طلب استشارةواتساباتصال

إذا رُفعت الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية ، يجب وقف الفصل فيها حتى يُحكم نهائياً في الدعوى الجنائية المقامة قبل رفعها و في أثناء السير فيها .

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

وتبين المواد 56 و 57 و58  ( اصبحت المواد 263 و 264 و 265 من القانون ) الآثار التي تترتب على ترك المدعي المدني دعواه فلا يكون لهذا الترك أثر إلا بالنسبة الدعوى المدنية وإذا كان صريحاً فلا يجوز رفعها أمام المحاكم المدنية ما لم يكن المدعي المدني قد احتفظ بحقه في ذلك فإذا لم يحتفظ اعتبر انه ترك المقاضاة أمام المحاكم المدنية أيضاً أما الترك الاعتباري فليس له تأثير على حق المدعي المدني في رفع دعواه أمام المحاكم المدنية ( حذف الترك الاعتباري بحذف المادة 55 من المشروع ).

 ويترتب بصفة عامة على ترك المدعي بالحقوق المدنية دعواه المدنية أو عدم قبول استبعاد المسئول عن الحقوق المدنية إذا كان دخوله في الدعوى بناء على طلب المدعي بالحقوق المدنية . 

وتبين المادة 59  ( أصبحت المادة 264 من القانون ) حالة ما إذا رفع المدعي دعواه أمام محكمة مدنية مختصة وتأثير ذلك على حقه في الالتجاء إلى المحكمة الجنائية فنصت على جواز ذلك بصفة أصلية ما لم تكن الدعوى الجنائية قد رفعت بعد اتخاذ الطريق المدني وقبل أن يصدر حكم في موضوع الدعوى المدنية وعلة ذلك أن الطريق الجنائي لم يكن مفتوحاً أمامه وقت رفع الدعوى المدنية فلم تكن له حرية الاختيار .

وتناولت المادة 60 ( أصبحت م 265 من القانون ) قاعدة " الجنائي يوقف المدني " فنصت على وجوب وقف الدعوى المدنية المرفوعة أمام المحاكم المدنية حتى يحكم نهائياً في الدعوى الجنائية المقامة قبل رفع الدعوى المدنية أو أثناء السير فيها.

وتتناول المادة 61 بیان تأثير قوة الشئ المحكوم فيه جنائياً على الدعوى المدنية المرفوعة أمام المحكمة المدنية فنصت على وجوب اتباع المحكمة المدنية ما قضى به الحكم الجنائي بالنسبة لوقوع الجريمة وتعيين مرتكبيها ( هذه المادة حذفت اكتفاء بالمواد 454 إلى 458 ).

وتبين المادة 62 ( أصبحت 262  من القانون ) القانون الذي يجب اتباعه عند الفصل في الدعوى المدنية المرفوعة أمام المحاكم الجنائية فوضعت لذلك قاعدة عامة وهي وجوب اتباع الإجراءات الجنائية فتراعي المواعيد وطرق الطعن وغير ذلك من الاجراءات المبينة بهذا القانون أما بالنسبة لموضوع الدعوى المدنية كتقدير التعويض وتحديد المسئولية فيتبع بصفة أصلية أحكام القانون المدني وتنص المادة 63 ( أصبحت م 220 من القانون ) على اختصاص المحاكم الجنائية على اختلاف درجاتها بالحكم في الدعوى المدنية مهما بلغت قيمة التعويض المطلوب ما لم ينص القانون على خلاف ذلك .

المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني  ، 

من المذكرة الإيضاحية:

تناولت قاعدة الجنائي يوقف المدني فنصت على وجوب وقف الدعوى المدنية المرفوعة أمام المحاكم المدنية حتى يحكم نهائياً فى الدعوى الجنائية المقامة قبل رفع الدعوى أو أثناء السير فيها.

من تقرير لجنة الإجراءات الجنائية لمجلس الشيوخ:

أضيفت لها فقرة ثانية بأنه إذا أوقف الفصل في الدعوى الجنائية في هذه الحالة الجنون المتهم فيفصل في الدعوى المدنية لأنه لا يمكن تعليق حق المدعي المدني إلى أجل غير مسمي حتى يشفي المتهم.

الأحكام

1- النصُّ في المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية على أنَّه: "إذا رُفعت الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية، يجب وقف الفصل فيها حتى يُحكم نهائيًّا في الدعوى الجنائية المقامة قبل رفعها أو في أثناء السير فيها..." يدلُّ على أنَّ المشرعَ ارتأى كنتيجة لازمة لمبدأ تقيُّد القاضي المدني بالحكم الجنائي في الموضوع المشترك بين الدعويين، وهو وقوع الجريمة ونسبتُها إلى فاعلها، وفقًا للمادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية، والمادة 102 من قانون الإثبات أنَّه يتعيَّن على المحكمة المدنية وقف الدعوى أمامها انتظارًا للحكم النهائي الصادر في الدعوى الجنائية، طالما أُقيمت الدعوى الجنائية قبل أو أثناء سير الدعوى المدنية، وطالما توافرت وحدة السبب بأن تكون الدعويان ناشئتين عن فعلٍ واحد، وأن يتحقَّق ارتباطٌ بينهما يقتضي أن يترقَّب القاضي المدني صدورَ حكمٍ نهائي في الدعوى الجنائية، لتفادي صدور حكمَيْن مختلفَيْن عن ذات الواقعة من محكمةٍ جنائية وأخرى مدنية، وهذه القاعدة متعلِّقة بالنظام العام، ويجوز التمسك بها في أيَّة حالة تكون عليها الدعوى، ولو لأوَّل مرة أمام محكمة النقض .

( الطعن رقم 6687 لسنة 94 ق - جلسة 23 / 7 / 2025 )

2 ـ إن مؤدى نص المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية أنه إذ ترتب على الفعل الواحد مسئوليتان جنائية ومدنية ، ورفعت دعوى المسئولية المدنية أمام المحكمة المدنية فإن رافع الدعوى الجنائية سواء قبل رفع الدعوى المدنية أو أثناء السير فيها يوجب على المحكمة المدنية أن توقف السير فى الدعوى المرفوعة أمامها إلى أن يتم الفصل نهائياً فى الدعوى الجنائية وهذا الحكم متعلق بالنظام العام ويجوز التمسك به فى أية حالة تكون عليها الدعوى ، ويعتبر نتيجة لازمة لمبدأ تقيد القاضى المدنى بالحكم الجنائي فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانونى ونسبتها إلى فاعلها والتى نصت عليها المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية .

(الطعن رقم 435 لسنة 70 ق - جلسة 2009/02/09 س 60 ص 284 ق 46)

3 ـ المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه إذا ترتب على الفعل الواحد مسئوليتان جنائية ومدنية ورفعت دعوى المسئولية أمام المحكمة المدنية فإن رفع الدعوى الجنائية سواء قبل رفع الدعوى المدنية أو أثناء السير فيها يوجب على المحكمة المدنية عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية أن توقف السير فى الدعوى المرفوعة أمامها الى أن يتم الفصل نهائياً فى الدعوى الجنائية ، وإذ كان هذا الحكم يتعلق بالنظام العام ويعتبر نتيجة لازمة لمبدأ تقيد القاضى المدنى بالحكم الجنائي فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانونى ونسبتها إلى فاعلها والذى نصت عليه المادة 456 من ذلك القانون والمادة 102 من قانون الإثبات ، فإنه يتأدى منه بالضرورة أن يكون قيام الدعوى الجنائية فى هذه الحالة مانعاً قانونياً من متابعة السير فى إجراءات خصومة الدعوى المدنية التى يجمعها مع الدعوى الجنائية أساس مشترك . وإذا رفعت الدعوى المدنية ثم صدر حكم بوقفها إعمالاً لما يوجبه القانون فى هذا الصدد فإن من أثر هذا الحكم القطعى أن يمتنع الخصوم عن اتخاذ أى إجراء يستهدف به معاودة عرض الخصومة على المحكمة قبل زوال المانع القانونى .

