loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

بينت المواد من 256 إلى 261 ( أصبحت المواد من 226 إلى 231 من القانون ) ما يتبع الاجراءات في حالة تنازع الاختصاص وتعيين المحكمة التي تتولى السير في الدعوى فإذا كانت الدعوى قدمت عن جريمة واحدة او عن عدة جرائم مرتبطة إلى جهتين من جهات التحقيق أو الحكم تابعتين لمحكمة ابتدائية واحدة يرفع طلب تعيين الجهة التي تسير في الدعوى إلى دائرة الجنح المستأنفة بالمحكمة المذكورة وفي الأحوال الأخرى ولو كان النزاع بين جهة من جهات الحكم العادية وجهة من جهات الحكم الاستثنائية يجب أن يرفع النزاع إلى محكمة النقض والإبرام وإذا رفعت الدعوى إلى المحكمة فأصدرت حكماً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وكان هذا الحكم خاطئاً ثم أصبح هذا الحكم نهائياً فيرفع الطلب إلى محكمة النقض ما لم يكن صادراً من القاضي الجزئي فانه يرفع إلى دائرة الجنح المستأنفة وذلك كله بلا حاجة إلى حصول التنازع فعلاً بصدور حكم آخر من جهة أخرى بعدم اختصاص فإن ذلك يترتب عليه تأخير الفصل في الدعوى بلا مقتضى .

الأحكام

1 ـ مؤدى نص المادة 226 من قانون الإجراءات الجنائية هو أن دائرة الجنح المستأنفة بالمحكمة الابتدائية هي التي يرفع إليها طلب تعيين المحكمة المختصة بالفصل فى الدعوى فى حالة قيام تنازع سلبي على الاختصاص بين محكمتين تابعتين لمحكمة ابتدائية واحدة. لما كان ما تقدم, وكان طلب تعيين الجهة المختصة الذي تقدمت به النيابة العامة منصباً على قيام تنازع سلبي بين محكمة روض الفرج الجزئية ومحكمة أحداث القاهرة التابعتين لمحكمة شمال القاهرة الابتدائية - على ما يبين من كتابها المرفق - مما تختص بالفصل فيه دائرة الجنح المستأنفة بهذه المحكمة فإنه يتعين الحكم بعدم اختصاص محكمة النقض بنظر الطلب.

(الطعن رقم 140 لسنة 47 ق - جلسة 1977/05/16 س 28 ع 1 ص 601 ق 127)

2 ـلما كانت محكمة الأحداث ومحكمة جنايات............ قد تخليتا بقضائهما سالف الذكر عن الاختصاص بنظر موضوع الدعوى وقد غدا قضاؤهما على ما يبين من المفردات نهائيا، فإن التنازع السلبي بينهما يكون قائما، وإذ كان مؤدى نص المادتين 226, 227 من قانون الإجراءات الجنائية يجعل تعيين المحكمة المختصة منوطا بالجهة التي يطعن أمامها فى أحكام محكمة الأحداث المستأنفة ومحكمة الجنايات وهما الجهتين المتنازعتين عندما يصح الطعن قانونا.

(الطعن رقم 33784 لسنة 68 ق - جلسة 2001/05/17 س 52 ع 1 ص 506 ق 90)

3 ـ من المقرر أن الإدعاء المباشر هو بمثابة شكوى ، و أنه لما كان من المقرر وفق المادة 226 من قانون الإجراءات الجنائية أنه يتبع فى الفصل فى الدعوى المدنية المرفوعة أمام المحاكم الجنائية الإجراءات المنصوص عليها فى ذلك القانون ، فإن خلا تعين الرجوع إلى أحكام قانون المرافعات المدنية و التجارية ، و إذ ما كان قانون الإجراءات الجنائية قد سكت عن بيان كيفية إحتساب المواعيد ، و كانت المادة 15 من قانون المرافعات المدنية و التجارية قد نصت على أنه " إذا عين القانون للحضور أو لحصول الإجراء ميعاداً مقدراً بالأيام أو بالشهور أو بالسنين فلا يحسب منه يوم الإعلان أو حدوث الأمر المعتبر فى نظر القانون مجرياً للميعاد ... و ينقضى الميعاد بإنقضاء اليوم الأخير منه إذا كان ظرفاً يجب أن يحصل فيه الإجراء " ... لما كان ذلك ، و كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المجنى عليه - المدعى بالحقوق المدنية - قد علم يوم 28 من يونيه سنة 1971 بالجريمة - جريمة القذف - و بمرتكبها ، و قد أقام دعواه الماثلة فى 28 من سبتمبر من ذلك العام . فإن أعمال حكم تلك المادة يقتضى عدم إحتساب يوم العلم بإعتباره الأمر المعتبر قانوناً مجزياً للميعاد ، و إحتساب مدة ثلاثة الشهور المنصوص عليها فى المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية . من اليوم التالى ، فتنقضى المدة يوم 28 من سبتمبر سنة 1971 - بإعتباره اليوم الأخير الذى يجب أن يحصل فيه الإجراء - و هو رفع الدعوى خلال ثلاثة الشهور سالفة البيان و يكون الحكم المطعون فيه - و قد قضى بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية - قد جانب صحيح القانون مما يوجب نقضه .

