المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ،
نصت الفقرة الأولى من المادة (234) من قانون الإجراءات الجنائية على أن يكون إعلان ورقة التكليف بالحضور للخصوم بالطرق المقررة في قانون المرافعات في المواد المدنية والتجارية وقد نصت المادة السابعة من القانون الأخير على أن يكون الإعلان بواسطة المحضرين ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
وقد كانت قضايا البلدية من اختصاص المحاكم المركزية قبل إلغائها وكانت عملية تنفيذ وإعلان الأوراق الجنائية حينذاك مسندة إلى ضباط صف وعساكر البوليس وفقاً للمادة (13) من القانون رقم 80 لسنة 1904 المعدل بالقانون رقم 35 لسنة 1930 الخاص بإنشاء محاكم المراكز التي كانت تنص على ما يأتي:
أعمال الكتبة والمحضرين في المواد الجنائية يقوم بها في محاكم المراكز الموظفون الذين يعينهم لهذا الغرض ناظر الحقانية بالاتفاق مع ناظر الداخلية. ولما كانت هذه الجرائم قد ألغيت بالقانون رقم 510 لسنة 1950 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية فقد أصبح من المتعين القيام بكل إعلان أو تنبيه أو إخبار أو تبليغ أو تنفيذ بواسطة المحضرين وفقاً المادة السابعة من قانون المرافعات.
ولما كان محضر محكمة مصر الإبتدائية مرهقين بسبب الزيادة المستمرة في أعمالهم مع نقص عددهم وكان في تكليفهم بإعادة الأوراق الخاصة ببعض محاكم الجنح والمخالفات من تكليف بالحضور وأحكام غيابية وأوامر جنائية إرهاق لهم بسبب قلة عددهم ووفرة عدد تلك القضايا ولكن التأخير في إعلان تلك الأوراق قد يؤدي إلى سقوط الحق في إقامة الدعوى الجنائية في كثير من هذه القضايا أو سقوط الأحكام الصادرة فيها بمضي المدة الأمر الذي يستحيل معه إضافة هذا العبء إلى أعمالهم.
كما أنه لا ريب في إستمرار قيام محضري المحاكم بإعلان وتنفيذ تلك الأوراق يستلزم زيادة عدد المحضرين زيادة كبيرة ولما كان تعيين هذا العدد الكبير غیر ميسور في الظروف المالية الحالية.
لذلك رؤى إضافة فقرة جديدة إلى المادة (234) من قانون الإجراءات الجنائية بحيث يكون من الجائز إعلان ورقة التكليف بالحضور بواسطة أحد رجال السلطة العامة وذلك في مواد المخالفات عموماً. وكذلك في مواد الجنح التي يعينها وزير العدل بقرار منه بعد موافقة وزير الداخلية ويجوز لوزير العدل تعيين الجنح المشار إليها إما بنوعها أو بدخولها في إختصاص محاكم معينة.
1 ـ لما كان البين من الاطلاع على الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار وأحالته النيابة العامة بتاريخ 18/6/1995 إلى محكمة جنايات ..... فقضت المحكمة غيابياً بتاريخ 6/3/1996 بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً وإذ قبض عليه فى يوم 4/4/2010 أعيدت محاكمته وقضت محكمة جنايات ..... حضورياً بتاريخ 6/6/2010 بمعاقبته بالسجن خمس سنوات . لما كان ذلك ، وكان من المقرر إنه وإن كانت الدعوى الجنائية إذا رفعت أمام محكمة الجنايات عن واقعة يعتبرها القانون جناية فإن الحكم الذى يصدر فيها غيابياً يجب أن يخضع لمدة السقوط المقررة للعقوبة فى مواد الجنايات وهى عشرين سنة وذلك عملاً بالمواد 394 ، 395 ، 528 من قانون الإجراءات الجنائية إلا أن محل ذلك أن يكون هذا الحكم صحيحاً وكان مفاد نص المادة 384 من قانون الإجراءات الجنائية فى مفهومه المخالف أنه لا يجوز لمحكمة الجنايات الحكم على المتهم فى غيبته إلا بعد إعلانه قانوناً بالجلسة التى تحددت لنظر دعواه وإلا بطلت إجراءات المحاكمة لأن الإعلان القانونى شرط لازم لصحة اتصال المحكمة بالدعوى . لما كان ذلك ، وكان الحكم عرض لدفعى الطاعن ببطلان الحكم الغيابى الصادر فى حقه وبانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم واطرحهما فى قوله : " وحيث إنه عن الدفع ببطلان الحكم الغيابى الصادر فى حق المتهم فهذا الدفع فى غير محله ومردود ذلك أن نص المادة 384/1 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى على أنه إذا صدر أمر بإحالة متهم بجناية إلى محكمة الجنايات ولم يحضر يوم الجلسة بعد إعلانه قانوناً بأمر الإحالة وورقة التكليف بالحضور يكون للمحكمة أن تحكم فى غيبته ولما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الحكم الغيابى الصادر ضد المتهم كان بتاريخ 6/3/1996 وقررت النيابة العامة أن المتهم قد أعلن إعلاناً قانونياً بأمر الإحالة المؤرخ 18/6/1995 ورغم ذلك لم يمثل بالجلسة وغادر البلاد حسبما هو ثابت بالشهادة الصادرة من مصلحة الجوازات والهجرة بتاريخ 20/6/1995 ومن ثم فقد بات الحكم الغيابى الصادر فى حقه قد اتصل علمه به ومن ثم تكون إجراءات المحاكمة قد وقعت صحيحة ووفق صحيح القانون ويكون هذا الدفع فى غير محله وجدير بالرفض " وحيث إنه عن الدفع بانقضاء الدعوى العمومية لمرور أكثر من عشر سنوات على تاريخ الحكم الغيابى فهذا الدفع فى غير محله إذ أن الثابت بالأوراق ومن خلال ما قررت به النيابة العامة أن المتهم قد أعلن بأمر الإحالة إعلاناً قانونياً صحيحاً ومن ثم بات الحكم الغيابى صحيحاً وقائماً فى حقهولا يسقط عن المتهم إلا بمرور عشرين عاماً من تاريخ صدوره بشرط أن يكون المتهم داخل البلاد وليس خارجها . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن الحكم الغيابى الصادر فى حق المتهم صادراً بتاريخ 6/3/1996 وأن المتهم قد أعلن بأمر الإحالة المؤرخ 18/6/1995 ثم غادر البلاد وعاد إليها بتاريخ 18/3/2010 ومن ثم لا يسقط الحكم الغيابى إلا بحضور المتهم أو ضبطه ويخضع الحكم الغيابى الصادر فيها إلى مدة السقوط المقررة لعقوبة الجناية وهى عشرون سنة مادام الحكم الغيابى صحيحاً ويكون هذا الدفع فى غير محله وجديراً بالرفض " . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أنها خلت مما يفيد أن الطاعن أعلن بالجلسة المحددة لنظر الدعوى التى صدر فيها الحكم الغيابى إعلاناً صحيحاً وهو ما تضمنته أيضاً الإفادة الواردة من محكمة ..... من أنه تعذر عليها معرفة ما إذا كان المتهم أعلن من عدمه لعدم الاستدلال على ذلك بدفاتر الجنايات لعام 1995 خلافاً لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه ومن ثم يكون ذلك مخالفاً لما أوجبته الفقرة الأولى من المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية والتى تنص على أن " تعلن ورقة التكليف بالحضور لشخص المعلن إليه أو فى محل إقامته بالطرق المقررة قانوناً فى قانون المرافعات المدنية والتجارية " وبالتالى فإن عدم وجود الإعلان بالجلسة المحددة لنظر الدعوى يؤدى حتماً إلى بطلان الحكم الغيابى الصادر بناء عليه . لما كان ذلك ، وكان القانون المذكور يقضى فى المادتين 15 ، 17 منه بانقضاء الدعوى الجنائية فى مواد الجنايات بمضى عشر سنوات من يوم وقوع الجريمة وتنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت فى مواجهة المتهم أو إذا أخطر بها بوجه رسمى وتسرى المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع وإذا تعددت الإجراءات التى تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء وكان يشترط فى هذه الإجراءات كيما يترتب عليها قطع التقادم أن تكون صحيحة فإن كان الإجراء باطلاً فإنه لا يكون له أثر على التقادم ومن ثم فإن عدم الإعلان آنف البيان والحكم الغيابى الذى صدر بناء عليه يكونان غير منتجين لآثارهما فلا تنقطع بهما المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة من الدفوع الجوهرية المتعلقة بالنظام العام مما يتعين معه على المحكمة أن ترد عليه رداً كافياً وسائغاً . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم رداً على الدفعين بأن النيابة العامة قررت أن المتهم قد أعلن إعلاناً قانونياً بأمر الإحالةالمؤرخ 18/6/1995 ورغم ذلك لم يمثل بالجلسة دون أن تقدم النيابة العامة الدليل على ذلك الإعلان ولم تقم المحكمة بالتحقق من ذلك فإن الحكم فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع يكون معيباً بالقصور مما يوجب نقضه والإعادة ، دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .
(الطعن رقم 10334 لسنة 80 ق - جلسة 2012/03/01)
2 ـ لما كان البين من المفردات المضمومة أن الطاعن أعلن بالحضور لجلسة ...... وأن المحضر اكتفى بإعلانه لجهة الإدارة لعدم الاستدلال عليه , ولما كان من المقرر أن إعلان المعارض بالحضور بجلسة المعارضة يجب أن يكون لشخصه أو فى محل إقامته ، وكانت إجراءات الإعلان طبقا لنص المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية تتم بالطرق المقررة فى قانون المرافعات ، وكانت المادتان 10 ، 11 من قانون المرافعات المدنية والتجارية توجبان أن يتم تسليم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو فى موطنه ، وإذا لم يجد المحضر المطلوب إعلانه فى موطنه ، كان عليه تسليم الورقة إلى من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل فى خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار ، وإذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه طبقاً لما ذكر أو امتنع من وجده منهم عن الاستلام وجب عليه تسليمها فى اليوم ذاته لجهة الإدارة التى يقع موطن المعلن إليه فى دائرتها ووجب عليه فى جميع الأحوال خلال أربع وعشرين ساعة من تسليم الورقة لغير شخص المعلن إليه أن يوجه إليه فى موطنه الأصلى أو المختار كتاباً مسجلاً يخبره فيه بمن سلمت إليه الصورة ، كما يجب عليه أن يبين ذلك كله فى حينه فى أصل الإعلان وصورته . لما كان ذلك , وكان ما أثبته المحضر بورقة الإعلان من عدم الاستدلال على الطاعن ، لا يكفى للاستيثاق من جدية ما سلكه من إجراءات سابقة على الإعلان ، إذ لا يبين من ورقته أن المحضر لم يجد الطاعن مقيماً بالموطن المذكور بها أو وجد مسكنه مغلقاً أو لم يجد به من يصح تسليمها إليه أو امتناع من وجده منهم عن الاستلام ، فإن عدم إثبات ذلك يترتب عليه بطلان ورقة التكليف بالحضور طبقاً لنص المادة 19 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المار ذكره , فإنه يكون قد ثبت قيام العذر القهرى المانع للطاعن من حضور تلك الجلسة بما لا يصح معه القضاء فى موضوعها فى غيبته بغير البراءة أو يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى فى معارضة الطاعن برفضها استناداً إلى هذا الإعلان الباطل قد أخل بحق الدفاع , مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة , بغير حاجة إلى بحث الوجه الآخر من الطعن .
(الطعن رقم 19604 لسنة 65 ق - جلسة 2005/01/04 س 56 ص 49 ق 5)
3 ـ مجرد حضور المتهم بنفسه أو بوكيل عنه فى جلسة المحاكمة يمنعه من التمسك ببطلان ورقة التكليف بالحضور على ما تقضى به المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية . وكان البين من محاضر الجلسات أن وكيل الطاعنة مثلبجلسات المحاكمة الإبتدائية فلا يكون مقبولاً ما تثيره بشأن الدفع ببطلان ورقة التكليف بالحضور مادام أنه يعتبر دفعاً قانونياً ظاهر البطلان .
