المادة 249 ( أصبحت 221 من القانون ) فقد أقرت مبدأ ثابتاً هو أن قاضي الأصل يختص بالفصل في جميع المسائل الفرعية التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية المرفوعة أمامه .
وبينت المواد من 250 إلى 255 ( أصبحت المواد 222 إلى 225 ) أما الفقرة الأولى من المادة 252 والمادة 255 فقد حذفتا اکتفاء بالمواد 454 إلى 458 من القانون الإجراءات التي تتبع إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية اخرى أو على الفصل في مسالة من مسائل الأحوال الشخصية أو على الفصل في مسالة مدنية من غير مسائل الأحوال الشخصية فنص على وجوب وقف الدعوى في الحالة الأولى حتى يتم الفصل في الدعوى الجنائية الأخرى ومن البديهي البلاغ الكاذب مثلا يجب وقفها إذا كانت الدعوى الأخرى مرفوعة بالفعل فدعوى البلاغ الكاذب مثلا يجب وقفها إذا كانت هناك دعوى جنائية مرفوعة على المبلغ ضده بالفعل المبلغ عنه أما إذا كانت الدعوى لم ترفع فلا محل للوقوف بل تفصل المحكمة في الدعوى المطروحة أمامها بجميع عناصرها.
أما في الحالة الثانية فانه يجب الوقف دائماً فإذا لم ترفع الدعوى الشرعية في الأجل المضروب تولت المحكمة الفصل في المسالة الشرعية بنفسها وعليها في هذه الحالة أن تتبع ما هو مقرر للقانون للفصل في مسألة الشرعية أما إذا كان الفصل في الدعوى الجنائية يتوقف على الفصل في مسألة مدنية فالوقف لا يكون واجباً كما أن الحكم الذي يصدر من المحكمة المدنية لا يكون ملزماً للمحاكم الجنائية المرفوعة به الدعوى هو الفعل في هذه الحالة أن وقع اعتماداً عليه .
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 1007 – تختص المحكمة الجنائية بالفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك .
1 ـ من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل السلطة فى تقدير ما ينطوي عليه العقدان المقدمان ، كما أن لها حق تفسير العقود بما لا يخرج عما تحتمله عبارتها وتفهم نية العاقدين ؛ لاستنباط حقيقة الواقعة منها وتكييفها التكييف الصحيح ، ولا رقابة لمحكمة النقض فيما تراه سائغاً ولا يتنافى مع نصوص العقد ، ولما كانت محكمة الموضوع قد فسرت ما جاء بالعقدين المتقدم ذكرهما وانتهت إلى أن العقار المشار إليه كان مملوكاً للطاعن الأول وأفراد أسرته خلال فترة الفحص بما لا خروج عما تحتمله عبارة العقدين وبما له مأخذه الصحيح من الأوراق ، ويضحي النعي عليه فى هذا الخصوص ولا محل له ، ولا يقدح فى ذلك ما يثيره الطاعن فى أسباب طعنه من أن الفصل فى ملكية العقار من المسائل المدنية ؛ ذلك بأن المحكمة الجنائية تختص بموجب المادة 221 من قانون الإجراءات الجنائية بالفصل فى جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم فى الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، دون أن تتقيد بالأحكام المدنية التي صدرت أو تعلق قضاءها على ما عساه أن يصدر من أحكام بشأن نزاع مدني قائم على موضوع الجريمة ، ومن ثم فلا تثريب عليها وقد تبينت لزوم الفصل فى ملكية العقارين محل النزاع للقضاء فى الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها أن تتصدى بنفسها لبحث عناصر الملكية والفصل فيها .
(الطعن رقم 17805 لسنة 85 ق - جلسة 2016/01/09)
2 ـ لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعنين بشأن عدم ملكية الدولة للأرض موضوع الاتهام وبأنها مملوكة لمن باعها للطاعن الثاني بناءً على ترخيص بالتمليك صادر من وزير الحربية وفقاً لأحكام القانون 124 لسنة 1958 واطرحه فى قوله إنه : " … من المقرر وعملاً بالفقرة " ج " من المادة الثانية من القانون رقم 100 لسنة 1964 أن الأراضي الصحراوية هي الأراضي الواقعة فى المناطق المعتبرة خارج الزمام بعد مسافة 2 كيلومتر من هذا الزمام سواء كانت مزروعة بالفعل أو غير مزروعة ، فإنها تعد من الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة . لما كان ما تقدم ، وكان البين من مطالعة المحررين .... ، .... لسنة ..... أنهما تضمنا أن الأرض موضوعها خارج الزمام بأكثر من 2 كيلومتر ، مما مفاده أن الأرض المذكورة من الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة ، وإذ تمسك المتهمان السادس والسابع بالشهادتين وتقديمهما للشهر فإن مفاد ذلك أن سندهما فى ملكية الأرض هو الشهادتين المذكورتين . وحيث إنه عما أثير من أن الترخيص بالتملك أثره خروج الأرض موضوع الاتهام من ملك الدولة فمردود عليه بأنه بمطالعة الشهادتين تبين أنهما تضمنتا تحفظ المؤسسة المصرية العامة لتعمير الصحارى بحقها إلى ما قبل التوقيع على عقد البيع النهائي فى إلغائها ، وهو مفاده أن الترخيص بالتملك الوارد بالشهادة بمفرده لا ينقل ملكية الأرض موضوعها للمرخص له ويخرجها عن ملكية الدولة ، إنما العبرة فى نقل الملكية هي بسداد المرخص له لثمن الأرض وتوقيع عقد البيع النهائي ، وبعد تنفيذ كافة الشروط المنصوص عليها فى القانون 124 لسنة 1958 ومما يؤيد ذلك النظر ما نصت عليه المادة 11 فقرة 4 ، 5 ، 7 من اللائحة التنفيذية للقرار بقانون رقم 124 لسنة 1958 أن بصدور الترخيص بالتملك تقدر الهيئة ثمناً للعقار ويعرض على الطالب الثمن المقدر للعقار فإن وافق تتم إجراءات التعاقد وتقوم الهيئة بإتمام عقد البيع وشهره " ، وهو رد من الحكم صحيح فى القانون ولا يتناقض مع الثابت بأوراق الدعوى ويسوغ به اطراح دفاع الطاعنين ذلك أن القرار بقانون رقم 124 لسنة 1958 بتنظيم تملك الأراضي الصحراوية ولائحته التنفيذية – قبل إلغائه بالمادة 86 من القانون رقم 100 لسنة 1964 أورد قواعد الترخيص بتمليك هذه الأراضي ، فنص فى المادة الأولى على حظر تملك أي شخص طبيعى أو معنوي بأى طريق كان – عدا الميراث – أي عقار كائن بإحدى المناطق خارج الزمام وقت صدور هذا القانون ، أو تقرير أي حق من الحقوق العينية