طلب استشارةواتساباتصال

تعتبر المحاضر المحررة فى مواد المخالفات حجة بالنسبة للوقائع التي يثثبتها المأمورون المختصون إلى أن تثبت ما ينفيها .

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

الأحكام

1- من حق المحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حمله أوراق رسمية ما دام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة فى الدعوى .

( الطعن رقم 2117 لسنة 56 - جلسة 1986/05/21 - س 37 ع 1 ص 569 ق 112 )

2- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه بعد أن أشار إلى وصف التهمة ومواد القانون التي طلبت النيابة العامة معاقبة الطاعن بموجبها بين واقعة الدعوى ودلل على ثبوتها فى حق الطاعن فى قوله : " وحيث إن الواقعة تتحصل فيما أثبته محرر المحضر من قيام المتهم بارتكاب الواقعة المبينة فى القيد والوصف ، وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهم من واقع المحضر المحرر بشأن الجريمة والذي يعد حجة بالنسبة للوقائع التي يثبتها به ولم يقم الدليل على عكس الثابت بالمحضر ، الأمر الذي تطمئن معه المحكمة إلى ذلك المحضر وثبوت الاتهام قبل المتهم وما أبلغ به .... من أنه أثناء قيامه بركوب إحدى السيارات .... ، وأثناء قيام قائدها بتركيب بعض الركاب فوجئ بالمتهم يقوم بسرقة حقيبة من على السيارة وفر هارباً فقام بالإمساك به بمساعدة المارة ، ومن ثم تقضي بمعاقبته وفقاً لمواد الاتهام سالفة الذكر عملاً بنص المادة 304/2 أ . ج وتلزمه بالمصروفات عملاً بالمادة 323 أ . ج " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محاضر جمع الاستدلالات والتحقيقات التي تجريها النيابة العامة وما تحويه هذه المحاضر من اعترافات المتهمين ومعاينات المحققين وأقوال الشهود هي عناصر إثبات تخضع فى كل الأحوال لتقدير القاضي وتحتمل الجدل والمناقشة كسائر الأدلة ، فللخصوم أن يفندوها دون أن يكونوا ملزمين بسلوك الطعن بالتزوير وللمحكمة بحسب ما ترى أن تأخذ بها أو تطرحها ، ولا يخرج عن هذه القاعدة إلا ما استثناه القانون وجعل له حجية خاصة بنص صريح كمحاضر المخالفات التي نصت المادة 301 من قانون الإجراءات الجنائية على وجوب اعتماد ما دون فيها إلى أن يثبت ما ينفيه ، ومن ثم فإن التحقيقات الأولية السابقة على المحاكمة لا تعتبر إلا تمهيداً لذلك التحقيق الشفوي الذي يجريه القاضي بنفسه بالجلسة ، وهي بهذا الاعتبار لا تخرج عن كونها من عناصر الدعوى المعروضة عليه فيأخذ بها إذا اطمأن إليها ويطرحها إذا لم يصدقها دون أن يكون مقيداً بالقواعد المدنية التي توجب الأخذ بما تضمنته الأوراق الرسمية إلا إذا ثبت عن طريق الطعن بالتزوير تغيير الحقيقة فيها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر محضر الضبط حجة رسمية واجباً الأخذ بها وأدان الطاعن بناء عليها ، فإنه يكون قد أنشأ قرينة قانونية بالمخالفة للقانون مما يعيبه ويوجب نقضه .

( الطعن رقم 22781 لسنة 67 - جلسة 2007/03/12 - س 58 ص 233 ق 47 )

3- لا يشترط القانون فى مواد المخالفات أن تبني أحكامها على التحقيقات الشفوية التي تجريها المحكمة فى مواجهة المتهم وتسمع فيها الشهود لأن لمحاضر المخالفات بنص المادة 301 من قانون الإجراءات الجنائية حجية خاصة توجب اعتماد ما دون فيها إلى أن يثبت ما ينفيه، يستوي فى ذلك أن تكون الدعوى قد رفعت ابتداء بوصف أنها جنحة واعتبرتها المحكمة مخالفة أو أنها رفعت فى الأصل بوصف الواقعة مخالفة إذ العبرة فى ذلك هي بحقيقة الواقعة ووصفها القانوني الذي تضفيه عليها المحكمة .

