أقر المشروع أجالاً ما هو مقرر الأن من أنه إذا وقعت جنحة أو مخالفة في الجلسة ولو كان ذلك أمام محكمة المخالفات فيحوز للمحكمة أن تحققها وتحكم فيها في الحال وبدیهی أن الأحكام التي تصدر في هذه الجرائم تكون خاضعة لطرق الطعن المقررة في القانون أما الجنايات فلا يفصل فيها أثناء انعقاد الجلسة مهما كانت المحكمة التي وقعت أمامها الجريمة وإنما يقتصر الأمر على تحرير محضر بالواقعة يحال إلى النيابة العمومية مع القبض يحال إلى النيابة العمومية مع القبض على المتهم إذا كان لذلك وجه على أنه قد أدخل على النظام الحالى بعض تعديلات أو لها أنه رؤى حذف النص على جواز إصدار الحكم تأدیبي علی محدث التشويش إذا كان أحد موظفي المحكمة أو مستخدميها وقد روعي في ذلك أن العقوبات التأديبية ليس فيها ما يحقق نظام الجلسة والثاني هو ما نصت عليه المادة 266 ( حذفت لإدماجها في المادة 245 من القانون) من أنه إذا كانت الجريمة التي وقعت بالجلسة مما يتوقف رفع الدعوى فيه على الشكوى فلا يجوز للمحكمة إقامة دعوى إلا إذا تقدم المجني عليه في نفس الجلسة بالشكوى والثالث هو ما نصت عليه المادة 267 ( أصبحت م 13 من القانون ) من تخويل محكمة الجنايات ومحكمة النقض والإبرام حق إقامة الدعوى العامة والحكم فيها في حالة ما إذا وقعت أفعال من شأنها التأثير في قضاة المحكمة أو في الشهود الذين يطلبون أمامها أو الإخلال بأوامرها وبالإحترام الواجب لها في صدد دعوی منظورة أمامها ولو كان الفعل المكون للجريمة لم يقع في الجلسة والعلة في ذلك وجوب إحاطة المحكمة ومن يدعون للحضور أمامها بجو من الاحترام يسوده الهدوء والسكينة، وكما هي الحال في التشريع الإنجليزى السكوسوني المأخوذ عنه هذا النظام – التوسع في تخويل هذا الإختصاص إلى المحاكم الأخرى خصوصاً أن هذا النوع من الجرائم لا يقع في الغالب إلا بالنسبة للقضايا الكبيرة التي تنظرها محاكم الجنايات ومحكمة النقض 262 الی 267 ( أصبحت المواد 243 - 246 من القانون ).
1 ـ لما كانت المادة 244/1 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه : " إذا وقعت جنحة أو مخالفة فى الجلسة يجوز للمحكمة أن تقيم الدعوى على المتهم فى الحال وتحكم فيها بعد سماع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم " ، ومن ثم فلا وجه لما يقوله الطاعن من أن المحكمة أصبحت خصماً له عندما قضت مرتين بحبسه فى جريمتي إهانته للمحكمة ومن ثم يمتنع عليها نظر الدعوى المطروحة ، ما دام أن ما اتخذته المحكمة من إجراءات فى هذا الشأن مما يدخل فى حدود سلطتها المخولة لها بمقتضى القانون ، فإن ما يثيره فى هذا الشأن لا يكون مقبولاً ، وإذ التزم الحكم فى رده على دفاع الطاعن هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً .
(الطعن رقم 18637 لسنة 84 ق - جلسة 2015/04/14)
2 ـ لما كان الحكم المستأنف قد صدر من دائرة الاحوال الشخصية بالمحكمة الابتدائية فى جنحة تعد وقعت عليها اثناء انعقادها تطبيقا لنص الفقرة الاولى من المادة 107 من قانون المرافعات المدنية والتجارية التى تنص على انه " مع مراعاة أحكام قانون المحاكم للمحكمة أن تحاكم من تقع منه اثناء انعقادها جنحة تعد على هيئتها أو على احد العاملين بالمحكمة وتحكم عليه فورا بالعقوبة " والمادة 244 من قانون الإجراءات الجنائية التى تنص فى فقرتها الاولى على أنه " إذا وقعت جنحة زو مخالفة الجلية ، يجوز للمحكمة ان تقيم دعوى على المتهم فى الحال ، وتحكم فيها بعد سماع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم " . ولما كان الشارع - بما نص عليه فى المادة 402 من قانون الإجراءات الجنائية - قد قصر حق المتهم فى الاستئناف على الاحكام الصادرة من المحكمة الجزئية فى مواد الجنح وفى مواد المخالفات التى بينها بيان الحصر ، فإن الحكمين المطعون فيهما إذ اقاما قضاءهما بعدم جواز الاستئناف على اساس ان الحكم المستأنف صدر من دائرة الاحوال الشخصية بالمحكمة الابتدائية فى جنحة تعد وقعت على هيئة المحكمة اثناء انعقاد الجلسة ، يكونان قد اقترنا بالصواب بما يضحى معه النعى عليهما فى هذا الشأن غير سديد .
(الطعن رقم 20955 لسنة 62 جلسة 1997/12/03 س 48 ع 1 ص 1345 ق 204)
3 ـ إذا رأت المحكمة محاكمة الشاهد على شهادة الزور حال انعقاد الجلسة عملاً بالمادتين 2/129 مرافعات ، 244 من قانون الإجراءات وجب عليها أن توجه إليها تهمة شهادة الزور أثناء المحاكمة ولكنها لا تتعجل فى الحكم عليه ، بل تنتظر حتى تنتهى المرافعة الأصلية ، ولم تكن العلة فى ذلك أن الجريمة لم توجد قبل إنتهاء المرافعة ، إذ هى وجدت بمجرد إبداء الشهادة المزورة ، ولكن الشارع رأى فى سبيل تحقيق العدالة على الوجه الأكمل أن يفتح أمام الشاهد المجال ليقرر الحق حتى آخر لحظة ، فشهادته يجب أن تعتبر فى جميع أدوار المحاكمة كلا لا يقبل التجزئة ، وهى لا تتم إلا بإقفال باب المرافعة ، فإذا عدل عنها اعتبرت أقواله الأولى كأن لم تكن .
