الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول
جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 121 لسنة 1956 تعليلاً لهذا القيد «أن اتهام موظف الجريمة وقعت منه أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها يثنيه عن أداء أعمال وظيفته على الوجه الأكمل، فيؤثر ذلك على حسن سير العمل وأصحاب المصلحة العامة بأضرار بليغة، هذا إلى أن للموظفين شأناً خاصاً في قانون العقوبات، فهو يعنى بفرض واجبات خاصة عليهم ويقرر بالنسبة لهم تارة عقوبات أشد مما يقرره لأفراد الناس، وطوراً يخصهم بجرائم وعقوبات لا يشتركون فيها مع غيرهم، فيجب لقاء ذلك أن يضع القانون لهم حماية خاصة تقيهم كيد الأفراد الهم ونزعتهم الطبيعية للشكوى منهم».
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 1018– يتم رفع الدعوى في الجنح والمخالفات بتكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة الجزئية علي أنه إذا كانت الجريمة من الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بأفراد الناس يكون رفع الدعوى أمام محكمة الجنايات بإحالتها من المحامي العام.
مادة 1019 – يجوز الاستغناء عن تكليف المتهم بالحضور أمام محكمة الجنح والمخالفات إذا حضر بالجلسة ووجهت إليه التهمة من النيابة قبل المحاكمة .
مادة 1084 – يجوز رفع الدعوى الجنائية بطريق الادعاء المباشر في الجنح والمخالفات حتى ولو كانت من الجنح التي جعلها القانون بصفة استثنائية من اختصاص محكمة الجنايات وهي الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بأفراد الناس ، ويتثنى من ذلك :
1- الجرائم التي تقع خارج الجمهورية إذ الحق في تحريك الدعوى الجنائية عنها قاصر على النيابة وحدها .
2- إذا كانت الدعوى موجهة ضد موظف أو مستخدم أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها، وذلك فيما عدا الجرائم المنصوص عليها في المادة 123 عقوبات وهي استعمال الموظف العام سلطة وظيفته في وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين واللوائح أو تأخير تحصيل الأموال والرسوم أو وقف تنفيذ حكم أو أمر مما ذكر بعد مضي ثمانية أيام من إنذاره على يد محضر إذا كان تنفيذ الحكم أو الأمر داخلاً في اختصاص الموظف .
3- إذا صدر أمر من قاضي التحقيق أو النيابة بان لا وجه لإقامة الدعوى إذا لم يستأنف المدعى بالحقوق المدنية هذا الأمر في الميعاد أو استأنفه فأيدته محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة .
مادة 1085 – يتوقف تحريك الدعوى المباشرة على عدم استعمال النيابة حقها الأصيل في تحريك الدعوى الجنائية فإذا كانت النيابة قد استعملت هذا الحق من قبل سواء بمباشرة إجراء من إجراءات التحقيق أو برفع الدعوى أمام المحكمة فلا يجوز تحريك الدعوى الجنائية بطريق الادعاء المباشر .
مادة 1086 – يتقيد المدعي بالحق المدني في تحريك الدعوى الجنائية بالطريق المباشر بما تتقيد به النيابة في هذا الخصوص ومن ثم فلا يجوز للمدعي بالحق المدني تحريكها في الجرائم التي يستلزم فيها القانون الحصول على شكوى أو طلب أو إذن بدون استيفاء هذا الإجراء مقدماً، فإذا كان المدعي بالحق المدني هو المجني عليه فإن مجرد تحريك الدعوى المباشرة ينطوي ضمنا على تقديم الشكوى التي اشترطها القانون في بعض الجرائم .
1 ـ من المقرر أن مناط قبول الدعوى المباشرة التي يحركها المدعي بالحقوق المدنية أمام المحكمة الجنائية أن تكون الدعوتان الجنائية والمدنية مقبولتين أمامها وأن تكون مختصة بالدعوى المدنية بالتبعية ، ومن المقرر قانوناً أن رفع الدعوى المدنية بطريق الادعاء المباشر أمام المحكمة الجنائية - فى الأحوال التي يجوز فيها ذلك - يترتب عليه تحريك الدعوى الجنائية تبعاً لها ، وتنعقد الخصومة فى تلك الدعوى عن طريق تكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة تكليفاً صحيحاً . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن المدعي بالحق المدني قد رفع دعواه المدنية بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة ..... الجزئية استناداً لنص المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية وتحركت الدعوى الجنائية تبعاً لها بوصف أن المطعون ضده أصدر له شيكين لا يقابلهما رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك وهي الجريمة المؤثمة بالمادتين 336 ، 337 من قانون العقوبات ويبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الخصومة انعقدت صحيحة فى الدعوى وتم اتصال المحكمة الجزئية بها ففصلت فيها على مقتضى المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان لا أثر لقضاء المحكمة الاستئنافية فى استئناف المدعي بالحقوق المدنية بعدم جوازه لكون التعويضات المطالب بها فى حدود النصاب الانتهائي للقاضي الجزئي على قبول الدعويين الجنائية والمدنية أمام محكمة أول درجة ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بدعوى الخطأ فى تطبيق القانون لعدم القضاء بعدم قبول الدعوى الجنائية تبعاً لقضائه بعدم جواز استئناف المدعي بالحقوق المدنية لدعواه المدنية يكون على غير أساس .
(الطعن رقم 18598 لسنة 70 ق - جلسة 2006/01/04 س 57 ص 58 ق 6)
2 ـ لما كان البين من مدونات الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن المدعية بالحقوق المدنية أقامت دعواها ضد الطاعن بطريق الادعاء المباشر تتهم إياه بتزوير إعلان إنذار على غرار إنذار صحيح معلن من أوراق المحضرين تقدم به الطاعن عند سؤاله بالمحضر رقم .... لسنة .... إدارى ..... لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية اشترطت كى يكون للمدعى بالحقوق المدنية الحق فى رفع الدعوى المباشرة إلى المحكمة أن تكون الجريمة محل الدعوى من الجنح أو المخالفات ، إذ جرى نصها بعبارة : " تحال إلى محكمة الجنح والمخالفات .... " ، فالدعوى المباشرة لا تكون إلا فى الجنح والمخالفات ، ولذلك تسمى فى العمل بالجنحة المباشرة ، أما الجنايات فلا يجوز رفع الدعوى الجنائية عنها بالطريق المباشر ، ذلك بأن الجنايات جرائم خطيرة اشترط المشرع لرفع الدعوى الجنائية عنها أمام المحكمة ضرورة أن يسبق ذلك تحقيق فيها تجرية النيابة العامة ، مما يعتبر ضمانة للمتهم بجناية يحرم منها لو سمح بتحريك الدعوى الجنائية بالطريق المباشر ، وإذا كانت النيابة العامة لا تملك رفع الدعوى الجنائية فى الجنايات دون تحقيق ، فإنه من غير المعقول أن يعطى للمدعى المدنى أكثر مما تملكه النيابة العامة ، كما جرى نص المادة 305 من القانون المذكور على أنه إذا تبين للمحكمة الجزئية أن الواقعة جناية أو جنحة من الجنح التى تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر على غير الأفراد أن تحكم بعدم اختصاصها وتحيلها إلى النيابة العامة لاتخاذ ما يلزم فيها ، وكان من المستقر عليه فى أحكام هذه المحكمة – محكمة النقض – أن محكمة الجنح إنما يجب عليها الامتناع عن نظر الدعوى طبقاً للمادة ( تحقيق الجنايات ) ، إذا هى وجدت فى وقائعها شبهة الجناية ، وعندئذ فقط يمتنع عليها التقدير ، بل يترك ذلك إلى المحكمة التى تملكها ، لأن حكمها فى قوة القرائن الدالة على توافر عنصر الجناية ، وفصلها فيها يكون تعرضاً منها لأمر خارج عن اختصاصها .
(الطعن رقم 291 لسنة 66 ق - جلسة 2005/02/16 س 56 ص 142 ق 19)
3 ـ من المقرر أن المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقوانين 107 لسنة 1962 ، 170 لسنة 1981 ، 37 لسنة 1972 تنص فى فقرتها الأولى " على أنه تحال الدعوى إلى محكمة الجنح والمخالفات بناء على أمر يصدر من قاضى التحقيق أو محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة أو بناء على تكليف المتهم مباشرة بالحضور من قبل أحد أعضاء النيابة العامة أو من المدعى بالحقوق المدنية " فقد دل الشارع بذلك على أن التكليف بالحضور هو الإجراء الذى يتم به الادعاء المباشر وتترتب عليه كافة الآثار القانونية . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر تاريخ قيد صحيفة الادعاء المباشر هو الإجراء الذى تم به هذا الادعاء ورفض الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية عن جريمتى القذف والسب على هذا الأساس وقضى بقبولها فإنه يكون قد جانب صحيح القانون .
(الطعن رقم 9941 لسنة 65 ق - جلسة 2004/10/25 س 55 ع 1 ص 712 ق 107)
4 ـ لما كان المشرع لم يجز للمدعى بالحقوق المدنية فى المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية تحريك الدعوى الجنائية بالنسبة لما يرتكبه الموظف من جرائم أثناء تأدية وظيفته أو بسببها وقصر حق تحريكها على النيابة العامة وبشرط أن يأذن بذلك النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة كما أوجبت الفقرة الثالثة من المادة 63 من ذات القانون .
(الطعن رقم 7268 لسنة 63 ق - جلسة 2003/01/15 س 54 ص 91 ق 7)
5 ـ النص فى الفقرة الأولى من المادة 63 من قانون المرافعات على أن "ترفع الدعوى إلى المحكمة بناء على طلب المدعي بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة، ما لم ينص القانون على غير ذلك" مقصور على الدعاوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم المدنية أما تلك التي يتم تحريكها بطريق الادعاء المباشر أمام المحاكم الجنائية فيحكمها نص المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية فيما جرى به من أن "تحال الدعوى إلى محكمة الجنح والمخالفات بناء على........ تكليف المتهم مباشرة بالحضور من قبل أحد أعضاء النيابة العامة أو من المدعي بالحقوق المدنية" ومؤدى هذا النص أن الدعوى المدنية أمام القاضي الجنائي تكون مقبولة إذا تم تكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة تكليفاً صحيحاً.
(الطعن رقم 1505 لسنة 68 ق - جلسة 1999/04/17 س 50 ع 1 ص 558 ق 111)
5 ـ إن النص فى الفقرة الثالثة من المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: "ومع ذلك فلا يجوز للمدعى بالحقوق المدنية أن يرفع الدعوى إلى المحكمة بتكليف خصمه مباشرة بالحضور أمامها فى الحالتين الآتيتين": (أولاً)............ (ثانياً) إذا كانت الدعوى موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها فى المادة 123 من قانون العقوبات" يدل على أن المشرع قصر حق تحريك الدعوى الجنائية بالنسبة لما يرتكبه الموظف من جرائم أثناء تأدية وظيفته أو بسببها على النيابة العامة، وبشرط أن يأذن بذلك النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة العامة كما أوجبت الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية. ولم يستثن المشرع من ذلك سوى الجرائم التي نصت عليها المادة 123 من قانون العقوبات وهى جرائم استعمال الموظف العمومي لسلطة وظيفته فى وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين واللوائح أو تأخير تحصيل الأموال والرسوم أو وقف تنفيذ حكم أو أمر صادر من المحكمة أو من أية جهة مختصة، والامتناع عمداً عن تنفيذ حكم أو أمر مما ذكر وداخلاً فى اختصاص الموظف بعد مضى ثمانية أيام من إنذاره على يد محضر، لذا فقد أوجب المشرع عرض موضوع الدعوى قبل تقديمها للقضاء على جهة عليا تستطيع بخبرتها تقدير الأمر وبحثه بمزيد من العناية والتحوط قبل رفع الدعوى الجنائية. وهذه اعتبارات تصدق بذاتها كذلك على منع الادعاء المباشر ضد الموظفين العموميين عن الجرائم التي تقع منهم أثناء أو بسبب تأدية وظيفتهم.
(الطعن رقم 19816 لسنة 62 ق - جلسة 1997/02/13 س 48 ع 1 ص 185 ق 26)
6 ـ لما كانت الدعوى الجنائية - وإن أذن رئيس النيابة القائم بعمل المحامى العام برفعها - قد أعيد رفعها بمقتضى صحيفة الادعاء المباشر بما يخالف نص المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية، وكان من المقرر أنه إذا كانت الدعوى قد أقيمت على المتهم ممن لا يملك رفعها قانوناً وعلى خلاف ما تقضى به المادتان 63، 232 من قانون الإجراءات الجنائية فإن اتصال المحكمة فى هذه الحالة بالدعوى يكون معدوماً قانوناً ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها فإن فعلت كان حكمها وما بنى عليه من إجراءات معدوم الأثر ولا تملك المحكمة الاستئنافية عند رفع الأمر إليها أن تتصدى لموضوع الدعوى وتفصل فيه بل يتعين عليها أن تقصر حكمها على القضاء ببطلان الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى باعتبار أن باب المحاكمة موصود دونها إلى أن تتوفر لها الشروط التي فرضها الشارع لقبولها، وكان بطلان الحكم لهذا السبب متعلقاً بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة فيجوز إبداؤه فى أي مرحلة من مراحل الدعوى بل يتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببطلان الحكم المستأنف الصادر بإدانة الطاعن فى ........... وبعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لرفعهما بغير الطريق الذي رسمه القانون.
(الطعن رقم 19816 لسنة 62 ق - جلسة 1997/02/13 س 48 ع 1 ص 185 ق 26)
7 ـ لما كانت المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه تحال الدعوى إلى محكمة الجنح والمخالفات بناء على............ أو بناء على تكليف المتهم مباشرة بالحضور من قبل أحد أعضاء النيابة العامة أو من المدعى بالحقوق المدنية........ ومع ذلك فلا يجوز للمدعى بالحقوق المدنية أن يرفع الدعوى إلى المحكمة بتكليف خصمه مباشرة بالحضور أمامها فى الحالتين: (أولاً): ................ (ثانياً): إذا كانت الدعوى موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها فى المادة 123 من قانون العقوبات". ويبين من ذلك أن المدعى بالحقوق المدنية لا يملك الحق فى تحريك الدعوى الجنائية بالطريق المباشر فى الجنح والمخالفات بالنسبة لما يرتكبه الموظف ومن فى حكمه من جرائم أثناء تأدية وظيفته أو بسببها وأن المشرع قد قصر حق تحريك الدعوى الجنائية فى هذه الحالة على النيابة العامة وحدها بشرط صدور إذن من النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة وفقاً لأحكام المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية.
(الطعن رقم 422 لسنة 62 ق - جلسة 1997/01/22 س 48 ع 1 ص 134 ق 19)
8 ـ لما كان قرار رئيس الجمهورية رقم 1093 لسنة 1973 بشأن إنشاء الهيئة العامة للتخطيط العمراني قد نص فى مادته الأولى على أنه "تنشأ هيئة عامة مقرها مدينة القاهرة تسمى الهيئة العامة للتخطيط العمراني تكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع وزير الإسكان والتشييد وتخضع لإشرافه ورقابته وتوجيهه وتسرى فى شأنها أحكام قانون الهيئات العامة". وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن يعمل موظفاً عاماً بالهيئة......... وتتبع وزارة الإسكان وهى أحد أشخاص القانون العام وأن الجريمة المنسوبة إليه وقعت منه أثناء تأدية وظيفته وبسببها وأن الدعوى قد رفعت ضده بطريق الادعاء المباشر وهو أمر غير جائز قانوناً وفقاً لما جرى عليه نص المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية فإن الوجه الذي أثاره الطاعن لأول مرة أمام هذه المحكمة بعدم جواز رفع الدعوى يكون مقبولاً ويكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين نقضه وإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية.
(الطعن رقم 422 لسنة 62 ق - جلسة 1997/01/22 س 48 ع 1 ص 134 ق 19)
9 ـ لما كانت المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية لم تسبغ الحماية المقررة بها فى شأن عدم جواز رفع الدعوى الجنائية إلا من النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة إلا بالنسبة إلى الموظفين أو المستخدمين العاملين دون غيرهم، لما يرتكبوه من جرائم أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها . وكان من المقرر ان الموظف العام هو الذى يعهد إليه بعمل دائم فى خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام عن طريق شغله منصبا يدخل فى التنظيم الإدارى لذلك المرفق وأن تعريف الموظف العام فى حكم المادة 63 سالفة الذكر هو ذاته ما تعنيه المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية بالنص فى الفقرة ثانيا: على انه لا يجوز للمدعى المدنى أن يرفع الدعوى إلى المحكمة بتكليف خصمه مباشرة بالحضور أمامها إذا كانت الدعوى موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها 123 من قانون العقوبات وكان الشارع كلما رأى اعتبار أشخاص معينين فى حكم الموظفين العامين فى موطن ما أورد به نصا كالشأن فى جرائم الرشوة واختلاس الأموال الأميرية والتسبب خطا فى إلحاق ضرر جسيم بالأموال وغيرها من الجرائم الواردة بالبابين الثالث والرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات حين أورد فى الفقرة الخامسة من المادة 119 مكرراً منه أنه يقصد بالموظف العام فى حكم هذا الباب رؤساء واعضاء مجالس إلاداره - والمديرون وسائر العاملين من الجهات التى اعتبرت أموالها أموالهم عامة طبقا للمادة وهى المادة 119 من ذات القانون والتى نصت الفقرة السابعة منها على أنه يقصد بالموال العامة فى تطبيق أحكام الباب المشار إليه ما يكون كله أو بعضه مملوكا للشركات والجمعيات والوحدات الاقتصادية والمنشآت التى تساهم فيها أحدى الجهات المنصوص عليها فى الفقرات السابقة، فجعل هؤلاء فى حكم الموظفين العامين فى هذا المجال المعين فحسب، دون سواه، فلا يجاوزه إلى مجالا الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية أو الحالة ثانيا من المادة 232 من ذات القانون فيما اسبغته من حماية على الموظف أو المستخدم العام .
(الطعن رقم 21484 لسنة 59 ق - جلسة 1992/05/21 س 43 ع 1 ص 548 ق 80)
10 ـ من المقرر قانوناً - و على ما جرى به نص المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون 107 لسنة 1962 - ان التكليف بالحضور هو الاجراء الذى يتم به الادعاء المباشر و يترتب عليه كافة الاثار ، و بدون إعلان هذا التكليف لا تدخل الدعوى فى حوزة المحكمة . لما كان ذلك و كان الثابت من الأوراق أن واقعة الإبلاغ - موضوع الدعوى - تمت فى 1980/11/10 و لم يتخذ أى اجراء قاطع للمدة منذ ذلك التاريخ حتى تاريخ إعلان الطاعن بصحيفة الادعاء المباشر فى يوم 1983/12/21 ، و بذلك تكون جريمة البلاغ الكاذب قد سقطت بمضى اكثر من ثلاث سنوات من تاريخ توافرها طبقا للمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية .
