loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

وإذا كان رفع الدعوى عن جرائم متعددة أمام محكمة وجوبياً حسب القواعد الموضوعة وكان بعض هذه الجرائم من اختصاص محاکم استثنائية كالمحاكم العسكرية فقد رؤى أن يكون رفعها جميعاً أمام المحاكم العادية إلا في حالة واحدة وهي المنصوص عليها في المادة  66 وما بعدها من الدستور الخاصة بالمحكمة العليا المختصة بمحاكمة الوزراء 248 ( أصبحت م 183 من القانون ).

أما المادة 249 ( أصبحت 221 من القانون ) فقد أقرت مبدأ ثابتاً هو أن قاضي الأصل يختص بالفصل في جميع المسائل الفرعية التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية المرفوعة أمامه .

 وبينت المواد من 250 إلى 255 ( أصبحت المواد 222 إلى 225 ) أما الفقرة الأولى من المادة 252 والمادة 255 فقد حذفتا اکتفاء بالمواد 454 إلى 458 من القانون الإجراءات التي تتبع إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية اخرى أو على الفصل في مسالة من مسائل الأحوال الشخصية أو على الفصل في مسالة مدنية من غير مسائل الأحوال الشخصية فنص على وجوب وقف الدعوى في الحالة الأولى حتى يتم الفصل في الدعوى الجنائية الأخرى ومن البديهي البلاغ الكاذب مثلاً يجب وقفها إذا كانت الدعوى الأخرى مرفوعة بالفعل فدعوى البلاغ الكاذب مثلا يجب وقفها إذا كانت هناك دعوى جنائية مرفوعة على المبلغ ضده بالفعل المبلغ عنه أما إذا كانت الدعوى لم ترفع فلا محل للوقوف بل تفصل المحكمة في الدعوى المطروحة أمامها بجميع عناصرها. أما في الحالة الثانية فانه يجب الوقف دائماً فإذا لم ترفع الدعوى الشرعية في الأجل المضروب تولت المحكمة الفصل في المسالة الشرعية بنفسها وعليها في هذه الحالة أن تتبع ما هو مقرر للقانون للفصل في مسألة الشرعية أما إذا كان الفصل في الدعوى الجنائية يتوقف على الفصل في مسألة مدنية فالوقف لا يكون واجباً كما أن الحكم الذي يصدر من المحكمة المدنية لا يكون ملزماً للمحاكم الجنائية المرفوعة به الدعوى هو الفعل في هذه الحالة أن وقع اعتماداً عليه .

 

المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني  ،  

بينت المادة الإجراءات التي تتبع إذا كان الحكم في الدعوى يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى. فنص على وجوب وقف الأولى حتى يتم الفصل في الدعوى الجنائية الأخرى، ومن البديهي أن هذا لا يكون إلا إذا كانت الدعوى الأخرى مرفوعة بالفعل فدعوی البلاغ الكاذب مثلاً يجب وقفها إذا كان هنالك دعوى جنائية مرفوعة على المبلغ ضده بالفعل المبلغ عنه أما إذا كانت الدعوى لم ترفع فلا محل للوقف بل تفصل المحكمة في الدعوى المطروحة أمامها بجميع عناصرها.

الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الثاني ،

ولقد بينت المذكرة الإيضاحية المادة 222 الإجراءات التي تتبع إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى أخرى ، فنص على وجوب وقف الأولى حتى يتم الفصل في الدعوى الجنائية الأخرى، ومن البديهي أن هذا لا يكون إلا إذا كانت الدعوى الأخرى مرفوعة بالفعل ، فدعوى البلاغ الكاذب مثلا يجب وقفها إذا كانت هناك دعوى جنائية مرفوعة على المبلغ ضده بالفعل المبلغ عنه . أما إذا كانت الدعوى لم ترفع فلا محل للوقف بل تفصل المحكمة في الدعوى المطروحة أمامها بجميع عناصرها .

الأحكام

1 ـ لما كانت المادة 2 من القانون رقم 80 لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل بالقانونين رقمى 78 لسنة 2003، 181 لسنة 2008 تنص على أنه "يحظر غسل الأموال المتحصلة من .......، وجرائم سرقة الأموال واغتصابها ....... وذلك كله سواء وقعت جريمة غسل الأموال أو الجرائم المذكورة فى الداخل أو الخارج بشرط أن يكون معاقباً عليها فى كلا القانونين المصرى والأجنبى". ونصت المادة 1/ ب من هذا القانون على أن – معنى - غسل الأموال - كل سلوك ينطوى على اكتساب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو استثمارها أو نقلها أو تحويلها أو التلاعب فى قيمتها إذا كانت متحصلة من جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى المادة (2) من هذا القانون مع العلم بذلك، متى كان القصد من هذا السلوك إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال". لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي فى الجريمة التى دين الطاعن بها يقتضى علم الجاني وقت ارتكاب الجريمة علماً يقينياً بتوافر أركانها ومنها القصد الجنائى، فإذا ما نازع المتهم فى توافر هذا القصد كان لزاماً على المحكمة استظهاره استظهاراً كافياً، كما أنه من المستقر عليه قضاءً أن جريمة غسل الأموال تستلزم فضلاً عن القصد الجنائي العام قصداً خاصاً وهو نية إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته على نحو ما سلف بيانه مما يتعين معه على الحكم استظهاره صراحة وإيراد الدليل على توافره متى كان محل منازعة من الجانى. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أنكر التهمة المسندة إليه، ونازع فى توافر القصد الجنائي بشقيه العام والخاص فى حقه، وكان القدر الذى أورده الحكم المطعون فيه فى مدوناته على سبيل التدليل على توافر أركان جريمة غسل الأموال عموماً ومنها القصد الجنائي فى حق الطاعن لا يكفى لتوافر القصد الجنائي بشقيه فى حقه ولا يسوغ به الاستدلال به، إذ اكتفى فى ذلك بعبارات عامة مجملة لا يبين منها حقيقة مقصود الحكم فى شأن الواقع المعروض الذى هو مدار الأحكام ولا يتحقق بها الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب تسبيبها. كما أن مفاد النصان المار ذكرهما فى واضح عبارتهما وصريح دلالتهما أن المشرع المصرى فى قانون مكافحة غسل الأموال لم يبين طريقة إثبات الجريمة مصدر المال، وكانت تلك الجريمة الأخيرة تعد شرطاً مفترضاً فى جريمة غسل الأموال، وترتبط معها ارتباطاً وثيقاً بل وتدور معها وجوداً وعدماً، فلا مجال للحديث عن جريمة غسل الأموال ما لم توجد أموال متحصله من مصدر غير مشروع ويشكل جريمة، ولذلك يجب إذا لم تكن هناك دعوى جنائية مرفوعة بشأن جريمة المصدر أن تتولى المحكمة التى تنظر جريمة غسل الأموال إثبات جريمة المصدر أولاً ثبوتاً يقينياً لأنها شرطاً مفترضاً فى جريمة غسل الأموال أما إذا كانت الدعوى الجنائية قد رفعت بشأن جريمة المصدر فيجب على المحكمة التى تنظر دعوى غسل الأموال أن تتربص حتى يصدر فيها حكماً باتاً لأن القاعدة أن الحكم الذى يفصل فى مسألة أولية تكون له الحجية أمام المحكمة الجنائية حتى ولو مع عدم توافر وحدة الخصوم وفى هذه الحالة الأخيرة فيجب وفقاً لنص المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية وقف دعوى غسل الأموال وتتربص المحكمة إلى أن يتم الحكم فى جريمة المصدر بحكم بات لأن القول بمعيار كفاية الدلائل على وقوع جريمة المصدر بمجرد توافر النموذج القانونى هو معيار غير منضبط ويتنافى مع مبدأ الشرعية الجنائية ويؤدى إلى نتائج غير مقبولة ومتناقضة فى أحكام القضاء، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ لم يتربص إلى أن يصدر حكم جنائى بات فى جريمة المصدر والقضاء بوقف الدعوى يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يعيب الحكم. ويوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.

