loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

 وبينت المواد من 256 إلى 261 ( أصبحت المواد من 226 إلى 231 من القانون ) ما يتبع الاجراءات في حالة تنازع الاختصاص وتعيين المحكمة التي تتولى السير في الدعوى فإذا كانت الدعوى قدمت عن جريمة واحدة او عن عدة جرائم مرتبطة إلى جهتين من جهات التحقيق أو الحكم تابعتين لمحكمة ابتدائية واحدة يرفع طلب تعيين الجهة التي تسير في الدعوى إلى دائرة الجنح المستأنفة بالمحكمة المذكورة وفي الأحوال الأخرى ولو كان النزاع بين جهة من جهات الحكم العادية وجهة من جهات الحكم الاستثنائية يجب أن يرفع النزاع إلى محكمة النقض والإبرام وإذا رفعت الدعوى إلى المحكمة فأصدرت حكماً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وكان هذا الحكم خاطئاً ثم أصبح هذا الحكم نهائياً فيرفع الطلب إلى محكمة النقض ما لم يكن صادراً من القاضي الجزئي فانه يرفع إلى دائرة الجنح المستأنفة وذلك كله بلا حاجة إلى حصول التنازع فعلاً بصدور حكم آخر من جهة أخرى بعدم اختصاص فإن ذلك يترتب عليه تأخير الفصل في الدعوى بلا مقتضى .

تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016  أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية

مادة 1010 –  إذا قام تنازع إيجابي أو سلبي علي الاختصاص بين المحاكم بان قضت كل منها باختصاصها أو بعدم اختصاصها بالدعوى المحالة إليها، فيجب علي أعضاء النيابة في سبيل تعين المحكمة المختصة ينظر الدعوى أتباع القواعد التالية :

أولاً: في حالة التنازع الإيجابي أو السلبي بين حكمين نهائيين صادرين من محكمتين تابعتين لجهة القضاء العادي وغير تابعتين لمحكمة ابتدائية واحدة ابتدائية واحدة أو محكمتين من محاكم الجنايات أو محاكم أمن الدولة العليا (العادية) يرفع طلب تعيين المحكمة المختصة إلي محكمة النقض بعد استطلاع رأى المحامي العام الأول لنيابة الاستئناف.

ثانياً : في حالة التنازع الإيجابي أو السلبي بين حكمين صادرين من جهتين مختلفتين من جهات القضاء ترسل الأوراق إلي المكتب الفني للنائب العام عن طريق المحامي العام الأول لنيابة الاستئناف مشفوعة بمذكرة بالرأي ومرفقاً بها صورة رسمية من الحكمين الذين وقع في شأنهما التنازع وذلك لاتخاذ اللازم نحو رفع الأمر إلي المحكمة الدستورية العليا.

مادة 1011 –  لا يشترط لاعتبار التنازع علي الاختصاص قائماً أن يقع بين جهتين من جهات الحكم أو جهتين من جهات التحقيق ، بل يصح أن يقع بين جهتين إحداهما من جهات الحكم والأخرى من جهات التحقيق. وبعد قرار النيابة العسكرية بجحد اختصاصها من قبيل الحكم بعدم الاختصاص . 

الأحكام

1 ـ  لما كانت النيابة العامة اتهمت المطعون ضده فى قضية الجنحة رقم .... بوصف أنه فى يوم .... بدائرة قسم .... (1) تداول سلعة مستوردة مجهولة المصدر (2) تداول سلعة مستوردة غير مصحوبة بالمستندات الدالة على مصدر حيازتها ، وأحالتها إلى محكمة جنح .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وأحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها نحو تقديمها للمحكمة الاقتصادية المختصة بعد أن عدلت القيد والوصف إلى عرض للبيع سلعة عليها علامة تجارية مقلدة مع علمه بذلك . وإذ عرضت الدعوى على محكمة جنح .... الاقتصادية من النيابة بوصف (1) حيازة بقصد البيع سلعة " .... " مغشوشة مع علمه بذلك (2) حيازة بقصد البيع " منتجاً " موضوع الاتهام الأول عليه علامة تجارية مقلدة مع علمه بذلك (3) وهو مورد قام بما من شأنه خلق انطباع غير حقيقي ومضلل للمستهلك قضت حضورياً بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى واحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها . فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم وقضت محكمة جنح مستأنف .... الاقتصادية غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف ولم تستأنف النيابة الحكم الصادر من محكمة جنح .... الجزئية وبالتالي لم تطعن فيه بطريق النقض أو فى الحكم الصادر من المحكمة الاقتصادية - وذلك حسبما يبين من المفردات المنضمة - كما أن الحكم الصادر من المحكمة الأخيرة وإن صدر غيابياً إلا أنه لا يعتبر قد أضر بالمتهم حتى يصح له أن يعارض فيه ، وكانت محكمتا .... الجزئية و.... الاقتصادية قد تخليتا بقضائهما سالف الذكر عن اختصاصها النوعي بنظر الدعوى وقد غدا قضاؤهما نهائياً لعدم الطعن فيه وهو ما يتحقق به قيام التنازع السلبي الذي يؤذن للنيابة العامة الركون إلى محكمة النقض لتعيين المحكمة المختصة طبقاً لنص المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية .

(الطعن رقم 351 لسنة 82 ق - جلسة 2014/07/13 س 65 )

2 ـ لما كان مبنى طلب النيابة العامة هو أن كلاً من محكمتي جنح مستأنف ..... ومحكمة الجنح الاقتصادية .... قد قضت بعدم اختصاصها نهائياً بنظر الدعوى موضوع الطلب مما ينطوي على تنازع سلبى فى الاختصاص يستوجب اللجوء إلى محكمة النقض لتعيين المحكمة المختصة طبقاً لحكم المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية . وكان مؤدى نص المادتين 226 ، 227 من قانون الإجراءات الجنائية أن دائرة الجنح المستأنفة بالمحكمة الابتدائية تختص بالفصل فى طلب تعيين الجهة المختصة بالجريمة الواحدة أو الجرائم المرتبطة إذا صدر الحكم نهائياً من محكمتين تابعتين لتلك المحكمة الابتدائية بالاختصاص أو بعدم الاختصاص بتلك الجريمة أو بهذه الجرائم ، وبمقتضى المادة 227 من القانون المشار إليه فإن الاختصاص بتعيين المحكمة المختصة فى الحالة سالفة البيان يكون لمحكمة النقض إذا لم تتحقق تبعية المحكمتين اللتين يقوم التنازع بينهما لمحكمة ابتدائية واحدة ، كأن تكونا تابعتين لمحكمتين ابتدائيتين أو أن يكون الحكمان اللذان يقوم بهما التنازع صادرين من محكمتين ابتدائيتين. لما كان ذلك ، وكان مفاد ما نصت عليه المادة الثانية من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية الصادر بالقانون رقم 120 لسنة 2008 من أن للمحكمة الاقتصادية التي أنشأها القانون بموجب المادة الأولى منه فى دائرة اختصاص كل محكمة استئناف جمعية عامة ، وما نصت عليه المادة الخامسة من القانون ذاته من اختصاص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية بنظر قضايا الجنح المنصوص عليها فى القوانين المشار إليها فى هذا القانون ، أن للمحاكم الاقتصادية كياناً مستقلاً عن المحاكم الابتدائية المنصوص عليها فى قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 ، فإن الحكمين الصادرين نهائياً بعدم الاختصاص موضوع الطلب المطروح لا يكونان صادرين من محكمتين تابعتين لمحكمة ابتدائية واحدة وتكون محكمة النقض هي المنوط بها تعيين المحكمة المختصة إعمالاً لحكم المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 120 لسنة 2008 بإصدار قانون إنشاء - المحاكمة الاقتصادية - المار بيانه تقضى بأن تحيل المحاكم من تلقاء نفسها ما يوجد لديها من منازعات ودعاوى أصبحت بمقتضى أحكام القانون المرافق من اختصاص المحاكم الاقتصادية ، وكانت الفقرة الثالثة من المادة ذاتها قد استثنت من تطبيق حكم الفقرة الأولى المنازعات والدعاوى المحكوم فيها أو المؤجلة للنطق بالحكم قبل تاريخ العمل بالقانون المشار إليه ، دون أن تقصر هذا الاستثناء على درجة من درجات التقاضي ، وكانت محكمة جنح قسم ..... قد أصدرت فى الدعوى موضوع الطلب المطروح حكماً غيابياً بجلسة 7 من يوليه لسنة 2008 وذلك قبل تاريخ العمل بقانون إنشاء المحاكم الاقتصادية المشار إليه اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2008 وفقاً لحكم المادة السادسة من مواد إصدار هذا القانون ، فإن ما يثار فى شأن اختصاص المحكمة الاقتصادية بنظر الدعوى التي صدر فيها الحكم الغيابي يكون غير مجد ، لأنها تكون بهذه المثابة من الدعاوى التي تدخل فى نطاق ذلك الاستثناء . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين الحكم بقبول الطلب المقدم من النيابة العامة وبتعيين محكمة جنح مستأنف ..... محكمة مختصة بنظر الدعوى .

