طلب استشارةواتساباتصال

الفصل السادس فى نظر الدعوى وترتيب الإجراءات فى الجلسة

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016  أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية 

مادة (1124): يجب على أعضاء النيابة أن يطلبوا من المحكمة نظر الدعوى في جلسات سرية، كلما اقتضت ذلك دواعي المحافظة على الآداب العامة أو النظام العام أو أسرار الدفاع وغير ذلك من المقتضيات، ويراعى دائما وجوب النطق بالأحكام في جلسات علنية حتى ولو نظرت الدعوى في جلسات سرية . 

الأحكام

1ـ لما كان الأصل فى القانون أن تكون جلسات المحاكمة علنية غير أن المادة 268 من قانون الإجراءات الجنائية أجازت للمحكمة أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها فى جلسة سرية مراعاة للنظام العام أو محافظة على الآداب ،وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة سمعت الدعوى بجلسة سرية ثم تلى الحكم المطعون فيه بجلسة علنية ومن ثم يكون قد بريء من عوار البطلان .

( الطعن رقم 28462 لسنة 67 ق - جلسة 1998/05/07 - س 49 ص 666 ق 85 )

2 ـ إن المحكمة ليست ملزمة بإجابة طلب الخصوم جعل الجلسة سرية إذا لم تر محلاً لذلك. ولا يترتب على رفضها هذا الطلب حرمان المتهم من تقديم البيانات التي يراها، لأنه لا مانع يمنعه من تقديمها فى الجلسة العلنية شفهاً أو فى مذكرة، فإذا هو لم يفعل فلا يلومن إلا نفسه .

( الطعن رقم 2077 لسنة 3 ق - جلسة 1933/10/30 - س ع ع 3 ص 200 ق 150 )

3 ـ متى كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المحكمة أمرت بجعل الجلسة سرية بناء على طلب النيابة تطبيقاً للمادة 25 من قانون نظام القضاء ، وكانت هذه المادة تجيز للمحكمة أن تجعل الجلسة سرية مراعاة للآداب أو محافظة على النظام العام ، فإن المحكمة لا تكون قد خالفت القانون فى شيء .

( الطعن رقم 518 لسنة 21 ق - جلسة 1952/03/03 - س 3 ع 2 ص 524 ق 198 )

شرح خبراء القانون

علة علانية المحاكمة :

لمبدأ علانية المحاكمة سند سياسي مرده إلى الحرص على إشراك الشعب في المسائل التي تهم الرأي العام في المجتمع، وتمكينه من الاطلاع عليها. ويعني ذلك أن المحاكمة ليست أمراً خاصاً يدور بين المتهم والمحكمة، ويكفل هذا المبدأ إنهاء المحاكمات السرية التي كانت فيما مضى أحد مظاهر الاستبداد السياسي وتجعل العلانية الرأي العام رقيباً على إجراءات المحاكمة فيدعم ثقته في عدالتها، وهذه الرقابة تحمل القضاة على التطبيق السليم للقانون. ويمثل هذا المبدأ كذلك رقابة الرأي العام على ممثل النيابة العامة والمدافع عن المتهم والشهود، فيحملهم على الاتزان في القول والاعتدال في الطلبات والدفوع ويحمل هذا المبدأ الاطمئنان إلى المتهم، إذ يدرك أن قاضيه لن يتخذ ضده إجراء ما في غفلة من رقابة الرأي العام، فيتيح له ذلك أن يحسن عرض دفاعه وفي النهاية، فإن اطلاع جمهور الناس على إجراءات المحاكمة، وعلمهم بعد ذلك بالحكم الذي يصدر ضد المتهم يدعم الأثر الرادع للقانون .

وللعلانية مع ذلك عيوبها : فمحاكمة بعض المجرمين علناً قد تسئ إلى نفسياتهم وتضع في طريق تأهيلهم العقبات، ومن أمثالهم الأطفال وذوو الحساسية النفسية الخاصة. وحين يكون المتهم ممن لا يستطيعون مواجهة الجمهور، فقد تحول العلانية بينه وبين أن يحسن عرض دفاعه. وقد تسئ الصحف وسائر وسائل الإعلام استغلال ما يجري في المحاكمة لإشباع فضول بعض الناس ولكن هذه العيوب لا تكفي لاستبعاد العلانية، فسلطة المحكمة في تقرير السرية استثناء، وتنظيم الشارع نشر المحاكمات وفرضه القيود على ذلك يكفلان الحد من هذه العيوب .

