وإذا كان رفع الدعوى عن جرائم متعددة أمام محكمة وجوبياً حسب القواعد الموضوعة وكان بعض هذه الجرائم من اختصاص محاکم استثنائية كالمحاكم العسكرية فقد رؤى أن يكون رفعها جميعاً أمام المحاكم العادية إلا في حالة واحدة وهي المنصوص عليها في المادة 66 وما بعدها من الدستور الخاصة بالمحكمة العليا المختصة بمحاكمة الوزراء 248 ( أصبحت م 183 من القانون ).
أما المادة 249 ( أصبحت 221 من القانون ) فقد أقرت مبدأ ثابتاً هو أن قاضي الأصل يختص بالفصل في جميع المسائل الفرعية التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية المرفوعة أمامه .
وبينت المواد من 250 إلى 255 ( أصبحت المواد 222 إلى 225 ) أما الفقرة الأولى من المادة 252 والمادة 255 فقد حذفتا اکتفاء بالمواد 454 إلى 458 من القانون الإجراءات التي تتبع إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية اخرى أو على الفصل في مسالة من مسائل الأحوال الشخصية أو على الفصل في مسالة مدنية من غير مسائل الأحوال الشخصية فنص على وجوب وقف الدعوى في الحالة الأولى حتى يتم الفصل في الدعوى الجنائية الأخرى ومن البديهي البلاغ الكاذب مثلا يجب وقفها إذا كانت الدعوى الأخرى مرفوعة بالفعل فدعوى البلاغ الكاذب مثلا يجب وقفها إذا كانت هناك دعوى جنائية مرفوعة على المبلغ ضده بالفعل المبلغ عنه أما إذا كانت الدعوى لم ترفع فلا محل للوقوف بل تفصل المحكمة في الدعوى المطروحة أمامها بجميع عناصرها.
أما في الحالة الثانية فانه يجب الوقف دائماً فإذا لم ترفع الدعوى الشرعية في الأجل المضروب تولت المحكمة الفصل في المسالة الشرعية بنفسها وعليها في هذه الحالة أن تتبع ما هو مقرر للقانون للفصل في مسألة الشرعية أما إذا كان الفصل في الدعوى الجنائية يتوقف على الفصل في مسألة مدنية فالوقف لا يكون واجباً كما أن الحكم الذي يصدر من المحكمة المدنية لا يكون ملزماً للمحاكم الجنائية المرفوعة به الدعوى هو الفعل في هذه الحالة أن وقع اعتماداً عليه .
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 1008 – إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على الفصل في مسالة من مسائل الأحوال الشخصية ، جاز للمحكمة الجنائية أن توقف الدعوى وتحدد للمتهم أو المدعي بالحق المدني أو للمجني عليه – حسب الأحوال – أجلاً لرفع المسالة المذكورة إلى الجهة ذات الاختصاص .
مادة (1139): إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى ، فعلى النيابة أن تطلب من المحكمة وقف الدعوى حتى يفصل في تلك الدعوى الأخرى كما يجب عليه أن يعيد تقديم الدعوى الموقوفة للمحكمة لتفصل فيها بمجرد الفصل في الدعوى الأخرى التي أوقفت من أجلها ، وإذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على الفصل في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية، فيجب على النيابة أن تطلب إلى المحكمة وقف الدعوى وتحديد أجل للمتهم أو للمدعي بالحق المدني أو للمجني عليه - حسب الأحوال - ليستصدر في خلاله حكما من المحكمة المختصة في المسألة المذكورة فإذا انقضى الأجل دون أن ترفع تلك المسألة إلى المحكمة المختصة فيجب على النيابة أن تعيد القضية الجنائية الموقوفة إلى المحكمة لتفصل فيها ، وإذا أوقفت القضية لسبب من الأسباب المتقدمة ، وتأخر الفصل في المسالة الموقوفة من اجلها ، فيجب على النيابة أن تعيد تقديم القضية إلى المحكمة قبل مضي المدة التي تتقضي بها الدعوى الجنائية تفاديا من انقضائها.