(الطعن رقم 208 لسنة 82 ق - جلسة 2012/11/28 س 63 ص 828 ق 150)

3 ـ لما كان مبنى طلب النيابة العامة هو أن حكم محكمة ...... الجزئية الصادر حضورياً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة ....... الاقتصادية وقضاء هذه المحكمة الأخيرة حضورياً اعتبارياً بتاريخ .... بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها قد انطويا على تنازع سلبي على الاختصاص ، ذلك بأن الدعوى ذاتها رفعت إلى محكمتين تابعتين لمحكمتين ابتدائيتين وتخلت كل منهما عن نظرها مما دعا النيابة العامة إلى التقدم بهذا الطلب لتعيين المحكمة المختصة بالفصل فيها تطبيقاً للمادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية. وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على المتهم أمام محكمة ...... الجزئية لمحاكمته عن جريمة عرض سلعة مسعرة جبرياً تدعمها الدولة للبيع بسعر يزيد عن السعر المحدد فقضت حضورياً بتاريخ ..... بتخليها عن نظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة جنح ..... الاقتصادية ، وإذ عرضت الدعوى على محكمة جنح ...... الاقتصادية قضت حضورياً اعتبارياً بتاريخ .... بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها مستندة فى ذلك إلى أن الجريمة المسندة إلى المتهم ليست من بين الجرائم المنصوص عليها على سبيل الحصر بالمادة الرابعة من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 فتقدمت النيابة العامة بالطلب الماثل إلى هذه المحكمة لتعيين المحكمة المختصة بالفصل فى الدعوى . لما كان ذلك ، وكانت محكمتا ...... الجزئية و...... الاقتصادية قد تخليتا بقضائهما سالف الذكر عن اختصاصهما النوعي بنظر الدعوى وقد غدا قضاؤهما على ما يبين من المفردات نهائياً لعدم الطعن فيه ، وكان المقصود بالتنازع السلبي فى الاختصاص أن تتخلى كل من المحكمتين عن اختصاصها دون أن تفصل فى الموضوع وأنه يشترط لقيامه أن يكون التنازع منصباً على أحكام أو أوامر نهائية متعارضة ولا سبيل إلى التحلل فيها بغير طريق تعيين المحكمة المختصة وهو الحال فى هذا الطلب ، وكان مؤدى نص المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية هو أن محكمة النقض هي التي يرفع إليها طلب تعيين المحكمة المختصة بالفصل فى الدعوى فى حالة قيام تنازع سلبي على هذا الاختصاص بين محكمتين تابعتين لمحكمتين ابتدائيتين ، وإذ كان طلب تعيين المحكمة المختصة الذي تقدمت به النيابة العامة منصباً على قيام تنازع سلبي بين محكمة ...... الجزئية التابعة لمحكمة ....... الابتدائية " ومحكمة ......الاقتصادية وهما تابعتان للقضاء العادي فإن الفصل فى الطلب الماثل بشأن التنازع السلبي بين هاتين المحكمتين إنما ينعقد لمحكمة النقض باعتبارها الجهة المختصة التي يطعن أمامها فى أحكام كل منهما عندما يصح الطعن قانوناً . لما كان ذلك ، وكان قضاء محكمة النقض قد استقر على أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة بالفصل فى كافة الجرائم إلا ما استثني بنص خاص عملاً بالفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 فى حين أن غيرها من المحاكم ليست إلا محاكم استثنائية ، وأنه وإن أجازت القوانين فى بعض الأحوال إحالة جرائم معينة إلى محاكم خاصة كمحاكم أمن الدولة فإن هذا لا يسلب المحاكم العادية ولايتها بالفصل فى تلك الجرائم ما دام القانون الخاص لم يرد به أي نص على انفراد المحكمة الخاصة بالاختصاص دون غيرها ، ويستوى فى ذلك أن تكون الجريمة معاقباً عليها بموجب القانون العام أو بمقتضى قانون خاص ، إذ لو أراد المشرع أن يقصر الاختصاص على محكمة معينة ويفردها به لما أعوزه النص على ذلك صراحة على غرار ما جرى عليه فى تشريعات عدة من ذلك المادة 83 من قانون السلطة القضائية سالف الذكر التي ناطت بدائرة المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض " دون غيرها " الفصل فى الطلبات التي يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الجمهورية والوزارية المتعلقة بشئونهم وفي شأن طلبات التعويض والمنازعات الخاصة بالمعاشات والمكافآت . ولما كان القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ وإن أجاز فى المادة التاسعة منه إحالة الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام إلى محاكم أمن الدولة " طوارئ " إلا أنه ليس فيه أو فى تشريع آخر نص على انفراد هذه المحاكم بالاختصاص بالفصل فيها . ومن ثم فإن هذه الجرائم تختص بها أصلاً المحاكم العادية بحسبانها صاحبة الولاية العامة أما محاكم أمن الدولة " طوارئ " التي نص عليها القانون رقم 162 لسنة 1958 فإنها تشاركها فى اختصاصها دون أن تسلبها إياه . وبالتالي فإن المحاكم العادية تختص فى الجرائم المنصوص عليها فى المرسومين بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين ورقم 163 لسنة 1950 الخاص بالتسعير الجبري وتحديد الأرباح والقرارات المنفذة لها . لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة استعمالاً لحقها المقرر قانوناً قد أقامت الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده أمام المحاكم العادية ، وكانت جريمة عرض سلعة مسعرة جبرياً تدعمها الدولة للبيع بسعر يزيد عن السعر المحدد المسندة إلى المطعون ضده ليست من بين الجرائم المنصوص عليها فى قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية فإن قضاء محكمة ...... الاقتصادية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى يكون صحيحاً فى القانون ، وتكون محكمة جنح ....... الجزئية قد أخطأت حين قضت بتخليها عن نظر الدعوى. لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين قبول الطلب وتعيين محكمة ....... الجزئية للفصل فى الدعوى.

(الطعن رقم 10308 لسنة 79 ق - جلسة 2010/01/05 س 61 ص 17 ق 1)

4 ـ من المقرر أن مؤدى نص المادتين 226، 227 من قانون الإجراءات الجنائية يجعل طلب تعيين المحكمة المختصة منوطاً بالجهة التى يُطعن أمامها فى أحكام المحكمتين المتنازعتين أو إحداهما، ذلك أن التنازع قد يقيمه حكم واحد فيجيز للنيابة العامة تقديم طلب تعيين المحكمة المختصة بنظر الدعوى، دون انتظار صدور حكم آخر من محكمة أخرى وذلك حرصاً على العدالة وتجنب تعطيلها. ولكن شرط ذلك أن تكون الأوراق قاطعة بذاتها ودون إعمال السلطة التقديرية للمحكمة بقيام هذا التنازع . ولما كان ما تقدم ، وكان الحكم الصادر من محكمة جنح أحدث مستأنف " ..... " قد تنكب تطبيق صحيح القانون بالقضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ، حالة ثبوت هذا الاختصاص لهذه المحكمة وليس لمحكمة الجنايات، فإنه يكون من المتعين إعمالاً لنص المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية قبول طلب النيابة العامة وبتعيين محكمة " ...... " الكلية دائرة الأحداث للفصل فى الدعوى بالنسبة للمتهم الحدث " ...... " .

(الطعن رقم 10812 لسنة 67 ق - جلسة 2005/11/01 س 56 ص 538 ق 83)

5 ـ لما كان مبنى الطلب الذي تصرفت به النيابة العامة هو أن كلا من محكمة أحداث ... ومحكمة جنايات .... قد قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأقامت الأولى قضاءها على أن المتهمين أحدهما طفل والأخر غير طفل عملاً بالمادة 122 من القانون رقم 12 لسنة 1996ومن ثم ينعقد الاختصاص لمحكمة الجنايات وانتهت الأخيرة إلى أن كلا المتهمين طفل واستندت فى تقدير سن المتهم الغير طفل بما انتهى إليه تقرير الطبيب الشرعي من أن سنه لم يبلغ بعد السابعة عشرة من عمره, ومن ثم فقد تخلت كل من المحكمتين عن نظر الدعوى بقضائهما بعدم الاختصاص بما يتوافر به التنازع السلبي على الاختصاص الذي يستوجب الركون إلى محكمة النقض لتعين المحكمة المختصة طبقا لنص المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية 

(الطعن رقم 5322 لسنة 71 ق - جلسة 2002/10/28 س 53 ص 1018 ق 170)

6 ـ لما كان الأصل طبقا للمادتين 2, 95 من القانون السابق أن تحديد السن لا يعتد فيه إلا بوثيقة رسمية كشهادة ميلاد أو بطاقة شخصية أو مستند رسمي آخر ولا يلجأ للخبير فى تقدير السن إلا فى حالة عدم وجود الوثيقة الرسمية, ولما هو مقرر فى قضاء محكمة النقض أن البطاقة الشخصية تعتبر دليلا على صحة البيانات الواردة فيها طبقا لنص المادة 50 من القانون 143 لسنة 1994 فى شأن الأحوال المدنية فهي تعد من قبيل الوثيقة الرسمية التي يعتد بها فى تقدير سن الحدث طبقا للمادة 95 من القانون رقم 12 لسنة 1996. ومن ثم فلا يعد المتهم الثاني سالف الذكر حدثا فى حكم القانون الأخير. ولئن كان حكم محكمة جنايات ..... قد عول فى تقدير سن المتهم على تقرير الخبير إلا أنه إذا ما استبان من بعد بأوراق رسمية حقيقة سنه فإنه يتعين الركون إلى هذه الأوراق دون سواها. لما كان ذلك وكان قد ثبت لمحكمة الأحداث من إطلاعها على قيد ميلاد المتهم الأول ...... مما يقطع بأن سن المتهم وقت الحادث قد جاوزت خمس عشرة سنة ميلادية كاملة. وهذا ما أكده حكم محكمة جنايات .... وتقرير الطبيب الشرعي المرفق وصورتان من قيد ميلاده مرفقتان بالأوراق. لما كان ذلك وكانت النيابة العامة إعمالا للمادة 122 من القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل قد أحالت المتهمين إلى محكمة جنايات ...... - وهي ذات الاختصاص الأصيل لكون أحد المتهمين غير طفل - إلا أن المحكمة قد انتهت إلى عدم اختصاصها لكونه طفلا وعولت فى تقدير سنه على تقرير الطبيب الشرعي. وكان هذا الخطأ الذي كشفت عنه بطاقته الشخصية التي اطلعت عليها محكمة الأحداث والمرفقة صورتها بالأوراق قد حجب المحكمة عن استبانة اختصاصها بالفصل فى موضوع الدعوى، وهو أصيل بمحاكمة غير الأحداث وأن الاستثناء إنما يرد إذا كان مع المتهم غير حدث - فإنه يكون من المتعين وإعمالا لنص المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية قبول طلب النيابة العامة وبتعيين محكمة جنايات بنها للفصل فى الدعوى.

