loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

نصت المادة 268 ( أصبحت م 247 من القانون ) على الحالات التي يجب على القاضي فيها أن يمتنع عن الاشتراك في نظر الدعوى ولو لم يطلب رده وهذه الحالات هي التي تكون للقاضى فيها صفة لا يجوز له فيها الجمع بينها وبين القاضي مما يستوجب بطلان قضائه بحكم القانون .

ونصت المادة 269 ( أصبحت المادة 248 من القانون ) على الحالات التي يجوز فيها رد القضاة عن الحكم وهي الحالات المبينة في المادة السابقة وحالات الرد المبينة في قانون المرافعات المدنية التجارية كما نص على اعتبار المجنى عليه ولو لم يكن مدعياً بحقوق مدنية فيما يتعلق بأسباب الرد بمثابة خصم في الدعوى وعلى عدم جواز رد أعضاء ولا مأموري الضبط القضائي وذلك لان ما يجرونه في الدعوى لا يعتبر حكماً فيها.

ونصت المادة 270 ( أصبحت م 249 من القانون ) على إلزام القاضي الذي تبين له قيام سبب من أسباب الرد متعلق به بأن يبادر بالتصريح به لهيئة المحكمة التابع اليها في غرفة المشورة لتفصل في أمر تنحيه فإذا كان السبب الوارد متعلقاً بقاض يفصل بمفرده في الدعوى كالقاضي الجزئي فيعرض أمر التنحي على رئيس المحكمة كما أجيز للقاضي إذا قامت لديه أسباب يستشعر منها بحرج في غير أحوال الرد أن يعرض أمر تنحيه على المحكمة أو رئيسها حسب الأحوال للفصل فيه .

وقررت المادة 271 ( حذفت اكتفاء بالمادة 248 من القانون ) حق طلب الرد للنيابة العمومية ولاء الخصوم في الدعوى .

أما المادة 272 ( أصبحت م 250 من القانون ) فقد نصت على إجراءات الرد والسلطة التي تفصل فيه وهى المحكمة المعروضة عليها الدعوى إذا كان القاضي المطلوب رده عضواً فيها أو محكمة الجنح الاستئنافية بالنسبة إلى قاضي التحقيق أو القاضي الجزئي ومقتضى ذلك أن يكون الفصل في الرد في المواد الجنائية من اختصاص المحاكم الجنائية دائماً وقد نص على عدم جواز توجيه اليمين للقاضى المطلوب رده أو استجوابه لان هذين الاجراءين لا يتفقان مع ما للقاضي من مركز واعتبار خاص وتوجيههما لا يكون في غالب الأحوال إلا لإحراج القاضی وتجريحه.

الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الثاني ،

أشارة المذكرة الإيضاحية للمادة 247 إجراءات جنائية إلى أن حالات المادة 247 إجراءات جنائية هي ذاتها أسباب عدم الصلاحية الواردة بالمادة 146/ 5 من قانون المرافعات المدنية والتجارية - وهذا ولا شك اعتراف كامل بصلاحية أسباب الرد كأسباب لعدم الصلاحية والعكس أيضاً ومن ثم يجب أن يمتد هذا القول إلى جميع أسباب الرد.

الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول ،  

ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون تعليلاً لهذا الامتناع أن «أساس وجوب امتناع القاضي عن نظر الدعوى هو قيامه بعمل يجعل له رأياً في الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط في القاضي من خلو الذهن عن موضوع الدعوى ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً .

الأحكام

1 ـ لما كانت المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت الحالات التي يمتنع فيها على القاضي نظر الدعوى لما بينها وبين ولاية القضاء من تعارض ، وكان ما أورده الطاعن بأسباب الطعن - وهو سبق إصدار المحكمة حكماً غيابياً فى الدعوى - لا يندرج تحت أي من الحالات الواردة حصراً فى هذه المادة ، فإن النعي على الحكم فى هذا الخصوص يكون غير سديد .

(الطعن رقم 32900 لسنة 84 ق - جلسة 2016/11/13)

2 ـ لما كانت المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت الأحوال التي يمتنع فيها على القاضي الحكم فى الدعوى لما بينها وبين وظيفة القضاء من تعارض ومن هذه الأحوال أن يكون لديه معلومات شخصية عن موضوعها لم يستقها من الجلسة وما طرح فيها من أدلة - فيتعين على القاضي فى هذه الأحوال أن يمتنع من تلقاء نفسه عن الحكم فى الدعوى ولو لم يطلب أحد الخصوم رده وإلا وقع قضاؤه باطلاً متصلاً بالنظام العام بصدوره من قاضى محظور عليه الفصل فيها - ومناط عدم صلاحية القاضي للفصل فى الدعوى هو خلو ذهنه عن موضوعها وأدلتها حتى يستطيع أن يزن حجج الخصوم ويقدر أدلتها فى حيدة وتجرد مخافة أن يلتزم برأيه ومعلوماته الشخصية ويتأثر بهما فى وزن وتقدير تلك الحجج والأدلة التي تشف عنها معلوماته الشخصية ضناً بأحكام القضاء من أن يعلق بها ثمة ريبة من جهة شخص القاضي لدواع يذعن لها أغلب الخلق ، وأن عمل القاضي أو قضاءه فى تلك الحالة يقع باطلاً وتقضى المحكمة بهذا البطلان من تلقاء نفسها . لما كان ذلك ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه بنى قناعته بالإدانة من بين ما عول عليه على قوله ( وما لمسته المحكمة من واقع الأحداث التي جرت يوم 22-7-2013 ) وهو تاريخ الواقعة – مما مفاده أنه قد استمد قناعته بالإدانة من واقع معلوماته الشخصية عن الأحداث موضوع الدعوى – ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون باطلاً.

(الطعن رقم 7215 لسنة 85 ق - جلسة 2016/10/22)

3 ـ حيث إن المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت الأحوال التى يمتنع فيها على القاضى نظر الدعوى والحكم فيها لما بينها وبين وظيفة القضاء من تعارض ، ومن هذه الأحوال أن يكون القاضى قد قام فى الدعوى بعمل مأمور الضبط القضائي أو بعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة ، وهو نص متعلق بالنظام العام ، فيتعين على القاضى فى تلك الأحوال أن يمتنع من تلقاء نفسه عن الحكم فى الدعوى ولو لم يطلب أحد الخصوم رده ، وإلا وقع قضاؤه باطلاً بحكم القانون لتعلقه بأصل من أصول المحاكمة مقرر لاعتبارات تتصل بالاطمئنان إلى تحقيق العدالة ، وأساس وجوب امتناع القاضى عن نظر الدعوى فى تلك الأحوال هو قيامه بعمل يجعل له رأياً فى الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط فى القاضى من خلو الذهن عن موضوع الدعوى ، ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً ، وإلا فقد صلاحيته لنظرها ، خشية أن يلتزم برأيه الذى يشف عنه عمله المتقدم أخذاً بأن إظهار الرأى قد يدعو إلى التزامه 0 لما كان ذلك ، وكان ظاهر وسياق المادة 146 مرافعات التى أُستقت منها الحالات الواردة فى المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية يفيد أن إبداء القاضى لرأيه يلزم أن يكون فى ذات القضية المطروحة ، إلا أنه ينبغى أن يفسر ذلك بالمعنى الواسع فيؤخذ به متى كانت الخصومة التى سبق له إبداء رأيه فيها ذات صلة بالدعوى المطروحة أمامه بحيث تعتبر استمراراً لها أو مترتبة عليها ، وكان من المقرر أن التحقيق والإحالة فى مفهوم حكم المادة 247 إجراءات المشار إليها كسبب لامتناع القاضى عن الحكم ، هو ما يجريه القاضى أو يصدره فى نطاق تطبيق قانون الإجراءات الجنائية سواء بصفته سلطة تحقيق أو حكم.

(الطعن رقم 536 لسنة 79 ق - جلسة 2009/06/10 س 60 ص 298 ق 40)

4 ـ من المقرر أن المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت الأحوال التي يمتنع فيها على القاضي نظر الدعوى والحكم فيها لما بينها وبين وظيفة القضاء من تعارض ، ومن هذه الأحوال أن يكون القاضي قد قام فى الدعوى بعمل مأمور الضبط القضائي أو بعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة ، وهو نص متعلق بالنظام العام ، فيتعين على القاضي فى تلك الأحوال أن يمتنع ممن تلقاء نفسه عن الحكم فى الدعوى ، ولو لم يطلب أحد الخصوم رده ، وإلا وقع قضاؤه باطلا بحكم القانون لتعلقه بأصل من أصول المحاكمة مقرر لاعتبارات تتصل بالاطمئنان إلى تحقيق العدالة ، وأساس وجوب امتناع القاضي عن نظر الدعوى فى تلك الأحوال هو قيامه بعمل يجعل له رأياً فى الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط فى القاضي من خلو الذهن عن موضوع الدعوى ، ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً ، وإلا فقد صلاحيته لنظرها ، خشية أن يلتزم برأيه الذي يشف عنه عمله المتقدم أخذاً بأن إظهار الرأي قد يدعو إلى التزامه . لما كان ذلك ، وكان ظاهر وسياق المادة 146 مرافعات – التي اُستقت منها الحالات الواردة فى المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية – يفيد أن إبداء القاضي لرأيه يلزم أن يكون فى ذات القضية المطروحة ، إلا أنه ينبغي أن يفسر ذلك بالمعنى الواسع فيؤخذ به متى كانت الخصومة التي سبق له إبداء رأيه فيها ذات صلة بالدعوى المطروحة أمامه بحيث تعتبر استمرارا لها أو مترتبة عليها ، وكان من المقرر أن التحقيق والإحالة فى مفهوم حكم المادة 247 إجراءات المشار إليها كسبب لامتناع القاضي عن الحكم ، هو ما يجريه القاضي أو يصدره فى نطاق تطبيق قانون الإجراءات الجنائية سواء بصفته سلطة تحقيق أو حكم .

(الطعن رقم 536 لسنة 79 ق - جلسة 2009/06/10 س 60 ص 298 ق 40)

5 ـ لما كان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة تحقيقاً لوجه الطعن أنه بتاريخ ... أصدر المستشار ..... أمراً بإحالة الطاعن إلى محكمة الجنايات لمحاكمته ثم اشترك فى الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه . لما كان ذلك ، وكانت المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائيةتنص فى فقرتها الثانية على أنه : " يمتنع على القاضي أن يشترك فى الحكم إذا كان قد قام فى الدعوى بعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة أو أن يشترك فى الحكم فى الطعن إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً منه . " ، وجاء فى المذكرة الإيضاحية تعليقاً على هذه المادة : " أن أساس وجوب امتناع القاضي عن نظر الدعوى هو قيامه بعمل يجعل له رأياً فى الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط فى القاضي من خلو الذهن عن موضوع الدعوى ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً " . لما كان ذلك ، وكان أحد أعضاء هيئة محكمة الجنايات التي أصدرت الحكم المطعون فيه قد أصدر قرار بإحالة الطاعن إلى المحكمة المذكورة لمحاكمته وكان القانون قد أوجب امتناع القاضي عن الاشتراك فى الحكم إذا قام فى الدعوى بعمل من أعمال الإحالة فإن الحكم المطعون فيه يكون باطلاً متعيناً النقض والإعادة وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .

(الطعن رقم 36797 لسنة 76 ق - جلسة 2007/04/02 س 58 ص 336 ق 62)

7 ـ من المقرر أن المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت الأحوال التى يمتنع فيها على القاضى نظر الدعوى لما بينها وبين وظيفة القضاء من تعارض ، ومن هذه الأحوال أن يكون القاضى قد قام فى الدعوى بعمل مأمور الضبط القضائي أو بعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة ، وهو نص مقتبس مما ورد فى المادة 313 من قانون المرافعات الملغى الصادر بالقانون رقم 77 لسنة 1949 والمطابقة لنص المادة 146 من قانون المرافعات القائم ومتعلق بالنظام العام ، فيتعين على القاضى فى تلك الأحوال أن يمتنع من تلقاء نفسه عن الحكم فى الدعوى ولو لم يطلب أحد الخصوم رده وإلا وقع قضاؤه باطلاً بحكم القانون لتعلقه بأصل من أصول المحاكمة ، وأساس وجوب امتناع القاضى عن نظر الدعوى هو قيامه بعمل يجعل له رأياً فى الدعوى يتعارض مع ما يشترط فى القاضى من خلو الذهن عن موضوعها ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً ، والتحقيق والإحالة فى مفهوم حكم المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية كسبب لامتناع القاضى عن الحكم ، هو ما يجريه القاضى أو يصدره فى نطاق تطبيق قانون الإجراءات الجنائية سواء بصفته سلطة تحقيق أو حكم .

(الطعن رقم 17633 لسنة 75 ق - جلسة 2005/07/21 س 56 ص 412 ق 62)

8 ـ من المقرر أن المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية تنص فى فقرتها الثانية على أنه : " يمتنع على القاضي أن يشترك فى الحكم إذا كان قد قام فى الدعوى بعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة أو أن يشترك فى الحكم فى الطعن إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً منه“ . وجاء فى المذكرة الإيضاحية تعليقا على هذه المادة : " أن أساس وجوب امتناع القاضي عن نظر الدعوى هو قيامه بعمل يجعل له رأيا فى الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط فى القاضي من خلو الذهن من موضوع الدعوى ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزنا مجرداً " .

(الطعن رقم 13948 لسنة 65 ق -  جلسة 2004/03/17 س 55 ع 1 ص 246 ق 32)

9 ـ لما كانت المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت الحالات التى يمتنع فيها على القاضى نظر الدعوى لما بينها وبين ولاية القضاء من تعارض ، وكان ما أورده الطاعن بأسباب الطعن لا يندرج تحت أى من الحالات الواردة حصراً فى هذه المادة لأن قضاء محكمة الموضوع فى دعوى أخرى سابقة كانت أسرة الطاعن والمجنى عليه طرفاً فيها ليس من شأنه أن يقيدها بشىء وهى بصدد الفصل فى الدعوى المطروحة ولا يعد من أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها حصراً فى المادة سالفة البيان والتى يحظر فيها على القاضى الذى يقوم به أحد هذه الأسباب أن يجلس للفصل فى الدعوى وذلك درءاً لشبهة تأثره بصالحه الشخصى أو بصلة خاصة أو برأى سبق له أن أبداه فى الدعوى ذاتها اصطياناً لمكانة القضاء وعلو كلمته فى أعين الناس .

