طلب استشارةواتساباتصال

الفصل الخامس فى الادعاء بالحقوق المدنية

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

 وتبين المادة 44 ( أصبحت 251 من القانون ) من له الحق في الادعاء مدنياً والوقت الذي يقبل فيه هذا الادعاء وكيفية حصوله وقد جاء فيها حكم جديد وهو أنه لا يجوز أن يترتب على تدخل المدعى بالحقوق المدنية تأخير الفصل في الدعوى الجنائية أي أنه يجب أن يكون مستعداً للمرافعة عند قبوله مباشرة مدعياً بحق مدنی.

وقد جاءت المادة 45 ( أصبحت م 252 من القانون ) بحكم جديد بشأن المجني عليه الذي يكون فاقد الأهلية لصغر السن أو العامة إذا لم يكن له من يمثله قانوناً فخولت المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى الجنائية حق تعيين وكيل له بناء على طلب النيابة العمومية على ألا يترتب على ذلك إلزامه في أية حال بالمصاريف القضائية ومراعاة لمصلحة المجني عليه عديم الاهلية.

نص في المادة المذكورة على أنه إذا لم تف الجوال المحكوم عليه بالتعويضات والمصاريف التي يحكم بها فيستوفي التعويضات اولاً.

 وتبين المادة 46 ( أصبحت م 253 من القانون ) من ترفع عليه الدعوى المدنية فنصت على انها ترفع على المتهم بالجريمة فاعلاً كان أو شریكاً كما انها ترفع على المسئول عن الحقوق المدنية عن فعل المتهم وتناولت الفقرة الثانية من هذه المادة تحديد اهلية المتهم الذي ترفع عليه الدعوى المدنية فنصت على عدم قبول الادعاء بالحقوق المدنية أمام المحاكم الجنائية على المتهم الذي لم يبلغ خمسة عشرة سنة كاملة وهى سن الرشد الجنائي فإذا بلغ المتهم هذه السن جاز رفع الدعوى المدنية عليه أمام المحاكم الجنائية بدون حاجة الادخال الوصي أو القيم لأن في الإجراءات أمام المحاكم الجنائية الضمان الكافي لحقوقه.

وكما يجوز للمدعي المدني الادعاء مدنياً أمام المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى الجنائية يجوز له كذلك أن يدعى بحقوق مدنية اثناء التحقيق م 47 - ( أصبحت مادة 76 من القانون ). 

ونصت المادة 49 ( أصبحت م 256 من القانون ) على الزام المدعي المدني بإيداع مصاريف الدعوى مقدماً على حسب ما تقدره النيابة العمومية أو قاضي التحقيق أو المحكمة حسب الأحوال وله حق المعارضة في هذا التقدير أمام المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى أو أمام قاضي التحقيق إذا كانت الدعوى لم ترفع ولا يقبل الطعن في قرار المحكمة أو قاضي التحقيق بشأن تقدير هذه المصاريف.

وتخول المادة 50 ( أصبحت المادتان 7 والفقرة الأولى من المادة 257 من القانون ) المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية والنيابة العمومية المعارضة في قبول المدعى بالحقوق المدنية فإذا كانت الدعوى الجنائية مرفوعة أمام المحكمة فتفصل في المعارضة أما اذا كانت لم ترفع فيفصل فيها قاضي التحقيق بقرار غير قابل للطعن ولا يقيد قراره بقبول او بعدم قبول المدعي المدني محكمة الموضوع في هذا الشأن اذا رفعت اليها الدعوى الجنائية إذ لا يجوز لسلطة التحقيق أن تلزم المحكمة باتباع وجهة نظرها - مادة 51 - ( أصبحت م 61 من القانون ) ولا يترتب على القرار الصادر من المحكمة قبول المدعي بطلان الإجراءات التي لم يشترك فيها قبل ذلك .

وتتناول المادة 53 ( أصبحت المادة 259 من القانون ) موضوع انقضاء الدعوى المدنية بمضي المدة فنصت على أنها تبقى خاضعة لأحكام القانون المدني فلا تتبع الدعوى الجنائية في هذا الشأن لاختلاف العلة في انقضاء الدعويين بمضي المدة ويترتب على ذلك أنه إذا سقطت الدعوى الجنائية لسبب من الأسباب الخاصة بها كموت المتهم او العفو فلا يكون لذلك تأثير في الدعوى المدنية وتستمر المحكمة الجنائية في نظرها إذا كانت مرفوعة إليها. 

وتنص المادة 54 ( أصبحت المادة 260 من القانون ) على تخويل المدعي المدني الحق في ترك دعواه في أية حالة كانت عليها الدعوى مع إلزامه بدفع المصاريف السابقة على تنازله ومع عدم الإخلال بحق المتهم فى التعويضات إذا كان لها وجه .

وكما يكون الترك صريحاً يكون ضمنياً ويعتبر ترکاً ضمنياً عدم حضور المدعي بالحقوق المدنية أمام المحكمة بغير عذر مقبول بعد إعلانه لشخصه أو عدم إرساله وكيلاً عنه وعدم إبدائه طلبات بالجلسة - مادة 55 - مشروع ( حذفت هذه المادة لأن أبطال المرافعة عدل عنه في قانون المرافعات ).

المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني 

المذكرة الإيضاحية:

تبين المادة من له الحق في الادعاء مدنياً والوقت الذي يقبل فيه هذه الإدعاء وكيفية حصوله وقد جاء فيها حكم جديد وهو أنه لا يجوز أن يترتب على تدخل المدعى بالحقوق المدنية تأخير الفصل في الدعوى الجنائية أي يجب أن يكون مستعداً للمرافعة عند قبوله مباشرة مدعياً بحق مدني.

تقرير لجنة الإجراءات الجنائية لمجلس الشيوخ:

استبدلت بعبارة حتى تتم المرافعة عبارة حتى صدور القرار بإقفال باب المرافعة لأن النص الأصلي لهذه المادة يتفق مع نص المادة (67) من قانون تحقيق الجنايات الفرنسي في باب محاكم الجنح وقد قرر الشراح أنه مع عدم وجود نص في هذا الباب بوجوب إصدار قرار بإقفال باب المرافعة فإن المرافعة لا تتم إلا بإنتهاء القضية فعلاً وذلك بإصدار حكم يخرجها من سلطة القاضي أي بإصدار الحكم بالإدانة أو بالبراءة أو عدم الاختصاص والى هذه اللحظة يجوز للمدعي أن يدخل في الدعوى ولو كانت المحكمة قد انتهت من سماع الشهود وأقوال الخصوم وأجلت الدعوى للنطق بالحكم لذلك رأت اللجنة أن ينص صراحة أن المدعي بالحق المدني يجوز له الدخول في الدعوى مادام أنه لم يصدر قرار بإقفال باب المرافعة. فإذا صدر القرار فلا يقبل دخوله ولو كانت القضية أجلت للمداولة في الحكم واستتبع ذلك، النص صراحة في المادة (278) من مشروع اللجنة على أن المحكمة بعد سماع الشهود وأقوال الخصوم تصدر قراراً بإقفال باب المرافعة ثم تصدر حكمها بعد المداولة وإذا كانت الدعوى المدنية ليست صالحة لأن تنظر فوراً مع الدعوى الجنائية فإن طلب المدعي تأجيلها عند دخوله لإحصار مستندات أو إذا رأت أن الفصل فيها يستلزم إجراءات يترتب عليها إرجاء الفصل في الدعوى الجنائية فللمحكمة أن تحكم بعدم قبوله وتنظر الدعوى الجنائية وأمامه باب المحاكم المدنية مفتوح دائماً للحصول على الحقوق المدنية.

تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016  أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية

مادة 518 – لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يدعي بحقوق مدنياً أمام إحدى سلطات التحقيق سواء كانت النيابة أو قاضي التحقيق أو المستشار المندوب له أو مستشار الإحالة إذا أجرى بنفسه تحقيقاً تكميلياً في الدعوى وتفصل النيابة في قبول الادعاء المدني أمامها خلال ثلاثة أيام من تقديمه وإلا يكون قرار الرفض من النيابة نهائياً ولمن رفض طلبه الطعن في قرار الرفض أمام محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة خلال ثلاثة أيام تسري من وقت إعلانه بالقرار.

الأحكام

1 ـ لما كان البين من مطالعة الأوراق أن الحكم الجزئي قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة التهرب من أداء الضريبة على المبيعات ورفض الدعوى المدنية ، فاستأنف المدعي بالحقوق المدنية بصفته ، فقضت محكمة ثاني درجة بعدم جواز الاستئناف تأسيساً على أن الطاعن بصفته يطالب بالضريبة الإضافية وهي عقوبة فضلاً عن أنه لم يدع مدنياً . لما كان ذلك ، وكانت المادة 43 من قانون ضريبة المبيعات رقم 11 لسنة 1991 المنطبق على واقعة الدعوى قد نصت على أنه : " مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد يقضي بها قانون آخر ،يعاقب على التهرب من الضريبة بالحبس مدة لا تقل عن شهر وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ويحكم على الفاعلين متضامنين بالضريبة والضريبة الإضافية وتعويض لا يجاوز مثل الضريبة ، وفي حالة العود يجوز مضاعفة العقوبة والتعويض .... " ، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على اعتبار التعويضات المتعلقة بالضرائب والرسوم ومن بينها قانون الضريبة العامة على المبيعات آنف الذكر من قبيل العقوبات التكميلية التي تنطوي على عنصر التعويض ، وأجاز نظراً لتوافر هذا العنصر تدخل الخزانة العامة أمام المحكمة الجنائية بطلب الحكم به ، ثم الطعن فى الحكم الذي يصدر بشأنه ، وإذ كان هذا هو النظر الصحيح فى القانون ، ذلك أن الصفة المختلطة للجزاءات المقررة بالقوانين آنفة الذكر يختلط فيها معنى الزجر والردع المستهدف من توقيع العقوبة بما فى ذلك التشديد فى حالة العود ، بالتعويض المدني للخزانة جبراً للضرر ، وهذه الصفة المختلطة تجعل من المتعين أن يطبق فى شأنها باعتبارها عقوبة القواعد القانونية العامة فى شأن العقوبات ، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز الحكم بها إلا من المحكمة الجنائية وحدها دون المحكمة المدنية ، وأن المحكمة تحكم بها من تلقاء نفسها بغير توقف على تدخل الخزانة العامة ولا يقضى بها إلا على مرتكبي الجريمة فاعلين أصليين أو شركاء دون سواهم ، فلا يمتد إلى ورثتهم ولا المسئولين عن الحقوق المدنية ، وتلتزم المحكمة فى تقديرها الحدود التي رسمها القانون ، ولأنها لا تقوم إلا على الدعوى الجنائية ، فإن وفاة المتهم بارتكاب الجريمة يترتب عليه انقضاء الدعوى عملاً بالمادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية ، كما تنقضي أيضاً بمضي المدة المقررة فى المادة 15 من ذات القانون ، ولا تسري فى شأنها أحكام اعتبار المدعي بالحق المدني تاركاً دعواه ، هذا ومن جهة أخرى ، ونظراً لما يخالط هذه العقوبة من صفة التعويض المترتب على الجريمة ، فإنه يجوز للجهة الممثلة للخزانة العامة صاحبة الصفة والمصلحة فى طلب الحكم بهذه التعويضات ، أن تتدخل أمام المحكمة الجنائية طالبة الحكم بها ، وذلك إعمالاً للأصل العام المقرر فى المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية ، وأن تطعن فيما يصدر بشأن طلبها من أحكام ذلك بأن هذا التدخل - وإن وصف بأنه دعوى مدنية أو وصفت مصلحة الضرائب على المبيعات بأنها مدعية بالحقوق المدنية - لا يغير من طبيعة التعويض المذكور ما دام أنه ليس مقابل ضرر نشأ عن الجريمة بالفعل ، بل هو فى الحقيقة والواقع عقوبة رأى الشارع أن يكمل بها العقوبة الأصلية ، وليس من قبيل التعويضات المدنية الصرفة ، كما أن طلب مصلحة الضرائب على المبيعات فيه يخرج فى طبيعة خصائصه عن الدعوى المدنية التي ترفع بطريق التبعية أمام المحكمة الجنائية . لما كان ذلك ، وكان يبين من محاضر جلسات محكمة أول درجة أن الطاعن بصفته قد تدخل مدعياً بالحقوق المدنية طالباً القضاء له على المطعون ضده بمبلغ 20262 جنيهاً قيمة التعويضات المستحقة ولم يقض له بطلباته فاستأنف هذا الحكم ، وكانت المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " يجوز استئناف الأحكام الصادرة فى الدعوى المدنية من المحكمة الجزئية فى المخالفات والجنح من المدعي بالحقوق المدنية ومن المسئول عنها أو المتهم فيما يختص بالحقوق المدنية وحدها ، إذا كانت التعويضات المطلوبة تزيد على النصاب الذي يحكم فيه القاضي الجزئي نهائياً " ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز الاستئناف ، يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون خطأ حجبه عن نظر الدعوى ، مما يتعين معه نقضه والإعادة فى خصوص ما قضى به فى الدعوى المدنية .

(الطعن رقم 11362 لسنة 67 ق - جلسة 2006/11/07 س 57 ص 858 ق 94)

2 ـ إن النص فى المادة الخامسة من القانون رقم 652 سنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات على أنه "يلتزم المؤمن بتغطية المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من حوادث السيارات إذا وقعت فى جمهورية مصر وذلك فى الأحوال المنصوص عليها فى المادة السادسة من القانون رقم 449 سنة 1955، ويكون التزام المؤمن بقيمة ما يحكم به قضائيا من تعويض مهما بلغت قيمته، ويؤدي المؤمن مبلغ التعويض إلى صاحب الحق فيه وتخضع دعوى المضرور قبل المؤمن للتقادم المنصوص عليه فى المادة 752 من القانون المدني". والنص فى المادة 752 من القانون المدني على أنه "تسقط بالتقادم الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين بانقضاء ثلاث سنوات من وقت حدوث الواقعة التي تولدت عنها هذه الدعاوى". والنص فى المادة 172 من ذات القانون على أنه "تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه". والنص فى المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يقيم نفسه مدعيا بحقوق مدنية أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية فى أية حالة كانت عليها الدعوى ...". والنص فى المادة 258 مكرراً من القانون الأخير على أنه "يجوز رفع الدعوى المدنية قبل المؤمن لديه لتعويض الضرر الناشئ عن الجريمة أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الجنائية وتسري على المؤمن لديه جميع الأحكام الخاصة بالمسئول عن الحقوق المدنية المنصوص عليها فى هذا القانون". مفاده أن المشرع تيسيرا على المضرور من حوادث السيارات فى الحصول على حقه قد استثناه من القواعد العامة المتصلة باختصاص المحاكم المدنية وأجاز له الادعاء بحقوقه المدنية أمام المحكمة الجنائية قبل المسئول عن الحقوق المدنية والمؤمن لديه ووحد فى إجراءات نظر الدعويين أمام المحكمة الجنائية كما وحد فى مدة سقوط كل منهما.

(الطعن رقم 1145 لسنة 69 ق - جلسة 2002/05/15 س 49 ع 1 ص 17 )

3 ـ لما كان البين من مطالعة الأوراق ان الحكم الابتدائى قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة حيازة بضائع اجنبية بقصد الاتجار دون تقديم المستندات الدالة على سداد الضرائب الجمركية المستحقة عليها فاستأنف المدعى بالحقوق المدنية بصفته فقضت محكمة ثانى درجة بعدم قبول الاستئناف شكلا تأسيسا على ان الحكم المستأنف لم يفصل فى الدعوى المدنية . لما كان ذلك ، وكانت المادة 124 مكرراً من قانون الجمارك الصادر بالقرار رقم 66 لسنة 1963 المضافة بالقانون رقم 75 لسنة 1980 المنطبقة على واقعة الدعوى قد نصت فى فقرتها الاولى على انه " مع عدم الاخلال بأية عقوبة اشد يقضى بها قانون اخر يعاقب على تهريب البضائع الاجنبية بقصد الاتجار او الشروع فيه او على حيازتها بقصد الاتجار مع العلم انها مهربة بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن الف جنيه ولا تجاوز خمسين الف جنيه وتطبق سائر العقوبات والاحكام الاخرى المنصوص عليها فى المادة 122 وفى حالة العود يجب الحكم بمثلى العقوبة والتعويض " كما نصت المادة 122 من القانون ذاته على انه " ويحكم على الفاعلين والشركاء متضامنين بتعويض يعادل مثلى الضرائب الجمركية المستحقة فإذا كانت البضائع موضوع الجريمة من الاصناف الممنوعة كان التعويض معادلا لمثلى قيمتها او مثلى الضرائب المستحقة ايهما اكثر وفى جميع الاحوال يحكم علاوة على ما تقدم بمصادرة البضائع موضوع التهريب فإذا لم تضبط حكم بما يعادل قيمتها ويجوز الحكم بمصادرة وسائل النقل والادوات والمواد التى استعملت فى التهريب وذلك فيما عدا السفن والطائرات ما لم تكن قد اعدت او أجرت فعلا لهذا القصد ". وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على اعتبار التعويضات المنصوص عليها فى القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم ومن بينها قانون الجمارك - آنف الذكر - من قبيل العقوبات التكميلية التى تنطوى على عنصر التعويض واجاز نظرا لتوافر هذا العنصر تدخل الخزانة العامة امام المحكمة الجنائية بطلب الحكم ثم الطعن فى الحكم الذى يصدر بشأنه واذا كان هذا هو النظر الصحيح فى القانون ذلك بأن الصفة المختلطة للجزاءات المقررة بالقوانين آنفة الذكر يختلط فيها معنى الزجر والردع المستهدف من توقيع العقوبة بما فى ذلك التشديد فى حالة العود يالتعويض المدنى للخزانة جبرا للضرر وهذه الصفة المتخلطة تجعل من المتعين ان يطبق فى شأنها باعتبارها عقوبة ، القواعد القانونية العامة فى شأن العقوبات ويترتب على ذلك انه لا يجوز الحكم بها الا من المحكمة الجنائية وحدها دون المحكمة المدنية وان المحكمة تحكم بها من تلقاء نفسها بغير توقف على تدخل الخزانة العامة ولا يقتضى بها الا على مرتكبى الجريمة فاعلين اصليين او شركاء دون سواهم فلا يمتد الى ورثتهم ولا المسئولين عن الحقوق المدنية وتلتزم المحكمة فى تقدير الحدود التى رسمها القانون ولانها لا تقوم الا على الدعوى الجنائية فإن وفاة المتهم بارتكاب الجريمة يترتب عليه انقضاء الدعوى عملاً بالمادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية كما تنقضى ايضا بمضى المدة المقررة فى المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية كما تنقضى ايضا بمضى المدة المقررة فى المادة 15 من ذات القانون ولا تسرى فى شأنها احكام اعتبار المدعى بالحق المدنى تاركا دعواه هذا ومن جهة اخرى ونظرا لما يخالط هذه العقوبة من صفة التعويض المترتب على الجريمة فانه يجوز للجهة الممثلة للخزانة العامة صاحبة الصفة والمصلحة فى طلب الحكم بهذه التعويضات ان تتدخل امام المحكمة الجنائية طالبة الحكم بها وذلك إعمالا للاصل العام المقرر فى المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية وان تطعن فيما يصدر بشأن طلبها من احكام ذلك بأن هذا التدخل وان وصف بأنه دعوى مدنية او وصفت مصلحة الجمارك بانها مدعية بالحقوق المدنية - لا يغير من طبيعة التعويض المذكور ما دام انه ليس مقابل ضرر نشأ عن الجريمة بالفعل بل هو فى الحقيقة والواقع عقوبة راى الشارع ان يكمل بها العقوبة الاصلية وليس من قبيل التعويضات المدنية الصرفة كما ان طلب مصلحة الجمارك فيه يخرج فى طبيعة خصائصه عن الدعوى المدنية التى ترفع بطريق التبعية امام المحكمة الجنائية وكان قضاء الحكم الابتدائى ببراءة المطعون ضده يشمل بالضرورة الشق الخاص بالتعويض بما يجوز معه لمصلحة الجمارك الطعن عليه بالاستئناف بشأن طلبها ومتى رفع استئنافها كان على المحكمة الاستئنافية ان تعرض لبحث عناصر الجريمة من حيث توافر اركانها وثبوت الفعل المكون لها فى حق المتهم من جهة وقوعه وصحة نسبته اليه لترتب على ذلك اثار قانونية غير مقيدة فى ذلك بقضاء محكمة اول درجة وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر لقضائه بعدم قبول الاستئناف فإنه يكون قد اخطأ فى تطبيق القانون خطأ حجب المحكمة عن نظر موضوع الاستئناف.

(الطعن رقم 17660 لسنة 60 ق - جلسة 1997/12/16 س 48 ع 1 ص 1436 ق 218)

4 ـ لما كانت الفقرة الثانية من المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " يحصل الادعاء مدنياً بإعلان المتهم على يد محضر أو بطلب فى الجلسة المنظورة فيها الدعوى إذا كان المتهم حاضراً وإلا وجب تأجيل الدعوى وتكليف المدعى بإعلان المتهم بطلباته إليه " ولئن كان مفاد هذا النص يستلزم أن يكون المتهم حاضراً بنفسه بالجلسة عندما يوجه إليه طلب التعويض وإلا وجب تأجيل الدعوى وتكليف المدعى بالحق المدنى بإعلان المتهم بطلباته إلا أنه مما يغنى عن ذلك حضور محامى المتهم أمام محكمة أول درحة فى الأحوال التى يجوز فيها ذلك عملاً بالمادة 237/2 سالفة الذكر .

(الطعن رقم 41964 لسنة 59 ق - جلسة 1995/11/07 س 46 ص 1162 ق 174)

5 ـ لما كان الاصل طبقاً لما تقضى به المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية أنه يجوز لمن لحقه ضرر من الجريمة الادعاء مدنياً أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية فى أية حالة كانت عليها الدعوى ولا يقبل منه ذلك أمام المحكمة الاستئنافية حتى لا يحرم المتهم من احدى درجات التقاضى فيما يتعلق بهذا الادعاء فإنه يجوز للمضرور الادعاء مدنياً فى المعارضة المرفوعة من المتهم أمام محكمة أول درجة لأن المعارضة تعيد القضية الى حالتها الأولى فلا يحرم المتهم بذلك من إحدى درجتى التقاضى بما لا يصح معه القول بأن المعارضة أضرت بالمعارض.

(الطعن رقم 7554 لسنة 62 ق - جلسة 1995/01/10 س 46 ص 106 ق 11)
(الطعن رقم 5992 لسنة 53 ق - جلسة 1984/01/05 س 35 ص 30 ق 4)

6 ـ الأصل - طبقا لما تقضى به المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية - أنه يجوز لمن لحقه ضرر من الجريمة الإدعاء مدنيا أمام محكمة المنظور أمامهم الدعوى الجنائية فى أية حالة كانت عليها الدعوى، ولا يقبل منه ذلك أمام المحكمة الاستئنافية حتى لا حرم المتهم من إحدى درجات التقاضى، بما لا يصح معه القول بأن المعارضة اضرت بالمعارض وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أيد حكم محكمة أول درجه الذى قضى فى الدعوى المدنية بعدم جوازها على سند من أنه لا يجوز الإدعاء المدنى لأول مرة عند نظر المعارضة المرفوعة من المتهم أمام محكمة أول درجه - فإنه يكون قد تردى فى خطأ قانونى حجبه عن نظر موضوع الدعوى المدنية مما يتعين معه نقض الحكم فيما قضى به بالنسبة للدعوى المدنية والاحالة إلى محكمة أول درجه بغير حاجة إلى بحث الوجه الآخر من الطعن .

(الطعن رقم 10504 لسنة 59 ق - جلسة 1992/12/29 س 43 ع 1 ص 1243 ق 192)

7 ـ لما كانت المادة 53 من القانون رقم 133 لسنة 1981 بإصدار قانون الضريبة على الإستهلاك توجب الحكم بمصادرة السلع التى تحقق التهرب من ضريبتها - و فى حالة عدم ضبط السلع يحكم بما يعادل قيمتها - و هى عقوبة تكميلية وجوبية يقضى بها فى جميع الأحوال . و كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه تم ضبط السلع موضوع الجريمة ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بمصادرة السلع المضبوطة يكون قد خالف القانون ، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعتبار التعويضات المنصوص عليها فى القوانين المتعلقة بالضرائب و الرسوم - و من بينها قانون الضريبة على الإستهلاك آنف الذكر - هى من قبيل العقوبات التكميلية التى تنطوى على عنصر التعويض و أجاز - نظراً لتوافر هذا العنصر - تدخل الخزانة أمام المحكمة الجنائية بطلب الحكم به ثم الطعن فى الحكم الذى يصدر بشأنه ، ذلك بأن الصفة المختلطة للجزاءات المقررة بالقوانين آنفة الذكر يختلط فيها معنى الزجر و الردع المستهدف من توقيع العقوبة و هذه الصفة المختلطة تجعل من المعين أن يطبق فى شأنها - بإعتبارها عقوبة - القواعد القانونية العامة فى شأن العقوبات ، و يترتب على ذلك أنه لا يجوز الحكم بها إلا من المحكمة الجنائية وحدها دون المحكمة المدنية ، و نظراً لما يخالط هذه العقوبة من صفة التعويض المترتب على الحرية فإنه يجوز للجهة الممثلة للخزانة العامة صاحبة الصفة و المصلحة فى طلب الحكم بهذه التعويضات أن تتدخل أمام المحكمة الجنائية طالبة الحكم بها و ذلك إعمالاً للأصل لعام المقرر فىالمادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية .

(الطعن رقم 3597 لسنة 59 ق - جلسة 1991/11/26 س 42 ع 1 ص 1242 ق 172)

8 ـ لما كان الأصل طبقاً لما تقضي به المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية - أنه يجوز لمن لحقه ضرر من الجريمة الإدعاء مدنياً أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية فى أية حالة كانت عليها الدعوى ولا يقبل منه ذلك أمام المحكمة الاستئنافية حتى لا يحرم المتهم من إحدى درجات التقاضي فيما يتعلق بهذا الإدعاء، فإنه يجوز للمضرور الإدعاء مدنياً فى المعارضة المرفوعة من المتهم أمام محكمة أول درجة لأن المعارضة تعيد القضية إلى حالتها الأولى فلا يحرم المتهم بذلك من إحدى درجات التقاضي بما لا يصح معه القول بأن المعارضة أضرت بالمعارض. وإذ كانت محكمة أول درجة قد قضت بعدم قبول تدخل المضرور مدعياً مدنياً فإنها تكون قد خالفت القانون .