(الطعن رقم 782 لسنة 58 ق - جلسة 1989/04/20 س 40 ص 531 ق 85)
11 ـ لما كانت الفقرة الأولى من المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن " تحال الدعوى إلى محكمة الجنح و المخالفات بناء على أمر يصدر من قاضى التحقيق أو محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة أو بناء على تكليف المتهم مباشرة بالحضور من قبل أحد أعضاء النيابة العامة أو من المدعى بالحقوق المدنية و تنص المادة 251 منه على أنه لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يقيم نفسه مدعياً بحقوق مدنية أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية فى مرحلة كانت عليها الدعوى حتى صدور القرار بإقفال باب المرافعة ... و المستفاد من هذين النصين أن حق تحريك الدعوى بالطريق المباشر قد شرعه القانون للمدعى بالحقوق المدنية الذى يدعى حصول ضرر له فى جنحة أو مخالفة سواء أكان مجنياً عليه أو شخصاً آخر خلافه ، إذ ليس فى القانون ما يمنع أن يكون المضرور من الجريمة أى شخص و لو كان غير المجنى عليه ما دام قد أثبت قيام هذا الضرر و كان ناتجاً عن جريمة ، ذلك أن مناط فى صفة المدعى المدنى ليس وقوع الجريمة عليه و إنما هو إلحاق الضرر الشخصى به بسبب وقوع الجريمة ، و إذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر و قصر حق الإدعاء على المجنى عليه وحده فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون .
(الطعن رقم 1019 لسنة 55 ق - جلسة 1985/05/16 س 36 ص 708 ق 124)
12 ـ لما كانت المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية تنص فى فقرتها الأولى والثانية على أنه "تحال الدعوى إلى محكمة الجنح والمخالفات بناء على أمر يصدر من قاض التحقيق أو محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة أو بناء على تكليف المتهم مباشرة بالحضور من قبل أحد أعضاء النيابة العامة أو من المدعي بالحقوق المدنية. ويجوز الاستغناء عن تكليف المتهم بالحضور إذا حضر بالجلسة ووجهت إليه التهمة من النيابة العامة وقبل المحاكمة. "والبين من نص هذه المادة فى صريح لفظه وواضح دلالته أن حق توجيه التهمة إلى المتهم بالجلسة عند قبوله المحاكمة مقصور على النيابة العامة دون المدعي بالحقوق المدنية، وأن الدعوى الجنائية التي ترفع مباشرة من المدعي بالحقوق المدنية ودعواه المدنية التابعة لها المؤسسة على الضرر الذي يدعي أنه لحقه من الجريمة لا تنعقد الخصومة بينه وبين المتهم وهو المدعي عليه فيهما إلا عن طريق تكليف بالحضور أمام المحكمة تكليفاً صحيحاً وما لم تنعقد الخصومة بالطريقة التي رسمها القانون فإن الدعويين الجنائية والمدنية لا تكونان مقبولتين من المدعي بالحقوق المدنية فى الجلسة وذلك لأن القاضي إنما أجاز رفع الدعوى المدنية فى الجلسة فى حالة ما إذا كانت من الدعاوى الفرعية فقط أي مجرد ادعاء بحقوق مدنية عملاً بنص المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية.
(الطعن رقم 6950 لسنة 53 ق - جلسة 1984/04/05 س 35 ص 390 ق 85)
13 ـ لما كان المناط فى قبول الدعوى المباشرة التى يحركها المدعى بالحق المدنى أمام المحكمة الجنائية أن تكون الدعوتان الجنائية و المدنية مقبولتين أمامها و أن تكون مختصة بالدعوى المدنية التبعية ، و من المقرر قانوناً أن رفع الدعوى المدنية بطريق الإدعاء المباشر أمام المحكمة الجنائية - فى الأحوال التى يجوز فيها ذلك - يترتب عليه تحريك الدعوى الجنائية تبعاً لها ، و تنعقد ، الخصومة فى تلك الدعوى عن طريق تكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة تكليفاً صحيحاً . لما كان ذلك ، و كان البين من الأوراق أن المدعى بالحق المدنى قد رفع دعواه المدنية بطريق الإدعاء المباشر أمام محكمة قسم ثان الزقازيق الجزئية استنادا لنص المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية و تحركت الدعوى الجنائية تبعاً لها بوصف أن المطعون ضده تقاضى مبلغ 800ج مقدم إيجار و هى الجريمة المؤثمة بالمادتين 26 ، 77 من القانون 49 لسنة 77 و يبين من مدونات الحكم الإبتدائى الذى أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه أن الخصومة انعقدت صحيحة فى الدعوى و تم اتصال المحكمة الجزئية بها ففصلت فيها على مقتضى المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية و ذلك بجلسة 27 من مايو سنة 1980 أى قبل تاريخ العمل بالقانون 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة و الذىعمل به إعتباراً من أول يونيه سنة 1980 . لما كان ذلك ، فإن نعى الطاعن بعدم قبول الدعويين المدنية و الجنائية لتحريكهما بالطريق المباشر أمام محكمة أول درجة و هى غير مختصة بنظر الدعوى المدنية لا يكون مقبولا ذلك بأن هذ الإجراء قد اتخذ و فصلت المحكمة فى الدعوى فى ظل قانون يخولها هذا الحق قبل أن يحظر الإدعاء المدنى أمام محاكم أمن الدولة فيما يختص به دون غيرها من قضايا بمقتضى القانون 105 لسنة 1980 ، لأن المقرر أن الإجراء الذى يتم صحيحاً فى ظل قانون معين يبقى صحيحاً خاضعاً لأحكام هذا القانون ، و لا يؤثر فى صحته صدور قانون جديد يعول من شروط هذا الإجراء .
(الطعن رقم 569 لسنة 53 ق - جلسة 1983/06/14 س 34 ص 770 ق 152)
14 ـ من المقرر أن الدفع بسقوط حق المدعى بالحق المدنى فى تحريك الدعوى الجنائية عن جريمة القذف و السب لمضى ثلاثة أشهر من تاريخ علمه بتلك الجريمة قبل رفع الدعوى بها محله أن يكون هذا العلم علماً يقيناً لا ظنياً و لا إفتراضياً فلا يجري الميعاد المنصوص عليه فى المادة 2/3 من قانون الإجراءات الجنائية و التى يترتب على مضيه عدم قبول الشكوى فى حق المجنى عليه إلا من اليوم الذى يثبت منه قيام هذا العلم اليقينى ، كما أن المقرر قانوناً - و على ما جرى به نص المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 - أن التكليف بالحضور هو الإجراء الذى يتبعه الإدعاء المباشر و يترتب عليه كافة الآثار و بدون إعلان هذا التكليف لا تدخل الدعوى فى حوزة المحكمة ، و كان الثابت من المفردات المضمومة أنه قد حصل إعلان الطاعن بصحيفة الإدعاء المباشر المتضمنة للشكوى بتاريخ 5 من نوفمبر سنة 1975 ، و كان غير ثابت منها أن المطعون ضده قد علم علماً يقينياً بجريمة القذف التى إرتكبت فى حقه قبل ثلاثة أشهر من هذا التاريخ الأخير فإن الحكم المطعون فيه يكون صحيحاً فيما قضى به من رفض الدفع المبدى من الطاعن بعدم قبول الدعوى الجنائية لعدم تحريكها فى ميعاد الثلاثة شهور سالفة الذكر . و لا يغير من ذلك خطأ الحكم المطعون فيه فى تحديد بداية و نهاية ميعاد الإنقضاء ما دام ما إنتهى إليه من رفض الدفع بالإنقضاء له أساس سليم فى أوراق الدعوى بما يكون معه منعى الطاعن فى هذا الصدد غير سليم . لما كان ذلك ، و كان نص المادة 402 من قانون الإجراءات الجنائية فى فقرتها الأولى على أنه " يجوز لكل من المتهم و النيابة العامة أن يستأنف الأحكام الصادرة فى الدعوى الجنائية من المحكمة الجزئية فى مواد الجنح " بما يبين منه أن القانون لم يقيد حق النيابة العامة فى إستئناف الأحكام الصادرة فى مواد الجنح بأى قيد ، فإن منعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بإلتفاته عن الدفع بعدم جواز إستئناف النيابة يكون على غير أساس من القانون . لما كان ذلك ، و كان ما يثيره الطاعن من أن الحكم المطعون فيه إلتفت عن دفاعه - من أن المطعون ضده وقع على صحيفة الإدعاء بعد إعلانها و أثناء تدوال الدعوى أمام محكمة أول درجة مردود بأن الثابت من المفردات أنه و إن أبدى هذا الدفاع أمام محكمة الإستئناف إلا أنه لم يتخذ طريق الطعن بالتزوير على ما يدعى به من تزوير لحق بورقه الإعلان بعد تمام إعلانها بإضافة التوقيع عليها بإعتبار أن ورقة الإعلان من الأوراق الرسمية و من ثم فلا على الحكم المطعون فيه إن أعرض عن هذا الدفاع و لم يرد عليه لإنتفاء الطريق القانون لإبدائه . لما كان ذلك ، و كان من المقرر أنه يشترط فى الدفاع الجوهرى كما تلتزم المحكمة بالإلتفات له و الرد عليه أن يكون مع جوهريته جدياً لا ينفك مقدمه على التمسك به و الإصرار عليه و أن يشهد له الواقع و يسانده أما إذا لم يصر عليه و كان عارياً من دليله فإن المحكمة تكون فى حل من الإلتفات عنه دون أن تتناوله فى حكمها - و كان الطاعن قد حدد دفاعه بجلسة 15 أكتوبر سنة 1977 التى قفل فيها باب المرافعة فى الإستئناف و حسبما هو وارد بمحضر تلك الجلسة " أنه يدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى الجنحة رقم ... لسنة 1975 الزيتون و عدم جواز إستئناف النيابة لأنها لم تطلب تطبيق الحد الأدنى للعقوبة و إنتفاء ركن العلانية إعمالاً للمادة 171 من قانون العقوبات " فإنه يعد قد تنازل عما سبق أن أبداه عن طعن بالتزوير على بعض عبارات القذف الواردة بشكواه و يضحى هذا الدفاع غير جدى و لم يقصد به سوى إثارة الشبهة فى أدلة الثبوت التى إطمأنت إليها المحكمة و ليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها أو سكوتها عن الرد عليه ، الأمر الذى يكون معه منعى الطاعن فى هذا الصدد بدوره غير سديد .
(الطعن رقم 2264 لسنة 49 ق - جلسة 1980/05/21 س 31 ع 1 ص 654 ق 127)
15 ـ لما كانت المادة 266 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه يتبع فى الفصل فى الدعوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم الجنائية الإجراءات المقررة بهذا القانون وبذلك تخضع الدعوى المدنية أمام القاضي الجنائي للقواعد الواردة فى مجموعة الإجراءات الجنائية ما دام يوجد فيها نصوص خاصة تتعارض مع ما يقابلها فى قانون المرافعات المدنية. لما كان ذلك، وكانت المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962 تنص فى فقرتها الأولى على أنه تحال الدعوى إلى محكمة الجنح والمخالفات بناء على أمر يصدر من قاضي التحقيق أو مستشار الإحالة أو محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة أو بناء على تكليف المتهم مباشرة بالحضور من قبل أحد أعضاء النيابة العامة أو من المدعي بالحقوق المدنية فقد دل الشارع بذلك على أن التكليف بالحضور وهو الإجراء الذي يتم به الإدعاء المباشر وتترتب عليه كافة الآثار القانونية وبما لا مجال معه إلى تطبيق المادة 70 من قانون المرافعات المدنية التي يقتصر تطبيق حكمها على الدعاوى المدنية المرفوعة أمام المحاكم المدنية، ومن ثم فإن ما دفع به الطاعنان من اعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم تمام إعلانهما خلال ثلاثة أشهر من تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب هذا دفاع ظاهر البطلان لا يستوجب ردا ويكون منعاهما فى هذا الصدد غير قويم.
(الطعن رقم 530 لسنة 48 ق - جلسة 1979/01/21 س 30 ع 1 ص 130 ق 23)
16 ـ من المقرر أن للمدعي بالحقوق المدنية أن يرفع دعوى البلاغ الكاذب إلى محكمة الجنح بتكليف خصمه مباشرة بالحضور أمامها - عملاً بالحق المخول له بموجب المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية - دون انتظار تصرف النيابة العامة فى هذا البلاغ, لأن البحث فى كذب البلاغ أو صحته وتحقيق ذلك إنما هو أمر موكول إلى تلك المحكمة تفصل فيه حسبما يؤدي إليه اقتناعها. وإذ كان ذلك فإن دفع الطاعن بعدم جواز إقامة الدعوى بالطريق المباشر, يضحى دفعا قانونيا ظاهر البطلان بعيدا عن محجة الصواب, وإذ انتهى الحكم إلى رفضه فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ومن ثم فلا جدوى للطاعن من منعاه على تقريرات الحكم فى مقام رده على هذا الدفع.
(الطعن رقم 1534 لسنة 48 ق - جلسة 1979/01/11 س 30 ع 1 ص 60 ق 9)
17 ـ إن القاضي الجنائي لا يتقيد بما يصدره القاضي المدني من أحكام، ولا يعلق قضاءه على ما عساه أن يصدر من أحكام بشأن نزاع مدني قائم على موضوع الجريمة. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر أن ضرراً لحق المجني عليها من جريمة التزوير التي أثبتت مقارفة الطاعن إياها، فإنه يحق لها أن تحرك الدعوى الجنائية مباشرة عن طريق الادعاء المدني عملاً بالمادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية ويكون دفاع الطاعن برفعها قبل الأوان، على غير سند من القانون. أما عما يتحدى به الطاعن من أنه نزل عن التمسك بالورقة المزورة وأن المحكمة لم تتقيد بأحكام قانون الإثبات الذي يرتب على هذا التنازل إنهاء إجراءات دعوى التزوير وانتهاء كل أثر قانوني للورقة، فإن ذلك مردود بأن ما جاء فى القانون من حجية المحررات وإثبات صحتها إنما محله أحكام الإثبات فى المواد المدنية والتجارية حيث عينت الأدلة ووضعت أحكام لها وألزم القاضي بأن يجري فى أحكامه على مقتضاها والطريق المرسوم للطعن بالتزوير أمام المحاكم المدنية هو طريق خاص بها، وليس فى القانون ما يجبر المحاكم الجنائية على ترسمه لأنها فى الأصل حرة فى انتهاج السبيل الموصل إلى اقتناعها، ولم يرسم القانون فى المواد الجنائية طريقاً خاصاً يسلكه القاضي فى تحري الأدلة، ومن المقرر أنه متى وقع التزوير أو الاستعمال فإن نزول المجني عليه عن حقوقه المدنية وعن طعنه بالتزوير ونزول المتهم عن التمسك بالسند المزور لا أثر له على وقوع الجريمة.
(الطعن رقم 232 لسنة 47 ق - جلسة 1977/06/12 س 28 ع 1 ص 737 ق 154)
18 ـ تنص المادة 166 من قانون الإجراءات الجنائية على أن يتبع فى الفصل فى الدعوى المدنية التى ترفع أمام المحاكم الجنائية الإجراءات المقررة بهذا القانون و بذلك تخضع الدعوى المدنية أمام القاضى الجنائي للقواعد الواردة فى مجموعة الإجراءات الجنائية فيما يتعلق بالمحاكمة و الأحكام و طرق الطعن فيها ما دام يوجد فى مجموعة الإجراءات نصوص خاصة بذلك تتعارض مع ما يقابلها فى قانون المرافعات المدنية . و لما كانت المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962 تنص فى فقرتها الأولى على أنه " تحال الدعوى إلى محكمة الجنح و المخالفات و بناء على أمر يصدر من قاضى التحقيق أو مستشار الإحالة أو محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة أو بناء على تكليف المتهم مباشرة بالحضور من قبل أحد أعضاء النيابة العامة أو من المدعى بالحقوق المدنية " فقد دل الشارع بذلك على أن التكليف بالحضور هو الإجراء الذى يتم به الإدعاء المباشر و يترتب عليه كافة الآثار القانونية و بما لا مجال معه إلى تطبيق الفقرة الثالثة من المادة 75 من قانون المرافعات المدنية التى يقتصر تطبيق حكمها على الدعاوى المدنية المرفوعة أمام المحاكم الجنائية .
(الطعن رقم 1721 لسنة 40 ق - جلسة 1971/03/22 س 22 ع 1 ص 271 ق 65)
19 ـ تنص المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية على أن تحال الدعوى إلى محكمة الجنح و المخالفات بناء على تكليف المتهم مباشرة بالحضور من قبل أحد أعضاء النيابة العامة أو المدعى بالحقوق المدنية ، و لا يجوز للمدعى بالحقوق المدنية أن يرفع الدعوى إلى المحكمة بتكليف خصمه مباشرة بالحضور أمامها إذا كانت الدعوى موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها . و يبين من ذلك أن المدعى المدنى لا يملك الحق فى تحريك الدعوى الجنائية بالطريق المباشر فى الجنح و المخالفات بالنسبة لما يرتكبه الموظف و من فى حكمه من جرائم أثناء تأدية وظيفته أو بسببها و أن المشرع قد قصر حق تحريك الدعوى الجنائية فى هذه الحالة على النيابة العامة وحدها بشرط صدور إذن من السيد النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة وفقاً لأحكام المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية .
(الطعن رقم 1683 لسنة 40 ق - جلسة 1971/03/01 س 22 ع 1 ص 178 ق 43)
20 ـ مادام الثابت أن الدعوى العمومية قد حركت بالطريق المباشر تحريكاً صحيحاً قبل قيام السبب المؤثر فى الدعوى المدنية المطروحة على محكمة الجنح، فإنه إذا ما طرأ على الدعوى المدنية ما يسقطها بسبب جد بعد رفعها واتصال المحكمة بها فلا تأثير لذلك على الدعوى العمومية، لأنها وقد حركت وفقاً للقانون تظل قائمة ويكون على المحكمة أن تفصل فيها.
(الطعن رقم 830 لسنة 21 ق - جلسة 1952/01/07 س 3ع 2 ص 373 ق 141)
21 ـ لما كانت الدعوى المدنية التى ترفع للمحاكم الجنائية هى دعوى تابعة للدعوى الجنائية أمامها و القضاء بعدم قبول الدعوى الجنائية بالنسبة لواقعة ما يستوجب القضاء بعدم قبول الدعوى المدنية الناشئة عنها فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الدعويين الجنائية و المدنية لتحريك الدعوى بالطريق المباشر بعد أن حركت النيابة الدعوى الجنائية بإجراء تحقيق فى الواقعة لم تكن قد إنتهت منه بعد و لصدور أمر منها ما زال قائماً بأن لا وجه لإقامة الدعوى فى التحقيق الذى أجرته عن ذات الواقعة موضوع الدعوى الماثلة يكون قد أصاب صحيح القانون .
(الطعن رقم 2297 لسنة 51 ق - جلسة 1981/11/26 س 32 ص 981 ق 172)
22 ـ إعلان الأوراق القضائية فى النيابة العامة بدلاً من إعلانها للشخص المراد إعلانه أو فى محل إقامته - إنما أجازه القانون على سبيل الاستثناء، ولا يصح اللجوء إليه إلا إذا قام المعلن بالتحريات الكافية الدقيقة التي تلزم كل باحث مجد نزيه حسن النية للتقصي عن محل إقامة المعلن إليه بحيث لا تكفي أن ترد الورقة بغير إعلان ليسلك المعلن هذا الطريق الاستثنائي، إلا أن تقدير كفاية التحريات التي تسبق الإعلان للنيابة أمر موضوعي يرجع إلى ظروف كل واقعة على حدتها، وتستقل محكمة الموضوع بتقديره دون ما رقابة عليها من محكمة النقض فى ذلك ما دام قضاؤها قائماً على أسباب سائغة - لما كان ذلك - وكان المحضر قد تبين له أن العنوان الذي نقل إليه الطاعن الأشياء المحجوز عليها وهمي وغير حقيقي قصد به الطاعن إخفاء محل إقامته الحقيقي ويكون قد استعمل غشاً من جانبه ولا يجوز له أن يستفيد من غشه ويكون صحيحاً إعلانه فى النيابة.
