وإذا كان رفع الدعوى عن جرائم متعددة أمام محكمة وجوبياً حسب القواعد الموضوعة وكان بعض هذه الجرائم من اختصاص محاکم استثنائية كالمحاكم العسكرية فقد رؤى أن يكون رفعها جميعاً أمام المحاكم العادية إلا في حالة واحدة وهي المنصوص عليها في المادة 66 وما بعدها من الدستور الخاصة بالمحكمة العليا المختصة بمحاكمة الوزراء 248 ( أصبحت م 183 من القانون ).
أما المادة 249 ( أصبحت 221 من القانون ) فقد أقرت مبدأ ثابتاً هو أن قاضي الأصل يختص بالفصل في جميع المسائل الفرعية التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية المرفوعة أمامه .
وبينت المواد من 250 إلى 255 ( أصبحت المواد 222 إلى 225 ) أما الفقرة الأولى من المادة 252 والمادة 255 فقد حذفتا اکتفاء بالمواد 454 إلى 458 من القانون الإجراءات التي تتبع إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية اخرى أو على الفصل في مسالة من مسائل الأحوال الشخصية أو على الفصل في مسالة مدنية من غير مسائل الأحوال الشخصية فنص على وجوب وقف الدعوى في الحالة الأولى حتى يتم الفصل في الدعوى الجنائية الأخرى ومن البديهي البلاغ الكاذب مثلا يجب وقفها إذا كانت الدعوى الأخرى مرفوعة بالفعل فدعوى البلاغ الكاذب مثلا يجب وقفها إذا كانت هناك دعوى جنائية مرفوعة على المبلغ ضده بالفعل المبلغ عنه أما إذا كانت الدعوى لم ترفع فلا محل للوقوف بل تفصل المحكمة في الدعوى المطروحة أمامها بجميع عناصرها.
أما في الحالة الثانية فانه يجب الوقف دائماً فإذا لم ترفع الدعوى الشرعية في الأجل المضروب تولت المحكمة الفصل في المسالة الشرعية بنفسها وعليها في هذه الحالة أن تتبع ما هو مقرر للقانون للفصل في مسألة الشرعية أما إذا كان الفصل في الدعوى الجنائية يتوقف على الفصل في مسألة مدنية فالوقف لا يكون واجباً كما أن الحكم الذي يصدر من المحكمة المدنية لا يكون ملزماً للمحاكم الجنائية المرفوعة به الدعوى هو الفعل في هذه الحالة أن وقع اعتماداً عليه .
من المقرر وفق المادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية أن القاضي الجنائي يحكم فى الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته مما يطرح أمامه فى الجلسة دون إلزام عليه بطريق معين فى الإثبات إلا إذا استوجبه القانون أو حظر عليه طريقاً معيناً فى الإثبات. وإذ كان ذلك، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد نص فى المادة 221 على أن "تختص المحكمة الجنائية بالفصل فى جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم فى الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك" وفي المادة 222 على أنه "إذا كان الحكم فى الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل فى دعوى جنائية أخرى وجب وقف الأولى حتى يتم الفصل فى الثانية" وفي الفقرة الأولى من المادة 323 على أنه "إذا كان الحكم فى الدعوى الجنائية يتوقف على الفصل فى مسألة من مسائل الأحوال الشخصية جاز للمحكمة الجنائية أن توقف الدعوى وتحدد أجلاً للمتهم أو للمدعي بالحقوق المدنية أو المجني عليه حسب الأحوال لرفع المسألة المذكورة إلى الجهة ذات الاختصاص" وفي المادة 224 على أنه "إذا انقضى الأجل المشار إليه فى المادة السابقة ولم ترفع الدعوى إلى الجهة ذات الاختصاص يجوز للمحكمة أن تصرف النظر عن وقف الدعوى وتفصل فيها. كما يجوز لها أن تحدد للخصم أجلاً آخر إذا رأت أن هناك أسباباً معقولة تبرر ذلك"، وفي المادة 456 على أنه "يكون للحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية فى موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو بالإدانة قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية فى الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها نهائياً فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها. ويكون للحكم بالبراءة هذه القوة سواء بني على انتفاء التهمة أو عدم كفاية الأدلة. ولا تكون له هذه القوة إذا كان مبيناً على أن الفعل لا يعاقب عليه القانون" وفي المادة 457 على أن "لا تكون للأحكام الصادرة من المحاكم المدنية قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها" وأخيراً فى المادة 458 على أن "تكون للأحكام الصادرة من محاكم الأحوال الشخصية فى حدود اختصاصها قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فى المسائل التي يتوقف عليها الفصل فى الدعوى الجنائية" فإن المشرع بذلك كله قد أمد القاضي الجنائي - وهو يفصل فى الدعوى الجنائية - إدانة أو براءة - بسلطة واسعة تكفل له كشف الواقعة على حقيقتها كي لا يعاقب برئ أو يفلت جان، فلا يتقيد فى ذلك إلا بقيد يورده القانون، ومن ثم كان له الفصل فى جميع المسائل التي يتوقف عليها الفصل فى الدعوى الجنائية لأن قاضي الأصل هو قاضي الفرع - وليس عليه أن يقف الفصل فيها تربصاً لما عسى أن يصدر من أية محكمة غير جنائية من محاكم السلطة القضائية أو من أية جهة أخرى، وهو لا يتقيد بأي قرار أو حكم يصدر فيها اللهم إلا بحكم قد صدر فعلاً من محكمة الأحوال الشخصية فى حدود اختصاصها وفي المسألة - فحسب - التي يتوقف عليها الفصل فى الدعوى الجنائية - وفق صريح نص المادة 458 سالفة الذكر - لما كان ذلك فإن هذه المحكمة وقد انتهت إلى عدم الاعتداد بالقرار الوزاري مثار الطعن لمخالفته القانون، فليس ينال من ذلك فى مجال الدعوى الجنائية ما عسى أن يكون قد سبق أن لحقه من حصانة نتيجة قعود الطاعن عن الطعن فيه لدى الجهة الإدارية المختصة.
(الطعن رقم 1192 لسنة 45 ق - جلسة 1975/11/23 س 26 ص 718 ق 159)
إذا انقضى الأجل الذي حدده القاضي للخصم الذي دفع بالمسألة العارضة دون أن يرفع دعواه أمام محكمة الأحوال الشخصية، فللقاضي الجنائي في هذه الحالة أن - يصرف النظر عن وقف الدعوى ويفصل في المسألة العارضة اللازمة للفصل في الدعوى الجنائية. كما يجوز للقاضي الجنائي أن يحدد للخصم أجل أخر إذا رأي أن هناك أسباباً مقبولة تبرر ذلك.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 455)