عليها ، وأباحت ذات المادة لوزير الحربية أن يحدد بقرار منه المناطق التي لا يشملها الحظر ، وأجازت له المادة الثانية من ذلك القانون الترخيص بتمليك هذه الأراضي أو تقرير حقوق عينية عليها ، وأعطت له الحق فى رفض طلب الترخيص هذا دون إبداء أسباب بقرار نهائي غير قابل للطعن فيه ، واعتبرت المادة الثالثة منه كل تصرف أو تقرير حق عيني يقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون باطلاً ، كما أباحت المادة السادسة من القانون ذاته لشاغلي هذه الأراضي سواء بالبناء أو بالغراس الذين لا يعتبرون ملاكاً أن يتقدموا بطلب شرائها أو استئجارها فى مدة لا تزيد على تسع سنوات ، وأعطى لوزير الحربية الحق فى قبول طلبهم أو رفضه دون أسباب ، وأعطتهم المادة السابعة منه الأفضلية على غيرهم فى طلب تقسيط ثمن الأرض وفقاً للشروط والأوضاع التي تبينها اللائحة التنفيذية ، وبينت المذكرة الإيضاحية للقانون سالف الذكر الحكمة من منح وزير الحربية الحق فى الترخيص بتمليك هذه الأراضي أو تقرير حق من الحقوق العينية عليها نظراً لوضعها الاستراتيجي وموقعها العسكري وإشراف سلاح الحدود عليها للحد من عمليات التهريب ، وأعطاه لذلك الحق فى رفض طلب الترخيص دون إبداء أسباب ، كما أوضحت اللائحة التنفيذية لذلك القانون الخطوات التي يجب على طالب تملك هذه الأرض اتباعها فى حالة صدور ترخيص من وزير الحربية بتملكها من حيث أسس تقدير ثمنها وعرض ثمنها عليه فإن قبله ووفاه للجهة صاحبة الصفة فى التعاقد فى ذلك الوقت – وهي المؤسسة المصرية العامة لتعمير الصحارى – يتم إبرام العقد والتصديق عليه منها ثم شهره بعد ذلك ، ويبين من هذه النصوص من واضح عباراتها وصريح دلالاتها ، ومن المذكرة الإيضاحية للقانون سالف الذكر ولائحته التنفيذية أن المشرع إنما أباح لوزير الحربية الحق فى رفض طلب الترخيص بتملك الأراضي الصحراوية أو بقبوله لما لها من أهمية استراتيجية وعسكرية فأعطاه الحق فى رفض الطلب دون إبداء أسباب ، فإذا وافق على هذا الترخيص فلا تعد موافقته سنداً للملكية ، وإنما هي مجرد موافقة مبدئية منه على التصرف ببيع الأرض ثم يتم التعاقد على بيعها – بعد ذلك – بين المؤسسة – صاحبة الصفة فى اعتماد عقد البيع والتصديق عليه - وبين طالب الشراء بعد توافر الأدلة على تلاقي إرادة المتعاقدين ، ومن ثم فإن مجرد الترخيص بتملك الأرض محل الاتهام الوارد بالشهادتين سند البائعين للطاعن الثاني لا يعد سنداً صالحاً لنقل ملكيتهما ما دام أن الجهة صاحبة الصفة فى التعاقد لم تبرم ذلك العقد ولم يتم التصديق عليه منها ، وهذا يتفق مع ما نصت عليه المادة 932 من القانون المدني التي نصت على انتقال الملكية وغيرها من الحقوق العينية فى المنقول والعقار بالعقد ومع نص المادة 934/1 من ذات القانون التي أوجبت مراعاة قانون الشهر العقاري كشرط لانتقال الملكية فنصت على أنه : " فى المواد العقارية لا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الأخرى سواء أكان ذلك فيما بين المتعاقدين أو كان فى حق الغير إلا إذا روعيت الأحكام المبينة فى قانون تنظيم الشهر العقاري ، ومن ثم يكون الحكم قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون منعى الطاعنين فى هذا الصدد غير سديد ، ولا يغير من ذلك ما يثيره الطاعنان فى أسباب طعنهما من أن المحكمة أقحمت نفسها فى الفصل فى مسألة ملكية أرض الاتهام وهي من المسائل المدنية التي يوجد نزاع قضائي بشأنها ، وأنه قد صدر حكم فى دعوى مدنية بانعدام صفة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية فى النزاع المدني الدائر بينها وبين الطاعن الثاني ، ذلك بأن المحكمة الجنائية تختص بموجب المادة 221 من قانون الإجراءات الجنائية بالفصل فى جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم فى الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك دون أن تتقيد بالأحكام المدنية التي صدرت أو تعلق قضاءها على ما عساه أن يصدر من أحكام بشأن نزاع مدني قائم على موضوع الجريمة ، ومن ثم فإنه لا تثريب عليها وقد تبينت لزوم الفصل فى ملكية الأرض محل النزاع للقضاء فى الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها أن تتصدى بنفسها لبحث عناصر الملكية والفصل فيها دون أن تتقيد بالحكم المدني الصادر من محكمة ...... بانعدام صفة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية فى النزاع الدائر بينها وبين الطاعن الثاني ، أما باقي ما يثيره الطاعنان من منازعة فى سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى فانه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
(الطعن رقم 892 لسنة 74 ق - جلسة 2006/02/26 س 57 ص 320 ق 36)
3 ـ إن المقرر أن الأصل أن المحكمة الجنائية تختص بموجب المادة 221 من قانون الإجراءات الجنائية بالفصل فى جميع المسائل التى يتوقف عليها الحكم فى الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، و هى فى محاكمة المتهمين عن الجرائم التى يعرض عليها الفصل فيها لا يمكن أن تتقيد بأى حكم صادر من أية جهة أخرى مهما كانت ، و ذلك ليس فقط على أساس أن مثل هذا الحكم لا يكون له قوة الشئ المحكوم به بالنسبة للدعوى الجنائية لإنعدام الوحدة فى الخصوم أو السب أو الموضوع بل لأن وظيفة المحاكم الجنائية و السلطة الواسعة التى خولها القانون إياها للقيام بهذه الوظيفة بما يكفل لها إكتشاف الواقعة على حقيقتها كى لا يعاقب برئ أو يفلت مجرم ، ذلك يقتضى ألا تكون مقيدة فى أداء وظيفتها بأى قيد لم يرد به نص فى القانون . لما كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه إذ علق قضاءه فى الدعوى الجنائية على الفصل فى الإعتراض المقدم من المطعون ضده يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون و يتعين النقض مع الإعادة .