(الطعن رقم 7268 لسنة 63 ق - جلسة 2003/01/15 س 54 ص 91 ق 7)
4 ـ لما كان من المقرر أن إعلان معارض بالحضور بجلسة المعارضة يجب أن يكون لشخصه أو فى محل إقامته وكانت إجراءات الإعلان طبقا لنص المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية تتم بالطرق المقررة فى قانون المرافعات وكانت المادتان 10، 11 من قانون المرافعات المدنية والتجارية توجبان أن يتم تسليم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو فى موطنه وإذا لم يجد المحضر المطلوب إعلانه فى موطنه كان عليه تسليم الورقة إلى من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل فى خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار وإذا لم يجد من يصح تسليم الورقة إليه طبقا لما ذكر أو امتنع من وجده عن الاستلام وجب عليه تسليمها فى اليوم ذاته لجهة الإدارة التي يقع موطن المعلن إليه فى دائرتها ووجب عليه فى جميع الأحوال خلال أربع وعشرين ساعة من تسليم الورقة لغير شخص المعلن إليه أن يوجه إليه فى موطنه الأصلي أو المختار كتابا مسجلا يخبره فيه بمن سلمت إليه الصورة كما يجب عليه أن يبين ذلك كله فى حينه فى أصل الإعلان وصورته. لما كان ذلك، وكان ما أثبته المحضر بورقة الإعلان من عدم الاستدلال على الطاعن لا يكفي للاستيثاق من جدية ما سلكه من إجراءات سابقة على الإعلان إذ لا يبين من ورقته أن المحضر لم يجد الطاعن مقيما بالموطن المذكور بها أو وجد مسكنه مغلقا أو لم يجد به من يصح تسليمها إليه أو امتناع من وجده منهم عن الاستلام فإن عدم إثبات ذلك يترتب عليه بطلان ورقة التكليف بالحضور طبقا لنص المادة 19 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى فى معارضة الطاعن برفضها استنادا إلى هذا الإعلان الباطل قد أخل بحق الدفاع.
(الطعن رقم 133 لسنة 62 ق - جلسة 2002/02/02 س 53 ص 170 ق 28)
5 ـ إعلان المعارض بالحضور لجلسة المعارضة يجب أن يكون لشخصه أو فى محل إقامته، وكانت إجراءات الإعلان طبقا لنص المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية تتم بالطرق المقررة فى قانون المرافعات، وكانت المادتان 10، 11 من قانون المرافعات المدنية والتجارية توجبان أن يتم تسليم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو فى موطنه وإذا لم يجد المحضر المطلوب إعلانه فى موطنه كان عليه تسليم الورقة إلى من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل فى خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار وإذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه طبقا لما ذكر أو امتنع من وجده منهم عن الاستلام وجب عليه تسليمها فى ذات اليوم لجهة الإدارة التي يقع موطن المعلن إليه فى دائرتها ووجب عليه فى جميع الأحوال خلال أربع وعشرين ساعة من تسليم الورقة لغير شخص المعلن إليه أن يوجه إليه فى موطنه الأصلي أو المختار كتابا مسجلا يخبره فيه بمن سلمت إليه الصورة كما يجب عليه أن يبين ذلك كله فى حينه فى أصل الإعلان وصورته. لما كان ذلك، وكان ما أثبته المحضر بورقة الإعلان من عدم الاستدلال على الطاعنة لا يكفي للاستيثاق من جدية ما سلكه من إجراءات سابقة على الإعلان فضلاً عن أن أصل الإعلان لم يثبت به قيام المحضر بتوجيه كتاب مسجل خلال أربع وعشرين ساعة وكان عدم إثبات ذلك يترتب عليه بطلان ورقة التكليف بالحضور طبقا لنص المادة 19 من قانون المرافعات - المار ذكره - ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار معارضة الطاعنة كأن لم تكن استنادا إلى الإعلان الباطل قد أخل بحق الدفاع مما يعيبه.
(الطعن رقم 4822 لسنة 64 ق - جلسة 2000/02/16 س 51 ص 194 ق 37)
6 ـ إذا كان البين من الإطلاع على الأوراق ومحاضر جلسات المعارضة الاستئنافية أن المعارض (الطاعن) لم يحضر بجلسة 14/6/1989 وهي الجلسة الأولى المحددة لنظر المعارضة، وأجلت الدعوى لجلسة 18/10/1989 لإعلانه وفيها تخلف عن الحضور، ثم توالى التأجيل لإعلان الطاعن لعدة جلسات إلى أن كانت جلسة 17/10/1990 فقضت المحكمة بحكمها المطعون فيه باعتبار المعارضة كأن لم تكن. لما كان ذلك، وكان البين من الإطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن أن المحضر توجه إلى إقامة الطاعن لإعلانه بجلسة المعارضة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، وأثبت بورقة الإعلان انه لعدم الاستدلال فقد أعلنه مع مأمور القسم، وكان من المقرر أن إعلان المعارض بالحضور بجلسة المعارضة يجب أن يكون لشخصه أو فى محل إقامته، وكانت إجراءات الإعلان طبقا لنص المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية تتم بالطرق المقررة فى قانون المرافعات، وكانت المادتان 10، 11 من قانون المرافعات المدنية و التجارية توجبان أن يتسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو فى موطنه، كان عليه تسليم الورقة إلى من يقرر أنه وكيله أو انه يعمل فى خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار، وإذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه طبقا لما ذكر، أو أمتنع من وجده منهم عن الاستعلام وجب عليه أن يسلمها فى ذات اليوم إلى جهة الإدارة التي يقع موطن المعلن إليه فى دائرتها، ووجب عليه فى جميع الأحوال خلال أربع وعشرين ساعة أن يوجه إلى المعلن إليه فى موطنه الأصلي أو المختار كتاباً مسجلاً يخبره فيه أن الصورة سلمت إلى جهة الإدارة. لما كان ذلك، وكان ما أثبته المحضر بورقة الإعلان من عدم الاستدلال لا يكفي للاستيثاق من جدية ما سلكه من إجراءات سابقة على الإعلان إذ لا يبين من ورقته ما إذا كان عدم الاستدلال منصرفاً إلى الموطن أو إلى المعلن إليه، وإذا لم يكن منصرفاً إلى الموطن الثابت بالإعلان فلا يبين منه أن المحضر لم يجد المعلن إليه (الطاعن) مقيماً بالموطن المذكور أو وجد مسكنه مغلقاً أو لم يجد من يصح تسليم الإعلان إليه أو امتنع من وجده منهم عن الاستلام، فإن عدم إثبات ذلك بورقة التكليف بالحضور يترتب عليه بطلانها طبقا لنص المادة 19 من قانون المرافعات المدنية والتجارية. ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن استناداً إلى هذا الإعلان الباطل، قد صدر باطلاً لقيامه على إجراءات معيبة من شأنها حرمان الطاعن من إبداء دفاعه بالجلسة الأخيرة التي حددت لنظر معارضته فى الحكم الغيابي الاستئنافي لسبب لا يد له فيه وهو نظره بجلسة لم يعلن بها .
(الطعن رقم 16529 لسنة 63 ق - جلسة 1999/11/15 س 50 ص 590 ق 132)
7 ـ لما كان مجرد حضور المتهم بنفسه فى جلسة المحاكمة يمنعه من التمسك ببطلان ورقة التكليف بالحضور على ما تقضى به المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية وكان البين من محاضر الجلسات أن الطاعن مثل بنفسه فى جلسات المحاكمة الابتدائية فلا يكون مقبولاً ما يثيره بشأن دفعه بعدم قبول الدعوى لبطلان ورقة التكليف بالحضور مادام أنه _ بهذه المثابة _ يعتبر دفعا قانونياً ظاهر البطلان .
(الطعن رقم 8334 لسنة 61 ق - جلسة 1998/02/22 س 49 ص 286 ق 45)
8 ـ من حيث انه يبين من محاضر جلسات المعارضة الاستئنافية والمفردات المضمومة ان الطاعن حضر الجلسة ....... التى حددت لنظر معارضته ، وقررت المحكمة بهذه الجلسة تأجيل نظر المعارضة لجلسة ...... للاطلاع والاستعداد كطلب الحاضر مع المتهم ثم انقطعت حلقة الاتصال بين محاضر الجلسات حتى جلسة ....... وفيها لم يحضر الطاعن فقررت المحكمة تأجيل نظر المعارضة لجلسة ...... لإعلان الطاعن ، وبتلك الجلسة لم يحضر الطاعن فقررت المحكمة التأجيل لجلسة ....... لإعلان الطاعن ، وبها تخلف الطاعن عن الحضور فقضت المحكمة بقبول المعارضة شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه . لما كان ذلك ، وكان البين من المفردات المضمومة ان الطاعن قد اعلن بالحضور لجلسة ......، وان المحضر اكتفى بإعلانه لجهة الادارة لعدم الاستدلال عليه ، ولما كان من المقرر ان إعلان المعارض بالحضور بجلسة المعارضة يجب ان يكون لشخصه او محل اقامته ، وكانت إجراءات الإعلان طبقا لنص المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية ، تتم بالطرق المقررة فى قانون المرافعات ، وكانت المادتان 10،11 من قانون المرافعات المدنية والتجارية توجبان ان يتم تسليم الأوراق المطلوب إعلانها الى الشخص نفسه او فى موطنه . واذا لم يجد المحضر المطلوب إعلانه فى موطنه ، كان عليه تسليم الورقة الى من يقرر انه وكيله او انه يعمل فى خدمته او انه من الساكنين معه من الازواج والاقارب والاصهار ، واذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة اليه طبقا لما ذكر او امتنع من وجده منهم عن الاستلام وجب عليه تسليمها فى اليوم ذاته لجهة الادارة التى يقع موطن المعلن اليه فى دائرتها ، ووجب عليه فى جميع الاحوال خلال اربع وعشرين ساعة من تسليم الورقة لغير شخص المعلن اليه ان يوجه اليه فى موطنه الاصلى او المختار كتابا مسجلا يخبره فيه بمن سلمت اليه الصورة ، كما يجب عليه ان يبين ذلك كله فى حينه فى اصل الإعلان وصورته . لما كان ذلك ، وكان ما اثبته المحضر بورقة الإعلان من عدم الاستدلال على الطاعن ، لا يكفى للاستيثاق من جدية ما سلكه من إجراءات سابقة على الإعلان ، اذ لا يبين من ورقته ان المحضر لم يجد الطاعن مقيما بالموطن المذكور بها او وجد مسكنه مغلقا او لم يجد به من يصح تسليمها اليه او امتناع من وجده منهم من الاستلام ، فان عدم اثبات ذلك يترتب عليه بطلان ورقة التكليف بالحضور طبقا لنص المادة 19 من قانون المرافعات المدنية والتجارية .