( الطعن رقم 282 لسنة 28 - جلسة 1958/05/13 - س 9 ع 2 ص 540 ق 136 )

شرح خبراء القانون

المحاضر التى تعد حجة بما ورد فيها لحين إثبات عكسه :

نصت على هذه المحاضر المادة 301 من قانون الإجراءات الجنائية فى قولها « تعتبر المحاضر المحررة فى مواد المخالفات حجة بالنسبة للوقائع التي يثثبتها المأمورون المختصون إلى أن يثبت ما ينفيها » .

والعلة في اعتبار هذه المحاضر حجة بما ورد فيها أنها تحرر لإثبات المخالفات، وهي جرائم يسيرة لا تستأهل أن تخضع المحاضر التي تثبتها للقواعد العامة، ويندر أن يكون ثمة دليل آخر عليها سوى هذه المحاضر، فإذا لم يعترف لها الشارع بهذه الحجية، فإن المخالفات التي تثبتها لن يوقع عليها في الغالب عقاب، وفي النهاية فإن محرري هذه المحاضر موظفون مختصون بإثبات هذه المخالفات، ويتعين أن يكونوا موضع ثقة بالنسبة لما يدونونه فيها من بيانات .

وغني عن البيان أنه يتعين لتكون للمحضر حجيته أن تتوافر له جميع شروط صحته .

مجال حجية هذه المحاضر : تقتصر هذه الحجية على محاضر إثبات المخالفات، سواء أكانت المخالفة منصوص عليها في قانون العقوبات أم كان منصوص عليها في قانون مكمل له، وإذا أقيمت الدعوى بوصف الجريمة جنحة ولكن المحكمة اعتبرتها مخالفة، كانت للمحضر المحرر في شأنها هذه الحجية، إذ العبرة بالوصف الذي خلصت إليه المحكمة .

ليس المحضر شرطاً لقبول الدعوى : دور المحضر يقتصر على مجال الإثبات، ومن ثم فلا شأن له بشروط قبول الدعوى، فإذا رفعت الدعوى من أجل مخالفة لم يحرر في شأنها محضر، أو كان المحضر الذي حرر في شأنها باطلاً ، كانت الدعوى مقبولة"، ولكن تتبع في إثباتها القواعد العامة .

موضوع حجية المحضر : تقتصر حجية المحضر على ما يلي :

أولاً : تقتصر حجية المحضر على الوقائع المادية التي يثبتها ويقوم بها الركن المادي للجريمة، فلا حجية له بالنسبة لما يذكره الموظف في محضره من استنتاجات، أو ما يخلعه على الوقائع من أوصاف وتطبيقاً لذلك، فلا حجية للمحضر بالنسبة لإثبات توافر الركن المعنوي للمخالفة، أو تحديده تكييفاً قانونياً لها، أو ما يقرره في شأن توافر سبب إباحة أو مانع مسئولية .

وإذا أثبت المحضر اعتراف المتهم بالمخالفة أو شهادة شاهد فى شأن الواقعة التى قامت بها ، فالمحضر حجة بالنسبة لواقعة صدور الاعتراف أو النطق بالشهادة ، فكل منهما واقعة مادية ، ولكن لا حجية له بالنسبة لصدق الإعتراف أو صحة الشهادة ، فذلك مما يجاوز نطاق الماديات .

ثانياًُ : تقتصر حجية المحضر على ما يثبته الموظف المختص على أنه عاينه بحواسه مباشرة ، أما الوقائع التى يذكرها رواية عن غيره فلا حجية للمحضر فى شأنها .

 

ثالثاً : تقتصر حجية المحضر على الوقائع المتعلقة بالمخالفة التى حرر فى شأنها : ومن ثم لا حجية له بالنسبة لجنحة ترتبط بهذه المخالفة ارتباطاً لا يقبل التجزئة . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد : الثاني ،  الصفحة : 936 )

محاضر المخالفات :