(الطعن رقم 13432 لسنة 59 ق - جلسة 1991/10/17 س 42 ع 1 ص 1004 ق 138)
(الطعن رقم 4287 لسنة 57 ق - جلسة 1988/01/14 س 39 ع 1 ص 156 ق 18)
4 ـ المحكمة الجنائية تختص بموجب المادة 221 من قانون الإجراءات الجنائية بالفصل فى جميع المسائل التى يتوقف عليها الحكم فى الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك دون أن تتقيد بالأحكام المدنية التى صدرت أو تعلق قضاءها على ما عساه أن يصدر من أحكام بشأن نزاع مدنى قائم على موضوع الجريمة ، و متى كان ذلك فإنه كان متعيناً على المحكمة - و قد تبينت لزوم الفصل فى ملكية العقار محل النزاع للقضاء فى الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها - أن تتصدى بنفسها لبحث عناصر هذه الملكية و الفصل فيها فإن استشكل الأمر عليها أو استعصى استعانت بأهل الخبرة و ما تجريه هى من تحقيقات مؤدية حتى يتكشف لها وجه الحق ، أما و إنها لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً بما يستوجب نقضه بالنسبة إلى الدعوى المدنية و الإحالة .
(الطعن رقم 6777 لسنة 52 ق - جلسة 1983/04/14 س 34 ص 561 ق 109)
5 ـ من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتحقق بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء قابل للسحب ، إذ يتم بذلك طرح الشيك فى التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التى أسبغها الشارع بالعقاب على هذه الجريمة بإعتباره أداة وفاء تجرى مجرى النقود فى المعاملات و لا عبرة بعد ذلك بالأسباب التى دفعت لإصدار الشيك لأنها من قبيل البواعث التى لا تأثير لها فى قيام المسئولية الجنائية ما دام الشارع لم يستلزم نية خاصة لقيام هذه الجريمة . كما أنه لا محل لما يحتج به الطاعن من صدور حكم مدنى حائز لقوة الشئ المقضى بأن الشيك حرر ضماناً لعملية تجارية لما هو مقرر وفقاً للمادة 457 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه لا يكون للأحكام الصادرة من المحاكم المدنية قوة الشئ المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة و نسبتها إلى فاعلها ، ذلك أن الأصل أن المحكمة الجنائية مختصة بموجب المادة 221 من قانون الإجراءات الجنائيةبالفصل فى جميع المسائل التى يتوقف عليها الحكم فى الدعوى الجنائية أمامها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك و هى فى محاكمة المتهمين عن الجرائم التى يعرض عليها الفصل فيها لا يمكن أن تتقيد بأى حكم صادر من أية جهة أخرى مهما كانت و ذلك ليس فقط على أساس أن مثل هذا الحكم لا تكون له قوة الشئ المحكوم فيه بالنسبة للدعوى الجنائية لإنعدام الوحدة فى الخصوم أو السبب أو الموضوع ، بل لأن وظيفة المحاكم الجنائية و السلطة الواسعة التى خولها القانون إياها للقيام بهذه الوظيفة بما يكفل لها إكتشاف الواقعة على حقيقتها كى لا يعاقب برئ أو يفلت مجرم ، ذلك يقتضى ألا تكون مقيدة فى أداء وظيفتها بأى قيد لم يرد به نص فى القانون .
(الطعن رقم 1808 لسنة 40 ق - جلسة 1971/01/18 س 22 ع 1 ص 78 ق 19)
(الطعن رقم 2030 لسنة 38 ق - جلسة 1969/01/06 س 20 ع 1 ص 38 ق 9)
6 ـ المحاكم الجنائية بحسب الأصل غير مقيدة بالأحكام الصادرة من المحاكم المدنية، إذ هي مختصة بموجب المادة 221 من قانون الإجراءات الجنائية بالفصل فى جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم فى الدعوى الجنائية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
(الطعن رقم 280 لسنة 38 ق - جلسة 1968/05/20 س 19 ع 2 ص 562 ق 111)
7 ـ تختص المحكمة الجنائية بموجب المادة 221 من قانون الإجراءات الجنائية بالفصل فى جميع المسائل المدنية الفرعية التى يتوقف عليها الحكم فى الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها . و لما كان البت فى صورية الحوالة يتوقف عليه - فى خصوص الدعوى المطروحة - الفصل فى جريمة التبديد ، فإن الإختصاص فى شأنها ينعقد للمحكمة الجنائية . و إذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه بالنسبة إلى الدعوى المدنية المرفوع عنها الطعن .
(الطعن رقم 1207 لسنة 36 ق - جلسة 1966/11/28 س 17 ع 3 ص 1149 ق 216)
(الطعن رقم 1168 لسنة 36 ق - جلسة 1966/10/25 س 17 ع 3 ص 1019 ق 191)
8 ـ الأصل هو أن المحكمة الجنائية مختصة بموجب المادة 221 من قانون الإجراءات الجنائية بالفصل فى جميع المسائل التى يترتب عليها الحكم فى الدعوى الجنائية المطروحة أمامها دون أن تلتزم بأن تعلق قضائها على ما عساه أن يصدر من أحكام فى شأن نزاع مدنى قائم على موضوع الجريمة ، و لا يستثنى من ذلك إلا المسائل الأولية التى يتوقف عليها قبول الدعوى ذاتها و حالات الوقف التى يتوقف فيها الحكم فى الدعوى الجنائية على الفصل فى دعوى جنائية أخرى أو على مسألة من مسائل الأحوال الشخصية طبقاً لما نصت عليه المادتان 222 ، 223 من القانون المشار إليه . و ليس فى القانون نص يجعل سماع الدعوى الجنائية عن جريمة تجاوز الأجرة المقررة فى القانون معلقاً على شرط صدور حكم من المحكمة المختصة بتحديد الأجرة و لا يغير من الأمر شيئاً - فى ثبوت الإختصاص للمحكمة الجنائية بالمسائل المدنية الفرعية كافة - أن يكون الإختصاص الأصيل بالدعوى المدنية منعقداً لمحكمة عادية فى السلم القضائي أو لمحكمة مخصوصة ناط بها القانون ولاية الفصل فيها . و من ثم فإن المحكمة إذ دانت الطاعن دون أن توقف الدعوى حتى يفصل فى تحديد الأجرة من المحكمة المدنية المختصة تكون قد طبقت صحيح القانون .
(الطعن رقم 1368 لسنة 35 ق - جلسة 1966/02/08 س 17 ع 1 ص 115 ق 21
9 ـ لما كانت المحكمة الجنائية مختصة بموجب المادة 221 من قانون الإجراءات الجنائية بالفصل فى جميع المسائل التى يتوقف عليها الحكم فى الدعوى الجنائية أمامها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك دون أن تتقيد بالأحكام المدنية التى صدرت أو تعلق قضاءها على ماعساه أن يصدر من أحكام بشأن نزاع مدنى قائم على موضوع الجريمة ، فإن المحكمة إذ دانت المتهم فى جريمة تأخير محل إيجار يزيد على أجر المثل و الزيادة المقررة قانوناً دون إنتظار الفصل فى الدعوى المدنية المرفوعة بشأن تخفيض الأجرة لا تكون قد خالفت القانون .