(الطعن رقم 41754 لسنة 72 ق - جلسة 2003/11/09 س 54 ص 1063 ق 145)

10 ـ لما كانت المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت الأحوال التي يمتنع فيها على القاضي الحكم فى الدعوى لما بينها وبين وظيفة القضاء من تعارض, ومن هذه الأحوال أن يكون القاضي قد قام بوظيفة النيابة العامة فى الدعوى فيتعين على القاضي فى تلك الأحوال أن يمتنع من تلقاء نفسه عن الحكم فى الدعوى ولو لم يطلب أحد الخصوم رده وإلا وقع قضاؤه باطلا متصلا بالنظام العام لصدوره من قاضي محظور عليه الفصل فيها, وأساس وجوب الامتناع هو أن قيام القاضي بعمل يجعل له رأيا فى الدعوى يتعارض مع ما يشترط فى القاضي من خلو الذهن عن موضوعها ليستطيع أن يزن حجج الخصوم فى حيدة وتجرد. لما كان ذلك, وكان الثابت من الاطلاع على محضري جلستي المحاكمة أمام محكمة أول درجة والحكم الصادر منها أن السيد عضو اليمين بالهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ممثلا للنيابة العامة فى الدعوى أثناء نظرها والحكم فيها. وذلك قبل تعيينه قاضيا, مما كان لزومه أن يمتنع عن نظر تلك الدعوى والحكم فيها, ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون باطلا متعينا نقضه.

(الطعن رقم 23606 لسنة 61 ق - جلسة 2001/10/10 س 52 ع 1 ص 710 ق 133)

11 ـ إن المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت الحالات التي يمتنع فيها على القاضي نظر الدعوى لما بينها وبين ولاية القضاء من تعارض، وكان ما أورده الطاعنون بأسباب الطعن لا يندرج تحت أي من الحالات الواردة حصراً فى هذه المادة، فإن النعي على الحكم فى هذا الخصوص يكون غير سديد. هذا فضلاً عن أن البين من الأوراق أن الطاعن الثاني قرر برد الدائرة أثناء نظر الدعوى وقضى بعدم قبول الرد. فإن منعي الطاعنين فى هذا الصدد لا يكون له محل.

(الطعن رقم 14845 لسنة 70 ق - جلسة 2000/09/26 س 51 ص 558 ق 109)

12 ـ إن المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت الأحوال التي يمتنع فيها على القاضي نظر الدعوى لما بينها وبين وظيفة القضاء من تعارض, ومن هذه الأحوال أن يكون القاضي قد قام فى الدعوى بعمل مأموري الضبط القضائي أو بوظيفة النيابة العامة أو بعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة, وهو نص مقتبس مما ورد فى المادة 313 من قانون المرافعات القديم ومتعلق بالنظام العام, وأساس وجوب امتناع القاضي عن نظر الدعوى هو قيامه بعمل يجعل له رأياً فى الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط فى القاضي من خلو الذهن عن موضوع الدعوى ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً, والتحقيق والإحالة فى مفهوم حكم المادة 247 إجراءات كسبب لامتناع القاضي عن الحكم, هو ما يجريه القاضي أو يصدره فى نطاق تطبيق قانون الإجراءات الجنائية سواء بصفته سلطة تحقيق أو حكم.

(الطعن رقم 2127 لسنة 61 ق - جلسة 1999/12/07 س 50 ص 627 ق 141)

13 ـ المادة العاشرة من القانون رقم 62 لسنة 1975 فى شأن الكسب غير المشروع قد ناطت بهيئات الفحص والتحقيق بإدارة الكسب غير المشروع أن تأمر بمنع المتهم أو زوجته أو أولاده القصر من التصرف فى أموالهم وأن تعرض هذا الأمر على محكمة الجنايات المختصة والتي تصدر حكمها إما بتأييده أو تعديله أو الغائه , وإذ كان ورود هذا النص فى قانون الكسب غير المشروع لا يغير من طبيعته كنص من النصوص المتعلقة بالإجراءات الجنائية . ومن ثم , فإن الحكم الذي تصدره محكمة الجنايات فى هذا الشأن يعتبر من أعمال التحقيق فى حكم المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية وتباشره فى الدعوى بصفتها سلطة تحقيق فى مرحلة سابقة على المحاكمة التي تفصل فيها فى النزاع وينطوي على إظهار رأيها بأنها اقتنعت بقيام أو عدم قيام الدلائل الكافية على جدية الاتهام بالجريمة , ومن ثم يتعارض مع ما يتحتم توافره فى القاضي من خلو الذهن عن موضوع الدعوى , لما كان ذلك , وكان الثابت من المفردات المضمومة أن السيد المستشار ....... رئيس الهيئة التي قضت بتأييد قرار هيئة الفحص والتحقيق بإدارة الكسب غير المشروع بمنع الطاعن من التصرف فى أمواله هو نفسه رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه, ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون باطلا لصدوره من هيئة فقد رئيسها صلاحيته بما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن وذلك بالنسبة للطاعن ولباقي الطاعنين لاتصال وجه الطعن بهم عملاً بحكم المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

(الطعن رقم 2127 لسنة 61 ق - جلسة 1999/12/07 س 50 ص 627 ق 141)

14 ـ لما كانت المادة 146 من قانون المرفعات ، و نصها عام فى بيان أحوال عدم الصلاحية ، قد نصت فى فقرتها الخامسة على أن القاضى يكون غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها و لو لم يرده أحد الخصوم ، إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم فى الدعوى أو كتب فيها ........ أو كان قد سبق له نظرها قاضياً ....... الخ ، و لما كان ماورد فى المادة المذكورة هو مما يتعلق بالنظام العام ، و هو نفس حكم المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية التى تنص فى فقرتها الثانية على أنه ( يمتنع على القاضى أن يشترك فى الحكم إذا كان قد قام فى الدعوى بعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة أو أن يشترك فى الحكم فى الطعن إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً منه ) و جاء فى المذكرة الإيضاحية تعليقاً على هذه المادة ( أن أساس وجوب امتناع القاضى عن نظر الدعوى هو قيامه بعمل يجعل له رأياً فى الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط فى القاضى من خلو الذهن عن موضوع الدعوى ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً ) لما كان ذلك و كان أحد أعضاء الهيئة الاستئنافية التى أصدرت الحكم المطعون فيه قد أصدر الحكم الابتدائى بإدانة الطاعن و الذى تأيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه ، و كان القانون قد أوجب امتناع القاضى عن الاشتراك فى الحكم فى الطعن إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً منه فإن الحكم المطعون فيه يكون باطلاً .

(الطعن رقم 17052 لسنة 60 ق - جلسة 1998/11/16 س 49 ص 1287 ق 182)

16 ـ لما كان يبين من مطالعة محاضر الجلسات والأحكام الصادرة فى الدعوى أن السيد رئيس المحكمة .......... الذى أصدر حكم محكمة أول درجة بتاريخ 1986/10/14 والذى قضى بإدانة الطاعنة قد جلس بعد ذلك كرئيس للدائرة الاستئنافية بجلسة 1993/3/1 والتى أصدرت الحكم المطعون فيه . لما كان ذلك ، وكانت المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية تنص فى فقرتها الثانية على أنه "يمتنع على القاضى أن يشترك فى الحكم إذا كان قد قام فى الدعوى بعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة أو أن يشترك فى الحكم فى الطعن إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً منه" . وجاء فى المذكرة الإيضاحية تعليقاً على هذه المادة "إن أساس وجوب امتناع القاضى عن نظر الدعوى هو قيامه بعمل يجعل له رأياً فى الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط فى القاضى من خلو الذهن عن موضوع الدعوى ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً . لما كان ذلك ، وكان رئيس الهيئة الاستئنافية التى أصدرت الحكم المطعون فيه قد أصدر حكماً ابتدائياً بإدانة الطاعنة - وكان القانون قد أوجب امتناع القاضى عن الاشتراك فى الحكم فى الطعن إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً منه ، فإن الحكم المطعون فيه يكون باطلاً .

(الطعن رقم 18245 لسنة 63 ق - جلسة 1998/01/10 س 49 ص 76 ق 9)

17 ـ من المقرر ان المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت الاحوال التى يمتنع فيها على القاضى الحكم فى الدعوى لما بينها وبين وظيفة القضاء من تعارض ومن هذه الاحوال ان يكون القاضى قد قام فى الدعوى بعمل من اعمال التحقيق ، وهو نص مقتبس مما ورد فى المادة 313 من قانون المرافعات . الملغى الصادر به القانون رقم 77 لسنة 1949 والمطابقة لنص المادة 146 من قانون المرافعات القائم - ومتعلق بالنظام العام فيتعين على القاضى فى تلك الاحوال ان يمتنع من تلقاء نفسه عن الحكم فى الدعوى ولو لم يطلب احد الخصوم رده ، الا وقع قضاؤه باطلا بحكم القانون لتعلقه بأصل من اصول المحاكمة ، مقرر للاطمئنان الى توزيع العدالة بالفصل بين اعمال التحقيق والقضاء ، اذ اساس وجوب هذا الامتناع هو قيام القاضى بعمل يجعل له رأى فى الدعوى يتعارض مع ما يشترط فى القاضى من خلو الذهن عن موضوعه ليستطيع ان يزن حجج الخصوم وزنا مجردا ، وكان منعى التحقيق فى مفهوم حكم المادة 247 سالفة الذكر كسبب لامتناع القاضى عن الحكم ، هو ما يجريه القاضى فى نطاق تطبيق قانون الإجراءات الجنائية بصفته سلطة تحقيق . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة ان السيد عضو اليسار بالهيئة التى اصدرت الحكم المطعون فيه قد باشر عملاً من اعمال التحقيق الابتدائى فى الدعوى بوصفه وكيلا للنيابة العامة وهى السلطة الاصلية صاحبة الاختصاص العام بالتحقيق الابتدائى ، وذلك قبل تعيينه قاضيا ، مما كان لزومه ان يمتنع عن نظر الدعوى تلك والحكم فيها ، ومن ثم فان الحكم المطعون فيه يكون باطلا .

(الطعن رقم 5874 لسنة 63 ق - جلسة 1997/10/30 س 48 ع 1 ص 1166 ق 175)

18 ـ لما كانت المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت الحالات التى يمتنع فيها على القاضى نظر الدعوى لما بينها وبين ولاية القضاء من تعارض ، وكان ما أورده الطاعنون بأسباب الطعن لا يندرج تحت أى من الحالات الواردة حصراً فى هذه المادة ، فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص يكون غير سديد .

(الطعن رقم 20735 لسنة 64 ق - جلسة 1996/10/23 س 47 ع 1 ص 1091 ق 157)

19 ـ من حيث إنه يبين من مطالعة محاضر الجلسات والأحكام الصادرة فى الدعوى أن السيد القاضى .......... الذى أصدر حكم محكمة أول درجة بتاريخ ................ بحبس المتهمة شهراً مع الشغل ، قد جلس بعد ذلك كرئيس الهيئة التى أصدرت الحكم المطعون فيه بجلسة ........... لما كان ذلك ، وكانت المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية تنص فى فقرتها الثانية على أنه ( يمتنع على القاضى أن يشترك فى الحكم إذا كان قد قام فى الدعوى بعمل من أعمال التحقيق أو الاحالة أو أن يشترك فى الحكم فى الطعن إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً منه ) وجاء فى المذكرة الإيضاحية تعليقاً على هذه المادة ( أن أساس وجوب امتناع القاضى عن نظر الدعوى هو قيامه بعمل يجعل له رأيا فى الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط فى القاضى من خلو الذهن عن موضوع الدعوى ليستطيع أن يزن حجم الخصومة وزناً مجرداً ) لما كان ذلك ، وكان رئيس الهيئة الاستئنافية التى أصدرت الحكم المطعون فيه قد أصدر حكما ابتدائيا بإدانه الطاعن وكان القانون قد أوجب امتناع القاضى عن الاشتراك فى الحكم فى الطعن إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً منه فإن الحكم المطعون فيه يكون باطلاً .

(الطعن رقم 18232 لسنة 60 ق - جلسة 1996/02/04 س 47 ع 1 ص 150 ق 22)

20 ـ لما كانت المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية تنص فى فقرتها الثانية على أنه " يمتنع على القاضى أن يشترك فى الحكم إذا كان قد قام فى الدعوى بعمل من أعمال التحقيق أو الاحالة أو أن يشترك فى الحكم فى الطعن إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً منه " . وجاء فى المذكرة الإيضاحية " تعليقاً على هذه المادة " إن أساس وجوب إمتناع القاضى عن نظر الدعوى هو قيامه بعمل يجعل له رأياً فى الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط فى القاضى من خلو الذهن عن موضوع الدعوى ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً والتحقيق والاحالة فى مفهوم حكم المادة 247 إجراءات كسبب لإمتناع القاضى عن الحكم ، وهو ما يجريه القاضى أو يصدره فى نطاق تطبيق قانون الإجراءات الجنائية سواء بصفته سلطة تحقيق أو حكم . لما كان ذلك ، وكان يبين من المفردات المضمومة تحقيقاً لوجه الطعن إن الهيئة الاستئنافية التى أصدرت الحكم المطعون فيه قد سبق لها الحكم فى الدعوى بجلسة .............. بالغاء الحكم المستأنف الصادر بادانة المطعون ضدها وبعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذى صفة وعدم قبول الدعوى المدنية وإحالة الأوراق إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها ، فإن الحكم المطعون فيه يكون باطلاً .