(الطعن رقم 6590 لسنة 72 ق - جلسة 2004/03/14 س 55 ع 1 ص 294 ق 56

4 ـ العلة التى هدف إليها نص المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية الذى اشترط لوجوب وقف الدعوى المدنية إقامة الدعوى الجنائية قبل أو أثناء السير فى الدعوى المدنية تفادياً لصدور حكمين مختلفين عن ذات الواقعة من محكمة جنائية وأخرى مدنية تنتفى وفى جميع الأحوال بانقضاء الدعوى الجنائية بصدور حكم نهائى فيها أو لانقضائها لأى سبب آخر من أسباب الانقضاء ومنذ هذا التاريخ يزول المانع القانونى الذى أوقفت الدعوى المدنية من أجله وهو الأمر الذى يتسق مع عجز المادة 129 من قانون المرافعات فيما نصت عليه من أن الدعوى الموقوفة تستأنف سيرها بمجرد زوال سبب الوقف بحيث إذا لم يعلن المدعى خصمه بموالاة السير فيها ومضت مدة ستة أشهر من آخر إجراء صحيح وكان ذلك بفعل المدعى أو امتناعه جاز للمدعى عليه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة سواء كان عدم السير راجعاً الى قيام حالة من حالات الوقف أو الانقطاع التى نص عليها القانون أو أى أسباب أخرى ، ذلك أن نص المادة 134 من قانون المرافعات جاء عاماً يشمل جميع الحالات التى يقف فيها سير الدعوى بفعل المدعى أو امتناعه ، إذ أن سقوط الخصومة جزاء فرضه المشرع على المدعى الذى يتسبب فى عدم السير فى الدعوى بفعله أو امتناعه مدة ستة أشهر إذا طلب صاحب المصلحة إعمال ذلك الجزاء على أن تحسب المدة من اليوم التالى للحكم بالوقف متى كان عدم السير فى الدعوى راجعاً الى امتناع المدعى عن القيام بفعل كان يتعين عليه القيام به .

(الطعن رقم 6590 لسنة 72 ق - جلسة 2004/03/14 س 55 ع 1 ص 294 ق 56)

5 ـ النص فى المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية على أن "إذا رفعت الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية، يجب وقف الفصل فيها حتى يحكم نهائياً فى الدعوى الجنائية القائمة قبل رفعها أو فى أثناء السير فيها "يدل على أن المشرع ارتأى - كنتيجة لازمة لمبدأ تقيد القاضي المدني بالحكم الجنائي فيما يتعلق بوقوع الجريمة، وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها - أنه يتعين على المحكمة المدنية - إذا كان أساس الدعوى المدنية هو الفعل ذاته الذي فصلت فيه المحكمة الجنائية - أن توقف السير فى الدعوى المطروحة عليها درءً لما قد يقع من تناقض بين الحكمين الجنائي والمدني فى المسألة الواحدة.

(الطعن رقم 548 لسنة 69 ق - جلسة 1999/10/26 س 50 ع 2 ص 1045 ق 205)

6 ـ النص فى المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية على انه " اذا رفعت الدعوى المدنية امام المحاكم المدنية يجب وقف الفصل فيها حتى يحكم نهائيا فى الدعوى الجنائية المقامة قبل رفعها او فى اثناء السير فيها ..." يدل على ان المشرع ارتأى كنتيجة لازمة لمبدأ تقيد القاضى المدنى بالحكم الجنائي فى الموضوع المشترك بين الدعويين، انه يتعين على المحكمة المدنية وقف الدعوى امامها انتظاراً للحكم الجنائي الصادر فى الدعوى الجنائية .

(الطعن رقم 9356 لسنة 64 ق - جلسة 1996/12/10 س 47 ع 2 ص 1496 ق 272)

7 ـ يدل النص فى المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية على ان المشرع ارتأى كنتيجة لازمة لمبدأ تقيد القاضى المدنى بالحكم الجنائي فى الموضوع المشترك بين الدعويين وهو موضوع الجريمة ونسبتها الى فاعلها وفق نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الاثبات انه يتعين على المحكمة المدنية وقف الدعوى امامها انتظارا للحكم الصادر فى الدعوى الجنايئة، طالما انها اقيمت قبل او اثناء السير فى الدعوى المدنية وتوافرت وحدة السبب بينهما، بأن تكون الدعويان ناشئتين عن فعل واحد وان يتحقق الارتباط بينهما، تفاديا لصدور حكمين مختلفين عن ذات الواقعة من محكمة جنائية واخرى مدنية .

(الطعن رقم 475 لسنة 65 ق - جلسة 1996/08/05 س 47 ع 2 ص 1134 ق 212)

8 ـ الدعوى الجنائية لا تعتبر قد اقيمت بمجرد تقديم الشكاوى والتبليغات الى سلطات التحقيق او تحقيق هذه السلطات لها، وانما تقادم هذه الدعوى برفعها بالفعل الى القضاء فان لم تكن قد رفعت قبل الدعوى المدنية او اثناء السير فيها فلا محل لوقف الدعوى المدنية، ولا يكفى لوقفها مجرد تحقيق النيابة العامة للواقعة، الذى قد يستغرق وقتا طويلا وقد لا تتبعه محاكمة تنتهى الى حكم يتقيد به القاضى المدنى وهو ما يجاوز العلة التى هدف اليها نصالمادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية الذى اشترط لوجوب وقف الدعوى المدنية اقامة الدعوى المدنية اقامة الدعوى الجنائية وليس مجرد تحقيق النيابة العامة للواقعة، لان قرارتها لا حجية لها امام القضاء المدنى فلا يجب عليه وقف الدعوى امامه ترقبا لها .

(الطعن رقم 475 لسنة 65 ق - جلسة 1996/08/05 س 47 ع 2 ص 1134 ق 212)

9 ـ مؤدى نص المادتان 102 من قانون الإثبات، 456 من قانون الإجراءات الجنائية من تقيد القاضي المدني بالحكم الجنائي فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها، وما يستتبعه ذلك من وجوب وقف الفصل فى الدعوى المدنية حتى يحكم نهائيا فى الدعوى الجنائية المقامة قبل رفعها أو أثناء السير فيها على نحو ما نصت عليه المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية، وإن كان يتأدى منه بالضرورة أن يكون قيام الدعوى الجنائية مانعاً فى حكم المادة 382 من القانون المدني يتعذر معه على الدائن المضرور المطالبة بحقه مما يترتب عليه وقف سريان التقادم ما بقى المانع قائماً إلا أنه يلزم لذلك أن يكون بين الدعويين الجنائية والمدنية أساس مشترك بأن تتوافر بينهما وحدة السبب وأن يترقب القاضي المدني صدور حكم نهائي فى الدعوى الجنائية لتفادى صدور حكمين مختلفين عن ذات الواقعة من محكمة جنائية وأخرى مدنية، لما كان ذلك وكانت جناية الإختلاس رقم 704 لسنة 1977 أمن الدولة الدقي التي رفعتها النيابة العامة ضد الطاعن، والدعوى بالتعويض عن وقائع القذف والسب التي تضمنها النشر التي أقامها الطاعن ضد المطعون عليهم، لا يجمعهما أساس مشترك، إذ أنهما ناشئتان عن فعلين مختلفين ولا يتحقق ارتباط بينهما يقتضى أن يترقب القاضي المدني صدور حكم نهائي فى الدعوى الجنائية المرفوعة على الطاعن، ومن ثم فإن تقديم الأخير إلى المحاكم الجنائية فى الجناية سالف الإشارة إليها لا يعتبر رفع مانعاً يتعذر معه التعويض الراهنة، ولم يكن وبالتالي فإن الفترة التي استمرت فيها محاكمة الطاعن وحتى صدور الحكم فيها لا يعتبر مانعاً يوقف مدة سقوط دعوى التعويض.

