loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

في دعوى التزوير الفرعية

المواد 586 - 590 ( أصبحت المواد 295 - 299 ) من القانون

 لم يبين القانون القائم كيفية الطعن بالتزوير بصفة فرعية بطريق التبعية للدعوى أصلية تحرر أو تقدم فيها ورقة رسمية أو عرقية عندما يدعو أحد الخصوم بتزويرها مما يؤدي إلى التساؤل عن حكم القانون في هذا الصدد، وقد تدارك المشروع هذا النقص فيبين القواعد الكفيلة بتنظيم هذا الطعن، وقد توخى في ذلك تبسيط الإجراءات ولم يشأ الأخذ بما ورد في قانون المرافعات عن دعوى التزوير الفرعية ومما ينبغي الإشارة إليه أن هذه القواعد قد وضعت للعمل بها سواء أكانت الدعوى الأصلية لا تزال في مرحلة التحقيق أو كانت منظورة لدى المحكمة .

 فالمادة 586 (أصبحت م 295 من القانون وعدلت) تجيز للنيابة العمومية ولسائر الخصوم أن يطعنوا بالتزوير في أية ورقة من أوراق الدعوى كمحاضر التحقيق ومحاضر الجلسات أو الأوراق المقدم فيها كالعقود والسندات ، ولما كان الطعن بالتزوير في ورقة من أوراق الدعوى المقدمة فيها هو من وسائل الدفاع التي يجوز إبداؤها والسير في تحقيقها حتى ينتهي الفصل فيها فقد أجيز هذا الطعن في حالة كانت عليها الدعوى ، إذن يجوز الإدعاء بالتزوير لأول مرة أمام محكمة الدرجة الثانية بل أمام محكمة النقض والإبرام في صدد تحقيق تجريه في أوجه الطعن المقدمة إليها .

 والمادة 587 (أصبحت م 296 من القانون ) تبين طريقة الطعن بالتزوير وقد نص فيها على أنه يحصل بتقرير في قلم كتاب المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الأصلية ويجب أن تعين فيه الورقة المطعون فيها والأدلة علي تزويرها وهذا لا يمنع بالبداهة من قبول أدلة أخرى .

والطعن بالتزوير لا يترتب عليه حتماً وجوب السير في تحقيقه كما أنه لا يترتب عليه دائماً إيقاف الدعوى الاصلية لحين الفصل في دعوى التزوير بل أن الجهة المنظورة أمامها الدعوى الأصلية هي التي تقدر هذين الأمرين وتأمر بما تراه فيهما حسبما استخلصه من وقائع الدعوى وظروفها فإذا رأت شبهة التزوير أحالت الأوراق إلى النيابة العمومية للسير في التحقيق حسب القانون ولا يترتب عليه السير في تحقيق دعوى التزوير وجوب إيقاف الدعوى الأصلية فإن هذا الايقاف لا يكون إلا إذا كان التزوير وجوب إيقاف الدعوى الأصلية فإن هذا الإيقاف لا يكون إلا إذا كان الفصل في الدعوى المذكورة يتوقف علي الورقة التي يجري التحقيق فيها مادة 588 (أصبحت م 297 من القانون) ومن ذلك ما أشارت إليه الفقرة الأخيرة من المادة 449 (أصبحت م 420 من القانون) إذا نصت على أن الأصل في الأحكام اعتبار أن الإجراءات المتعلقة بالشكل قد روعيت أثناء الدعوى، ومع هذا فلصاحب الشأن أن يثبت بكافة الطرق أن تلك الإجراءات أهملت أو خولفت وذلك إذا لم تكن مذكورة في محضر الجلسة ولا في الحكم مما يفيد أنه لا يجوز إثبات ما يخالف الإجراءات الثابتة في محضر الجلسة أو الحكم إلا بطريق الطعن بالتزوير فيه .

 وقد رئى وجوب توقيع جزاء على مدعي التزوير إذا ترتب على طعنه إيقاف الدعوى الأصلية ثم ثبت عدم صحة دعواه فنص على أنه في هذه الحالة يقضي في الحكم أو القرار الصادر بعدم وجود التزوير بإلزام مدعي التزوير بغرامة قدرها خمسة وعشرون جنيهاً مادة 189 (أصبحت م 298 من القانون) ونص في المادة 590 (أصبحت م 299 من القانون ).

