الزوجة التى لها خيار الفسخ بالبلوغ إذا بلغت وهى بكر وإختارت فسخ النكاح ينبغى لها أن تبادر بإختيار نفسها وتشهد على ذلك فوراً حال البلوغ إن كانت عالمة بالنكاح قبله أو عنده أو حال علمها إن لم تكن عالمة به وقت البلوغ فإن سكتت عن إختيار نفسها مختارة عالمة بأصل النكاح يبطل خيارها بالسكوت ولا يقبل عذرها إذا اعتذرت بجهلها الخيار أو الوقت الذى يكون لها الخيار فيه ومتى أشهدت على اختيارها نفسها ساعة البلوغ أو ساعة علمها بالنكاح فلا يضر تأخيرها رفع أمرها إلى الحاكم بل تبقى على خيارها وإن طال الزمن ما لم يوجد منها ما يدل على الرضا .
الزوجة التى لها خيار الفسخ بالبلوغ إذا بلغت وهى بكر وإختارت فسخ النكاح ينبغى لها أن تبادر بإختيار نفسها وتشهد على ذلك فوراً حال البلوغ إن كانت عالمة بالنكاح قبله أو عنده أو حال علمها إن لم تكن عالمة به وقت البلوغ فإن سكتت عن إختيار نفسها مختارة عالمة بأصل النكاح يبطل خيارها بالسكوت ولا يقبل عذرها إذا اعتذرت بجهلها الخيار أو الوقت الذى يكون لها الخيار فيه ومتى أشهدت على اختيارها نفسها ساعة البلوغ أو ساعة علمها بالنكاح فلا يضر تأخيرها رفع أمرها إلى الحاكم بل تبقى على خيارها وإن طال الزمن ما لم يوجد منها ما يدل على الرضا .
أحكام تزويج الأولياء : لما كان الأولياء ليسوا سواء في وفور شفقتهم بالصغير ومن في حكمه وفي شدة حرصهم على مصلحته اختلفت أحكام تزويجهم تبعا لاختلاف شفقتهم ودرجات حرصهم .
فالأب وأبو الأب ومثله الابن وابن الابن بالنسبة للمجنونة أو المعتوهة أو المجنون أو المعتوه أوفر الأولياء شفقة وأشدهم حرصا على مصلحة المولى فما دام لا يعرف بسوء الاختيار لفسقه واستهتاره و عدم مبالاته فتزويجه المولى عليه صحيح نافذ لازم سواء كان الزوج كفئا أو غير كفء وسواء كان المهر مهر المثل أو أقل أو أكثر بغبن فاحش أو يسير ، لأنه لوفور شفقته وشدة حرصه لابد أن يكون أمعن النظر واختار ما فيه المصلحة وعوض المولى عن الكفاءة والمهر ما هو أنفع له وأتقي .
وإذا كان معروفا بسوء الاختيار وجب الاحتياط للمولى . فإن زوجه بكفء والمهر مهر المثل كان زواجه صحيحا نافذا لازما وإن زوجه بغير كفء أو على مهر أقل أو أكثر من مهر المثل بغبن فاحش فزواجه غير صحيح ، لأنه لسوء اختياره لا يوثق بأنه فوت الكفاءة أو مهر المثل إلى ما هو خير منه .
وغير الأب والجد والابن وابن الابن من العصبات وسائر الأقارب والقاضي إذا زوج واحد منهم المولى عليه بغير كفء أو بأقل أو أكثر من مهر المثل بغبن فاحش فزواجه غير صحيح ، وإذا زوجه واحد منهم بكفء ومهر المثل فالزواج صحيح نافذ ولكنه غير لازم فللمولى عليه أن يختار فسخ الزواج عند بلوغه إذا بلغ عالما به أو عند علمه إذا بلغ غير عالم به ، وذلك لأن هذا الفريق الثاني من الأولياء ليس كالفريق الأول في الجمع بين وفور الشفقة وكمال الرأي فلا بد أن تكون المصلحة في تزويجه ظاهرة بأن يكون الزوج كفئا والمهر مهر المثل وإذا تحققت هذه المصلحة الظاهرة فلابد من أن تتاح للصغير إذا بلغ فرصة يتلافى بها ما قد يكون لحقه من الضرر الخفي بتزويج أخيه أو أخته أو أمه أو القاضي فجعل له الخيار إذا بلغ فإن شاء أمضى الزواج وإن شاء طلب فسخه ولو بعد الدخول .