(الطعن رقم 5322 لسنة 71 ق - جلسة 2002/10/28 س 53 ص 1018 ق 170)

7 ـ لما كان البين من الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت أمام محكمة الجنح على المتهمين......., ........, ........, ........, ........, ........, بأنهم ارتكبوا جنح الضرب المنطبقة على المادتين 241/1, 2, 242/ 1, 3 من قانون العقوبات فقضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها - تأسيسا على ما ثبت من تخلف عاهة مستديمة بالمجني عليه فى جريمة الضرب المسندة إلى المتهم الأول, فلم تستأنف النيابة العامة وقدمت القضية إلى محكمة الجنايات بتهمة إحداث العاهة المستديمة بالنسبة للمتهم الأول, وبتهمة الضرب المنطبق على المادتين 241/ 1, 2, 242/ 1, 3 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الماثلين, فقضت محكمة الجنايات ببراءة المتهم الأول والذي قصرت نظر الدعوى عليه وقضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى بالنسبة للمتهمين الآخرين تأسيسا على أن الوقائع المسندة إليهم تكون جنح الضرب المغايرة وغير المرتبطة بالجناية المسندة إلى المتهم الأول, وذلك دون أن تجري تحقيقا أو تسمع دفاعا بشأنها بالجلسة, فتقدمت النيابة العامة إلى محكمة النقض بالطلب الماثل لتحديد المحكمة المختصة بالنسبة للمتهمين أنفي الذكر على أساس توافر حالة التنازع السلبي بتخلي كل من محكمة الجنايات, ومحكمة الجنح عن نظر الدعوى. لما كان ذلك, وكانت النيابة العامة لم تطعن بالاستئناف وبالتالي لم تطعن بالنقض فى الحكم الصادر من محكمة الجنح وكذا لم تطعن بالنقض فى الحكم الصادر من محكمة الجنايات, فقد أصبحت كلتا المحكمتين متخلية عن اختصاصها, وهو ما يتحقق به التنازع السلبي الذي رسم القانون الطريق لتلافي نتائجه فناط بمحكمة النقض تعيين المحكمة المختصة بنظر الدعوى عملاً بالمادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك, وكان الحكم الصادر من محكمة جنح............... بعدم اختصاصها بنظر الدعوى قد صدر على خلاف القانون بالنسبة إلى المتهمين الماثلين لأن الوقائع المسندة إليهم تكون جنح الضرب التي تدخل فى اختصاص محكمة الجنح فإن محكمة الجنايات إذ خلصت قبل إجراء أي تحقيق إلى الحكم بعدم الاختصاص بنظرها تكون قد أصابت صحيح القانون. لما كان ما تقدم فإنه يتعين قبول هذا الطلب وتعيين محكمة جنح مركز ......... لنظر الدعوى بالنسبة لما أسند لكل من المتهمين ......, ......, ........, ......., .......,

(الطعن رقم 28678 لسنة 68 ق - جلسة 2001/05/02 س 52 ع 1 ص 475 ق 83)

8 ـ لما كان البين من الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت أمام محكمة الجناح على المتهمين ......و.........و..........و..........وآخرين بوصف أنهم بتاريخ 14 من مارس سنة 1987 ارتكبوا جنح الضرب المنطبقة على المادتين 241 /1-2 ، 242 / 1-3 من قانون العقوبات فقضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لا تخاذ شئونها فيها تأسيسا على ما ثبت من تخلف عاهة مستديمة بالمجنى عليها فى جريمة الضرب المسندة إلى المتهمين الآخرين فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم فيما قضى به من عدم الاختصاص بالنسبة إلى المتهمين الماثلين الذين لم ينسب إليهم ارتكاب الجناية ، وقضت محكمة ثانى درجة بتأييد الحكم المستأنف فقدمت النيابة العامة القضية إلى محكمة الجنايات بتهمة إحداث العاهة المستديمة بالنسبة إلى المتهمين الآخرين ، وبتهمة الضرب المنطبق على المادة 242 /1-3 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الماثلين . فقضت محكمة الجنايات بعدم اختصاصها بنظر الدعوى بالنسبة لهؤلاء المتهمين الآخيرين تأسيسا على أن الوقائع المسنده إليهم تكون جنح الضرب المغايرة وغير المرتبطة بالجناية المسندة إلى المتهمين الآخرين - وذلك دون أن تجرى تحقيقا أو تسمع دفاعا بشأنها بالجلسة . تقدمت النيابة العامة إلى محكمة النقض بالطلب الماثل لتحديد المحكمة المختصة بالنسبة للمتهمين آنفى الذكر على أساس توافر حالة التنازع السلبى بتخلى كل من محكمة الجنايات ومحكمة الجنح المستأنفة عن نظر الدعوى . لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة لم تطعن بطريق النقض فى الحكم الصادر من كل من محكمة الجنح المستأنفة ومحكمة الجنايات ، فقد أصبحت كلتا المحكمتين متخلية عن اختصاصها ، وهو ما يتحقق به التنازع السلبى الذى رسم القانون الطريق لتلافى نتائجه فناط بمحكمة النقض تعيين المحكمة المختصة بنظر الدعوى عملاً بالمادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك ، وكان الحكم الصادر من محكمة الجنح المستأنفة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى قد صدر على خلاف القانون بالنسبة إلى المتهمين الماثلين لأن الوقائع المسندة إليهم تكون جنح الضرب التى تدخل فى اختصاص محكمة الجنح فإن محكمة الجنايات إذ خلصت قبل إجراء أى تحقيق إلى الحكم بعدم الاختصاص بنظرها تكون قد أصابت صحيح القانون . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين قبول هذا الطلب وتعيين محكمة جنح مركز أشمون لنظر الدعوى بالنسبة لما أسند لكل من المتهمين ......... و ......... و ....... و ........

(الطعن رقم 14346 لسنة 63 ق - جلسة 1996/06/05 س 47 ع 1 ص 727 ق 105)

9 ـ لما كان البن أن النيابة العامة لم تطعن بالنقض على الحكم الصادر من محكمة جنايات الجيزة بجلسة 9 من ديسمبر سنه 1990 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى . كما أن الحكم الصادر من محكمة الجنح المستأنفة بعدم الاختصاص بنظر الدعوى قد أصبح نهائيا وبذلك فقد أصبحت كلتا المحكمتين متخليه عن اختصاصها وهو ما يتحقق به التنازل السلبى الذى رسم القانون الطريق لتلافى نتائجه فعقد لمحكمة النقض _ فى مثل صورته _ تعيين المحكمة المختصة بنظر الدعوى عملاً بالمادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية .

(الطعن رقم 1800 لسنة 61 ق - جلسة 1992/10/05 س 43 ع 1 ص 776 ق 119)

10 ـ لما كان الثابت من الحكم الابتدائى أنه قضى بتوقيع عقوبة الغرامة على الطاعن الذى استأنفه وحده فإن حضور وكيل عن الطاعن لدى نظر معارضته الاستئنافية يكون جائزاً قانوناً لما قررته المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية ، المستبدلة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 ، و من ثم فإن المحكمة إذ قضت باعتبار المعارضة كأن لم تكن على أساس ان المعارض قد تخلف عن الحضور تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون خطأ حجبها عن النظر فى موضوع المعارضة ، الأمر الذى يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه و الاعادة .

(الطعن رقم 4892 لسنة 58 ق - جلسة 1989/12/28 س 40 ص 1364 ق 218)

11 ـ لما كان يبين من الإطلاع على الأوراق أن النيابة العامة أمرت بإحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات لإرتكابهم جريمتين بتاريخ .......................... الأولى هى : " إستعمال القوة و العنف مع موظفين عموميين لحملتهم بغير حق على الإمتناع على أداء عمل من أعمال وظيفتهم هو ضبط الجريمة التموينية موضوع التهمة الثانية " . و الجريمة الثانية هى : " مخالفة المتهم الأول مواعيد إنتاج الخبز بغير ترخيص " . و قضت محكمة الجنايات غيابياً بمعاقبتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات و شهر ملخص الحكم عن التهمة الثانية المسندة إلى المتهم الأول و لدى إعادة إجراءات المحاكمة قضت ذات المحكمة حضورياً بعدم إختصاصها بنظر الدعوى و إعادتها للنيابة العامة لإتخاذ شئونها فيها تأسيساً على أن الجريمة الثانية المسندة للمتهم الأول مرتبطة بالجريمة الأولى إرتباطاً لا يقبل التجزئة مما ينعقد معه الإختصاص بنظر الدعوى برمتها إلى محكمة أمن الدولة العليا " طوارئ " إعمالاً لنص المادة الثانية من الأمر الجمهورى رقم 1 لسنة 1981 بشأن إحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة " طوارئ " و لما أحيلت الدعوى إلى محكمة أمن الدولة العليا " طوارئ " قضت فيها بمعاقبة المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة شهر واحد عن واقعة التعدى و أمرت بوقف تنفيذ العقوبة و ببراءة المتهم الأول من التهمة الثانية المسندة إليه و لكن مكتب شئون أمن الدولة قرر إلغاء هذا الحكم و إعادة الأوراق إلى النيابة العامة لإتخاذ شئونها فيها إستناداً إلى أن جريمة مقاومة السلطات تختص بنظرها محكمة الجنايات وحدها و هى المحكمة الأعلى درجة من محكمة أمن الدولة الجزئية " طوارئ " التى تشترك مع القضاء العام فى الإختصاص بنظر جريمة مخالفة مواعيد إنتاج الخبز فإنه يتعين أن تتبع الجريمة الأخيرة الأولى فى التحقيق و الإحالة و الإختصاص بالمحاكمة مما ينعقد معه الإختصاص لمحكمة الجنايات العادية . لما كان ذلك ، و كانت محكمة أمن الدولة العليا " طوارئ " هى محكمة إستثنائية ذات إختصاص قضائى فإن التنازع السلبى يكون قائماً بين محكمة إستثنائية ذات إختصاص قضائى - هى محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" و بين محكمة عادية - هى محكمة الجنايات - و كان مؤدى نص المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية أن محكمة النقض هى المنوطة بتعيين المحكمة المختصة فى حالة قيام تنازع سلبى بين محكمة عادية و محكمة إستثنائية ذات إختصاص قضائى ، إلا أن هذا الإختصاص قد نقل إلى محكمة تنازع الإختصاص بما نص عليه فى المادة 17 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1965 ثم نقل إلى المحكمة العليا طبقاً للمادة الرابعة من قانونها الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969 و أكد القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية هذا الإختصاص بإسقاط الفقرة الأولى من المادة 17 المشار إليها ، و أخيراً نقل هذا الإختصاص إلى المحكمة الدستورية العليا طبقاً لما نص عليه فى الفقرة " ثانياً " من المادة 25 من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 من أنها تختص دون غيرها بما يأتى أولاً ...... ثانياً : الفصل فى تنازع الإختصاص بتعيين الجهة المختصة من بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الإختصاص القضائي ، و ذلك إذا رفعت الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين منها و لم تتخل إحداهما عن نظرها أو تخلت كلتاهما عنها . لما كان ما تقدم ، و كان طلب تعيين المحكمة المختصة الذى تقدمت به النيابة العامة منصباً على قيام تنازع سلبى بين جهة قضاء عادية و هى " محكمة الجنايات " و هيئة أخرى ذات إختصاص قضائى و هى " محكمة أمن الدولة العليا طوارئ " مما تختص بالفصل فيه المحكمة العليا على ما سلف بيانه ، فإنه يتعين الحكم بعدم إختصاص محكمة النقض بنظر الطلب .