(الطعن رقم 24369 لسنة 62 ق - جلسة 1997/10/15 س 48 ع 1 ص 1102 ق 165)
9 ـ من حيث انه يبين من محاضر جلسات المعارضة الاستئنافية والمفردات المضمومة ان الطاعن حضر الجلسة ....... التى حددت لنظر معارضته ، وقررت المحكمة بهذه الجلسة تأجيل نظر المعارضة لجلسة ...... للاطلاع والاستعداد كطلب الحاضر مع المتهم ثم انقطعت حلقة الاتصال بين محاضر الجلسات حتى جلسة ....... وفيها لم يحضر الطاعن فقررت المحكمة تأجيل نظر المعارضة لجلسة ...... لإعلان الطاعن ، وبتلك الجلسة لم يحضر الطاعن فقررت المحكمة التأجيل لجلسة ....... لإعلان الطاعن ، وبها تخلف الطاعن عن الحضور فقضت المحكمة بقبول المعارضة شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه . لما كان ذلك ، وكان البين من المفردات المضمومة ان الطاعن قد اعلن بالحضور لجلسة ......، وان المحضر اكتفى بإعلانه لجهة الادارة لعدم الاستدلال عليه ، ولما كان من المقرر ان إعلان المعارض بالحضور بجلسة المعارضة يجب ان يكون لشخصه او محل اقامته ، وكانت إجراءات الإعلان طبقا لنص المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية ، تتم بالطرق المقررة فى قانون المرافعات ، وكانت المادتان 10،11 من قانون المرافعات المدنية والتجارية توجبان ان يتم تسليم الأوراق المطلوب إعلانها الى الشخص نفسه او فى موطنه . واذا لم يجد المحضر المطلوب إعلانه فى موطنه ، كان عليه تسليم الورقة الى من يقرر انه وكيله او انه يعمل فى خدمته او انه من الساكنين معه من الازواج والاقارب والاصهار ، واذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة اليه طبقا لما ذكر او امتنع من وجده منهم عن الاستلام وجب عليه تسليمها فى اليوم ذاته لجهة الادارة التى يقع موطن المعلن اليه فى دائرتها ، ووجب عليه فى جميع الاحوال خلال اربع وعشرين ساعة من تسليم الورقة لغير شخص المعلن اليه ان يوجه اليه فى موطنه الاصلى او المختار كتابا مسجلا يخبره فيه بمن سلمت اليه الصورة ، كما يجب عليه ان يبين ذلك كله فى حينه فى اصل الإعلان وصورته . لما كان ذلك ، وكان ما اثبته المحضر بورقة الإعلان من عدم الاستدلال على الطاعن ، لا يكفى للاستيثاق من جدية ما سلكه من إجراءات سابقة على الإعلان ، اذ لا يبين من ورقته ان المحضر لم يجد الطاعن مقيما بالموطن المذكور بها او وجد مسكنه مغلقا او لم يجد به من يصح تسليمها اليه او امتناع من وجده منهم من الاستلام ، فان عدم اثبات ذلك يترتب عليه بطلان ورقة التكليف بالحضور طبقا لنص المادة 19 من قانون المرافعات المدنية والتجارية .
(الطعن رقم 24369 لسنة 62 ق - جلسة 1997/10/15 س 48 ع 1 ص 1102 ق 165)
10 ـ لما كان بين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن المحضر توجه إلى ناحية _____. لإعلان الطاعن بالجلسة المحددة لنظر الدعوى التى صدر فيها الحكم الغيابى ، ولما أفاد الناحية بأنه ترك البلدة منذ مدة كبيرة ، ولا يعلم محل إقامته اعلنه لجهة الإدارة ، كما يبين محضر تحقيق النيابة المؤرخ 1973/8/7 أن الطاعن قرر أنه يقيم بالإسكندرية مع والده الذى يعمل حارسا للعقار المملوك ل____.. والكائن بال _____. فإن هذا الإعلان لا يكون قد جرى وفق نص الفقرة الولى من المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية والتى تنص على أن تعلن ورقة التكليف بالحضور لشخص المعلن إليه ، أوفى محل إقامته بالطرق المقررة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية ، وبالتالى فإنه يكون باطلا ، ويبطل معه حتما الحكم الغيابى الصادر بناء عليه . لما كان ذلك ، وكان القانون المزكور يقضى فى المادتين 15، 17 منه بإنقضاء الدعوى مواد الجنايات بمضى عشر سنوات من يوم وقوع الجريمة، وتنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكم وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا أتخذت فى مواجهة المتهم أو إذا أخطر بها موجه رسمى وتسرى المدة من جديد إبتداء من يوم الانقطاع وإذا تعدت الإجراءات التى تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ أخر إجراء ، وكان يشترط فى هذه الإجراءات كيما يترتب عليها قطع التقادم أن تكون صحيحة ، فإذا كان الإجراء باطلا فإنه لا يكون له أثر على التقادم ، ومن ثم فإن الإعلان آنف البيان والحكم الغيابى الذى صدر بناء عليه يكونان غير منتجين لآثارهما، فلا تنقطع بهما المدة المقررة لإنقضاء الدعوى الجنائية، لما كان ذلك ، وكان قد مضى - فى صورة الدعوى المطروحة - ما يزيد على عشر سنوات من تاريخ أمر الاحاله فى 1974/1/22 حتى يوم القبض عليه فى 1990/1/24 دون إتخاذ إجراء صحيح قاطع للمدة ، فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه بإنقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة وبراءة الطاعن مما أسند إليه وذلك بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن .
(الطعن رقم 22654 لسنة 60 ق - جلسة 1992/02/06 س 43 ع 1 ص 213 ق 23)
11 ـ لما كان عدم إعلان الخصوم بالأمر الصادر بالإحالة إلى محكمة الجنايات خلال الأجل المحدد فى القانون لا ينبنى عليه بطلانه ، و كانت أوجه البطلان المتعلقة بإجراءات التكليف بالحضور و ميعاده ليست من النظام العام ، فإذا حضر المتهم فى الجلسة بنفسه فليس له أن يتمسك بهذا البطلان - بفرض حصوله - و إنما له - طبقاً لما تنص عليهالمادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية - أن يطلب تصحيح التكليف أو إستيفاء أى نقص فيه و إعطاءه ميعاد لتحضير دفاعه قبل البدء فى سماع الدعوى ، و كان الدفاع عن الطاعن لم يطلب من محكمة الموضوع تأجيل الدعوى لإعطاء الطاعن أجلاً لإعداد دفاعه ، فإنه يعتبر قد تنازل عن حقه فى إبدائه ، و ليس له من بعد أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .
(الطعن رقم 9532 لسنة 60 ق - جلسة 1991/12/05 س 42 ع 1 ص 1284 ق 178)
12 ـ من المقرر أن إعلان المعارض بالحضور بجلسة المعارضة يجب أن يكون لشخصة أو فى محل اقامته ، و كانت إجراءات الإعلان طبقا لنص المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية ، تتم بالطرق المقررة فى قانون المرافعات ، و كانت المادتان 10 ، 11 من قانون المرافعات المدنية و التجارية توجبان أن يتم تسليم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو فى موطنه ، و إذا لم يجد المحضر المطلوب إعلانه فى موطنه ، كان عليه تسليم الورقة إلى من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل فى خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج و الأقارب و الأصهار ، و إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه طبقا لما ذكر - أو امتنع من وجده منهم عن الإستلام وجب عليه تسليمها فى اليوم ذاته لجهة الإدارة التى يقع موطن المعلن إليه فى دائرتها ، و وجب عليه فى جميع الأحوال خلال أربع و عشرين ساعة من تسليم الورقة لغير شخص المعلن إليه أن يوجه إليه فى موطنه الأصلى أو المختار كتابا مسجلا يخبره فيه بمن سلمت إليه الصورة ، كما يجب عليه أن يبين ذلك كله فى حينه فى أصل الإعلان و صورته . لما كان ذلك ، و كان ما أثبته المحضر بورقة الإعلان من عدم الإستدلال على الطاعن ، لا يكفى للإستيثاق من جدية ما سلكه من إجراءات سابقة على الإعلان ، إذ لا يبين من ورقته أن المحضر لم يجد الطاعن مقيما بالموطن المذكور بها أو وجد مسكنه مغلقاً أو لم يجد به من يصح تسليمها إليه أو إمتناع من وجده منهم عن الإستلام ، فإن عدم إثبات ذلك يترتب عليه بطلان ورقة التكليف بالحضور طبقا لنص المادة 19 من قانون المرافعات المدنية و التجارية - المار ذكره - و يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى فى معارضة الطاعن برفضها ، استنادا إلى هذا الإعلان الباطل قد أخل بحق الدفاع مما يعيبه و يوجب نقضه و الإعادة .
(الطعن رقم 5708 لسنة 57 ق - جلسة 1989/02/01 س 40 ص 146 ق 25)
13 ـ متى كان المعارض لم يحضر و يجوز الحكم فى غيبته لأنه أعلن بالحضور لجلسة اليوم إعلاناً صحيحاً بتاريخ 13 من ديسمبر سنة 1984 فى محل إقامته المبين بالتوكيل الذى قرر محاميه بالطعن بالنقض للمرة الثانية بمقتضاه و بتوكيل لاحق موثق فى 27 من فبراير سنة 1982 برقم 732 جنوب القاهرة و مقدم صورته فى ملف الإشكال المرفق بالمفردات المضمومة - و قد جرى الإعلان وفق أحكام الفقرة الأولى من المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية التى تنص على أن تعلن ورقة التكليف بالحضور لشخص المعلن إليه أو فى محل إقامته بالطرق المقررة فى قانون المرافعات المدنية و التجارية ، و أحكام المادتين 10 ، 11 من هذا القانون الأخير التى تقضى بأنه إذا لم يجد المحضر أحداً فى موطن المطلوب إعلانه ممن يصح تسليم الورقة إليه ، وجب عليه أن يسلمها فى اليوم ذاته إلى جهة الإدارة و أن يوجه إلى المعلن إليه فى موطنه - خلال أربع و عشرين ساعة - كتاباً مسجلاً بخيرة فيه بتسليم الصورة إلى تلك الجهة ، و يعتبر الإعلان منتجاً لآثاره من وقت تسليم الصورة إلى من سلمت إليه قانوناً .
(الطعن رقم 1690 لسنة 53 ق - جلسة 1984/12/31 س 35 ص 971 ق 217)
14 ـ لما كان من المقرر أن الأصل فى إعلان الأوراق طبقا للمادتين 10 ، 11 من قانون المرافعات - الذى أحالت إليه الفقرة الأولى من المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية أنها تسلم إلى الشخص نفسه أو فى موطنه فاذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه فى موطنه كان عليه أن يسلم الورقة الى وكيله أو خادمه أو لمن يكون ساكنا معه من اقاربه أو أصهاره فاذا لم يجد من يصح تسليم الورقة اليه أو امتنع من وجده منهم عن الاستلام وجب عليه أن يسلمها فى اليوم ذاته إلى جهة الادارة و اخطار المعلن اليه بكتاب مسجل فى خلال أربع و عشرين ساعة .
(الطعن رقم 1494 لسنة 50 ق - جلسة 1981/01/28 س 32 ص 104 ق 13)
15 ـ مفاد نص المادة 384 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز لمحكمة الجنايات الحكم على المتهم فى غيبته إلا بعد إعلانه إعلاناً قانونياً بالجلسة التي تحدد لنظر دعواه. ولما كان البين من مطالعة الأوراق أن الطاعن كان هارباً ولم يستجوب بالتحقيقات وأن نائب العمدة أفاد أن الطاعن متغيب عن الناحية من تاريخ الحادث ولا يعلم له محل إقامة، فأعلن فى مواجهة النيابة، كما أعلن للإدارة وذلك للحضور بالجلسة التي صدر فيها الحكم الغيابي من محكمة الجنايات. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه مادام قد بحث عنه رجال الإدارة فلم يستدلوا عليه ولا على محل إقامته، فإعلانه وهو هارب فى مواجهة النيابة يكون صحيحاً، فضلاً عن أنه أعلن إعلاناً قانونياً للإدارة وفق نص الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم تكون محاكمة الطاعن غيابياً قد تمت بعد إعلانه إعلاناً صحيحاً.
(الطعن رقم 1046 لسنة 42 ق - جلسة 1973/04/22 س 24 ع 2 ص 538 ق 111)
16 ـ لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة الإستئنافية أن الطاعن تخلف عن حضورها ، كما يبين من الإطلاع على المفردات المضمومة تحقيقاً لوجه الطعن ، أن إعلان الطاعن لحضور تلك المحاكمة قد جرى فى محل صناعته . لما كان ذلك ، و كان من المقرر أن إعلان المتهم للحضور بجلسة المحاكمة يجب أن يكون لشخصه أو فى موطنه ، و كان الموطن كما عرفته المادة 40 من القانون المدنى هو المكان الذى يقيم فيه الشخص عادة و بهذه المثابة لا يعتبر المكان الذى يباشر فيه الشخص عمله موطناً له . لما كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى فى الإستئناف تأسيساً على صحة ذلك الإعلان يكون قد أخطأ فى القانون و تعيب بالبطلان .
