طلب استشارةواتساباتصال

إذا تعذر تحقيق دليل أمام المحكمة ، جاز لها أن تندب أحد أعضائها أو قاضياً آخر لتحقيقه .

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

 وقد تناولت المواد 298 و 299 (أصبحت المادتان 289 و 290 من القانون) تنظيم الأحوال التي يجوز فيها تلاوة أقوال الشهود في التحقيقات الإبتدائية ومن البديهي أنه لا يصح الاعتماد في الحكم على أقوال شاهد لم تتل في الجلسة وفقاً للقانون . 

 وقد تضمن المشروع أيضاً نصاً لمواجهة الحالات الطارئة التي يتعذر فيها تقديم دليل أمام المحكمة في الجلسة مما يستدعي انتقال المحكمة أن تندب أحد أعضائها أو قاضياً آخر لتحقيق هذا الدليل .

 

تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016  أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية 

مادة (1155) : - إذا رأت المحكمة تحقيق دليل في الدعوى المطروحة أمامها فإنها تندب أحد أعضائها أو قاضيا آخر لتحقيقه ، وليس لها أن تندب النيابة لإجراء أي تحقيق ما بعد رفع الدعوى إليها ، فعلى أعضاء النيابة توجيه نظر المحكمة إلى ذلك إذا منا تراءى لها انتداب النيابة للقيام بأي إجراء من إجراءات التحقيق.

الأحكام

1ـ لما كان يبين من الاطلاع على محضر جلسة ..... أن الدفاع عن الطاعن قرر أنه ليس المقصود بالاتهام ، وقد قدرت المحكمة هذا الدفاع وعهدت إلى النيابة العامة إجراء تحقيق يتم فيه سؤال رجال الإدارة والاستعانة بأوراق تحقيق الشخصية والسجل المدني لتحديد ما إذا كان المقبوض عليه هو ... المقصود بالاتهام من عدمه ، فقد قامت النيابة العامة بتنفيذ هذا القرار ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد فى مدوناته ما نصه " وتعول المحكمة على ما تضمنه محضر التحري المحرر بمعرفة الرائد ... من أن ... هو اسم الشهرة ل... وأن الاسمين لشخص واحد، كما تعول المحكمة على ما تضمنه التحري المحرر بمعرفة الرائد ... وعلى ما تضمنته باقي المستندات المقدمة من النيابة العامة. "، وكان ما انتهى إليه الحكم من ذلك غير سديد ذلك بأنه من المقرر أن القاضي الذى يفصل فى الدعوى يجب أن يكون قد اشترك فى تحقيقها بنفسه وسمع أوجه دفاع الخصوم فيها وهو مبدأ مستقر فى أصول المحاكمات ، وكان من المقرر أنه ليس للمحكمة أن تحيل الدعوى إلى سلطة التحقيق بعد أن دخلت فى حوزتها، بل لها إذا تعذر تحقيق دليل أمامها أن تندب أحد أعضائها أو قاضياً آخر لتحقيقه على ما جرى به نص المادة 294 من قانون الإجراءات الجنائية , ذلك بأنه بإحالة الدعوى من سلطة التحقيق على قضاة الحكم تكون ولاية السلطة المذكورة قد زالت وفرغ اختصاصها ومن ثم يكون الدليل المستمد من التحقيق التكميلي الذى تقوم به النيابة العامة بناء على ندب المحكمة إياها فى أثناء سير المحاكمة باطلاً ، وهو بطلان متعلق بالنظام العام لمساسه بالتنظيم القضائي لا يعصمه رضاء المتهم أو المدافع عنه بهذا الإجراء ، وكانت المحكمة قد أجابت الدفاع إلى طلبه استيفاء التحقيق بالتحقق عما إذا كان المتهم هو المقصود بالاتهام من عدمه مما يبين منه جدية هذا الطلب ، فإنه كان يتعين عليها أن تقوم بهذا الإجراء بنفسها أو بمن تندبه من أعضائها، فإذا كانت تقاعست عن اتخاذ هذا الإجراء على الوجه القانوني فإن الحكم المطعون فيه وقد استند فى قضائه إلى ذلك الدليل الباطل يكون باطلاً ومنطوياً على إخلال بحق الدفاع ، مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث أوجه الطعن المقدمة من الطاعن .

