لا ولاية للولي الأبعد مع وجود الولي الأقرب المتوفرة فيه شروط الأهلية فإذا غاب الأقرب بحيث لا ينتظر الخاطب الكفء استطلاع رأيه جاز لمن يليه فى القرب أن يزوج الصغيرة ولا يبطل تزويجه بعود الأقرب وكذا إذا كان القرب غير أهل للولاية جاز للأبعد أن يتولى تزويج الصغيرة .
لا ولاية للولي الأبعد مع وجود الولي الأقرب المتوفرة فيه شروط الأهلية فإذا غاب الأقرب بحيث لا ينتظر الخاطب الكفء استطلاع رأيه جاز لمن يليه فى القرب أن يزوج الصغيرة ولا يبطل تزويجه بعود الأقرب وكذا إذا كان القرب غير أهل للولاية جاز للأبعد أن يتولى تزويج الصغيرة .
غيبة الولي وعضله : بما أن الأولياء مرتبون في استحقاق الولاية حسب جهاتهم ودرجتهم وقوة قرابتهم كما بينا لا يكون للبعيد منهم ولاية مع وجود الأقرب منه المستوفي شروط الولاية فما دام الأب مثلا حاضرة مستوفي شروط الولاية لا يكون للأخ أو للعم ولاية التزويج فإن باشر واحد منهما زواج الصغير ومن في حكمه بغير إذن الأب وتوكيله كان فضولي وعقده موقوف على إجازة من له الولاية وهو الأب.
أما إذا غاب الأقرب بحيث لا ينتظر الخاطب الكفء استطلاع رأيه فإن الولاية تنتقل إلى من يليه حتى لا تفوت المصلحة ، وليس للغائب بعد عودته أن يعترض على ما باشره من يليه لأنه لغيبته اعتبر كالمعدوم وصارت الولاية حق من يليه.
أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، على وفق مذهب أبي حنيفة وما عليه العمل بالمحاكم، فضيلة الشيخ/ عبد الوهاب خلاف، دارالقلم للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1410 هـ - 1990م، الصفحة ( 62 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والثلاثون ، الصفحة / 321
غَيْبَةُ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ:
لاَ يَصِحُّ النِّكَاحُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ الْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةِ بِرِضَاهَا - وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا وَلِيٌّ - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
وَيُرَاعَى فِي النِّكَاحِ وِلاَيَةُ الأَْقْرَبِ فَالأَْقْرَبِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا غَابَ الأَْقْرَبُ.
فَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ - عَدَا زُفَرَ - وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ إِذَا غَابَ الْوَلِيُّ الأَْقْرَبُ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً جَازَ لِمَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ أَنْ يُزَوِّجَ دُونَ السُّلْطَانِ. لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ» وَهَذِهِ لَهَا وَلِيٌّ، كَمَا قَالَ الْبُهُوتِيُّ؛ وَلأَِنَّ هَذِهِ وِلاَيَةٌ نَظَرِيَّةٌ. وَلَيْسَ مِنَ النَّظَرِ التَّفْوِيضُ إِلَى مَنْ لاَ يُنْتَفَعُ بِرَأْيِهِ؛ لأَِنَّ التَّفْوِيضَ إِلَى الأَْقْرَبِ لَيْسَ لِكَوْنِهِ أَقْرَب، بَلْ لأَِنَّ فِي الأَْقْرَبِيَّةِ زِيَادَةَ مَظِنَّةٍ لِلْحِكْمَةِ، وَهِيَ الشَّفَقَةُ الْبَاعِثَةُ عَلَى زِيَادَةِ إِتْقَانِ الرَّأْيِ لِلْمُوَلِّيَةِ. فَحَيْثُ لاَ يُنْتَفَعُ بِرَأْيِهِ أَصْلاً سُلِبَتْ إِلَى الأَْبْعَدِ كَمَا قَالَ الْحَنَفِيَّةُ، فَإِذَا غَابَ الأَْبُ مَثَلاً زَوَّجَهَا الْجَدُّ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى السُّلْطَانِ، كَمَا إِذَا مَاتَ الأَْقْرَبُ.
وَقَالَ زُفَرُ: لاَ يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهَا الأَْبْعَدُ فِي غِيَابِ الأَْقْرَبِ؛ لأَِنَّ وِلاَيَةَ الأَْقْرَبِ قَائِمَةٌ؛ لأَِنَّهَا ثَبَتَتْ حَقًّا لَهُ صِيَانَةً لِلْقَرَابَةِ، فَلاَ تَبْطُلُ بِغَيْبَتِهِ.
وَحَدُّ الْغَيْبَةِ الْمُنْقَطِعَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ لاَ تَصِلُ إِلَيْهَا الْقَوَافِلُ فِي السَّنَةِ إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقُدُورِيِّ، وَقِيلَ: أَدْنَى مُدَّةِ السَّفَرِ؛ لأَِنَّهُ لاَ نِهَايَةَ لأَِقْصَاهُ، وَقِيلَ: إِذَا كَانَ بِحَالٍ يَفُوتُ الْخَاطِبُ الْكُفْءُ بِاسْتِطْلاَعِ رَأْيِ الْوَلِيِّ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْغَيْبَةَ الْمُنْقَطِعَةَ هِيَ مَا لاَ تُقْطَعُ إِلاَّ بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ، قَالَ الْبُهُوتِيُّ نَقْلاً عَنِ الْمُوَفَّقِ: وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ. فَإِنَّ التَّحْدِيدَ بَابُهُ التَّوْقِيفُ وَلاَ تَوْقِيفَ، وَتَكُونُ الْغَيْبَةُ الْمُنْقَطِعَةُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، لأَِنَّ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ.