1 ـ من المقرر أن المادة 223 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه : " إذا كان الحكم فى الدعوى الجنائية يتوقف على الفصل فى مسألة من مسائل الأحوال الشخصية جاز للمحكمة الجنائية أن توقف الدعوى وتحدد للمتهم أو المدعى بالحقوق المدنية أو المجنى عليه على حسب الأحوال أجلاً لرفع المسألة المذكورة إلى الجهة ذات الاختصاص " ، فأجاز المشرع بذلك للمحكمة الجنائية سلطة تقدير جدية النزاع ، وما إذا كان يستوجب وقف السير فى الدعوى الجنائية أو أن الأمر من الوضوح أو عدم الجدية بما لا يقتضى وقف الدعوى واستصدار حكم فيه من المحكمة المختصة ، ولما كان الحكم المطعون فيه أخذاً من أقوال شهود الإثبات وإقرار الطاعن الوارد بالتحقيقات ، قد دلل على أن الطاعن قام بمراجعة المحكوم عليها الثانية لعصمته مع علمه علماً يقينياً أنه طلقها ثلاث طلقات أصبحت بها المحكوم عليها الثانية بائنة بينونة كبرى لا تحل له إلا بعد زواجها بآخر وشهد على هذه المراجعة المحكوم عليه الثالث وقد أخفوا على المأذون الذى قام بالمراجعة أن الطلاق الذى يقوم بمراجعته هو الطلاق الثالث ، وخلص الحكم فى حدود سلطته التقديرية إلى ما مؤداه أن المستند المقدم من الطاعن بشأن رفع دعوى تصحيح وصف الطلاق أمام محكمة الأحوال الشخصية قصد به إطالة أمد التقاضى ، وأن الطاعن لو كان حسن النية لرفع هذه الدعوى قبل مراجعة المحكوم عليها الثانية ، وهو تدليل سائغ يؤدى إلى ما رتبه عليه الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون على غير أساس .
(الطعن رقم 50331 لسنة 75 ق - جلسة 2012/11/13 س 63 ص 688 ق 122)
2 ـ لما كانت المادة 223 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه " إذا كان الحكم فى الدعوى الجنائية يتوقف على الفصل فى مسألة من مسائل الأحوال الشخصية جاز للمحكمة الجنائية أن توقف الدعوى وتحدد للمتهم أو للمدعى بالحقوق المدنية أو للمجنى عليه حسب الأحوال أجلاً لرفع المسألة المذكورة إلى الجهة ذات الاختصاص " فأجاز الشارع بذلك للمحكمة الجنائية سلطة تقدير جدية النزاع وما إذا كان يستوجب وقف السير فى الدعوى الجنائية أو أن الأمر من الوضوح أو عدم الجدية مما لا يقتضى وقف الدعوى واستصدار حكم فيه من المحكمة المختصة . ولما كانت المحكمة المطعون فى حكمها لم تر للاعتبارات السائغة التي أوردتها - رداً على دفاع الطاعن فى هذا الصدد - أن الأمر يقتضى وقف الدعوى ريثما يتم استصدار حكم من محكمة الأحوال الشخصية فى دعوى بطلان عقد زواج الطاعن من المجني عليها .... ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يكون له محل .
(الطعن رقم 19077 لسنة 76 ق - جلسة 2008/11/18 س 59 ص 516 ق 95)
3 ـ لما كانت المادة 223 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه "إذا كان الحكم فى الدعوى الجنائية يتوقف على الفصل فى مسألة من مسائل الأحوال الشخصية جاز للمحكمة الجنائية أن توقف الدعوى وتحدد للمتهم أو للمدعي بالحقوق المدنية أو للمجني عليه حسب الأحوال أجلاً لرفع المسألة المذكورة إلى الجهة ذات الاختصاص". فأجاز الشارع بذلك للمحكمة الجنائية سلطة تقدير جدية النزاع وما إذا كان يستوجب وقف السير فى الدعوى الجنائية أو أن الأمر من الوضوح أو عدم الجدية بما لا يقتضي وقف الدعوى واستصدار حكم فيه من المحكمة المختصة، ولما كانت المحكمة المطعون فى حكمها لم تر من ظروف الدعوى أن الأمر يقتضي وقفها ريثما يتم استصدار حكم من محكمة الأحوال الشخصية ومضت فى نظرها مقررة للاعتبارات السائغة التي أوردتها أن الطاعن هو بعينه ... ... ... ... وليس ... ... ... ... كما زعم حين اتخذ إجراءات تحقيق الوفاة والوراثة محل الجريمة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون له محل.
(الطعن رقم 604 لسنة 47 ق - جلسة 1978/01/09 س 29 ع 1 ص 32 ق 5)
4 ـ نصت المادة 223 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962 على أنه " إذا كان الحكم فى الدعوى الجنائية يتوقف على الفصل فى مسألة من مسائل الأحوال الشخصية جاز للمحكمة الجنائية توقف الدعوى و تحدد للمتهم أو للمدعى بالحقوق المدنية أو للمجنى عليه حسب الأحوال أجلاً لرفع المسألة إلى الجهة ذات الإختصاص " . فأجاز الشارع بذلك للمحكمة الجنائية سلطة تقدير جدية النزاع و ما إذا كان يستوجب وقف السير فى الدعوى الجنائية أو أن الأمر من الوضوح أو عدم الجدية بما لا يقتضى وقف الدعوى و إستصدار حكم فيه من المحكمة المختصة .
(الطعن رقم 1489 لسنة 33 ق - جلسة 1963/12/24 س 14 ع 3 ص 989 ق 182)
نصت المادة محل التعليق في فقرتها الأولى على أنه " إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على الفصل في مسائل الأحوال الشخصية، جاز للمحكمة الجنائية أن توقف الدعوى، وتحدد للمتهم أو للمدعي بالحقوق المدنية أو للمجني عليه حسب الأحوال أجلاً لرفع المسألة المذكورة إلى الجهة ذات الاختصاص ".
