طلب استشارةواتساباتصال

بعد سماع شهادة شهود الإثبات يُسمع شهود النفی ويسألون بمعرفة المتهم أولاً ، ثم بمعرفة المسئول عن الحقوق المدنية ، ثم بمعرفة النيابة العامة ، ثم بمعرفة المجنى عليه ، ثم بمعرفة المدعى بالحقوق المدنية ، وللمتهم والمسئول عن الحقوق المدنية أن يوجها للشهود المذكورين أسئلة مرة ثانية ، لإيضاح الوقائع التي أدوا الشهادة عنها في أجوبَتهم عن الأسئلة التي وجِهت إليهم .

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية
الأحكام

1 ـ مفاد نص المادة 272 من قانون الإجراءات الجنائية أنه يجوز للمحاكم و محكمة الجنايات من بينها أن تسمع أثناء نظر الدعوى - فى سبيل استكمال إقتناعها و السعى وراء الوصول إلى الحقيقة - شهوداً ممن لم ترد أسماؤهم فى القائمة و لم يعلنهم الخصوم سواء أكان ذلك من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم أو بناء على حضور الشاهد من تلقاء نفسه بغير إعلان و أن تستدعى أى شخص ترى أن هناك فائدة من سماع أقواله ، كما أن لها وفقاً للمادة 293 من ذات القانون من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم أن تأمر بإعلان الخبراء ليقدموا إيضاحات بالجلسة عن التقارير المقدمة منهم فى التحقيق الابتدائى أو أمام المحكمة .

(الطعن رقم 1404 لسنة 50 ق - جلسة 1981/04/30 س 32 ص 422 ق 75)

2 ـ نص المادة 272 من قانون الإجراءات الجنائية متعلق بنظر الدعوى و ترتيب الإجراءات فى الجلسة مما لا يترتب - فى الأصل - البطلان على مخالفته . و إذ ما كان الواضح من مدونات الحكم أن أساس رفض دعوة شاهدى النفى هو ما إستخلصته المحكمة من نكول الطاعن عن سلوك الطريق القانونى المنظم لتلك الدعوى فإنها تكون قد تصرفت فى حدود القانون و لا تلنزم من بعد أن تؤجل الدعوى لهذا الغرض ما دامت أنها لم تر حاجة إلى الإستزادة من الأدلة بعد أن وضحت لها الدعوى .

(الطعن رقم 1054 لسنة 35 ق - جلسة 1965/11/01 س 16 ع 3 ص 775 ق 146)

3 ـ لم يرسم القانون لمحكمة الموضوع طريقاً معيناً تسير فيه عند سماع الشهود و مناقشتهم فى الجلسة ، فإذا فاتها سؤال مما يقتضيه فن التحقيق ، فإن ذلك لا يصح إتخاذه وجهاً للطعن فى حكمها - خصوصاً و أن القانون يجيز للدفاع أن يوجه من جانبه ما يعن له من أسئلة . و لما كان الحكم المطعون فيه قد عول على أقوال المجنى عليه فى التحقيقات الأولية و ما شهد به أمام محكمة أول درجة فلا إلزام على محكمة ثانى درجة بإعادة مناقشته ، و لا تثريب عليها إن إكتفت بسؤال المتهم عن واقعة معينة دون وقائع أخرى ، طالما أن المتهم لم يطلب منها توجيه أى سؤال فى هذا الخصوص . و من ثم لا يكون هناك محل للنعى على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع .

(الطعن رقم 815 لسنة 33 ق - جلسة 1963/11/11 س 14 ع 3 ص 791 ق 142)

4 ـ إن المادة 331 من قانون الإجراءات الجنائية قد رتبت البطلان على عدم مراعاة الأحكام المتعلقة بأي إجراء جوهري، والإجراء يعتبر جوهرياً إذا كان الغرض منه المحافظة على مصلحة عامة أو مصلحة المتهم أو أحد الخصوم، أما إذا كان الغرض منه ليس إلا الإرشاد والتوجيه فلا يكون جوهرياً ولا يترتب على عدم مراعاته البطلان. وما نصت عليه المادتان 271 و272 من بيان ترتيب الإجراءات فى الجلسة وإن كان فى ذاته مفيداً فى تنظيم سير الدعوى وتسهيل نظرها إلا أنه لم يرد على سبيل الوجوب ولم يقصد به إلى حماية مصلحة جوهرية للخصوم، فإذا كان الإخلال المدعى بذلك الترتيب لم يحرم المتهم من إبداء دفاعه وطلباته ومن الرد على دفاع خصمه ولم يمس ما له من حق مقرر فى أن يكون آخر من يتكلم فإنه لا يترتب عليه البطلان.