(الطعن رقم 562 لسنة 29 ق - جلسة 1959/05/26 س 10 ع 2 ص 583 ق 130)
4 ـ لما كانت المادة1/244 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " إذا وقعت جنحة أو مخالفة فى الجلسة يجوز للمحكمة أن تقيم الدعوى على المتهم فى الحال وتحكم عليه بعد سماع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم " . وتنص المادة 246 على أن " الجرائم التى تقع فى الجلسة ولم تقم المحكمة الدعوى فيها حال انعقادها يكون نظرها وفقاً للقواعد العامة " . فقد دل الشارع بذلك على أن حق المحكمة فى تحريك الدعوى الجنائية مشروط بوقوع الجنحة أو المخالفة بالجلسة وقت انعقادها وبأن تبادر المحكمة إلى إقامة الدعوى فى الحال فور اكتشافها، كما دل على أنه إذا تراخى اكتشاف الواقعة إلى ما بعد الجلسة فإن نظرها" الجنحة أو المخالفة " يكون وفقاً للقواعد العادية ولا تملك المحكمة حق تحريكها من تلقاء نفسها . ولما كان الأصل أن النيابة العامة هى صاحبة الدعوى الجنائية وهى التى تملك تحريكها ومباشرتها وكان ما خوله الشارع للمحاكم . لاعتبارات قدرها . من حق تحريك الدعوى الجنائية بالنسبة لجرائم الجلسة أمر استثنائى فإنه ينبغى عدم التوسع فى تفسيره وقصره على أضيق نطاق . ولما كان مفاد ما أورده الحكم أن واقعة هرب المتهمين الذين كلف الطاعنين بحراستهم لم تقع إلا بعد انتهاء الجلسة ومغادرة هيئة المحكمة قاعتها إلى غرفة المداولة ، وكانت الجلسة بمعناها الصحيح لا تكون إلا فى خلال الوقت المعين لنظر القضايا أو المسائل المعروضة على هيئة المحكمة فى المكان المعد خصيصاً لهذا الغرض ، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن انتهاء انعقاد الجلسة المحددة لنظر كل قضية هو عند قفل باب المرافعة فيها ، وأن المحكمة تصبح من الوقت الذى اعتبرت المرافعة فيه منتهية ، لا ولاية لها فى الفصل فى الجرائم التى وقعت أمامها فى الجلسة ولم تقم الدعوى عنها حال انعقادها ويكون نظرها وفقاً للقواعد العادية على ما تقضى به المادة 246 إجراءات ، ومن ثم فإن المحكمة إذ خلصت إلى أن الجريمة التى وقعت من الطاعنين تعتبر واقعة أثناء انعقاد الجلسة وأقامت الدعوى ضدهم فى الحال وأصدرت حكمها المطعون فيه تكون قد خالفت القانون . لما كان ذلك ، وكانت المادة 35 فقرة ثانية من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تخول محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه بنى على خطأ فى تطبيق القانون ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه، وتصحيحه بالقضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانونى وإعادتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها .
(الطعن رقم 5886 لسنة 63 ق - جلسة 2003/01/05 س 54 ص 60 ق 1)
الإجراءات في شأن جرائم جلسات المحاكم الجنائية
يقرر المشرع تفرقة أساسية بين المخالفات والجنح من ناحية وبين الجنايات من ناحية أخرى، فإذا ارتكبت مخالفة أو جنحة في جلسة محكمة جنائية كان لها أن تحرك الدعوى في شأنها، ولكن سلطتها لا تقتصر على ذلك، وإنما لها كذلك أن تتولى التحقيق والمحاكمة فيها وتصدر الحكم بالعقوبة على المتهم بها، أما إذا كانت جناية فإن سلطة المحكمة تقتصر على مجرد تحريك الدعوى، فيصدر رئيس المحكمة الأمر بإحالة المتهم إلى النيابة العامة التي يكون لها سلطة التحقيق فيها ثم التصرف فيه، وخلافاً للقواعد العامة، فإن النيابة العامة تلتزم في هذه الحالة بمباشرة التحقيق، فلا تكون لها السلطة التقديرية في ذلك، ولكنها تستبقي سلطتها التقديرية من حيث التصرف في التحقيق، فلا تلتزم بإحالة المتهم إلى القضاء، وإنما يكون لها أن تصدر قرارها بألا وجه لإقامة الدعوى.
وقد نص المشرع على أن المحكمة لا تتقيد في تحريك الدعوى بالقيود التي ترد على سلطة النيابة في تحريك الدعوى (أي الشكوى والطلب والإذن)، ويعلل ذلك بأمرين : أن الجريمة لم يقتصر الاعتداء فيها على الحق الذي يحميه المشرع أصلاً، وإنما نال كذلك هيبة المحكمة والاحترام الواجب لها، وأن القيود السابقة ترد على سلطة النيابة، وهي لا تحرك الدعوى في هذه الحالة، وإنما تحركها المحكمة، كما أن المشرع لم يشترط أن تصدر المحكمة حكمها في هذه الجلسة، فيجوز لها بعد أن حركتها أن تؤجل النظر فيها إلى جلسة تالية، وعلى هذا النحو فإن الفورية التي تطلبها المشرع باستعماله تعبير " في الحال " تنصرف إلى تحريك الدعوى، لا إلى المحاكمة أو الحكم. ولا تلتزم المحكمة بتحريك الدعوى عن الجريمة التي ارتكبت في جلستها، وإنما ذلك جوازي لها، وهي تقدر ملاءمته إذا رأت أن هيبتها واحترامها يقتضيانه، ولا يشترط القانون أن ترجئ المحكمة الدعوى الأصلية وتنظر في جريمة الجلسة، وإنما لها أن تستمر في نظر الدعوى الأصلية وترجئ جريمة الجلسة إلى وقت لاحق، وتختص المحكمة بجريمة الجلسة ولو كانت قواعد الاختصاص تخوله لمحكمة أخرى كما لو كانت جنحة تختص بها محكمة الجنايات استثناء.
وقد تطلب المشرع أن تسمع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم قبل أن تحكم عليه، وذلك مجرد تطبيق للقواعد العامة. ويلاحظ أن ما تلتزم به المحكمة هو سماع أقوال النيابة، ولكنها لا تلتزم بالإستجابة إلى طلباتها، فيجوز لها أن تحكم بالعقوبة على المتهم ولو كانت النيابة قد طلبت البراءة له.
وإذا كانت الجريمة جناية، فإن رئيس المحكمة يصدر أمراً بإحالة المتهم إلی النيابة العامة، وتقتصر سلطة المحكمة على ذلك، فليس لها التحقيق في الجناية أو الحكم فيها، وقد قدمنا أن النيابة تلتزم بالتحقيق بناء على هذه الإحالة، ولكن لها حرية التصرف فيه بعد ذلك.
وقد أردف المشرع هذا البيان لسلطة رئيس المحكمة بتحفظ نص فيه " على عدم الإخلال بحكم المادة 13 من هذا القانون " التي نصت على التصدي، وهو يخول للمحكمة سلطات أوسع، إذ لها أن تقيم الدعوى وتندب أحد أعضائها القيام بإجراءات التحقيق.