(الطعن رقم 4523 لسنة 57 ق - جلسة 1988/02/14 س 39 ع 1 ص 282 ق 37)

12 ـ لما كان القرار المطعون فيه الصادر من محكمة شمال القاهرة للجنح المستأنف برفض طلب الطاعن فى الفصل فى تنازع الإختصاص بين جهة القضاء العسكرى و بين نيابة أمن الدولة العليا فى القضية رقم 3 لسنة 1982 عسكرية مركزية لا يندرج تحت هذا الإختصاص الأصيل و هو أيضاً لا يشكل إحدى صور تنازع الإختصاص السلبى أو الإيجابى المنصوص عليها فى المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية مما تختص محكمة النقض بالفصل فيه بمقتضى تلك المادة ، ذلك بأن المناط فى توفير هذا الإختصاص هو صدور حكمين بالإختصاص أو بعدم الإختصاص من جهتين تابعتين لمحكمتين إبتدائيتين أو محكمتين إبتدائيتين أو من محكمتين من محاكم الجنايات أو من محكمة عادية و محكمة إستئنافية . لما كان ذلك ، و كان لا يوجد فى أى تشريع قائم ما يجيز الطعن أمام محكمة النقض على القرار المطعون فيه - فإنه يتعين الحكم بعدم جواز الطعن .

(الطعن رقم 5595 لسنة 53 ق - جلسة 1984/10/09 س 35 ص 649 ق 141)

13 ـ لما كان كلاً من محكمة جنايات القاهره و محكمة بولاق الجزئية قد قضت بعدم إختصاصها بنظر النزاع و من ثم يكون الإختصاص بالفصل فى هذا التنازع السلبى معقوداً لمحكمة النقض وفقاً لما تقضى به المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية . و حيث أنه لما كانت المادة 215 من القانون المشار إليه تنص على أن تحكم المحكمة الجزئية فى كل فعل يعد بمقتضى القانون مخالفة أو جنحة عدا الجنح التى تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر على غير الأفراد ، و كانت المادة 216 من القانون ذاته تنص على أن تحكم محكمة الجنايات فى كل فعل يعد بمقتضى القانون جناية و فى الجنح التى تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بأفراد الناس .. ، لما كان ذلك و كانت الوقائع المنشورة و التى نسب المدعى بالحق المدنى إلى المتهمين نشرها متهماً إياهم بالقذف و السب و البلاغ الكاذب تتعلق بصفته عضواً بلجنة مراجعة الأغانى بهيئة الإذاعة و التليفزيون و ليست موجهة إليه بصفته من آحاد الناس و من ثم فإن الإختصاص ينعقد لمحكمة الجنايات بنظر الدعوى و لا عبرة بكون المدعى بالحق المدنى أقام الدعوى بشخصه طالما أن وقائع القذف و السب موجهة إليه و ليس إلى اللجنة و من ثم فإن محكمة الجنايات إذ جحدت إختصاصها تكون قد خالفت القانون مما يتعين معه تعيين محكمة جنايات القاهرة محكمة مختصة بنظر الدعوى .

(الطعن رقم 5596 لسنة 53 ق - جلسة 1984/04/17 س 35 ص 431 ق 95)

14 ـ لما كان المقصود بالتنازع السلبى فى الإختصاص أن تتخلى كل من المحكمتين عن إختصاصها دون أن تفصل فى الموضوع و أنه يشترط لقيامه أن يكون التنازع منصباً على أحكام أو أوامر نهائية متعارضة و لا سبيل إلى التحلل فيها بغير طريق تعيين المحكمة المختصة و هو الحال فى هذا الطلب ، و كان مؤدى نص المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية هو أن محكمة النقض هى التى يرفع إليها طلب تعيين المحكمة المختصة بالفصل فى الدعوى فى حالة قيام تنازع سلبى على الإختصاص بين محكمتين تابعتين لمحكمتين إبتدائيتين ، و إذ كان طلب تعيين المحكمة المختصة الذى تقدمت به النيابة العامة منصباً على قيام تنازع سلبى بين محكمة مصر القديمة الجزئية التابعة لمحكمة جنوب القاهرة الإبتدائية و محكمة أحداث القاهرة التابعة لمحكمة شمال القاهرة الإبتدائية " - على ما يبين من إفادتى هاتين المحكمتين المرفقتين - و هما تابعتان للقضاء العادى فإن الفصل فى الطلب الماثل بشأن التنازع السلبى بين هاتين المحكمتين إنما ينعقد لمحكمة النقض بإعتبارها الجهة المختصة التى يطعن أمامها فى أحكام كل منهما عندما يصح الطعن قانوناً .

(الطعن رقم 6744 لسنة 53 ق - جلسة 1984/02/09 س 35 ص 137 ق 27)

15 ـ لما كان المقصود بالتنازع السلبى فى الإختصاص أن تتخلى كل من المحكمتين عن إختصاصها دون أن تفصل فى الموضوع و أنه يشترط لقيامه أن يكون التنازع منصباً على أحكام أو أوامر متعارضة و لا سبيل إلى التحلل منها بغير طريق تعيين المحكمة المختصة وهو الحال فى هذا الطلب ، و كان مؤدى نص المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية هو أن محكمة النقض هى التى يرفع إليها طلب تعيين المحكمة المختصة بالفصل فى الدعوى فى حالة قيام تنازع سلبى على الإختصاص بين محكمتين تابعتين لمحكمتين إبتدائيتين ، و إذ كان طلب تعيين المحكمة المختصة الذى تقدمت به النيابة العامة منصباً على قيام تنازع سلبى بين محكمة الجنح و المخالفات المستعجلة بالقاهرة " التابعة لمحكمة جنوب القاهرة الإبتدائية " المعدل إختصاصها بقرار وزير العدل رقم 4332 لسنة 1978 و محكمة الأحداث بالقاهرة " التابعة لمحكمة شمال القاهرة الإبتدائية " - على ما يبين من كتابى هاتين المحكمتين المرفقين - و هما تابعتين للقضاء العادى فإن الفصل فى الطلب الماثل بشأن التنازع السلبى بين هاتين المحكمتين إنما ينعقد لمحكمة النقض بإعتبارها الجهة المختصة التى يطعن أمامها فى أحكام كل منهما عندما يصح الطعن قانوناً .

(الطعن رقم 6528 لسنة 52 ق - جلسة 1983/03/24 س 34 ص 423 ق 87)

16 ـ لما كان البين من المفردات المضمومة أن النيابة العامة بموجب أمر الإحالة المؤرخ 18/10/1970 أمرت بإحالة الدعوى - مباشرة - إلى محكمة أمن الدولة العليا لمحاكمة المتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الإحالة ففصلت فيها بحكمها المؤرخ فى 2 يونيو سنة 1975 وإذ كان يبين كذلك من مطالعة ديباجة نسخة الحكم الأصلية أنها معنونة باسم محكمة جنايات القاهرة. فإن ما ورد فى ديباجته من أن الحكم صدر من محكمة جنايات القاهرة. فإن ما ورد فى ديباجته من أن الحكم صدر من محكمة جنايات القاهرة بعد إحالة الدعوى إليها باعتبارها محكمة أمن الدولة العليا من النيابة العامة مباشرة عن غير طريق مستشار الإحالة، يكون مجرد خطأ مادي فى الكتابة وزلة قلم لا تخفى، ولما كانت العبرة فى الكشف عن ماهية الحكم هي بحقيقة الواقع الذي يبين يقيناً من المفردات وكان الحكم الصادر فى الدعوى فى 2 يونيو سنة 1975 قد صدر فى الواقع من محكمة أمن الدولة العليا وليست باعتبارها محكمة جنايات وكانت محكمة أمن الدولة العليا هي محكمة استثنائية ذات اختصاص قضائي فإن التنازع السلبي يكون قائماً بين محكمة استثنائية ذات اختصاص قضائي - هي محكمة أمن الدولة العليا - وبين محكمة عادية - هي محكمة الأحداث - لما كان ذلك، وكان مؤدى نص المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية أن محكمة النقض هي التي يرفع إليها طلب تعيين المحكمة المختصة فى حالة قيام تنازع سلبي بين محكمة عادية ومحكمة استثنائية ذات اختصاص قضائي إلا أن قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1965 قد نقل هذا الاختصاص إلى محكمة تنازع الاختصاص إذ نصت المادة 17 من القانون على أنه إذا رفعت الدعوى عن موضوع واحد أمام جهة القضاء العادي وأمام جهة القضاء الإداري أو أية هيئة أخرى ذات اختصاص قضائي ولم تتخل إحداهما عن نظرها أو تخلف كلتاهما عنها برفع طلب تعيين الجهة المختصة إلى محكمة تنازع الاختصاص وأخيراً نقل الاختصاص ذاته إلى المحكمة العليا بما نصت عليه المادة الرابعة من قانونها الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969 من أنها تختص بما يأتي ... ... (4) الفصل فى مسائل تنازع الاختصاص طبقاً لأحكام المواد 17 و19 و20 و21 من قانون السلطة القضائية. لما كان ما تقدم، فإن طلب تعيين المحكمة المختصة الذي تقدمت به النيابة العامة - بناء منها على المادة 227 سالفة الذكر منصباً على قيام تنازع سلبي بين جهة القضاء العادي وبين محكمة استثنائية ذات اختصاص قضائي مما تختص بالفصل فيه المحكمة العليا على ما سلف بيانه.