(الطعن رقم 1578 لسنة 45 ق - جلسة 1976/01/26 س 27 ص 134 ق 26)

4 ـ لما كان مؤدى المادتين 226, 227 من قانون الإجراءات الجنائية يجعل طلب تعيين المحكمة المختصة منوطاً بالجهة التي يطعن أمامها فى أحكام وقرارات الجهتين المتنازعتين أو إحداهما فإن الفصل فى الطلب المقدم من النيابة العامة بشأن التنازع السلبي بين محكمتي جنايات كفر الشيخ والدائرة المدنية بمحكمة الاستئناف ينعقد لمحكمة النقض باعتبارها الجهة التي يطعن أمامها فى أحكام كل من محكمتي الجنايات والاستئناف عندما يصح الطعن قانوناً - لما كان ما تقدم - وكان الثابت بالأوراق أن محل عمل المدعى عليه كان محافظة كفر الشيخ فإنه يتعين قبول الطلب وتعيين محكمة جنايات كفر الشيخ للفصل فى الدعوى.

(الطعن رقم 1771 لسنة 44 ق - جلسة 1975/01/12 س 26 ص 36 ق 9)

5- مؤدى نص المادتين 226 و 227 من قانون الإجراءات الجنائية أن طلب تعيين المحكمة المختصة يقدم إلى الجهة التي يرفع إليها الطعن في أحكام وأوامر الجهتين المتنازعتين أو إحداهما، وبالتالي فإن محكمة النقض هي صاحبة الولاية في تعيين الجهة المختصة بالفصل في الدعاوى عند قيام التنازع بين محكمة الجنح المستأنفة وبين مستشار الإحالة باعتبارها الجهة التي يطعن أمامها في أحكام المحكمة المذكورة وأوامر مستشار الإحالة، ومن ثم فإن الفصل في التنازع موضوع الطلب المقدم من النيابة العامة ينعقد لمحكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين قبول الطلب وتعيين محكمة جنايات القاهرة للفصل في الدعوى - عن التهمة الثانية التي انصب عليها - ولو أن المتهم وحده هو الذي استأنف حكم محكمة الجنح بعدم الاختصاص، ذلك بأن المقام في الطلب المقدم لمحكمة النقض هو مقام تحديد المحكمة ذات الاختصاص وليس طعناً من المحكوم عليه وحده يمنع القانون من أن يسوء مركزه بهذا الطعن، ولا سبيل للفصل في الطلب المقدم من النيابة إلا تطبيق نص المادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية التي توجب الإحالة إلى محكمة الجنايات في جميع الأحوال .

( الطعن رقم 1635 لسنة 42 ق - 26 / 2 / 1973 )

شرح خبراء القانون

تنازع الاختصاص هو الخلاف بين قضاءين في شأن اختصاصهما بدعوى معينة وتنازع الاختصاص نوعان: إيجابي وسلبي. فتنازع الاختصاص الإيجابي يعني ادعاء قضاءين اختصاصهما بدعوى معينة. وهذا التنازع يتعين حسمه لأنه إذا استمرت إجراءات الدعوى أمام القضاءين، فإن ذلك تبديد للجهد والمال، بالإضافة إلى ما ينطوي عليه من احتمال صدور حكمين متناقضين في هذه الدعوى. أما تنازع الاختصاص السلبي، فيعني إنكار قضاءين - انحصر فيهما الاختصاص بالدعوى – الاختصاص بنظر هذه الدعوى. وهذا التنازع يتعين كذلك حسمه، لأنه يعني وجود دعوی بغير قاض ينظر فيها، ودلالته «إنكار العدالة» من جانب الدولة.

تنازع الاختصاص وتنازع الولاية:

يفترض تنازع الاختصاص قيام الخلاف في شأن الاختصاص بين محكمتين تتبعان نظام قضائية واحدة، فالخلاف بين محكمتين تتبعان القضاء العادي هو تنازع اختصاص. أما الخلاف بين محكمتين تتبعان نظامين قضاءيين متميزين، فهو تنازع في الولاية. مثال ذلك الخلاف بين محكمة عادية ومحكمة إدارية، أو الخلاف بين محكمة عادية ومحكمة استثنائية وأهمية التفرقة بين نوعي التنازع هي تحديد الهيئة التي تختص بحسمه: فتنازع الاختصاص بين محاكم تتبع القضاء العادي تحسمه محكمة تتبع القضاء العادي كذلك، وقد حددت المادتان 226 ، 227 هذه المحكمة. أما تنازع الولاية فتحسمه المحكمة الدستورية العليا المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا.

شروط تنازع الاختصاص :

يتعين أن تتوافر الشروط التالية حتى يحين وضع الذي يثور فيه تنازع الاختصاص.

فيتعين أن يصدر حكمان أو قراران قضائیان متعارضان في شأن الاختصاص، ويعني ذلك أنه لا يكفي مجرد قيام الدعوى أمام قضاعين إن لم يكونا قد أصدرا الحكمين أو القرارين، إذ يحتمل أن يصدرا على نحو لا يثور فيه بينهما تنازع ويتعين أن يصدر الحكمان (أو القراران) في شأن الاختصاص، ومن ثم لا يتحقق التنازع إذا صدر الحكمان في الموضوع، أو صدر أحدهما في الموضوع، ذلك أن الحكم في الموضوع قد حدد القانون طرق الطعن فيه، وإذا كانت هذه الطرق قد استنفدت فلا وسيلة لتعييبه وغني عن البيان أنه لا قيام لتنازع الاختصاص إذا لم يكن بين الحكمين أو القرارين تعارض، أي كان ممكناً إعمالهما معاً، والخلوص إلى محكمة أو سلطة تحقيق واحدة تختص بالدعوى.