والأصل في ذلك أنه لما زوج رسول الله أمامة بنت عمه حمزة بن عبد المطلب من سلمة بن أبي سلمة قال صلى الله عليه وسلم : « لها الخيار إذا بلغت ». .
ومن اختار فسخ الزواج عند بلوغه أو علمه لا ينفسخ الزواج بمجرد اختياره بل لابد أن يرفع دعوى يطلب فيها الحكم بفسخ الزواج بناء على أن الولى الذي زوجه غير أبيه وجده وأنه لم يرض بهذا الزواج صراحة ولا دلالة ، وقبل أن يصدر الحكم بفسخ الزواج فهو صحيح نافذ تترتب عليه آثاره ، من لزوم المهر والتوارث ، أما إن رضي به حين بلوغه أو حين علمه صراحة أو دلالة فلا تسمع منه دعوى الفسخ.
ومن الرضا دلالة سكوت البكر عن اختيار نفسها عند بلوغها عالمة بالزواج أو عند علمها به . وأما سكوت الثيب في هذه الحال فلا يعد رضا دلالة فلا أن ترضى بقول أو عمل كأن تقول رضيت أو تطلب النفقة أو المهر ، ومثل الثيب في هذا الغلام ، وكذلك إذا استؤذنت البكر من أقرب أقاربها في أن يزوجها فسكتت مختارة اعتبر سكوتها إذنا ، ولا كذلك الثيب.
أما كامل الأهلية وهو الحر العاقل البالغ فهو ولى نفسه وليس لأحد ولاية تزويجه ولا جبره عليه . غير أنه إذا كان كامل الأهلية أنثى ولها ولى عاصب ولا يكون تزويجها نفسها صحيحا نافذا لازما إلا إذا كان الزوج کف الها والمهر مهر مثلها حتى لا يعير وليها العاصب بمصاهرة غير الكفء أو بنقصها عن مهر مثلها فهو في ابتداء العقد له حق في الكفاءة ومهر المثل .
فإن زوجت نفسها بغير كفء وبغير رضا وليها العاصب قبل الزواج فلا يصح العقد ولو رضى العاصب بعد ذلك لأن رضاه لا يجعل غير الصحيح صحیحا .
وإن زوجت نفسها بمهر أقل من مهر مثلها يصح العقد ولا يلزم فللولى العاصب أن يطلب إتمام مهر المثل فإن أمه الزوج لزم العقد وإن لم يتمه رفع الأمر إلى القاضي ليفسخه .
وإن لم يكن لها ولى عاصب بأن كانت لا ولى لها أصلا أو لها ولى غير عاصب فلا حق لأحد في الاعتراض على عقدها سواء زوجت نفسها من كفء أو غير كفء بمهر المثل أو أقل لأن الأمر في هذه الحال خالص حقها .
