ترفع الدعوى المدنية بتعويض الضرر على المتهم بالجريمة إذا كان بالغاً ، وعلى من يمثله إذا كان فاقد الأهلية ، فإن لم يكن له من يمثله ، وجب على المحكمة أن تعين من يمثله طبقا للمادة السابقة .
موسوعة قانون الإجراءات الجنائية
ويجوز رفع الدعوى المدنية أيضاً على المسئولين عن الحقوق المدنية عن فعل المتهم .
وللنيابة العامة أن تدخل المسئولين عن الحقوق المدنية ، ولو لم يكن في الدعوی مدعٍ بحقوق مدنية ، للحكم عليهم بالمصاريف المُستحقة للحكومة .
ولا يجوز أمام المحاكم الجنائية أن ترفع دعوى الضمان ، ولا أن يدخل في الدعوى غير المدعى عليهم بالحقوق المدنية والمسئول عن الحقوق المدنية والمؤمن لديه .
وتبين المادة 44 ( أصبحت 251 من القانون ) من له الحق في الادعاء مدنياً والوقت الذي يقبل فيه هذا الادعاء وكيفية حصوله وقد جاء فيها حكم جديد وهو أنه لا يجوز أن يترتب على تدخل المدعى بالحقوق المدنية تأخير الفصل في الدعوى الجنائية أي أنه يجب أن يكون مستعداً للمرافعة عند قبوله مباشرة مدعياً بحق مدنی.
وقد جاءت المادة 45 ( أصبحت م 252 من القانون ) بحكم جديد بشأن المجني عليه الذي يكون فاقد الأهلية لصغر السن أو العامة إذا لم يكن له من يمثله قانوناً فخولت المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى الجنائية حق تعيين وكيل له بناء على طلب النيابة العمومية على ألا يترتب على ذلك إلزامه في أية حال بالمصاريف القضائية ومراعاة لمصلحة المجني عليه عديم الاهلية.
نص في المادة المذكورة على أنه إذا لم تف الأموال المحكوم عليه بالتعويضات والمصاريف التي يحكم بها فيستوفي التعويضات اولاً.
وتبين المادة 46 ( أصبحت م 253 من القانون ) من ترفع عليه الدعوى المدنية فنصت على انها ترفع على المتهم بالجريمة فاعلاً كان أو شریكاً كما انها ترفع على المسئول عن الحقوق المدنية عن فعل المتهم وتناولت الفقرة الثانية من هذه المادة تحديد اهلية المتهم الذي ترفع عليه الدعوى المدنية فنصت على عدم قبول الادعاء بالحقوق المدنية أمام المحاكم الجنائية على المتهم الذي لم يبلغ خمسة عشرة سنة كاملة وهى سن الرشد الجنائي فإذا بلغ المتهم هذه السن جاز رفع الدعوى المدنية عليه أمام المحاكم الجنائية بدون حاجة الادخال الوصي أو القيم لأن في الإجراءات أمام المحاكم الجنائية الضمان الكافي لحقوقه.
وكما يجوز للمدعي المدني الادعاء مدنياً أمام المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى الجنائية يجوز له كذلك أن يدعى بحقوق مدنية اثناء التحقيق م 47 - ( أصبحت مادة 76 من القانون ).
1 ـ لما كان البيِّن من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه فى سياق رده على الدفع المبدى من الطاعنة بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية وبعد أن أورد تقريراً قانونياً خلص إلى رفض الدفع مقتصراً فى ذلك على قوله : " ... وهديا بما تقدم ، ولما كانت المحكمة طالعت حافظة المستندات المقدمة من دفاع المتهمة واستبان لها أن المتهمة من مواليد ... أي أنها تزيد على سن الثامنة عشرة وهو اختصاص المحاكم العادية وليس محاكم الأحداث ، الأمر الذي يكون معه الدفع المبدى بعدم قبول الدعويين المدنية والجنائية لكون المتهمة قاصراً وعدم اختصام الولي الطبيعي عليها ، قائم على غير محل من القانون ومن ثم يتعين رفضه " . وكان ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - غير صحيح فى القانون ذلك أن الدعوى المدنية التي تقام على المتهم نفسه تحكمها الفقرة الأولى من المادة 253 من قانون الإجراءات الجنائيةوالتي تنص على أن : " ترفع الدعوى المدنية بتعويض الضرر على المتهم بالجريمة إذا كان بالغاً وعلى من يمثله إن كان فاقد الأهلية ، فإن لم يكن له من يمثله وجب على المحكمة أن تعين له من يمثله " . لما كان ذلك ، وكانت القاعدة العامة أنه متى كانت عبارة القانون واضحة ولا لبس فيها فإنه يجب أن تعد تعبيراً صادقاً عن إرادة الشارع ، ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أياً كان الباعث على ذلك ، وأنه لا محل للاجتهاد إزاء صراحة نص القانون الواجب تطبيقه ، وكان من المقرر أن سلطة القضاء لا تتصل بالدعوى العمومية عند تحريكها بمعرفة المدعي بالحق المدني إلا إذا كانت الدعوى المدنية مرفوعة من ذي صفة وكانت مقبولة قانوناً ، وكان عدم قبول أي من شقي الدعوى المباشرة - الجنائية والمدنية - يترتب عليه لزوماً وحتماً عدم قبول الشق الآخر منها اعتباراً بأن الدعوى المدنية لا تنتج أثرها فى تحريك الدعوى الجنائية إلا إذا كانت الأولى مقبولة ، فإن لم تكن كذلك وجب القضاء بعدم قبول الدعوى المباشرة ، وكذلك يتعين أن تكون الدعوى الجنائية مقبولة كيما تقبل الدعوى المدنية بحسبان الأخيرة تابعة للأولى ولا تقوم بمفردها أمام القضاء الجنائي . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالحكم المطعون فيه - وبالمفردات المضمومة - أن الطاعنة كانت فى تاريخ إقامة الدعوى المباشرة ضدها قاصراً لم تبلغ بعد من العمر واحداً وعشرين عاماً ، وكانت الدعوى المباشرة قد رفعت عليها شخصياً دون أن توجه إلى وليها أو وصيها أو من يمثلها قانوناً ، فإن الدعوى فى شقها المدني تكون غير مقبولة ، مما يترتب عليه عدم قبول الدعوى فى شقها الجنائي أيضاً ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى قضاؤه على إدانة الطاعنة وقبول الدعوى المدنية وإلزامها بالتعويض ، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه وإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية وإلزام المطعون ضده بالمصاريف المدنية ، وذلك دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع باعتبار أن الطعن للمرة الثانية ، ما دام أن العوار لم يرد على بطلان فى الحكم أو بطلان فى الإجراءات أثر فى الحكم مما كان يقتضي التعرض لموضوع الدعوى .
(الطعن رقم 11000 لسنة 77 ق - جلسة 2007/07/05 س 58 ص 468 ق 94)
2 ـ أجازت الفقرة الثانية من المادة 253 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 85 لسنة 1976 للمضرور من الجريمة إدخال المؤمن لديه فى الدعوى المدنية المرفوعة تبعاً للدعوى الجنائية ، كما أجازت المادة 258 مكرراً من ذات القانون المضافة بالقانون 85 لسنة 1976 رفع الدعوى المدنية قبل المؤمن لديه لتعويض الضرر الناشئ عن الجريمة أمام المحكمة التى تنظر الدعوى الجنائية ، فإذا إستعمل المضرور هذا الحق و صدر حكم جنائى من المحكمة الجنائية صار باتاً قضى بإدانة المتهم لإقترافه الجريمة المنسوبة إليه و بإلزامه فى الدعوى المدنية بأداء تعويض مؤقت بالتضامن مع شركة التأمين المؤمن لديها على السيارة التى تسببت فى وقوع الحادث فإن هذا الحكم لا تقتصر حجيته أمام المحاكم المدنية على ما فصل فيه فى الدعوى الجنائية من إرتكاب المتهم للجريمة التى دين عنها بل تمتد حجيته إلى قضائه فى المسألة الأساسية التى حسمها فى الدعوى المدنية سواء فى شأن تحقق مسئولية مرتكب الحادث عن التعويض بتوافر أركان هذه المسئولية من خطأ و ضرر و علاقة سببية أو بصدد ثبوت مساءلة شركة التأمين عن أداء التعويض للمضرور عن الأضرار التى حاقت به من جراء الحادث الذى وقع بسيارة مؤمن عليها لديها فيمتنع على هذه الشركة فى دعوى تكملة التعويض العودة إلى مناقشة تلك المسألة التى فصل فيها الحكم و لو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق أثارتها أو أثيرت و لم يبحثها الحكم .
