لا يحل للرجل أن يتزوج أخت امرأته التى فى عصمته ولا أخت معتدته ولا عمة أحد منهما ولا خالتها ولا بنت أخيها ولا بنت أختها فإذا ماتت المرأة المانعة أو وقعت الفرقة بينها وبين زوجها بطلاق أو خلع أو فسخ زال المانع وجاز له بعد إنقضاء عدتها أن يتزوج أختها أو غيرها من محارمها المتقدم ذكرهن .
يحرم نكاح زوجة الغير ومعتدته قبل إنقضاء عدتها سواء كانت معتدة لطلاق أو وفاة أو فرقة من نكاح فاسد أو وطء بشبهة .
المحرمات مؤقتاً
١- زوجة الغير ومعتدته : يحرم على المسلم أن يتزوج بامرأة هي زوجة غيره أو معتدته فإذا كانت المرأة زوجيتها بغيره قائمة حقيقية بأن لم تقع بينهما فرقة بأي سبب أو قائمة حكما بأن كانت في العدة بعد الفرقة فإنه يحرم عليه التزوج بها . لكن إذا انقطعت هذه الزوجية بتاتا بأن طلقت الزوجة أو مات عنها زوجها وانقضت عدتها فإن هذا التحريم يزول لزوال سببه .
والدليل على هذا التحريم قوله تعالى في بيان المحرمات : ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) والمراد هنا بالمحصنات المتزوجات فهن من المحرمات . وقوله تعالى في شأن المعتدة من وفاة : ( وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ) أي ولا تبرموا عقد الزواج حتى تنقضي العدة وقوله سبحانه في شأن المطلقات : (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ) أي ينتظرن ولا يتزوجن، والحكمة في هذا منع الإنسان من الاعتداء على غيره بالتزوج من زوجته أو معتدته ، وحفظ الأنساب من الاختلاط والضياع ولهذا لم يفرق الشارع بين ما إذا كانت زوجة للغير بزواج صحيح . أو مدخولا بها بعد زواج فاسد . أو بناء على شبهة. لأنها في الحالات الثلاث فراش يثبت نسب ولدها من زوجها أو ممن دخل بها .
أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، على وفق مذهب أبي حنيفة وما عليه العمل بالمحاكم، فضيلة الشيخ/ عبد الوهاب خلاف، دارالقلم للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1410 هـ - 1990م، الصفحة( 52 ـ 53 )
أولا : المتعلق حق الغير بها بزواج أو عدة:
لا يحل لرجل أن يعقد على زوجة الغير أو معدته، لتعلق حق الغير بها، ويلحق بذلك من تعلق بها حق الغير بدخول في زواج فاسد أو دخول بشبهة، أو عدة فيهما.
وقد ثبت تحريم زوجة الغير في القرآن في تعداد المحرمات بقوله تعالى:(وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) ، فإن المراد بالمحصنات هذا المتزوجات. وقد استثنت هذه الآية المملوكات بملك اليمين، وهن المسبيات في الحرب وقد كن متزوجات إذا وقع السبي عليهن وحدهن من غير الأزواج، فالمرأة ذات الزوج في دار الحرب إذا سبيت وحدها فقد وقعت الفرقة بينها وبين زوجها بسبب اختلاف الدار فيحل الزواج بها.
وثبت تحريم المطلقات في قوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) ومعنى تربص المطلقة: انتظارها المدة المذكورة بدون أن تتزوج.
وقوله تعالى: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ). ومعنى الآية إن شككتم في عدة المرأة الآيسة وجهلتم ذلك فعدتها ثلاثة أشهر، ومثلها التي لم تحض في أن عدتها ثلاثة أشهر.
وقوله تعالى:(وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)، فإن وضع الحمل ينهي العدة، سواء كانت العدة لطلاق أو وفاة.
وثبت تحريم المعدات من وفاة صراحة بقوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) .
وقوله تعالى: (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ)، ، والمقصود حتى تنقضي العدة. وهذه الآية وإن وردت في المعتدة بسبب وفاة زوجها فهي تشمل المعتدة من طلاق وحكمة تحريم الزواج في العدة، هي المحافظة على الأنساب ومنع الخلط فيها، وهو أمر تحرص عليه الشريعة الإسلامية أشد الحرص.
كما أن الطلاق سواء كان رجعيا أو بائنا، تبقى فيه بعض آثار الزوجية، ويحق للرجل مراجعة زوجته دون عقد أو مهر جديدين، إن كان الطلاق رجعيا، وله الزواج نها بعقد ومهر جديدين إن كان الطلاق بائنا بينونة صغرى، وفي التزوج بها في فترة العدة اعتداء على حق الزوج وهو ما يدعو إلى البغضاء والكراهية بين المطلق والزوج الجديد وقد يمتد ذلك إلى أسرتيهما.
ومادام المانع من زواج المعتدة هو تعلق حق الغير بها، فيجوز لمن فارق المرأة أن يتزوجها وهي معتدة منه.
