للمحكمة سواء من تلقاء نفسها ، أو بناء على طلب الخصوم أن تعين خبيراً واحداً أو أكثر فى الدعوى .
موسوعة قانون الإجراءات الجنائية
1ـ من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية وإن كان فى الأصل من المسائل الموضوعية التي تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها، إلا أنه يتعين ليكون قضاؤها سليماً أن تعين خبيراً للبت فى هذه الحالة وجوداً وعدماً لما يترتب عليها من قيام أو انتفاء مسئولية المتهم، فإن لم تفعل كان عليها أن تبين فى القليل الأسباب التي تبني عليها قضاؤها برفض هذا الطلب بياناً كافياً وذلك إذا ما رأت من ظروف الحال ووقائع الدعوى وحالة المتهم أن قواه العقلية سليمة وأنه مسئول عن الجرم الذي وقع منه فإذا هي لم تفعل شيئاً من ذلك فإن حكمها يكون مشوباً بعيب القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع مما يبطله .
( الطعن رقم 166 لسنة 47 - جلسة 1977/05/22 - س 28 ع 1 ص 642 ق 135 )
2ـ من المقرر أن الطعن بالتزوير على ورقة من أوراق الدعوى من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع التي لا تلتزم بإجابته لأن الأصل أن للمحكمة كامل السلطة فى تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث وهي الخبير الأعلى فى كل ما تستطيع أن تفصل فيه بنفسها وبالاستعانة بخبير يخضع رأيه لتقديرها ما دامت المسألة المطروحة ليست من المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع المحكمة بنفسها أن تشق طريقها لإبداء رأي فيها، وأنه لما كان طلب المتهم تمكينه من الطعن بالتزوير إنما من قبيل طلبات التأجيل لاتخاذ إجراء مما لا تلتزم المحكمة فى الأصل بالاستجابة إليها إلا أن ذلك مشروط بأن تستخلص المحكمة من وقائع الدعوى عدم الحاجة إلى ذلك الإجراء .
( الطعن رقم 569 لسنة 48 - جلسة 1978/10/30- س 29 ع 1 ص 757 ق 153 )
3ـ إن محكمة الموضوع هى صاحبة الحق فى تقدير كل دليل يطرح عليها ، تفصل فيه على الوجه الذى ترتاح إليه ، على ضوء ما تسمعه من أقوال الخصوم والشهود ، وما تشاهده بنفسها ، وهى فى سبيل تكوين عقيدتها ، غير ملزمة بإتباع قواعد معينة مما نص عليها قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية ، ومن ذلك تعيين خبير فى دعاوى التزوير ، متى كان الأمر ثابتاً لديها للإعتبارات السائغة التى أخذت بها . وإذ كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع فى حدود هذا الحق قد قامت بفحص السند المطعون عليه بالتزوير وإنتهت فى حكمها المطعون فيه ، إلى أنه ثبت لها من الإطلاع على ذلك السند ، أنه قد كتب كتابة طبيعية وأنه لا خلاف فى المواد بين بصمة الأصبع وبصمة الختم ، وأنه إزاء إقرار الطاعنة بصحة بصمتها على الإيصال منذ الوهلة الأولى وعدم إنكارها لها ، فإنها تستخلص من ذلك صحة الإيصال ، فإن ما ذهبت إليه المحكمة ، يدخل ضمن حقها فى فحص الدليل وتقديره ، مما تستقل به ولا معقب عليها فيه .