(الطعن رقم 751 لسنة 57 ق - جلسة 1989/06/29 س 40 ع 2 ص 746 ق 287)
3 ـ الفقرة الأخيرة من المادة 253 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 85 لسنة 1976 قد أجازت للمضرور من الجريمة إدخال المؤمن لديه فى الدعوى لمطالبته بالتعويض ، كما أجازت المادة 258 مكرراً من ذات القانون المضافة بالقانون رقم 58 لسنة 1976 رفع الدعوى المدنية قبل المؤمن لديه لتعويض الضرر الناشىء عن الجريمة أمام المحكمة التى تنظر الدعوى الجنائية و تسرى على المؤمن لديه جميع الأحكام الخاصة بالمسئول عن الحقوق المدنية المنصوص عليها فى هذا القانون .
(الطعن رقم 527 لسنة 50 ق - جلسة 1981/06/14 س 32 ص 661 ق 117)
4 ـ أوجب الشارع بالنص الصريح فى المادة 253 من قانون الإجراءات الجنائية لرفع الدعوى المدنية على المتهم بتعويض الضرر أن يكون بالغاً، فإذا كان مازال قاصراً، فإنها توجه على من يمثله قانوناً، ومن ثم فإذا كان المتهم عندما رفعت عليه الدعوى المدنية وحين قضي فيها قبله كان قاصراً، فإن الحكم يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه فى خصوص الدعوى المدنية.
(الطعن رقم 1821 لسنة 27 ق - جلسة 1958/02/10 س 9 ع 1 ص 162 ق 46
5 ـ إن المادة 253 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن الدعوى المدنية بتعويض الضرر ترفع على المتهم بالجريمة إذا كان بالغاً و لا حاجة لتوجيهها إلى من يمثله إلا إذا كان فاقد الأهلية .
(الطعن رقم 138 لسنة 25 ق - جلسة 1955/04/26 س 6 ع 2 ص 922 ق 275
6 ـ إن المادة 253 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على "أن الدعوى المدنية بتعويض الضرر ترفع على المتهم بالجريمة إذا كان بالغاً وعلى من يمثله إن كان فاقد الأهلية فإن لم يكن له من يمثله وجب على المحكمة أن تعين له من يمثله". وإذن فمتى كان الثابت بالحكم أن المتهم كان قاصراً إذ كان يبلغ من العمر خمسة عشر عاماً وكانت الدعوى المدنية قد رفعت عليه شخصياً دون أن توجه إلى وليه أو وصيه أو من يمثله قانوناً فإن الحكم إذ قضى بقبولها يكون مخطئاً.
(الطعن رقم 332 لسنة 22 ق - جلسة 1952/06/14 س 3 ع 3 ص 1103 ق 413)
7 ـ استقر قضاء محكمة النقض على أن التعويض المنصوص عليه فى المادة 21 من القانون رقم 363 لسنة 1956 يعتبر عقوبة تكميلية تنطوي على عنصر التعويض وتلازم عقوبة الحبس أو الغرامة التي يحكم بها على الجاني تحقيقاً للغرض المقصود من العقوبة من ناحية كفايتها للردع أو الزجر، وقد حدد الشارع مقدار هذا التعويض تحديداً تحكمياً غير مرتبط بوقوع أي ضرر مع مضاعفته فى حالة العود ويترتب على ذلك أنه لا يجوز الحكم به إلا من محكمة جنائية وأن الحكم به حتمي تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها على الجناة دون سواهم فلا يمتد إلى ورثتهم ولا إلى المسئولين عن الحقوق المدنية. ومن ثم فإن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الدعوى المدنية قبل المطعون ضده الثالث بوصفه وريثاً للمتهم الثالث وقبل المطعون ضده الرابع بوصفه مسئولاً عن الحقوق المدنية يكون قد أصاب صحيح القانون.
(الطعن رقم 809 لسنة 43 ق - جلسة 1973/10/01 س 24 ع 3 ص 808 ق 168)
8 ـ متى كانت الدعوى المدنية وجهت إلى المتهم القاصر بصفته الشخصية مع أن له من يمثله قانوناً و هو فى هذه الدعوى والده و لم ترفع الدعوى على الوالد بهذه الصفة فإن المحكمة إذ قبلتها على الصورة التي رفعت بها تكون قد أخطأت فى القانون رغم ما اتخذه الحكم من جانبه من تعيينه ممثلاً للقاصر فى غير الحالة التي توجب ذلك .
(الطعن رقم 358 لسنة 27 ق - جلسة 1957/05/14 س 8 ع 2 ص 509 ق 139)
9 ـ لما كان الأصل فى دعاوى الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية و إنما أباح الشارع إستثناءاً رفعها إلى المحكمة الجنائية ، متى كانت تابعة للدعوى الجنائية ، و كان الحق المدعى به ناشئاً عن ضرر للمدعى من الجريمة المرفوعة بها الدعوى الجنائية ، أى أن يكون طلب التعويض ناشئاً مباشرة عن الفعل الخاطئ المكون للجريمة محل الدعوى الجنائية المنظورة ، فإذا لم يكن كذلك سقطت تلك الإباحة و كانت المحاكم الجنائية غير مختصة بنظر الدعوى المدنية ، و متى تقرر أن تلك الإجازة مبناها الإستثناء ، فقد وجب أن تكون ممارستها فى الحدود التى رسمها القانون ، و يكون توزيع الإختصاص على هذا النحو من النظام العام لتعلقة بالولاية ، و إذ كان ذلك ، و كان الحكم قد قضى على الطاعن لصالح المسئول عن الحقوق المدنية بأن يدفع له ما عاسه يدفعه الأخير إلى المدعى بالحقوق المدنية ، تأسيساً على حق المسئول فى الرجوع عليه بما يدفعه عنه من تعويض ، فإن الدعوى على هذا الأساس تكون محمولة على سبب غير الجريمة المطروحة على المحكمة ، و يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى القانون من هذه الناحية .
(الطعن رقم 4356 لسنة 52 ق - جلسة 1982/12/15 س 33 ص 1004 ق 208)
10 ـ لا يعد الشخص مسئولاً عن عمل الغير، أي لا تترتب المسئولية التقصيرية فى حق أي شخص عن فعل المتهم إلا فى حالتين وهما حالة المتبوع ويكون مسئولاً عن أعمال تابعه وهي ما يعبر عنه "بمسئولية المتبوع عن فعل تابعه"، وحالة من تجب عليه رقابة شخص فى حاجة إلى الرقابة ويكون مسئولاً عن الأعمال الصادرة من هذا الشخص وهي ما يعبر عنه "بمسئولية من تجب عليه الرقابة عمن هم فى رقابته". ولما كان لا يتوفر فى حق مدير عام إدارة الأموال والممتلكات التي آلت إلى الدولة أي من هاتين الحالتين، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب صحيح القانون، إذ قضى بعدم قبول الدعوى المدنية قبله.
(الطعن رقم 1344 لسنة 42 ق - جلسة 1973/03/19 س 24 ع 1 ص 341 ق 74)
11 ـ متى كان يبين من الإطلاع على الأوراق أن الأستاذ ......... المحامى الذى قرر بالطعن بالنقض نيابة عن المحكوم عليه كان موكلاً من هذا الأخير بصفته رئيساً لمجلس الإدارة لشركة الإسكندرية للمجمعات الإستهلاكية و لم يكن موكلاً عنه بصفته الشخصية . و لما كانت الجريمة التى دين المحكوم عليه بها - و أن وقعت منه حالة قيامه بإدارة الشركة - إلا أنه دين بوصفه المسئول شخصياً عن وقوعها لأن الأصل أن الأشخاص الإعتبارية لا تسأل جنائياً عما يقع من ممثليها من جرائم أثناء قيامهم بأعملها على أن الذى يسأل هو مرتكب الجربمة منهم شخصياً .
(الطعن رقم 6397 لسنة 52 ق - جلسة 1983/02/06 س 34 ص 203 ق 37)
12 ـ متى رفعت الدعوى المدنية إلى المحكمة على أساس مساءلة من رفعت عليه عن فعله الشخصي فلا يجوز لها أن تغير سبب الدعوى وتحكم من تلقاء نفسها بمساءلته عن فعل تابعه، وإلا فإنها تكون قد خالفت القانون.