نطاق العلانية ومظاهرها : العلانية تعني كما قدمنا تمكين غير أطراف الدعوى من حضور جلساتها والعلم بإجراءاتها، أما الأطراف أنفسهم فحقهم في الحضور لا يثور في شأنه شك، فهم ليسوا مجرد حضور في المحاكمة، وإنما هم أشخاصها والمشاركون في إجراءاتها، ولذلك فإن حضورهم في الجلسة لا يتصل بعلانيتها، وإنما ينبع عن مبدأ آخر هو المواجهة بين الخصوم». وأهمية ذلك أن مبدأ المواجهة لا يقبل التقييد أو الاستبعاد، فإذا جاز للمحكمة أن تقرر سرية الجلسة، فإنه لا يجوز لها أن تمنع بعض أطراف الدعوى أو أحدهم من حضور الجلسة والمشاركة في إجراءاتها على الوجه الذي يحدده القانون .

ولا يتنافى مع العلانية حق رئيس الجلسة في أن يخرج منها من يخل بنظامها (المادة 243 من قانون الإجراءات الجنائية) .

وأهم مظاهر العلانية هو حق جمهور الناس بغير تمييز في حضور جلسات المحاكمة والاطلاع على ما يدور فيها . ويتصل بذلك حق الصحافة في أن تنشر على الرأي العام ما دار في الجلسة، وجواز أن تنقل الإذاعة والتلفزيون وقائعها، وإن كان يقيد من ذلك حق رئيس الجلسة في أن يرفض وضع الأجهزة أو تنقل العاملين عليها في أنحاء القاعة إذا رأى في ذلك إخلالاً بالهدوء أو الوقار الذي ينبغي توفيره للجلسة، ومن ناحية ثانية فإنه لا يجوز إكراه المتهم أو أحد من الخصوم على الحديث في ميكروفون الإذاعة أو الظهور أمام جهاز التصوير التلفزيوني. ومن مظاهر العلانية كذلك نشر قرار الإحالة إلى القضاء أو التكليف بالحضور مع ما يتضمنه من بيان الوقائع المنسوبة إلى المتهم. ومن مظاهرها كذلك نشر الحكم أو الأحكام التي تصدر في الدعوى .

سلطة المحكمة في تقرير سرية المحاكمة : أجاز الشارع للمحكمة «مراعاة للنظام العام أو محافظة على الآداب» أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها في جلسة سرية: أو تمنع فئات معينة من الحضور فيها». وعلة تقرير هذه السلطة هي الحد من عيوب العلانية حيث تكون هذه العيوب واضحة، ومن ثم كان لهذه السلطة طابع استثنائي، ولذلك لم يكن للمحكمة أن تستعملها إلا في أضيق نطاق. ويخضع استعمال هذه السلطة للقواعد التالية :

يصدر القرار بجعل الجلسة سرية من المحكمة في كامل هيئتها، فلا يجوز أن يصدر عن رئيسها وحده ويتعين أن يصدر علناً ويتعين أن يكون مسبباً وصريحاً، ذلك أنه يقرر خلاف الأصل، فيجب بيان علة ذلك ولكن يكفي تسبيباً له الإشارة إلى أن مقتضيات النظام العام أو الآداب تمليه، فلا يشترط تفصيلها ولا عبرة باعتراض المتهم على تقرير السرية وإذا طلب المتهم – أو طرف آخر - تقرير السرية، فلا تلتزم المحكمة بإجابته إلى طلبه إذا لم تقتنع بسببه ولا تراقب محكمة النقض قرار المحكمة، إذ هو مستند إلى تقدير واقعي ويجوز أن تقرر المحكمة سرية جميع إجراءات المحاكمة، أو أن تقصر السرية على بعضها، أي على الجلسات التي تجري فيها إجراءات معينة. ويجوز لها أن تجعل السرية نسبية، أي مقتصرة على فئات من الناس، كالنساء والأحداث .

وإذا قررت السرية، فإن إجراءات المحاكمة تدور على ذات النهج ووفق ذات القواعد التي تجري بها لو كانت الجلسة علنية .

وتعود العلانية بقرار من رئيس المحكمة وحده، ولا يشترط تسبيبه، ذلك أنه عودة إلى الأصل .

حدود السرية : الحد الزمني لسرية المحاكمة هو إقفال باب المرافعة في الدعوى ، وما يتبع ذلك من خلو المحاكمة إلى المداولة . أما الحكم فيجب أن يصدر في جلسة علنية ولو كانت الدعوى نظرت في جلسة سرية ( المادة 303 من قانون الإجراءات الجنائية ) ، فإذا نطق به في جلسة سرية كان باطلاً .

ولا تمتد السرية إلى ما يسبق المحاكمة من إجراءات إدخال الدعوى في حوزة المحكمة، كقرار الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور . ولا تمتد كذلك إلى تلاوة القرار في الجلسة، وسؤال المتهم عن البيانات المتعلقة بشخصيته، وتقديم الادعاء طلباته، إذ لا يتصور أن يكون قد صدر قبلها قرار بالسرية .