نصت المادة 301 إجراءات على أنه تعتبر المحاضر المحررة فى مواد المخالفات حجة بالنسبة للوقائع التي يثبتها المأمورون المختصون إلى أن يثبت ما ينفيها، وتقتصر حجية هذه المحاضر على ما ورد بها من وقائع مادية بشأن الركن المادي للمخالفة في حدود اختصاص محررها، دون أن تلتزم المحكمة بفحصها وتحقيقها في الجلسة، ودون أن يكون لهذه الوقائع أية حجية، فمازال للمحكمة كامل السلطة في تقدير دلالتها، فإذا أثبت المحضر مثلاً واقعة سماع شاهد أو إعتراف متهم، فإن إثبات حدوث هذه الواقعة له حديته، ولكن لا حجية له بالنسبة إلى صحة الشهادة أو الاعتراف أو صدقهما، كما لا حجية لما يثبته محرر المحضر من أوصاف قانونية للوقائع المادية التي يثبتها أو لما يثبته من ملاحظات شخصية على هذه الوقائع، فيجوز للمحكمة أن تجري تحقيقاً للتثبت من صحة الدليل المستمد من المحضر دون حاجة للطعن بالتزوير .

والخلاصة، فإن حجية هذه المحاضر تقتصر على نطاق معين يتحدد في ضوء ما يأتي :

1- أن يحررها موظف مختص في حدود اختصاصه قانوناً، فلا حجية للمحاضر التي يحررها موظف غير مختص أو في غير المخالفات ولو كانت جريمة مرتبطة بها، وهذه هي المسألة الأولى .

2- تقتصر الحجية على إثبات الوقائع المادية الخاصة بالركن المادي للمخالفة فقط  . وهي المسألة الثانية .

 

3- لا حجية لهذه الوقائع المادية بالنسبة إلى الأدلة المنبثقة منها، فالأمر متروك لمطلق تقدير المحكمة، فكما قلنا لا يجوز الخلط بين حجية المحاضر في ثبوت ما ورد بها من وقائع مادية وبين حرية القاضي في الاقتناع، ولهذا قضت محكمة النقض أن محاضر المخالفات التي نصت عليها المادة 301 إجراءات لها حجية خاصة ويجب اعتماد ما دون فيها إلى أن يثبت ما ينفيه.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب : الأول، الصفحة : 554)

القوة التدليلية لبعض المحاضر :

توجد حالات يصعب فيها تحقيق العدالة الجنائية أو اليقين القضائي إذا تركت حرية الإثبات مطلقة . فجعل لبعض المحاضر الخاصة بهذه الحالات قوة في إثبات الوقائع التي وردت بها، بمعنى أنها أقوى من أي دليل آخر في الجزم بصحة ما ورد بها، ولا يملك القاضي تكوين عقيدته بعدم صحة ما ورد بها إذا ثبت له ذلك من التحقيق .

لذلك نصت المادة محل التعليق على أن تعتبر المحاضر المحررة فى مواد المخالفات حجة بالنسبة للوقائع التي يثبتها المأمورون المختصون إلى أن يثبت ما ينفيها، وواضح من هذه المادة أن المحكمة تستطيع أن تستمد من هذه عقيدتها دون أن تكون ملزمة بتحقيقها أو التدليل على صحة وقوعها، ومن جهة أخرى لذوي الشأن أن يثبتوا عكس ما جاء بالمحضر بكافة طرق الإثبات دون أن يكونوا ملزمين باللجوء إلى طريق الطعن بالتزوير، فإذا ثبت ما ينفيها فليس للقاضي أن يترك إليها في تكوين عقيدته، ولكن الصعوبة تثور عندما يفشل أصحاب الشأن في إثبات ما ينفي ما ورد بهذه المحاضر، ولكنهم ينجحون في إثارة الشكوك حولها فقط فهل يستطيع القاضي في هذه الحالة إهدار حجية المحضر بدعوى التشكك فيه ، هذا ما لا نسلم به، وأعتقد أن صياغة المادة محل التعليق تؤيد هذا الرأي، فالنص في أن الحجية تقوم إلى أن يثبت ما ينفيها، فالشك هنا لا محل له لأن المشرع شهد لمحرر المحضر بأنه شاهد متميز لا محل للتشكيك فيه ما دام لم يثبت عدم صحة محضره، والقول بغير ذلك يهدر كل قيمة للحجية التي أضفاها القانون علي المحضر ، وهذا الوضع قائم أيضاً ومسلم به في محاضر الجلسات، فإذا لم ينجح الطاعن في إثبات تزوير المحضر فلا يمكن للقاضي أن يعلن تشككه فيما جاء به، وإذا كان هذا جزاء عدم النجاح في الطعن بالتزوير وهو الطريق الصعب على الطاعن - ألا يكون من باب أولى هو نفس الحكم إذا ما أتيحت للطاعن كافة سبل الإثبات دون التقيد بطريق الطعن بالتزوير، ومع ذلك يفشل في إثبات طعنه على المحضر، إلا أنه يجب أن يكون المحضر سليماً في شكله، وأن محرره كان في حدود اختصاص وظيفته وأنه رأى أو سمع أو أثبت شخصياً بنفسه، فلا تكون للوقائع الواردة في المحضر قوة في الإثبات إذا كان قد راودها طبقاً لمعلومات وصلت إليه ولكنه لم يشاهدها بنفسه . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الثالث ، الصفحة : 240 )

