loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني  ،

من المذكرة الإيضاحية:

للمحافظة على حقوق المتهم الغائب نص على أنه في هذه الأحوال يجب على المحكمة أن تحقق الدعوى كما لو كان الخصم حاضراً. وطبيعي أن إعتبار الحكم الذي يصدر في غيبة الخصم في هذه الأحوال حضورياً يترتب عليه عدم جواز المعارضة فيه غير أنه استثنت الأحوال التي يكون فيها للغائب المحكوم عليه عذر مقبول منعه من الحضور ولم يكن أمامه طريق للطعن يمكنه من تقديم هذا العذر وتقديره فنص في المادتان ( 419/ 2 - 240/ 2 ) على أنه لا تقبل المعارضة في الحكم الذي يصدر في هذه الأحوال إلا إذا يثبت قيام عذر منع المحكوم عليه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم وكان الحكم صادراً من محكمة استئنافية أو كان استئنافه غير جائز.

الأحكام

1 ـ لما كان الطاعنان قد عارضا فى حكم حضوري اعتباري استئنافي وكان من المقرر أن المعارضة فى مثل هذا الحكم لا تقبل وفقاً لنص المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام العذر الذي منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الجلسة التي صدر فيها الحكم الحضوري الاعتباري ، ولما كان الطاعنان قد حضر عنهما وكيلهما بالجلسة المحددة لنظر معارضته فى الحكم الحضوري الاعتباري ولم يقدم عذر تخلفهما عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم المعارض فيه ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز المعارضة يكون قد طبق القانون تطبيقاً سليماً . لما كان ذلك ، وكان الطعن وارداً على الحكم الصادر فى المعارضة بعدم جوازها دون الحكم الحضوري الاعتباري الذي لم يقرر الطاعنان الطعن فيه فلا يقبل منهما أن يتعرضا فى طعنهما لهذا الحكم الأخير أو الحكم الابتدائي الذي قضى بتأييده الأمر الذي يفصح عن عدم قبول الطعن موضوعاً مع مصادرة الكفالة .

(الطعن رقم 30694 لسنة 67 ق -  جلسة 2007/04/18 س 58 ص 371 ق 71)

2 ـ من المقرر أنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد صدر فى معارضة الطاعن الاستئنافية فى حكم حضورى اعتبارى بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه ، دون أن يثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور فى الجلسة التى صدر فيها الحكم فى استئنافه ، مما كان لازمه القضاء على مقتضى الفقرة الثانية من المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية بعدم قبول معارضته الاستئنافية ، إلا أنه لما كان الحكم المطعون فيه قضى فى شكل المعارضة بقبولها وفصل فى موضوع الدعوى، ولم تطعن النيابة العامة بطريق النقض فى الحكم لما وقع فيه من الخطأ القانونى وطعن فيه المحكوم عليه وحده بعد أن اكتسب حقاً فى نظر الموضوع ، فإنه لا محل لما تثيره نيابة النقض فى مذكرتها من أن الحكم الاستئنافى الغيابى أصبح بمنأى عن الطعن الماثل لأنه فصل وحده فى موضوع الدعوى دون الحكم المطعون فيه الذى أخطأ فى تطبيق القانون بقبوله المعارضة شكلاً ، لأن ذلك القضاء فى شكل المعارضة بقبولها يجب احترامه بعد أن حاز قوة الأمر المقضى .

(الطعن رقم 1980 لسنة 68 ق - جلسة 2004/09/27 س 55 ع 1 ص 649 ق 96)

3 ـ المعارضة فى الحكم الحضوري الاعتباري لا تقبل إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام منعه عذره من الحضور ولم يستطيع تقديمه قبل الحكم وفق ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لعذر الطاعنين فى التخلف عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم الحضوري الاعتباري وأطرحه فى قوله "وحيث أنه عن طلب المتهمين قبول عذرهم فى عدم حضورهم جلسة......لما تساندوا إليه من عدم علمهم بالقاعة التي تنظر بها الجلسة تارة أو من تواجدهم بين أروقة قاعات المحكمة التي تزيد على عشر قاعات على حد قولهم تارة ثالثة ومن عذر ثلاثة منهم المرضى الذي حال دون حضورهم بتلك الجلسة على ما ورد بطلبات فتح باب المرافعة حال حجز الدعوى للحكم فى جلسة............إلى جلسة..........والمرفقة بمفردات الدعوى تارة رابعة، فإن المحكمة لا ترى فى هذه ولا فى ذاك ما يتوافر به العذر القهري الذي حال بين المتهمين وبين حضورهم بجلسة......التي تخلفوا فيها عن الحضور لأن حرص المتهم على دعواه يحتم عليه أن يتابع الجلسة ومكان انعقادها ولا يتعلل بتركه قاعة الجلسة وتواجده بغرفة المحامين أو بين أروقة المحكمة وقاعاتها سيما وهو المقرون بمذكرة دفاعهم أن الجلسة الأخيرة عقدت بذات القاعة التي عقدت بها الجلسة السابقة هذا عدا التناقض الذي يستحيل على المواءمة والتوفيق بين تواجد المتهمين بغرفة المحامين أو بمبنى المحكمة وبين قاعاتها وبين مرض ثلاثة منهم وتخلفهم عن حضور جلسة............بسبب هذا المرض، ومن ثم يضحى تذرعهم فى عدم الحضور غير سديد ويتعين القضاء بعدم معارضتهم شكلاً عملاً بالمادتين 239، 241 من قانون الإجراءات الجنائية مع إلزام المتهمين بالمصروفات الجنائية عملاً بالمادة 313أ.ج" لما كان ذلك، وكان ما تحدثت به المحكمة فى حكمها بخصوص عدم اطمئنانها إلى صحة عذر الطاعنين للأسباب السائغة التي أوردتها إنما كان فى حدود سلطتها التقديرية والجدل فى شأنها يرد فى حقيقته على مسائل موضوعية لا شأن لمحكمة النقض بها، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعنون فى هذا الصدد.

(الطعن رقم 14845 لسنة 70 ق - جلسة 2000/09/26 س 51 ص 558 ق 109)

4 ـ لما كان البين من الأوراق أن الطاعن قد عارض فى حكم حضوري اعتباري استئنافي ما لا تقبل المعارضة فيه، وفقا لنص المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية، إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الجلسة التي صدر فيها الحكم الحضوري الاعتباري، ولما كان الطاعن قد مثل بالجلسة التي نظرت معارضته هذه ولم يقدم عند تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم المعارض فيه، فإن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بقبول المعارضة شكلاً وبرفضها موضوعاً وتأييد لحكم المعارض فيه وبوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمقضي بها، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون. هذا إلى أنه قد تصدى لموضوع الدعوى فيما قضى به من وقف تنفيذ عقوبة الحبس وهو فى هذه الحالة ممتنع عليه لأنه لا يسار على النظر فى موضوع الدعوى، إلا إذا كانت المعارضة مقبولة، وهو ما كان يؤذن لمحكمة النقض بحسب الأصل أن تصحح هذا الخطأ بإلغاء ماقضى به الحكم من وقف التنفيذ، إلا انه لما كان الطعن مرفوعاً من المحكوم عليه وحده، فغث محكمة النقض لا تملك تصحيحه فى هذه الحالة لما فى ذلك من الإضرار بالطاعن وهو ما لا يجوز عملاً بنص المادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

(الطعن رقم 2986 لسنة 64 ق - جلسة 1999/12/25 س 50 ص 712 ق 159)

5 ـ إذ كان الواضح من الأوراق أن المطعون ضده حضر فى بعض جلسات المحاكمة التي دارت فيها المرافعة أمام محكمة أول درجة بوكيل عنه وهو الأمر الجائز قانوناً وفقا لنص الفقرة الثانية من المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية ثم تخلف عن الحضور فى البعض الآخر دون تقديم عذر، فإن الحكم الصادر فيها بتاريخ 29 مارس سنة 1987 هو حكم حضوري اعتباري ، وكانت الفقرة الثانية من المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن المعارضة فى الحكم الصادر فى مثل هذه الأحوال لا تقبل إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم وكان استئنافه غير جائز، فاستلزم الشرطين معا لقبول المعارضة ، فإن قضاء المحكمة الجزئية بعدم جواز المعارضة التي رفعها المطعون ضده عن الحكم المذكور يكون سديداً ، وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه إذا قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للنظر فى معارضة المطعون ضده من جديد قد جانب التطبيق الصحيح للقانون . فيتعين قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف القاضي بعدم جواز المعارضة .