وقد نص المشرع بالمادة محل التعليق في فقرتها الثالثة و الأخيرة على أنه " في جميع الأحوال يحرر رئيس المحكمة محضراً ويأمر بالقبض على المتهم إذا اقتضى الحال ذلك" وتحرير المحضر جوازي، فقد يرى رئيس المحكمة الاكتفاء ببيان الواقعة في الحكم، والأمر بالقبض على المتهم جوازي كذلك، بدليل عبارة " إذا اقتضى الحال ذلك " التي تنصرف إلى الإجراءين معاً ويأمر الرئيس بالقبض إذا خشي فرار المتهم أو تشويهه أدلة الاتهام، ويعني ذلك أنه مجرد " إجراء تحقيق"، ولذلك لم يكن الأمر به مرتهنا بمحاكمة المتهم. وقد اقتصر المشرع على تخويل رئيس المحكمة سلطة الأمر بالقبض، فلم يجعل له إتخاذ إجراء تحقيق قهري آخر، ومن ثم لم يكن له تفتيش مسكن المتهم أو حبسه احتياطياً.
وعند النظر في الأحكام التي تناولتها المادة محل التعليق نجد أن : النص قد وسع من نطاق سلطة المحكمة الجنائية فيما يتعلق بالجنح والمخالفات التي تقع في جلستها وضيق منها فيما يتعلق بالجنايات وذلك نظرا إلى خطورة هذا النوع من الجرائم واحتياج التحقيق فيها إلى إجراءات خاصة وجلسات قد تطول مما يصرف المحكمة عن موضوعها الأصلي الذي تنظره، كما أنها قد تكون من اختصاص محكمة خاصة أخرى أو محكمة أعلى درجة، ولذلك اكتفى القانون بأن خول رئیس الجلسة سلطة تحريك الدعوى دون محاكمة المتهم كما هو الحال في الجنح والمخالفات. وذلك بأن يصدر أمرا بإحالة المتهم إلى النيابة العامة مقبوضاً عليه إذا اقتضى الحال ذلك ويحرر محضراً بالواقعة.
إذا كانت الجريمة التي وقعت أثناء الجلسة هي مخالفة أو جنحة فيجوز للمحكمة أن تقيم الدعوى على المتهم في الحال ولو كانت من فرد على فرد وتحكم فيها بعد سماع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم، كما يجوز لها أيضا أن تكتفي بتحريك الدعوى وتحيل الأوراق إلى النيابة العامة لتحيلها بدورها إلى محكمة الموضوع وعندئذ لا يجوز لأحد من أعضاء المحكمة التي حركت الدعوى أن يشترك في نظرها والحكم فيها، وإذا رأت المحكمة الخيار الأول وهو أن تحكم في الدعوى بنفسها بعد أن تقيم الدعوى على المتهم في الحال فلها أن تستبقي المتهم في الجلسة مقبوضا عليه إذا كانت المحاكمة فورية واقتضى الحال ذلكإ ولها أن توقف الدعوى الأصلية كما لها أن تستمر في نظر الدعوى وتؤجل ما وقع إلى جلسة أخرى.
وينبغي الإشارة إلى أن المادة محل التعليق حين وسعت من نطاق سلطة المحكمة الجنائية بالنسبة للجنح والمخالفات التي تقع أثناء انعقاد الجلسة لم تقصر ذلك على محكمة دون أخرى بل جعلت ذلك لكل محكمة جنائية ولو كانت منعقدة بهيئة محكمة جزئية أو استئنافية أو محكمة جنايات أو نقض.
وإذا كان المشرع قد أغفل النص على الإذن في المادة المذكورة فإن ذلك ليس معنى تشريعي وإنما هو من قبيل السهو بدليل أن المشرع ذكر المادة التاسعة وهي تنظم أحكام الإذن إلى جانب الشكوى والطلب، فللمحكمة أن ترفع الدعوى في هذه الجرائم دون انتظار إذن.
وهذه الأحكام الصادرة في جرائم الجلسات يجوز الطعن فيها وفقاً للقانون، ويرفع الطعن إلى المحكمة المختصة أصلاً بنظره تبعاً للقواعد العامة في الاختصاص، وذلك بطبيعة الحال عدا ما يصدر منها من محكمة النقض حيث لا سبيل إلى الطعن فيها. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 605)
يجب لإعمال حكم النص محل التعليق أن تكون الجريمة قد وقعت في الجلسة أي أثناء إنعقادها وهي تكون منعقدة منذ بدء إفتتاح الجلسة و حتی قفل باب المرافعة ويترتب على ذلك أنه لا تعد الجريمة من جرائم الجلسات إذا وقعت بعد رفع الجلسة وأثناء وجود القاضي في غرفة المداولة لكن يستوي أن تكون الجلسة علنية وسرية ويلاحظ أن النص المذكور يفرق بين حالتين الأولى هي إرتكاب جنحة أو مخالفة والنيابة هي إرتكاب جناية وذلك على التفصيل الآتي :
أولاً : حالة إرتكاب جنحة أو مخالفة:
في هذه الحالة يجوز للمحكمة أن تحرك الدعوى الجنائية وتتولى التحقيق بنفسها وتحاكم المتهم وتوقع عليه العقوبة المقررة قانونا.
ولا تتقيد المحكمة في تحريك الدعوى بقيود الشكوى والطلب والإذن المنصوص عليها في المواد (3 و 8 و 9) إجراءات، ويعلل ذلك بأمرين هما أن الجريمة لم يقتصر الإعتداء فيها على الحق الذي يحكمه الشارع أصلاً - وإنما نال كذلك هيبة المحكمة والإحترام الواجب لها وأن القيود السابقة ترد على سلطة النيابة وهي لا تحرك الدعوى في هذه الحالة وإنما تحركها المحكمة.
وقد اشترط القانون أن يتم تحريك الدعوى الجنائية في ذات الجلسة التي ارتكبت فيها الجريمة دون اشتراط أن يتم الفصل في الدعوى بنفس الجلسة فيجوز للمحكمة - بعد تحريك الدعوى - أن تؤجل نظرها إلى جلسة أخرى.
كذلك يجوز للمحكمة أن تكتفي بتحريك الدعوى وترسل الأوراق إلى النيابة العامة للتصرف فيها وفقاً للقواعد العامة، فإذا ما رأت النيابة العامة إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة للفصل فيها فلا يجوز أن يكون من بين أعضائها أحد القضاة الذين قرروا تحريك الدعوى وذلك عملاً بالأصل العام المقرر بالمادة (247) إجراءات ويجب لصحة الحكم في جريمة الجلسة أن تستمع المحكمة إلى أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم وهذا تطبيق القواعد العامة.
ثانياً : حالة ارتكاب جناية :
أما إذا كانت الجريمة جناية فإن رئيس المحكمة يصدر أمراً بإحالة المتهم إلى النيابة العامة وتقتصر سلطة المحكمة على ذلك فليس لها التحقيق في الجناية أو الحكم فيها وللنيابة حرية التصرف فيها بعد ذلك، وقد أردف الشارع هذا البيان لسلطة رئيس المحكمة بتحفظ نص فيه على عدم الإخلال بحكم المادة (31) من القانون التي نصت على التصدي وهو يخول للمحكمة سلطات أوسع إذ لها أن تقيم الدعوى وندب أحد أعضائها للقيام بإجراءات التحقيق.
وقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة (244) إجراءات على أنه في جميع الأحوال يحرر رئيس المحكمة محضراً ويأمر بالقبض على المتهم إذا اقتضى الحال ذلك «وعبارة في جميع الأحوال تتسع لتشمل حالة تحريك الدعوى والحكم فيها بمعرفة المحكمة وحالة الإكتفاء بتحريك الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة ولكن يلاحظ أن تحرير المحضر جوازي للمحكمة فقد ترى الإكتفاء ببيان الواقعة في الحكم وإن كان من الأفضل تحرير محضر بالواقعة وظروفها». (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ، الصفحة : 707 )
سلطة المحاكم الجنائية في رفع الدعوى :
يحق لجميع المحاكم الجنائية على اختلاف أنواعها أن ترفع الدعوى الجنائية بالنسبة للجرائم التي تقع أثناء الجلسة، وذلك دون إخلال بحق محكمة النقض ومحكمة الجنايات في التصدي، وقد نظم المشرع لهذا الحق شروطا معينة هي :
1- أن تكون الجريمة التي وقعت في مخالفة أو جنحة لا تدخل في - اختصاص محكمة خاصة أو محكمة أعلى درجة، فإذا كانت جناية أو جنحة من اختصاص محكمة مختلفة، فلا يجوز للمحكمة أن ترفع الدعوى العمومية وإنما يحق للمحكمة أن تباشر إجراءات التحقيق وذلك بأن تقبض على المتهم إذا اقتضى الأمر ذلك ويحرر رئيس المحكمة محضراً ويأمر بإحالة المتهم إلى النيابة العامة، وقد أخرج المشرع الجنايات من أحوال رفع الدعوى من المحكمة في جرائم الجلسات وذلك نظراً لخطورة الجناية والضمانات التي وضعها المشرع بالنسبة للمتهم بالجناية ، ولذلك اكتفى المشرع بتن خول رئيس المحكمة سلطة القبض على المتهم وإحالته إلى النيابة العامة.
2- أن تكون الجريمة قد وقعت أثناء انعقاد الجلسة. والجلسة تتحدد بالزمن والمكان الذي تنعقد فيه المحكمة لمباشرة إجراءات الدعوى المطروحة ولا يلزم أن تكون في المكان المعد لذلك أصلا بمبنى المحكمة. فانعقاد المحكمة في غرفة المداولة لنظر القضية بناء على قرار منها بنظرها سرية تعتبر جلسة قانونية، ويستوي أن يكون إنعقادها بوصفها قضاء حكم أم قضاء تحقيق أم إحالة. ولذلك فإن محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة تطبق بصددها القواعد الخاصة بجرائم الجلسات. وكذلك الحال بالنسبة لقاضي التحقيق وإن كان المشرع قد تكفل بالنص على ذلك صراحة في المادتين 72 ، 174 إجراءات، كذلك انتقل المحكمة المباشرة إجراء من إجراءات التحقيق النهائي ، كالمعاينة مثلاً، يجعل مكان المعاينة المنعقدة فيه المحكمة جلسة قانونية، وعلى العكس من ذلك متى فرغت المحكمة من نظر القضية ورفعت الجلسة فإن الشرط الذي نحن بصدده لا يتوافر حتى ولو كانت الجريمة قد وقعت تحت بصر أعضاء المحكمة في قاعة الجلسة ذاتها وقبل انصرافهم منها.
إجراءات رفع الدعوى عن المحكمة :
إذا وقعت مخالفة أو جنحة أثناء انعقاد الجلسة فإن المحكمة توجه الاتهام مباشرة للمتهم وفي الحال وتستمع إلى أقوال النيابة ودفاع المتهم وبعد ذلك تحكم فيها الجلسة ذاتها أو في جلسة تالية وحق المحكمة في رفع الدعوى لا يفيده أي قيد من قيود رفع الدعوى فلو كانت الجريمة التي وقعت قد على المشرع رفعها على شكوى من المجني عليه أو على طلب أو إذن من جهة الشكوى أو الطلب، ذلك أن المشرع هنا قد قدر لن اعتبارات حرمة القضاء وإحترامه تفوق أي إعتبار آخر، وإذا كان المشرع قد أغفل النص على الإذن في الفقرة الثانية من المادة 44 والتي تقضي بأنه «لا يتوقف رفع الدعوى في هذه الحالة على شكوى أو طلب إذا كانت الجريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد 2، 8، 9 من هذا القانون» فإن هذا الإغفال ليس له معنى تشریعی ، وإنما هو من قبيل السهر ، بدليل أن المشرع ذكر المادة التاسعة وهي تنظيم أحكام الإذن إلى جانب الشكوى والطلب، وجميع جرائم الإذن يمكن للمحكمة لن ترفع فيها لدعوى دون الحصول عليه حتى ولو كانت ضرورة الحصول على إذن قد وردت بنص دستوري، إذ أن النص الدستورى هنا يضع القاعدة العامة والقوانين الأخرى نحدد إطار هذه القاعدة، ولا تعتبر القوانين في هذه الحالة متعارضة مع النص الدستوري مادامت لم تعارضه في الأصل العام. (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 782 )
تحريك الدعوى الجنائية من غير النيابة العامة:
أجاز القانون تحريك الدعوى الجنائية من غير النيابة العامة في الأحوال الآتية:
1- المدعي بالحقوق المدنية من خلال الادعاء المباشر طبقا للمادة 232/ 1 إجراءات.
2- حق محكمة الجنايات في التصدي لمتهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم أو لوقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو لجناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها، في تلك الحالة الثانية يكون لمحكمة الجنايات طبقاً للمادة 11 إجراءات أن تقيم الدعوى على هؤلاء الأشخاص أو بالنسبة لهذه الوقائع، وهو ما يعد تحريكاً للدعوى الجنائية، وعلى المحكمة أن تحيل الأمر إلى النيابة العامة للتحقيق والتصرف طبقاً للباب الرابع من الكتاب الأول من هذا القانون. وفي هذه الحالة تستقل النيابة العامة بالتصرف فيما تصدت له محكمة الجنايات دون أن يكون للمحكمة حق التعقيب عليها، لكن للمحكمة بدلا من إحالة الأمر إلى النيابة العامة أن تندب أحد أعضائها لتولي إجراءات التحقيق، وفي هذه الحالة تسري على العضو المنتدب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق.
وضماناً لحيدة المحكمة عند الفصل في الدعوى فإنه إذا صدر قرار في نهاية التحقيق بإحالة الدعوى للمحكمة سواء ذلك الذي أجرته النيابة العامة أو أحد أعضاء المحكمة - وجب إحالة هذه الدعوى إلى محكمة أخرى، ولا يجوز أن يشترك في الحكم أحد القضاة الذين قرروا إقامة الدعوى المادة 11/ 3 إجراءات)، فإذا كانت المحكمة لم تفصل في الدعوى الأصلية وكانت مرتبطة مع الدعوى الجديدة، أي التي تم التصدي لها ارتباطا لا يقبل التجزئة، وجب إحالة القضية كلها إلى محكمة أخرى (المادة 11/ 4 إجراءات).