(الطعن رقم 1119 لسنة 20 ق - جلسة 1950/11/28 س 2 ع 1 ص 299 ق 110)
13 ـ الدفع بعدم قبول الدعوى المدنية قبل المتهم لعدم بلوغه سن الرشد من الدفوع القانونية التي يخالطها الواقع فلا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
(الطعن رقم 1018 لسنة 43 ق - جلسة 1973/12/16 س 24 ع 3 ص 1236 ق 251)
14 ـ إن مسئولية المتبوع مدنياً عن تابعه تتحقق إذا ارتكب التابع خطأ أضر بالغير حال تأدية وظيفته أو بسببها ولو كان المتبوع غير مميز أو لم يكن حراً فى اختيار تابعه متى كانت له سلطة فعلية فى رقابة تابعه وتوجيهه ممثلاً فى شخص وليه أو وصيه. وإذن فيصح فى القانون بناء على ذلك مساءلة القصر عن تعويض الضرر عما وقع من سائق سيارتهم أثناء تأدية وظيفته ولو كان من اختاره هو مورثهم قبل وفاته.
(الطعن رقم 877 لسنة 22 ق - جلسة 1953/01/01 س 4 ع 2 ص 534 ق 196)
15 ـ لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه قد اقتصر فى بيان واقعة الدعوى والتدليل على ثبوتها فى حق الطاعن على مجرد قوله : " من حيث إن المدعي بالحق المدني أقام دعواه بالطريق المباشر بصحيفة مودعة قلم كتاب المحكمة ومعلنة قانوناً للمتهم أثبت فيها أن المتهم بتاريخ ...... . استلم من المدعي المدني مبلغ ... جنيهاً على سبيل الأمانة لتوصيله ل ...... إلا أنه قام باختلاسه . وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهم مما جاء بصحيفة الدعوى المباشرة ومما تقدم به المدعي المدني من مستندات طويت على أصل الإيصال سند الدعوى الأمر المتعين معه عقابه طبقاً لمواد الاتهام " . لما كان ذلك ، وكان القانون قد أوجب فى كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ومؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وإلا كان قاصراً . وإذ كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه قد اقتصر على سرد ما تضمنته صحيفة الادعاء المباشر وأقام على ذلك قضاءه بإدانة الطاعن ، دون أن يتحرى أوجه الإدانة بنفسه ، كما خلت مدوناته من بيان مضمون ذلك الإيصال الذي عول عليه ووجه استدلاله به على ثبوت تسلم الطاعن المبلغ الوارد به استلاماً فعلياً ، وبذلك فقد خلا من بيان ركن التسليم ، ولم يستظهر القصد الجنائي وهو عماد جريمة خيانة الأمانة ، ومن ثم فإنه يكون قد تعيب بالقصور فى التسبيب بما يبطله ويوجب نقضه والإعادة وإلزام المدعي بالحقوق المدنية المصاريف المدنية .
(الطعن رقم 26140 لسنة 66 ق - جلسة 2006/02/02 س 57 ص 184 ق 21)
16 ـ من المقرر أن الخطأ المشترك فى نطاق المسئولية الجنائية - بفرض قيامه - لا يخلي المتهم من المسئولية، ما دام هذا الخطأ لا يترتب عليه انتفاء أحد الأركان القانونية لجريمتي القتل والإصابة الخطأ المنسوبتين إلى المتهم، ولما كان الثابت من مراجعة الأوراق أن الأدلة التي حصلها الحكم فى الإدانة ترتد إلى أصول ثابتة فى التحقيقات ولم يحد الحكم عن نص ما أنبأت به أو فحواه، فقد انحسرت عنه قالة الخطأ فى الإسناد. ولما كان الحكم المطعون فيه - على ما سلف بيانه، قد أثبت بأدلة سائغة توافر الخطأ فى جانب المتهمين، وأحاط بعناصر جريمتي القتل الخطأ اللتين دانهم بهما فإنه بفرض منازعة المجني عليهم أو مصمم هيكل الإعلان لثمة خطأ فإن ذلك لا يسقط مسئولية المتهمين.
(الطعن رقم 1507 لسنة 44 ق - جلسة 1975/02/03 س 26 ص 117 ق 27)
تنص الفقرة الأولى من المادة محل التعليق على أنه "ترفع الدعوى المدنية بتعويض الضرر على المتهم بالجريمة إذا كان بالغاً، وعلى من يمثله إذا كان فاقد الأهلية، فإن لم يكن له من يمثله، وجب على المحكمة أن تعين له من يمثله طبقاً للمادة السابقة ".وعلى ذلك فالنص صریح باشتراط أن يكون المدعي عليه في الدعوى المدنية أمام المحكمة الجنائية متهما بالجريمة المنظورة دعواها الجنائية سواء كان فاعلاً أصلياً أم شريكاً. وإذا تعدد المتهمون كانوا متضامنين في التزامهم بالتعويض.
وقد اشترط نص المادة أيضاً أن يكون لدى المتهم أهلية التقاضي، فإذا كان فاقد الأهلية لسبب من الأسباب فلا يجوز رفع الدعوى المدنية عليه وإنما ترفع على من يمثله، فإن لم يكن له من يمثله وجب على المحكمة أن تعين له من يمثله بناءاً على طلب النيابة والمحكمة ملزمة بذلك وفقاً لنص المادة 252 إجراءات.
فإن رفعت الدعوى على فاقد الأهلية شخصياً دون أن توجه إلى وليه أو وصية أو من يمثله قانوناً وقبلتها المحكمة فإن حكمها يكون خاطئاً.
هذا وقد نصت الفقرة الثانية من المادة محل التعليق على أنه " يجوز رفع الدعوى المدنية أيضاً على المسئولين عن الحقوق المدنية عن فعل المتهم ".
وقد أضاف القانون رقم 85 لسنة 1976 " المؤمن لديه" إذ نص في الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة على أنه :" لا يجوز أمام المحاكم الجنائية أن ترفع دعوى الضمان، ولا أن يدخل في الدعوى غير المدعى عليهم بالحقوق المدنية، والمسئول عن الحقوق المدنية والمؤمن لديه .
وعلى ذلك فإنه يجوز رفع الدعوى المدنية على المسئول عن الحقوق المدنية أيضاً إلى جانب المتهم، والمسئول مدنياً هو الشخص المكلف بحكم الاتفاق أو بحكم القانون بالإشراف والرقابة على المتهم بسبب صغر سنه أو بسبب حالته الجسمية والعقلية، وإما بسبب علاقة التبعية التي تربط المتهم به.
فالقانون يفترض الخطأ المدني في حق المسئول مدنياً وذلك متى توافرت علاقة السببية المادية بين النتيجة التي وقعت وجريمة من هم في رعايته أو من هم تابعين له.
أما شركة التأمين فليست من المسئولين مدنيا على هذا الأساس السابق وإنما مسئوليتها تقوم على أساس أخر هو الالتزامات الناشئة عن عقد التأمين لا تعويضاً عن الضرر.
هذا وقد نصت المادة محل التعليق في فقرتها الأخيرة على أنه لا يجوز أمام المحاكم الجنائية أن ترفع دعوى الضمان ولا أن يدخل في الدعوى غير المدعى عليهم بالحقوق المدنية والمؤمن لديه ". وعلى ذلك فإن نص المادة صريح في ألا تختص المحاكم الجنائية بنظر دعوى الضمان ولا يدخل طرفا في الدعوى غير المدعى عليهم والمسئولين عن الحقوق المدنية. والحكمة من ذلك أن هذه الدعاوی مدنية بحتة ولا علاقة لها بالجريمة موضوع الدعوى الجنائية، والمحكمة الجنائية لا تختص بنظر الدعوى المدنية إلا حيث يكون الضرر المستوجب التعويض يجسد مصدراً مباشراً له في الجريمة ذاتها، ولم تكن الجريمة مجرد ظرف أو مناسبة وإنما سبب للضرر.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 714)
من هو المدعي عليه ؟
الأصل أن ترفع الدعوى المدنية التبعية على المتهم بإرتكاب بي الجريمة سواء كان فاعلاً أصلياً أو شريكاً ويشترط لصحة رفع هذه الدعوى أن يكون المتهم أهلاً للتقاضي فإذا كان ناقص الأهلية وجب رفع الدعوى على من يمثله فإذا لم يكن له من يمثله وجب على المحكمة أن تعين له من يمثله نيابة عنه المادة ( 53/ 1) إجراءات وهنا يلاحظ أن تعيين ممثل المدعى عليه القاصر وجوبي على المحكمة وليس جوازياً.