(الطعن رقم 2257 لسنة 56 ق - جلسة 1992/05/24 س 43 ع 1 ص 721 ق 150)

10 ـ من المقرر بنص المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية أنه " إذا رفعت الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية يجب وقف الفصل فيها حتى يحكم نهائيا فى الدعوى الجنائية المقامة قبل رفعها أو فى أثناء السير فيها " ولما كان المشرع قد أطلق لفظ الدعوى الوارد بهذا النص ولم يخصصه أو يقيده بأي قيد، وكان هذا الحكم يتعلق بالنظام العام ويعد نتيجة حتمية لمبدأ تقيد القاضي المدني بالحكم الجنائي فيما فصل فيه بشأن وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين والوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله - وهو ما نصت عليه المادة 456 من ذلك القانون - فإذا الوقف المشار إليه يكون عند تعدد المتهمين بإرتكاب هذا الفعل - واجبا حتى يحكم نهائيا فى الدعوى الجنائية بالنسبة لجميع هؤلاء المتهمين. وإذا كان قيام هذه الدعوى بالنسبة لبعضهم - يعد فى تطبيق المادة 382 من القانون المدنى - مانعا قانونيا يتعذر معه على المضرور أن يرفع دعواه على الباقين أو أحدهم أمام المحكمة المدنية للمطالبه بحقه فى التعويض عن ذلك الفعل، فإن تقادم هذه الدعوى لا يسرى فى حقه حتى يصدر فى الدعوى الجنائية حكم بات بالنسبة لهم جميعاً.

(الطعن رقم 1665 لسنة 57 ق - جلسة 1989/11/07 س 40 ع 3 ص 34 ق 320)

11 ـ النص فى المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه " إذا رفعت الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية يجب وقف الفصل فيها حتى يحكم نهائياً فى الدعوى الجنائية المقامه قبل رفعها أو فى أثناء السير فيها " يدل على أن مبدأ تقيد القاضى المدنى بالحكم الجنائي فى الموضوع المشترك بين الدعوين و هو وقوع الجريمة و نسبتها إلى فاعلها وفق المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية و المادة 102 من قانون الإثبات يستلزم أن يكون الفعل المكون للجريمة سابقاً فى وقوعه على رفع الدعوى المدنية إذ لا يتأتى أن يكون أساساً مشتركاً بين الدعويين إذا كان لاحقاً على رفع هذه الدعوى ، و إذ كان وقف الدعوى طبقاً للمادة 129 مرافعات هو أمر جوازى للمحكمة التى عليها أن تعرض لتصفية كل نزاع يقوم على أى عنصر من عناصر الدعوى يتوقف الحكم فيها على الفصل فيه و كان الثابت فى الدعوى أنها أقيمت من المطعون ضده فى 1982/4/21 بطلب إثبات العلاقة الإيجارية بينه و بين الطاعن عن محل النزاع ، و كانت الجنحة رقم ... أقيمت على المطعون ضده لأنه فى يوم 1982/6/5 دخل محلاً لحفظ المال - محل النزاع - و لم يخرج منه بناء على تكليفه من لهم الحق فى ذلك ، و كان هذا الفعل الجنائي المنسوب إلى المطعون ضده لاحقاً فى وقوعه على رفع الدعوى المطعون فى حكمها ، و من ثم لا يعتبر أساساً مشتركاً بين الدعوى الجنائية المقامة عنه و بين الدعوى المدنية التى رفعت من قبله حتى يوجب وقف هذه الدعوى الأخيرة ، و كان الفصل فى طلب إثبات العلاقة الإيجارية بين طرفى الدعوى المطروح على المحكمة المدنية هو مما تختص بالفصل فيه ، فإن الحكم المطعون فيه إذا إلتفت عن طلب الطاعن وقف الدعوى حتى يفصل فى الجنحة المشار إليها لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون أو فى فهم الواقع فى الدعوى .

(الطعن رقم 741 لسنة 54 ق - جلسة 1987/11/22 س 38 ع 2 ص 984 ق 209)

12 ـ النص فى المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه " إذا رفعت الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية يجب وقف الفصل فيها حتى يحكم نهائياً فى الدعوى الجنائية المقامة قبل رفعها أو أثناء السير فيها .. " ، يدل على أن المشرع إرتأى كنتبجة لازمة لمبدأ تقييد القاضى المدنى بالحكم الجنائي فى الموضوع المشترك بين الدعويين و هو وقوع الجريمة و نسبتها إلى فاعلها وفق المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية و المادة 102 من قانون الإثبات ، أنه يتعين على المحكمة المدنية وقف الدعوى أمامها إنتظار للحكم الجنائي الصادر فى الدعوى الجنائية ، طالما أقيمت الدعوة الجنائية قبل أو أثناء السير فى الدعوى المدنية ، و طالما توافرت وحدة السبب بأن تكون الدعويان ناشئتين عن فعل واحد ، و أن تحقق إرتباطاً بينهما يقتضى أن يترقب القاضى المدنى صدور حكم نهائى فى الدعوة الجنائية لتفادى صدور حكمين مختلفين عن ذات الواقعة من محكمة جنائية و أخرى مدنية لما كان ذلك و كان تحريك الدعوى الجنائية لا يتحقق بمجرد تقديم الشكاوى و التبليغات التى تقدم لسلطات التحقيق ، و كانت قاعدة الجنائي بوقف المدنى من النظام العام ، فتقضى المحكمة من تلقاء نفسها بإيقاف الفصل فى الدعوى المدنية حتى يقضى نهائياً فى الدعوى الجنائية متى تحققت من توافر دواعيه ، و يحق طلب الإيقاف فى أية حال تكون عليها الدعوى المدنية ، كما يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض ، لما كان ما تقدم و كان الطاعن لم يقدم ما يدل على أن الدعوى الجنائية قد أقيمت بشأن تزوير عقد زواجه بالمطعون عليها و المقدم كدليل إثبات فى دعواها ، و لا على أنه طلب وقف السير فى الدعوى لهذا السبب فيكون النعى مفتقراً إلى الدليل .

(الطعن رقم 35 لسنة 45 ق - جلسة 1978/01/11 س 29 ع 1 ص 163 ق 38)

13- إذا ترتب على الفعل الواحد مسئوليتان جنائية ومدنية ورُفعت دعوى المسئولية أمام المحكمة المدنية، فإن رفع الدعوى الجنائية سواء قبل رفع الدعوى المدنية أو أثناء السير فيها يُوجب على المحكمة المدنية عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية أن توقف السير في الدعوى المرفوعة أمامها إلى أن يتم الفصل نهائياً في الدعوى الجنائية، وإذ كان هذا الحُكم يتعلق بالنظام العام ويُعتبر نتيجة لازمة لمبدأ تقيُد القاضي المدني بالحُكم الجنائي فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها والذى نصت عليه المادة 456 من ذلك القانون والمادة 102  من قانون الإثبات، فإنه يتأدى منه بالضرورة أن يكون قيام الدعوى الجنائية في هذه الحالة مانعاً قانونياً من مُتابعة السير في إجراءات خصومة الدعوى المدنية التي يجمعها مع الدعوى الجنائية أساس مُشترك، وإذا رُفعت الدعوى المدنية ثم صدر حُكم بوقفها إعمالاً لما يُوجبه القانون في هذا الصدد، فإن من أثر هذا الحُكم القطعي أن يمتنع الخصوم عن اتخاذ أي إجراء يستهدف به مُعاودة عرض الخصومة على المحكمة قبل زوال المانع القانوني . 

( الطعن رقم 1579 لسنة 90 ق - جلسة 25 / 9 / 2024 )

 14- العلة التي هدف إليها نص المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية الذى اشترط لوجوب وقف الدعوى المدنية إقامة الدعوى الجنائية قبل أو أثناء السير في الدعوى المدنية تفادياً لصدور حكمين مُختلفين عن ذات الواقعة من محكمة جنائية وأخرى مدنية تنتفي وفى جميع الأحوال بانقضاء الدعوى الجنائية بصدور حُكم نهائي فيها أو لانقضائها لأى سبب آخر من أسباب الانقضاء، ومُنذ هذا التاريخ يزول المانع القانوني الذى أوقفت الدعوى المدنية من أجله، وهو الأمر الذى يتسق مع عجز المادة 129 من قانون المُرافعات فيما نصت عليه من أن الدعوى الموقوفة تستأنف سيرها بمُجرد زوال سبب الوقف بحيث إذا لم يُعلن المدعي خصمه بموالاة السير فيها ومضت مُدة ستة أشهر من آخر إجراء صحيح وكان ذلك بفعل المدعي أو امتناعه جاز للمدعي عليه أن يطلب الحُكم بسقوط الخصومة سواء كان عدم السير راجعاً إلى قيام حالة من حالات الوقف أو الانقطاع التي نص عليها القانون أو أي أسباب أخرى ذلك أن نص المادة 134 من قانون المُرافعات جاء عاماً يشمل جميع الحالات التي يقف فيها سير الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه، إذ أن سقوط الخصومة جزاء فرضه المشرع على المدعي الذي يتسبب في عدم السير في الدعوى بفعله أو امتناعه مُدة ستة أشهر إذا طلب صاحب المصلحة إعمال ذلك الجزاء على أن تُحسب المُدة من اليوم التالي للحُكم بالوقف متى كان عدم السير في الدعوى راجعاً إلى امتناع المدعي عن القيام بفعل كان يتعين عليه القيام به . .