ويسري كل ذلك على الدائرة الجنائية بمحكمة النقض عند نظر الموضوع بناءً على الطعن في المرة الثانية (المادة 12/ 1 إجراءات).
3- حق محكمة الجنايات أو محكمة النقض في حالة نظر الموضوع إذا وقعت أفعال من شأنها الإخلال بأوامرها، أو بالاحترام الواجب لها، والتأثير في قضائها أو في الشهود، وكان ذلك في صدد دعوى منظورة أمامها، أن تقيم الدعوى الجنائية أي تحركها - على المتهم طبقاً للمادة 11 إجراءات حسبما تقدم (المادة 13 إجراءات)، ومؤدى ذلك أن المحكمة التي حركت الدعوى الجنائية ليس لها أن تفصل فيها.
4- حق المحكمة في تحريك الدعوى الجنائية في جرائم الجلسات مما يعد جنحة أو مخالفة تقع في الجلسة (المادة 244/ 1 إجراءات). وفي هذه الحالة يكون للمحكمة أن تحكم في الدعوى بعد سماع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم.
أما إذا وقعت جناية في الجلسة، فليس للمحكمة أن تحكم في الدعوى، بل يصدر رئيس المحكمة أمراً بإحالة المتهم إلى النيابة العامة، دون إخلال بحق محكمة الجنايات - أو محكمة النقض في حالة نظر الموضوع - في تحريك الدعوى الجنائية طبقاً للمادة 13 إجراءات حسبما ذكرنا.
أما الجرائم التي تقع في الجلسة ولم تقم المحكمة الدعوى فيها حال انعقادها - أي لم تحركها حسبما تقدم - يكون نظرها وفقاً للقواعد العادية (المادة 246 إجراءات).
للمحاكم الجنائية عموماً سواء كانت من محاكم الجنايات أو محاكم الجنح أن تحرك الدعوى الجنائية على كل من تقع منه جريمة في الجلسة، سواء كانت جناية أو جنحة أو مخالفة (المادة 244 إجراءات)، ولا يتوقف تحريك الدعوى في هذه الحالة على شكوى أو طلب طبقاً للمواد 3 و 8 و 9 إجراءات المادة 244/ 2 إجراءات).
وفي الجنايات يجب على المحكمة أن تقتصر على تحريك الدعوى الجنائية أمام سلطة التحقيق عن طريق إحالتها إلى النيابة بوصفها سلطة التحقيق، وفي هذه الحالة تلتزم النيابة بتحقيق الدعوى والتصرف في التحقيق حسبما تراه.
أما في الجنح والمخالفات فلها أن تحرك الدعوى أمامها لكي تفصل فيها بنفسها، ومناط ذلك أن تكون الجنحة أو المخالفة قد وقعت بالجلسة وقت انعقادها، وعلى المحكمة أن تبادر إلى رفع الدعوى في الحال فور اكتشافها. فإذا تراخي اكتشافها إلى ما بعد الجلسة فإن نظر الجنحة أو المخالفة يكون وفقاً للقواعد العادية ولا تملك المحكمة حق تحريكها من تلقاء نفسها.
أجاز القانون للمحكمة إذا كانت الجريمة التي وقعت في الجلسة جنحة أو مخالفة - أن تحكم على المتهم الذي حركت الدعوى الجنائية قبله، وذلك بعد سماع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم (المادة 244/ 2 إجراءات)، أما إذا كانت الجريمة جنائية فلا يجوز لها أن تحاكمه عنها، وعلى رئيس المحكمة أن يقتصر على إحالة المتهم إلى النيابة العامة (المادة 244/ 2 إجراءات). وأقصى ما تملكه المحكمة في هذه الحالة هو أن تأمر بالقبض على المتهم.
جرائم الجلسات :
من المقرر وفقاً للمادة 244 إجراءات أن للمحكمة أن تحرك الدعوى الجنائية في الحالة بالنسبة إلى ما يقع في الجلسة من جنح أو مخالفات، وأن تحكم فيها، أما ما يقع من جنايات فإن سلطتها قاصرة في هذه الحالة على تحريك الدعوى الجنائية فقط، وقد راعى المشرع في إمتداد إختصاص محكمة الجنايات إلى الجنح والمخالفات التي تقع في الجلسة ما تنطوي عليه هذه الجرائم من مساس بهيبة المحكمة و أوامرها بحفظ النظام في الجلسة، مما يتعين معه تخويلها حق الحكم فيها ولو كان ذلك خارج إختصاصها النوعي . (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 729)
من حق المحكمة الجنائية - بمقتضى المادة 244/ 1 أ . ج - أن تحرك الدعوى وتحكم في جميع الجنح والمخالفات التي تقع في جلساتها بشرط أن تبادر المحكمة إلى إقامة الدعوى في الحال فور إكتشافها.
كما إن المقصود بعبارة من تلقاء نفسها هو تخويل المحكمة المدنية سلطة المحاكمة والحكم بلا طلب من أحد تمكيناً لها من حفظ كرامة القضاء بالإسراع في محاكمة من يعتدي عليه وإيقاع العقاب به فورة أثناء إنعقاد الجلسة. (الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الثاني ، الصفحة : 371)
يقرر الشارع تفرقة أساسية بين المخالفات والجنح من ناحية وبين الجنايات من ناحية ثانية: فإذا إرتكبت مخالفة أو جنحة في جلسة محكمة جنائية كان لها أن تحرك الدعوى في شأنها، ولكن سلطتها لا تقتصر على ذلك، وغنما لها كذلك أن تتولى التحقيق والمحاكمة فيها وتصدر الحكم بالعقوبة على المتهم بها، أما إذا كانت جناية، فإن سلطة المحكمة تقتصر على مجرد تحريك الدعوى، فيصدر رئيس المحكمة الأمر بإحالة المتهم إلى النيابة العامة التي يكون لها سلطة التحقيق فيها ثم التصرف فيه، وخلافاً للقواعد العامة، فإن النيابة العامة تلتزم في هذه الحالة بمباشرة التحقيق، فلا تكون لها السلطة التقديرية في ذلك ، ولكنها تستبقي سلطتها التقديرية من حيث التصرف في التحقيق، فلا تلتزم بإحالة المتهم إلى القضاء، وإنما يكون لها أن تصدر قرارها بأن لا وجه لإقامة الدعوى.