كما هو الشأن بالنسبة إلى ممثل المدعي المدني القاصر والدفع بعدم قبول الدعوى المدنية قبل المتهم لعدم بلوغه سن الرشد من الدفوع القانونية التي يخالطها الواقع فلا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
المسئول عن الحقوق المدنية :
يجوز أن ترفع الدعوى المدنية على المسئول عن الحقوق المدنية عن المتهم وللنيابة العامة أن تدخل المسئول عن الحقوق المدنية ولو لم يكن في الدعوى مدع بحقوق مدنية للحكم عليه بالمصاريف المستحقة (م 253 / 2 أ. ج).
والمسئول عن الحقوق المدنية هو الشخص الذي يلزمه القانون - بالتضامن مع مرتكب الجريمة الذي تربطه به رابطة معينة - بتعويض الضرر الذي ألحقته الجريمة بالغير وقد حددت المادتان (173، 174) من القانون المدني المسئولين عن الحقوق المدنية بأنهم أولاً كل من يجب عليه قانوناً واتفاقاً رقابة شخص في حاجة إلى الرقابة بسبب قصره أو بسبب حالته العقلية أو الجسمية وثانياً المتبوع بالنسبة للضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه حال تأدية وظيفته أو بسببها.
وهذا ويلاحظ أن رفع الدعوى المدنية على المسئول عن الحقوق المدنية عن فعل المتهم أمام المحكمة الجنائية لا يكون إلا إذا كانت الدعوى المدنية قد رفعت على المتهم إبتداء دون أن يؤثر في ذلك موت المتهم بعد رفع الدعوى وانقضاء الدعوى الجنائية ضده - وينبغي أن تتوافر للمسئول عن الحقوق المدنية أهلية التقاضي بنفس الأوضاع والكيفيات التي حددت بالنسبة للمتهم.
ولا شك أن تدخل المسئول عن الحقوق المدنية أمام القضاء الجنائي لا يخلو من فائدة له وللمتهم وذلك لأن دفاعه لن ينحصر في بحث عناصر مسئوليته المدنية عن الجريمة وإنما سوف يمتد إلى نفي وقوع الجريمة أو نسبتها إلى المتهم توصلاً إلى درء مسئوليته المدنية وهو دفاع عديم الجدوى إذا هو انتظر الفصل في الدعوى الجنائية ثم توجه إلى القضاء المدني لأن الحكم الجنائي له حجيته أمام هذا القضاء فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم وإذا توفي المسئول عن الحقوق المدنية فيجوز رفع الدعوى ضد ورثته في حدود ما تلقوه عنه من ترکه وإذا حدثت الوفاة أثناء السير في الدعوى جاز اختصاصهم فيها.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ، الصفحة: 871)
والمشرع إذ حظر رفع دعوى الضمان أو إدخال غير المدعى عليهم والمسئولين عن الحقوق المدنية فلأن هذه الدعوى مدنية بحتة ولا علاقة لها بالجريمة موضوع الدعوى الجنائية. فالمشترى حسن النية لشئ متحصل من جناية أو جنحة لا يجوز له رفع دعوى الضمان أمام المحكمة الجنائية التي تحاكم البائع المتهم بالسرقة مثلاً. وكذلك لا يجوز أن تختص المحكمة الجنائية بنظر دعوى المشتري الخاصة بضمان العيوب الخفية بمناسبة محاكمة البائع عن جريمة الغش التجاري أو التدليس.
فالتعويض هنا غير مستوجب عن ضرر ناشئ عن الجريمة المرفوعة بها الدعوى الجنائية وإنما على العلاقة المدنية القائمة بين المشتري والبائع التي تحكمها قواعد القانون المدني.
يشترط فيمن ترفع عليه الدعوى المدنية أمام المحكمة الجنائية شرطان :
1- أن يكون منهما بارتكاب الجريمة المنظورة دعواها الجنائية أمام المحكمة، يستوي أن يكون فاعلاً أصلياً أم شريكاً. وهذا واضح من صريح نص الفقرة الأولى من المادة 253 من قانون الإجراءات والتي جاء بها ترفع الدعوى بتعويض الضرر على المتهم بالجريمة».
وإذا تعدد المتهمون المسئولون عن الضرر كانوا متضامنين في التزامهم بالتعويض ولا يؤثر في هذا عدم ثبوت اتفاق بينهم على التعدي لأن المسئولية المدنية على حد تعبير محكمة النقض تبنى على مجرد توارد الخواطر على الاعتداء.
ويلاحظ أنه يجوز رفع الدعوى المدنية أيضاً على المسئولين عن الحقوق المدنية عن فعل المتهم، إلا أنه يشترط لذلك رفع الدعوى المدنية ابتداء على المتهم. وكذلك الحال أيضاً في حالة رفعها على الورثة إذا انقضت الدعوى الجنائية بالوفاة وكانت الدعوى المدنية قد رفعت على المتهم إلى جانب الدعوى الجنائية. ومعنى ذلك أنه لا يجوز رفع الدعوى المدنية أمام المحاكم الجنائية على المسئول عن الحقوق المدنية دون رفعها على المتهم، أو رفع الدعوى المدنية على الورثة دون أن تكون قد رفعت ابتداء على المورث واتصلت بها المحكمة الجنائية قبل وفاته وإلا فلا اختصاص لهذه المحكمة بتلك الدعوى المدنية ويتعين الالتجاء إلى الطريق المدني.
2 - أن تتوافر لدى المتهم أهلية التقاضي ولذلك إذا كان المتهم فاقد الأهلية السبب من الأسباب فلا يجوز رفع الدعوى المدنية عليه وإنما ترفع على من يمثله. وقد نصت المادة 253 على ذلك حين قضت بأن ترفع الدعوى المدنية بتعويض الضرر على المتهم بالجريمة إذا كان بالغاً، على من يمثله أن كان فاقد الأهلية. فإن لم يكن له من يمثله وجب على المحكمة أن تعين له من يمثله بناء على طلب النيابة. ويلاحظ أن المحكمة هنا تكون ملزمة بتعيين ممثل للمتهم، على حين أنه في حالة ما إذا كان للمدعي ليس له من يمثله قانوناً فقد رأينا أن تعيين ممثل له بناء على طلب النيابة العامة هو أمر جوازي للمحكمة. ولذلك فقد حكم بأنه إذا كانت الدعوى المدنية قد رفعت على المتهم وبوشرت إجراءاتها في مواجهته مع أنه كان قاصراً عندما رفعت عليه الدعوى وعندما حكم عليه فيها، فإن الحكم يكون قد خالف القانون.
- الأشخاص الذين يجوز رفع الدعوى المدنية عليهم خلاف المتهم :
1 - المسئول عن الحقوق المدنية :
أجاز المشرع رفع الدعوى المدنية أيضا على المسئول على الحقوق المدنية إلى جانب المتهم. والمسئول عن الحقوق المدنية هو الشخص المكلف بحكم الاتفاق. أو بحكم القانون بالإشراف والرقابة على المتهم بسبب صغر سنه أو بسبب حالته الجسمية أو العقلية، وأما بسبب علاقة التبعية التي تربط المتهم به.
وعلى ذلك فمسئولية المسئول عن الحقوق المدنية تقوم في فرضين :
الأول : هو حيث تقع الجريمة من شخص مكلف برعايته. والثاني : هو حيث تقع من شخص تابع له. وفي كلا الفرضين يفترض القانون الخطأ المدني في حق المسئول وذلك متى توافرت علاقة السببية المادية بين النتيجة التي وقعت وهی جريمة من هم في رعايته أو من هم تابعون له، والخطا المفترض في حقه هو في عدم قيامه بواجب الرقابة والإشراف بالشكل الذي يحول دون وقوع الجريمة من المتهم. فمجرد ارتكاب هذا الأخير للفعل غير المشروع يفترض أن المسئول عن الحقوق المدنية لم يقم بواجب الإشراف والرعاية. وقد حكم بين القانون المدني يجعل الوالد مسئولاً عن رقابة ولده الذي لم يبلغ خمسة عشر سنة أو بلغها وكان في كنفه ويقيم من ذلك مسئولية مفترضة تبقى إلى أن يبلغ الولد سن الرشد. وهذه المسئولية بالنسبة إلى الوالد تستند إلى الإخلال بواجب الرقابة أو إلى افتراض أنه أساء تربية ولده أو إلى الأمرين معاً، وهي لا تسقط بإثبات العكس ويقع ذلك على كامل المسئول الذي له أن ينقض هذه القرينة بان يثبت أنه قام بواجب الرقابة أو يثبت أن الضرر كان لابد واقعاً ولو قام بهذا الواجب بما ينبغي من العناية. وإذا كان المسئول هو الوالد فقد كان عليه أن يثبت أيضاً أن لا يسئ تربية ولده . كما حكم أيضاً أنه يكفي لتحقق مسئولية المتبوع عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع أن تكون هناك علاقة سببية قائمة بين الخطأ ووظيفة التابع، يستوي في ذلك أن يكون خطأ التابع قد أمر به المتبوع أو يأمر به، علم به أو لم يعلم، مادام التابع لم يكن يستطيع ارتكاب الجريمة لولا الوظيفة؟.