(الطعن رقم 5191 لسنة 87 ق - جلسة 2018/04/14)

2 ـ لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بطلب وقف دعوى غسل الأموال لحين صيرورة الحكم الصادر ضد المتهم – الطاعن – بتاريخ 15/9/2011 فى القضية رقم .... لسنة .... جنايات ...... باتاً ، ولحين صدور حكم فى القضية رقم .... لسنة .... جنايات .... وصيرورته باتاً واطرحه ورد عليه بقوله : ( بأن نص المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى على أنه إذا كان الحكم فى الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل فى دعوى جنائية أخرى وجب وقف الأولى حتى يتم الفصل فى الثانية ويشترط لحق الإيقاف الوجوبي شرطان الأول : أن تكون الخصومة الجنائية المراد وقفها قائمة أمام قضاء الحكم ، وثانيهما : أن توجد خصومة جنائية أخرى لها أسبقية قانونية على الخصومة المراد وقفها ، ويراد بالأسبقية القانونية أن يكون الفصل فيها أمراً أساسياً للفصل فى الخصومة موضوع البحث لاتصاله بأحد أركان الجريمة . لما كان ذلك، وكانت جريمة غسل الأموال جريمة قائمة بذاتها لا ترتبط بجريمة المصدر وجوداً وعدماً بل يكفى فى جريمة المصدر أن يتوافر النموذج القانوني للجرائم المنصوص عليها فى المادة الثانية من قانون غسل الأموال، ولا يشترط فيها حكم بالإدانة أو بالبراءة بل تقوم جريمة غسل الأموال رغم صدور حكم بالبراءة لسبب أو لآخر فى جريمة المصدر، ومن ثم يضحى التربص لحين صدور حكم فى الجريمة الأولى "جريمة المصدر" وصيرورته باتاً غير ذى أثر فى جريمة غسل الأموال التى نحن بصددها ، ومن ثم يكون طلب وقف هذه الدعوى لحين صدور حكم فى الجريمة الأولية لا يصادف صحيح القانون ويتعين الالتفات عنه) وهو رد غير سائغ ويخالف القانون ، فقد نصت المادة الثانية من القانون رقم 80 لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل بالقانونين رقمى 78 لسنة 2003 ، 181 لسنة 2008 على أنه (يحظر غسيل الأموال المتحصلة من ...... والجرائم المنصوص عليها فى الأبواب الأول والثانى والثالث والرابع والخامس عشر والسادس عشر من الكتاب الثانى من قانون العقوبات ، ....... وذلك كله سواء وقعت جريمة غسل الأموال أو الجرائم المذكورة فى الداخل أو فى الخارج بشرط أن يكون معاقباًعليها فى كلا القانونين المصري والأجنبي ) ، كما نصت المادة الأولى/ ب من هذا القانون على أن " معنى غسل الأموال هو كل سلوك ينطوى على اكتساب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو استثمارها أو نقلها أو تحويلها أو التلاعب فى قيمتها إذا كانت متحصلة من جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى المادة (2) من هذا القانون مع العلم بذلك ، متى كان القصد من هذا السلوك إخفاءالمال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال ) ومفاد هذين النصين فى واضح عبارتهما وصريح دلالتهما أن المشرع المصرى فى قانون مكافحة غسل الأموال لم يبين طريقة إثبات الجريمة مصدر المال، وكانت تلك الجريمة الأخيرة تعد شرطاً مفترضاً فى جريمة غسل الأموال، وترتبط معها ارتباطاً وثيقاً بل وتدور معها وجوداً وعدماً، فلا مجال للحديث عن جريمة غسل الأموال ما لم توجد أموال متحصلة من مصدر غير مشروع ويشكل جريمة ، ولذلك يجب إذا لم تكن هناك دعوى جنائية مرفوعة بشأن جريمة المصدر أن تتولى المحكمة التى تنظر جريمة غسل الأموال إثبات جريمة المصدر أولاً ثبوتاً يقينياً لأنها شرط مفترض فى جريمة غسل الأموال ، أما إذا كانت الدعوى الجنائية قد رفعت بشأن جريمة المصدر فيجب على المحكمة التى تنظر دعوى غسل الأموال أن تتربص حتى يصدر فيها حكم بات ، لأن القاعدة أن الحكم الذى يفصل فى مسألة أولية تكون له الحجية أمام المحكمة الجنائية حتى ولو مع عدم توافر وحدة الخصوم وفي هذه الحالة الأخيرة يجب وفقاً لنص المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية وقف دعوى غسل الأموال ، وتتربص المحكمة إلى أن يتم الحكم فى جريمة المصدر بحكم بات ، لأن القول بمعيار كفاية الدلائل على وقوع جريمة المصدر بمجرد توافر النموذج القانوني هو معيار غير منضبط ويتنافى مع مبدأ الشرعية الجنائية ويؤدى إلى نتائج غير مقبولة ومتناقضة فى أحكام القضاء ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ لم يتربص إلى أن يصدر حكم جنائى بات فى جريمة المصدر والقضاء بوقف الدعوى يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ، مما يعيب الحكم .

(الطعن رقم 12808 لسنة 82 ق - جلسة 2013/05/12)

3 ـ من المقرر أن المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية وأن أوجبت وقف الدعوى الجنائية إذا كان الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل فى دعوى جنائية أخرى إلا أنها لم تقيد حق المحكمة فى تقدير جدية الدفع بالإيقاف وما إذا كان يستوجب وقف الدعوى أو الفصل فيها . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المرافعة أن الدفاع عن الطاعن الأول إذ طلب وقف الدعوى الجنائية لحين الفصل فى الدعوى رقم ... لسنة ... حصر أموال عامة لم يبين سبب هذا الطلب ومرماه منه فانه يعدو طلباً مجهلاً فضلاً عن أن الطاعن لم يقدم أي دليل للمحكمة عن موضوع تلك الجناية . ولما كان من المقرر أن تقدير الدليل فى دعوى لا ينسحب أثره إلى دعوى أخرى ، فلا تثريب على المحكمة إن هي سكتت عن هذا الدفع إيراداً له أو رداً عليه ويضحى منعى الطاعن الأول على الحكم فى هذا الصدد بالإخلال بحق الدفاع غير سديد .

(الطعن رقم 50721 لسنة 75 ق - جلسة 2006/02/13 س 57 ص 209 ق 27)

4 ـ من المقرر أن الطلب المقدم لمحكمة النقض للرجوع عن حكمها – إياً كان اسم هذا الطلب لا ينطبق عليه معنى الدعوى الجنائية الأخرى كما بينتها المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية التى تحدثت عن وجوب وقف الدعوى الجنائية وشروط ذلك بل هو متعلق بذات الدعوى المثار فيها هذا الطلب ولا على المحكمة إن هى لم تستجب إليه.

(الطعن رقم 39618 لسنة 72 ق - جلسة 2003/01/16 س 54 ص 112 ق 11)

5 ـ لما كان المقرر قانوناً وفق المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية أنه يتحتم على المحكمة أن توقف الدعوى إذا كان الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل فى دعوى جنائية أخرى مما يقتضي أن تكون الدعوى الأخرى مرفوعة فعلا أمام القضاء فإن لم تكن رفعت فعلا فلا محل للوقف ولما كانت القضية رقم ......... لسنة ........... حصر أموال عامة عليا لا تتدرج تحت مسمى القضايا المرفوعة فعلا أمام القضاء ذلك أنها ما زالت فى مرحلة التحقيقات ولم يتم التصرف فيها ومن ثم فلا محل للوقف لعدم توافر مقتضيات أعمال أحكام نص المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تشترط أن تكون الدعوى منظورة فعلا أمام القضاء, لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ علق قضاءه فى الدعوى الجنائية على نتيجة الفصل فى تحقيقات القضية رقم ....... لسنة ........ حصر أموال عامة عليا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.