(الطعن رقم 16290 لسنة 61 ق - جلسة 1999/05/18 س 50 ص 321 ق 73

6 ـ إذ كان الحكم الاستئنافي حضوريا اعتباريا, وكان من المقرر أن المعارضة فى مثل هذا الحكم لا تقبل وفقا لنص المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام العذر الذي منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الجلسة التي صدر فيها الحكم الحضوري الاعتباري, وكان الحكم المطعون فيه قد خلت مدوناته من الإشارة إلى أن الطاعنة قد تقدمت للمحكمة الاستئنافية عند نظر معارضتها بعذر على تخلفها عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم الحضوري الأعتباري وقبول المحكمة لهذا العذر فإنه كان يتعين عليها الحكم بعدم جواز المعارضة, أما وأنها قضت بتأييد الحكم المعارض فيه فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون. لما كان ذلك, وكان قضاؤها الخاطئ قد تحصن بعدم الطعن عليها من النيابة العامة, فإن الطاعنة تكون قد اكتسبت حقا فى نظر موضوع الدعوى.

(الطعن رقم 17299 لسنة 63 ق - جلسة 1999/04/27 س 50 ص 244 ق 58)

7 ـ لما كان البين من مطالعة الحكم الابتدائى الصادر من محكمة أول درجة أنه حكم حضورى اعتبارى وكان من المقرر أن المعارضة فى مثل هذا الحكم لا تقبل وفقاً لنص المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائيةإلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام العذر الذى منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الجلسة التى صدر فيها الحكم الحضورى الاعتبارى.

(الطعن رقم 19979 لسنة 61 ق - جلسة 1998/12/30 س 49 ص 1542 ق 220)

8 ـ لما كان من المقرر أن المعارضة فى الحكم الحضورى الاعتبارى ، لاتقبل وفقاً لنص المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم وكان استئنافه غير جائز ، وكان الحكم الصادر فى غيبة الطاعن والمعتبر حضورياً ، جائزاً استئنافه ، فإن الحكم الصادر فى المعارضة بعدم جوازها يكون قد طبق القانون تطبيقاً سليماً مما كان يوجب نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه والقضاء بتأييد الحكم المستأنف ،بيد أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بتخفيف العقوبة على المحكوم عليه ، وكان الطعن مرفوعاً من الأخير وحده فلا يجوز القضاء بذلك حتى لا يضار الطاعن بطعنه وذلك عملاً بالمادة 43 من القانون 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .

(الطعن رقم 16398 لسنة 60 ق - جلسة 1998/10/27 س 49 ص 1155 ق 158)

9 ـ لما كان من المقرر أن المعارضة فى الحكم الحضوري الاعتبار الصادر من محكمة الدرجة الثانية لا تقبل إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم وفق ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية. ولما كان الثابت أن الطاعن حضر بجلسة المعارضة الاستئنافية ولم يبد عذر عن تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم الحضوري الاعتباري المعارض فيه وإن قضى بقبول المعارضة شكلاً وفى الموضوع برفضها وهو فى حقيقته حكم بعدم جواز المعارضة فى الحكم الحضوري الاعتباري وكان الطعن بطريق النقض وارداً على هذا الحكم فحسب دون الحكم الاستئنافي الحضوري الاعتباري الذي لم يقرر الطاعن بالطعن فيه، فإنه لا يقبل منه أن يتعرض فى طعنه لهذا الحكم الأخير.

(الطعن رقم 4035 لسنة 60 ق - جلسة 1997/01/11 س 48 ع 1 ص 65 ق 9)

10 ـ من المقرر أن المعارضة فى الحكم الحضورى الاعتبارى لا تقبل وفقا لنص المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام العذر الذى منعه من الحضور ولم يستطع تقديمة قبل الجلسة التى صدر فيها الحكم الحضورى الاعتبارى . ولما كان الطاعنان قد تخلفا عن حضور الجلسة المحددة لنظر معارضتهما فى الحكم الحضورى الاعتبارى ولم يقدما بالتالى عذر تخلفهما عن حضور الجلسة التى صدر فيها ، فإنه كان يتعين الحكم بعدم قبول المعارضة . لما كان ذلك , وكان الحكم المطعون فيه وإن قضى باعتبار معارضتهما كأن لم تكن هو فى حقيقته حكم بعدم قبول المعارضة فى الحكم الحضورى الاعتبارى ، ولا محل للقول بأن الحكم المطعون فيه قد شابه خطأ فى تطبيق القانون مما يجيز لمحكمة النقض نقض الحكم من تلقاء نفسها عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لا نتفاء مصلحة الطاعنين فى الطعن فى الحكم بعدم قبول المعارضة بدلا من الحكم باعتبارها كأن لم تكن .

(الطعن رقم 43911 لسنة 59 ق - جلسة 1996/10/31 س 47 ع 1 ص 1106 ق 159)

11 ـ لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد عارض فى حكم حضورى اعتبارى استئنافى وكان من المقرر أن المعارضة فى مثل هذا الحكم لا تقبل وفقا لنص المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية الا إذا أثبت المحكوم عليه قيام العذر الذى منعه عن الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الجلسة التى صدر فيها الحكم الحضورى الاعتبارى ، ولما كان الطاعن قد تخلف عن حضور الجلسة المحددة لنظر معارضته فى الحكم الحضورى الاعتبارى ولم يقدم بالتالى عذر تخلفه عن حضور الجلسة التى صدر فيها الحكم المعارض فيه فإنه كان يتعين الحكم بعدم جواز المعارضة لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه وإن قضى بإعتبار المعارضة كأن لم تكن هو فى حقيقته حكم بعدم جواز المعارضة فى الحكم الحضورى الاعتبارى ولا محل للقول بأن الحكم المطعون فيه قد شابه خطأ فى تطبيق القانون يجيز لمحكمة النقض نقض الحكم من تلقاء نفسها عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لانتفاء مصلحة الطاعن من الحكم بعدم جواز المعارضة بدلا من الحكم بإعتبارها كأن لم تكن .

(الطعن رقم 40379 لسنة 59 ق - جلسة 1995/03/07 س 46 ص 440 ق 68)

12 ـ من المقرر أن المعارضة فى مثل هذا الحكم لا تقبل وفقاً لنص المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائيةإلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام العذر الذى منعه من الحضور و لم يستطع تقديمه قبل الجلسة التى صدر فيها الحكم الحضورى الإعتبارى ، و لما كان الطاعن قد تخلف عن حضور الجلسة المحددة لنظر معارضته فى الحكم الحضورى الإعتبارى و لم يقدم بالتالى عذر تخلفه عن حضور الجلسة التى صدر فيها الحكم المعارض فيه ، فقضت المحكمة بإعتبار معارضته كأن لم تكن ، و هو فى حقيقته حكم بعدم جواز المعارضة .

(الطعن رقم 11008 لسنة 59ق - جلسة 1991/02/12 س 42 ع 1 ص 296 ق 40)

13 ـ من المقرر أن المعارضة فى الحكم الحضورى الإعتبارى ، لا تقبل وفقاً لنص المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور و لم يستطع تقديمه قبل الحكم وكان إستئنافه غير جائز وكان الحكم الصادر فى غيبة الطاعن و المعتبر حضورياً ، جائزاً إستئنافه ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد الحكم الإبتدائى الصادر بعدم جواز المعارضة ، يكون قد إقترن بالصواب و يكون النعى عليه فى هذا غير سديد .

(الطعن رقم 537 لسنة 55 ق - جلسة 1985/03/20 س 36 ص 431 ق 73)
(الطعن رقم 271 لسنة 46 ق- جلسة 1976/06/06 س 27 ص 613 ق 135) 

14 ـ لما كانت المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية تنص فى فقرتها الثانية على أنه لا تقبل المعارضة فى الحكم الصادر فى هذه الأحوال " الحضورى الإعتبارى " إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور و لم يستطع تقديمه قبل الحكم و كان استئنافه غير جائز و هى واجبة الأعمال بالنسبة إلى الأحكام الحضورية الإعتبارية الصادرة من محكمة الدرجة الثانية لأنها لا تفرق فى الحكم بين أحكام الدرجة الأولى التى لا يجوز إستئنافها و بين أحكام ثانى درجة و هى غير قابلة للإستئناف بطبيعتها بالتطبيق للمادة 418 من قانون الإجراءات الجنائية ، لما كان ذلك و كانت المحكوم عليها لم تثبت قيام عذر منعها من المثول بالجلسة التى صدرفيها الحكم المعارض فيه ، فإن معارضتها لا تكون مقبوله .