(الطعن رقم 242 لسنة 47 ق - جلسة 1977/06/12 س 28 ع 1 ص 749 ق 157)

17 ـ لما كان القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث المعمول به منذ 16 من مايو سنة 1974 قد نص فى مادته الأولى على أنه "يقصد" بالحدث فى حكم هذا القانون من لم تجاوز سنه ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة ..." كما نص فى المادة 32 منه على أنه "لا يعتد فى تقدير سن الحدث بغير وثيقة رسمية، فإذا ثبت عدم وجودها تقدر سنه بواسطة خبير"، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة الأحداث أن والدة المتهم قدمت بجلسة 10 من يونيو سنة 1975 شهادة ميلاده التي ثبت من اطلاع المحكمة عليها أنه من مواليد 16 ديسمبر سنة 1950 مما يقطع بأن سن المتهم وقت ارتكاب الحادث بتاريخ 30 من أكتوبر سنة 1969 قد جاوزت ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة، ومن ثم فلا يعد حدثاً فى حكم القانون رقم 31 لسنة 1974. ولما كان الحكم الصادر من محكمة جنايات القاهرة بإحالة المتهم ... ... ... إلى محكمة الأحداث قد عول فى تقدير سنه على أقوال هذا المتهم التي لم تتأيد بوثيقة رسمية أو بتقدير خبير، وكان هذا الخطأ الذي كشفت عنه شهادة ميلاد المتهم قد حجب محكمة الجنايات عن استبانة اختصاصها بالفصل فى موضوع الدعوى فإنه يكون من المتعين إعمالاً لنص المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية قبول طلب النيابة العامة لتعيين المحكمة المختصة وبتعيين محكمة جنايات القاهرة للفصل فى الدعوى بالنسبة للمتهم.

(الطعن رقم 1494 لسنة 46 ق - جلسة 1977/04/10 س 28 ع 1 ص 472 ق 98)

18 ـ مؤدى نص المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية أن محكمة النقض هي التي يرفع إليها طلب تعيين المحكمة المختصة فى حالة قيام تنازع سلبي بين محكمة عادية ومحكمة استثنائية ذات اختصاص قضائي، إلا أن قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1965 قد نقل هذا الاختصاص إلى محكمة تنازع الاختصاص إذ نصت المادة 17 من هذا القانون على أنه "إذا رفعت دعوى عن موضوع واحد أمام جهة القضاء العادي وأمام جهة القضاء الإداري أو أية هيئة أخرى ذات اختصاص قضائي، ولم تتخل أحداهما عن نظرها أو تخلت كلتاهما عنها، يرفع طلب تعيين الجهة المختصة إلى محكمة تنازع الاختصاص" وأخيراً نقل الاختصاص ذاته إلى المحكمة العليا بما نصت عليه المادة الرابعة من قانونها الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969 من أنها تختص "بما يأتي ... ... ... (4) الفصل فى مسائل تنازع الاختصاص طبقاً لأحكام المواد 17 و19 و20 و21 من قانون السلطة القضائية". ولما كان طلب تعيين المحكمة المختصة الذي تقدمت به النيابة العامة بناء منها على المادة 227 سالفة الذكر منصباً على قيام تنازغ سلبي بين جهة القضاء العادي وبين هيئة أخرى ذات اختصاص قضائي وهي النيابة العسكرية مما تختص بالفصل فيه المحكمة العليا على ما سلف بيانه، فإنه يتعين الحكم بعدم اختصاص محكمة النقض بنظر الطلب.

(الطعن رقم 618 لسنة 43 ق - جلسة 1973/10/01 س 24 ع 3 ص 804 ق 167)

19- مؤدى نص المادتين 226 و 227 من قانون الإجراءات الجنائية أن طلب تعيين المحكمة المختصة يقدم إلى الجهة التي يرفع إليها الطعن في أحكام وأوامر الجهتين المتنازعتين أو إحداهما، وبالتالي فإن محكمة النقض هي صاحبة الولاية في تعيين الجهة المختصة بالفصل في الدعاوى عند قيام التنازع بين محكمة الجنح المستأنفة وبين مستشار الإحالة باعتبارها الجهة التي يطعن أمامها في أحكام المحكمة المذكورة وأوامر مستشار الإحالة، ومن ثم فإن الفصل في التنازع موضوع الطلب المقدم من النيابة العامة ينعقد لمحكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين قبول الطلب وتعيين محكمة جنايات القاهرة للفصل في الدعوى - عن التهمة الثانية التي انصب عليها - ولو أن المتهم وحده هو الذي استأنف حكم محكمة الجنح بعدم الاختصاص، ذلك بأن المقام في الطلب المقدم لمحكمة النقض هو مقام تحديد المحكمة ذات الاختصاص وليس طعناً من المحكوم عليه وحده يمنع القانون من أن يسوء مركزه بهذا الطعن، ولا سبيل للفصل في الطلب المقدم من النيابة إلا تطبيق نص المادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية التي توجب الإحالة إلى محكمة الجنايات في جميع الأحوال .

( الطعن رقم 1635 لسنة 42 ق - 26 / 2 / 1973 )

20 ـ إذا كان حكم محكمة الجنايات بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الجنح - باعتبارها جنحة - وإن يكن فى ظاهره غير منه للخصومة، إلا أنه سيقابل حتماً من محكمة الجنح بعدم اختصاصها بنظر الدعوى لما ثبت بالأوراق من أن الواقعة جناية لتوافر شروط تطبيق المادة 51 من قانون العقوبات باعتبار المتهم عائداً بالتطبيق لنص الفقرة الثانية من المادة 49 من قانون العقوبات فضلاً عن سبق الحكم عليه بعدة عقوبات مقيدة للحرية لسرقات وشروع فيها إحداها لمدة سنة لسرقة، ومن ثم فقد وجب حرصاً على العدالة أن يتعطل سيرها، اعتبار الطعن المقدم من النيابة العامة طلباً بتعيين المحكمة المختصة بنظر الدعوى وقبول هذا الطلب على أساس وقوع التنازع السلبي بين المحكمتين وتعيين محكمة الجنايات للفصل فى الدعوى.

(الطعن رقم 827 لسنة 44 ق - جلسة 1974/12/09 س 25 ع 1 ص 836 ق 179)

شرح خبراء القانون

تنازع الاختصاص هو الخلاف بين قضاءين في شأن اختصاصهما بدعوى معينة وتنازع الاختصاص نوعان: إيجابي وسلبي. فتنازع الاختصاص الإيجابي يعني ادعاء قضاءين اختصاصهما بدعوى معينة. وهذا التنازع يتعين حسمه لأنه إذا استمرت إجراءات الدعوى أمام القضاءين، فإن ذلك تبديد للجهد والمال، بالإضافة إلى ما ينطوي عليه من احتمال صدور حكمين متناقضين في هذه الدعوى. أما تنازع الاختصاص السلبي، فيعني إنكار قضاءين - انحصر فيهما الاختصاص بالدعوى – الاختصاص بنظر هذه الدعوى. وهذا التنازع يتعين كذلك حسمه، لأنه يعني وجود دعوی بغير قاض ينظر فيها، ودلالته «إنكار العدالة» من جانب الدولة.

تنازع الاختصاص وتنازع الولاية:

يفترض تنازع الاختصاص قيام الخلاف في شأن الاختصاص بين محكمتين تتبعان نظام قضائية واحدة، فالخلاف بين محكمتين تتبعان القضاء العادي هو تنازع اختصاص. أما الخلاف بين محكمتين تتبعان نظامين قضاءيين متميزين، فهو تنازع في الولاية. مثال ذلك الخلاف بين محكمة عادية ومحكمة إدارية، أو الخلاف بين محكمة عادية ومحكمة استثنائية وأهمية التفرقة بين نوعي التنازع هي تحديد الهيئة التي تختص بحسمه: فتنازع الاختصاص بين محاكم تتبع القضاء العادي تحسمه محكمة تتبع القضاء العادي كذلك، وقد حددت المادتان 226 ، 227 هذه المحكمة. أما تنازع الولاية فتحسمه المحكمة الدستورية العليا المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا.

شروط تنازع الاختصاص :

يتعين أن تتوافر الشروط التالية حتى يحين وضع الذي يثور فيه تنازع الاختصاص.

فيتعين أن يصدر حكمان أو قراران قضائیان متعارضان في شأن الاختصاص، ويعني ذلك أنه لا يكفي مجرد قيام الدعوى أمام قضاعين إن لم يكونا قد أصدرا الحكمين أو القرارين، إذ يحتمل أن يصدرا على نحو لا يثور فيه بينهما تنازع ويتعين أن يصدر الحكمان (أو القراران) في شأن الاختصاص، ومن ثم لا يتحقق التنازع إذا صدر الحكمان في الموضوع، أو صدر أحدهما في الموضوع، ذلك أن الحكم في الموضوع قد حدد القانون طرق الطعن فيه، وإذا كانت هذه الطرق قد استنفدت فلا وسيلة لتعييبه وغني عن البيان أنه لا قيام لتنازع الاختصاص إذا لم يكن بين الحكمين أو القرارين تعارض، أي كان ممكناً إعمالهما معاً، والخلوص إلى محكمة أو سلطة تحقيق واحدة تختص بالدعوى.

ويتعين أن يكون الحكمان (أو القراران) الصادر أن في الاختصاص قد حازا الصفة الباتة، ذلك أنه إذا كان أحدهما أو كلاهما ما زال يقبل الطعن بطريق ما، فإنه يتعين سلوك هذا الطريق، فمن الجائز أن يسفر الطعن في أحدهما عن تعديله بحيث ينتفي التعارض بينهما، وتتحدد محكمة واحدة أو سلطة تحقيق واحدة تختص بالدعوى.

