إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته فان كان له مال ظاهر نفذ الحكم عليه بالنفقة فى ماله فإذا لم يكن له مال ظاهر ولم يقل انه معسر أو موسر ولكن أصر على عدم الإنفاق طلق عليه القاضي فى الحال وان ادعى العجز فان لم يثبته طلق عليه حالا وان أثبته أمهله مدة لا تزيد عن شهر فان لم ينفق طلق عليه بعد ذلك.
إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته فان كان له مال ظاهر نفذ الحكم عليه بالنفقة فى ماله فإذا لم يكن له مال ظاهر ولم يقل انه معسر أو موسر ولكن أصر على عدم الإنفاق طلق عليه القاضي فى الحال وان ادعى العجز فان لم يثبته طلق عليه حالا وان أثبته أمهله مدة لا تزيد عن شهر فان لم ينفق طلق عليه بعد ذلك.
1 ـ النص فى المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1920 ببعض أحكام الأحوال الشخصية على أنه " إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته فإن كان له مال ظاهر نُفِّذ الحكم عليه بالنفقة من ماله فإن لم يكن له مال ظاهر ولم يقل أنه معسر أو موسر ولكن أصر على عدم الإنفاق طلَّق عليه القاضى فى الحال يدل وعلى ما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة على أن مناط التفريق لعدم الإنفاق وفق نص المادة المذكورة هو انتفاء وجود مال ظاهر للزوج يمكن التنفيذ عليه بالنفقة فإن كان له مال ظاهر فلا تطلق عليه زوجته إذ دفع الظلم عنها قد تعين سبيله فى التنفيذ على هذا المال فإذا لم يوجد هذا المال ولم يدع الزوج العسر أو اليسر وأصر على عدم الإنفاق على زوجته مما يعد ظلماً لها تعين على القاضى دفعه عنها بتطليقها عليه فى الحال وكان وجود المال الظاهر من عدمه من مسائل الواقع .
(الطعن رقم 626 لسنة 71 جلسة 2003/06/16 س 54 ع 2 ص 998 ق 175)
2 ـ النص فى المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1920 ببعض أحكام الأحوال الشخصية على أنه " إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته فإن كان له مال ظاهر، نفذ الحكم عليه بالنفقة من ماله، فإن لم يكن له مال ظاهر ولم يقل أنه معسر أو موسر وأصر على عدم الإنفاق طلقها عليه القاضى فى الحال" يدل على أن مناط التفريق لعدم الإنفاق وفق نص المادة المذكورة هو انتفاء وجود مال ظاهر للزوج يمكن التنفيذ عليه بالنفقة، فإن كان له مال ظاهر فلا تطلق عليه زوجته إذ دفع الظلم عنها قد تعين سبيله فى التنفيذ على هذا المال فإذا لم يوجد هذا المال ولم يدع الزوج العسر أو اليسر وأصر على عدم الإنفاق على زوجته مما يعد ظلما لها تعين على القاضى دفعة عنها بتطليقها عليه فى الحال، وكان استظهار وجود المال الظاهر من عدمه من مسائل الواقع المنوط بقاضى الموضوع ولا رقابة عليه فى ذلك من محكمة النقض طالما أقام قضاءه على أسباب سائغة .
(الطعن رقم 129 لسنة 60 جلسة 1994/01/18 س 45 ع 1 ص 196 ق 41)
3 ـ الثابت بالأوراق المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 662 سنة 1979 كلى أحوال شخصية جنوب القاهرة ضد الطاعن للحكم بعدم الإعتداد بدعوته لها بالدخول فى طاعته و قضت المحكمة برفضها على سند من أنها أخفقت فى إثبات الأوجه الشرعية التى إستندت إليها فى الإمتناع عن الدخول فى الطاعة و تأيد هذا القضاء بالحكم الصادر بتاريخ 1981/11/23 فى الإستئناف رقم 131 لسنة 98 ق القاهرة تأسيساً على أن المطعون عليها ما رفعت إعتراضها على إنذار الطاعة إلا بقصد العنت و كان النزاع فى تلك الدعوى قد دار حول واجب المطعون عليها طاعة زوجها " الطاعن " و هو ما فصل فيه الحكم بأسبابه فصلاً لازماً لقضائه فى الدعوى و بت فيه بأنها ممتنعه دون حق عن طاعته منذ 1979/8/4 و كانت تلك الواقعة بعينها هى المسألة الأساسية فى الدعوى بطلب نفقة الزوجة بدءاً من ذات الفترة لأن إلتزام الزوج بالإنفاق على زوجته هو مقابل واجبها طاعته بالإستقرار فى مسكن الزوجية الذى هيأة لها و إلا كانت ناشزاً و سقطت نفقتها و من ثم هذه تكون المسألة قد إستقرت حقيقتها بين الطرفين بالحكم النهائى برفض دعوى الإعتراض على الدخول فى الطاعة بحيث يمتنع - إلتزاماً بحجية هذا الحكم عن ذات فترة الإمتناع عن الطاعة - إعادة النظرفيها فى أية دعوى تالية طالما لم يحصل تغيير مادى أو قانونى فى مركز الطرفين عما كان عليه وقت صدور الحكم السابق .
(الطعن رقم 87 لسنة 56 جلسة 1988/03/29 س 39 ع 1 ص 548 ق 109)
4 ـ ولاية الأب تعم النفس والمال ، وهى مقيدة بالنظر والمصلحة وليس من النظر أن يمتنع عن الإنفاق على أولاده أو أن يسىء إليهم أو أن يهمل شئونهم ويتخلى عن تربيتهم فيكون للقاضى - بما له من الولاية العامة - أن يسقط عنه هذه الولاية ، وهو ما نصت عليه الفقرة الخامسة من المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 118 لسنة 1952 بقولها إنه " يجوز أن تسلب أو توقف كل أو بعض حقوق الولاية بالنسبة إلى كل او بعض من تشملهم الولاية إذا عرض الولى للخطر صحة أحد من تشملهم الولاية أو سلامته أو أخلاقه أو تربيته بسبب سوء المعاملة أو سوء القدوة نتيجة الإشتهار بفساد السيرة أو الإدمان على الشراب أو المخدرات أو بسبب عدم العناية أو سوء التوجيه " - وإذ جرى الحكم المطعون فيه على أن " حالات سلب الولاية على النفس أو الحد منها أو وقفها حددها الشارع فى المرسوم بقانون رقم 118 لسنة 1952 وليس من بينها حالات إمتناع الزوج عن الإنفاق على زوجته وأولاده أو غضبه مع زوجته وتركه منزل الزوجية وليس فى مسلكه هذا ما يعرض صحة أولاده أو سلامتهم أو أخلاقهم أو تربيتهم للخطر " ، وهى تقريرات قانونية خاطئة تحجب بها عن تحقيق ما نسبته الطاعنة إلى المطعون عليه من أمور لو صحت لكان من شأنها سلب ولايته أو الحد منها أو وقفها ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأفى تطبيقه وجاء مشوباً بالقصور .