(الطعن رقم 2911 لسنة 55 ق - جلسة 1987/10/29 س 38 ع 2 ص 905 ق 166)

9 ـ لما كان نص المادة 122 من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963 المنطبق على واقعة الدعوى يجرى بأنه " مع عدم الإخلال " بأية عقوبة أشد يقضى بها قانون آخر يعاقب على التهريب أو على الشروع فيه بالحبس و بغرامة لا تقل عن عشرين جنيهاً و لا تجاوز ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين . و يحكم على الفاعلين و الشركاء متضامنين بتعويض يعادل مثلى الضرائب الجمركية المستحقة . فإذا كانت البضائع موضوع الجريمة من الأصناف الممنوعة كان التعويض معادلاً لمثلى قيمتها أو مثلى الضرائب المستحق أيهما أكثر - و فى جميع الأحوال يحكم ، علاوة على ما تقدم ، بمصادرة البضائع موضوع التهريب فإذا لم تضبط حكم بما يعادل قيمتها - و يجوز الحكم بمصادرة وسائل النقل و الأدوات و المواد التى إستعملت فى التهريب و ذلك فيما عدا السفن و الطائرات ما لم تكن قد أعدت أو أجرت فعلاً لهذا الغرض - و فى حالة العود يجوز الحكم بمثلى العقوبة و التعويض - و تنظر قضايا التهريب عند إحالتها إلى المحاكم على وجه الإستعجال ، لما كان ذلك و كان قضاء الأحكام السابقة للدوائر الجنائية بمحكمة النقض قد جرى على إعتبار التعويضات المنصوص عليها فى القوانين المتعلقة بالضرائب و الرسوم - و من بينها قانون الجمارك آنف الذكر - هى من قبيل العقوبات التكميلية التى تنطوى على عنصر التعويض ، و أجاز - نظراً لتوافر هذا العنصر - تدخل الخزانة أمام المحكمة الجنائية بطلب الحكم به ثم الطعن فى الحكم الذى يصدر بشأنه . و إذ كان هذا هو النظر الصحيح فى القانون ، ذلك بأن الصفة المختلطة للجزاءات المقررة بالقوانين آنفة الذكر يختلط فيها معنى الزجر و الردع المستهدف من توقيع العقوبة ، بما فى ذلك التشديد فى حالة العود - بالتعويض المدنى للخزانة جبراً للضرر ، و هذه الصفة المختلطة تجعل من المتعين أن يطبق فى شأنها - باعتبارها عقوبة - القواعد القانونية العامة من شأن العقوبات ، و يترتب على ذلك أنه لا يجوز الحكم بها إلا من المحكمة الجنائية وحدها دون المحكمة المدنية ، و أن المحكمة تحكم بها من تلقاء نفسها بغير توقف على تدخل الخزانة العامة ، و لا يقضى بها إلا على مرتكبى الجريمة فاعلين أصليين أو شركاء دون سواهم فلا تمتد إلى ورثتهم و لا إلى المسئولين عن الحقوق المدنية ، و تلتزم المحكمة فى تقديرها الحدود التى رسمها القانون ، و لأنها لا تقوم إلا على الدعوى الجنائية - فإن وفاة المتهم بإرتكاب الجريمة يترتب عليه إنقضاء الدعوى عملاً بالمادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية كما تنقضى أيضاً بمضى المدة المقررة فى المادة 15 من ذات القانون ، و لا تسرى فى شأنها أحكام إعتبار المدعى بالحقوق المدنية تاركاً دعواه . هذا و من جهة أخرى ، و نظراً لما يخالط هذه العقوبة من صفة التعويض المترتب على الجريمة ، فإنه يجوز للجهة الممثلة للخزانة العامة صاحبة الصفة و المصلحة فى طلب الحكم بهذه التعويضات أن تتدخل أمام المحكمة الجنائية طالبة الحكم بها ، و ذلك إعمالاً للأصل العام المقرر فى المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية .

(الطعن رقم 868 لسنة 54 ق - جلسة 1985/01/29 س 36 ص 5 ق 1)

10 ـ لما كانت المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية تنص فى فقرتها الأولى والثانية على أنه "تحال الدعوى إلى محكمة الجنح والمخالفات بناء على أمر يصدر من قاض التحقيق أو محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة أو بناء على تكليف المتهم مباشرة بالحضور من قبل أحد أعضاء النيابة العامة أو من المدعي بالحقوق المدنية. ويجوز الاستغناء عن تكليف المتهم بالحضور إذا حضر بالجلسة ووجهت إليه التهمة من النيابة العامة وقبل المحاكمة. "والبين من نص هذه المادة فى صريح لفظه وواضح دلالته أن حق توجيه التهمة إلى المتهم بالجلسة عند قبوله المحاكمة مقصور على النيابة العامة دون المدعي بالحقوق المدنية، وأن الدعوى الجنائية التي ترفع مباشرة من المدعي بالحقوق المدنية ودعواه المدنية التابعة لها المؤسسة على الضرر الذي يدعي أنه لحقه من الجريمة لا تنعقد الخصومة بينه وبين المتهم وهو المدعي عليه فيهما إلا عن طريق تكليف بالحضور أمام المحكمة تكليفاً صحيحاً وما لم تنعقد الخصومة بالطريقة التي رسمها القانون فإن الدعويين الجنائية والمدنية لا تكونان مقبولتين من المدعي بالحقوق المدنية فى الجلسة وذلك لأن القاضي إنما أجاز رفع الدعوى المدنية فى الجلسة فى حالة ما إذا كانت من الدعاوى الفرعية فقط أي مجرد ادعاء بحقوق مدنية عملاً بنص المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية.

(الطعن رقم 6950 لسنة 53 ق - جلسة 1984/04/05 س 35 ص 390 ق 85)

11 متى كان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن مصلحة الضرائب على الإنتاج التى يمثلها الطاعن - وزير المالية بصفته - قد طلبت فى كتابها إلى النيابة العامة بشأن إقامة الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده أن يشمل الحكم إلزامه بالحقوق المدنية المطلوبة لها و التى أفصحت عن أسسها و مقدارها ، و من ثم فإن هذا الطلب تتوافر له مقومات الإدعاء المدنى فى مرحلة الاستدلال مما يعتبر معه تحريك النيابة العامة للدعوى الجنائية أمام محكمة أول درجة شاملا بالضرورة إحالة الدعوى المدنية إليهما دون حاجة إلى إتباع الطاعن إجراءات الإدعاء المدنى المنصوص عليها فى المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية ، و بالتالى فإن إستئنافه للحكم الإبتدائى بالنسبة للدعوى المدنية يكون جائزاً و لو أنه لم يتبع تلك الإجراءات أمام محكمة أول درجة ، و من ثم فإن طعنه الماثل و قد استوفى باقى الشروط المنصوص عليها فى القانون يكون مقبولا شكلا .

(الطعن رقم 5084 لسنة 52 ق - جلسة 1983/05/19 س 34 ص 656 ق 132)

12 ـ لما كانت المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يقيم نفسه مدعياً بحقوق مدنية أمام المحكمة المنظور أمامها الدعوى الجنائية فى أية حالة كانت عليها الدعوى حتى صدور القرار بإقفال باب المرافعة طبقاً للمادة 275 من ذلك القانون و يكون الإدعاء مدنياً - بالتبعية للدعوى الجنائية - بإعلان المتهم على يد محضر أو بطلب فى الجلسة المنظورة فيها الدعوى ، إذا كان المتهم حاضراً ،و إذا سبق قبوله فى التحقيق بهذه الصفة فإحالة الدعوى الجنائية إلى المحكمة يشمل الدعوى المدنية . لما كان ذلك ، و كان البين من الإطلاع على المفردات المضمومة أن الطاعنة - المدعية بالحقوق المدنية - بعد أن طلبت فى مواجهة المطعون ضده أمام محكمة أول درجة عادت و عدلت طلباتها - بعد إقفال باب المرافعة و فى فترة حجز الدعوى للحكم إلى واحد و خمسين جنيهاً فى المذكرة المقدمة منها و المصرح لها بتقديمها ، دون إعلان المطعون ضده بهذا التعديل عملاً بنص المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية ، لما كان ذلك ، فإن طلب التعديل يصبح غير ذى أثر .

(الطعن رقم 1991 لسنة 49 جلسة 1980/06/08 س 31 ع 1 ص 712 ق 138)

13 ـ لما كان رفع الدعوى المدنية من المضرور أمام المحكمة الجنائية بطريق التبعية للدعوى الجنائية - هو طريق إستثنائى أجازه الشارع فى المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية على خلاف الأصل العام و هو إختصاص المحكمة المدنية بالفصل فى جميع المنازعات المدنية ، و كان إغفال المحكمة الجنائية الفصل فى الدعوى المدنية - على ما جرى به قضاء الدائرة الجنائية بمحكمة النقض - يفتح الباب أمام المدعى المدنى فى الرجوع إلى ذات المحكمة لتفصل فيما أغفلت الفصل فيه دون أن يكون فى ذلك إخلالاً بقاعدة التلازم بين الفصل فى الدعوى الجنائية و الدعوى المدنية بحكم واحد ، إلا أن ذلك لا يحول بين المدعى بالحق المدنى و بين إقامة دعواه من جديد أمام المحكمة المدنية رجوعاً إلى الأصل العام ذلك أن الإختصاص الإستثنائى للمحكمة الجنائية ينظر دعوى المضرور المدنية مقرر لمصلحته فإن شاء إستعمل الرخصة التى أباحها له القانون و سلك الطريق الإستثنائى و إن شاء إتبع القواعد العامة و رفع دعواه من جديد أمام المحكمة المدنية .

(الطعن رقم 349 لسنة 43 ق - جلسة 1977/02/21 س 28 ع 1 ص 500 ق 95)

14 ـ محل تطبيق المادة 174 من القانون المدنى أن تكون الدعوى العمومية قد رفعت على التابع عملاً بالمادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية .

(الطعن رقم 875 لسنة 33 ق -  جلسة 1963/12/02 س 14 ع 3 ص 869 ق 157)

15 ـ القانون إنما أجاز رفع الدعوى المدنية فى الجلسة فى حالة ما إذا كانت من الدعاوى الفرعية فقط _ أى مجرد الادعاء بحقوق مدنية عملاً بنص المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية - فى فقرتها الثانية .

(الطعن رقم 1369 لسنة 30 ق - جلسة 1960/12/26 س 11 ع 3 ص 942 ق 184)

16 ـ يستلزم القانون أن يكون المتهم حاضراً بنفسه بالجلسة عندما يوجه إليه طلب التعويض و إلا وجب تأجيل الدعوى وتكليف المدعى بالحق المدني بإعلان المتهم بطلباته ولا يغني عن ذلك حضور محاميه إذا كان متهماً فى جنحة معاقب عليها بالحبس .

(الطعن رقم 132 لسنة 27 ق - جلسة 1957/05/14 س 8 ع 2 ص 490 ق 135)

17 ـ ليس فى القانون ما يمنع من أن يكون المضرور من الجريمة أى شخص و لو كان غير المجنى عليه ، ما دام قد ثبت قيام هذا الضرر و كان ناتجا عن الجريمة مباشرة .

(الطعن رقم 752 لسنة 24 ق - جلسة 1954/12/15 س 6 ع 1 ص 300 ق 101)

18 ـ إن التعويض عن الضرر الأدبي الذي يصيب المجني عليه نتيجة الاعتداء الذي يقع عليه لا ينتقل منه إلى الغير طبقاً للمادة 222 من القانون المدني إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق أو طالب الدائن به أمام القضاء.

(الطعن رقم 1711 لسنة 27 ق - جلسة 1958/01/20 س 9 ع 1 ص 51 ق 11)

19 ـ إن القانون إذ أجاز للمدعى بالحق المدنى أن يطالب بتعويض ما لحقه من ضرر أمام المحكمة الجنائية ، إما عن طريق تدخله فى دعوى جنائية أقيمت فعلا على المتهم ، أو بإلتجائه مباشرة إلى المحكمة المذكورة مطالباً بالتعويض و محركا للدعوى الجنائية ، فإن هذه الإجازة إنما هى إستثناء من أصلين مقررين حاصل أولهما أن المطالبة بمثل هذه الحقوق إنما تكون أمام المحكمة المدنية ، و مؤدى ثانيهما أن تحريك الدعوى الجنائية إنما هو حق تمارسه النيابة العامة وحدها ، و من ثم يتعين عدم التوسع فى الإستثناء المذكور ، و قصره على الحالة التى يتوافر فيها الشرط الذى قصد الشارع أن يجعل الإلتجاء إليه فيها منوطا بتوافره ، و هو أن يكون المدعى بالحق المدنى هو الشخص الذى أصابه ضرر شخصى مباشر من الجريمة ، و إلا كان من شأن إجازة هذا الحق لمن يحل محل المدعى بالحق المدنى ، أن يدخل إستعماله فى نطاق المساومات الفردية مما لا يتفق و النظام العام .

(الطعن رقم 1945 لسنة 24 ق - جلسة 1955/02/01 س 6 ع 1 ص 482ق 160)

20 ـ من المقرر فى القانون أن احتمال الضرر لا يصلح أساساً لطلب التعويض بل يلزم أن يكون الضرر المدعي به محققاً، وإذ كان ذلك وكانت المحكمة حين قضت برفض التعويض قد أسست قضاءها على ما قالته من عدم ثبوت الضرر، وهو ما تملكه فى حدود سلطتها التقديرية، فإنه لا معقب عليها.

(الطعن رقم 1323 لسنة 38 ق - جلسة 1968/12/02 س 19 ع 3 ص 1042 ق 211)

21 ـ الأصل فى دعاوى الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية، وإنما أباح القانون استثناء رفعها إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى الجنائية وكان الحق المدعى به ناشئاً عن ضرر للمدعي من الجريمة المرفوعة بها الدعوى الجنائية، بمعنى أن يكون طلب التعويض ناشئاً مباشرة عن الفعل الخاطئ المكون للجريمة موضوع الدعوى الجنائية، فإذا لم يكن الضرر الذي لحق به ناشئاً عن هذه الجريمة سقطت هذه الإباحة، وكانت المحاكم الجنائية غير مختصة بنظر الدعوى المدنية. ومتى تقرر أن هذه الإجازة مبناها الاستثناء فقد وجب أن تكون ممارستها فى الحدود التي رسمها القانون. ولما كان الثابت من مدونات الحكم أن المدعية بالحقوق المدنية لم تكن طرفاً فى عقود البيع موضوع جريمة النصب، وإذا ما كان الضرر الذي لحق بها والذي جعله الحكم أساساً للقضاء بالتعويض - فيما يتعلق بجريمة النصب فقط - لم ينشأ عن جريمة النصب التي دين الطاعن بها وإنما نشأ عن التعرض لها فى ملكيتها، وهو فعل وإن اتصل بواقعة الدعوى الجنائية المكونة لجريمة النصب إلا أنه غير محمول عليها مما لا يجوز الادعاء به أمام المحكمة الجنائية لانتفاء علة التبعية التي تربط الدعوى المدنية بالدعوى الجنائية، ويكون الحكم فى هذا النطاق وحده قد أخطأ فى تطبيق القانون ويتعين لذلك نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه فيما قضى به فى الدعوى المدنية والقضاء بعدم اختصاص المحكمة الجنائية بنظرها.

(الطعن رقم 1889 لسنة 36 ق - جلسة 1967/05/16 س 18 ع 2 ص 667 ق 130)

22 ـ إذا كانت المحكمة قد أثبتت فى حق الطاعنين أنه بتزويرهما الإعلام الشرعى و إستعماله قد تسببا فى الإضرار بالمدعيين بالحقوق المدنية لتعطيلهما صرف المبلغ المستحق لهما و لباقى المستحقين و حرمانهم منه و القضاء لهما بناء على ذلك بصفتهما مستحقين و حارسين فى وقف معين بمبلغ واحد و خمسين جنيهاً كتعويض مؤقت . فإن المحكمة تكون قد بينت الجريمة التى بنيت عليها قضاءها بالتعويض المؤقت و التى هى بذاتها فعل ضار يستوجب الحكم على فاعليه بالتعويض طبقاً لأحكام القانون .

(الطعن رقم 1162 لسنة 35 ق - جلسة 1966/02/01 س 17 ع 1 ص 69 ق 13)

23 ـ لما كان الحكم قد أثبت أن المدعية بالحقوق المدنية هي والدة المجني عليه استناداً إلى الإعلام الشرعي المقدم منها - على ما يبين من الاطلاع على محضر الجلسة - وهو ما لم يجحده الطاعن وكان ثبوت الإرث لها أو عدم ثبوته لا يقدح فى صفتها وكونها قد أصابها ضرر من جراء فقد ابنها نتيجة الاعتداء الذي وقع عليه والذي أودى بحياته، وكانت الدعوى المدنية إنما قامت على ما أصابها من ضرر مباشر لا على انتصابها مقام ابنها المجني عليه من أيلولة حقه فى الدعوى إليها فإن منعى الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد.

(الطعن رقم 1729 لسنة 44 ق - جلسة 1975/01/05 س 26 ص 15 ق 4)

24 ـ من المقرر أن الطعن بطريق النقض لا ينفتح إلا بعد أن يكون قد صدر فى موضوع الدعوى حكم منه للخصومة، ولما كان الحكم بعدم قبول تدخل المدعيين بالحق المدني - لا يعد منهياً للخصومة أو مانعاً من السير فى الدعوى المدنية إذا اتصلت بالمحكمة المختصة اتصالاً صحيحاً. ذلك بأنه لم يفصل فى الدعوى المدنية بل تخلى عنها حتى لا يترتب على الفصل فى موضوعها إرجاء الفصل فى الدعوى الجنائية. فإن منعى الطاعنين على هذا الحكم يكون مردوداً بعدم جوازه لأن ما قضى به فى دعواهما المدنية غير منه للخصومة.

(الطعن رقم 306 لسنة 48 ق - جلسة 1978/10/23 س 29 ع 1 ص 715 ق 142)

25 ـ لما كان المشرع قد نظم الدعوى المدنية و إجراءاتها فى المواد 251 و ما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية ، و كانت المادة 266 منه تنص على أنه " يتبع فى الفصل فى الدعوى المدنية التى ترفع أمام المحكمة الجنائية الإجراءات المقررة بهذا القانون " فإن الدعوى المدنية التى ترفع بطريق التبعية أمام القاضى الجنائي تخضع للقواعد الواردة فى قانون الإجراءات فيما يتعلق بالمحاكمة و الأحكام و طرق الطعن فيها ما دام يوجد فى ذلك القانون نصوص خاصة بها ، فإذا ما قبلت المحكمة الجنائية الإدعاء المدنى أصبح المدعى بالحقوق المدنية خصماً فى الدعوى المدنية له جميع الحقوق المقررة للخصوم أمام المحكمة من حيث الإعلان و إبداء الطلبات و الدفوع و مناقشة الشهود و إبداء دفاعه - فيما يتعلق بدعواه المدنية - شأنه فى ذلك شأن المتهم و المسئول عن الحقوق المدنية الخصوم الآخرين فى ذات الدعوى ، لما كان ذلك و كان الأصل أنه و إن كان حضور محام مع المتهم بجنحة غير واجب قانوناً ، إلا أنه متى عهد المتهم إلى محام بمهمة الدفاع فإنه يتعين على المحكمة أن تستمع إلى مرافعته أو تتيح له الفرصة للقيام بمهمته ، و كان الثابت مما تقدم أن المحامى الحاضر عن الطاعن - المدعى بالحقوق المدنية - قد تمسك فى جلسة 1978/6/24 بطلب تأجيل نظر الدعوى لحضور المحامى الموكل لإبداء دفاع الطاعن بعد ما إستحال عليه الحضور لعذر قهرى تمثل فى مرضه الذى إستدل عليه بالشهادة المرضية المثبتة بمحضر الجلسة ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف و برءاة المطعون ضده و رفض الدعوى المدنية دون سماع دفاع الطاعن و دون أن يفصح فى قضائه عن العلة التى تبرر عدم إجابته إلى طلب تأجيل الدعوى لحضور المحامى الموكل يكون باطلاً لإبتنائه على مخالفة إجراء جوهرى من إجراءات المحاكمة و للإخلال بحق الدفاع ، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه و الإحالة فيما قضى به فى الدعوى المدنية بغير حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .

(الطعن رقم 1459 لسنة 50 ق - جلسة 1981/04/30 س 32 ص 440 ق 77)

26 - الأصل أن الدعوى الجنائية من اختصاص القضاء الجنائي وأن الدعوى المدنية من اختصاص القضاء المدني بيد أن بعض التشريعات - ومنها القانون المصري - لاحظت الطابع الجنائي التبعي لدعوى التعويض المدنية المترتبة على الجريمة وقدرت أن انفصالها عن الدعوى الجنائية وسيرها في طريقها الطبيعي أمام القضاء المدني المختص بنظرها قد يؤدي إلى تعطيل الإجراءات وضياع الحقوق واحتمال تضارب الأحكام فاتجهت إلى تخويل القضاء الجنائي الاختصاص بالفصل في الدعوى المدنية، هذا بالإضافة إلى أن القضاء الجنائي أكثر قدرة على الفصل في النزاع المدني الناشئ عن الجريمة لكن هذا الاختصاص الاستثنائي للقضاء الجنائي مقيد بتبعية الدعوى المدنية للدعوى الجنائية التي حُركت أمامه، كما أن قبول هذه الدعوى يتوقف على عدم كونها معطلة للفصل في الدعوى الجنائية، لذلك فقد نص في الفقرة الأولى من المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه " لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يقيم نفسه مدعيًا بحقوق مدنية أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية في أية حالة كانت عليها الدعوى حتى صدور القرار بإقـفـال باب المرافعة طبقـًا للمادة 275، ولا يقبل منه ذلك أمام المحكمة الاستئنافية " . وكان من المقرر أن الأصل في دعاوى الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية، وإنما أباح القانون استثناء رفعها إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى الجنائية وكان الحق المدعى به ناشئـًا عن ضرر للمدعي من الجريمة المرفوعة بها الدعوى الجنائية، أي أن يكون طلب التعويض ناشئًا مباشرة عن الفعل الخاطئ المكون للجريمة موضوع الدعوى الجنائية المنظورة، ومتى تقرر أن هذه الإجازة مبناها الاستثناء فقد وجب أن تكون ممارستها في الحدود التي رسمها القانون، كما ونص في المادة 266 من ذات القانون على أنه " يتبع في الفصل في الدعوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم الجنائية الإجراءات المقررة بهذا القانون " . لما كان ذلك، وكانت الفقرة الأولى من المادة 395 من ذات القانون المستبدلة بالقانون رقم 11 لسنة 2017 قد جرى نصها على أنه " إذا حضر المحكوم عليه في غيبته، أو قبض عليه، أو حضر وكيله الخاص وطلب إعادة المحاكمة قبل سقوط العقوبة بمضي المدة، يحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى، ويُعرض المقبوض عليه محبوسًا بهذه الجلسة، وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو حبسه احتياطيًا حتى الانتهاء من نظر الدعوى، ولا يجوز للمحكمة في هذه الحالة التشديد عما قضى به الحكم الغيابي " والأصل أنه يجب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة في ذلك وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل، وأنه متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها فإنها يجب أن تعد تعبيرًا صادقًا عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أيًا كان الباعث على ذلك ولا الخروج على النص متى كان واضحًا جلي المعنى قاطعًا في الدلالة على المراد منه بدعوى الاستهداء بالحِكمة التي أملته ؛ لأن البحث في حِكمة التشريع ودواعيه إنما تكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه، إذ تدور الأحكام مع علتها لا مع حِكمتها، وأنه لا محل للاجتهاد إزاء صراحة نص القانون الواجب تطبيقه، وإذ جاءت عبارة ( ولا يجوز في هذه الحالة التشديد عما قضى به الحكم الغيابي ) مطلقة من كل قيد في نص الفقرة الأولى من المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية سالف الإشارة إليها، كما أن لفظ التشديد لا يمكن أن ينصرف إلى غير المدلول العام الوارد في عبارة النص سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو التعويضات لاسيما وقد أورد ذات النص في متنه عدم سقوط الحكم بالنسبة لكليهما إلَّا بحضور من صدر ضده الحكم الغيابي جلسات المُحاكمة، وكان نص المادة 395 المار ذكرها بعد تعديله وإن كان في ظاهره إجرائي إلَّا أنه يتضمن قاعدة موضوعية تقيد محكمة الموضوع عند إعادة الإجراءات بمحاكمة المحكوم عليه غيابيًا ألَّا تزيد بالعقوبة أو بالتعويضات التي تحكم بها عما قضى به الحكم الغيابي، ومن ثم فإنه عند إعادة الإجراءات بمحاكمة المحكوم عليه غيابياً لا يجوز الإساءة إليه بتشديد العقوبة المقضي بها عليه غيابيًا أو القضاء بعقوبة جديدة كما لا يجوز بالنسبة للتعويضات الحكم بها ابتداءً في إعادة الإجراءات أو بزيادة مقدارها عما قضى به الحكم الغيابي، وهذا التعديل جاء متسقـًا مع أصول المُحاكمة المنصفة التي تحترم مبدأ أن الأصل في المتهم البراءة إعمالًا للشرعية الإجرائية، ورغم أن حضور المحكوم عليه أو القبض عليه وإعادة الإجراءات في الحكم الغيابي السابق صدوره لا يعد طعنًا على الحكم الغيابي حتى يسري عليه مبدأ عدم جواز إضرار الطاعن بطعنه لكن هذا المبدأ في ذاته ينبثق من أن الأصل في المتهم البراءة وينبني على مقتضيات حق الدفاع، وهذا المعنى المتعلق بحظر التشديد في إعادة الإجراءات أمام محكمة الجنايات سواء في الدعوى الجنائية أو المدنية هو الذي كان قائمًا في ذهن المشرع حين أجرى التعديلين للنص سالف البيان بالقانونين رقمي 95 لسنة 2003، 74 لسنة 2007 بما يقطع بأن حظر التشديد في إعادة الإجراءات مطلقًا، يستوي في ذلك أن يكون هذا التشديد من ناحية العقوبة الجنائية أو التعويضات، فإن ما خاض فيه الحكم الذي أجاز الادعاء المدني لأول مرة في إعادة الإجراءات من القول بالتفرقة بين زيادة التعويض والحكم به ابتداءً يكون منه تخصيصًا للنص دون مخصص وبلا سند من القانون كما أن من شأن الأخذ به الانتهاء إلى نتيجة يأباها المنطق وهى أن تعد زيادة مقدار التعويض تشديدًا ولا يعد كذلك الحكم به ابتداءً لأول مرة في إعادة الإجراءات - وهو ما لا يتصور أن يكون الشارع قد قصد إليه – كما أنه لا يمكن قياس مسألة أحقية المضرور من الجريمة الادعاء مدنيًا لأول مرة في إعادة الإجراءات على أحقيته في الادعاء مدنيًا في المعارضة المرفوعة من المتهم أمام محكمة أول درجة، ذلك أن تلك الأحقية الأخيرة مقرره بموجب صريح نص الفقرة الأولى من المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية سالف الإشارة إليه خاصة أن الأصل في سلطة المشرع في تنظيم الحقوق - ومن ذلك حق التقاضي - أنها سلطة تقديريـة ما لم يقيدها الدستور بضوابط تُعد تخومًا لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها، وتتمثل جوهر سلطة المشرع في تنظيم الحقـوق، في المفاضلة التي يجريها بين بدائل متعددة تتزاحم فيما بينها وفق تقديره لتنظيم موضوع معين، فلا يختار منها إلَّا ما يكون مناسبًا أكثر من غيره لتحقيق الأغراض التي يتوخاها أو ما يراه أكفل لتحقيق المصالح التي قصد حمايتها، وإذ كان المشرع قد منح الحق للمضرور من الجريمة في الادعاء مدنيًا في المعارضة المرفوعة من المتهم أمام أول درجة بموجب نص المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية إلَّا أن ذلك النص هو نص استثنائي لا يمكن القياس عليه، لما هو مقرر أن إعمال القياس في تفسير القواعد الإجرائية مشروط بأنه لا قياس على نص استثنائي تطبيقـًا لقاعدة أن الاستثناء لا يقاس عليه .

لما كان ما تقدم، فإن المبدأ الذي قررته الأحكام التي قضت بعدم أحقية المضرور من الجريمة في الادعاء مدنيًا لأول مرة في إعادة الإجراءات يكون في محله ولا ترى الهيئة العدول عنه.

(الطعن ( هيئة عامة ) رقم 2790 لسنة 89 ق - جلسة 22/ 3 / 2022)

 
شرح خبراء القانون

الادعاء مدنياً أمام المحكمة

إذا لم يكن المضرور من الجريمة قد ادعى مدنياً أمام جهة جمع الاستدلالات أو جهة التحقيق الابتدائي، فانه يمكنه أن يدعي مدنياً أمام المحكمة، فقد نصت المادة محل التعليق على أنه " لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يقيم نفسه مدعياً بحقوق مدنية أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية في أية حالة كانت عليها الدعوى حتى صدور القرار بإقفال باب المرافعة طبقاً للمادة 275، ولا يقبل منه ذلك أمام المحكمة الاستئنافية ". ويحصل الإدعاء مدنياً بإعلان المتهم على يد محضر أو بطلب في الجلسة المنظورة فيها الدعوى، إذا كان المتهم حاضراً، وإلا وجب تأجيل الدعوى وتكليف المدعي بإعلان المتهم بطلباته إليه ".

