لا يحل نكاح الوثنيات ولا المجوسيات ولا الصابئات اللائى يعبدن الكواكب ولا يؤمن بكتاب مُنَزَل .
لا يحل نكاح الوثنيات ولا المجوسيات ولا الصابئات اللائى يعبدن الكواكب ولا يؤمن بكتاب مُنَزَل .
أحكام الردة لا تتنافى مع حرية العقيدة التى كلفها الاسلام، فليس لاحد ان يحمل انسانا على ترك عقيدته او اعتناق غيرها، لقوله تعالى" لا إكره فى الدين" وقوله تعالى " أفأنت تننكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " ، ولا تطبق احكام الردة الا على المسلم الذى ارتد عن الاسلام ولا تنطبق على غير المسلمين بل يدعوهم الاسلام اليه بالحكمة والموعظة الحسنة، فان لم يدخلوا فيه عن طواعية واختيار تركهم وما يدينون به مستظلين بحمايته فى تسامح يحفظ لهم حريتهم وكرامتهم واموالهم واعراضهم ودماءهم، ودخول الشخص فى الاسلام مفاده التزامه باحكامه ومنها احكام الردة، واذا لا يمكن فصل المعتقد عن اثاره المحسوسة فى السلوك .
(الطعن رقم 475 لسنة 65 جلسة 1996/08/05 س 47 ع 2 ص 1134 ق 212)
المجرمات مؤقتاً :ـ
5 ـ من لا تدين بدين سماوي : يحرم على المسلم أن يتزوج امرأة لا تدين بدين سماوي ولا تؤمن برسول ولا كتاب إلهي بأن تكون مشركة من الوثنيات اللاتي يعبدن الأصنام أو المجوسيات اللاتي يعبدن النار أو الصابئات اللاتي يعبدن الكواكب، وإنما يباح للمسلم أن يتزوج مسلمة أو كتابية ممن تؤمن برسول وکتاب کاليهودية التي تؤمن بموسى والتوراة، والمسيحية التي تؤمن بعيسى الإنجيل، ولا يباح للمسلمة أن تتزوج إلا مسلما.
أما الدليل على أن المسلم لا يباح له زواج الشركة فهو قوله تعالى : ( وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ) وقوله صلى الله عليه وسلم في شأن المجوس : « سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناکحی نسائهم ولا آكلي ذبائحهم » .
وأما الدليل على أن المسلم يباح له زواج المسلمة والكتابية فهو قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ ).
وأما الدليل على أن المسلمة لا يباح لها أن تتزوج غير المسلم فهو قوله تعالى : (وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ) وقوله تعالى في شأن المهاجرات من دار الكفر إلى دار الإسلام : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) .
والحكمة في هذا أن أهم أغراض الزوجية من سكون أحد الزوجين للآخر واطمئنانه إليه وتعاونهما وتبادلهما المودة والرحمة لا تتحقق غالبا إلا مع اتحاد الزوجين دينا لأن اعتقادهما يكون واحدا وكذلك ما يجب عليهما وما يحرم وما يحل . ولكن لما كان المسلم والكتابية تجمعهما كلمة واحدة وهي كلمة التوحيد كان بينهما من التقارب ما يمكن أن تتحقق معه أغراض الزوجة .
قال تعالى : (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ) .
فهذه الكلمة السواء بين المسلم وأهل الكتاب قاربت بينهم وأحلت زواج المسلم بالكتابية . ولا كذلك المسلم والمشركة فإنهما لا تجمعهما كلمة وبينهما غاية البون وشدة الحلف ولا تتحقق بينهما أغراض الزوجية فلهذا حرمت على المسلم المشركة.
ولما كان للزوج سلطان على زوجته وهي في الغالب عرضة لأن تتأثر به وتتابعه في دينه حرم على المسلمة أن تتزوج غير مسلم حتى لا تكون عرضة المفارقتها الإسلامية بتأثير زوجها وسلطانه لأن الدين لا يبيح للمتدین به ما يجعله عرضة للخروج منه .