( الطعن رقم 954 لسنة 40 - جلسة 1970/10/04 - س21 ع 3 ص 942 ق 222 )
4ـ إن قانون الإجراءات الجنائية قد نص فى المادتين 85 و 89 على ندب الخبراء بمعرفة قاضى التحقيق وردهم بمعرفة الأخصام وطلب هؤلاء ندب خبراء إستشاريين ونظم الإجراءات التى يسير عليها الخبراء فى أداء مأمورياتهم فنص على وجوب حضور قاضى التحقيق وقت العمل وملاحظته ما لم يقتض الأمر القيام بالمأمورية بدون حضوره ، وأجاز أن يؤدى الخبير مأموريته فى جميع الأحوال بدون حضور الخصوم كما نص فى المادتين 292 و 293 من القانون المشار إليه على حق المحكمة فى أن تعين خبيراً واحداً أو أكثر سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم ، وأن تأمر بإعلان الخبراء ليقدموا إيضاحات بالجلسة عن التقارير المقدمة منهم فى التحقيق الإبتدائى أو أمام المحكمة دون أن يشفع ذلك بوضع إجراءات تنظم الندب بمعرفة محكمة الموضوع وبوضع ضوابط يراعيها الخبراء فى أداء مأمورياتهم ، وسكوت الشارع فى هذا الباب عن ذلك يشيرإلى إكتفائه بما وضعه عنها من تقنين من قبل وأنه لا يرى تعديلاً أو إضافة إليه ، وخصوصاً وقد أشار إلى التقارير المقدمة فى التحقيق الإبتدائى وأجاز للمحكمة أن تستكمل ما بها من نقص بإعلان الخبراء لتقديم إيضاحات عنها بالجلسة .
( الطعن رقم 1056 لسنة 25 - جلسة 1954/11/01 - س 6 ع 1 ص 136 ق 47 )
5ـ للطبيب المعين فى التحقيق أن يستعين فى تكوين رأيه بمن يرى الاستعانة بهم على القيام بمأموريته. فإذا كان الطبيب الشرعي الذي ندب فى الدعوى قد استعان بتقرير طبيب أخصائي ثم أقر رأيه وتبناه، وأبدى رأيه فى الحادث على ضوئه، فليس يعيب الحكم الذي يستند إلى هذا التقرير الذي وضعه الطبيب الشرعي كون الطبيب الاخصائى لم يحلف اليمين .
( الطعن رقم 1904 لسنة 32 - جلسة 1962/11/26- س 13 ع 3 ص 775 ق 189 )
6ـ إذا كان الحكم - فى جريمة عدم تنفيذ قرار اللجنة المختصة بترميم عقار - حين رد على طلب الطاعن ندب خبير هندسى للتحقق من سلامة العقار قال " إن إجابة الطلب غير مقبولة قانوناً لأنها بمثابة تعقيب من المحكمة على قرار من جهة مختصة ألزم القانون من تعلق به بتنفيذه " فإن هذا الذى قاله الحكم لا يصلح ردا على دفاع الطاعن ، لأنه فضلاً عما ينطوى عليه من الإخلال بحق الدفاع ، فإن فيه تعطيلاً لسلطة المحكمة عن ممارسة حقها فى تمحيص واقعة الدعوى وأدلتها لإظهار الحقيقة فيها ، وهو أمر لا يقره القانون بحال .
( الطعن رقم 1699 لسنة 28 - جلسة 1959/01/20 - س 10 ع 1 ص 65 ق 17 )
7ـ لما كان الدفاع الذي أبداه الطاعن حول قدرة المجني عليه على الجري والنطق عقب إصابته بالمقذوف الناري الذي مزق القلب يعد دفاعاً جوهرياً فى صورة الدعوى ومؤثراً فى مصيرها إذ قد يترتب على تحقيقه تغيير وجه الرأي فيها، وهو يعد من المسائل الفنية البحت التي لا تستطيع المحكمة أن تشق طريقها إليها بنفسها لإبداء الرأي فيها، فقد كان يتعين عليها أن تتخذ ما تراه من وسائل لتحقيقها بلوغاً إلى غاية الأمر فيها، وذلك عن طريق المختص وهو الطبيب الشرعي ، أما وهي لم تفعل فإنها تكون قد أحلت نفسها محل الخبير الفني فى مسألة فنية. ولما كان الحكم المطعون فيه إذ رفض إجابة الطاعن إلى طلبه تحقيق هذا الدفاع الجوهري عن طريق الخبير الفني ، واستند فى الوقت نفسه إلى أقوال شاهدي الإثبات التي يعارضها الطاعن ويطلب تحقيق دفاعه فى شأنها للقطع بحقيقة الأمر فيها، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد انطوى على إخلال بحق الدفاع، فضلاً عما شابه من قصور مما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة .
( الطعن رقم 882 لسنة 46 - جلسة 1976/12/26 - س 27 ع 1 ص 991 ق 223 )
8- من المقرر أنه متى واجهت المحكمة مسألة فنية بحت كان عليها أن تتخذ ما تراه من الوسائل لتحقيقها بلوغاً إلى غاية الأمر فيها، وكانت المحكمة قد ذهبت إلى أن مرض الطاعن بالشلل النصفي الأيمن وتصلب الشرايين لا يحول بينه وبين حمل زجاجة فارغة والاعتداء بها على المجني عليهما ومقارفة الجريمتين اللتين دانته بهما على الوجه الذي خلصت إليه فى بيانها لواقعة الدعوى، ودون أن تحقق هذا الدفاع الجوهري عن طريق المختص فنياً فإنها تكون قد أحلت نفسها محل الخبير الفني فى مسألة فنية، ويكون حكمها المطعون فيه معيباً بما يوجب نقضه .
( الطعن رقم 1506 لسنة 44 - جلسة 1974/12/09 - س 25 ع 1 ص 849 ق 183 )
9 ـ متى كان الثابت من محضر الجلسة أن المدافع عن الطاعنين اقتصر على تجريح شهادة أحد شهود الإثبات بسبب ما يصيبه من العشى ليلاً ، ولم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق ما فى هذا الشأن ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لهذا الدفاع وأورد ما يسوغ به إطراحه - وهو فى هذا الخصوص دفاع موضوعى متعلق بواقعة يمكن إدراكها بالحس بغير ما حاجة للجوء إلى ذوى الخبرة بشأنها ، فلا تثريب على المحكمة إن هى عولت فى إثبات ما قنعت به فى خصوصها على أقوال الشهود ، خاصة وأن الطاعنين قد سكتا عن طلب إجراء أى تحقيق فيها .
( الطعن رقم 1429 لسنة 36 - جلسة 1966/10/17- س 17 ع 3 ص 971 ق 180 )
10 ـ من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية وإن كان فى الأصل من المسائل الموضوعية التي تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها، إلا أنه يتعين ليكون قضاؤها سليماً أن تعين خبيراً للبت فى هذه الحالة وجوداً وعدماً لما يترتب عليها من قيام أو انتفاء مسئولية المتهم، فإن لم تفعل كان عليها أن تبين فى القليل الأسباب التي تبني عليها قضاؤها برفض هذا الطلب بياناً كافياً وذلك إذا ما رأت من ظروف الحال ووقائع الدعوى وحالة المتهم أن قواه العقلية سليمة وأنه مسئول عن الجرم الذي وقع منه فإذا هي لم تفعل شيئاً من ذلك فإن حكمها يكون مشوباً بعيب القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع مما يبطله .
( الطعن رقم 166 لسنة 47 - جلسة 1977/05/22 - س 28 ع 1 ص 642 ق 135 )
11 ـ الأصل أنه وإن كان للمحكمة أن تستند فى حكمها إلى الحقائق الثابتة علمياً إلا أنه لا يجوز لها أن تقتصر فى قضائها على ما جاء بأحد كتب الطب الشرعي متى كان ذلك مجرد رأي عبر عنه بألفاظ تفيد التعميم والاحتمال الذي يختلف بحسب ظروف الزمان والمكان دون النظر إلى مدى انطباقه فى خصوصية الدعوى, ذلك بأن القضاء بالإدانة يجب أن يبنى على الجزم واليقين.
( الطعن رقم 123 لسنة 43 - جلسة 1973/04/01 - س 24 ع 2 ص 451 ق 92 )
12ـ لا محل للقول بضرورة توقيع الكشف الطبي على المصابين بمعرفة الطبيب الشرعي ذلك أن مفتش الصحة يعتبر من أهل الخبرة المختصين فنياً بإبداء الرأي فيما تصدى له وأثبته لأن القانون لا يوجب أن يكون توقيع الكشف الطبي وإثبات إصابات المصابين نتيجة لتقرير طبي شرعي دون تقرير من مفتش الصحة حيث يغني الأخير فى هذا المقام .