(الطعن رقم 63033 لسنة 59 ق - جلسة 1995/05/21 س 46 ص 880 ق 132)

21 ـ من المقرر أن أساس وجوب امتناع القاضى عن نظر الدعوى هو قيامه بعمل يجعل له رأيا فيها أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط فى القاضى من خلو الذهن عن موضوع الدعوى ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزنا مجردا والتحقيق والاحالة فى مفهوم حكم المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية كسبب لامتناع القاضى عن الحكم هو ما يجريه القاضى أو يصدره فى نطاق الدعوى الجنائية سواء بصفته سلطة تحقيق أو حكم ، لما كان ذلك وكانت المادة 373 مكرراً من قانون العقوبات قبل الغائها بالمادة الحادية عشرة من القانون رقم 23 لسنة 1992 قد أجازت للنيابة العامة فى حالة قيام دلائل كافية على جدية الاتهام فى الجرائم المنصوص عليها فى الباب الرابع عشر من الكتاب الثالث من قانون العقوبات الخاص بانتهاك حرمة ملك الغير أن تأمر باتخاذ اجراء تحفظى لحماية الحيازة وناطت بالقاضى الجزئى المختص اصدار قرار مسبب خلال ثلاثة أيام من عرض الأمر عليه بتأييد الأمر الصادر من النيابة العامة فى هذا الشأن أو بتعديله أو بإلغائه ، واذ كان ورود هذا النص فى قانون العقوبات لا يغير من طبيعته كنص من النصوص المتعلقة بالإجراءات الجنائية ومن ثم فإن القرار الذى يصدره القاضى الجزئى فى هذا الشأن يعتبر من أعمال التحقيق فى حكم المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائيةويباشره فى الدعوى بصفته سلطة تحقيق فى مرحلة سابقة على المحاكمة التى تفصل فيها المحكمة فى النزاع وينطوى على اظهار رأيه بأنه اقتنع بقيام أو عدم قيام الدلائل الكافية على جدية الاتهام بالجريمة ومن ثم يتعارض مع ما يتحتم توافره فى القاضى من خلو الذهن عن موضوع الدعوى .

(الطعن رقم 8132 لسنة 62 ق - جلسة 1995/03/15 س 46 ص 548 ق 79)

22 ـ إن المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت الاحوال التى يمتنع فيها على القاضى نظر الدعوى لما بينها وبين وظيفة القضاء من تعارض ومن هذه الأحوال أن يكون القاضى قد قام فى الدعوى بعمل مأمور الضبط القضائي أو بوظيفة النيابة العامة أو بعمل من أعمال التحقيق أو الاحالة وأساس وجوب امتناع القاضى عن نظر الدعوى هو قيامة بعمل يجعل له رأيا فى الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط فى القاضى من خلو الذهن عن موضوع الدعوى ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزنا مجردا .والتحقيق والاحالة فى مفهوم حكم المادة 247 المذكورة كسبب لامتناع القاضى عن الحكم هو ما يجريه القاضى أو يصدره فى نطاق الدعوى الجنائية سواء بصفتة سلطة تحقيق أو حكم . لما كان ذلك وكانت المادة 373 مكرراً من قانون العقوبات قبل الغائها بالمادة الحادية عشره من القانون رقم 23 لسنة 1992 قد ناطت بالقاضى الجزئى اصدار القرارات فيما يعرض عليه من أوامر النيابة العامة فى شأن حماية الحياة وقراره بما يتضمن تكوينة رأيا معينا ثانيا فى الدعوى يجعله غير صالح بعد ذلك للنظر فى الدعوى إذ يعتبر قراره عمل تحقيق باشره فى الدعوى بصفته سلطة تحقيق فى مرحلة سابقة على المحاكمة التى تفصل فيها المحكمة فى النزاع . لما كان ذلك وكان الثابت من المفردات التى امرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن ومن مذكرة النيابة العامة لدى محكمة النقض المرفقة والمؤرخة أن القاضى الذى اصدر القرار بتأييد أمر النيابة العامة بتمكين المطعون ضده من الارض محل النزاع هو الذى نظر الدعوى ابتدائيا وأصدر فيها الحكم المستأنف المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه ، مما كان لزومه أن يمتنع عن نظر الدعوى والحكم فيها ومن ثم كان قضاؤه فيها قد وقع باطلا بطلانا يستطيل إلى الحكم المطعون فيه الذى قضى بتأييده .

(الطعن رقم 14628 لسنة 61 ق - جلسة 1994/06/08 س 45 ص 734 ق 112)

23 ـ تنص المادة 77 من القانون رقم 43 لسنة 1965 فى شأن السلطة القضائية على أنه : " لا يجوز أن يجلس فى دائرة واحدة قضاء بينهم قرابة أو مصاهرة لغاية الدرجة الرابعة بدخول الغاية - كما لا يجوز أن يكون ممثل النيابة أو ممثل أحد الخصوم أو المدافع عنه ممن تربطهم الصلة المذكورة بأحد القضاة الذين ينظرون الدعوى " . والقرابة والمصاهرة كسبب من أسباب عدم صلاحية القاضى هى التى تمتد إلى الدرجة الرابعة ، أما إذا تجاوزتها فإنها لا تمنع القاضى من نظر الدعوى .

(الطعن رقم 184 لسنة 39 ق - جلسة 1969/03/24 س 20 ع 1 ص 384 ق 83)

شرح خبراء القانون

حياد القاضي

حياد القاضي أمر لازم لإجراء محاكمة منصفة، وهو أمر مختلف عن استقلال القاضي. فحياد القاضي وإن كان لا يتصور له وجود دون استقلاله، إلا أن استقلال القاضي لا يضمن وحده حياده، فمن أهم الضمانات التي يجب أن تتوافر للقاضي الطبيعي، توفير ضمانة الحيدة له، فإن لم يكن القاضي محايداً فقد ضمانة هامة تفقده وصف القاضي الطبيعي. ويقصد بحياد القاضي أن يباشر القاضي إجراءات التقاضي ويصدر حكمه دون تحيز لخصم أو ضد خصم تأثراً باعتبارات غير موضوعية لذلك نصت المادة محل التعليق على أسباب إن توافرت في القاضي كان غير صالح لنظر الدعوى لأنها تبعده عن أن يكون محايداً.

سميت بأسباب عدم صلاحية القاضي. وهذه الأسباب هي:

(1) إذا كانت الجريمة قد وقعت عليه شخصياً.

(2) إذا كان قد قام فى الدعوى بعمل مأمور الضبط القضائي.

(3) إذا كان قد أدي وظيفة النيابة العامة في الدعوى ذاتها. وأساس ذلك أن قيامه بوظيفة النيابة العامة في الدعوى ذاتها يجعل له رأياً فيها يتعارض مع ما يشترط في القاضي من خلو الذهن عن موضوعها حتى يتسنى له موازنة حجج الخصوم وزناً مجرداً.

(4) إذا كان القاضي قد دافع عن أحد الخصوم.

(5) إذا كان قد أدى الشهادة أو باشر عملاً من أعمال الخبرة لأن كل هذا يفيد أن القاضي قد أفصح عن رأيه في الدعوى وهو ما يتعارض مع ما يستوجبه مبدأ حياد القاضي.

ولا يمنع القاضي من نظر الدعوى أن يكون ما باشره قبلها يعد عملاً إدارياً كالترخيص باستخراج صور من بعض الأوراق لعدم صلاحية هذا العمل لتكوين رأي القاضي في الدعوى وبالتالي عدم تعارضه مع مبدأ حياد القاضي.

ويجمع أسباب عدم صلاحية القاضي مبدأ استقلال سلطة التحقيق الابتدائي عن سلطة الاتهام وسلطة الحكم، لتعارض خصائص كل من هذه السلطات مع بعضها، فالتحقيق الابتدائي يتميز بوجوب أن تتوافر الحيدة في القائم به لأن دوره جمع سواء ضد المتهم أو لصالحه و الترجيح بينها في حيدة تامة وبغير رأي مسبق فيه لدى المحقق، بينما سلطة الاتهام تتميز بأن القائم بها يقف مطالباً بإدانة المتهم فلا يتطلب فيه الحيدة، ومن ثم لا يجوز الجمع بينهما، وسلطة الحكم تتطلب الحيدة التامة أيضاً وعدم وجود رأي مسبق لدى القائم بها، ولذلك لا يجوز الجمع بينهما وبين عمل التحقيق لأنه إن تم لكان هناك رأي مسبق سواء ضد أو مع المتهم وكذلك لا يجوز الجمع بينهما وبين سلطة الاتهام وهي سلطة لا تتوافر فيها الحيدة (الفقرة الثانية من المادة محل التعليق). (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 618)

منع القضاة من نظر الدعوى :

أ) الموانع الوارد في قانون الإجراءات الجنائية:

المستفاد من نص المادة (247) إجراءات أنه يمتنع على القاضي أن يشترك في نظر الدعوى إذا كان يتحقق فيه سبب من أسباب ثمانية هي:

أولاً: أن تكون الجريمة قد وقعت عليه شخصياً.

ثانياً: أو أن يكون قد قام في الدعوى بعمل مأمور الضبط.

ثالثاً: أو قام فيها بوظيفة النيابة.

رابعاً: أو باشر الدفاع عن أحد الخصوم.

خامساً: أو أدى فيها شهادة.

سادساً: أو أدي عملاً من أعمال الخبرة.

سابعاً: أو قام فيها بعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة.

ثامناً : أو أن يكون قد إشترك في الحكم المطعون فيه وذلك إذا كان الحكم الابتدائي صادراً منه.

ب) الموانع الواردة في قانون المرافعات

تسري هنا أيضاً أحوال المنع المنصوص عليها بالمادة (146) من قانون المرافعات، والتي نصت على أن يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم في الأحوال الآتية:

1)إذا كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة.

2) إذا كان له أو لزوجته خصومة قائمة مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجته.

3) إذا كان وكيلاً لأحد الخصوم في أعماله الخصوصية أو وصياً عليه أو قيماً أو مظنونة وراثته له. أو كانت له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة بوصي أحد الخصوم أو بالقيم عليه أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصة أو بأحد مديريها وكان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية في الدعوى.

4) إذا كان له أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلاً عنه أو وصياً أو قيماً عليه مصلحة في الدعوى القائمة.

5) إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكماً أو كان قد أدى شهادة فيها.

ويلاحظ أن الأسباب الواردة في الفقرة خامساً من هذه المادة ورداً عليها في المادة (247) إجراءات.

ج) الموانع الواردة في قانون السلطة القضائية:

تسري هنا أيضاً أحوال التعارض الواردة في المادة (75) من قانون السلطة القضائية ونصها لا يجوز أن يجلس في دائرة واحدة قضاه بينهم قرابة أو مصاهرة لغاية الدرجة الرابعة بدخول الغاية كما لا يجوز أن يكون ممثل النيابة أو ممثل أحد الخصوم أو المدافع ممن تربطهم الصلة المذكورة بأحد القضاة الذين ينظرون الدعوى ولا يعتد بتوكيل المحامي الذي تربطه بالقاضي الصلة المذكورة إذا كانت الوكالة لاحقة لقيام القاضي بنظر الدعوى.

ويلاحظ أن جميع الأسباب السابق ذكرها يطلق عليها أسباب التعارض مع وظيفة القضاء أو عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى والحكمة من تقريرها هي درء شبهة تأثر القاضي بصالحه الشخصي أو بصلة خاصة أو برأي له سبق أن أبداه في الدعوى صيانة لمكانة القضاء و علو كلمته في أعين الناس وهي بمثابة قرائن قانونية قاطعة إذا توافر سبب منها بطل الحكم ولو ثبت أن القاضي لم يكن متميزاً في قضائه أو حيث لو ثبت أنه حكم ضد ما يصح أن يكون صالحه الشخصي أو رأيه السابق وبغير توقف ذلك على تقديم طلبات برده من أحد الخصوم.

ونعرض فيما يلي لنص المادتين (146، 147) من قانون المرافعات وهما يكملان نص المادة (247) من قانون الإجراءات الجنائية.

عدم صلاحية القضاة وردهم وتنحيتهم في قانون المرافعات :

مادة (146) مرافعات:

ويكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم في الأحوال الآتية:

1) إذا كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة.

2) إذا كان له أو لزوجته خصومة قائمة مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجته.

3) إذا كان له أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلاً عنه أو وصياً أو قيماً عليه مصلحة في الدعوى القائمة.

4) إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكماً أو كان قد أدى شهادة فيها.

وهذه المادة مطابقة للمادة (313) من القانون القديم وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون القديم تعليقاً على النص المقابل:

«أن المتأمل في أسباب رد القضاة الموجودة في القانون الحالي (الأصلي) ليجد من بينها قيام علاقات القاضي بالدعوى المطروحة عليه أو بأخذ الخصوم فيها ومثل هذه العلاقات مما يقتضي بذاته وبغير حاجة إلى طلب من أحد الخصوم تنحية القاضي عن نظر الدعوى استيفاء لمظهر الحيدة الذي يجب أن يظهر به أمام الخصوم والجمهور وضنا بأحكامه أن تعلق بها الاسترابة من جهة شخص لدواع يذعن لها عادة أغلب الخلق ولم يقف المشرع عند هذا المعنى فذكر في الفصل الذي عقده للرد نوعين من الأسباب أسباب عدم الصلاحية تجعل القاضي ممنوعاً من سماع دعوى بعينها ولو لم يرده أحد من خصومها وهذه هي أن يكون القاضي قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة. أو أن يكون له أو لزوجته خصومة قائمة مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجة أو أن يكون القاضي وكيلاً لأحد الخصوم في أعماله الخصوصية أو وصياً عليه أو قيماً أو مظنونة وراثته له بعد فواته أو كانت له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة يوصي أحد الخصوم أو بالقيم عليه أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصة أو بأحد مديريها أو إذا كان له أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو من هو وكيل عنه أو وصي أو قيم عليه مصلحة في الدعوى والمعنى الجامع في هذه الأسباب هو كونها مما تضعف له النفس في الأعم الأغلب وكونها معلومة للقاضي ويبعد أن يجهلها».

- يضاف إلى هذه الأسباب سبب عدم الصلاحية المنصوص عليه في المادة (165) والخاص بالحالة التي يرفع فيها القاضي دعوى تعويض على طالب الرد أو يقدم ضده بلاغاً إلى جهة الإختصاص والسبب المنصوص عليه في المادة (498) والخاص بالحالة التي يحكم فيها في دعوى المخاصمة المقامة ضده بجواز قبول المخاصمة إذا يصبح من تاريخ هذا الحكم غير صالح لنظر الدعوى. والسبب الوارد في المادة (75) من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 التي تنص على إنه لا يجوز أن يجلس في دائرة واحدة قضاة بينهم صلة قرابة أو مصاهرة في الدرجة الرابعة بدخول الغاية - كما لا يجوز أن يكون ممثل النيابة أو ممثل أحد الخصوم أو المدافع عنه ممن تربطهم الصلة المذكورة بأحد القضاة الذين ينظرون الدعوى ولا يعتد بتوكيل المحامي الذي تربطه بالقاضي الصلة المذكورة إذا كانت الوكالة لاحقة لقيام القاضي بنظر الدعوى. وإثبات عدم الصلاحية وردت على سبيل الحصر وفيما يلي تفصيل لازم لها:

السبب الأول : القرابة أو المصاهرة لأحد الخصوم :

تنص المادة (146) مرافعات على عدم صلاحية القاضي إذا كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة. والقرابة التي عناها المشرع في هذا الصدد هي قرابة النسب و المصاهرة حتى الدرجة الرابعة فيمتنع على القاضي نظر الدعوى إذا كان أحد الخصوم قريباً له من الدرجة الأولى نسباً كأب أو أم أو أبن أو مصاهرة كأب زوجة أو أمها وقد يكون قريباً من الدرجة الثانية نسبا كأخ أو أخت أو مصاهرة كأخ زوجة أو أختها وقد يكون قريباً من الدرجة الثالثة نسبا كعم أو خال أو عمة أو خالة أو مصاهرة كعم زوجة أو خالها أو عمتها أو خالتها وقد يكون قريباً من الدرجة الرابعة نسباً كأولاد العم والخال أو العمة أو الخالة أو مصاهرة كأولاد عم زوجة أو أولاد عم خالها وأولاد عمتها أو أولاد خالتها.