( الطعن رقم 20863 لسنة 72 - جلسة 2009/11/09 - س 60 ص 429 ق 58 )

2- وكان من المقرر إنه ليس للمحكمة أن تحيل الدعوى على سلطة التحقيق بعد أن دخلت في حوزتها ، بل لها إذا تعذر تحقيق دليل أمامها أن تندب أحد أعضائها أو قاضياً آخر لتحقيقه على ما جرى به نص المادة 294 من قانون الإجراءات الجنائية ، ذلك لأنه بإحالة الدعوى من سلطة التحقيق على قضاة الحكم تكون ولاية السلطة المذكورة قد زالت وفرغ اختصاصها ومن ثم يكون الدليل المستمد من التحقيق التكميلى الذى تقوم به النيابة العامة بناء على ندب المحكمة إياها في أثناء سير المحاكمة باطلاً وهو بطلان متعلق بالنظام العام لمساسه بالتنظيم القضائي لا يصححه رضاء المتهم أو المدافع عنه بهذا الإجراء ، وكان الحكم قد قعد كلية عن الرد على دفع الطاعنة المار ذكره مع جوهريته لما يترتب على ثبوت صحته من بطلان الحكم لاستناده إلى دليل باطل ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه فوق قصوره في البيان معيباً بالإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه والإعادة إلى محكمة جنايات القاهرة إعمالاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 95  لسنة 2003 والخاص بإلغاء القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة .

( الطعن رقم 11766 لسنة 73 - جلسة 17 / 9 / 2003 )

3- لما كان الحكم المطعون فيه قد أورد فى مدوناته ما نصه أنه " ثبت من التحقيق الذي أجرته النيابة العامة وصول برقية للنيابة العامة فى 7/9/1995 وأنه يتعذر ضبط أي أصول خاصة بالبرقيات لبيعها لشركة الورق بعد انقضاء المدة القانونية لحفظها " ثم انتهى إلى اطراح الدفع سالف البيان فى هذا الشق بما نصه " كما أنه لا وجه للنعي على إجراءات ضبط المتهم لأنه لم يثبت بدليل قاطع أنه ضبط قبل الإذن ولم يثبت أن البرقية التلغرافية مرسلة قبل صدور الإذن " وكان هذا الذي انتهي إليه الحكم من ذلك غير سديد ذلك بأنه من المقرر أن القاضي الذي يفصل فى الدعوى يجب أن يكون قد اشترك فى تحقيقها بنفسه , وسمع أوجه دفاع الخصوم فيها , وهو مبدأ مستقر فى أصول المحاكمات وكان من المقرر أنه ليس للمحكمة أن تحيل الدعوى إلى سلطة التحقيق بعد أن دخلت فى حوزتها , بل لها إذا تعذر تحقيق دليل أمامها أن تندب أحد أعضائها أو قاضيا آخر لتحقيقه على ما جرى به نص المادة 294 من قانون الإجراءات الجنائية , ذلك بأنه بإحالة الدعوى من سلطة التحقيق إلى قضاة الحكم تكون ولاية السلطة المذكورة قد زالت وفرغ اختصاصها , ومن ثم يكون الدليل المستمد من التحقيق التكميلي الذي تقوم به النيابة العامة بناء على ندب المحكمة إياها فى أثناء سير المحاكمة باطلا , وهو بطلان متعلق بالنظام العام لمساسه بالتنظيم القضائي . لا يعصمه رضاء المتهم أو المدافع عنه بهذا الإجراء. وكانت المحكمة قد أجابت الدفاع إلى طلبه , وندبت النيابة العامة لتحقيق تاريخ إرسال البرقيتين مما يبين منه جدية هذا الدفاع , فإنه كان يتعين عليها أن تقوم بهذا الإجراء بنفسها أو بمن تنتدبه من أعضائها , فإذا كانت قد تقاعست عن اتخاذ هذا الإجراء على الوجه القانوني , فإن الحكم المطعون فيه وقد طرح دفاع الطاعن سالف البيان وانتهي إلى سلامة الإذن بالقبض والتفتيش , وما أسفر عنها بناء على ما أسفر عنه التحقيق التكميلي الذي قامت به النيابة العامة بناء على ندب المحكمة على وجه مخالف للقانون يكون منوطا على البطلان والإخلال بحق الدفاع .

