تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 810 – الأمر الصادر من النيابة بالحفظ هو إجراء إداري يصدر عنها بوصفها السلطة الإدارية التي تهيمن على جمع الاستدلالات ، وهو على هذه الصورة لا يقيدها ويجوز العدول عنه في أي وقت بالنظر إلى طبيعته الإدارية البحتة ولا يقبل تظلما أمام القضاء أو استئنافاً من جانب المدعي بالحق المدني والمجني عليه، ولهما الالتزام إلى طريق الادعاء المباشر في مواد الجنح والمخالفات إذا توافرت شروطه أو التظلم الإداري للجهة الرئاسية ، والعدول عن أمر الحفظ يجب أن يكون بإشارة مكتوبة من المحامي العام أو رئيس النيابة الكلية ، فإذا كان أمر الحفظ صادرا من المحامي العام أو رئيس النيابة الكلية ، فيجب أن يكون العدول عنه بتأشيرة مكتوبة من المحامي العام لدى محكمة الاستئناف .
1ـ جرى نص المادة 213 من قانون الإجراءات الجنائية على أن الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية وفقاً للمادة 209 - أي بعد التحقيق الذي تجريه بمعرفتها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها - لا يمنع العودة إلى التحقيق إذا ظهرت أدلة جديدة طبقاً للمادة 197 وذلك قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية . وقوام الدليل الجديد هو أن يلتقي به المحقق لأول مرة بعد التقرير فى الدعوى بأن لا وجه لإقامتها . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة أنه بعد أن قيدت الأوراق برقم عوارض بالنسبة لحادث وفاة أحد المجني عليهما ، وصدر فيها أمر بالحفظ - هو فى حقيقته أمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى لسبق صدور انتداب من النيابة إلى مفتش الصحة لتوقيع الكشف الطبي على الجثة أو تشريحها لبيان سبب الوفاة - حرر محضر آخر عن الواقعة بالنسبة لوفاة المجني عليه الآخر قيد برقم جنحة وقد سئل فيه آخرون وأسفر عما يعد أدلة جديدة لم تكن قد عرضت على النيابة العامة عند إصدارها أمرها السابق ، فان ذلك مما يجيز لها العودة إلى التحقيق ويطلق حقها فى رفع الدعوى الجنائية على الجاني بناء على ما ظهر من تلك الأدلة التي جدت أمامها .
( الطعن رقم 706 لسنة 43 ق - جلسة 1973/12/16 - س 24 ع 3 ص1223 ق 248 )
2ـ حيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه اطرح الدفع ببطلان قرار النيابة العامة بإلغاء الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم ظهور أدلة جديدة بقوله : " أن المحكمة ترى – فيما ورد بالتظلم المقدم من المدعية بالحق المدني إلى المحامي العام الأول – معلومات لم يلتق بها المحقق من قبل ، وهو ما يعد من الأدلة الجديدة التي تنهي الحجية المؤقتة للأمر ، ومن ثم للمحامي العام الأول أن يلغي هذا الأمر لتحقيق هذه الأدلة الجديدة ... بموجب الاستيفاء الذي تأشر به من قبله " . لما كان ذلك ، وكانت المادة 213 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أن الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى وفقاً للمادة 209 – أي بعد التحقيق الذي تجريه بمعرفتها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها – لا يمنع من العودة إلى التحقيق إذا ظهرت أدلة جديدة طبقاً للمادة 197 وذلك قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية ، وقد حددت محكمة النقض الضابط فى اعتبار الدلائل جديدة بأنه التقاء المحقق بها لأول مرة بعد التقرير فى الدعوى بأن لا وجه لإقامتها ، ويعد من الدلائل الجديدة شهادة الشهود والمحاضر والأوراق الأخرى التيلم تعرض على المحقق ويكون من شأنها تقوية الدلائل التي وجدت غير كافية أو زيادة الإيضاح المؤدي إلى ظهور الحقيقة ، وسلطة التحقيق هي التي تقدر أن للدلائل الجديدة هذا الشأن وأنها تجيز إلغاء الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى ، تحت رقابة محكمة الموضوع التي عليها أن تتحقق من ظهور دلائل جديدة عقب الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى ، فيتعين أن يثبت الحكم الصادر فى موضوع الدعوى بعد حفظها توافر الدلائل الجديدة لكي يتسنى لمحكمة النقض استعمال حقها فى المراقبة ويجب حتماً إيضاح الأدلة الجديدة التي ظهرت لمعرفة ما إذا كانت الوقائع التي اعتبرت كأدلة جديدة منطبقة مع نص القانون من عدمه ، وإغفال هذا الإيضاح – كما هو الحال فى الحكم المطعون فيه – يترتب عليه بطلان الحكم . لما كان ذلك ، وكان ما تساند إليه الحكم المطعون فيه بقالة أن هناك معلومات تعد دلائل جديدة قد ظهرت بما يجيز العودة إلى التحقيق ، وفق ما تقضي به المادة 213 من قانون الإجراءات الجنائية ، دون إيضاح هذه الأدلة لمعرفة ما إذا كانت هذه الوقائع التي اعتبرت أدلة جديدة منطبقة مع نص القانون من عدمه ، هذا إلى أن الحكم خلا مما يفيد أن المحكمة أجرت تحقيقاً تستجلي به ما إذا كانت الدلائل التي سوغت بناء عليها العودة إلى التحقيق وما ترتب عليها من تحريك الدعوى موضوع الطعن قد سبق طرحها فى التحقيقات التي انتهت بالأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى من عدمه ، مما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تكييف هذه الوقائع لمعرفة ما إذا كانت تعد أدلة جديدة من عدمه ، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بالبطلان ، بما يوجب نقضه والإعادة .