6 - الأمة على الحرة : من في عصمته زوجة حرة يحرم عليه أن يتزوج معها زوجة غير حرة لقوله صلى الله عليه وسلم : «لا تنكح الأمة على الحرة وتنكح الحرة على الأمة ، والحكمة في هذا عدم امتهان كرامة الحرة بتزوج الرقيقة عليها . والتنويه بشرف الحرية . ولهذا التنويه جعل الله إباحة زواج الأمة مقيدة بما إذا لم يستطع زواج الحرة قال تعالى : (وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ ) ولكن الطول على مذهب أبي حنيفة يتحقق بوجود الحرة في عصمته فعلا لا بمطلق القدرة المالية على زواج الحرة فمن في عصمته حرة فهو مستطيع طولا زواج الحرائر فلا يحل له زواج الرقيقات .
أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، على وفق مذهب أبي حنيفة وما عليه العمل بالمحاكم، فضيلة الشيخ/ عبد الوهاب خلاف، دارالقلم للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1410 هـ - 1990م، الصفحة ( 55 ـ 56 )
حرمة الزواج من المرأة التي ليس لها دين سماوي :
(أ) المقصود بالمرأة التي ليس لها دين سماوي :
لا يحل لرجل مسلم أن يتزوج من المرأة التي ليس لها دين سماوي.
والمرأة التي ليس لها دين سماوي هي المشركة.
والأصل في ذلك قوله تعالى: (وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ۖ).
والمشركة هي من تعبد الأوثان أو الشمس أو النجوم أو الصورة ومن تعتقد بمذهب يكفر به معتنقه واختلف في حل الزواج من الصابئات.
فأحل أبو حنيفة الزواج منهن لأنه يرى أن لهن كتابا هو زبور داود ولكنهم يعظمون الكواكب كتعظيم المسلمين للكعبة.
ويرى الصاحبان عدم حل الزواج بهن لأنهن يعبدون الكواكب.
والصحيح أنهم إن كانوا يعبدون الكواكب حقيقة فليسوا أهل كتاب وإن يعظمونها كتعظيم المسلمين للكعبة فهم أهل كتاب.
والمجوس نسبة إلى مجوس، هم عبدة النار لا يجوز نكاحهم بإجماع الأئمة الأربعة.
فقد قال الله تعالى: وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أَن تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ)، فقد أخبر الله سبحانه وتعالى أن أهل الكتاب هما طائفتان سابقتان على الإسلام، فلو كان المجوس من أهل الكتاب لكان أهل الكتاب ثلاث طوائف فيؤدي ذلك إلى الخلف في خبره عز وجل، وذلك محال. على أن هذا الذي ورد في الآية لو كان حكاية عن قول المشركين لكان دليلا أيضا على أن المجوس ليسوا كتابيين، لأنه حكى القول عنهم ولم يعقبه بالإنكار عليهم وتكذيبهم.
وقد قال عليه السلام «وسنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب، غيرناکحی نسائهم، ولا آکلی ذبائحهم»، وهذا دليل على أنهم ليسوا من أهل الكتاب.
وحكمة التحريم هي أن التباين التام في العقيدة بين المشركة وبين المسلم لا تحسن معه عشرة ولا يحقق السكن والمودة اللذين هما من أهم مقاصد الزواج، كما أنه يخشى منه على النسل أن ينشأ على أخلاق أهل الشرك وعقائدهم.
وقد بين الله تعالى علة التحريم بقوله: (أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ)
(ب) حرمة الزواج من المرتدة :
تلحق بالمشركة في حرمة الزواج منها، المرتدة على دين الإسلام، لأن الردة في معنى الشرك، فالمرتدة لا تقر على الملة التي انتقلت إليها ولو كان خروجها عن الإسلام إلى اليهودية أو النصرانية، فحكمها أن تحبس حتى تتوب أو تموت.
