أقر المشروع أجالاً ما هو مقرر الأن من أنه إذا وقعت جنحة أو مخالفة في الجلسة ولو كان ذلك أمام محكمة المخالفات فيحوز للمحكمة أن تحققها وتحكم فيها في الحال وبدیهی أن الأحكام التي تصدر في هذه الجرائم تكون خاضعة لطرق الطعن المقررة في القانون أما الجنايات فلا يفصل فيها أثناء انعقاد الجلسة مهما كانت المحكمة التي وقعت أمامها الجريمة وإنما يقتصر الأمر على تحرير محضر بالواقعة يحال إلى النيابة العمومية مع القبض يحال إلى النيابة العمومية مع القبض على المتهم إذا كان لذلك وجه على أنه قد أدخل على النظام الحالى بعض تعديلات أو لها أنه رؤى حذف النص على جواز إصدار الحكم تأدیبي علی محدث التشويش إذا كان أحد موظفي المحكمة أو مستخدميها وقد روعي في ذلك أن العقوبات التأديبية ليس فيها ما يحقق نظام الجلسة والثاني هو ما نصت عليه المادة 266 ( حذفت لإدماجها في المادة 245 من القانون) من أنه إذا كانت الجريمة التي وقعت بالجلسة مما يتوقف رفع الدعوى فيه على الشكوى فلا يجوز للمحكمة إقامة دعوى إلا إذا تقدم المجني عليه في نفس الجلسة بالشكوى والثالث هو ما نصت عليه المادة 267 ( أصبحت م 13 من القانون ) من تخويل محكمة الجنايات ومحكمة النقض والإبرام حق إقامة الدعوى العامة والحكم فيها في حالة ما إذا وقعت أفعال من شأنها التأثير في قضاة المحكمة أو في الشهود الذين يطلبون أمامها أو الإخلال بأوامرها وبالإحترام الواجب لها في صدد دعوی منظورة أمامها ولو كان الفعل المكون للجريمة لم يقع في الجلسة والعلة في ذلك وجوب إحاطة المحكمة ومن يدعون للحضور أمامها بجو من الاحترام يسوده الهدوء والسكينة، وكما هي الحال في التشريع الإنجليزى السكوسوني المأخوذ عنه هذا النظام – التوسع في تخويل هذا الإختصاص إلى المحاكم الأخرى خصوصاً أن هذا النوع من الجرائم لا يقع في الغالب إلا بالنسبة للقضايا الكبيرة التي تنظرها محاكم الجنايات ومحكمة النقض 262 الی 267 ( أصبحت المواد 243 - 246 من القانون ).
1 ـ متى كان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة وعلى الحكم المطعون فيه أنه قد أثبت بها أن المحاكمة جرت فى جلسات علنية وأن الحكم صدر وتلي علناً، فإن ما يثيره الطاعن من تقييد دخول قاعة الجلسة بتصاريح لا يتنافى مع العلانية إذ أن المقصود من ذلك هو تنظيم الدخول .
(الطعن رقم 901 لسنة 21 ق - جلسة 1952/03/11 س 3 ع 2 ص 562 ق 209)
2 ـ لما دام الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بأن تصاريح دخول قاعة الجلسة إنما أعطيت لأشخاص معينين بالذات ومنعت عن آخرين، فإنه لا يسمع منه ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .
(الطعن رقم 901 لسنة 21 ق - جلسة 1952/03/11 س 3 ع 2 ص562 ق 209)
جرائم الجلسات
نطاق السلطة التي خولها المشرع للقضاء في شأن جرائم الجلسات :
خول المشرع رئيس كل محكمة سلطة ضبط الجلسة وإدارتها، وله أن يتخذ التدابير التي من شأنها ذلك (المادة محل التعليق) كما خول المشرع المحكمة سلطة تحريك الدعوى في شأن بعض الجرائم التي ترتكب في جلستها، وفي أنواع أخرى من الجرائم لا تقتصر سلطة المحكمة على مجرد تحريك الدعوى، وإنما تجاوز ذلك إلى الحكم فيها.
(المادة 244 من قانون الإجراءات الجنائية).