وقد نص الشارع على القواعد التالية في مباشرة المحكمة هذا الإختصاص لا تتقيد المحكمة في تحريك الدعوى بالقيود التي ترد على سلطة النيابة في تحريك الدعوى (أي الشكوى والطلب والإذن) ويعلل ذلك بأمرين: أن الجريمة لم يقتصر الاعتداء فيها على الحق الذي يحمية الشارع أصلاً، وإنما نال كذلك هيبة المحكمة والإحترام الواجب لها، وأن القيود السابقة ترد على سلطة النيابة، وهي لا تحرك الدعوى في هذه الحالة، وإنما تحركها المحكمة، واشترط القانون لصحة تحريك الدعوى أن تفعل المحكمة ذلك في ذات الجلسة التي ارتكبت الجريمة فيها، أما إذا لم تحركها في هذه الجلسة، فإن الإتهام والتحقيق والحكم فيها يخضع للقواعد العامة (المادة 246 من قانون الإجراءات الجنائية) ولكن القانون لم يشترط أن تصدر المحكمة حكمها في هذه الجلسة، فيجوز لها بعد أن حركتها أن تؤجل النظر فيها إلى جلسة تالية، وعلى هذا النحو فإن الفورية التي تطلبها الشارع بإستعماله تعبير «في الحال» تنصرف إلى تحريك الدعوى، لا إلى المحاكمة أو الحكم)، ولا تلتزم المحكمة بتحريك الدعوى عن الجريمة التي ارتكبت في جلستها، وإنما ذلك جوازي لها، وهي تقدر ملاءمته إذا رأت أن هيبتها وإحترامها يقتضيانه، ولا يشترط القانون أن ترجئ المحكمة الدعوى الأصلية وتنظر في جريمة الجلسة، وإنما لها أن تستمر في نظر الدعوى الأصلية وترجئ جريمة الجلسة إلى وقت لاحق وتختص المحكمة بجريمة الجلسة ولو كانت قواعد الإختصاص تخوله لمحكمة أخرى، كما لو كانت جنحة تختص بها محكمة الجنايات استثناء. وقد تطلب الشارع أن تسمع المحكمة أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم قبل أن تحكم عليه، وذلك مجرد تطبيق للقواعد العامة، ويلاحظ أن ما تلتزم به المحكمة هو سماع أقوال النيابة، ولكنها لا تلتزم بالإستجابة إلى طلباتها، فيجوز لها أن تحكم بالعقوبة على المتهم ولو كانت النيابة قد طلبت البراءة له.
وإذا كانت الجريمة جناية، فإن رئيس المحكمة يصدر أمراً بإحالة المتهم إلى النيابة العامة، وتقتصر سلطة المحكمة على ذلك، فليس لها التحقيق في الجناية أو الحكم فيها، وقد قدمنا أن النيابة تلتزم بالتحقيق بناءً على هذه الإحالة، ولكن لها حرية التصرف فيه بعد ذلك وقد أردف الشارع هذا البيان لسلطة رئيس المحكمة بتحفظ نص فيه «على عدم الإخلال بحكم المادة 13 من القانون» التي نصت على التصدي، وهو يخول للمحكمة سلطات أوسع، إذ لها أن تقيم الدعوى وتندب أحد أعضائها للقيام بإجراءات التحقيق.
وقد نص الشارع على أنه «في جميع الأحوال يحرر رئيس المحكمة محضراً ويأمر بالقبض على المتهم إذا اقتضى الحال ذلك». وتحرير المحضر جوازي، فقد يرى رئيس المحكمة الإكتفاء ببيان الواقعة في الحكم)، والأمر بالقبض على المتهم جوازي كذلك، بدليل عبارة «إذا اقتضى الحال ذلك» التي تنصرف إلى الإجرائين معاً، ويأمر الرئيس بالقبض إذا خشي فرار المتهم أو تشويهه أبلة الاتهام، ويعني ذلك أنه مجرد «إجراء تحقيق»، ولذلك لم يكن الأمر به مرتهنا بمحاكمة المتهم، وقد اقتصر الشارع على تخويل رئيس المحكمة سلطة الأمر بالقبض، فلم يجعل له اتخاذ إجراء تحقيق قهري آخر، ومن ثم لم يكن له تفتيش مسكن المتهم أو حبسه احتياطياً.
177 - الإجراءات في شأن جرائم جلسات المحاكم المدنية والتجارية: حددت هذه الإجراءات المادتان 106 ، 107 من قانون المرافعات، فأولاهما تنص على أنه «مع مراعاة أحكام قانون المحاماة يأمر رئيس الجلسة بكتابة محضر عن كل جريمة تقع أثناء انعقادها وبما يرى إتخاذه من إجراءات التحقيق ثم يأمر بإحالة الأوراق إلى النيابة لإجراء ما يلزم فيها، فإذا كانت الجريمة التي وقعت جناية أو جنحة كان له إذا اقتضت الحال أن يأمر بالقبض على من وقعت منه»، ونصت المادة 107 من قانون المرافعات على أنه «مع مراعاة أحكام قانون المحاماة للمحكمة أن تحاكم من تقع منه أثناء انعقادها جنحة تعد على هيئتها أو على أحد أعضائها أو أحد العاملين بالمحكمة، وتحكم عليه فورا بالعقوبة. وللمحكمة أيضاً أن تحاكم من شهد زوراً بالجلسة وتحكم عليه بالعقوبة المقررة لشهادة الزور، ويكون حكم المحكمة في هذه الأحوال نافذا ولو حصل استئنافه»، وقد قرر الشارع في هذين النصين تفرقة أساسية بين نوعين من الجرائم: نوع يجوز فيه للمحكمة أن تحرك الدعوى وتحاكم المتهم وتحكم عليه بالعقوبة، ونوع تقتصر فيه سلطتها على إصدار رئيس الجلسة أمرأ بكتابة محضر في شأنها وبما يرى اتخاذه من إجراءات التحقيق وإحالة الأوراق إلى النيابة، وإذا كانت جناية أو جنحة كان له إذا اقتضى الحال الأمر بالقبض على المتهم، ويعني ذلك أن اختصاصها يقتصر على مجرد تحريك الدعوى دون الحكم فيها، فالنوع الأول نصت عليه المادة 107 من قانون المرافعات، وهو جنح التعدي على هيئة المحكمة أو أحد أعضائها أو أحد العاملين بها وجرائم شهادة الزور، والنوع الثاني يتسع لسائر الجرائم التي ترتكب في الجلسة.