ولا يتوهمن أحد أن قانون تحديد سن الزواج الذي أشرنا إليه في شروط سماع الدعوى قانونا بالزواج سلب الأولياء حق الولاية على الصغير والصغيرة لأن القانون المذكور إنما منع من سماع دعوى الزوجية قضاء من زوجين أحدهما أقل من السن المحددة وقت الدعوى ومنع المختص بتحرير عقود الزواج أن يباشر العقد إذا كانت من أحد الزوجين أقل من السن المحددة وقت العقد ولم يمنع الولى من حقه الذي جعله الشارع له ، وإن كان ما نص عليه من عدم تسجيل عقد زواج الصغار وعدم سماع الدعوى منهم مقصود به أن يمتنع الأولياء من تلقاء أنفسهم أن يزوجوا الصغار ، فليست السن المحددة شرطا شرعيا لانعقاد الزواج أو صحته أو نفاذه وإنما هي شرط المباشرة الموظف المختص تسجيله ولسماع القضاة الدعوى به، وعقد الزواج متى تحققت أركانه وشرائطه الشرعية فهو عقد صحیح شرعا مهما تكن سن الزوجين أو أحدهما و تترتب عليه جميع الآثار الشرعية .
أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، على وفق مذهب أبي حنيفة وما عليه العمل بالمحاكم، فضيلة الشيخ/ عبد الوهاب خلاف، دارالقلم للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1410 هـ - 1990م، الصفحة ( 63 ـ 64 ـ 65 )
سقوط خيار البلوغ والإفاقة:
إذا بلغت الصغيرة البكر، وقد علمت بالنكاح فسكتت فهو رضا، وإن لم تعلم بالنكاح فيظل حق الخيار ثابتا لها حتى تعلم فتسكت، فالعلم بالنكاح شرط لأنها لا تتمكن من التصرف إلا به والولى ينفرد به فعذرت بالجهل، ولا تعذر بجهلها أن لها خيار البلوغ شرعا، لأنها تفرغ لمعرفة أحكام الشرع لأن الدار دار إسلام ووسائل التفقه في الدين موفورة فيها، بخلاف ما إذا لم تكن عالمة بالنكاح فسكتت فإنه يبقى لها حق الخيار.
ويجب على البكر أن تختار الفسخ بمجلس بلوغها أو مجلس علمها بالزواج إذا كانت قد علمت بالنكاح بعد البلوغ. والمراد بمجلس البلوغ، المجلس الذي رأت فيه الحيض، فإذا رأت الحيض وسكتت ولو برهة يسيرة غير مكرهة سقط الخيار، فلا يمتد الخيار إلى آخر مجلس البلوغ أو العلم، لأن سكوتها يعتبر رضا بالزواج.
ويجب على البكر أن تشهد شاهدين على اختيار الفسخ، وهذا الإشهاد ليس شرطا لاختيارها الفسخ بل شرط لإثباته بالبينة ليسقط اليمين عنها وتحليفها على اختيارها الفسخ.
وإذا رأت الحيض في وقت لا تتمكن فيه من الإشهاد على اختيارها الفسخ، وجب عليها أن تقرر نفسها اختيارها فسخ العقد بأن تقول: فسخت نکاحي، ثم تشهد على ذلك في أول وقت تتمكن فيه من الإشهاد، وتقول للشهود رأيت الدم الآن.
وإذا اختارت الفسخ وأشهدت فإنه لا يضيرها التأخر في رفع دعوى الفسخ.
والرضا من الغلام يكون بالقول الصريح أو بفعل ما يدل على الرضا، كأن يقول: رضيت وأن يطلب زفاف امرأته إليه أو ينفق على امرأته، ولا يبطل خياره بالسكوت لأن سكوت الرجل لا يعتبر رضا بالعقد.
والثيب مثل الغلام في هذا، فلا يدل سكوتها على رضاها باستمرار الزواج كما لا يدل على الرضا به في الابتداء، وإنما يكون رضا الثيب بالقول الصريح أو بفعل ما يدل على الرضا، كأن تمكن الزوج من الوطء أو تطلب منه المهر.
ومادام السكوت لا يعد رضا من الغلام إذا بلغ ولا من الأنثى التي بلغت وهي ثيب، فإن خيارهما يمتد إلى آخر المجلس وبعد انتهاء المجلس، ولا يقع خيارهما حتى يكون منهما ما يدل على الرضا بالزواج من قول أو فعل مهما طال الزمن.