(الطعن رقم 5 لسنة 35 جلسة 1966/06/22 س 17 ع 3 ص 1437 ق 200)
5 ـ لما كانت الطاعنة قد أقامت دعواها ضد المطعون عليه طلب تطليقها منه طلقة بائنة للضرر عملاً بحكم المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ، و كان ما أضافته الطاعنة أمام محكمة الإستئناف من أن المطعون عليه أمتنع عن الإنفاق عليها بعد أن تزوجها ، يعد طلباً جديداً - يختلف فى موضوعه عن الطلب الأول ، لأن الطلاق بسبب عدم الإنفاق يقع رجعياً ، و له أحكام مختلفة أوردتها المواد 4 ، 5 ، 6 ، من القانون رقم 25 لسنة 1920 ، و بالتالى فلا يجوز قبول هذا الطلب الجديد أمام محكمة الإستئناف ، عملاً بما تقضى به المادة 321 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية من أنه لا يجوز للخصوم أن يقدموا فى الإستئناف طلبات بدعاوى جديدة غير الدعاوى الأصلية ، إلا بطريق الدفع للدعوى الأصلية ، و هى من المواد التى أبقى عليها القانون رقم 462 لسنة 1955 . لما كان ذلك فإن النعى على الحكم المطعون فيه بأنه لم يرد على طلب التطليق لعدم الإنفاق يكون غير منتج .
(الطعن رقم 16 لسنة 38 جلسة 1974/06/05 س 25 ع 1 ص 979 ق 162)
6 ـ النص فى المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1920 ببعض أحكام الأحوال الشخصية على أنه " إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته فإن كان له مال ظاهر، نفذ الحكم عليه بالنفقة من ماله، فإن لم يكن له مال ظاهر ولم يقل أنه معسر أو موسر وأصر على عدم الإنفاق طلقها عليه القاضى فى الحال" يدل على أن مناط التفريق لعدم الإنفاق وفق نص المادة المذكورة هو انتفاء وجود مال ظاهر للزوج يمكن التنفيذ عليه بالنفقة، فإن كان له مال ظاهر فلا تطلق عليه زوجته إذ دفع الظلم عنها قد تعين سبيله فى التنفيذ على هذا المال فإذا لم يوجد هذا المال ولم يدع الزوج العسر أو اليسر وأصر على عدم الإنفاق على زوجته مما يعد ظلما لها تعين على القاضى دفعة عنها بتطليقها عليه فى الحال، وكان استظهار وجود المال الظاهر من عدمه من مسائل الواقع المنوط بقاضى الموضوع ولا رقابة عليه فى ذلك من محكمة النقض طالما أقام قضاءه على أسباب سائغة .
(الطعن رقم 129 لسنة 60 جلسة 1994/01/18 س 45 ع 1 ص 196 ق 41)
هذه المادة لم يتم تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1985 .
ويستند النص المذكور ضمن ما يستند إليه لكتاب عمر بن الخطاب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم يأمرهم فيه أن يأخذوهم أو ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى، ومصدر النص تخريج على المذاهب الثلاثة عدا المذهب الحنفي .
والمقرر أن نفقة الزوجة واجبة على زوجها شرعاً، والزوج إما أن يكون موسراً وإما أن يكون معسراً.
حالتي امتناع الزوج عن الإنفاق
فإذا أثبتت الزوجة أنه امتنع عن الإنفاق عليها سواء بالبينة أو بحصولها على حكم بالنفقة تعين التفرقة بين حالتين:
الأولى: إذا كان للزوج مال ظاهر يمكن التنفيذ عليه بالنفقة: نفذت الزوجة حقها في النفقة منه حاضرا كان أم غائباً وليس لها - من ثم - طلب التفريق لتمكنها من الحصول على حقها في النفقة، واستظهار وجود مال ظاهر للزوج من عدمه من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع.
والثانية: إذا لم يكن للزوج مال ظاهر يمكن التنفيذ عليه بالنفقة:
إمهال الزوج المعسر. . شروطه وأحواله
وهنا يتعين التفرقة بين ثلاث حالات:
1- أن يتصادق الطرفان على إعسار الزوج أو أن يثبت الزوج إعساره وفي هذه الحالة وجب على المحكمة إمهاله مدة شهر قمري کي تتيح له فرصة الإنفاق على زوجته فإن أنفق فيها وعندئذ يقضي برفض الدعوى وإن لم ينفق طلق عليه القاضي .
والإمهال المذكور يكون بمقتضى قرار تصدره المحكمة إذا كانت النفقة سبق تقريرها بحكم قضائي أما إذا لم يكن قد صدر حكم بالنفقة أصدرت المحكمة بالإهمال حكما قضائيا تحضيرية تضمن أسبابه تقدير نفقة الزوجة وإمهال الزوج بالسداد.
۲- أن يدعي الزوج الإعسار دون أن يثبته طلق عليه القاضي في الحال.
3- أن يسكت الزوج فلا يدعي يسار، أو إعساره فإن أنفق فيها وإن أصر على عدم الإنفاق طلق عليه القاضي في الحال .
واستخلاص إصرار الزوج على عدم الإنفاق من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع.
كما أن استظهار وجود مال ظاهر للزوج من أمور الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع دون معقب عليه في ذلك .نقض الطعن رقم 84 لسنة 64 ق - جلسة 1998/3/30 .
ويعد صدور أحكام قضائية بحبس الزوج قرينة على إصراره على عدم الإنفاق، فمناط التفريق وفقا لهذا النص هو انتفاء وجود مال ظاهر للزوج يمكن التنفيذ عليه بالنفقة.
هل يجوز التطليق للعجز عن الوفاء بالنفقة الماضية ؟
والعبرة في الطلاق لعدم الإنفاق هي لعدم الإنفاق وليست بمدى يسار أو إعسار الزوج .
ولا يجوز التفريق بسبب العجز عن النفقة الماضية لأنها تكون ديناً ككل الديون تستوفيها المدعية بالتنفيذ بالطرق المقررة وإنما الذي يوجب التفريق هو العجز عن أداء النفقة الحاضرة .
هل يشترط الدخول لجواز طلب التطليق لعدم الإنفاق ؟
وتستحق النفقة على الزوج إذا طلبت الزوجة التطليق للامتناع عنها بمجرد العقد دون اشتراط الدخول .
ويقصد بأموال الزوج هنا كل ما يمتلكه سواء من عقارات ومنقولات أو أوراق نقد، والعبرة بكون المال ظاهر هو بإمكان التنفيذ عليه لاستيفاء الزوجة لحقها في النفقة منه .
ويتعين الإشارة إلى أنه إذا طلبت الزوجة التطليق لعدم الإنفاق ويقع به طلاق رجعي والتطليق للضرر و يقع به طلاق بائن يتعين إجابتها إلى أقصى طلبها وذلك بجعل الطلاق بائناً.
عرض الصلح في دعوى التطليق لعدم الإنفاق
وقد استحدث القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية نصاً هو نص المادة (۱۸) منه بمقتضاه اشترط للحكم بالتطليق - أيا كان سببه ويدخل فيه التطليق لعدم الإنفاق - أن تبذل المحكمة جهدا في محاولة الصلح بين الزوجين وتعجز عن ذلك، فإن كان للزوجين أبناء التزمت المحكمة بعرض الصلح مرتين على الأقل تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما ولا تزيد على ستين يوماً .
وصياغة النص بلفظ الوجوب يؤدي إلى التقرير ببطلان الحكم إذا ما أغفلت المحكمة القيام بإجراءات الصلح التي يجوز للقيام بها انتداب أخصائياً اجتماعياً أو أكثر لتقديم تقرير عن الحالة المعروضة على أن يقدم التقرير خلال مدة لا تزيد على أسبوعين وذلك إعمالا لمقتضى الفقرة الثانية من المادة من القانون السالف .
ولا غرو في أن المواعيد المنصوص عليها في المادة (۱۸) من القانون رقم 1 لسنة 2000 من المواعيد الإجرائية التي لا يترتب على مخالفتها ثمة بطلان .