ويشترط لهذا الإيقاف الجوازي ما يلي :
(1) أن يتوقف الفصل في الخصومة الجنائية على البت في إحدى مسائل الأحوال الشخصية، مثال ذلك الدعوى الجنائية عن جريمة الزنا إذا كان هناك شك حول مدى توافر علاقة الزوجية بين المتهمة والمجني عليه، والدعوى الجنائية عن جريمة التزوير في عقد الزواج إذا أثبتت المتهمة في العقد أنها خالية من الموانع الشرعية على الرغم من كونها متزوجة إذا كان هناك شك حول كونها في عصمة رجل آخر وقت الزواج. ومناط كل ذلك أن تتصل مسألة الأحوال الشخصية بأحد أركان الجريمة. فإن لم تتوافر هذه الصلة فلا مبرر للإيقاف.
(2) أن يتوافر نزاع جدي حول مسألة الأحوال الشخصية. ولا يشترط لهذا النزاع أن تكون هناك دعوى مرفوعة بشأنه أمام قضاء الأحوال الشخصية بل يكفي مجرد إثارته من جانب المتهم أو النيابة العامة أو من جانب المحكمة ذاتها. ولا تعتبر المسألة محلاً للنزاع بمجرد الدفع بها من قبل المتهم بل يجب أن يكون هذا الدفع جدياً. فإذا تبينت المحكمة أن المتهم لم يقصد به سوي عرقلة سير الدعوى، أو تحققت من عدم صحته بمجرد الاطلاع على التحقيقات التي تمت، فإن عليها أن تلتفت عن هذا الدفع وتفصل في الموضوع. و للمتهم أو المدعي المدني التمسك بهذا الدفع في أية حالة كانت عليها الدعوى أمام قضاء الموضوع، ولا يجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض. فإذا قررت المحكمة وقف الخصومة، نص القانون على أن تحدد المحكمة للمتهم أو للمدعي بالحقوق المدنية أو للمجني عليه حسب الأحوال أجلاً لرفع مسألة الأحوال الشخصية موضوع النزاع إلى الجهة ذات الاختصاص.
ولا يمنع وقف الخصومة من اتخاذ الإجراءات، أو التحفظات الضرورية أو المستعجلة.
ويلاحظ وفقاً لما تقدم :
أولاً : أنه إذا قررت المحكمة الجنائية وقف الخصومة ثم رفعت دعوى الأحوال الشخصية إلى جهة الاختصاص يجب عليها أن تنتظر الفصل فيها، ولا يجوز لها أن تعدل عن قرارها بالإيقاف. فالمبرر الوحيد لهذا العدول هو عدم رفع دعوى الأحوال الشخصية في الموعد الذي حددته المحكمة.
ثانياً : إن القانون قد أجاز للمحكمة أن تكلف المجني عليه برفع مسألة الأحوال الشخصية إلى جهة الاختصاص. وقد راعى في ذلك أنه قد يكون هو وحده صاحب المصلحة في رفع الدعوى في المسألة المذكورة كما هو الحال في مسألة الزوجية التي تثار في دعوى الزنا.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 448)
نطاق حرية الإثبات :
ينصرف هذا المفهوم إلى الواقعة الجنائية دون الشرط الواجب توافره قبل حدوثها عندما يخضع لقانون غير جنائي، ففي هذه الحالة الأخيرة يخضع لقواعد الإثبات التي يحكمها هذا القانون غير الجنائي (المادة 223 إجراءات).
فحرية جمع الدليل الجنائي تقتصر على ما يتعلق بالواقعة الجنائية إثباتاً أو نفياً، عدا الشرط الواجب توافره قبل ارتكاب هذه الواقعة حين يتمثل في واقعة غير جنائية؛ إذ يجب إثباته وفقاً للقانون الذي يحكمه. فمثلاً جريمة خيانة الأمانة لا تقع بغير توافر شرط سابق هو التسليم بناء على توافر أحد عقود الأمانة، وإثبات هذا الشرط يخضع للقانون المدني وقانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية ولا تتوافر حرية في إثباته. وسوف نتعرض لبحث هذا الموضوع عند دراسة اختصاص المحكمة بالمسائل الأولية والفرعية.
الإيقاف الجوازي للدعوى في مسائل الأحوال الشخصية:
نصت المادة 223/ 1 إجراءات على أنه إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على الفصل في مسائل الأحوال الشخصية جاز للمحكمة الجنائية أن توقف الدعوى وتحدد للمتهم أو المدعي بالحقوق المدنية أو المجني عليه حسب الأحوال - أجلاً لرفع المسألة المذكورة إلى الجهة ذات الاختصاص.
