نصت المادة 268 ( أصبحت م 247 من القانون ) على الحالات التي يجب على القاضي فيها أن يمتنع عن الإشتراك في نظر الدعوى ولو لم يطلب رده وهذه الحالات هي التي تكون للقاضى فيها صفة لا يجوز له فيها الجمع بينها وبين القاضي مما يستوجب بطلان قضائه بحكم القانون .
ونصت المادة 269 ( أصبحت المادة 248 من القانون ) على الحالات التي يجوز فيها رد القضاة عن الحكم وهي الحالات المبينة في المادة السابقة وحالات الرد المبينة في قانون المرافعات المدنية التجارية كما نص على اعتبار المجنى عليه ولو لم يكن مدعياً بحقوق مدنية فيما يتعلق بأسباب الرد بمثابة خصم في الدعوى وعلى عدم جواز رد أعضاء ولا مأموري الضبط القضائي وذلك لأن ما يجرونه في الدعوى لا يعتبر حكماً فيها .
ونصت المادة 270 ( أصبحت م 249 من القانون ) على إلزام القاضي الذي تبين له قيام سبب من أسباب الرد متعلق به بأن يبادر بالتصريح به لهيئة المحكمة التابع إليها في غرفي المشورة لتفصل في أمر تنحيه فإذا كان سبب الرد متعلقاً بقاض يفصل بمفرده في الدعوى كالقاضي الجزئي فيعرض أمر التنحي على رئيس المحكمة كما اجيز للقاضي إذا قامت لديه اسباب يستشعر منها بحرج في غير أحوال الرد أن يعرض امر تنحيه على المحكمة أو رئيسها حسب الأحوال للفصل فيه .
وقررت المادة 271 ( حذفت اكتفاء بالمادة 248 من القانون ) حق طلب الرد للنيابة العمومية ولائ الخصوم في الدعوى .
أما المادة 272 ( أصبحت م 250 من القانون ) فقد نصت على إجراءات الرد والسلطة التي تفصل فيه وهى المحكمة المعروضة عليها الدعوى إذا كان القاضي المطلوب رده عضواً فيها او محكمة الجنح الاستئنافية بالنسبة إلى قاضي التحقيق او القاضي الجزئي ومقتضى ذلك أن يكون الفصل في الرد في المواد الجنائية من اختصاص المحاكم الجنائية دائماً وقد نص على عدم جواز توجيه اليمين للقاضی المطلوب رده او إستجوابه لان هذين الاجراءين لا يتفقان مع ما للقاضي من مركز وإعتبار خاص وتوجيههما لا يكون في غالب الأحوال إلا لأحراج القاضی وتجريحه .
المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة ، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ،
المذكرة الإيضاحية:
نصت المادة على الحالات التي يجوز فيها رد القضاه عن الحكم وهي الحالات المبينة في المادة السابقة وحالات الرد المبينة في قانون المرافعات المدنية والتجارية كما نص على إعتبار المجني عليه ولو لم يكن مدعياً بحقوق مدنية فيما يتعلق بأسباب الرد بمثابة خصم في الدعوى وعلی، عدم جواز رد أعضاء النيابة ولا مأموري الضبط القضائي وذلك لأن ما يجرونه في الدعوى لا يعتبر حكماً فيها.
1 ـ نصت الفقرة الأخيرة من المادة 248 من قانون الإجراءات الجنائية على إعتبار المجنى عليه - و لو لم يكن مدعياً بحقوق مدنيه - فيما يتعلق بطلب الرد بمثابة خصم فى الدعوى - توصلاً إلى تقرير حقه فى هذا الطلب و الطعن على الحكم فيما يتعلق به وحده ، فهو بهذه المثابة - و فى نطاق طلب الرد - شأنه شأن سائر الخصوم ، لا ينفتح له أساساً باب الطعن بطريق النقض فيما يتعلق بهذا الطلب بإعتباره فرعاً عن الخصومة الأصلية ، إلا بصدور حكم ينهى الخصومة فى موضوع الدعوى الجنائية و بعد أن تكون الدعوى قد إستنفدت جميع طرق الطعن العادية . أما ما يسبق ذلك من ضروب الخطأ أو وجوه التظلم فقد ينتهى الحكم فى الموضوع لصالح الخصم فلا تكون له مصلحة فى الطعن عليه و التمسك بما كان يشكو منه ، فإذا لم يرفع الحكم النهائى الخطأ الذى يتمسك به الخصم فعندئذ يجيز له القانون الطعن فيه من يوم صدوره لإصلاح كل خطأ سواء فى ذلك ما وقع فى الحكم ذاته أو ما بنى عليه و إتصل به ، و لا إستثناء من هذه القاعدة إلا فيما نصت عليه المادة 31 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات و إجراءات الطعن أمام محكمة النقض بالنسبة إلى الأحكام التى ينبنى عليها منع السير فى الدعوى و هو منع مطلق لا سبيل إلى عود الدعوى الأصلية إلى المحكمة التى فصلت فيها إلا عن طريق الطعن بالنقض فى الحكم الصادر منها قبل الفصل فى الموضوع ، مما يختلف عن الوقف المؤقت الذى يترتب على تقديم طلب الرد و الذى من شأنه أن يعيق الدعوى الأصلية عن السير مؤقتاً حتى يحكم فى طلب الرد نهائياً .