( الطعن رقم 680 لسنة 46 - جلسة 1977/02/21- س 28 ع 1 ص 281 ق 61 )
13ـ متى كان الحكم قد أثبت أن الطاعن إعتدى على المجنى عليه بالضرب بعصاً على عينه اليمنى وأحدث بها إصابة أدت إلى إستئصالها أخذاً بما جاء بتقرير قسم الرمد بالمستشفى الجامعى وباقى التقارير الطبية التى أشار إليها الحكم والتى إطمأن إليها فى حدود سلطته التقديرية وكان لمحكمة الموضوع كامل الحرية قى تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء المقدمة إليها وما دامت قد إطمأنت إلى ما جاء بها فلا يجوز مجادلتها فى ذلك ولا محل لما يدعيه الطاعن من ضرورة توقيع الكشف الطبى على المجنى عليه بمعرفة الطبيب الشرعى ذلك أن التقارير الطبية التى عول عليها الحكم - صادرة هى الأخرى من أهل الخبرة المختصين فنياً بإبداء الرأى فيما تصدت له وأثبتته و ليس ثمة ما يوجب أن يكون توقيع الكشف الطبى و إثبات إصابات المصابين بموجب تقارير من الطبيب الشرعى دون غيره من الأطباء المتخصصين ، هذا فضلاً عن أن الدفاع عن الطاعن لم يطلب من المحكمة ندب الطبيب الشرعى لإبداء الرأى فى الإصابة مما يضحى معه ما يثيره فى هذا الخصوص غير سديد .
( الطعن رقم 2070 لسنة 52 - جلسة 1983/03/01 - س 34 ص 294 ق 57 )
تعيين الخبراء :
يلزم الاستعانة بخبير عندما تعرض في مجال الإثبات مسألة فنية لا يمكن حسمها بالمعلومات الميسرة للقاضي، أو تلزم لإثبات الحالة في شأنها مهارة فنية خاصة لا تتوافر له كذلك .
وتندب المحكمة خبيراً أو أكثر دون تقيد بعدد معين حسبما يقتضيه الأمر المطلوب تحقيقه. ويعملون مجتمعين أو يجزء العمل بينهم أو يقدمون تقارير منفردة عن ذات الموضوع حسبما يتراءى للمحكمة وحسبما تحدده في أمرها الصادر بتعيينهم .
مدى التزام المحكمة بندب الخبير، والتزامها بتقريره :
القاعدة أن المحكمة هي الخبير الأعلى في الدعوى، ولذلك فإن لها أن تقرر مبدئياً ما إذا كان الأمر يقتضي ندب خبير، ثم إن لها أن تأخذ في النهاية برأيه أو لا تأخذ به، أو تعين خبيراً آخر، وأن تأخذ برأي خبير دون الآخر .
والمحكمة تجري كل ذلك بمسئوليتها عن سلامة تطبيق القانون وسلامة الاستدلال فيما تنتهي إليه من نتائج، ومع التقيد في هذا الصدد بالقواعد الأساسية التي أرساها قضاء النقض – بشأن المسائل الفنية البحتة التي تخرج عن المعلومات العامة التي يأخذ بها القاضي دون بيان لمصدر علمه بها إذ يتعين في مثل هذه المسائل الاستناد إلى مرجع ثابت واضح الدلالة - إذا لم تعين المحكمة خبيراً لإبداء الرأي، وكذلك إذا كان الأمر يحتاج إلى خبرة عملية في إثبات الحالة أو في استخدام أجهزة خاصة فلا تملك المحكمة إجراء ذلك بنفسها ويتعين الاستعانة فيها بخبير .
أما الأخذ بالرأي الذي يبديه الخبير فلا يقتضي من المحكمة إلا إبداء قبولها له دون تسبيب كما لا يقتضي ترجيح رأي خبير على آخر إلا اطمئنان المحكمة له، كذلك يكون للمحكمة بالاستعانة بما يثبت لها من بين وقائع الدعوى - أن تجزم فيما لم يجزم فيه الخبير أو رجحه مجرد ترجيح، ولكنها لا تملك مخالفته في رأيه الفني إلا بأسانيد فنية . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثالث ، الصفحة : 197 )
ومن ثم فإن تعيين الخبير هو أمر جوازي للمحكمة تأمر به من تلقاء نفسها إذا ما واجهت مسألة فنية بحتة - ترى معها ضرورة الإستعانة بخبير لاستجلاء حقيقة الأمر في تلك المسألة الفنية. كما يجوز لها أن تأمر بندب الخبير وذلك إستجابة لطلب الخصوم لبحث مسألة فنية إذا رأت وجهاً لذلك .