ولم يورد النص ما أورده النص المقابل في التشريع الفرنسي من اعتبار علاقة المصاهرة قائمة بعد وفاة الزوجة أو فسخ عقد الزواج بالطلاق ومع ذلك يرى الفقه أنه لا يشترط لقيام علاقة المصاهرة أن تكون رابطة الزوجية قائمة أو أن تكون الزوجة ما زالت على قيد الحياة أنجبت أو لم تنجب ويتحقق هذا السبب ولو كان القاضي قريبة أو صهرة للمقيمين معاً ولو في نفس درجة القرابة.

السبب الثاني : وجود خصومة بين القاضي وزوجته مع أحد الخصوم:

يشترط لعدم صلاحية القاضي في هذه الحالة إعمالاً للفقرة الثانية من المادة (146) مرافعات أن تكون الخصومة قد نشأت بين أحد الخصوم أو زوجته قبل قيام الدعوى المطروحة على القاضي وأن تظل قائمة إلى حين طرح الدعوى على القاضي.

أما إذا نشأت الخصومة بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي فإنها تكون سبباً من أسباب الرد وإذا كانت الخصومة قد نشأت وانقضت قبل طرح الدعوى على القاضي فلا تكون سبباً من أسباب عدم الصلاحية أو الرد.

وعلى ذلك ذهب أغلب الفقه من أن المراد بالخصومة هنا هو الدعوى أما إذا كان النزاع بين القاضي وزوجته وأحد الخصوم شكل الشكاوى والمحاضر الإدارية فإن ذلك لا يصلح سبباً لعدم الصلاحية. وإن كان يصلح سبباً للرد.

السبب الثالث: الوكالة أو الوصاية أو القوامة أو الإرث:

استقر الفقه والقضاء على أن الوكالة والوصاية والقوامة لابد أن تكون قائمة عند نظر الدعوى فإذا كانت انقضت قبل رفعها فإنها لا تمنع القاضي من نظرها والمقصود بمظنة الإرث قيام رابطة بين القاضي وأحد الخصوم أبعد من الدرجة الرابعة أو الحرمان قبل وفاة المورث ومما يؤدي إلى عدم صلاحية القاضي هو الإرث من القاضي للخصوم ولهذا فإن كان الإرث قد تحقق بالفعل قبل رفع الدعوى فلا يكون انقاضي ممنوعاً من نظرها وفقاً لهذه الحالة ومن ناحية أخرى فإن إرث أحد الخصوم للقاضي ليس سبباً لعدم صلاحية القاضي.

والمقصود بالمصلحة الشخصية التي تكون لأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصمة أو أحد مديريها وأن يكون مدير الشركة أو عضو مجلس الإدارة في مركز قانوني يتأثر ولو بطريق الانعكاس الفعلي بالحكم في الدعوى.

السبب الرابع: وجود مصلحة للقاضي أو لزوجته أو أصهاره :

والمقصود بهذا السبب أن يشمل ما قد يقصر سائر الحالات السابقة عن تناوله فقد تكون الدعوى المطروحة على القاضي من أو على غير من عددتهم البنود الثلاثة الأولى ولكن توجد له أو لزوجته أو أحد أقاربه أو أصهاره مصلحة محققة من ورائها كالدعوى التي تقام من أحد المساهمين في شركة يساهم فيها القاضي أو أحد أولئك ويكون من نشأت موضوع الدعوى أن يحقق له أو لهم مصلحة وإن كانت غير ظاهرة.

ويكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم إذا كان لمن يكون هو وكيلاً عنه أو وصياً أو قيماً عليه مصلحة في الدعوى القائمة - ويكفي لتوافر هذا السبب وجود الوكالة أو الوصاية أو القوامة عند طرح الدعوى على القاضي ولو اقتضت قبل صدور الحكم في الدعوى أما إن كانت قد انفضت قبل رفع الدعوى فلا يكون القاضي ممنوعاً من سماع الدعوى لانتفاء سبب عدم الصلاحية.

السبب الخامس : سبق الإفتاء أو الترافع:

علة عدم صلاحية القاضي في الأحوال المنصوص عليها بالفقرة الخامسة من المادة محل التعليق هي أن الإفتاء أو المرافعة في الدعوى أو الكتابة فيها تدل على الميل إلى جانب الخصم الذي حصل الافتاء أو المرافعة أو الكتابة لمصلحته، كما أنه فيه إظهار الرأي القاضي وقد يأنف من التحرر منه أو قد يصعب عليه الأخذ برأي مخالف. وإنما هذا لا يعني أن القاضي يكون غير صالح لنظر الدعوى إذا كان قد سبق له أن أدلي برأي علمي في مؤلف أو بحث وإلا كان مؤدى ذلك منع القاضي من التأليف والبحث العلمي.

والرأي أن شرط ذلك هو أن يكون الرأي العلمي في مؤلف أو بحث هو رأي عام مجرد بخصوص مسألة قانونية ما.

أما إذا كان هذا الرأي قد ورد في مؤلف أو بحث خاص بذات القضية التي ينظرها القاضي فإن ذلك يكون سبب لعدم صلاحيته لنظر الدعوى.

- ولا يتوافر السبب إذا كان القاضي قد أصدر في الدعوى حكماً غيابياً بالنسبة إلى نظر المعارضة أو حكما بقبول إلتماس إعادة النظر بالنسبة إلى نظر موضوعه كما لا يتوافر السبب بنظر دعوى مستعجلة بالنسبة إلى دعوى الموضوع أو بإشتراك القاضي في إصدار الحكم في استئناف وصف النفاذ بالنسبة إلى نظر استئناف حكم الموضوع الذي أصدره قاضي آخر أو اشتراكه في نظر استئناف مرفوع من بعض المحكوم عليهم بالنسبة إلى الاستئناف المرفوع من محكوم عليهم آخرين، أما إذا أصدر حكماً في دعوى التزوير المدنية فإن ذلك يمنعه من الاشتراك في نظر دعوى التزوير الجنائية عن نفس الورثة.

المانع المنصوص عليه في المادة (75) من قانون السلطة القضائية:

تنص المادة (75) من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 على أنه لا يجوز أن يجلس في دائرة واحدة قضاة بينهم صلة قرابة أو مصاهرة حتى الدرجة الرابعة بدخول الغاية كما لا يجوز أن يكون ممثل النيابة أو ممثل أحد الخصوم أو المدافع عنه مما تربطهم الصلة المذكورة بأحد القضاة الذين ينظرون الدعوى ولا يعتد بتوكيل المحامي الذي تربطه بالقاضي الصلة المذكورة إذا كانت الوكالة لاحقة لقيام القاضي بنظر الدعوى والمستقر عليه هو أن مجال تطبيق هذا النص هو أن يجلس في دائرة واحدة قضاة بينهم صلة خاصة - أو أن يكون بين ممثل النيابة أو ممثل أحد الخصوم وأحد القضاة الذين ينظرون الدعوى صلة من ذلك النوع - وهذا المنع وارد على سبيل الاستثناء فلا يقاس عليه من ثم فلا يقوم بالقاضي عدم الصلاحية لمجرد كونه قريباً من قاضي التحقيق الذي ندبته النيابة لتنفيذ ما أمرت به غرفة الاتهام بإجرائه من استجواب المتهمين .

أثر عدم صلاحية القاضي :

تنص المادة الفقرة الأولى من المادة (147) على أنه يتسع باطلاً عمل القاضي أو قضاؤه في الأحوال المتقدمة الذكر ولو شمل بإتفاق الخصوم ومفاد ذلك أنه إذا تحققت عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى لأي سبب من الأسباب الواردة بالمادة (146) مرافعات على سبيل الحصر. وجب عليه أن يتنحى عن نظرها من تلقاء نفسه وإلا وقع عمله أو قضاؤه باطلاً حتى ولو تم ذلك بإتفاق الخصوم. إذ أن أسباب عدم الصلاحية متعلقة بالنظام العام. وقد أورد المشرع عبارة عمل القاضي أو قضاؤه" ولكن يشمل ذلك بجانب صدور الحكم قيام القاضي بأي عمل آخر أمر ولائي في الدعوى.

وعمل القاضي أو قضاءه يصبح بحكم النص باطلاً وليس منعدماً ومن ثم يجب التمسك به بالطرق المقررة في القانون أي بالطعن في الحكم بالطريق المناسب. مع ملاحظة أن المادة (221) مرافعات تجهیز استئناف الحكم الباطل ولو كان انتهائياً ولا يجوز رفع دعوى مبادرة للتمسك بهذا البطلان.

وقوع البطلان في حكم صادر من محكمة النقض:

عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة (147) مرافعات فإنه إذا وقع هذا البطلان في حكم صدر من محكمة النقض جاز للخصم أن يطلب منها إلغاء الحكم وإعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى .

ومفاد ذلك أن هذا النص جاء استثناء من الأصل العام الذي يجعل أحكام محكمة النقض بمنأى من الطعن بأن أجاز اللجوء مباشرة إلى محكمة النقض يطلب إلغاء الحكم وإعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى. إذا قام بأحد القضاة الذين أصدروه سبب من أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها في المادة (146) من قانون المرافعات.

- وبطلان حكم النقض لعدم الصلاحية هو الحالة الوحيدة التي أجاز فيها المشرع سحلب حكم محكمة النقض ومن ثم لا يجوز العدول عن حكم النقض إلا في هذه الحالة فلا يجوز السهب بدعوى أنطواء الحكم على عدول عن مبدأ سأبق دون إحالة الأمر إلى الهيئة العامة أو بدعوى بطلان صحيفة الطعن لعدم التوقيع عليها من محام تقر لأن ذلك كله لا يندرج في المادة (147).

- ويلاحظ أن المشرع لم يحدد ميعاداً معيناً لطلب الخصم من محكمة النقض إلغاء الحكم وإعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى لعدم صلاحية أحد القضاة الذين اشتركوا في إصداره ومن ثم فإنه يجوز في أي وقت طالما لم ينقضي الحق بالتقادم. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة ، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني  ، الصفحة : 715)

عم الصلاحية الواردة بقانون الإجراءات :

وهي وفقاً للمادة 247 إجراءات :

1- إذا كانت الجريمة قد وقعت عليه شخصياً. 

2- إذا كان قد قام فى الدعوى بعمل مامور الضبط القضائي أو بوظيفة النيابة العامة او المدافع عن أحد الخصوم. 

3- إذا كان قد سبق له أداء الشهادة في الدعوى. 

4- إذا كان قد باشر في الدعوى عملاً من أعمال الخبرة. 

5- إذا كان قام فى الدعوى بعمل من أعمال التحقيق  أو الإحالة.

6- يمتنع على القاضى أن يشترك في الحكم في الطعن إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً منه .

الآثار المترتبة على توافر إحدى حالات عدم الصلاحية :

يترتب على توافر حالة من حالات السابق بيانها سواء تلك الواردة بقانون الإجراءات أو تلك الواردة بقانون المرافعات أو السلطة القضائية أن يصبح القاضي غير صالح في الدعوى أو نظرها. ويتعين على القاضي في هذه الحالة بالتنحي فوراً عن نظر الدعوى أو عن الاشتراك في الحكم فيها. ذلك أن توافر إحدى الحالات السابقة من شأنها أن تجعل القاضي في وضع يحول ما يشترك فيه من خلو ذهن وعدم علم بموضوع الدعوى حتى يتسنى له أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً. ومفاد حالات عدم الصلاحية لما أن القاضي قد سبق له القيام بعمل يعبر عن رأي في الدعوى وأما تكون لديه، لو يفترض، معلومات شخصية عنها تتعارض وما يجب أن يكون عليه عند الفصل في الدعوى. ولذلك فقد قبل بحق  أن المشرع لم يكن بحاجة للنص على هذه الحالات، لأن سبق إبداء الرأي في الدعوى من قبل القاضي أو توافر معلومات شخصية لديه لم يستقيها من الجلسة وما طرح فيها يحول دون صلاحيته للحكم لتخلف صفة الحياد والتي لا تتوافر فقط بعدم انحيازه وإنما أيضاً بعدم وجود مؤثر عليه سواء من معلومات شخصية استقاها أو لكونه قد سبق أن أبدي رأيه وكون عقيدة بالنسبة للدعوى . (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني، الصفحة : 797 )

من أهم القواعد القانونية التي تضمن حياد القضاء القواعد المتعلقة بموانع القضاء، وهي عبارة عن أمور عارضة تطرأ للقاضي في خصوص دعوى فتجعله غير صالح لنظرها والحكم فيها، وهي تدور في الجملة حول مظنة عدم حياده .

ولذلك يتحقق حياد القاضي عن طريق إبعاده عن المواقف التي تعرضه لخطر التحكم، ويتعين على القانون أن يكفل هذا الحياد، وإن ينظم شروطه عن طريق تحديد الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى عدم توافره.

ولم ترد الحالات التي يمتنع على القاضي فيها نظر الدعوى في موضع واحد، وإنما ورد بعضها في قانون الإجراءات الجنائية، وورد البعض الآخر في قانون المرافعات، وورد البعض الثالث في قانون السلطة القضائية وتلك الحالات هي الضمانات الوقائية التي تكفل حياد القاضي، ولذلك يواجه القانون الموانع التي تحول دون هذا الحياد فينظمها ويسلب سلطة القاضي على الدعوى عند توافرها، وهذا الأثر قد يترتب بقوة القانون أو قد يتوقف على تقدير الجهات القضائية المختصة بما يتوقف على اتخاذ إجراءات معينة، وبناء على ذلك فإن موانع الحياد تعتبر في الحالة الأولى موانع قانونية وتعتبر في الحالة الثانية موانع تقديرية وسواء كانت الموانع قانونية أو تقديرية فإن الأثر المترتب على توافر أحدى حالات المنع السابقة أن يصبح القاضي غير صالح لنظر الدعوى وبالتالي يتم تغيير الهيئة التي تنظر الدعوى.