(الطعن رقم 2109 لسنة 35 ق - جلسة 1966/05/09 س 17 ع 2 ص 572 ق 102)
2 ـ تنص المادة 77 من القانون رقم 43 لسنة 1965 فى شأن السلطة القضائية على أنه : " لا يجوز أن يجلس فى دائرة واحدة قضاء بينهم قرابة أو مصاهرة لغاية الدرجة الرابعة بدخول الغاية - كما لا يجوز أن يكون ممثل النيابة أو ممثل أحد الخصوم أو المدافع عنه ممن تربطهم الصلة المذكورة بأحد القضاة الذين ينظرون الدعوى " . والقرابة والمصاهرة كسبب من أسباب عدم صلاحية القاضى هى التى تمتد إلى الدرجة الرابعة ، أما إذا تجاوزتها فإنها لا تمنع القاضى من نظر الدعوى .
(الطعن رقم 184 لسنة 39 ق - جلسة 1969/03/24 س 20 ع 1 ص 384 ق 83)
3 ـ إن مجرد كون رئيس الهيئة التى أصدرت الحكم المطعون فيه أخاً للنائب العام لا ينهض سبباً لعدم صلاحيته للإشتراك فى نظر الدعوى ، ما دام أن النائب العام لم يقم بنفسه بتمثيل النيابة العامة فى الدعوى ذاتها ، مما لا يتطرق معه أى إحتمال للإخلال بمظهر الحيدة أو الثقة فى القضاء أو التأثر برأى أو الإنقياد له .
(الطعن رقم 562 لسنة 37 ق - جلسة 1967/05/15 س 18 ع 2 ص 655 ق 128)
4 ـ مؤدى نص المادة 18 من القانون رقم 288 سنة 1952 أن مجال تطبيقه أن يجلس فى دائرة واحدة قضاة بينهم صلة خاصة - أو أن يكون بين ممثل النيابة أو ممثل أحد الخصوم و أحد القضاة الذين ينظرون الدعوى صلة من ذلك النوع - و هذا المنع وارد على سبيل الإستثناء فلا يقاس عليه - و من ثم فلا يقوم بالقاضى عدم الصلاحية لمجرد كونه قريباً لقاضى التحقيق الذى ندبته النيابة لتنفيذ ما أمرت غرفة الإتهام بإجرائه من إستجواب المتهمين .
(الطعن رقم 704 لسنة 26 ق - جلسة 1956/06/26 س 7 ع 2 ص 910 ق 250)
5 ـ من المقرر أنه إذا قام بالمحكمة سبب من أسباب الرد غير أسباب الصلاحية و هو ما يلوح به الطاعن فى طعنه - فإن القانون رسم للمتهم طريقاً معيناً لكى يسلكه فى مثل هذه الحالة أثناء نظر الدعوى أمام محكمة الموضوع فإن لم يفعل كما هو الحال فى الدعوى فليس له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .
(الطعن رقم 613 لسنة 55 ق - جلسة 1985/05/16 س 36 ص 688 ق 122)
6 ـ إن رد القاضي عن الحكم هو بطبيعته حق شخصي للخصم نفسه، وليس لمحاميه أن ينوب عنه فيه إلا بتوكيل خاص .
(الطعن رقم 1895 لسنة 20 ق - جلسة 1951/03/26 س 2 ع 2 ص 853 ق 319)
7 ـ من المقرر أنه إذا قام بالمحكمة سبب من أسباب الرد غير أسباب عدم الصلاحية وهو ما يلوح به الطاعن الثانى فى أسباب طعنه فإن القانون رسم للمتهم طريقاً معيناً لكى يسلكه فى مثل هذه الحالة أثناء نظر الدعوى أمام محكمة الموضوع فإن تقاعس فليس له من بعد أن يثير ذلك بأسباب طعنه أمام محكمة النقض .
(الطعن رقم 25471 لسنة 62 ق - جلسة 1994/12/12 س 45 ص 1129 ق 178)
8 ـ إن رد القاضي عن الحكم فى الدعوى هو حق شرع لمصلحة المتقاضين أنفسهم، لهم أن يباشروه أو يتنازلوا عنه ولذا نص المشرع فى الفقرة الأولى من المادة 151 من قانون المرافعات على وجوب تقديم طلب الرد قبل تقديم أي دفع أو دفاع فى الدعوى وإلا سقط الحق فيه اعتباراً من المشرع بأن التكلم فى الموضوع أو إبداء أي دفع أو دفاع يتنافى حتماً مع طلب الرد لأنه ينطوي على رضاء بتولي القاضي الفصل فى الدعوى، وهو ما يفترض بداهة أن يكون طالب الرد على علم بقيام سبب الرد بالقاضي الذي يطلب رده. أما إذا حدثت أسباب الرد، أو إذا أثبت طالب الرد أنه لم يعلم بها إلا بعد إبداء دفاعه فإنه يجوز له طلب الرد برغم إبداء دفعه أو دفاعه فى الدعوى وهو ما نصت عليه صراحة المادة 152/1 من قانون المرافعات
(الطعن رقم 4071 لسنة 56 ق - جلسة 1986/11/20 س 37 ع 1 ص 943 ق 179)
يعني الرد :
الرخصة المخولة للخصم في أن يطلب امتناع القاضي عن نظر دعواه بناء على أسباب حددها القانون.
والرد لا ينتج أثره في امتناع القاضي عن نظر الدعوى بمجرد تحقيق إحدى حالاته وهي المبينة بالمادة السابقة (247 إجراءات جنائية ) وسائر حالات الرد المبينة في قانون المرافعات والمنصوص عليها بالمادة 148 مرافعات وهي :
(1) إذا كان له أو لزوجته دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها، أو إذا جدت لأحدهما خصومة مع أحد الخصوم، أو لزوجته بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي ما لم تكن هذه الدعوى قد أقيمت بقصد رده عن نظر الدعوى المطروحة عليه.