( الطعن رقم 3746 لسنة 67 - جلسة 1999/02/04 - س 50 ص 104 ق 20 )

4 ـ من المقرر أنه ليس للمحكمة أن تحيل الدعوى إلى سلطة التحقيق بعد أن دخلت فى حوزتها، بل لها إذا تعذر تحقيق دليل أمامها أن تندب أحد أعضائها أو قاضياً آخر لتحقيقه على ما جرى به نص المادة 294 من قانون الإجراءات الجنائية، ذلك بأنه بإحالة الدعوى من سلطه التحقيق على قضاة الحكم تكون ولاية السلطة المذكورة قد زالت وفرغ اختصاصها ومن ثم يكون الدليل المستمد من التحقيق التكميلي الذي تقوم به النيابة العامة بناء على ندب المحكمة إياها فى أثناء سير المحاكمة باطلاً، وهو بطلان متعلق بالنظام العام لمساسه بالتنظيم القضائي لا يعصمه رضاء المتهم أو المدافع عنه بهذا الإجراء، وكانت المحكمة قد أجابت الدفاع إلى طلبه استيفاء التحقيق بتفريغ الأشرطة مما يبين منه جدية هذا الطلب، فإنه كان يتعين عليها أن تقوم بهذا الإجراء بنفسها أو بمن تندبه من أعضائها، فإذا كانت قد تقاعست عن اتخاذ هذا الإجراء على الوجه القانوني، فإن الحكم المطعون فيه وقد استند فى قضائه إلى ذلك الدليل الباطل يكون باطلاً ومنطوياً على إخلال بحق الدفاع مما يعيبه.

( الطعن رقم 18 لسنة 60 - جلسة 1990/10/22 - س 41 ع 1 ص 929 ق 162 )

5- من المقرر أنه ليس للمحكمة أن تحيل الدعوى على سلطة التحقيق بعد أن دخلت فى حوزتها، بل لها إذا تعذر تحقيق دليل أمامها أن تندب أحد أعضائها أو قاضياً آخر لتحقيقه على ما جرى به نص المادة 294 من قانون الإجراءات الجنائية، ذلك لأنه بإحالة الدعوى من سلطة التحقيق على قضاة الحكم تكون ولاية السلطة المذكورة قد زالت وفرغ اختصاصها ومن ثم يكون الدليل المستمد من التحقيق التكميلي الذي تقوم به النيابة العامة بناء على ندب المحكمة إياها فى أثناء سير المحاكمة باطلاً، وهو بطلان متعلق بالنظام العام لمساسه بالتنظيم القضائي لا يصححه رضاء المتهم أو المدافع عنه بهذا الإجراء وكانت المحكمة قد استجابت لطلب المدعي بالحقوق المدنية إجراء تحقيق واقعة تزوير الشيك موضوع الطعن وندبت النيابة العامة لإجرائه مما يبين منه أنها قدرت جدية الطلب، فإنه كان يتعين عليها أن تقوم بهذا الإجراء بنفسها أو بمن تندبه من أعضائها، فإذا كانت قد تقاعست عن اتخاذ هذا الإجراء على الوجه القانوني، فإن الحكم الابتدائي إذ استند فى قضائه إلى ذلك الدليل الباطل يكون باطلاً .

( الطعن رقم 2185 لسنة 55 - جلسة 1987/10/29 - س 38 ع 2 ص 901 ق 165 )

6- من المقرر أنه ليس للمحكمة أن تحيل الدعوى إلى النيابة العامة - بعد أن دخلت فى حوزتها ، بل لها إذا تعذر تحقيق دليل أمامها أن تندب أحد أعضائها أو قاضيا آخر لتحقيقه على ما جرى به نصالمادة 294 من قانون الإجراءات الجنائية - ذلك لأنه بإحالة الدعوى من سلطة التحقيق على قضاة الحكم تكون ولاية السلطة المذكورة قد زالت وفرغ اختصاصها .