وحين تقضي المحكمة المدنية في شأن جريمة الجلسة وتحكم بالعقوبة المقررة لها، فإنها تتحول بالضرورة - وعلى وجه عارض مؤقت - إلى «قضاء جنائي»، إذ هي تباشر بذلك وظيفة من اختصاص القضاء الجنائي ويترتب على ذلك أن الحكم الذي تصدره يعتبر حكمة جنائية، وأن الطعن فيه بالاستئناف تختص به محكمة الجنح المستأنفة، والطعن فيه بالنقض تنظر فيه الدائرة الجنائية بمحكمة النقض ، وإذا قضت محكمة النقض بالإلغاء والإحالة تعين أن تكون الإحالة إلى محكمة جنائية، ويتعين أن تكون الإحالة إلى المحكمة المختصة وفقاً للقواعد العامة، فقد انتفى المبرر للخروج على هذه القواعد ولم يشترط القانون أن تسمع المحكمة أقوال النيابة العامة قبل الحكم على المتهم، وذلك خلافاً لإحدى القواعد الأساسية في الإجراءات الجنائية، وعلة ذلك أن النيابة غير ممثلة في جلسة المحكمة المدنية، فلا سبيل إلى سماع أقوالها على الفور، ولا سبيل كذلك إلى إرجاء المحاكمة إلى جلسة تالية، إذ يعارض ذلك مبدأ فورية المحاكمة والحكم الذي أقره الشارع في شأن جرائم جلسات المحاكم المدنية ولكن المحكمة تلتزم بسماع أقوال المتهم قبل الحكم عليه، إذ أن ذلك قاعدة إجرائية أساسية، ولم يقرر الشارع الخروج عليها. ويتعين أن تحرك المحكمة الدعوى وأن تحكم فيها فوراً، أي في ذات الجلسة التي ارتكبت الجريمة فيها، فإن لم تفعل فقدت اختصاصها، وخضعت الإجراءات في شأن جريمة الجلسة القواعد العامة، ويكون حكم المحكمة نافذة ولو طعن فيه بالاستئناف، ويعني ذلك أن الشارع قد استثنى هذه الجرائم من القواعد التي تقرر للاستئناف أثراً موقفاً للتنفيذ: ويخضع الطعن في الحكم للقواعد العامة، فلم يقرر الشارع في هذا الشأن استثناء.
وجرائم الجلسة التي خول الشارع المحاكم المدنية سلطة المحاكمة والحكم فيها نوعان: جرائم التعدي على هيئة المحكمة أو على أحد أعضائها أو أحد العاملين بها، وجرائم شهادة الزور. وتعبير «جرائم التعدي» يتسع لكل فعل يخل - في أية صورة – بالإحترام الواجب للمحكمة، فسواء أن يكون في صورة إيذاء بدني ولو كان يسيراً أو في صورة القول كالإهانة، والشرط الذي يتطلبه القانون أن تقع الجريمة على «هيئة المحكمة أو أحد أعضائها أو أحد العاملين فيها»، وهذا الشرط يشير به القانون إلى صفة المجني عليه، أما الجاني فلم يتطلب الشارع صفة خاصة فيه، ومن ثم جاز أن يكون أي شخص، ولو كان أحد أعضاء المحكمة أو كاتب الجلسة، ولكن إذا كان الجاني محامي فإن الإجراءات في شأن جريمته تخضع لقواعد خاصة، وهيئة المحكمة تعبير يتسع الجميع أعضاء المحكمة (أي القضاة)، ويتسع كذلك لمن يعتبرون جزءاً متممة المحكمة، فيشمل عضو النيابة العامة حين يكون حضور النيابة في دعوى مدنية شرطة لصحة الإجراءات .
- الفروق بين اختصاص المحاكم الجنائية واختصاص المحاكم المدنية والتجارية بجرائم الجلسات: على الرغم من أن الشارع قد خول هذه المحاكم كافة الاختصاصات في شأن الجرائم التي ترتكب في جلساتها، فإن بین المحاكم الجنائية من ناحية والمحاكم المدنية والتجارية من ناحية ثانية فروقاً أساسية: فاختصاص المحاكم الجنائية أوسع، إذ هي تختص بالمحاكمة والحكم في جميع المخالفات والجنح التي ترتكب في جلساتها، أما المحاكم المدنية والتجارية، فإختصاصها بالمحاكمة والحكم مقتصر على جنح التعدي على هيئتها أو أحد أعضائها أو أحد العاملين فيها وجرائم شهادة الزور، ويوجب القانون على المحكمة الجنائية أن تسمع أقوال النيابة العامة، ولكنه لا يوجب ذلك على المحكمة المدنية. ولا يلزم القانون المحكمة الجنائية بأن تحكم في الدعوى في ذات الجلسة التي ارتكبت الجريمة فيها مكتفية بإلزامها بتحريك الدعوى في هذه الجلسة، ولكنه يلزم المحكمة المدنية بأن تحكم فوراً بالعقوبة، أي في ذات الجلسة التي ارتكبت الجريمة فيها. وحكم المحكمة المدنية نافذ ولو حصل استئنافه، في حين يخضع نفاذ الأحكام الصادرة من المحاكم الجنائية للقواعد العامة. (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة: 182)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس عشر ، الصفحة / 313
ب - حَبْسُ الْمُسِيءِ إِلَى هَيْئَةِ الْقَضَاءِ :
89 م - لِلْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَ بِحَبْسِ وَضَرْبِ مَنْ قَالَ: لاَ أُخَاصِمُ الْمُدَّعِيَ عِنْدَكَ، أَوِ اسْتَهْزَأَ بِهِ وَرَمَاهُ بِمَا لاَ يُنَاسِبُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ. وَلَهُ حَبْسُ الْمُتَخَاصِمَيْنِ وَضَرْبُهُمَا إِذَا تَشَاتَمَا أَمَامَهُ.
وَقَالَ سُحْنُونٌ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَشْهَبَ: لِلْقَاضِي حَبْسُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَتَأْدِيبُهُ إِذَا قَالَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ: لاَ أُقِرُّ وَلاَ أُنْكِرُ وَاسْتَمَرَّ عَلَى لَدَدِهِ وَلاَ بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي، وَبِنَحْوِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 226
مَحْضَرٌ
التَّعْرِيفُ :
الْمَحْضَرُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ: بِمَعْنَى الْحُضُورِ وَالشُّهُودِ.
يُقَالُ: كَلَّمْتُهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ فُلاَنٍ، وَبِحَضْرَتِهِ: أَيْ بِمَشْهَدٍ مِنْهُ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ الَّذِي كَتَبَ الْقَاضِي فِيهِ دَعْوَى الْخَصْمَيْنِ مُفَصَّلاً، وَلَمْ يَحْكُمْ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ بَلْ كَتَبَهُ لِلتَّذَكُّرِ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
السِّجِلُّ :
- السِّجِلُّ لُغَةً: الْكِتَابُ يُدَوَّنُ فِيهِ مَا يُرَادُ حِفْظُهُ يُقَالُ: سَجَّلَ الْقَاضِي: قَضَى وَحَكَمَ وَأَثْبَتَ حُكْمَهُ فِي السِّجِلِّ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: السِّجِلُّ: كِتَابُ الْحُكْمِ وَقَدْ سَجَّلَ عَلَيْهِ الْقَاضِي.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَحْضَرِ وَالسِّجِلِّ: أَنَّ الْمَحْضَرَ لاَ يَتَضَمَّنُ النَّصَّ عَلَى الْحُكْمِ وَإِنْفَاذِهِ، أَمَا السِّجِلُّ فَفِيهِ حُكْمُ الْقَاضِي.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ :
قَالَ الْفُقَهَاءُ: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي كِتَابَةُ مَحْضَرٍ فِي الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ الَّتِي تُرْفَعُ أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ لأِنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ، وَلاَ يُمْكِنُ حِفْظُهَا إِلاَّ بِالْكِتَابَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَّخِذَ كَاتِبًا، تُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطٌ تَفْصِيلُهَا فِي (قَضَاءٌ ف 43).
وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ كِتَابَةِ الْمَحْضَرِ: إِذَا لَمْ يَطْلُبْ مَنْ لَهُ الْمَصْلَحَةُ مِنَ الْخَصْمَيْنِ كِتَابَتَهُ، فَإِنْ سَأَلَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ الْقَاضِيَ كِتَابَةَ مَا جَرَى أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَكَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ، كَأَنْ يَتَرَافَعَ خَصْمَانِ إِلَى الْقَاضِي فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِالْمُدَّعَى بِهِ أَوْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ، وَرَدَّ عَلَى الْمُدَّعِي وَحَلَفَ، وَسَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَا جَرَى أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ، فَالأْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَجِبُ إِجَابَتُهُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأِنَّهُ وَثِيقَةٌ لَهُ كَالإْشْهَادِ، لأِنَّ الشَّاهِدَيْنِ رُبَّمَا نَسِيَا الشَّهَادَةَ، أَوْ نَسِيَا الْخَصْمَيْنِ فَلاَ يَذْكُرْهُمَا إِلاَّ ذَوِي خَطَّيْهِمَا وَالأْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي إِجَابَتُهُ، لأِنَّ الْكِتَابَةَ لاَ تُثْبِتُ حَقًّا.
وَيُسْتَحَبُّ نُسْخَتَانِ: إِحْدَاهُمَا لِصَاحِبِ الْحَقِّ، وَالأْخْرَى تُحْفَظُ فِي دِيوَانِ الْحُكْمِ.
ثَمَنُ الْوَرَقِ الَّذِي تُكْتَبُ فِيهِ الْمَحَاضِرُ :
- ثَمَنُ الْوَرَقِ الَّذِي تُكْتَبُ فِيهِ الْمَحَاضِرُ وَالسِّجِلاَّتُ وَغَيْرُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لأِنَّهُ مِنَ الْمَصَالِحِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ، أَوِ احْتِيجَ إِلَيْهِ إِلَى مَا هُوَ أَهَمُّ فَعَلَى مَنْ لَهُ الْعَمَلُ مِنْ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ كِتَابَةَ مَا جَرَى فِي خُصُومَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ فَلاَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ.
صِيغَةُ الْمَحْضَرِ
- إِنِ اخْتَارَ الْقَاضِي أَنْ يَكْتُبَ مَحْضَرًا، أَوْ سَأَلَهُ مَنْ لَهُ مَصْلَحَةٌ مِنَ الْخَصْمَيْنِ كِتَابَتَهُ: ذَكَرَ فِيهِ مَا يَأْتِي: أ - اسْمُ الْقَاضِي الَّذِي جَرَتِ الْخُصُومَةُ أَمَامَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَنَسَبَهُ، وَمَكَانَ وِلاَيَتِهِ، وَتَارِيخَ إِقَامَةِ الدَّعْوَى، وَأَنَّهَا أَقِيمَتْ أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ وَحُكْمِهِ.
ب - اسْمُ الْمُدَّعِي، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِنْ كَانَ يَعْرِفُهُمَا بِاسْمَيْهِمَا وَنَسَبَيْهِمَا وَيَرْفَعُ نَسَبَيْهِمَا حَتَّى يَتَمَيَّزَا. وَإِنْ كَانَ لاَ يَعْرِفُهُمَا: كَتَبَ: حَضَرَ عِنْدِي فِي مَجْلِسِ حُكْمِي: مُدَّعٍ ذَكَرَ: أَنَّهُ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ الْفُلاَنِيُّ وَأَحْضَرَ مَعَهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ ذَكَرَ: أَنَّهُ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ الْفُلاَنِيُّ وَيَرْفَعُ نَسَبَيْهِمَا، وَيَذْكُرُ أَهَمَّ صِفَاتِهِمَا كَالْغَمَمِ، وَالنَّزْعِ، وَلَوْنِ الْعَيْنِ، وَصِفَةِ الأْنْفِ، وَالْفَمِ، وَالْحَاجِبَيْنِ، وَاللَّوْنِ، وَالطُّولِ، وَالْقِصَرِ.
ج - الْمُدَّعَى بِهِ، وَنَوْعُهُ وَصِفَتُهُ.
د - أَقْوَالُ الْمُدَّعِي.
هـ - أَقْوَالُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ إِقْرَارٍ أَوْ إِنْكَارٍ، فَإِنْ أَقَرَّ كَتَبَ: أَقَرَّ لِلْمُدَّعِي بِالْمُدَّعَى بِهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ كَتَبَ إِنْكَارَهُ، وَإِنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ذَكَرَهَا، وَإِنْ كَتَبَ الْمَحْضَرَ بِطَلَبٍ مَنْ لَهُ مَصْلَحَةٌ فِي كِتَابَتِهِ ذَكَرَ فِي الْمَحْضَرِ أَنَّهُ كَتَبَهُ اسْتِجَابَةً لِرَغْبَتِهِ وَذَكَرَ: أَنَّ الْبَيِّنَةَ أُقِيمَتْ أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ؛ لأِنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ.
و - أَسَمَاءُ الشُّهُودِ وَأَنْسَابُهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ ذَكَرَ فِي الْمَحْضَرِ.
ز - فَإِنِ اسْتَحْلَفَ الْمُنْكِرَ ذَكَرَ فِي الْمَحْضَرِ.
ح - فَإِنْ حَلَفَ وَسَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَحْضَرًا لِئَلاَّ يَحْلِفَ ثَانِيًا أَجَابَهُ، وَذَكَرَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَأَلَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ أَجَابَ طَلَبَهُ.
ط - وَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ كَتَبَ: فَعُرِضَتِ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَنَكَلَ مِنْهَا، هَذِهِ صُورَةُ الْمَحْضَرِ.
وَإِنِ اشْتَمَلَ الْمَحْضَرُ أَسِبَابَ الْحُكْمِ، وَقَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَى ثُبُوتِهَا أَمَامَ الْقَاضِي، وَسَأَلَ صَاحِبُ الْحَقِّ الْقَاضِيَ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِمَا ثَبَتَ فِي الْمَحْضَرِ، لَزِمَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِهِ وَيُنْفِذَهُ، فَيَقُولُ بَعْدَ ثُبُوتِ أَسِبَابِ الْحُكْمِ بِالْحُجَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْمَحْضَرِ: حَكَمْتُ لَهُ بِهِ، وَأَلْزَمْتُهُ الْحَقَّ.
لأِنَّ الْحُكْمَ مِنْ لَوَازِمِ الثُّبُوتِ.