(الطعن رقم 332 لسنة 22 ق - جلسة 1952/06/14 س 3 ع 3 ص 1103 ق 413)

شرح خبراء القانون

التحقيق عند إنكار التهمة

 إذا أنكر المتهم التهمة، فيجب على المحكمة سماع شهود الإثبات ثم سماع شهود النفي، وبعد سماع شهادتهم تسمح المحكمة بمناقشتهم وسؤالهم من الخصوم على الترتيب الآتي : المتهم أولاً، ثم المسئول عن الحقوق المدنية، ثم النيابة العامة، ثم المجني عليه، ثم المدعي المدني.

ويجوز للمتهم والمسئول عن الحقوق المدنية أن يوجها أسئلة للمرة الثانية إلى الشهود المذكورين لإيضاح أو تحقيق الوقائع التي أدوا شهادتهم عنها، أو أن يطلب سماع شهود غيرهم لهذا الغرض.

أن الأحكام تبنى في الأصل على التحقيقات العلنية التي تحصل شفوياً أمام المحاكم وفي مواجهة الخصوم، فللدفاع أن يتمسك أمام المحكمة بسماع شهود النفي ولو كانوا قد سئلوا في التحقيق الإبتدائي لما قد يكون في موقفهم وفي كيفية أدائهم للشهادة من أثر في رأي القاضي في صدد القوة التحليلية للشهادة.

وإذن فلا يجوز للمحكمة أن تصرف النظر عن سماع شهود النفي الذين طلب إليها سماعهم بحجة تسليمها بما جاء بأقوالهم في التحقيقات. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثالث ، الصفحة:36)

إذا أنكر المتهم التهمة فيجب على المحكمة اتباع الإجراءات الأتية :

أ) سماع شهود الإثبات ويكون بالمناداة عليهم واحداً تلو الأخر من خارج قاعة الجلسة. فلا يجوز أن يسمع شاهد بعد أن يكون حاضراً لشهادة آخر. وبعد سماعها ومناقشتها لم تسمح للخصوم بتوجيه الأسئلة إليهم. ويكون ذلك بالترتيب الآتي :

النيابة العامة ثم المجنى عليه ثم المدعي المدني ثم المتهم المسئول عن الحقوق المدنية.

ويجوز للنيابة العامة وللمجني عليه وللمدعي المدني أن يسألوا الشهود المذكورين مرة ثانية لإيضاح الوقائع التي أدوا الشهادة عنها في أجوبتهم (م272).

(ب) بعد سماع شهود الإثبات ينادى على شهود النفي، وبعد سماع شهادتهم تسمح المحكمة بمناقشتهم وسؤالهم من الخصوم على الترتيب الآتي :

أولاً المتهم ثم المسئول عن الحقوق المدنية ، ثم النيابة العامة ، ثم المجني عليه ، ثم المدعي المدني.

ويجوز للمتهم والمسئول عن الفرق المدنية أن يوجهها أسئلة للمرة الثانية إلى الشهود المذكورين لإيضاح أو تحقيق الوقائع التي أدوا شهادتهم عنها أو أن يطلب سماع شهود غيرهم لهذا الغرض. (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ،  الصفحة  : 982)

الفقه الإسلامي

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء / الأول  ، الصفحة / 235 

الشَّهَادَةُ:

مِنْ مَعَانِي الشَّهَادَةِ فِي اللُّغَةِ الْبَيَانُ وَالإْظْهَارُ لِمَا يَعْلَمُهُ، وَأَنَّهَا خَبَرٌ قَاطِعٌ.

 وَشَرْعًا: إِخْبَارٌ عَنْ ثُبُوتِ الْحَقِّ لِلْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ.