(الطعن رقم 406 لسنة 24 ق - جلسة 1954/05/04 س 5 ع 3 ص 571 ق 194)
10 ـ المحكمة الجنائية ملزمة بنص المادة 221 من قانون الإجراءات الجنائية بالفصل فى جميع المسائل المدنية الفرعية التي يتوقف عليها الفصل فى الدعوى الجنائية. وإذن فإذا كانت المحكمة قد قضت ببراءة المتهم وهو مدير شركة من تهمة رفضه وامتناعه عن دفع قيمة التعويض المستحق لعامل يعمل عنده وأصيب أثناء العمل وبسبب تأديته وتخلفت عنده عاهة مستديمة قائلة فى ذلك" إنه لا يكفي اعتقادها بثبوت العاهة للعامل حتى يؤخذ المتهم بتهمة الامتناع عن دفع التعويض بل يجب أن يثبت أولاً مدى هذه العاهة ومقدار التعويض، وأن ثبوت الحق فى التعويض ومقداره ومدى الالتزام به من المسائل التي لا يجوز أن يسبق القضاء الجنائي فيها القضاء المدني ... إلخ." فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون. ذلك بأن القانون رقم 89 لسنة 1950 قد قرر مبدأ التعويض فى حالة وفاة العامل أو ثبوت العاهة أثناء العمل أو بسبب تأديته وبين مقداره وأوجب المطالبة به خلال سنة من ثبوت العاهة أو الوفاة بتقرير طبي وشفع ذلك بوجوب دفع التعويض خلال شهرين من ثبوت الوفاة أو العاهة عند استكمال هذه العناصر، فإن أمتنع المسؤول عن دفعه حق عليه العقاب.
(الطعن رقم 775 لسنة 23 ق - جلسة 1953/06/01 س 4 ع 3 ص 899 ق 327)
المبدأ العام الذي يحكم الفصل في الدعوى الجنائية هو أن المحكمة الجنائية تختص بالفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها.
وقد تضمنت المادة محل التعليق هذا المبدأ إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك. وقد نص على أحوال يجب فيها وقف الدعوى الجنائية حتى تفصل جهة الاختصاص الأصلية في المسألة العارضة.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 425)
الفرق بين المسائل الأولية والمسائل الفرعية :
المسائل الأولية في جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية والتي تختص المحكمة الجنائية بحسب الأصل بالفصل فيها بصفة تبعية في نفس الدعوى طبقاً للمادة (221) إجراءات أما المسائل الفرعية فهي تلك التي ترفع بها دعوی مستقلة أمام جهة الاختصاص وحينئذ قد يوقف النظر في الدعوى الجنائية حتى يتم الفصل فيها.
المسائل الأولية التي يختص القاضي الجنائي بالفصل فيها :
يختص القاضي الجنائي تطبيقاً لنص المادة (221) إجراءات بالفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية المرفوعة أمامه وهذا النص تطبيق القاعدة أن قاضي الدعوى هو قاضي الدفع وتنطبق هذه القاعدة على إطلاقها بالنسبة للمسائل المدنية «بالمعنى الدقيق» والتجارية ومثال ذلك الدفع بحوالة المبلغ المسلم على سبيل الأمانة لنفي الإلتزام برد الأمانة والدفع بملكية المتهم للشيء المدعى سرقته والدفع بأن الحجز الموقع عليه الأشياء المحجوزة التي بددت قد أصبح كأن لم يكن والدفع في جريمة إصدار شيك بدون رصيد بأن الورقة كمبيالة وليست شيكاً فإذا تخلت المحكمة الجنائية عن اختصاصها بهذه المسائل و أوقفت الدعوى الجنائية انتظاراً للفصل فيها من المحكمة المدنية كان حكمها مخالفة للقانون.
وفي ذلك قيل بأن القاضي الجنائي يختص تطبيقا للقاعدة العامة التي وضعتها المادة (221) إجراءات بالفصل بصفة تبعية في المسائل الموضوعية والشكلية المتصلة بالقوانين المدنية والمرافعة المدنية والتجارية والضريبية وبقوانين الجنسية والتي تقتضي تفسير المعاهدات وما إليها.
ومثل المسائل المدنية المختلفة ملكية العقار في جرائم النصب بالتصرف في ملك الغير وتوافر حق التصرف في هذا العقار ومسألة وضع اليد في جرائم منع الحيازة بالقوة ودخول منزل بقصد إرتكاب جريمة وملكية المنقول في السرقة وخيانة الأمانة ونوع حيازة الحائز في السرقة وخيانة الأمانة لمعرفة هل هي مؤقتة أم دائمة أم عارضه وشروط التعاقد في الإقراض بالربا الفاحش وتكييف أي عقد وتأويله وهكذا وللقاضي الجنائي أيضاً تقدير سن المتهم والشاكي عندما يتطلب القانون شكوى والمجني عليه في جرائم العرض.
ومثل مسائل المرافعات المدنية بقيام الحجز أو بعدم قيامه والتزامات الحائز في جرائم الإعتداء على المحجوز والمحكمة الجنائية ترجع إلى قواعد المرافعات للفصل في أمور كثيرة.
ومثل المسائل التجارية بحث توقف المتهم عن الدفع وتاريخه وأسبابه ليفصل القاضي الجنائي في جرائم الإفلاس بالتدليس أو بالتقصير دون إنتظار للفصل في دعوى إشهار الإفلاس بمعرفة المحكمة التجارية ومثل مسائل الضرائب بحث تقدير الضريبة الإمكان الحكم بالغرامة النسبية التي لا تقل عن 25% ولا تزيد على ثلاثة أمثال ما لم يدفع من الضريبة وفيما يتعلق ببعض جرائم الضرائب. وذلك لأن تحديد مقدار الضريبة الواجبة وما دفع منه وما لم يدفع ممكن في جميع الأحوال مما مقتضاه أن يعني به كل حكم صادر بالإدانة.
وفي مسائل الجنسية: بحث جنسية المتهم بمخالفة قوانين الإقامة إذا دفع بأنه مصري الجنسية أو بارتكاب جريمة خارج البلاد طبقاً للمادة (3) عقوبات إذا دفع بأنه غير مصري الجنسية وللقاضي الجنائي بحث جنسية المتهم دائماً بشرط عدم وجود نزاع سياسي بسبب هذه الجنسية .