( الطعن رقم 7322 لسنة 80 ق - جلسة 2011/12/04 )
3ـ ما كانت المادة 213 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أن الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى وفقاً للمادة 209 لا يمنع من العودة إلى التحقيق إذا ظهرت أدلة جديدة طبقاً للمادة 197 ، وذلك قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية وقوام الدليل الجديد هو أن يلتقى به المحقق لأول مرة بعد التقرير فى الدعوى بألا وجه لإقامتها ، فمتى كان الثابت مما أورده الحكم ولا يجادل فيه الطاعن أن النيابة العامة وإن كانت قد أصدرت أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية إلا أنه وبتاريخ لاحق على ذلك قام الطاعن باستخدام أحد الإيصالات المتحصلة من جريمة الإكراه على توقيع سندات مثبتة لدين محل الدعوى الصادر فيها الأمر بألا وجه بأن أقام به جنحة ضد المجني عليه وقد ثبت من تقرير مصلحة الطب الشرعي أن التوقيع المنسوب للمجني عليه حرر كرهاً عنه وهو ما يعد دليلاً جديداً لم يعرض على النيابة العامة حين أصدرت أمرها بألا وجه لإقامة الدعوى ، ويطلق حقها فى رفع الدعوى الجنائية بناء على ما ظهر من تلك الأدلة التي جدت أمامها فى الدعوى، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ إذ انتهى إلى رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة صدور أمر بألا وجه لإقامتها .
( الطعن رقم 5110 لسنة 80 ق - جلسة 2010/11/01 )
4ـ لما كانت المادة 213 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أن الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى وفقاً للمادة 209 _ أى بعد التحقيق الذى تجريه بمعرفتها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها _ لايمنع من العودة إلى التحقيق إذا ظهرت أدلة جديدة طبقاً للمادة 197 وذلك قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية وقوام الدليل الجديد هو أن يلتقى به المحقق لأول مرة بعد التقرير فى الدعوى بألا وجه لإقامتها . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بعد أن قيدت الأوراق بدفتر الشكاوى الإدارية وصدر فيها أمر بالحفظ بتاريخ 1995/11/11 _ هو فى حقيقته أمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لسبق صدور انتداب من النيابة العامة إلى المعمل الجنائي لمعاينة مكان الحادث بتاريخ 1995/10/1 وبإجراء التحريات عن الواقعة . وبتاريخ 1996/1/8 حرر محضر تحريات عن الواقعة وأسفر عما يعد أدلة جديدة لم تكن قد عرضت على النيابة العامة عند إصدارها أمرها السابق . فإن ذلك يجيز لها العودة إلى التحقيق ويطلق حقها فى رفع الدعوى الجنائية على الجاني بناء على ما ظهر من تلك الأدلة التى وجدت أمامها . ويضحى معه ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد غير سديد.