مع ملاحظة أن المحكمة، غير ملزمة بالإلتجاء إلى أهل الخبرة إلا فيما يتعلق بالمسائل الفنية البحتة التي يتعذر عليها أن تشق طريقها فيها .
ويجوز للمحكمة أن تعين خبيراً أو أكثر في الدعوى وذلك وفقاً لما تحتاجه نوعية المأمورية المنتدب لها الخبير ويلاحظ أن المحكمة غير ملزمة بندب خبيراً آخر ولا بإعادة المهمة إلى ذات الخبير ما دامت قد إطمئنت إلى التقرير الأول .
والأصل أن المحكمة الإستئنافية لا تجري تحقيقاً ما بل تحكم بناء على أوراق القضية ولكن يسوغ لها أن تأمر بما ترى لزومه من إستيفاء تحقيق أو سماع شهود. ويتعين لذلك على المحكمة الاستئنافية إجابة طلب تعيين الخبير إذا كانت محكمة أول درجة قد رفضت تعيينه بدون وجه قانوني. فإذا رأت أن لا محل لتعيين الخبير وجب عليها أن تنص على ذلك في حكمها وتبين سبب رفض الطلب. ويعتبر الطلب مرفوضاً إذا أيدت المحكمة الاستئنافية الحكم الإبتدائي الذي سبق ورفض هذا الطلب . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة : 834 )
نظم قانون الإجراءات الجنائية الخبرة أمام القضاء الجنائي في المواد من (85) وحتى (89) فيرجع إلى التعليق على هذه المواد فقهاً وقضاء . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثالث، الصفحة : 127 )
ندب الخبراء هو إجراء من إجراءات التحقيق تباشره سلطات التحقيق وهي بصدد مسألة فنية تقتضي الإلمام بعلم أو فن معين . والمحكمة في تحقيقها النهائي لها أيضاً أن تنتدب الخبراء وذلك إذا ما عرضت أثناء المناقشة مسألة تحتاج لرأي فني. ولذلك فقد نص المشرع في المادة 292 على أن للمحكمة سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم أن تعين خبيراً واحداَ أو أكثر في الدعوى .
القواعد الخاصة بندب الخبير من المحكمة :
لم ينظم المشرع نصوصاً خاصة لقواعد ندب الخبراء بمعرفة المحكمة وذلك اكتفاءً بما قرره من قواعد خاصة بتلك بمعرفة سلطات التحقيق الإبتدائي. ولذلك فإن ذات القواعد هي التي تطبق في هذا الشأن. فيجب أن تباشر الخبرة بإشراف المحكمة كلما أمكن ذلك. كما يجب على الخبراء حلف اليمين أمام المحكمة وأن يقدموا تقاريرهم كتابة في الميعاد الذي تحدده المحكمة التي لها أن تستبدل الخبير بأخر إذا لم يقدم التقرير في الميعاد. كما أن للخصم رد الخبراء إذا وجدت أسباب قوية تدعو لذلك. ويجوز للمتهم الاستعانة بخبير استشارى ، إلى غير ذلك من القواعد التي رأيناها في موضعها .
والمحكمة تملك تعيين خبير أو أكثر كلما رأت ذلك. وقد يكون ندبها للخبراء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم. والمحكمة غير ملزمة بإجابة طلب ندب الخبير مادامت قد رأت عدم جدوى تلك الإجراء إزاء وضوح الواقعة موضوع طلب الخبرة والذي استظهرته التحقيقات والأوراق غير أنه يلاحظ أن المحكمة إذا اعترضها واقعة فنية وأن كان لها أن تتخذ ما تراه بأنها من وسائل لبحثها وفهمها مستعينة في ذلك بالحقائق العلمية الثابتة إلا أنه يجب أن يكون اسناد المحكمة إلى تلك الحقائق مبنياً على أسس علمية سليمة ثابتة بمصادر المعرفة بالمسألة موضوع البحث ثبوتاً لا يحتمل تفسيراً أو تأويلاً فيجوز للمحكمة أن تستند إلى أراء علمية بخصوص المسألة موضوع البحث وردت بمؤلف علمي لا تحتمل ألفاظه التأويل أو التفسير .
