يقدم النزاع إلى المحكمة بواسطة النيابة العامة على وجه السرعة ، ويعلن ذوو الشأن بالجلسة التي تُحدَد لنظره ، وتفصل المحكمة فيه فى غرفة المشورة بعد سماع النيابة العامة وذوي الشأن ، وللمحكمة أن تجري التحقيقات التي تري لزومها ، ولها فى كل الأحوال أن تأمر بوقف التنفيذ حتى يفصل فى النزاع .
يقدم النزاع إلى المحكمة بواسطة النيابة العامة على وجه السرعة ، ويعلن ذوو الشأن بالجلسة التي تُحدَد لنظره ، وتفصل المحكمة فيه فى غرفة المشورة بعد سماع النيابة العامة وذوي الشأن ، وللمحكمة أن تجري التحقيقات التي تري لزومها ، ولها فى كل الأحوال أن تأمر بوقف التنفيذ حتى يفصل فى النزاع .
وللنيابة العامة عند الاقتضاء وقبل تقديم النزاع إلى المحكمة أن توقف تنفيذ الحكم مؤقتاً .
قد حسم المشروع ما تضاربت الآراء فيه بشأن الجهة المختصة بالفصل في النزاع الذي يقع بين النيابة والمحكوم عليهم بشأن تنفيذ الأحكام الجنائية فنص في المادة 541 (أصبحت م 524 من القانون) على كل إشكال وكل نزاع في التنفيذ يرفع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المتعلق به هذا الخلاف فإذا كان الإشكال أو النزاع خاصاً بتنفيذ حكم صادر من محكمة الجنايات ونشأ في غير دور الانعقاد فيرفع إلى غرفة المشورة أو المحكمة التي أصدرت أمر الإحالة حسب الأحوال وذلك كي لا يتعطل الفصل في النزاع مع أن له بطبيعة الحال صفة الاستعجال، ويبين في المادة 542 (أصبحت 525 من القانون) طريقة رفع إشکال أو النزاع إلى المحكمة وكيفية نظره أمامها ونص على أنه لا يجوز الطعن في الحكم الذي يصدر فيه إلا بطريق المعارضة إذا كان غيابياً وذلك حتى لا يتعطل التنفيذ، ولما كان النزاع في شخصية المحكمة عليه هو نزاع في التنفيذ فقد نص على أن الفصل فيه يكون بالكيفية والأوضاع المقررة في المادتين السابقتين مادة 543 ( أصبحت م 526 من القانون) وواضح أن الفصل في الإشكال أو النزاع وفقاً للأوضاع المذكورة إنما يكون في حالة حصول التنفيذ على شخص المحكوم عليه على مقتضى القواعد المقررة في هذا الباب أما إذا كان التنفيذ يجري على أموال المحكوم عليه على مقتضى قانون المرافعات في المواد المدنية والتجارية فيتسع بشأن ما يحصل فيه من إشکال أو نزاع ما هو مقرر في القانون المذكور مادة 544 ( اصبحت م 527 من القانون ) .
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 1545 - يرفع الإشكال من المحكوم عليه بطلب إلى النيابة، وعليها أن ترفعه إلى المحكمة التي أصدر الحكم، وذلك على وجه السرعة، لتفصل فيه طبقاً لأحكام المادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية، ولا يجوز للنيابة أن تمتنع عن تقديم الإشكال للمحكمة المختصة لآي سبب، مع مراعاة تحصيل الرسوم المنصوص عليها بالمواد 1188، 1189، 1190 من التعليمات الكتابية والمالية والإدارية الصادرة عام 1979م .
مادة 1549 - إذا كان الإشكال خاصاً بتنفيذ أمر جنائي يقدم إلى النيابة لرفعه إلى القاضي الذي أصدر الأمر ليفصل فيه طبقاً لأحكام المادة 330 من قانون الإجراءات الجنائية، فإذا كان الأمر الجنائي صادراً من النيابة، فإن القاضي الجزئي يختص بنظر الإشكال فيه بوصفه صاحب الاختصاص الأصلي بنظر الإشكالات المتعلقة بالأوامر الجنائية بوجه خاص .
مادة 1550 - إذا كان الإشكال مرفوعاً من المحكوم عليه فيشترط في الحكم المستشكل في تنفيذه أن يكون مطعوناً فيه أو أن يكون باب الطعن مازال مفتوحاً، أما إذا كان الإشكال من غير المحكوم عليه، فإنه يستوي أن يكون الحكم محلاً للطعن أو أصبح باتاً، لاقتصار أثر حجية الأحكام على أطرافها كما أن له أن يبني إشكاله على أسباب سابقة على الحكم ويترك الفصل في ذلك للمحكمة المختصة بنظر الإشكال .