( الطعن رقم 16701 لسنة 66 ق - جلسة 1998/07/09 - س 49 ص 867 ق 112 )
5ـ لما كانت المادة 213 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أن الأمر الصادر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى وفقا للمادة 209 - أى بعد التحقيق الذى تجرية بمعرفتها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على إنتداب منها - لا يمنع من العودة إلى التحقيق إذا ظهرت أدلة جديدة طبقا للمادة 197 ، وذلك قبل إنتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية ، وقوام الدليل الجديد هو أن يلتقى به المحقق لأول مرة بعد التقرير فى الدعوى بألاوجه لإقامتها ، ولما كان الثابت من الأوراق أنه لما ضبط المتهم الأول فى القضية رقم ..... جنايات المطرية وأسفر تحقيقها عن اعترافه بإرتكاب الجنايات الأخرى المضمومة مما يعد أدلة جديدة فيها لم تكن قد عرضت على النيابة العامة عند إصدار أمرها بألاوجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم معرفة الفاعل فى القضايا المضمومة ، فإن ذلك مما يجيز لها العودة إلى التحقيق فى تلك القضايا ويطلق حقها فى رفع الدعوى الجنائية على الجاني بناء على ما ظهر من تلك الأدلة التى جرت أمامها ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ما دامت الدعاوى الجنائية فى تلك القضايا لم تسقط بعد .
( الطعن رقم 6176 لسنة 58 ق - جلسة 1989/01/10 - س 40 ص 33 ق 4 )
6- الأصل أن الأمر الصادر من النيابة بحفظ الشكوى إدارياً الذي لم يسبقه تحقيق قضائي لا يكون ملزماً لها بل لها حق الرجوع فيه بلا قيد ولا شرط بالنظر إلى طبيعته الإدارية، كما أن المادة 213 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أن الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى وفقاً للمادة 209 - أي بعد التحقيق الذي تجريه بمعرفتها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها - لا يمنع من العودة إلى التحقيق إذا ظهرت أدلة جديدة طبقاً للمادة 197، وذلك قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية . وقوام الدليل الجديد هو أن يلتقي به المحقق لأول مرة بعد التقرير في الدعوى بألا وجه لإقامتها . فمتى كان الثابت مما أورده الحكم ولا يجادل فيه الطاعن أن النيابة العامة وإن كانت قد أصدرت أمراً بحفظ الشكوى إدارياً وهي الشكوى المتضمنة محضر ضابط الشرطة عن بلاغ سرقة السيارة موضوع الاتهام - إلا أنه قد تكشف لها من الإطلاع على محضر الشرطة وعلى التقرير الفني من نتيجة فحص السيارة المضبوطة المحررين في تاريخ لاحق ولما أسفر عنه الإطلاع على ملفات سيارات أخرى ما يعد أدلة جديدة لم تكن قد عرضت عليها عند إصدارها قرارها السابق، مما يجيز لها العودة إلى التحقيق ويطلق حقها في رفع الدعوى الجنائية بناء على ما ظهر من تلك الأدلة التي جدت أمامها في الدعوى . فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ إذ انتهى إلى رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسابقة صدور أمر بألا وجه لإقامتها .
( الطعن رقم 1299 لسنة 41 ق - جلسة 5 / 3 / 1972 )
إلغاء الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى من النيابة العامة لتوافر دلائل جديدة:
يجوز للنيابة العامة أن تعود إلى التحقيق في الدعوى التي صدر الأمر بألا وجه بشأنها إذا ظهرت دلائل جديدة قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية، فسلطة النيابة العامة في إلغاء القرار بأن لا وجه مقيدة بتوافر شرطين :
الأول: ألا تكون الدعوى الجنائية قد سقطت، سواء بالتقادم أو لأي سبب آخر كوفاة المتهم، فإن ظهور دلائل جديدة بعد ذلك لا يجيز السلطة التحقيق إلغاء الأمر بأن لا وجه والعودة إلى التحقيق مرة أخري. ويلاحظ أنه إذا كان الأمر بألا وجه مبنياً على سقوط الدعوى بالتقادم، ثم ظهرت دلائل جديدة على توافر ظرف يجعل الواقعة تخضع لمدة تقادم مختلفة، كما لو كانت الواقعة قد اعتبرت جنحة، ثم ظهرت الدلائل على توافر ظرف يجعلها جناية يجوز العودة إلى التحقيق استناداً إلى أن مدة سقوط الدعوى لا تزال سارية.