غير أن المحكمة تكون ملزمة بندب خبير في جميع المسائل الفنية البحتة وإذا رأت المحكمة عدم إجابة الخصم إلى طلب ندب خبير في تلك المسائل فعليها أن ترد على ذلك في أسباب حكمها استناداً إلى مصدر علمي قاطع في المسألة الفنية. وإلا كان حكمها معيباً بالقصور وبإخلال بحق الدفاع .
أما إذا رأت المحكمة ندب خبير فلها أن تندب واحد أو أكثر من الخبراء على أن يقدموا تقاريرهم كتابة بعد حلف اليمين القانونية أمام المحكمة قبل مباشرتهم أعمال الخبرة .
والخبير المنتدب من قبل المحكمة له أن يستعين في تكوين رأيه بخبراء آخرين ولا يلزم أن تكون المحكمة قد صرحت له بذلك كما لا يلزم أن يكون من استعان بهم قد أدوا اليمين القانونية أمام المحكمة .
ويجوز للمحكمة أن تعتمد على تقارير الخبراء المقدمة في التحقيقات الأولية. ولها أن تستند إليها في حكمها . ولا يلزم أن تتلقى تقارير الخبراء بالجلسة حتى يمكن للمحكمة الاستناد إلى ما ورد فيها كدليل في حكمها طالما أن ما انتهى إليه التقرير كان موضوعاً للمناقشة بالجلسة .
والخبير المنتدب من قبل المحكمة له أن يستعين في تكوين رأيه بخبراء آخرين ولا يلزم أن تكون المحكمة قد صرحت له بذلك كما لا يلزم أن يكون من استعان بهم قد أدوا اليمين القانونية أمام المحكمة . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 1042 )
حالات التزام المحكمة بندب الخبير :
1- إذا كان هو الوسيلة الوحيدة المتعينة لفهم ما يشكل على القاضي من الأمور الفنية .
2- إذا كان لازماً لتحقيق دفاع جوهري للمتهم .
3 - إذا كان من الطلبات الهامة لتعلقه بتحقيق الواقعة .
4- إذا لم تبد المحكمة رأيها في أقوال الخبير الذي رأت هی ندبه تحقيق الدفاع المتهم .
حالات رفض الطلب :
1- إذا وجد القاضي وسيلة أخرى لتحقيق الوسائل الفنية .
2- إذا لم ينازع محامي المتهم في صلاحية التقرير المقدم .
3- إذا كانت إجابة طلب الندب يرجع إلى سلطة المحكمة في تقدير أدلة الدعوى .
4- إذا لم تر المحكمة محلاً للندب وأوضحت ما ينازع فيه الدفاع .
5- إذا كان ما أبدي لا يعد طلباً بندب خبير .
6- إذا كان الطلب ينطوي على دفاع يتعلق بموضوع الدعوى ولا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
7- إذا كانت الواقعة قد وضحت لدى المحكمة .
8- إذا لم يطلب المتهم أو محاميه ندب خبير . ( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزءالثالث، الصفحة : 112 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الخامس والثلاثون ، الصفحة / 279
اتِّخَاذُ الْقَاضِي مُتَرْجِمًا
- ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مِنْ آدَابِ الْقَضَاءِ أَنْ يَتَّخِذَ الْقَاضِي مُتَرْجِمًا فَقَدْ يَتَحَاكَمُ إِلَيْهِ أَعْجَمِيَّانِ لاَ يَعْرِفُ لِسَانَهُمَا أَوْ عَرَبِيٌّ وَأَعْجَمِيٌّ فَيُفَسِّرُ الْمُتَرْجِمُ لَهُ لُغَةَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ اتِّخَاذِ الْقَاضِي لِلْمُتَرْجِمِ وَفِي عَدَدِ مَنْ يَتَّخِذُهُ لِلتَّرْجَمَةِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمُدَّعِي أَوِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَعْجَمِيًّا أَوْ لاَ يَعْرِفُ الْقَاضِي لُغَتَهُ وَهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، أَوْ لاَ يَعْرِفُ أَحَدُهُمَا الآْخَرَ فَعَلَى الْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَ عَدْلَيْنِ يُتَرْجِمَانِ لِلْمُدَّعِي وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَهُ وَيَفْهَمُ هُوَ أَيْضًا ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَزُفَرَ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ فِي التَّرْجَمَةِ.