وفي هذا أفتت دار الإفتاء المصرية بتاريخ 23 يناير سنة 1950 في « طلب صاحب العزة وكيل نيابة عابدين «الإفتاء عن أمرأة مسيحية أسلمت بأن :
«اطلعنا على كتاب عزتكم رقم 4573 وعلى الأوراق المرافقة له ونفيد أن هذه المرأة تعتبر مسلمة من وقت اعتناقها الدين الإسلامي الحنيف ومرتدة بعد إسلامها إذا كانت قد أقرت في عقد زواجها بالمسيحي الصادر في 26 / 5 / 1946 بأنها مسيحية وزواج المرتدة باطل فلا يعتد بعقد زواجها بالمسيحي لأنه عقد باطل كما أن زواجها بالمسلم باطل أيضا إذا بقيت على ردتها فإن أقرت حين زواجها بالمسلم بأنها مسلمة عدت مسلمة بهذا الإقرار وكان زواجها به صحيحا - وهذا حيث كان الحال كما جاء بالأوراق المنوه عنها آنفا، والله تعالى أعلم».
كما أفتت بأن:
1- «إنه نص في الدر المختار في آخر باب نكاح الكافر جـ 2 ص 545 على أنه لا يصح أن ينكح مرتد أو مرتدة أحدا من الناس مطلقا وقال العلامة ابن عابدين في رد المحتار تعليقا على قول الدر (مطلقا) أي مسلما أو كافرا أو مرتدا وهو تأكيد لما فهم من النكرة في النفي أه. والذي يستفاد من النصوص الفقهية الأخرى أن الزواج بالمحرمة حرمة مؤبدة أو مؤقتة إن كانت هذه الحرمة معروفة وقت العقد فالعقد باطل وإن لم تكن معروفة وقت العقد فالعقد فاسد لا باطل. والعقد الفاسد يترتب عليه بعد الدخول الحقيقى وجوب العدة وثبوت النسب. وحينئذ فالذي نراه أن العقد الذي جرى بين هذين المتعاقدين بعد ارتداد هذه الزوجة عن الإسلام يعتبر في نظر الشريعة الإسلامية عقدا باطلا إن كانت الحرمة معروفة وقته ولا يترتب عليه أي آثر من آثار الزوجية الصحيحة أما إذا كانت الحرمة غير معروفة وقت العقد فيكون العقد فاسدا لا باطلا ويترتب عليه وجوب العدة وثبوت النسب. هذا ما ظهر لنا ومنه يعلم الجواب عن السؤال والله سبحانه وتعالى أعلم».
(فتوی صادرة بتاريخ 7 / 10 / 1957)
«إن المنصوص عليه شرعا كما جاء في الدر المختار والمنتقى شرح ملتقى الأبحر وغيرها من المعتبرات في المذهب. أن المرتدة عن الإسلام لا يصح أن تتزوج أحدا من الناس مطلقا والحبس حتى تتوب وتعود إلى الإسلام فلو تزوجت المرتدة حال ردتها يعتبر زواجها باطلا شرعا ويجب التفريق بينها وبين من تزوجته جبرا عنهما ولا يترتب على هذا الزواج أى أثر من آثار الزواج الصحيح شرعا وهذا إذا كانت الحرمة بينهما معروفة لهما عند العقد وأما إذا كانت الحرمة غير معروفة عند العقد كان زواجها بالمسيحي فاسدا لا باطلا وبدخول زوجها المسيحي بها فإن هذا الزواج الفاسد يترتب عليه شرعا وجوب مهرها على الزوج وثبوت نسب الولد الذي تحمل به من الدخول في هذا الزواج ووجوب العدة على الزوجة بعد التفريق بينها وحرمة المصاهرة ولا يترتب عليه غير ذلك من آثار الزواج الصحيح الشرعي فلا تجب به نفقة ولا طاعة ولا بتوارث الزوجان ولا يحل استمتاع أحدهما بالآخر مما سبق من النصوص يتضح أن زواج هذه المرأة بزوجها الرابع المسيحي وهو لا يعلم شيئا عن حقيقتها. زواج فاسد شرعا تترتب عليه الآثار السابقة ومنها عدم وجوب شيء من نفقة الزوجية لها عليه بسبب هذا الزواج وهي ما دامت مرتدة لا دين لها ولا يقبل منها شرعا غير التوبة والعودة إلى دين الإسلام لأن المرتد لا دين له حتى يتوب ويرجع إلى الإسلام والله سبحانه وتعالى أعلم».