(2) إذا كان لمطلقته التي له منها ولد أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب خصومة قائمة أمام القضاء مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجته ما لم تكن هذه الخصومة قد أقيمت بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي بقصد رده.
(3) إذا كان أحد الخصوم خادماً له، أو كان قد إعتاد مؤاكلة أحد الخصوم أو مساكنته، أو كان قد تلقى منه هدية قبيل رفع الدعوى أو بعدها.
(4) إذا كان بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو مودة يرجح معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل – وإنما يتعين طلبة، ويخضع لتقدير السلطة المختصة بالفصل فيه، فقد صرح المشرع بأن الرد " جوازي " وذلك أهم الفروق بينه وبين عدم الصلاحية الذي ينتج أثره حتماً، ويجعل القاضي بقوة القانون غير صالح لنظر الدعوى.
والرد أيضاً لا يتعلق بالنظام العام، فيجوز التنازل عن طلبه، بل يتعين تقديم طلبه قبل أي دفع أو دفاع وإلا سقط الحق فيه، ويترتب على ذلك أنه إذا فصل في الدعوى القاضي الذي قام به سبب الرد، ولم يطلب أحد من الخصوم رده، فإن قضاءه يكون صحيحاً .
من يجوز رده ومن يرخص له بطلب الرد :
يوجه طلب الرد إلى القاضي الذي ينظر الدعوى، ولكن لا يجوز رد أعضاء النيابة العامة ولا مأموري الضبط القضائي وذلك تأسيساً على أن دور النيابة العامة في الدعوى الجنائية هو دور الخصم وليس الحكم، وفضلاً عن ذلك، فإن كل ما تطالب به النيابة العامة في المحكمة غير ملزم للقاضي، بل يخضع لتقديره.
ولقد انتقد البعض عدم جواز رد أعضاء النيابة العامة، تأسيساً على أن اطمئنان الخصوم إلى نزاهة عضو النيابة ضمانة من ضمانات الدفاع، فضلاً عن أن المتهم لا يرد النيابة العامة كلها وإنما يرد أحد ممثليها فقط، أما القول بأن رأي النيابة غير ملزم للقاضي، فهو وإن كان صحيحاً إلا أنه قد يكون له تأثير عليه.
وهذا النقد في محله، ذلك أن تأثر المحكمة برأي ممثل النيابة العامة نابع من صدور هذا الرأي عن شخص محايد، وليس أدل على إعتراف المشرع بتأثر القاضي برأي ممثل النيابة، من أنه جعل قرابة القاضي لممثل النيابة سبباً من أسباب عدم صلاحية القاضي وفقاً لنص المادة 146 من قانون المرافعات.
ولذلك يتعين تعديل نص قانون الإجراءات بما يفيد جواز رد أعضاء النيابة العامة والرد مخول لجميع الخصوم، ويعتبر المجني عليه فيما يتعلق بطلب الرد بمثابة خصم في الدعوى ( المادة محل التعليق في فقرتها الثالثة). (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 642)
أسباب رد القضاة عن الحكم جوازية لا وجوبية بمعنى أنها تجيز للقاضي أن يتنحى عن نظر الدعوى كما تجيز للخصوم رده إذا شاءوا.
ونعرض فيما يلي الأسباب الرد الواردة بالمادة (148) من قانون المرافعات والأحكام الخاصة بها .
نص المادة (148) من قانون المرافعات :
يجوز رد القاضي لأحد الأسباب الآتية:
1) إذا كان له أو لزوجته دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها أو إذا وجدت لأحدهما خصومة مع أحد الخصوم أو لزوجته بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي ما لم تكن هذه الدعوى قد أقيمت بقصد رده عن نظر الدعوى المطروحة عليه.
2) إذا كان لمطلقته التي له منها ولد أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب خصومة قائمة أمام القضاء مع أحسد الخصوم في الدعوى أو مع زوجته ما لم تكن هذه الخصومة قد أقيمت بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي بقصد رده.
3) إذا كان أحد الخصوم خادماً له أو كان هو قد اعتاد مؤاكلة أحد الخصوم أو مساكنته أو كان تلقى منه هدية قبيل رفع الدعوى أو بعده.
4) إذا كان بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو مودة يرجح منهاعدم إستطاعته الحكم بغير ميل.
تعليقات وأحكام على المادة (148) مرافعات :
- هذه المادة تطابق المادة (315) من قانون المرافعات القديم والذي جاء بمذكرته الإيضاحية تعليقاً على النص المقابل ذكر القانون في المادة (315) أسباب رد القاضي وذكر في آخرها حكم القانون الحالي الذي يجيز الرد إذا كان بين القاضي وبين أحد الخصوم عداوة شديدة أو مودة وثيقة يرجع معها عدم إستطاعته الحكم بغير ميل وعملاً بهذا الحكم يجوز رد القاضي لعداوة شخصية ولو لم تنشأ عنها قضية أو المودة مثنية ولو لم تنشأ عنها زوجية أو قرابة أو مصاهرة أو مؤاكلة وقد اهتدى القانون الجديد في التمييز بين أسباب عدم الصلاحية وأسباب الرد بنصوص القانون الألماني والقانون التركي والقانون الصيني .
- أسباب الرد وردت في التشريع على سبيل الحصر ولا يجوز القياس عليها وللخصم تقدير الأمر إن شاء رد القاضي عن نظر الدعوى وإن لم يطلب ذلك جاز للقاضي أن ينظرها وإن يحكم فيها وهذا على خلاف عدم الصلاحية.