(الطعن رقم 1164 لسنة 49 ق - جلسة 1979/12/13 س 30 ع 1 ص 947 ق 202)
الادعاء المباشر هو تحريك المضرور من الجريمة الدعوى الجنائية عن طريق إقامته دعواه المدنية بطلب التعويض عن ضرر الجريمة أمام المحكمة الجنائية. ويتضح من هذا التعريف أن الادعاء المباشر هو «أسلوب لتحريك الدعوى الجنائية» وينطوي على تخويل سلطة تحريك هذه الدعوى لغير «النيابة العامة»، وهو على هذا النحو يمثل خرقاً لأصل اختصاص النيابة العامة بتحريك الدعوى الجنائية. وللادعاء المباشر طريق محدد رسمه القانون، هو إقامة الدعوى المدنية للمطالبة بتعويض ضرر الجريمة أمام المحكمة الجنائية، وقد رتب القانون أثراً حتمياً على ذلك، هو أن تتحرك تلقائياً الدعوى الجنائية. ويمثل الادعاء المباشر بنالك خرقاً لمبدأ أساسي في القانون، هو «اختصاص القضاء المدني بالدعوى المدنية»، وهو مبدأ بديهي يمليه توزيع الاختصاص بين القضاءين المدني والجنائي.
علة الادعاء المباشر: يمثل الادعاء المباشر رقابة من ذي مصلحة على السلطة التقديرية للنيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية. فإذا كان الشارع قد خول النيابة العامة هذه السلطة، وهي في الأصل موضع لثقته في صواب استعمال سلطتها، فإن ثمة احتمالاً في أن يساء استعمال كل سلطة، وقد هدف الشارع بالادعاء المباشر إلى تفادي هذه الإساءة: إذ يخشى في بعض الحالات أن تمتنع النيابة عن تحريك الدعوى لأسباب لا تتصل بالمصلحة العامة، فيكون في تحريكها عن طريق الادعاء المباشر ما يدرأ الأضرار المترتبة على امتناع النيابة والادعاء المباشر وسيلة لإصلاح نظام ملائمة تحريك الدعوى في مواجهة نظام حتمية تحريكها، وهو على هذا النحو السبيل لجعل نظام الملاءمة مقبولاً في السياسة التشريعية.
المركز القانوني للمدعي المدني: خول الشارع المدعي المدني سلطة تحريك الدعوى الجنائية، فجعل له بذلك - بالنسبة للجرائم التي يجوز له الادعاء المباشر فيها ذات الوضع القانوني الذي للنيابة العامة، فكلاهما له سلطة تحريك الدعوى، ولكن بين وضعيهما فارقاً أساسياً: فللنيابة تحريك الدعوى الناشئة عن بعض الجرائم فقط. وللنيابة تحريك الدعوى واستعمالها، ولكن سلطة المدعي المدني مقتصراً على تحريك الدعوى دون استعمالها، فإذا حرك دعوی استنفد بذلك سلطاته وتولت النيابة بعد ذلك استعمالها.
وإذا حرك المدعي المدني الدعوى الجنائية فهو لا يفعل ذلك لحسابه الخاص، أي باعتباره أصيلاً، وإنما يحركها بصفته نائباً قانونياً عن المجتمع، وهي ذات الصفة التي تمارس بها النيابة العامة سلطاتها. ونتيجة لذلك لم يكن للمدعي المدني سلطات تزيد على سلطات النيابة، فما لا يجوز للنيابة لا يجوز من باب أولى للمدعي المدني، وبناء على ذلك لا يجوز للمدعي المدني التنازل عن الدعوى الجنائية التي حركها. وإذا قيدت سلطة النيابة في تحريك الدعوى تقيدت بذات القيود سلطة المدعي المدني: فإذا أناط الشارع تحريك الدعوى بشكوى المجني عليه (ولم يكن المدعي المدني هو المجني عليه)، أو اشترط لتحريكها إذن أو طلب فإن المدعي المدني يتقيد بهذه القيود.
والمركز القانوني للمدعي المدني - بعد ذلك - أنه يمثل الادعاء في الدعوى المدنية، ومن ثم كانت حقوقه وسلطاته منحصراً في دعواه المدنية، فهو «مدع في دعوى مدنية»، وقد أسلفنا أنه ليس له استعمال الدعوى الجنائية. ولكن لا يجوز أن يغرب عن البال أنه حين يكون المدعي المدني هو المجني عليه فإنه يكون صاحب المصلحة الأولى في تحريك الدعوى الجنائية، وقد لا يعنيه التعويض إلا باعتبار أن المطالبة به هي الوسيلة القانونية إلى تحريك الدعوى الجنائية، ولذلك قد لا يطالب إلا بتعويض رمزي، وإذا حكم له به فقد لا يهتم بتحصيله، وهو الذي يقدم إلى النيابة المعونة في إثبات الجريمة ومسئولية المتهم عنها. وهذا التحليل هو الذي يتفق مع وصف دور المدعي المدني بأنه دور الرقابة على استعمال النيابة العامة سلطتها التقديرية في تحريك الدعوى الجنائية، باعتباره أقوى منها مصلحة ودافعاً. وقد حمل هذا التحليل بعض الفقهاء على القول بأن الدعوى المدنية التي يقيمها المدعي المدني أمام القضاء الجنائي ليست دعوى مدنية عادية، وإنما لها – بالنظر إلى الدافع إليها والأثر المترتب عليها - طابعاً جنائياً كذلك وقد استخلص البعض من ذلك ملاءمة أن يخول الادعاء المباشر للمجني عليه ولو لم يكن المضرور من الجريمة. ورتب القضاء الفرنسي على ذلك توسعاً في نطاق الادعاء المباشر، فجعل من شأن الدعوى المدنية تحريك الدعوى الجنائية ولو أقيمت أمام قضاء غير مختص.
الجرائم التي يجوز الادعاء المباشر فيها: حصر الشارع الادعاء المباشر في الجنح والمخالفات، فاستبعد من نطاقه الجنايات. ويستخلص ذلك من المادتين 232، 233 من قانون الإجراءات الجنائية، فقد وردتا في الباب المخصص لمحاكم المخالفات والجنح، ونصت على التكليف بالحضور من المدعي بالحقوق المدنية في المخالفات والجنح فحسب والادعاء المدني جائز في الجنح، ولو كانت استثناء من اختصاص محكمة الجنايات.
ويعلل استبعاد الجنايات من نطاق الادعاء المباشر بخطورتها وجسامة العقوبات التي يحكم بها من أجلها، فأراد الشارع ألا تحال إلى المحكمة إلا بعد إجراءات تحقیق و إحالة يمكن عن طريقها التحقق من جدية الاتهام، وفي تعبير آخر أراد الشارع ألا يكون تحريك الدعوى في شأن جريمة بهذه الخطورة مرهوناً بشهوة الانتقام أو نزو الانفعال، فيشغل وقت القضاء باتهام غير جدي، ويتعرض شخص قد يكون بريئاً لأضرار اتهام متسرع. وهذا التعليل محل نظر: فبقدر ما تكون الجريمة خطيرة بقدر ما تكون للمضرور منها مصلحة في ملاحقة مرتكبها، وتكون للمجتمع مصلحة في الرقابة على السلطة التقديرية النيابة في تحريك الدعوى تفاديا لأية إساءة محتملة في استعمال هذه السلطة وقد حاول الشارع - بعد أن أغلق طريق الادعاء المباشر في الجنايات - أن يتيح للمدعي المدني وسيلة للرقابة على تحريك الدعوى في الجنايات: فخوله استئناف الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق أو من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى المادتان 162 ، 210 من قانون الإجراءات الجنائية ولكن هذه الرخصة لا تصل إلى درجة تمكين المدعي المدني من تحريك الدعوى في الجنايات: فإذا رفض طعنه في قرار سلطة التحقيق، فلا سبيل لديه لإدخال الدعوى في حوزة المحكمة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن استعماله هذه الرخصة يفترض أن سلطة التحقيق قد باشرت من قبل اختصاصها، وأن ثمة قراراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى قد صدر، ولا وسيلة لدى المدعي لإرغام النيابة على مباشرة اختصاصها. وفي النهاية، فإن استعمال المضرور من الجريمة هذه الرخصة يقتضي أن يكون قد اتخذ لنفسه ابتداء صفة المدعي المدني طبقا للمواد 27، 76 ، 199 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية. وقد خطا القانون الفرنسي خطوات أبعد في تخويله المدعي المدني الرقابة على تحريك الدعوى في الجناية: فعلى الرغم من أن الشارع الفرنسي قد حصر نطاق الادعاء المباشر في الجنح والمخالفات، فإنه قد خول المدعي المدني أن يحرك الدعوى أمام قاضي التحقيق، فيلتزم هذا القاضي بمباشرة التحقيق، وللمدعي المدني أن يطعن في قراره بأن لا وجه لإقامة الدعوى، ولكن إذا لم يقبل طعن المدعي المدني فلا وسيلة لديه إلى إدخال الدعوى في حوزة المحكمة.
وإذا أقام المدعي المدني دعواه أمام محكمة الجنح وتبين لها أن الجريمة جناية، فإنها تقضي بعدم قبول الدعوى، ولا تقضي بعدم اختصاصها، ذلك أن الدعوى لم تحرك بالطريقة التي يحددها القانون، ومن ثم لا تتصل بولاية المحكمة وعدم جواز الادعاء المباشر في الجنايات قاعدة تتصل بالنظام العام.
وبالإضافة إلى استبعاد الجنايات من نطاق الادعاء المباشر، فثمة جرائم أخرى استبعدها الشارع من نطاقه كذلك، وتفصلها فيما يلي:
الجرائم المستبعدة من نطاق الادعاء المباشر: استبعد الشارع من نطاق الادعاء المباشر الجرائم التي ترتكب خارج الإقليم المصري وتخضع مع ذلك للقانون المصري، فقد نصت المادة الرابعة من قانون العقوبات على أنه «لا تقام الدعوى العمومية على مرتكب جريمة أو فعل في الخارج إلا من النيابة العمومية». وعلة ذلك دقة الظروف التي ترتكب فيها هذه الجرائم واحتمال أن يكون تكشف الحقيقة في شأنها عسيراً، فرؤي ترك تحريك الدعوى لتقدير النيابة العامة .
واستبعد الشارع الجرائم التي تختص بها محكمة الأطفال، فقد نصت المادة 129 من قانون الطفل على أنه «لا تقبل الدعوى المدنية أمام محكمة الأطفال»، واستبعد كذلك الجرائم التي تختص بها المحاكم الخاصة والاستثنائية، كالمحاكم العسكرية، ومحاكم أمن الدولة التي نص عليها قانون حالة الطوارئ وعلة هذا الاستبعاد أن المحاكم الجنائية الخاصة والاستثنائية أنشئت لتستهدف أغراضاً معينة تقتضي نوعاً من التخصص والتفرغ، كمحاكمة صنف خاص من المجرمين، أو النظر في جرائم ذات طابع خاص وقد تتسم بخطورة خاصة، فخشي الشارع أن يكون في نظرها في الدعوى المدنية ما يشغلها عن الاهتمام بالدعوى الجنائية التي تميزت بهذا الطابع الخاص .
واستبعد الشارع الجرائم التي يرتكبها الموظفون العاملون ومن في حكمهم، فقد نصت المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الأخيرة على أنه «لا يجوز للمدعي بالحقوق المدنية أن يرفع الدعوى إلى المحكمة بتكليف خصمه مباشرة بالحضور أمامها... إذا كانت الدعوى موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات» وعلة هذا الاستبعاد حماية الموظف العام - وهو يباشر اختصاصه الذي قرره له القانون - من اتهام كيدي أو متسرع يبعث عليه حقد الفرد الذي أضر به عمل الموظف أو ضيع عليه منفعة وتوفير الهدوء الطمأنينة للموظف وهو يباشر اختصاصه، ولذلك رأي الشارع أن تختص النيابة وحدها بتقدير ملاءمة تحريك الدعوى، ويفهم تعبير الموظف في المدلول الواسع الذي فهم به في المادتين 63 ، 302 من قانون العقوبات، إذ أن هذا الفهم هو الذي يحقق علة الاستبعاد وقد قصر القانون الاستبعاد على حالة جريمة الموظف التي يرتكبها أثناء تأدية وظيفته أو بسببها، ويعني ذلك جواز الادعاء المباشر ضد الموظف في غير هذه الحالة. وأجاز الشارع الادعاء المباشر إذا كانت جريمة الموظف هي إحدى الجرائم التي نصت عليها المادة 123 من قانون العقوبات.
السلطة التي يجوز الادعاء المباشر أمامها: لا يجوز الادعاء المباشر إلا أمام القضاء، فقد قصرت المادتان 232، 233 من قانون الإجراءات الجنائية التكليف بالحضور من المدعي المدني (وهو أسلوب الادعاء المباشر) على محكمة الجنح والمخالفات. ولكن يضاف إلى ذلك كما قدمناه من جواز الادعاء المباشر أمام محكمة الجنايات إذا كانت الجريمة جنحة اختصت بها هذه المحكمة استثناء. والعلة في عدم جواز الادعاء المباشر إلا أمام القضاء أن وسيلة هذا الادعاء هي إقامة الدعوى المدنية، وهو ما لا يتصور إلا أمام القضاء.
ويترتب على أن الادعاء المباشر لا يجوز أمام النيابة العامة، فما يقدم إلى النيابة هو بلاغ أو شكوى، وللنيابة كما قدمنا سلطة تقديرية في تحريك الدعوى أو علم تحريكها، وليس لمدعي الضرر أن يرغمها على استعمال معين لهذه السلطة. ولا يجوز الادعاء المباشر أمام قاضي التحقيق لأنه لا يباشر التحقيق إلا بناء على طلب النيابة العامة أو سلطة أخرى خولها القانون ذلك المادة 67 من قانون الإجراءات الجنائية.
ترد شروط الادعاء المباشر إلى أمرين: أن تكون الدعوى المدنية مقبولة، وأن تكون الدعوى الجنائية مقبولة.
يشترط أن تكون الدعوى المدنية مقبولة: علة هذا الشرط أن وسيلة الادعاء المباشر هي إقامة الدعوى المدنية أمام المحكمة الجنائية، ويعني ذلك أنه يفترض وجود دعوى مدنية أدخلت وفقاً للقانون في حوزة المحكمة الجنائية، وهو ما يعني أن هذه الدعوى مقبولة أما إذا انتقی شرط لقبول هذه الدعوى، فمعنى ذلك أنه لم يتوافر السبب المحرك للدعوى الجنائية.
وتكون الدعوى المدنية غير مقبولة إذا كان التكليف بالحضور باطلاً، ذلك أن صحة هذا التكليف هي الشرط البديهي لاتصال المحكمة بالدعوى وتكون هذه الدعوى كذلك غير مقبولة إذا حدد القانون - في صورة ملزمة - أسلوباً لرفعها، فانتهج المدعي أسلوباً سواه، كما لو أقيمت ضد قاض عن غير طريق المخاصمة وتكون غير مقبولة إذا رفعت من غير ذي صفة، كما لو أقامها الوصي أو القيم على المضرور بعد انتهاء صفته لعزله أو لبلوغ الصغير رشده أو زوال سبب القوامة، أو أقامها الوكيل مجاوزاً حدود وكالته.
ويلحق بعدم قبول الدعوى المدنية أن تكون المحكمة الجنائية غير مختصة بها، وأن يكون الاختصاص بها تبعاً لذلك منحصراً في القضاء المدني، كما لو كان الضرر غير ناشئ مباشرة عن الجريمة.
وإذا كانت الدعوى المدنية مقبولة أنتجت أثرها فتحركت بها الدعوى الجنائية وقامت الدعويان أمام المحكمة، ولا يغير من ذلك أن يثبت فيما بعد أن المدعي لا حق له - من حيث الموضوع - في الحصول على تعويض، كما لو انتفى عن الضرر أحد الشروط التي تجعله مستوجباً للتعويض، كالضرر المحتمل. شروط قبول الدعوى متميزة عن شروط نشوء الحق موضوعاً.
وإذا ثبت أن الدعوى المدنية غير مقبولة، فهي لا تتصل بولاية المحكمة بداهة، ولا تتحرك بها الدعوى الجنائية كذلك، لأن وسيلة تحريكها لم تتحقق. ولكن إذا وجهت النيابة التهمة إلى المتهم الذي حضر الجلسة وقبل المحاكمة تحركت بذلك الدعوى الجنائية، فتوجيه التهمة على هذا النحو أسلوب لتحريك هذه الدعوى المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثانية وبديهي أن الدعوى الجنائية هي وحدها التي تتحرك في هذه الحالة، والأسلوب السابق لتحريك الدعوى الجنائية مقتصر على النيابة العامة، ومن ثم لا تتحرك هذه الدعوى إذا وجه المدعي المدني التهمة إلى المتهم الحاضر في الجلسة وقبل المحاكمة.
يشترط أن تكون الدعوى الجنائية مقبولة: علة هذا الشرط أن الدعوى المدنية لا تقوم أمام المحكمة الجنائية إلا تبعاً لدعوى جنائية (من أجل ذات الفعل) تقوم أمام المحكمة ذاتها فالدعوى المدنية لا تقوم بمفردها أمام القضاء الجنائي، فذلك أصل عام يتصل بالقواعد الأساسية في توزيع الاختصاص بين القضاءين المدني والجنائي، وهو لذلك يرتبط بالنظام العام. ويتضح بذلك أن الدعوى المدنية هي التي تحرك الدعوى الجنائية، ثم تعود بعد ذلك فتتبعها.
وتجتمع حالات عدم قبول الدعوى الجنائية في أصل عام هو وجود عقبة إجرائية دائمة أو عارضة تحول دون تحريك هذه الدعوى، كما لو تبين للمحكمة أن الدعوى الجنائية قد انقضت لوفاة المتهم أو لاكتمال التقادم مدته أو للعفو الشامل أو لسبق صدور حکم بات في شأن الواقعة ذاتها وأهم مثال لعقبة إجرائية عارضة أن يتبين للمحكمة أن تحريك الدعوى منوط بشكوى أو طلب أو إذن، وأن هذا القيد لم يرتفع، وفي هذه الحالات يجوز تجديد تحريك الدعوى بعد ارتفاع القيد. ولكن إذا أقيمت الدعوى المدنية بعد مضي الثلاثة شهور التي يتعين أن تقدم الشكوى خلالها، فالعقبة تكون دائمة في هذه الحالة .
وتكون الدعوى الجنائية غير مقبولة من باب أولى إذا كانت لم تنشأ ابتداء، ومحل ذلك أن تكون الواقعة غير ذات صفة إجرامية، فلا نشوء للدعوى الجنائية ما لم ترتكب جريمة وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا أقام المدين في قرض ربوي واحد أو أكثر دعواه المدنية أمام المحكمة الجنائية كانت دعواه غير مقبولة، ذلك أن جريمة الاعتياد على الإقراض بالربا الفاحش لا تقوم بفعل إقراض واحد، وإنما هي جريمة اعتياد، ومن ثم كان ركنها هو الاعتياد على نوع معين من الأفعال
وتكون الدعوى الجنائية غير مقبولة كذلك «إذا صدر أمر من قاضي التحقيق أو النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى ولم يستأنف المدعى بالحقوق المدنية هذا الأمر في الميعاد أو استأنفه فأيدته محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة» (المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الرابعة. وبعد ذلك تطبيقاً لقاعدة أن ما تتقيد به سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوي تتقيد به كذلك الرخصة المخولة للمدعي المدني، ولما كان ممتنعاً على النيابة تحريك الدعوى في هذه الحالة، فإن تحريكها يمتنع على المدعي المدني كذلك.