(فتوى صادرة بتاريخ 30 / 1 / 1960)
وفي هذا قضت محكمة النقض بتاريخ 24 / 12 / 1975 في الطعن رقم 9 لسنة 44 ق (أحوال شخصية) بأن:
ولما كان من المقرر شرعا - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن زواج المسلمة بغير المسلم كتابيا كان أم غير كتابي حرام باتفاق ولا ينعقد أصلا، كما أن المرأة المسلمة إذا ارتدت ثم تزوجت لا ينعقد لها زواج، لما كان ذلك فإن معاشرة والدة الطاعنين لوالد المطعون عليه سواء قبل ردتها أو بعدها محرمة شرعا لا تنتج فراشا ولا تثبت نسبا يتولد عنه أي حق في الميراث ..... الخ».
ويعتبر اعتناق الديانة البهائية ردة عن الإسلام، ومن ثم يحرم الزواج من البهائية، ويكون عقد زواجها من المسلم وغيره باطلا.
وفي هذا أفتت دار الإفتاء المصرية بتاريخ 25 / 3 / 1968 بأن :
«إن السيد - أ. س. ج. (موضوع السؤال كان مسلما من أبوين مسلمين وثابت في شهادة ميلاده وبطاقته الشخصية أنه مسلم ثم اعتنق الدين البهائي أو نسب إليه اعتناقه كما يقول هو - ومن اعتنق الدين البهائي يكون مرتدا عن الدين الإسلامي - وحكم المرتد شرعا أنه يستتاب ويعرض عليه الإسلام وتكشف شبهته إن كانت فإن تاب فيها وإلا قتل شرعا. وبما أن المذكور يريد التوبة والعودة إلى دينه الأصلى (الإسلام) وقد كان العمل جاريا قبل إلغاء المحاكم الشرعية على أن من خرج عن أحكام الدين الإسلامي ثم أراد التوبة يعمل له إشهاد توبة أمامها ويسجل في الدفاتر والمضابط الرسمية ولما ألغيت المحاكم الشرعية أحيلت أعمال التوثيق بها إلى مصلحة الشهر العقارى والتوثيق، ولا مانع مطلقا من إحالة الأوراق إلى مصلحة الشهر العقارى والتوثيق لعمل إشهاد توبة للشخص المذكور أمامها. والله أعلم».
(أيضا الفتوى الصادرة بتاريخ 8 / 12 / 1981 في الطلب رقم ۳۲۹ لسنة ۱۹۸۰).
وإذا كانت المرتدة متزوجة وقعت الفرقة بينها وبين زوجها وهذه الفرقة فسخ لاطلاق عند الإمامين أبي حنيفة وأبي يوسف المفتى برأيهما وفسخ النكاح هو رفعه من الأصل وجعله كأن لم يكن، فإذا عادت الزوجة إلى الإسلام، وجب تجديد عقد الزواج بينها وبين زوجها، لزوال العقد الأول وبطلانه بالرد.
ويسري هذا الحكم على ردة الزوج. (موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الأول، الصفحة 223 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 148
مَجُوسٌ
التَّعْرِيفُ :
الْمَجُوسُ: فِرْقَةٌ مِنَ الْكَفَرَةِ يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنَّارَ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ :
أَهْلُ الذِّمَّةِ :
الذِّمَّةُ: الأَْمَانُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ».