وخيار الفسخ حق للصغيرين أثبته الشارع لهما بالبلوغ، لأنه هو الذي تتحقق به أهلية الاختيار، وعلى هذا إذا اختارا قبل البلوغ الاستمرار علي الزواج، لم يكن اختيارا صحيحا، ولا يمنع من ذلك من ثبوت الخيار لهما عند البلوغ، فإن رضيا الزواج حينئذ لزمهما.
وقد أفتت دار الإفتاء المصرية بتاريخ 12 رمضان سنة 1324 هجرية بأن :
إذا كان الأمر كما ذكر في هذا السؤال وقالت البنت المذكورة فور بلوغها لا أرضى به زوجا ولو قطع عنقي بالسيف وأشهدت على ذلك كان ما ذكر ردا النكاح لكنه لا ينفسخ إلا بقضاء القاضي كما يستفاد من كتب المذهب. ففي رد المحتار إذا كان المزوج الصغير والصغيرة غير الأب والجد فلهما الخيار بالبلوغ فإذا اختارا الفسخ لا يثبت الفسخ إلا بشرط القضاء انتهى ملخصا. وفي البحر ما نصه «وإذا اجتمع خيار البلوغ والشفعة تقول أطلب الحقين ثم تبتدئ في التفسير بخيار البلوغ» انتهى وكتب عليه بحاشية العلامة ابن عابدين ما نصه قال الرملى هذا قول وقيل بالشفعة. وفي جامع الفصولين ولو ثبت للبكر خيار البلوغ والشفعة تقول طلبت الحقين ثم تفسر وتبدأ بالاختيار وقيل بالشفعة وقيل تطلب الشفعة وتبكي صراخا فيصير هذا البكاء ردا للنكاح على قول من يجعله ردا له أقول لا أدري ما وجه تعين البدء بأحدهما في التفسير بعد طلب الحقين جملة فإنا حيث اعتبرناه هو المانع من السقوط فلا يضر تقديم أحدهما على الآخر ولا يبطل المؤخر لأنه ثبت بالإجمال المتقدم والألف واللام فيه جامعة لهما. ولو قيل لا حاجة إلى التفسير بعده أصلا لكان له وجه وجيه وأيضا فيه تضييق وتفسير ونوع حرج وذلك مرفوع والظاهر أن متقدمى أئمتنا ذكروا المسألة ومنهم من قال على سبيل المثال تقول طلبتهما لنفسي والشفعة ومنهم من قال على سبيله الشفعة ونفس فتوهم بعض المتأخرين أن ذلك على سبيل الحتم واللزوم وليس كذلك بل تقدم في التفسير أيا شاعت تأمل، انتهى ونحوه في الدر وحواشيه وصرحوا أيضا بأن البكر إذا زوجها وليها فبلغها الخبر فقالت لا أرضى كان ردا والله تعالى أعلم».
تحديد الأولياء ومراتبهم في المرسوم بقانون رقم 118 لسنة 1952 بتقرير حالات سلب الولاية على النفس :
المرسوم بقانون رقم 118 لسنة 1952 بتقرير حالات سلب الولاية على النفس - كما يبين من تسميته - خاص بحالات سلب الولاية على النفس قد حددت المادة (12) منه الأولياء على النفس في تطبيق أحكام هذا القانون، فقد جرى نصها على أن: «يقصد بالولى في تطبيق أحكام هذا القانون الأب والجد والأم والوصي وكل شخص ضم إليه الصغير بقرار أو حكم من جهة الاختصاص».
والواضح من المادة أنها تعين مراتب الأولياء على الترتيب الوارد بها، وعلى ذلك تكون قد حددت الأولياء على النفس وعينت مراتبهم على النحو الآتي:
1-الأب.
2- الجد.
3- الأم.
4 - الوصي.
5- كل شخص ضم إليه الصغير بقرار أو حكم من جهة الاختصاص.