تقرير الشارع سرية بعض المحاكمات : قرر الشارع سرية محاكمة الأطفال : فالمادة 126 من قانون الطفل تنص على أنه «لا يجوز أن يحضر محاكمة الطفل أمام محكمة الأطفال إلا أقاربه والشهود والمحامون والمراقبون الاجتماعيون ومن تجيز له المحكمة الحضور بإذن خاص». وهذه السرية نسبية، وعلتها خشية إفساد العلانية نفسية الطفل وعرقلتها تأهيله، ومن ثم كانت متصلة بالنظام العام لتعلقها بمبدأ أساسي في محاكمة الأطفال .

وحظر الشارع نشر أخبار بشأن التحقيقات أو المرافعات في دعاوى الطلاق أو التفريق أو الزنا (المادة 193 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 95 لسنة 1999). ولا يقرر هذا النص سرية المحاكمة في شأن الدعاوى السابقة، وإنما يحظر فحسب أحد مظاهر العلانية، ويبقى على سائر مظاهرها .

جزاء العلانية : العلانية أحد المبادئ الأساسية للمحاكمة، ومن ثم كان إغفالها مؤدياً إلى بطلان المحاكمة وبطلان الحكم الذي يصدر في الدعوى، وهذا البطلان متعلق بالنظام العام. وتطبيقاً لذلك، تبطل المحاكمة إذا تقررت السرية بقرار من رئيس الجلسة وحده، أو قررتها المحكمة دون أن تسبب قرارها، أو سببته دون أن تستند إلى أحد السببين اللذين نص عليهما القانون. ويبطل الحكم إذا كانت جميع الجلسات التي نظرت فيها الدعوى علنية، عدا جلسة واحدة كانت سرية، إذ يبطل ما اتخذ فيها من إجراء، فيكون الحكم مستنداً إلى إجراءات أحدها أو بعضها باطل. وبناء على ذلك، فإن الحكم لا يبطل إذا كانت الجلسة التي اعتبرت سرية خلافاً للقانون لم يتخذ فيها إجراء ما، وإنما اقتصرت المحكمة على مجرد تقرير الإرجاء إلى جلسة تالية .

والأصل أن ينص محضر الجلسة على علانيتها، ولكن إذا أغفل ذلك، فلا يترتب عليه بطلان إجراءات المحاكمة في هذه الجلسة، إذ «الأصل أن الإجراءات روعيت أثناء الدعوى)». وإذا تضمن المحضر أن الجلسة كانت علنية، فلا يجوز إثبات سريتها دون مقتض إلا بالطعن في المحضر بالتزوير .

علة مبدأ شفوية إجراءات المحاكمة :

علة «مبدأ الشفوية» أنه الأساس المنطقي لمبادئ أخرى تسود نظام المحاكمة الجنائية في القانون الحديث: فهو السبيل إلى تطبيق «مبدأ المواجهة بين الخصوم»: فلكي يتاح لكل طرف في الدعوى أن يواجه خصمه بما لديه من أدلة، ويتاح له أن يعرف ما لدى خصمه من أدلة ويقول رأيه فيها يتعين أن تعرض هذه الأدلة شفوياً في الجلسة وتدور في شأنها المناقشة بين أطراف الدعوى ويتصل هذا المبدأ كذلك بالعلانية، إذ تفترض العلانية أن تعرض الأدلة في الجلسة بصوت مرتفع - أي شفوياً - فيتحقق للحاضرين العلم بها وتتصل الشفوية بمبدأ الاقتناع القضائي الذي يفترض أن يستمد القاضي اقتناعه من حصيلة المناقشات التي تجري أمامه في الجلسة ويمثل مبدأ الشفوية رقابة للمحكمة على أعمال التحقيق الابتدائي : فما تولد عنه من أدلة يعرض من جديد على المحكمة وتدور في شأنه المناقشات، فيتاح تقدير قيمته من جديد، ومراقبة التقدير الذي كانت سلطة التحقيق قد خلصت إليه .

المقارنة بين الإجراءات الشفوية والإجراءات الكتابية :

يتصل مبدأ شفوية الإجراءات بالنظام الاتهامي الذي رجحه الشارع في مرحلة المحاكمة، في حين تتصل فكرة الاعتماد على الإجراءات المكتوبة بنظام التنقيب والتحري ففي التشريعات التي تبنت هذا النظام في مرحلة المحاكمة كان القاضي يعتمد في حكمه على المحاضر والمذكرات التي يضمنها الخصوم دفاعهم .