(الطعن رقم 3887 لسنة 57 ق - جلسة 1988/10/27 س39 ع 1 ص 966 ق 147)
17 ـ إعلان الأوراق القضائية فى النيابة العامة بدلاً من إعلانها للشخص المراد إعلانه أو فى محل إقامته - إنما أجازه القانون على سبيل الاستثناء، ولا يصح اللجوء إليه إلا إذا قام المعلن بالتحريات الكافية الدقيقة التي تلزم كل باحث مجد نزيه حسن النية للتقصي عن محل إقامة المعلن إليه بحيث لا تكفي أن ترد الورقة بغير إعلان ليسلك المعلن هذا الطريق الاستثنائي، إلا أن تقدير كفاية التحريات التي تسبق الإعلان للنيابة أمر موضوعي يرجع إلى ظروف كل واقعة على حدتها، وتستقل محكمة الموضوع بتقديره دون ما رقابة عليها من محكمة النقض فى ذلك ما دام قضاؤها قائماً على أسباب سائغة - لما كان ذلك - وكان المحضر قد تبين له أن العنوان الذي نقل إليه الطاعن الأشياء المحجوز عليها وهمي وغير حقيقي قصد به الطاعن إخفاء محل إقامته الحقيقي ويكون قد استعمل غشاً من جانبه ولا يجوز له أن يستفيد من غشه ويكون صحيحاً إعلانه فى النيابة.
(الطعن رقم 1164 لسنة 49 ق - جلسة 1979/12/13 س 30 ع 1 ص 947 ق 202)
18 ـ تتم إجراءات الإعلان وفقاً للمادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية بالطرق المقررة فى قانون المرافعات . وتوجب المادة 12 من القانون الأخير على المحضر عند تسليم الإعلان إلى مأمور القسم أن يوجه إلى المعلن إليه كتاباً موصى عليه يخبره فيه أن الصورة سلمت إلى جهة الإدارة وأن يبين ذلك فى حينه بالتفصيل فى أصل الإعلان وصورته . وترتب المادة 24 من ذات القانون البطلان على مخالفة حكم المادة 12 المذكورة . ولما كانت ورقة إعلان الطاعنة للجلسة التى حددت لنظر معارضتها قد إكتفى فيها المحضر بإثبات إعلانها مع كاتب أول القسم دون توجيه خطاب موصى عليه يخبرها فيه أن الصورة سلمت إلى جهة الإدارة ، فإن الإعلان يكون باطلاً ، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بصحة إعلان الطاعنة لتلك الجلسة وقضى فى موضوع المعارضة باطلاً بدوره ، مما يتعين معه نقضه .
(الطعن رقم 460 لسنة 39 ق - جلسة 1969/05/19 س 20 ع 2 ص 738 ق 149)
19 ـ يوجب المادة 12 من قانون المرافعات عند تسليم الإعلان لمأمور القسم، أن يخطر المحضر المعلن إليه بخطاب موصى عليه يخبره فيه أن الصورة سلمت إلى جهة الإدارة، وترتب المادة 24 من هذا القانون البطلان على مخالفة ذلك. فإذا كان الثابت من الأوراق أن المتهم قد أعلن بالحضور أمام محكمة الجنح مخاطباً مع الضابط المنوب فى القسم دون أن يثبت فى الإعلان أنه أخطر بذلك بخطاب موصى عليه، فإن إعلانه بتلك الجلسة التي صدر فيها الحكم الابتدائي يكون قد وقع باطلاً مخالفاً للقانون، ومن ثم فإن الحكم الاستئنافى المطعون فيه - إذ قضى بعدم جواز استئناف المتهم - يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون لمخالفته نص الفقرة الأخيرة من المادة 402 من قانون الإجراءات الجنائية التي تجيز رفع الاستئناف من المتهم بسبب الخطأ فى تطبيق القانون بغض النظر عن مقدار العقوبة المحكوم بها عليه.
(الطعن رقم 641 لسنة 31 ق - جلسة 1961/12/26 س 12 ع 3 ص 1007 ق 212)
20 ـ لما كان من المقرر إن المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية لا تشترط التوكيل الخاص إلا فى حالة تقديم الشكوى و لا ينسحب حكمها على الإدعاء المباشر ، و كانت المادة 1/234 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن " تعلن ورقة التكليف بالحضور لشخص المعلن إليه أو فى محل إقامته بالطرق المقررة فى قانون المرافعات فى المواد المدنية و التجارية " . و يعتبر المكان الذى يباشر فيه الشخص حرفته موطناً خاصاً له - بجانب موطنه الأصلى - و ذلك لمباشرة أى شأن قانونى يتصل بهذه الحرفة ، كما أن أوجه البطلان المتعلقة بإجراءات التكليف بالحضور و ميعاده ليست من النظام العام فإذا حضر المتهم بالجلسة بنفسه أو بوكيل عنه فليس له أن يتمسك بهذا البطلان و إنما له طبقاً لما تنص عليه المادة 334 من قانون الإجراءات الجنائية أن يطلب تصحيح التكليف أو إستيفاء أى نقص فيه و إعطائه ميعاداً لتحضير دفاعه قبل البدء فى سماع الدعوى . لما كان ذلك ، و كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الدعويين الجنائية و المدنية على أن محامى المدعى بالحقوق المدنية لا يحمل توكيلاً خاصاً منه و إن تكليف المطعون ضدهما بالحضور باطل لإعلانهما على مقر عملهما برغم ما ثبت من المفردات المضمومة من توقيع المدعى بالحقوق المدنية على صحيفة الإدعاء المباشر و حضور المطعون ضده الأول بشخصه و الثانى بوكيل عنه و عدم منازعتهما فى أمر إعلانهما فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون على نحو حجبه عن بحث موضوع الدعويين مما يتعين معه نقضه و إعادة الدعويين إلى المحكمة الجزئية المختصة للفصل فيهما .
(الطعن رقم 7382 لسنة 54 ق - جلسة 1988/04/13 س 39 ع 1 ص 602 ق 90)
إعلان المتهم بورقة التكليف بالحضور:
تعلن ورقة التكليف بالحضور إلى شخص المعلن إليه أو في محل إقامته بالطرق المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية. على أنه يجوز تسليم الورقة عند الإعلان في محل الإقامة إلى من يقرر أنه وكيل المعلن إليه أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار بشرط ألا يكون المعلن إليه موجودة. وعلى ذلك فاعلان المتهم في مقر عمله لا يعد إعلاناً قانوناً ولا يرتب أثراً.
وإذا لم يعرف محل إقامة المتهم يسلم الإعلان للسلطة الإدارية التابع لها آخر محل إقامة معروف له في مصر. فإذا لم يعرف هذا المكان أيضاً، اعتبر المكان الذي وقعت فيه الجريمة آخر محل إقامة للمتهم ما لم يثبت خلاف ذلك.
وقد ارتأى المشرع تيسيراً للعمل في مواد المخالفات لبساطتها، وكذلك في الجنح التي يعينها وزير العدل بقرار يصدر منه بعد موافقة وزير الداخلية أن يتم إعلان ورقة التكليف بالحضور بواسطة أحد رجال السلطة العامة في الفقرة الثالثة من المادة محل التعليق). وهو أمر يتم في العمل بواسطة أحد المحضرين أو أحد رجال السلطة العامة في الجرائم المشار إليها في المادة 276 مكرراً إجراءات جنائية المضافة بالقانون 113 لسنة 1957.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة : 542)
مفاد نص المادة (234) إجراءات جنائية محل التعليق أن إجراءات الإعلان يتم بالطرق المقررة في قانون المرافعات وقد رتبت المادة (24) مرافعات البطلان على عدم مراعاة الإجراءات المنصوص عليها في المادتين (10، 12) من هذا القانون وجرى قضاء محكمة النقض بوجوب تسليم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة في حالة الإمتناع عن استلامه دون تفريق بين ما إذا كان الممتنع هو شخص المراد إعلانه أو غيره مما نصت عليه المادة (12) مرافعات كما جرى قضاؤها أيضاً على وجوب إشتمال أصل الورقة المعلنة إما على توقيع مستلم الصورة وإما على إثبات واقعة امتناعه وسببه وفقاً للمادة ( 10/ 5) مرافعات إذ أن عدم توقيع المخاطب معه لا يدل حتماً على إمتناعه بل قد يرجع إلى سبب آخر كتقصير المحضر في القيام بواجبه.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ، الصفحة : 640)
وتعلن ورقة التكليف لشخص المعلن إليه، أو في محل إقامته بالطرق المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية. ويجوز إعلان ورقة التكليف بالحضور بواسطة أحد رجال السلطة العامة. وإذا لم يود البحث إلى معرفة محل إقامة المتهم ، سلم الإعلان للسلطة الإدارية التابع لها أخر ما كان يقيم فيه في مصر، ويعتبر المكان الذي وقعت فيه الجريمة آخر محل إقامة للمتهم ما لم يثبت خلاف ذلك. (م 234 ).
يترتب على إعلان المتهم بورقة التكليف بالحضور رفع الدعوى العمومية وخروجها من حوزة النيابة العامة لتدخل في ولاية المحكمة، فلا تملك النيابة العامة بعد ذلك اتخذ أي إجراءات التحقيق أو التصرف في الدعوى غير أنه يلاحظ في حالة الاستغناء عن التكليف بالحضور بتوجيه التهمة من النيابة العامة في الجلسة إنه لا تخرج الدعوى من حوزة النيابة العامة إلا إذا قبل المتهم المحاكمة، فإذا لم يقبل كان للنيابة العامة أن تصرف في الدعوى كيفما شاءت فلما رفعها بالإجراءات العادية وهي بإعلان ورقة التكليف بالحضور كما لها أن تحفظ الأوراق إذا رأت محلاً لذلك.
يترتب على مخالفة القواعد الخاصة بورقة التكليف بالحضور من حيث إعلانها ومشتملاتها جزاء إجرائي وهو بطلان الورقة. غير انه يلاحظ أن البطلان هنا نسبي لتعلقه بمصلحة الخصوم ويمكن تصحيحه. ويترتب على صفة البطلان هنا النتائج الآتية :
1- يسقط الدفع بالبطلان إذا لم يتمسك به المتهم قبل سماع أحد من الشهود، أو إذا اتي بإجراء يستفاد منه نازله عن التمسك به كما لو تكلم في موضوع الدعوى.
2- إذا حضر المتهم في الجلسة بنفسه أو بواسطة وكيل عنه فليس له لن يتمسك ببطلان ورقة التكليف بالحضور، وإنما له أن يطلب تصحيح التكليف أو استيفاء نقض فيه وإعطاءه ميعاداً لتحضير دفاعه قبل البدء في سماع الدعوى وفي هذه الحالة تلتزم المحكمة بإجابته إلى طلبه (م 334). فمجرد حضور المتهم بنفسه في جلسة المحاكمة يمنعه من التمسك ببطلان ورقة التكليف بالحضور ولذلك قضي بأنه لا يقبل من المتهم أن يتمسك لأول مرة أمام محكمة النقض ببطلان إجراء إعلانه الذي صحنه حضور جلسة المحاكمة.
3- يجوز للقاضي أن يصحح ولو من تلقاء نفسه كل إجراء يتبين له بطلانه (م 335)، كما له إصلاح كل خطأ مادي ورد ورقة التكليف بالحضور.
أثار ورقة التكليف بالحضور :
إذا كانت الأخطاء الواردة بورقة التكليف بالحضور لم يمكن تصحيحها من قبل المحكمة كما أنها لم تصحح بحضور المتهم الجلسة، فإن بطلان الورقة يترتب عليه عدم اتصال المحكمة بالدعوى وتعتبر الدعوى مازالت في حوزة النيابة ولها أن ترفعها بإجراءات صحيحة عن طريق إعادة التكليف بالحضور كما أن لها أن تحفظها إذا رأت علم السير فيها .