ويتعين أن يكون الحكمان (أو القراران) الصادران في الاختصاص قد حازا الصفة الباتة، ذلك أنه إذا كان أحدهما أو كلاهما ما زال يقبل الطعن بطريق ما، فإنه يتعين سلوك هذا الطريق، فمن الجائز أن يسفر الطعن في أحدهما عن تعديله بحيث ينتفي التعارض بينهما، وتتحدد محكمة واحدة أو سلطة تحقيق واحدة تختص بالدعوى.

ويتعين أن ينحصر الاختصاص في المحكمتين أو السلطتين المتنازعتين، ذلك أنه إذا كانت ثمة محكمة أو سلطة تحقيق ثالثة يجوز أن ينعقد لها الاختصاص طبقاً للقانون، فلا يكون التنازع الاختصاص محل، إذ قد يستقر فيها الاختصاص.

مجال تنازع الاختصاص :

المجال الطبيعي لتنازع الاختصاص هو أن يثور التنازع بين محكمتين، ولكنه قد يثور كذلك بين سلطتي تحقيق  وقد حرص الشارع على الإشارة إلى ذلك، ويتصور أن يثور بين محكمة وسلطة تحقيق.

السلطة المختصة بالفصل في تنازع الاختصاص :

حددت هذه السلطة المادتان 226 ، 227 من قانون الإجراءات الجنائية: فأولاهما نصت على أنه «إذا قدمت دعوى عن جريمة واحدة أو عدة جرائم مرتبطة إلى جهتين من جهات التحقيق أو الحكم تابعتين لمحكمة ابتدائية واحدة، وقررت كل منهما نهائية اختصاصها أو عدم اختصاصها وكان الاختصاص منحصراً فيهما، يرفع طلب تعيين الجهة التي تفصل فيها إلى دائرة الجنح المستأنفة بالمحكمة الابتدائية». ونصت المادة 227 على أنه «إذا صدر حكمان  اختصاص أو بعدم الاختصاص من جهتين تابعين لمحكمتين ابتدائيتين أو من محكمتين ابتدائيتين أو محكمتين من محاكم الجنايات أو من محكمة عادية ومحكمة استثنائية يرفع طلب تعيين المحكمة المختصة إلى محكمة النقض». والضابط الذي تبناه الشارع في تحديد السلطة المختصة بالفصل في تنازع الاختصاص هو اختيار المحكمة التي يطعن أمامها - وفقاً للقانون - في أحكام وقرارات المحاكم أو سلطات التحقيق المتنازعة فيما بينها والسلطة التي تفصل في تنازع الاختصاص وفقاً للنصين السابقين هي إحدى جهتين: دائرة الجنح المستأنفة بالمحكمة الابتدائية أو محكمة النقض. فتختص دائرة الجنح المستأنفة بالمحكمة الابتدائية إذا كان التنازع بين محكمتين أو سلطتين تتبعان هذه المحكمة الابتدائية. وتختص محكمة النقض في غير هذه الحالة: أي إذا كان التنازع بين محكمتين أو سلطتين تتبعان محاكم ابتدائية مختلفة، أو بين محكمتين ابتدائيتين أو بين محكمتين من محاكم الجنايات".

وإذا كان التنازع بين قضاءين مختلفين، كما لو ثار بين القضاء العادي والقضاء الإداري، أو بين القضاء العادي وقضاء استثنائي، فإن الاختصاص بالفصل فيه ينعقد للمحكمة الدستورية العليا، فقد نصت المادة 25 من قانون هذه المحكمة على أنها «تختص بالفصل في تنازع الاختصاص بتعيين الجهة المختصة من بين هيئات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، وذلك إذا رفعت الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين منها ولم تتخل إحداهما عن نظرها أو تخلت كلتاهما عنها».(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول،  الصفحة: 831)

عالج التقنيني الإجرائي الراهن تنازع الاختصاص بوجه عام في المواد من 226 أو 231، وأهم ما ورد فيها أنه إذا قدمت دعوى عن جريمة واحدة أو عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض إلى جهتين من جهات التحقيق أو الحكم تابعتين لمحكمة ابتدائية واحدة ، وقررت كل منها نهائياًً اختصاصها (أي وقع تنازع إيجابي)، أو عدم اختصاصها (أي رفع تنازع سلبي) ، وكان الاختصاص منحصراً فيهما، يرفع طلب تعيين الجهة التي تفصل فيها إلى دائرة الجنح المستأنفة بالمحكمة الإبتدائية (م 226)، أما إذا صدر حكمان بالإختصاص أو بعدم الاختصاص، من جهتين تابعتين المحكمتين ابتدائيتين، أو من محكمتين ابتدائيتين، أو من محكمتين من الجنايات أو محكمة عادية استثنائية ، فيرفع الطلب إلى محكمة النقض (م 227).