(الطعن رقم 1587 لسنة 52 ق - جلسة 1983/05/24 س 34 ص 663 ق 134)

15 ـ متى كان الطاعن قد عارض فى حكم حضورى إعتبارى إستئنافى و كان من المقرر أن المعارضة فى مثل هذا الحكم لا تقبل وفقاً لنص المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام العذر الذى منعه من الحضور و لم يستطع تقديمه قبل الجلسة التى صدر فيها الحكم الحضورى الإعتبارى . و لما كان الطاعن قد تخلف عن حضور الجلسة المحددة لنظر معارضته فى الحكم الحضورى الإعتبارى و لم يقدم بالتالى عذر تخلفه عن حضور الجلسة التى صدر فيها الحكم المعارض فيه فإنه كان يتعين الحكم بعدم جواز المعارضة . لما كان ذلك و كان الحكم المطعون فيه و إن قضى بإعتبار المعارضة كأن لم تكن هو فى حقيقته حكم بعدم جواز المعارضة فى الحكم الحضورى الإعتبارى فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم صحة الحكم المطعون فيه لصدوره فى غير الجلسة الأولى المحددة لنظر المعارضة يكون وارداً على غير محل له . لما كان ذلك و كان الطعن وارداً على الحكم الصادر فى المعارضة المرفوعة عن حكم حضورى إعتبارى فحسب دون الحكم الحضورى الإعتبارى الذى لم يقرر الطاعن بالطعن فيه فإنه لا يقبل منه أن يتعرض فى طعنه لهذا الحكم الأخير . و لا محل للقول بأن الحكم المطعون فيه قد شابه خطأ فى تطبيق القانون مما يجيز لمحكمة النقض نقض الحكم من تلقاء نفسها عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 سنة 1957 فى شأن حالات و إجراءات الطعن أمام محكمة النقض لإنتفاء مصلحة الطاعن من الحكم بعدم جواز المعارضة بدلاً من الحكم بإعتبارها كأن لم تكن.

(الطعن رقم 150 لسنة 50 ق -  جلسة 1980/03/26 س 31 ع 1 ص 459 ق 84)

16 ـ من المقرر أن المعارضة فى الحكم الحضوري الاعتباري الصادر من محكمة الدرجة الثانية لا تقبل إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم وفق ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية - لما كان ذلك - وكان الثابت أن الطاعن حضر بجلسات المعارضة ولم يبد عذرا لتخلفه عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم الحضوري الاعتباري المعارض فيه فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز معارضته يكون قد طبق القانون تطبيقا سليما - ولا يقبل من الطاعن إثارة عذر تخلفه لأول مرة أمام محكمة النقض طالما لم يكن من المتعذر عليه التمسك به أمام المحكمة الاستئنافية التي أصدرت ذلك الحكم ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير مقبول .

(الطعن رقم 1371 لسنة 48 ق - جلسة 1978/12/17 س 29 ع 1 ص 940 ق 194)
(الطعن رقم 748 لسنة 43 ق - جلسة 1974/01/21 س 25 ع 1 ص 45 )

17 ـ تنص الفقرة الثانية من المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية على أن المعارضة فى الحكم فى الأحوال التى يعتبر فيها حضورياً لا تقبل إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم وكان إستئنافه غير جائز ، فإستلزم النص الشرطين معاً لقبول المعارضة ، وإذ كان ذلك وكان الحكم الصادر من محكمة أول درجة حضورياً إعتبارياً بتغريم المتهم عشرة جنيهات وإلزامه ضعف رسوم الترخيص مما يجوز إستئنافه عملاً بالمادة 402 من قانون الإجراءات الجنائية ، فما كان يجوز لمحكمة أول درجة القضاء فى المعارضة بقبولها وتعديل الحكم المعارض فيه ، وتكون المحكمة الإستئنافية إذ قضت على الرغم من إستئناف النيابة بتأييد هذا الحكم ، قد أخطأت فى تطبيق القانون بما يتعين معه نقضه وتصحيحه بالقضاء بعدم جواز المعارضة .

(الطعن رقم 79 لسنة 39 ق - جلسة 1969/05/05 س 20 ع 2 ص 631 ق 128)

18 ـ الأصل أن النيابة العامة فى مجال المصلحة أو الصفة فى الطعن هي خصم عادل وتختص بمركز قانوني خاص إذ تمثل الصالح العام وتسعى فى تحقيق موجبات القانون، ولها تبعاً لذلك أن تطعن بطريق النقض فى الأحكام من جهة الدعوى الجنائية وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة فى الطعن بل كانت المصلحة هي للمحكوم عليهم من المتهمين، فتنوب عنهم فى الطعن لمصلحتهم وتتقيد فى ذلك بقيود طعنهم، بحيث إذا لم يكن لها كسلطة اتهام ولا للمحكوم عليهم من المتهمين مصلحة فى الطعن فإن طعنها لا يقبل عملاً بالمبادئ العامة المتفق عليها فى أن المصلحة أساس الدعوى فإذا انعدمت فلا دعوى، وإذ كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بقبول معارضة المتهم شكلاً وقال فى أسبابه إنها حازت شكلها القانوني وذلك على الرغم من عدم إثبات المتهم قيام عذر منعه من حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم الحضوري الاعتباري المعارض فيه - دون أن يقضي بعدم قبول المعارضة عملاً بالمادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية أو يفصح عن ذلك فى أسبابه وهو ما يعتبر خطأ فى تطبيق هذا القانون وخطأ فى التسبيب - إلا أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتأييد الحكم الاستئنافي المعارض فيه الذي كان قد نص بدوره على تأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة بإدانة المتهم وكانت سلطة الاتهام قد أجيبت إلى طلباتها بهذا القضاء كله وكان المتهم لم يبد طلبات ما سواء أكان ذلك فيما يتعلق بشكل المعارضة أو بموضوعها فلم يتصل الطعن تبعاً لذلك بطلب من طلباته، فإن النعي على الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون يكون غير مجد.

(الطعن رقم 1003 لسنة 38 ق - جلسة 1968/10/28 س 19 ع 3 ص 871 ق 172)

شرح خبراء القانون

رتبت المادة محل التعليق على اعتبار الحكم حضورياً أثرين، أولهما خاص بنظر الدعوى والآخر بحق الطعن بالمعارضة.

(1) فغياب الخصم لا ينبغي أن يؤثر في تحقيق العدالة ومن ثم كان طبيعياً أن يجري تحقيق الدعوى في غيبته كما لو كان حاضراً. (الفقرة الأولى من المادة محل التعليق).

(2) لما كانت النتيجة الطبيعية لاعتبار الحكم حضورياً أنه لا يقبل المعارضة، ولما كان في هذا احتمال لأن يسفر الحرمان عن ضرر للخصم الذي قد يكون معذوراً بغيابه فقد أجاز المشرع المعارضة في الحكم المعتبر حضورياً من المحكمة الجزئية - أي محكمة الدرجة الأولى - إذا ما توافرت الشروط الآتية:

(أ) أن يثبت الخصم قيام عذر منعه من الحضور، ولا يوجب القانون عليه أن يوكل غيره في إبداء عذره في عدم الحضور، بل إن له أن يعرضه بأي طريق يكفل إبلاغه إلى المحكمة، والعذر أمر تقدره المحكمة التي تنظر المعارضة.

(ب) أنه لم يستطع تقديم هذا العذر قبل الحكم، وهذا أيضاً مرجعه لتقدير المحكمة.

(ج) أن يكون استئناف الحكم غير جائز، لأنه إذا كان الطعن بالاستئناف جائزاً فإن للخصم أن يدلي بدفاعه أمام محكمة الدرجة الثانية. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 592)

ويلاحظ خطر أن القانون لا يوجب على المتهم أن يوكل غيره في إبداء عذره في عدم الحضور بل له أن يعرضه بأي طريق يكفل إبلاغه إلى المحكمة.

تحقيق الدعوى كما لو كان الخصم حاضراً :

نصت على هذه القاعدة المادة (142) من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الأولى فقالت «في الأحوال المتقدمة التي يعتبر فيها الحكم حضورياً يجب على المحكمة أن تحقق الدعوى أمامها كما لو كان الخصم حاضراً» ويقلل من هذه القاعدة حرص الشارع على حماية حقوق الخصم الغائب فلا يجوز أن يكتفي القاضي بمجرد الإطلاع على الأوراق والحكم بناء عليها وإنما عليه أن يطبق القواعد المعتادة في المحاكمة وتطبيق هذه القواعد وتحقيق الدعوى كما لو كان الخصم حاضراً هو المقابل لحرمانه من الطعن في الحكم بالمعارضة.

القاعدة العامة في المعارضة في الأحكام الحضورية الاعتبارية والاستثناء :

القاعدة العامة في المعارضة في الأحكام الحضورية الاعتبارية عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة (  421/ 2 ) إجراءات جنائية هو أنه لا تقبل فيه المعارضة إلا أنه استثناء أجاز المعارضة فيها بثلاثة شروط:

1) أن يثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور.

2) أنه لم يكن في مقدوره تقديمه قبل الحكم وتقدير ذلك متروك للمحكمة التي تطرح أمامها المعارضة.