وللقاضي الجنائي تفسير المعاهدات وما إليها سواء تعلقت بقواعد الاختصاص أم بمسائل الجنسية أم بقواعد تسليم المجرمين أم بحماية جرحى الحرب وأسراها... بشرط أن يتعلق الأمر بصالح خاص لا بالصالح العام ولا بأعمال السيارة بطريقة مباشرة ويتحقق ذلك بوجه خاص إذا كان هناك نزاع سياسي على تفسير أية معاهدة أو تطبيقها فالنظر في أعمال السيادة منعت جميع المحاكم لو كانت إدارية (م 16) ق السلطة القضائية.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني، الصفحة : 567)
يختص القاضي الجنائي بالفصل في جميع المسائل المدنية والإدارية والتجارية التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى، وكذلك المسائل الجنائية ولا يجوز القاضى الجنائي وقف الدعوى الجنائية إلى حين الفصل في الدعوى المدنية المتعلقة بالمسألة العارضة. فمن واجب القاضي الجنائي أن يفصل في هذه المسألة ولا يوقف فيها الدعوى وكذلك الأمر فيما يتعلق بالمسالة الإدارية التي هي من اختصاص القضاء الإداري، فيجب على القاضي الجنائي إذا كان يتوقف عليها الحكم في الدعوى أن يفصل فيها دون انتظار الفصل فيها من الجهة المختصة.
وتطبيقاً لذلك إذا ثار نزاع حول الملكية في جريمة السرقة فيفصل فيها القاضي الجنائي، كذلك بالنسبة للوائح الإدارية التي تكون مصدراً للتجريم والقرارات الإدارية التي تثور مشكلة بضدها أثناء نظر الدعوى الجنائية، كل ذلك تطبيقاً للمبدأ الوارد بالمادة 221 إجراءات والتي تنص على اختصاص المحكمة الجنائية المرفوعة أمامها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. فالمشرع لم يقدر هذه على نوع معين وإنما أطلقها ولم يرد به أي قيد يتعلق بالمسألة المدنية والإدارية.
ومفاد هذا النص أن المحكمة الجنائية تفصل في أية مسألة تعرض عليها وتكون لازمة للفصل في الدعوى الجنائية حتى ولو كانت هذه المسألة أصلاً من اختصاص المحكمة المدنية، وحتى ولو كانت تتبع في إثباتها طرق الإثبات المقررة بالقانون المدني. وهذا الإطلاق الوارد بالمادة 221 لم ينص المشرع على خلافه بالنسبة للمسائل المدنية الفرعية وإنما نص فقط على مسائل الأحوال الشخصية.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 706)
قاضي الدعوى هو قاضي الفرع:
من المسلم به قانوناً أنه لحسن إدارة العدالة فإن قاضي الدعوى هو قاضي الفرع. وقد أكدت المادة 221 من قانون الإجراءات الجنائية هذا المبدأ، إذ نصت على أن تختص المحكمة الجنائية بالفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
فما مدى احترام هذا المبدأ في كل من المسائل الجنائية وغير الجنائية التي تعرض أمام القضاء في أثناء المحاكمة؟
(أ) المسائل الأولية
نبحث هذا الموضوع في ثلاث نقاط:
(الأولى) تحديد ماهية المسائل الأولية.
(الثانية) تحديد قانون إثبات المسائل الأولية.
(الثالثة) حدود امتداد اختصاص المحكمة الجنائية بالفصل في المسائل الأولية.
ماهية المسائل الأولية:
يقصد بالمسائل الأولية المسائل العارضة غير الجنائية التي تنظرها المحكمة الجنائية في سبيل الفصل في الدعوى. ويكون إثباتها سابقاً على التعرض لأركان الجريمة. هذا بخلاف الحال في المسائل الفرعية، فهي تتعلق بأركان الجريمة محل الدعوى الجنائية.
وتتحدد تلك المسائل الأولية في ضوء المصالح التي يشترك قانون العقوبات في حمايتها مع القوانين الأخرى، ذلك أن قانون العقوبات يهدف إلى حماية المصلحة الاجتماعية سواء ما تعلقت مباشرة بالمواطنين أو بالمجتمع. وقد يشترك في ذلك مع بعض القوانين الأخرى في الحماية، كالقانون المدني أو القانون التجاري، ولكنه يظل مع ذلك متميزاً عنها في نطاق الحماية. ومظهر هذا التميز هو الجزاء الجنائي الذي تقترن به قواعد قانون العقوبات، بخلاف غيره من القوانين. فمثلاً في سبيل حماية حق الملكية على المنقول يعاقب قانون العقوبات على سرقة هذا المنقول بينما يقرر القانون المدني حق التعويض.
فقد تتطلب الجريمة توافر وضع قانوني معين يحميه القانون قبل أن تقع الجريمة التي تمثل الاعتداء عليه، وهذا الوضع القانوني يسمى بالشرط المفترض، أي الشرط الذي يفترض توافره قبل وقوع الجريمة، وهو شرط يختلف عن الركن المادي للجريمة. مثال ذلك وجود إنسان حي في جرائم الاعتداء على الإنسان، وتوافر عقد الأمانة في جريمة خيانة الأمانة، وتوافر صفة الموظف العام في جرائم الاعتداء على الوظيفة العامة. وعلى هذا النحو فالشرط المفترض - في هذه الحالة - هو واقعة مشروعة أو عمل قانوني يحميه القانون، علماً بأن الشرط المفترض في بعض الجرائم قد يكون واقعة جنائية مثل جريمة غسل الأموال حيث يشترط قبل واقعة الغسل أن توجد جريمة تحصلت عنها الأموال المغسولة، وهي واقعة سابقة على جريمة الغسل. ويتعين توافره من الناحية المنطقية قبل الركن المادي للجريمة. وكذلك الشأن بالنسبة إلى أسباب الإباحة التي تتوقف على تطبيق قانون غير قانون العقوبات، وهي استعمال حق مقرر بمقتضى القانون (المادة 60 عقوبات)، وأداء الواجب من موظف عام تنفيذاً لأمر صادر إليه من رئيس وجبت عليه طاعته أو اعتقد أنها واجبة عليه، أو إذا حسنت نيته وارتكب فعلاً تنفيذاً لما أمرت به القوانين (المادة 63 عقوبات).
وقد يثور البحث عن محكم هذا الشرط المفترض أمام القضاء الجنائي عند نظر دعوى جنائية كما هي الحال مثلاً في جريمة خيانة الأمانة وإذا دفع أمامه بطلان عقد الأمانة، أو في جريمة الزنا إذا دفع ببطلان عقد الزواج. ففي هاتين الحالتين الواردتين على سبيل المثال تعد المسألة غير الجنائية المثارة مسألة أولية.