وخلافاً لهذين الفرضين اللذين افترض فيها المشرع خطأ المسئول فلا تتحدد مسئولية الشخص عن فعل الغير إلا وفقاً للقواعد العامة في المسئولية المدنية.
ولذلك فإن شركة التأمين ليست من بين المسئولين عن الحقوق المدنية لأن مسئوليتها تقوم على أساس آخر هو الإلتزامات الناشئة عن عقد التأمين بينها وبين المتعاقد معها، أم الفعل الضار فأنه لا يعتبر في هذه الصورة سبباً مباشراً لمطالبة الشركة. فالمضرور لا يطالب شركة التأمين بتعويض عن الفعل الضار، بل يطالبها بتنفيذ عقد التأمين حتى ولو كان التأمين إجبارياً بمقتضى القانون ومع ذلك فقد أجاز المشرع في المادة 258 مكرراً من قانون الإجراءات رفع الدعوى المدنية قبل المؤمن لديه جميع الأحكام الخاصة بالمسئول عن الحقوق المدنية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية .
والمسئول عن الحقوق المدنية يشترك في المسئولية المدنية مع الجاني. ولا يتعدى ذلك إلى الدعوى الجنائية المرفوعة على المتهم بأي حال من الأحوال. فالدعوى ترفع عليه ليكون في المكان المضرور الرجوع عليه بمبلغ التعويض الذي يقضي به على المتهم.
ومن أجل ذلك أباح المشرع للنيابة العامة أن تدخل المسئول عن الحقوق المدنية في ولو لم يكن هناك ادعاء مدني من المضرور وذلك لكي يلزم بالمصاريف المستحقة للحكومة إذا ما حكم بها (م 3/253) .
2 - الورثة :
أن الالتزام بالتعويض يدخل في الذمة المالية للشخص منذ اللحظة التي يتوافر فيها سبب نشوئه، يترتب على ذلك أن وفاة الملتزم بالتعويض لا يؤثر في الحق الثابت للمضرور ويحق لهذا الأخير المطالبة به من تركة المتوفى. وهو في هذه الحالة يرفع دعواه على الورثة مطالبة بحقه من تركة المورث. ويسأل الورثة كل في حدود نصيبه من التركة وفي حدود التركة دون تضامن بينهم. وإذا توفي المتهم بعد رفع الدعوى المدنية عليه أمام المحكمة الجنائية فتظل الدعوى المدنية في طريقها الطبيعي رغم انقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة ويختصم ورثته فيها لكي يلتزموا بدفع ما يحكم به في حدود التركة وكل في حدود نصيبه منها. وبطبيعة الحال إذا توفي المتهم دون تركة فلا يجوز رفع الدعوى المدنية على الورثة إذ أن المسئولية لا تورث.
وما يصدق على المتهم يصدق أيضا على ورثة المسئول عن الحقوق المدنية إذا توفي هذا الأخير .(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 851)
ويحق للمدعي المدني مطالبة المسئول عن الحقوق المدنية بتعويض عن الضرر الذي حل به أمام القضاء الجنائي أسوة بالقضاء المدني. وهذا هو ما عبرت عنه المادة 253 إجراءات في قولها بأنه يجوز رفع الدعوى المدنية أيضاً على المسئولين عن الحقوق المدنية عن فعل المتهم. وكما بينا، فإن تحديد علاقة المتهم بالمسئول عن الحقوق المدني هي التي تحدد وجهة هذه المسئولية، إذ يجب أن يكون هذا المتهم إما ممن يجب رعايته أو من تابعية. ويحكم على هذا المسئول بالتعويض وفقاً لأحكام القانون المدني .
كما يشترط المسئولية المسئول عن الحقوق المدنية أن يكون المتهم مسئولاً جنائياً عن الجريمة، فإذا كان فاقد الإدراك أو التمييز امتنعت مسئوليته الجنائية والمدنية معاً، مما لا محل معه لمساءلة المسئول عن الحقوق المدنية أمام المحكمة الجنائية عن الضرر المترتب مباشرة عن هذه الجريمة.
وللنيابة العامة أن تدخل المسئولين عن الحقوق المدنية ولو لم يكن في الدعوى مدعٍ بحقوق مدنية للحكم عليه بالمصاريف المستحقة للحكومة (المادة 253/ 2 إجراءات).
ولا شك في أن تدخل المسئول عن الحقوق المدنية أمام القضاء الجنائي لا يخلو من فائدة له وللمتهم. وذلك لأن دفاعه لن ينحصر في بحث عناصر مسئوليته المدنية عن الجريمة وإنما سوف يمتد إلى نفي وقوع الجريمة أو نسبتها إلى المتهم توصلاً لدرء المسئولية المدنية. وهو دفاع عديم الجدوى إذا هو انتظر الفصل في الدعوى الجنائية ثم توجه إلى القضاء المديني، لأن الحكم الجنائي له حجيته أمام. هذا القضاء فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم.
وإذا توفي المسئول عن الحقوق المدنية، فيجوز رفع الدعوى ضد ورثته في حدود ما تلقوه عنه من تركته. وإذا حدثت الوفاة في أثناء السير في الدعوى جاز اختصامهم فيها.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 444)
وينبني على ذلك أنه يشترط في المدعي عليه الذي ترفع عليه الدعوى المدنية أن يكون ذا صفة في هذه الدعوى. وأصحاب الصفة هم المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية، وورثتهما، والمؤمن لديه. كما يشترط فيمن يتوجه إليه الدعوى أن يكون أهلاً للتقاضي، فإذا كان ناقص الأهلية أو عديمها رفعت علي ممثله القانوني وإلا كانت مرفوعة علي غير ذي صفة، وإذا لم يكن هناك ممثل قانونياً، بناء على طلب النيابة العامة. ويلاحظ أنه لا يوجد مؤمن عليه في دعاوى الشيك - مثلاً - لأن طبيعة الشيك لا تستلزم وجود مؤمن عليه.
وتعتبر الدعوى المدنية غير مقبولة لرفعها علي غير ذي صفة إذا رفعت على غير المتهم بارتكاب الجريمة، سواء لم يكن فاعلاً أصلياً أو شريكاً، عملاً بالمادة 253 إجراءات. وإذا تعدد المتهمون كانوا متضامنين في الوفاء بالتعويض.
والدفع بعدم قبول الجنائية لانتفاء الصفة في الأشخاص المعنوية يشترط لكي تكون الدعوى الجنائية مقبولة ومرفوعة علي ذي صفة أن يكون المتهم ممثلاً للشخص المعنوي، ومختصاً بمباشرة أعماله، ويقع الفعل الإجرامي منه بهذه الصفة ولحساب الشخص المعنوي.
ولكن إذا وقع الفعل من مجرد تابع للشخص المعنوي كأحد موظفي أحد الأقسام فلا يمكن القول بأن الشخص المعنوي ارتكب هذه الجريمة وبالتالي يتحمل آثارها المالية، لأن التابع لا يمثل الشخص المعنوي ولا يعمل باسم ولحساب هذا الشخص ولا يعبر بإرادته عن فعله. فإذا أقيمت الدعوى الجنائية فإنها تكون قد أقيمت على غير ذي صفة .
ويلاحظ أنه في دعوى الشيكات - مثلاً - لا يسأل إلا الشخص الذي له حق التوقيع على الشيك ويكون فعلاً قد قام بالتوقيع عليه. وغالباً ما يكون التوقيع لأكثر من شخص وفي هذه الحالة يسأل الموقعون جميعاً علي الشيك مهما بلغ عددهم، بشرط أن يكون فعل التوقيع علي الشيك يدخل في نطاق وحدود الاختصاص المنوط بهم. ونعرض لكل من الدائن والمحول إيه الحق والمؤمن والوارث على التوالي .