ويلاحظ أنه إذا لم تقبل أسباب الرد فليس ثمة ما يمنع القاضي المطلوب رده من نظر الدعوى بعدئذ إلا إذا استشعر هو الحرج بعد ذلك .
أسباب الرد:
نص المشرع على أسباب الرد في المادة (148) من قانون المرافعات وهي وكما سلف محددة على سبيل الحصر وتفصيلها كالآتي:
السبب الأول :
إذا كان للقاضي أو لزوجته دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها:
وذلك خشية أن يتخذ القاضي من الدعوى حكماً متفقاً مع مصلحته في قضيته الخاصة ليكون سابقة يرتكن عليها في دعواه أو أن يتأثر في حكمه بالمبادئ التي يراها كافية للنجاح في خصومة ويشترط أن تكون هناك دعوى قائمة بالفعل أمام المحاكم ولا يكفي أن يكون هناك نزاع لم يرفع للقضاء وليس من الضروري أن يكون موضوع الدعويين ووقائعهما متماثلة بل يكفي أن تكون هناك فقط قانونية أو وقائع متماثلة للفصل فيها.
إذا وجدت للقاضي أو تزوجته خصومة مع أحد الخصوم أو لزوجته ويشترط في هذه الحالة شرطان الأول أن تنشأ الخصومة بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي والثاني ألا يكون المقصود من رفع الخصومة رد القاضي عن نظر الدعوى المطروحة عليه حتى لا يتخذ الخصومة من هذا السبب وسيلة للمشاركة، ولا يقبل طلب الرد إذا لم تكن هناك دعوى مقامة بل شكوى مقدمة من الخصوم ضد القاضي عن دعاوى سابقة اللهم إلا إذا ثبت أن القاضي تأثر من الشكوى مما أنشأ بغضاً وعداوة بينه وبين الخصم وهذا سبب آخر من أسباب الرد.
السبب الثاني:
عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة (148) من قانون العقوبات فإنه يجوز رد القاضي عن الحكم إذا كان لمطلقته التي له منها ولد أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب خصومة قائمة أمام القضاء مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجته ما لم تكن هذه الخصومة قد أقيمت بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي بقصد رده وجواز رد القاضي بسبب وجود خصومة بين أحد الخصوم ومطلقة القاضي التي له منها ولد هو حكم لوحظ فيه ما يقوم بين القاضي ومطلقته من صلة بسبب ما بينهما من ولد وهي صلة قد يخشى معها ألا يطمئن الخصوم إلى عدالة القاضي اطمئناناً كاملاً وقد جعل القانون قيام الخصومة بين أحد الخصومة أو أحد أقارب القاضي أو أصهاره سبباً للرد بسبب أن القرابة أو المصاهرة إما أن يكون مصدر ود وثيق أو بغض عميق وكلا العاطفتين من شأنهما أن يخرجا القاضي عن حياته، ويتحقق سبب الزد ولو قامت الخصومة المطروحة على القاضي بين كل من الخصمين وبين أقارب القاضي أو اصهاره وذلك من باب أولى أي أن قيام الخصومة بين هؤلاء وبين أحد الخصمين في الدعوى يكفي بتوافر سبب الرد.
السبب الثالث:
و عملاً بنص الفقرة الثالثة من المادة (148) من قانون المرافعات فإنه يجوز رد القاضي إذا كان أحد الخصوم خادماً له أو كان هو اعتاد مؤاكلة أحد الخصوم أو مساكنته أو كان تلقى منه هدية قبيل رفع الدعوى أو بعده .
ويقصد بلفظ الخادم كل من تربطه بالقاضي رابطة تبعية كالوكيل والكاتب والسكرتير العام ولكن لا يمتد إلى الزراع أو المستأجر ويشمل التعبير بمعناه المعرف أيضاً الخادم والسائق والبواب والمحصل وناظر الزراعة.
والمقصود بالاعتياد على المؤاكلة تكرار دعوة القاضي له لتناول الطعام على مائدته أو تكرار تقبله دعوته لتناول الطعام على مائدته وفي ذلك قيل بأنه لا يكفي أن يأكل القاضي في ذات المطعم الذي يأكل فيه أحد الخصوم أو يجتمع معه اجتماعاً عارضاً على مائدة الغير. وإنما يجب أن يأكلا معاً على مائدة واحدة وأن يعتاد ذلك ويستوي أن يقوم بأداء ثمن المأكولات القاضي أو أحد الخصوم أو غيرها أو أن يكون معهما شخص ثالث.
- وتتوافر المساكنة بالسكن المشترك ولو لبعض الوقت وتتوافر متى كان أحدهم نزيلاً بسكن الآخر ولو بأجر ولكن لا يكفي مجرد السكن معاً في نفس المبنى ولكن في شقق منفصلة، وعلى ذلك فلا يكفي أن يسكن القاضي في ذات الفندق الذي يسكن فيه أحد الخصوم إنما يجب حتى يتحقق هذا الشرط أن يقيمها معا في مسكن أحدهما أو في فندق أو في حجرة واحدة أو جناح واحد وإن يعتاد ذلك بصرف النظر عمن يقوم منهم بأداء نفقات الإقامة لأن قيام القاضي بها دليل عطية مع الخصم وقيام الخصم بها دلیل احتمال عطف القاضي عليه أيضاً.