على أنه إذا حكم بتزوير ورقة رسمية كلها أو بعضها تأمر المحكمة التي حكمت بالتزوير بإلغائها أو تصحيحها حسب الأحوال ويحرر بذلك محضر يؤشر على الورقة مقتضاه .

الأحكام

1ـ لما كانت المادة 297 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا رأت الجهة المنظور أمامها الدعوى وجهاً للسير فى تحقيق التزوير تحيل التحقيق إلى النيابة العامة ولها أن توقف الدعوى لحين أن يفصل فى الطعن بالتزوير من الجهة المختصة إذا كان الفصل فى الدعوى المنظورة أمامها يتوقف على الورقة المطعون عليها"، وكان مفاد ذلك أنه كلما كانت الورقة المطعون عليها بالتزوير منتجة فى موضوع الدعوى المطروحة على المحكمة الجنائية ورأت المحكمة من جدية الطعن وجهاً للسير فى تحقيقه فأحالته إلى النيابة العامة وأوقفت الدعوى لهذا الغرض كما هو الحال فى الدعوى المطروحة فأنه ينبغي على المحكمة أن تتربص الفصل فى الادعاء بالتزوير من الجهة المختصة سواء بصدور أمر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية أو بصدور حكم فى موضوعه من المحكمة المختصة وصيرورة كليهما نهائياً وعندئذ يكون للمحكمة أن تمضي فى نظر موضوع الدعوى الموقوفة والفصل فيها. لما كان ما تقدم، وكان الادعاء بتزوير الشيك فى جانب الطاعن لم يتم الفصل فيه نهائياً سواء بصدور أمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية أو بصدور حكم قضائي، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى فى موضوع الدعوى مستنداً فى إدانة الطاعن إلى ذلك الشيك الذي تمسك الطاعن بأنه مزور عليه حتى الجلسة الأخيرة التي قررت فيها المحكمة حجز الدعوى للحكم ودون أن تتربص الفصل فى الادعاء بالتزوير فإنه يكون معيباً بعيب القصور فى البيان فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع مما يوجب نقضه والإعادة .

( الطعن رقم 21415 لسنة 63 - جلسة 2000/12/14 - س 51 ص 840 ق 165 )

2ـ لما كانت المادة 297 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على انه اذا رات الجهة المنظور امامها الدعوى وجها للسير فى تحقيق التزوير تحيل الأوراق الى النيابة العامة ، ولها ان توقف الدعوى الى ان يفصل فى التزوير من الجهة المختصة اذا كان الفصل فى الدعوى المنظورة امامها يتوقف على الورقة المطعون عليها ، وكان مفاد ذلك انه كلما كانت الورقة المطعون عليها بالتزوير منتجة فى موضوع الدعوى المطروحة على المحكمة الجنائية ، ورات المحكمة من جدية الطعن وجها للسير فى تحقيقه فأحالته الى النيابة العامة واوقفت الدعوى لهذا الغرض - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - فإنه ينبغى على المحكمة ان تتربص الفصل فى الادعاء بالتزوير من الجهة المختصة سواء بصدور أمر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية أو بصدور حكم فى موضوعه من المحكمة المختصة وصيرورة كليهما نهائيا . وعندئذ يكون للمحكمة ان تمضى فى نظر موضوع الدعوى الموقوفة والفصل فيها، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى فى موضوع الدعوى مستندا فى ادانة الطاعن الى ذلك الشيك دون ان يتربص الفصل فى الادعاء بالتزوير ، ودون ان يعرض لدفاعه بأنه لم يعلن بالحضور امام النيابة العامة لتحقيق الطعن بالتزوير مع أنه دفاع جوهرى يتصل بالدليل المقدم فى الدعوى بحيث إذ صح لتغير وجه الرأى فيها، ومن ثم فقد كان لزاما على المحكمة ان تعرض فى حكمها لهذا الدفاع وان تمحصه بلوغا الى غاية الامر فيه ، اما انها لم تفعل والتفتت عنه كلية مقتصرة على تأييد الحكم الغيابى الاستئنافى لاسبابه ، فان حكمها يكون معيباً بالقصور فى التسبيب فضلاً عن اخلاله بحق الدفاع .