وَقَالُوا: إِنْ كَانَ الأَْقْرَبُ أَسِيرًا أَوْ مَحْبُوسًا فِي مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ لاَ يُمْكِنُ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ تَتَعَذَّرُ فَزَوَّجَ الأَْبْعَدُ صَحَّ، لأَِنَّهُ صَارَ كَالْبَعِيدِ، كَمَا يَصِحُّ إِذَا كَانَ الأَْقْرَبُ غَائِبًا لاَ يُعْلَمُ مَحَلُّهُ أَقَرِيبٌ هُوَ أَمْ بَعِيدٌ؟ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ قَرِيبُ الْمَسَافَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَكَانَهُ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ الْمُجْبِرَ الأَْقْرَبَ إِذَا كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيدَةً زَوَّجَ الْحَاكِمُ ابْنَةَ الْغَائِبِ الْمُجْبَرَةِ، دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ، وَلاَ يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا فِي غَيْبَةٍ قَرِيبَةٍ، لاَ لِلْحَاكِمِ وَلاَ لِغَيْرِهِ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ وَبِدُونِ تَفْوِيضِهِ، حَتَّى إِنَّهُمْ قَالُوا: يُفْسَخُ النِّكَاحُ أَبَدًا إِذَا زَوَّجَ الْحَاكِمُ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ، وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُجْبِرُ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَلَوْ وَلَدَتِ الأَْوْلاَدَ.
وَهَذَا - أَيْ تَحَتُّمُ الْفَسْخِ - إِذَا كَانَتِ النَّفَقَةُ جَارِيَةً عَلَيْهَا. وَلَمْ يَخْشَ عَلَيْهَا الْفَسَادَ، وَكَانَتِ الطَّرِيقُ مَأْمُونَةً، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ إِضْرَارُهُ بِهَا بِغَيْبَتِهِ بِأَنْ قَصَدَ تَرْكَهَا مِنْ غَيْرِ زَوَاجٍ، فَإِنْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ كَتَبَ لَهُ الْحَاكِمُ: إِمَّا أَنْ تَحْضُرَ تَزَوُّجَهَا أَوْ تُوَكِّلَ وَكِيلاً يُزَوِّجُهَا، وَإِلاَّ زَوَّجْنَاهَا عَلَيْك، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، وَلاَ فَسْخَ، سَوَاءٌ كَانَتْ بَالِغَةً أَوْ لاَ.
وَحَدُّ الْغَيْبَةِ الْقَرِيبَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مَسَافَةُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ذَهَابًا، وَحَدُّ الْبَعِيدَةِ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ عَلَى اخْتِلاَفِ الْقَوْلَيْنِ.
أَمَّا الْغَيْبَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَدَّيْنِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمُهُ كَمَا قَالَ الدُّسُوقِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَيَبْقَى الْكَلاَمُ فِي النِّصْفِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْتَاطُ فِيهِ، وَيُلْحَقُ بِالْغَيْبَةِ الْقَرِيبَةِ فَيُفْسَخُ.
وَهَذَا كُلُّهُ فِي غِيَابِ الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ. أَمَّا غَيْبَةُ الْوَلِيِّ غَيْرِ الْمُجْبِرِ الأَْقْرَبِ، فَحَدُّهَا الثَّلاَثُ فَمَا فَوْقَهَا، فَإِذَا غَابَ غَيْبَةً مَسَافَتُهَا مِنْ بَلَدِ الْمَرْأَةِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا، وَدَعَتْ لِكُفْءٍ. وَأَثْبَتَتْ مَا تَدَّعِيهِ مِنَ الْغَيْبَةِ وَالْمَسَافَةِ وَالْكَفَاءَةِ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهَا لاَ الأَْبْعَدُ، فَلَوْ زَوَّجَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الأَْبْعَدُ صَحَّ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ غَابَ الْوَلِيُّ الأَْقْرَبُ نَسَبًا أَوْ وَلاَءً إِلَى مَرْحَلَتَيْنِ وَلاَ وَكِيلَ لَهُ بِالْبَلَدِ، أَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، زَوَّجَ سُلْطَانُ بَلَدِ الزَّوْجَةِ أَوْ نَائِبُهُ، لاَ سُلْطَانُ غَيْرِ بَلَدِهَا، وَلاَ الأَْبْعَدُ عَلَى الأَْصَحِّ؛ لأَِنَّ الْغَائِبَ وَلِيٌّ، وَالتَّزْوِيجُ حَقٌّ لَهُ، فَإِذَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ نَابَ عَنْهُ الْحَاكِمُ، وَقِيلَ: يُزَوِّجُ الأَْبْعَدُ كَالْجُنُونِ. قَالَ الشَّيْخَانِ: وَالأَْوْلَى لِلْقَاضِي أَنْ يَأْذَنَ لِلأَْبْعَدِ أَنْ يُزَوِّجَ، أَوْ يَسْتَأْذِنَهُ فَيُزَوِّجَ الْقَاضِي لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلاَفِ. أَمَّا فِيمَا دُونَ الْمَرْحَلَتَيْنِ فَلاَ يُزَوِّجُ إِلاَّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ الأَْقْرَبِ فِي الأَْصَحِّ؛ لِقِصَرِ الْمَسَافَةِ، فَيُرَاجَعُ لِيَحْضُرَ أَوْ يُوَكِّلَ كَمَا لَوْ كَانَ مُقِيمًا، وَمُقَابِلُ الأَْصَحِّ: يُزَوِّجُ؛ لِئَلاَّ تَتَضَرَّرَ بِفَوَاتِ الْكُفْءِ الرَّاغِبِ كَالْمَسَافَةِ الطَّوِيلَةِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الأَْوَّلِ لَوْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إِلَيْهِ لِفِتْنَةٍ أَوْ خَوْفٍ جَازَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُزَوِّجَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَلَوْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ لِغَيْبَةِ وَلِيِّهَا ثُمَّ قَدِمَ وَقَالَ: كُنْتُ زَوَّجْتُهَا فِي الْغَيْبَةِ، قُدِّمَ نِكَاحُ الْحَاكِمِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الرابع والثلاثون ، الصفحة / 264