أما بالنسبة للهدية فلا يشترط أن تتوافر في شأنها أركان جريمة الرشوة كما لا يشترط أن تقدم لشخص القاضي وإنما يكفي أن يكون هو المقصود بتقديمها ولو قدمت بطريق غير مباشر كما لو قدمت لأحد أقاربه المقيمين معه وقيل بأنه يشترط أن تكون هدية حقيقية فلا تكفي الهدايا التافهة التي تقدم الأطفال القاضي ولكن الرأي الأخير مردود عليه بأن الهدية لا تختلف في مدلولها سواء كانت قيمة أو تافهة ذلك أن النص على الهدية كسبب للرد هو ما يترتب على الهدية من آثار نفسية لدى القاضي، على أن رفض القاضي للهدية لا يعد سبباً للرد.
السبب الرابع:
عملاً بنص الفقرة الرابعة من المادة (148) من قانون المرافعات فإنه يجوز رد القاضي إذا كان بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو مودة يرجح معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل وهذا السبب الأخير أورده المشرع لكي يشمل كل الأحوال التي يثور فيها الشك حول قدرة القاضي على الحكم بغير ميل أو تمييز إلى أحد طرفي الخصوم وعلى ذلك يجوز رد القاضي لعداوة شخصية ولو لم تنشأ عنها قضية أو ولو لم تنشأ عنها زوجية أو قرابة أو مصاهرة أو تواكله. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ، الصفحة: 743)
أجاز المشرع في قانون الإجراءات للخصوم رد القضاة (م248) واعتبر المجني عليه فيما يتعلق بطلب الرد بمثابة خصم في الدعوى وقد حدد الحالات التي يجوز لهم فيما تلك وهي :
أولاً : إذا قام بالنسبة للقاضي سبب عدم العلمية المستوجبة للتنحي ولم يقم القاضي بذلك من تلقاء نفسه.
ثانياً : إذا ما توافرت حالة من حالات الرد المقررة بقانون المرافعات في المادة 148 وهي :
1- إذا كان له أو لزوجته دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها أو إذا وجدت لأحدهما خصومة مع أحد الخصوم أو زوجته بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي ما لم تكن هذه الدعوى قد أقيمت بقصد رده على نظر الدعوى المطروحة عليه.
2- إذا كان لمطلقته التي أنجب منها ولد أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب خصومة مالم تكن هذه الخصومة قد أقيمت بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي بقصد رده.
3 - إذا كان أحد الخصوم خادماً له ، أو كان قد اعتاد مؤاكلة أحد الخصوم أو مساكنته ، أو كان تلقى منه هبه قبيل رفع الدعوى أو بعده.
4 - إذا كان بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو مودة يرجح معها عدم استطاعته الحکم بغیر میل.
وتتبع في إجراءات الرد القواعد المقررة في قانون المرافعات (م 250 إجراءات) .
ويختص بالفصل في طلب الرد المحكمة المنظورة أمامها الدعوى وإذا كان المطلوب رده قاضي التحقيق أو قاضي المحكمة الجزئية فإن الفصل في طلب الرد يكون من اختصاص المحكمة الابتدائية ولا يجوز في تحقيق طلب الرد استجواب القاضي ولا توجيه اليمين إليه.
وتحكم المحكمة عند رفض طلب الرد على الطالب بغرامة لا تقل عن عشرين جنيهاً ولا تزيد على مائة جنيه إلا إذا كان مبيناً على الوجه الرابع من المادة 148 مرافعات فعندئذ يجوز إبلاغ الغرامة إلى مائتي جنيه (م 159مرافعات). وقد أجازت المادة 160 مرافعات استئناف الحكم الصادر في طلب الرد من قبل الخصم طلب الرد وذلك بالنسبة لقاضي المحكمة الجزئية أو قضاة المحكمة الابتدائية ولو كان موضوع الدعوى مما يحكم فيه نهائياً ومع ذلك فلا يجوز الاستئناف إذا كان الحكم في الرد قد صدر من محكمة الاستئناف أو النقض .
عدم جواز رد أعضاء النيابة العامة ومأموري الضبط الجنائي :
نص المشرع في المادة 2/248 إجراءات على عدم جواز رد أعضاء النيابة العامة ولا مأموري الضبط، فالنيابة العامة خصم أصلي في الدعوى الجنائية ولا يجوز رد الخصوم، أما مأموري الضبط القضائي فتخضع جميع إجراءاتهم التي يباشرونها لتقدير سلطة التحقق أولا ومحكمة الموضوع بعد ذلك ومن ثم فلا مبرر للرد.
يفرق بين أسباب الرد على حالة من حالات عدم الصلاحية المستوجبة للتنحی الوجوبي من قبل القاضي وبين أسباب الرد الأخرى الواردة بقانون المرافعات، فبالنسبة للأولى فإنها تتعلق بالنظام العام ) فسواء تقدم الخصوم بطلب الرد أم لم يتقدموا فيكون تشكيل المحكمة باطلاً بطلاناً مطلق ، وعلى هذا نصت المادة 147 مرافعات، أما أسباب الرد بقانون المرافعات فقد ترك المشرع قديرها للخصوم ، كما ترك للمحكمة غير الإذن للقاضي بالتنحي إذا ما قام بالنسبة له سبب من تلك الأسباب (م 149 مرافعات)، أما الآثار التي رتبها المشرع على طلب الرد من حيث وقف نظر الدعوى فهي متعلقة بالنظام العام من عدمه، وعليه فقد قضت محكمة النقض بأن قضاء القاضي قبل الإيقاف بناءً على طلب الرد يكون باطلاً لتعلقه بأصل من أصول المحاكمة تقرر لإعتبارات تصل بالإطمئنان إلي توزيع العدالة ولا يغني في ذلك كون طلب الرد قضى فيه استئنافاً بالرفض. (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 800)
عدم جواز رد أعضاء النيابة العامة:
نصت المادة 248/ 2 إجراءات على أنه لا يجوز رد أعضاء النيابة العامة ولا مأموري الضبط القضائي، وبررت المذكرة الإيضاحية هذا النص بأن ما يجريه عضو النيابة أو مأمور الضبط القضائي في الدعوى لا يعد حکماً فيها، وقد جاء هذا النص مقننا لقضاء قديم قضت به محكمة النقض قررت فيه عدم خضوع أعضاء النيابة لأحكام الرد، وخلافاً لذلك، أجاز قانون المرافعات رد عضو النيابة إذا كان طرفاً منضماً (المادة 163 مرافعات)، وذلك في الدعاوى المدنية التي تتدخل فيها النيابة العامة بهذه الصفة. وهو ما يثير التساؤل عن علة عدم الرد عندما يتولى عضو النيابة التحقيق الابتدائي، ويدعم هذا التساؤل إعتبار النيابة العامة جزءاً من السلطة القضائية، مما يتطلب توفير كافة ضمانات الحياد فيمن يتولى اختصاصاتها، بحسب أن صفة الحياد لا غنى عنها في العمل القضائي.