والمادة بنصها على الأم ضمن الأولياء تكون قد أخذت بأي الإمام أبي حنيفة الذي يجعل الولاية لذوي الأرحام بعد العصبات.
وقد قصرت المادة الولاية على الأب والجد دون باقي العصبات، ومن ثم لا يجوز الأخذ بالرأي الراجح في المذهب الحنفي في ترتيب الأولياء من العصبات بعد الجد، طالما أن المادة وضعت تحديدا وترتيبا للأولياء يخالف هذا الرأي، وجعلت الولاية بعد الجد، للأم ثم للوصي.
والمقصود بالوصي، وصى المال، الذي يعين طبقا للمرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بأحكام الولاية على المال.
ولم يشترط المرسوم بقانون المذكور أن يكون الوصي من عصبات الموصى عليه أو من ذوي أرحامه.
وقد جعلت المادة المرتبة الأخيرة في الأولياء لكل شخص ضم إليه الصغير بقرار أو حكم من جهة الاختصاص، ولم تشترط المادة أن يكون الشخص الذي يضم إليه الصغير من عصباته أو محارمه، وقد اتضح ذلك أيضا من نص المادة الخامسة فقرة أولى من المرسوم بقانون المذكور التي تنص على أنه إذا قضت المحكمة بسلب الولاية أو بوقفها عهدت بالصغير إلى من يلي المحكوم عليه فيها قانونا فإن امتنع أو لم تتوافر فيه أسباب الصلاحية لذلك جاز للمحكمة أن تعهد بالصغير إلى أي شخص آخر ولو لم يكن قريبا متى كان معروفا بحسن السمعة وصالحا للقيام على تربيته أو أن تعهد به لأحد المعاهد أو المؤسسات الاجتماعية المعدة لهذا الغرض وفي هذه الحالة يجوز للمحكمة أن تفوض من عهدت إليه بالصغير بمباشرة كل أو بعض حقوق الولاية.(موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الأول، الصفحة 265)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثاني عشر ، الصفحة / 53
حُكْمُ تَصَادُقِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى طَلاَقٍ سَابِقٍ :
إِِذَا أَقَرَّ رَجُلٌ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ بِطَلاَقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ مُتَقَدِّمٍ عَلَى وَقْتِ إِقْرَارِهِ، وَلاَ بَيِّنَةَ لَهُ، اسْتَأْنَفَتِ امْرَأَتُهُ الْعِدَّةَ مِنْ وَقْتِ إِقْرَارِهِ، فَيُصَدَّقُ فِي الطَّلاَقِ، لاَ فِي إِسْنَادِهِ لِلْوَقْتِ السَّابِقِ وَلَوْ صَدَّقَتْهُ؛ لأَِنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إِسْقَاطِ الْعِدَّةِ وَهِيَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى. فَإِِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ، فَالْعِدَّةُ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي أُسْنِدَتْ إِلَيْهِ الْبَيِّنَةُ.
هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعِدَّةِ لأَِنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ الزَّوْجَيْنِ فَيُعَامَلُ كُلٌّ حَسَبَ إِقْرَارِهِ، فَلَوْ مَاتَتِ الزَّوْجَةُ، وَكَانَتِ الْعِدَّةُ قَدِ انْقَضَتْ بِحَسَبِ إِقْرَارِهِ، فَلاَ يَرِثُهَا لأَِنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً عَلَى مُقْتَضَى دَعْوَاهُ، وَلاَ رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ الطَّلاَقُ رَجْعِيًّا، وَوَرِثَتْهُ إِنْ مَاتَ فِي الْعِدَّةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ، حَيْثُ كَانَ الطَّلاَقُ رَجْعِيًّا إِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ. وَلاَ يَتَزَوَّجُ أُخْتَهَا وَلاَ أَرْبَعًا سِوَاهَا فِي الْعِدَّةِ، وَلَوْ صَادَقَتْهُ عَلَى حُصُولِ الطَّلاَقِ فِي الْمَاضِي نَفْيًا لِتُهْمَةِ التَّوَاطُؤِ بَيْنَهُمَا. وَإِِنْ صَدَّقَتْهُ فَلاَ نَفَقَةَ لَهَا مُعَامَلَةً لَهَا بِتَصْدِيقِهَا إِيَّاهُ. وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لَوْ أَسْنَدَ الزَّوْجُ الطَّلاَقَ إِِلَى زَمَنٍ مَاضٍ، وَصَدَّقَتِ الزَّوْجَةُ الزَّوْجَ فِي الإِِْسْنَادِ، فَالْعِدَّةُ مِنَ التَّارِيخِ الَّذِي أُسْنِدَ إِلَيْهِ الطَّلاَقُ، وَلَوْ لَمْ يَقُمْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ .
وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلاَمِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَهُمْ كَذَلِكَ. فَقَدْ جَاءَ فِي شَرْحِ منتهى الإرادات: لَوْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ حَاكِمًا وَادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا وَانْتَهَتْ عِدَّتُهَا، فَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِشَرْطِهِ إِنْ ظَنَّ صِدْقَهَا، وَلاَ سِيَّمَا إِنْ كَانَ الزَّوْجُ لاَ يَعْرِفُ؛ لأَِنَّ الإِِْقْرَارَ (أَيْ بِالزَّوْجِيَّةِ) لِمَجْهُولٍ لاَ يَصِحُّ. وَأَيْضًا الأَْصْلُ صِدْقُهَا (أَيْ فِيمَا ادَّعَتْهُ مِنْ خُلُوِّهَا عَنِ الزَّوْجِيَّةِ) وَلاَ مُنَازِعَ .
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثاني والثلاثون ، الصفحة / 131
فَسْخ
التَّعْرِيفُ:
1 - الْفَسْخُ لُغَةً: يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ، مِنْهَا: النَّقْضُ أَوِ التَّفْرِيقُ، وَالضَّعْفُ فِي الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ، وَالْجَهْلُ، وَالطَّرْحُ، وَإِفْسَادُ الرَّأْيِ، وَمِنَ الْمَجَازِ: انْفَسَخَ الْعَزْمُ وَالْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ: انْتَقَضَ، وَقَدْ فَسَخَهُ: إِذَا نَقَضَه.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ حَلُّ ارْتِبَاطِ الْعَقْدِ أَوْ هُوَ ارْتِفَاعُ حُكْمِ الْعَقْدِ مِنَ الأَْصْلِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ هُوَ: قَلْبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْعِوَضَيْنِ لِصَاحِبِهِ فَيُسْتَعْمَلُ الْفَسْخُ أَحْيَانًا بِمَعْنَى رَفْعِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ، كَمَا فِي الْفَسْخِ بِسَبَبِ أَحَدِ الْخِيَارَاتِ، وَيُسْتَعْمَلُ أَيْضًا بِمَعْنَى رَفْعِ الْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبَلِ، كَمَا فِي أَحْوَالِ فَسْخِ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ أَوْ غَيْرِ اللاَّزِمَةِ .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الاِنْفِسَاخُ:
2 - الاِنْفِسَاخُ هُوَ: انْقِلاَبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْعِوَضَيْنِ لِصَاحِبِهِ.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالاِنْفِسَاخِ: أَنَّ الأَْوَّلَ فِعْلُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوِ الْحَاكِمِ إِذَا ظَفِرُوا بِالْعُقُودِ الْمُحَرَّمَةِ، وَالثَّانِي صِفَةُ الْعِوَضَيْنِ، فَالأَْوَّلُ سَبَبٌ شَرْعِيٌّ وَالثَّانِي حُكْمٌ شَرْعِيٌّ .