(الطعن رقم 25781 لسنة 69 ق - جلسة 2002/11/03 س 53 ص 1053 ق 175)

6 ـ لما كان من المسلم به أنه يدخل فى حكم الضياع السرقة البسيطة والسرقة بظروف والحصول على الورقة بالتهديد، كما أنه من المقرر أن القياس فى أسباب الإباحة أمر يقره القانون بغير خلاف، فإنه يمكن إلحاق حالتي تبديد الشيك والحصول عليه بطريق النصب بتلك الحالات من حيث إباحة حق المعارضة فى الوفاء بقيمته، فهي بها أشبه على تقدير أنها جميعاً من جرائم سلب المال، وأن الورقة متحصلة من جريمة، ولا يغير من الأمر ما يمكن أن يترتب على مباشرة الساحب لهذا الحق من الإخلال بما يجب أن يتوافر للشيك من ضمانات فى التعامل ذلك بأن الشارع رأى أن مصلحة الساحب فى الحالات المنصوص عليها فى المادة 148 من قانون التجارة التي هي فى الأصل هي الأولى بالرعاية، وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لدفاع الطاعن سالف الإشارة وكان الدفاع المسوق من الطاعن يعد فى خصوصية الدعوى المطروحة هاماً وجوهرياً لما يترتب عليه من أثر فى تحديد مسئوليته الجنائية مما كان يتعين معه على المحكمة أن توقف الدعوى الماثلة حتى يفصل فى جنحة التبديد "خيانة الأمانة" المقامة من الطاعن على ما سلف إيراده أن تبين لها أن محلها ذات الشيكات فى الدعوى المعروضة اعتباراً بأن الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل فى الدعوى الأخرى وتتحقق به مسئولية الطاعن جنائياً أو تنتفي وذلك عملاً بنص المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية، وهو ما يتسع له وجه الطعن وبظاهر المسطور فى مستنداته المقدمة منه التي أفصح فى طعنه أنه تمسك بدلالتها وفقا للاتهام المسند إليه فى الدعوى الماثلة، فإن تبين لها أن الحكم فى الدعوى لا تتوقف نتيجته على الفصل فى الدعوى الأخرى كان عليها أن تعرض لدفاعه ذاك استقلالاً وأن تستظهره وتمحص عناصره كشفاً لمدى صدقه وأن ترد عليه بما يفنده إن ارتأت إطراحه أما وقد أمسكت عن ذلك فإن حكمها يكون مشوباً بمخالفة القانون وبالقصور فى التسبيب فضلاًُ عن الإخلال بحق الدفاع بما يعيبه ويوجب نقضه.

(الطعن رقم 15484 لسنة 61 ق - جلسة 2002/01/16 س 53 ص 95 ق 17)

7 ـ لما كان البين من محاضر جلسة......... أمام المحكمة الاستئنافية أن المدافع عن الطاعن طلب إعمال نص المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية وطلب التصريح له بتقديم صورة رسمية من عريضة الدعوى رقم... وشهادة من الجدول عما تم فيها....... هي الجنحة التي أقامها الطاعن ضد المدعي بالحقوق المدنية بوصف أنه توصل بالاحتيال إلى الحصول على الإيصال سند الدعوى, وكان دفاع الطاعن - على السياق المتقدم - هو فى وصفه الحق وتكييفه الصحيح لا يعدو أن يكون دفاعا بطلب وقف الدعوى الجنائية المقامة ضد الطاعن, حتى يفصل فى الدعوى الجنائية المقامة ضد المدعي بالحقوق المدنية بتهمة التوصل بالاحتيال إلى الحصول على الإيصال سند الدعوى المقامة ضد الطاعن. فإن دفاعه ذاك - على السياق المتقدم - يكون دفاعا جوهريا إذ يترتب عليه لو حكم بإدانة المدعي بالحقوق المدنية أن يتغير وجه الرأي فى الدعوى فلا يعد الطاعن مبددا.

(الطعن رقم 15881 لسنة 62 ق - جلسة 2001/11/28 س 52 ع 1 ص 918 ق 175)

8 ـ من المقرر وفقا لنص المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية أنه يتوجب على المحكمة أن توقف الفصل فى الدعوى الجنائية إذا كان الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل فى دعوى جنائية أخرى, مما يقتضي - على ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون - أن تكون الدعوى الأخرى, مرفوعة بالفعل أمام القضاء، فإن لم تكن قد رفعت فعلا فلا محل لوقف الدعوى، وكان البين من محضر جلسة.......... أن المحكمة تفطنت إلى هذا الدفاع وإعادة الدعوى للمرافعة - بعد أن قررت حجزها للحكم - وكلفت الطاعن بتقديم شهادة رسمية بما تم فى الجنحة رقم......., وأثبت الحكم المطعون فيه تقديم الطاعن شهادة من الجدول عن الجنحة المشار إليها, فقد كان على محكمة الموضوع تمحيص طلب الطاعن وقف الدعوى المطروحة حتى يفصل فى الدعوى الأخرى, بلوغا إلى غاية الأمر فيه, أو الرد عليه بما يدفعه, أما وقد قعدت عن ذلك ولم تعرض له البتة فإن حكمها يكون قد تعيب - فضلاً عن قصوره فى التسبيب - بالإخلال بحق الدفاع, بما يبطله ويوجب نقضه.

(الطعن رقم 15881 لسنة 62 ق - جلسة 2001/11/28 س 52 ع 1 ص 918 ق 175)

9 ـ لما كانت المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية وان أوجبت وقف الدعوى الجنائية إذا كان الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل فى دعوى جنائية أخرى إلا أنها لم تقيد حق المحكمة فى تقدير جدية الدفع بالإيقاف وما إذا كان يستوجب وقف الدعوى أو الفصل فيها . لما كان ذلك ، كان الثابت من الإطلاع على محضر جلسة المرافعة أن الدفاع إذ طلب وقف الدعوى الجنائية لحين الفصل فى جناية الأحداث رقم ............ التى نوه عنها لم يبين سبب هذا الطلب ومرماه منه فإنه يعدو طلباً مجهلاً فضلاً عن أن الطاعن لم يقدم أى دليل للمحكمة عن موضوع تلك الجناية خلافاً لما ذهب إليه بأسباب طعنه ولما كان من المقرر أن تقدير الدليل فى دعوى لا ينسحب أثره إلى دعوى أخرى ، ومن ثم فإن الحكم الذى سيصدر فى الدعوى الأخرى على فرض وجودها لا يقيد المحكمة ولا يحوز قوة الشئ المحكوم فيه فى خصوص الجناية الماثلة لاختلاف أطرافها ، وإذ كان ما تقدم فلا تثريب على المحكمة إن هى سكتت عن هذا الدفع إيراداً له أو رداً عليه ويضحى منعى الطاعن على الحكم فى هذا الصدد بالإخلال بحق الدفاع غير سديد .

(الطعن رقم 6845 لسنة 63 ق - جلسة 1995/04/06 س 46 ص 663 ق 100)
(الطعن رقم 2587 لسنة 51 ق - جلسة 1982/02/20 س 33 ص 232 ق 47)

10 ـ لما كان البين من المفردات - و التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه النعى أن الطاعنة قدمت خلال الأجل المحدد مذكرة صممت فيها على طلب وقف الدعوى لحين الفصل فى الجنحة رقم ................ الموسكى و الدعاوى المضمومة إليها - لما كان ذلك و كانت المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " إذا كان الحكم فى الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل فى دعوى جنائية أخرى وجب وقف الأولى حتى يتم الفصل فى الثانية " . لما كان ذلك و كان الدفاع المكتوب فى مذكرة مصرح بتقديمها إنما هو تتمة للدفاع الشفوى المبدى بجلسة المرافعة أو هو بديل عنه إن لم يكن قد أبدى فيها ، و من ثم يكون للمتهم أن يضمنها أيضاً ما يعن له من طلبات التحقيق ما دامت متعلقة بالدعوى و منتجة فيها و كان طلب الطاعنة وقف الدعوى لحين الفصل فى أخرى ، هو فى خصوص الدعوى المطروحة - دفاع جوهرى لما يترتب عليه من تغير وجه الرأى فى الدعوى ، فإنه كان لزاماً على المحكمة أن تستجيب له أو ترد عليه فى حكمها بما يدفعه - أما و أنها لم تفعل فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالإخلال بحق الدفاع و القصور فى التسبيب بما يوجب نقضه و الإعادة .

(الطعن رقم 7807 لسنة 58 ق - جلسة 1991/01/29 س 42 ص 188 ق 23)

11ـ لما كانت المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت وقف الدعوى الجنائية إذا كان الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل فى دعوى جنائية أخرى إلا أنها لم تقيد حق المحكمة فى تقدير جدية الدفع بالإيقاف وما إذا كان يستوجب وقف الدعوى أو أنه دفع لا يؤيده الظاهر قصد به عرقلة السير فى الدعوى وتأخير الفصل فيها.