( الطعن رقم 9512 لسنة 63 - جلسة 1997/12/24 - س 48 ع 1 ص 1485 ق 226 )
( الطعن رقم 25268 لسنة 63 - جلسة 1997/05/25 - س 48 ع 1 ص 638 ق 95 )

3ـ لما كانت المادة 297 / 3 من قانون الإجراءات الجنائية وإن نصت على أن : " فى حالة عدم وجود تزوير تقضي المحكمة بإلزام مدعي التزوير بغرامة لا تجاوز خمسة آلاف جنيه " ، إلا أنه من المقرر أن هذه الغرامة مدنية وليست من قبيل الغرامات المنصوص عليها فى قانون العقوبات ؛ ذلك أن الغرامة التي تقصدها المادة 22 من قانون العقوبات هي الغرامة الجنائية وهي عقوبة تخضع لكل خصائص العقوبات ومنها أن يصدر بها الحكم من محكمة جنائية بناءً على طلب سلطة الاتهام وتتعدد بتعدد المتهمين ويعد الحكم بها سابقة فى العود وتنقضي الدعوى بشأنها حتى بعد صدور الحكم الابتدائي بها بكل أسباب انقضاء الدعوى الجنائية كالتقادم الجنائي والعفو الشامل والوفاة وينفذ بها بالإكراه البدني ، وهي فى هذا كله تختلف عن الغرامة المدنية التي تتميز بخصاص أخرى عكس ما تقدم ، وقد أراد الشارع بتوقيع غرامة التزوير أن يضع حداً لإنكار الناس ما سطرته أيديهم فقرر إلزام مدعي التزوير بدفعها لتسببه فى عرقلة سير القضية بغير حق أو على إيجاده نزاعاً كان فى الإمكان حسمه لو أقر بالكتابة المدعى بتزويرها ، فهي غرامة مدنية محضة يحكم بها القاضي كاملة ولا محل للالتفات فيها إلى الظروف المخففة ، ولا يقدح فى ذلك ما نصت عليه المذكرة الايضاحية للفصل الثامن من قانون الإجراءات الجنائية فى شأن دعوى التزوير الفرعية من أن المادة 297 منه توجب توقيع جزاء على مدعي التزوير إذا ترتب على طعنه إيقاف الدعوى الأصلية ثم ثبت عدم صحة دعواه ، أو ما جرى عليه قضاء محكمة النقض المدنية من أن غرامة التزوير هي جزاء أوجبه القانون على مدعي التزوير عند تقرير سقوط حقه فى دعواه أو عجزه عن إثباتها وأن إيقاعها بوصفها جزاء هو أمر متعلق بالنظام العام ولمحكمة النقض أن تتعرض له من تلقاء نفسها ؛ ذلك أن هذه الغرامة مقررة كرادع يردع الخصوم عن التمادي فى الإنكار وتأخير الفصل فى الدعوى وليست عقاباً على جريمة ؛ لأن الادعاء بالتزوير لا يعدو أن يكون دفاعاً فى الدعوى لا يوجب وقفها حتماً وليس فعلاً مجرماً ، ولأنه ليس هناك ما يمنع من أن يكون الجزاء مدنياً كالتعويض وغيره ، وقانون العقوبات حين يؤثم فعلاً فإنه ينص على مساءلة مقترفه بلفظ العقاب أو الحكم ، وكذلك الحال فى قانون الإجراءات الجنائية فى الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكامه كجرائم الامتناع عن الحلف أو تأدية الشهادة أو غيرها ، ومن ثم فإن وصف غرامة التزوير بأنها جزاء يلزم به مدعي التزوير هو أدنى إلى مراد الشارع فى التمييز بينها كغرامة مدنية وبين الغرامات الجنائية . لما كان ذلك ، وكان نص المادة 297 من قانون الإجراءات الجنائية قبل تعديلها لا يعتبر أصلح للمتهم ؛ إذ لا شأن له بقواعد التجريم والعقاب وإنما هو نص جزائي أورد حكماً خاصاً على مدعي التزوير إذا ترتب على طعنه إيقاف الدعوى الأصلية ثم ثبت عدم صحة دعواه . لما كان ما تقدم ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون له محل .