وقد قضت محكمة النقض أنه من المقرر أن أعضاء النيابة في حضورهم جلسات المحاكمة الجنائية ليسوا خاضعين لأحكام الرد والتنحي، لأنهم في موقفهم وهم يمثلون سلطة الاتمام في الدعوى - لا شأن لهم بالحكم فيها، بل هم بمثابة الخصم فقط، فالتنحي غير واجب عليهم والرد غير جائز في حقهم، ومن ثم فليس يبطل المحاكمة أن يكون ممثل النيابة في الجلسة قد أدلى بشهادته في التحقيقات التي أجريت في الواقعة .
نقض 2 فبراير سنة 2005، الطعن رقم 60195 لسنة 73 ق.
ويلاحظ أن أسباب هذا الحكم تبرر عدم رد أعضاء النيابة العامة عندما تباشر وظيفتها كسلطة اتمام وتكون بمثابة الخصم فقط، لا كسلطة تحقیق ملتزمة بواجب الحياد. (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 265)
تجدر الإشارة إلى أن قانون الإجراءات الجنائية المصري قد تميز عن قانون المرافعات المدنية والتجارية بالأحكام الآتية :
1- تقرير حالات معينة للرد المنصوص عليها في المادة 247 والغير منصوص عليها في المرافعات.
2 - النص على عدم جواز رد أعضاء النيابة العامة ولا مأموري الضبط القضائي م (248/ 2) .
3 - النص على اعتبار المجنى عليه فيما يتعلق بطلب الرد بمثابة خصم في الدعوى م( 248/ 2).
4- جعل رد قاضي التحقيق أو قاضي المحكمة الجزئية من اختصاص المحكمة الابتدائية ( 250/ 2).
5- نص على عدم جواز استجواب القاضي وعدم جواز توجيه اليمين له عند تحقيق الرد ( 250/ 2).
وما عدا تلك الأحكام تعتبر الأحكام موحدة في قانوني الإجراءات الجنائية والمرافعات المدنية ، ولأن خصومه الرد خصومة من نوع خاص فإن القانون قد أحاطها بضمانات معينة يراعى فيها أساسا الحفاظ على هيبة القاضي وعدم المساس به صيانة من الريب .
الخاضعون لأحكام الرد :
يخضع لأحكام الرد قضاة المحاكم على مختلف مستوياتها في مصر ، كما أنه يمكن رد بعض أعضاء الهيئات القضائية الأخرى، وفى فرنسا يمكن أيضاً رد قضاة المحاكم والمحكمين وكذلك أعضاء الهيئات القضائية الأخرى مثل أعضاء محكمة النقض ومحكمة العمال ومحاكم الإيجارات والمحاكم الزراعية ومحاكم الضمان الإجتماعي وأعضاء المحاكم العسكرية وأعضاء المحكمة الإدارية وأعضاء محكمة أمن الدولة.
وبذلك يكون قانون الإجراءات الجنائية قد حدد حالات الرد على النحو التالي :
أ - حالات الرد في المادة 247 من قانون الإجراءات التي نصت على: أنه "يمتنع على القاضي أن يشترك في نظر الدعوى إذا كانت الجريمة قد وقعت عليه شخصياً أو إذا كان قد قام فى الدعوى بعمل مأمور الضبط القضائي أو بوظيفة النيابة العامة أو المدافع عن أحد الخصوم أو أدلى فيها شهادة أو باشر عملاً من أعمال أهل الخبرة ويمتنع عليه كذلك أن يشترك في الحكم إذا كان قد قام فى الدعوى بعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة أو أن يشترك في الحكم في الطعن إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً منه".
ب - حالات الرد الواردة في قانون المرافعات المدنية والتجارية في المادة 148 التي نصت على أنه: "يجوز رد القاضي لأحد الأسباب الآتية:
1- إذا كان له أو لزوجته دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها أو إذا جدت لأحدهما خصومة مع أحد الخصوم أو لزوجته بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي ما لم تكن هذه الدعوى قد أقيمت بقصد رده عن نظر الدعوى المطروحة عليه.
2- إذا كان لمطلقته التي له منها ولد أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب خصومة قائمة أمام القضاء مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجته ما لم تكن هذه الخصومة أقيمت بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي بقصد رده.