(الطعن رقم 6927 لسنة 59 ق - جلسة 1990/01/09 س 41 ع 1 ص 55 ق 6)

12 ـ لما كان الحكم المطعون فيه لم يعرض لدفاع الطاعن سالف الاشارة ، و كان الدفاع المسوق من الطاعن يعد - فى خصوص الدعوى المطروحة - هاما و جوهريا لما يترتب عليه من أثر فى تحديد مسئوليته الجنائية مما كان يتعين معه على المحكمة أن توقف الدعوى الماثلة ، حتى يفصل فى جنحة التبديد المقامة من الطاعن على ما سلف إيراده - إن تبين لها ، أن محلها ذات الشيك فى الدعوى المعروضة ، إعتبارا بأن الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل فى الدعوى الأخرى ، و تتحقق به مسئولية الطاعن جنائياً أو تنتفى و ذلك عملاً بنص المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية ، و هو ما يتسع له وجه الطعن و يظاهر المسطور فى مستنداته التى حوتها المفردات المضمومة التى أفصح فى طعنه أنه تمسك بدلالتها وفقا للاتهام المسند إليه فى الدعوى الماثلة ، فإن تبين لها أن الحكم فى الدعوى لا تتوقف نتيجته على الفصل فى الدعوى الأخرى ، كان عليها أن تعرض لدفاعه ذاك استقلالا و أن تستظهره و تمحص عناصره كشفا لمدى صدقه و أن ترد عليه بما يدفعه إن إرتأت إطراحه ، أما و قد أمسكت عن ذلك ، فإن حكمها يكون مشوبا بمخالفة القانون و بالقصور فى التسبيب فضلاً عن الاخلال بحق الدفاع بما يعيبه و يوجب نقضه و الإعادة فيما قضى به فى الدعويين الجنائية و المدنية .

(الطعن رقم 6050 لسنة 58 ق - جلسة 1989/01/12 س 40 ص 72 ق 8)

13 ـ من المقرر وفقاً لنص المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية أنه يتوجب على المحكمة أن توقف الفصل فى الدعوى الجنائية إذا كان الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل فى دعوى جنائية أخرى مما يقتضي - على ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لقانون الإجراءات الجنائية - أن تكون الدعوى الأخرى ، مرفوعة بالفعل أمام القضاء ، فإن لم تكن قد رفعت فعلاً ، فلا محل لوقف الدعوى ، و كان البين من محاضر جلسات المحاكمة فى درجتي التقاضي ، أن الحاضر عن المدعي بالحقوق المدنية ( المطعون ضده الثاني ) لم ينازع فى أن الدعوى الأخرى قد رفعت بالفعل أمام القضاء ، فقد كان على محكمة الموضوع تمحيص طلب الطاعن وقف الفصل فى الدعوى المطروحة حتى يفصل فى الدعوى الأخرى ، بلوغاً إلى غاية الأمر فيه ، أو الرد عليه مما يدفعه ، أما وقد قعدت عن ذلك ، و لم تعرض له البتة ، فإن حكمها يكون قد تعيب بالقصور .

(الطعن رقم 6352 لسنة 56 ق - جلسة 1987/04/01 س 38 ع 1 ص 522 ق 86)

14 ـ متى كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين و إن إستهل مرافعته بطلب سماع شهود الإثبات و مناقشتهم إلا أنه عاد و تنازل عن طلبه بعد أن أطلعته المحكمة على ما جاء بالأوراق من عدم الإستدلال عليهم ، ثم ترافع فى موضوع الدعوى طالباً الحكم ببراءة الطاعنين ، و من ثم فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع هؤلا الشهود ، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد فى حكمها على أقوالهم التى أدلوا بها فى التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث . لما كان ذلك ، و كانت المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية و إن أوجبت وقف الدعوى الجنائية إذا كان الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل فى دعوى جنائية أخرى ، إلا أنها لم تقيد حق المحكمة فى تقدير جدية الدفع بالإيقاف و ما إذا كان يستوجب وقف الدعوى أو أنه دفع لا يؤيد الظاهر قصد به عرقلة السير فى الدعوى و تأخير الفصل فيها ، و كان الحكم المطعون فيه قد إنتهى إلى عدم جدية الدفع و دلل على ذلك بقوله " أن الحكم الذى سيصدر فى الدعوى الجنائية الأخرى لا يقيد المحكمة و لا يحوز قوة الشئ المحكوم فيه فى خصوصية الجنائية الماثلة لإختلاف أطرافها " ، و هو تدليل سائغ ، و من ثم فإن ما ينعاه الطاعنان لذلك يكون غير سديد .

(الطعن رقم 2127 لسنة 49 ق - جلسة 1980/03/19 س 31 ع 1 ص 429 ق 78)

15 ـ تنص المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : " إذا كان الحكم فى الدعوى الجنائية بتوقف على نتيجة الفصل فى دعوى جنائية أخرى وجب وقف الأولى حتى يتم الفصل فى الثانية " . و إذ كان ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن قوامه أن الدعوى الأخرى التى موضوعها إعطاء الطاعن للمطعون ضده الأول شيكاً لا يقابله رصيد هى التى عول فى دفاعه فيها على أن الشيك متحصل من جريمة النصب موضوع الدعوى الحالية ، فإن مفاد ذلك أن تلك الدعوى هى التى يتوقف الفصل فيها على نتيجة الفصل فى الدعوى المطروحة ، و لما كان الإخلال بحق الدفاع الذى يثيره الطاعن يتعلق بالدعوى الأخرى دون الدعوى موضوع هذا الطعن و كان الطاعن قد أبدى فى هذه الدعوى دفاعه كاملاً و لم يكن من بين ما طلبه فى هذا الدفاع إيقاف الفصل فيها حتى يفصل فى الدعوى الأخرى التى كانت منظورة فى نفس الجلسة و لم يثبت حضوره فيها فصدر الحكم فيها غيابياً ، فإن نعى الطاعن على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل .

(الطعن رقم 670 لسنة 42 ق - جلسة 1972/06/26 س 23 ع 2 ص 953 ق 213)

16 ـ المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية و إن أوجبت وقف الدعوى الجنائية إذا كان الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل فى دعوى جنائية أخرى ، إلا أنها لم تقيد حق المحكمة فى تقدير جدية الدفع بالايقاف و ما إذا كان يستوجب وقف الدعوى أو أنه دفع لا يؤيده الظاهر قصد به عرقلة السير فى الدعوى و تأخير الفصل فيها .

(الطعن رقم 75 لسنة 36 ق - جلسة 1966/04/19 س 17 ع 2 ص 460 ق 88)

شرح خبراء القانون

يقصد بالمسائل الفرعية كل ما يتفرع عن بحث أركان الجريمة من مشكلات. فهي تتميز عن المسائل الأولية في تعلقها بأركان الجريمة، بخلاف المسائل الأولية" فإنها تتعلق بالشرط المفترض السابق على وقوعها.

ولبيان مدى اختصاص المحكمة بالفصل في المسائل الفرعية، نصت المادة محل التعليق على أنه " إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى وجب وقف الأولى حتى يتم الفصل في الثانية ".

ويشترط لهذا الإيقاف الوجوبي ما يلي :

(1) أن تكون الخصومة الجنائية المراد وقفها قائمة أمام قضاء الحكم، أي أن تكون الدعوى الجنائية قد رفعت أمام المحكمة. فلا يجوز رفع الدعوى وهي في مرحلة التحقيق الابتدائي لهذا السبب، وذلك للحيلولة دون تعطیل الإجراءات حيث أنه من الممكن أن يفصل في الدعوى الجنائية الأولي أثناء اتخاذ إجراءات رفع الدعوى الأخرى إلى المحكمة.

(2) أن توجد خصومة جنائية أخرى لها أسبقية قانونية على الخصومة المراد وقفها. ويكفي مجرد نشوء هذه الخصومة، فلا يشترط فيها أن تصل إلى مرحلة معينة، ومن ثم فيكفي مجرد تحريك الدعوى الجنائية أمام قاضي التحقيق. ويراد بالأسبقية القانونية أن يكون الفصل فيها أمراً أساسياً للفصل . في الخصومة موضوع البحث لاتصاله بأحد أركان الجريمة. مثال ذلك أن دعوى القذف في حق موظف عام يجب وقفها إذا كانت هناك دعوى جنائية اتهم فيها الموظف بالواقعة موضوع القذف، وذلك بناء على أن إثبات صحة هذه الواقعة في الدعوى الثانية سوف يعتبر سبباً لإباحة القذف، وأن دعوى البلاغ الكاذب يجب وقفها إذا كانت هناك دعوى جنائية اتهم فيها المبلغ ضده بالواقعة المبلغ عنها، وذلك بناء على أن إثبات صحة البلاغ في الدعوى الثانية سوف ينفي الركن المادي في جريمة البلاغ الكاذب. أما إذا كان البحث الذي تثيره الدعوى الجنائية الأخرى لا يتصل بأركان الجريمة فلا موجب للإيقاف. مثال ذلك أن يدعي المتهم الموظف العام أن هناك دعوى جنائية أخرى مرفوعة تبحث فيها المحكمة مدي توافر صفته كموظف عام، وذلك لأن هذه الصفة هي شرط مفترض لوقوع الجريمة وليست ركنا فيها. ولا يشترط أية أسبقية زمنية بين الخصومتين في تاريخ نشوئهما، بل العبرة بمجرد الأسبقية القانونية بالمعنى السالف بيانه.