حق المحكمة في اعتبار هذه المحاضر حجة ليس مطلقاً فالمحضر لا يكتسب حجية إلا بالنسبة للوقائع المكونة للمخالفات والتي يثبتها المأمور المختص دون تلك الآراء التي يدونها بآرائه واستنتاجاته .

لا يكون المحضر حجة في ذاته بإرتكاب المخالفة إذا اقتصر على تقرير ارتكاب المتهم لها دون بيان الأفعال المادية التي وقعت منه . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد : الثالث، الصفحة :  169 )

حجية بعض المحاضر فى إثبات ما ورد بها من وقائع :

القاعدة العامة أن القاضى الجنائى له مطلق تقدير الوقائع التى ترد بالأوراق والمحاضر المختلفة المتعلقة بالدعوى وله أن يكون اقتناعه بوقوعها أو عدم وقوعها ملتجئاً فى ذلك إلى جميع طرق الإثبات . غير أن القانون أورد استثناء على هذه القاعدة بأن جعل لبعض المحاضر حجية فى إثبات الوقائع التى وردت بها دون أن يكون للقاضى الحق فى مناقشتها أو التدليل على عدم وقوعها إلا بقيود معينة وهذه المحاضر التى أضفى عليها المشرع هذه الحجية هى محاضر المخالفات ومحاضر الجلسات .

1- محاضر المخالفات :

تنص المادة 301 إجراءات على أن تعتبر المحاضر المحررة فى مواد المخالفات حجية بالنسبة للوقائع التي يثبتها المأمورون المختصون إلى أن يثبت ما ينفيها، فالوقائع المادية التي ترد بمحاضر المخالفات يفترض صحتها، ومعنى ذلك أن القاضي غير ملزم بتحقيقها أو التدليل على وقوعها في حكمه، وإلى هنا فقط حجية هذه المحاضر. إنما ليس معنى هذه الحجية أن القاضي ملزم بالأخذ بما ورد بالمحضر ، بل له طرح المحضر جانباً حتي ولو لم يطعن فيه بالتزوير أو أثبت ذوو المصلحة عكس ما ورد به، إلا أن القاضي إذا رأى عدم الأخذ بما جاء بالمحضر يجب عليه بيان الأسباب التي استند إليها في طرح الحجية التي أضفاها القانون على ما يثبت بها من وقائع، والقول بغير ذلك من شأنه أن يعدم القيمة القانونية لنص المادة سالفة الذكر.

ويلاحظ أن الحجية الخاصة بتلك المحاضر تقتصر فقط على ما أثبت فيها من وقائع مادية للمتهم أو لغيره، أما غير ذلك من الأقوال التي يكون قد سمعها محرر المحضر من الشهود أو إعتراف المتهم أو الآراء التي يعقب بها محرر المحضر على الواقعة أو تكييفه لها وغير ذلك من البيانات التي ترد بالمحضر فليست لها الحجية بالمعنى الذي عناه المشرع في المادة 301 ، وإذا كان نطاق الحجية هو الوقائع المادية المثبتة بمحضر المخالفة أم بوصف الجنحة واعتبرت المحكمة أن الواقعة مخالفة، فالعبرة في نطاق الحجية هي بالطبيعة القانونية للجريمة المثبتة بالمحضر، والتي تتوقف على التكييف القانوني لها من قبل المحكمة وليس التكييف الذي رفعت به الدعوى .