وإذا كان التنازع في الاختصاص قائمة بين محكمتين جزئيتين تابعتين لمحكمة ابتدائية واحدة ، فإن هذا التنازع لا تختص به محكمة النقض سواء أكان إيجابياً أم سلبياً، بل يختص بالفصل في محكمة الجنح والمخالفات المستأنفة أولا قبل اللجوء إلى محكمة النقض.

وينبغي أن يقوم التعارض بين حكمين نهائيين صادرين في الإختصاص استنفدت طرق الطعن فيهما، أما إذا كان سبيل للطعن لم يمض ميعاده فيهما أو في أحدهما فلا محل للطلب الذي أشارت إليه المادتان .

 

وإذا كان التنازع بين الحكمين المتعلقين بالإختصاص سلبية فينبغي ألا تكون هناك محكمة أخرى مختصة غير المحكمتين اللتين حكمتا .. بعدم اختصاصهما بنظر الواقعة، لأنه إذا وجدت تهمة أخرى مختصة بحكم با القانون فيكون الطلب بتعيين جهة الاختصاص غير ذي موضوع بطبيعة الحال .(الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة 575)

تنازع الاختصاص هو الاختلاف بين قضاءين في شأن اختصاصهما بدعوى معينة. وتنازع الاختصاص نوعان: إيجابي وسلبي.

فتنازع الاختصاص الإيجابي يعني: ادعاء قضاءين اختصاصهما بدعوى معينه. وهذا التنازع يتعين حسمه لأنه إذا استمرت إجراءات الدعوى أمام القضاءين، فإن ذلك تبديد للجهد والمال، فالإضافة إلى ما ينطوي عليه من احتمال في صدور حكمين متناقضين في هذه الدعوى. أما تنازع الاختصاص السلبي فيعني إنكار قضاعين انحصر فيهما الاختصاص بالدعوى – الاختصاص بنظر هذه الدعوى. وهذا التنازع يتعين كذلك حسمه، لأنه عني وجود دعوى بغير قاضي ينظر فيها، ودلالاته إنكار العدالة من جانب الدولة.

تنازع الاختصاص وتنازع الولاية :

يفترض تنازع الاختصاص قيام الخلاف في شأن الاختصاص بين محكمتين تتبعان نظاماً قضائياً واحداً، فالاختلاف بين محكمتين تتبعان القضاء العادي هو تنازع اختصاص. أما الخلاف بين محكمتين تتبعان نظامين قضائيين متميزين فهو تنازع في الولاية. مثال ذلك الخلاف بين محكمة عادية ومحكمة إدارية أو الخلاف بين محكمة عادية ومحكمة استثنائية. وأهمية التفرقة و بين نوعي التنازع هي تحديد . الهيئة التي تختص بحسمه : فتنازع الاختصاص بين محاكم تتبع القضاء العادي تحسمه محكمة تتبع القضاء العادي كذلك. أما تنازع الولاية فتحسمه المحكمة الدستورية العليا.

شروط تنازع الاختصاص :

يتعين أن تتوافر الشروط التالية حتى يتحقق الوضع الذي يثور فيه تنازع الاختصاص : فيتعين أن يصدر حكمان أو قراران قضائیان متعارضان في شأن الاختصاص، ويعني ذلك أنه لا يكفي مجرد قيام الدعوى أمام قضاءين إن لم يكونا قد اصدرا الحكمين أو القرارين، إذ يحتمل أن يصدرا على نحو لا يثور فيه بينهما تنازع. ويتعين أن يصر الحكمان أو "القراران "في شأن الاختصاص، ومن ثم لا يتحقق التنازع إذا صدر الحكمان في الموضوع، أو صدر أحدهما في الموضوع، ذلك أن الحكم في الموضوع قد حدد القانون طرق الطعن فيه، وإذا كانت هذه الطرق قد استنفدت فلا وسيلة لتعيينه. وغني عن البيان أنه لا قيام لتنازع الاختصاص إذا لم يكن بين الحكمين أو القرارين تعارض، أي كان ممكناً إعمالهما معاً، والخلوص إلى محكمة أو سلطة تحقيق واحد تختص بالدعوى.

ويتعين أن يكون الحكمان أو القراران الصادران في الاختصاص قد حازا الصفة الباتة، ذلك أنه إذا كان أحدهما أو كلاهما مازال يقبل الطعن بطريق ما، فإنه يتعين سلوك هذا الطريق، فمن الجائز أن يسفر الطعن في أحدهما عن تعديله بحيث ينتفي التعارض بينهما، وتتحدد محكمة واحدة أو سلطة تحقيق واحدة تختص بالدعوی.

ويتعين أن ينحصر الاختصاص في المحكمتين أو السلطتين المتنازعتين، وذلك أنه إذا كانت ثمة محكمة أو سلطة تحقيق ثالثة يجوز أن ينعقد لها الاختصاص طبقاً للقانون، فلا يكون لتنازع الاختصاص محل، إذ قد يستقر فيها الاختصاص.

مجال تنازع الاختصاص :

المجال الطبيعي لتنازع الاختصاص هو أن يثور التنازع بين محكمتين ولكنه قد يثور كذلك بين سلطتي تحقيق، ويتصور أن يقوم بين محكمة وسلطة تحقيق.