ويشترط لهذا الإيقاف الجوازي ما يأتي:
1- أن يتوقف الفصل في الخصومة الجنائية على البت في إحدى مسائل الأحوال الشخصية. مثال ذلك الدعوى الجنائية عن جريمة الزنا إذا كان هناك شك حول مدى توافر علاقة الزوجية بين المتهمة والمجني عليه، والدعوى الجنائية عن جريمة التزوير في عقد الزواج إذا أثبتت المتهمة في العقد أنها خالية من الموانع الشرعية رغم كونها متزوجة، وإذا كان هناك شك حول كونها في عصمة رجل آخر وقت الزواج، ومناط كل ذلك أن تتصل مسألة الأحوال الشخصية بأحد أرکان الجريمة . فإن لم تتوافر هذه الصلة فلا مبرر للإيقاف.
2- أن يتوافر نزاع جدي حول مسألة الأحوال الشخصية . ولا يشترط في هذا النزاع أن تكون هناك دعوى مرفوعة بشأنه أمام قضاء الأحوال الشخصية، بل يكفي مجرد إثارته من جانب المتهم أو النيابة العامة أو من جانب المحكمة ذاتها. وللمحكمة الجنائية سلطة تقدير جدية التراع وما إذا كان يستوجب وقف السير في الدعوى الجنائية أو أن الأمر من الوضوح أو عدم الجدية بما لا يقتضي وقف الدعوى واستصدار حكم فيه من المحكمة المختصة.
ولا تعد المسألة محلاً للنزاع بمجرد الدفع بهما من قبل المتهم، بل يجب أن يكون هذا الدفع جدياً. فإذا تبينت المحكمة أن المتهم لم يقصد به سوی عرقلة سير الدعوى، أو تحققت من عدم صحته بمجرد الاطلاع على التحقيقات التي تمت، فإن عليها أن تلتفت عن هذا الدفع وتفصل في الموضوع. وللمتهم أو المدعي المدني التمسك بهذا الدفع في أية حالة كانت عليها الدعوى أمام قضاء الموضوع، ولا يجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض. فإذا قررت المحكمة وقف الخصومة، نص القانون على أن تحدد المحكمة للمتهم أو للمدعي بالحقوق المدنية أو للمجني عليه حسب الأحوال أجلاً لرفع مسألة الأحوال الشخصية موضع النزاع إلى الجهة ذات الاختصاص. ولا يمنع وقف الخصومة من اتخاذ الإجراءات أو التحقيقات الفردية أو المستعجلة (المادة 223 إجراءات).
فإذا انقضى الأجل المذكور ولم ترفع الدعوى إلى الجهة ذات الاختصاص يجوز للمحكمة أن تصرف النظر عن الدفع وتفصل في الدعوى، ويجوز أن تحدد للخصم أجلاً آخر إذا رأت أن هناك أسباباً مقبولة تبرر ذلك (المادة 224/ 2 إجراءات).
ويلاحظ وفقاً لما تقدم أنه إذا قررت المحكمة الجنائية وقف الخصومة ثم رفعت دعوى الأحوال الشخصية إلى جهة الاختصاص يجب عليها أن تنتظر الفصل فيها، ولا يجوز لها أن تعدل عن قرارها بالإيقاف، فالمبرر الوحيد لهذا العدول هو عدم رفع دعوى الأحوال الشخصية في الموعد الذي حددته المحكمة. وينال الحكم الصادر من جهة الاختصاص في هذه المسألة حجية أمام المحكمة الجنائية طبقاً للمادة 458 التي نصت على أن تكون للأحكام الصادرة من محاكم الأحوال الشخصية في حدود اختصاصها قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية في المسائل التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية.
ويلاحظ كذلك أن القانون قد أجاز للمحكمة أن تكلف المجني عليه برفع مسألة الأحوال الشخصية إلى جهة الاختصاص، وقد راعى في ذلك أنه يكون هو وحده صاحب المصلحة في رفع الدعوى في المسألة المذكورة، كما هي الحال في مسألة الزوجية التي تثار في دعوى الزنا.
ولكن لا يجوز للمحكمة أن تستدل من عدم رفع الدعوى في الأجل الذي حددته للمنازعة في صفة الزوجية اعتبار الزوجية قائمة. وكما قضت محكمة النقض كان يجب على المحكمة متى رأت عدم إمكان الفصل في النزاع الشرعي من الجهة المختصة بالفصل فيه أن تتولى هي الفشل في هذا النزاع باعتباره من أوجه الدفاع في الدعوى الجنائية عن جريمة الزنا.
نقض 16 إبريل سنة 1945 ، مجموعة القواعد، جـ 6، رقم 555، ص 699.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 549)
المسألة الفرعية هي مسألة عارضة تثور أثناء نظر الدعوى الجنائية، ولا يختص القاضي الجنائي بحسمها، وإنما يوقف الدعوى ريثما تفصل فيها المحكمة المختصة.