وَالذِّمَّةُ أَيْضًا الضَّمَانُ وَالْعَهْدُ، وَعَهْدُ الذِّمَّةِ: إِقْرَارُ بَعْضِ الْكُفَّارِ عَلَى كُفْرِهِ بِشَرْطِ بَذْلِ الْجِزْيَةِ، وَأَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ.
وَالْمَجُوسِيُّ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِنْ عَقَدَ مَعَ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ عَقْدَ الذِّمَّةِ.
نِكَاحُ الْمَجُوسِيِّ
أ - زَوَاجُ الْمُسْلِمِ بِالْمَجُوسِيَّةِ
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى حُرْمَةِ زَوَاجِ الْمُسْلِمِ مِنَ الْمَجُوسِيَّةِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ) وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأََمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ (.
وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ) وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ( وَذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ إِلَى حِلِّ نِكَاحِ الْمُسْلِمِ بِالْمَجُوسِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَجِبُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ لَهُمْ كِتَابًا أَنْ تَجُوزَ مُنَاكَحَتُهُمْ.
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْمَجُوسَ لَهُمْ كِتَابٌ فَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ (.
ب - زَوَاجُ الْمَجُوسِيِّ بِالْمُسْلِمَةِ
يَحْرُمُ بِالإِْجْمَاعِ زَوَاجُ الْمَجُوسِيِّ بِالْمُسْلِمَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ) وَلاَ تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ (. وَهَذَا الْحُكْمُ لاَ اسْتِثْنَاءَ فِيهِ بِخِلاَفِ مَا قَبْلَهُ فِي قوله تعالى : ) وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ ( حَيْثُ اسْتُثْنِيَ مِنْهُ أَهْلُ الْكِتَابِ.
الْمَرْأَةُ الَّتِي لاَ تَدِينُ بِدِينٍ سَمَاوِيٍّ
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً لاَ تَدِينُ بِدِينٍ سَمَاوِيٍّ، وَلاَ تُؤْمِنُ بِرَسُولٍ، وَلاَ كِتَابٍ إِلَهِيٍّ، بِأَنْ تَكُونَ مُشْرِكَةً تَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ كَالْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ) وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأََمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ (.
وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَجُوسِ: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ وَلاَ آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ».
وَالْمُشْرِكَةُ مَنْ لاَ تُؤْمِنُ بِكِتَابٍ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَلاَ بِرَسُولٍ مِنَ الرُّسُلِ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمُ اللَّهُ لِهِدَايَةِ عِبَادِهِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والأربعون ، الصفحة / 319
نِكَاحُ الْكُفَّارِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ نِكَاحِ الْكُفَّارِ غَيْرِ الْمُرْتَدِّينَ.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْحَنَابِلَةُ وَقَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - إِلَى أَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ غَيْرِ الْمُرْتَدِّينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ صَحِيحٌ، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ) سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى امْرَأَتَهُ وَلَوْ كَانَ نِكَاحُهُمْ فَاسِدًا لَمْ تَكُنِ امْرَأَتَهُ حَقِيقَةً.
وَلِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى امْرَأَتَهُ، وَلَوْ كَانَتْ أَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةً لَمْ تَكُنِ امْرَأَتَهُ حَقِيقَةً، وَلأِنَّ النِّكَاحَ سُنَّةُ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ فَهُمْ عَلَى شَرِيعَتِهِ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ سِفَاحٍ» وَلأِنَّ الْقَوْلَ بِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ يُؤَدِّي إِلَى أَمْرٍ قَبِيحٍ، وَهُوَ الطَّعْنُ فِي نَسَبِ كَثِيرٍ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، لأِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ وُلِدَ مِنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَمَا أَفْضَى إِلَى قَبِيحٍ ثَبَتَ فَسَادُهُ.