3- إذا كان أحد الخصوم خادما له أو كان هو قد اعتاد مؤاكلة أحد الخصوم أو مساكنته أو كان قد تلقى منه هدية قبيل رفع الدعوى أو بعده.
4 - إذا كان بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو مودة يرجح معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل.
ويتضح مما سبق أن حالات السرد في قانون الإجراءات الجنائية أوسع من مثيلتها في قانون المرافعات المدنية والتجارية حيث تقتصر حالات الرد في قانون المرافعات على الحالات الواردة بالمادة 148 أما قانون الإجراءات فهو يشمل بالإضافة إلى حالات السرد الواردة بالمادة 148 مرافعات ما أورده بالمادة 248 إجراءات التي أحالت إلى المادة 247 إجراءات.
وبعبارة أخرى فإن القاضي الجنائي المصري يجوز رده بصورة أكبر وأوسع من القاضي المدني بالرغم من أن القاضي المصري يقوم على الدعوى سواء المدنية أو الجنائية ولا شك أن مرد ذلك هو طبيعة الدعوى الجنائية وما تستلزمه من حساسية وخطورة بالغة تفوق الدعوى المدنية بالإضافة إلى أن هذه الحالات - حالات المادة 247 إجراءات - هی التی يكون للقاضى فيها صفة لا يجوز فيها الجمع بينها وبين القضاء مما يستوجب بطلان قضائه بحكم القانون كما أن هذه الأسباب هي ذاتها أسباب عدم الصلاحية الواردة بالمادة 146/ 5 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، ويجب أن يكون طلب الرد مسبباً .
والجدير بالذكر أن حالات الرد ترتد إلى أصل واحد هو مبدأ الحياة وفكرة كفالة المساواة أمام القاضي.
فحالات المادة 247 إجراءات تعتبر حالات عدم صلاحية خاصة بالدعوى الجنائية وذلك يستفاد من عبارة النص التي قررت أنه يمتنع على القاضى أن يشترك في نظر الدعوى.. أو أن يشترك في الحكم. (الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الثاني ، الصفحة : 404)
ويعني الرد الرخصة المخولة للخصم في أن يطلب امتناع القاضي عن نظر دعواه بناءً على أسباب حددها القانون، ويلحق بالرد «التنحي»، استناداً إلى أسباب معينة.
ويتميز الرد بخصيصتين : أنه لا ينتج أثره في امتناع القاضي عن نظر الدعوى بمجرد تحقق إحدى حالاته، وإنما يتعين طلبه، ويخضع لتقدير السلطة المختصة بالفصل فيه، فقد صرح الشارع بأن الرد «جواز» أما الخصيصة الثانية للرد، فهي أنه لا يتعلق بالنظام العام، فيجوز التنازل عن طلبه، بل يتعين تقديم طلبه قبل أي دفع أو دفاع وإلا سقط الحق فيه، فإذا كان الرد في حق قاض منتدب لإجراء من إجراءات الإثبات، فيقدم الطلب خلال ثلاثة أيام من يوم ندبه، إذا كان قرار الندب صادرة في حضور طالب الرد، وإذا كان صادراً في غيبته تبدأ الأيام الثلاثة من يوم إعلانه به. ويجوز طلب الرد إذا حدثت أسبابه بعد المواعيد المقررة، أو إذا أثبت طالب الرد أنه لم يعلم بها إلا بعد مضي تلك المواعيد» (المادة 151 من قانون المرافعات)، ويترتب على ذلك أنه إذا فصل في الدعوى القاضي الذي قام به سبب الرد، ولم يصب أحد من الخصوم رده، فإن قضاءه يكون صحيح.
من يجوز رده ومن يرخص له بطلب السرد: يوجه طلب الرد إلى القاضي الذي ينظر الدعوى، ولا يجوز طلب رد جميع قضاة المحكمة أو بعضهم بحيث لا يبقى من عددهم من يكفي للحكم في الدعوى الأصلية أو طلب الرد المادة 164 من قانون المرافعات المعدلة (بالقانون رقم 23 لسنة 1992).
ولا يجوز رد أعضاء النيابة العامة ولا مأموري الضبط القضائي (المادة 248 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثانية).
والرد مخول لجميع الخصوم، ويعتبر المجني عليه فيما يتعلق بطلب الرد بمثابة خصم في الدعوى (المادة 248 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثالثة).
- إجراءات الرد : يتعين أن يقدم طلب بالرد، ويقدمه الخصم ذو المصلحة شخصية أو بوكيله الخاص ، ولذلك لا يعتبر رد مجرد إبداء الرغبة في رد القاضي وإثبات ذلك في محضر الجلسة وغني عن البيان أنه لا يجوز أن يكون القاضي المطلوب رده عضوا في الهيئة التي تفصل في طلب الرد، فهو في حكم الخصم إزاء طالب الرد، ومن ثم لا يجوز أن يجمع بين صفتي الخصم والحكم، وقد حدد قانون المرافعات إجراءات تقديم طلب الرد والفصل فيه (المواد 151- 165)، ويتعين اتباع هذه الإجراءات لتقديم طلب رد القاضي الجنائي والفصل فيه، فقد أحال إليها قانون الإجراءات الجنائية (المادة 250 ) وتحكم المحكمة عند رفض طلب الرد أو سقوط الحق فيه أو عدم قبوله أو إثبات التنازل عنه على طالب الرد بغرامة لا تقل عن أربعمائة جنيه ولا تزيد على أربعة آلاف جنيه ومصادرة الكفالة، وفي حالة ما إذا كان الرد مبنية على الوجه الرابع من المادة 148 فعندئذ يجوز إبلاغ الغرامة إلى ستة آلاف جنيه، وفي كل الأحوال تتعدد الغرامة بتعدد القضاة المطلوب ردهم، ويعفى طالب الرد من الغرامة في حالة التنازل عن الطلب في الجلسة الأولى، أو إذا كان التنازل بسبب تنحي القاضي المطلوب رده أو نقله أو إنتهاء خدمته (المادة 159 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007).