وَقَدِ اخْتَلَفَتْ صِيَغُهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ تَبَعًا لِتَضَمُّنِهَا شُرُوطًا فِي قَبُولِهَا كَلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَمَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ.

حُكْمُهَا:

لِلشَّهَادَةِ حَالَتَانِ: حَالَةُ تَحَمُّلٍ، وَحَالَةُ أَدَاءٍ.

فَأَمَّا التَّحَمُّلُ، وَهُوَ أَنْ يُدْعَى الشَّخْصُ لِيَشْهَدَ وَيَحْفَظَ الشَّهَادَةَ، فَإِنَّ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ إِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ. فَإِنْ تَعَيَّنَ بِحَيْثُ لاَ يُوجَدُ غَيْرُهُ كَانَ فَرْضًا عَلَيْهِ. وَأَمَّا الأْدَاءُ، وَهُوَ أَنْ يُدْعَى الشَّخْصُ لِيَشْهَدَ بِمَا عَلِمَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ،لقوله تعالى « وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا»وقوله تعالى « وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ»

دَلِيلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا:

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ جَمِيعًا عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ طُرُقِ الْقَضَاءِ، لقوله تعالى  وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ».

وَقَوْلِهِ  صلى الله عليه وسلم : «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ»

 وَقَدْ أَجْمَعَتِ الأْمَّةُ عَلَى أَنَّهَا حُجَّةٌ يُبْنَى عَلَيْهَا الْحُكْمُ.

مَدَى حُجِّيَّتِهَا:

الشَّهَادَةُ حُجَّةٌ مُتَعَدِّيَةٌ، أَيْ ثَابِتَةٌ فِي حَقِّ جَمِيعِ النَّاسِ غَيْرُ مُقْتَصِرَةٍ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ، لَكِنَّهَا لَيْسَتْ حُجَّةً بِنَفْسِهَا إِذْ لاَ تَكُونُ مُلْزِمَةً إِلاَّ إِذَا اتَّصَلَ بِهَا الْقَضَاءُ. وَتَفْصِيلُ أَحْكَامِ الشَّهَادَةِ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مَوْطِنِهِ فِي مُصْطَلَحِ (شَهَادَة).

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء / الثاني ، الصفحة / 340

أَدَاءُ الشَّهَادَةِ

حُكْمُ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ:

أَدَاءُ الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى( وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّه) وَقَوْلِهِ( وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) فَإِذَا تَحَمَّلَهَا جَمَاعَةٌ وَقَامَ بِأَدَائِهَا مِنْهُمْ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ سَقَطَ الأْدَاءُ عَنِ الْبَاقِينَ، لأِنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا حِفْظُ الْحُقُوقِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِبَعْضِهِمْ، وَإِنِ امْتَنَعَ الْكُلُّ أَثِمُوا جَمِيعًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُه)  وَلأِنَّ الشَّهَادَةَ أَمَانَةٌ فَلَزِمَ الأْدَاءُ عِنْدَ الطَّلَبِ.

 وَقَدْ يَكُونُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ فَرْضَ عَيْنٍ إِذَا كَانَ لاَ يُوجَدُ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَقَعُ بِهِ الْكِفَايَةُ، وَتَوَقَّفَ الْحَقُّ عَلَى شَهَادَتِهِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الأْدَاءُ؛ لأِنَّهُ لاَ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ إِلاَّ بِه.

إِلاَّ أَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الشَّهَادَةُ مُتَعَلِّقَةً بِحُقُوقِ الْعِبَادِ وَأَسْبَابِهَا أَيْ فِي مَحْضِ حَقِّ الآْدَمِيِّ، وَهُوَ مَا لَهُ إِسْقَاطُهُ كَالدَّيْنِ وَالْقِصَاصِ فَلاَ بُدَّ مِنْ طَلَبِ الْمَشْهُودِ لَهُ لِوُجُوبِ الأَْدَاءِ، فَإِذَا طُلِبَ وَجَبَ عَلَيْهِ الأْدَاءُ، حَتَّى لَوِ امْتَنَعَ بَعْدَ الطَّلَبِ يَأْثَمُ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ قَبْلَ طَلَبِ الْمَشْهُودِ لَهُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيّ  صلى الله عليه وسلم : «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ» وَلأِنَّ أَدَاءَهَا حَقٌّ لِلْمَشْهُودِ لَهُ، فَلاَ يُسْتَوْفَى إِلاَّ بِرِضَاهُ، وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ رَبُّ الشَّهَادَةِ بِأَنَّ الشَّاهِدَ تَحَمَّلَهَا اسْتُحِبَّ لِمَنْ عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ إِعْلاَمُ رَبِّ الشَّهَادَةِ بِهَا.