أما مثال المسألة الفرعية المتعلقة بالأحوال الشخصية، فهو أن تتهم امرأة بالزنا فتدفع اتهامها بأن عقد زواجها باطل أو أنها طلقت طلاق بائناً قبل أن تقترف الزنا، فيجوز للمحكمة التي تنظر في هذا الاتهام أن توقف الدعوى الجنائية انتظاراً لما تقرره المحكمة المختصة في شأن صحة الزواج أو تاريخ الطلاق البائن.
خصائص المسألة الفرعية: تتميز المسألة الفرعية بالخصائص التالية: فهي تثير البحث في أحد أركان الجريمة، فإذا ثبت انتفاؤه اقتضى ذلك تبرئة المتهم. وتتميز كذلك بأن الفصل فيها ضروري لإمكان استمرار السير في الدعوى، وإن لم يكن ضرورياً لقبولها ابتداء وفي النهاية، فإن الحكم الذي تصدره المحكمة المختصة في المسألة الفرعية تتقيد به المحكمة الجنائية، وهذه الحجية مردها إلى قواعد توزيع الاختصاص فيما بين المحاكم الجنائية أو فيما بين القضاء العادي والقضاء غير العادي.
الفروق بين الدفع بالمسألة الفرعية والدفع بعدم الاختصاص أو عدم القبول: أهم هذه الفروق أنه ينبني على الدفع بعدم الاختصاص أو عدم القبول خروج الدعوى من حوزة المحكمة، أما الدفع بالمسألة الفرعية فلا ينبني عليه ذلك، وإنما مجرد إيقاف سير الدعوى). والدفع بعدم الاختصاص وعدم القبول يتعلقان بالنظام العام، ويجوز إثارتهما في أية حالة كانت عليها الدعوى، وللمحكمة أن تقضي بهما من تلقاء نفسها، أما الدفع بالمسألة الفرعية فهو وسيلة دفاع»، ويثيره المتهم باعتباره صاحب المصلحة فيه، ولا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
إجراءات الإيقاف: يتعين في تحديد هذه الإجراءات التمييز بين الإيقاف الوجوبي إذا كانت المسألة الفرعية جنائية (المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية والإيقاف الجوازي إذا كانت المسألة الفرعية من مسائل الأحوال الشخصية.
فإذا كانت المسألة الفرعية جنائية، فالمحكمة كما قدمنا تلتزم بإيقاف الدعوى التي تنظر فيها ولكن شرط نشوء هذا الالتزام أن تكون المسألة الفرعية موضوع دعوى قائمة بالفعل، فتوقف المحكمة الدعوى الأصلية انتظاراً لنتيجة الفصل في الدعوى التي تنظر فيها المسألة الفرعية. أما إذا كانت المسألة الفرعية لم تقم في شأنها الدعوى، فإن المحكمة لا تلتزم بالإيقاف، وإنما يكون لها - بل يتعين عليها - أن تفصل في المسألة الجنائية الفرعية بنفسها، فإن لم تفعل كانت مخطئة وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا دفع المتهم بالبلاغ الكاذب بصحة بلاغه وبأن الفعل الذي أسنده إلى المجنى عليه قد حصل حقيقة، ولم تكن قد رفعت دعوى في شأن هذا الفعل، فإن المحكمة تفصل في هذا الدفع، فإن قدرت صحته قضت ببراءة المتهم.
أما إذا كانت المسألة الفرعية من مسائل الأحوال الشخصية، فإن الشارع قد حدد في المادتين 223، 224 من قانون الإجراءات الجنائية الإجراءات التي تتخذها المحكمة بعد أن تقرر إيقاف الدعوى، فهي تحدد للمتهم أو المدعي المدني أو المجني عليه أجلا لرفع الدعوى بالمسألة الفرعية إلى المحكمة المختصة بها، ويعني ذلك أن الأجل يحدد لرفع الدعوى، ولا يحدد للحصول على حكم فيها، ذلك أن صدور هذا الحكم لا يرتهن بإرادة الخصم الذي أثار المسألة الفرعية، وإنما يعتمد على الإجراءات التي تتخذها المحكمة التي ترفع الدعوى أمامها، ومن ثم يقضي المنطق القانوني بألا يكلف الخصم إلا بما يعتمد على إرادته، وهو رفع الدعوى والمكلف برفع الدعوى هو الخصم الذي أثار المسألة الفرعية، إذ يصير بدفعه مدعية. وإذا لم يحدد قرار المحكمة بالإيقاف أجلاً لرفع الدعوى في شأن المسألة الفرعية كان معيباً، وجاز الطعن فيه، وتحدد محكمة الطعن الأجل ويجوز للنيابة أن تعود إلى المحكمة التي أصدرت قرار الإيقاف، وتطلب منها تحديد الأجل الذي أغفلته، إذ الدعوى لم تخرج بعد من حوزتها، فإن فعلت زال العيب الذي كان يشوب قرارها وإذا لم يرفع الخصم الذي أثار المسألة الفرعية دعواه في خلال الأجل الذي حددته له المحكمة، وكانت ثمة أسباب تبرر ذلك، جاز للمحكمة أن تحدد له أجلاً آخر لرفع الدعوى.