وتعلن ورقة التكليف بالحضور الشخص المعلن إليه أو في مط إقامته بالطرق المقررة في قانون المرافعات في المواد المدنية والتجارية (234). ويجوز إعلانه ورقة التكليف بالحضور في المخالفات بواسطة أحد رجال السلطة العامة وكذلك في مواد الجنح التي يعينها وزير العدل بعد موافقة وزير الداخلية. وإذا لم يؤد البحث إلى معرفة محل إقامة المتهم سلم الإعلان إلى السلطة الإدارية التابع لها آخر محل كان يقيم فيه في مصر. ويعتبر المكان الذي وقعت فيه الجريمة آخر محل إقامة للمتهم ما لم يثبت خلاف ذلك.
ويلاحظ أن توجيه التهمة في الجلسة في حالة التلبس أو في حالة حضور المتهم دون تكليف سابق بالحضور لا تكون إلا من النيابة العامة فلا يجوز المدعي المدني أن يرفع دعواه في هذه الحالة عن طريق توجيه التهمة إلى المتهم الحاضر. إذ لابد من القيام بإعلانه بورقة التكليف بالحضور، وبطبيعة الحال إذا شاب البطلان إجراءات الإعلان فإن الدعوى الجنائية والمدنية لا تكونان مقبولتين ويتعين على القاضي الحكم بعدم القبول.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 741)
وفي غير الحالتين السابقتين التي يعلن فيها المتهم بغير ميعاد لا تكون المحكمة ملزمة بالتأجيل للدفاع. ولذلك قضي بأن القانون يوجب على كل من الخصوم أن يحضر الجلسة مستعداً مادام قد أعلن في الميعاد، وإذن فإذا كانت المتهمة قد أعلنت في الميعاد الذي نص عليه القانون فلا يقبل منها القول بأن المحكمة قد أخلت بحقها في الدفاع إذا رأت المحكمة نظر الدعوى ولم تر حاجة إلى تأجيلها ولم تمنع المتهمة من أن تبدي كافة أوجه الدفاع.
وتعلن ورقة التكليف لشخص المعلن إليه، أو في محل إقامته بالطرق المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية. ويجوز إعلان ورقة التكليف بالحضور بواسطة أحد رجال السلطة العامة. وإذا لم يؤد البحث إلى معرفة محل إقامة المتهم ، يسلم الإعلان للسلطة الإدارية التابع لها آخر محل كان يقيم فيه في مصر. ويعتبر المكان الذي وقعت فيه الجريمة آخر محل إقامة المتهم ما لم يثبت خلاف (م 234).
الأثر المترتب على إعلان ورقة التكليف بالحضور :
يترتب على إعلان المتهم بورقة التكليف بالحضور رفع الدعوى العمومية وخروجها من حوزة النيابة العامة للتدخل في ولاية المحكمة. فلا تملك النيابة العامة بعد ذلك اتخاذ أي إجراءات التحقيق أو التصرف في الدعوى غير أنه يلاحظ في حالة الاستغناء عن التكليف بالحضور بتوجيه التهمة من النيابة العامة في الجلسة انه لا تخرج الدعوى من حوزة النيابة العامة إلا إذا قبل المتهم المحاكمة ، فإذا لم يقبل كان للنيابة العامة أن تنصرف في الدعوى كيفما شاءت فلها رفعها بالإجراءات العادية وهي بإعلان ورقة التكليف بالحضور كما لها أن تحفظ الأوراق إذا رأت محلاً لذلك. (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 377)
الأحوال التي يجوز فيها الرجوع إلى قانون المرافعات لسد نقص في قانون الإجراءات الجنائية :
يرجع القاضي الجنائي إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية في حالتين:
الحالة الأولى: أن يحيل قانون الإجراءات الجنائية صراحة إلى مواد قانون المرافعات. وتطبيقاً لذلك أحال قانون الإجراءات الجنائية إلى قانون المرافعات في المادة 234/ 1 بشأن إعلان ورقة التكليف بالحضور. كما أحال إلى قانون المرافعات في المادتين 240 و 250 بشأن حالات رد القضاء، وإجراءات نظر طلب الرد والحكم فيه. كما أحال إلى قانون المرافعات في المادة 287 بشأن القواعد المقررة لمنع الشاهد من أداء الشهادة أو الإعفاء منها. وأحال في المادة 461/ 2 إلى قانون المرافعات بشأن تنفيذ الأحكام الصادرة في الدعوى المدنية التبعية.
الحالة الثانية: أن يكون الحكم القانون الوارد في قانون المرافعات مطبقاً لقاعدة إجرائية عامة تتفق مع الخصومة القضائية أياً كانت طبيعتها جنائية أو مدنية، وبشرط ألا تتعارض هذه القاعدة مع أهداف قانون الإجراءات الجنائية والمبادئ الحاكمة التي يقوم عليها. والقاعدة الإجرائية العامة التي تتفق مع الخصومة القضائية أياً كانت طبيعتها قد تحد مصدرها إما في قانون السلطة القضائية أو في قانون المرافعات. وقد قضت محكمة النقض أنه من المقرر أن المحكمة الجنائية لا ترجع إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية إلا عند إحالة صريحة على حكم من أحكامه وردت في قانون الإجراءات الجنائية أو عند خلو هذا القانون من نص على قاعدة من القواعد العامة الواردة في قانون المرافعات .
وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض أنه يترتب على إغفال الحكم بالمصاريف وجوب الرجوع إلى المحكمة للفصل فيها طبقاً للمادة 193 مرافعات. وأن النطق بالحكم يجب إتمامه بحضور القضاة الذين اشتركوا في المداولة، فإذا حدث مانع لدى أحدهم فيجب توقيعه على مسودة الحكم طبقا للمادة 170 مرافعات. كما قضت محكمة النقض أن نص المادة 15 من قانون المرافعات بشأن كيفية حساب المواعيد يعبر عن قاعدة عامة.
قضت محكمة النقض أنه لما كان الطاعن سبق وأن قرر بالطعن بطريق النقض في الحكم الصادر ضده وقررت محكمة النقض - في غرفة مشورة - عدم قبول الطعن شكلاً، فقرر المحكوم عليه الطعن في هذا القرار الأخير بالنقض. وأنه لما كان القرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد خلا من حكم لهذه الحالة، فإنه يتعين الرجوع إلى نصوص قانون المرافعات المنظمة لقواعد الطعن بالنقض في المواد المدنية والتجارية بوصفه قانوناً عاماً يرجع إليه لسد ما في القرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 من نقص أو للإعانة على إعمال القواعد المنصوص عليها فيه.
وقد أضافت محكمة النقض إلى ما تقدم أنه لما كانت المادة 263 من قانون المرافعات تنص على أنه يعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فإذا رأت أن الطعن غير مقبول لسقوطه أو بطلان إجراءاته أو إقامته على غير الأسباب المبينة في المادتين 248 و 249 أمرت بعدم قبوله. وفي جميع الأحوال لا يجوز الطعن في القرار الصادر من المحكمة بأي طريق. وكانت المادة 272 من ذات القانون تنص على أنه لا يجوز الطعن في أحكام محكمة النقض بأي طريق من طرق الطعن مؤداه وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن محكمة النقض هي خاتمة المطاف في مراحل التقاضي وأحكامها باتة لا سبيل إلى الطعن فيها، وأن المشرع اغتني عن النص على منع الطعن في أحكام محكمة النقض بسائر طرق الطعن العادية وغير العادية لعدم إمكان تصور الطعن بها على أحكام هذه المحكمة، ولم يستثن المشرع من ذلك الأصل إلا ما أورده في الفقرة الثانية من المادة 147 من قانون المرافعات من جواز الطعن ببطلان الحكم الصادر من محكمة النقض إذا ما قام بأحد القضاة سبب من أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها في المادة 146 من هذا القانون زيادة في الاحتياط والتحوط لسمعة القضاة (نقض 21 ديسمبر سنة 1997، الطعن رقم 6771 لسنة 63 ق، مجموعة الأحكام، س 48، ص 1460. 5 يولية سنة 1998، الطعن رقم 20460 لسنة 63 ق، س 49، ص 860 ) .
وهنا يلاحظ أن ما جرى التعبير عنه بالقواعد العامة هي القواعد الإجرائية العامة التي تصلح للتطبيق على الإجراءات في الدعويين الجنائية والمدنية. ولا يعني وجود هذه القواعد في قانون المرافعات أو الإجراءات الجنائية أنها لصيقة الصلة بالدور الذي يؤديه هذا القانون دون غيره.
وقد قضت محكمة النقض أنه إذا أغفلت المحكمة الجنائية الفصل في الدعوى المدنية التبعية في ذات الحكم الذي تفصل فيه في الدعوى الجنائية طبقاً للمادة 309 إجراءات، يكون للمدعي المدعي المدني أن يرجع إلى ذات المحكمة التي فصلت في الدعوى الجنائية، للفصل فيما أغفله عملا بالمادة 193 من قانون المرافعات المدنية. كما قضى بسريان المادة 268 من قانون المرافعات على الدعوى الجنائية، وذلك بشأن واجب الخبراء في وضع إمضاءاتهم وعلاماتهم على الأوراق المقتضى المضاهاة عليها قبل الشروع في التحقيق.
وفي مجال تطبيق قانون العقوبات أوجبت محكمة النقض لتطبيق المادة 123 منه بشأن عدم تنفيذ الأحكام التحقق من اتباع المادة 281/ 2 من قانون المرافعات المدنية والتجارية التي أوجبت إعلان السند التنفيذي إلى المدين قبل الشروع في التنفيذ أياً كان نوعه وإلا كان باطلاً. وقد أسست محكمة النقض هذا القضاء على أن الغاية من إعلان السند التنفيذي إلى المدين إنما هي إعلانه بوجوده وإخطاره بما هو ملزم بأدائه على وجه اليقين وتحديد إمكانية مراقبة استيفاء السند المنفذ به جميع الشروط الشكلية والموضوعية، وذلك للتحقق من توافر أركان الجريمة باعتبار أن العقوبة شخصية ولا يحكم بما إلا على من ارتكب الجريمة أو شارك فيها.
فإذا كان النص في قانون المرافعات قد ورد على سبيل الاستثناء من هذا القانون أو لعلة متعلقة بطبيعة الخصومة المدنية أو التجارية فلا يطبق في الخصومة الجنائية. مثال ذلك المادة 110 مرافعات التي توجب على المحكمة المدنية عند إصدار حكمها بعدم الاختصاص أن تحيل الدعوى إلى المحكمة المختصة مع إلزام الأخيرة بنظر الدعوى المحالة إليها. وهذا النص لا نظير له في قانون الإجراءات الجنائية، وقد عبرت عن ذلك محكمة النقض بقولها إن اللزوم قائم في نفي الاختصاص لا في اسباغه على الغير.
ولا يكفي أن يستخلص القاضي أن نص قانون المرافعات يعبر عن قاعدة إجرائية عامة، بل يجب ألا تتعارض هذه القاعدة مع المبادئ الحاكمة لقانون الإجراءات الجنائية، والتي تقوم عليها الشرعية الإجرائية الجنائية. ومن أمثلة ذلك كافة حقوق الدفاع المترتبة على أن الأصل في المتهم البراءة، وتعلق قواعد الاختصاص النوعي والمحلي والشخصي بالنظام العام.