( الطعن رقم 1579 لسنة 90 ق - جلسة 25 / 9 / 2024 )

شرح خبراء القانون

قاعدة الجنائي يوقف المدني :

تنص المادة محل التعليق في فقرتها الأولى على أنه "إذا رفعت الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية يجب وقف الفصل فيها حتى يحكم نهائياً فى الدعوى الجنائية المقامة قبل رفعها أو في أثناء السير فيها ".

وهذا النص يقرر قاعدة تسمى بقاعدة "الجنائي يوقف المدني" ويقصد بهذه القاعدة أن القاضي المدني يلتزم بوقف الفصل في الدعوى المدنية المطروحة أمامه حتى يفصل في الدعوى الجنائية المنظورة أمام المحاكم الجنائية بحكم بات. ثم يعود بعد ذلك لنظر الدعوى المدنية ولكن مع التقيد بما انتهى إليه الفصل في الدعوى الجنائية وشرط هذا الإلزام ألا تكون الدعوى المدنية قد رفعت إلى القضاء المدني وتم الفصل فيها نهائياً قبل رفع الدعوى الجنائية أي أن الدعوى الجنائية لا توقف الدعوى المدنية إلا إذا رفعت الأولى قبل الثانية أو أثناء السير فيها، على أن قرار المحكمة المدنية بوقف الدعوى المدنية لحين الفصل في الدعوى الجنائية، لا يعتبر حكماً في موضوع دعوى التعويض، ولذلك فإن الطعن فيه غير جائز ويبرر هذه القاعدة العمل على منع التعارض بين الحكم الجنائي والحكم المدني في نزاع حقيقته مشتركة بينهما.

ويشترط لإعمال هذه القاعدة أن تكون الدعوى الجنائية قد رفعت للقضاء فعلاً، فلا يكفي مجرد تقديم بلاغ إلى النيابة العامة أو إلى مأمور الضبط القضائي.

كما يشترط لإعمال القاعدة وحدة الجريمة التي نشأ عنها الحق في كل من الدعويين الجنائية والمدنية ووحدة الموضوع. بمعنى أن تكون الدعوى الجنائية مرفوعة عن جريمة ضرب والدعوى المدنية مرفوعة بغرض التعويض عن الضرر الذي سببه هذا الضرب، أما إذا كان الضرر موضوع الدعوى المدنية لا شأن له بالجريمة المرفوعة بها الدعوى وليس ناشئاً عنها فلا تأثير لرفع الدعوى الجنائية على سير الدعوى المدنية، كما لو كان موضوع الدعوى المدنية المنظورة أمام المحكمة المدنية المطالبة بقيمة شيك مرفوع بشأنه دعوى جنائية عن إصداره بدون رصيد لأن موضوع الدعوى المدنية تلك ليس المطالبة بتعويض عن جريمة إصدار الشيك بدون رصيد، مع ملاحظة أنه لا يشترط هنا وحدة الخصوم بين الدعويين فيصح أن تكون الدعوى الجنائية مرفوعة ضد المسئول عن الحقوق المدنية. ولا يجوز وقف الدعوى المدنية المنظورة أمام القضاء المستعجل لحين الفصل في الدعوى الجنائية لأن القضاء المستعجل لا يصدر أحكاما حاسمة في موضوع النزاع، بل يعالج الأمر بصفة مؤقتة إلى أن يبت قاضي الموضوع فيه. وعلى ذلك يملك القاضي المستعجل الحكم بعزل الحارس لاتهامه بالتبديد قبل أن يقضي في الدعوى الجنائية التي رفعتها النيابة العامة ضده بأنه بدد الأموال المعهودة إليه حراستها.

استثناء حالة جنون المتهم :

تنص المادة محل التعليق في فقرتها الثانية على أنه "إذا أوقف الفصل في الدعوى الجنائية لجنون المتهم يفصل في الدعوى المدنية " وعلى ذلك فالقاضي المدني لا يوقف الفصل في الدعوى المدنية ولو مع وجود دعوى جنائية مرفوعة على المتهم طالما أن هذه الدعوى الأخيرة قد أوقفت هي الأخرى بسبب جنون المتهم. ولهذا الاستثناء ما يبرره لأن الجنون لا يؤثر على مسئولية المتهم المدنية، فضلاً عن أن الجنون مرض قد يطول وليس من الإنصاف تعليق حق المدعي المدني لفترة طويلة. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة : 780)

قاعدة الجنائي يوقف المدني:

تعتبر قاعدة الجنائي يوقف المدني نتيجة حتمية لمبدأ تقيد المحكمة المدنية بالحكم الذي سيصدر في الدعوى الجنائية فما دامت الدعوى الجنائية قائمة وما دام حكمها سيلزم المحكمة المدنية في أساسه الأول وهو صحة حدوث الواقعة وثبوت إسنادها للمتهم أو عدم ثبوته فينبغي على هذه الأخيرة أن توقف الفصل في الدعوى المطروحة عليها حتى يفصل في الدعوى الجنائية بحكم نهائي وعندئذ تسترد حريتها وتواصل نظر الدعوى المدنية مقيداً بحجية هذا الحكم النهائي في النطاق الذي رسمه القانون.

ولا ينتهي الإيقاف إلا بالحكم البات حائز الحجية أي ذلك الذي لا يحوز الطعن فيه بالمعارضة ولا بالاستئناف ولا بالنقض أما الاستنفاذ طرق الطعن وإما لفوات المواعيد فلا تعد الأحكام الابتدائية ولا الغيابية ما دامت مواعيد الطعن لا زالت ممتدة.

استثناء:

واستثناء من ذلك بعد الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات في جناية نهائياً في النطاق الذي نحن بصدده وذلك لأنه ليس له ميعاد للطعن فيه بل يعتبر حكماً تهديدياً يسقط حتماً بضبط المتهم أو بحضوره فلا يصح إيقاف الدعوى المدنية إلى أجل غير مسمى في انتظار احتمال إعادة الإجراءات إذا ما ضبط المتهم وقد لا يضبط أبداً.

استثناء من القاعدة:

استثنى المشرع من قاعدة الجنائي يوقف المدني حالة ما إذا أوقف الفصل في الدعوى الجنائية الجنون المتهم إذ قرر في هذه الحالة أن يفصل في الدعوى المدنية (م 265/ 2 أ.ج) ويبرر هذا الإستثناء أن جنون المتهم قد يمتد طويلاً فلا يجوز تعلیق حق المدعي المدني طوال هذه الفترة لاسيما أن الجنون لا يؤثر في مسئولية المتهم المدنية. ويلاحظ أن هذا الإستثناء يقتصر على حالة نظر الدعوى المدني أمام القضاء المدني إذا كانت معروضة على القضاء الجنائي فإن إيقاف الدعوى الجنائية لهذا السبب يمتد إلى الدعوى المدنية إذ لا تستطيع المحكمة الجنائية الفصل في الثانية دون الأولى وإلا كان ذلك منها إخلالاً بقاعدة تبعية الدعوى المدنية للدعوى الجنائية اللهم إلا إذا ترك المدعي المدني دعواه ورفعها أمام القضاء المدني فهنا يقضي فيها دون انتظار الفصل في الدعوى الجنائية.

ويلاحظ أنه ينتهي وقف نظر الدعوى المدنية بصدور قرار بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية من سلطات التحقيق رغم أن حجيته تزول بإلغائه لظهور أدلة جديدة.