أثر الادعاء المباشر هو تحريك الدعوى الجنائية، ويعني ذلك أن تدخل الدعويان المدنية والجنائية في حوزة المحكمة الجنائية التي تلتزم بالفصل فيها معاً وينتهي دور المدعي المدني - بالنسبة للدعوى الجنائية - عند مجرد تحريكها، أما استعمالها بعد ذلك، فتختص به النيابة وحدها تطبيقاً للقواعد العامة ويقتصر دور المدعي المدني على دعواه المدنية فيباشر بالنسبة لها ما يباشره كل خصم في الدعوى المدنية التي يقيمها، ومن ثم كان له أن يبدي في شأنها ما يشاء من طلبات، وكان له أن يطعن في الحكم الصادر فيها.
ويترتب على استعمال النيابة الدعوى الجنائية أنها تمثل الادعاء فيها، ومن ثم يتعين على المحكمة أن تستمع إلى طلباتها، ولكنها لا تلتزم بها تطبيقاً للقواعد العامة، ومن ثم كان لها أن تقضي بالإدانة ولو طلبت النيابة البراءة، ولا تتقيد المحكمة بالوصف الذي تسبغه النيابة على الوقائع التي أوردها المدعي المدني في ورقة التكليف بالحضور ولا تتقيد المحكمة من باب أولى بطلبات المدعي المدني أو بالوصف الذي يكون قد أسبغه على هذه الوقائع.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة: 190)
وقد حدد هذا النص ثلاث طرق للإحالة: أمر الإحالة، والتكليف بالحضور، وتوجيه التهمة إلى المتهم الحاضر في الجلسة وقبوله المحاكمة.
الفرق بين أمر الإحالة والتكليف بالحضور: يختلف أمر الإحالة عن التكليف بالحضور من حيث مصدر كل منهما: فالأمر بالإحالة ي صدر عن القضاء، فهو يصدر عن قاضي التحقيق أو عن محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة، أما التكليف بالحضور فيصدر عن الاتهام، أي عن النيابة العامة أو المدعي المدني ولكن لا يغني أمر الإحالة في الحالات التي يصدر فيها عن تكليف بالحضور يعقبه، ويهدف إلى إخطار المتهم بأمر الإحالة.
فإذا كانت الإحالة إلى المحكمة بناء على أمر إحالة: فإن الدعوي تعتبر قد دخلت في حوزة المحتم بناء على هذا الأمر، فلا يرتهن دخولها بالتكليف بالحضور الذي يصدر بعد ذلك، ومن ثم لم يكن جائزاً السلطة الإحالة أن تباشر أي إجراء كانت تختص به قبل صدور هذا الأمر. أما إذا كانت الإحالة بناء على التكليف بالحضور، فهي تدخل به في حوزة المحكمة، ومن ثم لم يكن من شأن قرار النيابة الذي لم يعقبه تكليف بالحضور أن ينهي اختصاصها: فيجوز لها أن ترجع فيما اتخذته طالما لم تكلف المتهم بالحضور ويترتب على هذا الفارق أنه إذا كانت الإحالة بناء على أمر إحالة تعين أن يتضمن بياناً واضحاً للتهمة، ولا يشترط أن يتضمن التكليف بالحضور الذي يصدر بعد ذلك بياناً مماثلاً، إذ ليس غرضه الإحالة، وإنما مجرد الإخطار بأمر الإحالة وموعد الجلسة أما إذا كانت الإحالة بناء على تكف بحضور، فإنه يتعين أن يتضمن بیان واضحاً للتهمة.
الإحالة إلي المحكمة بتوجيه التهمة في الجلسة إلى المتهم الحاضر وقبوله : نص تشرع على هذا الأسلوب المختصر للإحالة ويشترط فيه الشروط التالية أولاً توجه نيابة العامة التهمة في الجلسة، ومن ثم لا يقبل ذلك من مدعي المدني، ثانياً أن يكون المتهم حاضراً في الجلسة. ثالثاً، أن يقبل المتهم صراحة ذلك. ويقتصر نطاق هذا الأسلوب الإدخال الدعوى في حوزة المحكمة على الجنح والمخالفات، فلا محل له في الجنايات. والتكييف القانوني لهذا الأسلوب أنه نزول من المتهم عن الضمانات التي قررها له القانون في صورة أمر الإحالة أو التكليف بالحضور ونزول كذلك عن المواعيد التي قرر القانون أن تفصل بين التكليف بالحضور وموعد الجلسة.
ويستخلص من الشروط التي تطلبها القانون أنه لا تدخل الدعوى في حوزة المحكمة إذا لم يكن المتهم حاضراً ووجهت النيابة التهمة إليه. ولا يكفي القبول الضمني المستفاد من السكوت، وإنما يجب أن يصدر عن المتهم قبول صريح. ويجب أن يثبت هذا القبول في الحكم، ليمكن التحقق من صحة إجراءات دخول الدعوى في حوزة المحكمة.
بيانات ورقة التكليف بالحضور: يتعين أن تتوافر في ورقة التكليف بالحضور البيانات العامة التي تطلبها قانون المرافعات (المادة 63). وقد اشترط قانون الإجراءات الجنائية أن تتضمن بيان «التهمة ومواد القانون التي تنص على العقوبة» وبيان التهمة يعني بيان الفعل أو الأفعال المسندة إلى المتهم، ولا يكفي بيان الوصف القانوني للتهمة، ذلك أن المحكمة تتقيد بالفعل ولا تتقيد بالوصف وعلة اشتراط بيان التهمة إتاحة الفرصة للمتهم كي يعلم بها فيعد دفاعه في شأنها، وهي من ناحية أخرى رسم حدود الدعوى كي تتقيد المحكمة بها ويترتب على إغفال بيان التهمة بطلان ورقة التكليف بالحضور ويتعين أن يتضمن التكليف بالحضور بیان مواد القانون التي تنص على العقوبة: ولكن لا يترتب على إغفال ذلك بطلان التكليف، إذ المحكمة تستطيع أن تعلم بهذه المواد حينما تعلم بالأفعال المسندة إلى المتهم.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة: 964)
إجراء الإحالة إلى محكمة الجنح والمخالفات هو الإجراء الذي يترتب عليه دخول الدعوى في حوزة هذه المحكمة، فتكون ملزمة بأن تقضي فيها، سواء بالفصل في موضوعها أو بإصدار حكم سابق على الفصل في الموضوع.
وقد حددت إجراءات الإحالة إلى هذه المحكمة المادة محل التعليق فقررت ثلاث طرق للإحالة : أمر الإحالة، والتكليف بالحضور، وتوجيه التهمة إلى المتهم الحاضر في الجلة وقبوله المحاكمة.
الفرق بين أمر الإحالة والتكليف بالحضور :
يختلف أمر الإحالة عن التكليف بالحضور من حيث مصدر كل منهما : فالأمر بالإحالة يصدر عن القضاء، فهو يصدر عن قاضي التحقيق أو عن محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة، أما التكليف بالحضور فيصدر عن الاتهام أي عن النيابة العامة أو المدعي المدني. ولكن لا يغني أمر الإحالة في الحالات التي يصدر فيها عن تكليف بالحضور يعقبه، ويهدف إلى إخطار المتهم بأمر الإحالة.
فإذا كانت الإحالة إلى المحكمة بناء على أمر إحالة فإن الدعوى تعتبر قد دخلت في حوزة الحكمة بناء على هذا الأمر، فلا يرتهن دخولها بالتكليف بالحضور الذي يصدر بعد ذلك، ومن ثم لم يكن جائزاً لسلطة الإحالة أن تباشر أي إجراء كانت تختص به قبل صدور هذا الأمر. أما إذا كانت الإحالة بناء على التكليف بالحضور، فهي تدخل به في حوزة المحكمة، ومن ثم لم يكن من شأن قرار النيابة العامة الذي لم يعقبه تكليف بالحضور أن ينهي اختصاصها، فيجوز لها أن ترجع فيما اتخذته طالما لم تكلف المتهم بالحضور ويترتب على هذا الفارق أنه إذا كانت الإحالة بناء على أمر إحالة تعين أن يتضمن بياناً واضحاً للتهمة، ولا يشترط أن يتضمن التكليف بالحضور الذي يصدر بعد ذلك بياناً مماثلاً إذ ليس غرضه الإحالة، وإنما مجرد الإخطار بأمر الإحالة وموعد الجلسة. أما إذا كانت الإحالة بناء على التكليف بالحضور، فإنه يتعين أن يتضمن بياناً واضحاً للتهمة.
الإحالة إلى المحكمة بتوجيه التهمة في الجلسة إلى المتهم الحاضر وقبوله بذلك:
وصورتها أن يحضر الفرد بالجلسة شاهداً أو مدعياً مدنياً ثم يوجه إليه الاتهام أو أن تظهر واقعة جديدة تسند إلى المتهم ويقبل المحاكمة عنها. وكان دافع المشرع التقرير تلك القاعدة هو تبسيط الإجراءات، وقد راعى في ذات الوقت حق المتهم في الدفاع عن نفسه. واعمال حكم القانون في هذه الصورة يتطلب خمسة أمور :
أولاً: مثول المتهم أمام المحكمة بمحض إرادته، فلا يصح ذلك إذا قبض عليه واقتيد إلى ساحة المحكمة.
ثانياً: أن توجه التهمة من النيابة العامة لأنها المختصة أصلاً بتحريك الدعوى الجنائية.
ثالثاً: أن يقبل المتهم المحاكمة إما صراحة أو ضمناً بشكل لا يحتمل الجدل كما إذا ترافع في التهمة المسندة إليه، فلا يستفاد ذلك من مجرد سكوته، وإذا ترافع في الدعوی مرغماً أسفر هذا عن بطلان المحاكمة.
رابعاً: أن تكون المحكمة مختصة بنظر الدعوى.
خامساً: أن تكون التهمة عن واقعة تعد مخالفة أو جنحة لأن للجنايات طريق خاص يجب إتباعه.
ولقد نصت المادة محل التعليق في عجز فقرتها الأولى على حق المدعي بالحقوق المدنية في رفع الدعوى الجنائية مع دعواه المدنية بتكليف المتهم بالحضور أمام محكمة الجنح والمخالفات. وهذا النص هو السند التشريعي لنظام تحريك الدعوى الجنائية بطريق الادعاء المباشر.
والتكليف بالحضور من قبل المدعي بالحقوق المدنية لا تبدأ به الخصومة الجنائية بينه وبين المتهم وإنما تنعقد الخصومة الجنائية في هذه الحالة بين المتهم وبين النيابة العامة بطريق تكليفها بالحضور من المدعي بالحق المدني في ذات صحيفة الدعوى المباشرة لكي تتولى هي مباشرة الدعوى الجنائية.
ويمتنع على المدعي بالحق المدني سلوك طرق الادعاء المباشر إذا كان قد فتح أمامه طريق الطعن بالاستئناف في أمر صادر من سلطة التحقيق بألا وجه لإقامة الدعوى، وفوت حقه فيه، أو سلكه وانتهي طعنه بالرفض (الحالة "أولاً" من الفقرة الأخيرة من المادة محل التعليق).
هذا وصدور قرار بالحفظ لم يسبقه تحقيق لا يمنع من رفع الدعوى بالطريق المباشر على خلاف الأمر بألا وجه الذي اقتصر النص على ذكره.
كذلك - ومن جهة أخرى - يتمتع الادعاء المباشر إذا كانت الدعوى موجهه ضد موظف عام في الحالات المحددة بعجز المادة وهي تتماشى مع ما نص عليه في المادة 63، 162 من قانون الإجراءات الجنائية، وهما ترتبطان بوجه خاص بامتناع رفع الدعوى على الموظف بالطريق المباشر طبقاً للمادة محل التعليق.
ونرى بالنسبة للحماية المسبغة على الموظف العام بمقتضى هذه المواد جميعاً أن شمولها لما يقع منه بسبب الوظيفة ( دون أن يكون في أثناء أدائها ) هو توسع لا مبرر له، ويتعين أن يكون تفسيره في أضيق الحدود بل يرتجي إلغاؤه. لأنه إذا كانت نصوص قانون العقوبات تسوي بين الجريمة المرتكبة أثناء تأدية الوظيفة والمرتكبة بسببها في إخضاعها لنصوص خاصة عندما يكون الموظف مجنياً عليه، فإنه لا مبرر لحماية الموظف إذا كان متهماً لارتكاب جريمة بسبب يتصل بعمله دون أن يكون قد تورط في ذلك أثناء قيامه بعمله، لأنها في غير وقت العمل تكون تصرفاً شخصياً لا يستحق أية حماية خاصة.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 512)
التكليف بالحضور
يخضع التكليف بالحضور لأحكام المواد. من (233) إلى (235) من قانون الإجراءات الجنائية. ولا تخرج الدعوى من حوزة النيابة العامة إلا بوصول إعلان ورقة التكليف بالحضور ويترتب على ذلك أنه لا يكفي لخروجها من حوزتها مجرد تأشير عضو النيابة على محضر التحقيق أو محضر جمع الاستدلالات بتقديم الدعوى إلى المحكمة فتستطيع النيابة أن تعدل عن قرارها فتغير وصف التهمة إلى جناية و تحيل الدعوى إلى محكمة الجنايات. أو أن تصدر أمراً بحفظ الدعوى أو بألا وجه لإقامتها وبوصول إعلان ورقة التكليف بالحضور تخرج الدعوى من حوزة النيابة العامة وتدخل في حوزة المحكمة فلا تملك النيابة بعد ذلك أن تتصرف في الدعوى أو أن تتخذ أي إجراء من إجراءات التحقيق ولو كان ذلك الإجراء بناء على ندب من المحكمة لتحقيق دليل معين فإن فعلت كان هذا الإجراء باطلاً بطلاناً متعلقاً بالنظام العام.
بطلان التكليف بالحضور وأثره :
يترتب على التكليف بالحضور الذي يتم على الوجه الصحيح رفع الدعوى أمام المحكمة فتدخل في حوزتها ويصبح أمر التصرف فيها من إختصاص المحكمة وحدها وإذا كانت ورقة التكليف بالحضور غیر صحيحة لنقض في بياناتها الجوهرية أو لعدم إعلانها أو لبطلان هذا الإعلان فإنه لا يترتب عليها الأثر السابق. يعني أنه يترتب عليه بطلانها وكذلك بطلان إجراءات المحاكمة والحكم. ويجوز الإستغناء عن تكليف المتهم بالحضور إذا حضر الجلسات ووجهت إليه التهمة من النيابة العامة وقبل المحاكمة ذلك أن النيابة هي سلطة الاتهام التي خولها المشرع أساسا هذا الحق ويتم توجيه التهمة شفاهة ويجب أن يتضمن تحديد الواقعة المسندة إلى المتهم. ولا يجوز رفع الدعوى الجنائية بهذه الوسيلة إلا في الجنح والمخالفات دون الجنايات التي أوجبت فيها المشرع التحقيق الإبتدائي كما يجب أن تكون الجريمة مما يجوز للنيابة العامة تحريك الدعوى الجنائية فيها دون قيد معين كالشكوى أو الإذن أو الطلب.
التكليف بالحضور من المدعي بالحق المدني:
أن الدعوى الجنائية التي ترفع مباشرة في المدعي بالحقوق المدنية ودعواه المدنية التابعة لها المؤسسة على الضرر الذي يدعي أنه لحقه من الجريمة لا تنعقد الخصومة بينه وبين المتهم وهو المدعي عليه فيهما إلا عن طريق تكليفه بالحضور أمام المحكمة تكليفاً صحيحاً وما لم تنعقد الخصومة بالطريق الذي رسمه القانون فإن الدعويين الجنائية والمدنية لا تكونان مقبولتين من المدعي بالحقوق المدنية بالجلسة والتكليف بالحضور هو عبارة عن دعوة يوجهها المدعي بالحقوق المدنية إلى المتهم يكلفه فيها بالحضور أمام المحكمة في يوم معين وتعلن إليه عن طريق قلم المحضرين إذ أنه الجهة التي خصها القانون بإعلان أوراق الدعاوي وتلك الدعوة هي التي تحمل إلى المحكمة العلم برفع الدعوى ولا يجوز إجراء التكليف بالحضور بواسطة رسالة بريدية حتى ولو كانت مسجلة ولا عن طريق شخص من غير المحضرين .
استثناء :
إستثناء مما تقدم فإنه لا يجوز للمدعي بالحق المدني أن يرفع الدعوى إلى المحكمة بتكليف خصمه مباشرة بالحضور أمامها في الحالتين الآتيتين:
أولاً: إذا صدر أمر من قاضي التحقيق أو النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى ولم يستأنف المدعى بالحقوق المدنية هذا الأمر في الميعاد أو استأنفه فأيدته محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة.
ثانياً: إذا كانت الدعوى موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة (123) من قانون العقوبات .(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ، الصفحة : 620)
يجوز الاستغناء عن تكليف المتهم بالحضور إذا حضر بالجلسة ووجهت إليه التهمة من النيابة العامة وقبل المتهم في المحاكمة (م232/2)وفي هذه الحالة إذا طلب التأجيل منحه القاضى أجلا لا يقل عن المدة المحددة للجنح والمخالفات وهی ثلاثة أيام للأولى ويوم كامل للثانية.
وفي الفرض الذي نحن بصدده يكون رفع الدعوى بتوجيه التهمة في الجلسة وقبول المتهم المحاكمة. وإذا لم يقبل المتهم فعلى النيابة العامة أن تكلفه بالحضور بالإجراءات العادية للتكليف بالحضور.
الأثر المترتب على إعلان ورقة التكليف بالحضور :
يترتب على إعلان المتهم بورقة التكليف بالحضور رفع الدعوى العمومية وخروجها من حوزة النيابة العامة لتدخل في ولاية المحكمة. فلا تملك النيابة العامة بعد ذلك اتخاذ أي إجراءات التحقيق أو التصرف في الدعوى غير أنه يلاحظ في حالة الاستغناء عن التكليف بالحضور بتوجيه التهمة من النيابة العامة في الجلسة انه لا تخرج الدعوى من حوزة النيابة العامة إلا إذا قبل المتهم المحاكمة ، فإذا لم يقبل كان للنيابة العامة أن تنصرف في الدعوى كيفما شاءت فلها رفعها بالإجراءات العادية وهي بإعلان ورقة التكليف بالحضور كما لها أن تحفظ الأوراق إذا رأت محلاً لذلك. (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 378)
يجوز الاستغناء عن تكليف المتهم بالحضور إذا حضر بالجلسة ووجهت إليه التهمة من النيابة العامة وقبل المتهم المحاكمة (م 232/ 2) وفي هذه الحالة إذا طلب التأجيل منحه القاضى أجلاً لا يقل عن المدة المحددة للجنح والمخالفات وهي ثلاثة أيام للاولى ويوم كامل للثانية.
وفي الفرض الذي نحن بصدده يكون رفع الدعوى بتوجيه التهمة في الجلسة وقبول المتهم المحاكمة. وإذا لم يقبل المتهم. فعلى النيابة العامة أن تكلفة بالحضور بالإجراءات العادية التكليف بالحضور.