أثر الرد: يترتب على تقديم طلب الرد وقف الدعوى الأصلية إلى أن يحكم فيه، ومع ذلك يجوز لرئيس المحكمة ندب قاض بدلاً ممن طلب رده (المادة 162 من قانون المرافعات)، وإذا قضي برفض طلب الرد أو سقوط الحق فيه أو عدم قبوله أو إثبات التنازل عنه، فإنه لا يترتب على تقديم أي طلب رد آخر وقف الدعوى الأصلية، ومع ذلك يجوز للمحكمة التي تنظر طلب الرد أن تأمر بناء على طلب أحد ذوي الشأن بوقف السير في الدعوى الأصلية (المادة 162 مكرراً من قانون المرافعات)، ويترتب على ذلك أنه إذا اتخذ القاضي المطلوب رده إجراءات الدعوى على الرغم من تقديم طلب رده وأصدر فيها حكمه كانت إجراءاته، وكان حكمه باطلاً، بل ومنعدما لتعلقه بأصل من أصول المحاكمة تقرر لإعتبارات تتصل بالإطمئنان إلى توزيع العدالة» ولا يصحح الحكم أن يقضي نهائية برفض طلب الرد، ذلك أنه في الوقت السابق على هذا القضاء كان القاضي محجوبة عن الفصل في الدعوى، فكانت إجراءاته وحكمه في ذلك الوقت باطلاً ومنعدماً .
وإذا طعن في حكم القاضي المنعدم على هذا النحو، فإن محكمة الطعن لا تقتصر على تقرير بطلانه والفصل في الدعوى، وإنما هي تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة، إذ انعدام إجراءاتها وحكمها يعني أنها لم تستفد بعد سلطتها في موضوع الدعوى، فيتعين أن تعاد إليها، احتراماً لمبدأ التقاضي على درجتين .
ويترتب هذا الأثر من باب أولى إذا قضي برد القاضي أو أذن له بالتنحي، إذ تكون إجراءاته ممن ليست له صفة القاضي في خصوص الدعوى، ومن ثم تكون منعدمة . (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول ، الصفحة: 783)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس عشر ، الصفحة / 107
جُنُونُ الْقَاضِي :
أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَاقِلاً، فَلاَ يَصِحُّ قَضَاءُ الْمَجْنُونِ؛ لأِنَّ الْقَضَاءَ وِلاَيَةٌ، وَالْمَجْنُونُ لاَ وِلاَيَةَ لَهُ؛ وَلأِنَّ بِالْجُنُونِ تُسْلَبُ الْوِلاَيَاتُ وَاعْتِبَارُ الأْقْوَالِ، وَكَذَلِكَ إِذَا جُنَّ الْقَاضِي فَيَنْعَزِلُ وَلاَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ.
وَإِذَا زَالَ الْجُنُونُ لاَ تَعُودُ وِلاَيَتُهُ، إِلاَّ فِي رِوَايَةٍ لِلشَّافِعِيَّةِ تَعُودُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ تَوْلِيَتِه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الثاني ،
والفقه الإسلامي قد عرف نظام الرد و عالجه وحدد العديد من حالاته... ولذلك اشترط فقهاء الإسلام شروطا يجب توافرها في الخصوم خاصة من ناحية علاقتهم بالقاضي فاشترطوا في المقضي له أن يكون ممن تقبل شهادته للقاضي فإن كان ممن لا تقبل شهادته للقاضي فلا يكون قضاء القاضى له مقبولا لما في ذلك من مظنة الشبهة والمحاباة كما اشترطوا في المقضى عليه أن يكون ممن لا تقبل شهادته على القاضي .
الطرابلسي - معين الحكام - مرجع سابق - ص 35.
ويتضمن هذان الشرطان معظم حالات عدم الصلاحية والرد في الأنظمة الوضعية إذ لم يفرق الفقه الإسلامي - حرصا منه على حيدة القضاء وأبعاده عن مجرد الشبهة – بين عدم الصلاحية والرد كما فعلت الأنظمة المعاصرة .
الدكتور / محمود محمد هاشم - النظام القضائي الإسلامي - القاهرة - سنة 1984- ص ۲۰۸ .
و الفقه الإسلامي قد أشار إلى بعض الحالات التي تصلح للرد أكثر من القانون الوضعي مثل ذهاب القاضي إلى ضيافة أحد الخصمين أو استضافة القاضي أحد الخصمين في بيته والاختلاء بأحدهما في مجلس الحكم أو محل آخر أو محل آخر أو الإشارة إلى أحد الخصوم باليد أو بالعين أو بالرأس.
الطرابلسي - معين الحكام مرجع سابق - ص ۲۰ - ۲۱.
والفقه الإسلامي يرتب بطلان الحكم إذا ما تحققت حالة من الحالات السابقة في حين أن القانون الوضعي يجعل ذلك سببا لرد القاضي وتنحيته بحيث إذا لم يطلب أحد الخصوم رد القاضي أو تنحيته أو لم يتجه هو عن نظر الدعوى من تلقاء نفسه فإن ذلك لا يؤثر في الحكم .
الدكتور حسني الجندي - أصول الإجراءات الجزائية اليمني - الجزء الثاني - الحكم الجزائي - ص 194.