ولصاحب الشأن أن يثبت عكس ما ورد بالمحضر بكافة طرق الإثبات، فالقانون لا يستلزم أن يثبت عكس ما جاء بالمحضر بطريق الطعن بالتزوير، وذلك تأسيساً على أن المحضر يخضع لتقدير المحكمة، ولها أن تطرحه إذا ما تطمئن إليه، فحجية قاصرة فقط على الفرض قاصرة فقط على الفرض الذي فيه تطمئن المحكمة إليه وبالتالي لا تكون ملزمة بتحقيق ما ورد به من وقائع .

أما إذا لم تطمئن المحكمة فلها أن تلجأ في تكوين عقيدتها إلى سائر طرق الإثبات، طالما أن الأمر كذلك فيجوز لذوي الشأن أن يثبتوا للمحكمة عكس ما ورد به بكافة الطرق إذ التقدير النهائي لقيمة المحضر يرجع إلي المحكمة، أما الطعن بالتزوير فلا يكون إلا حيث لا تستطيع المحكمة أن تطرح حجية المحضر بالنسبة لما أثبت فيه من وقائع كما سنرى في محاضر الجلسات .

2- محاضر الجلسات :

محاضر جلسات المحكمة تعتبر حجة بما ورد فيها وذلك متى استوفت الشكل القانوني بتوقيع رئيس المحكمة والكاتب غير أن هذه الحجية قاصرة على ثبوت الوقائع والإجراءات التي وردت بالمحضر، ولا تمتد هذه الحجية لإلزام القاضي بالأخذ بما ورد من أدلة إلا أنه لا يجوز للقاضی أن يحقق الوقائع أو الإجراءات التي ثبت بالمحضر وقوعها أثناء الجلسة كالدفوع المختلفة وشهادة الشهود وأقوال المتهم، فإذا ما أثبت بمحضر الجلسة أن الشاهد قد رؤى تصویراً معيناً للحادث فلا يجوز إنكار هذه الواقعة والدفع بعدم صدور هذه الأقوال من الشاهد، وكذلك لو ثبت بمحضر الجلسة أن المحكمة اتخذت قراراً معيناً يجعل الجلسة سرية فلا يجوز مناقشة واقعة السرية هذه والإدعاء بأنها عقدت في علانية والعكس صحيح وقد رأينا كيف أن الحكم يكون معيباً إذا استند إلى مفهوم دلیل مغاير لما ورد صراحة بالمحضر إلا أن حجية المحضر بالنسبة لما ورد به من الوقائع وإجراءات ليست مطلقة بل يجوز إثبات عكسها، غير أن المشرع استلزم طريقاً معيناً لإثبات عكس ما ورد بالمحضر وهو طريق الطعن بالتزوير، فقد نصت المادة 30 من القانون الخاص بحالات وإجراءات الطعن بالنقض على أن الأصل اعتبار الإجراءات قد روعيت أثناء نظر الدعوى، ومع هذا فلصاحب الشان أن يثبت بكافة الطرق أن تلك الإجراءات أهملت أو خولفت، وذلك إذا لم تكن مذكورة في محضر الجلسة ولا في الحكم، فإذا ذكر في أحدها أنها اتبعت، فلا يجوز إثبات عدم اتباعها إلا بطريق الطعن بالتزوير، وإذا كانت تلك المادة قد تكلمت عن إجراءات الدعوى فإن الوقائع المادية المثبتة بالمحضر تأخذ حكمها بإعتبار أن المحضر يعتبر مكملاً للحكم ولا يجوز إثبات عكس ما ورد بالحكم من وقائع أثبتها القاضي في حكمه إلا بطريق الطعن بالتزوير .

وغني عن البيان أن تقدير القيمة القانونية لما أثبت بمحضر الجلسة يخضع لاطلاقات محكمة الموضوع . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء : الثاني ،  الصفحة :  1269 )

سواء كانت الدعوى قد رفعت إبتداءً بوصف أنها جنحة واعتبرتها المحكمة مخالفة أو أنها رفعت في الأصل بوصف الواقعة مخالفة، لأن المحاضر المخالفات بنص المادة 301 من قانون الإجراءات الجنائية حجية خاصة توجب اعتماد ما دون فيها إلى أن يثبت ما ينفيه . ( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء : الثالث، الصفحة : 15 )

تعتبر المحاضر المحررة فى مواد المخالفات حجة بالنسبة للوقائع التي يثثبتها المأمورون المختصون إلى أن تثبت ما ينفيها . — الموسوعة القانونية | Ahmed Abdelraouf Moussa Law Firm