علة تخويل القضاء هذه السلطة :
علة تخويل المحكمة السلطة السابقة التي تصل في بعض الحالات إلى حد الجمع في يد واحدة بين الاتهام والتحقيق والمحاكمة، والخروج بذلك على مبادئ أساسية في الإجراءات الجنائية، هي تمكين المحكمة من صيانة هيبتها وكفالة الاحترام الواجب لها، إذ أن هذه الجرائم تنطوي بطبيعتها على انتهاك لما ينبغي أن تحاط به المحكمة - وهي تمارس عملها في جلستها - من هيبة واحترام. وثمة علة ثانية : فبعض هذه الجرائم يعطل عمل المحكمة لأنه يخل بالهدوء المتطلب لمناقشة المتقاضين ووكلائهم وتأمل القاضي فيما يتعين عليه اتخاذه من قرارات. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الجرائم تكون في حالة تلبس، والقاضي قد تحقق بنفسه من ذلك، وارتكابها في مجلس القضاء ينطوي على جرأة بالغة، والاعتباران يتضافران لتبرير الخروج على القواعد العامة في الإجراءات الجنائية أبرزها الفصل بين سلطتي الاتهام والحكم.
المقصود بالجلسة:
المقصود بالجلسة هي الفترة التي تبدأ مع بداية عمل القضاة في نظر قضاياهم إلى أن ينتهي عملهم في ذات اليوم، والمكان الذي يتم فيه ذلك، وإذا اجتمع القضاة للمداولة فالنصوص الخاصة بجرائم الجلسات تنطبق أيضاً، فقانوناً ما زالت الجلسة منعقدة، كما أن الحكمة من تخويل المحاكم سلطة المحاكمة في جرائم الجلسات تتوافر أيضاً في هذه الحالة.
جريمة الإخلال بنظام الجلسة :
لقد تضمنت المادة محل التعليق حالات ثلاث هي :
(1) الإخلال بالنظام :
ويكون لرئيس الجلسة - في سبيل ضبطها وحسن إدارتها - أن يأمر بإخراج من يخل بالنظام، ولا يعتبر هذا الأمر حكماً، وذلك يصدر من رئيس الجلسة وحده دون اشتراط أخذ رأي باقي الأعضاء ولا سماع أقوال النيابة العامة، ولا سماع أقوال المخل بالنظام، ولا يكون قابلاً للطعن فيه.
فإذا وقع الإخلال بالنظام من المتهم كان للمحكمة أن تبعده كذلك، فقد نصت المادة 270 إجراءات جنائية على أن " يحضر المتهم الجلسة بغير قيود ولا أغلال، وإنما تجرى عليه الملاحظة اللازمة، ولا يجوز إبعاده عن الجلسة أثناء نظر الدعوى إلا إذا وقع منه تشويش يستدعي ذلك... ". ولما كان إبعاد المتهم عن الجلسة يحرمه حقه في الدفاع عن نفسه، فإنه يجب أن يتم ذلك بحكم من المحكمة وليس بأمر من رئيسها فحسب، وإلا كان هذا الأمر باطلاً.
(2) عدم الامتثال والتمادي في الإخلال بالنظام :
قرر المشرع اعتبار عدم الامتثال لأمر رئيس الجلسة بالخروج من القاعة والتمادي في الإخلال بنظام الجلسة جريمة خاصة، وأجاز للمحكمة أن تحكم على الفور بتوقيع العقاب على الفاعل وهو الحبس أربعة وعشرين ساعة أو الغرامة عشرة جنيهات.
ويلاحظ أن توقيع هذه العقوبة يعتبر حكماً، ولذلك يجب أن يصدر من المحكمة بكامل هيئتها إذا كانت تتكون من أكثر من قاض، ويشترط سماع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم قبل الحكم. ولكن هذا الحكم يكون غير قابل للاستئناف.
(3) الإخلال بالنظام ممن يؤدي وظيفة في المحكمة :
إذا كان الإخلال بالنظام قد وقع من شخص يؤدي وظيفة في المحكمة كان لها أن توقع عليه الجزاء التأديبي الذي يجوز لرئيس المصلحة توقيعه على مرءوسيه.