ويتعين أن ينحصر الاختصاص في المحكمتين أو السلطتين المتنازعتين، ذلك أنه إذا كانت ثمة محكمة أو سلطة تحقيق ثالثة يجوز أن ينعقد لها الاختصاص طبقاً للقانون، فلا يكون التنازع الاختصاص محل، إذ قد يستقر فيها الاختصاص.

مجال تنازع الاختصاص :

المجال الطبيعي لتنازع الاختصاص هو أن يثور التنازع بين محكمتين، ولكنه قد يثور كذلك بين سلطتي تحقيق  وقد حرص الشارع على الإشارة إلى ذلك، ويتصور أن يثور بين محكمة وسلطة تحقيق.

السلطة المختصة بالفصل في تنازع الاختصاص :

حددت هذه السلطة المادتان 226 ، 227 من قانون الإجراءات الجنائية: فأولاهما نصت على أنه «إذا قدمت دعوى عن جريمة واحدة أو عدة جرائم مرتبطة إلى جهتين من جهات التحقيق أو الحكم تابعتين لمحكمة ابتدائية واحدة، وقررت كل منهما نهائية اختصاصها أو عدم اختصاصها وكان الاختصاص منحصراً فيهما، يرفع طلب تعيين الجهة التي تفصل فيها إلى دائرة الجنح المستأنفة بالمحكمة الابتدائية». ونصت المادة 227 على أنه «إذا صدر حكمان  اختصاص أو بعدم الاختصاص من جهتين تابعين لمحكمتين ابتدائيتين أو من محكمتين ابتدائيتين أو محكمتين من محاكم الجنايات أو من محكمة عادية ومحكمة استثنائية يرفع طلب تعيين المحكمة المختصة إلى محكمة النقض». والضابط الذي تبناه الشارع في تحديد السلطة المختصة بالفصل في تنازع الاختصاص هو اختيار المحكمة التي يطعن أمامها - وفقاً للقانون - في أحكام وقرارات المحاكم أو سلطات التحقيق المتنازعة فيما بينها والسلطة التي تفصل في تنازع الاختصاص وفقاً للنصين السابقين هي إحدى جهتين: دائرة الجنح المستأنفة بالمحكمة الابتدائية أو محكمة النقض. فتختص دائرة الجنح المستأنفة بالمحكمة الابتدائية إذا كان التنازع بين محكمتين أو سلطتين تتبعان هذه المحكمة الابتدائية. وتختص محكمة النقض في غير هذه الحالة: أي إذا كان التنازع بين محكمتين أو سلطتين تتبعان محاكم ابتدائية مختلفة، أو بين محكمتين ابتدائيتين أو بين محكمتين من محاكم الجنايات".

وإذا كان التنازع بين قضاءين مختلفين، كما لو ثار بين القضاء العادي والقضاء الإداري، أو بين القضاء العادي وقضاء استثنائي، فإن الاختصاص بالفصل فيه ينعقد للمحكمة الدستورية العليا، فقد نصت المادة 25 من قانون هذه المحكمة على أنها «تختص بالفصل في تنازع الاختصاص بتعيين الجهة المختصة من بين هيئات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، وذلك إذا رفعت الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين منها ولم تتخل إحداهما عن نظرها أو تخلت كلتاهما عنها»..(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة: 831)

تنازع الاختصاص السلبي بين محكمتي الجنايات والجنح :

إذا حكمت محكمة الجنايات بعدم إختصاصها بنظر الدعوى لأنها جنحة رغم الحكم السابق صدوره من محكمة الجنح بعدم إختصاصها بنظر نفس الدعوى لأنها جناية ، وأصبح الحكمان نهائيين لسبب أو الآخر، فإن الحالة تصبح من صور تنازع الاختصاص السلبي مما يخضع في علاجه لحكم المادة 227 إجراءات، أي حال إلى محكمة النقض بغير التقيد بميعاد ، وطبقا لإجراءات تنازع الاختصاص لتعيين المحكمة التي يجب أن تفصل في الدعوى .

وقد قضى في هذا الشأن بأنه إذا رفعت الدعوى على متهم عائد وآخر حديث بسرقة فقضت محكمة الأحداث بإرساله إلى إصلاحية الأحداث، وبحبس الآخر شهرين، فاستأنف المتهم وأستأنفت النيابة بالنسبة إلى الآخر، ثم قضت محكمة الدرجة الثانية بعدم إختصاصها بنظر الدعوى لكون الواقعة جناية سرقة بعود بالنسبة إلى هذا الآخر وفقدمت القضية إلى محكمة الجنايات ضد المتهمين فقضت على العائد بالعقوبة ، وذكرت بالنسبة إلى الحدث أنه استأنف الحكم وحده وإستئنافه لا يصح أن يسيء إليه، وأن الحكم الصادر بعدم الإختصاص لا ينصر إليه السكون المحكمة الإستئنافية عن نظر إستئنافه وتركت الأمر فيه للنيابة ، فعادت النيابة وقدمته إلى محكمة الجنح المستأنفة فقضت بعدم جواز نظر الإستئناف لسبق الفصل فيه، فإن ما وقع يعتبرتخليا من المحكمة الإستئنافية ومحكمة الجنايات عن نظر الدعوى ، ويكون اذن من الواجب على محكمة النقض أن تعين المحكمة التي تفصل فيها ، وإذا كانت محكمة الجنايات قد انتهت من الفصل في الدعوى بحكمها الصادر على المتهم في الجناية فتكون محكمة الجنح المستأنفة هي التي يجب أن تفصل فيها بالنسبة للمتهم الحدث .

كما حدث في هذا الشأن أن أحيلت عدة جنح مرتبطة معا إلى المحكمة الجزئية ثم تبين أن إحدى هذه الجنح قد أصبحت جناية بسبب تخلف عاهة مستديمة بالمجني عليه، فحكمت المحكمة الجزئية بعدم الإختصاص بنظر هذه الجناية ، وأيضا الجنح الأخرى المرتبطة بها والمسندة إلى متهمين آخرين، وذلك بسبب توافر الارتباط (وكان من النوع البسيط بحسب تعدد الجناة).

ولما أحيلت الدعاوى المرتبطة إلى محكمة الجنايات صدر قرارها بقصر نظرها للجناية فقط مع إعادة الجنح الأخرى إلى المحكمة الجزئية للفصل فيها ، فقضت هذه الأخيرة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر منها بعدم الاختصاص والذي اصبح نهائيا بعدم الطعن فيها .

فقضت محكمة النقض بأن الحكم الصادر من المحكمة الجزئية بعدم جواز نظر الدعوى مخطيء في القانون ، لأن الارتباط الذي كان قائما بين الجنايات والجنح الأخرى قد زال وقت إعادة عرض هذه الجنح على المحكمة الجزئية منفصلة عن الجناية المذكورة بعد صدور قرار محكمة الجنايات بقصر نظرها للجناية ، وبالتالي فإنه لم يكن هناك مانع قانوني يحول دون الفصل في الجنح المستندة إلى باقي المتهمين من محكمة الجنح بعد أن زال أثر الحكم الصادر بعدم الاختصاص بزوال الإرتباط بين واقعة الجناية التي قضت فيها محكمة الجنايات وبين الجنح المسندة إلى هؤلاء الأخيرين .

هذا عن التنازع السلبي في الإختصاص بين محكمتي الجنايات والجنح ، أما عن التنازع بين جهة الإحالة ومحكمة الجنح الذي قد يكون مصدره خلاف على تكيف الواقعة، أو على تجنيح الجناية ، فموضع معالجته هو الفصل المقبل بعد إذ نعالج موضوع دى جواز التجنيح . عندما كان جائزا . بمعرفة جهة الأحالة بعد الحكم النهائي من محكمة الجنح بعدم الإختصاص لأن الواقعة جناية لا جنحة .

عالج التقنيني الإجرائي الراهن تنازع الاختصاص بوجه عام في المواد من 226 أو 231، وأهم ما ورد فيها أنه إذا قدمت دعوى عن جريمة واحدة . أو عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض إلى جهتين من جهات التحقيق أو الحكم تابعتين لمحكمة إبتدائية واحدة ، وقررت كل منها نهائيا إختصاصها (أي وقع تنازع ایجابي)، أو عدم إختصاصها (أي رفع تنازع سبلبي) ، وكان الإختصاص منحصرة فيهما، يرفع طلب تعيين الجهة التي تفصل فيها إلى دائرة الجنح المستأنفة بالمحكمة الإبتدائية (م226)، أما إذا صدر حكمان بالإختصاص أو بعدم الاختصاص، من جهتين تابعتين المحكمتين إبتدائييتين، أو من محكمتين إبتدائيتين، أو من محكمتين من الجنايات أو محكمة عادية استثنائية ، فيرفع الطلب إلى محكمة النقض (م227).

وإذا كان التنازع في الإختصاص قائمة بين محكمتين جزئيتين تابعتين لمحكمة إبتدائية واحدة ، فإن هذا التنازع لا تختص به محكمة النقض سواء أكان إيجابيا أم سلبيا ، بل يختص بالفصل في محكمة الجنح والمخالفات المستأنفة أولا قبل اللجوء إلى محكمة النقض .

وينبغي أن يقوم التعارض بين حكمين نهائيين صادرين في الإختصاص استنفدت طرق الطعن فيهما ، أما إذا كان سبيل للطعن لم يمض ميعاده فيهما أو في أحدهما فلا محل للطلب الذي أشارت إليه المادتان .

وإذا كان التنازع بين الحكمين المتعلقين بالإختصاص سلبية فينبغي ألا تكون هناك محكمة أخرى مختصة غير المحكمتين اللتين حكمتا .. بعدم إختصاصهما بنظر الواقعة، لأنه إذا وجدت تهمة أخرى مختصة بحكم با القانون فيكون الطلب بتعيين جهة الإختصاص غير ذي موضوع بطبيعة الحال .

وقد اعتبرت محكمة النقض من صور تنازع الاختصاص السلبي التضارب بين الحكم من محكمة الجنح بعدم الاختصاص لأن الواقعة جناية والقرار النهائي الصادر من سلطة الإحالة بإحالة الدعوى إلى محاكم الجنح بوصفها جنحة ، وتختص محكمة النقض بتعيين المحكمة المختصة عملا بالمادة 227 .