قانون إثبات المسائل الأولية:
بينا أن قاضي الدعوى هو قاضي الفرع، ووفقاً لذلك يمتد اختصاص المحكمة الجنائية للمسائل الأولية التي تعرض أمام المحكمة في مقام الفصل في الدعوى الجنائية. وهذه المسائل بحكم طبيعتها غير جنائية، فما القانون الذي يخضع له إثباتها؟
الأصل في الإثبات الجنائي أنه يخضع لمطلق تقدير القاضي، لكن ينحصر محال هذا الأصل في إثبات أركان الجريمة لا شرطها المفترض، فهذا الشرط يخضع لحكم القانون الذي ينظمه (المادة 225 إجراءات)، فقد نصت هذه المادة على أن تتبع المحاكم الجنائية في المسائل غير الجنائية التي تفصل فيها تبعاً للدعوى الجنائية طرق الإثبات المقررة في القانون الخاص بتلك المسائل. مثال ذلك في المسائل المدنية يتعين إثبات العقد بالكتابة إذا تجاوزت قيمته ألف جنيه (المادة 61 من القانون رقم 25 لسنة 1968 بشأن الإثبات في المواد المدنية والتجارية المعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007. كما يخضع إثبات عقد الإيجار في الجرائم المنصوص عليها في قانون إيجارات الأماكن للقواعد المدنية المنصوص عليها في هذا القانون. ومثال ذلك أيضاً في مسائل الأحوال الشخصية عدم إمكان إثبات الزوجية عند الإنكار الوقائع اللاحقة على أول أغسطس سنة 1931، ما لم يكن الزواج ثابتاً بوثيقة رسمية.
أما مسألة موضوع الإثبات فليست مسألة أولية بل تتعلق بذات السلوك الإجرامي، فإن القاضي يجري الإثبات بكافة الطرق ولا يخضع لقانون إثبات المسائل الأولية.
الاستثناءات المنصوص عليها في قانون السلطة القضائية:
بینا فيما سبق أن قانون السلطة القضائية طبقاً للمادتين 15 و16 منه أخرج من ولاية المحاكم نوعين من المسائل، هما المنازعات الإدارية التي يختص بها مجلس الدولة، والمنازعات التي تختص بالفصل فيها جهة قضاء أخرى.
المنازعات التي يختص بها مجلس الدولة:
نصت المادة 10 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن تنظيم مجلس الدولة - على أن تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في مسائل معينة منها المنازعات الإدارية، وبحكم هذا النص تخرج هذه المسائل من اختصاص المحاكم الجنائية، سواء بصفة أصلية أو بصفة عارضة، وهو ما يعد تطبيقاً لكل من نص المادة 15 من قانون السلطة القضائية والمادة 16 من هذا القانون، وذلك حسب أن القضاء الإداري جهة قضاء أخرى.
ولا يحول ذلك دون مراقبة القاضي الجنائي لمشروعية اللائحة مصدر التجريم إذا ما خالفت اللائحة التشريع الذي جاءت تنفيذاً أو تطبيقاً له. ففي هذه الحالة تقتصر سلطته على الامتناع عن تطبيقها لمخالفتها قاعدة قانونية أعلى مرتبة منها، ويكون حكمه في ذلك له حجية نسبية قاصرة على القضية المعروضة، بخلاف أحكام مجلس الدولة فيما لو قضت بإلغاء اللوائح غير المشروعة، فإن حجيتها مطلقة.
ونظراً إلى ذاتية قانون العقوبات، فإنه يتوسع في تحديد بعض مسائل القانون الإداري، مثل الموظف العام والمال العام. ولهذا فإنه لا عبرة بالتمسك بالمفاهيم القانونية للمسائل الإدارية التي يعطيها قانون العقوبات معنى خاصاً، مادامت الجريمة محل البحث تتوقف على هذا المعنى الخاص، فيكون من اختصاص القاضي الجنائي إنزال حكم القانون عليها.
وبالنسبة إلى مسائل الجنسية نصت المادة 10 من قانون مجلس الدولة على ما مؤداه أن تختص محاکم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في دعاوى الجنسية وتطبيقاً لهذه المادة ونص المادة 16 من قانون السلطة القضائية السالف بيانه - قضت محكمة النقض (الدائرة المدنية) أن الفصل في جنسية الطاعن مسألة أولية تخرج عن نطاق الاختصاص الولائي للمحاكم، ما دام النزاع على الجنسية نزاعاً جدياً يتوقف على الفصل فيه الفصل في الدعوى، فإذا فصلت المحكمة في هذه المسألة تكون قد خرجت بقضائها عن الاختصاص الولائي للمحكمة.
المسائل الدستورية :
تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وهي جهة قضائية مستقلة قائمة بذاتها وتخرج المنازعات التي تختص بها عن اختصاص المحاكم طبقاً للمادة 16 من قانون السلطة القضائية. وبالإضافة إلى ما نصت عليه المادة 27 من قانون المحكمة الدستورية العليا من أنه للمحكمة في جميع الحالات أن تقضي بعدم دستورية أي نص في قانون أو لائحة يعرض لها بمناسبة ممارسة اختصاصها ويتصل بالنزاع المطروح عليها وذلك بعد اتباع الإجراءات المقررة لتحضير الدعوى، فقد فتح القانون الطريق أمام المحاكم والهيئات ذات الاختصاص القضائي، وللأفراد للمنازعة في عدم دستورية نص في قانون أو لائحة على التفصيل الآتي:
1- إذا تراءى لإحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي في أثناء نظر إحدى الدعاوى عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع - أوقفت الدعوى وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية للفصل في المسألة الدستورية (المادة 29/ أ من قانون المحكمة الدستورية العليا).
2- إذا دفع أحد الخصوم في أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن (المادة 29/ ب من قانون المحكمة الدستورية العليا).
وتطبيقاً لنص المادة 29 (أ، ب) سالف الذكر يكون إيقاف الدعوى في الحالتين وجوبياً. ويكشف هذا الإيقاف الوجوبي عن عدم اختصاص المحكمة بالفصل في المسألة الدستورية، بحسب أنها تدخل في اختصاص جهة قضاء أخرى هي المحكمة الدستورية العليا طبقاً للمادة 16 من قانون السلطة القضائية، كما يكشف في الوقت ذاته عن أن المسألة الدستورية لا تعرض على المحكمة الدستورية العليا - إذا لم تتبينها هذه المحكمة من تلقاء نفسها في أثناء ممارسة اختصاصها طبقاً للمادة 27 من قانون المحكمة الدستورية العليا - إلا بعد تنقيتها عن غيرها من المسائل غير الدستورية حتى لا تنشغل المحكمة الدستورية العليا إلا بما يدخل في اختصاصها فعلاً ويطرح عليها بصورة جدية.
وقد استقر قضاء محكمة النقض على أنه عند الدفع بعدم الدستورية فإن المحكمة التي قدم إليها هذا الدفع تكون وحدها هي المختصة بتقدير جديته.