وإذا لم توقف المحكمة نظر الخصومة الجنائية رغم توافر شروط الإيقاف كان حكمها باطلاً لمخالفته قاعدة تتصل باختصاص المحكمة، وهي أمر يتعلق بالنظام العام.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 443)

شروط إيقاف الدعوى الجنائية:

يتعين أن تتوافر الشروط التالية لتلتزم المحكمة بإيقاف الدعوى الجنائية انتظاراً لنتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى وهو أنه يتعين أن تكون المسألة الفرعية موضوع دعوى جنائية قائمة بالفعل فتوقف المحكمة الدعوى الأصلية انتظاراً لنتيجة الفصل في الدعوى التي تنظر فيها المسألة الفرعية أما إذا كانت المسألة الفرعية لم تقم في شأنها الدعوى فإن المحكمة لا تلزم بالإيقاف وإنما يكون لها - بل يتعين عليها - أن تفصل في المسألة الجنائية الفرعية بنفسها فإن لم تفعل كانت مخطئة وتطبيقاً لذلك فإنه إذا دفع المتهم بالبلاغ الكاذب بصحة بلاغة وبأن الفعل الذي أسنده إلى المجنى عليه قد حصل حقيقة ولم تكن قد رفعت دعوى في شأن هذا الفعل فإن المحكمة تفصل في هذا الدفع فإن قدرت صحته قضت ببراءة المتهم.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ،  الصفحة : 576) 

الحكم الفاصل في مسألة فرعية دعوى جنائية أخرى:

يجدر التنبيه إلى أن الحكم الجنائي الذي فصل في مسألة فرعية تكون الحجية له أمام المحكمة الجنائية رغم عدم توافر وحدة الخصوم. وأساس هذا النظر أن المادة 222 إجراءات قد أوجبت وقف الدعوى الجنائية إذا كان الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى، وهذا الإيقاف الوجوبي يكشف عن مبدأ حجية الحكم الصادر في المسائل الفرعية، فلا قيمة لهذا الإيقاف بدون هذه الحجية. وإلا كان الإيقاف عبئاً على العدالة وعبثاً لا طائل وراءه.

مثال ذلك: الحكم ببراءة المتهم من تهمة السرقة، فإنه يحوز الحجية أمام المحكمة عندما تنظر دعوى البلاغ الكاذب بالسرقة رغم عدم توافر وحدة الخصوم.

الإيقاف الوجوبي للدعوى انتظاراً للفصل في المسألة الجنائية:

نصت المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جناية أخرى، وجب وقف الأولى حتى يتم الفصل في الثانية.

ويشترط للإيقاف: الوجوبي الذي نصت عليه المادة 222 إجراءات ما يأتي :

1- أن تكون الدعوى الجنائية المراد وقفها قائمة أمام المحكمة.

فلا يجوز وقف الدعوى وهي في مرحلة التحقيق الابتدائي لهذا السبب، وذلك للحيلولة دون تعطيل الإجراءات، فربما يفصل في الدعوى الجنائية الأولى في أثناء اتخاذ إجراءات رفع الدعوى الأخرى إلى المحكمة.

2- أن توجد دعوى جنائية أخرى بالمسألة الفرعية لها أسبقية قانونية على الدعوى الجنائية المراد وقفها.

ويجب أن تكون الدعوى الجنائية بالمسألة الفرعية معقودة أمام المحكمة، فلا يكفي مجرد نشأتها أمام سلطة التحقيق. وذلك بحسب أن مرحلة المحاكمة هي التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية. فإذا لم تكن الدعوى الأخرى مرفوعة فعلاً أمام قضاء الحكم، فلا محل للوقف. واستثناء من ذلك نصت المادة 297/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه إذا أحالت المحكمة المنظورة أمامها الدعوى واقعة الادعاء بالتزوير إلى النيابة العامة، فإنه في هذه الحالة توقف الدعوى إلى أن يفصل في الادعاء بالتزوير. وفي هذه الحالة يتعين على المحكمة بعد أن توقف الدعوى أن تتربص الفصل في الادعاء بالتزوير، إما بصدور أمر بألا وجه لإقامة الدعوى أو صدور حكم وصيرورة كليهما باتاً، وعندئذ تقضي المحكمة في الدعوى. فإذا فصلت في الدعوى دون هذا التربص كان حكمها باطلاً.

ويراد بالأسبقية القانونية أن يكون الفصل في المسألة الفرعية أمراً أساسياً للفصل في الدعوى المراد وقفها، لاتصاله بالتجريم أو بأحد أركان الجريمة. مثال ذلك وجوب إيقاف دعوى القذف في حق موظف عام إذا كانت هناك دعوى جنائية اتهم فيها الموظف بالواقعة موضوع القذف، وذلك بناء على أن إثبات صحة هذه الواقعة في الدعوى الثانية يعد سبباً لإباحة القذف (المادة 302/ 2 عقوبات). وإذا كانت الواقعة المنسوبة إلى الموظف العام في محل دعوى جنائية رفعت بناء على طلب النيابة العامة أو المتهم، فإنه يترتب على ذلك وقف الدعوى في جريمة القذف. وكذلك يجب وقف دعوى البلاغ الكاذب إذا كانت هناك دعوى جنائية أتهم فيها المبلغ ضده بالواقعة المبلغ عنها، وذلك بناء على أن إثبات صحة البلاغ في الدعوى الثانية سوف ينفي الركن المادي في جريمة البلاغ الكاذب .

وكذلك الشأن في جريمة إصدار شيك بدون رصيد، يجب وقف الدعوى الجنائية انتظاراً للفصل في دعوى جنائية أخرى حول تزوير هذا الشيك، أو حول السرقة أو خيانة الأمانة أو النصب التي تنصب على الشيك.

أما إذا كان البحث الذي تثيره الدعوى الجنائية الأخرى لا يتصل بأركان الجريمة ولا بالشرط المفترض الذي يعد واقعة جنائية (الجرائم التي تعد أموالها مصدراً لجريمة غسل الأموال أو إخفاء الأشياء المتحصلة من جناية أو جنحة )۔ فلا موجب للإيقاف. مثال ذلك أن يدعي المتهم الموظف العام أن هناك دعوى جنائية أخرى مرفوعة تبحث بين المحكمة مدى توافر صفته كموظف عام، وذلك لأن هذه الصفة هي شرط مفترض لوقوع الجريمة وليست ركناً فيها.

ولا تشترط أية أسبقية زمنية بين الدعويين في تاريخ نشوئهما، بل العبرة بمجرد الأسبقية القانونية للدعوى بالمعنى السالف بيانه. فإذا لم تكن هناك غير دعوى واحدة، فإن المحكمة تسترد کامل سلطتها في فحص المسألة الفرعية، ولا يجوز لها أن تمتنع عن نظرها بحجة أن الفصل فيها يخرج عن نطاق اختصاصها النوعي. مثال ذلك في دعوى البلاغ الكاذب حيث يتعين على المحكمة الجزئية أن تفصل في مدى صحة الواقعة موضوع البلاغ ولو كانت تعد جناية.

وطلب وقف الدعوى الجنائية لحين الفصل في دعوى جنائية أخرى هو دفاع جوهري لما قد يترتب عليه من تغير وجه الرأي في الدعوى المطلوب إيقافها في ضوء نتيجة الفصل في الدعوى الجنائية الأخرى، ولهذا يجب الرد على هذا الدفع إذا لم تستجب له المحكمة. وللمحكمة تقدير مدى جدية الدفع أو أنه قصد به عرقلة السير في الدعوى وتأخير الفصل فيها.