وعلى ذلك يحصل الادعاء المدني في مواجهة المتهم أمام المحكمة إذا كان حاضراً، فإن لم يكن حاضراً تعين إعلانه بالدعوى المدنية على محل إقامته ويصدر قرار المحكمة حينئذ بتأجيل الدعوى الجنائية لإعلان المتهم بالدعوى المدنية. ويجوز إعلانه في مواجهة وكيله الحاضر بالجلسة إذا كانت الجريمة من الجرائم التي لا يوجب القانون فيها على المتهم الحضور بنفسه.

ولا يقبل الادعاء المدني إلا أمام محكمة أول درجة ويشترط أن يحصل الادعاء قبل إقفال باب المرافعة في القضية، ولكن ليس ما يمنع من قبول الادعاء مدنياً لأول مرة عند نظر الطعن بالمعارضة في الحكم الجنائي الذي صدر غيابياً على المتهم وذلك لأن المعارضة تعيد القضية إلى حالتها الأولى ولا تعتبر درجة من درجات التقاضي. وإذا كان قد سبق قبول المدعي بالحق المدني في مرحلة التحقيق بهذه الصفة، فإحالة الدعوى الجنائية إلى المحكمة تشمل الدعوى المدنية.

قيود قبول الادعاء المدني :

من القواعد المقررة انه لا يجوز أن يترتب على تدخل المدعى بالحقوق المدنية تأخير الفصل في الدعوى الجنائية وإلا حكمت المحكمة بعدم قبول تدخله (الفقرة الرابعة من المادة محل التعليق). وتطبيقاً لهذه القاعدة، فإن لكل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية والنيابة العامة أن يعارض في الجلسة في قبول المدعي بالحقوق المدنية إذا كانت الدعوى المدنية غير جائزة أو غير مقبولة، وتفصل المحكمة في المعارضة بعد سماع أقوال الخصم (مادة 257 إجراءات)، ويجوز الطعن في الحكم بعدم قبول الدعوى المدنية باعتباره منهياً للخصومة.

الادعاء مدنياً أمام المحكمة :

إذا لم يكن المضرور من الجريمة قد ادعى مدنياً أمام جهة جمع الاستدلالات أو جهة التحقيق الابتدائي، فإنه يمكنه أن يدعي مدنياً أمام المحكمة، فقد نصت المادة محل التعليق على أنه " لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يقيم نفسه مدعياً بحقوق مدنية أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية في أية حالة كانت عليها الدعوى حتى صدور القرار بإقفال باب المرافعة طبقاً للمادة 275، ولا يقبل منه ذلك أمام المحكمة الاستئنافية ". ويحصل الإدعاء مدنياً بإعلان المتهم على يد محضر أو بطلب في الجلسة المنظورة فيها الدعوى، إذا كان المتهم حاضراً، وإلا وجب تأجيل الدعوى وتكليف المدعي بإعلان المتهم بطلباته إليه ".

وعلى ذلك يحصل الادعاء المدني في مواجهة المتهم أمام المحكمة إذا كان حاضراً، فإن لم يكن حاضراً تعين إعلانه بالدعوى المدنية على محل إقامته ويصدر قرار المحكمة حينئذ بتأجيل الدعوى الجنائية لإعلان المتهم بالدعوى المدنية. ويجوز إعلانه في مواجهة وكيله الحاضر بالجلسة إذا كانت الجريمة من الجرائم التي لا يوجب القانون فيها على المتهم الحضور بنفسه.

ولا يقبل الادعاء المدني إلا أمام محكمة أول درجة ويشترط أن يحصل الادعاء قبل إقفال باب المرافعة في القضية، ولكن ليس ما يمنع من قبول الادعاء مدنياً لأول مرة عند نظر الطعن بالمعارضة في الحكم الجنائي الذي صدر غيابياً على المتهم وذلك لأن المعارضة تعيد القضية إلى حالتها الأولى ولا تعتبر درجة من درجات التقاضي. وإذا كان قد سبق قبول المدعي بالحق المدني في مرحلة التحقيق بهذه الصفة، فإحالة الدعوى الجنائية إلى المحكمة تشمل الدعوى المدنية.

قيود قبول الادعاء المدني :

من القواعد المقررة أنه لا يجوز أن يترتب على تدخل المدعى بالحقوق المدنية تأخير الفصل في الدعوى الجنائية وإلا حكمت المحكمة بعدم قبول تدخله (الفقرة الرابعة من المادة محل التعليق). وتطبيقاً لهذه القاعدة، فإن لكل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية والنيابة العامة أن يعارض في الجلسة في قبول المدعي بالحقوق المدنية إذا كانت الدعوى المدنية غير جائزة أو غير مقبولة، وتفصل المحكمة في المعارضة بعد سماع أقوال الخصم (مادة 257 إجراءات)، ويجوز الطعن في الحكم بعدم قبول الدعوى المدنية باعتباره منهياً للخصومة.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 659)

المقصود بالدعوى المدنية أمام القضاء المدني:

«الدعوى المدنية هي التي يرفعها من لحقه ضرر من الجريمة بطلب تعويض هذا الضرر ومن ثم فهي ترمي إلى تعويض الضرر المسبب عن الجريمة بواسطة الرد ودفع التعويضات والمصاريف ولا تتولد الدعوى المدنية إلا إذا توافر في الفعل الذي تنشأ عنه شرطان أساسيان فيشترط:

أولاً: أن يكون هذا الفعل جريمة.

ثانياً: أن تكون هذه الجريمة ضارة.

شروط اختصاص القضاء الجنائي بالدعوى المدنية:

يجب لإختصاص القضاء الجنائي في الدعوى المدنية أن تتوافر ثلاثة شروط هي:

أولاً: رفع الدعوى الجنائية بواقعة يجرمها القانون. .

ثانياً: أن يكون موضوع الدعوى المدنية هو تعويض الضرر.

ثالثاً: أن يكون الضرر المطلوب التعويض عنه قد نشأ مباشرة عن الجريمة.

وإذا تخلفت كل أو بعض هذه الشروط وجب على المحكمة الجنائية أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها بالفصل في الدعوى المدنية ولا يجوز لها أن تأمر بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة إذ شرط ذلك أن تكون مختصة بها وهو ما ثبت انتفاءه كما لا يصح للخصوم أن يتفقوا فيما بينهم على أن تفصل المحكمة الجنائية في دعواهم المدنية إذ لا يجوز للخصوم أن يغيروا من ولاية القضاء ويعد الحكم الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوى المدنية في غير الحالات التي تكون مختصة بنظرها باطلاً لمخالفته لإحدى القواعد المتعلقة بالنظام العام. ويجوز الدفع بعدم إختصاص المحكمة الجنائية بالفصل في الدعوى المدنية في أية حالة كانت عليها ولو لأول مرة أمام محكمة النقض كما يجوز لمحكمة النقض أن تقضي به من تلقاء نفسها فإذا انعقد الاختصاص للقضاء الجنائي بنظر الدعوى المدنية وجب لقبولها أمامه توافر شروط خاصة في الخصوم وهي صفة المدعي والمدعى عليه ومباشرة إجراءات الادعاء المدني وعدم إلتجائه إلى الطريق المدني فإذا لم تتوافر هذه الشروط جميعاً وجب على المحكمة الجنائية أن تقضي بعدم قبول الدعوى – فإذا لم تتوافر شروط الاختصاص وشروط القبول في وقت واحد تغلب أثر عدم الاختصاص على أثر عدم الاختصاص على أثر عدم القبول وذلك لأن سلطة المحكمة في نظر الدعوى من حيث الشكل أو الموضوع متوقف على إختصاصها أصلاً بهذا الفعل وبعبارة أخرى فإن استيفاء شروط الاختصاص يتعلق بوجودها أصلاً أمام القضاء الجنائي.

وسوف نتناول فيما يلي شروط إختصاص القضاء الجنائي بالفصل في الدعوى المدنية.

أولاً - الفعل جريمة

تنص المادة (251) من قانون الإجراءات الجنائية على أن لمن لحقه ضرر من الجريمة..." ومفاد ذلك أن الدعوى المدنية التي يقيمها المدعي بالحق المدني أمام القضاء الجنائي لابد وأن تؤسس على جريمة مقامة أصلاً أمام القضاء الجنائي سواء أكانت جناية أو جنحة أو مخالفة فإذا كانت الدعوى المدنية مؤسسة على واقعة لا تعد جريمة ولا تندرج تحت نص تجريمي فإنه يتعين على المحكمة الجنائية في هذه الحالة أن تقضي ببراءة المتهم وبعدم اختصاصها بالفصل في الدعوى المدنية.

وليست العبرة في عقد الاختصاص الاستثنائي للقضاء الجنائي بالتكيف الوارد في أمر الإحالة أو في صحيفة التكليف بالحضور وإنما العبرة بما انتهي إليه المحكمة نفسها فإذا رأت المحكمة أن الواقعة المطروحة عليها لا تعد جريمة في القانون وجب عليها أن تصد نفسها من نظر الدعوى المدنية وأن تحكم بعدم اختصاصها ويلاحظ أنه يحفي الاختصاص المحكمة الجنائية أن تتوفر في الواقعة أركان الجريمة ولو كان المتهم غير مسئول جنائياً أو قام به مانع العقاب لأن توافر هذا السبب أو ذالك إنما يحول دون عقاب الجاني فحسب ولكنه لا يمحو عن فعله وصف الجريمة وهذا الوصف هو مناط الاختصاص.

وخلاصة ذلك هو أن الأصل في الدعوى المدنية أن ترفع أمام المحكمة المدنية وإنما أباح القانون بصفة استثنائية رفعها إلى المحكمة الجنائية بطريق التبعية الدعوى العمومية متى كان الحق فيها ناشئاً عن ضرر حاصل من الجريمة المرفوعة عنها الدعوى العمومية - جناية كانت أو جنحة أو مخالفة – فإذا لم يكن الضرر ناشئاً عن الجريمة انتفت علة الاستثناء وانتفى الاختصاص.

والمستفاد من ذلك أنه إذا قضت المحكمة بالبراءة في الدعوى الجنائية تأسيسا على أن الواقعة في حقيقتها منازعة مدنية وليس فيها ثمة تأثيم جنائي فإنه يتعين عليها في هذه الحالة القضاء بعدم اختصاصها بالفصل في الدعوى المدنية المقامة أمامها.

ثانياً - موضوع الدعوى المدنية

تعویض الضرر

موضوع الدعوى المدنية هو التعويض وقد يشمل الرد وأداء مقابل من النقود وهو التعرض بالمعنى الخاص ومصاريف الدعوى ومن طرق التعويض التي يحكم بها بناء على طلب المضرور إعلان الحكم بنشره في الصحف أو تعليقه المحال العمومية على نفقة المحكوم عليه ويطلب هذا غالباً في الجرائم التي تمس الشرف والاعتبار كالقذف والسب. وإلى ذلك تشير المادة ( 171/ 2) من القانون المدني بقولها ويقدر التعويض بالنقد على أنه يجوز للقاضي تبعاً للظروف وبناء على طلب المضرور أن يأمر بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه أو أن يحكم برد أمر معين متصل بالعمل غير المشروع وذلك على سبيل التعويض و على ذلك فالصورة التي يمكن أن يتشكل عليها التعويض بوصفه موضوعاً للدعوى المدنية هي:

1) التعويض بمعناه الخاص أو التعويض النقدي.

2) الرد.

3) المصاريف القضائية.

4 ) التعويض الأدبي.

وفيما يلي تفصيل لازم:

1- التعويض النقدي:

وهو المطالبة بقيمة الضرر الناشئ عن الجريمة نقداً ويستوي أن يكون الضرر مادياً أو أدبياً.

للمدعي المدني أن يطالب تعويضاً مؤقتاً ليثبت حقه في التعويض على أن يقتضي باقي حقه بدعوى مدنية مستقلة وتقدير التعويض من إطلاقات محكمة الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في هذا الشأن ولا تلتزم محكمة الموضوع بالاستعانة بخبير في تقدير التعويض مادامت تأنس في نفسها القدرة على ذلك كما أنها لا تلتزم بأن تبين في حكمها أسس تقديرها و عناصرها وحسب الحكم أن يتضمن في ذاته الإحاطة أركان المسئولية التقصيرية من خطر و ضرر وعلاقة سببه مما يستوجب الحكم بالتعويض فإذا أوفى بذلك فلا تثريب على المحكمة إذا هى لم تبين عناصر الضرر الذي قدرت على أساسه مبلغ التعويض المحكوم به إذ الأمر في ذلك متروك لتقديرها بغير معقب.

2- الرد:

يقصد بالرد في المعنى الضيق إعادة الشيء الذي انصب عليه في الجريمة إلى مالكه أو حائزه الشرعي قبل رد الشيء المسروق.

كما يقصد بالرد في المعنى الواسع كل وسيلة تهدف إلى إعادة الوضع إلى ما كان قبل وقوع الجريمة مثل ذلك إبطال العقد المزور - والرد في كلا المعنيين يرمي إلى وضع حد للضرر الناشئ عن الجريمة ولذلك يعتبر مكملاً للتعويض النقدي فيجوز القاضي أن يحكم بهما معاً.

وقد نص قانون الإجراءات الجنائية في المواد من (101 إلى 109) على الأحكام الخاصة بتسليم الأشياء التي تضبط في أثناء تحقيق الدعاوى الجنائية وهذه النصوص عامة لا تقتصر على الأشياء التي وقعت عليها الجريمة أو المتحصلة منها وإنما تكلم عن التصرف في جميع الأشياء التي تضبط أثناء تحقيق الدعاوى الجنائية وسند الرد بمقتضى هذه النصوص هو حق الملكية أو الحيازة الثابت للمدعي قبل وقوع الجريمة ومن جهة أخرى فأن هذه النصوص خاصة بالأشياء التي تضبط فعلاً بمعرفة السلطات العامة ولا جدال في أن للمدعي بالحقوق المدنية أن يستفيد من هذه النصوص فيستدر الشيء الذي فقده بالجريمة إذا ضبط هذا الشيء بمعرفة السلطات العامة. أما إذا لم يضبط فإن من حقه أن يطالب المتهم بدفع ثمنه أو برده عيناً.

ويجب التمييز بين الرد كتعويض عيني والرد كإجراء إداري بمناسبة تحقيق إحدى الجرائم فالأول يكون موضوعاً للدعوى المدنية ويطلبه المضرور من الجريمة وهو من فقد حيازة الشيء الذي وقعت عليه الجريمة أو تحصل منها أما الثاني فلا يكون موضوعاً للدعوى المدنية لأن فقد الحيازة لا يكون ناشئاً عن الجريمة وإنما عن عملية الضبط بمناسبة التحقيق والرد كتعويض عيني لا يجوز الحكم به إلا بناء على طلب المدعي ما لم يوجب القانون على المحكمة أن تأمر بالرد ولو بغير طلب كما في جنايات الإختلاس مادة (118) عقوبات أما الرد كإجراء إداري فيؤمر به ولو من غير طلب مادة (105) إجراءات.

3- المصاريف :

المصاريف المستحقة للمدعي المدني :

يتكلف المدعي بمصاريف دعواه الوصول إلى حقه. وإعمالاً لنص المادة (319) إجراءات جنائية يكون المدعي بالحقوق المدنية ملزماً للحكومة بمصاريف الدعوى ويتبع في تقدير هذه المصاريف وكيفية تحصيلها ما هو وارد في لائحة الرسوم القضائية دفعا وذلك أن قانون الإجراءات الجنائية قد عالج بذلك أمر تحديد العلاقة بين الحكومة و المدعي بالحقوق المدنية فيما يتعلق بمصاريف دعواه فأوجب أن يكون هو المسئول عنها بصفة أصلية عندما يسلك هذا الطريق الاستثنائي يرفع دعواه تابعة للدعوى الجنائية مما يجعل هذا الحكم دون سواه واجب الإتباع في هذه المصاريف كان غير لازم. إلا إذا لم يحكم للمدعي بالحقوق المدنية هذا الشأن ومن ثم فقد امتنع أعمال أحكام القانون رقم 9 لسنة 1944 في شأن الرسوم القضائية ورسم التوثيق فى المواد المدنية فيما يخالفه ولم يبقى لقوانين الرسوم في هذا الشأن إلا أن ينظم تقدير المصاريف وكيفية تحصيلها كما جاء بعجز المادة (319) سالفة الذكر وعملاً بنص المادة (320) من قانون الإجراءات الجنائية فإنه إذا حكم بإدانة المتهم في الجريمة وجب الحكم عليه للمدعي بالحقوق المدنية بالمصاريف بتعويضات تكون عليه المصاريف التي إسلتزمها دخوله في الدعوى أي تلك التي تحملها وللمحكمة مع ذلك أن تخفض مقدارها إذا رأت أن بعض هذه المصاريف كان غير لازم أما إذا قضي له ببعض التعويضات التي طلبها يحوز تقدير هذه المصاريف على نسبة تبين في الحكم.

مصاريف الدعوى الجنائية:

هذه المصاريف لا تدخل في موضوع الدعوى المدنية التابعة الدعوى الجنائية وقد أجاز القانون الحكم بها على المتهم كتعويض للدولة عما تكبدته من نفقات في الدعوى الجنائية ويفرق المشرع بين حالتي الإدانة كلها أو بعضها (المود 313 ، 314 ، 316 ، 317 ، 318 ) وفي حالة الحكم ببراءته فلا يجوز إلزامه بالمصاريف إلا إذا كان حكم البراءة بناء على معارضته، فعندئذ يجوز إلزامه بكل أو بعض مصاريف الحكم الغيابي وإجراءاته (مادة 315 إجراءات) وذلك كتعويض للخزانة عن تسببه في إطالة الإجراءات بغيابه أثناء المحاكمة الأولى ويلاحظ أن الحكم على المتهم بمصاريف الدعوى الجنائية جوازي فإذا سكت الخصم عنها تمضي ذلك أن المحكمة رأت إعفاءه منها .

4 - التعويض الأدبي:

يجوز أن يكون التعويض المطلوب شيئاً آخر غير النقود مثال ذلك نشر الحكم في الصحف أو تعليقه بالمحال العامة على نفقة المحكوم عليه ويكون ذلك غالباً في الجرائم التي تمس الشرف والاعتبار كالقذف والسبب وهذا ما أشارت إليه الفقرة الثانية من المادة (171) من القانون المدني بقولها ويقدر التعويض بالنقد على أنه يجوز للقاضي تبعاً للظروف وبناء على طلب المضرور أن يأمر بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه أو أن يحكم بأداء أمر معين متصل بالعمل غير المشروع وذلك على سبيل التعويض ويلاحظ أن النشر قد يكون عقبة تكميلية إذا نص القانون على ذلك وعندئذ تقضي به المحكمة بدون طلب من المضرور.

ثالثاً - الضرر

يطالب المدعي في الدعوى المدنية بتعويض وهذا التعويض لا يكون إلا عن ضرر ولذلك تنص المادة (163) من القانون على أن كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض وتنص المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية على أن لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يقيم نفسه مدعياً بحقوق مدنية أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية..." وسيان في إيجاب التعويض أن يكون الضرر مادياً أو أدبياً والى هذا تشير المادة ( 122/ 1) من القانون المدني بقولها يشمل التعويض الضرر الأدبي أيضاً..." فإذا كان يتعذر تقويم الضرر الأدبي بمال فإن التعويض المادي الذي تقدره المحكمة يساعد ولو بقدر على تخفيف الألم عن نفس الضرر وعلى ذلك فالضرر نوعان مادي وأدبي.

أما الضرر المادي فيتمثل في خسارة مالية تحل بصاحب الحق أو المصلحة نتيجة العدوان على حقه أو على مصلحته المشروعة وقد يقع العدوان على حق مالي فيؤدي به كله أو بنقص منه وقد يقع العدوان على صحة الإنسان وسلامة بدنه فيقعده عن الكسب أو يكبده نفقات علاج وقد يقع العدوان على حرية الشخص فيحول بينه وبين القيام بعمل يدر عليه ربحاً أو يدرأ عنه خسارة مالية.

وأما الضرر الأدبي فهو كل أذي يصيب الشخص في شرفه أو كرامته أو مشاعره دون أن يكبده أعباء مالية ومن صورة ما ينشأ عن السبب والقذف والفصل الواحد قد ينتج عنه الضرران فجريمة القتل تلحق بأقارب القتيل ضرراً أدبياً وهي في كثير من الأحيان تلحق بهم أو ببعضهم ضرراً مادياً أيضاً والتشهير بتاجر قد يقضي كذلك إلى الضررين.

وقد زعم البعض أن الضرر الأدبي لا يصلح أن يكون أساساً لدعوى مدنية لأنه لا يمكن منح تعويض مالي عن ضرر يتعذر تقديره بالمال ولكن المعول عليه أن الضرر الأدبي سيان في إيجاب التعويض لمن أصابه شيء منهما. فإنه لما كان القانون لم يشترط في أي نص من نصوصه ضرورة وجود ضرر مادي لإمكان إقامة الدعوى المدنية فيؤخذ من ذلك أن الضرر الأدبي يصلح لأن يكون أساساً لهذه الدعوى على أن المساواة بين الضررين في مبدأ التعويض لا تحول دون واجب التمييز بينهما فالضرر الأدبي بعيد عن القياس الواضح المحدد ومن ثم لا يجوز التطرف في تحديد مدلوله ولذا يجب أن يكون لاحقاً بمصلحة حقيقية تمس شخص المضرور مثل الشرف والسمعة والاعتبار. ويدق الأمر فيما يتعلق بإيلام الإحساس والعواطف فهذا الإيلام يتفاوت من شخص إلى آخر ومن الصعب تكييفه وتصويره وقد أخذ القانون المصري بالنسبة إلى الألم المترتب على وفاة المجني عليه بمعيار درجة القرابة فنص في المادة ( 222/ 2) مدني على أنه لا يجوز الحكم بالتعويض إلا للأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية عما يصيبهم من ألم من جراء موت المصاب. ولا يشترط للحكم بالتعويض الأدبي في هذه الحالة أن يكون المضرور وارثاً للمجني. وقد قيد القانون المصري انتقال الحق في التعويض بالنسبة إلى الضرر الأدبي فنص في المادة ( 222/ 2) على أنه لا يجوز أن ينتقل الحق في التعويض عن الضرر الأدبي حال الحياة أو بسبب الوفاة إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق أو طالب الدائن به أمام القضاء.

شروط الضرر:

يشترط في الضرر الذي يعتبر سبباً لدعوى التعويض المدنية أمام القضاء الجنائي الشروط الآتية:

الشرط الأول:

أن يكون ناشئاً عن جريمة ارتكبها المتهم:

ويتطلب هذا الشرط تحقق أمرين الأمر الأول توافر عناصر الجريمة فيجب أن يكون الضرر مرتبطاً برابطة السببية بفعل يعده القانون جريمة وسواء أن تكون الجريمة جنائية أو جنحة أو مخالفة فإذا لم يتحقق هذا الشرط فإنه يجب على المحكمة أن تقضي بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية - والأمر الثاني أن تثبت نسبة الجريمة إلى المتهم فإذا لم يثبت ذلك لدى المحكمة الجنائية فإنها تكون غير مختصة بنظر الدعوى المدنية.

ويلاحظ أن هذا الشرط قانوني ومطابق للقواعد العامة للمسئولية المدنية فإن نظرية المسئولية ترتكز على فكرة السببية ويشترط في المسئولية المدنية كما في المسئولية الجنائية أن تكون السببية مباشرة فيجب إذن أن يثبت أن بين الجريمة والضرر علاقة السبب بالمسبب.

الشرط الثاني:

أن يكون الضرر شخصياً:

وهذا الشرط يعني أن يقع الضرر على شخص رافعها سواء شخصاً طبيعياً أم معنوياً. ومن ثم فإذا كان رافع الدعوى لم يلحقه أي ضرر فلا صفة له في رفع هذه الدعوى لذا يجب القضاء بعدم قبول دعواه. ولكن هذا الشرط لا يعني أن يكون المضرور هو بالحتم المجني عليه إذ من المتصور في كثير من الحالات أن يضار شخص بالجريمة خلاف المجني عليه وإن كان في الغالب الأعم يكون المجني عليه هو المضرور الوحيد من الجريمة كما في جرائم الاعتداء على الأشخاص ويترتب على تطلب هذا الشرط عدم جواز الاحتجاج بالضرر العام الذي يصيب كل فرد من أفراد المجتمع من جراء الجريمة لذا لا تقبل الدعوى المدنية من أي فرد إذا كان قد أضيره كغيره من أفراد المجتمع من وقوع جريمة مروعة هددت سكينته وأمن المجتمع أو أثرت في الحياة الاقتصادية لمجتمعه.

الشرط الثالث:

يجب أن يكون الضرر محققاً:

يشترط لقبول الدعوى المدنية أن تستند إلى مصلحة موجودة ومحققة فإنه إذا جاز للشاكي أن يقيم نفسه مدعياً بحقوق مدنية فما ذلك إلا لأن الضرر الذي سببته الجريمة يضر بمصلحة له نشأت ووجدت بالفعل وأصبحت محققة وبغير هذا لا تكن له صفة في مباشرة الدعوى المدنية ويجب أن يقصر عمله على التبليغ عن الجريمة أما الضرر المحتمل وهو الذي يقع في المستقبل وقد لا يقع فهو لا يصلح أساساً للدعوى المدنية التابعة للدعوى الجنائية ولكن من حق المضرور حينما تتضح معالم الضرر إذا تحقق مستقبلاً أن يتقدم إلى القضاء المدني مطالبة بالتعويض ومثال الضرر المحتمل وفاة الأخ بالنسبة لإخوته الصغار إذ يحتمل أن يكون هو الذي يعولهم في المستقبل بعد وفاة والدهم.

الوقت الذي يقبل فيه الإدعاء المدني:

تقضي المادة (251) من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الأولى على أنه لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يقيم نفسه مدعياً بحقوق مدنية أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية في أية حالة كانت عليها الدعوى حتى صدور القرار بإقفال باب المرافعة طبقاً للمادة (275) ولا يقبل منه ذلك أمام المحكمة الاستئنافية وعلى ذلك فإنه إذا لم يكن المضرور من الجريمة قد أقام نفسه مدعياً مدنياً أمام سلطة الاستدلال أو التحقيق أو كان قد أقام نفسه ولم يقبل أو كان قد صدر قرار بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ورفعت الدعوى الجنائية من بعد جاز للمضرور من الجريمة أن يقيم نفسه مدعياً بحقوق مدنية أمام المدائمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية في أية حالة كانت عليها الدعوى حتى صدور القرار بإقفال باب المرافعة طبقاً للمادة (275) ولا يقبل منه ذلك أمام المحكمة الاستئنافية لا يقبل الإدعاء مدنياً في مرحلة المحاكمة إلا أمام محكمة الدرجة الأولى فلا يجوز الإدعاء مدنياً لأول مرة أمام المحكمة الاستئنافية وإلا كان في ذلك تفويتاً لدرجة من درجات التقاضي كما لا يقبل الإدعاء بعد إصدار المحكمة لقرارها بإقفال باب المرافعة لأن صدور هذا القرار على النحو المنصوص عليه في المادة (275) إجراءات يعني صلاحية الدعوى للحكم وبالتالي فإن قبول الإدعاء المدني يترتب عليه تأخير الفصل في الدعوى الجنائية وهو ما نهت عنه المادة ( 251/ 4) إجراءات بقولها ولا يجوز أن يترتب على تدخل المدعي بالحقوق المدينة تأخير الفصل في الدعوى الجنائية وإلا حكمت المحكمة بعدم قبول تدخله.