اختصاص محكمة الجنح المستأنفة بالفصل في التنازع:

ولقد نصت المادة محل التعليق على أنه يشترط لاختصاص محكمة الجنح المستأنفة بالمحكمة الابتدائية بالفصل في تنازع الاختصاص، أن تكون الجهتان المتتازعتان تتبعان هذه المحكمة الابتدائية، سواء كانت من محاكم الجنح أو من جهات التحقيق. أما غير ذلك من حالات التنازع فلا تختص دائرة الجنح المستأنفة بالمحكمة الابتدائية بالفصل فيه.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة : 468)

عالج قانون الإجراءات تنازع الاختصاص الداخلي في المواد من (226) إلى (231) منه وأهم ما ورد فيها أنه إذا قدمت دعوى عن جريمة واحدة أو عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض إلى جهتين من جهات التحقيق أو الحكم تابعين لمحكمة ابتدائية واحدة وقررت كل منها نهائياً اختصاصها (أي دفع تنازع إيجابي) أو عدم اختصاصها (أي دفع تنازع سلبي) وكان الاختصاص منحصراً فيهما يرفع طلب تعيين الجهة التي تفصل فيها إلى دائرة الجنح المستأنفة بالمحكمة الابتدائية.

شروط تطبيق النص:

يشترط لتطبيق المادة (226) إجراءات محل التعليق ثلاثة شروط هي:

1) أن يكون هناك تنازع إيجابي أو سلبي في التحقيق أو الحكم بين جهتين أو أكثر.

2) أن يقع التنازع بين حكمين أو قرارين نهائيين صادرين في الإختصاص.

3) أن يكون الإختصاص منحصراً في جهة من تلك الجهتين المتنازعتين .(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني، الصفحة : 602)

أنواع التنازع :

يكون هناك تنازع في الاختصاص في صورتين الأولى إيجابية والثانية سلبية. فالتنازع الإيجابي يتوافر حينما تقرر أكثر من جهة قضائية اختصاصها بالدعوى، أما التنازع السلبي فيقوم حينما تقرر أكثر من جهة قضائية عدم اختصاصها بالدعوى على حين أن إحداهما هي المختصة.

والتنازع في الاختصاص سواء السلبي أو الإيجابي قد يتواجد بين جهتين من جهات التحقيقات كما قد يتوافر بين جهتين من جهات الحكم وأخيراً بين جهة التحقيق وجهه حكم في الوقت ذاته.

أولاً : التنازع بين جهات التحقيق : 

يلزم لكي يقوم التنازع بين جهتين من جهات التحقيق الشروط الآتية:

أولاً : أن يكون قد صدر من كل من الجهات المتنازعة أمر يتعارض مع الأمر الصادر من الجهة الأخرى بأن تقضي كل منها باختصاصها او بعدم اختصاصها. أما إذا قضت الأولى بالاختصاص والثانية بعدم الاختصاص فلا يكون هناك تباع بطبيعة الحال.

والثاني : أن يكون الأمر الصادر من جهات التحقيق نهائياً فإذا لم يكن نهائياً فلا يقوم التنازع باعتبار أن أحد الأمرين قد يلغي .

والثالث : أن تكون إحداهما هي المختصة فقط.

ثانياً : التنازع بين جهتين من جهات الحكم :

يقوم التنازع بين جهات الحكم وتلك حينما تقضي محكمتان بعدم اختصاصهما بنظر الدعوى أو باختصاصهما على حين أن إحداهما فقط هي المختصة. ويلزم هنا أن يكون قد صدر من كل من المحكمتين حكم نهائي لا يجوز إلغاؤه، وأن يكون الاختصاص منحصراً في أحدهما.

التنازع السلبي التصوري :

يتخصص التنازع التصوري في الأحوال التي لا يكون فيها أمران متعارضان أو حكمان قد صدرا من محكمتين متعارضاً بعضها مع بعض من حيث الاختصاص وإنما نكون بصدد أمر أو حكم واحد صدر من جهة واحدة وتوافرت فيه الشروط الآتية :

 1- أن يكون الحكم أو الأمر قد مر بعدم الاختصاص.

2- أن تكون الجهة التي أصدرت الحكم أو الأمر في المختصة الوحيدة بالدعوى.

3- أن يكون الحكم أو الأمر غير قابل للإلغاء بأي طريق من طرق الطعن.

إذا توافرت هذه الشروط قلمت لدينا صورة التنازع التصرري وذلك باعتبار لن توافر الشروط من شأنه أن يؤدي حتماً إلى التنازع السلبي نظراً لأن الجهة التي تحال إليها الدعوى لابد أن تفصل فيها بعدما لاختصاص ومثال ذلك أن تقضي محكمة الجنح خطأ بعدم اختصاصها بنظر الدعوى لأن المتهم لم يجاوز الثامنة عشر سنة ، على حين أنه في واقع الأمر قد جاوز هذه السن ومن ثم فإن عرض القضية على قاضي الأحداث سيؤدي حتماً إلى محكمة هو الأخر بعدم اختصاصه.

الجهة المختصة بالفصل في التنازع : 

فرق المشرع بين حالتين بالنسبة للتنازع في الاختصاص :

الأولى : حيث تكون الجهتين المنازعتان تابعتين لمحكمة ابتدائية واحدة والثانية : حيث يكون هناك اختلاف في المحكمة الابتدائية التابعة لها كل منهما أو التنازع ذاته بين محكمتين ابتدائيتين.