وَلِلتَّفْصِيلِ (ر: انْفِسَاخ ف 1، 6)
ب - الْخَلْعُ:
3 - الْخَلْعُ لُغَةً: النَّزْعُ وَالإِْزَالَةُ، وَاصْطِلاَحًا: هُوَ إِزَالَةُ مِلْكِ النِّكَاحِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى قَبُولِ الْمَرْأَةِ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ. فَالْخُلْعُ خَاصٌّ بِحَلِّ الرَّابِطَةِ الزَّوْجِيَّةِ، أَمَّا الْفَسْخُ فَهُوَ أَعَمُّ، وَهُوَ حَلُّ ارْتِبَاطِ الْعَقْدِ مُطْلَقًا، وَالْخُلْعُ يَحْدُثُ بِالتَّرَاضِي، أَمَّا الْفَسْخُ فَيُمْكِنُ أَنْ يَتِمَّ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي.
فَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا صِلَةُ عُمُومٍ وَخُصُوصٍ.
ج - الطَّلاَقُ:
4 - مِنْ مَعَانِي الطَّلاَقِ لُغَةً: رَفْعُ الْقَيْدِ مُطْلَقًا، يُقَالُ: أَطْلَقَ الْفَرَسَ: إِذَا خَلاَّهُ، وَفِي الاِصْطِلاَحِ: رَفْعُ قَيْدِ النِّكَاحِ فِي الْحَالِ أَوِ الْمَآلِ بِلَفْظٍ مَخْصُوصٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالطَّلاَقِ: أَنَّ الْفَسْخَ مُقَارِبٌ لِلطَّلاَقِ إِلاَّ أَنَّهُ يُخَالِفُهُ فِي أَنَّ الْفَسْخَ نَقْضٌ لِلْعَقْدِ، أَمَّا الطَّلاَقُ فَلاَ يَنْقُضُ الْعَقْدَ وَلَكِنْ يُنْهِي آثَارَهُ فَقَطْ .
د - الإِْبْطَالُ:
5 - الْبَاطِلُ لُغَةً: ضِدُّ الْحَقِّ، وَالإِْبْطَالُ اصْطِلاَحًا: هُوَ الْحُكْمُ بِكَوْنِ الْعَقْدِ بَاطِلاً، لاِخْتِلاَلِ رُكْنِهِ أَوْ مَحَلِّهِ، وَالْعَقْدُ الْبَاطِلُ: هُوَ مَا اخْتَلَّ رُكْنُهُ أَوْ مَحَلُّهُ أَوْ مَا لاَ يَكُونُ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ وَلاَ بِوَصْفِهِ.
(ر: إِبْطَال ف 1، وَبُطْلاَن ف 1)
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الإِْبْطَالِ وَالْفَسْخِ: أَنَّ الإِْبْطَالَ يَحْدُثُ أَثْنَاءَ قِيَامِ التَّصَرُّفِ وَبَعْدَهُ، وَيَحْصُلُ فِي الْعُقُودِ وَالْعِبَادَاتِ، أَمَّا الْفَسْخُ فَإِنَّهُ يَكُونُ غَالِبًا فِي الْعُقُودِ وَالتَّصَرُّفَاتِ، وَيَقِلُّ فِي الْعِبَادَاتِ، وَيَكُونُ فِي الْعُقُودِ قَبْلَ تَمَامِهَا، لأَِنَّهُ فَكُّ ارْتِبَاطِ التَّصَرُّفِ.
(ر: إِبْطَال ف 2)
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
6 - الأَْصْلُ فِي الْعُقُودِ شَرْعًا اللُّزُومُ لقوله تعالي:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) قَالَ الْقَرَافِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الأَْصْلَ فِي الْعُقُودِ اللُّزُومُ، لأَِنَّ الْعُقُودَ أَسْبَابٌ لِتَحْصِيلِ الْمَقَاصِدِ مِنَ الأَْعْيَانِ، وَالأَْصْلُ تَرَتُّبُ الْمُسَبَّبَاتِ عَلَى أَسْبَابِهَا .