هل يجوز الإدعاء المدني في المعارضة:

ذهب رأي إلى أنه إذا كان المتهم قد حكم عليه غيابياً ثم عارض في الحكم جاز للمجني عليه أن يدعي بحق مدني لأول مرة عند نظر المعارضة لأنها تعيد الدعوى إلى حالتها الأصلية إلا أنه إذا تنازل المتهم عن معارضته أو لم يحضر في الجلسة المحددة لنظرها تسقط المعارضة وتعتبر كأنها لم تكن ويصير الحكم الغيابي قطعياً ويكون نهاية المرافعة في الدعوى فتصبح المحكمة غير مختصة بنظر الدعوى المدنية التي لم ترفع إلا بعد ذلك الحكم وفي أثناء المعارضة التي اعتبرت كأنها لم تكن.

وفي تأييد ذلك قيل بأنه إذا صدر حكم غيابي من محكمة أول درجة وعارض فقيه المتهم فإنه يجوز للمضرور الادعاء مدنياً في المعارضة لأن المعارضة تعيد القضية إلى حالتها الأولى فلا يحرم المتهم (401 إجراءات ومن ثم يظل الحكم الغيابي قائما فلا يحرم بذلك من إحدى درجتي التقاضي وإذا يحضر المتهم المعارض في الجلسة المحددة لنظر المعارضة أو إذا تنازل عنها فإنها تعتبر كأن لم تكن ومن ثم يظل الحكم الغيابي قائما فلا يمكن الإدعاء مدنياً. وذهب رأي آخر إلى أنه وبالرغم من أن أغلب الفقهاء يجيز للمضرور رفع الدعوى المدنية أمام المحكمة الجزئية لأول مرة أثناء نظر المعارضة في الحكم الغيابي وحجتهم أن المعارضة تعيد الدعوى إلى حالتها الأولى وإن القانون لا يحظر الإدعاء مدنياً إلا أمام محكمة الدرجة الثانية والنقض بداهة وأنه لا ضير على المتهم من ذلك أخيراً لأن رفع الدعوى المدنية عليه في أثناء نظر المعارضة لا يسلبه شيئاً من حقوقه إلا أن الصحيح هو أن الإدعاء المدني يمتنع أصلا عند نظر المعارضة لسببين الأول أن المحكمة تلتزم في هذه الحالة المعارضة كما بينها تقرير الطعن والثاني أن قبول الدعوى المدنية يعرض المتهم للحكم عليه بالتعويض وهو أمر ما كان يمكن الحكم به عليه لولا معارضته والقاعدة في القانون أنه لا يجوز بأية حال أن يضار الطاعن بطعنه المادة (401) إجراءات ولا يقتصر الضرر المحظور على تشديد العقوبة فحسب بل يشمل كذلك كل ما يصدق عليه وصف الضرر ولا جدال في أن إلزام المعارض بالتعويض ابتداء هو نوع من الضرر.

هل يجوز الإدعاء مدنياً أمام محكمة الجنايات عند إعادة إجراءات المحاكمة؟

ذهب رأي الفقه إلى أنه بالنسبة للحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات فإن إعادة نظر الدعوى عند القبض على المتهم أو حضوره يحول دون الإدعاء المدني نظراً لأن إعادة نظر الدعوى وأن كان مقررا للمصلحة العامة إلا أن المحكمة تنظرها في الحدود التي كانت عليها عند قفل باب المرافعة فبطلان الحكم الغيابي هنا وأن انصرف به في الدعوى الجنائية والمدنية إلا أن نظر الدعوى من جديد ليس معناه قبول الإدعاء المدني إذا لم يكن قد تم عند نظر الدعوى لأول مرة وقد انتقد وبحق هذا الرأي على سند من أن حكم الإدانة الذي يصدر في الغيبة هو حكم تهديدي يسقط بقوة القانون بمجرد القبض على المحكوم عليه أو بمجرد حضوره وتستأنف الدعوى سيرها أمام المحكمة من جديد ولا محل للاعتراض في هذه الحالة بحدود الدعوى فالدعوى ما تزال منظورة أمام المحكمة التي رفعت إليها وبنفس الحالة التي كانت عليها قبل صدور الحكم ومن ثم فحدودها قابلة للتعديل طبقاً لما تقرره القواعد العامة. وإذا كان باب المرافعة قد أقفل مرة فقد فتح من جديد وحسب المدعي أن يرفع دعواه إلى المحكمة الجنائية وباب المرافعة أمامها مفتوح ولا ضير على المتهم في هذه الحالة لأن محكمة الجنايات لا تنظر الدعوى بوصفها جهة طعن بل باعتبارها المختصة بنظر الدعوى ابتداء ولذلك لا تسري هنا قاعدة عدم جواز الإضرار بالمتهم فيصح الحكم عليه بعقوبة أشد.

هل يجوز الإدعاء مدنياً أمام محكمة الموضوع عند نقض الحكم؟

إذا نقض الحكم المطعون فيه وأعيدت القضية إلى محكمة الموضوع من جديد للفصل فيها فلا يجوز الإدعاء مدنياً فيها لأول مرة لأن طبيعة الطعن بطريق النقض وأحكامه وإجراءاته لا تسمح للقول بذلك .

وهذا ما تجري عليه أحكام محكمة النقض المصرية حيث قضت في أحد أحكامها بأن من المقرر أنه إذا كان نقض الحكم حاصلاً بناء على طلب أحد الخصوم - غير النيابة العامة – فلا يضار بطعنه وأن طبيعة الطعن بالنقض وأحكامه وإجراءاته لا تسمح للقول بجواز تدخل المدعى بالحقوق المدنية لأول مرة في الدعوى الجنائية بعد إحالتها من محكمة النقض إلى محكمة الموضوع لإعادة الفصل فيها بعد نقض الحكم لما كان ذلك وكان الحكم المنقوض لم يكن قد فصل في الدعوى المدنية لأن المدعية بالحق المدني لم تكن قد تدخلت في الدعوى آنذاك – ثم صدر الحكم المطعون فيه قضايا بقبول دعواها المدنية وإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة وبرفض الدفع بعدم قبولها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه فيما قضى به في الدعوى المدنية كما قضت في حكم آخر بأنه لما كانت محكمة الإعادة تتقيد بحدود الدعوى كما طرحت عليها للمرة الأولى فإنه لا يجوز للطاعن أن يضيف أمام المحكمة طلب التعويض عن باقي إصاباته بعد أن نقضت محكمة النقض الحكم الصادر في الدعوى المدنية وأعادت القضية لمحكمة الموضوع للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.

هل يجوز الإدعاء مدنياً أمام محكمة النقض :

الأصل العام هو عدم جواز الإدعاء مدنياً أمام محكمة النقض إلا أنه قيل وبحق بجواز الإدعاء المدني أمام محكمة النقض في صورة واحدة هي التي تنقلبت فيها إلى محكمة جنايات بناء على طعن أمامها للمرة الثانية فتقبله أي بشرط أن تكون الواقعة من اختصاص محكمة الدرجة الثانية وانقلبت محكمة النقض إلى محكمة موضوع فلا يقبل الإدعاء مدنياً لأنه غير جائز أصلاً أمام المحكمة الاستئنافية.

الجهة التي يدعي أمامها بالحقوق المدنية :

يجيز المشرع لكل من يدعي حصول ضرر من الجريمة الإدعاء بحقوقه المدنية سواء أمام سلطة جمع الاستدلالات أو سلطة التحقيق أو أمام محكمة الموضوع وذلك على النحو التالي:

أولاً : الادعاء المدني أمام سلطة جمع الاستدلالات:

عملاً بنص المادة (27 أ.ج) فإن لكل من يدعي حصول ضرر له من الجريمة أن يقيم نفسه مدعياً بحقوق مدنية فى الشكوى التى يقدمها إلى النيابة العامة أو إلى أحد مأموري الضبط القضائي وفي هذه الحالة الأخيرة يقوم المأمور المذكور بتحويل الشكوى إلى النيابة العامة مع المحضر الذي يحرره وعلى المأمور المذكور بتحون الشكوى إلى النيابة العامة مع المحضر الذي يحرره وعلى النيابة العامة عند إحالة الدعوى إلى قاضي التحقيق أن تحيل معها الشكوى المذكورة مع ملاحظة أن الشكوى التي لا يدعى فيها مقدمها بحقوق مدنية تعد من قبيل التبليغات ولا يعتبر الشاكي مدعياً بحقوق مدنية إلا إذا صرح بذلك في شكواه أو فى ورقة مقدمة منه بعد ذلك أو إذا طلب في أحدهما تعويضاً ما (م 28 أ.ج) والجهة المختصة بالفصل في طلبات الإدعاء المدني أثناء مرحلة جمع الاستدلالات هي سلطة التحقيق أي النيابة العامة وتسري على ذلك الإجراءات الجنائية وكذلك يختص قاضي التحقيق بالفصل في الإدعاء إذا رأت النيابة العامة إحالتها إليه.

ثانياً : الإدعاء المدني أمام سلطة التحقيق:

لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يدعي بحقوق مدنية أثناء التحقيق في الدعوى وتفصل النيابة العامة فى قبوله بهذه الصفة فى التحقيق خلال ثلاثة أيام من تقديم هذا الادعاء ولمن رفض طلبه الطعن في قرار الرفض أمام محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة خلال ثلاثة أيام تسري من وقت إعلانه بالقرار (المادة 199 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية).

ويجوز كذلك الإدعاء مدنياً أمام قاضي التحقيق أثناء التحقيق في الدعوى (المادة 76 من قانون الإجراءات الجنائية).

وإذا قبل طلب الإدعاء مدنياً أثناء التحقيق فإن إحالة الدعوى الجنائية إلى المحكمة تشمل الدعوى أيضاً المادة ( 251/ 3) من قانون الإجراءات الجنائية عدم صدور قرار برفض الطلب يعتبر قبولاً ضمنياً له.

مصير الإدعاء المدني أمام سلطة التحقيق :

يتأثر مصير الإدعاء المدني أمام سلطة التحقيق بمصير الدعوى الجنائية فإذا رأت النيابة العامة أن لا محل للسير في الدعوى تأمر بحفظ الأوراق وحينئذ يكون للمضرور أنه يلجأ إلى طريق الإدعاء المباشر أمام المحكمة الجنائية في الحالات وبالشروط التي يجوز له فيها ذلك وإذا أصدرت بعد إنتهاء التحقيق قراراً بألا وجه لإقامة الدعوى كان المضرور الذي قدم ادعاءه قبل صدوره هذا القرار أن يطعن فيه في الميعاد الذي حدده القانون مع ملاحظة أن الطعن في القرار بألا وجه لإقامة الدعوى غير جائز من المجني عليه الذي لم يدع بحقوقه المدنية قبل صدور هذا القرار. فإذا أصبح القرار نهائياً سواء الاستنفاد طريق الطعن أو لفوات ميعاده فهو يغلق الطريق الجنائي أمام المضرور فلا يستطيع إلا طرق القضاء المدني إذ لا تثبت هذه الحجية إلا للأحكام الجنائية النهائية.

ثالثاً : الإدعاء المدني أمام المحكمة:

إذا لم يكن المضرور من الجريمة قد أقام نفسه مدعياً مدنياً أمام سلطة الاستدلال أو التحقيق أو كان قد أقام نفسه ولم يقبل، أو كان قد صدر قرار بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ورفعت دعوى الجنائية من بعد جاز للمضرور من الجريمة أن يقيم نفسه مدعياً بحقوق مدنية أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية في أية حالة كانت عليها الدعوى حتى صدور القرار بإقفال باب المرافعة طبقاً للمادة (275) ولا يقبل منه ذلك أمام المحكمة الاستئنافية (م 251 إجراءات) ويلزم إذن القبول الإدعاء المدني في مرحلة المحاكمة أن يبدي أمام محكمة الدرجة الأولى قبل قفل باب المرافعة بشرط ألا يترتب على تدخل المدعى بالحقوق المدنية تأخير الفصل في الدعوى الجنائية.

كيفية الإدعاء المدني

1- كيفية الإدعاء المدني أمام سلطتي الاستدلال والتحقيق:

لكل من يدعي حصول، ضرر له من الجريمة أن يقيم نفسه مدعياً بحقوق مدنية فى الشكوى التى يقدمها إلى أحد مأموري الضبط القضائي وهذه الشكوى قد تكون شفاهة وتثبت في محضر جمع الاستدلالات أو كتابة وفي هذه الحالة يقوم المأمور المذكور بتحويل الشكوى إلى النيابة العامة مع المحضر الذي يحرره (م 27) إجراءات والشكوى التي لا يدعى فيها مقدمها بحقوق مدنية تعتبر من قبيل التبليغات ولا يعتبر الشاكي مدعياً بحقوق مدنية إلا إذا صرح بذلك في شكواه أو في ورقة مقدمة منه بعد ذلك أو إذا طلب في إحداهما تعويض ما (28) مرافعات.

وكذلك فإنه طبقاً للمادة (199) مكرراً إجراءات فإنه يجوز الإدعاء مدنياً أثناء تحقيق النيابة سواء كان ذلك شفاهة على أن يثبت في الحقيق أو كان ذلك بتقديم طلب كتابي. وإذا بدأت الإجراءات أيضاً يتم الإدعاء المدني أمام قاضي التحقيق (م 76 إجراءات).

2- کيفية الإدعاء المدني في مرحلة المحاكمة :

يحمل الإدعاء مدنياً أمام المحكمة بإعلان المتهم على يد محضر أو بطلب في الجلسة المنظورة فيها الدعوى إذا كان المتهم حاضراً أما إذا كان المتهم غائباً فإنه يجب تأجيل الدعوى وتكليف المدعى بإعلان المتهم بطلباته إليه (م 251/ 2) إجراءات فإذا كان قد سبق قبول الإدعاء المدني في التحقيق بهذه الصفوة فإن إحالة الدعوى الجنائية إلى المحكمة تشمل الدعوى المدنية (م 251/ 3) إجراءات، وفي ذلك فقد قضى بأن القانون يستلزم أن يكون المتهم حاضراً بنفسه بالجلسة عندما يوجه إليه طلب التعويض وإلا وجب تأجيل الدعوى وتكليف المدعى بالحق المدني بإعلان المتهم بطلباته ولا يغني عن ذلك حضور محاميه إذا كان متهماً في جنحة معاقب عليها بالحبس.

حقوق المدعي بالحقوق المدنية

أ- في مرحلة التحقيق الإبتدائي :

1) للمدعي بالحقوق المدنية حضور جميع إجراءات التحقيق سواء أمام النيابة أو قاضي التحقيق ويجب لذلك إخطاره باليوم الذي يباشر فيه المحقق إجراءات التحقيق وبمكانها (م 78 إجراءات) ولا يجري التحقيق في غيبته إلا إذا رأى المحقق ضرورة ذلك لإظهار الحقيقة وبمجرد انتهاء تلك الضرورة يحق للمدعي بالحقوق المدنية الإطلاع على التحقيق الذي تم في غيبته (م 77 إجراءات) كما وإن له الحق في أن يقدم إلى المحقق أثناء التحقيق ما شاء له من الدفوع والطلبات التي يرى تقديمها أثناء التحقيق (م 81 إجراءات) وله أن يطلب على نفقته أثناء التحقيق صوراً من الأوراق أياً كان نوعها إلا إذا كان التحقيق حاصلاً بغير حضورهم بناء على قرار صادر بذلك (م 84 إجراءات) إلا أن ذلك لا يخل بحقه وكما سلف في الإطلاع على التحقيق الذي تم في غيبته بناء على قرار المحقق عملاً بنص المادة (77) إجراءات جنائية.

2) للمدعي بالحقوق المدنية الطعن فى الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى إلا إذا كان صادراً فى تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط الجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة (123) من قانون العقوبات ويحصل الطعن بتقرير في قلم الكتاب في ميعاد عشرة أيام من تاريخ إعلان المدعي بالحق المدني بالأمر ويرفع الطعن إلى محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة فى مواد الجنايات، وإلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة فى مواد الجنح والمخالفات ويتبع فى رفعه والفصل فيه الاحكام المقررة في شأن استئناف الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق ( م 210 إجراءات).

3) للمدعي بالحقوق المدنية استئناف الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق بأن لا وجه لإقامة الدعوى إلا إذا كان الأمر صادراً فيتهمه موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفة أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة (123) من قانون العقوبات.

ب - في مرحلة المحاكمة :

يترتب على قبول المدعي بالحق المدني بهذه الصفة في مرحلة المحاكمة اعتباره خصماً للمتهم في الدعوى المدنية ويكون له بتلك الصفة كافة حقوق الخصوم فيبدي ما شاء من طلبات ودفوع ويطلب سماع الشهود ويناقشهم ويطلب الاستعانة بالخبراء كما يكون له حق الطعن في الحكم الذي تصدره المحكمة سواء بطريق الاستئناف أو النقض فيما يتعلق بما قضى به الحكم في الدعوى المدنية لكن ليس له أن يطعن بالمعارضة في الحكم الصادر في غيبته كما أن له حق المعارضة في قبول تدخل المسئول عن الحقوق المدنية من تلقاء نفسه.

عدم جواز تأخير الفصل في الدعوى الجنائية :

لا يجوز أن يترتب على تدخل المدعى بالحقوق المدنية تأخير الفصل في الدعوى الجنائية وإلا حكمت المحكمة بعدم قبول تدخله (م 251/ 4) إجراءات وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية تعليقاً على ذلك بأن هذا النص قد جاء بحكم جديد وهو أنه لا يجوز أن يترتب على تدخل المدعى بالحقوق المدنية تأخير الفصل في الدعوى الجنائية أي يجب أن يكون مستعداً للمرافعة عند قبوله مباشرة مدعياً بحق مدني. كما جاء بتقرير لجنة الإجراءات الجنائية لمجلس الشيوخ بأنه إذا كانت الدعوى المدنية ليست صالحة لأن تنظر فوراً مع الدعوى الجنائية بأن طلب المدعي تأجيلها عند دخوله لإحضار مستندات أو إذا رأت الفصل فيها يستلزم إجراءات يترتب عليها إرجاء الفصل في الدعوى الجنائية فللمحكمة أن تحكم بعدم قبوله وتنظر الدعوى الجنائية وأمامه باب المحاكم المدنية مفتوح دائماً للحصول على حقوقه المدنية والإيضاح هذا المعنى تماماً أضافت اللجنة على هذه العبارة الفقرة التالية: وإلا حكمت بعدم قبول تدخله.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني  ،  الصفحة : 821)

ويستفاد من ذلك أنه لكي يقوم السبب في الدعوى المدنية يلزم توافر شروط ثلاث : الأول أن تكون هناك جريمة قد وقعت من المتهم ، والثاني أن يكون هناك ضرر قد تحقق، الثالث أن يكون الضرر ناشئاً عن الجريمة أي أن يكون بين الجريمة والضرر علاقة مالية مباشرة.

الشرط الأول : أن تكون هناك جريمة قد وقعت من المتهم :

 أولاً : وقوع الجريمة :

إذا كانت الدعوى المدنية يختص بها القضاء الجنائي استثناء فلأنها تجد سبباً لها في الجريمة التي يختص هذا القضاء أصلاً بنظرها، ومعنى ذلك أنه لا اختصاص القضاء الجنائي إذا لم يكن الفعل الذي سبب الضرر قد توافرت فيه عناصر الجريمة. فالفعل غير المشروع مدنياً لا يحق المطالبة بالتعويض عنه أمام المحاكم الجنائية إلا إذا كان أيضاً غير مشروع جنائياً  ذلك أن الدعوى المدنية المنظورة أمام المحكمة الجنائية تكون تابعة للدعوى الجنائية المرفوعة أمام ذات المحكمة. ولذلك إذا كان الفعل لا يكون جريمة فلن ترفع به الدعوى العمومية وبالتالي لن تختص المحكمة الجنائية به.

ولا يكفي أن يكون الضرر ناشئاً عن جريمة ، بل يلزم في هذه الجريمة أن تكون قد حركت بشأنها الدعوى العمومية ، فإذا لم تكن الدعوى العمومية قد حركت فلا يجوز الادعاء المدني أمام المحكمة الجنائية باعتبار أن الدعوى المدنية تتبع الجنائية، اللهم إلا إذا كان جائزاً الادعاء المباشر بصددها وتوافرت شروطه. ومعنى ذلك أنه لا اختصاص للمحكمة الجنائية بنظر دعوى تعويض عن وقائع لم ترفع بها الدعوى العمومية.

ولكن ما المقصود بالجريمة هنا، هل يلزم أن تكون الجريمة متوافرة الأركان أي ركنيها المادي والمعنوي، أم أن المشرع قصد بالجريمة هذا الواقعة غير المشروعة المكونة للركن المادي فقط؟

ذهب جانب من الفقه إلى أنه يشترط لكي ينعقد الاختصاص للمحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية لن يكون الفعل مكوناً لجريمة متوافرة الأركان في ركنيها المادي والمعنوي. فإذا تخلف الركن المعنوي فلن نكون بصدد جريمة ويتعين على المحكمة أن تحكم بالبراءة في الدعوى الجنائية وبعدم الاختصاص بنظر الدعوى المدنية  احمد فتحي سرور، المرجع السابق، ص267.

غير أن هذا الرأي على وجاهته لا يمكننا التسليم به ذلك أن المشرع إذ أباح للمضرور من الجريمة رفع الدعوى المدنية إلى المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية لم يشترط تلازماً بين المسئولية الجنائية والمسئولية المدنية إذ أن قواعد الاثنتين مختلفة. ولذلك فقد اكتفي بأن تكون هناك جريمة قد وقعت من المدعى عليه وهو المتهم، وهذا يكفي لكي تختص المحكمة بنظر الدعوى المدنية الناشئة عن هذه الجريمة بغض النظر عن مسئولية الجاني أو انعدام مسئوليته. فانعدام المسئولية لا ينفي عن الفعل المرتكب الصفة غير المشروعة إذ أنه يظل جريمة في نظر القانون  وهذا فضلاً عن أن المشرع حينما يستخدم تعبير جريمة في قانون الإجراءات إنما يقصد فقط الواقعة غير المشروعة المكونة للركن المادي المكون للجريمة. أما مسئولية الجاني عن هذه الواقعة غير المشروعة فيبحثها القاضي بمناسبة الدعوى الجنائية، كما أنه يبحث مسئوليته المدنية بناء على الدعوى المدنية المرفوعة تبعاً لها، والقول بغير ذلك معناه أنه في جميع الأحوال التي يقضي فيها بالبراءة يمتنع الحكم بالتعويض للمضرور من الجريمة الذي ادعى مدنياً أمام المحكمة الجنائية. وهذا ما لا يتفق والغرض الذي من أجله منح المشرع المحكمة الجنائية سلطة الفصل في الدعوى المدنية، كما لا يتفق ونص القانون الذي قضى مراحة في المادة 309 إجراءات بأن كل حكم يصدر في موضوع الدعوى الجنائية يجب أن يفصل في التعويضات التي يطلبها المدعي بالحقوق المدنية أو المتهم. ولم يحدد المشرع نوع الحكم الفاصل في الموضوع. فقصره على أحوال الإدانة هو تقييد لم ينص عليه المشرع ويتنافى مع المحكمة من اختصاص المحاكم الجنائية بنظر الدعوى المدنية.

غير أنه يلاحظ أنه ليس للمحكمة الجنائية أن تقضي في الدعوى المدنية المرفوعة تبعاً للدعوى الجنائية في حالة الحكم بالبراءة المؤسسة على أن الفعل لا يكون جريمة في ركنها المادي ويتعين على المحكمة في هذه الحالة أن تحكم بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية، كما سنرى أكثر تفصيلاً.

والرأي الذي نقول به يتفادى ما وقع فيه أنصار الرأي الأول من تضارب حينما تعرضوا لحالة ما إذا تبين للمحكمة بعد التحقيق أنه لا مسئولية جنائية لإنعدام الركن المعنوي أو لتوافر سبب من أسباب الانعدام الأخرى. فقد ذهب هذا الرأي إلى وجوب الفصل أيضاً في الدعوى المدنية، بينما إذا تبين للمحكمة من الوهلة الأولى أن الركن المعنوي منتف فتحكم بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية.

وهذا التضارب بين حكم الفرضين لا يجد أساساً له من القانون فالمحكمة الجنائية إما أن تكون مختصة بالفصل في الدعوى المدنية وإما ألا تكون سواء تبين لها ذلك في المراحل الأولى من نظر الدعوى أم بعد التحقيق فيها.

وفي الواقع أن جميع الأحكام التي استشهد بها أنصار الرأي المعارض في التدليل على تأييده إنما هي أحكام تتعلق بالحكم بالبراءة المؤسس على انتفاء صفة التجريم عن الفعل المرتكب بحيث أنه لا يقوم به الركن المادي المكون للجريمة. ومن ذلك مثلاً حكم النقض الذي جاء به «إذا كانت المحكمة قد أسست حكمها بالبراءة على عدم وجود جريمة في الواقعة المرفوعة عنها الدعوى العمومية وأن النزاع بين المدعي بالحقوق المدنية وبين المتهم هو نزاع مدني بحت يدور حول قيمة ما تسلمه المتهم من نقود وما ورده له من أدوية تنفيذاً للاتفاق الحاصل بينهما، وأن هذا النزاع لم يصف بعد، فإن مقتضى هذا الذي قالته كان يتعين حتماً أن يكون فصلها بالنسبة للدعوى المدنية بعدم اختصاصها بنظرها، مادامت هذه المحكمة قد فصلت في الدعوى العمومية بالبراءة.

وقضت أيضاً ذات المحكمة بأنه متى كان الواضح مما أثبته الحكم المصون فيه أن إخلال المتهم بالتعاقد الذي يدعيه الطاعن لا تكون به جريمة الغش المرفوعة بها الدعوى، فإن قضاءه بالبراءة اعتماداً على هذا السبب يترتب عليه عدم اختصاص المحكمة بالفصل في الدعوى المدنية .

خلاصة القول إذن هو أنه يجب الأختام المحكمة الجنائية بالدعوى المدنية أن تكون هناك جريمة قد وقعت في ركنها المدى وأن تكون قد حركت فيها الدعوى.

وفي حالة تخلف هذا الشرط يتعين بعدم اختصاص المحكمة الجنائية وليس الحكم بعدم قبولها. إذ أن عدم القبول يفترض أن المحكمة الجنائية مختصة بينما في فرضنا هذا لا تكون مختصة بنظر الدعوى المدنية.

ثانياً : ثبوت ارتكاب الفعل من قبل المتهم :

لا يكفي لتوافر السبب في الدعوى المدنية أن تتحقق المحكمة من وقوع الجريمة في ركنها المادي بل يلزم فوق ذلك أن تتحقق المحكمة من أن الجريمة التي وقعت قد أتاها المتهم المرفوعة عليه الدعوى الجنائية. وذلك لأن الحكم في الدعوى المدنية يصدر في مواجهة المتهم المرفوعة عليه الدعوى الجنائية ومن ثم يلزم أن يكون هو الذي أتي الفعل المكون للجريمة، ولذلك فإن براءة المتهم المؤسسة على عدم ارتكابه الفعل المكون للجريمة يترتب عليها وجوب الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى المدنية.

الشرط الثاني : أن يكون هناك ضرر شخصي مباشر قد تحقق أو أنه محقق الوقوع حالاً أو مستقبلاً.

وهذا الشرط استحدثه المشرع بالقانون رقم 174 لسنة 1998 والذي أضاف المادة 251 مكرراً بنصها على أنه «لا يجوز الادعاء بالحقوق المدنية وفقاً لأحكام هذا القانون إلا عن الضرر الشخصي المباشر الناشئ عن الجريمة والمحقق الوقوع، حالاً أو مستقبلاً». 