القاعدة كما رأينا هي أن النيابة العامة وحدها صاحبة الاختصاص الأصيل برفع الدعوى الجنائية في جميع الجرائم مخالفات أم جنحاً أم جنايات. وهي في مباشرتها لهذا الاختصاص إنما تراعى المصلحة العامة باعتبار أن الجريمة بشكل اعتداء على مصالح الجماعة الجديرة بالحماية الجنائية حتى ولو كانت هذه الحماية تنعكس بدورها على حماية لمصالح فردية للأفراد، وعليه فالقاعدة هي أن النيابة العامة تمثل دائماً الجماعة في رفعها واستعمالها الدعوى العمومية نظراً لأن الجريمة تشكل اعتداء عليها. غير أن ذلك لا يمنع من أن تضر الجريمة أيضاً بمصالح الأفراد الخاصة. ومن هنا كان للمضرور أن يلجأ إلى القضاء الجنائي أو المدني مطالباً بالتعويض عن الضرر الذي أصابه. ولما كانت القاعدة أن القضاء الجنائي لا يتصدى إلا للوقائع التي ترفع إليه من النيابة العامة فمعنى ذلك أن المضرور إذا أراد أن يدعي مدنياً أمام القضاء الجنائي لابد أن ينتظر رفع الدعوى الجنائية من قبل النيابة العامة حتى يدعى مدنياً أمام هذا القضاء ، نظراً لأنه يختص بالنظر في الدعاوى المدنية المرفوعة للدعوى الجنائية ولا يختص بالدعاوى المدنية التي ترفع له أبتداء وإنما يكون الاختصاص بها للمحاكم المدنية.
وقد راعى المشرع، أن للمضرور من الجريمة مصلحة في نظر دعواه المدنية أمام القضاء الجنائي، نظراً لما يتمتع به هذا القضاء من حرية في الاقتناع وفي تقييم الأدلة لا تتوافر بالنسبة للقاضي المدني الذي يلتزم بطرق معينة للإثبات المدني. كما راعى المشرع أيضاً، لأن المضرور من الجريمة مصلحة في إثبات المسئولية الجنائية للجاني وعقابه لما في ذلك من تأثير على سهولة حصوله على حكم في صالحه من حيث التعويض المدنى. وبطبيعة الحال هذه المصالح للأفراد الناشئة عن الجريمة لا تضعها النيابة العامة في اعتبارها حين تلائم بین رفع الدعوى الجنائية وبين عدم رفعها. إذ أن ما تراعيه النيابة هو فقط المصلحة العامة للمجتمع باعتبارها الممثلة له في الدعوى الجنائية. ومن أجل ذلك أباح المشرع، بشروط معينة للمضرور من الجريمة أن يباشر رفع الدعوى الجنائية على المتهم حتى يمكن للمحكمة الجنائية النظر في مسئولية الجاني الجنائية والمدنية على السواء. وللمضرور هذا الحق حتى ولو كانت النيابة العامة لم تباشر أي إجراء في الدعوى أو حتى لم تعلم ولم تخطر بوقوع الجريمة.
وواضح أن إعطاء المضرور هذا الحق هو أثر من أثار نظام الاتهام الفردي، حيث كان يتولى المجني عليه رفع الدعوى الجنائية على المتهم ويفصل القاضي في موضوع الدعوى الجنائية والمدنية. وقد حصرت التشريعات المختلفة على إبقاء هذا الحق للمضرور في الجريمة. حماية للمصالح الفردية التي تضار من الجريمة والتي قد لا تجد اهتماماً من النيابة العامة التي لا تراعي في رفع الدعوى الجنائية سوی اعتبارات الصالح العام. ولو كان المشرع قد ألزم النيابة العامة برفع الدعوى الجنائية في كل جريمة إلى القضاء لما كان هناك من مبرر لتقرير هذا الحق للمجني عليه أو للمضرور من الجريمة. إنما المشرع ترك للنيابة العامة سلطة تقديرية في هذا المجال ومن ثم لم يكن هناك بد من إعطاء المضرور هذا الحق صيانة لمصالحة الفردية التي أضيرت من الجريمة. ولذلك نجد أن التشريعات التي تأخذ بنظام قضاء التحقيق في كل الجرائم كقاعدة عامة وتلزم بذلك النيابة العامة برفع الدعوى بالنسبة لكل جريمة إلى قضاء التحقيق ليصدر هو القرار بشأنها، هذه التشريعات لم تجد مبرراً لتقرير حق الادعاء المباشر للمضرور من الجريمة إذ أن لديه مكنة الادعاء المدني أمام القضاء حينما ترفع النيابة العامة الدعوى الجنائية عن الجريمة.
وقد أباح المشرع للمضرور من الجريمة الحق في الادعاء المباشر أي رفع الدعوى الجنائية مباشرة عن طريقه وليس عن طريق النيابة العامة في المادة 232 / 1 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تنص على أن تحاول الدعوى إلى محكمة الجنح والمخالفات بناء على أمر يصدر من قاضي التحقيق أو بناء على تكليف المتهم مباشرة بالحضور من قبل أحد أعضاء النيابة العامة أو من المدعى بالحقوق المدنية».
وعلى ذلك يمكننا تعريف الادعاء المباشر بأنه حق المدعي المدني في الجنح والمخالفات في رفع الدعوى العمومية مباشرة بتكليف المتهم بالحضور أمام القضاء الجنائي
شروط الادعاء المباشر :
لقد نظم المشرع الادعاء المباشر في المادة 232/ 1 إجراءات. وبعد أن قرر حق المدعي المدني في الادعاء المباشر في الجنح والمخالفات أورد في الفقرة الثانية حكماً يقضي بعدم جواز الادعاء المباشر في حالتين : الأولى : إذا كان صدر أمر من قاضي التحقيق أو من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى ولم يستأنف المدعى بالحقوق المدنية هذا الأمر في الميعاد أو استأنفه فايدته محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة الثانية : إذا كانت الدعوى موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء وظيفته او بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة 123 عقوبات.
وعلى ذلك فشروط الادعاء المباشر هي :
1- أن يكون الادعاء المباشر قد تم بمعرفة المضرور من الجريمة.
2- أن يكون الادعاء متعلقاً بجريمة هي جنحة أو مخالفة.
3 - إلا يكون هناك تحقيق مفتوح مازال قائماً.
4 - أن تكون الدعوى الجنائية والمدنية توافرت فيهما شروط القبول أمام القضاء الجنائي.
وسنتناول تلك الشروط بالتفصيل :
أولاً : أن يكون الأدعاء قد تم بمعرفة المضرور من الجريمة :
إذا كان المشرع قد فتح باب الادعاء المباشر للأفراد حماية لمصالحهم التي أضيرت من الجريمة، فلابد أن يتطلب المشرع في رفع الدعوى مباشرة في الأفراد أن يكون من صدر منه الادعاء قد أصابه فعلاً ضرر من الجريمة. فقد يحدث أن تتوافر تلك الصفة في الشخص ومع ذلك لا يقبل منه، أو حدث أن استوفي حقه في التعريض قبل رفع الدعوى وفي بعض الفروض الأخرى نجد أن المجني عليه قد لا يلحقه ضرر مباشر بينما يلحق هذا الضرر شخصاً آخر فهنا يحق لهذا الأخير فقد الادعاء المباشر برفع الدعوى الجنائية دون المجني عليه، ومثال ذلك الضرر الذي يصيب المودع من سرقة المال المودع لدى المجني عليه.
كما أن وقوع الجريمة قد يلحق ضرراً بأشخاص آخرين خلاف المجني عليه كما يحدث في حالات القتل الخطأ. فهنا يلحق الضرر بالزوجة والأولاد ويحق لهم تحريك الدعوى الجنائية مباشرة أن صفة المجني عليه لم تثبت لهم، وإنما الذي وقع عليه الاعتداء المكون للجريمة، ولا يشترط أن يكونوا ورثة فيكفي الضرر المباشر.
والقانون يسري بين الضرر المادي والضرر الأدبي، فالمضرور من الجريمة يمكنه الادعاء المباشر حتى ولو كان الضرر الذي لحقه أدبياً أو معنوياً كما هو الشأن في جرائم السب والتشهير، ویستوى أن يكون المضرور شخصاً طبيعياً أو شخصاً معنوياً.
وبالنسبة لدائني المجنى عليه يجوز لهم رفع الدعوى بالطريق المباشر إذا كان لحقهم ضرر مباشر من الجريمة ولم يكن المجني عليه قد استعمل حقه في المطالبة بالحقوق التي يطالب بها الدائن انظر الدكتور رؤوف عبيد ، المرجع السابق ، ص 1976 .
قد أثار قصر رفع الجنحة المباشرة أو الإدعاء المباشر على المضرور بالجريمة دون التقيد بصفة المجنى عليه انتقاد البعض بحجة أن القانون بذلك يعطي للمضرور حقوقاً لا تثبت للمجني عليه إذا لم يصبه ضرر ولذلك ذهب أنصار هذا الرأي إلى التوسع في مفهوم المضرور من الجريمة ليشمل المجني عليه في جميع الأحوال. غير أننا نرى أن هذا النقد لا يستند إلى أساس قانوني سليم إذ أن المشرع قد راعى في الادعاء المباشر صيانة حقوق الأفراد المدنية، ولذلك يجب أن يكون المناط في إعطاء هذا الحق هو لمن ثبت له الحق المدني في التعويض لعدم إصابته بضرر خاص. فالقاعدة أن تتولى النيابة العامة المطالبة بالعقاب عن طريق رفع الدعوى الجنائية عن طريقها. ذلك أن الضرر من الجريمة قد أصاب المجتمع الذي تنوب عنه النيابة العامة في مباشرة حق العقاب لمخالفة المتهم لأوامر الشارع ونواهيه الجنائية.
والحق في الادعاء المباشر هو حق شخصي للمضرور بحيث أنه إذا قام بتحويل قيمة التعويض عن الضرر إلى شخص أخر فلا يجوز لهذا الأخير مباشرة الادعاء المباشر برفع الدعوى الجنائية انظر أيضاً الدكتور رؤوف عبيد ، المرجع السابق ، ص106. إن الضرر الذي يصيب المحول إليه هو ضرر غير مباشر، وبالتالي لا يبيح رفع الدعوى المباشرة الضرر الذي يصيب شركة التأمين . كذلك الضرر الذي يلحق بدائني المجني عليه والمتمثل في أفقار مدينهم إذا ما وقعت عليه جريمة سرقة أو إتلاف أو ما شابه ذلك من جرائم الأموال. ذلك أن شركة التأمين في المثال السابق إنما تلتزم بدفع المبلغ المؤمن به ليس نتيجة مباشرة لارتكاب الجريمة وإنما بناء على العقد المبرم بينها وبين المجني عليه.
وجدير بالذكر أن جهات الإدارة المختلفة يمكن أن تحرك الدعوى الجنائية بالطريق المباشر وذلك إذا ما لحقها ضرر مباشر عن الجريمة. ذلك أنه يجب هنا عدم الخلط بين المصلحة المالية المتمثلة في إحدى جهاتها الإدارية في الحصول على التعويض للضرر الناشئ لها مباشرة عن ارتكاب الجريمة وبين المصلحة العامة للدولة المتمثلة في وجوب الانصياع لأوامر المشرع ونواهيه والتي تمثلها النيابة العامة ولذلك يجوز لجهة الإدارة أن ترفع الدعوى المباشرة فعلاً فى جرائم التهرب الجمركي أو في جرائم التهرب الضريبي.
ثانياً : أن تكون الجريمة جنحة أو مخالفة :
لا يجوز الادعاء المباشر إلا في الجنح والمخالفات أما الجنايات فلا يجوز فيها رفع الدعوى مباشرة من المضرور من الجريمة الاعتبارين أساسيين : أولهما : خطورة الجناية لما أوجب القانون فيها من كفالة ضمانات خاصة بها ، وثانيهما: أن الجناية لابد أن يباشر فيها تحقيق بمعرفة النيابة العامة أو قاضي التحقيق، وأن كان هذا لا يمنع المضرور من الجناية من الادعاء المدني أمام المحكمة المدنية أو أمام المحكمة الجنائية تبعاً للدعوى الجنائية بعد رفعها من سلطة التحقيق. وكل جنحة أو مخالفة يجوز فيها رفع الدعوى مباشرة بشرط ألا تكون الدعوى موجهة ضد موظف أو مستخدم علم أو رجل ضبط لجنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المنصوص عليها في المادة 123 عقوبات.
ويجوز الادعاء المباشر حتى ولو كانت الجنحة من اختصاص محكمة الجنايات. وبطبيعة الحال إذا كان القانون قد حظر الادعاء المدني أمام بعض المحاكم الخاصة أو الاستثنائية فلا يجوز الادعاء المباشر.
ولا يلزم أن تكون الجريمة قد بوشر أي إجراء من قبل النيابة العامة لجمع استدلالات أو من قبل مأموري الضبط. فيجوز رفع الدعوى مباشرة من المضرور حتى ولو كانت سلطة جمع الاستدلالات لم تبشر فيها أي إجراء.
ثالثاً : ألا يكون هناك تحقيق مفتوح مازال قائما :
يشترط للادعاء المباشر ألا تكون السلطة المختصة بالتحقيق، سواء أكانت النيابة العامة أو قاضي التحقيق قد قامت بنفسها بتحريك الدعوى فإذا كانت سلطة التحقيق قد باشرت إجراءات التحقيق ولم تنته منه فلا يجوز الادعاء المباشر وعلى المضرور الانتظار حتى تنتهي سلطة التحقيق من تحقيقها والتصرف فيه. فإذا رفعت الدعوى كان له أن يدعي أمام المحكمة المحالة إليها الدعوى. وإذا كان التصرف بالأمر بان لا وجه فيمكنه أن يطعن في هذا الأمر بطرق الطعن المختلفة التي نص عليها القانون بالنسبة للأوامر بأن لا وجه الصادرة من النيابة العامة وقاضي التحقيق. فإذا قضى في الاستئناف بإلغاء القرار بأن لا وجه فإما يتم رفع الدعوى بإحالتها من غرفة المشورة إلى المحكمة الجزئية بناء على القرار بإلغاء الأمر بأن لا وجه ويكون للمدعي المدني أن يطالب بدعواه أمام المحكمة المحالة إليها الدعوى الجنائية.
وجدير بالذكر أن تحريك الدعوى بواسطة سلطة التحقيق عن طريق إجراء تحقيق في الجريمة يمنع فقط المدعي المدني من رفع الدعوى مباشرة إلى القضاء الجنائي بالنسبة للمتهمين الذين تناولهم التحقيق المفتوح من سلطات التحقيق. وبالتالي يجوز تحريك الدعوى ورفعها مباشرة إلى القضاء الجنائي من المدعي المدني بالنسبة لمتهمين آخرين لم يتناولهم تحقيق النيابة العامة بصفتهم متهمين حتى ولو كان قد حقق معهم بوصفهم شهوداً أو مسئولین مدنياً (1). الدكتور رؤوف عيد ، المرجع السابق ، الإشارة السابقة.
وإذا رفعت النيابة العامة الدعوى في هذه الحالة على المتهمين لديها ورفعت الدعوى المباشرة من قبل المدعي عن المتهمين الأخرين فإن المحكمة تأمر بضم الدعويين وتحكم على جميع المتهمين فيها بحكم واحداً.
رابعاً : أن تكون كل من الدعويين الجنائية والمدنية جائزة القبول :
(أ) الدعوى الجنائية :
يجب لإمكان رفع الدعوى مباشرة من المضرور أن تكون الدعوى الجنائية مقبولة أمام القضاء الجنائي. فإذا لم تتوافر هذه الشروط فلا يجوز الادعاء المباشر. ذلك أن المضرور في هذه الحالة يرفع الدعوى بنفس الشروط التي ترفعها بها النيابة العامة. ويترتب على ذلك أنه إذا كانت النيابة العامة لا تملك رفع الدعوى السبب من الأسباب فلا يجوز للمدعي المدني أي المضرور أن يرفعها. ولا تكون الدعوى الجنائية مقبولة في الحالات الآتية :
1- إذا كان هناك قيد على رفعها يتمثل في شكوى أو طلب أو إن فهنا لا يجوز للمضرور أن يرفع دعواه بالطريق المباشر إلا بعد الحصول على الطلب أو الإذن أو بعد التقدم بالشكوى. غير أنه يلاحظ بالنسبة للشكوى إذا كان المضرور قد توافرت في حقه صفة المجنى عليه فإن رفع الدعوى مباشرة إلى القضاء الجنائي يعتبر بمثابة شكوى ويترتب عليه قبول الدعوى الجنائية أمام القضاء الجنائي. فإذا لم تتوافر تلك الصفة فلا يحق للمضرور أن المدعي المدني أن يلجأ إلى طريق الادعاء المباشر أمام القضاء الجنائي ، وإن كان يمكنه رفع دعواه المدنية أمام القضاء المدني. وترتيباً على ذلك، لا حق للزوجة أن ترفع دعوى مباشرة بالادعاء المباشر على شريكة زوجها إلا إذا رفعتها أيضاً على زوجها؟ لأنها بذلك تكون قدمت الشكوى ضد زوجها والتي بها يمكن رفع الدعوى على الاثنين معاً . وقد سبق أن رأينا أن المحكمة الجنائية تعتبر من الجهات التي تقدم لها الشكوى إذا ما رفعت دعوى مباشرة من المجني عليه في الجريمة.
2 - إذا كانت الدعوى الجنائية قد انقضت بوفاة المتهم أو بسقوط الجريمة، كما هو الشأن في حالة التنازل عن الشكوى أو الطلب أو بأي سبب أخر من أسباب انقضاء الدعوى الجنائية، كما لو فوت المجنى عليه ميعاد الثلاثة أشهر دون شكوى أو صدور حكم نهائي فيه.
3- إذا كنا قد صدر أمر من النيابة العامة أو من قاضي التحقيق بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية وصار هذا الأمر نهائياً. ويكون الأمر نهائياً إذا لم يطعن فيه المدعي بالحقوق المدنية في الميعاد أو طعن فيه ورفض الطعن (م 232 إجراءات). ففي جميع هذه الأحوال لا يجوز للمدعي المدني لن يلجأ الطريق الجنائي برفع الدعوى مباشرة .
4 - إذا كانت الواقعة في حد ذاتها لا تكون جريمة نظراً لأن المشرع يتطلب ركن الاعتياد، فهنا لا يجوز الادعاء المباشر إلا إذا كان المضرور في جميع أفعال الاعتياد واحداً. ونظراً لأن الفعل الواحد لا يكون جريمة وإنما تكون هذه من مجموعة أفعال فإن الأدعاء المباشر عن فعل واحد غير جائز لعدم توافر أركان الجريمة.
5 - إذا كانت الجريمة من الجرائم التي نظم المشرع للمحاكمة فيها إجراءات خاصة، كما هو الشأن بالنسبة لجرائم القضاة المتعلقة بوظائفهم فهنا لا تقبل الدعوى الجنائية إلا عن طريق المخلصة التي نظمها القانون بشأن هذه الجرائم.
في جميع الحالات السابقة لا يجوز الادعاء المباشر نظراً لأن الدعوى الجنائية غير جائزة لشروط القبول أمام القضاء الجنائي. ولا يكون هناك من سبيل أمام المضرور غير الالتجاء إلى الطريق المدني.
(ب) الدعوى المدنية :
إذا كان أساس منح الدعوى المدني حق الادعاء المباشر هو حماية حقوق المضرور التي أضيرت من الجريمة بتمكينه من رفع الدعوى الجنائية أمام المحكمة الجنائية للحكم له بالتعويضات الناشئة عن الجريمة، فلابد لكي يتوافر هذا الحق أن تكون الشروط الخاصة بالدعوى المدنية متوافرة لكي يمكن قبولها أمام القضاء الجنائي.