وقيل في ذلك أنه يعتبر في حكم الفصل النهائي صدور قرار نهائي بأن لا وجه لإقامة الدعوى ولو أنه بطبيعته قرار مؤقت يجوز العدول عنه - حتى إذا استنفذ طرق الطعن فيه - متى ظهرت دلائل جديدة في أي وقت لاحق لصدوره إلا أنه على أية حال ينهي الدعوى الجنائية مؤقتاً ولا يصح إيقاف الدعوى المدنية إلى أجل غير مسمى أيضا لمجرد إحتمال العدول عن هذا القرار فيما يعد خصوصاً وأن الأمر بأن لا وجه الإقامة الدعوى - ولو كان نهائياً لاستنفاذ طرق الطعن فيه - ليست له على القاضي المدني حجية الحكم الجنائي النهائي لا في شأن ثبوت الواقعة ولا في شأن إسنادها إلى المتهم ولا وصفها القانون.

تعلق القاعدة بالنظام العام :

تتعلق قاعدة الجنائي يوقف المدني بالنظام العام ولذلك يلتزم القاضي المدني بوقف الدعوى المدنية إذا توافرت شروط القاعدة من تلقاء نفسه ولا بقبل تنازل الخصوم عنها ويمكن الدفع بها في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض . (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني  ، الصفحة : 925)

فالقاعدة العامة إذن هي أن الجنائي يوقف المدني. بمعنى أن رفع الدعوى الجنائية يؤدي بالضرورة إلى وقف السير في الدعوى المدنية الناشئة عن الفعل المكون للجريمة وذلك حتى يفصل القاضي الجنائي بحكم في موضوع الدعوى الجنائية.

شروط تطبيق القاعدة :

يشترط لتطبيق قاعدة الجنائي يوقف المدني ما يأتي :

أولاً : اتحاد الواقعة المقامة عنها الدعويان. بمعنى أن تكون كل من الدعوى المدنية والدعوى الجنائية قد نشأتا عن واقعة واحدة فإذا اختلفت الواقعية المقامة عنها الدعوى الجنائية عن تلك المقامة عنها الدعوى المدنية فيترتب على ذلك وقف سير في الدعوى المدنية. ذلك أن اختلاف الواقعة سيؤدي إلى أنه لن تكون هناك حجية للحكم الصادر في الدعوى الجنائية أمام المحكمة المدنية.

وعلى ذلك فإذا طعن بالتزوير في مستند مقدم إلى المحكمة المدنية ثم رفعت الدعوى الجنائية عن جريمة التزوير فيجب على المحكمة المدنية أن توقف السير في الدعوى المدنية حتى تفصل المحكمة الجنائية في جريمة التزوير. وإذا رفعت  دعوى الاسترداد أمام المحكمة المدنية ثم رفعت الدعوى الجنائية عن جريمة السرقة تعين على المحكمة المدنية وقف السير في الدعوى المدنية إلى حين الفصل في السرقة .

ومن أمثلة اختلاف الواقعتين أن ترفع الدعوى المدنية بناء على الخطأ المفترض في حق صاحب البناء ثم ترفع الدعوى العمومية عن جنحة القتل والإصابة الخطأ. فهنا لا يجب على المحكمة المدنية أن توقف السير في الدعوى المدنية  إذ أن الحكم الجنائي الصادر في الدعوى الجنائية لن يفيد المحكمة المدينة فيما قضى به لاختلاف السبب المنشئ لكل من الدعويين. 

ويلاحظ أن المقصود بالمحكمة المدنية هنا أي محكمة غير جنائية أي سواء أكانت مدنية أو تجارية أو أحوال شخصية.

كما أن المقصود بالمحكمة الجنائية أية محكمة تنظر الدعوى الجنائية وسواء أكانت عادية أم استئنافية وسواء أكانت محكمة مدنية أو تجارية يخولها القانون حق النظر في بعض الدعاوى الجنائية.

ثانياً : أن تكون الدعوى الجنائية قد حركت قبل الدعوى المدنية أو في أثناء السير فيها ولا يشترط أن تكون الدعوى الجنائية قد رفعت فعلاً بل يكفي أن تكون قد حرکت بمعرفة سلطات التحقيق. وهذا هو ما يجمع عليه الفقه وسار عليه القضاء رغم أن المشرع استخدم تعبير «رفع». فإذا لم يكن قد تم التحريك على الأقل فلا تلتزم المحكمة المدنية بوقف سير الدعوى المدنية. فإذا كانت الإجراءات مازالت في مرحلة الاستدلال فلا تعتبر الدعوى الجنائية قد حركت بعد. وتطبيقاً لذلك لا تعتبر الدعوى قد حركت وبالتالي لا يترتب على ذلك وقف سير الدعوى المدنية إذا كان الإجراء الذي تم هو مجرد بلاغ أو شكوى قدمت لمأمور الضبط القضائي أو النيابة العامة دون أن تتخذ هذه الأخيرة أي إجراء من إجراءات التحقيق.

3-مدة الوقف

تظل الدعوى المدنية أمام القاضي موقوفة حتى يصدر في الدعوى الجنائية حكم بات وفاصل في الموضوع. فلا يستطيع القاضي المدني مواصلة السير في الدعوى المدنية لمجرد صدور حكم من محكمة أول درجة او من محكمة الاستئناف طالما أن طريق الطعن بالنقض مازال مفتوحاً، وإذا كانت الدعوى في مرحلة النقض فيجب الانتظار حتى يصدر حكم محكمة النقض إذ به يصير الحكم باتاً. ويعتبر من قبيل الأسباب القاطعة للوقف صدور قرار نهائي بأن لا وجه لإقامة الدعوى من سلطات التحقيق.

واستثناء من الحكم البات يرى الفقه أن الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات في جناية بأخذ حكم الحكم البات من حيث إمكان السير في الدعوى المدنية رغم انه ليس حكماً باتاً بل انه مرد حكم تهديدي يسقط بضبط المتهم أو بحضوره ، إلا أنه من غير المستساغ لن تظل الدعوى المدنية معطلة السير حتى يضبط المتهم وهو أمر قد يطول. ومن أجل ذلك فإن الحكم الغيابي الصادر في جناية من محكمة الجنايات يعتبر كالحكم البات تنتهى به مدة وقف سير الدعوى المدنية.

- الاستثناء من قاعدة الجنائي يوقف المدني :

نص المشرع في المدة 265 في فقرتها الأخيرة على استثناء من وقف سير الدعوى المدنية لرفع أو تحريك الدعوى الجنائية حالة إيقاف الدعوى الجنائية بسبب جنون المتهم. إذ أن حالة الجنون قد تطول وهي لا تؤثر كما هو معلوم في المسئولية المدنية ومن ثم لم يكن من المنطقي أن يوقف الفصل في الدعوى الجنائية والدعوى المدنية إلى حين زوال حالة الجنون، لذلك نص المشرع في الفقرة الأخيرة من المادة 265 إجراءات على أنه إذا أوقف الفصل في الدعوى الجنائية الجنون المتهم ، يفصل في الدعوى المدنية» . (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ،  الصفحة :  936 )

ومن أمثلة هذا الوضع أن يرفع الدائن دعوى ضد مدينه لمطالبته برد مبلغ اقترضه منه، فيلجأ المدعى عليه إلى القضاء الجنائي يرفع أمامه دعوى مباشرة على الدائن مطالباً إياه بالتعويض عما لحقه من ضرر من جريمة نصب يتهمه بارتكابها ضده، لمجرد الرغبة في تأخير الفصل في الدعوى المدنية المنظورة أمام القضاء المدني، ومضايقة الدائن. كذلك قد يتعمد المدعى بالحقوق المدنية - عن طريق ادعائه المباشر - الإساءة إلى سمعة المتهم البريء والإضرار به .

وقد قضت محكمة النقض بأن حق الالتجاء للقضاء من الحقوق العامة لا يسوغ لمن يباشره الانحراف به واستعماله استعمالاً كيدياً للإضرار بالغير وثبوت أن قصد المدعى كان الإضرار بخصمه والنكاية به يجعل عمله خطأ يستوجب التعويض عن الضرر بسبب إساءة استعمال الحق .

نقض 26/ 6/ 1972 أحكام النقض ، س 23، ص 953 .