ويترتب على وقف الدعوى امتناع السير في إجراءاتها خلال الأجل الذي حددته المحكمة، ولكنه لا يحول دون اتخاذ الإجراءات أو التحقيقات الضرورية أو المستعجلة (المادة 223، الفقرة الثانية)، كما إذا كان أحد الشهود في الدعوى مريضاً وخيف أن يموت قبل أن ينقضي الأجل، فلا يتاح بذلك سماع شهادته.
وتمضي الأجل دون أن يرفع الخصم الذي أثار المسألة الفرعية دعواه، فإن المحكمة تعود إلى النظر في الدعوى كأن الدفع بالمسألة الفرعية لم يثر، فيكون لها أن تتولى بنفسها الفصل فيها، ويجوز أن تخلص فيها إلى الحل الذي كان الخصم يبتغيه، كما يجوز لها أن تخلص إلى أي حل آخر تقدر صوابه، ويعني ذلك أنها تخطئ إذا استنتجت حتماً من مجرد عدم رفعه دعواه خلال ذلك الأجل بطلان وجهة نظره التي انطوى عليها دفعه .(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة: 824)
يشترط لوقف الدعوى إعمالا لنص المادة (223) إجراءات محل التعليق ضرورة توافر الشروط الآتية:
(1) أن يتوقف الفصل في الدعوى الجنائية على البت في إحدى مسائل الأحوال الشخصية المتصلة بأحد أركان الجريمة أو بشرط لا يتحقق وجود الجريمة إلا بوجوده و بغير ذلك لا تتوافر علة الإيقاف.
(۲) أن يكون النزاع حول مسألة الأحوال الشخصية جدياً ولا يشترط الجدية النزاع أن تكون المسألة قد رفعت بالفعل إلى قضاء الأحوال الشخصية وإنما يكفي إثارته من صاحب الشأن أو من جانب المحكمة ذاتها.
يجب على المحكمة الجنائية أن تحدد في قرار إيقاف الدعوى أجلاً لصاحب الشأن لرفع مسألة الأحوال الشخصية إلى الجهة ذات الإختصاص فإذا لم تفعل جاز للنيابة العامة أن تطلب من المحكمة التي أصدرت قرار الإيقاف تحديداً للأجل الذي أغفلته.
وإذا تبينت المحكمة أن صاحب الشأن قد أثار مسألة الأحوال الشخصية بقصد عرقلة سير الدعوى وتأخير الفصل فيها فلها أن تلتفت عن طلب وقف الدعوى وتفصل فيها كما لها أن ترفض طلب الإيقاف إذا كانت مسألة الأحوال الشخصية واضحة لا لبس فيها.
يجب إثارة طلب الإيقاف أمام محكمة الموضوع لأنه لا يخرج عن کونه طريقاً من طرق الدفاع مسألة الأحوال الشخصية إلى الجهة ذات الإختصاص ليس من شأنه وقف، سريان تقادم الدعوى الجنائية الموقوفة حتى ولو كانت مسألة الأحوال الشخصية ما تزال منظورة أمام الجهة ذات الإختصاص لأنه «لا يوقف سريان المدة التي تسقط بها الدعوى الجنائية لأي سبب كان مادة (1)».(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ، الصفحة : 580)
وعلى ذلك فقد أصبح وقف الدعوى الجنائية طبقاً للمادة (223) إجراءات جنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 107 لسنة 1962 جوازياً للمحكمة فإذا كان الحكم فيها يتوقف على الفصل في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية فإن المشرع أجاز بمقتضى هذا النص لقاضي الموضوع سلطة تقدير جدية النزاع وما إذا كان مستوجباً لوقف السير في الدعوى أو أن الأمر من الوضوح أو عدم الجدية بما لا يقتضي وقف السير في الدعوى الجنائية واستصدار حكم فيه من المحكمة المختصة.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الرابع ، الصفحة : 86)
المبدأ العام الذي يحكم الفصل في الدعاوى الجنائية هو أن المحكمة الجنائية تختص بالفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعاوى الجنائية المرفوعة أمامها فأي مسألة تثور أثناء نظر الدعاوى ويتوقف على الفصل فيها الحكم في الدعوى فإن المحكمة الجنائية تختص بالفصل في تلك المسألة العارضة ، يستوى في ذلك أن تكون المسألة ذات طبيعة جنائية أم كانت طبيعة مدنية أم كانت تتعلق بمسالة من مسائل الأحوال الشخصية .
وقد تضمنت المادة 223 إجراءات هذا المبدأ أنها سمحت بالاستثناء إذا ما نص القانون على خلاف ذلك. وقد نص القانون على أحوال يجب فيها وفق الدعوى الجنائية حتى تفصل جهة الاختصاص في المسألة العارضة .