( الطعن رقم 887 لسنة 37 - جلسة 1967/10/02 - س 18 ع 3 ص 891 ق 178 )

7- من المقرر أن القاضي الذي يفصل فى الدعوى يجب أن يكون قد اشترك فى تحقيقها بنفسه وسمع أوجه دفاع الخصوم فيها، وهو مبدأ مستقر عليه فى أصول المحاكمات، وقد نص عليه صراحة فى المادة 339 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وهذه المادة تقرر مبدأ عاماً يسري أيضاً فى المواد الجنائية، وإذا تعذر تحقيق دليل أمام المحكمة فقد تكفلت المادة 294 من قانون الإجراءات الجنائية بالنص على أنه يجوز فى هذه الحال أن تندب المحكمة أحد أعضائها أو قاضياً آخر لتحقيقه، وليس لها أن تحيل الدعوى على سلطة التحقيق بعد أن دخلت فى حوزتها، لأنه بإحالة الدعوى من سلطة التحقيق على قضاة الحكم تكون ولاية السلطة المذكورة قد زالت وفرغ اختصاصها، ومن ثم يكون الدليل المستمد من التحقيق التكميلي الذي تقوم به النيابة العامة بناء على ندب المحكمة إياها فى أثناء سير المحاكمة باطلاً، وهو بطلان متعلق بالنظام العام لمساسه بقواعد التنظيم القضائي التي تحدد نظام التقاضي وواجب المحكمة فى مباشرة جميع إجراءات الدعوى بنفسها، أو بندب أحد أعضائها أو قاضياً آخر فى حالة تعذر تحقيق الدليل أمامها، ومن ثم فلا يصح هذا البطلان رضاء المتهم أو المدافع عنه بهذا الإجراء المخالف للقانون .

( الطعن رقم 293 لسنة 31 - جلسة 1961/05/16 - س 12 ع 2 ص 581 ق 110 )

8- يجوز للمحكمة بدلاً من أن تنتقل بكامل هيئتها لمعاينة محل الحادثة أن تأمر بذلك واحداً من قضاتها ممن كان حاضراً وقت المرافعة فى الدعوى ولا تثريب على المحكمة إن قام من انتدب من الأعضاء لهذا الانتقال بتنفيذه وعرضه على الهيئة الجديدة إذ أن هذا الحكم قد صدر من هيئة تملكه ولا حرج فى نفاذه ومن جهة أخرى فإنه وهو جزء من التحقيق الذي أجري فى الدعوى قد تم بحضور طرفي الخصوم، وكان مطروحاً على بساط البحث عند نظر الدعوى ثانية، ولم يعترض أحد عليه بشئ ومن ثم فإنه لا يقبل إثارة البطلان فى شأنه لأول مرة أمام محكمة النقض.

( الطعن رقم 78 لسنة 21 - جلسة 1951/03/27 - س 2 ع 2 ص 876 ق 325 )

9 ـ إذا كانت المحكمة قد ندبت النيابة لإجراء معاينة وكان هذا الندب قد تم بحضور محامى الطاعنين دون إعتراض منه كما أنه لم يثر بشأنه إعتراضاً فى جلسة المرافعة التالية لحصوله وكان الحكم ليس فيه ما يدل على أن المحكمة إستندت فى إدانة الطاعنين إلى هذه المعاينة - فإن ما ينعاه الطاعنان على هذا الإجراء لا يكون مقبولاً .

( الطعن رقم 256 لسنة 24 - جلسة 1954/05/25 - س 5 ع 3 ص 714 ق 237 )

10- متى رأت المحكمة اجابة طلب الدفاع إلى استيفاء التحقيق باجراء معاينة لمكان الحادث ، فإنه كان يتعين عليها أن تقوم بهذا الإجراء بنفسها أو بمن تندبه من أعضائها - فإذا كانت قد تقاعدت عن اتخاذ هذا الإجراء على الوجه القانونى - وندبت النيابة لإجرائه فإنها تكون قد أخلت بحق الدفاع ولو لم تعول على المعاينة التى أجرتها النيابة .