إثبات الإمتناع عن الإنفاق
والتطليق للغيبة ولعدم الإنفاق لا يقوم على رأي في مذهب أبي حنيفة إذ لا يقر الأحناف التطليق لأي من هذين السببين إنما يقوم هذا التطليق على رأي الأئمة الآخرين وهم الذين نقل عنهم المشرع عندما أجاز التطليق لعدم الإنفاق أو للغيبة فلا يكون من المقبول التحدي في هذا المجال برأي أبي حنيفة في إثبات أمر لا يجيزه واشتراط أن يكون نصاب الشهادة هنا رجلان أو رجل وامرأتان وإنما يتعين أن يكون الشهادة عليه من رجلين لا امرأة فيهما إعمالا بأحكام مذهب الإمام مالك باعتباره أبرز المذاهب التي استقى الحكم منها .
(موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الأول ، الصفحة : 125)
إعسار الزوج:
إذا كان الزوج معسرا، كان للزوجة أن تطلب من القاضي فرض نفقتها عليه، وأمر من تجب نفقتها عليه لو لم تكن متزوجة بأدائها إليها، على أن يرجع على الزوج إذا أيسر، فيكون الأخير الرجوع على الزوج بما أداه إلى الزوجة عند يساره.
وللزوجة أن تطلب فرض نفقتها على زوجها مع إبنها بالاستدانة، وفي هذه الحالة إذا استدانت الزوجة نفقتها كان لدائنها الرجوع على الزوج مباشرة.
أما إذا لم يأننها القاضي في الاستدانة فيكون رجوع الدائن عليها لا علی الزوج، وترجع هي على الزوج .
والحنفية لا يجيزون للمرأة طلب التفريق للإعسار أي العجز عن النفقة، غير أن القانون رقم 25 لسنة 1920 أجاز في مادته الرابعة للزوجة طلب التفريق للإعسار، وذلك أخذا برأي الأئمة الثلاثة.
(موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الثاني، الصفحة 264).
المصدر التشريعي للتطليق لعدم الإنفاق :
لا يجيز المذهب الحنفي التطليق لعدم الإنفاق، سواء كان السبب مجرد الامتناع أم السبب الإعسار والعجز، وإنما جعل للمرأة الحق في استيفاء نفقتها.
أما المذاهب الثلاثة الأخرى فتجيز للمرأة طلب التطليق لعدم الإنفاق، وبحكم القاضي لها بالتطليق إذا ثبت لديه الامتناع عن الإنفاق، وذلك على اختلاف بينها في التفصيل.
وقد استمد القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۰ أحكام المواد 4، 5، 6 منه الخاصة بالتفريق لعدم الإنفاق بوجه خاص من مذهب الإمام مالك، ويساند ذلك أن ديباجة القانون المذكور نص فيها على ما يفيد إقرار شيخ السادة المالكية ونائبها للقانون دون ذکر مذهب غيرهم.
ولذلك يعتبر مذهب مالك المصدر التشريعي لمواد التطليق لعدم الإنفاق، ومن ثم يراجع إليه في تفسيرها.
وكان المذهب الحنفي هو المعمول به قبل سريان القانون رقم 25 لسنة 1920
شروط التطليق لعدم الإنفاق
يشترط للقضاء بتطليق الزوجة على زوجها لعدم الإنفاق إذا طلبت ذلك، سواء كان الزوج حاضرا أو غائبا غيبة قريبة أو غيبة بعيدة، توافر الشرطين الآتيين:
الشرط الأول : أن يمتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته :
يشترط للتطليق لعدم الإنفاق أن يمتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته فإذا كان الزوج ينفق عليها أو ترك لها مالا تنفق منه، فلا محل بداهة لطلب التطليق لعدم الإنفاق.
ولم يتعرض القانون لبيان النفقة التي يترتب على عدم الوفاء بها التطليق بيانا كافيا، غير أنه يؤخذ من الإطلاق الوارد في المادتين (4، 5) في الإنفاق والنفقة، أن المراد النفقة الواجبة أي العادية، لا الضرورية، الحاضرة لا الماضية.
فالنفقة الماضية دين كسائر الديون تستوفيها الزوجة بالطرق المقررة. .
وقد قضت محكمة دمنهور الابتدائية بتاريخ 29 / 10 / 1957 في الدعوى رقم 47 لسنة 1957 بأن : «التفريق غير جائز بسبب العجز عن النفقة الماضية لأنها دين ككل الديون تستوفيها المدعية بالتنفيذ بالطرق المقررة وإنما الذي يوجب التفريق هو العجز عن أداء النفقة الحاضرة».
وإذا قدم لها الكفيل ما تنفق منه لم يكن لها حق التطليق.
ويؤخذ من الإطلاق الوارد بالمادتين (4، 5) أنه لا يشترط أن تكون الزوجة مدخولا بها أو دعاها الزوج إلى الدخول، كما هو مقرر في الفقه المالكي).
ونرى تطبيق ما هو وارد في الفقه المالكي من أن الزوجة إذا علمت عند العقد بإعسار زوجها فليس لها طلب الفسخ لعدم الإنفاق ولو بعد فترة يسار عرضت، لأنها تكون راضية بذلك، ولكن إذا تزوجته عالمة أنه معسر ولكنه من السؤال الذين يطوفون على الأبواب فترك سؤال الناس على خلاف عادته، فإن لها الحق في طلب التطليق.
الشرط الثاني : ألا يكون للزوج مال ظاهر :
والمال الظاهر هو ما يمكن التنفيذ عليه بالطرق المعتادة أي الحجز والبيع. ذلك أن غاية القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۰ من التطليق لعدم الإنفاق، عدم إرهاق الزوجة وتركها مقيدة بأغلال لا تستطيع معها الوصول إلى ما تنفق منه، فيكون ذلك مدعاة إلى الفساد، فإذا كان الزوج مال ظاهر يمكنها استيفاء نفقتها منه انتفى مبرر التطليق لعدم الإنفاق.
غير أن كيفية وإجراءات القضاء بتطليق الزوجة على زوجها لعدم الإنفاق - إذا توافر الشرطان السابقان - يختلف باختلاف ما إذا كان الزوج حاضرا أو غائبا، وما إذا كانت الغيبة قريبة أو بعيدة. وهذا ما نعرض له فيما يلي:
(أ) ما يتبع في تطليق الزوجة على زوجها الحاضر:
١- إذا حضر الزوج ولم يقل أنه معسر أو موسر أو من باب أولى إذا قرر أنه موسر ولكن أصر على عدم الإنفاق، طلق عليه القاضي في الحال أي دون إمهاله، بقوله: «فسخت نکاحك منه أو طلقتك منه».
2- إذا ادعى الزوج الإعسار ولم يثبته ببينة أو مصادقة طلق القاضي عليه حالا، وإن أثبت إعساره أمهله القاضي مدة لا تزيد على شهر فإن لم ينفق طلق عليه بعد انتهاء هذه المدة. ومعنى ذلك أن للزوج أن يطلب من القاضى إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات إعساره.
3- إذا لم يحضر الزوج أمام القاضي لا بنفسه ولا بوكيل عنه، فنرى أنه يجب على الزوجة إثبات زوجيتها منه، وأنه امتنع عن الإنفاق عليها. وأن ليس له مال ظاهر تنفذ عليه بنفقتها، فإذا قامت بالإثبات طلق عليه القاضي في الحال.
(موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الرابع، الصفحة 247
رأي الفقه :
لقد اتفق العلماء على أن نفقة الزوجة واجبة على زوجها واتفقوا أيضا علي أنه إذا أعسر بالنفقة ورضيت المرأة بالمقام معه لا تطليق ولا فسخ مادامت راضية بذلك .لكنهم اختلفوا فيما إذا أعسر ولم ترض المرأة المقام معه من أجل ذلك علي أقوال : -
أولاً : مذهب الإمام مالك :
للزوجة حق طلب فسخ عقد الزواج بطلقة رجعية إن عجز زوجها على نفقة حاضرة أو ماضية أو مستقبلة ، هذا في حالة ما إذا لم تعلم عند العقد فقره ، فإن علمت بفقره فلا يحق لها طلب الفسخ ، إلا إذا كان مشتهرة بالعطاء ثم ينقطع عنه فهي بالخيار ، وكذلك أيضا إذا علمت عند العقد أنه من السائلين الطائفين بالأبواب ثم يتركها فلها حق الخيار في طلب الفسخ من عدمه .
والزوج الذي يمتنع عن الإنفاق لا يخلو حاله إما أن يدعي الغنی ويمتنع عن الإنفاق ، وإما ألا يجيب بشئ وإما أن يدعي العجز ، فإن لم يجب بشئ طلق عليه القاضي حالا ، وإن قال أنه موسر ولكنه لا ينفق فقيل يعجل عليه بالطلاق وقيل بحبسه وإذا حبس ولم ينفق طلق عليه ، هذا كله إذا لم يكن له مال ظاهر وإلا أخذ منه ، أما في حالة ما إذا أدعي العجز ولم يثبته طلق عليه إذا امتنع عن الطلاق والإنفاق .
أما إذا أثبت إعساره ، ندب له القاضي مدة باجتهاده رجاء أن يزول إعساره ، ولا يجدد بيوم أو بيومين أو ثلاثة أو شهر أو شهرين ، والمختار أنه يوكل الأمر في التعجيل والتأجيل ومدته إلى اجتهاد القاضي لأن الضرر يختلف ، فربما يتبين له حصول الضرر الذي لا يحتمل فيعجل ، وربما يتبين له عدم حصوله فيؤجل حتى يغلب على ظنه حصوله .
أما في حالة غياب الزوج فلا يخلو الحال إما أن يكون له مال ظاهر أو لا ، فإن كان له مال ظاهر فرض الحاكم نفقتها في ماله سواء أكانت الزوجة مدخولا بها أو غير مدخول بها وكذلك تفرض في وديعته وفي دينه ، بشرط أن يقر المودع والمدين بالوديعة والدين وإلا فبإقامتها البينة علي المنكر منهما ، هذا كله بعد حلفها بأنها تستحق على زوجها الغائب النفقة ، وأنه لم يترك لها مالا ولا أقام لها وكيلا" .
فإذا عاد الزوج وأنكر استحقاقها لتلك النفقة فعليه إقامة الحجة علي ذلك ، فإن أقامها رجع عليها بما أخذته من نفقة ، ولا يقتصر في استيفاء نفقتها من الزوج الغائب علي المال الظاهر ، بل تباع داره ، وإن كان محتاجا إليها لسكناه ، إن لم يكن له مال غيرها ويكون ذلك بعد ثبوت ملكه لها وشهادة الشهود بأنها لم تخرج عن ملكه في علمهم إلي الآن .
أما إذا كان قريب الغيبة ، كثلاثة أيام فإنه يرسل إليه ، أما أن ينفق على زوجته أو يطلقها فإن لم يرسل ما تنفق منه بعد الأعذار طلق عليه وهو يطلق عليه للإعسار ، سواء دخل بها او لم يدخل بها ، وسواء دعي إلي الدخول أم لا.
وهذا الراي أخذ به جمهور العلماء وحكى أصل هذا المذهب عن علي وعمر وأبي هريرة والشافعي وأحمد في ظاهر الرواية عنه أدلة القائلين بالتفريق : أولا : من الكتاب قوله تعالى: {{ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان }} وقوله تعالى : {{ ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا }} ووجه الدلالة في الآية الأولى أن الله أمرنا بالإمساك بالمعروف وهو لا يتأتى مع الإعسار فيجب المصير إلي التسريح بالإحسان ، وذلك بالتفريق ، كما أن الآية الثانية نهت عن الإمساك ضررا وأي ضرر أشد علي المرأة في تركها بلا نفقة ، والمعسر إذا أمسك زوجته كان مضارة معتدية ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فعلى القاضي دفع العدوان بالتفريق بينهما .ثانياً : في السنة : ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : {{ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الصدقة ما كان منها عن ظهر غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول فقيل من أعول يا رسول الله قال امرأتك ممن تعول ، تقول اطعمني وإلا فارقني ، جاريتك تقول أطعمني واستعملني ، ولدك يقول إلي من تتركني }} .
وما روي عن سعيد بن المثيب رضي الله عنه في الرجل لا يجد ما ينفق عليه أهله قال يفرق بينهما قيل لسعيد سنه ، قال سنه ، والظاهر أنه أراد بذلك سنه رسول الله صلي الله عليه وسلم لا سنة عمر كما ذهب إليه البعض .
وقوله صلى الله عليه وسلم ( لا ضرر ولا ضرار ) ولا شك أن المرأة تتضرر ضررا بليغا ببقائها مع الزوج وهو معسر .
كما أن عمر رضي الله عنه كتب إلي أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بقية نفقتهن الماضية .
كما أن النفقة أيضا مقابل الاستمتاع بدليل أن الناشز لا نفقة لها عند الجمهور فإذا لم تجب النفقة سقط الإستمتاع فوجب الخيار للزوجة ، كما أنه بالقياس علي الجب والعنة فقالوا إذا ثبت الفسخ بالعجز عن الوطء والضرر فيه اقل لأنه فقد لذة يقوم البدن بدونها ، ولأن البدن لا بقاء له بدون النفقة وإن كان يبقى بدون جماع .
ثانياً : مذهب الهادوية والحنفية :
يقولون أنه لا فسخ بالإعسار ، مستدلين بقوله تعالى : {{ وإن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها }} وقوله تعالى : {{ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها }} قالوا إذا لم يكلفه الله النفقة في هذا الحال فقد ترك ما لا يجب عليه ولا يأثم بتركه فلا يكون سببا للتفريق بينه وبين زوجته كما قال تعالى : {{ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة }}.
وقالوا غاية النفقة أن تكون دينا في الذمة وقد أعسر بها فكأن المرأة مأموره بالأنظار بالنص .
وقد روي من حديث أبي الزبير عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم لما طلب أزواجه منه النفقة قام أبو بكر وعمر إلي عائشة وحفصة فوجا أعناقهما وكلاهما يقول أتسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده ، قالوا : فهذا أبو بكر وعمر يضربان بنتيهما بحضرته صلي الله عليه وسلم لما سألناه النفقة التي لا يجدوها فلو كان الفسخ لهما وهما طالبتان للحق لم يقر النبي صلي الله عليه وسلم الشيخين علي ما فعلا ، الأمر الذي يدل على أنه لاحق لهما في طلب النفقة حال الإعسار ، وإذا كان طلب النفقة في هذه باطلا فكيف تمكن المرأة من فسخ النكاح .