الموانع القانونية :

يقصد بالموانع القانونية تلك الحالات التي يترتب على وجودها أن تغل يد القاضي عن نظر الدعوى بقوة القانون وذلك تحقيقاً لمبدأ الحياد، كما أن المانع القانوني يتوافر دون التوقف على اتخاذ أية إجراءات معينة ويصبح القاضي منذ توافر هذا السبب غير صالح لنظر الدعوى، وتتسع الموانع القانونية لما أسماه الفقه بعدم الصلاحية والتعارض.

وتجدر الإشارة إلى أن مناط التمييز بين كل من التعارض وعدم الصلاحية أن الأول يرجع إلى سبب متعلق بذات الدعوى، أما الثاني فيرجع إلى سبب غیر متعلق بذات الدعوى بل يرجع إلى سبب خارج عن الدعوى. ويلاحظ أن التشريعات المختلفة لم تلتزم هذا المناط بقسيمة وخلطت بين عدم الصلاحية والتي ترجع إلى سبب خارج عن الدعوى وبين التعارض الذي يرجع إلى سبب متعلق بالدعوى، مثال ذلك ما نصت عليه المادة 146/ 5 مرافعات مصری، حيث اعتبرت من أحوال عدم الصلاحية إذا كان القاضي قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم فى الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء، أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكماً، أو كان قد أدى فيها شهادة بالرغم من أن هذه الأحوال هي من قبيل التعارض - لا عدم الصلاحية - لأنها تتعلق بأعمال أداها القاضي في ذات الدعوى .

الدكتور / أحمد فتحى سرور - الوسيط - المرجع السابق - بند 513 ص 886.

ولذلك نعرض لكل من التعارض وعدم الصلاحية على التوالي :

 أولاً: التعارض : إن مناط التعارض هو في سبق قيام القاضي في الدعوى - التي تدخل في حوزته - بعمل بتعارض مع اشتراكه فيها مرة أخرى، ويتوقف هذا التعارض على بيان العمل الذي سبق أن باشره القاضي في ذات الدعوى، فهذا العمل ينقسم إلى نوعين:- قد يكون عملاً يتعلق بالدعوى ويدخل في سلطات القضاء الجنائي، كما قد يكون عملاً وأن تعلق بالدعوى إلا أنه لا يدخل في سلطات القضاء الجنائي.

1- التعارض بين سلطات القضاء الجنائي:

إن أوضح صور التعارض هو ذلك التعارض الذي ينشأ بين سلطات القضاء الجنائي نفسها، إذ قد ينشأ التعارض بين أي من سلطات الاتهام أو التحقيق الابتدائي أو المحاكمة، وذلك المبدأ يعبر عنه بمبدأ الفصل بين سلطات الاتهام والتحقيق والمحاكمة، ولا شك أن في استقلال أداء كل من هذه السلطات عن الأخرى ما يضمن حياد القائمين عليها وعدم تأثرهم بوضعهم عند أداء وظيفة أخرى غير التي تختص بمباشرتها أصلاً، فضلاً عن أن استقلال كل من هذه السلطات يضمن رقابة كل منها على أعمال الأخرى مما يفيد في كشف الأخطاء ومحاولة تدارك العيوب، ولذلك قد يحدث هذا التعارض بين سلطة الحكم من ناحية وسلطات الاتهام والتحقيق الابتدائي من ناحية أخرى، ولذلك حظرت المادة 247 إجراءات جنائية على القاضي أن يشترك في الدعوى إذا كان قد قام فيها بوظيفة النيابة العامة.

كما قد ينشأ التعارض بين سلطة الحكم وسلطة التحقيق الابتدائي في الدعوى، وهذا ما قررته المادة 247/ 1 إجراءات جنائية من حظر اشتراك القاضي في الدعوى إذا كان قد قام فيها بعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة، والصورة الثالثة من التعارض هو ذلك التعارض الذي ينشأ بين درجات القضاء المختلفة، حيث يمتنع على القاضى أن يشترك فى الدعوى إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً منه وذلك ما نصت عليه المادة 247 إجراءات جنائية.

2 - التعارض بين الأعمال التي لا تدخل في سلطات القضاء الجنائي :

توجد العديد من الأعمال التي قد تتعلق بالدعوى ولكنها لا تدخل في سلطات القضاء الجنائي، وتلك الأعمال ينشأ عنها التعارض الذي يمنع القاضي عن نظر الدعوى، ومثال ذلك ما نصت عليه المادة 146/ 5 من قانون المرافعات من أن يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى و ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم في الأحوال الآتية: إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء أو كان قد سبق له نظرها خبيراً أو محكماً أو كان قد أدى شهادة فيها، وأيضاً ما نصت عليه المادة  247/ إجراء جنائية من امتناع القاضي عن الاشتراك في نظر الدعوى إذا كانت الجريمة قد وقعت عليه شخصياً، أو أدى فيها شهادة، أو باشر عملاً من أعمال أهل الخبرة.

ولقد قررت المادة 147 من قانون المرافعات أن الأثر المترتب على توافر حالة من حالات التعارض السابقة بطلان الحكم ولو تم باتفاق الخصوم.

وعلى هذا النحو يعتبر التعارض مانعاً من نظر الدعوى إذا تحقق سببه، ويتعين أن يتنحى القاضي عن نظر الدعوى وإلا صدر حكمه باطلاً.

ثانيا: عدم الصلاحية :

حرصاً على مظهر الحيدة الذي يجب أن يظهر به القاضي أمام الخصوم والجمهور وحفظاً للقاضي من أن يتأثر في حكمه بدواع تضعف لها النفس عادة ويتأثر بها أغلب الخصوم في أن تكون معلومة للقاضى قرر المشرع بعض الحالات لعدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى إذا توافرت إحداها.

فلقد نصت المادة 146 مرافعات على أن يكون القاضى غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها، ولو لم يرده أحد الخصوم في الأحوال الآتية:

1- إذا كان قريباً أو صهرا لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة.

2 - إذا كان له أو لزوجته خصومة قائمة مع أحد الخصوم فى الدعوى أو مع زوجته.

3 - إذا كان وكيلاً لأحد الخصوم في أعماله الخصوصية، أو وصياً عليه، أو قيماً، أو مظنونة وراثته له، أو كانت له صلة قرابة، أو مصاهرة للدرجة الرابعة بموصى أحد الخصوم أو بالقيم عليه أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المخاصمة أو بأحد مديريها، وكان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية في الدعوى.

4 - إذا كان له، أو لزوجته، أو لأحد أقاربه، أو أصهاره على عمود النسب، أو لمن يكون هو وكيلاً عنه، أو وصياً، أو قيماً عليه مصلحة في الدعوى القائمة.

5- إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى، أو كتب فيها، ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء، أو كان قد سبق له نظرها قاضياً، أو خبيراً، أو محكماً، أو كان، قد أدى شهادة فيها.

ولا تختلف كثيراً حالات عدم الصلاحية سالفة الذكر عن حالات الرد المنصوص عليها في قانون المرافعات وتقترب منها خاصة الأحوال الثلاثة الأولى التي تكاد تتطابق مع حالات الرد، لذا نحيل إلى تأصيلها عند عرض حالات الرد.

والأسباب السابق الإشارة إليها لعدم الصلاحية واردة في القانون على سبيل الحصر ولا يجوز التوسع في تفسيرها، ولذلك سماها البعض بعدم الصلاحية المطلقة، كما أن بعض أسباب عدم الصلاحية قد وردت في المادة 75 من قانون السلطة القضائية.

وتجدر الإشارة إلى أن حالات عدم الصلاحية المشار إليها بالمادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية هي أيضا من حالات الرد وذلك إعمالا للمادة 248 إجراءات جنائية.

ولقد نصت المادة 147 من قانون المرافعات على أنه يقع باطلاً عمل القاضي أو قضاؤه في الأحوال المتقدمة ولو تم باتفاق الخصوم، وإذا وقع هذا البطلان في حكم صدر من محكمة النقض كان للخصم أن يطلب فيها إلغاء الحكم وإعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى.

ومفاد ذلك أن حالات عدم الصلاحية تتعلق بالنظام العام فيترتب على مخالفتها بطلان تشكيل المحكمة وبالتالى بطلان الإجراءات التي تتخذها، وتطبيقاً لذلك فإنه إذا قامت لدى القاضي الجزئي إحدى حالات عدم الصلاحية فإنه لا يعتد بقضائه و لايجوز لمحكمة ثاني درجة تصحيح البطلان الذي شاب هذا القضاء عملاً بالمادة 419/ 1  أ.ج لما في ذلك من تفويت لدرجة من درجات التقاضي، وإنما عليها أن تلغى الحكم وتحيل القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها من قاضی آخر، بل أن محكمة النقض قد قضت بأن قضاء القاضي المطلوب رده قبل الفصل فى طلب الرد هو قضاء ممن حجب عن الفصل في الدعوى الأصلية، مما يتعين معه إعادتها إليها وبالتالي فإن حالات عدم الصلاحية هي من حالات البطلان المطلق المتعلق بالنظام العام المنصوص عليه في المادة 332 إجراءات جنائية إذ يجب امتناع القاضي عن الاشتراك فى نظر. الدعوى والفصل فيها إذا قام به سبب من أسباب عدم الصلاحية ولو لم يرده أحد الخصوم حيث أن صلاحية القاضي من قواعد النظام العام يترتب على مخالفتها بطلان تشكيل المحكمة وما باشرته من إجراءات ومن ثم فإن حضور محام شقيق لأحد أعضاء الدائرة التي فصلت فى الدعوى لتحقيقات النيابة العامة وأمام قاضى المعارضات وجلسة سماع الأقوال أمام محكمة الجنايات وتقديمه دفاعا فيها عن المتهم أثره عدم صلاحية الدائرة وأن حصانة القضاة مقررة للمنصب لا لشخص شاغله وأنها تزول بانحسار الصفة عن رجال القضاء وأن إحالة الدعوى الجنائية قبل قاضي من النيابة - العامة إلى المحكمة بعد قبول استقالته دون إذن من مجلس القضاء الأعلى صحيح.

والسؤال المطروح بعد ذلك هو إذا أصدر قاضي حكماً بالرغم من توافر إحدى حالات عدم الصلاحية.. فهل هذا الحكم يعد باطلاً أم منعدماً؟

وللإجابة على ذلك نوضح أن الفارق بين الانعدام والبطلان هو كالفارق بين الوجود والصحة، والدائرة المدنية لمحكمة النقض لم تقرر مبدأ رفع دعوى بطلان أصلية إلا بشأن الحكم المنعدم. أما الدائرة الجنائية لمحكمة النقض فلقد ذهبت إلى أن الطعن في الأحكام بدعوى البطلان الأصلية غير جائز إلا في حالة واحدة وهي المنصوص عليها في المادة 314 مرافعات قديمة المقابلة للمادة 147/ 2 مرافعات جديدة بشأن بطلان الحكم الصادر من محكمة النقض لعدم صلاحية الهيئة التي أصدرته. وبالتالي فإن حالات عدم الصلاحية المشار إليها سابقاً هی حالات للاستبعاد القانوني لرجل القضاء ومن ثم فهي تختلف عن العزل.

ولقد ذهب جانب من الفقه إلى أنه إذا قضت المحكمة بقبول طلب الرد فإن القاضي يصبح غير صالح لنظر الدعوى فإذا نظرها كان حكمه باطلاً، ومن باب أولى إذا قضت المحكمة في الدعوى بعد تقديم طلب الرد وقبل الفصل فيه يكون الحكم فيها باطلاً، وعلى العكس من ذلك يذهب جانب أخر من الفقه إلى أنه إذا قضى برد القاضي أو أذن له بالتنحى أو نحى ثم حكم فيها تكون إجراءاته وحكمه إذا تصدى لها منعدمة، ولذا يجب إعادتها إلى محكمة أول درجة احتراماً لمبدأ التقاضي على درجتين .

ونرى ترجیح الرأي الأول واعتبار ذلك الحكم باطلاً وذلك إعمالاً لصريح نص المادة 147 من قانون المرافعات.

الموانع التقديرية :

تتفق الموانع التقديرية التي تمنع القاضي عن نظر الدعوى مع الموانع القانونية في أن توافر أي منهما يجعل القاضي غير أهل لنظر الدعوى، ووجه الاختلاف في أن الأولى - على خلاف الثانية - تتوقف على اتخاذ إجراءات معينة يتخذها الخصوم فى الدعوى، والمواقع التقديرية هي المخاصمة و الرد و التنحي.

أولاً : المخاصمة :

لقد تقررت القاعدة المتعلقة بالمخاصمة في قانون المرافعات المدنية والتجارية في المادة 494 وما يليها، ولكن قانون الإجراءات الجنائية قد خلا من النص عليها.

ولذلك تسرى قواعد المخاصمة المنصوص عليها في قانون المرافعات على القاضي الجنائي. فالمخاصمة تعتبر إجراءاً مدنياً يقوم به أحد الأطراف ضد أحد القضاة لكي يحصل على تعويض لما سببه له هذا القاضي بصفته المذكورة.

أ - حالات المخاصمة:

ولقد نصت المادة 494 من قانون المرافعات على أنه تجوز مخاصمة القضاة وأعضاء النيابة في الأحوال الآتية :

1 - إذا وقع من القاضي أو عضو النيابة في عملهما غش أو تدليس أو غدر أو خطأ مهني جسيم.

2 - إذا امتنع القاضي عن الإجابة على عريضة مقدمة له أو من الفصل في قضية صالحة للحكم، وذلك بعد إنذاره مرتين على يد محضر يتخللهما ميعاد أربع وعشرين ساعة بالنسبة إلى الأوامر على العرائض وثلاثة أيام بالنسبة إلى الأحكام في الدعاوى الجزئية والمستعجلة والتجارية وثمانية أيام في الدعاوى الأخرى.

ولا يجوز رفع دعوى المخاصمة في هذه الحالة قبل مضي ثمانية أيام على آخر إنذار.

3 - في الأحوال الأخرى التي يقضي فيها القانون بمسئولية القاضي والحكم عليه بالتعويضات.