تعريف الضرر : الضرر هو الأذى الذي يصيب الشخص في حق من حقوقه المالية المتعلقة بالذمة ، بينما يكون معنوياً إذا أصابه في حق من الحقوق غير المالية والتي تتعلق فقط بشخص صاحبها. وقد استقر الرأي في الفقه والقضاء منذ زمن بعيد على أن الضرر المادي والمعنوي يمكن تعويضهما بغير تفرقة بينهما. وقد نصت التشريعات المعاصرة في معظمها على ذلك المبدأ. والخلاف الآن ينحصر فقط في مدى إمكان انتقال الحق في التعويض عن الضرر الأدبي إلى الورقة والرأي مستقر تقريب في الفقه على عدم جواز الحق في تعويض الضرر الأدبي إلى الورثة. بل أن المشرع المدني عدد الأشخاص الذين يحق لهم التعويض عن الضرر الأدبي الناتج عن الفعل غير المشروع المتمثل في الوفاة ، وقصر الحق في المطالبة بالتعويض عن هذا الضرر المتمثل في الألم من فقد المصاب الزوج والأقارب للدرجة الثانية. وفي هذه الحالة يكون التعويض عن ضرر شخصي أصاب الزوج أو الأقارب للدرجة الثانية وليس تعويضاً عن الضرر الذي أصاب المتوفي إذ أن الضرر الأدبي لا ينتقل بالوراثة، وهذا أيضاً هو ما حكمت به المحكمة العليا الليبية حين قضت بأن «صفة الوراثة لا ترشح للتعويض وإنما الذي يرشح للتعويض هو الضرر مادياً كان أو أدبياً أو كليهما وعلى المحكمة أن تبين في عناصره التي اتخذتها أساس لتقديرها - وذلك لأن المادة 224 إجراءات جنائية المقابلة للمادة 251 مصری) وقد أجازت هذا التدخل من لحقه الضرر من الجريمة» أما الوراثة فهي صفة تعطي لصاحبها الحق في المطالبة بقدر معين مما يكون المورث قد خلفه من تركة قبل وفاته .

ويشترط في الضرر المكون السبب الدعوى المدنية أن يكون محققاً. ويكون الضرر كذلك إذا كان قد تحقق فعلاً أو كان تحققه في المستقبل حتمياً لتوافر الأسباب المؤدية إليها حتماً في الحاضر، ومثل الضرر المحقق الوقوع الإصابة بالعاهة فهي بالنسبة للآثار المترتبة عليها مستقبلاً يعتبر الضرر بمقتضاها محقق الوقوع ومثل ذلك فقد البصر مثلاً أو قد أي عضو أخر من أعضاء الجسم فيترتب عليه العجز المستقبل بالضرورة.

وإذا كان الضرر محتملاً أي يحتمل وقوعه كما يحتمل عدم وقوعه فلا يجوز التعويض عنه وبالتالي يتعين على المحكمة في هذه الحالة أن تحكم برفض الدعوى المدنية .

وقد يثور التساول بالنسبة للضرر المتمثل في تفويت الفرصة ولا شك أن تفويت الفرصة هو في حد ذاته ضرر يمكن التعويض عنه، أما الأضرار الأخرى التي قد تنجم عن تفويت الفرصة فهي تعتبر أضراراً محتملة لا يجوز التعويض عنها  انظر أيضاً أحمد فتحى سرور ، المرجع السابق ، ص 274.

ومثل ذلك فقد فرصة دخول الامتحان بالنسبة للنجاح وفقد فرصة الطعن في الحكم بالنسبة للحكم في صلح الطاعن وهكذا. ولذلك حكم بأنه لا حق لأخوة المجني عليه إذا كانوا أطفالاً صغاراً في المطالبة بتعويض عن وفاته على أساس أنه هو الذي كان سيتولى أمرهم بعد وفاة والدهم لأن هذا مجرد احتمال لا يصلح لأن يكون أساساً للتعويض .

ومتى كان الضرر بقا سواء أكان قد تحقق فعلاً لو كان بحقه في المستقبل مؤكداً جاز التعويض عنه. ويحق للمضرور في الضرر المحقق مستقبلاً أن يطلب تعويضاً مؤقتاً إذا لم يكن من الممكن تحديد قيمة التعويض كاملة عن الضرر. وله بعد ذلك أن يلجأ إلى المحكمة المدنية لتقدير التعويض الكامل عند تحقيق الإضرار المستقبلة.

الشرط الثالث : أن يكون الضرر نشأ عن الجريمة مباشرة :

لا يكفي أن تكون هناك جريمة ثبت ارتكابها من قبل المتهم وإنما يلزم فوق ذلك أن يكون الضرر قد ارتبط بالجريمة برابطة سببية مباشرة. فلا يكتفي بمجرد ذلك أن يكون الضرر قد ارتبط بالجريمة برابطة سببية مباشرة. فلا يكتفي بمجرد وجود علاقة سببية أياً كانت بل لابد أن تصف هذه العلاقة بصفة معينة وهي الناشئة عن الجريمة. غير أنه في هذا القيد تكمن الحكمة من الاستثناء الخاص بجواز نظر الدعوى المدنية من قبل المحكمة الجنائية  فالمشرع لم يريد أن تعرض تلك المحكمة الدعوى المدنية إلا في الأحوال التي يكون فيها الضرر ناشئاً مباشرة عن الجريمة التي تختص بنظرها حتى لا يترتب تأخير في الفصل في الدعوى الجنائية بسبب التحقق من توفر رابطة السببية. 

ومما ينبغي ملاحظته انه ليس معنى اشتراط أن يكون الضرر قد نشأ عن الجريمة مباشرة لاختصاص المحكمة الجنائية أن المضرور الذي لا يتوافر في ضرره هذه الصفة لا حق له في التعويض. فهذا الشرط هو فقط لتقرير اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية الناشئة عن الجريمة ولذلك يحق له إذا لم يتوافر هذا الشرط أن يلجأ إلى القضاء المدني ليحكم له بالتعويض.

ولذلك فإن القاضي الجنائي في بحثه لعلاقة السببية بين الضرر والجريمة لا يجب عليه أن يراعي القواعد الخاصة ببحث السببية الجنائية. فهذه الأخيرة لا يلزم أن تتوافر فيها صفة المباشرة وإنما يكتفي فيها بألا يكون هناك عامل آخر قد تدخل بين السلوك والنتيجة وكان كافياً بمفرده لتحقيقها، وهذا ما قصدته المحكمة العليا بقولها : ينبغي لمساءلة الجاني في الجريمة أن تتوافر علاقة السببية بين فعله أو امتناعه وبين الضرر أو الخطر الذي يترتب عليه وجود الجريمة فإذا توافرت هذه العلاقة بطريق مباشر أي دون تدخل أسباب أخرى فإن الجاني يكون مسئولاً عن الجريمة فالسببية الجنائية يكتفي فيها بأن يكون السلوك الإجرامي لا يمكن أن توجد النتيجة بدونه. وفي هذا تقول المحكمة العليا بأن القاعدة لتحديد رابطة السببية بين الخطأ والقتل أو الجرح هو عدم تصور وقوع القتل أو الجرح بدون تلك الخطا بحيث يكفي أن نتصور حصول القتل أو الجرح بدون وجود الخطأ حتى تتوافر رابطة السببية.

وإذا لم يكن الضرر مباشر أي علاقة السببية المباشرة بين الجريمة والضرر لا يمكن الرجوع في تحديدها إلى السببية المدنية التي هي أوسع من هذه الرابطة ولا إلى السببية الجنائية التي هي بدورها تشمل نطاق أوسع من صفة المباشرة ، فما هو المقصود بهذا الشرط في مجال اختصاص القاضي الجنائي بالدعوي المدنية؟ 

ليس في الفقه أو القضاء نظرية متكاملة لعلاقة السببية المباشرة كشرط الاختصاص القاضي الجنائي بالدعوى المدنية ، كل ما هناك هو تطبيقاًت للمحاكم تستفاد منها العلاقة المباشرة بين الجريمة والضرر الناشئ عنها.

والرأي عنها أنه يمكن القول بتوافر السببية المباشرة كلما كانت الجريمة التي وقعت هي الحلقة الأخيرة من سلسلة السببية بالنسبة للضرر المتحقق. وتطبيقاً لذلك لا يجوز أن تختص المحكمة الجنائية بالحكم في التعويض عن الإتلاف بالنسبة لجريمة قتل نتيجة تصادم سيارتين. فالإتلاف هنا وأن استوجبت التعويض المدنى نتيجة خطأ السائق إلا أنه لم ينشأ عن جريمة القتل الخطأ وإنما ينشأ عن التصادم . كذلك أيضاً ليس للمحكمة أن تقضي بالتعويض المترتب على المسئولية العقدية بمناسبة نظرها لجريمة خيانة الأمانة. فالتعويضات الناشئة عن المسئولية العقدية لا تختص بها المحاكم الجنائية حتى ولو كانت متصلة بجرائم مقامة عنها الدعوى الجنائية لأن الضرر الناشئ عن الإخلال بهذه المسئولية لا يعتبر ناشئاً مباشرة عن الجريمة.

كذلك ليس للمحاكم الجنائية أن تقضى بالتعويض عن الأضرار الناشئة بناء على علاقة بين المدعي المدني والمجني عليه في الجريمة والتي توفرت بمناسبة ارتكاب الجريمة. ومثل ذلك ما تطلبه شركة التأمين من تعويض بمناسبة جريمة قتل خطأ نظير ما تلتزم به من مبلغ تأمين ينفع لورثة المتوفى بناء على عقد التأمين وكذلك ما تطلبه الحكومة من مصاريف العلاج التي انفقها على أحد موظفيها بسبب الجريمة. ولا يقبل من الحكومة مطالبة المتهم أمام المحكمة الجنائية بما ستدفعه لأرملة القتيل.

كذلك لا يجوز للمحكمة الجنائية أن تقضي في جريمة الشيك بدون رصيد للمستفيد بقيمة الشيك باعتباره تعويضاً عن الجريمة إذ أن هذا يخرج عن ولاية المحكمة الجنائية، إذ أن الحكم به ليس تعويضاً عن ضرر ناشئ عن الجريمة وإنما هو قضاء بدين سابق على تحرير الشيك الذي تقوم به الجريمة وإن كان يجوز للمحكمة أن تقضي بالتعويض عن الضرر الناشئ عن عدم صرف قيمة الشيك إذا وجدت أضرار.

ولا يجوز للمحكمة الجنائية أن تقضي بالتعويض إلا بناء على الخطأ الشخصي وليس بناء على أحكام المسئولية المفترضة وذلك إذا انتهت المحكمة إلى عدم توافر السلوك الإجرامي المستوجب العقاب في الدعوى الجنائية. ومثال ذلك أن تبرئ المحكمة المتهم من تهمة القتل الخطا لعدم توافر سلوك يتصف بالإهمال أو الخطأ ثم نحكم عليه بالتعويض بناء على ما افترضه المشرع من خطأ حارس المبنى.

نخلص من كل ما سبق إلى أن المحكمة الجنائية لا تختص بنظر الدعوى المدنية إلا حيث يكون الضرر المستوجب التعويض بجد مصدراً مباشراً له في الجريمة ذاتها ، ولم تكن الجريمة مجرد ظرف أو مناسبة وإنما سبباً للضرر .

الدفع بانتفاء رابطة النسبية المباشرة :

طالما أن السببية المباشرة هي شرط أساسي في الضرر المكون السبب الدعوى المدنية حتى ينعقد اختصاص المحاكم الجنائية بنظرها، فإن تخلف هذا الشرط يؤدي إلى تخلف اختصاص هذه المحاكم بنظر الدعاوى المدنية ولا شك أن اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعاوى المدنية الناشئة من الجريمة هو أمر متعلق بالنظام العام لتعلقه بولاية المحاكم ذاتها. يترتب على ذلك أن الدفع بانتفاء السببية المباشرة بين الضرر والجريمة هو نفع متعلق بالنظام العام يجب على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ، كما يجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض. غير أنه في هذه الحالة إذا كان يترتب على الدفع إجراء تحقيق موضوعي فلا يقبل لأول مرة أمام هذه المحكمة نظراً لخروج ذلك عن ولايتها.

أثر انتفاء شرط من شروط السبب في الدعوى المدنية :

إن الشروط الثلاثة السابق عرضها لابد من توافرها مجتمعة لكي ينعقد اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية المرفوعة تبعاً للدعوى الجنائية. ويترتب على ذلك أن تخلف أي شرط من هذه الشروط ينفي ولاية المحكمة بنظر الدعوى المدنية ويتعين على المحكمة أن تحكم بعدم اختصاصها.

ويستوى أن تكون المحكمة قد استظهرت تخلف شرط من هذه الشروط في بدء اتصالها بموضوع الدعوى ام بعد تحقيقها للموضوع. كما يستوي أيضاً أن يكون تخلف الشرط قد ظهر في أول درجة أو أمام المحكمة الاستئنافية أو أمام محكمة النقض بناء على دفع من الدفوع.

وقد ذهب البعض رؤوف عبيد ، المرجع السابق ، ص 210 . إلى أنه إذا أقيمت دعوى جنائية عن واقعة بوصفها جريمة ثم اتضح بعد البحث والتحقيق أنها لا تخضع للقانون الجنائي فليس هناك مانع من الحكم بتعويض مبني عن الضرر المترتب مباشرة على هذه الواقعة. ويضرب مثلاً لذلك بالمسئولية المدنية المفترضة بمقتضى قرائن القانون المدني إذا لم تثبت قبل المتهم - ابتداء - مسئولية جنائية غير مفترضة وكذلك دعاوى الضمان.

ويبدو أيضاً أن المحكمة العليا تميل إلى الأخذ بهذا الرأي حين قضت بوجوب نقض الحكم الصادر برفض الدعاوى المدنية لانتفاء الجريمة مع توافر الخطأ المدني.

غير أن هذا القول لا يستقيم واعتبار اختصاص القضاء الجنائي بالدعوى المدنية هو اختصاص استثنائي ويتعلق بالنظام العام. وهو يعتبر كذلك حتى من قبل أنصار الرأي المعارض. وطالما انه اختصاص له هذه الصفة فيستوي أن تستظهر المحكمة علم اختصاصها في بدء نظر الدعوى أو في مرحلة لاحقة وإذا كان الدفع بعدم الاختصاص يمكن إبداؤه حتى لأول مرة أمام محكمة النقض لتعلقه بالنظام العام فليس هناك من مبرر للتفرقة بين فروض عدم الاختصاص بناء على الوقت أو المرحلة التي ظهر فيها للمحكمة الجنائية أنها غير مختصة بنظر الدعوى المدنية.

يستلزم القانون لكي تثبت صفة المدعي في الدعوى المدنية توافر شرطين الأول : أن تكون الدعوى قد رفعت من شخص أصابه ضرر من الجريمة والثاني : أن يكون لدى الشخص أهلية التقاضي . ويترتب على تخلف أي من الشرطين عدم قبول الدعوى المدنية. نلك أن صفة الخصوم والشروط الواجب توافرها فيهم إنما تتعلق بشروط قبول الدعوى وليس بولاية المحكمة بها. ولذلك فالحكم الذي تصدره المحكمة في حالة تخلف أحد هذين الشرطين هو حكم بعدم قبول الدعوى المدنية ، وليس برفضها أو عدم اختصاصها . وذلك على عكس الشروط الخاصة بسبب الدعوى المدنية وموضوعها فهي تتعلق بولاية المحكمة ومن ثم يكون الحكم في حالة تخلف شرط من شروطها هو بعدم الاختصاص.

 صفة المضرور :

لا تثبت صفة المدعي إلا لشخص لحقه ضرر من الجريمة. وهذا هو العنصر الأول اللازم التثبت منه للقبول بقيام صفة المدعي، وليس بشرط أن يكون المضرور من الجريمة هو المجني عليه فيها. فقد رأينا فيما سبق أن الضرر الناشئ عن الجريمة قد يصيب آخرين غير المجني عليه . ولذلك فإن عدم ثبوت صفة المجني عليه لا تنفی ثبوت صفة المضرور، ولقد عبر المشرع في نص المادة 251 بخصوص المدعي بالحقوق المدنية لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يقيم نفسه مدعياً بالحقوق المدنية أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية» . 

ويستوي أن يكون الضرر مادياً أو أدبياً  غير انه يلزم أن يكون الضرر قد أصابه شخصياً . فلا يجوز الادعاء المدني من الوالد بالنسبة لجريمة وقعت على ابنه اللهم إلا إذا كان قد أصابه فعلاً ضرر كما في حالة فقدان الابن بسبب الجريمة.

ويلاحظ أن التنازل عن الشكوى لا يتضمن في معناه تنازلاً عن الحق في الادعاء المدني  ويجوز للمتنازل الاستمرار في دعواه المدنية وتحكم المحكمة فقط بانقضاء الدعوى الجنائية دون أن تتأثر الدعوى المدنية بذلك.

وإذا حدث أن يدفع للمضرور تعویض بمناسبة وقوع الجريمة من الجهة التي يعمل بها أو من شركة التأمين فلا ينفي تلك حقه في الادعاء المدني والمطالبة بالتعويض عن الأضرار الناشئة عن الجريمة من المتهم  ويجوز للمتنازل الاستمرار في دعواه المدنية وتحكم المحكمة فقط بانقضاء الدعوى الجنائية دون أن تتأثر الدعوى المدنية بذلك.

وإذا حدث أن دفع للمضرور تعویض بمناسبة وقوع الجريمة من الجهة التي يعمل بها أو من شركة التأمين فلا ينفي ذلك حقه في الادعاء المدني والمطالبة بالتعويض عن الأضرار الناشئة عن الجريمة من المتهم .

وقد حكم بأنه لا يقبل الادعاء المدني من نقابة الأطباء بالنسبة للدعوى الجنائية المرفوعة على المتهم بتهمة إساءة مباشرة مهنة الطب طالما أنه لم ينتج عن هذه الجريمة ضرر خاص بالنقابة ذاتها وكل ما تعنيه هو ضرورة حماية المصالح المعنوية والأدبية لطائفة الأطباء .

كذلك لا يجوز الادعاء المدني من قبل شركة التأمين التي دفعت مبلغ التأمين للمجنى عليه بمناسبة وقوع الجريمة باعتبار أن الضرر الذي أصاب الشركة ليس ناشئا عن الجريمة وإنما بناء على عقد التأمين.

ويلاحظ أن الوالدين يمكنهما الادعاء المدني إذا أصابهما ضرر مباشر من الجريمة ، وللورثة أيضاً ذلك الحق في الحدود التي نص عليها القانون المدني وهي قاصرة على الأزواج والأقارب للدرجة الثانية وذلك بالنسبة للضرر الأدبي.

وإذا كان لا يلزم في المدعى أن يكون شخصاً طبيعياً، وإنما يمكن للأشخاص المعنوية أن يدعى مدنياً أمام المحكمة الجنائية، إلا أن الادعاء لا يقبل إلا إذا كان يمثلها قانوناً في الادعاء المدني قد توافرت له الأهلية اللازمة للتقاضي.

خلاصة القول إذن هو أن المدعي يلزم أن تتوافر له صفة المضرور من الجريمة وهذه لن تتأتى إلا إذا كان قد أصابه ضرر بمباشرتها على التفصيل السابق.

أهلية التقاضي :

لا تثبت صفة المدعي للمضرور إلا إذا توافرت في حقه أهلية التقاضي. وهي لا تثبت إلا للشخص البالغ الرشيد. أما معدوم الأهلية أو ناقصها فلا تثبت له أهلية التقاضي وإنما تثبت لوليه أو وصية أو القيم عليه. ولذلك يجب أن نفرق بين الحق الشخصي في التعويض وبين الحق في الدعوى، فالحق الشخصي في التعويض وأن ثبت لعديم الأهلية أو ناقصها إلا أنه لا يثبت له الحق في الدعوى وإنما يثبت ذلك الحق للولي أو الوصي أو القيم.

واشتراط أهلية التقاضي كشرط في اكتساب صفة المدعى يستفاد من نصوص قانون الإجراءات. فبعد أن نص المشرع في المادة 251 على أن لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يقيم نفسه مدعياً بالحقوق المدنية جاء في المادة 252 ونص على أنه إذا كان من لحقه ضرر من الجريمة فاقد الأهلية ولم يكن له من يمثله قانوناً جاز للمحكمة المرفوعة أمامها الدعوى الجنائية بناء على طلب النيابة العامة أن تعين له وكيلاً ليدعى بالحقوق المدنية نيابة عنه. ومعنى ذلك أن المشرع لم يضف على عيم الأهلية أو ناقصها صفة المدعى ، وإنما أضفى عليه فقط صفة المضرور ، وجعل الادعاء المدني، إذا لم يكن له من يمثله قانوناً، يتم بواسطة وكيل تعينه المحكمة بناء على طلب النيابة العامة.

ويلاحظ أنه في حالة فاقد الأهلية إذا لم يكن له من يمثله قانوناً ترك المشرع للمحكمة سلطة جوازية في تعيين وکيل له ليدعى مدنية بحقوقه. ولذلك إذا لم تقم المحكمة بذلك فلا تقبل الدعوى المدنية من القاضي أو عليم الأهلية لانتفاء صفة المدعي بانتفاء أهلية التقاضي.

ومتى توافر في الشخص الشرطان السابقان بيانهما اكتسب صفة المدعي وقبلت دعواه المدنية إذا رفعت للتعويض عن الأضرار الناشئة عن الجريمة وتعتبر الدعوى أنها رفعت من شخص ذي صفة فيها. وقد حكم بأنه إذا أدعى المجني عليه القاصر بحق مدني ضد المتهم ، ولم يدع المتهم دعواه بعد أهليته بل قبلها وترافع في موضوعها حتى صدور الحكم لمصلحة المجني عليه فلا يجوز إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض .

الإدعاء المدني من غير شخص المضرور في حالة انتقال الحق إلى الغير:                                                                                     

لقد ثار لخلاف حول ما إذا كان من الممكن الادعاء مدنياً من قبل اشخاص اخرين خلاف المضرور من الجريمة وذلك إذا كان قد انتقل إليهم الحق الشخصي الثابت للمضرور في التعويض وسبب هذا التساؤل هو أن الحق الشخصي في التعويض عن الضرر الذي نشأ عن الجريمة يدخل ضمن العناصر المكونة للذمة المالية للمضرور. فإذا انتقل هذا الحق بسبب الوفاة أو قام المضرور بتحويله إلى آخر فهل يجوز للورثة أو المحل إليه أن يدعي مدنياً أمام المحكمة الجنائية ، وهل يجوز أيضاً لدائني المضرور ذلك؟ أم أن حق الادعاء المدني أمام المحكمة الجنائية قاصر على شخص المضرور من الجريمة.

 أولاً : حق الورثة في الادعاء المدني :

أن حق الورثة في الادعاء يتوقف على التفرقة بين فروض ثلاثة جرى الفقه عليها.

وقوع الجريمة قبل وفاة المضرور :

إذا وقعت الجريمة قبل وفاة المضرور فهنا نفرق بين فرضين :

الأول : وهو حيث يكون المضرور قد رفع الدعوى المدنية فعلاً قبل وفاته، فلا صعوبة في الأمر إذ أن للورثة يحلوا محل مورثهم في الدعوى المدنية ويستمروا فيها باعتبار أن الحق في التعريض قد انتقل إليهم مع ذمة مورثهم.

والثاني : إذا كان المورث لم يقم برفع الدعوى المدنية قبل الوفاة فقد اختلف الرأي. فقد ذهب البعض إلى وجوب التفرقة بين الضرر المادي وبين الضرر الأدبي، فالأول هو فقط الذي يحق للورثة الادعاء عنه مدنياً أمام المحكمة الجنائية أما الثاني وهو الضرر الأدبي فلا ينتقل إلى الورثة بأي حال من الأحوال باعتبار انه ضرر أصاب شخص مورثهم في شعوره أو في وجدانه ولذلك فقد زال بوفاته.

بينا ذهب آخرون إلى وجوب التسوية بين النوعين من الضرر والقول بانتقال الحق إلى الورثة في كليهما دون تمييز ولذلك يجوز للورثة طبقاً لهذا الرأي الادعاء مدنياً أمام المحكمة الجنائية .

وقد تعرضت المحكمة العليا للموضوع وفرقت بين نوعين من الجرائم : جرائم القتل بسائر أنواعه من عمد وخطأ وضرب أفضى إلى موت، وبين باقي أنواع الجرائم، وقضت بأنه ليس للورثة في الجرائم الأولى أن يرفعوا الدعوى باعتبارهم ورثة تلقوا الحق من مورثهم . وأما بالنسبة للنوع الثاني من الجرائم وهي التي لا تسبب الوفاة حالاً - ويدخل فيها أيضاً الفرض الذي نحن بصدده وهو وفاة المجنى عليه أو المضرور بعد الجريمة - فقد قضت بأنه إذا توفي المضرور من الجريمة فإن حقه في التعويض يعتبر جزءاً من أمواله وينتقل ضمن تركته إلى ورثته ويكون لهم حق رفع الدعوى المدنية التي كانت لمورثهم أو لحلول محله فيها إذا كان قد رفعها قبل وفاته. كل ذلك دون تمييز بين الضرر المادي والضرر الأدبي.

وفي نفس الاتجاه قضت محكمة النقض المصرية دون تفرقة بين جرائم المال والنفس صراحة بأنه إذا كانت الجريمة من الجرائم التي لا تتوقف فيها المحاكمة على شكوى من المجني عليه فلأبيه بعد وفاته أن يدعي بحقوق مدنية على أساس الضرر الذي لحق ابنه من جرائمها لأن من حقه بصفته وارثاً أن يطالب بتعويض الضرر المادي والأدبي الذي سببته الجريمة لمورثه على اعتبار أن هذا الضرر يئول في النهاية أي مال يورث عن الضرر. وما دام المجني قبل وفاته لم يتنازل صراحة عن حقه في التعويض فلا محل لافتراض هذا التنازل و استنتاجه من أن وفاته حصلت قبل أن يرفع دعوى التعويض ويلاحظ أن المحكمة قد استلزمت أن تكون الجريمة لا يعلق فيها رفع الدعوى على شكوى لأن الوفاة في حالة تطلب الشكوى لرفع الدعوى تسقط الحق في الشكوى وبالتالي لا تتحرك الدعوى الجنائية ومن ثم فلن يكون هناك مجال للادعاء المدني أمام المحاكم الجنائية. وأيضاً لا يجوز للورثة المطالبة بحق مورثهم أمام المحاكم المدنية نظراً للطابع الشخصي في هذه الأفعال غير مشروعة والتي أرتأى المشرع إسدال الستار عليها نهائياً بالوفاة دون تقديم الشكوى، ويذهب البعض إلى تأييد الرأي الذي انتهت إليه كل من المحكمة العليا ومحكمة النقض على أساس أن الضرر أياً كان نوعه مادياً أو أدبياً فإن الحق في التعويض عنه هو حق مالي يدخل في عناصر الذمة المالية ، ولذلك يجوز للورثة الادعاء المدني بمقتضاه حتى بعد وفاة مورثهم دون أن يطالب به.

غير أنه يلاحظ أن المشرع المدني قد أورد قيداً على انتقال الحق في التعويض عن الضرر الأدبي إلى الغير. فقط نص على أنه لا يجوز أن ينتقل الحق في التعويض عن الضرر الأدبي إلى الغير إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق أو طالب به الدائن أمام القضاء، ففي حدود هذا القيد يجوز للورثة الادعاء المدني للمطالبة بالتعويض عن الضرر الأدبي الذي لحق مورثهم. وهذا أيضاً هو ما قضت به محكمة النقض المصرية .