المسائل الجنائية العارضة :
يختص القاضي الجنائي المرفوعة أمامه الدعوى الجنائية بالفصل في جميع المسائل العارضة التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى ولو لم تكن هذه المسائل تدخل في الاختصاص النوعي. فالمحكمة المختصة بنظر دعوى البلاغ الكاذب عن جناية تملك الفصل في وقوع الجناية من عدمه للتحقيق من توافر أركان جريمة البلاغ الكاذب كذلك تختص بالفصل فيها حتى ولو كانت من اختصاص محكمة استئنافية أو لا تدخل في اختصاصه المکاني .
غير أن تلك مشروط بشرطين :
الأول : هو أن تكون المسألة العارضة يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية الأصلية المرفوعة أمام القاضي .
الثاني : هو ألا تكون المسالة العارضة قد رفعت بشأنها الدعوى الجنائية أو كانت منظورة أمام المحكمة المختصة فعلاً .
لكن هل يكفي تحريك الدعوى الجنائية أمام سلطة التحقيق لوقف الدعوى الجنائية الأصلية؟ هذا ما ذهب إليه بعض الفقه . غير أن محكمة النقض ذهبت إلى غير ذلك. فقضت بأن من المقرر قانوناً وفقاً للمادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية أن المحكمة إنما توقف الدعوى إذا كان الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى مما يقتضي - على ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون - أن تكون الدعوى الأخرى مرفوعة فعلاً أمام القضاء ، أما إذا كانت الدعوى لم تحقق ولم ترفع بعد فلا محل لوقف الدعوى فلا يجوز للقاضي المنظورة أمامه دعوى القذف في حق ذوي الصفة العمومية أن يفصل في صحة وقوع الجريمة موضوع القذف إذا كانت الجريمة قد رفعت بشأنها الدعوى العمومية. ويجب على القاضي في هذه الحالة أن يوقف الفصل في الدعوى الجنائية إلى أن يفصل في الدعوى الأخرى المتعلقة بالمسألة العارضة بحكم نهائي. وهذا ما نص عليه المشرع في المادة 222 إجراءات والتي تنص على أنه إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى وجب وقف الأولى حتى يتم الفصل في الثانية .
وإذا حدث وفصل القاضي في المسألة العارضة دون أن يوقف الفصل في الدعوى كان حكمه باطلاً لتعلق ذلك بالنظام العام. ومع ذلك فالقاضي يجوز له عدم وقف الدعوى إذا رأى أن الفصل في المسألة العارضة المنظورة أمام المحكمة المختصة ليس ضرورياً للفصل في الدعوى الأصلية .
حجية الحكم الصادر في المسألة العارضة :
إذا كان المشرع قد أوجب على القاضي وقف الدعوى حتى تفصل جهة الاختصاص في المسألة العارضة الجنائية التي حركت بشأنها الدعوى الجنائية فمفاد ذلك أن الحكم الصادر في هذه المسألة يجوز حجية أمام القاضي المنظورة أمامه الدعوى الأصلية. فإذا كان الحكم صادراً بالبراءة لعدم صحة الواقعة أو لعدم كفاية الأدلة فلا يجوز للقاضي أن يعيد تقييم الواقعة والأدلة من جديد وإنما يلزم بما قضى به الحكم الصادر في المسألة العارضة، والحال كذلك إذا كان الحكم فيها بالإدانة إذ معنى ذلك ثبوت الواقعة المكونة للمسألة العارضة يتعين على القاضي أن يصدر حكمه بناء على ذلك. إنما شرط ذلك أن يكون الحكم باتاً وحائزاً لقوة الشيء المقضي به .
وفي غير أحوال الوقف الوجوبي يكون القاضي الجنائي مختصاً بالفصل في جميع المسائل العارضة الجنائية ". ولكن هل الحكم الصادر من القاضي في مسألة فرعية يحوز حجية إذا ما رفعت الدعوى الجنائية عن المسألة الفرعية الجنائية ؟ بمعنى ، هل الحكم بالبراءة من تهمة البلاغ الكاذب لثبوت الواقعة المبلغ عنها يقيد المحكمة الجنائية إذا ما رفعت الدعوى عن هذه الواقعة؟ أن الإجابة لابد أن تكون بالنفي لسبب بسيط وهو أن الفصل في المسألة الفرعية لم يكن فصلاً في الخصومة الجنائية الناشئة عن الواقعة إذا أنها تنشأ أصلاً، وإنما من قبيل التحقيق المادي اللازم لا مكان الفصل في الخصومة الأصلية المنظورة أمام المحكمة .
المسائل العارضة المتعلقة بالأحوال الشخصية :
خرج المشرع على قاعدة اختصاص القاضى الجنائى بالفصل فى المسائل التى يتوقف عليها الفصل فى الدعوى الجنائية بالنسبة لمسائل الأحوال الشخصية . ومن أجل ذلك أوجب المشرع على القاضى الجنائى وقف الدعوى الجنائية بشروط معينة . إلا القاضى الجنائى رغم ذلك يجوز له الفصل فى المسائل العارضة المتعلقة بالأحوال الشخصية بالنسبة لبعض حالات الوقف الوجوبى إذا تخلف أحد شروطها .