وإذا لم توقف المحكمة نظر الدعوى الجنائية رغم توافر شروط الإيقاف کان حكمها باطلاً لمخالفته قاعدة تتصل باختصاص المحكمة، وهو أمر يتعلق بالنظام العام. مثال ذلك إذا لم توقف المحكمة نظر دعوى غسل الأموال انتظاراً للفصل في الدعوى الخاصة بالجريمة مصدر الأموال المغسولة. نقض 2 إبريل 2011، الطعن رقم 8254 لسنة 78 ق. فإذا كانت الدعوى الجنائية مرفوعة بالمسألة الفرعية في أثناء نظر الدعوى الأصلية، فإن الحكم الصادر فيها يحوز حجية أمام المحكمة عند نظر الدعوى الأصلية.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 339)

ولقد بينت المذكرة الإيضاحية المادة 222 الإجراءات التي تتبع إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى أخرى، فنص على وجوب وقف الأولى حتى يتم الفصل في الدعوى الجنائية الأخرى، ومن البديهي أن هذا لا يكون إلا إذا كانت الدعوى الأخرى مرفوعة بالفعل، فدعوى البلاغ الكاذب مثلاً يجب وقفها إذا كانت هناك دعوى جنائية مرفوعة على المبلغ ضده بالفعل المبلغ عنه. أما إذا كانت الدعوى لم ترفع فلا محل للوقف بل تفصل المحكمة في الدعوى المطروحة أمامها بجميع عناصرها .

ولقد أوضحت المادة السابقة تلك الإجراءات التي تتبع إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى، فنص على وجوب وقف الأولى حتى يتم الفصل في الدعوى الأخرى، ومن البديهي أن هذا لا يكون إلا إذا كانت الدعوى مرفوعة علي المبلغ ضده بالفعل، أما إذا كانت الدعوى لم ترفع فلا محل للوقف، بل تفصل المحكمة في الدعوى المطروحة أمامها بجميع عناصرها.

فمثلاً لو قدم متهم للمحاكمة بتهمة السرقة في جنحة مباشرة فليس له علي الفور - وذلك قبل العمل بالقانون الجديد رقم 174 لسنة 1998 أن يرفع دعوى مباشرة بالبلاغ الكاذب ضد خصمه، بل عليه أن يتريث فربما يحكم في جنحة السرقة بالإدانة وتصبح دعوى البلاغ الكاذب غير ذي موضوع لصحة البلاغ. ويمكن للمتهم بالبلاغ الكاذب أن يدفع إما بوقف دعوى البلاغ الكاذب لحين الفصل في دعوى السرقة، أو يدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان، وللمحكمة أن تختار ولوج الطريق المناسب .

ولكن بعد العمل بالقانون رقم 174 لسنة 1998 يجوز لهذا المتهم بالسرقة أن يرفع جنحة البلاغ الكاذب أمام ذات المحكمة، فضلاً عن جواز توجيه التهمة بالبلاغ الكاذب ضد المدعي بالحق المدني في الجلسة وذلك عملاً بالمادة 267 من القانون الجديد. وبالتالي فإن الفرض الوحيد لإثارة هذا الدفع مستقبلاً هو إذا لم يرفع المتهم الجنحة المباشرة أمام محكمة الدرجة الأولي وانتظر حتى نظر الدعوى الأصلية أمام المحكمة الاستئنافية ثم قام هو بعد ذلك برفع الجنحة المباشرة بالبلاغ الكاذب أمام محكمة أول درجة، فهنا يتعين وقف دعوى البلاغ الكاذب لحين الفصل في الدعوى الأصلية .

وعملاً بالمادة 267 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 174 لسنة 1998 والتي تبيح للمتهم أن يرفع الجنحة المباشرة أمام ذات المحكمة مع جواز الاستغناء عن التكليف بالحضور، إذا حضر المدعى بالحقوق المدنية ووجه إليه المتهم التهمة وقبل المحاكمة. فإنه سوف تثار الفروض الآتية:

الفرض الأول : إذا رفعت الدعويان أمام ذات المحكمة، فلا مشكلة فالمحكمة سوف تحكم في الدعويين معاً.

الفرض الثاني: إذا لم يرفع المتهم دعوى البلاغ الكاذب، فإنه ينتظر حتى الفصل في الدعوى الأصلية، وإذا حكم ببراءته، فله بعد ذلك أن يرفع دعوى البلاغ الكاذب أمام المحكمة الجزئية .

الفرض الثالث: في المرحلة اللاحقة لصدور القانون الجديد، إذا كانت الدعوى الأصلية منظورة أمام المحكمة الاستئنافية، فإنه لا يجوز للمتهم أن يرفع الجنحة المباشرة أمام المحكمة الاستئنافية، ولكن إذا لم ينتظر حتى صدور الحكم فإن له أن يرفع دعوى البلاغ الكاذب أمام المحكمة الجزئية حيث يتم الحكم بوقف دعوى البلاغ الكاذب حتى الفصل في الدعوى الأصلية .

الفرض الرابع: في أية مرحلة بعد ذلك، يستطيع المتهم أن يرفع دعوى البلاغ الكاذب، ولكن إذا كانت دعوى البلاغ الكاذب أمام المحكمة الجزئية و الدعوى الأصلية أمام المحكمة الاستئنافية فإنه توقف دعوى البلاغ الكاذب لحين الفصل في الدعوى الأصلية أمام المحكمة الاستئنافية، وهذا يعتبر جزاء له حيث كان له إن أراد أن يرفع الجنحة المباشرة المضادة أمام المحكمة الجزئية في حين أنه لم يفعل .

وقد نصت على المسائل الفرعية الجنائية المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية سالفة الذكر. ومثال المسألة الفرعية الجنائية أن يتهم شخص آخر بجريمة بلاغ كاذب بأن أسند إليه ارتكاب جريمة نصب مثلاً، وتكون الدعوى الجنائية قد رفعت ضد المجني عليه بتهمة النصب، في هذه الحالة يتوقف الفصل في الاتهام بالبلاغ الكاذب على نتيجة الفصل في الاتهام بالنصب، فإذا حكم بصحة ارتكاب المجني عليه النصب كان معني ذلك أن البلاغ صحيح، فينتفي عن جريمة البلاغ الكاذب أحد أركانها، ويتعين تبرئة المتهم منها، في هذه الحالة يجب على المحكمة التي تنظر في جريمة البلاغ الكاذب أن توقف النظر فيها حتى تصدر المحكمة التي تنظر في الاتهام بالنصب حكمها، فتتقيد به، وبالتالي تشير المسألة الفرعية البحث في "كذب البلاغ" وهو أحد أركان جريمة البلاغ الكاذب .

وهذه قاعدة عادلة ومنطقية، فما دام الحكم في الدعوى المطروحة على المحكمة الجنائية غير ممكن إلا بتعرف حكم القانون في دعوى جنائية أخرى مطروحة على القضاء، فلا سبيل إلا التريث حتى يفصل في الدعوى الثانية، إذ قد يبني حكم الإدانة على اقتراض صحة واقعة ما ثم يصدر حكم من القضاء فيها بعكس ذلك. كما إذا رفعت دعوى باستعمال سند مزور وكانت هناك دعوى أخرى مرفوعة عن تزوير ذلك السند، فإنه حتی يقضي في جريمة الاستعمال يجب أولاً معرفة حكم القضاء فيما إذا كان السند مزوراً أم غير مزور.

ويلاحظ أن المادة 222 إجراءات جنائية وإن أوجبت وقف الدعوى الجنائية إذا كان الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى إلا أنها لم تقيد حق المحكمة في تقدير جدية الدفع بالإيقاف وما إذا كان يستوجب وقف الدعوى أو أنه دفع لا يؤيده الظاهر قصد به عرقلة السير في الدعوى وتأخير الفصل فيها.

وغني عن البيان أن إيجاب وقف الدعوى الجنائية حتى يفصل في المسألة الجنائية العارضة من المحكمة المختصة المطروحة عليها يستتبع بالضرورة أن يكون للحكم البات الصادر في المسألة العارضة قوة الشيء المحكوم به أمام المحكمة الجنائية التي أمرت بالوقف وإلا أهدرت المحكمة من وقف الدعوى. فمثلاً يتعين على المحكمة التي تنظر دعوى البلاغ الكاذب أن تقصي بالبراءة إذا قضت المحكمة التي تفصل في الواقعة موضوع البلاغ بصحتها، وبالتالي يكون حكمها مخالفاً للقانون إذا قضت المحكمة الأخيرة بعدم صحة الواقعة، فتقضي هي بالبراءة على اعتبار أن الواقعة صحيحة.

ويتعين أن يثير المتهم الدفع بالمسألة الفرعية، فلا يجوز أن تثيرها النيابة العامة أو المحكمة من تلقاء نفسها، إذ الدفع ( وسيلة دفاع )، فلا يبديه إلا صاحب الصفة و المصلحة فيه.