ويجوز للمحكمة في الحالتين الأخيرتين أن ترفع عنه الحكم إلى ما قبل انتهاء الجلسة. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 602)
ضبط نظام الجلسة منوط برئيسها ورئيس الجلسة هو القاضي الذي ينظر القضية عندما تكون الهيئة من قاضي واحد كما هو الحال بالنسبة للمحاكم الجزئية وما في طبقتها أما إذا كانت الهيئة مشكلة من أكثر من قاض فإن أقدمهم يكون هو الرئيس وقد خول المشرع لرئيس الجلسة سلطات واسعة في ضبطها وإدارتها وتوقيع الجزاء على أي شخص لا يحترم نظامها فله أن يخرج من الجلسة كل شخص يخل بنظامها فإن لم يتمثل الأمر المحكمة وتمادي في إخلاله بالنظام كان للمحكمة أن تحكم عليه فوراً بالحبس 24 ساعة أو تغريمه عشرة جنيهات ويكون الحكم قابل للطعن.
وإذا كان الإخلال واقعاً مما يؤدون وظيفة في الحكم ولو لم يكن موظفاً بها كالخبير مثلاً جاز للمحكمة أثناء إنعقاد الجلسة توقيع أي جزاء تأديبي يجوز لرئيس المصلحة توقيعه قانوناً وللمحكمة أن ترجع عن الحكم الذي تصدره قبل إنتهاء الجلسة.
ويلاحظ أنه لا يجوز للمحكمة إعمالاً للنص محل التعليق أن تجمع بين العقوبتين الحبس والغرامة بل يتعين عليها أن تحكم بإحدى هاتين العقوبتين.
ويلاحظ أخيراً أن هذا النص يماثل نص المادة (104) من قانون المرافعات العدول عن أي حكم أو إجراء قبل انتهاء الجلسة.
عملاً بالفقرة الأخيرة من المادة محل التعليق فإن للمحكمة إلى ما قبل انتهاء الجلسة أن ترجع من الحكم الذي تصدره بناء على الفقرة الأولى من المادة محل التعليق ومن باب أولى فإن لها أن ترجع عن أي قرار أصدرته كإحالة المحامي مثلاً إلى النيابة وذلك قبل انتهاء الجلسة وقد يكون ذلك من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المحكوم عليه أو المتخذ ضده الإجراء.
ويلاحظ هنا أنه إذا كانت المحكمة مشكلة من دائرة فلا بد أن يصدر الحكم من الدائرة وليس من رئيسها فقط أما إذا كان الإجراء المتخذ قراراً وليس حكماً فليس هنالك نص يقضي بتوقيع أعضاء الدائرة مكتملة عليه ذلك أن ضبط الجلسة وإدارتها منوطان برئيسها وفقاً للنص ومن ثم فإن له اتخاذ أي قرار يهدف به إلى ضبط الجلسة دون الحاجة إلى توقيع عضوي الدائرة عليه. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ، الصفحة : 704)
مع ذلك فقد أجاز المشرع للمحكمة إبعاد الخصوم عن الجلسية إذا كان هناك داع لذلك . وقد حدد المشرع الأسباب التي يمكن أن يبنى عليها قرار الإبعاد عن الجلسة في صدور ما يخل بنظام الجلسة من الخصم ، وأفرد للإبعاد المتعلق بالمتهم نصاً مستقلاً بينما ترك جواز أبعاد الخصوم الآخرين إلى نص العام الذي أباح فيه المشرع لرئيس الجلسة أن يخرج أي شخص يخل بنظامها (م243 ). وبطبيعة الحال لا يجوز إبعاد النيابة العامة لأي مطلب من الأسباب وألا ترتب على ذلك بطلان تشكيل المحكمة، كما لا يجوز أن ينطبق عليها ما أورده النص من أنه إذا كان الإخلال قد وقع ممن يؤدي وظيفة في المحكمة كان لرئيس الجلسة أن يوقع عليه أثناء انعقاد الجلسة ما الرئيسي المصلحة توقيعه من جزاءات تأديبية، وذلك نظراً لاستقلال النيابة العالمية عن قضاء الحكم، وكل ما لرئيس المحكمة في هذه الحالة أن يرفع الجلسة ويتقدم بمذكرة لرئيس النيابة أو النائب العام لاتخاذ ما يراه نحو عضو النيابة . (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 974)