ومع ذلك، اتجهت محكمة النقض بعد إنشاء المحكمة الدستورية العليا في عدد من القضايا إلى الفصل في المسألة الدستورية، على أساس أنه إذا تناقض نص التشريع مع نص الدستور وهو الأعلى مرتبة، صار النص الأول منسوخاً بقوة الدستور.
وقد طرأ على الدستور الفرنسي تعديل مهم في 23 يولية سنة 2008 أضاف مادة جديدة إلى هذا الدستور في المادة 61 - 1، بمقتضاها إذا دفع بمناسبة نظر إحدى الدعاوى أمام جهة ذات اختصاص قضائي بعدم دستورية نص تشريعي يمس الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور - يختص المجلس الدستوري بنظر هذه المسألة بناء على إحالتها إليه من مجلس الدولة أو من محكمة النقض. وقد صدر قانون عضوي يوضح شروط تطبيق هذا النص في 10 ديسمبر سنة 2009 .
حول المنازعات التي تدخل في اختصاص المحاكم الاقتصادية:
بينا فيما تقدم أن هذه المحاكم أصبحت ذات اختصاص خاص بنوع معين من المنازعات والدعاوى، وقد نصت المادة الرابعة من القانون رقم 120 لسنة 2008 بإصدار قانون بإنشاء المحاكم الاقتصادية - على أن الدوائر الابتدائية والاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية تختص دون غيرها نوعياً ومكانياً بنظر الدعاوى الجنائية الناشئة عن الجرائم المنصوص عليها في سبعة عشر قانوناً حددته هذه المادة على سبيل الحصر. ونصت المادة السادسة من هذا القانون على أنه فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة، تختص الدوائر الابتدائية، دون غيرها، بنظر المنازعات والدعاوى غير الجنائية التي لا تجاوز قيمتها خمسة ملايين جنيه والتي تنشأ عن تطبيق ستة عشر قانوناً حددتها هذه المادة، كما تختص الدوائر الاستئنافية (دون غيرها) بنظر المنازعات والدعاوى المشار إليها إذا جاوزت قيمتها خمسة ملايين جنيه أو كانت غير مقدرة القيمة.
ولا صعوبة بالنسبة إلى الدعاوى الجنائية التي تدخل في اختصاص المحاكم الاقتصادية طبقاً للمادتين الرابعة والخامسة من قانونها، ذلك أنه يشترط طبقاً للمادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية أن يكون الحكم في الدعوى الجنائية متوقفاً على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى، مما مقتضاه أنه إذا كانت الدعوى الجنائية منظورة أمام المحكمة الاقتصادية وكانت نتيجة الفصل في هذه الدعوى أمراً يتوقف عليه الفصل في دعوى جنائية منظورة أمام محكمة ذات اختصاص عام - وجب إيقاف الفصل في الدعوى الجنائية المرفوعة أمام هذه المحكمة العادية حتى يفصل في الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الاقتصادية. والعكس بالعكس وهو ما سوف نبحثه عند دراسة المسائل الفرعية.
وتبدو الدقة بالنسبة إلى الدعاوى الجنائية التي تثار فيها مسألة أولية تدخل في اختصاص المحكمة الاقتصادية دون غيرها طبقاً للمادة 6 من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية الصادر بالقانون رقم 120 لسنة 2008. في هذه الحالة تستمر محاكم القانون العام الجنائية في ممارسة اختصاصها بنظر المسائل الأولية غير الجنائية التي تدخل في اختصاصها طبقاً للمادة 221 من قانون الإجراءات الجنائية، عدا ما ينص القانون على خلافه، كما فعل في المادة 223 إجراءات بشأن مسائل الأحوال الشخصية التي يلزم فيها وقف الدعوى الجنائية لرفع هذه المسألة إلى الجهة ذات الاختصاص. ولا يؤثر في ذلك أن المحاكم الاقتصادية تختص وحدها دون غيرها بالدعاوى غير الجنائية والمنازعات التي دخل في اختصاصها، لأن هذه المحاكم ليست جهة قضاء مستقلة عن قضاء الدولة، بل هي محاكم ذات اختصاص خاص بجانب محاكم القانون العام. ولا يؤثر في الأمر كذلك أن المحاكم الاقتصادية تنظر وحدها دون غيرها الدعوى غير الجنائية والمنازعات التي تدخل في اختصاصها، لأن المحاكم الجنائية تفصل في المسائل الأولية غير الجنائية على أساس أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع، رغم أنها لا تدخل في اختصاصها أصلاً، والنص على انفراد المحاكم الاقتصادية باختصاصها غير الجنائي جاء في مواجهة محاكم القانون العام من القضاء المدني وليس محاكم القانون العام من القضاء الجنائي التي تمارس اختصاصها على المسائل الأولية غير الجنائية كقاعدة عامة.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 1210)
لا توقف الدعوى الجنائية انتظاراً للفصل في الدعوى المدنية: ويعني ذلك أن قاعدة الإيقاف لا تطبق في صورتها العكسية، أي إذا كان الفصل في الدعوى الجنائية متوقفاً على نتيجة الفصل في موضوع مدني معروض على المحكمة المدنية، فالقاعدة أن «تختص المحكمة الجنائية بالفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك» (المادة 221 من قانون الإجراءات الجنائية). وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحكم المدني لا حجية له على الدعوى الجنائية، ومن ثم تنتفي علة الإيقاف باعتباره السبيل الفني إلى تقيد محكمة بحكم تصدره محكمة أخرى.
وتطبيقاً لهذا المبدأ، فإنه إذا دفع المتهم بالسرقة بأنه مالك المال المدعي بسرقته أو أن هذا المال مباح أو متروك اختص القاضي الجنائي بالفصل في هذا الدفع، وإذا دفع المتهم بخيانة الأمانة بأن العقد الذي يربط بينه وبين المجني عليه هو قرض وليس وديعة اختص القاضي الجنائي كذلك بالفصل فيه، وإذا دفع المتهم بإعطاء شيك بدون رصيد بأن الورقة التي أعطاها هي كمبيالة وليست شيكاً اختص القاضي الجنائي بالفصل في ذلك، وإذا دفع المتهم باغتصاب عقار أو إزالة حد فاصل بين عقاره وعقار جاره بأنه مالك العقار أو الجزء منه المتهم باغتصابه اختص القاضي الجنائي بالفصل في هذا الدفع .