وقد رجح الشارع الشفوية لمزاياها : فبالإضافة إلى ما قدمناه من أنها تتيح المواجهة بين الخصوم وتوفر العلانية للمحاكمة وتحقق رقابة للمحكمة على أعمال التحقيق الابتدائي، فهي تسم المحاكمة بالحيوية، وتتيح للقاضي فهما أسرع وأدق لأقوال الخصوم، فإذا غمض عليه قول ففي وسعه أن يطلب من قائله إيضاحه، ثم إن رد الخصم الفوري على خصمه يمكن القاضي من أن يقدر القيمة الحقيقية لكل قول ولكن للشفوية مع ذلك عيوبها فثمة احتمال لسوء التعبير من جانب القائل، وثمة احتمال للفهم السطحي من جانب السامع، وتأثير الكلمة المسموعة يدوم أقل، وحين تكون المحاكمة طويلة فقد لا يستطيع القاضي استيعاب كل ما قيل فيها، وقد ينسى بعض الذي قيل وهذه العيوب هي في الوقت ذاته مزايا للكتابة. وقد اجتهد الشارع مع ترجيحه للشفوية في أن يستعير لها بعض مزايا الكتابة: فالإجراءات الشفوية يجب أن تدون في «محضر الجلسة»، فيتاح بذلك معاودة قراءتها والتأمل فيها واستجماع عناصرها .

وقد غلب الشارع «نظام الإجراءات المكتوبة» أمام المحكمة الاستئنافية، باعتبار أن الإجراءات قد حظيت بشفوية كافية أمام محكمة الدرجة الأولى. وغلب الشارع كذلك «نظام الإجراءات المكتوبة» أمام محكمة النقض، باعتبار أن وظيفتها تقتصر على مراقبة صحة تطبيق القانون وتفسيره، وتعينها عليها المنكرات المكتوبة أكثر مما تعينها عليها الأقوال الشفوية ويلاحظ أن مبدأ الشفوية لا يحول دون قبول الدليل المكتوب واعتماد القاضي عليه في حكمه، وإنما كل ما يتطلبه القانون هو أن يقرأ الدليل المكتوب في الجلسة، ويناقش شفوياً فيها، ويستخلص القاضي اقتناعه من حصيلة هذه المناقشة .

تطبيق مبدأ شفوية إجراءات المحاكمة :

يقتضي تطبيق هذا المبدأ أن تعرض أدلة الدعوى جميعاً في جلسة المحاكمة وتطرح للمناقشات الشفوية: فالشاهد يروي شهادته، والمتهم يذكر اعترافه، وإذا كان في الدعوى دليل كتابي قرئ في الجلسة، ويقرأ كذلك تقرير الخبير، ويطرح كل ذلك للمناقشة الشفوية في الجلسة. ويقتضي هذا المبدأ كذلك أن يستمد القاضي اقتناعه من حصيلة المناقشات الشفوية التي دارت أمامه في الجلسة. وينقض هذا المبدأ أن تكتفي المحكمة في استمداد اقتناعها بالإحالة إلى محاضر التحقيق الابتدائي، فتحيل إلى أقوال الشهود التي وردت فيها أو إلى اعتراف المتهم الذي دون فيها .وينقضه كذلك أن ترفض المحكمة إعادة سماع شاهد دون أن تستند إلى سبب أقره القانون، أي دون أن تتوافر إحدى الحالات التي أورد فيها الشارع الاستثناء على مبدأ الشفوية وجزاء الإخلال بمبدأ الشفوية هو البطلان: فيبطل الحكم الذي اعتمد على دليل لم يطرح في الجلسة شفوياً ولم تتح مناقشته شفوياً، اكتفاء بوروده في محضر التحقيق الابتدائي . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ،  الصفحة: 950 )

مبدأ علانية الجلسة :

الأصل في التحقيق النهائي أن يكون علنياً، وهو من الأصول الدستورية. وقد أكد قانون السلطة القضائية هذا المبدأ (المادة 18) وكذا قانون الإجراءات الجنائية (المادة 268). وهذه العلانية ضمان للصالح العام، ومن خلالها يتمكن الجمهور من متابعة أعمال القضاء، مما يدعم الثقة به. ولهذا قيل إن الطابع العلمي لإجراءات المحاكمة هو وسيلة الرقابة من أجل فاعلية العدالة، ومن خلالها يستطيع الإعلام نشر معلومات محايدة تتعلق بنشاط المحاكم، فتسهم في شفافية وصدق في تقويم أعمال القضاء دون التأثير في مجرياته. كل ذلك ما لم تقرر المحكمة سرية بعض المحاكمات مراعاة للنظام العام أو محافظة على الآداب، أو أن يقرر القانون سرية المحاكمة لاعتبارات يقدرها، كما هو الشأن في محاكمة الطفل على النحو الوارد بالفقرة الأولى من المادة 126 من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 .

ومؤدى هذا المبدأ :

1- السماح لكل شخص دون تمييز بأن يشهد المحاكمة، فلا يكفي مجرد حضور الخصوم أو محاميهم أو أقاربهم. كل هذا دون إخلال بحق المحكمة في تنظيم الحضور للمحافظة على النظام داخل الجلسة وقد يقتضى الأمر تقیید الحضور بحمل بطاقات معينة، وفي هذه الحالة لا تتحقق العلانية إلا إذا كان لكل شخص من الجمهور الحق في الحصول على هذه البطاقات دون أن يتوقف ذلك على صفة معينة يحملها .