كما استدلوا : بأن الصحابة كان فيهم المعسر والموسر وكان معسرهم أضعاف أضعاف موسرهم فما مكن النبي صلي الله عليه وسلم امرأة قط من الفسخ بإعسار زوجها ولا أعلمها أن الفسخ حق لها ، كما أن المال غاد ورائح وقد جعل الله عقد النكاح ميثاقا غليظا فكيف يصح أن يوهن من شأنها بجعلها مرتبطة بقاء وزوالا بالغنى والفقر وهما مطيتان للعباد يفتقر الرجل حينا ويستغنى حينة فلو كان كل من افتقر فسخ نكاحه لعم البلاء وتفاقم الشر وفسخت أنكحة كثيرة وكان الفراق بين أكثر النساء ، فمن ذا الذي لم تصبه غسرة وتعوذه النفقة أحيانا .
فإثبات حق الفسخ بالإعسار خروج بهذه الصلة المتينة صلة السكن والمودة والرحمة عن وصفها وانحطاط بها إلي درك الشهوة المادية وقد شرعها الله صلة روحية وهذا يجعلها صلة تجارية لا وفاء فيها ولا مروءة
ما عليه القانون :
لقد ظلت المحاكم الشرعية تعمل بمذهب أبي حنفية حتى صدر القانون رقم 25 لسنة 1920 ونص في مواده من الرابعة حتى السادسة الحق للمرأة في طلب التطليق لعدم إنفاق زوجها عليها أو لإعساره وجعل هذا الطلاق الذي يصدر من القاضي طلاق رجعيا وقد ألحقت المادة الخامسة زوجة الغائب والمسجون بزوجة المر في أن لها الحق في طلب التطليق لعدم الاتفاق بشرط أن لا يكون لهما مال ظاهر تستطيع الزوجة أن تنفق منه على نفسها .
ونص المواد من الرابعة حتى السادسة مأخوذ من مذهب الإمام مالك غاية ما هناك أن المادة قد جاءت مطلقة في الإعسار ولكن المذهب قيد التطليق في حالة الإعسار بحالة ما إذا لم تعلم الزوجة عند العقد فقره فإذا علمت بفقر زوجها فلا خيار لها إلا في حالتين وهما إذا كان مشتهرة بالعطاء وانقطع أو كان معروفة بالتسول وأمتنع فيكون لها الخيار حينئذ .
كما أن موضوع نص المادة الخامسة مبني على الإعسار بالنفقة لأن الإعسار كما يتحقق بعجز الزوج عن الإنفاق على زوجته وهو حاضر يتحقق أيضا بغيبته وعدم تركه لزوجته ما تنفق منه وليس له مال ظاهر ، فالمعنى الذي أبيح بسيبه طلب التفرق من المعسر هو ذاته متحقق في الغائب المذكور ، لأن المضارة وعدم الإمساك بالمعروف المنهي عنها قد تواجدا في الغائب الذي له مال ظاهر ، كما في الحاضر الشعر بل إنه في الغائب أشد ضررا لما يصيب المرأة من الوحدة وفقد المؤنس زيادة على عدم وجود مال تنفق منه لذلك فهو أشد بكثير من عدم الإنفاق فحسب .
فمؤدي المادتين الرابعة والخامسة من القانون رقم 25 لسنة 1920 أن الأمر لا يخلو من أن يكون للزوج مال ظاهر أم لا فإذا كان الزوج مال ظاهر ، ورفعت الزوجة أمرها للقاضي طالبة الطلاق لعدم الإنفاق ، فإن علي القاضي أن ينفذ الحكم عليه بالنفقة في ماله سواء أكان الزوج حاضرة أم غائبة ، ويقوم مقام مال الزوج مال الكفيل بالنفقة إذا كان المال ظاهرا يمكن تنفيذ حكم النفقة فيه ، ولا محل لطلب التطليق حينئذ لعدم الإنفاق لاندفاع حاجتها وانتفاء الضرر بحصولها على النفقة .
وفي حالة ما إذا لم يكن للزوج مال ظاهر فلا يخلو الحال من أن يكون الزوج حاضرة أم غائبة ، فإذا كان حاضرا وصدر حكم عليه بالنفقة واصر علي عدم الإنفاق ، فلزوجته حق طلب التطليق فإذا رفعت الأمر إلي القاضي فلم يدع الزوج يسار، ولا إعارة أو ادعى الإعسار ولم يثبته بطريق من طرق الإثبات الشرعية طلق عليه القاضي في الحال بدون إمهال .
أما إذا ادعى الإعسار وأثبته بالبينة الشرعية أمهله القاضي مدة لا تزيد علي شهر فإن لم ينفق طلق عليه القاضي بعد ذلك ، أما إذا كان الزوج غائبة ولا مال له وكانت غيبته قريبة بأن كان في مكان يسهل وصول قرار المحكمة إليه ، وثبت لدى المحكمة غيبته و تركها بلا نفقة وعدم وجود مال ظاهر له أعذره القاضي وضرب له أجلا بحسب ما يراه مبینا له أنه سيطلق زوجته إذا لم يرسل لها ما تنفق منه أو لم يحضر للانفاق عليها ، فإذا انتهى الأجل المضروب ولم ينفذ قرار المحكمة طلقها عليه القاضي .
بعد أن يتحقق من وصول الإعلان للغائب ، ويقوم قلم الكتاب بتلك المهمة بإعلان الغائب بصورة من هذا القرار ( الاعذار ) أما إذا كان الزوج غيبته بعيدة لا يسهل الوصول إليه وعدم وجود مال ظاهر له طلقها القاضي عليه دون ضرب أجل وإعذار .
وكذلك الحكم فيما إذا غاب الزوج ولم يدر مكانه أي أنه مجهول المحل ، وأثبتت المدعية للمحكمة ، الزوجية والغيبة وعدم وجود مال ظاهر له وعدم العلم بالمكان طلقت المحكمة عليه دون ضرب أجل واعذار .
ويأخذ حكم ذلك أيضا المفقود الذي لم يترك لزوجته نفقة ولا مال ظاهر له، طلقت عليه دون ضرب أجل ولا إعذار، أما إذا كان الزوج مسجونا ولا يوجد له مال ظاهر وأثبتت المدعية ذلك طلقت عليه بعد ضرب أجل والإعذار .
ويعتبر الزوج غائبا غيبة قريبة إذا كان بمكان يسهل وصول قرار المحكمة إليه بضرب الأجل في مدة لا تتجاوز التسعة أيام ويعتبر غائبا غيبة بعيدة من ليس كذلك، والطلاق الذي توقعه المحكمة لعدم الإنفاق كما ورد بنص المادة السادسة هو طلاق رجعي يجوز للزوج أن يراجعها فيها مادامت الزوجة في العدة وثبوت يساره . مراجعة الزوج لزوجته وجواز الرجوع مشروط بشرطين :
أولاً : ثبوت يساره بحيث يظن قدرته على استدامة الإنفاق على زوجته نفقة مثلها . ثانيا :أن يراجعها في فترة العدة فإذا لم يتوافر الشرطان لم تصح الرجعة . ونص هذه المادة مأخوذ من مذهب الإمام مالك بأنه إذا أوقع الزوج الطلاق وحكم به الحاكم كان رجعية .
وقد جرى على أنه لا يكتفي بقول الزوج أنه على استعداد للإنفاق عليها بل لابد من أن يرفع إليها النفقة الحاضرة الواجبة عليه .