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: يَجُوزُ نِكَاحُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ شَرَائِعُهُمْ، لأِنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ، إِذْ هُوَ تَكْذِيبُ الرَّبِّ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا - فِيمَا أَنْزَلَ عَلَى رُسُلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) وَاخْتِلاَفُهُمْ فِي شَرَائِعِهِمْ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلاَفِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي بَعْضِ شَرَائِعِهِمْ، وَذَا لاَ يَمْنَعُ جَوَازَ نِكَاحِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ كَذَا هَذَا.
وَكُلُّ نِكَاحٍ جَازَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ - وَهُوَ الَّذِي اسْتَجْمَعَ شَرَائِطَ الْجَوَازِ - فَهُوَ جَائِزٌ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَأَمَّا مَا فَسَدَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الأَْنْكِحَةِ فَإِنَّهَا مُنْقَسِمَةٌ فِي حَقِّهِمْ: مِنْهَا مَا يَصِحُّ وَمِنْهَا مَا يَفْسُدُ.
قَالَ الْكَاسَانِيُّ: وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا الثَّلاَثَةِ، وَقَالَ زُفَرُ: كُلُّ نِكَاحٍ فَسَدَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ فَسَدَ فِي حَقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ حَتَّى لَوْ أَظْهَرُوا النِّكَاحَ بِغَيْرِ شُهُودٍ يُعْتَرَضُ عَلَيْهِمْ، وَيُحْمَلُونَ عَلَى أَحْكَامِنَا، وَإِنْ لَمْ يَرْفَعُوا إِلَيْنَا، وَكَذَا إِذَا أَسْلَمُوا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا عِنْدَهُ، وَعِنْدَنَا: لاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ تَحَاكَمَا إِلَيْنَا أَوْ أَسْلَمَا، بَلْ يُقَرَّانِ عَلَيْهِ.
وَجْهُ قَوْلِ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ: أَنَّنَا أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ إِلاَّ مَا اسْتَثْنَى مِنْ عُقُودِهِمْ كَالزِّنَا، وَهَذَا غَيْرُ مُسْتَثْنًى فَيَصِحُّ فِي حَقِّهِمْ.
وَوَجْهُ قَوْلِ زُفَرَ: أَنَّهُمْ لَمَّا قَبِلُوا عَقْدَ الذِّمَّةِ فَقَدِ الْتَزَمُوا أَحْكَامَنَا، وَرَضُوا بِهَا.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ طَلَّقَ الْكَافِرُ زَوْجَتَهُ ثَلاَثًا ثُمَّ أَسْلَمَا مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ لَمْ تَحِلَّ بِهِ إِلاَّ بِمُحَلِّلٍ، لأِنَّا إِنَّمَا نَعْتَبِرُ حُكْمَ الإِْسْلاَمِ، أَمَّا إِذَا تَحَلَّلَتْ فِي الْكُفْرِ فَيَكْفِي فِي الْحِلِّ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: حُكْمُ نِكَاحِ الْكُفَّارِ كَنِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَجِبُ بِهِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، مِنْ نَحْوِ نَفَقَةٍ، وَقَسْمٍ، وَمَهْرٍ، وَصِحَّةِ إِيلاَءٍ، وَوُقُوعِ طَلاَقٍ وَخُلْعٍ، وَإِبَاحَةٍ لِزَوْجَةِ أَوَّلَ إِذَا كَانَ الأَْوَّلُ طَلَّقَهَا ثَلاَثًا وَكَانَ الثَّانِي وَطِئَهَا، وَإِحْصَانٍ إِذَا وَطِئَهَا، لأِنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَحَارِمِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ طَلَّقَ كَافِرٌ زَوْجَتَهُ ثَلاَثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ وَطْءِ زَوْجٍ آخَرَ لَهَا لَمْ يُقَرَّا عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمَا أَوْ تَرَافَعَا إِلَيْنَا، وَإِنْ طَلَّقَهَا أَقَلَّ مِنْ ثَلاَثٍ ثُمَّ أَسْلَمَا فَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلاَقِهَا، لَكِنْ يُقَرُّ الْكُفَّارُ عَلَى أَنْكِحَةٍ مُحَرَّمَةٍ مَا اعْتَقَدُوا حِلَّهَا وَلَمْ يَتَرَافَعُوا إِلَيْنَا، لأِنَّ مَا لاَ يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ لَيْسَ مِنْ دِينِهِمْ، فَلاَ يُقَرُّونَ عَلَيْهِ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ.