2- الدائن :
وقد رفضت محكمة النقض قبول دعوى الدائن، ورفضت تدخله في الدعوى الجنائية القائمة، وقررت أن القانون " إذ أجاز للمدعي بالحق المدني أن يطالب بتعويض ما لحق من ضرر أمام المحكمة الجنائية أما عن طريق تدخله في دعوى جنائية أقيمت فعلا على المتهم، أو بالتجائه مباشرة إلى المحكمة المذكورة مطالباً بالتعويض ومحركاً للدعوى الجنائية، فإن هذه الإجازة إنما هي استثناء من أصلين مقررين، حاصل أولهما أن المطالبة بمثل هذه الحقوق إنما تكون أمام المحاكم المدنية، ومؤدي ثانيهما أن تحريك الدعوى الجنائية إنما هو حق تمارسه النيابة العامة وحدها، ومن ثم يتعين عدم التوسع في الاستثناء المذكور وقصره على الحالة التي يتوافر فيها الشرط الذي قصد الشارع أن يجعل الالتجاء إليها فيها منوطة بتوافره، وهو أن يكون المدعي بالحق المدني هو الشخص الذي أصابه ضرر شخصي مباشر من الجريمة، وإلا كان من شأن إجازة هذا الحق لمن يحل محل المدعى بالحق المدني أن يدخل استعماله في نطاق المساومات الفردية مما لا يتفق والنظام العام .
3- المحول إليه الحق :
يجيز القانون المدني للدائن أن يحول حقه إلى شخص آخر إلا إذا حال دون ذلك نص القانون أو اتفاق المتعاقدين أو طبيعة الالتزام. وتتم الحوالة دون رضاء المدين عملاً بالمادة 303 من القانون المدني المصري، وأنكرت محكمة النقض حق الادعاء المباشر على المحال إليه الحق.
4- المؤمن :
رفضت محكمة النقض المصرية، دعوى شركة التأمين أمام القضاء الجنائي لأن الأساس الذي يبني عليه مثولها أمامه هو أساس تعاقدي مرده إلى عقد التأمين بينهما وبين المجني عليه، وهي علاقة مدنية محضة لا رابطة بينها وبين الجريمة، وذلك يخالف الأساس الذي تبني عليه دعوى التعويض أمام المحاكم الجنائية وهو الجريمة .وقد استندت محكمة النقض في ذلك الرفض إلى أنه: " مع التسليم بحق المؤمن لديه في هذا الحلول فإن مجال ذلك يكون أمام المحاكم المدنية". كما "أن القانون الذي أجاز للمدعى بالحق المدني أن يطالب بتعويض ما لحقه من ضرر أمام المحكمة الجنائية، أما عن طريق تدخله في دعوى جنائية أقيمت فعلاً على المتهم، أو بالتجائه مباشرة إلى المحكمة المذكورة مطالبة بالتعويض، ومحركاً للدعوى الجنائية، فإن هذه الإجازة إنما هي استثناء يتعين عدم التوسع فيه، وقصره على الحالة التي يتوافر فيها الشرط الذي قصد الشارع أن يجعل الالتجاء إليه فيها منوطاً بتوافره، وهو أن يكون المدعي بالحق المدني هو الشخص الذي أصابه ضرر شخصي مباشر من الجريمة. وهذا الشرط لا يتوافر في حالة دفع شركة التأمين التعويض المستحق للعامل وحلولها محله في حق المطالبة به" .
5- الوارث :
لا يخرج وضع الوارث عن أحد الفروض الآتية :
أ- أن تقع الجريمة قبل وفاة المورث والذي يعتبر مجنياً عليه :
الفرض في هذه الحالة أن الجريمة وقعت على المجني عليه ثم توفي بعد ذلك دون أن تكون هناك صلة بين الجريمة والوفاة، كما لو وقعت عليه جريمة قذف أو سرقة أو نصب ... الخ.
ويجمع الفقه على أن الدعوى المدنية التي تتولد عن الجريمة في ذمة المجني عليه تنتقل مع التركة إلي ورثته بعد موته. ولا صعوبة في الأمر إذا رفع الورثة دعوى التعويض المورثة في الذمة المالية لمورثتهم أمام القضاء المدني. أما القضاء الجنائي فقد أقام التفرقة بين حالتين :
1- إذا كان المجني عليه قد رفع الدعوى قبل وفاته.
فإن الورثة يستطيعون الاستمرار فيها. لأن الدعوى التي ترمي إلى الحصول على تعويض أياً كان أساسه، ضرر مادي أو معنوي، تعتبر مالا يتلقاه الورثة في الذمة المالية للمتوفي شأن باقي أمواله.
2- إذا كان المجني عليه قد توفي قبل رفع الدعوى .
فيجب التمييز بين وضعين :
أ- إذا كانت الجريمة قد أحدثت ضرراً مادياً للمورث کأن وقعت اعتداء على أمواله كجريمة السرقة أو وقعت علي جسمه، فإنه ينشأ له بذلك حق في التعويض، فإذا توفي بعد ذلك وكانت الوفاة منقطعة الصلة بالجريمة كان للوارث الذي يصبح مالكاً لأمواله أن يرفع الدعوى باسمه مطالباً بالتعويض عما لحق مورثه من ضرر نتيجة الجريمة .
ب - أما إذا كانت الجريمة قد رتبت ضرراً معنوياً، كجريمة القذف أو السب التي تقع اعتداء علي الشرف والاعتبار، فإن الوارث لا يستطيع أن يرفع الدعوى.
وقد ذهب القضاء إلى هذا الرأي مقرراً أن الحق في التعويض عن الضرر الأدبي لا ينتقل إلى الورثة، ومستنداً في ذلك إلى نص المادة 222 من القانون المدني المصري التي تمنع انتقال التعويض عن الضرر الأدبي إلى الغير إلا بشروط معينة لا تتوافر في هذه الحالة، مقرراً بأنه " لما كان التعويض عن الضرر الأدبي الذي يصيب المجني عليه نتيجة الاعتداء الذي يقع عليه لا ينتقل منه إلى الغير طبقاً للمادة 222 من القانون المدني إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق أو طالب به الدائن أمام القضاء مما لم يقل الحكم بتحقيق شيء منه في هذه الدعوى، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضي بانتقال حي المورث في التعويض عن الضرر الأدبي إلى ورثته على وجه يخالف حكم المادة 222 سالفة الذكر، فإنه يكون قد أخطأ ويتعين نقضه" .
والخلاصة أن الوارث لا يستطيع رفع الدعوى المدنية أمام القضاء الجنائي إلا في حالة وفاة المورث قبل أن يرفع الدعوى عن الجريمة التي وقعت اعتداء على أمواله أو شخصه فسببت له ضرراً مادياً.
ب - أن يترتب على الجريمة وفاة المورث مباشرة :
تفترض هذه الحالة أن الوفاة قد حدثت نتيجة للجريمة، مثل ذلك جريمة القتل العمد أو الخطأ و جريمة الضرب المفضي إلي الموت. ونلاحظ هنا أن الوارث لا يملك رفع الدعوى باعتباره وارثاً، وإنما يرفعها باعتباره قد ناله ضرر شخصي مباشر من الجريمة شأنه في ذلك شأن أي شخص آخر أصيب بضرر شخصي مباشر من الجريمة التي أودت بحياة المجني عليه ولو كان غير وارث، وسواء كان الضرر مادياً أو معنوياً، ولذلك يكون له الحق في الادعاء. مثل ذلك الأصول والفروع والزوج والزوجة والأخوة والأخوات .
وقد قضت محكمة النقض المصرية - تأييداً لذلك - بقبول الادعاء المدني من أخت القتيل ولو لم تكن وارثة إذا نالها ضرر مباشر من الجريمة .
نقض 24 مايو سنة 1913، المجموعة الرسمية ، س 14 ، ص 256 .
وقضت بأنه " إذا طلب والد المجني عليه وأخواته تعويضاً مقدراً عما لحقهم من ضرر من جراء وفاته، فأجابتهم المحكمة إلي طلبهم، وكان الدفاع عن المتهم لم يثر جدلاً حول تقدير قيمة التعويض، ولا حول صفة المدعين في طلبه، هل هو على أساس أنهم ورثة للمتوفي، أم على أساس الضرر الذي أصاب كلا منهم شخصياً باعتبارهم من أقاربه الأقربين، فلا خطأ من المحكمة فيما فعلت إذ هي تكون قد اعتبرت ما حكمت به مقابل الضرر الذي أصاب المدعين من جراء وفاة قريبهم بغض النظر عن الوراثة .
