيفة أنه يحرم، وقال سحنون وأصحاب مالك يخالفون ابن القاسم فيها ويذهبون إلى ما في الموطأ.
وقال ابن جزي المالكي في القوانين الفقهية ص ۲۳۱: يعتبر في التحريم بالصهر النكاح الحلال أو الذي فيه شبهة أو اختلف فيه، فإن كان زنا محضا لم تقع به حرمة المصاهرة. فمن زنى بامرأة فإنه لا يحرم تزويجها على أولاده فالمشهور وفقا للشافعي خلافا لأبي حنيفة، إلا أن في المدونة: من زنى بأم امرأته فارقها، خلافا لما في الموطأ.
وذهب الفقه الشافعي قولا واحدا إلى أنه لا حرمة لماء الزنا، بدليل انتفاء سائر أحكام النسب من إرث وغيره. ولكن يكره نكاحها خروجا من خلاف من حرمها ( ص 356 جـ 3 من الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع مع حاشيته تحفة الحبيب في المحرمات في النكاح).
ونقل ابن قدامة في المغني (ج7 ص 15 مع الشرح الكبير) قال: وإذا زنت امرأة لم يحل لمن يعلم ذلك نكاحها إلا بشرطين: أحدهما: انقضاء عدتها، فإن حملت من الزنا، فقضاء عدتها بوضعه ولا يحل نكاحها قبل وضعه وبهذا قال مالك وأبو يوسف وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة وفي الأخرى قال:
يحل نكاحها ويصح، وهو مذهب الشافعي، لأنه وطء لا يلحق به النسب فلم يحرم النكاح، كما لو لم تحمل.. والشرط الثاني أن تتوب من الزنا، وقال أبو خنيفة ومالك والشافعي لا يشترط ذلك.
لما كان ذلك: وكان العقد المسئول عنه صحيحا وفقا لفقه مذهب الإمام الشافعي والمشهور عن مالك، باعتبار أنه يحل لوالد الزاني تزوج هذه الفتاة التي زنی بها ابنه، ولو كانت حاملا منه. ويقع العقد باطلا في فقه مذهب الإمامين أبي حنيفة وأحمد ورواية عن مالك، ومن قال بذلك من الصحابة والتابعين على نحو ما سبق بيانه.
ومتى صح العقد كما يقول الشافعيون والمشهور عن مالك، كان الولد للفراش وإن كان الذي عليه القضاء هو فقه الحنفيين كما سبق.
ومن هنا.. يتعين الاحتياط بأخذ التعهد عليه بقبوله الزواج منها وفاقا لمذهب الشافعي، وأن الأحوط والأولى تزويجها لمن زنی بها. والله سبحانه وتعالى أعلم).
أيضا الفتوى الصادرة بتاريخ 10 / 2 / 1981 في الطلب رقم ۲۸ لسنة ۱۹۸۰ - والفتوى الصادرة بتاريخ 3 / 1 / 1980 في الطلب رقم ۳۰۱ لسنة ۱۹۷۸)
(راجع أيضا بند ۹۲).
حكمة التحريم:
الحكمة من التحريم بالمصاهرة، أن رابطة المصاهرة كرابطة القرابة، وقد جاء بحديث الرسول عليه السلام: (إن المصاهرة لحمة كلحمة النسب)، فالمرأة إذا تزوجت من الرجل صارت قطعة من نفسه، وصار هو قطعة منها ومصداقا لذلك قوله تعالى: ( هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ)، ومن ثم فإن منطق الزواج أن تكون أم الزوجة كأم الرجل من النسب - وبنت زوجته كبنته من النسب وهكذا.
ومن ثم تحرم أمها عليه كما تحرم أمه، وتحرم بنتها كما تحرم ابنته وهكذا.
بل إن الشرائع السماوية قد اتفقت مع الشريعة الإسلامية في التحريم بسبب المصاهرة، لأن ذلك التحريم مشتق من الفطرة.
ولولا الحرمة بالمصاهرة لأبيح للرجل أن يتزوج أم زوجته وابنتها وأبيح للزوجة أن تتزوج أباه وابنه، وأدى ذلك إلى حرج شديد في العلاقات الأسرية، وتباعد الابن عن أبيه أو والدة زوجته أو خالتها، وهذا ما يؤدي إلى تقطيع أوصال الأسر، وهو ما يتنافى مع الطبع البشري وما تدعو إليه الشريعة الغراء من المودة والرحمة والترابط. (موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الأول، الصفحة 176)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثاني والعشرون ، الصفحة / 93
رَبِيبَةٌ
التَّعْرِيفُ:
الرَّبِيبَةُ لُغَةً: هِيَ ابْنَةُ امْرَأَةِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِهِ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الرَّبِّ، وَهُوَ الإْصْلاَحُ؛ لأِنَّهُ يَقُومُ بِأُمُورِهَا وَيُصْلِحُ أَحْوَالَهَا، وَالْجَمْعُ رَبَائِبُ.
وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: الرَّبِيبَةُ: بِنْتُ الزَّوْجَةِ، وَبِنْتُ ابْنِهَا، وَبِنْتُ بِنْتِهَا وَإِنْ سَفَلاَ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَارِثَةً أَوْ غَيْرَ وَارِثَةٍ. وَالاِبْنُ رَبِيبٌ.
الْحُكْمُ الإْجْمَالِيُّ:
- الرَّبِيبَةُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ بِشَرْطِ دُخُولِ الرَّجُلِ بِأُمِّهَا، فَإِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بِزَوْجَتِهِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ رَبِيبَتُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي حِجْرِهِ أَمْ لَمْ تَكُنْ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ؛ لأِنَّ ذِكْرَ الْحِجْرِ فِي قوله تعالى : (وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ) خَرَجَ مَخْرَجَ الْعَادَةِ وَالْغَالِبِ، لاَ مَخْرَجَ الشَّرْطِ فَلاَ يَكُونُ لَهُ مَفْهُومٌ حِينَئِذٍ إِجْمَاعًا، وَلِهَذَا اكْتَفَى فِي مَوْضِعِ الإِْحْلاَلِ بِنَفْيِ الدُّخُولِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ نَفْيَ كَوْنِهَا فِي الْحِجْرِ مَعَ نَفْيِ الدُّخُولِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ وَلَسْنَ فِي حُجُورِكُمْ، فَإِنَّ الإِْبَاحَةَ تَتَعَلَّقُ بِضِدِّ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُرْمَةُ.
وَقَالَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ رضي الله عنهما وَبَعْضُ النَّاسِ: لاَ تُحَرَّمُ الرَّبِيبَةُ عَلَى الرَّجُلِ إِلاَّ إِذَا كَانَتْ فِي حِجْرِهِ لِظَاهِرِ قوله تعالى : (وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ) فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى بِنْتَ الزَّوْجَةِ بِوَصْفِ كَوْنِهَا فِي حِجْرِ الزَّوْجِ فَيَتَقَيَّدُ التَّحْرِيمُ بِهَذَا الْوَصْفِ.
هَذَا وَلِلْفُقَهَاءِ تَفَاصِيلُ فِي مَعْنَى الدُّخُولِ الَّذِي يَقَعُ بِهِ تَحْرِيمُ الرَّبَائِبِ، وَفِي ثُبُوتِ حُرْمَةِ
الْمُصَاهَرَةِ بِالْخَلْوَةِ وَاللَّمْسِ وَالنَّظَرِ، وَفِي تَعَلُّقِ تِلْكَ الْحُرْمَةِ بِالزِّنَا وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ تُنْظَرُ فِي (مُحَرَّمَات).
أَثَرُ مَوْتِ الزَّوْجَةِ فِي تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ:
- يَرَى عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَتَهَا فَلاَ يَقُومُ الْمَوْتُ مَقَامَ الدُّخُولِ فِي التَّحْرِيمِ؛ لأِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: (مِنْ نِسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ). قَالَ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ: فَإِنَّ حُرْمَةَ الرَّبِيبَةِ فِي الآْيَةِ تَعَلَّقَتْ شَرْعًا بِشَرْطِ الدُّخُولِ فَلَوْ أَقَمْنَا الْمَوْتَ مَقَامَ الدُّخُولِ كَانَ ذَلِكَ بِالرَّأْيِ، كَمَا لاَ يَجُوزُ نَصْبُ شَرْطٍ بِالرَّأْيِ لاَ يَجُوزُ إِقَامَةُ شَرْطٍ مَقَامَ شَرْطٍ بِالرَّأْيِ. وَلأِنَّ الْفُرْقَةَ النَّاتِجَةَ عَنِ الْمَوْتِ فُرْقَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَمْ تُحَرِّمِ الرَّبِيبَةَ كَفُرْقَةِ الطَّلاَقِ.
وَيَقُولُ الْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ - وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَبِهِ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ -: إِنَّ الْمَوْتَ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الدُّخُولِ فِي تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ؛ لأِنَّ الْمَوْتَ أُقِيمَ مَقَامَ الدُّخُولِ فِي تَكْمِيلِ الْعِدَّةِ وَالصَّدَاقِ فَيَقُومُ مَقَامَهُ فِي تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ.