ومع ذلك فإننا نميل إلى الأخذ بالرأي القائل بعدم انتقال الحق في الادعاء المدني أمام المحاكم الجنائية إلى الورثة بالنسبة للضرر الأدبي اللهم إلا في حالة ما إذا كان المضرور قد رفع دعواه قبل الوفاة، أما إذا كان لم يدع مدنياً ولحقته الوفاة فلا ينتقل الحق في الادعاء المدني أمام المحاكم الجنائية للورثة وذلك نظراً لأن المشرع في قانون الإجراءات الجنائية ميز الادعاء المدني أمام المحاكم الجنائية باشتراط الضرر المباشر الناشئ عن الجريمة ، أما الأضرار الأخرى فتختص بها المحاكم المدنية. ومعنى ذلك أنه يجب فيمن يباشر الدعوى الجنائية التبعية أمام القضاء الجنائي أن يكون قد ثبتت له صفة المضرور ضرراً مباشراً. فحق الادعاء المدني عن الضرر الأدبي أمام المحاكم الجنائية هو حق شخصي لا ينتقل بالوفاة لتعلقه بشخص المضرور ضرراً مباشراً. و على الورثة في هذه الحالة أن يلجأوا إلى المحاكم المدنية إذ ينتقل لهم حق الادعاء المدني أمامها ولا ينتقل إليهم حق الادعاء أمام المحاكم الجنائية ولا يقدح في هذا القول أن قانون المرافعات بنظم انقطاع الخصومة نظراً لأن الدعوى المدنية أمام المحاكم الجنائية يطبق بشأنها القواعد المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، وليست قواعد المرافعات المدنية إلا عند الإحالة إليها صراحة.

أن تكون الجريمة هي سبب الوفاة الحالة :

وهذا الفرض لا يثير صعوبة نظراً لأن الوفاة الحالة بسبب الجريمة من شأنها أن تحول دون ثبوت الحق في الدعوى المدنية. إذ أن هذا الحق لا يثبت إلا الوفاة في هذا الفرض وبالتالي فقد نشأ معدوماً. ذلك أن هذا الجث لم يدخل في ذمة المورث قبل وفاته وبالتالي لا ينتقل إلى الورثة. وإن كان هذا لا يمنع الورثة من الادعاء المدني إذا كان قد أصابهم ضرر مباشر من الجريمة.

وفي هذا تقول المحكمة العليا أنه ليس للورثة في جرائم القتل بسائر أنواعه أن يرفعوا الدعوى باعتبارهم ورثة تلقوا الحق من مورثهم لأن القتيل لم يكتسب حق رفع الدعوى المدنية عن واقعة القتل ولا يكتسبها قبلها لأنها لم تكن وقعت ولا بعدها لأن الميت لا يكتسب حقوقاً، وإنما يكون للورثة أسوة بباقي الأقارب أن يرفعوا بصفتهم الشخصية دعوى على الجاني يطلب تعويض الضرر المادي والأدبي الذي نالهم شخصياً من الجريمة ولا يوزع عليهم هذا التعويض طبقاً لأحكام الميراث لأنه ليس من التركة ولكن بقدر الضرر الذي لحق كلا منهم. كما أن صفة الوارث لا تكفي وحدها الحكم بالتعويض بل يتعين إثبات الضرر.

كما نصت أيضاً بأن التعويض عن جرائم بسائر أنواعها - من عمد وخطأ وضرب أفضى إلى الموت - لا يستحق إلا بعد الوفاة لأنه تعويض عن الموت، ولما كان كذلك وكان الميت لا يتملك بعد موته لانعدام شخصيته القانونية، وبالتالي لا يضاف التعويض المحكوم به إلى تركته، فإن مجرد صفة الوراثة لا تؤهل مصاحبها للمطالبة به ولا للمشاركة فيه، لأنه ليس جزءاً من التركة التي خلفها، وتحت مفرداتها نهائياً قبل أن يموت، وإنما يجب أن يكون أساس التعويض هو الضرر الذي أصاب الطالب شخصياً من موت المجني عليه فأفقده بموته حناناً أو عطفاً كان في حاجة إليه أو أحرمه ممن كان يعيله وينفق عليه.

ومع ذلك فقد ذهب بعض الفقه إلى أن الوفاة تنشئ للمتوفي حقاً في التعويض الذي يثبت له بالضرر الذي يصيبه من جراء الموت غير الطبيعي. وهذا الضرر يلحق به لا قبل الموت ولا بعده ولكن في أثنائه، فالموت، وفقاً لهذا الرأي، مهما اقتربت ساعته أو تداخلت في لحظة الإصابة، فهو يأتي بعدها والفترة التي تفصل بينهما وأن قصرت تكفي لنشوء الحق في التعويض وهو حق ينتقل إلى الورثة بالوفاة.

والواقع أن هذا الرأي ينطوي على خلط يجب تجنبه ، فالحق في التعويض أما أن يكون ناشئاً عن الوفاة، وهو في الحالة يولد ميتاً باعتبار أنه ولد بعد الوفاة وما كان ليوجد قبلها. وطالما نشأ بعد الوفاة فهو يولد معدوماً لأن الميت لا يكتسب حقوقاً. وأما أن يكون ناشئاً عن الآلام التي تسببت في الوفاة وفي هذه الحالة يكون الحق قد نشأ قبل الوفاة ويطبق بشأنه من حيث انتقاله إلى الورثة ما قيل بصدد الفرض الأول علماً بأنه لن يكون حقاً في التعويض عن الوفاة وإنما عن الإصابة والألام السابقة عليها.

هذا فضلاً عن أنه من غير المتصور عقلاً ومنطقاً أن تتحدث عن حق في التعويض عن الوفاة وتثبت هذا الحق للمتوفي الذي مات قبل نشوء الحق.

 المساس بشرف واعتبار المورث المتوفی :

وفي هذا الفرض نظراً لأن المشرع لا يجرم المساس بشرف واعتبار المتوفي، فلا تثور أدني مشكلة في هذا الصدد. فالفعل المرتكب ماساً بشرف واعتبار المتوفى إذا كون أركان جريمة السب أو التشهير بالنسبة للورثة فإن هؤلاء هم الذين يأخذون صفة المجنى عليهم في الجريمة ويحق لهم الإدعاء مدنياً إذا كان الضرر الذي لحقهم من الجريمة هو ضرر مباشر وذلك وفقاً للوضع العادي في الدعوى المدنية وشروط قبولها أمام المحكمة الجنائية. أما إذا لم يكن السلوك قد ارتقى إلى مصاف التجريم فليس من سبيل للورثة سوى الالتجاء إلى الطريق المدني. وإما إذا كانت الواقعية المرتكبة تشكل جريمة من جرائم إهانة الجثث وإتلافها والتمثيل بها، فيجوز هنا للورثة الادعاء المدني ليس بوصفهم ورثة تلقوا حق الادعاء عن مورثهم وإنما بوصفهم مضرورين من الجريمة ضرراً مباشراً وفقاً لقواعد الادعاء المدني أمام المحكمة الجنائية المرفوعة عنها الدعوى الجنائية.

 ثانياً : مدى قبول الدعوى المدنية من دائن المضرور:

لقد ثار التساؤل عما إذا كان من الممكن تطبيق ما نص عليه القانون المدني من حق للدائن حتى ولو لم يكن دينه مستحق الأداء ، أن يستعمل باسم مدينه جميع الحقوق المتعلقة به إلا ما كان منه متصلاً بشخصه خاصة أو غير قابلة للحجز، وذلك بالنسبة لحق المدين في الادعاء المدني أمام المحاكم الجنائية ؟

لقد ذهب بعض الفقه وتبعه جانب من القضاء إلى وجوب التفرقة بين حق الادعاء المدني الناشئ عن جريمة تتصب على مال أو حق يتعلق بالذمة المالية للمدين وبين حق الادعاء المدني الناشئ عن جريمة تنسب على حق شخصي يتعلق بشخص المدين. ومثال النوع الأول من جرائم الأموال كالسرقة والإتلاف ومثال النوع الثاني من جرائم الاعتداء على الأشخاص كالجرح والإيذاء والسب وقد انتهوا إلى أنه يجوز لدائن الدين الادعاء مدنياً باسمه في الحالة الأولى وعدم جواز ذلك في الحالة الثانية.

والرأي عندنا هو أنه لا يجوز إهمال ما نص عليه القانون المدني بصدد الحق في الادعاء المدني أمام المحاكم الجنائية. ذلك أن المشرع في قانون الإجراءات الجنائية قد قيد هذا الحق المقرر أيضاً في القانون المدني بقصره فقط على المضرور ضرراً مباشراً من الجريمة. فإذا لم تتوافر هذه الصفة فلا يقبل الادعاء المدني وإنما على الدائن أن يلجأ إلى القضاء المدني وتكون دعواه مقبولة بناء على ما خوله له القانون المدني، وليس هناك مجال للتفرقة بين جرائم الأحوال وجرائم الأشخاص والسماح بالادعاء المدني نيابة عن المدين في الأولى دون الثانية. فالمشرع في قانون الإجراءات الجنائية لا يعرف هذه التفرقة ، وكل الذي يضعه في الاعتبار أن يكون رافع الدعوى المدنية قد أضير ضرراً مباشراً من الجريمة ويستوى بعد ذلك نوع الجريمة. ولا يقدح في قولنا هذا ما أباحه القانون المدني للدائنين من استعمال حقوق مدينهم الغير متصلة بشخصه. فنص قانون الإجراءات بصدد الدعوى المدنية يعتبر نصاً خاصاً ويقيد بذلك النص العام، ولو كان الأمر خلاف ذلك لاكتفى المشرع في قانون الإجراءات الجنائية بالإحالة إلى قواعد القانون المدني. أما وقد خص المدعى أمام المحاكم الجنائية بصفة خاصة هي المضرور ضرراً مباشراً فلا مناص من وجوب الخضوع لهذا النص الخاص.

 ثالثاً : مدى قبول الدعوى المدنية من المحول إليه الحق :

يجيز القانون المدني للدائن تحويل حقه قبل المدين إلى شخص آخر اللهم إلا إذا حال دون ذلك حائل من نص القانون أو اتفاق المتعاقدين أو طبيعة الالتزام. وتتم الحوالة دون ما حاجة إلى رضاء المدين.

والحق في التعويض عن الضرر الناشئ من الجريمة هو كسائر الحقوق التي يمكن لصاحبه أن يحوله إلى غيره. وفي هذا لا يختلف اثنان.

ولكن السؤال هو : هل يجوز للمضرور أن يحول حقه في الادعاء المدني أمام المحكمة الجنائية إلى شخص أخر؟

بطبيعة الحال لا يجب أن نخلط بين الحق الشخصي في التعويض والحق في الادعاء المبنى وقد سبق أن فرقنا بينهما.

ومع ذلك فقد ذهب جانب كبير من الفقهاء وخاصة في فرنسا إلى القول بأن للمضرور من الجريمة الذي يملك حق الادعاء المدني أن يحول هذا الحق في الادعاء أمام القضاء الجنائي، ويكون للمحول إليه الحق أما أن يرفع الدعوى المدنية أمام المحكمة الجنائية باسم المحيل بناء على التوكيل الذي يرد بالحوالة، أما أن يرفعها باسمه الشخصي.

غير أننا لا نرى هذا الرأي. فالحق في الادعاء المدني هو حق شخصی للمضرور من الجريمة ضرراً مباشراً ولا يجوز له أن يحوله إلى الغير ليدعى مدنياً أمام القضاء الجنائي. فيمكن للمحول إليه أن يرفع الدعوى أمام المحكمة الجنائية، أما ادعاؤه أمام المحكمة الجنائية فهو غير مقبول إذ ليست له صفة المدعي المتطلبة في قانون الإجراءات الجنائية في الدعوى المدنية التي تنظرها المحكمة الجنائية. وعلى هذا الرأي الراجح من الفقه المصري وكذلك القضاء. وقد سبق أن رأينا أن القضاء قد حكم في أكثر من مناسبة بأنه ليس لشركة التأمين التي تنفع مبلغ التأمين للمجني عليه أن تدعى مدنياً أمام المحكمة الجنائية على المتهم لاقتضاء ما دفعته للمجني عليه من تعويض إذ أنها لم يصبها ضرر مباشر من الجريمة.

يتم الادعاء المدني أمام المحكمة الجنائية بأحد طريقتين نصت عليها المادة 251 إجراءات .

الأول : وهو الطريق الرسمي العادي وذلك بإعلان المتهم أو المدعى عليه على يد محضر .

الثاني : بطلب في الجلسة المنظورة فيها الدعوى إذا كان المتهم حاضر له فإذا لم يكن حاضراً يجب على المحكمة تأجيل الدعوى وتكليف المدعى المنفى بإعلان المتهم بطلباته .

ويلاحظ على هذا الطريق الثاني أنه غير جائز في حالة الادعاء المباشر. فقد رأينا أن الادعاء المباشر. لا يكون إلا بإعلان المتهم بورقة التكليف بالحضور ونظراً لأن الادعاء المباشر يتضمن توجيه الاتهام إلى المتهم ، فإن هذا لا يجوز في الجلسة إلا من النيابة العامة وحدها ولا يقبل الادعاء المباشر في الجلسة حتى ولو قبله المتهم ، إذ لا بد أن يتم عن طريق التكليف بالحضور.

وغني عن البيان أنه إذا كان قد سبق قبول الادعاء المدني في مرحلتي التحقيق والاستدلالات فلن إحالة الدعوى الجنائية إلى المحكمة تشمل الدعوى المدنية كذلك.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 840)

شروط اختصاص القضاء الجنائي بالدعوى المدنية :

عرض عام

الدعوى المدنية التبعية هي التي يرفعها من ناله ضرر مباشر من الجريمة طالباً تعويضة هذا الضرر، تبعاً للدعوى الجنائية المرفوعة عن هذه الجريمة. فإذا نشأ الضرر عن فعل لا يعد جريمة، فإن الدعوى تكون دعوى تعويض عادية. والفرق بين الاثنتين أن الدعوى المدنية التبعية يجوز رفعها سواء أمام المحاكم المدنية أو أمام المحاكم الجنائية تبعاً للدعوى الجنائية. هذا بخلاف دعوى التعويض العادية، فلا يجوز رفعها إلا أمام المحاكم المدنية.

ويتوقف اختصاص المحكمة الجنائية بالدعوى المدنية على أن يكون الضرر ناشئاً مباشرة عن الجريمة، وأن تكون الدعوى الجنائية قد دخلت حوزة هذه المحكمة. فإذا نشأ الضرر عن فعل آخر غير الجريمة مهما كانت علاقته بها، أو كان ناشئاً عن جريمة لم ترفع عنها الدعوى الجنائية أمام ذات المحكمة، فإن المطالبة بالتعويض تكون بدعوى مدنية عادية أمام المحاكم المدنية لا بدعوى مدنية أمام المحاكم الجنائية.

وبالإضافة إلى ذلك، يتعين لاختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية أن يكون موضوعها هو المطالبة بتعويض الضرر الناشئ عن الجريمة ولا يكون الغرض منها طلباً آخر غير التعويض، مثل دعوى الطلاق أو دعوى فسخ العقد.

وإذا لم يتوافر الضرر المدعى به تعين الحكم برفض الدعوى المدنية، أما إذا توافر الضرر ولكنه لم يكن ناشئاً مباشرة عن الجريمة فإنه يتعين الحكم بعدم اختصاص المحكمة الجنائية. وكذلك الشأن إذا لم يكن موضوع الدعوى المدنية هو طلب التعويض، فإن المحكمة الجنائية تكون غير مختصة به.

والتجاء المضرور من الجريمة إلى القضاء الجنائي لتعويض ما أصابه من ضرر هو - كما قالت المحكمة الدستورية العليا - لا يعدو أن يكون استثناء من أصل اختصاص القضاء المدني بنظر الدعوى المدنية .

يجب أن يكون الفعل الضار قد توافرت فيه أركان الجريمة، فالدعوى الجنائية المرفوعة عن هذا الفعل إن هي إلا دعوى تابعة للدعوى الجنائية التي تحركت من أجل هذه الجريمة. فكل خطأ منسوب إلى المتهم بعيداً عن هذه الجريمة لا يجوز رفع الدعوى المدنية عنه أمام القضاء الجنائي. ويشترط في هذه الجريمة أن تكون متوافرة الأركان، فلا يكفي مجرد ركنها المادي، لأن عدم توافر الركن المعنوي يرفع عن الفعل أيضاً وصف الجريمة قانوناً.. وقد أفصحت المادة 251 إجراءات عن هذا العنصر حين أعطت الحق لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يقيم نفسه مدعياً بحقوق مدنية أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية. فإذا تبينت المحكمة أن الفعل المنسوب إلى المتهم لا يعد جريمة، تعين الحكم ببراءة المتهم في الدعوى الجنائية وعدم اختصاص المحكمة بالدعوى المدنية.

ونتيجة لهذا المبدأ، قضي أنه إذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام مسئولية صندوق التوفير عن إهمال موظفين، فإن المحكمة تكون قد خرجت عن ولايتها، حيث ينبغي أن يكون التعويض المدني المدعى به أمام المحكمة الجنائية مترتباً على الواقعة الجنائية المطروحة على المحكمة ترتيباً مباشراً. وقضى أنه متى كان الواضح مما أثبته الحكم المطعون فيه أن إخلال المتهم بالتعاقد الذي يدعيه الطاعن لا تتكون به جريمة الغش المرفوعة بها الدعوى، فإن قضاءه بالبراءة اعتماداً على هذا السبب يترتب عليه عدم اختصاص المحكمة بالفصل في الدعوى المدنية وبناء على ذلك، فإن القضاء الجنائي لا يختص بنظر الدعوى المدنية المؤسسة على خطأ حارس المبين، أو على المسئولية عن الأشياء، أو على أي أساس آخر غير الجريمة التي رفعت بها الدعوى الجنائية.

ويجدر التنبيه إلى أنه لا يشترط لاختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية أن يثبت للمحكمة ارتكاب المتهم لهذه الجريمة. وكل ما يشترط ابتداء هو أن يؤسس المدعي المدني طلب التعويض على الادعاء بوقوع الجريمة من المتهم. أما إذا أسس ادعاءه على خطأ آخر غير الجريمة، فإنه يتعين الحكم بعدم الاختصاص .

أما إذا كان الادعاء المديني يقوم على نسبة الجريمة إلى المتهم، ثم ثبت للمحكمة بعد ذلك أن المتهم لم يرتكب الجريمة، فإنها تكون مختصة بنظرها لكن يتعين عليها الحكم برفض الدعوى.

ثانياً الضرر :

الضرر رکن عام في الدعوى المدنية المبنية على المسئولية التقصيرية، أما كونه ناشئاً عن الجريمة فهو عنصر خاص في ركن الضرر في الدعوى المدنية التي يختص القضاء الجنائي بنظرها. وهذا العنصر الخاص هو مناط اختصاص القضاء الجنائي بهذه الدعوى.

وهناك فرق بين الضرر الذي يشترطه قانون العقوبات لوقوع بعض الجرائم والضرر الذي يجب توافره لانعقاد المسئولية المدنية. فالضرر المدني يتسع للضرر (النتيجة) الذي يشترطه قانون العقوبات لوقوع الجريمة وكافة الأضرار الأخرى المترتبة على هذا الضرر. فالإصابة مثلاً هي الضرر الذي يكفي لوقوع جنحة الجرح غير العمدي، لكن قد تترتب عليها أضرار مادية أخرى أو أضرار أدبية تستوجب المسئولية المدنية. وما لم يوجد هناك ضرر معين، فلا مجال للدعوى المدنية التبعية.

أنواع الضرر :

الضرر قد يكون مادياً أو أدبياً، وقد ثار الخلاف حول معيار التمييز بين النوعين، فذهب البعض إلى القول بأن الضرر يكون ماديا إذا أصاب جسم المحيني عليه، ويكون أدبياً إذا اقتصر على المساس بالعواطف والأحاسيس دون الجسد. وفي ذلك خلط بلا شك بين الضرر البدني والضرر غير البدني. والراجح أن أساس التمييز بين الضرر المادي والأدبي هو المساس بالذمة المالية للمجني عليه. فيكون الضرر ماديا إذا أدى إلى خسارة مالية تحيق به، ويكون أدبيا إذا لم يرتب هذا النوع من الخسارة واقتصر على المساس باعتباراته الأدبية كالشرف والكرامة والعاطفة. وبناء على هذا التمييز، فإن الضرر المادي هو الضرر المادي، والضرر الأدبي هو الضرر غير المالي. ويلاحظ أن الفعل الواحد كثيراً ما يرتب نوعي الضرر معاً، فمثلاً حادث التصادم الذي يؤدي إلى إصابة المجني عليه على نحو يقعده عن العمل، كما يتسبب عنه ضرر مادي يتمثل في الخسارة المالية التي لحقته نتيجة علاجه وتعطله عن العمل، وضرر آخر أدبي يتمثل في الآلام التي أحس بها أثناء فترة علاجه.

ولا خلاف في إمكان التعويض عن الضرر المادي، أما الضرر الأدبي فإنه لا يكون له مقیاس حقيقي محدد ويصعب تقديره. لذلك تردد بشأنه الفقه الفرنسي ثم استقر الفقه والقضاء على إمكان التعويض عنه. وفي مصر اعترف الفقه والقضاء في ظل القانون القديم بجواز التعويض عن الضرر الأدبي، ثم جاء القانون المدني الحالي فنص صراحة على أن «يشمل التعويض الضرر الأدبي. أيضاً» المادة 222/ 1 إجراءات). على أن المساواة بين الضررين في مبدأ التعويض لا تحول دون واجب التمييز بينهما، فالضرر الأدبي بعيد عن القياس الواضح المحدد، ومن ثم لا يجوز التطرف في تحديد مدلوله، فيجب أن يكون لاحقا بمصلحة حقيقية تمس شخص المضرور، مثل الشرف والسمعة والاعتبار.

ويدق الأمر فيما يتعلق بإيلام الإحساس والعواطف، فهذا الإيلام يتفاوت من شخص إلى آخر ومن الصعب تكييفه وتصويره. وقد أخذ القانون المصري بالنسبة إلى الألم المترتب على وفاة المجني عليه معيار درجة القرابة، فنص في المادة 22/ 1 مدني على أنه لا يجوز الحكم بالتعويض إلا للأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية عما يصيبهم من ألم جراء موت المصابة. ولا يشترط للحكم بالتعويض الأدبي في هذه الحالة أن يكون المضرور وارثاً للمجني عليه.

وقد قيد القانون المصري انتقال الحق في التعويض بالنسبة إلى الضرر الأدبي، فنص في المادة 222/ 2 مدني على أنه لا يجوز أن ينتقل الحق في التعويض عن الضرر الأدبي حال الحياة أو بسبب الوفاة «إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق أو طالب الدائن به أمام القضاء».

يشترط في الضرر الموجب للتعويض أن يكون محققاً، لأن الدعوى هي المطالبة بحق، فيجب أن ينشأ هذا الحق حتى يمكن رفع الدعوى. ويكون الضرر محققاً في حالتين:

1- أن يكون الضرر قد وقع فعلاً وتحدد مداه بصورة نهائية.

۲- أن يكون الضرر محقق الوقوع ولكن مداه يتوقف على المستقبل.

الضرر المحقق

هنا يجب التمييز بين الضرر المحقق الوقوع والذي يتوقف مداه على المستقبل، والضرر المحتمل، وهو الذي يمكن أن يقع في المستقبل أو لا يقع. فالضرر المحقق الوقوع، وإن تراخى مداه إلى المستقبل، هو الذي يمكن المطالبة بالتعويض عنه إذا أمكن تقديره لحظة رفع الدعوى المدنية حتى صدور حكم فيها. مثال ذلك المجني عليه في جنحة الإصابة الخطأ إذا كان مازال تحت العلاج ولا يعرف مدى آثار هذه الإصابة وهل تودي بحياته أم تسبب له عاهة مستديمة، إلى غير ذلك من الاحتمالات. ففي هذه الحالة يجوز للقاضي أن يقدر التعويض وفقاً للضرر المحقق وقت الحكم به، وهو تعويض مؤقت لا يصادر حق المضرور بالمطالبة ببقية التعويض أمام القضاء المدني لأنه لا يجوز رفع الدعوى المدنية إلا تبعا للدعوى الجنائية التي انفضت بصدور حكم فيها من المحكمة الجنائية.  وقد قضت محكمة النقض أنه إذا دخل شخص مدعياً بحق مدني أمام محكمة الجنح طالباً أن يقضي له بمبلغ بصفة تعويض مؤقت عن الضرر الذي أصابه بفعل شخص آخر، وحفظ الحق له في المطالبة بالتعويض الكامل من المسئول عنه بقضية على حدة، وقضى له بالتعويض المؤقت، فذلك لا يمنعه من المطالبة بتكملة التعويض بعد أن تبين له مدى الأضرار التي لحقته من الفعل الذي يطلب التعويض بسببه.

أما الضرر المحتمل الذي يجوز أن يقع في المستقبل أو لا يقع، فهو لا يصلح أساساً للمطالبة بالتعويض إلا إذا تحقق فعلاً. مثال ذلك، أنه لا يحق لإخوة المجني عليه إذا كانوا أطفالاً صغاراً المطالبة بتعويض عن وفاته على أساس أنه هو الذي كان سيتولى أمرهم بعد وفاة والدهم، لأنه مجرد ضرر محتمل. وقد حكم أن الضرر يعد محتملاً إذا قام أحد العمال بالغش في اللبن الذي يبيعه مما يعرض صاحب المحل لفقد زبائنه.

ويدق البحث بالنسبة إلى تفويت الفرصة إن كان يعد ضرراً محقق الوقوع وإن تراخى تحديد مداه على المستقبل مما يستوجب التعويض، أم هو مجرد ضرر محتمل لا يستوجبه. ووجه الدقة في هذا الفرض أنه لا يمكن مطالبة المدعي بالانتظار مستقبلا حتى تتضح معالم الضرر، لأنه وقد ضاعت الفرصة تحدد موقفه نمائية سواء من حيث إلغاء الحكم الصادر ضده لو طعن فيه أو نجاحه في الامتحان لو أداه في موعده، أو حصوله على التعويض من شركة التأمين لو حدث خطأ في البناء.

لا شك في أن ثمة فرصة قد ضاعت على الشخص، وذلك وحده ضرر محقق يستوجب التعويض، أما احتمالات الكسب أو الخسارة التي تكمن وراء هذه الفرصة، فهي التي تحدد مدى هذا الضرر، وهو أمر تقتصر فائدته على تحديد في نطاق التعويض فقط.

من هو المدعي المدني :

لا تقبل الدعوى المدنية إلا ممن ناله ضرر شخصي من الجريمة. والأصل أن يكون المضرور من الجريمة هو المجني عليه، كحائز الشيء المسروق، أو حائز الشيء محل الإتلاف العمدي، أو المصاب في جريمة الضرب أو الإصابة الخطأ. ومع ذلك، فإنه يجوز أن يكون المدعي المدني غير المجني عليه إذا كان قد أصابه ضرر شخصي مباشر من الجريمة.

وهكذا، فإن المناط في صفة المدعي المدني ليس وقوع الجريمة عليه، وإنما هو إلحاق الضرر الشخصي به بسبب وقوع الجريمة. ويستوي في هذا الضرر أن يكون مادياً أو أدبياً بالمعنى الذي بيناه فيما تقدم. مثال ذلك زوجة المجني عليه أو أولاده الذين أصيبوا بالضرر الشخصي بسبب وفاة عائلهم أو إصابته بعاهة أقعدته عن العمل، وزوج المجني عليه أو أولاده في جريمة القذف أو السب إذا كان قد مسهم ضرر شخصي)، والمتعهد بوفاء ديون التركة أن يدعي مدنياً عن الضرر الذي أصابه بسبب تزوير سند على المتوفى لأنه يزيد في ديون التركة التي التزم بسدادها.

وقد ذهبت بعض التشريعات إلى تخويل النيابة العامة هذه الصفة في أحوال معينة. ولا يجوز للمحكمة أن تتصدى من تلقاء نفسها بالحكم بالتعويض إلا في الأحوال التي أجاز فيها القانون ذلك، كما في الغرامة الضريبية، والغرامة النسبية، والرد نظرا للطابع العقابي لهذا التعويض. مثال ذلك المادة 18 عقوبات المعدلة بالقانون رقم 63 لسنة 1975.