المبادئ العامة :

استقر قضاء محكمة النقض على أن الدفع بسقوط حق المدعي المدني في اختيار الطريق الجنائي ليس من النظام العام، فهو يسقط بعدم إبدائه قبل التكلم في الموضوع ولا تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ولا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

وبالتالي فإنه إذا تبين القاضي من فحصه لظاهر الأوراق أن حق المدعي المدني قد انقضى لسبق القضاء فيه من المحكمة المدنية، فإنه يقضي بعدم القبول لأن الحكم الصادر من المحكمة المدنية يمنع مع اتحاد الخصوص والسبب والموضوع من تحريك الدعوى الجنائية مباشرة. ولذا قضى بأنه لا يستطيع المدعى بالحق المدني تحريك الدعوى العمومية إلا إذا كانت دعواه صحيحة، فمتي كانت غير جائز نظرها لسبق الفصل فيها كانت الدعوى الجنائية غير جائزة أيضاً نظرها، وأنه إذا سبق للمدعي المدني اختيار الطريق المدني بأن التجأ إلى المحكمة المدنية فلا تقبل دعواه المباشرة أمام المحكمة الجنائية إذ يسقط حقه في الالتجاء إلي القضاء الجنائي متى كانت دعواه الجديدة هي عين الدعوى السابق رفعها أمام المحكمة المدنية . وأنه إذا طعن المدين أمام المحكمة المدنية بالتزوير في السند المقدم ضده. وحكم برفض أدلة وصحة السند، فلا يمكنه بعد ذلك أن يرفع دعوى مباشرة أمام محكمة الجنح ويطلب مبلغ تعويض مواز لما حكم عليه بموجب السند المذكور، لأن حكم المحكمة المدنية حاز قوة الشيء المحكوم به، ولا يمكن أن يصف طلبة بصفة تعويض ليتخلص من نتيجة الحكم المدني الذي كان خصماً فيه، لأنه من المقرر في الأحكام القضائية الصادرة بهذا الشأن أن إحدى نتائج الشيء المحكوم فيه نهائياً من محكمة مدنية هي منع الخصم الذي حكم له في دعواه مدنياً من رفع دعواه مرة ثانية إلى المحكمة الجنائية . وإذا رفعت دعوى مدنية أمام المحكمة المدنية ببطلان عقود مدع بتحريرها في حالة سكر فيجب عدم قبول الدعوى التي ترفع مباشرة أمام محكمة الجنح بتزوير هذه العقود بواسطة كتابتها على أوراق موقع عليها على بياض، لأن الذي يجب النظر إليه هو حقيقة الأمر موضوعاً والحكم بعدم قبول الدعوى الجنائية التي ترفع بعد الدعوى المدنية التي كان الغرض الحقيقي من الدعويين واحداً وإذا كانت المدعية بالحق المدني لم تطلب في الدعوى التي رفعتها أمام المحكمة المدنية إلا تسليمها منقولاتها عيناً، فقضي لها بذلك وأشار الحكم إلى حقها في المطالبة بالتعويض إذا استحال عليها التنفيذ عيناً، وكانت المدعية لم تطلب في دعواها المباشرة التي رفعتها بعد ذلك إلا بتعويض الضرر الناشئ عن تبديد منقولاتها المذكورة فإن الدفع بعدم قبول هذه الدعوى الأخيرة لأن المدعية لجأت إلى القضاء المدني وحصلت علي حكم بحقوقها يكون على غير أساس سليم .

ويشترط لسقوط الحق في الادعاء المباشر لسبق اختيار الطريق المدني أن تكون الدعوى المدنية قد رفعت صحيحة أمام القضاء المدني المختص بنظرها، فلا يكفي أن ترفع الدعوى إلي المحكمة وإنما يجب فضلاً عن ذلك أن تكون إجراءاتها صحيحة وأن تكون المحكمة المرفوعة أمامها مختصة بنظرها، فإذا قضي ببطلان صحيفة الدعوى، أو قضي بعدم الاختصاص فإن الدعوى تعتبر كأن لم ترفع، فيسترد المدعي المدني حريته في رفعها أمام القضاء الجنائي.

وعلى هذا النحو، فإن الأصل هو التجاء المضرور للقضاء المدني للمطالبة بالتعويض عن الجريمة، والاستثناء هو جواز اللجوء للقضاء الجنائي في صورة دعوى مدنية تبعية. فإذا سلك المضرور طريق القضاء المدني واختار ذلك سقط حق اختياره الطريق الجنائي وتكون دعواه المدنية التبعية غير مقبولة. (الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الثاني ، الصفحة : 644)

علة إيقاف الفصل في الدعوى المدنية انتظار للحكم الجنائي النهائي: العلة الأساسية لهذا الإيقاف هي ضمان أن يصدر الحكم الجنائي قبل الفصل في الدعوى المدنية، فيكون له عليها الحجية التي قررها له الشارع المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم تعتبر هذه القاعدة في حقيقتها تابعة وممهدة لقاعدة أخرى، فهي لم تقرر لذاتها، وإنما من أجل ضمان تطبيق قاعدة أخرى ومن الواضح أنه إذا لم تقرر قاعدة الإيقاف، فكان متصوراً أن ينتهي الفصل في الدعوى المدنية قبل صدور الحكم الجنائي، فلن تكون له عليها الحجية التي يحرص الشارع على ضمانها له. وإلى جانب هذه العلة، فإن الشارع يهدف بتقرير هذه القاعدة إلى تفادي أن يصدر الحكم المدني قبل الفصل في الدعوى الجنائية فيكون له عليها تأثير، وهو تأثير غير مرغوب فيه، باعتبار أن القاضي المدني لا يملك من وسائل الكشف عن الحقيقة ما يقارن بما يملكه القاضي الجنائي، وباعتباره يضع في المقام الأول نصب عينيه المصالح الخاصة لأطراف الدعوى المدنية. بل أن الشارع يريد أن يفيد القاضي المدني من المناقشات التي دارت أمام القاضي الجنائي والنتائج التي استخلصها من تحريه عن الحقيقة بالوسائل الفعالة التي يحوزها. ويهدف الشارع في النهاية إلى تفادي أن يجئ الحكم الصادر في الدعوى المدنية مناقضة للحكم الذي يصدر بعد ذلك في الدعوى الجنائية، إذ التناقض بين حكمين في دعويين تجمع بينهما وحدة المنشأ قرينة على خطأ أحدهما.

- مجال تطبيق قاعدة إيقاف الفصل في الدعوى المدنية انتظاراً للحكم الجنائي النهائي: المجال الطبيعي لتطبيق هذه القاعدة هو أن تكون الدعوى المدنية التي تنظر فيها المحكمة المدنية هي الدعوى التي كان ممكناً إقامتها أمام المحكمة الجنائية، أي دعوى التعويض عن الضرر الشخصي الحال المباشر الذي ترتب على الفعل الإجرامي، بشرط أن يكون سند مسئولية المدعى عليه هو المسئولية التقصيرية عن العمل الشخصي أو عمل الغير، إذ لا شك في تطبيق القاعدة في هذا المجال.

ولكن التساؤل يثور حول تطبيق هذه القاعدة إذا كانت الدعوى المدنية مما يقتصر الاختصاص به على القضاء المدني، مثال ذلك الدعوى ذات الغاية المدنية ودعوى التعويض المستندة إلى المسئولية التعاقدية أو إلى المسئولية التقصيرية لحارس الأشياء. والرأي الصحيح هو تطبيق قاعدة الإيقاف على هذه الدعاوی وبذلك يكون معيار تطبيق هذه القاعدة أن توجد بين الدعويين مسألة مشتركة لا تستطيع المحكمة المدنية أن تحسمها دون أن تقول كلمتها فى شأن ارتكاب الجريمة ونسبتها إلى المتهم، أي أن يكون الرأي الذي تقول به هذه المحكمة مفترضاً تحديد ما إذا كانت الجريمة قد ارتكبت ومن الذي ارتكبها، بحيث يخشى إذا لم يوقف النظر في الدعوى وتتقيد بما يخلص إليه الحكم الجنائي أن يجئ قضاؤها مناقضة لما خلص إليه هذا الحكم وسند هذا المعيار أن مجال تطبيق هذه القاعدة هو ذات مجال حجية الحكم الجنائي على الدعوى المدنية، بالنظر إلى الصلة الوثيقة بينهما، ولما كانت حجية الحكم الجنائي تمتد إلى الدعاوى المدنية السابقة، فإنه يتعين إيقافها انتظاراً للحكم الجنائي.

- شروط تطبيق قاعدة إيقاف الفصل في الدعوى المدنية انتظاراً للحكم الجنائي النهائي: ثمة شرط يفرضه المنطق القانوني، وهو «وحدة المنشأ» التي تجمع بين الدعويين، وقد صرح النص بشرط ثان، هو أن تكون الدعوى الجنائية قد أقيمت قبل رفع الدعوى المدنية أو أثناء السير فيها.