3) أن يكون استئناف ذلك الحكم غير جائز لأنه متى كان استئنافه جائزاً فلدى الخصم سبيل التظلم أمام محكمة الدرجة الثانية فإذا تخلف أحد هذه الشروط فإن الحكم لا يقبل المعارضة فإذا كان الحكم المعتبر حضورياً صادراً من محكمة الدرجة الثانية أي المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة محكمة مخالفات وجنح مستأنفة فإنه يقبل المعارضة إذا توافر الشرطان الأدلاء وتقدير توافرهما للمحكمة نفسها فعلى الخصم أن يثبت قيام عذر منعه من الحضور وأنه لم يستطيع تقديمه قبل الحكم. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني  ، الصفحة: 699)

نصت المادة 241 / 1 إجراءات على أنه لا تقبل المعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم، - وكان استئناف الحكم غير جائز.

وعلى ذلك فإن القانون قيد حق الطعن بالمعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري، فلم يسمح بمباشرته إلا بالشروط الآتية:

1- قيام عذر لدى المتهم منعه من الحضور: ويجب أن ينصرف هذا العذر إلى عدم تمكنه من حضور جلسة المرافعة الأولى وليست الجلسة المحددة للنطق بالحكم، إذ إن حضور الخصوم أو تخلفهم عن الجلسات إنما يكون بالنظر إلى جلسات المرافعة دون جلسة النطق بالحكم إذا كانت الدعوى قد حجزت لجلسة مقبلة للنطق به.

ويفترض هذا العذر أن يكون المتهم عالماً يقيناً بالجلسة، فإذا كان قد أعلن قانوناً (لغير شخصه) ولكنه ثبت جهله بيوم الجلسة لعدم وصول الإعلان إلى علمه، فذلك يعد عذراً. كما أن المرض والسفر إلى الخارج والقوة القاهرة ووجود المتهم بالسجن)، كلها أعذار تبرر غياب المتهم.

2- عدم تمكن الخصم من تقديم العذر قبل الحكم: فإن كان باستطاعته تقديم العذر في الجلسة التي تغيب عنها، فلا تقبل منه المعارضة. وكل ذلك بشرط أن تقبل المحكمة هذا العذر وتؤجل الدعوى لحين حضوره، أما إذا التفتت المحكمة عن هذا العذر وطرحته دون مبرر، فإن ذلك لا يحول دون وصف الحكم بأنه حضوري اعتباري. ولذلك، فإذا عارض المتهم في هذا الحكم وجب على محكمة المعارضة أن تتأكد من قيامه أو عدمه حتى تفصل في حقيقة وصف الحكم المعارض فيه وشكل المعارضة المرفوعة منه.

وبذلك يشترط القانون أن يتوافر لدى الغائب عذران: عذر يحول دون حضوره الجلسة وعذر آخر يحول دون تقديم العذر الأول قبل الحكم. ولا يشترط تقديم هذا العذر في جلسة المرافعة، بل إنه إذا حجزت المحكمة القضية للحكم فيجوز للمتهم أن يقدم للمحكمة العذر الذي حال بينه وبين حضور جلسة المرافعة، إذا لم يستطع الحصول على دليل العذر إلا بعد حجز القضية للحكم. مع ملاحظة أن المحكمة بعد حجز القضية للحكم ليست ملزمة إعادتها للمرافعة.

3- أن يكون استئناف الحكم غير جائز: رأي القانون أنه لا محل للمعارضة إذا كان باب الاستئناف مفتوحاً أمام المعارض، فإذا انغلق هذا الباب جازت المعارضة. وقد حدد القانون الأحكام الجائز استئنافها وما لا يجوز استئنافه في المادة 402 إجراءات. وعلى ذلك، فإن المعارضة قاصرة على هذا النوع الأخير من الأحكام التي يجوز استئنافها بحسب الأصل، فإذا أجاز القانون استثناء استئنافها بسبب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله أو لوقوع بطلان فى الحكم أو في الإجراءات أثر في الحكم (المادة 402 / 3 إجراءات)، فإن ذلك لا يحول دون جواز الطعن فيها بالمعارضة، لأن هذا الطعن بحسب طبيعته غير معلق على أسباب خاصة، فلا يجوز حرمان الخصم منه بناء على حق آخر مقيد بأسباب معينة.

ويلاحظ أنه يجوز الطعن دائماً بالمعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري الصادر من المحكمة الاستئنافية من توافر الشرطان السابقان، لأن هذا الحكم بحسب طبيعته غير قابل للاستئناف.

نقض 2 فبراير سنة 1959، مجموعة الأحكام، س 10، رقم 28، ص 124 . 21 يناير سنة 1974، س 25، رقم 10، ص 45. 24 مايو سنة 1983، س 34، رقم 134، ص 663.  (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الثاني الصفحة : 21)

وقد شرع القانون هذه الحالة للحيلولة دون تضارب الأحكام فيما لو أعتبر الحكم حضورياً بالنسبة إلى البعض وغيابياً بالنسبة إلى البعض الآخر. علی أن رغم ذلك قد يقع التضارب في الأحكام فيما لو قبل عذر الغائب في عدم الحضور، فإن الحكم الصادر في حقه يجوز الطعن عليه بالمعارضة إذا توافرت الشروط المنصوص عليها في المادة 241 إجراءات.

إذا كان الحكم حضورياً اعتبارياً فيجب على المحكمة أن تحقق الدعوى أمامها كما لو كان الخصم حاضراً (المادة 241/ 1 إجراءات). هذا بخلاف الحكم الغيابي، فيجوز للمحكمة أن تقضي به بعد الاطلاع على الأوراق (المادة 238/ 1 إجراءات).

والخلاصة أن الحكم الحضوري الاعتباري يشتبه مع الحكم الغيابي في قابليته للطعن بالمعارضة ولكن بشروط ثلاثة كما أوضحناها، ويشتبه مع الحكم الحضوري في وجوب تحقيق الدعوى بحضور المتهم. (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 1366)

ويعني ذلك أن الأصل في الحكم الحضوري الاعتباري أنه غير قابل للطعن بالمعارضة، ولكن الشارع أجاز الطعن في هذا الحكم بالمعارضة إذا توافرت الشروط التالية : إذا كان للمحكوم عليه عذر منعه من الحضور، ولم يستطع تقديمه قبل الحكم، وكان استئنافه هذا الحكم غير جائز.

ويتعين أن يكون العذر الذي يحتج به المحكوم عليه مقبولاً، والمحكمة التي يطعن أمامها بالمعارضة هي التي تقدر ما إذا كان العذر مقبولاً، وتقدر هذه المحكمة كذلك عدم استطاعة تقديم العذر قبل الحكم وعدم قابلية الحكم للاستئناف تتسع لفرضين : أولهما : أن يكون الحكم صادراً عن محكمة الدرجة الأولى ، ولكن لا يجوز استئنافه ، وثانيهما: فمحله أن يكون الحكم صادراً عن المحكمة الاستئنافية، فأحكامها لا تقبل طعناً بالاستئناف .

ذلك " أن عبارة نص المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية الذي يشترط فيما يشترط لقبول المعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري أن يكون استئنافه غير جائز، لم تفرق في الحكم بين أحكام الدرجة الأولى التي لا يجوز استئنافها وبين أحكام ثانى درجة وهي غير قابلة للاستئناف بطبيعتها ".

ومؤدى ذلك أنه إذا طعن في الحكم الحضوري الاعتباري بالمعارضة تعين على المحكمة أن تنظر أولا في قبول المعارضة وذلك للتحقق من توافر الشروط السابقة، فإن قررت توافرها قبلت المعارضة واعتبرت الحكم غيابياً، أما إذا لم ترها متوافرة قضت بعدم قبول المعارضة ويعني ذلك اعتبار الحكم حضورياً منذ صدوره. (الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزءالثالث، الصفحة 650)

 إنما ينبغي أن تتوافر خصائص معينة للدفع بالعذر القهري حتى يلتزم الحكم بالرد عليه بما يفنده، وإلا فلا نحمل لهذا الإلتزام، وهذه - الخصائص يمكن إجمالها فيست على النحو الآتي .

أولاً : أن يكون الدفع بالعذر القهري قد أبدى على وجه ثابت في أوراق الدعوى : أما في محضر الجلسة، وأما في مذكرة مقدمة بناء على تصريح المحكمة، وفي الميعاد الذي حددته، وأما في طلب للمحكمة مرفق بالأوراق، وإما في نفس الحكم لأنه ومحضر الجلسة يكمل كل منها الآخر. فلا يغني عن ذلك أن يقدم شفاهة إذا لم يثبت في محضر الجلسة أو الحكم. فإذا نعى الطعن بالنقض على الحكم القصور في التسبيب أو بالإخلال بحق الدفاع عند رفض طلب التأجيل، ولم يكن قد ثبت الدفع بالعذر القهري على الوجه المتقدم، كان الطعن غير مقبول لأن إثباته يتطلب تحقيقاً في الموضوع مما لا تختص به محكمة النقض.