يترتب على ذلك أن لا يجوز الادعاء المباشر أمام القضاء الجنائي لعدم قبول الدعوى المدنية في الأحوال الآتية :
1- إذا كان الحق المطالب به قد انقضى أو سقط لأي سبب من الأسباب كالتنازل أو الاستيفاء أو التصالح أو مضي المدة وغير ذلك من أسباب انقضاء الحق .
2 - إذا كانت قد رفعت من غير ذي صفة ، كلن يكون الذي رفعها هو وكيل عن المضرور لم يتناول توكيله رفع هذه الدعوى. ذلك أن الحق في الادعاء المباشر هو حق شخصي لابد لمباشرته من توكيل خاص. كذلك لا يجوز، لناقص الأهلية ومعدومها رفع الدعوى مباشرة بطريق الادعاء المباشر، نظراً لأن رفع الدعوى المدنية يتطلب توافر الأهلية ولذلك يباشرها القيم او الوصي.
3 - إذا تخلف شرط المصلحة في الدعوى المدنية فإنه يحول دون الادعاء المباشر.
4 - إذا كان المدعي المدني قد رفع دعواه أمام المحاكم المدنية لا يجوز الادعاء المباشر لسقوط حقه في الخيار بين الطريق المدني والجنائي. ولذلك فإن رفع الدعوى المدنية ابتداء إلى المحكمة المدنية يجعل دعواه المدنية غير مقبولة أمام المحكمة الجنائية إلا إذا كانت الدعوى الجنائية قد رفعت فعلاً إليها عن طريق النيابة العامة. فهنا يحق له أن يرفع دعواه المعدنية إلى المحكمة الجنائية مع الدعوى الجنائية.
5- إذا كانت الدعوى المدنية قد رفعت بإجراءات غير صحيحة أو شاب إجراءاتها بطلان فلا يكون لها أدني أثر في تحريك الدعوى الجنائية أمام القضاء الجنائي، ويتعين على القاضي الحكم بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية وكذلك أيضاً إذا كان موضوعها لا يدخل في اختصاص القضاء الجنائي .
الآثار المترتبة على الادعاء المباشر :
إذا توافرت الشروط السابقة ترتب على الادعاء المباشر رفع الدعوى الجنائية والدعوى المدنية المتمثلة في الدعوى المباشرة ويكون على المحكمة أن تفصل في الدعويين المدنية والجنائية. فالدعوى الجنائية هنا تعتبر قد رفعت بالتكليف . بالحضور للمتهم أمام المحكمة الجنائية. غير أن مباشرة الدعوى الجنائية بعد رفعها لا تكون من المدعي المدني وإنما تكون من النيابة العامة وحدها.
والنيابة العامة في ذلك غير مقيدة بطلبات المدعي المدني فلها أن تفوض الرأي للمحكمة إذا رأت أدلة الثبوت غير كافية. كما أن على النيابة العامة إثبات التهمة الموجهة إلى المتهم. ولا يجوز للمدعي المدني القيام بذلك إلا لخدمة دعواه المدنية، فلا يجوز مثلاً للمدعي المدني أن يطالب الحكم على المتهم بعقوبة معينة، إذ أن كل منوط للنيابة العامة تباشره بوصفها صاحبة الدعوى العمومية. - و للنيابة العامة أن تطلب تعديل وصف التهمة ولها أن تطلب تعديل القيد الوارد بورقة التكليف بالحضور، وبطبيعة الحال فإن المحكمة هي صاحبة القول الفصل في جميع الطلبات التي تبدي في الجلسة سواء من النيابة العامة أو من المدعى المدني.
غير أنه يجوز للمدعي المدني أن يدخل متهمين آخرين في الدعوى حتى أثناء نظرها ، على أن يتبع الإجراءات المقررة للادعاء المباشر.
ويتعين على المحكمة أن تفصل في الدعوى الجنائية مقيدة في ذلك بالتهمة الواردة بورقة التكليف بالحضور ويجب عليها أيضاً أن تقضي في الدعوى المدنية ، فلا يجوز لها أن تقضي في الدعوى الجنائية دون المدنية أو العكس، إلا أن المحكمة لا تكون مقيدة بالوصف الوارد بورقة التكليف بالحضور، وعليها أن تعطي الجريمة الوصف القانوني الصحيح. فهي مقيدة فقط بالوقائع، أما تكييف هذه الوقائع قانوناً فهو من سلطة المحكمة كما سنرى تفصيلاً.
وإذا كان أثر الادعاء المباشر هو فقط رفع الدعوى الجنائية، وإذا كانت النيابة العامة هي التي تباشر جميع إجراءات الدعوى بعد رفعها من المدعي المدني، فإنه يترتب على ذلك انقطاع الصلة بين المدعي وبين الدعوى الجنائية إثر رفعها. فلو تنازل المدعي المدني عن دعواه المدنية فلا يؤثر ذلك على الدعوى الجنائية ، لأن المدعي المدني في هذه الحالة لا يكون خصماً في الدعوى الجنائية وإنما في الدعوى المدنية فقط كما أن تنازله عن دعواه المدنية لا يؤثر على الدعوى الجنائية حتى ولو كانت مرفوعة بناء على شكوى منه الهم إلا إذا كانت نازله متضمناً أيضاً الدعوى الجنائية. كما يجوز للمدعي المدني ترك دعواه المدنية في أية حالة كانت عليها الدعوى. وقد نص المشرع صراحة في المادة 260 إجراءات على أنه لا يكون لها الترك تأثير على الدعوى الجنائية.
وكل ذلك ما لم تكن الدعوى مرفوعة بطريق الادعاء المباشر في ترك المدعي بالحق المدني لدعواه يترتب عليه الحكم بترك الدعوى الجنائية إلا إذا طلبت النيابة العامة الفصل فيها.
ومن ناحية أخرى ، فإن تنازل المدعي بالحق المدني عن دعواه إذا كانت له صفة المجني عليه وتصالح مع المتهم وأثبت تنازله عن الدعوى المدنية كأثر للتصالح فيمكن أن يترتب على ذلك الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية إذا كانت الجريمة من الجرائم المنصوص عليها بالمادة 18 مكرراً (أ) المضافة بالقانون رقم 174 لسنة 1998.
غير أنه يلاحظ أن ترك الدعوى المدنية في الأحوال التي تكون فيها الجريمة من جرائم الشكوى ويكون رفعها قد تم بطريق الادعاء المباشر، فإن لترك الدعوى من قبل المدعي المدني أثراً على الدعوى الجنائية أيضاً ذلك أن الترك يترتب عليه، وفقاً لقانون المرافعات المدنية والتجارية، وهو الذي يطبق في هذه الحالة، إلغاء جميع إجراءات الخصومة بما في ذلك صحيفة الدعوى ومن المعلوم أن صحيفة الدعوى المدنية هي التي تعتبر بمثابة شكوى ومن هنا فإن الترك في هذه الحالة يتضمن معنى التنازل عن الشكوى وتنقضي به الدعوى الجنائية في ذات المعنى الدكتور رؤوف عبيد المرجع السابق ، ص 113 .
ويعتبر تركاً للدعوى علم حضور المدعي المدني أمام المحكمة الجنائية بغير عذر مقبول بعد إعلانه لشخصة أو عدم إرساله وكيلاً عنه وكذلك عدم إبدائه طلبات بالجلسة. ومع ذلك فترة المدعي المدني دعواه أمام المحاكم الجنائية لا يحول دون رفع دعواه المدنية أمام المحاكم المدنية ما لم يكن قد صرح بترك الحق المرفوع به الدعوى .
وجدير بالذكر أنه إذا سقطت الدعوى الجنائية بعد رفعها بطريق الادعاء المباشر فلا تأثير لذلك على سير الدعوى المدنية المرفوعة .
الإدعاء المدني من غير شخص المضرور في حالة انتقال الحق إلى الغير:
لقد ثار لخلاف حول ما إذا كان من الممكن الادعاء مدنياً من قبل اشخاص اخرين خلاف المضرور من الجريمة وذلك إذا كان قد انتقل إليهم الحق الشخصي الثابت للمضرور في التعويض وسبب هذا التساؤل هو أن الحق الشخصي في التعويض عن الضرر الذي نشأ عن الجريمة يدخل ضمن العناصر المكونة للذمة المالية للمضرور. فإذا انتقل هذا الحق بسبب الوفاة أو قام المضرور بتحويله إلى آخر فهل يجوز للورثة أو المحل إليه أن يدعي مدنياً أمام المحكمة الجنائية ، وهل يجوز أيضاً لدائني المضرور ذلك؟ أم أن حق الادعاء المدني أمام المحكمة الجنائية قاصر على شخص المضرور من الجريمة.
أولاً : حق الورثة في الادعاء المدني :
أن حق الورثة في الادعاء يتوقف على التفرقة بين فروض ثلاثة جرى الفقه عليها.
وقوع الجريمة قبل وفاة المضرور :
إذا وقعت الجريمة قبل وفاة المضرور فهنا نفرق بين فرضين :
الأول : وهو حيث يكون المضرور قد رفع الدعوى المدنية فعلاً قبل وفاته، فلا صعوبة في الأمر إذ أن للورثة يحلوا محل مورثهم في الدعوى المدنية ويستمروا فيها باعتبار أن الحق في التعريض قد انتقل إليهم مع ذمة مورثهم.
والثاني : إذا كان المورث لم يقم برفع الدعوى المدنية قبل الوفاة فقد اختلف الرأي. فقد ذهب البعض إلى وجوب التفرقة بين الضرر المادي وبين الضرر الأدبي، فالأول هو فقط الذي يحق للورثة الادعاء عنه مدنياً أمام المحكمة الجنائية أما الثاني وهو الضرر الأدبي فلا ينتقل إلى الورثة بأي حال من الأحوال باعتبار انه ضرر أصاب شخص مورثهم في شعوره أو في وجدانه ولذلك فقد زال بوفاته.
بينا ذهب آخرون إلى وجوب التسوية بين النوعين من الضرر والقول بانتقال الحق إلى الورثة في كليهما دون تمييز ولذلك يجوز للورثة طبقاً لهذا الرأي الادعاء مدنياً أمام المحكمة الجنائية .
وقد تعرضت المحكمة العليا للموضوع وفرقت بين نوعين من الجرائم : جرائم القتل بسائر أنواعه من عمد وخطأ وضرب أفضى إلى موت، وبين باقي أنواع الجرائم، وقضت بأنه ليس للورثة في الجرائم الأولى أن يرفعوا الدعوى باعتبارهم ورثة تلقوا الحق من مورثهم . وأما بالنسبة للنوع الثاني من الجرائم وهي التي لا تسبب الوفاة حالاً - ويدخل فيها أيضاً الفرض الذي نحن بصدده وهو وفاة المجنى عليه أو المضرور بعد الجريمة - فقد قضت بأنه إذا توفي المضرور من الجريمة فإن حقه في التعويض يعتبر جزءاً من أمواله وينتقل ضمن تركته إلى ورثته ويكون لهم حق رفع الدعوى المدنية التي كانت لمورثهم أو لحلول محله فيها إذا كان قد رفعها قبل وفاته. كل ذلك دون تمييز بين الضرر المادي والضرر الأدبي.
وفي نفس الاتجاه قضت محكمة النقض المصرية دون تفرقة بين جرائم المال والنفس صراحة بأنه إذا كانت الجريمة من الجرائم التي لا تتوقف فيها المحاكمة على شكوى من المجني عليه فلأبيه بعد وفاته أن يدعي بحقوق مدنية على أساس الضرر الذي لحق ابنه من جرائمها لأن من حقه بصفته وارثاً أن يطالب بتعويض الضرر المادي والأدبي الذي سببته الجريمة لمورثه على اعتبار أن هذا الضرر يئول في النهاية أي مال يورث عن الضرر. وما دام المجني قبل وفاته لم يتنازل صراحة عن حقه في التعويض فلا محل لافتراض هذا التنازل و استنتاجه من أن وفاته حصلت قبل أن يرفع دعوى التعويض ويلاحظ أن المحكمة قد استلزمت أن تكون الجريمة لا يعلق فيها رفع الدعوى على شكوى لأن الوفاة في حالة تطلب الشكوى لرفع الدعوى تسقط الحق في الشكوى وبالتالي لا تتحرك الدعوى الجنائية ومن ثم فلن يكون هناك مجال للادعاء المدني أمام المحاكم الجنائية. وأيضاً لا يجوز للورثة المطالبة بحق مورثهم أمام المحاكم المدنية نظراً للطابع الشخصي في هذه الأفعال غير مشروعة والتي أرتأى المشرع إسدال الستار عليها نهائياً بالوفاة دون تقديم الشكوى، ويذهب البعض إلى تأييد الرأي الذي انتهت إليه كل من المحكمة العليا ومحكمة النقض على أساس أن الضرر أياً كان نوعه مادياً أو أدبياً فإن الحق في التعويض عنه هو حق مالي يدخل في عناصر الذمة المالية ، ولذلك يجوز للورثة الادعاء المدني بمقتضاه حتى بعد وفاة مورثهم دون أن يطالب به.
غير أنه يلاحظ أن المشرع المدني قد أورد قيداً على انتقال الحق في التعويض عن الضرر الأدبي إلى الغير. فقط نص على أنه لا يجوز أن ينتقل الحق في التعويض عن الضرر الأدبي إلى الغير إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق أو طالب به الدائن أمام القضاء، ففي حدود هذا القيد يجوز للورثة الادعاء المدني للمطالبة بالتعويض عن الضرر الأدبي الذي لحق مورثهم. وهذا أيضاً هو ما قضت به محكمة النقض المصرية .
ومع ذلك فإننا نميل إلى الأخذ بالرأي القائل بعدم انتقال الحق في الادعاء المدني أمام المحاكم الجنائية إلى الورثة بالنسبة للضرر الأدبي اللهم إلا في حالة ما إذا كان المضرور قد رفع دعواه قبل الوفاة، أما إذا كان لم يدع مدنياً ولحقته الوفاة فلا ينتقل الحق في الادعاء المدني أمام المحاكم الجنائية للورثة وذلك نظراً لأن المشرع في قانون الإجراءات الجنائية ميز الادعاء المدني أمام المحاكم الجنائية باشتراط الضرر المباشر الناشئ عن الجريمة ، أما الأضرار الأخرى فتختص بها المحاكم المدنية. ومعنى ذلك أنه يجب فيمن يباشر الدعوى الجنائية التبعية أمام القضاء الجنائي أن يكون قد ثبتت له صفة المضرور ضرراً مباشراً. فحق الادعاء المدني عن الضرر الأدبي أمام المحاكم الجنائية هو حق شخصي لا ينتقل بالوفاة لتعلقه بشخص المضرور ضرراً مباشراً. و على الورثة في هذه الحالة أن يلجأوا إلى المحاكم المدنية إذ ينتقل لهم حق الادعاء المدني أمامها ولا ينتقل إليهم حق الادعاء أمام المحاكم الجنائية ولا يقدح في هذا القول أن قانون المرافعات بنظم انقطاع الخصومة نظراً لأن الدعوى المدنية أمام المحاكم الجنائية يطبق بشأنها القواعد المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، وليست قواعد المرافعات المدنية إلا عند الإحالة إليها صراحة.
أن تكون الجريمة هي سبب الوفاة الحالة :
وهذا الفرض لا يثير صعوبة نظراً لأن الوفاة الحالة بسبب الجريمة من شأنها أن تحول دون ثبوت الحق في الدعوى المدنية. إذ أن هذا الحق لا يثبت إلا الوفاة في هذا الفرض وبالتالي فقد نشأ معدوماً. ذلك أن هذا الجث لم يدخل في ذمة المورث قبل وفاته وبالتالي لا ينتقل إلى الورثة. وإن كان هذا لا يمنع الورثة من الادعاء المدني إذا كان قد أصابهم ضرر مباشر من الجريمة.
وفي هذا تقول المحكمة العليا أنه ليس للورثة في جرائم القتل بسائر أنواعه أن يرفعوا الدعوى باعتبارهم ورثة تلقوا الحق من مورثهم لأن القتيل لم يكتسب حق رفع الدعوى المدنية عن واقعة القتل ولا يكتسبها قبلها لأنها لم تكن وقعت ولا بعدها لأن الميت لا يكتسب حقوقاً، وإنما يكون للورثة أسوة بباقي الأقارب أن يرفعوا بصفتهم الشخصية دعوى على الجاني يطلب تعويض الضرر المادي والأدبي الذي نالهم شخصياً من الجريمة ولا يوزع عليهم هذا التعويض طبقاً لأحكام الميراث لأنه ليس من التركة ولكن بقدر الضرر الذي لحق كلا منهم. كما أن صفة الوارث لا تكفي وحدها الحكم بالتعويض بل يتعين إثبات الضرر.
كما نصت أيضاً بأن التعويض عن جرائم بسائر أنواعها - من عمد وخطأ وضرب أفضى إلى الموت - لا يستحق إلا بعد الوفاة لأنه تعويض عن الموت، ولما كان كذلك وكان الميت لا يتملك بعد موته لانعدام شخصيته القانونية، وبالتالي لا يضاف التعويض المحكوم به إلى تركته، فإن مجرد صفة الوراثة لا تؤهل مصاحبها للمطالبة به ولا للمشاركة فيه، لأنه ليس جزءاً من التركة التي خلفها، وتحت مفرداتها نهائياً قبل أن يموت، وإنما يجب أن يكون أساس التعويض هو الضرر الذي أصاب الطالب شخصياً من موت المجني عليه فأفقده بموته حناناً أو عطفاً كان في حاجة إليه أو أحرمه ممن كان يعيله وينفق عليه.
ومع ذلك فقد ذهب بعض الفقه إلى أن الوفاة تنشئ للمتوفي حقاً في التعويض الذي يثبت له بالضرر الذي يصيبه من جراء الموت غير الطبيعي. وهذا الضرر يلحق به لا قبل الموت ولا بعده ولكن في أثنائه، فالموت، وفقاً لهذا الرأي، مهما اقتربت ساعته أو تداخلت في لحظة الإصابة، فهو يأتي بعدها والفترة التي تفصل بينهما وأن قصرت تكفي لنشوء الحق في التعويض وهو حق ينتقل إلى الورثة بالوفاة.
والواقع أن هذا الرأي ينطوي على خلط يجب تجنبه ، فالحق في التعويض أما أن يكون ناشئاً عن الوفاة، وهو في الحالة يولد ميتاً باعتبار أنه ولد بعد الوفاة وما كان ليوجد قبلها. وطالما نشأ بعد الوفاة فهو يولد معدوماً لأن الميت لا يكتسب حقوقاً. وأما أن يكون ناشئاً عن الآلام التي تسببت في الوفاة وفي هذه الحالة يكون الحق قد نشأ قبل الوفاة ويطبق بشأنه من حيث انتقاله إلى الورثة ما قيل بصدد الفرض الأول علماً بأنه لن يكون حقاً في التعويض عن الوفاة وإنما عن الإصابة والألام السابقة عليها.
هذا فضلاً عن أنه من غير المتصور عقلاً ومنطقاً أن تتحدث عن حق في التعويض عن الوفاة وتثبت هذا الحق للمتوفي الذي مات قبل نشوء الحق.