و أسباب المخاصمة وردت في المادة 494 مرافعات على سبيل الحصر.

ب - شروط المخاصمة:

ولقد نظمت المواد 495 - 500 من قانون المرافعات أحكام وشروط ومواعيد دعوى المخاصمة، ويهمنا في هذا الصدد فقط الإشارة إلى أن القاضي يكون غير صالح لنظر الدعوى من تاريخ الحكم بجواز قبول المخاصمة إعمالاً لنص المادة (498 مرافعات). والجدير بالذكر في هذا الصدد أن القانون رقم 23 لسنة 1992 بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات المدنية عدل المادتين 495/ 1 ، 499/ 1 وقام بزيادة مبلغ الكفالة إلى 200 جنيه وفرض غرامة من 100 إلى 1000 جنيه وقرر مصادرة الكفالة .

والحقيقة أن الطعن في حالات المخاصمة لا يكون في الحكم ولكن الطعن يكون في القاضي ولذلك فإن مخاصمة القاضي تعد إجراءاً غير عادی يهدف إلى إدانة القاضي الذي يلزم بإصلاح الأضرار التي تسبب فيها بارتكابه تدليساً أثناء ممارسة عمله .

ثانياً: التنحي:

يعني التنحى الرخصة المخولة للقاضي في أن يمتنع عن نظر الدعوى استناداً إلى أسباب معينة. وذلك باعتباره أحد الموانع التقديرية التي يمتنع فيها القاضي عن نظر الدعوى وذلك صيانة لمبدأ الحياد المقرر في القضاء الجنائي.

وأسباب التنحي تنقسم إلى نوعين حيث يرتبط التنحي بالحالات المنصوص عليها في القانون للرد ومن ثم حيث يتم رد القاضي يلزم تنحيته عن نظر الدعوى وبالتالي يكون التنحي في هذه الحالة إلزاما علی القاضي و لا يستطيع أن ينظر الدعوى بأي شكل، أما النوع الثاني من أسباب التنحي فمرجعه استشعار القاضي للحرج عن نظر الدعوى بسبب في ذهن القاضي نفسه، ومن ثم يكون هذا التنحي جوازياً للقاضي، وفي الغالب يتم هذا التنحي من تلقاء نفس القاضي وغالباً ما يفاجأ الخصوم بهذا القرار الصادر من القاضي.

أ - التنحي الوجوبي:

نصت المادة 149 مرافعات على أنه "على القاضي في الأحوال المذكورة في المادة السابقة أن يخبر المحكمة في غرفة المشورة أو رئيس المحكمة الابتدائية - على حسب الأحوال - بسبب الرد القائم به وذلك للإذن له بالتنحى ويثبت هذا كله في محضر خاص يحفظ بالمحكمة.

ويصدر رئيس المحكمة الأمر بتنحية القاضي إذا كانت الأسباب تصلح قانوناً للرد ولم يجب عليها القاضي المطلوب رده في الميعاد المحدد أن اعترف بها في إجابته (م 156/ 2 مرافعات)، كما أن المادة 249/ 1 إجراءات جنائية قد قررت مبدأ التنحي مع اختلاف بسيط في الصياغة حيث نصت على أنه يتعين على القاضي إذا قام به من أسباب الرد أن يصرح به للمحكمة لتفصل فی أمر تنحية في غرفة المشورة وعلى القاضي الجزئي أن يعرض الأمر على رئيس المحكمة .

وحالات الرد المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية هي:- وقوع الجريمة على القاضي شخصياً أو القيام في الدعوى بعمل مأمور الضبط القضائي أو وظيفة النيابة العامة أو المدافع عن أحد الخصوم أو أداء الشهادة فيها أو مباشرة عمل من أعمال الخبرة أو سبق القيام في الدعوى بعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة أو سبق الاشتراك في الحكم في الطعن إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً منه . وسنعرض لذلك تفصيلا على النحو التالي :

1- وقوع الجريمة على القاضي شخصياً :

نصت المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "يمتنع على القاضى أن يشترك في نظر الدعوى إذا كانت الجريمة قد وقعت عليه شخصياً.." وعلى هذا النحو يعتبر وقوع الجريمة على القاضي شخصياً أحد الموانع الخاصة بالدعوى التي تحجب القاضي عن نظرها وتجيز رده وهذا المانع طبیعی توجبه البداهة ، إذ لا يجوز أن يكون الشخص خصماً وحكماً في آن واحد ولذلك فالقاضي في هذه الحالة يأخذ حكم المجنى عليه،. فالمجنى عليه خصم طبيعي للجاني وقد اعترف القانون بصفته هذه وأعطاه الحق في الدخول في التحقيق لتقديم الأدلة أو مناقضة الشهود وخوله الحق في استئناف قرار قاضي التحقيق بألا وجه لإقامة الدعوى وجعله في ذلك کالمدعي المدني سواء بسواء فلا يقبل أن يكون المجني عليه هو القاضي الذي يحاكم الجاني لما بين الصفتين من تعارض وإلا انهارت فكرة الحياد من أساسها . ومن أمثلة ذلك إذا كان القاضی مجنياً عليه في جريمة سرقة أو قذف وسب ، ولا يقتصر الرد على كون القاضی مجنياً عليه في جريمة بل كذلك يمتنع لكونه مضروراً فيها بحيث أن يكون هو المضرور المباشر من الجريمة وليس أحد أصوله أو أقاربه لذا لا يكفي كون القاضي قد أضير بصورة غير مباشرة من الجريمة لمنعه من القضاء إذ أن حالات المادة 247 إجراءات واردة على خلاف الأصل فلا يصح التوسع في تفسيرها كما أن الجريمة تضر حتماً بالمجتمع بأكمله ومن فين صفوفه القاضي بصورة غير مباشرة .

وتجد الإشارة إلى أن هذا المانع قاصر على الدعوى الجنائية فقط وذلك حيث أنه من أسباب الرد التي تميز بها قانون الإجراءات الجنائية عن قانون المرافعات المدنية وتفسير ذلك أنه إذا وقعت جريمة بسرقة مثلاً على القاضي فإن المتهم سيحاكم أمام القضاء الجنائي ممن ارتكب الجريمة ومن ثم يتصور أن يحاكمه نفس القاضي المجني عليه. أما الدعاوى التي تتفرع عن الجريمة وتشكل دعاوی مدنية فإنها في هذه الحالة سوف تندرج تحت حالة الخصومة مع القاضي وأحد الخصوم والتي تشكل سبباً منفصلاً للرد في قانون المرافعات ومع ذلك فقد يحدث المساس بحياد القاضی تحت ضغط الاعتبارات العملية عن طريق تخويل المحكمة حق الفصل في الدعوى التي باشرت فيها الاتهام مثال ذلك ما نصت عليه المادة 244 من قانون الإجراءات الجنائية التي خولت المحكمة سلطة رفع الدعوى والحكم فيها إذا وقعت جنحة أو مخالفة في الجلسة.

ولا شك أن المحكمة تقرير هذا الاستثناء في الجمع بين سلطة الاتهام وسلطة الحكم هو حرص المشرع على الحفاظ على هيبة المحكمة واحترامها في نفوس الأفراد ضماناً لحسن سير العدالة عموماً سواء كانت في المواد الجنائية أو غير الجنائية لأن ارتكاب جريمة أثناء الجلسة فيه امتهان لحرمة القضاء.

كما إن تبرير عدم جواز الرد. في هذه الحالة المستثناة هو أن القاضي لا يعتبر مجنياً عليه وإنما المساس هنا هو مساس بحق المحكمة ذاتها ومساس بحق القضاء ذاته في صيانة حرمته وكرامته.

ويشترط لسريان الحظر شرطان : أولهما: أن يكون قد باشر العمل بنفسه فلا يكفي أن يكون رئيساً للنيابة التي اتخذ أحد أعضائها إجراء في الدعوى، وثانيهما : أن يكون قد باشر الاتهام في ذات الدعوى أما إذا باشره في دعوى أخرى وأن كانت ذات صلة بها فلا يحول ذلك دون صلاحيته لنظر الدعوى فإن أحيل شخصان إلى القضاء بتهمتين بأمر إحالة واحد وقررت المحكمة فصلهما فإن عضو النيابة الذي ترافع فى أحداهما يصلح للنظر في الثانية.

كما أن النائب العام إذا عين مستشاراً بعد ذلك لا يصلح للنظر في  دعوى رفعت في شأنها إجراءات الاتهام في عهده وذلك لأن أصالته ووكالة العضو الذي باشر هذه الإجراءات عنه تجعله في نظر القانون قد باشر هذه الإجراءات.

ولكن لا يحظر المشرع على القاضي الذي نظر الدعوى أن يباشر في شأنها بعد نقله إلى النيابة العامة عمل اتهام .

ونرى أن المشرع لم يحالفه التوفيق حيث أنه كان يجب رفع ذلك الحظر الخاص بوظيفة النيابة العامة حيث أن المادة 23 من قانون الإجراءات قد اعتبرت في البند الأول منها أعضاء النيابة العامة ومعاونيها من مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم. وغني عن البيان أن ذكر مأموري الضبط القضائي - بالتالي - يغني عن ذكر أعضاء النيابة العامة.

والشريعة الإسلامية وإن لم تعرف نظام النيابة العامة بالمفهوم الحديث في القانون الوضعي إلا أنها عرفت أنظمة شبيهة مثل والى المظالم ومع ذلك فإن الفقه الإسلامي أجمع على أن سبق إبداء الرأي في الدعوى يحظر على القاضي نظرها بعد ذلك .

حظرت المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية على القاضي أن يشترك في نظر الدعوى إذا كان قد قام فيها بعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة وذلك مهما كانت أعمال الإحالة وسواء أحيلت الدعوى إلى محكمة الجنح أو الجنايات. وعلة الحظر هو أن المحقق يكون متأثراً بالتحقيقات التي أجراها والمعلومات التي استمدها منها. والقانون يريد أن يكون القاضي الذي يحكم في الدعوى خالى الذهن من كل ما يتعلق بها وليست له معلومات سابقة عنها حتى لا يعتمد في تكوين رأيه إلا على التحقيقات والمرافعات الشفهية التي تحدث أمامه. في الجلسة. وبعبارة أخرى فإن القضاء في هذا الصدد هو نوع من القضاء بالعلم الشخصي وهو غير جائز فيه مخالفة لمبدأ الشفوية والمواجهة في المحاكمة وفقدان علة تجزئة الدعوى إلى مرحلة التحقيق والمحاكمة ولا يشترط لمنع القاضي عن الحكم أن يكون قد قام بكل إجراءات التحقيق بل يكفي أن يكون قد باشر جزء منها سواء بطريق التعيين أو الندب، والمقصود بالتحقيق في هذا الصدد هو التحقيق الابتدائي السابق على رفع الدعوى ولذلك فالتحقيق التكميلي الذي تجريه المحكمة الاستئنافية بواسطة أحد أعضائها لا يمنع ذلك العضو من الاشتراك في الحكم في موضوع الدعوى لأنه يعتبر نائباً عن نفس المحكمة ولا يصح معاملته معاملة تختلف عن معاملتها ولا يمنع القاضي أيضاً من نظر الدعوى إذا كان قد رفض دفعاً فرعياً فيها أو باشر عملاً إدارياً فيها أو ولائياً كتحليف الخبير اليمين أو الترخيص للمتهم أو المدعي المدني بالإطلاع على التحقيق أو استخراج صورة من بعض أوراقه أو إذا كان وقع خطاباً لمأمور البوليس بالاستعلام عن الحالة الصحية الشاهد مطلوب سماعه في التحقيق لأنها تعتبر أعمالاً عادية لا تفيد أن القاضي قد أجري تحقيقاً في الدعوى، وأيضاً الأمر ببيع الشيء المضبوط مما يتلف بمرور الزمن أو يستلزم حفظه نفقة تستغرق قيمته بهذا من قبيل الأعمال الولائية أو أي أعمال إدارية أخرى أو ولائية مما تقوم به النيابة العامة.

لقد حظرت المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية على القاضي أن يشترك في نظر الدعوى إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً منه ويعتبر هذا النص ترديداً لنص المادة 146/ 5 من قانون المرافعات التي اعتبرت القاضي غير صالح لنظر الدعوى إذا كان قد سبق له نظرها قاضياً. وبالتالي فهذه الحالة تجتمع فيها حالتا الرد وعدم الصلاحية الأمر الذي دعا البعض إلى القول بأن هذا السبب ليس من قبيل الرد لأن الرد أسبابه تحيز القاضي لمصلحته الشخصية أو لمصلحة أحد الخصوم بحيث يكون خصماً وحكماً في نفس الوقت أما هنا فالمنع نتيجة لازمة النظام الدرجتين الذي لا يمكن أن يتحقق إذا كان القاضي الذي حكم ابتدائياً هو الذي يحكم أيضاً استئنافياً ونرى أن مجرد صدور حكم القاضي لصالح أحد الخصوم ثم تأييد هذا الحكم في درجة أخرى من درجات التقاضي لا شك فيه أضرار بالخصم الآخر ويعتبر تحيزاً بشكل ما وأن لم يكن تحيزاً شخصياً ولذلك اعتبرها المشرع من حالات الرد. والحكمة من المنع في هذه الحالة أن القاضى لن يعدل عن حكم أصدره سابقاً وسوف يصمم على الرأي الذي أبداه في الحكم السابق الأمر الذي يصير معه الشك كأنه قد صدر عن درجة واحدة وبذلك تضيع الفائدة من وجود الدرجتين .

والمقصود بسبق نظر الدعوى هو سبق نظرها في درجة أو مرحلة أخرى فليس للقاضي نظر القضية أمام محكمة أول درجة أن يشترك في نظرها أمام المحكمة الاستئنافية وهذا ما نصت عليه الفقرة قبل الأخيرة من المادة 83 مرافعات.

ولقد حظرت الفقرة الأولى من المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية على القاضي أن يشترك في نظر الدعوى إذا كان قد قام فيها بعمل مأمور الضبط القضائي أو المدافع عن أحد الخصوم أو أدى فيها شهادة أو باشر عملاً من أعمال الخبرة.

وتجدر الإشارة إلى أن حالات سبق قيام القاضي بدور في الدعوى هي من قبيل التعارض لا عدم الصلاحية لأنها تتعلق بأعمال أداها القاضي في الدعوى ولكن التشريعات المختلفة خلطت بين عدم الصلاحية التي ترجع إلى سبب خارج عن الدعوى وبين التعارض الذي يرجع إلى سبب متعلق بالدعوى مثال ذلك أن المادة 146/ 5 من قانون المرافعات المصري اعتبرت من أحوال عدم الصلاحية إذا كان القاضي قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو محكماً أو كان قد أدلى بشهادة فيها.