وليس لصالح الشأن أن يعتد في هذا الشأن بنص المادة 420 إجراءات التي تقرر عجزها أن " الأصل إعتبار أن الإجراءات قد روعيت أثناء الدعوى، ومع هذا فلصاحب الشأن أن يثبت بكافة الطرق أن تلك الإجراءات أهملت أو خولفت، وذلك إذا لم تكن مذكورة في محضر الجلسة ولا في الحكم .

ذلك أن هذا النص ينصرف إلى إثبات القواعد الإجرائية التي يوجب القانون مراعاتها في الجلسة، وترتيب إجراءاتها، وقواعد التحقيق النهائي، وتنظيم دور كل خصم في الكلام بقدر ما تكون هذه أو تلك جوهرية يترتب على مخالفتها البطلان  أما كافة طلباً التأجيل أيا كان مبناها، وكذلك الدفع بالعذر القهري كسبت للتقرير بالطعن بعد الميعاد، فتعد جزءاً لا يتجزأ من موضوع الدعوى وأوج الدفاع المتصلة به.

ولا يغير من ذلك شيئاً أنه قد يترتب على قبول العذر القهري أثر قانوني هو تأجيل الدعوى أو الحكم بقبول الطعن شكلاً، إذ أن كل ما يتطلب تحقيقاً في الموضوع بعد جزءاً من موضوع الدعوى الذي لا تختص بتحقيقه محكمة النقض. لذا فإن هذه لا تختص بتحقيق واقعة صدور الدفع بالعذر القهري من عدمه، أو الملابسات المتعلقة به، وإن قاعدة عامة على كافة ما قد يثار من دفوع موضوعية أو قانونية.

بل أنه من المستفاد من أكثر من حكم أنه إذا كان محضر الجلسة ليس فيه ما يشير إلى حضور محام عن المتهم أو أية شهادة بمرض المتهم قد قدمت، ولم يكن بملف الدعوى إلا شهادة مرضية خالية من أية إشارة دالة على أنها قدمت لهيئة المحكمة أو لكاتب الجلسة، فإنه لا يكون ثمة دليل على ما يزعمه هذا المتهم في طعنه على الحكم الصادر باعتبار المعارضة " المرفوعة منه كأنها لم تكن من أن أحد حضر عنه بالجلسة وقدم تلك الشهادة للمحكمة أو أنها اطلعت عليها، وما رتبه على ذلك من قصور الحكم في الرد على قيام هذا العذر القهري ويكون من المتعين رفض هذا الطعن .

كما حكم أيضاً بأنه إذا كانت المحكمة قد قضت بعدم قبول الاستئناف شكلاً لتقديمه بعد الميعاد ولم تعتد بما دفع به الطاعن بالجلسة من أنه كان غائباً بالقاهرة وقت صدور الحكم باعتبار معارضته كأنها لم تكن، فإنه يكون قد أصاب، ولا على المحكمة إذا هي لم تلتفت إلى .عذر الطاعن رغم أنه أبداه في عريضة قدمها إلى النيابة وقت تقريره بالاستئناف، ما دام لم يرد هذا العذر للمحكمة بالجلسة. وجلى من هذا الحكم أن تقديم العذر القهري إلى النيابة لا يغني عن تقديمه إلى المحكمة والظاهر من الرجوع إلى هذا الحكم أن الطلب المقدم إلى النيابة لم يكن قد أرفق بعد بملف الدعوى الاستئنافية عندما حكمت المحكمة بفم قبول الاستئناف شكلاً.

ثانياً: ويلزم أن يكون الدفع بالعذر القهري، سواء كسبب لطلب تأجيل نظر الدعوى، أم كسبب لطلب الحكم بقبول الطعن شكلاً رغم التقرير به بعد الميعاد ، قد أثير أمام محكمة الموضوع، عند نظر الدعوى ابتدائياً أو إستئنافياً بحسب الأحوال، وبحسب مبرراته التمسك بالعذر.

فلا يثار الدفع بالعذر القهري أمام محكمة النقض لأول مرة بحسب الأصل لأنها محكمة قانون لا محكمة موضوع . إما استثناء من هذا الأصل إذا كان العذر القهري قد طرأ عند نظر المعارضة في الحكم الغيابي الاستئنافي لم يتمكن المعارض من حضور الجلسة ولا من إبداء طلب التأجيل بسبب هذا العذر، وكان مبنى الطعن بالنقض أن الحكم قد أخطأ إذا قضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن وذلك لأن الطاعن لم يتخلف عن الحضور إلا لسبب قهري مثل المرض، وكان الطاعن قد قدم لأول مرة مع أسباب الطعن شهادة لإثبات هذا المرض فإن المحكمة النقض في هذه الحالة أن تقدر الشهادة فتأخذ بها أو تطرحها .

وقد وضحت سند هذا القضاء في حكم لها قائلة " إذا كان المحكوم عليه الذي أعلن قانون بالجلسة المحددة لنظر المعارضة المرفوعة منه لم يحضر فقضت المحكمة باعتبار معارضته كأنها لم تكن، وتبين أنه كان مريضاً بالمستشفى يوم الجلسة فلم يستطيع حضورها، فإن : الحكم باعتبار معارضته كأنها لم تكن يكون مع قيام هذا الظرف القهري الذي حال دون حضوره قد حرمه من استعمال حقه في الدفاع.

ولا يؤثر في ذلك عدم وقوف المحكمة وقت أن أصدرت الحكم على هذا العذر القهري حتى كان يتسنى لها تقديره والتحقق من صحته، لأن المتهم وقد استحال عليه الحضور أمامها . لم يكن في مقدوره إبداؤه لها .

وإذن فيصبح التمسك به لأن مرة لدى محكمة النقض واتخاذه وجها لنقض الحكم   ولا يظل الأمر كذلك بطبيعة الحال إذا كان العذر القهري قد طرأ عند نظر المعارضة في الحكم الغيابي الابتدائي، إذ كان يصلح هذا العذر وجهاً للطعن في الحكم بالإستئناف ما دام كان استئنافه جائزاً.

ثالثاً : والدفع بالعذر القهري ينبغي أن يكون مؤيداً بالدليل المثبت له، أياً كان نطاق التمسك بهذا العذر.

فإذا كان هذا النطاق هو طلب تأجيل الدعوى لمرض الخصم أو محاميه، فإن الأصل هو أن مجرد اعتذار أحدهما أياً كان سببه لا يكفي وحده لإلزام المحكمة بإجابته أو بأن تتحدث عنه أو تشير إليه في الحكم إذا هي لم تجب الطعن مادام غير مدعم بالدليل لذا قضى بأن مثل هذا الاعتذار غير المدعم بالدليل لا يعد من الطلبات الجدية التي تقتضي رداً صريح، بل يعتبر عدم اعتداد المحكمة به رداً عليه بأنها لم تأبه له.

أما إذا قدم الدفاع طلب التأجيل، وكان مبناه عذراً قهرياً ومؤيداً بالدليل المطلوب، وجب أن تجيبه المحكمة إليه أو أن ترد عليه في أسباب حكمها بما يفنده لاعتبارات منطقية سائغة، بما يفيد مثلاً لأسباب مقبولة مستمدة من الأوراق وظروف الواقعة الثابتة . عدم اطمئنانها للدليل الذي يسنده، ويستوي في ذلك أن يكون العذر متعلقاً بشخص الخصم أم بالمدافع عنه لذا قضى بأنه إذا طلب الدفاع عن المتهم تأجيل الدعوى لمرضه مع تقديم شهادة مثبتة لهذا المرض، فإنه يجب على المحكمة أن تجيب الدفاع إلى طلبه أو أن تعرض في حكمها لهذا العذر الذي أبدا وتقول كلمتها فيه، وإلا كان معيباً لإخلاله بحق الدفاع مما يستوجب نقضه .

ولا تختلف الحال عن ذلك إذا كان نطاق التمسك بالعذر القهري هو طلب قبول الطعن شكلاً رغم التقرير به بعد الميعاد بسبب هذا العذر.

وإذا لم يتيسر لأسباب جدية تقديم الدليل المثبت للعذر القهري عند التمسك به، وطلب صاحب الشأن مهلة لتقديم هذا الدليل، وجب أن تمنحه المحكمة مهلة معقولة لتقديمه فإذا رفضت قبول العذر ولم تمنحه هذه المهلة كان حكمها معيباً لإخلاله بحق الدفاع إذ لا يجب أن يفوتنا أن الاستناد إلى العذر القهري يعد جزءاً من موضوع الدعوى. وأن طلب إثباته يعد من طلبات التحقيق المعينة فيخضع لكل ما تخضع له هذه الطلبات من ضوابط وقواعد ويعنينا منها هنا التزام المحكمة بإجابة الطلب إذا كان مؤثراً في ظهور وجه الحق في الدعوى بما يقتضيه من تأجيلها، وإلا أخلت بحق الدفاع.