(الطعن رقم 887 لسنة 37 جلسة 1967/10/02 س 18 ع 3 ص 891 ق 178)

شرح خبراء القانون

التزام المحكمة بالكشف عن الحقيقة :

متى دخلت الدعوى حوزة المحكمة سواء بتكليف المتهم بالحضور في الجنح بناء على محضر الاستدلالات، أو بإحالة المتهم بجناية أو جنحة إلى المحكمة بعد تحقيقها، تلتزم المحكمة بتحقيقها للوصول إلى الحقيقة وعدم الاقتصار على الاستماع إلى ما تقدمه النيابة العامة والمدعي المدني والمتهم والمسئول عن الحقوق المدنية من أدلة. ولهذا تلتزم المحكمة بجمع عناصر الأدلة، سواء ما كان منها في صالح المتهم أو في غير صالحه. ومتى جمعت المحكمة هذه الأدلة استقرأتها لكي تستنبط منها الحقيقة التي تقتنع بها. وهو ما يختلف عن التزام النيابة العامة كسلطة اتهام أمام المحكمة والذي يتمثل في مجرد تقديم عناصر الأدلة التي تكون في غير صالح المتهم لدعم الاتهام الذي تباشره، ما لم تتهاوى هذه العناصر أمام المحكمة وتتجمع لديها عناصر في صالح المتهم. فتلتزم بتقديمها بحكم حيادها في أداء وظيفتها .

وفي مقام جمع عناصر الأدلة نصت المادة 291 من قانون الإجراءات الجنائية على أن للمحكمة أن تأمر - ولو من تلقاء نفسها - أثناء نظر الدعوى بتقديم أي دليل تراه لازماُ لظهور الحقيقة. كما نصت المادة 294 إجراءات على أنه إذا تعذر تحقيق دليل أمام المحكمة جاز لها أن تندب أحد أعضائها أو قاضياُ آخر التحقيقه. والتزاماُ من المحكمة للوصول إلى الحقيقة لها في أية حالة كانت عليها الدعوى أن توجه للشهود أي سؤال ترى لزومه لظهور الحقيقة، وأن تأذن للخصوم بذلك (المادة 273/ 1 إجراءات)، وإذا ظهر أثناء المرافعة والمناقشة بعض وقائع يرى لزوم تقديم إيضاحات عنها من المتهم لظهور الحقيقة يلفته القاضي إليها ويرخص له بتقديم تلك الإيضاحات (المادة 274/ 1 إجراءات)، وللمحكمة أثناء نظر الدعوى أن تستدعي وتسمع أقوال أي شخص ولو بإصدار أمر بالضبط والإحضار، إذا دعت الضرورة لذلك، ولها أن تأمر بتكليفه بالحضور في جلسة أخرى (المادة 377/ 2 إجراءات) صحتها ( المادة 277 / 2 ) ، ولها أن تسمع شهادة أي إنسان يحضر من تلقاء نفسه لإبداء معلومات في الدعوى ( المادة 377/ 3 إجراءات ) صحتها ( المادة 277 / 3 ) .

وطبقاُ للمادة 202/ 2 عقوبات  صحتها ( المادة 302 / 2 )  بشأن القذف في حق موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة، للمحكمة أن تأمر بإلزام الجهات الإدارية بتقديم ما لديها من أوراق ومستندات معززة لما يقدمه المتهم من أدلة لإثبات حقيقة الأفعال التي أسندها للمجني عليه. فاستخلاص الحقيقة يؤدي دوراً مهماً وأساسياً في تحديد حكم القانون وتطبيقه، والاستخلاص المعوج للوقائع يؤدي إلى تطبيق معوج للقانون. من أجل ذلك فإن القاضي الجنائي يجب أن يصل إلى معرفة الحقيقة التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية التي تطالب بحق العقاب .

ونظراً لأن الأمر يتصل بالحقوق والحريات، فعلى القاضي الجنائي " كما بينا - أن يقوم بدور ايجابي في جميع الدليل وفحصه وتقديره، فهو لا يهيم في فراغ يعتمد في ملئه على أطراف الدعوى، وإنما يبحث بنفسه عن الحقيقة من خلال محاكمة منصفة تحترم فيها كافة ضمانات الحقوق والحريات، وفي إطار الشرعية الإجرائية التي تعتمد على أن الأصل في المتهم البراءة. فإذا كان الحكم بالإدانة قائماً على استخلاص سائغ لوقائع الدعوى بما يتفق مع العقل والمنطق واستنباط سليم لأدلتها - لا يجوز النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها المتهم .