ولذلك فهذه الحالة من حالات الرد هي من صور سبق إبداء الرأي في الدعوى والتي تأخذ حكم التعارض لا عدم الصلاحية وأن اقتربت في المعنى من الصور المنصوص عليها في المادة 146/ 5 مرافعات وبالتالي تجتمع فيها حالات عدم الصلاحية والرد. أي أنها تعتبر في آن واحد من حالات عدم الصلاحية ومن حالات الرد.

أولاً : سبق قيام القاضي بعمل مأمور الضبط القضائي في الدعوى :

لقد حظرت المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشترك القاضي في الحكم إذا كان قد قام فى الدعوى بعمل مأمور الضبط القضائي.

والمادة 13 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت المقصود بمأموري الضبط القضائي والملاحظ أنها اعتبرت أعضاء النيابة ومعاوينها من مأموري الضبط القضائي.

ولذلك إذا كان القاضي من قبل قد قام فى الدعوى بعمل أحد ضباط الشرطة أو أمناؤها أو الكونستبلات أو المساعدين أو غير ذلك مما عددته المادة 13 كأحد مأموري الضبط القضائي فإنه يمتنع عليه نظرها وألا جاز رده، وعلة الحظر هى أن عمل مأمور الضبط القضائي وهو جمع الاستدلالات في الجريمة يحتمل أن يميل به إلى جانب الاتهام ويعنى ذلك أنه قد صار له رأياً في الدعوى ينحاز به ضد المتهم وهو ما يتنافى مع حياده والخشية من أن يظل القاضي متأثراً بإجراء اتخذه وبفكرة سابقة كونها عن موضوع الدعوى عند مباشرته لإجراء سابق. كما أن مأموري الضبط القضائي هم أعوان النيابة في جمع الاستدلالات لتوجيه الاتهام وهم يعملون لحسابها، ومن جهة أخرى فإن جمع الاستدلالات يشبه التحقيق من الوجهة العملية بل أنه يسمی تحقیقاً غير رسمى أو تحقيقاً إدارياً.

ونرى أن المشرع لم يحالفه التوفيق في هذه الحالة حيث أنه يحظر في المادة 247 إجراءات على القاضي أن يشترك في نظر الدعوى إذا قام فيها بعمل "مأمور الضبط القضائي أو بوظيفة النيابة العامة" ولما كانت المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية قد أشار إلى أن أعضاء النيابة العامة ومعاونوها يعتبروا من مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم. فإنه بذلك يكون قد أحدث تكرار لا داعي له ومن ثم يجب رفع عبارة "أو بوظيفة النيابة العامة" لأن العبارة التي تسبقها تغني عنها تماماً. وهي القيام بعمل مأمور الضبط القضائي. كما نرى أنه يجب إلغاء هذه الحالة والاكتفاء بعبارة سبق القيام بدور في الدعوى حيث أنها تغني عن عبارة سبق قيامه بعمل مأمور الضبط القضائي في الدعوى.

ثانياً : سبق قيام القاضي بوظيفة المدافع عن أحد الخصوم:

لقد حظرت المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية على القاضي أن يشترك في نظر الدعوى إذا كان قد قام بوظيفة المدافع عن أحد الخصوم. ولقد أجازت المادة 237 إجراءات للمتهم في بعض الجنح والمخالفات أن ينيب عنه وكيلاً لتقديم دفاعه ولكن في الجنح المعاقب عليها بالحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم عليه أن يحضر بنفسه.

والمقصود بالمدافع عن المتهم هو المحامي الذي يترافع عنه في أي درجة من درجات التقاضي .. فإذا دافع محام عن المتهم أمام محكمة أول درجة ثم عين قاضياً فلا يجوز له أن ينظر هذه الدعوى في الاستئناف أو النقض لأنه من جهة يكون قد أبدى رأيه في موضوع الدعوى ومن جهة أخرى يكون قد وقف فيها موقف الخصم بنيابته عن موكله. ولا شك أنه سوف يتأثر بمصلحة موكله السابق . كما أنه قد يحكم بناء على معلوماته الشخصية السابقة وسيكون متأثراً بها بالإضافة للحرج الكبير عند نظر الدعوى.

ونرى أن الحظر يسرى ولو كان المحامي قد ترافع عنه من قبل في دعوى أخرى حتى لو اختلفت طبيعتها مثل أن يكون قد ترافع عنه فی دعوى مدنية ثم نظرت الدعوى أمام القضاء الجنائي لاتحاد العلة من الحظر وتفاديا لذلك نصت المادة 59/ 4 من قانون السلطة القضائية المعدل على أنه "إذا عين في وظائف القضاة أو النيابة أحد المحامين فلا يجوز أن يكون مقر عمله في دائرة المحكمة الابتدائية التي كان فيها مركز عمله إلا بعد مضي ثلاث سنوات على الأقل من تاريخ تعيينه" وهذا النص لرفع الحرج ليس عن القاضي فقط بل عن زملائه ولحماية العدالة في ذاتها وحماية لمبدأ الحياد.

 كما أن الحظر يسرى طالما كان مدافعاً عن المتهم حتى ولو لم يحضر بنفسه مع المتهم أمام المحكمة أو حضر معه بتوكيل بل يكفي أن يكون قد حضر جلسة واحدة فقط لمجرد التأجيل أو الإطلاع ثم لم يحضر بعد ذلك.. أي أن الحظر يمتد في أي صورة من صور الحضور. و بأي قدر من الحضور وفي أي مرحلة من مراحل الدعوى وسواء كانت الدعوى السابقة مدنية أو جنائية أم غيرها وذلك لتوافر عنصر الاتصال المباشر بالمتهم.

ولكننا نرى: أن مجرد الحضور نيابة عن أحد المحامين الأصليين في الدعوى لحضور المحامي الأصلي أو إثبات أي طلب من الطلبات لا يعتبر مانعاً من نظر الدعوى لعدم اتصاله المباشر سواء بالخصم أو بالقضية.

ثالثا : سبق قيام القاضي بعمل من أعمال الخبرة:

لقد حظرت المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية على القاضي أن يشترك في نظر الدعوى إذا كان قد باشر فيها عملاً من أعمال الخبرة. ولقد تم النص أيضاً على هذا السبب من أسباب الرد في قانون المرافعات والفارق أن قانون المرافعات اعتبرها من أسباب عدم الصلاحية ولكن قانون الإجراءات الجنائية اعتبرها من أسباب الرد. وعلة الحظر أن رأى الخبير کشهادة الشاهد تعتبر دليلاً فى الدعوى ويكون خاضعاً لتقدير لمحكمة ورقابتها وتمتنع هذه الرقابة إذا كان القاضي هو نفس الخبير.

ولما كانت الخبرة نوعاً من الشهادة كما سبق القول فإنه لا يجوز للشخص أن يكون في آن واحد أو في أوقات متعاقبة شاهداً وخصماً. ومما لا شك فيه أنه لن يتراجع عن رأيه السابق مهما كان. ونرى أن الحظر يسرى مهما كان قدر العمل الذي باشره من قبل كخبير حتى ولو كان ضئيلاً جداً وحتى ولو لم يودع تقريره النهائي في الدعوى لأنه بذلك يكون قد اتصل بها ولم يعد خالى الذهن منها.

ونرى أن التكرار والازدواج لهذا السبب بين قانون الإجراءات الجنائية والمرافعات المدنية لا مبرر له إذ يجب النص عليه في احدها فقط و الإحالة إليه من القانون الآخر. ومن الأوفق رفعه من قانون الإجراءات الجنائية و الإبقاء عليه فى قانون المرافعات حيث أنه القانون الأصلي لحالات الرد والمنع من نظر الدعوى.

رابعاً : سبق أداء الشهادة في الدعوى :

قررت المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية أنه يمتنع على القاضى أن يشترك في نظر الدعوى إذا كان قد قام بأداء الشهادة فيها وذلك التعارض الصفة بين الشاهد والقاضي ولأن أساس وجوب امتناع القاضي عن نظر الدعوى هو قيامه بعمل يجعل له رأياً في الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط في القاضي من خلو الذهن عن موضوع الدعوى ليستطيع أن يزن جميع الخصوم وزناً مجرداً.

ومن ثم لا يجوز للقاضي أن يتصدى للدعوى إذا كان شاهدا فيها من قبل سواء كان شاهد إثبات أو شاهد نفي كما أن وظيفة القاضي هي أنه يقدر قيمة الشهادة كدليل. ولا يصح أن يعهد إلى شخص بأن يقدر الدليل الذي قدمه .

ويستثنى من ذلك جرائم الجلسات حيث يكون القاضي بصدد الواقعة التي حدثت في الجلسة أمامه مثل الشاهد لوقوعها تحت سمعه وبصره وتتوافر له بشأنها المعلومات الشخصية مما يجعله في مركز يسمح له بأداء الشهادة. ولكن المشرع أعطى المحاكم في هذا الحالة استنادا لاعتبارات العدالة والمصلحة العامة السلطة في رفع الدعوى الجنائية والحكم فيها، وإذا وقعت جناية في الجلسة فإن القاضي يكون شاهداً على الواقعة أمام المحكمة الجديدة ولا يجوز له أن يكون قاضياً في المحكمة الجديدة التي ستنظر الدعوى للتعارض بين صفته كشاهد ووظيفته كقاضی.

ولا شك أن إبداء الشهادة في الدعوى تعد من أوضح صور أبداء الرأي في الدعوى فإذا نظرها بعد ذلك كقاضي يكون قد قضى بناء على علمه الشخص المسبق. (الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الثاني ،  الصفحة : 376)

الحالات العامة لعدم الصلاحية

- تمهيد: هذه الحالات متعددة، وبعضها يفترض علاقة قرابة أو مصاهرة بين القضاة الذين يشكلون المحكمة بحيث يخشى أن ينحازوا إلى رأي واحد، فلا تتحقق العلة من تعدد قضاة المحكمة، وبعضها يفترض علاقة قرابة أو مصاهرة بين القاضي وأحد أطراف الدعوى، أو علاقة وكالة بينهما، أو علاقة قرابة أو مصاهرة بينه وبين وكيل أحد الخصوم، وبعضها يفترض أن للقاضي مصلحة في الدعوى، وبعضها في النهاية يفترض أن القاضي سبق له أن أبدى رأياً في الدعوى أو باشر فيها عملاً يفترض بالضرورة أن له فيها رأياً.

العلاقة بين القضاة الذين يشكلون الكمية أو بين أحدهم وبين قانون السلطة القضائية في قولها «لا يجوز أن يجلس في دائرة واحدة قضة بينهم قرابة أو مصاهرة حتى الدرجة الرابعة بدخول الغاية. كما لا يجوز أن يكون ممثل النيابة أو ممثل أحد الخصوم أو المدافع عنه ممن تربطه الصلة المذكورة بأحد القضاة الذين ينظرون الدعوى. ولا يعتد بتوكيل المحامي الذي تربطه بالقاضي الصلة المذكورة إذا كانت الوكالة لاحقة لقيام القاضي بنظر الدعوى».

- العلاقة بين القاضي أو زوجته وبين أحد الخصوم أو بينه وبين ممثل أحد الخصوم: نصت على هذه الحالة في صورها المتنوعة المادة 146 من قانون المرافعات في فقراتها الثلاث الأولى، فقالت «يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد من الخصوم في الأحوال الآتية: إذا كان قريباً أو صهر لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة إذا كان له أو لزوجته خصومة قائمة مع أحد الخصوم في الدعوى أو زوجته إذا كان وكيلاً لأحد الخصوم في أعماله الخصوصية أو وصياً عليه أو قيماً أو مظنونة وراثته له، أو كانت له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة بوصي أحد الخصوم أو بالقيم عليه أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصمة أو بأحد مديريها وكان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية في الدعوى».

- وجود مصلحة للقاضي أو زوجته أو أحد أقاربه أو أصهاره في الدعوى: نصت على هذه الحالة المادة 146 من قانون المرافعات (في فقرتها الرابعة)، فنفت عن القاضي صلاحيته لنظر الدعوى «إذا كان له أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلاً عنه أو وصياً أو قيماً عليه مصلحة في الدعوى القائمة». 

- سبق إبداء القاضي رأياً في الدعوى: نصت على هذه الحالة المادة 146 من قانون المرافعات (في فقرتها الخامسة فنفت عن القاضي صلاحيته لنظر الدعوى «إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى، أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء، أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكماً، أو كان قد أدى شهادة فيها».

وحالات عدم الصلاحية التي أوردها هذا النص هي: وقوع الجريمة على القاضي شخصياً، وقيامه فيها بعمل مأمور الضبط القضائي، وقيامه فيها بوظيفة النيابة العامة، وقيامه فيها بعمل تحقيق أو إحالة، ودفاعه عن أحد الخصوم، أو أداؤه شهادة، أو قيامه بعمل خبرة فيها، ويمتنع على القاضى أن يشترك في الحكم في الطعن إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً عنه. وتجتمع هذه الحالات في افتراضها أن للقاضي رأياً معيناً في الدعوى تكون لديه قبل أن يجلس للقضاء فيها، وهو ما لا يتفق مع حياده. وبالإضافة إلى ذلك، فإن قيام القاضي بعملين في الدعوى ينتمي كل منهما إلى مرحلة معينة من مراحلها يناقض علة تجزئة الدعوى إلى مراحل، وما تفترضه من رقابة السلطة التي باشرت مرحلة على عمل السلطة التي باشرت المرحلة السابقة عليها.

- وقوع الجريمة على القاضي شخصية:

تعني هذه الحالة أن القاضي هو المجني عليه في الجريمة، وتتسع كذلك لكونه مضروراً منها. وعلة عدم صلاحية القاضي في هذه الحالة أن له مصلحة - وإن تكن معنوية - في أن يفصل في الدعوى على نحو معين، وقد خوله الشارع بعض الرخص الإجرائية التي لا تتفق مع صفة القاضي.

- قيام القاضي بعمل مأمور الضبط القضائي في الدعوى: إذا كان القاضي قد سبق أن قام فى الدعوى بعمل مأمور الضبط القضائي، فهو غير صالح للنظر فيها. وعلة ذلك أن عمل مأمور الضبط القضائي، وهو جمع الاستدلال في شأن الجريمة، يحتمل أن يميل به إلى جانب الاتهام، ويعني ذلك أنه قد صار له رأي في الدعوى ينحاز فيه ضد المتهم، وهو ما يتنافى مع حياده.