كُفْءٌ
التَّعْرِيفُ:
الْكُفْءُ فِي اللُّغَةِ: النَّظِيرُ وَالْمُسَاوِي، وَهَذَا كِفَاءُ هَذَا وَكَفِيئُهُ وَكُفْؤُهُ، أَيْ مِثْلُهُ، وَفُلاَنٌ كُفْءُ فُلاَنَةَ إِذَا كَانَ يَصْلُحُ لَهَا بَعْلاً، وَالْجَمْعُ أَكْفَاءٌ، وَفِي الْحَدِيثِ: «الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ.
وَكُلُّ شَيْءٍ سَاوَى شَيْئًا فَهُوَ مُكَافِئٌ لَهُ».
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ لِلَفْظِ الْكُفْءِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والأربعون ، الصفحة / 280
غَيْبَةُ الْوَلِيِّ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَقَاءِ وِلاَيَةِ النِّكَاحِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ هَلْ تَكُونُ لِلْحَاكِمِ أَمْ لِلْوَلِيِّ الأَْبْعَدِ؟ فَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّمَا يَتَقَدَّمُ الأَْقْرَبُ عَلَى الأَْبْعَدِ إِذَا كَانَ الأَْقْرَبُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا غَيْبَةً غَيْرَ مُنْقَطِعَةٍ.
فَأَمَّا إِذَا كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَلِلأَْبْعَدِ أَنْ يُزَوِّجَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ زُفَرَ لاَ وِلاَيَةَ لِلأَْبْعَدِ بَعْدَ قِيَامِ الأَْقْرَبِ بِحَالٍ.
وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي زَوَالِ وِلاَيَةِ الأَْقْرَبِ بِالْغَيْبَةِ أَوْ عَدَمِ زَوَالِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهَا بَاقِيَةٌ إِلاَّ إِنْ حَدَثَتْ لِلأَْبْعَدِ وِلاَيَةٌ لِغَيْبَةِ الأَْقْرَبِ فَيَصِيرُ كَأَنَّ لَهَا وَلِيَّيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ فِي الدَّرَجَةِ، كَالأَْخَوَيْنِ وَالْعَمَّيْنِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَزُولُ وِلاَيَتُهُ وَتَنْتَقِلُ إِلَى الأَْبْعَدِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ.
وَاسْتَدَلَّ لِزُفَرَ بِأَنَّ وِلاَيَةَ الأَْقْرَبِ قَائِمَةٌ لِقِيَامِ سَبَبِ ثُبُوتِ الْوِلاَيَةِ وَهُوَ الْقَرَابَةُ الْقَرِيبَةُ، وَلِهَذَا لَوْ زَوَّجَهَا حَيْثُ هُوَ يَجُوزُ، فَقِيَامُ وِلاَيَتِهِ يَمْنَعُ الاِنْتِقَالَ إِلَى غَيْرِهِ.
وَاسْتَدَلَّ الأَْئِمَّةُ الثَّلاَثَةُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ ثُبُوتَ الْوِلاَيَةِ لِلأَْبْعَدِ زِيَادَةُ نَظَرٍ فِي حَقِّ الْعَاجِزِ فَتَثْبُتُ لَهُ الْوِلاَيَةُ، كَمَا فِي الأَْبِ مَعَ الْجَدِّ إِذَا كَانَا حَاضِرَيْنِ، وَلأِنَّ الأَْبْعَدَ أَقْدَرُ عَلَى تَحْصِيلِ النَّظَرِ لِلْعَاجِزِ، لأِنَّ مَصَالِحَ النِّكَاحِ مُضَمَّنَةٌ تَحْتَ الْكَفَاءَةِ وَالْمَهْرِ، وَلاَ شَكَّ أَنَّ الأَْبْعَدَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إِحْرَازِ الْكُفْءِ الْحَاضِرِ بِحَيْثُ لاَ يَفُوتُهُ غَالِبًا، وَالأَْقْرَبُ الْغَائِبُ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً لاَ يَقْدِرُ عَلَى إِحْرَازِهِ غَالِبًا، لأِنَّ الْكُفْءَ الْحَاضِرَ لاَ يَنْتَظِرُ حُضُورَهُ وَاسْتِطْلاَعَ رَأْيِهِ غَالِبًا، وَكَذَا الْكُفْءُ الْمُطْلَقُ، لأِنَّ الْمَرْأَةَ تُخْطَبُ حَيْثُ هِيَ عَادَةً، فَكَانَ الأَْبْعَدُ أَقْدَرَ عَلَى إِحْرَازِ الْكُفْءِ مِنَ الأَْقْرَبِ، فَكَانَ أَقْدَرَ عَلَى إِحْرَازِ النَّظَرِ، فَكَانَ أَوْلَى بِثُبُوتِ الْوِلاَيَةِ لَهُ، إِذِ الْمَرْجُوحُ فِي مُقَابَلَةِ الرَّاجِحِ مُلْحَقٌ بِالْعَدَمِ فِي الأَْحْكَامِ كَمَا فِي الأَْبِ مَعَ الْجَدِّ.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ الْغَيْبَةِ الْمُنْقَطِعَةِ: فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ، قَالَ فِي رِوَايَةٍ: مَا بَيْنَ بَغْدَادَ وَالرَّيِّ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَسِيرَةُ شَهْرٍ فَصَاعِدًا وَمَا دُونَهُ لَيْسَ بِغَيْبَةٍ مُنْقَطِعَةٍ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ أَيْضًا، فَرُوِيَ عَنْهُ: مَا بَيْنَ الْكُوفَةِ إِلَى الرَّيِّ، وَرُوِيَ عَنْهُ: مِنَ الرَّقَّةِ إِلَى الْبَصْرَةِ.