لذا قضى بأنه إذا كان الطاعن قد دفع لدى المحكمة الاستئنافية بأن الحكم المستأنف صدر من محكمة أول درجة في تاريخ غير التاريخ الوارد به، وطلب إعطاءه مهلة لتقديم شهادة رسمية تثبت صدوه في التاريخ الذي يقول به، ومع ذلك قضت المحكمة بعدم قبول الإستئناف شكلاً دور أن تمكن من إثبات دفاعه، وكان يبين من الاطلاع على تقرير الاستئناف أن الحكم قد صدر في التاريخ الذي يقول هو به، فهذا الحكم يكون معيباً لإخلال بحق الطاعن في الدفاع ويتعين نقضه .

رابعاً : وينبغي أن يكون طروء العذر القهري متعارضاً حقيقة مع تمكن الخصم أو محاميه من الحضور أو من إبداء دفاعه بالكامل، إذا أبدى هذا العذر تعزيزاً لطلب تأجيل الدعوى كما ينبغي أن يكون من طبيعته أن يحول حقيقة دون تمكن الطاعن من التقرير في الميعاد لأنه إذا انتفى هذا التعارض زالت عن العذر صفته القهرية وأصبح مجرد ذريعة لتعطيل الفصل في الدعوى، أو للتحايل على مواعيد الطعن في الأحكام، أو للتحايل على قواعد الحضور والغياب وتقدي ذلك بداهة من الأمور التي تخضع نهائياً لرأي قاضي الموضوع بشرط أن يكون تقديره فيها مؤسساً على أسباب منطقية سائغة على ما سنعود إليه فيما بعد.

كذلك الشأن أيضاً إذا كان طروء العذر لاحقاً لإبداء الخصم دفاعه كاملاً، أو لو أمكن تدارك أثره بطريقة أخرى غي تأجيل الدعوى إذا كان مقام التمسك به هو طلب تأجيل لذا قضى بأنه إذا كان الظاهر من محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أن القضية أجلت أكثر من مرة بسبب غياب المحامي عن المتهم، ثم حضر معه في الجلسة الأخيرة محام ترافع في موضوع الجنحة المسندة إليه وطلب براءته منها، فلا يكون لهذا المتهم من وجه لأن ينعي على المحكمة أنها أخلت بحقه فى الدفاع بعد موافقتها على تأجيل القضية حتى يحضر محاميه الأصلي .

خامساً : ويشترط بطبيعة الحال أن تكون إثارة العذر القهري - في أي نطاق كانت قبل إقفال باب المرافعة، ما دام أنه لا يعدو أن يكون جزءاً من موضوع الدعوى وخطة الدفاع فهيا كما سبق أن قلنا والقاعدة العامة في هذا الشأن هي أن كل دفع أو طلب، مهما كان سببه، يقدم في ورقة مستقلة، أو في مذكرة لا حقه لإقفال باب المرافعة وبغير تصريح من المحكمة، يكون بالنسبة لغير ما هو متعلق بطلب فتح باب المرافعة كأنه لم يقدم، ولا يحق مطالبة المحكمة بالرد على شئ مما ورد فيه . هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنه ليس في القانون ما يلزم المحكمة بإعادة القضية إلى المرافعة بعد أن تكون قد حجزتها للحكم. ما قام ذلك منها كان بعد أن أفسحت لطرفي الخصومة في استيفاء دفاعهما.

ولا ينفي ذلك أنه من الممكن أن يتمسك صاحب الشأن بالعذر القهري لأول مرة أمام المحكمة الاستئنافية وذلك مثلاً إذا تحققت دواعيه أمامها، ودفع به لتعزيز طلب تأجيل نظر الدعوى أو إذا كان متوافراً عند " المحاكمة الابتدائية ودفع به صاحب الشأن فلم تقبل المحكمة دفعه لغير سبب مقبول، أو إذا عجز كلية عن الدفع به، وعن الحضور، فقضت المحكمة باعتبار المعارضة كأن لم تكن لتخلف صاحب العذر عن الحضور ولو في المحاكمة الأولى عند تحقق إحدى صور المواد من 238 إلى  240 إجراءات التي بيناها فيما سبق. ففي جميع هذه الأحوال من المفروض أن يبدي العذر القهري أمام المحكمة الاستئنافية وعند العجز عن الحضور كلية لا مانع يحول دون إبدائه بعد إقفال باب المرافعة أمام المحكمة الابتدائية أو الاستئنافية، وقبل النطق بالحكم بطبيعة الحال.

سادساً: وينبغي أن يكون التمسك بالعذر القهري جازماً صريحاً حتى تلتزم المحكمة بإجابته أو بالتعرض له في أسباب حكمها ، وإلا كان إغفال الأمرين معاً إخلال بحق الدفاع.

أما إذا جاء التمسك بطلب التأجيل في غير جزم، بل عرضه صاحب الشأن في صيغة تفويض الأمر للمحكمة ، أو ترك التقدير لها إذا شاءت أجلت الدعوى لحين حضور محاميه المريض ، فلم تؤجلها وفصلت فيها اكتفاء بدفاعه عن نفسه ، وكان القانون يبيح ذلك لأن الواقعة جنحة أو مخالفة، أو لأن خصومة هذا الخصم مقصورة على الدعوى المدنية دون الجنائية . ولو كانت الواقعة جناية . فإنه ليس له أن ينعى عليها من بعد أنها أخلت بحقه فى الدفاع ولم تمكن محاميه من الحضور.

التنازل عن الدفع به

ولا يتفق مع الإصرار والمطالبة الجازمة أن يتنازل صاحب الشأن صراحة أو ضمنا عن طلب التأجيل مهما إن هناك من عذر قهري يسنده . والتنازل الصريح لا يحتاج إيضاحا ، أما التنازل الضمني فصورته أن يحضر صاحب الشأن ويطلب من التأجيل لحضور محاميه الذي تخلف عن الحضور لمانع قهري ولكنه يترافع بعد ذلك عن نفسه بإفاضة أو يوكل محامية آخر يبدي دفاعه كاملاً في نفس الجلسة . ومن صوره أن يدفع بالعذر القهري كسبب لتقريره بالطعن بعد الميعاد ، ثم يترافع بعد ذلك في نفس الموضوع بصورة تتعارض مع هذا الدفع وتهدمه ، كالقول بأن الطاعن مريضاً، إذا عاد وقرر أنه كان مسجوناً، إذ أن السجن لا يعد مانعاً قهرياً يحول دون التقرير بالطعن في الميعاد ... وهكذا.

تقدير العذر أمر موضوعي

تقدير العذر القهري أمر موضوعي بطبيعة الحال، وكذلك تقدير الدليل المثبت له : " فإذا رأت المحكمة أن طلب التأجيل غير جدي وأنه لم يقصد به سوی عرقلة الفصل في الدعوى فإنه من حقها بل من واجبها أن ترفضه وتنظر الدعوى، ولا يكون في عملها هذا إخلال بحق دفاع المتهم فإذا كان المتهم قد حضر أمام محكمة الموضوع وطلب محاميه التأجيل للاستعداد فأجيب إلى طلبه، وفي الجلسة التي أجلت إليها القضية فرفضت المحكمة طلبه وفصلت في الدعوى، فلا جناح عليها فيما فعلت، خصوصاً إذا كان هو لم يدع أن مرضه كان مما يتعذر معه حضور جلسة المحاكمة.

وغالباً يكون العذر القهري عبارة عن المرض الذي تخشى عاقبة الإهمال فيه، وهو يثبت في العادة بشهادة مرضية والمحكمة مطالبة ببحث هذه الشهادة وتقدير قيمتها كدليل على مرض المحكوم عليه وجسامة مرضه وتاريخه، ثم تتعرض لتعذره في التأخير على أساس ما يظهر، فإذا أغفلت ذلك في الرد عند عدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد كان حكمها قاصر البيان متعيناً نقضه وكذلك إذا كان الرد غير كاف أو غير سائغ. ولا تختل الحال عن ذلك شيئاً إذا قدمت الشهادة المرضية لتعزيز طلب تأجيل الدعوى سواء في المعارضة أم في غيرها.

على أن ذلك لا ينفي أن تقدير الشهادة الطبية في النهاية أمر موضوعي بحت، فالاحتجاج بالمرض المقعد عند رفع الاستئناف في ميعاده القانوني هو مما يفصل فيه قاضي الموضوع . فمتى رفضه فلا تجوز إثارته لدى محكمة النقض كما قالت أيضاً محكمة النقض في هذا الصدد أن " الشهادة المرضية التي يقدمها المستأنف لتبرير عدم تقريره بالاستئناف في الميعاد لا تخرج عن كونها دليلاً من الأدلة في الدعوى يخضع لتقدير محكمة الموضوع كسائر الأدلة ".

صدى ذلك في القضاء

ومن تطبيقات ذلك ما قضى به من أنه :

إذا بينت المحكمة في حكمها الأسباب التي من أجلها لم تعول على الشهادة الطبية التي قدمها وكيل المتهم لإثبات مرضه فلا يقل الاعتراف عليها، لأن تقضيها في ذلك لا يخضع لرقابة النقض.