فَإِنْ أَتَانَا الْكُفَّارُ قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمْ عَقَدْنَاهُ عَلَى حُكْمِنَا كَأَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ أَتَوْنَا بَعْدَهُ مُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرَ مُسْلِمِينَ، أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ عَلَى نِكَاحٍ لَمْ نَتَعَرَّضْ لِكَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تُبَاحُ لِلزَّوْجِ عِنْدَ الإِْتْيَانِ إِلَيْنَا أُقِرَّا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإِنْ كَانَتْ لاَ تُبَاحُ عِنْدَئِذٍ كَذَاتِ مَحْرَمٍ أَوْ فِي عِدَّةٍ أَوْ حُبْلَى، أَوْ كَانَ النِّكَاحُ شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ مُطْلَقًا أَوْ مُدَّةً لَمْ تَمْضِ أَوِ اسْتِخْدَامُ نِكَاحِ مُطَلَّقَتِهِ ثَلاَثًا وَلَوْ مُعْتَقِدًا حِلَّهَا - فُرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ لأِنَّهُ حَالٌ يَمْنَعُ مِنِ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ، فَمَنَعَ اسْتِدَامَتَهُ، كَنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ فَاسِدَةٌ وَلَوِ اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ الصِّحَّةِ فِي الصُّورَةِ لاِنْتِفَاءِ كَوْنِ الزَّوْجِ مُسْلِمًا، وَقِيلَ: صَحِيحَةٌ، وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ فَقَالُوا: إِنِ اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ الصِّحَّةِ كَانَتْ صَحِيحَةً وَإِلاَّ كَانَتْ فَاسِدَةً، وَعِنْدَ الْجَهْلِ تُحْمَلُ عَلَى الْفَسَادِ لأِنَّهُ الْغَالِبُ، وَاسْتُظْهِرَ هَذَا الْقَوْلُ، وَكَوْنُ إِسْلاَمِ الزَّوْجِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ مَحِلُّهُ إِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً.
وَالْقَوْلُ بِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ مُطْلَقًا، أَوْ مَا لَمْ تَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ - مَعَ أَنَّا لاَ نَتَعَرَّضُ لَهُمْ، وَيُقَرُّونَ عَلَيْهَا إِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ، أَوْ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا، أَوْ أَسْلَمَا مَعًا - فَائِدَتُهُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ مُطْلَقًا لاَ يَجُوزُ لَنَا تَوَلِّيهَا، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّفْصِيلِ يَجُوزُ لَنَا تَوَلِّيهَا إِنْ كَانَتْ مُسْتَوْفِيَةً لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ.
وَكُلُّ نِكَاحٍ يَكُونُ فِي الشِّرْكِ جَائِزًا بَيْنَهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ إِذَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ وَكَانَ الزَّوْجُ قَدْ دَخَلَ بِزَوْجَتِهِ وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، لأِنَّ نِكَاحَ أَهْلِ الشِّرْكِ لَيْسَ كَنِكَاحِ أَهْلِ الإِْسْلاَمِ
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ مَوْقُوفٌ، إِنْ أَسْلَمُوا وَقُرِّرُوا عَلَيْهِ تَبَيَّنَا صِحَّتَهُ، وَإِنْ لَمْ يُقَرَّرُوا تَبَيَّنَّا فَسَادَهُ.