ويتحدد الضرر الشخصي مناط الصفة في الادعاء المدني بالنظر إلى وقت مباشرة إجراءات الدعوى المدنية التبعية، فإذا بوشرت هذه الإجراءات على وجه سليم أصبح المدعي طرفاً في الدعوى المدنية التبعية. ولا يؤثر في هذه الصفة حصول المضرور من الجريمة على حقه في التعويض بالتراضي مع المسئول عن الحقوق المدنية، ما لم يتخذ المدعي المدني إجراءات ترك الدعوى المدنية. وبدون هذا الترك يظل المدعي الدين محتفظا بصفته إلى وقت ترك الدعوى المدنية. وهذا هو ما قضت به محكمة النقض الفرنسية بناء على أنه لا يتوقف على خلع صفة المدعي المدني من المجني عليه منعه من المشاركة في المرافعة وتقديم الطلبات أمام المحكمة الجنائية. ويتفق هذا المبدأ مع الطابع المختلط للدعوى المدنية التبعية والذي يوجب ألا تزول الدعوى المدنية التبعية بمحض إرادة المتهم إذا ما أراد التصالح مدنياً مع المدعي المديني حتى يدرأ وقوفه بجانب النيابة العامة في إثبات التهمة ضده.

وتحديد صفة المدعي المدني هي مسألة موضوعية لا يجوز المنازعة فيها لأول مرة أمام محكمة النقض". وتقتصر هذه الصفة على الحق في المطالبة بالتعويض المدني بناء على الضرر المترتب مباشرة على الجريمة، فلا تنصرف إلا في خصوص الدعوى المدنية التبعية وحدها، فلا يملك المدعي المدني استعمال حقوق الدعوى الجنائية أو التحدث عن الوصف الذي يراه هو للجريمة وإنما يتدخل فيها بوصفه مضروراً من الجريمة التي وقعت طالباً تعويضاً مدنياً عن الضرر الذي لحقه منها، فدعواه مدنية بحتة ولا علاقة له بالدعوى الجنائية إلا في تبعيتها له.

لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يدعي مدنياً لأول مرة أمام المحكمة المنظور أمامها الدعوى وفي أية حالة كانت عليها الدعوى حتى قفل باب المرافعة. وإذا كان المضرور قد ادعى مدنياً أمام قضاء التحقيق فإن الدعوى الجنائية تحال إلى قضاء الحكم ومعها الدعوى المدنية التبعية. على أن قبول إجراءات الادعاء المدني أمام المحكمة مشروط بالشروط الآتية:

1 - أن تكون الدعوى الجنائية مقبولة.

فإذا كانت هذه الدعوى غير مقبولة (لعدم تقديم شكوى أو إذن أو طلب في الأحوال التي يوجبها القانون، أو بسبب سبق صدور أمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية) فإن الدعوى المدنية تكون غير مقبولة.

2- ألا يترتب على هذا الادعاء تأخير الفصل في الدعوى الجنائية المادة 251 إجراءات).

فالدعوى الجنائية هي الدعوى الأصلية أمام القضاء الجنائي، فلا يجوز تعطيلها بسبب دعوى تابعة لها، ويتحقق هذا التعطيل إذا تأخر المدعي المدني في الادعاء حتى اللحظة التي تتأهب فيها المحكمة للنطق بالحكم وطلب تأجيل الدعوى لتقدم مستندات. وكذلك الأمر إذا كانت أدلة الدعوى الجنائية قد توافر أمام المحكمة واقتضى فحص الدعوى المدنية إجراء تحقيقات تكميلية قد يطول أمدها.

لا يقبل الادعاء المدني لأول مرة أمام المحكمة الاستئنافية .

وعلة ذلك أن هذا الادعاء يفوت على المتهم فرصة التقاضي على درجتين، وعدم جواز إضرار المتهم بسبب طعنه. كما لا يجوز الادعاء المدني لأول مرة أمام محكمة أول درجة عند نظر المعارضة.

وغني عن البيان، فإنه إذا نقضت محكمة النقض الحكم المطعون فيه (ولو كان صادراً من محكمة الجنايات) وأعادت القضية إلى محكمة الموضوع لإعادة الفصل فيها، فإنه لا يجوز الادعاء مدنياً لأول مرة أمام هذه المحكمة، وذلك لأنها تتقيد بحدود الدعوى كما طرحت عليها للمرة الأولى. فضلاً عن مراعاة عدم جواز اضرار الطاعن بطعنه إذا كانت الإعادة بناء على نقض الحكم المطعون فيه من المتهم.

كما بينا لا يجوز الادعاء المدني أمام محكمة الطفل (المادة 129 من قانون الطفل). ولا المحاكم العسكرية (المادة 49 من قانون القضاء العسكري). أو محاكم أمن الدولة المنصوص عليها في قانون الطوارئ (المادة 11 من القرار بقانون رقم 162 لسنة 1958).

وفي رأينا أن جزاء رفع الدعوى المدنية أمام هذه الجهات هو عدم الاختصاص لا عدم القبول، لأن الأمر يتعلق باختصاصها بنظرها لا بصفة المدعي المدني أو بإجراءات الادعاء المدني. ولا يحول دون ذلك النص في القوانين على عبارة «لا يقبل الادعاء المدني ...»، لأن القيد المشار إليه يرد على اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية.

أما الادعاء المدني أثناء المحاكمة فإنه لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يقيم نفسه مدعياً بحقوق مدنية أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية في أية حالة كانت عليها الدعوى حتى صدور قرار بإقفال باب المرافعة طبقاً للمادة 275 إجراءات)، ولا يقبل منه ذلك أمام المحكمة الاستئنافية (المادة 251/ 1 إجراءات).

ويرجع حرمان المضرور من الجريمة من الادعاء المدني أمام المحكمة الاستئنافية إلى حرمان المتهم من إحدى درجات التقاضي فيما يتعلق بهذا الادعاء، وهو ما لا يسري بالنسبة إلى المعارضة، لأنها تعيد الدعوى إلى حالتها الأولى، فلا يحرم المتهم بذلك إحدى درجات التقاضي.

ويحصل الادعاء مدنياً بإعلان المتهم على يد محضر، أو بطلب في الجلسة المنظورة فيها الدعوى إذا كان المتهم حاضراً، وإلا وجب تأجيل الدعوى وتكليف المدعى بإعلان المتهم بطلباته. فإذا كان قد سبق قبول الادعاء المدني في التحقيق الابتدائي، فإن إحالة الدعوى الجنائية إلى المحكمة تشمل الدعوى المدنية (المادة 251/ 2 ، 3 إجراءات).

ولا يجوز الادعاء بالحقوق المدنية أمام محكمة الإعادة بعد نقض الحكم الصادر في الدعوى الجنائية وإعادة المحاكمة إذا كانت المحكمة الجنائية في ذات الدعوى الجنائية قد أحالت الدعوى المدنية التبعية إلى المحكمة المدنية المختصة، إعمالاً لنص المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية، لأن الدعوى المدنية قد خرجت من حوزة المحكمة الجنائية بسبب إحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة. كما لا يجوز أصلاً الادعاء المدين لأول مرة أمام المحكمة الجنائية عند نظر الدعوى الجنائية بعد إعادتها إليها من محكمة النقض عند نقض الحكم الصادر فيها.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 397)

المدعي في الدعوى المدنية هو «كل من أصابه ضرر أرتبط بعلاقة السببية بالفعل الذي يقوم به الركن المادي للجريمة». وقد عبر عنه الشارع بأنه «من لحقه ضرر من الجريمة» (المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية). ويمكن إجمالاً تعريف المدعي في الدعوى المدنية بأنه «المضرور من الجريمة». ولا يشترط في المضرور من الجريمة أن يكون المجني عليه فيها، أي أنه لا يشترط أن يكون صاحب الحق الذي نالته الجريمة بالاعتداء، وفي تعبير آخر لا يشترط أن يتخذ الضرر صورة النتيجة الإجرامية)، وقد تقدم تفصيل ذلك.

ولا يجوز أن تمثل النيابة دور الادعاء في الدعوى المدنية، فسلطاتها مقتصرة على الدعوى الجنائية، ولا يجوز أن يحرك القضاء الدعوى المدنية، فالأصل المستقر أن دور القاضي يقتصر على الفصل فيما يطلب منه القضاء.

المركز القانوني للمدعي المدني: للمدعي المدني تحريك الدعوى المدنية ومباشرتها،ويمكن من هذه الوجهة ملاحظة الاختلاف بين دوره في هذه الدعوى ودور النيابة العامة في الدعوى الجنائية: فله أن يتصرف في الدعوى المدنية، فيجوز له أن يتنازل عنها، سواء بمقابل أو بدون مقابل، وسواء أكان التنازل بمقابل لمصلحة المدعى عليه، ويسمى في هذه الحالة «صلحا»، أم كان لمصلحة غيره، ويسمى في هذه الحالة «حوالة». ويمكن من هذه الوجهة القول بأن الصلح سبب لانقضاء الدعوى المدنية)، وأن الحوالة سبب لتخويل شخص غير المضرور من الجريمة صفة المدعي. وكلا الوضعين غير متصور في الدعوى الجنائية.

ويعني ذلك أن مركز المدعي المدني في الدعوى المدنية أنه «الأصيل» فيها، وبناء على ذلك فهو يملكها، وله عليها سلطات شبه مطلقة، وعلى خلاف ذلك فمركز النيابة العامة في الدعوى الجنائية أنها مجرد «نائب» عن صاحبها، وهو المجتمع» وبناء على ذلك فهي لا تملكها، وسلطاتها عليها محدودة.

- الشخص المعنوي: يجوز أن يكون الشخص المعنوي مدعياً مدنياً إذا توافرت فيه الشروط المتطلبة في المدعي المدني، وتجمل هذه الشروط في أن يكون قد أصابه ضرر الجريمة وأن تكون له أهلية الادعاء قضاء وكلا الشرطين منصور في الشخص المعنوي: فالضرر المادي متصور بالنسبة الشخص المعنوي باعتبار أن له نمة مالية، وقد تمس الجريمة أحد عناصرها وأهلية الادعاء تتوافر للشخص المعنوي باعتبار أن له الشخصية القانونية، وهذه الأهلية فرع عنها، ويمثله في الادعاء «ممثله القانوني» في الحدود التي تخولها له صفته، وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا سرق مال للشخص المعنوي كان لممثله أن يقيم الدعوى المدنية - أمام القضاء المدني أو الجنائي - للمطالبة باسترداد المسال والتعويض عما نجم عن سرقته من ضرر أصاب الشخص المعنوي أما إذا أصاب ضرر الجريمة تجمعاً من الأشخاص لا يتمتع بالشخصية القانونية، ومن ثم لا يعد شخصاً معنوياً، فلا تقبل الدعوى إلا من كل شخص على حدة يثبت أنه قد أصابه ضرر، وفي هذه الحالة يعتبر المدعي شخصاً طبيعياً وثمة أنواع من الأشخاص المعنوية أثارت صفتها في الادعاء المدني بعض الصعوبات: هي النقابات والجمعيات.

 الوارث: هل يجوز لوارث المضرور من الجريمة أن يستمر أو يقيم ابتداء الدعوى المدنية بتعويض الضرر الذي أصابت به الجريمة مورثه؟

إذا كان المورث قد أقام دعواه قبل وفاته، فللوارث، أن يخلفه في صفته فيها، ذلك أن وفاة المدعي ليست سبباً لانقضاء الدعوى المدنية، وإنما هي مجرد سبب لانقطاع الخصومة، وتستأنف الدعوى سيرها المعتاد وفقاً للقواعد التي نصت عليها المادة 133 من قانون المرافعات.

ولكن تثور الصعوبات إذا توفي المورث قبل أن يقيم دعواه. ويقتضي حسم هذه الصعوبات التفرقة بين أوضاع ثلاثة: إذا ارتكبت الجريمة قبل وفاة المورث، وإذا كانت الجريمة هي التي سببت وفاته، وإذا ارتكبت الجريمة بعد وفاة المورث.

ارتكاب الجريمة قبل وفاة المورث: إذا كانت الجريمة قد سببت ضرراً مادياً للمورث كجريمة اعتداء على ماله أو على سلامة جسمه ترتب عليها تكبده نفقات للعلاج أو فوات فرص للكسب عليه، فإن للوارث أن يقيم الدعوى بتعويض هذا الضرر، ذلك أن الحق في التعويض قد نشأ في ذمة المورث، ونشأت معه الدعوى التي تحميه، وقد صارا بوفاة المورث من عناصر تركته التي انتقلت إلى الوارث ويعني ذلك أن الوارث يباشر دعوی مورثه، إذ الضرر قد أصابه. ونعتقد أن اللوارث أن يباشر دعواه أمام القضاء المدني أو الجنائي، ذلك أنه خلف عام، فيكون له ذات، وضع مورثه ومن ثم لا يحتج عليه بأنه لم يصبه ضرر شخصي.

أما إذا كانت الجريمة قد سببت للمورث ضرراً معنوياً كجريمة قذف أو سب ارتكبت ضده، فإن الرأي الغالب في الفقه يذهب إلى عدم الاعتراف للوارث بالحق في إقامتها. ويحتج لذلك بأن عدم إقامة المورث دعواه حال حياته قرينة على نزوله عن حقه في اقتضاء التعويض عن هذا الضرر. ولكنا نرى هذه الحجة غير مقنعة، فالتنازل عن الحق لا يجوز افتراضه ، وعدم رفع الدعوى قبل الوفاة - وقد تكون المدة التي مضت بين الجريمة والوفاة قصيرة جداً - لا تصلح قرينة على نزول ضمني لذلك نرى أن للوارث أن يقيم الدعوى للمطالبة بتعويض هذا الضرر، ولكن حقه مقيد بما نصت عليه المادة 222 من القانون المدني من أنه لا يجوز المطالبة بتعويض الضرر الأدبي «إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق أو طالب الدائن به أمام القضاء»، ومؤدى ذلك أنه لا يجوز للمورث إقامة دعواه إلا إذا كان مورثه قد اتفق مع المتهم على تحديد هذا التعويض أو كان المورث أقام دعواه قبل وفاته.

حالة ما إذا سببت الجريمة وفاة المورث: الفرض في هذه الحالة أن وفاة المورث كانت معاصرة لارتكاب الجريمة، ذلك أنها جريمة قتل عمدي أو غير عمدي أو جرح أو ضرب أفضى إلى الموت، ويعني ذلك أنه لم يمض زمن بين ارتكاب الجريمة وحلول الوفاة، إذا كانت الوفاة أثراً فورياً للجريمة.

لا يستطيع الوارث في هذه الحالة الادعاء بأنه يباشر دعوى مورثه، ذلك أن المورث قد مات لحظة ارتكاب الجريمة، أي أنه في ذات اللحظة التي كان متصوراً فيها نشوء حقه في التعويض انقضت بالوفاة شخصيته، ولم يعد بناء على ذلك يصلح لأن يكون صاحب حق ولكن يستطيع الوارث أن يقيم دعوى خاصة به يطالب فيها بالتعويض عن الضرر الشخصي الذي أصابه بوفاة مورثه، وقد يكون هذا الضرر مادياً، كما لو كان المورث عائله ففقد بوفاته مورد إعالته، وقد يكون ضرراً معنوياً، يتمثل في الألم النفسي الذي ناله لوفاة مورثه ولتكييف دعوى الوارث بأنها دعوى شخصية أهمية قانونية: فمن ناحية لا يكفي أن يثبت المدعي صفته كوارث للمجني عليه، وإنما يتعين عليه أن يثبت الضرر الذي أصابه، ويتصل بذلك أنه لا يشترط أن يكون مستحقاً بالفعل في الميراث، فيجوز أن يكون محجوباً بوارث أدني منه إلى المورث قرابة وإذا تعدد الورثة فلكل منهم الحق في الحصول على تعويض كامل عما أصابه من ضرر، ومن ثم لا يجوز القول بحصولهم جميعاً على تعويض واحد يتجزأ بينهم  ويجوز للوارث أن يقيم دعواه أمام القضاء الجنائي، ذلك أنه لا يتذرع بضرر أصاب الموروث، وإنما يتذرع بضرر شخصي مباشر أصابه من الجريمة، ومن ثم تتوافر له شروط الالتجاء إلى القضاء الجنائي.

 ارتكاب الجريمة بعد وفاة المورث: الفرض في هذه الحالة أن الجريمة قذف أو سب ارتكب اعتداء على ذكرى المورث. والقاعدة أن شرط استجماع الجريمة أركانها أن تتعدى الجريمة ذكرى المورث إلى المساس بشرف الوارث، إذ بغير هذا الشرط لا تقوم الجريمة ويعني ذلك أن الوارث قد أصابه ضرر شخصي ومباشر من الجريمة، ومن ثم فهو يقيم دعوى شخصية، وليس في استطاعته القول بأنه يباشر دعوى كانت لمورثه، وبناء على ذلك تكون له الخيرة في أن يقيم دعواه أمام القضاء المدني أو أمام القضاء الجنائي.

الدائن: إذا أصابت الجريمة المدين بضرر، فهل يجوز لدائنه أن يقيم الدعوى المدنية للمطالبة بتعويض هذا الضرر؟ وإذا سلمنا له بذلك، فهل يجوز له أن يقيمها أمام القضاء الجنائي؟ يتعين التفرقة بين وضعين: أن يستعمل الدائن دعوى مدينه، وأن يقيم الدائن الدعوى باسمه شخصياً.

قد يستعمل الدائن دعوى مدينه وفقاً للشروط التي حددتها المادة 235 من القانون المدني في قولها «لكل دائن ولو لم يكن حقه مستحق الأداء أن يستعمل باسم مدينه جميع حقوق هذا المدين، إلا ما كان متصلاً بشخصه خاصة أو غير قابل للحجز. ولا يكون استعمال الدائن لحقوق مدينه مقبولاً إلا إذا أثبت أن المدين لم يستعمل هذه الحقوق و أن عدم استعماله لها من شأنه أن يسبب إعساره أو أن يزيد في هذا الإعسار، ولا يشترط إعذار المدين لاستعماله حقه ولكن يجب إدخاله خصماً في الدعوى». ويستخلص من هذا النص أن الشارع قد رخص المدائن - إذا توافرت الشروط التي حددها - أن يستعمل جميع حقوق مدينه وأن يباشر بالضرورة الدعاوى التي تحمي هذه الحقوق، ولكنه استبعد من نطاق هذه الرخصة نوعين من الحقوق: الحقوق المتصلة بشخص المدين، والحقوق غير القابلة للحجز. وتطبيق ذلك يؤدي إلى القول بأنه يجوز للدائن أن يقيم باسم مدينه دعوى المطالبة بتعويض الضرر الذي ترتب على ارتكاب جريمة اعتداء على ماله أو جريمة اعتداء على سلامة جسمه في خصوص الضرر المادي الذي ترتب عليها، ولكن لا يجوز للدائن أن يقيم دعوى المطالبة بتعويض الضرر الذي ترتب على جريمة اعتداء علي عرض المدين أو شرفه واعتباره  ويقيم الدائن هذه الدعوى أمام القضاء المدني، فلا يجوز له إقامتها أمام القضاء الجنائي، إذ أنه لا يتذرع بضرر شخصي أصابه من الجريمة.

ولكن يجوز للدائن أن يقيم دعوى شخصية إذا كانت الجريمة قد أصابته بضرر شخصي ومباشر، ومحل ذلك ألا يكون للدائن من ضمان غير عمل مدينه، وأن يترتب على الجريمة زوال هذا الضمان أو نقصانه بحيث لا يعود محتملاً حصوله على حقه، ومثال ذلك أن يترتب على الجريمة موت المدين أو إصابته بعجز كلي أو جزئي عن العمل ويستطيع الدائن في هذه الحالة أن يقيم دعواه أمام القضاء المدني أو الجنائي، إذ أنه يتذرع بضرر شخصي ومباشر ترتب على الجريمة.

المحال له: حق المضرور من الجريمة في الحصول على تعويض ضررها حق ذو قيمة مالية، ومن ثم تجري عليه التصرفات القانونية التي من شأنها نقله من ذمة إلى أخرى، وقد حددت المادة 303 من القانون المدني شروط حوالة الحق. والأصل أن جميع الحقوق قابلة للحوالة، ومن بينها الحق في التعويض، ولكن يستثنى من ذلك «الحقوق التي تتصل اتصالاً وثيقاً بشخص المدين كحقه في التعويض عن الضرر الأدبي الذي لحق به ما دام لم يتحدد التعويض بمقتضى اتفاق أو يطالب به الدائن قضاء»(المادة 222 من القانون المدني، الفقرة الأولى).

وتطبيق ذلك يقتضي القول بجواز حوالة الحق في التعويض عن الضرر المادي الذي ترتب على الجريمة، وعدم جوازها بالنسبة للتعويض عن الضرر المعنوي الذي ترتب عليها، ما لم يكن قد تحدد بمقتضى اتفاق يطالب الدائن به أمام القضاء. وحوالة الحق تتضمن بالضرورة حوالة الدعوى التي تحميه، ومن ثم يكون للمحال له أن يقيم الدعوى للمطالبة بالتعويض ولكن يقتصر حقه على إقامة هذه الدعوى أمام القضاء المدني، فلا يجوز له إقامتها أمام القضاء الجنائي، لأنه لا يتذرع بضرر شخصي ومباشر ترتب على الجريمة، ذلك أن المصدر المباشر لحقه ليس الجريمة، ولكنه عقد الحوالة، بالإضافة إلى أن إقامتها أمام هذا القضاء يترتب عليه تحريك الدعوى الجنائية، وهذه السلطة لا يجوز أن تكون موضوع لتصرف خاص  وإذا أقام المحال له دعواه أمام القضاء المدني، فمن حقه أن يطالب بتعويض كامل عن ضرر الجريمة، ولو كان قد أدى للحوالة مقابلاً أقل  ولا يجوز القول باقتصار حقه على المطالبة بهذا المقابل، ذلك أن أثر الحوالة أن ينتقل الحق المحال به بکسلی قيمته، بل إنه ينتقل بصفاته ودفوعه وضماناته الشخصية والعينية.

المدعى عليه في الدعوى المدنية هو كل شخص يلتزم طبقاً لقواعد القانون المدني بتعويض الضرر الذي ترتب على الجريمة. وإذا تعدد الملتزمون بالتعويض كانوا متضامنين في هذا الالتزام (المادة 169 من القانون المدني). ويلتزم بتعويض ضرر الجريمة: المسئولون جنائياً عنها، والمسئولون مدنياً عن عمل الغير، وورثة هؤلاء وأولئك.

المسئول جنائياً: المسئول جنائياً عن الجريمة هو كل شخص يعد وفقاً للقانون فاعلاً لها أو شريكاً فيها. والقاعدة العامة أن كل من يسأل جنائياً عن الجريمة يسأل كذلك مدنياً عن تعويض ضررها، ويصلح تبعاً لذلك أن يكون مدعى عليه في الدعوى المدنية  ولكن ترد على هذه القاعدة تحفظات: إذا لم يترتب على الجريمة ضرر - کالوضع في بعض حالات الشروع – فلا يسأل مدنياً المسئول جنائياً عن الجريمة. وإذا كان الأصل ألا يسأل مدنياً إلا شخص ممیز (وفي ذلك يتفق نوعا المسئولية)، إلا أن القانون المدني تقبل استثناء - وبشروط خاصة - مسئولية غير المميز (المادة 164، الفقرة الثانية)، وفي هذه الحالات يسأل مدنياً من لا يسأل جنائياً. أما إذا توافر سبب إباحة فهو ينفي نوعي المسئولية (المادتان 166، 167 من القانون المدني).

المسئول مدنياً: المسئول المدني هو كل شخص يلتزم طبقاً للقانون بتعويض الضرر الذي نجم عن عمل غيره، والمرجع إلى نصوص القانون المدني في تحديد فئات الأشخاص الذين يسألون مدنياً وشروط مسئوليتهم، وقد نص على حالتين لهذه المسئولية: حالة «من يجب عليه قانوناً أو اتفاقاً رقابة شخص في حاجة إلى الرقابة بسبب قصره أو بسبب حالته العقلية أو الجسمية» (المادة 173 ) وحالة «مسئولية المتبوع عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع، متى كان واقعاً منه في حال تأديته وظيفته أو بسببها» (المادة 174 ) ويلاحظ الفرق بين وضعي المسئول جنائياً والمسئول مدنياً: فعلی حين يسأل الأول مدنياً وجنائياً لا يسأل الثاني إلا مسئولية مدنية فقط، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز الحكم عليه بعقوبة ما ولو كانت غرامة في أنني مقدارها، وأنه لا يجوز التنفيذ عليه بالإكراه البدني ولكن يلتزم المسئولون مدنياً بالتعويض متضامنين فيما بينهم، أو متضامنين مع المتهم.

ولا يدخل في عداد المسئولين مدنياً الأشخاص الذين يسألون وفقاً للمواد 176- 178 من القانون المدني، إذ أن مسئوليتهم تقوم على أساس من الخطأ المفترض على وجه لا يقبل إثبات العكس، وهي أدنى إلى أن تكون نوعاً من «المسئولية المفترضة»، وهي مسئولية غريبة على الدعوى المدنية التي تختص بها المحكمة الجنائية.

الوارث: يجوز أن تقام الدعوى ضد وارث المسئول جنائياً والمسئول مدنياً، ذلك أن الالتزام بالتعويض عنصر سلبي في ذمة المورث، فتنتقل التركة إلى الوارث محملة به. وفي تحديد مدى التزام الوارث تطبق قاعدة «لا تركة إلا بعد سداد الديون»: فلا يحصل الوارث على أصول التركة إلا بعد أن يسدد الالتزام بالتعويض الذي حملت به، ونتيجة لذلك فإنه إذا لم يترك المورث مالاً فلا يلتزم الوارث بشئ، فالقاعدة السابقة تعني أن الوارث لا يلتزم في أمواله الخاصة بديون مورثه وإذا تعدد الورثة حمل كل وارث نصيباً من دين التعويض بقدر حصته في التركة، ولا تضامن بينهم في ذلك، إذ يفترض التضامن التزاماً شخصياً بالتعويض .

الشخص المعنوي: يجوز أن يكون الشخص المعنوي مسئولاً مدنياً، ومحل ذلك أن يسأل عن عمل تابعه، وشروط هذه المسئولية هي ذات شروط مسئولية الشخص الطبيعي عن عمل تابعه وإذا كان متصوراً أن يسأل الشخص المعنوي مدنياً عن خطئه الشخصي، فإنه لا يجوز إقامة الدعوى المدنية ضده أمام القضاء الجنائي، إذ لا تستند هذه الدعوى إلى دعوى جنائية قائمة، إذ المبدأ المستقر لدى القضاء هو «عدم مسئولية الشخص المعنوي جنائياً».

سبب الدعوى المدنية هو الضرر الذي أصاب المدعي، إذ هو سنده في ادعائه الحق في الحصول على التعويض. وإذا كانت القاعدة الموضوعية أنه لا تعويض بغير ضرر، فإن القاعدة الإجرائية التي تترتب عليها أنه «لا دعوى بغير ضرر». ويتفرع على ذلك أن الحكم بالتعويض الذي لا يثبت حصول الضرر للمدعي يكون حكماً قاصراً، وأن دفع المدعى عليه بعدم حصول الضرر هو دفع جوهري.

يستوي الضرر المادي والضرر المعنوي أو الأدبي: لا يشترط في الضرر الذي تستند إليه الدعوى المدنية أن يكون مادياً، بل يجوز أن يكون معنوياً، ذلك أن الشارع خول الصفة في إقامة الدعوى المدنية لكل من لحقه ضرر من الجريمة» (المواد 251 ، 252، 253 من قانون الإجراءات الجنائية) دون أن يشترط في هذا الضرر أن يكون مادياً  وقد قنن الشارع المدني هذه المساواة، فالمادة 222 منه قد نصت (في فقرتها الأولى) على أن يشمل التعويض الضرر الأدبي أيضاً» ولكن المساواة بين نوعي الضرر ليست مطلقة في حين يتعين التعويض عن الضرر المادي في جميع صوره، فان التعويض عن الضرر المعنوي الذي يتخذ صورة الألم من جراء موت المصاب لا يجوز الحكم بالتعويض عنه إلا للأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية وعلى حين يجوز انتقال الحق في التعويض عن الضرر المادي دون قيد، فإن الحق في التعويض عن الضرر المعنوي لا يجوز أن ينتقل إلى الغير إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق، أو طالب الدائن به أمام القضاء» (المادة 222 من القانون المدني).