( الطعن رقم 2788 لسنة 5 - جلسة 2015/09/05 )

4- لما كان من المقرر أنه وإن كان القانون قد أوجب سماع ما يبديه المتهم من أوجه دفاع إلا أن المحكمة إذا كانت قد وضحت لديها الواقعة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج فى الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك بشرط أن تبين علة عدم إجابتها هذا الطلب, وكان الطعن بالتزوير فى ورقة من أوراق الدعوى المقدمة فيها من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع والتي لا تلتزم بإجابته لأن الأصل أن المحكمة لها كامل السلطة فى تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث, ولما كان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن المحكمة عرضت لطلب الطاعن تكليف المدعي بالحق المدني تقديم أصل الشيك لاتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير وردت عليه بالرفض تأسيساً على أن الطاعن كان قد طلب أجلاً للسداد ثم عاد وقرر أنه يطعن بالتزوير مما يدل على التسويف وعدم جدية دفاعه فإنها بذلك تكون قد فصلت فى أمر موضوعي لا تجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض .

( الطعن رقم 70 لسنة 46 - جلسة 1976/04/18- س 27 ص 436 ق 94 )

5- متى كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعن - من أن الشيك موضوع الدعوى قد حرر فى تاريخ سابق على تاريخ استحقاقه المدون به وكان تاريخ إصداره مثبتاً تحت توقيع الطاعن على ذات الشيك ثم قام المدعي بالحقوق المدنية بمحو ذلك التاريخ حتى يبدو الشيك كأنه أداة وفاء مما دعا الطاعن إلى اتخاذ طريق الإدعاء بالتزوير وطلب ندب أحد الخبراء لتحقيق ما أدعاه - وأطرحه تأسيساً على أن المحكمة لم تتبين من إطلاعها على ورقة الشيك الصادر من الطاعن للمدعي بالحق المدني ثمة ما ينم عن أنها تحمل تاريخاً آخر أسفل إمضاء الطاعن على نحو ما زعم واستدلت المحكمة من ذلك ومن إبداء الطاعن لإدعائه بالتزوير فى مرحلة متأخرة من مراحل المحاكمة على فساد ذلك الإدعاء، وكان ما أورده الحكم سائغاً وكافياً فى الرد على دفاع الطاعن فى صورة الدعوى ولا معقب على محكمة الموضوع فيه لما هو مقرر من أن الطعن بالتزوير هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع بما لها من كامل السلطة فى تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة عليها ولما هو مقرر كذلك من أن محكمة الموضوع لا تلتزم بإجابة طلب ندب خبير فى الدعوى مادامت الواقعة قد وضحت لديها وما دامت المسألة المطروحة ليست من المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع المحكمة بنفسها أن تشق طريقها لإبداء رأي فيها.

( الطعن رقم 984 لسنة 43 - جلسة 1973/12/03 - س 24 ع 3 ص 1136 ق 233 )

6- إذا كان الحكم لم يقم قضاءه بإدانة الطاعن بالتزوير على أساس أنه هو الذي حرر بخطه صلب الإقرار موضوع الدعوى بل على أساس ما اقتنعت به المحكمة واستخلصته فى منطق سليم من أن الطاعن حصل على توقيع المجني عليها غفلة على ورقة منفصلة ثم قام بلصقها بالسند المتضمن للإقرار المزور بما تتوافر به جريمة التزوير المادي بطريقة تغيير المحرر ومن أنه المقدم للسند والمتمسك به وصاحب المصلحة فيه بما يصح معه أن يكون قد قارف التزوير بنفسه أو بواسطة غيره فإنه لا يقدح فى سلامة الحكم إغفال المحكمة لطلب الطاعن إليها إرسال الورقة محل الطعن إلى قسم أبحاث التزييف والتزوير لتحقيق ما يدعيه من أنه لم يكتب صلب الإقرار بخطة أو رده على الطلب رداً صريحاً .