- وحدة منشأ الدعويين: يعني هذا الشرط أن تكون الدعويان ناشئتين عن فعل واحد، فالفرض أن الفعل الإجرامي هو الذي قامت به الجريمة ونشأت عنه الدعوى الجنائية، وهو في الوقت ذاته الذي ترتب عليه الضرر ونشأت عنه الدعوى المدنية، ويمكن التعبير عن هذا الشرط بأنه يعني «وحدة السبب في الدعويين  أما إذا اختلف منشأ الدعويين، فلا إيقاف للدعوى المدنية، ذلك أنه لا احتمال في هذه الحالات لأن يتقيد القاضي المدني بالحكم الجنائي، ومن ثم تنتفي علة الإيقاف. وتطبيقاً لذلك، فإذا أقامت النيابة العامة الدعوى الجنائية من أجل شهادة زور أدلى بها المتهم في دعوى مدنية، فإن هذه الدعوى لا توقف انتظاراً للحكم في الدعوى الجنائية .

- إقامة الدعوى الجنائية قبل رفع الدعوى المدنية أو أثناء السير فيها: علة هذا الشرط أنه إذا كانت الدعوى الجنائية لم تقم إلا بعد انقضاء الدعوى المدنية بالحكم البات فيها، فإن الإيقاف بداهة غير متصور، إذ يفترض دعوى قائمة. ولكن الصعوبة هي في تحديد مراد الشارع بتعبير «إقامة الدعوى الجنائية»: هل يعني ذلك مجرد تحريك هذه الدعوى، ولو كان ذلك أمام سلطات التحقيق، أم يتعين رفعها إلى المحكمة المختصة بها، أي إدخالها في حوزتها؟ يذهب الرأي الغالب في الفقه إلى الاكتفاء بتحريك الدعوى الجنائية ولكنا نعتقد أن هذا الرأي يضيع مصلحة الأطراف الدعوى المدنية لا يجوز أن يغفل الشارع عن رعايتها: فالتحقيق في الدعوى قد يستغرق وقتاً طويلاً، وقد لا تتبعه محاكمة تنتهي إلى حكم يتقيد به القاضي المدني، ويعني ذلك أن الإيقاف في هذه الحالة يجاوز العلة التي اقتضته ويضر بمصالح جديرة بالرعاية. لذلك نعتقد أن القاضي المدني لا يلتزم بإيقاف الدعوى إلا إذا كانت الدعوى الجنائية قد رفعت إلى المحكمة المختصة بها، وهذا الرأي لا يناقض النص، فتعبير «إقامة الدعوى» عام الدلالة، فيمكن أن يفسر في معنى رفعها.

وغني عن البيان أن ما يسبق تحريك الدعوى الجنائية، كتقديم بلاغ أو شكوى ليس من شأنه إيقاف الدعوى المدنية.

وهذان الشرطان كافيان، فلا يشترط وحدة أطراف الدعويين: فإذا كانت الدعوى المدنية مرفوعة ضد المسئول مدنية وحده تعيين إيقافها حتى يفصل في الدعوى الجنائية المقامة ضد المتهم  وتطبق قاعدة الإيقاف كذلك إذا كان المدعي في الدعوى المدنية دائن المضرور من الجريمة أو كان المحال إليه حقه في التعويض.

- أجل الإيقاف: حدد الشارع أجل الإيقاف بأن يحكم «نهائياً» في الدعوى الجنائية، ويعني الشارع بالحكم النهائي «الحكم البات» في المدلول الذي سبق بيانه ويعني ذلك أنه طالما بقيت الدعوى الجنائية أمام إحدى درجات التقاضي أو أمام محكمة النقض تعين إيقاف الدعوى المدنية وعلة هذا التحديد أن علة الإيقاف أن يصدر حكم جنائي فيتقيد به القاضي المدني، وهذا القاضي لا يتقيد إلا بحكم بات. ولكن تعبير «الحكم النهائي» يتسع لحكم قوته معلقة على شرط فاسخ، ونعني به «الحكم الغيابي بالإدانة من محكمة الجنايات»، فلهذا الحكم قوته، فإذا صدر استأنفت الدعوى المدنية سيرها، والقول بغير ذلك يعني أن تظل الدعوى المدنية موقوفة حتى ينقضي الوقت الذي يمكن أن يتحقق فيه هذا الشرط الفاسخ، وهو «مدة تقادم العقوبة»، وهو قول غير مقبول.

والأصل في الحكم النهائي أن يكون «فاصلاً في الموضوع»، فمثل هذا الحكم هو الذي يقول كلمة القضاء في شأن وقوع الفعل ونسبته إلى المتهم، فيتصور أن يتقيد به القاضي المدني. ولكن يقاس على هذا الحكم: كل حكم يخرج الدعوى الجنائية من حوزة القاضي، وإن لم يفصل في موضوعها، إذ يعهد بذلك «حكماً قطعياً»، مثال ذلك الحكم بعدم الاختصاص والحكم بعدم القبول  فإذا صدر مثل هذا الحكم استأنفت الدعوى المدنية سيرها. وإذا أقيمت الدعوى الجنائية ثانية أمام المحكمة الجنائية المختصة أو أقيمت بعد أن زال سبب عدم القبول أوقفت الدعوى المدنية مرة ثانية.

- خصائص قاعدة الإيقاف: هذه القاعدة هي قاعدة لإيقاف سير الدعوى المدنية، وليست قاعدة لإيقاف رفعها أو عدم قبولها، ويعني ذلك أنه إذا كانت الدعوى الجنائية قائمة، فليس ثمة ما يحول دون رفع الدعوى المدنية وقبولها، ولكنها توقف بعد ذلك.

هذه القاعدة إلزامية، فليست للقاضي المدني سلطة تقديرية في تقدير الإيقاف أو عدمه، وقد أكد الشارع ذلك في قوله «يجب وقف الفصل فيها». ويترتب على ذلك أنه إذا لم يوقف القاضي الدعوى، فإن جميع الإجراءات التي يتخذها ابتداء من تاريخ إقامة الدعوى الجنائية تكون باطلة.

وهذه القاعدة تتصل في النهاية بالنظام العام. وتطبيقاً لذلك، فإن المحكمة تقرر الإيقاف من تلقاء نفسها، وبمجرد علمها بإقامة الدعوى الجنائية، ولا يرتهن تقريرها ذلك بطلب يتقدم به أحد أطراف الدعوى المدنية ويجوز طلب الإيقاف في أية حالة كانت عليها الدعوى المدنية، ولا عبرة برضاء أحد أطراف الدعوى أو جميعهم استمرار السير فيها على الرغم من إقامة الدعوى الجنائية، أي أنه لا يقبل من ذي المصلحة في التمسك بهذه القاعدة أن يتنازل عنها.

- الاستثناء من قاعدة الإيقاف: نصت المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الثانية على أنه «إذا أوقف الفصل في الدعوى الجنائية الجنون المتهم، يفصل في الدعوى المدنية». وعلة هذا الاستثناء أن إيقاف الدعوى الجنائية لجنون المتهم أجله غير معلوم، بل وغير محقق، فقد لا يشفي أبداً، أو لا يشفى إلا بعد وقت طويل، فقدر الشارع أنه لا يتفق مع العدالة أن تتوقف الدعوى المدنية إلى أجل غير معلوم، وتضيع بذلك مصالح أطرافها  ومجال تطبيق هذا الاستثناء أن تكون الدعوى المدنية مطروحة على المحكمة المدنية المختصة، أما إذا كانت مطروحة على المحكمة الجنائية تبعاً للدعوى الجنائية فإن الإيقاف يسري عليهما معاً، لأن هذه المحكمة لا يجوز لها أن تنظر في الدعوى المدنية بمفردها، إذ اختصاصها بها تبعي للدعوى الجنائية، فإذا أوقفت سرى الإيقاف حتماً على الدعوى المدنية. (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة:  360)

القاعدة المعروفة هي أن الجنائي يوقف المدني  وقد نصت عليها صراحة المادة 265/ 1 من قانون - الإجراءات الجنائية عندما قررت أنه " إذا رفعت الدعوى المدنية أمام - المحاكم المدنية، يجب وقف الفصل فيها حتى يحكم نهائياً في الدعوى الجنائية المقامة قبل رفعها أو أثناء السير فيها".