2- السماح بنشر ما يدور داخل الجلسات من إجراءات بسائر طرق النشر، وفي هذه الحالة فإن ما يجري في جلسة علنية يكون من حق الجمهور معرفته وللصحف أن تنقله بصورة محايدة وشفافة، ولا يجوز أن يصل النشر إلى المساس بأصل البراءة في المتهم، لأن من شأن النشر الإعلامي أن ينتقص من قدر المتهم ومكانته وسمعته على نحو يمس كذا الأصل العام. وقد قيل بأن الإعلام على عكس ما كان عليه بالأمس، أصبح اليوم كالغذاء المسموم الذي يسمم الأفكار ويتلاعب بما، مما يفرض على القاضي أن يكون شديد الحذر حتى لا يكون لعبة في يد الرأي العام .

وقد أثير البحث حول مدى جواز تصوير الإجراءات القضائية أو تسجيلها تمهيداً لنشرها على الرأي العام. وقد كان ذلك مسموحاً به في فرنسا إلى أن صدر قانون في 6 ديسمبر سنة 1954 بمنع ذلك بعد أن دلت التجربة على أنه من شأنه أن يمس كرامة الشخص وقد يحول دون إجابة المتهمين بحرية كاملة عن الأسئلة الموجهة إليهم. وقد نص القانون الفرنسي الصادر سنة 1981 على حظر استخدام وسائل التسجيل والنقل والتصوير في أثناء الجلسة، وعدها جريمة معاقباً عليها بغرامة قدرها ثمانية عشر ألف يورو (المادة 308 إجراءات فرنسي) .

ويلاحظ أن علانية الجلسة لا تمتد إلى ما يجري في المداولة، فهي سرية  بطبيعتها ولا يجوز للقضاة إفشاء أسرارها .

السرية بناء على قرار من المحكمة :

أجاز القانون للمحكمة أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها في جلسة سرية، مراعاة للنظام العام أو محافظة على الآداب (المادة 268 إجراءات). ويجدر التنبيه إلى أنه يتعين على المحكمة بيان الأسانيد التفصيلية لذلك .

وللمحكمة أن تقرر السرية بالنسبة إلى بعض الإجراءات مثل سماع أحد الشهود، أو أن تقرر سريتها بالنسبة إلى بعض الحاضرين مثل النساء أو صغار السن (المادة 268 إجراءات) .

ومع ذلك، وبغض النظر عن سرية الجلسة، يجب أن تصدر المحكمة حكمها علناً أما عدا ذلك من القرارات فلا يشترط فيها العلانية فضلاً عن ضرورة مباشرة الإجراءات التمهيدية بصفة علنية وهي تلاوة أمر الإحالة أو تقرير الاتهام وسؤال المتهم عن البيانات الخاصة بشخصه، لأن هذه الإجراءات لا تمس في ذاتها النظام العام أو الآداب . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 1259 )

علانية الجلسة :

تتحقق علانية الجلسة بمجرد فتح باب الجلسة للجمهور، سواء حضر أشخاص بالفعل أم لا، ولا يتعارض مع مبدأ العلانية استعمال المحكمة سلطتها في المحافظة على النظام العام في الجلسة وإخراج كل من يحدث شغباً أو يعرقل إجراءات المحاكمة بأية وسيلة أخرى . كذلك فإن تقييد الدخول إلى قاعة الجلسة ببطاقات لا يتعارض مع العلانية طالما أن البطاقات لا تخص أشخاصاً معينين بالذات، بل تمنح لكل من يطلبها .

ومبدأ علانية الجلسة يحقق مصالح مختلفة، والعلانية تمكن أفراد الجمهور من متابعة إجراءات المحاكمة بكافة الطرق مثل حضور الجلسات ونشر ما يتم في الجلسة، وبذلك يتسنى مراقبة السلطة القضائية في أعمالها حتى يطمئن الأفراد إلى عدالة الأحكام القضائية، فحضور الجمهور من شأنه دعم الثقة في القضاء إذ يبعد القاضي عن شبهة التحيز والمحاباة أو الانحراف في تطبيق القانون أو توجيه الاتهامات غير الحقيقية بصفة سرية إلى المتهمين. كما أن العلانية تدعم مصلحة العدالة نظراً لأنها تدفع الشاهد وكل من يعاون السلطة القضائية إلى التزام الصدق والدقة فيما يقدمه من إقرارات وبيانات، وإلى جانب ذلك فعلانية المحاكمة تحمي الحقوق الفردية بصفة مباشرة. فمن مصلحة المتهم أن يدلي بدفاعه أمام الرأي العام وأن يعلن براءته على الجمهور .