إذا كانت المحكمة قد قضت بعدم قبول الإستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد، ولم تعول على الشهادة التي قدمها المستأنف بمرضه من طبيب موظف بالحكومة لكونها غير جدية في نظرها، فلا يقبل منه الطعن على الحكم بعدم أخذ المحكمة بها.

إذا كان الحكم المطعون فيه قد ناقش العذر الذي تقدم به الطاعن، وتحدث عن الشهادة الطبية التي استند إليها وقال أن المحكمة لا  تطمئن إليها، فإن ما يثيره الطاعن فيه هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.

كما قضى بأنه إذا كانت محكمة الموضوع في حكمها المعتبر حضورياً، حين رفضت اعتماد الشهادة التي قدمها محامي الطاعن قد بنت هذا الرفض على ما قالته من أنه "تبين من مراجعة الأوراق أن المتهم دأب على انتحال المعاذير لتأجيل الدعوى، وقد استمرا التعلل بالمرض إذ قدم المحكمة أول درجة ثلاث شهادات طبية اختلفت جميعها في نوع المرض المصاب به، وكانت الدعوى تؤجل في كل مرة بناء على إحدى تلك الشهادات، وأنها ترى لذلك أن المتهم قد تخلف عن حضور الجلسة بلا عذر مقبول لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بعدم قبول معارضة المتهم على الأسباب آنفة الذكر، وهي أسباب سائغة تبرر عدم قبول عذر الطاعن فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خطأ في تطبيق القانون .

عن رقابة النقض

على أن القول بأن تقدير العذر القهري، من حيث ثبوت توافره وجسامته ومدى ما يصح أن يرتبه من أثر أمر موضوعي لا ينفي أن محكمة الموضوع مطالبة بإيراد أسباب هذا التقدير، وأن هذه الأسباب الموضوعية . تخضع لرقابة النقض في نطاق معين وبقدر معلوم فهي تراقب فيها أن تكون كافية مستمدة من أوراق الدعوى وظروفها الثابتة، ومن شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي رتبها الحكم عليها باستنتاج سائغ تتلاءم به هذه الأسباب مع ما خلص إليه منها ويستوي أن يتعلق ذلك بتقدير العذر نفسه، ومدى صحة إعتباره قهرياً أما عدم صحته، أم يتعلق بتقدير الدليل المثبت له.

وفي هذا الصدد قضى بأنه إذا كان الحكم قد أسس قضاءه بعدم قبول استئناف المتهم شكلاً على أنه " وإن كان الظاهر من الشهادة الطبية المقدمة أنه كان مريضاً بأنفلونزا لا أن هذا المرض لم يكن ليمنعه من الحضور إلى قلم الكتاب للتقرير بالاستئناف، فإنه يكون قاصراً في بيان الأسباب التي أقيم التي أقيم عليها، إذ أن مرض الأنفلونزا كغيره من الأمراض المشابهة له قد يكون شديداً بحيث يمنع المريض به من مغادرة فراشة فاقتصار الحكم على القول بأن المتهم كان مريضاً بالأنفلونزا لا يكفي للرد على دفاعه بأنه لم يكن مستطيعاً مغادرة فراشه.

ما حكم بأنه إذا كانت المحكمة في حكمها باعتبار المعارضة المرفوعة من المتهم كأنها لم تكن قد ردت على ما دفع به محاميه من أنه كان محجوزاً في بلدة عينها بسبب وباء الكوليرا بقولها أن هذا الدفع مردود بأن المتهم قد أعلن بالحكم بمدينة الإسكندرية ، فإن حكمها يكون قاصراً، إذ أن ما قالته ليس من شأنه أن يثبت أن المتهم كان في مكنته حضور جلسة المعارضة، لأن إعلانه بالحكم الغيابي بالإسكندرية عند وجوده بها لأي سبب من الأسباب لا يفيد أنه يقيم بها، وأنه لم ينتقل بعد إلى البلدة التي قال أنه كان محجوزاً بها .

وأنه إذا كانت الشهادة التي قدمها المتهم لإثبات مرضه الذي قال أنه منع من الانتقال للتقرير بالاستئناف قد جاء فيها أنه كان يعالج بالحمى الروماتيزمية من كذا إلى كذا، وأنه أمضى الغالب من هذه المدة ملازماً الفراش، ونصنع بألا يقوم إلا بالتدريج وأن يكون متمهلاً في ذلك، وكانت المحكمة قد قالت في صدد تبرير عدم أخذها بهذه الشهادة أن ثمة توكيلاً صدر من المتهم لوالده من محكمة كذا الشرعية، وهذه - المحكمة مقرها بلدته بتاريخ كذا (في أثناء مدة المرض الواردة بالشهادة) مما يدل على أن مرضه لم يكن من شأنه أن يقعده عن الحركة واتخاذ ما يلزم من رفع الاستئناف في الميعاد فهذا الذي قالته المحكمة لا يكفي للقول بأن مضه لم يكن من شأنه أن يمنعه عن السفر من بلدته إلى مقر المحكمة التقرير بالاستئناف، لأن تنقله في حدد بلدته لا يدل على أنه كان مكنته الانتقال منها إلى بلد آخر بعيد عنها .

- وأنه إذا كان المحامي الحاضر عن المتهم قدم للمحكمة شهادة مرضية ورد فيها أن المتهم لا يزال مريضا ويحتاج للعلاج مع الراحة مدة أسبوع من تاريخ تحرير الشهادة ، وطلب المحامي التأجيل لذلك السبب فلم تر المحكمة إجابة هذا الطلب نظرا لسابقة التأجيل لأكثر من مرة لنفس السبب، الأمر الذي عطل الفصل في القضية أمد طويلا دون جدوى ، فإنه لما كان المرض عذرا قهريا يتعين معه أن ثبت قيامه تأجيل محاكمة المتهم حتى يتمكن من الدفاع عن نفسه، وكانت المحكمة قد رفضت التأجيل المجرد تكراره دون أن تقدر صحة العذر الذي أدلى به محامي الطاعن، فإنها تكون قد أخلت بحقوقه فى الدفاع مما يعيب الحكم ويوجب نقضه .

وأنه إذا كانت المحكمة قد قضت بعدم قبول الإستئناف من التهمة شكلا لرفعه بعد الميعاد على أساس أنها لا تطمئن إلى الشهادتين اللتين قدمتهما لإثبات مرضها لحداثة تاريخهما، وكانت هاتان الشهادتان واضحتين في أن المتهمة كانت ولا تزال مريضة، فإن حكمها يكون قد أنطوى على إخلال بحق الدفاع، إذ كان الميسور للمحكمة أن لم تثق بحصة ما جاء في الشهادتين أن تحقق دفاع المتهمة عن المرض ودرجة خطورته ومبدئه بأي طريق آخر تراه .

ويلاحظ في هذا الحكم بوجه خاص إلى أي مدى راقبت محكمة النقض تقدير محكمة الموضوع فهي لم تكتف منها بالقول بأنها لم تطمئن إلى الشهادتين الطبيتين المقدمتين من المتهمة، مع أنها بينت سبب عدم اطمئنانها، وورد عن هذا الشأن في حيثيات الحكم المطعون فيه ما يلي :

أن المتهمة قدمت شهادتين من طبيبين، وهما محررتان في فترة تأجيل الدعوى تثبتان مرضها بنزيف صدري متكرر، ووضعها تحت العلاج منذ شهر فبراير سنة 1951 للآن . وأن المحكمة لا تطمئن إلى الشهادتين الحداثة تاريخهما ولأنه لم يرد فيهما أن مض المتهمة بهذا النزيف المتكرر يحول دون حضورها إلى المحكمة .. " تقول أن المحكمة العليا لم تكتف بذلك، مع أنه كان يمكن أن يقال وكيف تتدخل هذه في اطمئنان قاضي الموضوع إلى دليل من الأدلة أو عدم اطمئنانه مع أنه يحكم بمحض اقتناعه ، وبما قد يستريح إليه وجدانه من دليل دون آخر، وبغير معقب عليه من أحد ؟ ... خصوصاً وعد بين هنا سبب عدم اطمئنانه، وكان مستمدا من أوراق الدعوى، وواقعة ثابتة فيها حداثة تاريخ الشهادتين الطبيتين بالنسبة إلى التاريخ الذي كان محددة للتقديم بالاستئناف ؟. بل أنها تطلبت منه صراحة، ما دام لم يثق بصحة ما جاء في الشهادتين، أن يحقق دفاع المتهمة عن المرض ودرجة خطورته ومبدئه بأي طريق آخر يراه . أما ولم يفعل فإنه يكون قد أخل بحق المتهمة في الدفاع مما يعيب حكمه ويستوجب نقضه.