ويتعين أن يكون الدفع بالمسألة الفرعية جدية، أي أن يكون الظاهر مؤيداً له ، وفي تعبير آخر أن يتبين للمحكمة أن ثمة احتمالاً يؤيد حصول الواقعة التي يدعيها المتهم ويجعل منها أساس المسألة الفرعية. أما إذا تبين أن الدفع ظاهر البطلان وأن القصد منه مجرد عرقلة سير الدعوى وتأخير الفصل فيها فإن المحكمة ترفض الدفع وتمضي في نظر الدعوى، ومحكمة الموضوع هي المختصة بتقدير مدى جدية الدفع، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك .

فإذا كانت المسألة الفرعية جنائية، فالمحكمة تلتزم بإيقاف الدعوى التي تنظر فيها.

نقض 29 مارس سنة 1921 المجموعة الرسمية ، س 23 ، رقم 26 ، ص 42 .

ولكن شرط نشوء هذا الالتزام أن تكون المسألة الفرعية موضوع دعوى قائمة بالفعل، فتوقف المحكمة الدعوى الأصلية انتظاراً لنتيجة الفصل في الدعوى التي تنظر فيها المسألة الفرعية. أما إذا كانت المسألة الفرعية لم تقم في شأنها الدعوى فإن المحكمة تلتزم بالإيقاف، وإنما يكون لها - بل يتعين عليها - أن تفصل في المسألة الجنائية الفرعية بنفسها، فإن لم تفعل كانت مخطئة . وتطبيقاً لذلك فإنه إذا دفع المتهم بالبلاغ الكاذب بصحة بلاغه وبأن الفعل الذي أسنده إلى المجنى عليه قد حصل حقيقة، ولم تكن قد رفعت دعوى في شأن هذا الفعل، فإن المحكمة تفصل في هذا الدفع، فإن قدرت ص حته قضت ببراءة المتهم. ويترتب على وقف الدعوى امتناع السير في إجراءاتها إلى الأجل الذي حددته المحكمة، ولكنه لا يحول دون اتخاذ الإجراءات أو التحقيقات الضرورية أو المستعجلة ( المادة 223 الفقرة الثانية )، كما إذا كان أحد الشهود في الدعوى مريضة وخيف أن يموت قبل أن ينقضي الأجل، فلا يتاح بذلك سماع شهادته.(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الثاني ، الصفحة : 234 )

المسألة الفرعية هي مسألة عارضة تثور أثناء نظر الدعوى الجنائية، ولا يختص القاضي الجنائي بحسمها، وإنما يوقف الدعوى ريثما تفصل فيها المحكمة المختصة.

ومثال المسألة الفرعية الجنائية أن يتهم شخص بجريمة بلاغ كاذب بأن أسند إلى المجني عليه ارتكاب جريمة نصب مثلاً، وتكون الدعوى الجنائية قد رفعت ضد المجني عليه بتهمة النصب، في هذه الحالة يتوقف الفصل في الاتهام بالبلاغ الكاذب على نتيجة الفصل في الاتهام بالنصب فإذا حكم بصحة ارتكاب المجني عليه النصب كان معنى ذلك أن البلاغ صحيح، فينتفي عن جريمة البلاغ الكاذب أحد أركانها، ويتعين تبرئة المتهم بها: في هذه الحالة يجب على المحكمة التي تنظر في جريمة البلاغ الكاذب أن توقف النظر فيها حتى تصدر المحكمة التي تنظر في الاتهام بالنصب حكمها، فتتقيد به.

خصائص المسألة الفرعية: تتميز المسألة الفرعية بالخصائص التالية: فهي تثير البحث في أحد أركان الجريمة، فإذا ثبت انتفاؤه اقتضى ذلك تبرئة المتهم. وتتميز كذلك بأن الفصل فيها ضروري لإمكان استمرار السير في الدعوى، وإن لم يكن ضرورياً لقبولها ابتداء وفي النهاية، فإن الحكم الذي تصدره المحكمة المختصة في المسألة الفرعية تتقيد به المحكمة الجنائية، وهذه الحجية مردها إلى قواعد توزيع الاختصاص فيما بين المحاكم الجنائية أو فيما بين القضاء العادي والقضاء غير العادي .

الفروق بين الدفع بالمسألة الفرعية والدفع بعدم الاختصاص أو عدم القبول: أهم هذه الفروق أنه ينبني على الدفع بعدم الاختصاص أو عدم القبول خروج الدعوى من حوزة المحكمة، أما الدفع بالمسألة الفرعية فلا ينبني عليه ذلك، وإنما مجرد إيقاف سير الدعوى والدفع بعدم الاختصاص وعدم القبول يتعلقان بالنظام العام، ويجوز إثارتهما في أية حالة كانت عليها الدعوى، وللمحكمة أن تقضي بهما من تلقاء نفسها، أما الدفع بالمسألة الفرعية فهو وسيلة دفاع»، ويثيره المتهم باعتباره صاحب المصلحة فيه، ولا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

شروط إيقاف الدعوى الجنائية: يتعين أن تتوافر الشروط التالية لتلتزم المحكمة - أو يجوز لها - إيقاف الدعوى الجنائية انتظاراً النتيجة الفصل في المسألة الفرعية.

فيتعين أن يثير المتهم الدفع بالمسألة الفرعية، فلا يجوز أن تثيرها النيابة العامة أو المحكمة من تلقاء نفسها، إذ الدفع (وسيلة دفاع)، فلا يبديه إلا صاحب الصفة و المصلحة فيه.

ويتعين أن تتصل المسألة الفرعية بأحد أركان الجريمة أو عناصرها، بحيث يكون من شأن الفصل فيها على نحو معين نفي أحد أركان الجريمة. فإذا لم يثبت ذلك، فإن علة الإيقاف تنتفي، ولا يكون الدفع مجدية، ويحق للمحكمة أن تمضي في نظر الدعوى دون اعتداد بالدفع بالمسألة الفرعية.

ويتعين أن يكون الدفع بالمسألة الفرعية جدية، أي أن يكون الظاهر مؤيدة له، وفي تعبير آخر أن يتبين للمحكمة أن ثمة احتمالا يؤيد حصول الواقعة التي يدعيها المتهم ويجعل منها أساس المسألة الفرعية. أما إذا تبين أن الدفع ظاهرالبطلان وأن القصد منه مجرد عرقلة سير الدعوى وتأخير الفصل فيها، فإن المحكمة ترفض الدفع وتمضي في نظر الدعوى ومحكمة الموضوع هي المختصة بتقدير مدى جدية الدفع، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك.

إجراءات الإيقاف: يتعين في تحديد هذه الإجراءات التمييز بين الإيقاف الوجوبي إذا كانت المسألة الفرعية جنائية (المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية والإيقاف الجوازي إذا كانت المسألة الفرعية من مسائل الأحوال الشخصية. فإذا كانت المسألة الفرعية جنائية، فالمحكمة كما قدمنا تلتزم بإيقاف الدعوى التي تنظر فيها ولكن شرط نشوء هذا الالتزام أن تكون المسألة الفرعية موضوع دعوى قائمة بالفعل، فتوقف المحكمة الدعوى الأصلية انتظارا لنتيجة الفصل في الدعوى التي تنظر فيها المسألة الفرعية. أما إذا كانت المسألة الفرعية لم تقم في شأنها الدعوى، فإن المحكمة لا تلتزم بالإيقاف، وإنما يكون لها - بل يتعين عليها - أن تفصل في المسألة الجنائية الفرعية بنفسها، فإن لم تفعل كانت مخطئة وتطبيقا لذلك، فإنه إذا دفع المتهم بالبلاغ الكاذب بصحة بلاغة وبأن الفعل الذي أسنده إلى المجنى عليه قد حصل حقيقة، ولم تكن قد رفعت دعوى في شأن هذا الفعل، فإن المحكمة تفصل في هذا الدفع، فإن قدرت صحته قضت ببراءة المتهم. أما إذا كانت المسألة الفرعية من مسائل الأحوال الشخصية، فإن الشارع قد حدد في المادتين 223 ، 224 من قانون الإجراءات الجنائية الإجراءات التي تتخذها المحكمة بعد أن تقرر إيقاف الدعوى: فهي تحدد للمتهم أو المدعي المدني أو المجني عليه أجلاً لرفع الدعوى بالمسألة الفرعية إلى المحكمة المختصة بها، ويعني ذلك أن الأجل يحدد لرفع الدعوى، ولا يحدد للحصول على حكم فيها، ذلك أن صدور هذا الحكم لا يرتهن بإرادة الخصم الذي أثار المسألة الفرعية، وإنما يعتمد على الإجراءات التي تتخذها المحكمة التي ترفع الدعوى أمامها، ومن ثم يقضي المنطق القانوني بألا يكلف الخصم إلا بما يعتمد على إرادته، وهو رفع الدعوى والمكلف برفع الدعوى هو الخصم الذي أثار المسألة الفرعية، إذ يصير بدفعه مدعية. وإذا لم يحدد قرار المحكمة بالإيقاف أجلاً لرفع الدعوى في شأن المسألة الفرعية كان معيبة، وجاز الطعن فيه، وتحدد محكمة الطعن الأجل  ويجوز للنيابة أن تعود إلى المحكمة التي أصدرت قرار الإيقاف، وتطلب منها تحديد الأجل الذي أغفلته، إذ الدعوى لم تخرج بعد من حوزتها، فإن فعلت زال العيب الذي كان يشوب قرارها وإذا لم يرفع الخصم الذي أثار المسألة الفرعية دعواه في خلال الأجل الذي حددته له المحكمة، وكانت ثمة أسباب تبرر ذلك، جاز للمحكمة أن تحدد له أجلا آخر لرفع الدعوى.