والخلاصة أن الوارث يملك رفع الادعاء المباشر ليس بصفته وارثاً، وإنما باعتباره مضروراً من الجريمة شخصياً ومباشرة شأنه شأن من لم تتحقق فيه هذه الصفة .
ج- أن تقع الجريمة بعد وفاة المورث :
قد تقع جريمة القذف والسب اعتداء على ذكرى المورث، أو جريمة إفشاء سر المهنة التي يرتكبها الطبيب بعد وفاة المريض، وبالتالي تكون الجريمة قد وقعت بعد وفاة المورث.
ولم تتضمن نصوص القانون المصري تنظيماً لهذا الوضع، ولذلك يجب اللجوء بشأنه إلي القواعد العامة. وتقضي هذه القواعد بأنه لما كانت جريمة القذف والسب تقع اعتداء علي حق المجني عليه في الشرف والاعتبار ولما كان القانون لا يعترف بالحقوق إلا للأحياء، فإنه يترتب علي ذلك ألا يدخل قذف الميت أو سبه في نطاق التجريم فلا يعاقب القانون عليه .
ولكن إذا كان القذف والسب قد تضمن - عبر ذكري المتوفي - المساس بشرف الوارث أو اعتباره مع توافر القصد الجنائي، كان للوارث حق الادعاء المباشر باسمه، باعتبار أنه قد ناله ضرر شخصي ومباشر من الجريمة. فهو لا يملك الدعوى المدنية باعتباره وارثاً، وإنما باعتباره مضروراً من الجريمة شأنه أي متضرر منها ولو لم يكن وارثاً. مثال ذلك أن ينسب إلي المتوفى أنه كان علي صلة غير مشروعة بامرأة معينة، فهذه المرأة ينالها ضرر من الجريمة التي وقعت اعتداء على شرفها عبر . المساس بذكري المتوفي .
6 - الشخص المعنوي الخاص :
إذا كان أحد أفراد الجماعة قد ناله ضرر شخصي من الجريمة، فإنه يستطيع أن يرفع باسمه دعوى التعويض. فإذا وجهت عبارات القذف إلي مجموعة من الناس كمجلس أو طائفة دينية، فإنها تعتبر موجهة إلي كل فرد من أفراد هذا المجلس، ولذلك يكون لكل منهم الحق في الادعاء المباشر مطالباً بتعويض ضرر الجريمة ومحركاً بذلك الدعوى الجنائية ضد مرتكب الجريمة.(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الثاني ، الصفحة : 611)
والأصل أن ترفع الدعوى على المسئول المدني (المادة 253 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثانية)، ويرفعها المدعي المدني، «وللنيابة العامة أن تدخل المسئولين عن الحقوق المدنية ولو لم يكن في الدعوى مدع بحقوق مدنية للحكم عليه بالمصاريف المستحقة» المادة 253 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثالثة وإلى جانب الإدخال الجبري للمسئول المدني في الدعوى .
ويقرر هذا النص تطبيقا للقواعد العامة في المرافعات المدنية، ومن ثم يطبق من باب أولى إذا كانت الدعوى مقامة أمام القضاء المدني. ويطبق كذلك إذا كان المسئول مدنياً فاقد الأهلية أو ناقصها. وغني عن البيان أنه لا يجوز للمحكمة أن تعين ممثلاً للمتهم أو المسئول المدني إذا كان له ممثل معين وفقاً للقانون، فقد قصر الشارع سلطة المحكمة على حالة ما إذا لم يكن له ممثل. وتكون الدعوى غير مقبولة إذا كان المتهم أو المسئول المدني قاصراً ولم توجه الدعوى إلى ممثله، والدفع بعدم قبولها دفع جوهري، ولكن لا يجوز إبداؤه أمام محكمة النقض لأول مرة، لأنه من الدفوع القانونية التي يخالطها الواقع .(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة: 311)
نصت المادة 253/ 4 صراحة على أنه "لا يجوز أمام المحاكم الجنائية أن ترفع دعوى الضمان، ولا أن يدخل في الدعوى غير المدعى عليهم بالحقوق بالمدنية، والمسئولين عن الحقوق المدنية " . والمقصود بهذا النص منع قبول أية دعوى مدنية لا تربطها بالدعوى الجنائية وحدة السبب، إذ أن دعوى الضمان لا تنشأ عن الجريمة، بل قد تنشأ عن العقد أو عن نص من نصوص القانون المدني.
ومثالها دعوى ضمان العيوب الخفية في الشيء المبيع متى اشتراه إنسان من متهم بسرقته أو بإخفائه حالة كونه متحصلاً من سرقة أو من نصب أو من خيانة أمانة . أو إذا اشتراه من كان ضحية جريمة احتيال أو غش تجاري، حتى إذا أقيمت دعوى جنائية عن جريمة الاحتيال أو الغش التجاري أمام القضاء الجنائي، فلا يمكن على أية حال أن تقام أمام نفس القضاء دعوى الضمان، ولو كانت ناشئة عن واقعة الاحتيال أو الغش التجاري .
والمادة 253/ 4 هذه تتضمن في الواقع تطبيقا للقاعدة التي مقتضاها أن الدعوى المدنية أمام القضاء الجنائي ينبغي أن تكون مترتبة ترتيباً مباشراً على نفس الجريمة، لا على أسباب أخرى جانبية سواء أكان مستقلة عن الجريمة أم متصلة بها، فهذا هو الأساس الوحيد للادعاء المدني أمام القضاء الجنائي.
ومتى أقيمت الدعوى المدنية على المتهم ، وعلى المسئول عن الحق المدني ، فقصر الحكم قضاءه بالتعويض على المتهم دون أن يتعرض للدعوى المواجهة إلى الشركة المسؤولة عن الحق المدني ، كان معيباً متعيناً نقضه .
كما نصت المادة 3/253 على أن " للنيابة العامة أن تدخل المسئولين عن الحقوق المدنية ولو لم يكن في الدعوى مدع بحقوق مدنية للحكم عليهم بالمصاريف المستحقة للحكومة" . والمقصود بهذه المصاريف التعويضات المستحقة للحكومة بسبب رفع الدعوى أو تلك التي تكبدتها خزانة الدولة كمصاريف التسوير والإغلاق والإزالة، أو رسوم إشغال الطرق العامة، وما إليها . وتكون النيابة عندئذ مدعية في الدعوى الجنائية قبل المتهم، وفي الدعوى المدنية قبل المسئول عن الحقوق المدنية وقبل المتهم معاً (م 169 مدني).
ذلك أن القاعدة هي أن الدعوى المدنية أمام القضاء الجنائي يجب أن تقام . حتى في هذه الحالة . قبل الاثنين معاً، أو قبل المتهم وحده، فلا يجوز قصرها على المسئول عن الحق المدني وحدة، إذ يجب أن تكون مسئولية المتبوع مرتبطة بمسئولية التابع ومترتبة عليها ترتيباً مباشراً .
ودعوى التعويض المدني قبل المسئول عن الحق المدني قد تقام عليه أمام القضاء المدني، كما يجوز أن تقام أمام القضاء الجنائي بالتبعية للدعوى الجنائية المقامة قبل المتهم كما قلنا . لكن يشترط عندئذ أن تكون الدعوى المدنية بالتعويض مترتبة على الجريمة المسندة إلى المتهم ترتيباً مباشراً، لا على ظروف أخرى جانبية ويستوي عندئذ أن تكون متصلة بالجريمة أم مستقلة عنها ، فلا يجوز للمحاكم الجنائية أن تخلط بين خطأ المتهم المقام عليه الدعوى الجنائية، وخطأ المسئول عن الحق المدني، أو التزامه بالتعويض أيا كان مصدره.
لذل فإن للمحكمة الجنائية أن تلزم المسئول عن الحق المدني بالتعويض إذا ثبت وقوع خطأ جنائي من المتهم في حدود توافر إحدى القرائن التي أشرنا إليها آنفاً . أما إذا برأت هذا الأخير لإنتفاء الخطأ الشخصي الصادر منه، فليس لها أن تلزم المتبوع مع ذلك بالتعويض استناداً إلى مسئوليته عن خطأ آخر صادر منه لم يكن موضوعاً لاتهام، ولا مطروحاً عليها للفصل فيه، مهما كان الخطأ الذي نسبته إلى المتبوع معتبراً في نظرها خطأ شخصياً منه، وسبباً في الضرر الذي لحق المضرور.
حق المسئول عن الحق المدني في الطعن
ينبغي بحث مدى حق المسئول عن الحق المدني في الطعن في الحكم الصادر في الدعوى المدنية أولاً، ثم مدى حقه في الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الجنائية بعد ذلك.