ولا شك أنه قضاء جدير بالتنويه لما كفله لحق الدفاع من ضمانات جدية هامة، ولما تجلى فيه من حرص على أن يوفر لهذا الحل أو في حماية ، وأن يتفهم قدسيته على الصورة التي يرضى عنها كل حريص على أن تهيأ للعدالة القضائية في أهم أسسها دعائم راسخة للثقة فيه والاطمئنان إليها.

ولا يقل عن ذلك جدارة بالتنويه ما قضى به في هذا المقام، من أنه إذا كانت محكمة الموضوع قد أطرحت الشهادة الطبية التي جاء فيها أن الطاعن عنده حالة إغماء من بول سكري وضعف عام، وأنه أجرى له " الإسعاف اللازم وتلزمه راحلة تامة بالفراش لمدة سبعة أيام، وذلك بمقولة أن الطاعن قد أعلن شخصياً بالحكم في نفس اليوم الذي تحررت فيه الشهادة، وأن حالة الإغماء لا يمكن أن تستغرق جميع الأيام الثلاثة للمعارضة، في حين أنها لم تستظهر ما إذا كان الإعلان قد حصل قبل الإغماء أو بعده، ولم تبين مصدر قولها أن حالة الإغماء لا يمكن أن تمتد الأكثر من ثلاثة أيام، فحكمها هذا يكون قاصر البيان متعيناً نقضه.

ثم يجئ حكم آخر مؤكدا نفس المبدأ، ومقرراً في حيثياته في وضوح وجلاء ما يلي:

" وحيث أنه يبين الأوراق أن الطاعن تقدم بشهادة مرضية تدل على أنه كان مريضاً ، ولم يتمكن من مغادرة فراشه إلا في يوم 1954 /2/ 6 وبادر في اليوم التالي إلى التقرير بالاستئناف، وعرض الحكم المطعون فيه للشهادة واطرحها بمقولة : " أن المحكمة لا تعول على ما يدعيه من أنه كان مريضاً خلال الفترة السابقة على التقرير بالاستئناف مرضاً اضطره لملازمة الفراش، لأن المرض الثبات بالشهادة الطبية المقدمة منه ليس بالمرض الذي كان يحول بين المتهم وبين التقرير بالإستئناف في الميعاد القانوني، وما كان يحول أيضاً واتخاذ إجراءات الاستئناف بطريق التوكيل .

وحيث أن الشهادة المرضية وإن كانت لا تخرج عن كونها دليلاً من أدلة الدعوى تخضع لتقدير محكمة الموضوع كسائر الأدلة، إلا أن محكمة الموضوع متى أبدت الأسباب التي من أجلها رفضت التعويل على تلك الشهادة ، فإن المحكمة النقض أن تراقب ما إذا كان من شأنه هذه . الأسباب أن تؤدي إلى النتيجة التي رتبها الحكم عليها. ولما كانت المحكمة لم تبين سندها في القول بأن نوع المرض الوارد بالشهادة الطبية ، ما كان يحول بين الطاعن وبين التقرير بالإستئناف . ولما كان التقرير بالإستئناف بواسطة وكيل هو حق خوله القانون للطاعن، فلا يصح أن يؤخذ حجة عليه إذا رأى عدم إستعماله والتقرير بالاستئناف بشخصه ، وكانت المحكمة إذا لم تأخذ بالشهادة الطبية يجوز أن تكون متأثرة بما قررته من أنه كان وسع الطاعن أن يقرر بالإستئناف بواسطة وكيل . لما كانت ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً قصوراً يعيبه بما يستوجب نقضه .

- كما ذهب قضاء أحدث مما تقدم إلى القول بأنه إذا كانت محكمة الموضوع قد أطرحت الشهادة المرضية لمجرد قولها أنه من المعروف , أن مثل المرض المشار إليه بها لا يستمر من تاريخ تحريرها حتى تاريخ نظر المعارضة، وهي إذ فعلت لم تأت بسند مقبول لما انتهت إليه، فهي لم ترجع فيه إلى رأي فني يقوم على أساس من العلم أو من الفحص الطبي ، فيكون الحكم الصادر في معارضة المتهم باعتبارها كأن لم تكن معيبا بما يوجب نقضه .

- وأنه متى كان بين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه بالجلسة التي صدر فيها الحكم القاضي بإعتبار معارضة الطاعن كأن لم تكن حضر عنه من قدم شهادة طبية تفيد أن الطاعن مريض بالمستشفى العسكري وأطرحها بقوله " أنه لا يفوت المحكمة أن تشير إلى أنه بالنسبة لهذه الشهادة فقد جاءت خالية من خاتم يدل على أنها حقيقة وردت من تلك المستشفى الأمر الذي لا يطمئن به المحكمة إليها، وكانت تلك الأسباب لم تتناول العذر في ذاته وإنما اقتصرت على الوقوف عند مسألة شكلية تتعلق بشكل الورقة المتضمنة له دون أن تقوم المحكمة بالتحقق من صدقة . فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور مما يعيبه بما يستوجب نقضه.

وأنه إذا رفضت المحكمة الشهادة المرضية المقدمة في المعارضة الإستئنافية مقتصرة على القول بأنها لا تطمئن إليها لصدورها من غير أخصائي عمل خلاف الواقع ودون التعرض لنحو الشهادة واستظهار ما إذا كان المرض الثابت بها لا يقعد الطاعن حتى يصح الفعل في المعارضة في غيابه من غير سماح دفاعه، فإن ذلك يكون قصوراً يوجب النقض والإحالة . (الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة 941)

 

القواعد الخاصة بالحكم الحضوري الاعتباري: يخضع الحكم الحضوري الاعتباري لقاعدتين: الأولى، وجوب تحقيق الدعوى كما لو كان الخصم حاضراً، والثانية عدم جواز الطعن بالمعارضة في هذا الحكم.

- تحقيق الدعوى كما لو كان الخصم حاضران نصت على هذه القاعدة المادة 341 من قانون الإجراءات الجنائية (في فقرتها الأولى)، فقالت: «في الأحوال المتقدمة التي يعتبر فيها الحكم حضورياً يجب على المحكمة أن تحقق الدعوى أمامها كما لو كان الخصم حاضراً». ويعلل هذه القاعدة حرص الشارع على حماية حقوق الخصم الغائب، فلا يجوز أن يكتفي القاضي بمجرد الاطلاع على الأوراق والحكم بناء عليها، وإنما عليه أن يطبق القواعد المعتادة في المحاكمة. وتطبيق هذه القواعد وتحقيق الدعوى كما لو كان الخصم حاضراً، هو المقابل لحرمانه من الطعن في الحكم بالمعارضة.

- عدم جواز الطعن في الحكم الحضوري الاعتباري بالمعارضة: نصت المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية (في فقرتها الثانية على أنه «لا تقبل المعارضة في الحكم الصادر في هذه الأحوال إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور، ولم يستطع تقديمه قبل الحكم، وكان استئنافه غير جائز». ويعني ذلك أن الأصل في الحكم الحضوري الاعتباري أنه غير قابل للطعن بالمعارضة، ومن ثم يكون له وضع الحكم الحضوري، بل إن حظر الطعن فيه بالمعارضة هو علة «نظرية الأحكام الحضورية الاعتبارية». فقد استهدف الشارع بها - كما قدمنا - تفادي إطالة الإجراءات عن طريق هذا الطعن. بالنظر إلى أن تغيب المحكوم عليه وعدم إبدائه دفاعه قد انطوى على خطأ من جانبه.

ولكن الشارع أجاز الطعن في هذا الحكم بالمعارضة إذا توافرت الشروط التالية: أن يكون للمحكوم عليه عذر منعه من الحضور، ولم يستطع تقديمه قبل الحكم، ويكون استئنافه هذا الحكم غير جائز.

ويتعين أن يكون العذر الذي يحتج به المحكوم عليه مقبولاً، والمحكمة التي يطعن أمامها بالمعارضة هي التي تقدر ما إذا كان العذر مقبولاً. وتقدر هذه المحكمة كذلك عدم استطاعة تقديم العذر قبل الحكم. وعدم قابلية الحكم للاستئناف تتسع لفرضين: الأول، أن يكون الحكم صادراً عن محكمة الدرجة الأولى، ولكن لا يجوز استئنافه أما الفرض الثاني، فمحله أن يكون الحكم صادراً عن المحكمة الاستئنافية، فأحكامها لا تقبل بداهة طعناً بالاستئناف ومؤدى ذلك أنه إذا طعن في الحكم الحضوري الاعتباري بالمعارضة تعين على المحكمة أن تنظر أولاً في قبول المعارضة، وذلك بالتحقق من توافر الشروط السابقة: فإذا قررت توافرها قبلت المعارضة واعتبرت الحكم غيابياً، أما إذا لم ترها متوافرة قضت بعدم قبول المعارضة، ويعني ذلك اعتبار الحكم حضورياً منذ صدوره. (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد الثاني، الصفحة:  1053)