وإذا تزوج الرجل من زوجة الغير أو معتدته من طلاق رجعي مع علمه بالتحريم، كان زواج باطلا، فإذا لم يكن عالما بذلك كان زواجه فاسدا.
أما إذا تزوج لرجل من معتدة الغير من طلاق بائن كان زواجه فاسدا، لأن في الزواج منها ما يدعو إلى الاشتباه. (موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الأول، الصفحة 207)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 218
زَوْجَةُ الْغَيْرِ وَمُعْتَدَّتُهُ
يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ تَعَلَّقَ حَقُّ غَيْرِهِ بِهَا بِزَوَاجٍ أَوْ عِدَّةٍ مِنْ طَلاَقٍ أَوْ وَفَاةٍ، أَوْ دُخُولٍ فِي زَوَاجٍ فَاسِدٍ، أَوْ دُخُولٍ بِشُبْهَةٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ( عَطْفًا عَلَى الْمُحَرَّمَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِي قوله تعالى : ) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ( وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ مِنَ النِّسَاءِ الْمُتَزَوِّجَاتُ مِنْهُنَّ، سَوَاءٌ أَكَانَ زَوْجُهَا مُسْلِمًا أَمْ غَيْرَ مُسْلِمٍ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مُعْتَدَّةَ غَيْرِهِ مِنْ طَلاَقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ أَوْ وَفَاةٍ.
وَالْحِكْمَةُ فِي هَذَا مَنْعُ الإِْنْسَانِ مِنَ الاِعْتِدَاءِ عَلَى غَيْرِهِ بِالتَّزَوُّجِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ مُعْتَدَّتِهِ، وَحِفْظُ الأَْنْسَابِ مِنَ الاِخْتِلاَطِ وَالضَّيَاعِ.
وَقَدْ أَلْحَقَ الْفُقَهَاءُ بِعِدَّةِ الطَّلاَقِ عِدَّةَ الدُّخُولِ فِي زَوَاجٍ فَاسِدٍ، وَعِدَّةَ الدُّخُولِ بِشُبْهَةٍ؛ لأَِنَّ النَّسْلَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَابِتُ النَّسَبِ.
وَيَتَرَتَّبُ عَلَى نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْغَيْرِ آثَارٌ مِنْهَا:
أ - التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا :
نِكَاحُ مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ يُعْتَبَرُ مِنَ الأَْنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهَا وَيَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ طُلَيْحَةَ كَانَتْ تَحْتَ رُشَيْدٍ الثَّقَفِيِّ فَطَلَّقَهَا فَنَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَضَرَبَهَا عُمَرُ رضي الله عنه وَضَرَبَ زَوْجَهَا بِمِخْفَقَةٍ ضَرْبَاتٍ ثُمَّ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا الأَْوَّلِ، وَكَانَ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا الأَْوَّلِ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِنَ الآْخَرِ وَلَمْ يَنْكِحْهَا أَبَدًا.
ب - وُجُوبُ الْمَهْرِ وَالْعِدَّةِ :
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْمَهْرِ فِي نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ فِي عِدَّتِهَا إِذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ
وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ الْمَهْرِ فِي هَذَا النِّكَاحِ بِالدُّخُولِ (أَيْ بِالْوَطْءِ) وَعَلَى وُجُوبِ الْعِدَّةِ كَذَلِكَ، لِمَا رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ فِي عِدَّتِهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَعَاقَبَهُمَا، وَقَالَ: لاَ تَنْكِحْهَا أَبَدًا وَجَعَلَ صَدَاقَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَفَشَا ذَلِكَ فِي النَّاسِ فَبَلَغَ عَلِيًّا رضي الله عنه فَقَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! مَا بَالُ الصَّدَاقِ وَبَيْتِ الْمَالِ ! إِنَّمَا جَهِلاَ فَيَنْبَغِي لِلإِْمَامِ أَنْ يَرُدَّهُمَا إِلَى السُّنَّةِ. قِيلَ: فَمَا تَقُولُ أَنْتَ فِيهِمَا؟ فَقَالَ: لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلاَ جَلْدَ عَلَيْهِمَا، وَتُكْمِلُ عِدَّتَهَا مِنَ الأَْوَّلِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ مِنَ الثَّانِي عِدَّةً كَامِلَةً ثَلاَثَةَ أَقْرَاءٍ ثُمَّ يَخْطُبُهَا إِنْ شَاءَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، رُدُّوا الْجَهَالاَتِ إِلَى السُّنَّةِ، قَالَ الْكِيَا الطَّبَرِيِّ: وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاء ِ أَنَّ مَنْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحَهَا وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ أَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ، وَفِي اتِّفَاقِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رضي الله عنهما عَلَى نَفْيِ الْحَدِّ عَنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لاَ يُوجِبُ الْحَدَّ، إِلاَّ أَنَّهُ مَعَ الْجَهْلِ بِالتَّحْرِيمِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَمَعَ الْعِلْمِ بِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.