فبالنسبة للفرض الأول وهو حيث تكون الجهتان تابعتين لمحكمة ابتدائية واحدة يختص بالفصل في التنازع المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة غرفة مشورة (199) بشرط اتحاد الدرجة بين الجهات المتنازعة.

أما إذا كان الحكمان أو الأمران بالاختصاص أو بعدمه من جهتين تابعتين المحكمتين ابتدائيتين أو من محاكم الجنايات أو من محكمة عادية ومحكمة خاصة تابعة للقضاء العادي ، فيختص بالفصل في التنازع محكمة النقض.

كما تختص محكمة النقض بالفصل في التنازع بين محكمة الجنح وبين المحكمة الاستئنافية.

أما المتنازع بين أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي فتكون المحكمة الدستورية هي المختصة بالفصل في هذا التنازع.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 719) 

تنازع الاختصاص

ماهيته:

يصب التنازع في الاختصاص على أحكام أو أوامر تحقیق متعارضة من حيث الاختصاص، ولا سبيل إلى التحلل منها بغير طريق تعيين المحكمة أو جهة التحقيق المختصة. وينقسم تنازع الاختصاص بين جهات القضاء الجنائي إلى نوعين:

1- تنازع سلبي، ويراد به أن تتخلى كل من المحكمتين أو جهي التحقيق و عن اختصاصها دون أن تفصل في الموضوع .

2- تنازع إيجابي، ويقع عندما تقضي جهتان من جهات الحكم أو التحقيق باختصاصهما بنظر دعوى معينة.

ويشترط في كلا نوعي التنازع أن يكون الاختصاص منحصراً في إحدى الجهتين اللتين تتنازعان الاختصاص إيجاباً أو سلباً.

صورة :

يمكن وقوع التنازع بنوعية في صور متعددة، كالآتي :

1- بين جهتين من جهات التحقيق سواء كانتا تابعتين لمحكمة ابتدائية واحدة أو لمحكمتين ابتدائيتين.

2- بين جهتين من جهات الحكم تابعتين لمحكمتين ابتدائيتين، أو بين محكمتين ابتدائيتين، أو بين محكمتين من محاكم الجنايات، أو بين محكمة عادية ومحكمة استثنائية.

3- بين جهة من جهات التحقيق وجهة من جهات الحكم أيا كانت المحكمة التي تتبعها كل من الجهتين المتنازعتين.

وقد عالج المشرع صراحة الصورتين الأولى والثانية من هذه الصور في المادتين 226 و227 إجراءات. وتبدو الحاجة ملحة لحسم هذا التنازع للحيلولة دون صدور حكمين أو قرارين متناقضين حال التنازع الإيجابي، وللحيلولة دون وجود دعوى بغير قاض في حالة التنازع السلبي، مما يعد إنكاراً للعدالة.

الشروط العامة لقيام التنازع:

1- صدور حكمين أو أمرين متعارضين، فلا يكفي مجرد تحريك الدعوى أمام جهتين من جهات التحقيق أو رفعها أمام محكمتين، بل يجب صدور حكم أو أمر بالاختصاص أو عدمه من كلا الجهتين.

2- يجب أن يكون كلا الحكمين المتعارضين قد حاز الصفة الباتة. حتى لا يكون هناك احتمال لزوال الخلاف بينهما في الطعن بإلغاء أحدهما.

3- أن يكون التعارض منصباً على مسألة الاختصاص، فلا يتحقق التنازع إذا صدر حكمان متناقضان في الموضوع أو أصدرت إحدى المحكمتين حكماً في الموضوع.

4- أن يكون الاختصاص بنظر الدعوى منحصراً في الجهتين المتنازعتين، لأنه إذا كانت هناك محكمة أو سلطة تحقيق ثالثة مختصة، فلا مجال للتنازع بل يجب أن يكون الاختصاص لصاحبه.

5- ألا يكون هناك سبيل للتحلل من هذا التنازع في الاختصاص بغير طریق تعيين الجهة المختصة.

وقضت محكمة النقض أنه متى كانت محكمة الجنايات قد تخلت عن نظر الدعوى بناء على ما تصورته و مسیر خطأ من حداثة سن المتهم، وكانت محكمة الأحداث سوف تقصي حتما بعدم الاختصاص بنظرها لما و ثبت من أن سن المتهم وقت ارتكاب الجريمة تزيد على خمس عشرة سنة، مما يوفر تنازعاً سلبياً في الاختصاص تفصل فيه محكمة النقض. نقض 9 ديسمبر سنة 1966، مجموعة الأحكام، س 20، رقم 216، ص 1059 .  22 فبراير سنة 1995، س 46، رقم 46، ص 417).

قضت محكمة النقض أنه إذا قضت المحكمة الاقتصادية غيابياً ببراءة المتهم مما نسب إليه وإحالة الدعوى للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فأسندت النيابة العامة الانضمام إلى متهم آخر وأحالته إلى المحكمة الاقتصادية فقضت بعدم الاختصاص نوعياً بنظر الدعوى وإحالة الدعوى إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها تأسيساً على أن الواقعة تخرج عن اختصاص المحاكم الاقتصادية الوارد على سبيل الحصر، وأنه لما كانت الدعوى قد سبق عرضها لأول مرة على المحكمة الاقتصادية أن نظرتها محكمة الجنح الجزئية فقضت بعدم الاختصاص وإحالتها إلى النيابة العامة لإحالتها إلى المحكمة الاقتصادية، فقد عرضت النيابة الأمر على محكمة النقض لتحديد المحكمة المختصة، فقضت أنه لا يتوافر نزاع سلبي في الاختصاص مادامت المحكمة الاقتصادية قد فعلت في الموضوع عند عرض الأمر عليها لأول مرة (نقض 7 إبريل سنة 2011، الطعن رقم 1158 لسنة 80 ق).