(2) وإذا قام تنازع الاختصاص بين سلطة الإحالة ودائرة الجنح المستأنفة فإن الفصل فيها ينعقد لمحكمة النقض بإعتبارها صاحبة الولاية العامة في تنازع الاختصاص (نقض 1985/3/4 أحكام النقض س 9 رمق 98 ص 236) كما تختص نفس المحكمة بالفصل في تنازع الاختصاص بين هاتين احداهما من جهات الحكم الأخرى من جهات التحقيق (نقض 4/ 3/ 1985 س 9 رقم 8 ص 10 – 24/ 5/ 1960 س 11 رقم  83 ص 419 – 26/ 2/ 1973 س 24 رقم 24 رقم 85 ص 261 – 13/ 1/ 1971 س 25 رقم 3 ص 19.

واعتبرت أيضا تنازعا سلبيا في الإختصاص قرار مستشار الإحالة خطأ بإحالة المتهم إلى محكمة الأحداث رغم ثبوت أن سنة وقت الحادث كانت تزيد على السن المحددة المحدد للحداثة، فإن هذا القرار وإن كان منه للخصومة إلا أنه سيقابل حتما بحكم من محكمة الأحداث بعدم إختصاصها، وبالتالي ينبغي إعتبار الطعن المقدم من النيابة طلبا بتعيين الجهة المختصة وقوله على أساس وقوع تنازع سلبي بين مستشار الإحالة وبين محكمة الأحداث، وتعيين محكمة الجنايات المختصة بالفعل في الدعوى .(الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة 510)

يلاحظ أنه ينبغي أن يقوم التعارض بين حكمين نهائيين صادرين في الاختصاص استنفدت طرق الطعن فيهما. أما إذا كان هناك سبيل للطعن لم يمضي ميعاده فيهما أو في أحدهما فلا محل للطلب الذي أشارت إليه المادة محل التعليق والمادة السابقة عليها.

وإذا كان التنازع بين الحكمين المتعلقين بالإختصاص سلبياً فينبغي ألا تكون هناك محكمة أخرى مختصة غير المحكمتين اللتين حكمتا بعدم اختصاصها بنظر الواقعة لأنه إذا وجدت جهة أخرى مختصة بحكم القانون فيكون الطلب بتعيين جهة الاختصاص غير ذي موضوع بطبيعة الحال.

كما يلاحظ أن المشرع قد أغفل النص على بعض صور التنازع الذي يقع بين جهتين متماثلتين كالتنازع بين محكمة الجنايات ومحكمة الجنح المستأنفة أو بين قضاء الإحالة وقضاء الحكم أو بين محكمة جزئية ومحكمة استئنافية وقد جرى قضاء محكمة النقض على أن طلب الفصل في كل هذه الصورة من التنازع يرفع إلى محكمة النقض باعتبارها صاحبة الولاية العامة فيحل تنازع الاختصاص.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني  ، الصفحة: 605)

أنواع التنازع :

يكون هناك تنازع في الاختصاص في صورتين : الأولى إيجابية والثانية : سلبية. فالتنازع الإيجابي يتوافر حينما تقرر أكثر من جهة قضائية اختصاصها بالدعوى، أما التنازع السلبي فيقوم حينما تقرر أكثر من جهة قضائية عدم اختصاصها بالدعوى على حين أن إحداهما هي المختصة.

والتنازع في الاختصاص سواء السلبي أو الإيجابي قد يتواجد بين جهتين من جهات التحقيقات كما قد يتوافر بين جهتين من جهات الحكم وأخيراً بين جهة التحقيق وجهه حكم في الوقت ذاته.

أولاً : التنازع بين جهات التحقيق : 

يلزم لكي يقوم التنازع بين جهتين من جهات التحقيق الشروط الآتية:

أولاً : أن يكون قد صدر من كل من الجهات المتنازعة أمر يتعارض مع الأمر الصادر من الجهة الأخرى بأن تقضي كل منها باختصاصها او بعدم اختصاصها. أما إذا قضت الأولى بالاختصاص والثانية بعدم الاختصاص فلا يكون هناك تباع بطبيعة الحال.

والثاني : أن يكون الأمر الصادر من جهات التحقيق نهائياً فإذا لم يكن نهائياً فلا يقوم التنازع باعتبار أن أحد الأمرين قد يلغي .

والثالث : أن تكون إحداهما هي المختصة فقط.

ثانياً : التنازع بين جهتين من جهات الحكم :

يقوم التنازع بين جهات الحكم وتلك حينما تقضي محكمتان بعدم اختصاصهما بنظر الدعوى أو باختصاصهما على حين أن إحداهما فقط هي المختصة. ويلزم هنا أن يكون قد صدر من كل من المحكمتين حكم نهائي لا يجوز إلغاؤه، وأن يكون الاختصاص منحصراً في أحدهما.

التنازع السلبي التصوري :

يتخصص التنازع التصوري في الأحوال التي لا يكون فيها أمران متعارضان أو حكمان قد صدرا من محكمتين متعارضاً بعضها مع بعض من حيث الاختصاص وإنما نكون بصدد أمر أو حكم واحد صدر من جهة واحدة وتوافرت فيه الشروط الآتية :

 1- أن يكون الحكم أو الأمر قد مر بعدم الاختصاص.

2- أن تكون الجهة التي أصدرت الحكم أو الأمر في المختصة الوحيدة بالدعوى.

3- أن يكون الحكم أو الأمر غير قابل للإلغاء بأي طريق من طرق الطعن.

إذا توافرت هذه الشروط قلمت لدينا صورة التنازع التصرري وذلك باعتبار لن توافر الشروط من شأنه أن يؤدي حتماً إلى التنازع السلبي نظراً لأن الجهة التي تحال إليها الدعوى لابد أن تفصل فيها بعدما لاختصاص ومثال ذلك أن تقضي محكمة الجنح خطأ بعدم اختصاصها بنظر الدعوى لأن المتهم لم يجاوز الثامنة عشر سنة ، على حين أنه في واقع الأمر قد جاوز هذه السن ومن ثم فإن عرض القضية على قاضي الأحداث سيؤدي حتماً إلى محكمة هو الأخر بعدم اختصاصه.

الجهة المختصة بالفصل في التنازع : 

فرق المشرع بين حالتين بالنسبة للتنازع في الاختصاص :

الأولى : حيث تكون الجهتين المنازعتان تابعتين لمحكمة ابتدائية واحدة والثانية : حيث يكون هناك اختلاف في المحكمة الابتدائية التابعة لها كل منهما أو التنازع ذاته بين محكمتين ابتدائيتين.

فبالنسبة للفرض الأول وهو حيث تكون الجهتان تابعتين لمحكمة ابتدائية واحدة يختص بالفصل في التنازع المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة غرفة مشورة (199) بشرط اتحاد الدرجة بين الجهات المتنازعة.

أما إذا كان الحكمان أو الأمران بالاختصاص أو بعدمه من جهتين تابعتين المحكمتين ابتدائيتين أو من محاكم الجنايات أو من محكمة عادية ومحكمة خاصة تابعة للقضاء العادي ، فيختص بالفصل في التنازع محكمة النقض.

كما تختص محكمة النقض بالفصل في التنازع بين محكمة الجنح وبين المحكمة الاستئنافية.

أما المتنازع بين أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي فتكون المحكمة الدستورية هي المختصة بالفصل في هذا التنازع.

وقضت محكمة النقض أنه متى كانت محكمة الجنايات قد تخلت عن نظر الدعوى بناء على ما تصورته و مسیر خطأ من حداثة سن المتهم، وكانت محكمة الأحداث سوف تقصي حتماً بعدم الاختصاص بنظرها لما و ثبت من أن سن المتهم وقت ارتكاب الجريمة تزيد على خمس عشرة سنة، مما يوفر تنازعاً سلبياً في الاختصاص تفصل فيه محكمة النقض.

 نقض 9 ديسمبر سنة 1966، مجموعة الأحكام، س 20، رقم 216، ص 1059.  22 فبراير سنة 1995، س 46، رقم 46، ص 417).(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 719 )

قضت محكمة النقض أنه إذا قضت المحكمة الاقتصادية غيابياً ببراءة المتهم مما نسب إليه وإحالة الدعوى للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فأسندت النيابة العامة الانضمام إلى متهم آخر وأحالته إلى المحكمة الاقتصادية فقضت بعدم الاختصاص نوعياً بنظر الدعوى وإحالة الدعوى إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها تأسيساً على أن الواقعة تخرج عن اختصاص المحاكم الاقتصادية الوارد على سبيل الحصر، وأنه لما كانت الدعوى قد سبق عرضها لأول مرة على المحكمة الاقتصادية أن نظرتها محكمة الجنح الجزئية فقضت بعدم الاختصاص وإحالتها إلى النيابة العامة لإحالتها إلى المحكمة الاقتصادية، فقد عرضت النيابة الأمر على محكمة النقض لتحديد المحكمة المختصة، فقضت أنه لا يتوافر نزاع سلبي في الاختصاص مادامت المحكمة الاقتصادية قد فعلت في الموضوع عند عرض الأمر عليها لأول مرة (نقض 7 إبريل سنة 2011، الطعن رقم 1158 لسنة 80 ق).

التعارض الحتمي كسبب لحل التنازع في الاختصاص :

يتحقق التعارض الحتمي إذا صدر حكم أو أمر خاطئ بعدم الاختصاص من  إحدى جهات التحقيق أو الحكم، وكان الاختصاص منحصراً في هذه الجهة وحدها دون غيرها. مثال ذلك ما قضى به في ظل قانون الأحداث القديم من أنه إذا كانت المحكمة قد قضت بعدم الاختصاص استناداً إلى أن المتهم من طائفة الأحداث، ولما أعادت النيابة العامة عرض القضية عليها بعد أن تبين لها أن المتهم جاوز سن الحدث، قضت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها، فإن هذا الحكم يحقق قيام التنازع السلبي بين هذه المحكمة ومحكمة الأحداث التي كانت ستقضي حتماً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فيما لو رفعت إليها، وكذلك الأمر إذا أصدرت محكمة الجنح المستانفة حكماً خاطئاً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى على أساس أن الواقعة جناية، فإن هذا الحكم لا يجوز الطعن فيه بطريق النقض لأنه غير منه للخصومة أمام جهة الحكم في الدعوى. كما أنه من ناحية أخرى فإن الدعوى فيما لو رفعت إلى محكمة الجنايات ستقابل حتماً بحكم آخر بعدم الاختصاص. لذلك فلا حاجة لإطالة أمد النزاع وانتظار صدور هذا الحكم الأخير بعدم الاختصاص وإنما يجب أن يفهم التعارض الحتمي من مجرد صدور حكم من محكمة الجنح المستأنفة بعدم الاختصاص لأن الواقعة جناية.