الثاني: أن تظهر دلائل جديدة وقد ذكر المشرع من الدلائل الجديدة شهادة الشهود والمحاضر والأوراق الأخرى التي لم تعرض على المحقق ويكون من شأنها تقوية الدلائل التي وجدت غير كافية أو زيادة الإيضاح المؤدي إلى كشف الحقيقة والأدلة التي ذكرها المشرع بالمادة 197 واردة على سبيل المثال لا الحصر إذ يمكن أن يعتبر من الأدلة الجديدة فضلاً عن ذلك أقوال المتهم بعد صدور الأمر أو العثور لديه أو لدى غيره على أشياء تفيد في ارتكاب الجريمة ، أو قيام قرائن قوية على إدنته.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 210)
ظهور دلائل جديدة :
أجاز القانون إلغاء الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى والعودة إلى التحقيق إذا ظهرت دلائل جديدة قبل إنقضاء الدعوى مادة ( 197/ 1) وإذا كان الأمر صادراً من غير النيابة العامة فلا يجوز العودة إلى التحقيق إلا بناء على طلب النيابة العامة مادة ( 197/ 3). والدلائل المشار إليها هي الدلائل على الاتهام أي الدلائل على وقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم ولا يشترط أن تكون أدلة جازمة بالإدانة وإنما يكفي أن تكون دلائل مرجحة لها.
وقد نصت الفقرة الثانية من المادة (197) على أنه «يعد من الدلائل الجديدة شهادة الشهود والمحاضر والأوراق الأخرى التي لم تعرض على قاضي التحقيق أو غرفة الإتهام ويكون من شأنها تقوية الدلائل التي وجدت غير كافية أو زيادة الإيضاح المؤدي إلى ظهور الحقيقة» والدلائل الواردة بهذا النص ليست على سبيل الحصر. فيمكن أن يضاف إليها مثلاً أقوال المتهم التي تصدر عنه بعد صدور الأمر بأن لا وجه. وظهور جريمة من نوع الجريمة التي صدر بشأنها الأمر يكون المتهم قد إرتكبها في ظروف مماثلة وثبوت أن المتهم مكتمل العقل بعد أن كان المحقق قد رجح جنونه أو ثبوت أن المتهم يحوز خارج البلاد الأشياء التي اتهم باختلاسها. وبالنسبة لإكتشاف سوابق المتهم فالرأي الراجح أنه إذا كانت السوابق دالة على إرتكاب المتهم جرائم من نوع الجريمة المسندة إليه. فإنها تعتبر دليلاً جديداً أما إذا كانت من نوع يختلف كل الإختلاف عن تهمته الجديدة فإنها لا تعتبر دليلاً جديداً.
ويثور التساؤل عما إذا كان يشترط في الدلائل الجديدة أن تكون قد إكتشفت بعد إنتهاء التحقيق أم يجوز أن تكون قائمة أثناء التحقيق ولم يتناولها البحث.
يذكر نص المادة (197) الدلائل الجديدة التي لم تعرض على المحقق» فيستوي بناء على ذلك الدلائل التي اكتشفت بعد إنتهاء التحقيق أو تلك التي كانت قائمة وقت التحقيق طالما أنه لم يتح وصولها إلى بيد المحقق. أما إذا كانت الدلائل قد عرضت عليه أثناء التحقيق فلم يعرها إهتماماً أو لم ينتبه إلى وجودها أي لم يتعرض لبحثها على الرغم من إمكانه ذلك فإنه لا تعتبر دلائل جديدة تجيز إعادة التحقيق. فالدلائل التي يعتد بها للعودة إلى التحقيق في تلك التي كانت مجهولة من المحقق وقت أن أصدر الأمر أو كان تحقيقها غير ميسر له من قبل إما لخفاء أو بعبارة موجزة الدلائل الجديدة هي تلك التي يلتقي بها المحقق لأول مرة بعد التقرير الدعوى بألا وجه لإقامتها.
ويلاحظ هنا أنه يجب أن يتم جمع هذه الدلائل الجديدة إما بواسطة مأمور الضبط القضائي من تلقاء نفسه أو بواسطة التحقيق أثناء مباشرتها التحقيق في جريمة أخرى. فلا يجوز للمحقق أن يسمي بنفسه بوصفه سلطة تحقيق إلى جمع الدلائل الجديدة لأن ذلك يعتبر في حد ذاته عوداً إلى التحقيق مما يخدش حجية الأمر بعدم وجود وجه. ولكن يجوز لعضو النيابة العامة بوصفه من مأموري إليها فيما بعد في العودة إلى التحقيق بناء على توافر الدلائل الكافية.
وقد أوجب القانون بأن لا تكون العودة إلى التحقيق إلا بناء على طلب النيابة ( 197/ 3) إجراءات ذلك أنها تعد تحقيقاً جديداً فلا يفتح إلا بناء على طلب سلطة الإتهام الأصلية وإنما يقرر العودة إلى رفضها أو إلغاء الأمر بأن لا وجه أو إبقاءه الجهة التي أجرت التحقيق السابق. وإذا كان هذا قد جرى بمعرفة النيابة فلها بطبيعة الحال أن تقرر بنفسها العودة إليه متى ظهرت الدلائل الجديدة. والأمر الصادر من قاضي التحقيق ومن في حكمه برفض العودة إلى التحقيق بعد أمراً قضائياً مما يجوز للنيابة أن تستأنفه.