سلطة المحكمة الجنائية إذا لم يثبت أن الضرر نتيجة مباشرة للجريمة: إذا لم يثبت أن الضرر نتيجة مباشرة للجريمة، فإنه يتعين على المحكمة الجنائية أن تقضي بعدم اختصاصها بالدعوى المدنية، ذلك أن اختصاصها بها مشروط بالطابع الجنائي للضرر، وضابطه كما قدمنا كونه نتيجة مباشرة للجريمة ويكون للمدعي أن يرفع دعواه بعد ذلك أمام المحكمة المدنية المختصة وعدم اختصاص المحكمة الجنائية بالدعوى المدنية في هذه الحالة متصل بالنظام العام، لتعلقه بولاية القضاء الجنائي وأصول توزيع الاختصاص بينه وبين القضاء المدني، وبناء على ذلك تقضي المحكمة بعدم اختصاصها من تلقاء نفسها، ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى، ولو لأول مرة أمام محكمة النقض ولا يجوز للمحكمة الجنائية أن تتعرض لموضوع الدعوى فتقضي برفضها، أو أن تقرر إحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة، إذ شرط ذلك أن تكون مختصة بها، وهو ما ثبت انتفاؤه.

ويفترض هذا النص أن المحكمة الجنائية مختصة بالدعوى المدنية وفقاً للقواعد العامة، ولكنها ترى أن قبولها يؤخر الفصل في الدعوى الجنائية، كما لو طلب المدعي إرجاءه لإحضار مستندات. وتقدير ذلك من شأن المحكمة، ولا معقب عليها فيه. وعلة تخويلها هذه السلطة - بالإضافة إلى الطابع الاستثنائي لاختصاصها - أن الدعوى الجنائية أهم اجتماعياً من الدعوى المدنية، ويهم المجتمع سرعة الفصل فيها، ولذلك لا يجوز أن تكون ممارسة الاختصاص الاستثنائي سبباً لتعطيل ممارسة الاختصاص الأصلي.

ويتصل بهذه القاعدة ما نصت عليه المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية في شطرها الأخيرمن أنه إذا رأت المحكمة الجنائية أن الفصل في الدعوى المدنية «يستلزم إجراء تحقيق خاص ينبني عليه إرجاء الفصل في الدعوى الجنائية، فعندئذ تحيل المحكمة الدعوى إلى المحكمة المدنية بلا مصاريف».

والأصل في الادعاء المدني أن يكون بصحيفة تعلن للمتهم على يد محضر، وهذا هو الطريق الوحيد إذا لم تكن المحكمة قد عقدت بعد جلستها للنظر في الدعوى. أما إذا عقدت جلستها فثمة تفرقة بين حالتين: إذا حضر المتهم في الجلسة فيجوز الادعاء شفوياً بطلب يقدم إلى المحكمة في مواجهته، أما إذا كان غائباً وجب تأجيل الدعوى وإعلان المتهم بصحيفة على يد محضر وقد نبذ الشارع بذلك نظاماً ساد قبل العمل بقانون الإجراءات الجنائية كان يجيز الادعاء شفوياً في غيبة المتهم استناداً إلى أن إعلانه في الدعوى الجنائية يتضمن احتمال الادعاء مدنياً ضده ولا تلتزم المحكمة أو أطراف الدعوى بقبول تدخل المدعي، فقد نصت المادة 257 على أن «لكل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية والنيابة العامة أن يعارض في الجلسة في قبول المدعي بالحقوق المدنية إذا كانت الدعوى المدنية غير جائزة أو غير مقبولة، وتفصل المحكمة في المعارضة بعد سماع أقوال الخصوم».

وإذا كان قد سبق قبول تدخل المدعي المدني في مرحلة التحقيق الابتدائي فإن إحالة الدعوى الجنائية إلى المحكمة المختصة تشمل إحالة الدعوى المدنية إليها (المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثالثة .

- الوقت الذي يجوز فيه تدخل المدعي المدني: أجاز الشارع تدخل المدعي المدني في أية حالة كانت عليها الدعوى حتى صدور القرار بإقفال باب المرافعة» (المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الأولى) وقد حنيت المادة 275 القواعد الخاصة بإصدار المحكمة قرارها بإقفال باب المرافعة.

ولا يقبل تدخل المدعي المدني إلا أمام محكمة الدرجة الأولى، فلا يقبل أمام المحكمة الاستئنافية أو أمام محكمة النقض، وعلة ذلك وجوب احترام مبدأ التقاضي على درجتين» وتطبيقاً لهذا المبدأ، فإنه إذا نقضت محكمة النقض الحكم وأحالت الدعوى إلى محكمة الموضوع لإعادة الفصل فيها، فلا يقبل الادعاء المدني أمامها ولكن إذا طعن في الحكم الغيابي الابتدائي بالمعارضة جاز الادعاء المدني أمام المحكمة التي تنظر في المعارضة ، إذ هي محكمة الدرجة الأولى .

آثار قبول الادعاء المدني: يترتب على قبول الادعاء المدني أن يصير المدعي المدني طرفاً في الدعوى المدنية المعروضة على القضاء الجنائي، وتكون له بهذه الصفة حقوق ورخص عديدة، أهمها: إذا أصدرت النيابة العامة أمراً بالحفظ وجب إعلانه إليه، فإذا توفي كان الإعلان إلى ورثته في محل إقامته (المادة 62 من قانون الإجراءات الجنائية). وللمدعي المدني أن يحضر جميع إجراءات التحقيق الذي يجريه قاضي التحقيق إلا إذا قدر ملاءمة إجرائه في غيبته، وله الاطلاع على أوراق التحقيق، وله أن يصطحب فيه وكيله المادة 77). وله أن يستأنف الأمر الصادر بأن لا وجه لإقامة الدعوى، سواء صدر من قاضي التحقيق (المادة 162 ) أو من النيابة العامة (المادة 210). وأمام المحكمة تكون للمدعي المدني حقوق الخصوم: فله أن يبدي طلباته، وأن يطلب سماع الشهود، وأن يناقشهم، وأن يبدي دفاعه (المادتان 271، 272)  وإذا صدر الحكم كان له الطعن فيه بالاستئناف أو النقض فيما يتعلق بحقوقه المدنية فقط (المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية، والمادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المستبدلة بالقانون رقم 74 لسنة 2007)  ويلزمه الشارع باختيار محل له في البلدة الكائن فيها مركز المحكمة التي يجري فيها التحقيق أو المحاكمة لتعلن إليه فيه الأوراق، فإن لم يفعل كان إعلانه بها في قلم الكتاب صحيحاً (المادتان 79، 255 ).(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة:  299)

نصت المادة 1/251 إجراءات على أنه "لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يقيم نفسه مدعياً بحقوق مدنية أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية في أية حال كانت عليها الدعوى حتى صدور القرار بإقفال باب المرافعة طبقاً للمادة 275، ولا يقبل منه ذلك أمام المحكمة الاستئنافية".

والدعوى المدنية يمكن تعريفها بأنها "الدعوى المتعلقة بإصلاح الضرر الناجم عن جناية أو جنحة أو مخالفة. وهي في حقيقتها دعوى تعويض، إلا أنها تنشأ عن فعل خاطئ ضار يعد في نظر قانون العقوبات جريمة . فهي مشتركة المصدرة مع الدعوى الجنائية.

لهذا الاشتراك في المصدر أنشأ قانون الإجراءات بين الدعويين الجنائية والمدنية بعض روابط قوية متعددة منها أنه أباح للمضرور من الجريمة أن يقيم دعواه المدنية أمام المحكمة الجنائية بطريقة التبعية - للدعوى الجنائية : ومنها أنه أباح له أن يحرك الدعوى الجنائية متى توافرت لها شرائط خاصة، حتى إذا كانت النيابة قد حفظت الدعوى أو لم تجر فيها تحقيقاً ومنها أنه أوجب إيقاف الفصل في الدعوى المدنية إلى حين الفصل في الدعوى الجنائية ومنها أنه جعل الحكم الصادر في الدعوى الجنائية مقيداً القاضي المدني إذا ما قرر ثبوت الواقعة وصحة إسنادها إلى المتهم.

على أن الروابط المتعددة بين الدعويين لا تنفي أن كلاً منهما مستقلة عن الأخرى في أركانها، وهي الموضوع والخصوم والسبب، فضلاً عن استقلالهما فيما يتعلق بالكثير من القواعد الموضوعية والإجراءات .

فمن حيث اختلاف الموضوع : نجد أن الدعوى الجنائية موضوعها طلب توقيع عقوبة عن الجريمة، أما الدعوى المدنية فموضوعها طلب مبلغ من المال يكون بمثابة تعويض عن الضرر الذي سببته الجريمة المضرور .

ومن حيث اختلاف الخصوم : نجد أن الدعوى الجنائية تباشرها النيابة باسم المجتمع ولحسابه ، أما الدعوى المدنية فيباشرها فرد من الأفراد هو المضرور من الجريمة باسمه ولحسابه الخاص والدعوى الجنائية تقام على المسئول جنائياً فحسب وهو مقارف الجريمة أما الدعوى المدنية فقد تقام عليه وحده، أو المخدوم عن جريمة الخادم وتقام أيضاً على ورثة الجاني ، وورثة المسئول عن الحق المدني، إذا توفي أبها قبل الفصل فيها.

ومن حيث اختلاف السبب : نجد أن الدعويين وإن كان مصدرهما . واحد هو الواقعة الإجرامية، إلا أن هذه الواقعة تعد سبباً للدعوى الجنائية من حيث النظر إلى ناحيتها العامة فحسب، أي إلى وصفها جريمة أخلت بالنظام الذي رسمته الجماعة وفرضت على مخالفته عقوبة . ذلك حين أنها تعد سبباً للدعوى المدنية من حيث النظر إلى ناحيتها الخاصة فحسب أي إلى وصفها فعلاً خاطئاً ضاراً مما يوجب مسئولية فاعلة بتعويض الضرر (م 163 مدني) . لذا فإن الجريمة قد ينشأ عنها ضرر خاص، وعندئذ من المتصور أن تقام الدعويان الجنائية والمدنية معاً، وقد لا ينشأ عنها ضرر خاص فلا تقام إلا الدعوى الجنائية وحدها.

ومن حيث اختلاف القواعد الموضوعية : نجد أن الدعوى الجنائية تخضع من حيث الموضوع لقانون العقوبات، حين تخضع المدنية للقانون المدني كما أن الدعوى الجنائية تقضي بأسباب غير تلك التي تنقضي بها الدعوى المدنية، فالأولى تنقضي بوفاة المتهم، والعفو الشامل، ومضي المدة، وصدور حكم نهائي فيها، أما الثانية فتنقضي بالوفاة، والتنازل، ومضي المدة الخاصة بها، وصدور حكم نهائي فيها . لذا كان من الطبيعي أن الدعوى الجنائية قد تظل قائمة دون المدنية أو بالعكس، حتى إذا أقيمتا معاً.

ومن حيث اختلاف الإجراءات : نجد أن الدعوى الجنائية لا تقام إلا أمام المحكمة الجنائية ، فيما خلا الدعاوى عن بعض جرائم الجلسات المدنية التي قد تقام إستثناء أمام المحاكم المدنية أما الدعاوى المدنية فقد تقام أمام المحكمة الجنائية بالتبعية للدعوى الجنائية ، وتخضع عندئذ القواعد الإجراءات الجنائية، كما قد تقام أمام المحكمة المدنية طبقاً للمرافعات المدنية.

وتحديد مركز الدعوى المدنية أمام القضاء الجنائي من الموضوعات التي طالما أثارت أمراً دقيقة كانت مثال خلاف، خصوصاً عند صدور التشريع الإجرائي الحالي بما استحدثه من بعض أوضاع جديدة في شأنها، وبوجه خاص من السماح للمسئول عن الحق المدني بالتدخل أمام القضاء الجنائي في نفس الدعوى الجنائية في أية حالة كانت عليها الدعوى ، كما لا يزال بعضها الآخر مثار صعوبات عملية هامة لذلك فكرنا أن نعرض في الباب الحالي لأهم الجوانب التي تثير العمل بعض الصعوبات أو الخلاف في الرأي في شأن مركز هذه الدعوى المدنية أمام القضاء الجنائي .

الطعن في الحكم في الدعوى الجنائية

إذا لم تكن هناك دعوى مدنية قائمة قبل المسئول عن الحق المدني بالتبعية للدعوى الجنائية جاز له التدخل في الدعوى الجنائية في أية حالة كانت عليها (م 254). فهل له عندئذ الطعن في الحكم الصادر في نفس الدعوى الجنائية أم لا؟

يعد المسئول عن الحق المدني المتداخل تدخلاً اختيارياً في نفس الدعوى الجنائية طبقاً للمادة 1/244 خصماً منضماً إلى المتهم في طلب البراءة في الدعوى الجنائية منذ اللحظة التي يقبل فيها هذا التدخل منه، ويكون شأنه شأن أي خصم ثالث متداخل أمام القضاء المدني تدخلا . اختيارياً تبعياً أو تحفيظاً بقصد المحافظة على حقوقه، عن طريق مساعدة أحد الخصوم بالانضمام إليه وتأييده في طلباته وطبقاً للرأي السائد في فقد المرافعات المدنية وقضائها يكون لهذا التدخل كخصم منضم في الخصومة حق الطعن إستقلالاً كأي خصم أصلي في الحكم الصادر على من أن قد تدخل للدفاع عنه منضماً إليه في طلباتها، كما أنه إذا طعن وحده في الحكم الصادر فيها بأي طريق من الطرق فإنه يستفيد من طعنه من تدخل للدفاع عنه منضماً إليه، ويستوي في ذلك أن يكون الطعن بطريق عادي كالمعارضة أو الاستئناف، أم بطريق غير عادي كالنقض.

وفي تشريعنا لم يرد أي نص متعارض مع هذه القاعدة بالنسبة للمعارضة والاستئناف، إذ نصت المادة 398 في شأن المعارضة على أن تقبل في الأحكام الغيابية الصادرة في المخالفات والجنح من المتهم والمسئول عن  الحق المدني، بغير تخصيص للحكم الصادر في الدعوى المدنية دون الجنائية.

أما بالنسبة للاستئناف فلم تنص المادة 402 صراحة على حق المسئول عن الحق المدني في أن يستأنف لمصلحة المتهم الحكم الصادر في : الدعوى الجنائية بإدانته، لأن هذا النص وضع ولم يكن قد تقرر في القانون بعد نظام هذا التدخل من المسئول عن الحق في الدعوى الجنائية كما ورد في المادة 1/254، التي وضعت فيما بعد أشاء مناقشة المشروع الأصلي في لجنة الإجراءات بمجلس الشيوخ بناء على إقتراح مجلس الدولة، ولم يلتفت واضعوها إلى بحث مدى حق هذا المتداخل الجديد في الدعوى الجنائية في الطعن في الحكم الصادر فيها.

إلا أن أحكام القضاء اتجهت منذ صدور التشريع الإجرائي الراهن إلى أن تقصر حق المسئول عن الحقوق المدنية في الطعن في الأحكام الصادرة من المحاكم الجنائية على حقوقه المدنية وحدها، دون أن تبيح له أن يطعن لمصلحة المتهم في الحكم الصادر في الدعوى الجنائية، إذا امتنع الأخير عن الطعن لسبب أو لآخر، ورغم ما قد يلحق الخصم المنضم من ضرر مؤكد من حقوقه المدنية إذا ما أصبح حكم الإدانة على الخصم الأصلي وهو المتهم نهائية ، وأقيمت فيها بعد دعوى مطالبة مدنية بالتعويض عليه وعلى المسئول عن الحق المدني بالتضامن فيما بينهما، كما هي القاعدة ، إذ يكون الحكم النهائي بالإدانة في الدعوى الجنائية حجة ملزمة . للقاضي المدني " فيما يتعلق بوقوع الجريمة، وبوصفها القانوني، وبنسبتها إلى فاعلها " على ما نصت عليه المادة 459 إجراءات.

ومن هذا القضاء ما ذهب إلى أنه متى تبين أن الحكم الإبتدائي قد أعلن للمتهم المحكوم عليه بالعقوبة ، ولم يطعن عليه بأي طريق من طرق الطعن العادية المخولة له في القانون ، فلا يقبل من المسئول عن الحقوق المدنية التحدث في بطلان إعلان المتهم، ذلك أن التظلم من بطلان الإعلان . هو من شئون من وجه إليه الإعلان وادعي بطلانه ، ولأن القانون لم يمنح المسئول عن الحقوق المدنية حق الطعن إلا في نطاق حقوقه المدنية - وحدها .

كما ذهب أيضاً إلى أن المادة 254 إجراءات، وأن أجازت للمسئول عن الحقوق المدنية أن يتدخل من تلقاء نفسه في الدعوى الجنائية في أية حالة كانت عليها بدون أن يوجه إيه ادعاء مدني فيها، إلا أن هذا التدخل الانضمامي لا يعطي المسئول عن الحقوق المدنية حق الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر في الدعوى الجنائية وحدها الذي لا يمسه الحكم .إذا  دل الشارع بما نصت عليه المادتان 420 في فقرتها الأولى و 432 إجراءات (م 30 و 33 من القرار بالقانون رقم 57 لسنة 1959) في وضوح وصراحة على أن الطعن بطريق النقض . وهو طعن غير عادي لا يكون إلا لمن مسه الحكم المطعون فيه . فيما يختص بحقوقه فقط، ولا يعتبر الشخص طرفاً في الحكم إلا إذا قضى له أو عليه فيما فصل فيه . فطن المسئول عن الحقوق المدنية لا يجوز إلا فيما يختص بالدعوى المدنية بالتظلم مما انتهت إليه المحكمة في قضائها ضده . "

وما يصدق في هذا الشأن على المعارضة والاستئناف والنقض يصدق بطبيعة الحال على طلب إعادة النظر بالنسبة للحكم الصادر في الدعوى الجنائية على المتهم.(الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة 1079)

نصت المادة 251 / 1 إجراءات على أنه (لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يقيم نفسه مدعياً بحقوق مدنية أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية في أية حالة كانت عليها الدعوى حتى صدور القرار بإقفال باب المرافعة طبقاً للمادة 275، ولا يقبل منه ذلك أمام المحكمة الاستئنافية) .

 والدعوى المدنية  يمكن تعريفها بأنها (الدعوى المتعلقة بإصلاح الضرر الناجم عن جناية أو جنحة أو مخالفة . وهي تكون لكل أولئك الذين لحق بهم شخصياً ضرر مباشر ناجم عن الجريمة.

وهي في حقيقتها دعوى تعويض إلا أنها تنشأ عن فعل خاطئ ضار يعد في نظر قانون العقوبات جريمة، فهي مشتركة المصدر مع الدعوى الجنائية ولهذا الإشتراك في المصدر أباح قانون الإجراءات للمضرور من الجريمة أن يقيم دعواه المدنية أمام المحكمة الجنائية بطريق التبعية للدعوى الجنائية كما جعل الحكم الصادر في الدعوى الجنائية مقيداً القاضي المدني إذا ما قرر ثبوت الواقعة وصحة إسنادها إلى المتهم.

إنما ينبغي أن يكون التعويض المدني المدعى به أمام المحكمة الجنائية مترتباً على ذات الواقعة الجنائية المطروحة على المحكمة ترتيباً مباشراً وولاية المحاكم الجنائية فيما يتعلق بالحكم بالتعويضات المدنية ولاية استثنائية ينبغي أن تفسر أضيق نطاق، أي فيما ينشأ عن تنفيذ الجريمة أو وقوعها بطريقة مباشرة فحسب، لا ما نشأ عن ظروف أخرى ولو كانت متصلة بالجريمة بصورة من الصور.

لذا لا يجوز للقاضي الجنائي، أن يقضي بالتعويض المدني المترتب على عقد مدني، أو على شبه عقد، أو على شبه جنحة، بل أن اختصاصه مقصور على تقدير التعويض عن الجريمة المقامة عنها الدعوى الجنائية فحسب .

فإذا أقيمت أمام القاضي الجنائي دعوى مدنية بالتعويض عن فعل ضار لم ينشأ عن ذات الفعل المرفوعة عنه الدعوى الجنائية، وجب عليه أن يقضي بعدم قبول الدعوى المدنية لأن من شروط قبولها أمامه أن تكون ناشئة عن ذات الفعل الجنائي وأحياناً ترى محكمة النقض أنه ينبغي عليه أن يقضي بعدم الاختصاص بنظرها والقضاء بعدم قبولها أو بعدم الاختصاص بها في مثل هذه الحالة متماثل من ناحية أنه في الحالية لا يمنع المدعي المدني من تجديد دعواه أمام قاضيها المدني المختص بها فلا يجوز على أية حال للقاضي الجنائي أن يقضي برفضها لهذا السبب وحده، لأن الرفض يتضمن فصلاً في موضوع الدعوى المدنية، ويحول بالتالي دون إمكان تجديدها أمام قاضيها المختص بها.

وعدم إختصاص القاضي الجنائي بالفصل في دعوى التعويض التي تجمعها مع الدعوى الجنائية وحدة الواقعة أمر من النظام العام، لأنه متعلق بولاية كل من القضائين الجنائي والمدني بنوع معين من القضايا والقاعدة التي رسمتها المادة 332 من قانون الإجراءات هي أن كل اختصاص متعلق بالولاية يعد من النظام العام . فيمكن بناء على ذلك الحكم بعدم إختصاص القاضي الجنائي بالدعوى المدنية في هذه الحالة في أية حالة كانت عليها الدعوى كما يجب عليه أن يقضي به من تلقاء نفسه إذا سكت صاحب المصلحة من الدفع به.

أما الدفع بسقوط حق المدعي المدني في اختيار الطريق الجنائي لسبق اختياره الطريق المدني فهو ليس من النظام العام، بل تقرر حماية لصالح المتهم، وأيضاً المسئول عن الحق المدني، حتى لا يبدآن من جديد دفاعهما بمجهود مزدوج بعد الجهد الذي يكونان قد بدلاه أمام القاضي المدني . فلذا يجب إبداء هذا الدفع الأخير قبل الدخول في موضوع الدعوى المدنية المقامة أمام القاضي الجنائي وإلا سقط الحق في التمسك بها ولا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض، وليس للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها.

وعندما يفصل القاضي الجنائي في الدعويين معاً بحكم واحد فأنه يجوز للمتهم الطعن بالنقض بالنسبة للحكم الصادر فيها معاً أو فی أحداهما دون الأخرى حسبما تقتضيه مصلحته ويجوز للمدعي بالحق المدني والمسؤول عنه أن يطعنا في الحكم بالنسبة للدعوى المدنية وحدها دون الجنائية تطبيقاً لقاعدة مضطردة وهي أن خصومة الدعوى الجنائية تتعقد دائماً بين النيابة مدعية والمتهم مدعى عليه، أما خصومة الدعوى المدنية فتنعقد بين المدعي بالحق المدني من جانب والمتهمين جانب آخر أو المتهم ومعه المسئول عن الحق المدني متضامنين بحسب الأحوال.

ويحكم شرط المصلحة قبول الطعن في الحكم الصادر في الدعوى المدنية سواء أصدر من المتهم أم من المدعي بالحق المدني أم من المسئول عنه فالمصلحة هنا تتحكم في قبول الطعن على النحو الذي تقدم بالنسبة للطعن في الحكم الصادر في الدعوى الجنائية.

وعلى ذلك نرى أن نعالج موضوع المصلحة في الطعن في قضاء الدعوى المدنية المرفوعة أمام القاضي الجنائي بالتبعية للدعوى الجنائية في مبحثين، نخصص أولهما للكلام فيها بوصفها شرطاً لقبول الطعن، وفي ثانيهما للكلام فيها بعد قبول الطعن بالفعل، إذ قد يثار موضوع المصلحة أيضاً من زوايا أخرى غير زاوية إعتبار المصلحة شرطاً لقبول الطعن على ما سيرد توضيحه في حينه .(الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الثاني ،  الصفحة : 521)

الفقه الإسلامي

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 229

مُحْضِرٌ

التَّعْرِيفُ :

الْمُحْضِرُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ فِي اللُّغَةِ: هُوَ مَنْ يُحْضِرُ الْخَصْمَ إِلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ :

لِلْقَاضِي أَنْ يَتَّخِذَ مُحْضِرًا لِيُحْضِرَ الْخَصْمَ بَعْدَ الإْعْذَارِ إِلَيْهِ، وَلَوْ جَبْرًا بِطَلَبِ الْمُدَّعِي

وَلِلتَّفْصِيلِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (دَعْوَى ف 59، وَ 60 وَ 61).

أُجْرَةُ الْمُحْضِرِ :

- مُؤْنَةُ الْمُحْضِرِ عَلَى الطَّالِبِ بِالإْحْضَارِ ابْتِدَاءً، فَإِنِ امْتَنَعَ وَأَحْضَرَهُ الْمُحْضِرُ جَبْرًا فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ بِامْتِنَاعِهِ عَنِ الْحُضُورِ.

وَمَحَلُّ وُجُوبِ مُؤْنَةِ الْمُحْضِرِ عَلَى الطَّالِبِ أَوِ الْمَطْلُوبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رِزْقٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ رِزْقٌ فِيهِ فَلاَ تَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

 

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء / التاسع والثلاثون ، الصفحة / 210

مُهْلَةٌ

التَّعْرِيفُ:

1 - الْمُهْلَةُ فِي اللُّغَةِ: السَّكِينَةُ وَالرِّفْقُ يُقَالُ: مَهَلَ فِي فِعْلِهِ مَهْلاً: تَنَاوَلَهُ بِرِفْقٍ وَلَمْ يَعْجَلْ وَأَمْهَلَهُ: لَمْ يُعَجِّلْهُ وَأَنْظَرَهُ وَرَفَقَ بِهِ وَمَهَّلَهُ تَمْهِيلاً: أَجَّلَهُ.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى فِي الاِصْطِلاَحِ عَنْ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ

الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الأْجَلُ:

2 - الأْجَلُ لُغَةً: مَصْدَرُ أَجِلَ الشَّيْءُ أَجَلاً مِنْ بَابِ تَعِبَ وَأَجَلُ الشَّيْءِ: مُدَّتُهُ وَوَقْتُهُ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ.

وَاصْطِلاَحًا: قَالَ الْبَرَكَتِيُّ: هُوَ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ الْمَحْدُودُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْمُهْلَةِ وَالأْجَلِ هِيَ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْمُطْلَقُ فَكُلُّ مُهْلَةٍ أَجَلٌ وَلَيْسَ كُلُّ أَجَلٍ مُهْلَةً فَقَدْ يُحَدِّدُ الشَّرْعُ أَوْقَاتًا لِلْحُكْمِ كَمُدَّةِ الْحَمْلِ وَالْعِدَّةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ دُونَ تَأْخِيرٍ فِي تَنْفِيذِهِ دَائِمًا كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْمُهْلَةِ.

ب - الْمُدَّةُ:

3 - الْمُدَّةُ لُغَةً: الْبُرْهَةُ مِنَ الزَّمَانِ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَالْجَمْعُ مُدَدٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٌ.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْمُهْلَةِ وَالْمُدَّةِ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْمُطْلَقُ فَكُلُّ مُهْلَةٍ مُدَّةٌ وَلَيْسَتْ كُلُّ مُدَّةٍ مُهْلَةً.

الفصل الخامس فى الادعاء بالحقوق المدنية — الموسوعة القانونية | Ahmed Abdelraouf Moussa Law Firm