وَذَكَرَ ابْنُ شُجَاعٍ: إِذَا كَانَ غَائِبًا فِي مَوْضِعٍ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ الْقَوَافِلُ وَالرُّسُلُ فِي السَّنَةِ إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَةً فَغَيْبَتُهُ مُنْقَطِعَةٌ، وَإِذَا كَانَتِ الْقَوَافِلُ تَصِلُ إِلَيْهِ فِي السَّنَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَيْسَتْ بِمُنْقَطِعَةٍ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبُخَارِيُّ: إِنْ كَانَ الأَْقْرَبُ فِي مَوْضِعٍ يُفَوِّتُ الْكُفْءَ الْخَاطِبَ بِاسْتِطْلاَعِ رَأْيِهِ فَغَيْبَتُهُ مُنْقَطِعَةٌ، وَإِنْ كَانَ لاَ يُفَوِّتُ فَلَيْسَتْ بِمُنْقَطِعَةٍ، قَالَ الْكَاسَانِيُّ: وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى الْفِقْهِ لأِنَّ التَّعْوِيلَ فِي الْوِلاَيَةِ عَلَى تَحْصِيلِ النَّظَرِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَرَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ فُقِدَ الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ أَوْ أُسِرَ فَكَمَوْتِهِ يُنْقَلُ الْحَقُّ لِلْوَلِيِّ الأَْقْرَبِ فَالأَْقْرَبِ دُونَ الْحَاكِمِ، فَلاَ كَلاَمَ لِلْحَاكِمِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ، قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَذَلِكَ لِتَنْزِيلِ الأَْسْرِ وَالْفَقْدِ مَنْزِلَةَ الْمَوْتِ بِخِلاَفِ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ فَإِنَّ حَيَاتَهُ مَعْلُومَةً، وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الاِتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ كَذِي الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ دُونَ غَيْرِهِ، فَيَكُونُ هُوَ الْمَذْهَبَ، قَالَ الصَّاوِيُّ: وَلِذَلِكَ صَوَّبَهُ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ قَائِلاً: أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْفَقْدِ وَالأَْسْرِ وَبُعْدِ الْغَيْبَةِ؟
وَإِنْ غَابَ الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ غَيْبَةً بَعِيدَةً كَإِفْرِيقِيَّةَ مِنْ مِصْرَ، وَهُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ لأِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ كَانَ بِهَا وَبَيْنَهُمَا ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ، وَقَالَ الأَْكْثَرُ: مِنَ الْمَدِينَةِ لأِنَّ مَالِكًا كَانَ بِهَا وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ - وَلَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ عَنْ قُرْبٍ - فَالْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا، دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ - إِذَا كَانَتْ بَالِغًا أَوْ خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ- وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْطِنِ الْوَلِيُّ الْغَائِبُ، أَيْ لَمْ تَكُنْ نِيَّتُهُ الاِسْتِيطَانَ بِهَا عَلَى الأَْصَحِّ، وَتُئُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى الاِسْتِيطَانِ بِالْفِعْلِ وَلاَ تَكْفِي مَظِنَّتُهُ، فَعَلَيْهِ مَنْ خَرَجَ لِتِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا وَنِيَّتُهُ الْعَوْدُ فَلاَ يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ ابْنَتَهُ وَلَوْ طَالَتْ إِقَامَتُهُ، إِلاَّ إِذَا خِيفَ فَسَادُهَا، أَوْ قَصَدَ بِغَيْبَتِهِ الإِْضْرَارَ بِهَا، فَإِنْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ كَتَبَ لَهُ الْحَاكِمُ إِمَّا أَنْ تَحْضُرَ وَتُزَوِّجَهَا أَوْ تُوَكِّلَ وَكِيلاً يُزَوِّجُهَا عَنْكَ وَإِلاَّ زَوَّجْنَاهَا عَلَيْكَ، فَإِنْ لَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ وَلاَ فَسْخَ كَمَا قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ.