ويترتب على وقف الدعوى امتناع السير في إجراءاتها خلال الأجل الذي حددته المحكمة، ولكنه لا يحول دون اتخاذ الإجراءات أو التحقيقات الضرورية أو المستعجلة (المادة 223، الفقرة الثانية، كما إذا كان أحد الشهود في الدعوى مريضاً وخيف أن يموت قبل أن ينقضي الأجل، فلا يتاح بذلك سماع شهادته.

وتمضي الأجل دون أن يرفع الخصم الذي أثار المسألة الفرعية دعواه، فإن المحكمة تعود إلى النظر في الدعوى كأن الدفع بالمسألة الفرعية لم يثر، فيكون لها أن تتولى بنفسها الفصل فيها، ويجوز أن تخلص فيها إلى الحل الذي كان الخصم يبتغيه، كما يجوز لها أن تخلص إلى أي حل آخر تقدر صوابه ويعني ذلك أنها تخطئ إذا استنتجت حتما من مجرد عدم رفعه دعواه خلال ذلك الأجل بطلان وجهة نظره التي انطوى عليها دفعه.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة: 824)

المسائل الفرعية التي لا يختص بها القاضي الجنائي :

على العكس مما تقدم بوقف القاضي الجنائي الفصل في دعواه الجنائية وجوباً أو جوازاً دون بحث المسألة الفرعية إذا كانت هذه الأخيرة موضوع دعوى جنائية أخرى، أو عند الطعن بالتزوير في أية ورقة من أوراق الدعوى، أو إذا كانت المسألة الفرعية من مسائل الأحوال الشخصية ، أو من تلك التي تقتضي تأويل الأمر الإداري أو إيقاف تنفيذه، أو عند تنازل الإختصاص الإيجابي بشروط معينة.

والدعوى الجنائية الأخرى التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية المطروحة (م222 إجراءات) مثالها توقف دعوى البلاغ الكاذب على الفصل في الدعوى المقامة على المتهم بارتكاب الفعل المبلغ عنه ، وتوقف الفصل في زنا الزوجة على الفصل في جريمة زنا الزوج السابقة عليها (راجع م 273 ع)، وتوقف الفصل في دعوى شهادة الزور على الفصل في الدعوى التي شهد فيها المتهم بشهادة الزور، ويشترط فيه أن تكون الدعوى الجنائية الأخرى مرفوعة بالفعل أمام القضاء أو أمام إحدى سلطات التحقيق، وإلا فلا إيقاف، والإيقاف هنا وجوب يترتب على مخالفته بطلان الحكم.

والطعن بتزوير ورقة مقدمة في الدعوى الجنائية يترتب عليه أنه إذا رأت الجهة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية للسير في تحقيق التزوير تحيل الأوراق إلى النيابة العامة، ولها أن توقف الدعوى إلى أن يفصل في التزوير من الجهة المختصة إذا كان الفصل في الدعوى المنظورة أمامها يتوقف على الورقة المطعون فيها (297 إجراءات).

وهذه الحالة الخطيرة تطبيق خاص لحالة توقف الفصل في الدعوى الجنائية المطروحة على الفصل في دعوى جنائية أخرى، إلا أن القانون جعل الإيقاف هنا جوازياً للمحكمة لا وجوبياً إذ قد ترى المحكمة أن الدفع بالتزوير غير جدي ، أو أن التزوير واضح فتستبعد الورقة من تلقاء نفسها، أو أن الورقة نفسها لا لزوم لها للفصل في الدعوى الأصلية .

ومثل مسائل الأحوال الشخصية، إثبات الزوجة في دعوى الزنا، أو البنوة في السرقة من الأزواج أو الأصول أو الفروع، إذا دفع المتهم بعدم تقديم الشكوى أو بتنازل المجني عليه الشاكي، فيجوز للقاضي الجنائي أن يحدد للمتهم أو للمدي بالحقوق المدنية أو للمجني عليه بحسب الأحوال أجلا لرفع مسألة الأحوال الشخصية إلى الجهة ذات الإختصاص، ولا يمنع وقف الدعوى من اتخاذ الإجراءات أو التحقيقات الضرورية أو المستعجلة، والإيقاف هنا جوازي (م 323/ 1 معدلة بالقانون 107 لسنة 1962).

ومثل المسائل الإدارية : تلك التي قد تقتضي من المحكمة الجنائية . تأويل الأمر الإداري أو إيقاف تنفيذه، ومنها الدفع أمامها ببطلان يتعين على المحكمة أن توقف الدعوى دون أن تفصل في هذا الدفع حتى يقضى في موضوعه من جهة القضاء الإداري ، وهذا الحظر مستفاد من المادة 17 من قانون السلطة القضائية التي منعت المحاكم غير الإدارية من تأويل الأمر أو إيقاف تنفيذه .

وعند تنازع الاختصاص الإيجابي : كذلك يجب على المحكمة المطروحة عليها الدعوى أن توقف الفصل فيها مادام قد تقدم بشأن هذا التنازع طلب للفصل فيه أمام الجهة المختصة، وبعد أن تأمر هذه الجهة بإيداع الأوراق فى قلم الكتاب ، ما لم تر المحكمة غير ذلك (229)

ما يشترط لإيجاب وقف الدعوى :

في جميع الأحوال التي ذكرناها للإيقاف ولو كان وجوبية لا تلتزم المحكمة الجنائية به إلا إذا كان الدفع المتضمن المسألة الفرعية جدياً يؤيده الظاهر، فلم يبد لمجرد عرقلة السير الدعوى وتأخير الفصل فيها ، أما إذا كان الفصل في المسألة الفرعية والإدارية أو الشخصية واضحاً لا لبس فيه أمكن هذه غير جدی، بما لا لزوم معه لوقف الدعوى واستصدار حكم من الجهة المختصة ويجب أن يصرف النظر عن الإيقاف أيضاً إذا لم يكن الفصل في الدعوى الجنائية متوقفاً حقيقة على الفصل في المسألة الفرعية .

ولذلك نص قانون السلطة القضائية على أنه إذا دفعت قضية مرفوعة أمام المحكمة بدفع يثير نزاعاً تختص بالفصل فيه جهة قضاء أخرى (مثل محاكم الأحوال الشخصية أو مجلس الدولة أو غيرها) وجب على المحكمة إذا رأت ضرورة الفصل في الدفع قبل الحكم في موضوع الدعوى أن توقفها وتحدد للخصم الموجه إليه الدفع میعاداً يستصدر فيه حكماً نهائياً من الجهة المختصة ، فإن لم تر لزوماً لذلك أغفلت الدفع وحكمت في الموضوع وإذا قصر الخصم في استصدار حكم نهائي في الدفع في المدة المحددة كان للمحكمة أن تفصل في الدعوى بحالتها (م16).

وتبتغي دائماً أثارة المسالة الفرعية أمام محكمة الموضوع ، فلا تقبل إثارتها لأول مرة محكمة النقض ولأنها لا تخرج عن كونها طريقاً من طرق الدفاع، وفي الأحوال التي يكون فيها الإيقاف وجوبياً لا يلزم التمسك بالإيقاف صراحة ، بل تكفي إثارة المسألة الفرعية بشكل جازم حتى تلتزم المحكمة بالإيقاف إذا توافرت شروطه .(الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة 596)