( الطعن رقم 942 لسنة 42 - جلسة 1972/11/12 - س 23 ع 3 ص 1179 ق 267 )

شرح خبراء القانون

الطعن بالتزوير من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع، فالأصل أن للمحكمة كامل السلطة فى تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث، وهي الخبير الأعلى في كل ما تستطيع أن تفصل فيه بنفسها أو بالاستعانة بخبير يخضع رأيه لتقديرها، فإن طعن المتهم بالتزوير ورأت المحكمة المنظورة أمامها الدعوى وجهاً للسير في تحقيق الإدعاء بالتزوير، وكان الفصل في الدعوى المنظورة أمامها يتوقف على الورقة المطعون فيها، فإنها تختار أحد سبيلين : الأول أن تحقق الواقعة بنفسها، والثاني أن تحيل الأوراق إلى النيابة العامة، وذلك إذا تعذر عليها الطريق الأول، فإذا التجأت للطريق الثاني توقف الدعوى إلى أن يفصل في الإدعاء بالتزوير (المادة297/ 1 إجراءات المعدلة بالقانون رقم 74 لسنة 2007) ولا يكون ذلك بطبيعة الحال إلا إذا كان الفصل في الدعوى يتوقف على الورقة المطعون فيها بالتزوير، وفي هذه الحالة يتعين على المحكمة بعد أن توقف الدعوى أن تتربص الفصل في الإدعاء بالتزوير، إما بصدور أمر بألا وجه لإقامة الدعوى أو صدور حكم وصيروة كليهما باتاً، وعندئذٍ تقضي المحكمة في الدعوى، فإذا فصلت في الدعوى دون هذا التربص كان حكمها باطلاً .

وقد ترى المحكمة أنه لا يوجد وجه للسير في تحقيق الإدعاء بالتزوير إذا رأت أن عدم التزوير واضح وأن الدفع به غير جدي، أو أن الورقة نفسها لا لزوم لها للفصل في الدعوى، ومعنى ذلك أن مناط السير في تحقيق الإدعاء بالتزوير من عدمه هو مدى تأثير الطعن بالتزوير وجدية الدفع به، ومساسه بورقة لازمة للفصل في الدعوى الجنائية، فالمحكمة تلتزم بالإيقاف مادام للورقة المدعى تزويرها أهمية للفصل في الدعوى وكانت هناك ضرورة للطعن بالتزوير، الأمر الذي يحدو بها لإحالة الأوراق إلى النيابة العامة .

وإذا تبين للمحكمة أن الورقة المطعون فيها مزورة تفصل في الدعوى وتحيل الواقعة للنيابة العامة لإتخاذ شئونها فيها (المادة 297/ 3 إجراءات) .

وإذا تبين عدم وجود تزوير سواء بعد تحقيق المحكمة للواقعة بنفسها أو بعد تحقيق النيابة العامة - تقضي المحكمة بإلزام مدعى التزوير بغرامة لا تجاوز خمسة آلاف جنيه (المادة 297/ 3 إجراءات). وهذه الغرامة ذات طبيعة مدنية، فهي ليست من العقوبات ولا تخضع للأحكام المقررة لها . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول ، الصفحة : 1270 )

إحالة الأوراق المطعون فيها بالتزوير إلى النيابة العامة :

إذا رأت الجهة المنظورة أمامها الدعوى الأصلية أن هناك وجهاً للسير في تحقيق التزوير فعليها أن تحيل الأوراق للنيابة العامة لتحقيقها، وإذا كان الطعن قد تم والدعوي ما زالت في حوزة النيابة العامة فتتولى هي تحقيق الواقعة في تحقيق فرعي يضم إلى ملف القضية الأصلية .

فالطعن بالتزوير هو وسيلة من وسائل الدفاع لا تلتزم المحكمة بإجابتها ولكن تخضع لسلطتها التقديرية فإن رأت إجابة صاحب الشأن إليها تصرح له بإتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير وتحيل الأوراق للنيابة العامة لتحقيق واقعة التزوير، وتأمر بإيقاف نظر الدعوى الجنائية إلى أن ينتهي تحقيق واقعة التزوير إذا قدرت أن الفصل في هذه الدعوى يتوقف على الورقة المطعون فيها .

وإذا كان المشرع قد عبر بصيغة الجواز بالنسبة للوقف بناءاً على أن الورقة المطعون فيها يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية، إلا أننا نرى أن الوقف يكون وجوبياً متى أحالت المحكمة الدعوى الفرعية إلى التحقيق وأدى ذلك إلى تحريك الدعوى العمومية عن واقعة التزوير وذلك تطبيقاً للمادة 222 والتي توجب وقف الدعوى الجنائية إذا كان الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى .

وعليه فإذا كانت الدعوى الجنائية عن التزوير قد حركت إما من النيابة العامة أو من المدعي المدني بطريق الإدعاء المباشر أو بناء على إحالتها للتحقيق بمعرفة النيابة من المحكمة فيجب على تلك الأخيرة وقف الدعوى طالما أن الورقة لازمة الفصل في الدعوى، وجدير بالذكر أن الوقف الوجوبي هو فقط في حالة ما إذا رأت المحكمة إحالة الورقة إلى التحقيق وكانت الورقة لازمة للحكم في الدعوى، أما إذا لم تر المحكمة إحالتها إلى التحقيق أو رأت أن الورقة غير لازمة للفصل في الدعوى فهذا من إطلاقاتها ولها أن تحكم في الدعوی مستندة إلى الدليل المستمد من الورقة دون وقف الدعوى الأصلية، ومع ذلك فهي تلتزم بالوقف إذا كانت قد رفضت الإحالة إلى التحقيق إلا إذا كانت النيابة العامة قد حركت الدعوى من جانبها أو أنها قد رفعت بطريق الإدعاء المباشر وذلك تطبيقاً للمادة 222 من قانون الإجراءات . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثالث ، الصفحة : 228 )

ويلاحظ هنا أن وقف الدعوى الأصلية لحين الفصل في دعوى التزوير يعد تطبيقاً خاصاً لحالة توقف الفصل في الدعوى الجنائية المطروحة على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى، إلا أن القانون قد جعل هذا الإيقاف جوازياً لا وجوبياً إذ ترى المحكمة أن التزوير واضح أو أن الورقة نفسها لا لزوم لها للفصل في الدعوى أو أن الدفع بالتزوير غير جدي .

وبعبارة أخرى فإن الطعن بالتزوير لا يترتب عليه حتماً وجوب السير في تحقيقه كما أنه لا يترتب عليه دائماً إيقاف الدعوى الأصلية لحين الفصل في دعوى التزوير بل أن الجهة المنظورة أمامها الدعوى الأصلية هي التي تقدر هذين الأمرين وتأمر بما تراه فيهما حسبما تستخلصه من وقائع الدعوى وظروفها فإذا رأت شبهة التزوير أحالت الأوراق إلى النيابة العامة للسير في التحقيق حسب القانون ولا يترتب على السير في تحقيق دعوى التزوير وجوب إيقاف الدعوى الأصلية فإن هذا الإيقاف لا يكون إلا كان الفصل في الدعوى المذكورة يتوقف على الورقة التي يجري التحقيق فيها .

وقيل في ذلك بأن الواقع هو أن الوقف وجوبي لأن الجهة المطروحة أمامها الدعوى أما أن ترى أنه من الممكن التصرف في الدعوى بصرف النظر عن التزوير ولا معنى عندئذٍ لوقف الدعوى وأما أن ترى أنه لا يمكن الوقف وجوبياً وإلا كان تصرفها محلاً للطعن .

وخلاصة ذلك فإنه وإعمالاً لنص المادة (297) من قانون الإجراءات الجنائية فإنه بعد أن يتم إيداع التقرير مسبباً تنظر المحكمة أو الجهة المطعون أمامها في أمر المحرر، فإذا رأت الصلة وثيقة بينه وبين الفصل في الدعوى الأصلية وأنه لا يمكن الفصل فيها قبل الوقوف على سلامة المحرر من عدمه فإنها إما أن تحقق الطعن بنفسها أو تحيل المحرر إلى النيابة العامة لتحقيق أمر التزوير بإستدعاء الطاعن والمطعون ضده والشهود ثم تجرى الاستكتاب وتبعث بالأوراق القسم أبحاث التزييف والتزوير للتأكد من صحة المحرر ثم تتصرف النيابة في أمر جريمة التزوير على ضوء نتيجة أبحاث التزييف والتزوير فإذا ثبت صحة المحرر أعادته للمحكمة مشفوعاً برأي النيابة على ضوء ما أسفر عنه التقرير إذا ثبت تزويره علقت على ذلك وأخطرت المحكمة بالنتيجة ثم تتولى التصرف في جريمة التزوير التي كشفت عنها التحقيقات .