ويجوز في المخالفات إعلان ورقة التكليف بالحضور بواسطة رجال السلطة العامة كما يجوز ذلك في مواد الجنح التي يعينها وزير العدل بقرار منه بعد موافقة وزير الداخلية (المادة 234 إجراءات).(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 32)
إجراءات إعلان ورقة التكليف بالحضور: نصت على هذه الإجراءات المادتان 234 ، 235 من قانون الإجراءات الجنائية: فالورقة تعلن لشخص المعلن إليه أو في محل إقامته بالطرق المقررة في قانون المرافعات وإذا لم يؤدى البحث إلى معرفة محل إقامة المتهم يسلم الإعلان للسلطة الإدارية التابع لها آخر محل كان يقيم فيه في مصر، ويعتبر المكان الذي وقعت فيه الجريمة آخر محل إقامة للمتهم ما لم يثبت خلاف ذلك. ويكون إعلان المحبوسين إلى مأمور السجن أو من يقوم مقامه. ويكون إعلان الضباط وضباط الصف والعساكر الذين في خدمة الجيش إلى إدارة الجيش. وعلى من تسلم إليه الصورة في الحالتين السابقتين أن يوقع على الأصل بذلك، وإذا امتنع عن التسليم أو التوقيع عليه يحكم بغرامة لا تزيد على خمسة جنيهات. وإذا أصر بعد ذلك على امتناعه تسلم الصورة إلى النيابة العامة بالمحكمة التابع لها المحضر لتسليمها إليه أو إلى المطلوب إعلانه شخصياً .(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة: 1005)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 65
مُتَّهَمٌ
التَّعْرِيفُ :
الْمُتَّهَمُ لُغَةً:
مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ التُّهْمَةُ وَالتُّهْمَةُ هِيَ: الشَّكُّ وَالرِّيبَةُ وَاتَّهَمْتُهُ: ظَنَنْتُ بِهِ سُوءًا فَهُوَ تَهِيمٌ، وَاتُّهِمَ الرَّجُلُ اتِّهَامًا: أَتَى بِمَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ :
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ :
- الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هُوَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ دَعْوَى دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَقٍّ وَالْمُدَّعِي: هُوَ مَنْ يَلْتَمِسُ لِنَفْسِهِ ذَلِكَ قِبَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُتَّهَمِ وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ.
مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُتَّهَمِ مِنْ أَحْكَامٍ :
تَتَعَلَّقُ بِالْمُتَّهَمِ أَحْكَامٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنْهَا:
الْمُتَّهَمُ فِي الْجَرَائِمِ
لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاء ِ فِي أَنَّ الْحُدُودَ لاَ تُقَامُ عَلَى الْمُتَّهَمِ بِالتُّهْمَةِ. أَمَّا التَّعْزِيرُ بِالتُّهْمَةِ فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِلْقَاضِي تَعْزِيرَ الْمُتَّهَمِ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا وَلَمْ يَكْتَمِلْ نِصَابُ الْحُجَّةِ، أَوِ اسْتَفَاضَ عَنْهُ أَنَّهُ يَعِيثُ فِي الأَْرْضِ فَسَادًا وَقَالُوا: إِنَّ الْمُتَّهَمَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فَلاَ يَجُوزُ تَعْزِيرُهُ بَلْ يُعَزَّرُ مُتَّهَمُهُ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ فَيُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ أَمْرُهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ فَيُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ بِالْحَبْسِ، وَقَالُوا: وَهُوَ الَّذِي يَسَعُ النَّاسَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ.
(ر: تُهْمَةٌ ف 14).
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْجَرَائِمُ مَحْظُورَاتٌ شَرْعِيَّةٌ زَجَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا بِحَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ وَلَهَا عِنْدَ التُّهْمَةِ حَالُ اسْتِبْرَاءٍ تَقْتَضِيهِ السِّيَاسَةُ الدِّينِيَّةُ وَلَهَا عِنْدَ ثُبُوتِهَا وَصِحَّتِهَا حَالُ اسْتِيفَاءٍ تُوجِبُهُ الأْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ.
فَأَمَّا حَالُهَا بَعْدَ التُّهْمَةِ وَقَبْلَ ثُبُوتِهَا وَصِحَّتِهَا فَمُعْتَبَرٌ بِحَالِ النَّظَرِ فِيهَا فَإِنْ كَانَ حَاكِمًا رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قَدِ اتُّهِمَ بِسَرِقَةٍ أَوْ زِنًا لَمْ يَكُنْ لِتُهْمَةٍ بِهَا تَأْثِيرٌ عِنْدَهُ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْبِسَهُ لِكَشْفٍ وَلاَ اسْتِبْرَاءٍ وَلاَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِأَسْبَابِ الإْقْرَارِ إِجْبَارًا وَلَمْ يَسْمَعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي السَّرِقَةِ إِلاَّ مِنْ خَصْمٍ مُسْتَحِقٍّ لِمَا قَرَفَ وَرَاعَى مَا يَبْدُو مِنْ إِقْرَارِ الْمَتْهُومِ أَوْ إِنْكَارِهِ إِنِ اتُّهِمَ بِالزِّنَا لَمْ يَسْمَعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَذْكُرَ الْمَرْأَةَ الَّتِي زَنَى بِهَا وَيَصِفَ مَا فَعَلَهُ بِهَا بِمَا يَكُونُ زِنًا مُوجِبًا لِلْحَدِّ فَإِنْ أَقَرَّ حَدَّهُ بِمُوجِبِ إِقْرَارِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ وَكَانَتْ بَيِّنَةً سَمِعَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحْلَفَهُ فِي حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ دُونَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا طَلَبَ الْخَصْمُ الْيَمِينَ. وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ الَّذِي رُفِعَ إِلَيْهِ هَذَا الْمَتْهُومُ أَمِيرًا كَانَ لَهُ مَعَ هَذَا الْمَتْهُومِ مِنْ أَسْبَابِ الْكَشْفِ وَالاِسْتِبْرَاءِ مَا لَيْسَ لِلْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ وَذَلِكَ مِنْ تِسْعَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا : أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ أَنْ يَسْمَعَ قَرْفَ الْمَتْهُومِ مِنْ أَعْوَانِ الإْمَارَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ لِلدَّعْوَى الْمُقَرَّرَةِ وَيَرْجِعَ إِلَى قَوْلِهِمْ فِي الإْخْبَارِ عَنْ حَالِ الْمَتْهُومِ وَهَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الرِّيَبِ؟ وَهَلْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِمِثْلِ مَا قُرِفَ بِهِ أَمْ لاَ؟ فَإِنْ بَرَّءُوهُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ خَفَّتِ التُّهَمَةُ وَوُضِعَتْ وَعَجَّلَ إِطْلاَقَهُ وَلَمْ يَغْلُظْ عَلَيْهِ وَإِنْ قَرَّفُوهُ بِأَمْثَالِهِ وَعَرَّفُوهُ بِأَشْبَاهِهِ غَلُظَتِ التُّهَمَةُ وَقَوِيَتْ وَاسْتُعْمِلَ فِيهَا مِنْ حَالِ الْكَشْفِ مَا يُنَاسِبُهُ وَلَيْسَ هَذَا لِلْقُضَاةِ.
الثَّانِي : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يُرَاعِيَ شَوَاهِدَ الْحَالِ وَأَوْصَافَ الْمَتْهُومِ فِي قُوَّةِ التُّهْمَةِ وَضَعْفِهَا فَإِنْ كَانَتِ التُّهَمَةُ زِنًا وَكَانَ الْمَتْهُومُ مُطِيعًا لِلنِّسَاءِ ذَا فُكَاهَةٍ وَخَلاَبَةٍ قَوِيَتِ التُّهَمَةُ، وَإِنْ كَانَ بِضِدِّهِ ضَعُفَتْ، وَإِنْ كَانَتِ التُّهَمَةُ بِسَرِقَةٍ وَكَانَ الْمَتْهُومُ بِهَا ذَا عِيَارَةٍ أَوْ فِي بَدَنِهِ آثَارٌ لِضَرْبٍ أَوْ كَانَ مَعَهُ حِينَ أُخِذَ مُنَقِّبٌ قَوِيَتِ التُّهَمَةُ وَإِنْ كَانَ بِضِدِّهِ ضَعُفَتْ وَلَيْسَ هَذَا لِلْقُضَاةِ أَيْضًا.
الثَّالِثُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يُعَجِّلَ حَبْسَ الْمَتْهُومِ لِلْكَشْفِ وَالاِسْتِبْرَاءِ وَاخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ حَبْسِهِ لِذَلِكَ فَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ حَبْسَهُ لِلاِسْتِبْرَاءِ وَالْكَشْفِ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ وَاحِدٍ لاَ يَتَجَاوَزُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى رَأْيِ الإْمَامِ وَاجْتِهَادِهِ وَهَذَا أَشْبَهُ وَلَيْسَ لِلْقُضَاةِ أَنْ يَحْبِسُوا أَحَدًا إِلاَّ بِحَقٍّ وَجَبَ.
الرَّابِعُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ مَعَ قُوَّةِ التُّهْمَةِ أَنْ يَضْرِبَ الْمَتْهُومَ ضَرْبَ التَّعْزِيرِ لاَ ضَرْبَ الْحَدِّ لِيَأْخُذَ بِالصِّدْقِ عَنْ حَالِهِ فِيمَا قُرِفَ بِهِ وَاتُّهِمَ، فَإِنْ أَقَرَّ وَهُوَ مَضْرُوبٌ اعْتُبِرَتْ حَالُهُ فِيمَا ضُرِبَ عَلَيْهِ، فَإِنْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ لَمْ يَكُنْ لإِقْرَارِهِ تَحْتَ الضَّرْبِ حُكْمٌ، وَإِنْ ضُرِبَ لِيَصْدُقَ عَنْ حَالِهِ وَأَقَرَّ تَحْتَ الضَّرْبِ قُطِعَ ضَرْبُهُ وَاسْتُعِيدَ إِقْرَارُهُ فَإِذَا أَعَادَهُ كَانَ مَأْخُوذًا بِالإْقْرَارِ الثَّانِي دُونَ الأْوَّلِ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الإْقْرَارِ الأْوَّلِ وَلَمْ يَسْتَعِدْهُ لَمْ يُضَيَّقْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِالإْقْرَارِ الأْوَّلِ وَإِنْ كَرِهْنَاهُ.
الْخَامِسُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ فِيمَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْجَرَائِمُ وَلَمْ يَنْزَجِرْ عَنْهَا بِالْحُدُودِ أَنْ يَسْتَدِيمَ حَبْسَهُ إِذَا اسْتَضَرَّ النَّاسُ بِجَرَائِمِهِ حَتَّى يَمُوتَ، بَعْدَ أَنْ يَقُومَ بِقُوتِهِ وَكِسْوَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لِيَدْفَعَ ضَرَرَهُ عَنِ النَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْقُضَاةِ.
السَّادِسُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ إِحْلاَفُ الْمَتْهُومِ اسْتِبْرَاءً لِحَالِهِ، وَتَغْلِيظًا عَلَيْهِ فِي الْكَشْفِ عَنْ أَمْرِهِ فِي التُّهْمَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ، وَلاَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَهُ بِالطَّلاَقِ وَالْعِتَاقِ، وَلَيْسَ لِلْقُضَاةِ إِحْلاَفُ أَحَدٍ عَلَى غَيْرِ حَقٍّ، وَلاَ أَنْ يُجَاوِزُوا الأَْيْمَانَ بِاللَّهِ إِلَى الطَّلاَقِ أَوِ الْعِتْقِ.
السَّابِعُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يَأْخُذَ أَهْلَ الْجَرَائِمِ بِالتَّوْبَةِ إِجْبَارًا، وَيُظْهِرَ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَيْهِمْ مَا يَقُودُهُمْ إِلَيْهَا طَوْعًا، وَلاَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِمُ الْوَعِيدَ بِالْقَتْلِ فِيمَا لاَ يَجِبُ فِيهِ الْقَتْلُ، لأِنَّهُ وَعِيدُ إِرْهَابٍ يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْكَذِبِ إِلَى حَيِّزِ التَّعْزِيرِ وَالأْدَبِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُحَقِّقَ وَعِيدَهُ بِالْقَتْلِ فَيَقْتُلَ فِيمَا لاَ يَجِبُ فِيهِ الْقَتْلُ.
الثَّامِنُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ أَنْ يَسْمَعَ شَهَادَاتِ أَهْلِ الْمِهَنِ وَمَنْ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ الْقُضَاةُ إِذَا كَثُرَ عَدَدُهُمْ.
التَّاسِعُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ النَّظَرَ فِي الْمُوَاثَبَاتِ وَإِنْ لَمْ تُوجِدْ غُرْمًا وَلاَ حَدًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَثَرٌ سَمِعَ قَوْلَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى، وَإِنْ كَانَ بِأَحَدِهِمَا أَثَرٌ فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَبْدَأُ بِسَمَاعِ دَعْوَى مَنْ بِهِ الأْثَرُ وَلاَ يُرَاعَى السَّبْقُ، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَسْمَعُ قَوْلَ أَسْبَقِهِمَا بِالدَّعْوَى، وَيَكُونُ الْمُبْتَدِئُ بِالْمُوَاثَبَةِ أَعْظَمَهُمَا جُرْمًا وَأَغْلَظَهُمَا تَأْدِيبًا، وَيَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَهُمَا فِي التَّأْدِيبِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: بِحِسَابِ اخْتِلاَفِهِمَا فِي الاِقْتِرَافِ وَالتَّعَدِّي، وَالثَّانِي: بِحَسَبِ اخْتِلاَفِهِمَا فِي الْهَيْبَةِ وَالتَّصَاوُنِ.
وَإِذَا رَأَى مِنَ الصَّلاَحِ فِي رَدْعِ السَّفِلَةِ أَنْ يُشَهِّرَهُمْ، وَيُنَادَى عَلَيْهِمْ بِجَرَائِمِهِمْ، سَاغَ لَهُ ذَلِكَ. فَهَذِهِ أَوْجُهٌ يَقَعُ بِهَا الْفَرْقُ فِي الْجَرَائِمِ بَيْنَ نَظَرِ الأْمَرَاءِ وَالْقُضَاةِ فِي حَالِ الاِسْتِبْرَاءِ وَقَبْلَ ثُبُوتِ الْحَدِّ لاِخْتِصَاصِ الأْمِيرِ بِالسِّيَاسَةِ وَاخْتِصَاصِ الْقُضَاةِ بِالأْحْكَامِ.
- وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: دَعَاوَى التُّهَمِ وَهِيَ دَعْوَى الْجِنَايَةِ وَالأْفْعَالِ الْمُحَرَّمَةِ كَدَعْوَى الْقَتْلِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَالْعُدْوَانِ يَنْقَسِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيهَا إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
فَإِنَّ الْمُتَّهَمَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَرِيئًا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ التُّهْمَةِ، أَوْ فَاجِرًا مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ لاَ يَعْرِفُ الْوَالِي وَالْحَاكِمُ حَالَهُ.
فَإِنْ كَانَ بَرِيئًا لَمْ تَجُزْ عُقُوبَتُهُ اتِّفَاقًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي عُقُوبَةِ الْمُتَّهِمِ لَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَصَحُّهُمَا يُعَاقَبُ صِيَانَةً لِتَسَلُّطِ أَهْلِ الشَّرِّ وَالْعُدْوَانِ عَلَى أَعْرَاضِ الأْبْرِيَاءِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَجْهُولَ الْحَالِ لاَ يُعْرَفُ بِبِرٍّ وَلاَ فُجُورٍ، فَهَذَا يُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ حَالُهُ عِنْدَ عَامَّةِ عُلَمَاءِ الإْسْلاَمِ، وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الأْئِمَّةِ أَنَّهُ يَحْبِسُهُ الْقَاضِي وَالْوَالِي، وَقَالَ أَحْمَدُ: قَدْ «حَبَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي تُهْمَةٍ،» قَالَ أَحْمَدُ: وَذَلِكَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِلْحَاكِمِ أَمْرُهُ، وَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ».
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْحَبْسُ فِي التُّهَمِ إِنَّمَا هُوَ لِوَالِي الْحَرْبِ دُونَ الْقَاضِي. وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْحَبْسِ فِي التُّهْمَةِ هَلْ هُوَ مُقَدَّرٌ أَوْ مَرْجِعُهُ إِلَى اجْتِهَادِ الْوَالِي وَالْحَاكِمِ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُمَا، فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ: هُوَ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: غَيْرُ مُقَدَّرٍ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ كَالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْقَتْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِذَا جَازَ حَبْسُ الْمَجْهُولِ فَحَبْسُ هَذَا أَوْلَى، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الأْئِمَّةِ يَقُولُ: إِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الدَّعَاوَى يَحْلِفُ وَيُرْسَلُ بِلاَ حَبْسٍ وَلاَ غَيْرِهِ، فَلَيْسَ هَذَا عَلَى إِطْلاَقِهِ مَذْهَبًا لأِحَدٍ مِنَ الأْئِمَّةِ الأْرْبَعَةِ وَلاَ غَيْرِهِمْ مِنَ الأْئِمَّةِ. وَيَسُوغُ ضَرْبُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْمُتَّهَمِينَ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الزُّبَيْرَ بِتَعْذِيبِ الْمُتَّهَمِ الَّذِي غَيَّبَ مَالَهُ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ فِي قِصَّةِ كِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَاخْتَلَفُوا فِيهِ هَلِ الَّذِي يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي أَوْ كِلاَهُمَا أَوْ لاَ يَسُوغُ ضَرْبُهُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي وَالْقَاضِي، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ.
الثَّانِي: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: لاَ يُضْرَبُ، ثُمَّ قَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الْمُبْتَدِعِ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ عَنْ بِدْعَتِهِ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ.
الْمُتَّهَمُ فِي الْقَسَامَةِ
- اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَسَامَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ الأْيْمَانَ تُوَجَّهُ إِلَى الْمُدَّعِينَ، فَإِنْ نَكَلُوا عَنْهَا وُجِّهَتِ الأْيْمَانُ إِلَى الْمُتَّهَمِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: تُوَجَّهُ تِلْكَ الأْيْمَانُ إِلَى الْمُتَّهَمِينَ ابْتِدَاءً، فَإِنْ حَلَفُوا لَزِمَ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ الدِّيَةُ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (قَسَامَةٌ ف 17).
تَحْلِيفُ الْمُتَّهَمِ فِي الأْمَانَاتِ
- يَحْلِفُ الْمُودَعُ وَالْوَكِيلُ وَالْمُضَارِبُ وَكُلُّ مَنْ يُصَدَّقُ قَوْلُهُ عَلَى تَلَفِ مَا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى خِيَانَتِهِ كَخَفَاءِ سَبَبِ التَّلَفِ وَنَحْوِهِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (تُهْمَةٌ ف 15).
وَإِذَا ادَّعَى الْمُودَعُ أَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يُفَرَّقُ بَيْنَ دَعْوَى الرَّدِّ وَدَعْوَى الضَّيَاعِ، إِذْ إِنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ يَدَّعِي يَقِينًا أَنَّ الْمُودَعَ كَاذِبٌ، فَيَحْلِفُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَّهَمًا أَمْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ، وَفِي دَعْوَى الضَّيَاعِ لاَ عِلْمَ لِرَبِّ الْوَدِيعَةِ بِحَقِيقَةِ دَعْوَى الضَّيَاعِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ جِهَةِ الْمُودَعِ فَلاَ يَحْلِفُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُتَّهَمًا.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الأْظْهَرُ أَنْ تُلْحَقَ الْيَمِينُ إِذَا قَوِيَتِ التُّهَمَةُ، وَتَسْقُطَ إِذَا ضَعُفَتْ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ الْمُودَعُ مَحَلَّ تُهْمَةٍ فَوُجِّهَتْ إِلَيْهِ الْيَمِينُ وَنَكَلَ عَنْهَا ضَمِنَ وَلاَ تُرَدُّ الْيَمِينُ هُنَا. وَصِفَةُ يَمِينِ الْمُتَّهَمِ أَنْ يَقُولَ: لَقَدْ ضَاعَ وَمَا فَرَّطْتُ، وَغَيْرُ الْمُتَّهَمِ مَا فَرَّطْتُ إِلاَّ أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ.
الشَّكُّ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُتَّهَمُ
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَالأْصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم : «ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإْمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ».
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (شَكٌّ ف 38).
رُجُوعُ الْمُتَّهَمِ فِي إِقْرَارِهِ
إِذَا أَقَرَّ الْمُتَّهَمُ بِحَقِّ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ، فَإِنْ كَانَ الإْقْرَارُ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْحُدُودِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ، وَذَهَبَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَى أَنَّهُ يُحَدُّ وَلاَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ. أَمَّا إِذَا أَقَرَّ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ، أَوْ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لاَ تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالزَّكَاةِ، ثُمَّ رَجَعَ فِي إِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ لاَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ خِلاَفٍ. وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ ف 59 - 60).
صِحَّةُ إِقْرَارِ الْمُتَّهَمِ
يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ عَامَّةً شُرُوطٌ مِنْهَا:
عَدَمُ التُّهْمَةِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ لِصِحَّةِ إِقْرَارِهِ: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي إِقْرَارِهِ؛ لأِنَّ التُّهْمَةَ تُخِلُّ بِرُجْحَانِ الصِّدْقِ عَلَى جَانِبِ الْكَذِبِ فِي الإْقْرَارِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ ف 22 وَمَا بَعْدَهَا).
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الرابع والأربعون ، الصفحة / 201
وَطَن
التَّعْرِيفُ:
الْوَطَنُ- بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالطَّاءِ- فِي اللُّغَةِ: مَنْزِلُ الإْقَامَةِ، أَوْ مَكَانُ الإْنْسَانِ وَمَقَرُّهُ، وَيُقَالُ لِمَرْبِضِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالإِْبِلِ: وَطَنٌ، وَهُوَ مُفْرَدٌ، جَمْعُهُ أَوْطَانٌ، وَمِثْلُ الْوَطَنِ الْمَوْطِنُ، وَجَمْعُهُ مَوَاطِنُ، وَأَوْطَنَ: أَقَامَ، وَأَوْطَنَهُ وَوَطَّنَهُ وَاسْتَوْطَنَهُ: اتَّخَذَهُ وَطَنًا، وَمَوَاطِنُ مَكَّةَ: مَوَاقِفُهَا.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ الْوَطَنُ: هُوَ مَنْزِلُ إِقَامَةِ الإِْنْسَانِ وَمَقَرُّهُ، وُلِدَ بِهِ أَوْ لَمْ يُولَدْ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْمَحَلَّةُ:
الْمَحَلَّةُ فِي اللُّغَةِ: مَنْزِلُ الْقَوْمِ، وَالْجَمْعُ مَحَالُّ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ مَنْزِلُ قَوْمِ إِنْسَانٍ وَلَوْ تَفَرَّقَتْ بُيُوتُهُمْ حَيْثُ جَمَعَهُمُ اسْمُ الْحَيِّ وَالدَّارِ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَحَلَّةِ وَالْوَطَنِ أَنَّ الْوَطَنَ أَعَمُّ مِنَ الْمَحَلَّةِ.
أَنْوَاعُ الْوَطَنِ:
يُقَسِّمُ الْفُقَهَاءُ الْوَطَنَ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الأْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ بِهِ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ: وَطَنٌ أَصْلِيٌّ، وَوَطَنُ إِقَامَةٍ، وَوَطَنُ سُكْنَى، كَمَا يَلِي:
أ- الْوَطَنُ الأْصْلِيُّ:
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ هُوَ: مَوْطِنُ وِلاَدَةِ الإْنْسَانِ أَوْ تَأَهُّلِهِ أَوْ تَوَطُّنِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: الْوَطَنُ الأْصْلِيُّ، وَيُسَمَّى بِالأْهْلِيِّ، وَوَطَنُ الْفِطْرَةِ، وَالْقَرَارِ، وَمَعْنَى تَأَهُّلِهِ أَيْ تَزَوُّجِهِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ بِبَلْدَتَيْنِ فَأَيُّهُمَا دَخَلَهَا صَارَ مُقِيمًا، فَإِنْ مَاتَتْ زَوْجَتُهُ فِي إِحْدَاهُمَا وَبَقِيَ لَهُ فِيهَا دُورٌ وَعَقَارٌ، قِيلَ: لاَ يَبْقَى وَطَنًا، إِذِ الْمُعْتَبَرُ الأْهْلُ دُونَ الدَّارِ، وَقِيلَ: تَبْقَى، وَمَعْنَى تَوَطُّنِهِ أَيْ عَزْمِهِ عَلَى الْقَرَارِ فِيهِ وَعَدَمِ الاِرْتِحَالِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ فِيهِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: الْوَطَنُ هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يُقِيمُ فِيهِ الشَّخْصُ لاَ يَرْحَلُ عَنْهُ صَيْفًا وَلاَ شِتَاءً إِلاَّ لِحَاجَةٍ كَتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ.