كما قالت محكمة النقض، فإن شرط قيام التنازع في هذه الحالة هو أن تكون الأوراق قاطعة بذاتها ودون إعمال للسلطة التقديرية للمحكمة بقيام هذا التنازع.

كما أن الحكم الصادر من محكمة الجنايات بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنح للفصل فيها يعد منهياً للخصومة على خلاف ظاهره، ذلك أن المحكمة الجزئية إذا كانت قد سبق لهما القضاء في الدعوى بعدم اختصاصها بنظرها لأن الواقعة جناية - سوف تحكم حتماً بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها، ومن ثم فإن الطعن المقدم من النيابة العامة في الحكم الصادر من محكمة الجنايات يعد طلباً بتعيين الجهة المختصة بنظر الدعوى.

وقضت محكمة النقض أنه إذا أصدرت النيابة العامة بوصفها سلطة تحقيق أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية عن الواقعة من حيث استبعاد شبهة الجناية، فإن هذا الأمر يحوز حجيته المؤقتة أمام محكمة الجنايات ولو بناء على وصف آخر باعتبار ما لهذا الأمر من حجية على الواقعة بتجميع كيفها القانونية القائمة على وصف الجناية، فإذا قضت محكمة الجنح بعدم الاختصاص لأن الواقعة جناية يتنازع تنازع حتمي في الاختصاص لأن محكمة الجنايات سوف تقضي حتماً بعدم الاختصاص، ومن ثم يجوز للنيابة العامة تقديم طلب بتعيين المحكمة المختصة بنظر الدعوى دون انتظار صدور حكم آخر من محكمة أخرى وذلك حرصاً على العدالة وتجنب تعطيلها، ولكن شرط ذلك أن تكون الأوراق قاطعة بذاتها ودون إعمال السلطة التقديرية للمحكمة بقيام هذا التنازع .

المحكمة المختصة بالفصل في تنازع الاختصاص:

حدد المشرع في المادتين 226 و 227 إجراءات المحكمة المختص بالفصل في تنازع الاختصاص، وحدد اختصاص هذه المحكمة بناء على مبدأ واحد هو تخويل الجهة العليا التي يطعن أمامها في أحكام كل من الجهتين المتعارضتين أو أوامرهما  وظيفة الفصل في التنازع بينهما. وعلى ضوء ذلك تتحدد المحكمة المختصة وفقاً للقواعد الآتية.

محكمة الجنح المستأنفة بالمحكمة الابتدائية:

إذا وقع التنازع بين جهتين من جهات التحقيق أو الحكم تابعتين لمحكمة ابتدائية واحدة وقررت كل منهما اختصاصها أو عدم اختصاصها. مثال ذلك أن يحدث تنازع بين محكمتين جزئيتين تتبعان محكمة ابتدائية واحدة أو بين نیابتين جزئيتين تتبعان نيابة كلية واحدة (أي محكمة ابتدائية واحدة) ففي هذه الحالة تختص بالفصل في التنازع دائرة الجنح المستأنفة بالمحكمة الابتدائية (المادة 226 إجراءات).

محكمة النقض :

إذا وقع التنازع بين جهتين تابعتين لمحكمتين ابتدائيتين، أو بين محكمتين ابتدائيتين، أو بين محكمتين من محاكم الجنايات، أو بين محكمة عادية ومحكمة استثنائية. ويستوي في هاتين الجهتين أن يكونا من جهات التحقيق أو الحكم في هذه الحالة تختص بالفصل في التنازع محكمة النقض (المادة 227 إجراءات).

في الفروض السابقة كان التنازع بين جهتين متماثلتين سواء كانتا من قضاء التحقيق أو الحكم. ولكن ماذا يكون الحل لو حدث التنازع بين جهتين لا يتبعان نوعاً واحداً من القضاء، كالتنازع بين قضاء التحقيق وقضاء الحكم، وماذا يكون الحل لو قام التنازع بين محكمة ابتدائية (محكمة الجنح المستأنفة) ومحكمة الجنايات)، أو بين محكمة الجنايات والدائرة المدنية بمحكمة الاستئناف، أو بين المحكمة الاقتصادية التي تقع بدائرة اختصاص محكمة الاستئناف ومحكمة جزئية ابتدائية. كل ذلك أغفل قانون الإجراءات الجنائية النص عليه، لكنه وفقاً للخطة التي رسمها هذا القانون في تحديد الجهة العليا التي يطعن أمامها في أحكام كل من الجهتين المتعارضتين، فإن محكمة النقض تكون هي المختصة بالفصل في هذا التنازع . وقد قضي باختصاصها بخل التنازع السلبي بين اختصاص محكمة الجنايات واختصاص محكمة الأحداث. هذا فضلاً عن أنها صاحبة الولاية العامة في حل تنازع الاختصاص.

التنازع بين محكمة عادية ومحكمة استثنائية :

نصت المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية على ما مؤداه أنه إذا وقع تنازع في الاختصاص بين محكمة عادية ومحكمة استثنائية يرفع طلب تعيين المحكمة المختصة إلى محكمة النقض. ولما كانت المحاكم الاستثنائية ليست من القضاء الطبيعي، فإن نطاق تطبيق المادة 227 إجراءات بصدد هذا التنازع ينحصر عند تطبيق قانون الطوارئ الذي يسمح بإنشاء محكمة أمن الدولة (طوارئ)، وهي محكمة استثنائية لا تنشأ ولا تعمل إلى في حالة الطوارئ. فإذا تصورنا وقوع تنازع في الاختصاص بين محكمة من جهات القضاء العادي و محكمة استثنائية، فإن محكمة النقض وفقاً لهذا النص - كانت هي المختصة بالفصل في هذا التنازع.

وقد زال اختصاص محكمة النقض في هذا الشأن ونقل إلى المحكمة الدستورية العليا طبقاً للمادة 25 (البند ثانياً) من قانون هذه المحكمة التي أناط بما الاختصاص عند التنازع في الاختصاص بين جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي. وأساس ذلك أن المحكمة الاستثنائية (محكمة أمن الدولة طوارئ كمثال) تعد هيئة ذات اختصاص قضائي تعمل في حالة الطوارئ، فتفصل المحكمة الدستورية العليا في التنازع بينها وبين محكمة عادية بوصفه تنازعاً في الاختصاص بين جهة من جهات القضاء وهيئة ذات اختصاص قضائي.

وواقع الأمر أن المشرع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً من اختصاصها الأصيل ليشمل الفصل في الجرائم كلها - إلا ما استثني بنص خاص - ومن ثم تكون هذه المحاكم مختصة بالجرائم التي ينص القانون على اختصاص محاكم أمن الدولة «طوارئ» بنظرها، فتشترك بذلك في الاختصاص بنظرها مع القضاء العادي صاحب الولاية العامة الأصلية، فإن حدث تنازع سلبي في الاختصاص بين المحاكم العادية (صاحبة الولاية العامة) والمحكمة الاستثنائية (أمن الدولة طوارئ) حددت المحكمة الدستورية العليا الجهة القضائية المختصة على ضوء القواعد التي نظم بها المشرع لكل جهة أو هيئة قضائية توزيع الاختصاص الولائي بينها.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 1240)

مؤدى نص المادة 227 إجراءات جنائية أن محكمة النقض هي التي يرفع إليها طلب تعيين المحكمة المختصة في حالة قيام تنازع سلبي بين محكمة عادية ومحكمة استثنائية ذات اختصاص قضائي، إلا أن قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1965 قد نقل هذا الاختصاص إلى محكمة تنازع الاختصاص وفقاً لنص المادة 17 منه، وأخيراً نقل الاختصاص ذاته إلى المحكمة العليا بما نصت عليه المادة الرابعة من قانونها الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969. لما كان ما تقدم فإن طلب تعيين المحكمة المختصة الذي تقدمت به النيابة العامة بناء منها على المادة 227 سالفة الذكر منصباً على قيام تنازع سلبي بين جهة القضاء العادي وبين محكمة استثنائية ذات اختصاص قضائي مما تختص بالفصل فيه المحكمة العليا.

والفصل في الطلب المقدم من النيابة العامة بشأن التنازع السلبي بين غرفة الاتهام ومحكمة الجنايات ينعقد لمحكمة النقض باعتبارها المحكمة التي يطعن أمامها في أحكام محكمة الجنايات وقرارات غرفة الاتهام عندما يصح الطعن قانوناً.

كما أن قضاء محكمة ثاني درجة بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في الاعتراض على الأمر الجنائي الصادر منها من جديد بعد سابقة فصلها في موضوعه - هو قضاء منه للخصومة على خلاف ظاهرة و يتعين اعتبار الطعن بالنقض في هذا القضاء - ولو بعد الميعاد المقرر - طلباً لتعيين الجهة المختصة بنظر الدعوى على أساس قيام تنازع سلبي في الاختصاص بين محكمتي أول وثاني درجة والحكم بإحالة الدعوى إلى المحكمة الأخيرة .

ومتى كانت محكمة الجنايات قد تخلت عن نظر الدعوى بناء على ما تصورته خطأ من حداثة سن المتهم، وكانت محكمة الأحداث سوف تقضي حتماً بعدم اختصاصها بنظرها لما ثبت من أن سن المتهم وقت ارتكاب الجريمة تزيد على خمس عشرة سنة مما يوفر وقوع التنازع السلبي بين المحكمتين الذي ينعقد الفصل فيه لمحكمة النقض طبقاً لمؤدى نص المادتين 226 ، 227 إجراءات جنائية ، فإنه يتعين قبول طلب النيابة العامة وتعيين محكمة جنايات للفصل في الدعوى.(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الثاني ، الصفحة : 252)