والدعوى المدنية بالتعويض عن كذب البلاغ يتوقف مصيرها على الفصل في دعوتين جنائيتين لا في دعوى واحدة .

الأولى : هي الدعوى الجنائية عن الواقعة المبلغ عنها .

 والثانية : هي الدعوى الجنائية عن البلاغ الكاذب .

فإذا أقيمت الدعويان معاً ، وجب وقف الدعوى المدنية إلى أن يفصل فيهما،  وإذا أقيمت أحداهما فسحب وجب الإيقاف أيضاً إلى أن يفصل فيها .

والدعوى المدنية بالتعويض عن البلاغ الكاذب قد تقام أمام القضاء المدني، وقد تقام أمام القضاء الجنائي بالتبعية للدعوى الجنائية ، ويحدث ذلك إما بالتبعية للدعوى المقامة من النيابة العامة وإما عن طريق الإدعاء المباشر قبل المبلغ كذباً ، بما يقتضيه هذا الإدعاء من إقامة دعوتين قبله : الأولى جنائية والثانية مدنية، كما هي القاعدة المضطردة في نظام الإدعاء المباشر .

وسواء اختار المدعي بالحق المدني للمطالبة بالتعويض الطريق الجنائي أم المدني، فإن إدعاءه هنا أيضاً موضوع حجية الحكم الصادر في الدعوى الجنائية على دعواه المدنية، وهو موضوع يخضع للقاعدة العامة التي وضعتها المادة 456 إجراءات التي نصت على أنه " يكون للحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو بالإدانة قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها نهائياً فيما يتعلق بوقوع الجريمة، وبوصفها القانوني، ونسبتها إلى فاعلها، ويكون للحكم بالبراءة هذه القوة سواء بني على إنتفاء التهمة أو على عدم كفاية الأدلة، ولا تكون له هذه القوة إذا كان مبنياً على أن الفعل لا يعاقب عليه القانون".

ضرورة التقيد بأسباب الحكم الجنائي :

وتأسيساً على قاعدة هذه المادة فإن الحكم النهائي بإدانة المتهم بتهمة البلاغ الكاذب يبيح دائماً وبطبيعة الحال الحكم للمضرور من هذا البلاغ بتعويض مناسب عما لحقه من ضرر، أما الحكم ببراءته فهو قد يبيح الحكم بالتعويض المدني للمضرور من البلاغ أو لا يبيحه بحسب الأحوال .

فإذا بنيت البراءة على صحة الواقعة المبلغ عنها وصحة إسنادها إلى المبلغ ضده ، فقد انتفى من جانب المبلغ الخطأ المستوجب التعويض، وتعين بالتالي رفض الدعوى المدنية قبله، وكذلك إذا بنيت على مجرد عجزه عن إثبات ما أبلغ به ، وفي نفس الوقت استظهرت المحكمة في الدعوى المدنية أن إسناد الواقعة إلى المبلغ ضده كان بناء على شبهات مقبولة وغير مشوب بخطأ ولا تسرع .

أما إذا بنيت براءة المبلغ عن إنتفاء أي ركن من أركان البلاغ الكاذب ، فينبغي بحث مدى توافر الخطأ المدني المستوجب التعويض من عدمه في واقعة التبليغ ذاتها، فالتبليغ خطأ مدني مستوجب التعويض إذا كان صادراً من قبيل التسرع في الإتهام، أو بقصد التعريض بالمبلغ ضده والإساءة إلى سمعته ، أو في القليل عن رعونة أو عدم تبصر، ومن باب أولى إذا صدر بسوء نية، وعندئذ يجوز إلزام المبلغ بالتعويض المدني لتوافر الخطأ المدني الضار المستوجب مسئولية فاعله بالتعويض عنه (م 163 مدني) وإلا فلا محل له .

أو بعبارة محكمة النقض أن التبليغ عن الوقائع الجنائية حق لكل إنسان، بل هو واجب مفروض عليه ، فلا تصح معاقبته واقتضاء التعويض عنه إلا إذا كان قد تعمد الكذب فيه . أما اقتضاء التعويض من المبلغ من القضاء ببراءته في هذه الجريمة فلا يكون لمجرد كذب بلاغه ولحوق الضرر بالمبلغ ضده، بل يجب أيضاً أن يكون قد أقدم على التبليغ عن رعونة وعدم ترو دون أن يكون لذلك من مبرر .

وتأسيساً على ذلك قضت المحكمة بأنه لما كان الحكم الإبتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد قضى ببراءة المطعون ضدها ورفض الدعوى المدنية المقامة قبلها من الطاعن تأسيساً على أن الحكم الصادر من محكمة الجنح المستأنفة بإلغاء الحكم المستأنف القاضي بإدانة الطاعن في تهمة السرعة المسندة إليه قد قام على الشك في الدليل المستمد من أقوال المجني عليها (المطعون ضدها) والشهود .

وأنه ما دام هذا الحكم لم يقطع يكذب البلاغ فإنه لا يعد دليلاً على كذب ما أبلغت به المطعون ضدها، خاصة أن الحكم المستأنف قد قضى بإدانة الطاعن عما أسندته إليه المطعون ضدها .

ولذلك أيضاً قضى بأنه إذا كان الحكم الإبتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ تحدث عن توافر القصد الجنائي لدى الطاعنة قد اقتصر على قوله " إن مجرد العلم بكذب بعض ما أبلغت عنه الطاعنة يكفي لتوافر القصد الجنائي لدى المبلغ، أي يكفي القصد الجنائي العام" فإن هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه لا يكفي للتدليل على أن الطاعنة كانت تعلم علماً يقيناً لا يداخله أي شك في أن الواقعة التي أبلغت بها كاذبة، وأن المبلغ ضده برئ منها وأنها انتوت السوء والإضرار به، ويكون الحكم قد قضى إثبات القصد الجنائي .

والحكم الصادر في الدعوى الجنائية عن الواقعة المبلغ عنها بإدانة المبلغ ضده يحول بطبيعة الحال دون الحكم له بأي تعويض مدني قبل المبلغ لإنتفاء الخطأ من جانبه، إذ أن الحكم بالإدانة الجنائية يتضمن معنى ثبوت الواقعة فضلاً عن خضوعها لأحكام قانون العقوبات، فالتبليغ عنها كان استعمالاً لحق، أو بالأدق تنفيذاً لواجب يأمر به القانون الإجرائي .

أما عند الحكم ببراءة المبلغ ضده في الواقعة المبلغ عنها، فينبغي بحث واقعة التبليغ في حد ذاتها لتبين مدى توافر أركان الخطأ المدني فيها المستوجب التعويض من عدمه على النحو الذي بيناه آنفاً .

وكما أن أخر الحفظ .أية كانت أسبابه، في واقعة التبليغ الكاذب، وفي الواقعة المبلغ عنها، ليست له أية حجية على القاضي الجنائي، فإنه ليست له أيضاً أية حجية على القاضي المدني وهو يفصل في دعوى التعويض عن البلاغ الكاذب وما يصدق عليه يصدق أيضاً على الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى في الدعويين، ولنفس الأسباب التي بيناها آنفاً عندما تكلمنا في عدم حجية أي من الأمرين على القاضي الجنائي وهو يفصل في دعوى البلاغ الكاذب، وبوجه خاص لأن أي من الأمرين مؤقت يجوز العدول عنه بدون ضرورة إبداء الأسباب بالنسبة لأمر الحفظ، وإذا جدت دلائل جديدة بالنسبة للأمر لا وجه لإقامة الدعوى وذلك حين أن حكم القاضي في الدعوى المدنية بالتعويض . كحكمه في الدعوى الجنائية . يحوز - متى أصبح نهائياً حجية الشئ المقضي به، بما يحول دون إمكان تجديد أي من الدعويين مهما جد من أدلة جديدة ، وبصرف النظر عما يكون قد انتهى إليه هذا الحكم أو ذاك من نتائج . ( الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة : 1071 )

إذا رُفعت الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية ، يجب وقف الفصل فيها حتى يُحكم نهائياً في الدعوى الجنائية المقامة قبل رفعها و في أثناء السير فيها . — الموسوعة القانونية | Ahmed Abdelraouf Moussa Law Firm