أحوال الوقف الوجوبى :
1- إذا كانت المسألة العارضة معروضة فعلاً على قضاء الأحوال الشخصية وذلك في دعوى مرفوعة أمام ذلك القضاء فيتعين على القاضي الجنائي وقف الدعوى الجنائية حتى تفصل محكمة الأحوال الشخصية في المسالة المعروضة عليها، ويكون للحكم الصادر من هذه المحكمة حجية أمام القاضي الجنائي (م 458) والوقف هنا وجوبي على المحكمة حتى ولو لم يطلبه أو يدفع به أحد الخصوم .
2- أن تكون المسألة العارضة لم ترفع عنها الدعوى أمام محكمة الأحوال الشخصية وهنا أيضاً يتعين على القاضي الجنائي وقف الدعوى، ويحدد للمتهم أو المدعي بالحقوق المدنية أو المجنى عليه على حسب الأحوال أجلاً لرفع المسالة المذكورة إلى الجهة ذات الاختصاص. وإذا انقضى الأجل دون رفع الدعوى فيجوز لها تجديد الأجل إذا رأت أن هناك أسباباً مقبولة تبرر ذلك. والمشرع إذا أوجب على القاضي وقف الدعوى فإن ذلك لكون الحكم الصادر من محكمة الأحوال الشخصية إنما يحوز حجية أمام القضاء الجنائي ومن ثم كان لابد من الوقف. غير أنه يشترط لوقف الدعوى في هذا الفرض الثانى ما يأتى :
أولاً : أن يدفع صاحب المصلحة بضرورة الفصل في المسألة العارضة حتى ولو لم يطلب وقف الدعوى . ثانياً : أن تكون المسألة العارضة تحتاج إلى الفصل فيها بحكم من الجهة المختصة . فإذا كانت واضحة أو يمكن إثباتها والبت فيها بطرق أخرى فيمكن للمحكمة الجنائية أن تلتفت عن الدفع . ثالثاً : أن يرى القاضي الجنائي أن الفصل في المسالة العارضة ضروري للحكم في الدعوى الجنائية .
فإذا توافرت هذه الشروط الثلاث تعين على المحكمة وقف الدعوى وإعطاء صاحب المصلحة أجلاً لرفع الدعوى أمام الجهة المختصة ، ولا يمنع وقف الدعوى من اتخاذ الإجراءات أو التحقيقات الضرورية أو المستعجلة (223) .
ويستفاد من هذا النص أنه إذا كان الفصل في الدعوى الجنائية يتوقف على الفصل في دعوى أحوال شخصية منظورة فعلاً أمام القضاء فيجب على المحكمة أن توقف الدعوى الجنائية.
وإذا لم تكن دعوى الأحوال الشخصية قد رفعت فيجب على المحكمة أن تحدد للخصم سواء أكان المتهم أو المدعي بالحقوق المدنية أو المجني عليه على حسب الأحوال أجلاً لرفع المسألة التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية إلى الجهات ذات الاختصاص.
غير أنه بالنسبة لتلك الحالة الأخيرة من أحوال الوقف إذا انقضى الألم الذي حته المحكمة ولم يقم الخصم برفع الدعوى إلى الجهات ذات الاختصاص يجوز للمحكمة أن تصرف النظر عن وقف الدعوى وتفصل فيها، كما يجوز لها أن تحدد للخصم أجلاً أخر إذا رأت أن هناك أسباباً مقبولة تبرر ذلك (224).
ومعنى ذلك أنه لا يجوز للمحكمة أن تعدل عن الوقف إلا إذا لم تكن الدعوى الشخصية بالأحوال قد رفعت. وهذا منطقي باعتبار أنها طالما لم ترفع في المحكمة الجنائية لن تكون مقيدة بما يقضي فيها بعد ذلك. أما إذا كانت قد رفعت سواء من قبل رفع الدعوى الجنائية أو أثناءها وسواء أكان ذلك بناء على قرار من المحكمة الجنائية أم كان من تلقاء نفس الخصم فإنه لا يجوز للمحكمة أن تعدل عن الوقف. وهذا مستفاد من صفة الوجوب الواردة بالمادة 223. أما جواز العدول فهو فقط في حالة تحديد أجل للخصم لرفع الدعوى وعدم قيامه بذلك في الميعاد المحدد.
ويشترط للاستثناء أن تكون المسالة المتعلقة بالأحوال الشخصية ضرورية للحكم في الدعوى الجنائية.
وفي غير مسائل الأحوال الشخصية التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية لا يكون ترفع الدعوى المدنية أي أثر معطل لسير الدعوى الجنائية.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 704 )