وَإِنَّمَا كَانَ الأَْمْرُ لِلْحَاكِمِ دُونَ غَيْرِهِ لأِنَّ الْحَاكِمَ وَلِيُّ الْغَائِبِ وَهُوَ مُجْبِرٌ لاَ كَلاَمَ لِغَيْرِهِ مَعَهُ.
وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ الْغَائِبُ غَيْبَةً بَعِيدَةً مَرْجُوَّ الْقُدُومِ كَالتُّجَّارِ فَلاَ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ وَلاَ غَيْرُهُ.
وَإِذَا غَابَ الْوَلِيُّ الأَْقْرَبُ غَيْرُ الْمُجْبِرِ غَيْبَةً مَسَافَتُهَا مِنْ بَلَدِ الْمَرْأَةِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ وَنَحْوُهَا وَأَرَادَتِ التَّزْوِيجَ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهَا لاَ الأَْبْعَدُ، وَلَوْ زَوَّجَهَا الأَْبْعَدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَحَّ، فَإِنْ كَانَ الْغَائِبُ عَلَى الأَْقَلِّ مِنَ الثَّلاَثَةِ كَتَبَ لَهُ إِمَّا أَنْ يَحْضُرَ أَوْ يُوَكِّلَ وَإِلاَّ زَوَّجَ الْحَاكِمُ لأِنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ، فَإِنْ زَوَّجَ الأَْبْعَدُ صَحَّ لأِنَّهَا غَيْرُ مُجْبَرَةٍ.
وَإِنْ غَابَ الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ غَيْبَةً قَرِيبَةً كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا، مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَسُلُوكِهَا، لَمْ يُزَوِّجِ الْمُجْبَرَةَ حَاكِمٌ أَوْ غَيْرُهُ لأِنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ، لإِِمْكَانِ إِيصَالِ الْخَبَرِ إِلَيْهِ بِلاَ كَبِيرِ مَشَقَّةٍ، وَفُسِخَ إِنْ وَقَعَ، إِلاَّ إِذَا خِيفَتِ الطَّرِيقُ وَخِيفَ عَلَيْهَا ضَيَاعٌ أَوْ فَسَادٌ فَكَالْبَعِيدَةِ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ دُونَ غَيْرِهِ وَإِلاَّ فُسِخَ.
وَقَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ غَابَ الْوَلِيُّ الأَْقْرَبُ نَسَبًا أَوْ وَلاَءً إِلَى مَرْحَلَتَيْنِ وَلاَ وَكِيلَ لَهُ بِالْبَلَدِ أَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ زَوَّجَ الْمَرْأَةَ سُلْطَانُ بَلَدِهَا أَوْ نَائِبُهُ، لاَ سُلْطَانُ غَيْرِ بَلَدِهَا وَلاَ الْوَلِيُّ الأَْبْعَدُ عَلَى الأَْصَحِّ، لأِنَّ الْغَائِبَ وَلِيٌّ وَالتَّزْوِيجُ حَقٌّ لَهُ فَإِذَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ نَابَ عَنْهُ الْحَاكِمُ، وَقِيلَ: يُزَوِّجُ الأَْبْعَدُ، قَالَ الشَّيْخَانِ: وَالأَْوْلَى لِلْقَاضِي أَنْ يَأْذَنَ لِلأَْبْعَدِ أَنْ يُزَوِّجَ أَوْ يَسْتَأْذِنَهُ فَيُزَوِّجُ الْقَاضِي لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلاَفِ.
وَإِذَا غَابَ الْوَلِيُّ الأَْقْرَبُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ لاَ يُزَوِّجُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فِي الأَْصَحِّ لِقِصَرِ الْمَسَافَةِ، فَيُرَاجَعُ فَيَحْضُرُ أَوْ يُوَكِّلُ كَمَا لَوْ كَانَ مُقِيمًا، وَالثَّانِي: يُزَوِّجُ لِئَلاَّ تَتَضَرَّرَ بِفَوَاتِ الْكُفْءِ الرَّاغِبِ كَالْمَسَافَةِ الطَّوِيلَةِ.
وَعَلَى الأَْوَّلِ لَوْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إِلَيْهِ لِفِتْنَةٍ أَوْ خَوْفٍ جَازَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُزَوِّجَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؟ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، قَالَ الأَْذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ فِي سِجْنِ السُّلْطَانِ وَتَعَذَّرَ الْوُصُولُ إِلَيْهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُزَوِّجُ.
وَيُزَوِّجُ الْقَاضِي أَيْضًا عَنِ الْمَفْقُودِ الَّذِي لاَ يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلاَ مَوْتُهُ وَلاَ حَيَاتُهُ، لِتَعَذُّرِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ مِنْ جِهَتِهِ فَأَشْبَهَ مَا إِذَا عَضَلَ، هَذَا إِذَا لَمْ يُحْكَمْ بِمَوْتِهِ وَإِلاَّ زَوَّجَهَا الأَْبْعَدُ.
وَلِلْقَاضِي التَّعْوِيلُ عَلَى دَعْوَاهَا غَيْبَةَ وَلِيِّهَا وَأَنَّهَا خَلِيَّةٌ عَنِ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ، لأِنَّ الْعُقُودَ يُرْجَعُ فِيهَا إِلَى قَوْلِ أَرْبَابِهَا، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ، وَلاَ يُقْبَلُ فِيهَا إِلاَّ شَهَادَةُ مُطَّلِعٍ عَلَى بَاطِنِ أَحْوَالِهَا.
وَلَوْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ لِغَيْبَةِ وَلِيِّهَا ثُمَّ قَدِمَ وَقَالَ: كُنْتُ زَوَّجْتُهَا فِي الْغَيْبَةِ، قُدِّمَ نِكَاحُ الْحَاكِمِ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِنْ غَابَ الْوَلِيُّ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً وَلَمْ يُوَكِّلْ مَنْ يُزَوِّجُ زَوَّجَ الْوَلِيُّ الأَْبْعَدُ دُونَ السُّلْطَانِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ» وَهَذِهِ لَهَا وَلِيٌّ، مَا لَمْ تَكُنْ أَمَةً فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ لأِنَّ لَهُ نَظَرًا فِي مَالِ الْغَائِبِ.
وَالْغَيْبَةُ الْمُنْقَطِعَةُ هِيَ مَا لاَ تُقْطَعُ إِلاَّ بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الْمُوَفَّقُ: وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ، فَإِنَّ التَّحْدِيدَ بَابُهُ التَّوْقِيفُ وَلاَ تَوْقِيفَ.
وَإِنْ كَانَ الأَْقْرَبُ أَسِيرًا أَوْ مَحْبُوسًا فِي مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ لاَ تُمْكِنُ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ تَتَعَذَّرُ أَيْ تَتَعَسَّرُ مُرَاجَعَتُهُ فَزَوَّجَ َالأَْبْعَدُ صَحَّ، أَوْ كَانَ الأَْقْرَبُ غَائِبًا لاَ يُعْلَمُ مَحَلُّهُ أَقَرِيبٌ هُوَ أَمْ بَعِيدٌ فَزَوَّجَ الأَْبْعَدُ صَحَّ، أَوْ عُلِمَ أَنَّ الأَْقْرَبَ قَرِيبُ الْمَسَافَةِ وَلَمْ يُعْلَمْ مَكَانُهُ فَزَوَّجَ الأَْبْعَدُ صَحَّ لِتَعَذُّرِ مُرَاجَعَتِهِ، أَوْ كَانَ الأَْقْرَبُ مَجْهُولاً لاَ يُعْلَمُ أَنَّهُ عَصَبَةٌ لِلْمَرْأَةِ فَزَوَّجَ الأَْبْعَدُ الَّذِي يَلِيهِ صَحَّ التَّزْوِيجُ اسْتِصْحَابًا لِلأَْصْلِ، ثُمَّ إِنْ عُلِمَ الْعَصَبَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَكَانَ غَيْرَ مَعْلُومٍ حِينَهُ لَمْ يُعِدِ الْعَقْدَ.
وَإِذَا زَوَّجَ الأَْبْعَدُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لِلأَْقْرَبِ إِلَيْهَا مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ وَلَوْ أَجَازَهُ الأَْقْرَبُ، لأِنَّ الأَْبْعَدَ لاَ وِلاَيَةَ لَهُ مَعَ الأَْقْرَبِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ زَوَّجَهَا أَجْنَبِيٌّ.
وَإِذَا زَوَّجَ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ حَاكِمًا مَعَ وُجُودِ وَلِيٍّ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ وَلَوْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ، لِفَقْدِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْوَلِيُّ.
تَزْوِيجُ وَلِيَّيْنِ امْرَأَةً لأَِكْثَرَ مِنْ رَجُلٍ:
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِنْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ مُسْتَوِيَانِ فِي وِلاَيَةِ التَّزْوِيجِ لِرَجُلَيْنِ، وَعُلِمَ السَّابِقُ مِنْهُمَا، فَالنِّكَاحُ لَهُ، وَعَقْدُ الثَّانِي بَاطِلٌ، لِحَدِيثِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلأَْوَّلِ مِنْهُمَا» فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدَانِ مَعًا بَطَلاَ لِتَعَذُّرِ تَصْحِيحِهِمَا وَلِعَدَمِ أَوْلَوِيَّةِ أَحَدِهِمَا.
وَقَدْ أَوْرَدَ الْفُقَهَاءُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صُوَرًا مُخْتَلِفَةً فِيمَا يَلِي تَفْصِيلُهَا.
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ زَوَّجَ الْمَرْأَةَ وَلِيَّانِ مُسْتَوِيَانِ فِي الْقَرَابَةِ كَأَخَوَيْنِ شَقِيقَيْنِ وَعُلِمَ السَّابِقُ مِنَ الْعَقْدَيْنِ قُدِّمَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ فَالأَْوَّلُ أَحَقُّ» وَلأِنَّ هُ لَمَّا سَبَقَ فَقَدْ صَحَّ فَلاَ يَجُوزُ نِكَاحُ الثَّانِي، لأِنَّ سَبَبَ الْوِلاَيَةِ الْقَرَابَةُ وَهِيَ لاَ تَتَجَزَّأُ، وَالْحُكْمُ الثَّابِتُ بِالْعَقْدِ - وَهُوَ مِلْكُ الْمُتْعَةِ - لاَ يَتَجَزَّأُ، لأِنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّجَزُّئُ فِي الْفُرُوجِ.
وَإِنْ لَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ مِنَ الْعَقْدَيْنِ، أَوْ وَقَعَا مَعًا بَطَلاَ، لِجَهْلِ الصَّحِيحِ وَهُوَ السَّابِقُ مِنَ الْعَقْدَيْنِ، وَلِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَعَدَمِ أَوْلَوِيَّةِ أَحَدِهِمَا.
وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ أَقْرَبَ مِنَ الآْخَرِ فَلاَ وِلاَيَةَ لِلأَْبْعَدِ مَعَ الأَْقْرَبِ إِلاَّ إِنْ غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَنِكَاحُ الأَْبْعَدِ يَجُوزُ إِذَا وَقَعَ قَبْلَ عَقْدِ الأَْقْرَبِ، نَقَلَهُ ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْبَحْرِ.
وَلَوْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ بِكْرٌ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ، بِأَمْرِهَا مِنْ رَجُلٍ، وَزَوَّجَتْ هِيَ نَفْسَهَا مِنْ آخَرَ، فَأَيُّهُمَا قَالَتْ هُوَ الأَْوْلَى فَالْقَوْلُ لَهَا وَهُوَ الزَّوْجُ، لأِنَّهَا أَقَرَّتْ لِمِلْكِ النِّكَاحِ لَهُ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِقْرَارُهَا حُجَّةٌ ثَابِتَةٌ عَلَيْهَا، وَإِنْ قَالَتْ لاَ أَدْرِي الأَْوَّلَ وَلاَ يُعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا فَرْقٌ بَيْنَهُمَا، وَكَذَا لَوْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ بِأَمْرِهَا.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ أَذِنَتِ الْمَرْأَةُ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ فِي تَزْوِيجِهَا لِوَلِيَّيْنِ - أَوْ أَكْثَرَ - مَعًا أَوْ مَرَّتَبَيْنِ فَعَقَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى رَجُلٍ مَعَ التَّرْتِيبِ وَعُلِمَ الأَْوَّلُ مِنْهُمَا وَالثَّانِي، فَلِلأَْوَّلِ مِنْهُمَا يُقْضَى لَهُ بِهَا - وَإِنْ تَأَخَّرَ الإِْذْنُ لَهُ - دُونَ الثَّانِي فِي الْعَقْدِ، لأِنَّهُ تَزَوَّجَ ذَاتَ زَوْجٍ وَهُوَ الأَْوَّلُ، وَيُفْسَخُ عَقْدُ الثَّانِي، وَمَحَلُّ كَوْنِهَا لِلأَْوَّلِ إِنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ بِهَا الثَّانِي حَالَ كَوْنِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَقْدِ غَيْرِهِ عَلَيْهَا قَبْلَهُ، فَإِنْ تَلَذَّذَ الثَّانِي - فِي هَذِهِ الْحَالِ- فَهِيَ لَهُ دُونَ الأَْوَّلِ، وَيُشْتَرَطُ لِذَلِكَ: أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهُ ثَانٍ، وَأَنْ لاَ يَكُونَ عَقْدُ الثَّانِي فِي عِدَّةِ وَفَاةِ الأَْوَّلِ، وَأَنْ لاَ يَسْبِقَهُ الأَْوَّلُ بِالتَّلَذُّذِ بِهَا.
وَفَسْخُ نِكَاحِهِمَا مَعًا بِلاَ طَلاَقٍ إِنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ وَاحِدٍ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا، دَخَلاَ أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوْ لاَ.
وَكَذَا يُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي فَقَطْ بِلاَ طَلاَقٍ لأَِجْلِ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَقَرَّ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ ثَانٍ، وَالْحَالُ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ لَهُمَا عَلَى التَّرْتِيبِ وَعُلِمَ الأَْوَّلُ وَالثَّانِي.
أَمَّا إِنْ أَقَرَّ الثَّانِي بَعْدَ الدُّخُولِ بِأَنَّهُ دَخَلَ عَالِمًا بِأَنَّهُ ثَانٍ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ بِطَلاَقٍ بَائِنٍ لاِحْتِمَالِ كَذِبِهِ وَأَنَّهُ دَخَلَ غَيْرَ عَالِمٍ، وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ، وَلاَ تَكُونُ لِلأَْوَّلِ.
وَكَذَا يُفْسَخُ النِّكَاحَانِ بِطَلاَقٍ إِنْ تَحَقَّقَ وُقُوعُهُمَا فِي زَمَانَيْنِ وَجُهِلَ تَقَدُّمُ زَمَنِ عَقْدِ أَحَدِهِمَا عَلَى زَمَنِ عَقْدِ الآْخَرِ إِذَا لَمْ يَدْخُلاَ، أَوْ دَخَلاَ مَعًا وَلَمْ يُعْلَمِ الأَْوَّلُ وَإِلاَّ كَانَتْ لَهُ، فَإِنْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فَهِيَ لَهُ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ ثَانٍ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا أَذِنَتِ الْمَرْأَةُ لأَِحَدِ الْوَلِيَّيْنِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِزَيْدٍ وَلِلآْخَرِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِعَمْرٍو، وَأَطْلَقَتِ الإِْذْنَ، وَصَحَّحْنَاهُ، فَزَوَّجَ وَاحِدٌ زَيْدًا وَالآْخَرُ عَمْرًا، أَوْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ رَجُلاً فَزَوَّجَ الْوَلِيُّ زَيْدًا وَالْوَكِيلُ عَمْرًا، أَوْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ فَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا زَيْدًا وَالآْخَرُ عَمْرًا، فَلِلْمَسْأَلَةِ خَمْسُ صُوَرٍ:
إِحْدَاهَا: أَنْ يَسْبِقَ أَحَدُ النِّكَاحَيْنِ وَنَعْلَمُهُ، فَهُوَ الصَّحِيحُ وَالثَّانِي بَاطِلٌ، سَوَاءٌ أَدَخَلَ الثَّانِي أَمْ لاَ، وَإِنَّمَا يُعْلَمُ السَّبْقُ بِالْبَيِّنَةِ أَوِ التَّصَادُقِ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقَعَا مَعًا، فَبَاطِلاَنِ.