المساس بشرف واعتبار المورث المتوفی :
وفي هذا الفرض نظراً لأن المشرع لا يجرم المساس بشرف واعتبار المتوفي، فلا تثور أدني مشكلة في هذا الصدد. فالفعل المرتكب ماساً بشرف واعتبار المتوفى إذا كون أركان جريمة السب أو التشهير بالنسبة للورثة فإن هؤلاء هم الذين يأخذون صفة المجنى عليهم في الجريمة ويحق لهم الإدعاء مدنياً إذا كان الضرر الذي لحقهم من الجريمة هو ضرر مباشر وذلك وفقاً للوضع العادي في الدعوى المدنية وشروط قبولها أمام المحكمة الجنائية. أما إذا لم يكن السلوك قد ارتقى إلى مصاف التجريم فليس من سبيل للورثة سوى الالتجاء إلى الطريق المدني. وإما إذا كانت الواقعية المرتكبة تشكل جريمة من جرائم إهانة الجثث وإتلافها والتمثيل بها، فيجوز هنا للورثة الادعاء المدني ليس بوصفهم ورثة تلقوا حق الادعاء عن مورثهم وإنما بوصفهم مضرورين من الجريمة ضرراً مباشراً وفقاً لقواعد الادعاء المدني أمام المحكمة الجنائية المرفوعة عنها الدعوى الجنائية.
ثانياً : مدى قبول الدعوى المدنية من دائن المضرور:
لقد ثار التساؤل عما إذا كان من الممكن تطبيق ما نص عليه القانون المدني من حق للدائن حتى ولو لم يكن دينه مستحق الأداء ، أن يستعمل باسم مدينه جميع الحقوق المتعلقة به إلا ما كان منه متصلاً بشخصه خاصة أو غير قابلة للحجز، وذلك بالنسبة لحق المدين في الادعاء المدني أمام المحاكم الجنائية ؟
لقد ذهب بعض الفقه وتبعه جانب من القضاء إلى وجوب التفرقة بين حق الادعاء المدني الناشئ عن جريمة تتصب على مال أو حق يتعلق بالذمة المالية للمدين وبين حق الادعاء المدني الناشئ عن جريمة تنسب على حق شخصي يتعلق بشخص المدين. ومثال النوع الأول من جرائم الأموال كالسرقة والإتلاف ومثال النوع الثاني من جرائم الاعتداء على الأشخاص كالجرح والإيذاء والسب وقد انتهوا إلى أنه يجوز لدائن الدين الادعاء مدنياً باسمه في الحالة الأولى وعدم جواز ذلك في الحالة الثانية.
والرأي عندنا هو أنه لا يجوز إهمال ما نص عليه القانون المدني بصدد الحق في الادعاء المدني أمام المحاكم الجنائية. ذلك أن المشرع في قانون الإجراءات الجنائية قد قيد هذا الحق المقرر أيضاً في القانون المدني بقصره فقط على المضرور ضرراً مباشراً من الجريمة. فإذا لم تتوافر هذه الصفة فلا يقبل الادعاء المدني وإنما على الدائن أن يلجأ إلى القضاء المدني وتكون دعواه مقبولة بناء على ما خوله له القانون المدني، وليس هناك مجال للتفرقة بين جرائم الأحوال وجرائم الأشخاص والسماح بالادعاء المدني نيابة عن المدين في الأولى دون الثانية. فالمشرع في قانون الإجراءات الجنائية لا يعرف هذه التفرقة ، وكل الذي يضعه في الاعتبار أن يكون رافع الدعوى المدنية قد أضير ضرراً مباشراً من الجريمة ويستوى بعد ذلك نوع الجريمة. ولا يقدح في قولنا هذا ما أباحه القانون المدني للدائنين من استعمال حقوق مدينهم الغير متصلة بشخصه. فنص قانون الإجراءات بصدد الدعوى المدنية يعتبر نصاً خاصاً ويقيد بذلك النص العام، ولو كان الأمر خلاف ذلك لاكتفى المشرع في قانون الإجراءات الجنائية بالإحالة إلى قواعد القانون المدني. أما وقد خص المدعى أمام المحاكم الجنائية بصفة خاصة هي المضرور ضرراً مباشراً فلا مناص من وجوب الخضوع لهذا النص الخاص.
ثالثاً : مدى قبول الدعوى المدنية من المحول إليه الحق :
يجيز القانون المدني للدائن تحويل حقه قبل المدين إلى شخص آخر اللهم إلا إذا حال دون ذلك حائل من نص القانون أو اتفاق المتعاقدين أو طبيعة الالتزام. وتتم الحوالة دون ما حاجة إلى رضاء المدين.
والحق في التعويض عن الضرر الناشئ من الجريمة هو كسائر الحقوق التي يمكن لصاحبه أن يحوله إلى غيره. وفي هذا لا يختلف اثنان.
ولكن السؤال هو : هل يجوز للمضرور أن يحول حقه في الادعاء المدني أمام المحكمة الجنائية إلى شخص أخر؟
بطبيعة الحال لا يجب أن نخلط بين الحق الشخصي في التعويض والحق في الادعاء المبنى وقد سبق أن فرقنا بينهما.
ومع ذلك فقد ذهب جانب كبير من الفقهاء وخاصة في فرنسا إلى القول بأن للمضرور من الجريمة الذي يملك حق الادعاء المدني أن يحول هذا الحق في الادعاء أمام القضاء الجنائي، ويكون للمحول إليه الحق أما أن يرفع الدعوى المدنية أمام المحكمة الجنائية باسم المحيل بناء على التوكيل الذي يرد بالحوالة، أما أن يرفعها باسمه الشخصي.
غير أننا لا نرى هذا الرأي. فالحق في الادعاء المدني هو حق شخصی للمضرور من الجريمة ضرراً مباشراً ولا يجوز له أن يحوله إلى الغير ليدعی مدنياً أمام القضاء الجنائي. فيمكن للمحول إليه أن يرفع الدعوى أمام المحكمة الجنائية، أما ادعاؤه أمام المحكمة الجنائية فهو غير مقبول إذ ليست له صفة المدعي المتطلبة في قانون الإجراءات الجنائية في الدعوى المدنية التي تنظرها المحكمة الجنائية. وعلى هذا الرأي الراجح من الفقه المصري وكذلك القضاء. وقد سبق أن رأينا أن القضاء قد حكم في أكثر من مناسبة بأنه ليس لشركة التأمين التي تنفع مبلغ التأمين للمجني عليه أن تدعى مدنياً أمام المحكمة الجنائية على المتهم لاقتضاء ما دفعته للمجني عليه من تعويض إذ أنها لم يصبها ضرر مباشر من الجريمة.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 742)
تحريك الدعوى الجنائية من غير النيابة العامة:
أجاز القانون تحريك الدعوى الجنائية من غير النيابة العامة في الأحوال الآتية:
1- المدعي بالحقوق المدنية من خلال الادعاء المباشر طبقاً للمادة 232/ 1 إجراءات.
2- حق محكمة الجنايات في التصدي لمتهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم أو لوقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو لجناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها. في تلك الحالة الثانية يكون لمحكمة الجنايات طبقاً للمادة 11 إجراءات أن تقيم الدعوى على هؤلاء الأشخاص أو بالنسبة لهذه الوقائع، وهو ما يعد تحريكا للدعوى الجنائية. وعلى المحكمة أن تحيل الأمر إلى النيابة العامة للتحقيق والتصرف طبقاً للباب الرابع من الكتاب الأول من هذا القانون. وفي هذه الحالة تستقل النيابة العامة بالتصرف فيما تصدت له محكمة الجنايات دون أن يكون للمحكمة حق التعقيب عليها. لكن للمحكمة بدلاً من إحالة الأمر إلى النيابة العامة أن تندب أحد أعضائها لتولي إجراءات التحقيق، وفي هذه الحالة تسري على العضو المنتدب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق.
وضمانا لحيدة المحكمة عند الفصل في الدعوى فإنه إذا صدر قرار في نهاية التحقيق بإحالة الدعوى للمحكمة سواء ذلك الذي أجرته النيابة العامة أو أحد أعضاء المحكمة - وجب إحالة هذه الدعوى إلى محكمة أخرى، ولا يجوز أن يشترك في الحكم أحد القضاة الذين قرروا إقامة الدعوى (المادة 11/ 3 إجراءات)، فإذا كانت المحكمة لم تفصل في الدعوى الأصلية وكانت مرتبطة مع الدعوى الجديدة، أي التي تم التصدي لها ارتباطاً لا يقبل التجزئة، وجب إحالة القضية كلها إلى محكمة أخرى (المادة 11/ 4 إجراءات).
ويسري كل ذلك على الدائرة الجنائية بمحكمة النقض عند نظر الموضوع بناء على الطعن في المرة الثانية (المادة 12/ 1 إجراءات).
3- حق محكمة الجنايات أو محكمة النقض في حالة نظر الموضوع إذا وقعت أفعال من شأنها الإخلال بأوامرها، أو بالاحترام الواجب لها، والتأثير في قضائها أو في الشهود، وكان ذلك في صدد دعوى منظورة أمامها، أن تقيم الدعوى الجنائية أي تحركها - على المتهم طبقاً للمادة 11 إجراءات حسبما تقدم (المادة 13 إجراءات). ومؤدى ذلك أن المحكمة التي حركت الدعوى الجنائية ليس لها أن تفصل فيها.
4- حق المحكمة في تحريك الدعوى الجنائية في جرائم الجلسات مما يعد جنحة أو مخالفة تقع في الجلسة (المادة 244/ 1 إجراءات). وفي هذه الحالة يكون للمحكمة أن تحكم في الدعوى بعد سماع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم.
أما إذا وقعت جناية في الجلسة، فليس للمحكمة أن تحكم في الدعوى، بل يصدر رئيس المحكمة أمرا بإحالة المتهم إلى النيابة العامة، دون إخلال بحق محكمة الجنايات - أو محكمة النقض في حالة نظر الموضوع - في تحريك الدعوى الجنائية طبقاً للمادة 13 إجراءات حسبما ذكرنا.
أما الجرائم التي تقع في الجلسة ولم تقم المحكمة الدعوى فيها حال انعقادها - أي لم تحركها حسبما تقدم - يكون نظرها وفقاً للقواعد العادية (المادة 246 إجراءات).
نصت المادة 232/ 1 إجراءات على أنه يجوز الاستغناء عن تكليف المتهم بالحضور إذا حضر بالجلسة ووجهت إليه التهمة من النيابة العامة، وقبل المحاكمة. ويتحقق ذلك إذا تبينت النيابة العامة في الجلسة أن هناك واقعة جديدة لم ترد في التكليف بالحضور، وأرادت أن ترفع عنها الدعوى الجنائية في الجلسة، أو تبينت النيابة العامة أن أحد الشهود قد أسهم مع المتهم في ارتكاب الجريمة مما يجدر معه رفع الدعوى عليه. في هذه الحالة يجوز للنيابة العامة أن ترفع الدعوى الجنائية على المتهم بتوجيه التهمة إليه في الجلسة. ويشترط لذلك ما يأتي:
1- أن تكون الجريمة المراد رفع الدعوى الجنائية عنها جنحة أو مخالفة، فلا يجوز الالتجاء إلى ذلك في الجنايات. كما يقتصر هذا الحق على المحكمة الجزئية، فلا يجوز ممارسته أمام محكمة الجنح المستأنفة حتى لا يحرم المتهم من إحدى درجتي التقاضي.
2- لما كانت النيابة العامة الممثلة في الجلسة تباشر سلطة الاتهام فقط، فإنه لا يجوز لها أن تحرك الدعوى لأول مرة ضد أحد ممن سبق إجراء التحقيق معه، فإن ذلك لا يكون إلا بالتصرف في التحقيق بوصفها من قضاء التحقيق، وهو ما لا يمكن أن تباشره في الجلسة، لأن دورها فيها يقتصر على مجرد تمثيل الاتهام.
3- أن يكون الشخص المراد توجيه الاتهام إليه حاضراً في الجلسة أيا كان سبب حضوره. فلا يجوز توجيه التهمة إذا كان ممثلاً بمحاميه في الجلسة. كما لا يكفي قبول محاميه المحاكمة، لأن هذا القبول حق يملكه المتهم وحده .
4 - أن توجه إليه النيابة بنفسها التهمة، فلا يجوز للمحكمة أن تفعل ذلك إلا في الأحوال الى خولها القانون استثناء هذه السلطة في أحوال التصدي أو جرائم الجلسات. ولا يجوز ذلك أيضاً للمدعي بالحقوق المدنية. وتوجيه التهمة يكون شفوياً، ويجب أن يكون مستوفياً للواقعة المكونة للجريمة موضوع الاتهام.
واستثناء من استئثار النيابة العامة وحدها بتوجيه التهمة إلى المتهم أجازت المادة 267 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 174 لسنة 1998 للمتهم أن يقيم الدعوى المباشرة ضد المدعي المدني بتهمة البلاغ الكاذب إن كان لذلك وجه، وذلك بالاستغناء عن تكليفه مباشرة بالحضور أمام المحكمة إذا حضر المدعي المدني الجلسة ووجه إليه المتهم التهمة وقبل المحاكمة. وهو استثناء لا قياس عليه.
5- قبول المتهم للمحاكمة بهذه الطريقة صراحة، فلا يعد سكوته أو عدم اعتراضه قبولاً . فيجوز للمتهم أن يرفض رفع الدعوى الجنائية على هذا النحو، وفي هذه الحالة لا مناص من تكليفه بالحضور وفقا للقواعد العامة. وعندئذ يجوز للنيابة العامة أن تعدل عن رفع الدعوى عليه، لأنه مادام المتهم لم يقبل المحاكمة، فإن الدعوى لا تدخل في حوزة المحكمة وتباشر النيابة العامة سلطتها عليها بحرية مطلقة.
أن تكون الدعوى الجنائية مقبولة، ويشترط لتوافر هذا العنصر توافر الشروط الآتية:
1- أن يكون حق الدعوى الجنائية قائماً لم ينقض بسبب من أسباب الانقضاء كالتقادم والوفاة والعفو عن الجريمة أو التنازل عن الشكوى أو الطلب.
2- أن تنشأ الخصومة الجنائية قانوناً.
وهو ما يقتضي أن يستوفي المدعي المدني شروط تحريك الدعوى قانونا بواسطة التكليف والحضور، فإذا لم يعلن هذا التكليف لا تنعقد الخصومة. وإذا كان الإعلان باطلاً أو تم التحريك بد مضي ميعاد الشكوى أو دون تقديم الطلب أو الإذن، فإنه يترتب على ذلك عدم قبول الدعوى الجنائية. والخلاصة أنه يجب أن تستوفي الدعوى الجنائية شروط قبولها قانوناً حتى يمكن تحريكها، وهو أمر توجبه القواعد العامة.
3- أن تكون الواقعة جنحة أو مخالفة في الحدود السالف بيانها.
فإن لم تكن الواقعة في ظاهرها - حسب ورقة التكليف بالحضور - لا تشكل جريمة أو كانت جناية، تعين الحكم بعدم قبول الدعوى الجنائية. ويكفي توافر شبهة الجناية حتى تغل يد المدعي المدني عن رفع الدعوى المباشرة. وقد ذهب رأي في الفقه إلى وجوب الحكم بعدم الاختصاص في هذه الحالة لأن البحث في الاختصاص سابق على البحث في قبول الدعوى. ورغم وجاهة هذا الرأي لكن الحكم بعدم الاختصاص يفترض سلامة الإجراءات التي تعطي للمحكمة حق إصدار أي حكم في الدعوى، فالإجراءات السليمة هي التي تهيئ السبيل المباشرة حق الالتجاء إلى القضاء، وبدون ذلك يكون اتصال المحكمة بالدعوى معدوماً.
ثانياً: أن تكون المحكمة مختصة بالدعوى المدنية:
ويقتضي هذا العنصر أن يمنح القانون للمحكمة الجنائية الاختصاص بالفصل في الدعوى المدنية التبعية. ومن ثم فلا تقبل الدعوى المباشرة أمام المحكمة الجنائية التي يسلب منها القانون بنص صريح هذا الاختصاص، وهي محكمة الأحداث المادة 129 من قانون الطفل)، والمحاكم العسكرية (المادة 49 من قانون القضاء العسكري).
ومن ناحية أخرى، فإن اختصاص المحكمة الجنائية بالدعوى المدنية التبعية يفترض توافر السبب والموضوع. والسبب هو الضرر المترتب على الجريمة المنسوبة إلى المتهم، أما الموضوع فهو تعویض هذا الضرر. وتطبيقاً لذلك، لا تقبل الدعوى المباشرة من دائني المضرور من الجريمة لأن حقهم ليس مبنياً مباشرة على الجريمة. كما لا تقبل الدعوى من ورثة المجني عليه ما لم يكن سببها هو الضرر الشخصي المباشر الذي لحقهم بسبب وفاة المجني عليه .
ويكفي انعقاد اختصاص المحكمة الجنائية ابتداء بالدعوى المدنية حتى تقبل الدعوى المباشرة. ولا يحول دون ذلك سقوط حق المدعي المدني بعد ذلك في المطالبة بالتعويض بسبب سلوك المدعي المدني في ذاته، بترك الدعوى المدنية التبعية أو بسقوط حقه في الادعاء المدني بالالتجاء إلى الطريق الجنائي، أو عدم سلامة الأساس الذي بنيت عليه هذه المطالبة. وعلة ذلك أن الطابع الجنائي يغلب على الحق في الادعاء المباشر رغم اختلاطه بالطابع المدني. وهو حق منفصل بحسب طبيعته عن بمجرد الحق في المطالبة بالتعويض، فإذا تنازل المدعي المدني عن دعواه المدنية أو سقط حقه في الادعاء المدني أمام القضاء الجنائي - لا يؤثر ذلك على الدعوى الجنائية .
ثالثاً: أن تكون الدعوى المدنية مقبولة أمام المحكمة الجنائية:
يقتضي هذا العنصر توافر صفة المدعي المدني وصفة المدعى عليه، فلا تتوافر الصفة إذا رفعت الدعوى بغير توكيل منه أو كان غير أهل لرفعها، أو سقط حقه في الادعاء المدني قبل تحريك الدعوى بسبب الصلح مثلاً، ويتطلب أيضاً توافر أهلية المدعى عليه، فلا يتوافر هذا العنصر إذا كان المدعى عليه محجوراً عليه أو محكوماً عليه بعقوبة جنائية. كما يتعين أيضاً توافر إجراءات الادعاء المدني، وهو ما لا يتوافر إذا خلا التكليف بالحضور من الادعاء المدني. وعلى هذا النحو، إذا لم تتوافر هذه العناصر كانت الدعوى المدنية غير مقبولة.
ترفع الدعوى المباشرة بطريق التكليف بالحضور من قبل المدعي المدني (المادة 232 إجراءات)، وبدون إعلان هذا التكليف لا تدخل الدعوى في حوزة المحكمة. هذا دون إخلال بحكم المادة 267 إجراءات التي أجازت للمتهم أن يقيم الدعوى المباشرة على المدعي المدني بتهمة البلاغ الكاذب، وذلك بالاستغناء عن التكليف بالحضور أمام المحكمة إذا حضر المدعي المدني الجلسة ووجه المتهم التهمة إليه وقبل المحاكمة.
ويجب أن يعلن هذا التكليف قبل انعقاد الجلسة بيوم كامل في المخالفات وبثلاثة أيام كاملة على الأقل في الجنح، غير مواعيد مسافة الطريق. ويجوز في حالة التلبس أن يكون بغير ميعاد. ويستوي المدعي المدني في هذا التكليف جميع البيانات الواجب توافرها في التكليف بالحضور إذا ما حرکت الدعوى بواسطة النيابة العامة. ولا مجال لتطبيق المادة 70 من قانون المرافعات بشأن وجوب الإعلان خلال ثلاثة أشهر من تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب، لأن بحال ذلك الدعاوى المدنية البحتة لا الدعوى الجنائية ولا الدعوى المدنية التبعية.