التعارض الحتمي كسبب لحل التنازع في الاختصاص :

يتحقق التعارض الحتمي إذا صدر حكم أو أمر خاطئ بعدم الاختصاص من  إحدى جهات التحقيق أو الحكم، وكان الاختصاص منحصراً في هذه الجهة وحدها دون غيرها. مثال ذلك ما قضى به في ظل قانون الأحداث القديم من أنه إذا كانت المحكمة قد قضت بعدم الاختصاص استناداً إلى أن المتهم من طائفة الأحداث، ولما أعادت النيابة العامة عرض القضية عليها بعد أن تبين لها أن المتهم جاوز سن الحدث، قضت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها، فإن هذا الحكم يحقق قيام التنازع السلبي بين هذه المحكمة ومحكمة الأحداث التي كانت ستقضي حتماً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فيما لو رفعت إليها، وكذلك الأمر إذا أصدرت محكمة الجنح المستانفة حكماً خاطئاً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى على أساس أن الواقعة جناية، فإن هذا الحكم لا يجوز الطعن فيه بطريق النقض لأنه غير منه للخصومة أمام جهة الحكم في الدعوى. كما أنه من ناحية أخرى فإن الدعوى فيما لو رفعت إلى محكمة الجنايات ستقابل حتماً بحكم آخر بعدم الاختصاص. لذلك فلا حاجة لإطالة أمد النزاع وانتظار صدور هذا الحكم الأخير بعدم الاختصاص وإنما يجب أن يفهم التعارض الحتمي من مجرد صدور حكم من محكمة الجنح المستأنفة بعدم الاختصاص لأن الواقعة جناية.

كما قالت محكمة النقض، فإن شرط قيام التنازع في هذه الحالة هو أن تكون الأوراق قاطعة بذاتها ودون إعمال للسلطة التقديرية للمحكمة بقيام هذا التنازع.

كما أن الحكم الصادر من محكمة الجنايات بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنح للفصل فيها يعد منهياً للخصومة على خلاف ظاهره، ذلك أن المحكمة الجزئية إذا كانت قد سبق لهما القضاء في الدعوى بعدم اختصاصها بنظرها لأن الواقعة جناية - سوف تحكم حتماً بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها، ومن ثم فإن الطعن المقدم من النيابة العامة في الحكم الصادر من محكمة الجنايات يعد طلباً بتعيين الجهة المختصة بنظر الدعوى.

وقضت محكمة النقض أنه إذا أصدرت النيابة العامة بوصفها سلطة تحقيق أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية عن الواقعة من حيث استبعاد شبهة الجناية، فإن هذا الأمر يحوز حجيته المؤقتة أمام محكمة الجنايات ولو بناء على وصف آخر باعتبار ما لهذا الأمر من حجية على الواقعة بتجميع كيفها القانونية القائمة على وصف الجناية، فإذا قضت محكمة الجنح بعدم الاختصاص لأن الواقعة جناية يتنازع تنازع حتمي في الاختصاص لأن محكمة الجنايات سوف تقضي حتماً بعدم الاختصاص، ومن ثم يجوز للنيابة العامة تقديم طلب بتعيين المحكمة المختصة بنظر الدعوى دون انتظار صدور حكم آخر من محكمة أخرى وذلك حرصاً على العدالة وتجنب تعطيلها، ولكن شرط ذلك أن تكون الأوراق قاطعة بذاتها ودون إعمال السلطة التقديرية للمحكمة بقيام هذا التنازع .

المحكمة المختصة بالفصل في تنازع الاختصاص:

حدد المشرع في المادتين 226 و 227 إجراءات المحكمة المختص بالفصل في تنازع الاختصاص، وحدد اختصاص هذه المحكمة بناء على مبدأ واحد هو تخويل الجهة العليا التي يطعن أمامها في أحكام كل من الجهتين المتعارضتين أو أوامرهما  وظيفة الفصل في التنازع بينهما. وعلى ضوء ذلك تتحدد المحكمة المختصة وفقاً للقواعد الآتية.

محكمة الجنح المستأنفة بالمحكمة الابتدائية:

إذا وقع التنازع بين جهتين من جهات التحقيق أو الحكم تابعتين لمحكمة ابتدائية واحدة وقررت كل منهما اختصاصها أو عدم اختصاصها. مثال ذلك أن يحدث تنازع بين محكمتين جزئيتين تتبعان محكمة ابتدائية واحدة أو بين نیابتين جزئيتين تتبعان نيابة كلية واحدة (أي محكمة ابتدائية واحدة) ففي هذه الحالة تختص بالفصل في التنازع دائرة الجنح المستأنفة بالمحكمة الابتدائية (المادة 226 إجراءات).