أ- الطعن في الحكم في الدعوى المدنية
إذا كانت هناك دعوى مدنية قائمة أمام القضاء الجنائي قبل المسئول عن الحق المدني أما من المدعى المدني، وأما من النيابة (م253/ 3) فهو خصم فيها وحدها دون الدعوى الجنائية ومن ثم يجوز له عندئذ الطعن في الحكم الصادر في الدعوى المدنية بوصفه خصماً أصلياً في هذه الدعوى للمدعى المدني.
فهو له الطعن بالمعارضة إذا كان الحكم غيابياً بالنسبة له (398) ويخضع الحكم الصادر من المحكمة الجنائية . ولو في الدعوى المدنية . من حيث كونه حضورياً أو غيابياً لقواعد الإجراءات الجنائية دون غيرها فلا تسري هنا قاعدة المادة 92 مرافعات التي مقتضاها أنه "إذا حضر المدعى عليه في أية جلسة اعتبرت الخصومة حضورية في حقه ، ولو تخلف بعد ذلك "، بل أنه إذا تغيب المسئول عن الحق المدني أمام المحكمة الجنائية عن جميع الجلسات ثم حضر جلسة المرافعة، أو بعض جلساتها إذا جرت في جلسات متعددة، وأتيحت له الفرصة الكافية للاطلاع على ما تم في غيابه من إجراءات وإبداء دفاعه، كان الحكم حضورياً بالنسبة له . أما إذا لم تتح له الفرصة لإبداء دفاعه كان الحكم غيابياً بالنسبة له وجازت له المعارضة فيه، ولو كان حضورياً للمتهم.
ويشترط في الحكم المعارض فيه أن يكون صادراً من محكمة جزئية أو استئنافية أو من محكمة الجنايات في دعوى تعويض عن جنحة أو مخالفة . فخرج بذلك الحكم الصادر من محكمة الجنايات في دعوى تعويض عن جناية ، فليس للمسئول عن الحق المدني المعارضة فيه، ولو كان غيابياً بالنسبة له، أي كان نوعه بالنسبة لمن عداه، لأن الأحكام النيابية الصادرة من محاكم الجنايات في جناية لا تخضع لنظام المعارضة ولأن الدعوى المدنية أمام القضاء الجنائي تخضع بحسب الأصل لقواعد الإجراءات الجنائية.
وله أن يطعن بالإستئناف في الحكم الصادر ضده " فيما يتعلق بالحقوق المدنية وحدها إذا كانت التعويضات المطلوبة تزيد على النصاب الذي يحكم فيه القاضي الجزئي نهائي " (م 403 معدلة مرافعات ).
وله أن يطعن بالنقض فيما يختص بحقوقه فقط في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح (م 420 معدلة بالمرسوم بقانون رقم 353 لسنة 1952) وبشرط استفاد طريق الإستئناف أو إذا كان الحكم صادراً من محكمة جزئية أما الأحكام الجزئية التي لا يجوز فيها الاستئناف فلا يجوز فيها الاستئناف فلا يجوز فيها بالتالي الطعن بالنقض كما له أن يطعن فيما يختص به بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية.
وإذا كان الحكم المطعون فيه بالنقض قد صدر حضورياً بالنسبة إلى الطاعن بوصفه مسئولاً عن الحقوق المدنية وبالنسبة إلى المدعى بالحقوق المدنية، لكنه غيابي بالنسبة إلى المتهم . وقد عارض فيه ولم يفصل في المعارضة فيكون من المتعين وقف السير في الطعن حتى يفصل في المعارضة المرفوعة من المتهم في الحكم الصادر بإدانته ). إذ أن طرح الدعوى العمومية في المعارضة على بساط البحث أمام محكمة الموضوع قد يؤدي إلى القضاء فيها ببراءة المتهم، ويكون الطعن غير صالح للحكم فيه، طالما أن الواقعة الجنائية التي هي أساس المسئولية المدنية لا تزال موضوع البحث.
ذلك أنه متى كان الحكم المطعون فيه قد صدر حضورياً ونهائياً بالنسبة إلى متهم معين فإن مركزه في الدعوى يكون - بحسب الأصل . قد تحدد بصفة نهائية بصدور ذلك الحكم، فلا يتوقف قبول طعنه على الفصل في المعارضة التي قد يرفعها متهم آخر في الدعوى محكوم عليه غيابياً.
إلا أن هذا المبدأ لا يعمل به أطلاقه في حالات خاصة، من بينها حالة ما إذا كان الحكم المطعون في بالنقض قد صدر استئنافياً وحضورياً بالنسبة إلى المدعى بالحقوق المدنية أو المسئولية عنها ، فإنه إذا كان ذلك الحكم قابلاً للطعن فيه بطريق المعارضة بالنسبة إلى المتهم . وبمقتضاها يعاد طرح الدعوى الجنائية على بساط البحث، وقد يؤدي ذلك إلى ثبوت أنه لم يرتكب الواقعة الجنائية التي أسندت إليه، وهو ما ينبني عليه بطريق التبعية تغيير الأساس الذي بنى عليه القضاء في الدعوى المدنية فإن هذه الدعوى الأخيرة تكون غير صالحة للحكم أمام محكمة النقض، طالما أن الواقعة الجنائية التي هي أساس لها عند الطعن قابلة للبحث أمام محكمة الموضوع ، مما يقتضي انتظار استنفاد هذا السبيل قبل الالتجاء إلى طريق الطعن بالنقض، الذي هو طريق غير عادي للطعن في الأحكام، ومتى كان ذلك فإن الطعن بالنقض في الحكم المدني المذكور لا يكون عندئذ جاهز .
وينبغي أن يلاحظ أنه إذا طعن المسئول عن الحق المدني في الحكم بالتعويض الصادر ضده ، وقضى في النقض بقبول طعنه لوجه من الأوجه المتصلة بمسئولية المتهم جنائياً فإن نقض الحكم بالنسبة للمسئول عن الحق المدني يقتضي نقضه بالنسبة للمتهم أيضاً إعمالاً للمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن بالنقض.
أما بالنسبة لطلب إعادة النظر فلا يجوز أن يكون في الحكم الصادر في الدعوى المدنية المرفوعة أمام القضاء الجنائي بالتبعية للدعوى الجنائية وذلك تطبيقاً لقاعدة خضوع هذه الدعوى أمام القضاء الجنائي لقواعد الإجراءات الجنائية، وهو أمر مستفاد أيضاً من صدور المادة 446 إجراءات في شأن أحوال طلب إعادة النظر.
أما القول بأن للخصوم في الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية الاستناد إلى المادة 417 من المرافعات المدنية والطعن بطلب إعادة النظر في الأحكام الصادرة في الدعاوى المدنية بصفة انتهائية من المحاكم الجنائية، لأي سبب من الأسباب الواردة بها، فقد يترتب عليه التحايل على عرض ثبوت الواقعة من جديد أو صحة اسنادها إلى المتهم عن طريق طلب إعادة النظر إذا تقدم من خصم في الدعوى المدنية فحسب . وهو ما يتعارض مع حجية الأحكام الجنائية الانتهائية، فضلاً عن تعارضه مع قاعدة خضوع الدعوى المدنية أمام المحاكم النائية لقواعد الإجراءات الجنائية دون غيرها .
وبالإضافة إلى ذلك فقد نصت المادة 451 إجراءات على أنه يترتب على قبول طلب إعادة النظر وإلغاء الحكم بالعقوبة المطعون فيه "سقوط الحكم بالتعويضات ووجوب رد ما نفذ به منها بدون إخلال بقواعد سقوط الحكم بمضي المدة ، ومقتضى ذلك في نظرنا أنه، وإن لم يجز للمسئول عن الحق المدني طلب إعادة النظر في الحكم الصادر عليه بالتعويض المدني من المحكمة الجنائية بالتبعية للدعوى الجنائية، إلا أن إلغاء الحكم الصادر بالعقوبة بناء على طلب إعادة النظر فيه ممن يملكون هذا الطلب، وهم النائب العام، والمحكوم عليه أو من يمثله قانوناً إذا كان عديم الأهلية أو مفقوداً، وزوجه بعد موته يترتب عليه حتماً سقوط الحكم بالتعويضات المدنية سواء بالنسبة للمتهم المحكوم عليه، أم للمسئول عن الحق المدني بغير حاجة إلى إجراءات خاصة بهذا الأخير.(الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة 1102)