علة القاعدة: علة هذه القاعدة مبدأ «قاضي الدعوى هو قاضي الدفوع» وهذا المبدأ يمثل أصلاً في القانون الإجرائي: فإذا ثبت اختصاص القاضي بالدعوى استتبع ذلك أن يكون مختصاً كذلك بجميع الدفوع التي تثور أثناء نظرها، والقول بغير ذلك يجعل من العسير عليه أن يصل إلى حكم فاصل في موضوعها، إذ يلتجئ طرف الدعوى الذي له مصلحة في تأخير الفصل فيها إلى إثارة العديد من المسائل، فإذا كان القاضي يلتزم بإيقافها حتى يفصل تباعاً في هذه المسائل لتأخر الفصل في الدعوى زمناً طويلاً. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه المسائل تتخذ في الدعوى الجنائية صورة بحث في توافر أحد أركان الجريمة، ولا شك في أن القاضي الجنائي هو صاحب الاختصاص في تحري توافر أركان الجريمة كافة وليس في تطبيق هذه القاعدة إضرار بالمصلحة العامة التي تقتضي أن يفصل في المسألة الأولية القاضي المؤهل لذلك، ذلك أن الغالب في هذه المسائل أن تكون «مدنية»، والقاضي الجنائي صالح لأن يكون قاضياً مدنياً، إذ الشارع لم يقر مبدأ «تخصيص القضاء».
خصائص القاعدة: هذه القاعدة إلزامية، فالقاضي الجنائي يلتزم بالفصل في جميع المسائل الأولية التي تثور أثناء نظر الدعوى الجنائية، إذ لا يجوز له أن يتخلى باختياره عن اختصاص قرره القانون له. وتطبيقاً لذلك، يخطئ الحكم الذي يقرر إيقاف النظر في الدعوى ريثما تفصل محكمة أخرى في المسألة الأولية .
وللمسألة الأولية صفة عارضة، فهي ليست موضوع مناقشة أصلية أمام المحكمة الجنائية، وإنما تثور عرضاً لاستطاع الفصل في موضوع الدعوى الجنائية. ونتيجة لذلك، فإن فصل المحكمة الجنائية فيها لا يحوز حجية لدى القضاء المختص بها أصلاً، فيما عدا النطاق الذي حددته المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية التي قررت للحكم الجنائي - بشروط معينة - حجية لدى القضاء المدني .
وإثارة المسألة الفرعية يتخذ صورة «الدفع»، أي صورة استعمال المتهم «وسيلة دفاع»، ومن ثم تخضع للقواعد الخاصة بالدفوع.
قواعد الإثبات التي تخضع لها المسألة الأولية للمسألة الأولية طبيعة غير جنائية، ويغلب أن تكون «مدنية»، ومعلوم أن قواعد الإثبات المدنية تختلف اختلافاً أساسياً عن قواعد الإثبات الجنائية: فالأولى قانونية والثانية إقناعية.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة: 366)
وينبغي التفرقة في هذا الصدد بين المسائل الأولية والمسائل الفرعية فالأولى هي جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية، والتي تختص المحكمة الجنائية بحسب الأصل بالفصل فيها بصفة تبعية في نفس الدعوى طبقاً للمادة 221 إجراءات ، أما الثانية فهي تلك التي قد ترفع بها دعوی مستقلة أمام جهة الاختصاص، وحينئذ قد يوقف النظر في الدعوى الجنائية حتى يتم الفصل فيها .
المسائل الأولية التي يختص القاضي الجنائي بالفصل فيها :
يختص القاضي الجنائي تطبيقاً للقاعدة العامة التي وضعتها المادة 221 إجراءات بالفصل بصفة تبعية في المسائل الموضوعية والشكلية المتصلة بالقوانين المدنية والمرافعات المدنية والتجارية والضريبية، وبقوانين الجنسية، والتي تقتضي تفسير المعاهدات وما إليها .
ومثل المسائل المدنية المختلفة : ملكية العقار المبيع في جرائم النصب بالتصرف في ملك الغير، وتوافر حق التصرف في هذا العقار، ومسألة وضع اليد في جرائم منع الحيازة بالقوة، ودخول منزل بقصد ارتكاب جريمة، وملكية المنقول في السرقة والنصب وخيانة الأمانة، ونوع حيازة الحائز في السرقة وخيانة الأمانة لمعرفة هل هي مؤقتة أم دائمة أم يبد عارضة، وشروط التعاقد في الإقراض بالربا الفاحش، وتكييف أي عقد وتأويله وهكذا .
وللقاضي الجنائي أيضاً تقدير سن المتهم، والشاكي عندما يتطلب القانون شكوى، والمجني عليه في جرائم العرض.
ومثل مسائل المرافعات المدنية : القول بقيام الحجز أو بعدم قيامه، والتزامات الحارس في جرائم الإعتداء على الحجوز، والمحكمة الجنائية ترجع إلى قواعد المرافعات للفصل في أمور كثيرة نتيجة إحالة صريحة، أو بغير إحالة من نصوص التقنين الإجرائي.
ومثل المسائل التجارية : بحث توقف المتهم عن الدفع وتاريخه وأسبابه، ليفصل القاضي الجنائي في جرائم الإفلاس بالتدليس أو بالتقصير دون انتظار الفصل في دعوى إشهار الإفلاس بمعرفة المحكمة التجارية ، وبحث طبيعة الورقة المحررة في جريمة إعطاء شيك بدون - رصيد ، وهل هي شيك أم كمبيالة .
ومثل مسائل الضرائب : بحث تقدير الضريبة لإمكان الحكم بالغرامة النسبية التي لا تقل عن 25% ولا تزيد على ثلاثة أمثال مالم يدفع عن الضريبة ، فيما يتعلق ببعض جرائم الضرائب التي نص عليها القانون رقم 14 سنة 1939 (م 1/85) وذلك لأن تحديد مقدار الضريبة الواجبة وما دفع منه ومالم يدفع ممكن في جميع الأحوال، مما مقتضاه أن يعني به كل حكم يصدر بالإدانة.
ومثل مسائل الجنسية : بحث جنسية المتهم بمخالفة قوانين الإقامة إذا قام بأنه مصري الجنسية ، أو بإرتكاب جريمة خارج البلاد طبقاً للمادة 3 عقوبات إذا دفع بأنه غير مصري الجنسية ، وللقاضي الجنائي بحث جنسية المتهم دائماً بشرط عدم وجود نزاع سياسي بسبب هذه الجنسية .
وللقاضي الجنائي تفسير المعاهدات وما إليها سواء تعلقت بقواعد الاختصاص، أم بمسائل الجنسية، أم بقواعد تسليم المجرمين، أم بحماية جرحى الحرب،، اسرارها ، ، ، . بشرط أن يتعلق الأمر بصالح خاص لا بالصالح العام ، ولا بأعمال السيادة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ويتحقق ذلك بوجه خاص إذا كان هناك نزاع سياسي على تفسير أية معاهدة أو تطبيقها ، فالنظر في أعمال السيادة منعت منه جميع المحاكم ولو كانت إدارية (م 16 ق0 السلطة القضائية).(الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة 593)