وَلِلتَّفْصِيلِ يُنْظَرُ: (مُحَرَّمَات) (وَمَوْت) (وَدُخُول).
تَحْرِيمُ بَنَاتِ الرَّبِيبَةِ وَبَنَاتِ أَبْنَائِهَا:
- تَثْبُتُ حُرْمَةُ بَنَاتِ الرَّبِيبَةِ وَبَنَاتِ أَبْنَائِهَا وَإِنْ سَفَلْنَ بِالإْجْمَاعِ؛ وَلأِنَّ الاِسْمَ يَشْمَلُهُنَّ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الرابع ، الصفحة / 314
اشْتِهَاء
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِشْتِهَاءُ فِي اللُّغَةِ: حُبُّ الشَّيْءِ وَاشْتِيَاقُهُ، وَالرَّغْبَةُ فِيهِ وَنُزُوعُ النَّفْسِ إِلَيْهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ خَاصًّا بِالنِّسَاءِ أَمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ. وَالشَّهْوَةُ كَذَلِكَ، وَقَدْ يُقَالُ لِلْقُوَّةِ الَّتِي تَشْتَهِي الشَّيْءَ شَهْوَةً.
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَأَغْلَبُ مَا يَعْنُونَ بِاسْتِعْمَالِهِمْ لِلَفْظَيِ اشْتِهَاءٍ وَشَهْوَةٍ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِرَغْبَةِ الرَّجُلِ فِي الْمَرْأَةِ وَرَغْبَتِهَا فِيهِ، وَهُوَ مَا يَجِدُهُ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا مِنْ لَذَّةٍ نَفْسِيَّةٍ، بِتَحْرِيكِ الْقَلْبِ وَمَيْلِهِ، أَوْ لَذَّةٍ حِسِّيَّةٍ بِتَحَرُّكِ أَعْضَاءِ التَّنَاسُلِ، وَذَلِكَ عِنْدَ النَّظَرِ أَوِ الْمَسِّ، أَوِ الْمُبَاشَرَةِ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامٍ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
2 - الشَّبَقُ: وَهُوَ هِيَاجُ شَهْوَةِ النِّكَاحِ، فَالشَّبَقُ أَخَصُّ مِنْ الاِشْتِهَاءِ.
صِفَتُهَا (الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ):
3 - الاِشْتِهَاءُ الطَّبِيعِيُّ الَّذِي لاَ إِرَادَةَ فِي إِيجَادِهِ لاَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ، لقوله تعالى : ( لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ) وَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلاَ تُؤَاخِذْنِي فِيمَا لاَ أَمْلِكُ» وَلَكِنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالاِشْتِهَاءِ الإِْرَادِيِّ.
وَمَا تَشْتَهِيهِ النَّفْسُ: إِمَّا مُبَاحٌ أَوْ مُحَرَّمٌ.
أَمَّا الْمُبَاحُ: فَقَدْ حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي إِعْطَاءِ النَّفْسِ حَظَّهَا مِنَ الشَّهَوَاتِ الْمُبَاحَةِ مَذَاهِبَ.
أَحَدُهَا: مَنْعُهَا وَقَهْرُهَا حَتَّى لاَ تَطْغَى.
الثَّانِي: إِعْطَاؤُهَا تَخَيُّلاً عَلَى نَشَاطِهَا.
الثَّالِثُ، وَهُوَ الأَْشْبَهُ: التَّوَسُّطُ.
أَمَّا اشْتِهَاءُ الْمُحَرَّمِ فَحَرَامٌ،
وَأَكْثَرُ مَا يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ هُوَ اشْتِهَاءُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ الأَْجْنَبِيَّةَ، أَوِ الْعَكْسُ، وَيُرَتِّبُونَ عَلَى ذَلِكَ أَحْكَامًا مِنْهَا:
أ - النَّظَرُ:
4 - الْقَاعِدَةُ الْعَامَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّظَرَ بِشَهْوَةٍ حَرَامٌ قَطْعًا لِكُلِّ مَنْظُورٍ إِلَيْهِ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ مُحَرَّمٍ، لاَ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلي الله عليه وسلم : «مَنْ نَظَرَ إِلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْ شَهْوَةٍ صُبَّ فِي عَيْنَيْهِ الآْنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
وَخَوْفُ الشَّهْوَةِ أَوِ الشَّكُّ فِي الاِشْتِهَاءِ يَحْرُمُ مَعَهُ النَّظَرُ أَيْضًا، وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ يَحْرُمُ نَظَرُهَا إِلَى الرَّجُلِ إِذَا كَانَ بِشَهْوَةٍ، أَوْ خَافَتْ، أَوْ شَكَّتْ فِي الاِشْتِهَاءِ.
وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُشْتَهَى مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ.
أَمَّا الصَّغِيرَةُ الَّتِي لاَ تُشْتَهَى، وَمِثْلُهَا الْعَجُوزُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ النَّظَرُ وَالْمَسُّ، لاِنْعِدَامِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ، أَمَّا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ فَلاَ يَجُوزُ أَيْضًا.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ حُرْمَةِ النَّظَرِ مَا إِذَا كَانَتْ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ كَالْعِلاَجِ، أَوِ الشَّهَادَةِ، أَوِ الْقَضَاءِ، أَوِ الْخِطْبَةِ لِلنِّكَاحِ، فَإِنَّهُ يُبَاحُ النَّظَرُ حِينَئِذٍ وَلَوْ مَعَ الاِشْتِهَاءِ.
وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ مَعَ تَفْصِيلاَتٍ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَيِ (النَّظَر، وَاللَّمْس) وَغَيْرُهُمَا .
ب - حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ:
5 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مَنْ مَسَّتْهُ امْرَأَةٌ بِشَهْوَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا، وَكَذَلِكَ مَنْ مَسَّ امْرَأَةً بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِهَا الدَّاخِلِ،. لأَِنَّ الْمَسَّ وَالنَّظَرَ سَبَبٌ دَاعٍ لِلْوَطْءِ، فَيُقَامُ مَقَامُهُ فِي مَوْضِعِ الاِحْتِيَاطِ (وَالْمَسُّ بِشَهْوَةٍ أَنْ تَنْتَشِرَ الآْلَةُ أَوْ تَزْدَادُ انْتِشَارًا) وَهُوَ رَأْيُ الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا، خِلاَفًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَلِلْحَنَابِلَةِ، وَفِي الْمَوْضِعِ تَفْصِيلاَتٌ كَثِيرَةٌ تُنْظَرُ فِي (حُرْمَة - نِكَاح - زِنًى).
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
6 - الاِشْتِهَاءُ أَوِ الشَّهْوَةُ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ عِدَّةٌ كَنَقْضِ الْوُضُوءِ، وَبُطْلاَنِ الصَّلاَةِ، وَإِيجَابِ الْغُسْلِ، وَحَدِّ الزِّنَى إِنْ أَدَّى إِلَى مُبَاشَرَةٍ فِي الْفَرَجِ، وَتُنْظَرُ فِي (وُضُوء، وَطَهَارَة، وَصَلاَة، وَزِنَى).
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والأربعون ، الصفحة / 354
رَابِعَ عَشَرَ: نِكَاحُ الْمَحَارِمِ:
مُحَرَّمَاتُ النِّكَاحِ مِنْهَا مَا هُوَ مُحَرَّمٌ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً، بِسَبَبِ قَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ،
وَمِنْهَا مَا هُوَ مُحَرَّمٌ حُرْمَةً مُؤَقَّتَةً، كَالْجَمْعِ بَيْنَ الأُْخْتَيْنِ، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ خَالَتِهَا. وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ).
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الرابع والأربعون ، الصفحة / 51
أَثَرُ الْوَطْءِ فِي التَّحْرِيمِ بِالْمُصَاهَرَةِ:
لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ بِسَبَبِ الْمُصَاهَرَةِ -عَلَى التَّأْبِيدِ- أُمُّ زَوْجَتِهِ (وَإِنْ عَلَتْ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ) بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ، سَوَاءٌ وَطِئَهَا أَمْ لَمْ يَطَأْهَا، وَكَذَلِكَ زَوْجَاتُ الأَْبْنَاءِ (وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ ابْنُ صُلْبِهِ وَابْنُهُ مِنَ الرِّضَاعِ وَابْنُ ابْنِهِ وَابْنُ ابْنَتِهِ) وَزَوْجَاتُ الآْبَاءِ (وَيَتَنَاوَلُ آبَاءَ الآْبَاءِ وَآبَاءَ الأُْمَّهَاتِ وَإِنْ عَلَوْا) سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ الْعَقْدِ وَطْءٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ.
أَمَّا الرَّبَائِبُ -جُمْعُ رَبِيبَةٍ- وَهِيَ: بِنْتُ امْرَأَةِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأِنَّهُ يُرَبِّيهَا فِي حِجْرِهِ غَالِبًا، فَحُرْمَتُهُنَّ مُقَيَّدَةٌ بِأَمْرَيْنِ: عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى الأْمِّ، وَالدُّخُولِ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الدُّخُولُ بَعْدَ الْعَقْدِ، لَمْ يُثْبُتِ التَّحْرِيمُ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي (رَبِيبَةٍ ف2، وَمُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ ف9) .