وهذا النص يكاد يطابق حرفياً المادة 104 من قانون المرافعات ويعني ذلك وحدة القواعد التي يخضع لها ضبط وإدارة جلسات المحاكم الجنائية والمدنية والتجارية على السواء. ولا يضع هذان النصان قواعد خاصة بجرائم الجلسة، وإنما يضعان قواعد تكفل للجلسة الهدوء ومظاهر الاحترام والهيبة وقد تكون الأفعال المخلة بنظام الجلسة غير ذات صفة إجرامية في ذاتها، ولكنها تكتسب خطورتها من مجرد صدورها في الجلسة، فقد تكون مجرد صياح أو ألفاظ اعتراض أو موافقة لا تلتئم مع جو الهدوء والحياد الذي ينبغي أن يسود في الجلسة ويقرر الشارع الضبط الجلسة التدابير التالية: إخراج من صدر عنه الإخلال، وليس هذا الإخراج عقوبة)، ويختص بالأمر به رئيس المحكمة وحده، أي دون اشتراك سائر أعضائها معه أما التدبير الثاني فيتخذ صورة عقوبة المخالفة (الحبس أربعة وعشرين ساعة أو الغرامة عشرة جنيهات)، وباعتباره يشترك مع العقوبة في طبيعته، فإن المحكمة - بكامل هيئتها هي التي تختص بالأمر به. وهذا الحكم نهائي، فقد صرح الشارع بأنه لا يقبل استئنافاً، وباعتباره حضورياً فهو لا يقبل كذلك معارضة. ولكنه لا يصير نهائياً إلا إذا انتهت الجلسة دون أن تعدل المحكمة عنه، فقد قرر الشارع لها الرجوع عنه إلى ما قبل انتهاء الجلسة. وهي ترجع عنه إذا رأت الفعل لم يحل دون استمرار الجلسة في الهدوء المتطلب لها، ويعني ذلك أن التدبير كان له في تقديرها طابع تهديدي. أما التدبير الثالث الذي يجوز للمحكمة اتخاذه فهو الجزاء التأديبي إذا كان من وقع منه الفعل خاضعاً لسلطتها التأديبية، ويجوز لها كذلك الرجوع عن هذا التدبير إلى ما قبل انتهاء الجلسة. (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة: 180)
إذ يتصل ذلك بسلطة الرئيس في ضبط الجلسة وإدارتها، وتوفير الهدوء والوقار المتطلبين لها، ولذلك لم يكن له مساس بعلانيتها. وإذا ازدحمت القاعة بعدد يزيد على اتساع أماكنها، فللرئيس الحق في أن يمنع دخول أشخاص آخرين أو يأمر بإخراج ما يزيد على سعة أماكنها، ولا إخلال في ذلك بالعلانية. وإذا توقع الرئيس إقبال عدد كبير من الأشخاص على حضور الجلسة، وخشي أن يؤدي ازدحام القاعة إلى الإخلال بنظام الجلسة، فله أن يتخذ من التدابير ما يكفل تنظيم الحضور، ومن ذلك أن يجعله مقتصرة على من يحملون تذاكر أو يسجلون أسماءهم لدى الكاتب، طالما أن من حق أي شخص أن يطلب تذكرة أو يسجل اسمه، ويعني ذلك أن العلانية تنتفي إذا أعطيت التذاكر لأشخاص معينين. (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة: 952)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس عشر ، الصفحة / 313
ب - حَبْسُ الْمُسِيءِ إِلَى هَيْئَةِ الْقَضَاءِ :
89 م - لِلْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَ بِحَبْسِ وَضَرْبِ مَنْ قَالَ: لاَ أُخَاصِمُ الْمُدَّعِيَ عِنْدَكَ، أَوِ اسْتَهْزَأَ بِهِ وَرَمَاهُ بِمَا لاَ يُنَاسِبُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ. وَلَهُ حَبْسُ الْمُتَخَاصِمَيْنِ وَضَرْبُهُمَا إِذَا تَشَاتَمَا أَمَامَهُ.
وَقَالَ سُحْنُونٌ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَشْهَبَ: لِلْقَاضِي حَبْسُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَتَأْدِيبُهُ إِذَا قَالَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ: لاَ أُقِرُّ وَلاَ أُنْكِرُ وَاسْتَمَرَّ عَلَى لَدَدِهِ وَلاَ بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي، وَبِنَحْوِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