وَقَدْ يَرِدُ الْفَسْخُ عَلَيْهَا، وَيَكُونُ إِمَّا وَاجِبًا أَوْ جَائِزًا، فَيَجِبُ رِعَايَةً لِحَقِّ الشَّرْعِ، كَفَسْخِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ لإِِزَالَةِ سَبَبِ الْفَسَادِ، وَاحْتِرَامِ ضَوَابِطِ الشَّرْعِ أَوْ شَرَائِطِهِ الَّتِي قَرَّرَهَا فِي الْعُقُودِ، حِمَايَةً لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ أَوِ الْخَاصَّةِ، وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ، وَمَنْعًا لِلْمُنَازَعَاتِ الَّتِي تَحْدُثُ بِسَبَبِ مُخَالَفَةِ الشُّرُوطِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَيَجُوزُ الْفَسْخُ إِعْمَالاً لإِِرَادَةِ الْعَاقِدِ، كَالْفَسْخِ فِي الْعُقُودِ غَيْرِ اللاَّزِمَةِ، وَالْفَسْخِ بِالتَّرَاضِي وَالاِتِّفَاقِ كَالإِْقَالَةِ، وَقَدْ جَاءَ الشَّرْعُ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْخِيَارَاتِ وَالإِْقَالَةِ وَقَالَ ((: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ . ))
وَالْفَسْخُ الْقَضَائِيُّ يَكُونُ إِمَّا رِعَايَةً لِحَقِّ الشَّرْعِ، وَإِمَّا إِحْقَاقًا لِلْحَقِّ وَرَفْعًا لِلظُّلْمِ الَّذِي يَقَعُ عَلَى أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِسَبَبِ إِضْرَارِ الْعَاقِدِ الآْخَرِ، وَإِصْرَارِهِ عَلَى مَنْعِ غَيْرِهِ مِنْ مُمَارَسَةِ حَقِّهِ فِي الْفَسْخِ، لِوُجُودِ عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ أَوِ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ أَوِ الثَّمَنِ مَثَلاً، وَحَقُّ الْقَاضِي فِي الْفَسْخِ نَاشِئٌ مِنْ وِلاَيَتِهِ الْعَامَّةِ عَلَى النَّاسِ، أَوْ لأَِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رِقَابَةُ تَنْفِيذِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ.
وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْفَسْخُ إِمَّا شَرْعًا أَوْ قَضَاءً أَوْ بِالرِّضَا.
الْفَوْرُ فِي الْفَسْخِ بِعَيْبٍ فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ:
- خِيَارُ فَسْخِ النِّكَاحِ بِعَيْبٍ فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى التَّرَاخِي لاَ يَسْقُطُ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْ طَالِبِ الْفَسْخِ مِنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِهِ مِنَ الْقَوْلِ، وَالاِسْتِمْتَاعِ مِنَ الزَّوْجِ، أَوِ التَّمْكِينِ مِنَ الْمَرْأَةِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إنَّ خِيَارَ فَسْخِ النِّكَاحِ بِعَيْبٍ فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْفَوْرِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، لأِنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَكَانَ عَلَى الْفَوْرِ، كَالْبَيْعِ، وَالشُّفْعَةِ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ هُنَا: أَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالْفَسْخِ، وَالرَّفْعَ إلَى الْحَاكِمِ يَكُونَانِ عَلَى الْفَوْرِ، وَلاَ يُنَافِي ذَلِكَ ضَرْبَ الْمُدَّةِ فِي الْعُنَّةِ، فَإِنَّهَا تَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ، فَيُبَادِرُ بِالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ. ثُمَّ يُبَادِرُ بِالْفَسْخِ عِنْدَ ثُبُوتِ سَبَبِهِ عِنْدَهُ، وَإِلاَّ سَقَطَ خِيَارُهُ.