ويجب أن يتضمن التكليف بالحضور الادعاء بالحقوق المدنية، فلا يجوز إرسال تكليفين بالحضور أحدهما للدعوى الجنائية والأخر للدعوى المدنية.
ويتبع في إعلان المتهم القواعد المقررة لإعلان الخصوم والمنصوص عليها في المادة 234 إجراءات وما بعدها.
ولا يستعاض عن التكليف بالحضور بأي إجراء آخر، فلا يجوز للمدعي المدني أن يوجه التهمة في الجلسة، ولو قبل المتهم ذلك.
آثار تحريك الدعوى المباشرة :
متى حرك المدعي المدني الدعوى المباشرة وفقاً للإجراءات السابقة، ترتب على ذلك ما يأتي:
1- انعقاد الخصومة الجنائية قانوناً أمام المحكمة عن طريق تكليف المتهم بالحضور تكليفاً صحيحاً. ویستتبع ذلك اتصال سلطة المحكمة بالدعوى.
2- تدخل النيابة العامة بقوة القانون بوصفها ممثلة للاتهام.
وهنا يلاحظ أن تحريك الدعوى المباشرة من قبل المدعي الديني لا يجعله ممثلاً للامام. فما زالت النيابة العامة تؤدي دورها خصماً إجرائياً، فلها أن تقدم ما شاءت من طلبات ولو كانت في صالح المتهم، متى كان ذلك متفقاً مع الصالح العام. ولا يجوز للنيابة العامة أن تعدل في التهمة الواردة في التكليف بالحضور، وكل ما لها هو أن تطلب ذلك من المحكمة، وهو أمر خاضع لتقدير المحكمة. كل هذا دون إخلال باعتبار الوقائع الواردة في التكليف بالحضور أساساً للدعوى الجنائية المطروحة أمام المحكمة.
ولما كان التزام النيابة العامة بتمثيل الاتهام لا يتم إلا في حدود القانون، فإنه لا يحول دون واجبها في المطالبة بعدم قبول الدعوى المباشرة إذا لم تتوافر شروط تحريكها على الوجه الصحيح.
وللنيابة العامة بعد صدور الحكم في الدعوى الجنائية أن تطعن فيه بكافة الطرق الجائزة قانوناً سواء ضد المتهم أو لصالحه حسبما تراه متفقاً مع الصالح العام وطبقاً للقانون.
3- متى حركت الدعوى الجنائية بالطريق المباشر اقتصر حق المدعي المدني على دعواه المدنية فحسب.
فليس له أن يطالب في الجلسة بعقوبة معينة، كما يمتنع عليه التنازل عن الدعوى الجنائية، فهو أمر غير جائز قانوناً للنيابة العامة مادامت الدعوى قد دخلت حوزة القضاء. وليس للمدعي المدني أن يطعن في الحكم الجنائي، وكل ما له من حقوق لا ترد إلا على الحكم الصادر في الدعوى المدنية.
ومن ناحية أخرى، فإن حق المدعي المدني أمام المحكمة الجنائية لا يتأثر بانقضاء الدعوى الجنائية لسبب طارئ بعد تحريكها، كالوفاة ومضي المدة والتنازل عن الشكوى، فإنه لا يؤثر في بقاء الدعوى المدنية التبعية وواجب المحكمة الجنائية في الفصل فيها.
4- إذا ترك المدعى دعواه المدنية، لا يؤثر ذلك على الدعوى الجنائية (المادة 260 إجراءات) ولو كان مرفوعاً بالطريق المباشر.
وقد ذهب البعض إلى أنه إذا كانت الدعوى الجنائية يعلق القانون تحريكها على تقديم شكوى من المجني عليه، فإن ترك الدعوى المدنية يتضمن التنازل عن الشكوى بناء على أن هذا الترك يؤدي إلى إلغاء صحيفة الدعوى، مما مقتضاه إلغاء الشكوى التي تضمنتها. والواقع من الأمر أن التنازل عن الشكوى لا يفترض، فما لم يثبت من إرادة المدعي المدني أنه عندما ترك الدعوى المدني كان يهدف أيضاً إلى التنازل عن شكواه - فلا محل للقول بأن الترك يعين التنازل عن الشكوى. فإلغاء صحيفة الدعوى كأثر للترك هو محض أثر قانوني يقتصر على ما يرد في الصحيفة بشأن الدعوى المدنية دون غيرها، أما الشكوى فهي إجراء جنائي له ذاتيته الخاصة.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 729)
التكليف بالحضور عبارة عن دعوة يوجهها المدعي بالحقوق المدنية إلى المتهم يكلفه فيها بالحضور أمام المحكمة في يوم معين، وتعلن إليه عن طريق قلم المحضرين، لأنه الجهة التي خصها القانون بإعلان أوراق الدعوى وتلك الدعوى هي التي تحمل إلى المحكمة العلم برفعها. ولا يجوز إجراء التكليف بالحضور بواسطة رسالة بريدية حتى ولو كانت مسجلة، ولا عن طريق شخص من غير المحضرين، وبدون إعلان التكليف بالحضور لا تدخل الدعوى في حوزة المحكمة.
والتكليف بالحضور هو الإجراء الذي يتم به تحريك الدعوى الجنائية وتترتب عليه كافة الآثار القانونية، وإحالة الدعوى الجنائية إلي المحكمة تشتمل على الدعوى المدنية إذا كانت قد سبق قبول المدعي المدني في التحقيق بهذه الصفة، مما لا مجال معه إلى تطبيق المادة 70 من قانون المرافعات المدنية التي تقضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم إعلان صحيفتها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديمها إلى قلم الكتاب التي يقتصر تطبيق حكمها على الدعوى المدنية المرفوعة أمام المحاكم المدنية.
ويجب أن يتضمن التكليف بالحضور الادعاء بالحقوق المدنية، فلا يجوز إرسال تكليفين بالحضور أحدهما للدعوى الجنائية والأخرى للدعوى المدنية .
ويتبع في إعلان المتهم القواعد المقررة لإعلان الخصوم والمنصوص عليها في المادة 234 وما بعدها إجراءات.
ولا يستعاض عن التكليف بالحضور بأي إجراء آخر. فلا يجوز للمدعي المدني أن يوجه التهمة في الجلسة، ولو قبل المتهم ذلك .
ومع ذلك فإن المشرع قد خرج علي هذا الأصل في الحالة التي يقدم فيها المتهم الدعوى المباشرة أمام ذات المحكمة بتهمة البلاغ الكاذب. ضد المدعى بالحقوق المدنية، فإنه يجوز الاستغناء عن التكليف بالحضور إذا حضر المدعى بالحقوق المدنية الجلسة ووجه إليه المتهم التهمة وقبل المحاكمة وذلك عملاً بالمادة 267 المعدلة بالقانون الجديد رقم 174 لسنة 1998 ، ويطلق على ذلك التكليف بالحضور المضاد.(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الثاني ، الصفحة : 268 )
مادة (274):
1- إذا كان المجني عليه عديم الأهلية أو ناقصها، وجب إعلان من ينوب عنه قانوناً للحضور خلال ثلاثين يوماً؛ لتحديد موقفه من الدية أو الصلح على مال لا يقل عنها حسب الأحوال.
2- وإذا كان النائب هو الأب، سرت عليه كافة الأحكام الخاصة بإعلان المجني عليه المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة السابقة.
3- فإذا حضر النائب عن المجني عليه، أثبت طلبه في محضر رسمي.
الإيضاح
أوجبت المادة (273) على الجهة القائمة بالتحقيق أن تتحقق - قبل التصرف في الدعوى - من شفاء المجني عليه، وذلك عن طريق عرضه على الطبيب المختص، والذي يستطيع أن يحدد ما آلت إليه إصابات المجني عليه، وما إذا كان ترتب عليها قطع طرف من أطرافه، أو فقد منفعة عضو بالجسم (يراجع في تأخير القصاص من الجرح حتى يندمل بدائع الصنائع، ج (7) ص (310) و(311)، زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم الحنبلي المطبعة اليمنية 1324 هـ، الجزء الثاني / ص (188))، وأوجبت المادة على هذه الجهة أن تعلن المجني عليه للحضور خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلانه؛ لإبداء طلبه في خصوص القصاص أو الدية أو العفو أو الصلح، على أن يكون الإعلان لشخص المجني عليه احتياطاً لحقه لأهمية هذا الحق.
وأوجب المشروع في هذه المادة أن يتضمن إعلان المجني عليه تنبيها عليه، بأنه إذا لم يحضر خلال الأجل المضروب له بدون عذر بالرغم من إعلانه لشخصه - اعتبر متنازلاً عن حقه في القصاص فحسب، وذلك حتى يبادر المجني عليه إلى متابعة إجراءات الدعوى وحفظ حقوقه، أو إبداء تنازله عنها إذا أراد، وهذا الإعلان بما يتضمنه من تنبيه، أوجبت الفقرة الثانية من المادة (274) أن يتم الشخص الأب، إذا كان هو النائب عن المجني عليه؛ لأنه بمقتضى المادة (251) من المشروع يقوم مقام ابنه في طلب القصاص، إذا لم يحضر خلال الأجل المضروب له بغير عذر، عد متنازلاً عن طلب القصاص، شأن الأب في ذلك شأن المجني عليه كامل الأهلية، أما الدية فهي لا تسقط وتكون من حق المجني عليه عديم الأهلية أو ناقصها.
ولما كانت المادة (351) لا تجيز للنائب عن غير كامل الأهلية - فيما عدا الأب - المطالبة بالقصاص، فقد نصت الفقرة الأولى من المادة (274) على إعلانه وفقا للقواعد العامة للحضور خلال ثلاثين يوماً؛ لتحديد موقفه من الدية أو الصلح على مال لا يقل عنها حسب الأحوال، فإن كان الاعتداء موجبا للقصاص، جاز له الصلح على مال يجاوز الدية، أما إن كان الاعتداء غير موجب للقصاص، فليس له إلا المطالبة بالدية، وبذلك يوفق حكم المشروع بين عدم تعطيل السير في الدعوى، وبين حقوق المجني عليه.
(يراجع في حكم الغائب وانتظاره تبيين الحقائق، ج (6) ص (109) - جواهر الإكليل شرح مختصر خليل في مذهب مالك، مطبعة دار الكتب 1347 هـ ، الجزء الثاني ص (262)، وفي حكم العفو والولي نهاية المحتاج ج (7) ص (294) و (295)، المغني، ج (۸) ص (346) و(347)).
هذا وقد أوجبت المادتان (273) و(274) إثبات طلب المجني عليه أو من ينوب عنه قانوناً في محضر رسمي، وذلك في حالة الحضور.
مادة (275): إذا لم يحضر المجني عليه أو نائبه قانونا، ومضت المدة المشار إليها في المادتين السابقتين بعد الإعلان، أو تعذر الإعلان الشخص المجني عليه، أو لشخص من قام مقامه في طلب القصاص - سارت النيابة العامة في إجراءات الدعوى الجنائية بطلب توقيع العقوبة التعزيرية الواردة في هذا القانون أو أي قانون آخر، مع عدم الإخلال بحق المجني عليه في المطالبة بالدية، أو الجزء المقدر منها عند حضوره، وبحق النيابة العامة في طلب الحكم بذلك لعديم الأهلية أو ناقصها طبقا لأحكام المادتين (251)، (266) من هذا القانون، علاوة على العقوبة التعزيرية.
الإيضاح
واجه المشروع في هذه المادة ما يتبع في حالة غياب المجني عليه، أو من ينوب عنه قانوناً رغم إعلانهما؛ لإبداء طلبها فيما يتعلق بالقصاص أو بالدية، وحالة تعذر الإعلان لشخص المجني عليه أو لشخص أبيه، إذا كان هو النائب عنه، ففي هاتين الحالتين ينبغي ألا يتأخر السير في الدعوى الجنائية؛ إذ النيابة العامة طرف أصيل فيها، ولها الحق دائما في السير في إجراءات الدعوى إلى نهايتها بطلب توقيع العقوبة التعزيرية، ولذلك أوجب عليها المشروع السير في إجراءات الدعوى الجنائية، إذا لم يحضر المجني عليه أو من ينوب عنه، ومضت مدة الثلاثين يوما بعد الإعلان طبقا للمادتين السابقتين، أو إذا تعذر الإعلان على النحو المذكور، وعندئذ تطلب النيابة العامة توقيع العقوبة التعزيرية الواردة في هذا القانون أو أي قانون آخر، مع عدم الإخلال بحقها في طلب الحكم بالدية أو الجزء المقدر منها العديم الأهلية أو ناقصها، طبقا لأحكام المادتين (251) و (266) من هذا المشروع علاوة على العقوبة التعزيرية، ومع عدم الإخلال بحق المجني عليه كامل الأهلية كذلك في المطالبة بالدية، أو الجزء المقدر منها عند حضوره.
مادة (276):
1- يكون المجني عليه أو من ينوب عنه قانوناً طرفاً في الدعوى الجنائية الناشئة عن أية جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا الباب في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة، ويتعين إعلانه بالدعوى، وله التدخل فيها لتحديد موقفه حتى صدور الحكم.
ويتبع هذا الإجراء أمام محكمة النقض.
2- ويعفى المجني عليه أو من ينوب عنه قانوناً من الرسوم القضائية في جميع مراحل التقاضي.
الإيضاح
أوضحت الفقرة الأولى من هذه المادة أن المجني عليه أو من ينوب عنه قانوناً طرف في الدعوى الجنائية في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة، وذلك بداهة بالنسبة لطلب القصاص أو الدية أو العفو أو الصلح، وهذا الحكم له ضرورته وأهميته؛ إذ إن الأطراف في الدعوى الجنائية بحسب قانون الإجراءات الجنائية - هما النيابة العامة والمتهم، وقد يتدخل المدعي بالحقوق المدنية أو يقيم دعواه مباشرة، وقد يتم إدخال المسئول عن الحقوق المدنية، وهذا الحكم لا يخل باختصاص النيابة العامة بإقامة الدعوى، ومباشرتها وهو اختصاص أصيل لا يتوقف بالطبع على إرادة المجني عليه أو طلبه، إذ قد تطلب النيابة العامة إنزال العقوبة التعزيرية على المتهم في الجرائم التي لا يتوقف رفع الدعوى الجنائية فيها على طلب أو إذن أو شكوى من المجني عليه.
ولما كان نظام القصاص نظاما جديدا في العقاب وفي الإجراءات مستمداً من أحكام الشريعة الإسلامية، وهي تعتبر المجني عليه الخصم الأصيل في الدعوى الجنائية فيما يتعلق بالقصاص أو الدية - لذلك نصت هذه المادة على أن يكون المجني عليه أو من ينوب عنه قانونا طرقا في الدعوى الجنائية في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة، وأوجبت إعلانه بهذه الدعوى، كما أجازت له متى تحققت صفته هذه أن يتدخل في الدعوى - لتحديد موقفه - في أية حالة كانت عليها حتى صدور الحكم وأن يبدي دفاعه، فإذا ثار النزاع أمام المحكمة فيما يتعلق بتلك الصفة، فصلت المحكمة في هذا النزاع، وذلك بعد سماع أقوال المتهم وهو طرف أصيل في الدعوى الجنائية، وهو الذي يواجه ما أعطاه الشرع للمجني عليه من حقوق قبله.
وقد نصت الفقرة الثانية أيضا على إعفاء المجني عليه - أو من ينوب عنه قانوناً - من كافة الرسوم القضائية في جميع مراحل التقاضي، ومن المعلوم أن هذا الإعفاء بسبب دخوله أو تدخله في الدعوى بصفته، وبالنسبة لطلبه القصاص أو الدية أو العفو أو الصلح، إذ ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شأن رجل من البادية حضر يطلب حقه، أنه بعد أن قضى له قال انظروا هل بلیت له من ثياب، أو بلي له نعل، أو عطبت له دابة، فعوضوه عنها من بيت المال. وإذن فالحكم بإعفاء المجني عليه من الرسوم يتفق مع روح التشريع الإسلامي السمح، الذي يهدف إلى التيسير على صاحب الحق في الوصول إليه دون مشقة أو كلفة.
مادة (277): فيما عدا ما ورد فيه نص خاص في هذا الباب، تسري على المجني عليه أو من ينوب عنه الأحكام المقررة للمدعي بالحقوق المدنية في قانون الإجراءات الجنائية، وتسري على العاقلة الأحكام المقررة للمسئول عن الحقوق المدنية في القانون المذكور.
الإيضاح
نصت هذه المادة على أنه فيما عدا ما ورد فيه نص خاص في هذا الباب، تسري على المجني عليه أو من ينوب عنه الأحكام المقررة للمدعي بالحقوق المدنية في قانون الإجراءات الجنائية، ومثال ذلك الأحكام المتعلقة بالإعلان وكيفية طرق الإعلان، ونحوها من المسائل المتعلقة بإجراءات مباشرة الدعوى أمام قضاء الحكم التي لم يعرض لها هذا المشروع، وكذلك تعيين موطن مختار، والحق في الطعن أياً كان نوعه مثل حق المدعي بالحقوق المدنية في الطعن على الأوامر والقرارات والأحكام التي تصدر من جهات التحقيق أو الحكم. وقد روعيت التسوية بين المدعي بالحقوق المدنية، وبين المجني عليه في هذه المسائل لتشابه وضعهما بالنسبة إليها، فيكون للمجني عليه كذلك حق الادعاء المباشر طبقاً للمادة (332) من قانون الإجراءات الجنائية، وهو الحق في أن يقيم المجني عليه دعواه مباشرة بطلب الحكم على الجاني بالدية وبالعقوبة التعزيرية، ومن البديهي أن ذلك الحق لا يتعدى النطاق المقرر في هذه المادة، ولا يخوله الطعن على الحكم، إلا فيما يختص بالدية وحدها دون العقوبة التعزيرية، وذلك في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها في القانون، وقد دعا إلى ذلك احتياط المشروع لحالة حفظ الأوراق، كما إذا كان الأمر متعلقاً بإحدى الجنح التي يسري عليها القانون كالإصابة الخطأ، فيصح للمجني عليه إذا حفظت النيابة العامة الأوراق دون تحقيق منها - أن يقيم دعواه مباشرة أمام محكمة الجنح.
كما نصت المادة أيضا على أن تسري على العاقلة الأحكام المقررة للمسئول عن الحقوق المدنية في قانون الإجراءات الجنائية، ذلك فيما عدا ما ورد فيه نص خاص في هذا المشروع مثل نص الفقرة الثانية من المادة (269) وقد سبق بيانه، أما الأحكام الموضوعية الخاصة بالعاقلة فلا يرجع في شأنها إلا إلى نصوص هذا المشروع، إذ هي مغايرة عن الأحكام الخاصة بالمسئولية عن عمل الغير الواردة بالقانون المدني.
مادة (278): في الأحوال التي تعتبر الجريمة فيها جناية طبقاً للمادة (229) من هذا القانون، ترفع الدعوى من رئيس النيابة العامة أو من يقوم مقامه، بإحالتها إلى محكمة الجنايات مباشرة.
الإيضاح
أوجبت هذه المادة رفع الدعوى من رئيس النيابة العامة أو من يقوم مقامه، بإحالتها إلى المحكمة الجنائية مباشرة، وذلك في كافة الأحوال التي تعتبر الجريمة فيها جنائية - طبقا للمادة (229) من هذا المشروع -، وسواء كانت هذه الجناية معاقباً عليها بالقصاص أو بالدية، وهذا الحكم سبق الأخذ به في أبواب الحدود والجناية على النفس.