ولكن ليس هناك إلزام على المحكمة أن تبعث بالمحرر للنيابة العامة لإجراء التحقيق فقد لا ترى داعياً لذلك لعدم جدوى الطعن وانتفاء علاقة المحرر بموضوع الدعوى الأصلية شريطة أن تتصدى للدفاع بالتزوير في أسباب حكمها وتوضح لماذا رفضته فالطعن بالتزوير أن كان مجرد وسيلة دفاع إلا أنه دفاع جوهري يتطلب من المحكمة رداً وتسبياً سائغاً . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثالث، الصفحة :  150)

أثر الطعن بالتزوير على الدعوى الأصلية :

القاعدة أن الطعن بالتزوير لا يؤثر على سير الدعوى العمومية ولا تلتزم المحكمة بوقف الدعوى إذا رأت إحالة الطعن للتحقيق، فوقف الدعوى جوازي بالنسبة للمحكمة ويخضع لتقديرها  وللمحكمة أن توقف الدعوى إلى أن يفصل في التزوير من الجهة المختصة إذا كان الفصل في الدعوى يتوقف على الورقة المطعون فيها (297). وإذا كان المشرع قد عبر بصيغة الجواز بالنسبة للوقف بناء على أن الورقة المطعون فيها يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية، إلا إننا نرى أن الوقف يكون وجوبياً متى أحالت المحكمة الدعوى الفرعية إلى التحقيق وأدى ذلك إلى تحريك الدعوى العمومية عن واقعة التزوير وذلك تطبيقاً للمادة 222 والتي توجب وقف الدعوى الجنائية إذا كان الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى .

وعليه ، فإذا كانت الدعوى الجنائية عن التزوير قد حركت من النيابة العامة أو من المدعي المدني بطريق الإدعاء المباشر أو بناء على إحالتها للتحقيق بمعرفة النيابة من المحكمة فيجب على تلك الأخيرة وقف الدعوى مادامت الورقة لازمة للفصل في الدعوى، وجدير بالذكر أن الوقف الوجوبي هو فقط في حالة ما إذا قررت المحكمة إحالة الورقة إلى التحقيق وكانت الورقة لازمة للحكم في الدعوى، أما إذا لم تر المحكمة إحالتها إلى التحقيق أو رأت الورقة غير لازمة للفصل في الدعوى فهذا من اطلاقاتها ولها أن تحكم في الدعوى مستندة إلى الدليل المستمد من الورقة دون وقف الدعوى الأصلية ومع ذلك فهي تلتزم بالوقف إذا كانت قد رفضت الإحالة إلى التحقيق إلا أن النيابة العامة حركت الدعوى من جانبها أو أنها قد رفعت الادعاء المباشر وذلك تطبيقاً للمادة 222 ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 1052 )

 الطعن بالتزوير لا يترتب عليه حتماً وجوب السير في تحقيقه، كما أنه لا يترتب عليه دائماً إيقاف الدعوى الأصلية لحين الفصل في دعوى التزوير، بل إن الجهة المنظورة أمامها الدعوى الأصلية هي التي تقدر هذين الأمرين وتأمر بما تراه فيهما حسبما تستخلصه من وقائع الدعوى وظروفها، فإن رأت شبهة التزوير تحقق المحكمة الواقعة بنفسها ومع ذلك يجوز لها إذا تعذر عليها ذلك أن تحيل الأوراق إلى النيابة العامة للسير في التحقيق حسب القانون، ويترتب على السير في تحقيق دعوى التزوير وجوب إيقاف الدعوى الأصلية ، إلى أن يفصل في الإدعاء بالتزوير .

ولقد رؤى وجوب توقيع جزاء على مدعی التزوير إذا ترتب على طعنه إيقاف الدعوى الأصلية ثم يثبت عدم صحة دعواه فنص على أنه في هذه الحالة يقضي في الحكم أو القرار الصادر بعدم وجود تزوير بإلزام مدعى التزوير بغرامة لا تجاوز 5000 خمسة آلاف جنيه . ( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزءالثالث، الصفحة : 253 )