والعلانية من القواعد الجوهرية التي يترتب على مخالفتها البطلان المطلق للإجراءات، ويجب أن يثبت في الحكم أو في محضر الجلسة ما إذا كانت الإجراءات قد تمت في علانية أم لا، على أن خلو محضر الجلسة من هذا البيان لا يبطل الحكم. فلا يكفي للدفع ببطلان الحكم الاستناد إلى خلو المحضر من إثبات علانية الجلسة، بل يجب على من يدعي أن الجلسة كانت سرية في غير الأحوال المصرح بها قانوناً أن يقيم الدليل على ذلك .

 تقييد العلانية :

قاعدة علانية الجلسة ليست مطلقة، فأجاز المشرع للمحكمة سماع الدعوى كلها أو بعضها بصفة سرية كلما كان ذلك ضرورياً لحماية النظام العام والآداب. والسرية في هذه الأحوال لا تسري على الخصوم في الدعوى إذ يجب حضورهم في كافة الأحوال، وقد تقرر المحكمة جعل الجلسة سرية من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم، ولا تلتزم المحكمة بإجابة طلب الخصوم في هذا الشأن، بل لها سلطة في تقدير مدى جدية الطلب، وإذا قررت المحكمة سماع الدعوى بصفة سرية فإنه يجب أن يصدر حكم بذلك، وأن يكون مسبباً، وأن تبنى الأسباب على أحد الاعتبارين السابقين. ولا تلتزم المحكمة ببيان أسباب إخلال العلانية بالآداب أو النظام العام .

وللمحكمة سلطة تقدير إلى أي حد تتطلب المصلحة العامة جعل الجلسة سرية، فقد ترى سماع الدعوى كلها سرية. وقد يقتصر ذلك على بعض الإجراءات دون غيرها مثل سماع شاهد معين، وقد يتطلب أن تشمل السرية كافة الأفراد أو طوائف معينة مثل النساء أو الأطفال، وإذا زالت مقتضيات السرية فإنه يجب أن تقرر المحكمة مباشرة علانية الجلسة، وفي كافة الأحوال لا تشمل السرية الإجراءات السابقة على سماع الدعوى مثل تلاوة أمر الإحالة وتقرير الاتهام وسؤال المتهم عن البيانات الخاصة بشخصه. كما لا تشمل الحكم الذي يجب أن يتم النطق به في جلسة علنية ولو كانت الدعوى نظرت في جلسة سرية . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثالث ، الصفحة : 18 )

ويقصد بالعلانية تمكين جمهور الناس بغير تمييز من مشاهدة جلسات المحاكمة ومتابعة بما يدور فيها من مناقشات ومرافعات وما يتخذ فيها من إجراءات وما يصدر فيها من قرارات وأحكام والغاية من تقرير العلانية هي بث الطمأنينة في نفوس الناس ودعم ثقتهم في عدالة القضاء والتزامه بأحكام القانون من جهة وفرض رقابتهم على أجهزة القضاء، ومن جهة أخرى وفي ظلال العلانية يحس المتهم والمدافع فيه بالأمن فلا يجد حرجاً من إبداء كل ما من شأنه درء التهمة عن نفسه ولا يقتصر هذا الإحساس على المتهم وحده بل يشمل كذلك الخصوم الآخرين فضلاً عن الشهود والخبراء ومن شأن هذا كله حمل القضاة على الإجادة في عملهم سواء عند تقديرهم للواقع أو عند تطبيقهم للقانون .

 الحد من العلانية :

قد ترى المحكمة حفاظاً للنظام داخل الجلسة أن تطرد بعض الحاضرين منها كما يجوز لها أيضاً إذا رأت حضور طائفة فئة معينة من الأفراد قد يكون متعارضة مع ما تقضي به قواعد النظام العام والأداب فيحقق لها أن تمنعهم من الحضور دون أن تمنع العامة من ذلك وفي جميع هذه الصور لا تكون بصدد جلسة سرية وإنما تعتبر أيضاً العلانية قد روعيت وكل ما في الأمر أنها نظمت ولذلك فإن مجرد إغلاق باب حجرة الجلسة لاعتبارات تتعلق بحفظ النظام فيها أو منبع أحد الأفراد من الدخول لعدم وجود متسع بالحجرة كل ذلك ليس فيه إخلال بمبدأ العلانية وإنما تعتبر أنها روعيت ونظمت التنظيم الذي لا يتعارض وسير نظام الجلسة المنوط حفظه من رئيس المحكمة أو رئيس الجلسة إذا كان قاضياً فرداً .( الدكتور مأمون سلامة الإجراءات الجنائية في التشريع المصري - الجزء الثاني - 1988 ص 91 )

مظاهر العلانية :

أهم مظاهر العلانية هو حق جمهور الناس بغير تمييز في حضور جلسات المحاكمة والإطلاع على ما يدور فيها ويتصل بذلك الصحافة في أن تنشر على الرأي العام ما دار في الجلسة .

ومن مظاهر العلانية كذلك نشر قرار الإحالة إلى القضاء أو التكليف بالحضور مع ما يتضمنه ذلك من بيان الوقائع المنسوبة إلى المتهم ومن مظاهرها كذلك نشر الحكم أو الأحكام التي تصدر في الدعوى .