وَيَلْحَقُ بِهِ الْقَرْيَةُ الْخَرِبَةُ الَّتِي انْهَدَمَتْ دُورُهَا وَعَزَمَ أَهْلُهَا عَلَى إِصْلاَحِهَا وَالإْقَامَةِ بِهَا صَيْفًا وَشِتَاءً.
كَمَا يَلْحَقُ بِهِ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ الْبَلَدُ الَّذِي فِيهِ امْرَأَةٌ لَهُ أَوْ تَزَوَّجَ فِيهِ، لِحَدِيثِ عُثْمَانَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ تَأَهَّلَ فِي بَلَدٍ فَلْيُصَلِّ صَلاَةَ الْمُقِيمِ».
قَالَ الرُّحَيْبَانِيُّ: وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ بَعْدَ فِرَاقِ الزَّوْجَةِ.
وَيُؤْخَذُ مِمَّا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْوَطَنِ الْبَلَدُ الَّذِي لِلشَّخْصِ فِيهِ أَهْلٌ أَوْ مَاشِيَةٌ، وَقِيلَ: أَوْ مَالٌ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: الْوَطَنُ هُوَ مَحَلُّ سُكْنَى الشَّخْصِ بِنِيَّةِ التَّأْبِيدِ، وَمَوْضِعُ الزَّوْجَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ سُكْنَاهُ عِنْدَهَا، فَمَنْ كَانَ لَهُ بِقَرْيَةٍ وَلَدٌ فَقَطْ أَوْ مَالٌ فَإِنَّهَا لاَ تَكُونُ وَطَنًا أَصْلِيًّا لَهُ.
ب- وَطَنُ الإْقَامَةِ:
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: وَطَنُ الإْقَامَةِ هُوَ مَا خَرَجَ إِلَيْهِ الإْنْسَانُ بِنِيَّةِ إِقَامَةِ مُدَّةٍ قَاطِعَةٍ لِحُكْمِ السَّفَرِ، وَيُسَمَّى بِالْوَطَنِ الْمُسْتَعَارِ أَوْ بِالْوَطَنِ الْحَادِثِ.
وَبَقِيَّةُ الْفُقَهَاءِ يَتَّفِقُونَ مَعَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى مَعَ اخْتِلاَفِهِمْ فِي الْمُدَّةِ الْقَاطِعَةِ لِحُكْمِ السَّفَرِ.
ج- وَطَنُ السُّكْنَى:
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: وَطَنُ السُّكْنَى هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يَقْصِدُ الإْنْسَانُ الْمُقَامَ بِهِ أَقَلَّ مِنَ الْمُدَّةِ الْقَاطِعَةِ لِلسَّفَرِ.
(ر: صَلاَةِ الْمُسَافِرِ ف3 – 8)
شُرُوطُ الْوَطَنِ:
لاَ يُسَمَّى الْمَكَانُ الَّذِي يُقِيمُ فِيهِ الإْنْسَانُ وَطَنًا لَهُ تُنَاطُ بِهِ أَحْكَامُ الْوَطَنِ إِلاَّ إِذَا تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطٌ.
وَهَذِهِ الشُّرُوطُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ كَوْنِهِ وَطَنًا أَصْلِيًّا، أَوْ وَطَنَ إِقَامَةٍ، أَوْ وَطَنَ سُكْنَى.
ثُمَّ إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الشُّرُوطِ مِمَّا اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ وَبَعْضَهَا مِمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
شُرُوطُ الْوَطَنِ الأَْصْلِيِّ:
أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا بِنَاءً مُسْتَقِرًّا بِمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِالْبِنَاءِ بِهِ، وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ حَيْثُ عَرَّفُوا الْوَطَنَ فِي مَعْرِضِ الْكَلاَمِ عَنْ شُرُوطِ إِقَامَةِ صَلاَةِ الْجُمْعَةِ بِأَنَّهَا الْقَرْيَةُ الْمَبْنِيَّةُ بِمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِبِنَائِهَا بِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ طِينٍ أَوْ لَبِنٍ أَوْ قَصَبٍ أَوْ شَجَرٍ وَنَحْوِهِ، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ أَنْ تَكُونَ مُجْتَمِعَةَ الْبِنَاءِ بِمَا جَرَتِ الْعَادَةُ فِي الْقَرْيَةِ الْوَاحِدَةِ.
وَالْحَنَفِيَّةُ كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ يَعْتَبِرُونَ الْمَكَانَ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ الشَّخْصُ أَوْ تَأَهَّلَ فِيهِ أَوْ تَوَطَّنَ فِيهِ وَطَنًا أَصْلِيًّا لَهُ.
شُرُوطُ وَطَنِ الإْقَامَةِ:
تُشْتَرَطُ لاِتِّخَاذِ مَكَانٍ وَطَنًا لِلإْقَامَةِ شُرُوطٌ، مِنْهَا: نِيَّةُ الإْقَامَةِ، وَمُدَّةُ الإْقَامَةِ الْمُعْتَبَرَةِ، وَاتِّخَاذُ مَكَانِ الإْقَامَةِ، وَصَلاَحِيَّةُ الْمَكَانِ لِلإْقَامَةِ، وَأَلاَّ يَكُونَ الْمَكَانُ وَطَنًا أَصْلِيًّا لِلْمُقِيمِ.
وَلِلتَّفْصِيلِ فِي هَذِهِ الشُّرُوطِ وَمَعْرِفَةِ آرَاءِ الْفُقَهَاءِ فِيهَا (ر: صَلاَة الْمُسَافِرِ ف26 - 29)
شُرُوطُ وَطَنِ السُّكْنَى:
لَيْسَ لِوَطَنِ السُّكْنَى إِلاَّ شَرْطَانِ، وَهُمَا: عَدَمُ نِيَّةِ الإْقَامَةِ فِيهِ، وَعَدَمُ الإْقَامَةِ فِيهِ فِعْلاً الْمُدَّةَ الْقَاطِعَةَ لِلسَّفَرِ- بِحَسَبِ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ- وَأَنْ لاَ يَكُونَ وَطَنًا أَصْلِيًّا لِلْمُقِيمِ فِيهِ.
(ر: صَلاَة الْمُسَافِرِ ف8)
مَا يَنْتَقِضُ بِهِ الْوَطَنُ:
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: الْوَطَنُ الأْصْلِيُّ لاَ يَنْتَقِضُ إِلاَّ بِالاِنْتِقَالِ مِنْهُ إِلَى مِثْلِهِ، بِشَرْطِ نَقْلِ الأْهْلِ مِنْهُ، وَتَرْكِ السُّكْنَى فِيهِ، فَإِذَا هَجَرَ الإْنْسَانُ وَطَنَهُ الأْصْلِيَّ، وَانْتَقَلَ عَنْهُ بِأَهْلِهِ إِلَى وَطَنٍ أَصْلِيٍّ آخَرَ، بِشُرُوطِهِ لَمْ يَبْقَ الْمَكَانُ الأْوَّلُ وَطَنًا أَصْلِيًّا لَهُ، فَإِذَا دَخَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُسَافِرًا، بَقِيَ مُسَافِرًا عَلَى حَالِهِ، مَا لَمْ يَنْوِ فِيهِ الإْقَامَةَ، أَوْ مَا لَمْ يُقِمْ فِيهِ فِعْلاً الْمُدَّةَ الْقَاطِعَةَ لِلسَّفَرِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُقِيمًا، وَيَكُونُ الْمَكَانُ لَهُ وَطَنَ إِقَامَةٍ بِحَسَبِ مَا تَقَدَّمَ.
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْوَطَنَ الأْصْلِيَّ لاَ يَنْتَقِضُ بِاتِّخَاذِ وَطَنٍ أَصْلِيٍّ آخَرَ. قَالَ الرُّحَيْبَانِيُّ: لاَ يَقْصُرُ مَنْ مَرَّ بِوَطَنِهِ سَوَاءٌ كَانَ وَطَنَهُ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْمَاضِي، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بِهِ حَاجَةٌ غَيْرَ أَنَّهُ طَرِيقُهُ إِلَى بَلَدٍ يَطْلُبُهُ.
وَمَنِ اسْتَوْطَنَ وَطَنًا آخَرَ، وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ وَطَنِهِ الأْوَّلِ، كَأَنْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ مَثَلاً: الأْولَى فِي وَطَنِهِ الأْوَّلِ، وَالثَّانِيَةُ فِي وَطَنٍ آخَرَ جَدِيدٍ، كَانَ الْمَكَانُ الآْخَرُ وَطَنًا لَهُ بِشُرُوطِهِ، وَلَمْ يَنْتَقِضِ الْوَطَنُ الأْوَّلُ بِذَلِكَ، لِعَدَمِ التَّحَوُّلِ عَنْهُ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ لِلإْنْسَانِ زَوْجَتَانِ فِي بَلَدَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يُعَدَّانِ وَطَنَيْنِ أَصْلِيَّيْنِ لَهُ، فَأَيُّهُمَا دَخَلَهَا عُدَّ مُقِيمًا فِيهَا مُنْذُ دُخُولِهِ مُطْلَقًا، وَبِهَذَا يَقُولُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
وَلاَ يَنْتَقِضُ الْوَطَنُ الأْصْلِيُّ بِوَطَنِ الإْقَامَةِ، وَلاَ بِوَطَنِ السُّكْنَى؛ لأِنَّهُ أَعْلَى مِنْهُمَا، فَلاَ يَنْتَقِضُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَعَلَيْهِ فَلَوْ خَرَجَ مِنْ وَطَنِهِ الأْصْلِيِّ مُسَافِرًا إِلَى بَلَدٍ، وَأَقَامَ فِيهَا الْمُدَّةَ الْقَاطِعَةَ لِلسَّفَرِ، أَوْ نَوَى ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، لَمْ يَنْتَقِضْ بِذَلِكَ وَطَنُهُ الأْصْلِيُّ، فَلَوْ عَادَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ عُدَّ مُقِيمًا بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ إِلَيْهِ مُطْلَقًا.
أَمَّا وَطَنُ الإْقَامَةِ، فَيَنْتَقِضُ بِالْوَطَنِ الأْصْلِيِّ؛ لأِنَّهُ فَوْقَهُ، وَبِوَطَنِ الإْقَامَةِ أَيْضًا؛ لأِنَّهُ مِثْلُهُ، كَمَا يَنْتَقِضُ بِالسَّفَرِ، وَلاَ يَنْتَقِضُ وَطَنُ الإْقَامَةِ بِوَطَنِ السُّكْنَى؛ لأِنَّهُ دُونَهُ.
أَمَّا وَطَنُ السُّكْنَى، فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ بِالْوَطَنِ الأْصْلِيِّ، وَبِوَطَنِ الإْقَامَةِ، وَبِوَطَنِ السُّكْنَى أَيْضًا، أَمَّا الأْوَّلاَنِ فَلأِنَّهُمَا فَوْقَهُ، وَأَمَّا الآْخِرُ فَلأِنَّهُ مِثْلُهُ، وَالشَّيْءُ يَنْتَقِضُ بِمِثْلِهِ وَبِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ.