(الموسوعة الشاملة في شرح قانون الأحوال الشخصية والأسرة ، للمستشار/ سيد عبد الرحيم الشيمي ، طبعة 2018 / حيدر جروب للأصدارات القانونية ، الصفحة : 40)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثالث ، الصفحة / 264
الاِسْتِدَانَةُ لِلنَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجَةِ:
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ وَاجِبَةٌ، سَوَاءٌ أَكَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا أَمْ مُعْسِرًا، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا، وَلَهُ مَالٌ، أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ جَبْرًا عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّ أَئِمَّةَ الْحَنَفِيَّةِ يَرَوْنَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَفْرِضُ لَهَا النَّفَقَةَ، ثُمَّ يَأْمُرُهَا بِالاِسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَنْ تَسْتَدِينُ مِنْهُ أَوْجَبَ الْقَاضِي نَفَقَتَهَا عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ أَقَارِبِهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُتَزَوِّجَةً، أَمَّا إِنْ كَانَ غَائِبًا وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ، فَإِنَّهُ لاَ تُفْرَضُ لَهَا نَفَقَةٌ عَلَيْهِ، خِلاَفًا لِزُفَرَ، وَقَوْلُهُ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ لَهَا الاِسْتِدَانَةَ، لَهَا وَلأَِوْلاَدِهَا وَلَوْ بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا اسْتَدَانَتْ. وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ تَسْقُطُ بِالإِْعْسَارِ إِذَا ثَبَتَ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَثْبُتْ إِعْسَارُهُ فَلَهَا أَنْ تَسْتَدِينَ عَلَيْهِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْهُ جَبْرًا عَنْهُ. وَإِذَا كَانَ لاَ مَالَ لَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْكَسْبِ، أُجْبِرَ عَلَى التَّكَسُّبِ، وَيَسْتَدِينُ لِلنَّفَقَةِ الْحَاضِرَةِ، أَمَّا إِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الاِسْتِدَانَةِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَدِنْ كَانَ لَهَا طَلَبُ الْفَسْخِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الخامس ، الصفحة / 246
إِعْسَارٌ
التَّعْرِيفُ:
الإِْعْسَارُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ أَعْسَرَ، وَهُوَ ضِدُّ الْيَسَارِ، وَالْعُسْرُ: اسْمُ مَصْدَرٍ وَهُوَ الضِّيقُ وَالشِّدَّةُ وَالصُّعُوبَةُ، قَالَ تَعَالَى: ( سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا).
وَفِي التَّنْزِيلِ: ( وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ).
وَالْعُسْرَةُ: قِلَّةُ ذَاتِ الْيَدِ، وَكَذَلِكَ الإِْعْسَارُ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى النَّفَقَةِ، أَوْ أَدَاءُ مَا عَلَيْهِ بِمَالٍ وَلاَ كَسْبَ.
وَقِيلَ: هُوَ زِيَادَةُ خَرْجِهِ عَنْ دَخْلِهِ وَهُمَا تَعْرِيفَانِ مُتَقَارِبَانِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الإِْفْلاَسُ:
الإِْفْلاَسُ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: الاِنْتِقَالُ مِنْ حَالَةِ الْيُسْرِ إِلَى حَالَةِ الْعُسْرِ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ: أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الشَّخْصِ أَكْثَرَ مِنْ مَالِهِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِْعْسَارِ أَنَّ الإِْفْلاَسَ لاَ يَنْفَكُّ عَنْ دَيْنٍ، أَمَّا الإِْعْسَارُ فَقَدْ يَكُونُ عَنْ دَيْنٍ أَوْ عَنْ قِلَّةِ ذَاتِ الْيَدِ.
ب - الْفَقْرُ:
الْفَقْرُ: لُغَةً الْحَاجَةُ، وَفِي الاِصْطِلاَحِ عَرَّفَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْفَقِيرَ: بِأَنَّهُ الَّذِي لاَ شَيْءَ لَهُ، وَالْمِسْكِينُ: الَّذِي لَهُ بَعْضُ مَا يَكْفِيهِ، وَعَرَّفَهُمَا بَعْضُهُمْ بِعَكْسِهِ. هَذَا إِذَا اجْتَمَعَا، كَمَا فِي قوله تعالى: ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ).أَمَّا إِذَا افْتَرَقَا بِأَنْ ذُكِرَ أَحَدُهُمَا دُونَ الآْخَرِ، فَإِنَّ أَحَدَهُمَا يَدُلُّ عَلَى مُطْلَقِ الْحَاجَةِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي عشر ، الصفحة / 326
تَسْلِيمُ النَّفَقَةِ:
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ حَقٌّ أَصِيلٌ مِنْ حُقُوقِهَا الْوَاجِبَةِ عَلَى زَوْجِهَا، وَأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْحَاضِرِ، إِذَا سَلَّمَتِ الزَّوْجَةُ نَفْسَهَا إِلَى الزَّوْجِ وَقْتَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ.
وَإِذَا امْتَنَعَ الزَّوْجُ عَنِ الإْنْفَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ بَعْدَمَا فَرَضَهُ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ بَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي بَاعَ الْقَاضِي مِنْ مَالِهِ، إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَأَعْطَى لِزَوْجَتِهِ مَا يَكْفِي النَّفَقَةَ.
وَلِلتَّفْصِيلِ: (ر: نَفَقَةٌ).
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثلاثون ، الصفحة / 29
الإْعْسَارُ بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ :
- إِذَا عَجَزَ الزَّوْجُ عَنِ الإِْنْفَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ لإِِعْسَارِهِ، وَطَلَبَتِ التَّفْرِيقَ بِنَاءً عَلَى عَجْزِهِ عَمَّا وَجَبَ لَهَا وَلَوْ بِمَا تَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ، فَهَلْ يُعْتَبَرُ الإِْعْسَارُ بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ عُذْرًا لِعَدَمِ تَلْبِيَةِ طَلَبِهَا ؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ:
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَى أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لإِِعْسَارِ الزَّوْجِ وَعَجْزِهِ عَنِ النَّفَقَةِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِْعْسَارَ بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ لَيْسَ عُذْرًا، فَلاَ يَجُوزُ لِلْقَاضِي التَّفْرِيقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إِذَا عَجَزَ الزَّوْجُ عَنِ النَّفَقَةِ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَابْنِ شُبْرُمَةَ وَابْنِ يَسَارٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَحَمَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَالْمُزَنِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأِنَّ الْعُسْرَ عَرَضٌ لاَ يَدُومُ، وَالْمَالُ غَادٍ وَرَائِحٌ؛ وَلأِنَّ التَّفْرِيقَ ضَرَرٌ بِالزَّوْجِ لاَ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ، أَمَّا عَدَمُ الإِْنْفَاقِ فَهُوَ ضَرَرٌ بِالزَّوْجَةِ يُمْكِنُ عِلاَجُهُ بِالاِسْتِدَانَةِ عَلَى الزَّوْجِ، فَيُرْتَكَبُ أَخَفُّ الضَّرَرَيْنِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثاني والثلاثون ، الصفحة / 107
فُرْقَةٌ
التَّعْرِيفُ:
- الْفُرْقَةُ - بِضَمِّ الْفَاءِ - اسْمٌ مِنَ الْمُفَارَقَةِ، وَمَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ: الْمُبَايَنَةُ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْفَرْقِ بِمَعْنَى الْفَصْلِ، يُقَالُ: فَرَقَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فَرْقًا وَفُرْقَانًا: فَصَلَ بَيْنَهُمَا، وَافْتَرَقَ الْقَوْمُ فُرْقَةً: ضِدُّ اجْتَمَعُوا. وَالْفِرْقَةُ - بِالْكَسْرِ - جَمَاعَةٌ مُنْفَرِدَةٌ مِنَ النَّاسِ
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَيُرِيدُونَ بِهَا انْحِلاَلَ رَابِطَةِ الزَّوَاجِ، وَالْفَصْلَ وَالْمُبَايَنَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِطَلاَقٍ أَمْ بِغَيْرِهِ.
الأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الطَّلاَقُ:
- الطَّلاَقُ لُغَةً: الْحَلُّ وَرَفْعُ الْقَيْدِ، يُقَالُ: طَلُقَتِ الْمَرْأَةُ وَأُطْلِقَتْ: سُرِّحَتْ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ رَفْعُ قَيْدِ النِّكَاحِ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْمَآلِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الطَّلاَقِ وَالْفُرْقَةِ هِيَ أَنَّ الطَّلاَقَ مِنْ أَنْوَاعِ الْفُرْقَةِ، وَالْفُرْقَةُ أَعَمُّ مِنَ الطَّلاَقِ لأِنَّهَا قَدْ تَكُونُ فَسْخًا.
ب - الْخُلْعُ:
- الْخَلْعُ - بِالْفَتْحِ - مَصْدَرٌ، وَبِالضَّمِّ اسْمٌ، وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: النَّزْعُ وَالإِْزَالَةُ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْخُلْعُ - بِالضَّمِّ -: فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ مَقْصُودٍ لِجِهَةِ الزَّوْجِ بِلَفْظِ طَلاَقٍ، أَوْ خُلْعٍ.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْخُلْعِ وَبَيْنَ الْفُرْقَةِ هِيَ أَنَّ الْخُلْعَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْفُرْقَةِ، وَالْفُرْقَةُ أَعَمُّ مِنَ الْخُلْعِ.
ج - الْفَسْخُ:
- الْفَسْخُ لُغَةً: النَّقْضُ وَالإِْزَالَةُ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ حَلُّ رَابِطَةِ الْعَقْدِ، وَبِهِ تَنْهَدِمُ آثَارُ الْعَقْدِ وَأَحْكَامُهُ الَّتِي نَشَأَتْ عَنْهُ.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْفُرْقَةِ وَالْفَسْخِ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ مِنْ وَجْهٍ، فَيَجْتَمِعَانِ فِي فَسْخِ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَالْفُرْقَةُ أَعَمُّ مِنَ الْفَسْخِ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا كَمَا فِي الْفُرْقَةِ بِالطَّلاَقِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْفُرْقَةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، كَالْفَسْخِ فِي عُقُودِ الْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَنَحْوِهِمَا.
ْفُرْقَةُ بِسَبَبِ الإِْعْسَارِ:
- الإِْعْسَارُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالصَّدَاقِ، أَوْ يَكُونَ بِالنَّفَقَةِ.
أَمَّا الإِْعْسَارُ بِالصَّدَاقِ فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ كَالتَّالِي:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ الْفُرْقَةِ بِالإِْعْسَارِ بِالْمَهْرِ أَوْ غَيْرِهِ، لَكِنَّهُمْ قَالُوا: لِلزَّوْجَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ مَنْعُ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا لِلزَّوْجِ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ مُعَجَّلَ صَدَاقِهَا.
وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ الْفُرْقَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِسَبَبِ إِعْسَارِ الزَّوْجِ عَنْ مُعَجَّلِ الصَّدَاقِ إِذَا ثَبَتَ عُسْرُهُ، وَلاَ يُرْجَى زَوَالُهُ .
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَلَهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ تَخْتَلِفُ أَحْكَامُهُ حَسَبَ اخْتِلاَفِ الأَْحْوَالِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (إِعْسَارٌ ف 14، وَطَلاَقٌ ف 79).
أَمَّا الإِْعْسَارُ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فَإِذَا ثَبَتَ بِشُرُوطِهِ وَطَلَبَتِ الزَّوْجَةُ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمَا بِسَبَبِ ذَلِكَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا بِالاِسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ، وَيُؤْمَرُ بِالأَْدَاءِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا لَوْلاَ الزَّوْجُ.
وَلِلتَّفْصِيلِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (إِعْسَارٌ ف 19) - وَطَلاَقٌ (ف 82).
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والأربعون ، الصفحة / 66
طَلَبُ التَّفْرِيقِ بِسَبَبِ عَدَمِ الإِْنْفَاقِ:
أ- إِذَا كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا:
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا كَانَ حَاضِرًا مُوسِرًا وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَسْتَوْفِيَ حَقَّهَا مِنْهُ وَلَيْسَ لَهَا حَقُّ طَلَبِ التَّفْرِيقِ.
كَمَا ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِالنَّفَقَةِ وَرَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ فَلَهَا أَنْ تَبْقَى مَعَهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ وَلَمْ تَرْضَ زَوْجَتُهُ بِالْبَقَاءِ مَعَهُ فِي حَقِّهَا فِي طَلَبِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْلُ الأَْوَّلُ: لَيْسَ لَهَا طَلَبُ التَّفْرِيقِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنَ التَّكَسُّبِ كَيْ تُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا، وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَعَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالْحَسَنُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَغَيْرُهُمْ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ مُقَابِلُ الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
مُسْتَنِدِينَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) مُوَجِّهِينَ اسْتِدْلاَلَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ بِإِنْظَارِ الْمُعْسِرِ إِلَى أَنْ يَتَحَقَّقَ يَسَارُهُ فَتَدْخُلُ الزَّوْجَةُ فِي عُمُومِ هَذِهِ الآْيَةِ، وَتَكُونُ مَأْمُورَةً بِإِنْظَارِ الزَّوْجِ، وَلاَ يَحِقُّ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِالطَّلاَقِ.
وَإِلَى مَا رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: «دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ، لَمْ يُؤْذَنْ لأَِحَدٍ مِنْهُمْ. قَالَ: فَأَذِنَ لأَِبِي بَكْرٍ فَدَخَلَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَوَجَدَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا، حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ، وَاجِمًا سَاكِتًا. قَالَ فَقَالَ: لأََقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: «هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ»، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، فَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، كِلاَهُمَا يَقُولُ: تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، فَقُلْنَ: وَاللَّهِ لاَ نَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ، ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآْيَةُ: ) يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَِزْوَاجِكَ)، حَتَّى بَلَغَ ) لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا). قَالَ: فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ فَقَالَ. «يَا عَائِشَةُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لاَ تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ» قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟!! فَتَلاَ عَلَيْهَا الآْيَةَ قَالَتْ: أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَسْتَشِيرُ أَبَوِيَّ؟ بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآْخِرَةَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لاَ تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ. قَالَ: لاَ تَسْأَلْنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلاَّ أَخْبَرْتُهَا. إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلاَ مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا». فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْأَلَ زَوْجَهَا مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، فَلاَ يَكُونُ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِالطَّلاَقِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى.
وَلأِنَّ النَّفَقَةَ حَقٌّ لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَلاَ يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِعَجْزِهِ، قِيَاسًا عَلَى عَدَمِ فَسْخِهِ بِالدَّيْنِ وَعَلَى الإِْعْسَارِ بِالصَّدَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ.
الْقَوْلُ الثَّانِي: لِلْمَرْأَةِ حَقُّ طَلَبِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا لِعَجْزِهِ عَنِ الإِْنْفَاقِ، فَإِنِ امْتَنَعَ فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا.
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهَذَا التَّفْرِيقُ فَسْخٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَطَلاَقٌ رَجْعِيٌّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهم، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُمْ.