وَقَالَ الْخَرَشِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: سَمِعَ الْقَرِينَانِ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ إِنِ احْتَكَمَ لِلْقَاضِي خُصُومٌ يَتَكَلَّمُونَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَلاَ يَفْقُهُ كَلاَمَهُمْ يَنْبَغِي أَنْ يُتَرْجِمَ عَنْهُمْ رَجُلٌ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ مُسْلِمٌ، وَاثْنَانِ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَيُجْزِئُ الْوَاحِدُ، وَلاَ تُقْبَلُ تَرْجَمَةُ الْكَافِرِ أَوِ الْعَبْدِ أَوِ الْمَسْخُوطِ، وَلاَ بَأْسَ بِتَرْجَمَةِ الْمَرْأَةِ إِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْعَفَافِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يَتَّخِذُ الْقَاضِي نَدْبًا مُتَرْجِمًا، لأِنَّهُ قَدْ يَجْهَلُ لِسَانَ الْخُصُومِ أَوِ الشُّهُودِ، فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي يَعْرِفُ لُغَةَ الْخُصُومِ لَمْ يَتَّخِذْهُ، وَشَرْطُهُ أَيِ الْمُتَرْجِمُ عَدَالَةٌ وَحُرِّيَّةٌ وَعَدَدٌ، أَيِ اثْنَانِ وَلَوْ فِي زِنًا وَإِنْ كَانَ شُهُودُهُ كُلُّهُمْ أَعَجَمِيِّينَ لأِنَّهُ يَنْقُلُ إِلَى الْقَاضِي قَوْلاً لاَ يَعْرِفُهُ فَأَشْبَهَ الْمُزَكِّيَ وَالشَّاهِدَ، نَعَمْ يَكْفِي رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِمَا، وَقِيسَ بِهِمَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِنَّ، وَيَكْفِي اثْنَانِ عَنِ الْخَصْمَيْنِ كَشُهُودِ الْفَرْعِ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِذَا تَحَاكَمَ إِلَى الْقَاضِي الْعَرَبِيِّ أَعْجَمِيَّانِ لاَ يَعْرِفُ لِسَانَهُمَا، أَوْ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ فَلاَ بُدَّ مِنْ مُتَرْجِمٍ عَنْهُمَا وَلاَ تُقْبَلُ التَّرْجَمَةُ إِلاَّ مِنَ اثْنَيْنِ عَدْلَيْنِ. وَالتَّرْجَمَةُ عِنْدَهُمْ شَهَادَةٌ تَفْتَقِرُ إِلَى الْعَدَدِ وَالْعَدَالَةِ وَيُعْتَبَرُ فِيهَا مِنَ الشُّرُوطِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الإْقْرَارِ بِذَلِكَ الْحَقِّ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ اعْتُبِرَ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَلَمْ يَكْفِ إِلاَّ شَاهِدَانِ ذَكَرَانِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لاَ يَتَعَلَّقُ بِهَا كَفَى فِيهِ تَرْجَمَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَمْ تُعْتَبَرِ الْحُرِّيَّةُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ فِي حَدِّ زِنًا خَرَجَ فِي التَّرْجَمَةِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: لاَ يَكْفِي فِيهِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ أَحْرَارٍ عُدُولٍ، وَالثَّانِي: يَكْفِي فِيهِ اثْنَانِ.
قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ
- ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَجُوزُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، وَلاَ تَصِحُّ الصَّلاَةُ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا بِلُغَةِ غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنِ الْمُصَلِّي الْعَرَبِيَّةَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) وَتَرْجَمَةُ الْقُرْآنِ لَيْسَتْ قُرْآنًا. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، جَوَازُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِالْفَارِسِيَّةِ فِيمَا يُمْكِنُ تَرْجَمَتُهُ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (تَرْجَمَةٌ ف 6).
أَمَّا الإْحْرَامُ فِي الصَّلاَةِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَالأَذَانُ بِهَا، وَإِلْقَاءُ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ بِهَا، وَالتَّشَهُّدُ، وَأَذْكَارُ الصَّلاَةِ، فَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَيْ (تَكْبِيرَةُ الإْحْرَامِ ف 7، وَتَرْجَمَةٌ ف9).