سلطة المحكمة في تقرير سرية المحاكمة :

أجاز الشارع للمحكمة مراعاة للنظام العام أو محافظة على الآداب أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها في جلسة سرية أو تمنع فئات معينة من الحضور فيها وعلة تقرير هذه السلطة للمحكمة في الحد من عيوب العلانية حيث تكون هذه العيوب واضحة ومن ثم كان لهذه السلطة طابع استثنائي ولذلك لم يكن للمحكمة أن تستعملها إلا في أضيق نطاق .

ويصدر القرار بجعل الجلسة سرية من المحكمة في كامل هيئتها فلا يجوز أن يصدر عن رئيسها وحده ويتعين أن يصدر علناً ويتعين أن يكون هذا القرار مسبباً وصريحاً ذلك أنه يقرر خلاف الأصل فيجب بیان علة ذلك. ولكن يكفي تسبيباً له الإشارة إلى أن مقتضيات النظام العام والآداب عليه فلا يشرط تفصيلها .

وجدير بالذكر أن السرية مقصورة على سماع الدعوى فلا تلحق الإجراءات السابقة على ذلك كتلاوة قرار الاتهام والإجراءات اللاحقة على ذلك فالنطق بالحكم وقد تقتصر السرية على جلسة واحدة أو على جلسات متعددة كما قد تشمل جميع جلسات نظر الدعوى دون أن تمتد إلى النطق بالحكم الذي يجب أن يكون في جلسة علنية حتى ولو كانت إجراءات الدعوى قد نظرت في جلسات السرية .

ويجب أن يكون قرار المحكمة بجعل الجلسة سرية أو بسماع الدعوى بأكملها في جلسة سرية مثبتة في محضر الجلسة وفي الحكم الصادر منها . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثالث، الصفحة :  3 )

المبدأ العام الذي يحكم جلسات المحاكمة هو العلانية، على خلاف الحال بالنسبة للتحقيق الابتدائي. فالجمهور له الحق في حضور جلسات المحاكمة، وهذا المبدأ تقرره التشريعات المختلفة دون خلاف بينها باعتبار أن حق الجمهور في الحضور هو تعبير عن إشباع شعوره بالعدالة، وذلك حينما تقع جريمة من الجرائم تضر بمصلحة حماها المشرع حماية للمجتمع ذاته، ومن ناحية أخرى تحقق لديه الشعور بالاطمئنان بالنسبة للجهاز القضائي وتمنحه الثقة في عدالة الأحكام التي تصدر بناء على المحاكمة وقد حرصت على تأكيد مبدأ العلانية المادة 268 إجراءات حين أوجبت أن تكون الجلسة علنية .

غير أن علانية الجلسة ليس معناها عدم إمكان تنظيم دخول العامة إلى قاعة الجلسة والحد من ذلك إذا اقتضى الأمر فلا يخل بالعلانية أن يحدد عدد الأشخاص الذي يمكنهم الحضور بما يتفق وسعة المحكمة طالما أن أی شخص يمكنه الحضور وأن كان في حدود التي روعيت لحفظ النظام فيها كما يحدث في المحاكمات الكبرى التي تتعلق بقضايا تهم الرأي العام .

ويتعين أن تثبت المحكمة في محضر الجلسة وفي الحكم علانية الجلسة .

وإذا كانت الدعوى قد نظرت في عدة جلسات فيجب أن يتضمن محضر كل جلسة إثبات مباشرة الإجراءات الخاصة بنظر الدعوى علانية .

وقد اختلف الرأي حول الجزاء المترتب على تخلف إثبات علانية الجلسة في المحضر أو في الحكم .

فقد ذهب البعض إلى أن هذا الإغفال يترتب عليه بطلان الحكم اعتبار أن ثبوت العلانية بالحكم هو إجراء جوهري يترتب على تخلفه بطلان .

غير أن الراجح في نظرنا هو أن أغفل هذا البيان لا يترتب عليه أي بطلان فالأصل هو أن الجلسات تباشر في علانية حتى ولو لم يثبت ذلك في محضر الجلسة أو في الحكم ، وعلى من يدعي خلاف هذا الأصل أن يثبته .

ويجب مراعاة علانية الجلسة سواء عقدت الجلسة في المكان المخصص لها أم عقدت في مكان أخر ولا يكفي لثبوتها حضور الخصوم في الدعوى وإنما يتعين أن يكون حضور الجلسة مباحاً لأي فرد من أفراد الجمهور .