مُسْتَنِدِينَ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ) فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) فَقَدْ أَمَرَ سُبْحَانَهُ بِإِمْسَاكِ الزَّوْجَةِ بِالْمَعْرُوفِ أَوِ التَّسْرِيحِ بِإِحْسَانٍ، وَعَدَمُ إِنْفَاقِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا تَفْوِيتٌ لِلإِْمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ، فَيَتَعَيَّنُ الثَّانِي وَهُوَ التَّسْرِيحُ بِالإِْحْسَانِ.
وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَْجْنَادِ فِيمَنْ غَابَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى نِسَائِهِمْ إِمَّا أَنْ يُفَارِقُوا وَإِمَّا أَنْ يَبْعَثُوا بِالنَّفَقَةِ، فَمَنْ فَارَقَ مِنْهُمْ فَلْيَبْعَثْ بِنَفَقَةِ مَا تَرَكَ.
وَلِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ سَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ لاَ يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ، قَالَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: قُلْتُ: سَنَةً؟ فَقَالَ: سَنَةً.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنَّهُ سُنَّةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
وَلأِنَّ هُ إِذَا ثَبَتَ الْفَسْخُ بِالْعَجْزِ عَنِ الْوَطْءِ، وَالضَّرَرُ فِيهِ أَقَلُّ، فَلأََنْ يَثْبُتَ بِالْعَجْزِ عَنِ النَّفَقَةِ الَّتِي لاَ يَقُومُ الْبَدَنُ إِلاَّ بِهَا أَوْلَى.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (طَلاَق ف 82 - 86).
ب- إِذَا كَانَ الزَّوْجُ غَائِيًّا:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ طَلَبِ الْمَرْأَةِ التَّفْرِيقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْغَائِبِ، إِذَا لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا مَالاً لِتُنْفِقَ مِنْهُ وَلَمْ يُوَكِّلْ أَحَدًا بِالإِْنْفَاقِ عَلَيْهَا، عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْلُ الأَْوَّلُ: لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَطْلُبَ التَّفْرِيقَ لِذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَوَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِنْ لَمْ تَسْتَطِعِ الاِسْتِدَانَةَ عَلَيْهِ.
وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ لِذَلِكَ: أَنْ تَثْبُتَ الزَّوْجِيَّةُ، وَأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَوْ دُعِيَ إِلَى الدُّخُولِ بِهَا، وَأَنْ تَكُونَ الْغَيْبَةُ بِحَيْثُ لاَ يُعْلَمُ مَوْضِعُهُ، أَوْ عُلِمَ وَلَمْ يُمْكِنِ الإِْعْذَارُ إِلَيْهِ، وَأَنْ تَشْهَدَ لَهَا الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهَا لاَ تَعْلَمُ أَنَّ الزَّوْجَ تَرَكَ لَهَا نَفَقَةً وَلاَ كُسْوَةً وَلاَ شَيْئًا مِنْ مُؤْنَتِهَا، وَلاَ أَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْهَا بِشَيْءٍ وَصَلَ إِلَيْهَا فِي عِلْمِهِمْ إِلَى هَذَا الْحِينِ.
ثُمَّ يَضْرِبُ الْقَاضِي لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَجَلاً حَسَبَ مَا يَرَاهُ: شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَإِذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَقْدَمْ وَلَمْ يَبْعَثْ بِشَيْءٍ وَلاَ ظَهْرَ لَهُ مَالٌ وَدَعَتْ إِلَى النَّظَرِ لَهَا، فَإِنَّهَا تَحْلِفُ بِمَحْضَرِ عَدْلَيْنِ أَنَّهُ مَا رَجَعَ إِلَيْهَا زَوْجُهَا الْمَذْكُورُ مِنْ مَغِيبِهِ الثَّابِتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ إِلَى حِينِ حَلِفِهَا وَلاَ تَرَكَ لَهَا نَفَقَةً وَلاَ كُسْوَةً وَلاَ وَضَعَتْ ذَلِكَ عَنْهُ وَلاَ وَصَلَ إِلَيْهَا شَيْءٌ مِنْهُ إِلَى الآْنَ، فَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي حَلِفُهَا طَلَّقَهَا عَلَيْهِ، أَوْ أَبَاحَ لَهَا التَّطْلِيقَ.
مُسْتَنِدِينَ فِي ذَلِكَ إِلَى: مَا وَرَدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَْجْنَادِ فِيمَنْ غَابَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى نِسَائِهِمْ، إِمَّا أَنْ يُفَارِقُوا وَإِمَّا أَنْ يَبْعَثُوا بِالنَّفَقَةِ، فَمَنْ فَارَقَ مِنْهُمْ فَلْيَبْعَثْ بِنَفَقَةِ مَا تَرَكَ.
وَلأِنَّ هُ لَمَّا تَعَذَّرَ الإِْنْفَاقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ أَوْ بِالاِسْتِدَانَةِ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ بِالْفَسْخِ كَحَالِ الإِْعْسَارِ.
وَلأِنَّ فِي عَدَمِ الإِْنْفَاقِ ضَرَرًا يُمْكِنُ إِزَالَتُهُ بِالْفَسْخِ فَكَانَ لَهَا حَقُّ طَلَبِهِ.
الْقَوْلُ الثَّانِي: لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْحَقُّ فِي طَلَبِ التَّفْرِيقِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ.
وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي لِلْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ. لأِنَّ الْفَسْخَ إِنَّمَا يَثْبُتُ بِالإِْعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ وَلَمْ يَثْبُتْ إِعْسَارُ الزَّوْجِ لِغَيْبَتِهِ لِعَدَمِ تَبَيُّنِ حَالِهِ.
أَمَّا إِذَا ثَبَتَ الإِْعْسَارُ تَوَلَّى الْحَاكِمُ أَوْ مَنْ يَأْذَنُ لَهُ أَمْرَ التَّفْرِيقِ بِطَلَبِهَا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَقَوْلٌ لِلْحَنَابِلَةِ لأِنَّ هَذِهِ الْفُرْقَةَ مُجْتَهَدٌ فِيهَا فَافْتَقَرَتْ إِلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ كَالْفَسْخِ بِالْعُنَّةِ.
فَإِذَا حَضَرَ الزَّوْجُ مِنْ سَفَرِهِ وَغَابَ مَالُهُ فَقَدْ فَصَّلَ الشَّافِعِيَّةُ الْقَوْلَ، فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ غَائِبًا مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ كَانَ لِلزَّوْجَةِ الْفَسْخُ وَلاَ يَلْزَمُهَا الصَّبْرُ لِلضَّرَرِ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا بِنَحْوِ اسْتِدَانَةٍ، وَإِلاَّ فَلاَ فَسْخَ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ لأِنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَضَرِ وَيُؤْمَرُ بِالإِْحْضَارِ عَاجِلاً.
وَإِنْ كَانَ لِلزَّوْجِ مَدِينٌ غَائِبٌ مُوسِرٌ وَكَانَ لَهُ مَالٌ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَفِي حَقِّ طَلَبِ الْفَسْخِ لَهَا وَجْهَانِ، أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الْفَسْخِ.
وَإِنْ كَانَ لَهُ مَدِينٌ حَاضِرٌ وَلَهُ مَالٌ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ كَانَ لَهَا الْفَسْخُ كَمَا لَوْ كَانَ مَالُ الزَّوْجِ غَائِبًا.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِعَجْزِ الزَّوْجِ عَنِ النَّفَقَةِ غَائِبًا كَانَ أَوْ حَاضِرًا مُعْسِرًا كَانَ أَوْ مُوسِرًا.