قيام القاضي بوظيفة النيابة العامة في الدعوى: سبق قیام القاضي بوظيفة النيابة العامة في الدعوى ينفي عنه صلاحيته للنظر فيها، ذلك أن وظيفة النيابة العامة هي الاتهام في الدعوى، فهي طرف فيها، وبينها وبين المتهم خصومة، ومن ثم لم يكن سائغاً أن يجمع شخص على التوالي بين صفة الطرف في الدعوى والخصم فيها وصفة القاضي فيها وتفترض هذه الحالة مباشرة القاضي عمل اتهام في الدعوى، كأن كلف المتهم بالحضور أمام المحكمة أو طلب ندب قاض للتحقيق أو أعلن الشهود أو قدم طلبات أو دفوع. أما إذا كان ما قام به لا يوصف بأنه عمل اتهام، كما لو اقتصر على تلقي البلاغ أو الشكوى في شأن الجريمة لم يكن ذلك مانعاً له من نظر الدعوى" ويتعين أن يكون قد باشر عمل الاتهام في ذات الدعوى کي يكون غير صالح للنظر فيها، أما إذا باشره في دعوى أخرى - وإن تكن ذات صلة بها - فلا يحول ذلك دون صلاحيته لنظر الدعوى. وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا أحيل شخصان إلى القضاء بتهمتين بأمر إحالة واحد فقررت المحكمة فصلهما، فإن عضو النيابة الذي ترافع في إحداهما يصلح للنظر في الثانية ويتعين التقرير عدم صلاحية عضو النيابة للنظر في الدعوى أن يكون هو نفسه الذي باشر عمل الاتهام في شأنها، ومن ثم لا يجوز - استناداً إلى مبدأ عدم تجزئة النيابة العامة - تقرير عدم صلاحيته إذا باشر عمل المتهم في شأنها زميل له يعمل في ذات النيابة التي يعمل فيها. ولكن النائب العام لا يصلح - إذا عين بعد ذلك قاضياً - أن يجلس للنظر في دعوى اتخذت في شأنها إجراءات الاتهام في عهده، ذلك أن أصالته ووكالة العضو الذي باشر هذه الإجراءات عنه تجعله في نظر القانون قد باشر هذه الإجراءات.

ولا يحظر الشارع على القاضي الذي نظر في الدعوى أن يباشر في شأنها - بعد نقله إلى النيابة العامة - عمل اتهام.

- قيام القاضي بعمل تحقيق أو إحالة في الدعوى: إذا كان قد سبق للقاضي - قبل جلوسه لنظر الدعوى - أن قام في شأنها بعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة فهو غير صالح للنظر فيها. وتطبيقاً لذلك، فإن قاضي التحقيق أو عضو النيابة العامة الذي استجوب المتهم أو أمر بتفتيش مسكنه أو قرر إحالته إلى القضاء لا يصلح للنظر في الدعوى وعلة ذلك أن يكون القاضي - حين ينظر في الدعوى - غير ذي معلومات سابقة في شأنها، كي يستمد كل عناصر حكمه مما يجري أمامه في الجلسة في مواجهة بين أطراف الدعوى، ذلك أن قضاء القاضي بناء على معلوماته التي حصلها من التحقيق الابتدائي هو نوع من القضاء بالعلم الشخصي (وهو غير جائز، وفيه مخالفة لمبدأ الشفوية والمواجهة في المحاكمة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن علة تجزئة الدعوى إلى مرحلتي التحقيق الابتدائي والمحاكمة، وهي رقابة سلطة المحاكمة على عمل سلطة التحقيق بحيث تقدر أولاهما الأدلة التي استظهرتها الثانية، هذه العلة تضيع إذا باشر إجراءات المرحلتين شخص واحد، ولا يشترط لامتناع القضاء أن يكون القاضي قد باشر جميع إجراءات التحقيق الأبتدائي أو باشر شطراً هاماً منها، وإنما يكفي أن يكون قد باشر «عمل تحقیق واحد»، فقد جاءت إشارة الشارع إلى عمل التحقيق في صيغة المفرد، بالإضافة إلى أن علة امتناع القضاء تتحقق إذا كان ما باشره القاضي عمل تحقيق واحد ولكن يتعين أن يكون ما باشره القاضي هو «عمل تحقيق» في مدلولة القانوني الذي يقتصر على الأعمال ذات الطبيعة القضائية، باعتبار التحقيق الابتدائي في مجموعه نشاطاً قضائياً. ويترتب على ذلك أنه إذا كان ما باشره القاضي قبل نظره في الدعوى عملاً إدارياً أو ولائياً، كتحليف الخبير اليمين، أو الترخيص للمتهم أو المدعي المدني بالاطلاع على ملف التحقيق، أو استخراج صور من بعض أوراقه لم يكن ذلك مانعاً له من نظر الدعوى.

وغني عن البيان أن ما يمتنع به القضاء هو عمل التحقيق الابتدائي الذي يكون قد باشره القاضي قبل أن ينظر في الدعوى، أما إذا انتدبته المحكمة التي يجلس فيها لإجراء «تحقيق تكميلي»، فإن قيامه به لا يفقده صلاحيته لنظر الدعوى، إذ هذا التحقيق شطر من إجراءات المحاكمة، فهو «تحقيق نهائي»، ومن ثم لا ينال من صلاحية من باشره للاستمرار في نظر الدعوى.

وقد اشترطت محكمة النقض لفقد القاضي صلاحيته لنظر الدعوى أن يكون عمل التحقيق الذي باشره قد انطوى على إبداء رأي في الدعوى، أما إذا كان لا يكشف عن رأي فيها، كنظره في طلب الإفراج المؤقت فهو لا يحول دون قضائه بعد ذلك في الدعوى.

- لا يجوز أن يشترك القاضي في الحكم في الطعن إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً منه: استهدف الشارع بتقرير نظام الطعن في الأحكام أن يكون لمحكمة الطعن رقابة على عمل المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، ويقتضي ذلك أن ينظر قاضي محكمة الطعن فيه دون أن تكون لديه معلومات سابقة في شأن الدعوى ودون أن يكون لديه رأي في قيمة الحكم المطعون فيه يميل به نحو تأييده، والغالب في القاضي الذي أصدر الحكم المطعون فيه أن يكون مؤيداً له، مستبعداً أي نقد يهدمه، فلو كان هو نفسه الذي ينظر الطعن فيه لما كان لهذا الطعن فائدة، لأنه يغلب أن يقضي برفضه ويصر على تأييد حكمه والقاعدة التي قررها الشارع تعني أنه لا يجوز لقاضي محكمة الدرجة الأولى أن يكون عضواً في المحكمة الاستئنافية التي تنظر الطعن في حكمه بالاستئناف ، ولا يجوز لعضو محكمة الجنايات أن يجلس لنظر الطعن بالنقض في الحكم الذي أصدرته هذه المحكمة حينما كان عضواً فيها.

ويقتضي تطبيق هذه القاعدة ألا يكون القاضي الذي ينظر الطعن هو الذي أصدر الحكم المطعون فيه، ويقاس على إصدار الحكم أن يكون قد باشر إجراء عبر فيه عن رأيه في الدعوى، أما إذا كان ما باشره هو مجرد إجراء لم يكشف عن رأيه فيها، ولا يتضمن بالتالي رأياً ينسب إليه في شأن قيمة الحكم المطعون فيه، كما لو اقتصر على مجرد سماع شهادة بعض الشهود أو إصدار حكم وقتي أو تحضيري، فإنه لا يمتنع عليه النظر في الطعن الذي وجه ضد الحكم الذي تصدره فيما بعد هيئة لم يكن عضواً فيها.

ولكن يرد على هذا الأصل تحفظ ذو شقين: فالقاضي الذي ينظر الطعن بالمعارضة هو القاضي الذي أصدر الحكم الغيابي المطعون فيه. ويجوز القاضي النقض الذي اشترك في القضاء بنقض الحكم وإحالته إلى محكمة الموضوع أن يجلس بعد ذلك في محكمة الموضوع، لأنه حين نظر الطعن بالنقض اقتصر على مراقبة صحة تطبيق القانون، ولم يبد رأياً في قيمة الحكم من الوجهة الموضوعية ويضاف إلى ذلك أن القاضي الذي أصدر الحكم الغيابي ثم لم يشترك في نظر المعارضة فيه يجوز له أن يشترك في نظر استئناف الحكم الصادر في المعارضة، وذلك أن المعارضة تزيل الحكم الغيابي، فكأنه لم يصدر، ومن ثم يعتبر هذا القاضي كأنه لم يصدر في الدعوى حكمة، فلا يتوافر سبب منعه من نظر الطعن في الحكم .

- سبق قيام القاضي بوظيفة المدافع عن أحد الخصوم أو أداؤه في الدعوى شهادة أو مباشرته عملاً من أعمال الخبرة أو إبداؤه فيها رأياً : إذا كان القاضي قد سبق أن قام في الدعوى بوظيفة المدافع عن أحد الخصوم، فمعنى ذلك أنه قد انحاز إلى جانب موكله وصار له رأي في الدعوى، وينفي عنه ذلك حياده وصلاحيته لنظر الدعوى. وإذا كان قد سبق له أن أدى شهادة فيها فهو غير صالح كذلك لنظر الدعوى: فثمة تعارض حتمي بين صفتي الشاهد والقاضي، فالغالب في الشاهد أنه ينحاز بمعلوماته إلى جانب أحد أطراف الدعوى، ثم إن وظيفة القاضي هي أن يقدر قيمة الشهادة كدليل، ولا يتصور أن يعهد إلى شخص أن يراقب ويقدر الدليل الذي قدمه، وفي النهاية فإن القاضي الذي سبق له أن أدى الشهادة في الدعوى إنما يقضي فيها بناء على معلوماته الشخصية، وهو ما تحظره المبادئ الأساسية في المحاكمة.

ولا يصلح القاضي لنظر الدعوى إذا كان قد باشر فيها عملاً من أعمال الخبرة استناداً إلى ذات الاعتبارات التي تحول بين الشاهد وبين أن يكون قاضياً: فالخبير يقدم بدوره دليلاً في الدعوى، فلا يجوز أن يعهد إليه بتقديره، من ناحية ثانية فإن للخبير معلومات في الدعوى، ولا يجوز أن يبني عليها قضاءه.

ولا يجوز للقاضي - كأصل عام - أن ينظر في الدعوى أو يحكم فيها إذا كان له رأي سابق فيها: فإذا كان قد أبدي رأيه قبل أن يجلس للنظر في الدعوى أمتنع عليه ابتداء أن ينظر فيها، وإذا أبدي رأيه أثناء نظره فيها فقد صلاحيته للحكم فيها، إذ يعني ذلك أنه فقد الحياد المتطلب لصلاحية القضاء وعلى الرغم من أن الشارع لم يصرح بهذا الأصل، فهو مستخلص بالضرورة من التطبيقات التي نص عليها مما يعني أنه تبناه ثم استظهر تطبيقاته. وبالإضافة إلى ذلك فقد ذكره قانون المرافعات: وإن يكن في أسلوب غير مباشر وتطبيقاً لذلك، قضى بأنه إذا برأت المحكمة أحد المتهمين وأفصحت عن رأيها بأن المتهم الثاني هو مرتكب الجريمة، ثم عادت فأدانته، كان حكم الإدانة باطلاً ولكن لا يفقد القاضي صلاحيته للحكم في الدعوى أن يكون قد أبدى - أثناء نظر الدعوى – شعوراً شخصياً لا يبلغ درجة الرأي الصريح "، أو كان قد نبه الدفاع إلى موطن الضعف في دفاعه، أو رفض إجراء تحقيق قدر أنه غير ضروري أو غير منتج. ولا يفقد نقضي صلاحيته للحكم في الدعوى أن يكون قد أمر بالقبض على المتهم أثناء محاكمته ، أو أن يكون قد فصل في دفع أولي أو فرعي، وإن كان قد کشف بذلك عن رأي له في أحد عناصر الدعوى، ذلك أن الشارع قد ألزمه أو أجاز له الفصل في الدفع. (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول ،  الصفحة: 772)

الفقه الإسلامي

الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الثاني ،

والشريعة الإسلامية ألزمت القاضي ألا ينظر فى دعوى يعلم أن أحد أطراف الخصومة فيها ممن لا تجوز شهادته له فيما لو كان شاهدا . فإذا عرضت على القاضى دعوى من هذا القبيل فإن عليه أن يتنحى عن النظر فيها ابتداء فإن كان يعلم عن موضوع الدعوى و أراد أن يحافظ على حقه لأحد أطراف الخصومة فإنه يحيل الدعوى إلى غيره ويتحول في الدعوى إلى شاهد فيها ولا يقضي بعلمه كما ينبغي للقاضي أن يتنحى عن نظر الخصومة كلما شعر بالحرج.

ولقد ذهب الفقه الإسلامي إلى تقرير مبدأ عدم جواز أن يحكم القاضي إذا وقعت الجريمة عليه شخصيا وقرر أنه يرد القاضى إذا كانت القضية المطروحة عليه تخص سارق متاعه.

الأشباه والنظائر - لابن نجيم - المرجع السابق - ص 227.

أما إذا كانت القضية المطروحة تخصه فهو لا يصلح للنظر في الدعوى لذا لا يجوز أن يحكم لنفسه ولو رضي صاحبه .

تبصرة الحكام - ابن فرحون - المرجع السابق - بند 254 - ص 559 .

وأيضا استثناء من ذلك تأديب القاضی للخصوم وهو ما يشبه جرائم الجلسات - لما يتعلق في ذلك من حق الله لأن الجرأة على القضاء والحكام فيها تهوين لأمرهم والقول هنا أولي من التجاوز والعفو .

الدكتور / محمد عبد الرحمن البكر - السلطة القضائية وشخصية القاضي في الإسلام - مرجع سابق - ص 238

كما لا يجوز للقاضي أن يحكم لنفسه إذ أن شهادته لا تصح لنفسه فإن عرضت للقاضي خصومة مع بعض الناس كان لابد من عرضها على قاضي آخر ويؤيد ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حاكم ابيدا إلى زيد بن ثابت وحاكم رجلا يهوديا إلى شريح وحاكم عثمان ابن طلحة إلى جبير بن مطعم.

المغني لابن قدامة - جـ 9 - ص 107 .