ويلاحظ هنا أن الفقرة الأخيرة من المادة (197) إجراءات والتي تنص على أنه «ولا تجوز العودة إلى التحقيق إلا بناء على طلب النيابة العامة» تحرم المدعي المدني من حق طلب العودة إلى التحقيق فلا يكون لها وحدها حق طلب العودة إلى التحقيق.
إلغاء الأمر بناء على الطعن فيه بالإستئناف وهو ما سوف نعرض له تفصيلاً في حينه.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ، الصفحة: 451)
إلغاء الأمر من سلطة التحقيق :
يجوز إلغاء الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية من الجهة التي أصدرته بناء على طلب النيابة وذلك بتوافر شرطين :
الأول : ظهور دلائل جديدة :
إذا ظهرت دلائل جديدة تفيد في ثبوت الواقعة ونسبتها إلى المتهم : فإنه يجوز للجهة التي أصدرت الأمر بألا وجه إلغاؤه للعودة إلى التحقيق. ويستوي في ذلك أن يكون الأمر قد بني على أسباب قانونية أو على أسباب موضوعية. وكل ما يلزم هو أن تكون الدلائل الجديدة من شأنها أن تكون الدلائل الجديدة من شأنها أن تؤثر على السبب الذي من أجله صدر الأمر بألا وجه ويعد من الدلائل الجديدة شهادة الشهود والمحاضر والأوراق الأخرى التي لم تعرض على سلطة التحقيق أو مستشار الإحالة ويكون من شأنها تقوية الدلائل التي وجدت غير كافية أو زيادة الإيضاح المؤدي إلى ظهور الحقيقة . كما تعد إيضاح من الدلائل الجديدة وقوع جريمة مماثلة وفي نفس الظروف التي وقعت فيها الجريمة الصادر بشأنها الأمر.
واشترط كون الدلائل جديدة يفيد أن هذه الدلائل لم تكن قد عرضت على سلطة التحقيق قبل إصدار الأمر. وإنما لا يلزم أن تكون قد تواجدت بعد صدور الأمر إذ يكفي وجودها من قبل طالما لم تكن تحت بصر سلطة التحقيق وقت إصدار الأمر. فإذا كان الدليل تحت بصر المحقق قبل إصدار الأمر فلا يجوز العودة إلى التحقيق حتى لو كان المحقق لم يلتفت إلى الدليل بسبب غفلة منه.
وتقدي رقمية هذه الدلائل الجديدة من حيث تقوية أدلة الثبوت أو زيادة الإيضاح المؤدي إلى الحقيقة هو أمر يستقل بتقدير المحقق تحت رقابة محكمة الموضوع ومحكمة النقض.
وتكون العودة إلى التحقيق بناء على هذه الدلائل الجديدة بناء على طلب النيابة العامة إذا كان القرار بألا وجه قد صدر من قاضي التحقيق (م 197). وتتولى النيابة العامة جمع هذه الدلائل بوصفها سلطة جمع الاستدلالات . فقاضي التحقيق لا يملك العودة إلى التحقيق إذا لم تطلب النيابة العامة العودة إلى التحقيق.
الثاني : إلا تكون الدعوى العمومية قد سقطت بالتقادم أو لأي سبب آخر من أسباب السقوط. والمشرع لم ينص سوى على التقادم في المادة 197، إلا أن أسباب سقوط الدعوى تحول دون السير فيها من جديد أياً كان سبب السقوط ، اللهم إلا إذا كانت الدلائل الجديدة من شأنها أن تخرج الواقعة عن سبب السقوط الذي قام به بالنسبة لها. ومثال ذلك أن تكون الواقعة التي صدر بشأنها الأمر هي جنحة تسقط بثلاث سنوات وكانت الدلائل الجديدة قد أظهرت عنصراً آخر من عناصر الجريمة يجعلها جناية كالإكراه مثلاً في السرقة. فهناك لا يحتج بسقوط الواقعة بالتقادم المسقط للجنح ، وإنما بالمدة المقررة للجنايات. وكذلك الحال أيضاً إذا كان سبب السقوط هو العفو الشامل عن الجريمة ثم ظهرت دلائل جديدة كان من شأنها إضفاء وصف جديد على الواقعة مما يخرجها عن نطاق الجرائم المشمولة بالعفو.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 610)