محكمة النقض :

إذا وقع التنازع بين جهتين تابعتين لمحكمتين ابتدائيتين، أو بين محكمتين ابتدائيتين، أو بين محكمتين من محاكم الجنايات، أو بين محكمة عادية ومحكمة استثنائية. ويستوي في هاتين الجهتين أن يكونا من جهات التحقيق أو الحكم في هذه الحالة تختص بالفصل في التنازع محكمة النقض (المادة 227 إجراءات).

في الفروض السابقة كان التنازع بين جهتين متماثلتين سواء كانتا من قضاء التحقيق أو الحكم. ولكن ماذا يكون الحل لو حدث التنازع بين جهتين لا يتبعان نوعاً واحداً من القضاء، كالتنازع بين قضاء التحقيق وقضاء الحكم، وماذا يكون الحل لو قام التنازع بين محكمة ابتدائية (محكمة الجنح المستأنفة) ومحكمة الجنايات)، أو بين محكمة الجنايات والدائرة المدنية بمحكمة الاستئناف، أو بين المحكمة الاقتصادية التي تقع بدائرة اختصاص محكمة الاستئناف ومحكمة جزئية ابتدائية. كل ذلك أغفل قانون الإجراءات الجنائية النص عليه، لكنه وفقاً للخطة التي رسمها هذا القانون في تحديد الجهة العليا التي يطعن أمامها في أحكام كل من الجهتين المتعارضتين، فإن محكمة النقض تكون هي المختصة بالفصل في هذا التنازع . وقد قضي باختصاصها بخل التنازع السلبي بين اختصاص محكمة الجنايات واختصاص محكمة الأحداث. هذا فضلاً عن أنها صاحبة الولاية العامة في حل تنازع الاختصاص.

التنازع بين محكمة عادية ومحكمة استثنائية :

نصت المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية على ما مؤداه أنه إذا وقع تنازع في الاختصاص بين محكمة عادية ومحكمة استثنائية يرفع طلب تعيين المحكمة المختصة إلى محكمة النقض. ولما كانت المحاكم الاستثنائية ليست من القضاء الطبيعي، فإن نطاق تطبيق المادة 227 إجراءات بصدد هذا التنازع ينحصر عند تطبيق قانون الطوارئ الذي يسمح بإنشاء محكمة أمن الدولة (طوارئ)، وهي محكمة استثنائية لا تنشأ ولا تعمل إلى في حالة الطوارئ. فإذا تصورنا وقوع تنازع في الاختصاص بين محكمة من جهات القضاء العادي و محكمة استثنائية، فإن محكمة النقض وفقاً لهذا النص - كانت هي المختصة بالفصل في هذا التنازع.

وقد زال اختصاص محكمة النقض في هذا الشأن ونقل إلى المحكمة الدستورية العليا طبقاً للمادة 25 (البند ثانياً) من قانون هذه المحكمة التي أناط بما الاختصاص عند التنازع في الاختصاص بين جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي. وأساس ذلك أن المحكمة الاستثنائية (محكمة أمن الدولة طوارئ كمثال) تعد هيئة ذات اختصاص قضائي تعمل في حالة الطوارئ، فتفصل المحكمة الدستورية العليا في التنازع بينها وبين محكمة عادية بوصفه تنازعاً في الاختصاص بين جهة من جهات القضاء وهيئة ذات اختصاص قضائي.

وواقع الأمر أن المشرع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً من اختصاصها الأصيل ليشمل الفصل في الجرائم كلها - إلا ما استثني بنص خاص - ومن ثم تكون هذه المحاكم مختصة بالجرائم التي ينص القانون على اختصاص محاكم أمن الدولة «طوارئ» بنظرها، فتشترك بذلك في الاختصاص بنظرها مع القضاء العادي صاحب الولاية العامة الأصلية، فإن حدث تنازع سلبي في الاختصاص بين المحاكم العادية (صاحبة الولاية العامة) والمحكمة الاستثنائية (أمن الدولة طوارئ) حددت المحكمة الدستورية العليا الجهة القضائية المختصة على ضوء القواعد التي نظم بها المشرع لكل جهة أو هيئة قضائية توزيع الاختصاص الولائي بينها.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 1238)

لقد قررت المذكرة الإيضاحية أن شروط التنازع السلبي ثلاثة : أن يكون هناك تنازع أيجابي أو سلبي في التحقيق أو الحكم بين جهتين أو أكثر وأن يقع التنازع بين حكمين أو قرارين نهائيين صادرين في الاختصاص، وأخيراً أن يكون الاختصاص منحصراً في جهة من تلك الجهتين المتنازعتين .

والمقصود بالتنازع السلبي في الاختصاص أن تتخلى كل من المحكمتين عن اختصاصها دون أن تفصل الموضوع، ويشترط لقيامه أن يكون التنازع منصباً على أحكام أو أوامر نهائية متعارضة ولا سبيل إلى التحلل منها بغير تعيين المحكمة المختصة .

و مؤدى نص المادة 226 إجراءات جنائية هو أن دائرة الجنح المستأنفة الابتدائية هي التي يرفع إليها طلب تعيين المحكمة المختصة بالفصل في الدعوى في حالة قيام تنازع سلبي على الاختصاص من محكمتين تابعتين لمحكمة ابتدائية واحدة.(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الثاني ، الصفحة : 252)