وَإِذَا كَانَتِ الشَّهَادَةُ مُتَعَلِّقَةً بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِيمَا سِوَى الْحُدُودِ، كَالطَّلاَقِ وَالْعِتْقِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَسْبَابِ الْحُرُمَاتِ فَيَلْزَمُهُ الأْدَاءُ حِسْبَةً لِلَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الأْدَاءِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعِبَاد.

وَأَمَّا فِي أَسْبَابِ الْحُدُودِ مِنَ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ فَالسَّتْرُ أَمْرٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ» وَلأِنَّهُ مَأْمُورٌ بِدَرْءِ الْحَدِّ. وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الأْوْلَى السَّتْرُ إِلاَّ إِذَا كَانَ الْجَانِي مُتَهَتِّكًا، وَبِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ.

وَإِذَا وَجَبَ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عَلَى إِنْسَانٍ وَلَكِنَّهُ عَجَزَ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ، كَأَنْ دُعِيَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ كَانَ سَيَلْحَقُهُ ضَرَرٌ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَهْلِهِ فَلاَ يَلْزَمُهُ الأْدَاءُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى«وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ» وَقَوْلِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم «لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ»وَلأِنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَضُرَّ نَفْسَهُ لِنَفْعِ غَيْرِهِ.

كَذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: لاَ يَجِبُ الأْدَاءُ إِذَا كَانَ الْحَاكِمُ غَيْرَ عَدْلٍ، قَالَ الإِْمَامُ أَحْمَدُ: كَيْفَ أَشْهَدُ عِنْدَ رَجُلٍ لَيْسَ عَدْلاً، لاَ أَشْهَدُ.

كَيْفِيَّةُ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ:

يُعْتَبَرُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي أَدَائِهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِكَذَا وَنَحْوَهُ؛ لأِنَّ الشَّهَادَةَ مَصْدَرُ شَهِدَ يَشْهَدُ، فَلاَ بُدَّ مِنَ الإْتْيَانِ بِفِعْلِهَا الْمُشْتَقِّ مِنْهَا؛ وَلأِنَّ فِيهَا مَعْنًى لاَ يَحْصُلُ فِي غَيْرِهَا مِنَ الأْلْفَاظِ، وَلَوْ قَالَ: أَعْلَمُ أَوْ أَتَيَقَّنُ أَوْ أَعْرِفُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَلاَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، إِلاَّ أَنَّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لأِدَاءِ الشَّهَادَةِ صِيغَةً مَخْصُوصَةً بَلْ قَالُوا: الْمَدَارُ فِيهَا عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى حُصُولِ عِلْمِ الشَّاهِدِ بِمَا شَهِدَ بِهِ كَرَأَيْتُ كَذَا أَوْ سَمِعْتُ كَذَا وَهُوَ الأْظْهَرُ عِنْدَهُمْ وَلِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا شُرُوطٌ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ (شَهَادَةٌ).

بعد سماع شهادة شهود الإثبات يُسمع شهود النفی ويسألون بمعرفة المتهم أولاً ، ثم بمعرفة المسئول عن الحقوق المدنية ، ثم بمعرفة النيابة العامة ، ثم بمعرفة المجنى عليه ، ثم بمعرفة المدعى بالحقوق المدنية ، وللمتهم والمسئول عن الحقوق المدنية أن يوجها للشهود المذكورين أسئلة مرة ثانية ، لإيضاح الوقائع التي أدوا الشهادة عنها في أجوبَتهم عن الأسئلة التي وجِهت إليهم . — الموسوعة القانونية | Ahmed Abdelraouf Moussa Law Firm