وبناء على ذلك، فإذا رأت المحكمة أن ملف الدعوى تنقصه أدلة الإثبات بسبب وجود بلاغات أو محاضر استدلالات عن وقائع لم يتم تحقيقها بسبب سوء تحقيق الدعوى، فإن ذلك لا يعد كافياً لكي تقضي بالبراءة أو بالإدانة، فليس لها أن تفعل ذلك إلا إذا أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة ومحصلتها وأحاطت بظروفها .

ولا شك في أن تمحيص الدعوى والإحاطة بظروفها لا يتفق مع الوقوف على نحو سلبي والقعود عن أداء الدور الإيجابي للقاضي الجنائي من أجل ظهور الحقيقة (طبقاً للمادة 291 إجراءات) شريطة أن يكون ذلك ممكناً.

ويبدو التزام المحكمة بأداء دورها الايجابي في الإثبات الجنائي عند تقديم دفاع جوهري في الدعوى قبل قفل باب المرافعة، وهو الدفاع الذي لو صح لتغير وجه الرأي في الدعوى. ففي هذه الحالة تلتزم المحكمة إما بإجابة الدفاع إلى طلباته في تحقيق الدعوى أو أن ترد على هذا الدفاع رداً مقنعاً. وقد قضت محكمة النقض أنه إذا تمسك الدفاع بسماع شهادة رئيس المباحث القائم بضبط الواقعة، فلا يجوز للمحكمة أن ترفض طلبه على أساس رأيها في شهادته لاحتمال أن تجيء الشهادة التي تسمعها ويباح للدفاع مناقشتها بما يقنعها بحقيقة قد يتغير بها وجه الرأي في الدعوى . وقضت أن المحكمة إذا طرحت دفاع الطاعن بأن اعترافه كان وليد إكراه مادي دون أن تبحث الصلة بين هذا الاعتراف والإصابات المقول بحصولها لإكراه الطاعن ونفي قيامها في استدلال سائغ يجعل حكمها قاصراً قصوراً يبطله. وقضت أنه لا يجوز الحكم بالبراءة بناء على عدم وجود المحرر المزور، لأن ذلك لا يترتب عليه حتماً عدم ثبوت جريمة التزوير، وأن القضاء بالبراءة لا يتأسس على عدم وجود دليل بالأوراق إذا لم يعرض الحكم لاعتراف المتهم . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 542 )

حظر الندب فى إجراءات التحقيق النهائى :

تنص المادة محل التعليق على أنه " إذا تعذر تحقيق دليل أمام المحكمة، جاز لها أن تندب أحد أعضائها أو قاضياً آخر. بعد أن فرض المشرع على المحكمة واجب تحقيق الدعوى بنفسها، عرض لحالة ما إذا تعذر عليها تحقيق دليل معين، فأكد حرصه على المبدأ، فأجاز لها ندب أحد أعضائها أيضاً أو قاضياً آخر لتحقيق هذا الدليل، وبالتالي حظر عليها ندب أي جهة أخرى غير هؤلاء. ولذلك، لا يجوز للمحكمة أن تندب النيابة العامة للقيام بأي إجراء من الإجراءات التي ترى هي لزومها، بل يجب أن تقوم به المحكمة بنفسها أو تكلف أحد أعضائها للقيام به، أو تندب لذلك قاضياً آخر . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثالث ، الصفحة : 217 )

يلاحظ أنه يجوز للمحكمة إذا تعذر تحقيق دليل أمامها أن تندب أحد أعضائها أو قاضياً آخر لتحقيقه ولكنها لا تستطيع أن تندب النيابة العامة لإجراء هذا التحقيق لأنها في المحاكمة تمثل الإتهام .

- وإذا كان للمحكمة الحق في أن تندب أحد أعضائها فإنه يكون لها من باب أولى أن تنتقل بكامل هيئتها لتحقيق دليل معين كإجراء معاينة مثلاً لمكان الحادث وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون تعليقاً علی النص محل التعليق بأن المشروع قد تضمن نصاً لمواجهة الحالات  الطارئة التي يتعذر فيها تقديم دليل أمام المحكمة في الجلسة مما يستدعي انتقال المحكمة أو أن تندب أحد أعضائها أو قاضياً آخر لتحقيق هذا الدليل . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثالث، الصفحة :  128 )