 القيود التي ترد على العلانية :

إن احترام مبدأ العلانية على إطلاقه بالنسبة لجميع جلسات المحاكمة قد يؤدي إلى الإضرار بالصالح العام ذاته . ولذا حرص المشرع على مراعاته بتقريره مبدأ علانية الجلسات. فقد تكون الدعوى المنظورة أمام المحكمة تحيط بها ظروف خاصة يكون من الصالح العام فرض السرية على ما يدور بها، فضلاً عن أن احترام مبدأ العلانية على إطلاقه قد يؤدي إلى عرقلة المحاكمة بسبب ما قد يكون هناك من شغب أو فوضى تتعارض مع وجوب حفظ النظام بالجلسة ومن أجل ذلك أجاز المشرع تقييد هذه العلانية، وتأخذ هذه القيود صوراً عديدة تبدأ من الحد منها لتصل إلى تقرير سرية الجلسة .

(أ) الحد من العلانية :

قد ترى المحكمة حفظاً للنظام داخل الجلسة أن تطرد بعض الحاضرين منها كما يجوز لها أيضاً إذا رأت أن حضور طائفة أو فئة معينة من الأفراد قد يكون متعارضاً مع ما تقضي به قواعد النظام العام والآداب فيحق لها أن تمنعهم من الحضور دون أن تمنع العامة من ذلك. وفي جميع هذه الصور لا نكون بصدد جلسة سرية، وإنما تعتبر العلانية قد روعيت وكل ما في الأمر أنها نظمت  ولذلك فإن مجرد إغلاق باب حجرة الجلسة لاعتبارات تتعلق بحفظ النظام فيها أو منع أحد الأفراد من الدخول لعدم وجود متسع بالحجرة كل ذلك ليس فيه إخلال بمبدأ العلانية وانما تعتبر أنها روعيت ونظمت التنظيم الذي لا يتعارض وسير نظام الجلسة المنوط حفظه من رئيس المحكمة و من رئيس الجلسة إذا كان قاضياً فرداً .

( ب ) إلغاء العلانية وجعل الجلسة سرية :

يجوز للمحكمة مراعاة النظام العام والأداب أن تأمر بجعل الجلسة سرية. ويجوز لها أيضاً أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها في جلسة سرية (م 268). وتقدير ذلك متروك للمحكمة تقدره بناء على ظروف الدعوى ويحدث ذلك في نظر الجرائم الجنسية أو نظر جرائم الزنا أو الجرائم الأخرى التي ترى المحكمة أن من الصالح العام نظرها في جلسة سرية. وقد تأمر المحكمة بجعل الجلسة سرية بناء على طلب الخصوم أو من تلقاء نفسها  وإذا طلب الخصوم ذلك فليست المحكمة ملزمة بإجابتهم إذا لم تر مبرراً لذلك .

ويجب أن يكون أمر المحكمة بنظر الجلسة في غير علانية وسماع الدعوى في جلسة سرية مسبباً أي مبيناً فيه العلة التي تستند إليها المحكمة دون أن تكون المحكمة ملزمة بالتدليل على صدق ما انتهت إليه من اعتبارات النظام العام والآداب .

فيكفي أن تذكر المحكمة في أسباب القرار أنه روعي فيه الصالح العام أو المحافظة على الآداب العامة .

وجدير بالذكر أن السرية مقصورة على سماع الدعوى، فلا تلحق الإجراءات السابقة على ذلك كتلاوة قرار الاتهام، والإجراءات اللاحقة على ذلك كالنطق بالحكم. وقد تقتصر السرية على جلسة واحدة أو على جلسات متعددة كما قد تشمل جميع جلسات نظر الدعوى دون أن تمتد إلى النطق بالحكم الذي يجب أن يكون في جلسة علنية حتى ولو كانت إجراءات الدعوى قد نظرت في جلسات سرية .

ويجب أن يكون قرار المحكمة بجعل الجلسة سرية أو بسماع الدعوى بأكملها في جلسة سرية مثبتاً في محضر الجلسة وفي الحكم الصادر منها .

الاستثناء الخاص بمحاكم الأحداث :

إذا كان القانون قد أوجب عقد الجلسات في علانية إلا إذا ارتأت المحكمة خلاف ذلك لاعتبارات تتعلق بالنظام العام والآداب، فمن ناحية أخرى أوجب القانون سرية الجلسات بالنسبة لجلسات محاكم الأحداث (م 34 من قانون الأحداث) فمحاكم الأحداث تعقد جلساتها في غرفة المشورة ولا يجوز أن يحضر المحاكمة سوى أقارب المتهم ومندوبي وزارة العدل والجمعيات الخيرية المشتغلة بشؤون الأحداث. وسرية جلسات محاكم الأحداث تتعلق بالنظام العام، ولذلك فإن مخالفتها يترتب عليها بطلان الإجراءات التي اتخذت في الجلسة، وهو بطلان يترتب عليه ما يترتب على البطلان المتعلق بالنظام العام من نتائج وآثار . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني، الصفحة  : 963 )

الفصل السادس فى نظر الدعوى وترتيب الإجراءات فى الجلسة — الموسوعة القانونية | Ahmed Abdelraouf Moussa Law Firm