الثَّالِثَةُ: إِذَا لَمْ يُعْلَمِ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ وَأَمْكَنَ الْعِلْمُ بِهِمَا، فَبَاطِلاَنِ، لأِنَّ الأَْصْلَ عَدَمُ الصِّحَّةِ، كَذَا أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ، وَنَقَلَ الإِْمَامُ وَغَيْرُهُ وَجْهًا أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ إِنْشَاءِ فَسْخٍ لاِحْتِمَالِ السَّبْقِ.
الرَّابِعَةُ: أَنْ يَسْبِقَ وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ، ثُمَّ يَخْفَى، فَيُتَوَقَّفُ حَتَّى يُبَيَّنَ، وَلاَ يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الاِسْتِمْتَاعُ بِهَا، وَلاَ لِثَالِثٍ نِكَاحُهَا إِلاَّ أَنْ يُطَلِّقَاهَا أَوْ يَمُوتَا أَوْ يُطَلِّقَ أَحَدُهُمَا وَيَمُوتَ الآْخَرُ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بَعْدَ مَوْتِ آخِرِهِمَا.
الْخَامِسَةُ: إِذَا عُلِمَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَعَيَّنْ، بِأَنْ أُيِسَ مِنْ تَعْيِينِهِ وَلَمْ تُرْجَ مَعْرِفَتُهُ، فَبَاطِلاَنِ عَلَى الْمَنْصُوصِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا لَوِ احْتُمِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ لِتَعَذُّرِ الإِْمْضَاءِ لَعَمَّ تَعْيِينُهُ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: قَوْلاَنِ أَحَدُهُمَا هَذَا أَيْ بَاطِلاَنِ - وَالثَّانِي مُخَرَّجٌ مِنْ نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجُمُعَتَيْنِ أَنَّهُ يُوقَفُ الأَْمْرُ حَتَّى يَتَعَيَّنَ، فَإِنْ رُجِيَ مَعْرِفَتُهُ وَجَبَ التَّوَقُّفُ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِذَا زَوَّجَ وَلِيَّانِ مُسْتَوِيَانِ فِي الدَّرَجَةِ اثْنَيْنِ، وَعُلِمَ السَّابِقُ مِنْهُمَا، فَالنِّكَاحُ لَهُ وَعَقْدُ الثَّانِي بَاطِلٌ، لِحَدِيثِ سَمُرَةَ وَعُقْبَةَ مَرْفُوعًا: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلأَْوَّلِ مِنْهُمَا» وَلأِنَّ الْعَقْدَ الأَْوَّلَ خَلاَ عَنْ مُبْطِلٍ، وَالثَّانِي تَزَوَّجَ زَوْجَةَ غَيْرِهِ فَكَانَ بَاطِلاً كَمَا لَوْ عَلِمَ.
فَإِنْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ أَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِبُطْلاَنِ نِكَاحِهِ، فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ، يَجِبُ لَهَا بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَتُرَدُّ لِلأَْوَّلِ لأِنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَلاَ تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ وَطْءِ الثَّانِي لِلْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ رَحِمِهَا مِنْهُ، وَلاَ تَرُدُّ الصَّدَاقَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنَ الدَّاخِلِ بِهَا وَهُوَ الثَّانِي عَلَى الزَّوْجِ الأَْوَّلِ الَّذِي دَفَعَتْ إِلَيْهِ لأِنَّهُ لاَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي بُضْعِهَا فَلاَ يَمْلِكُ عِوَضَهُ، وَلاَ يَحْتَاجُ النِّكَاحُ الثَّانِي إِلَى فَسْخٍ لأِنَّهُ بَاطِلٌ.
وَإِنْ وَقَعَ النِّكَاحَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَهُمَا بَاطِلاَنِ مِنْ أَصْلِهِمَا، وَلاَ يَحْتَاجَانِ إِلَى فَسْخٍ، لأِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُمَا وَلاَ مُرَجِّحَ لأَِحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ، وَلاَ مَهْرَ لَهَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَلاَ يَرِثَانِهَا وَلاَ تَرِثُهُمَا، لأِنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ، وَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ.
وَإِنْ جُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا، أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ بِأَنْ جُهِلَ هَلَ وَقَعَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبَيْنِ، أَوْ عُلِمَ عَيْنُ السَّابِقِ مِنَ الْعَقْدَيْنِ ثُمَّ نُسِيَ، أَوْ عُلِمَ السَّبْقُ وَجُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا فَسَخَهُمَا حَاكِمٌ، لأِنَّ أَحَدَهُمَا صَحِيحٌ وَلاَ طَرِيقَ لِلْعِلْمِ بِهِ، وَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ يَقْتَرِعَانِ عَلَيْهِ، فَمَنْ خَرَجَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ غَرِمَهُ، لأِنَّ عَقْدَ أَحَدِهِمَا صَحِيحٌ، وَقَدِ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ، وَكَذَا لَوْ طَلَّقَاهَا.