مادة 1550 مكرراً - ليس للمحكمة عند نظر الإشكال أن تبحث الحكم الصادر في الموضوع من جهة صحته أو بطلانه، أو أن تبحث أوجهاً تتصل بمخالفة القانون أو الخطأ في تأويله، أو تتعرض لما في الحكم من عيوب وقعت فيه أو في إجراءات الدعوى مما يجعله باطلاً، لما في ذلك من مساس بحجية الإحكام .
مادة 1551 - لا يعتبر إشكالاً في التنفيذ، الطلبات التي يقدمها المحكوم عليهم بعقوبات مقيدة لحرية، إلى النيابة لتأجيل تنفيذ العقوبات المقضي بها عليهم استناداً إلى شهادات طبية يقدمونها تفيد اصابتهم بمرض يعرض حياتهم للخطر، ولا يجوز رفع هذه الطلبات إلى المحكمة للفصل فيها على أساس أنها من قبيل الإشكالات، وإنما يتبع بالنسبة لها الأحكام التي تقضي بها المادة 1462 من هذه التعليمات .
مادة 1552 - يجوز للنيابة عند تقديم الإشكالات في التنفيذ إليها، وقبل تقديم النزاع إلي المحكمة، أن تأمر بوقف تنفيذ الحكم مؤقتاً، وذلك إذا توافرت حالة الاقتضاء، فإذا رفع الإشكال إلى المحكمة المختصة لنظره فإنه لا يجوز للنيابة أن تأمر بوقف التنفيذ ويصبح هذا الحق للمحكمة وحدها .
ويتعين على النيابات عند ممارستها سلطتها التقديرية في وقف التنفيذ المؤقت إلا تلجأ إلى ذلك إلا في حالات الضرورة وعلى ضوء ما تتبينه من أهمية النزاع وجديته مع التحقيق من قيام أسباب لاحقة على الحكم أو تنصب على عدم صلاحيته للتنفيذ مثل تنفيذ حكم غيابي رغم المعارضة فيه، أو تنفيذ حكم حضوري صادر من المحكمة الجزئية لم تشمله المحكمة بالنفاذ المؤقت إذا كان المستشكل قد استأنف الحكم وسدد الكفالة، أو كان المحكوم عليه قد أصيب بالجنون بعد صدور الحكم عليه، أو كان يراد التنفيذ على غير المحكوم عليه، أو يغير ما قضى به بشأن عقوبة سقطت بالتقادم أو بالجب أو بالعفو .
ولا يجوز الأمر بوقف التنفيذ لسبب سابق على الحكم، أو بناء على احتمال القضاء في الطعن المرفوع عنه بإلغائه لأن ذلك ينطوي على مساس بالموضوع لا يجوز في خصوص إشكالات التنفيذ .
مادة 1553 - يعلن ذوو الشأن بالجلسة التي تحدد لنظر الإشكال وتفصل المحكمة فيه في غرفة المشورة بعد سماع النيابة وذوي الشأن، وللمحكمة أن تجري التحقيقات التي ترى لزومها ولها في كل الأحوال أن تأمر بوقف التنفيذ حتى يفصل في النزاع .
مادة 1555 - يجب على أعضاء النيابة أن يطلبوا من المحكمة القضاء بعدم قبول الإشكالات في التنفيذ التي تقدم من المحكوم عليه أو من غير المحكوم عليه للنزاع في شخصيته إذا رفعت إلى المحكمة المذكورة مباشرة دون تقديمها للنيابة .
مادة 1556 - يخضع الحكم الصادر في الإشكال لجميع طرق الطعن في الأحكام الجنائية وهي المعارضة والاستئناف والنقض، ويتبع الحكم الصادر في موضوع الدعوى الجنائية من حيث جواز أو عدم جواز الطعن فيه بالنقض .
مادة 1557 - إذا أصبح الحكم المستشكل في تنفيذه، غير قابل للطعن، ينقضي أثر وقف التنفيذ الذي قضي به الحكم الصادر في الإشكال .
1ـ لما كان من المقرر أن الإشكال لا يرد إلا على تنفيذ حكم بطلب وقفه مؤقتاً حتى يفصل فى النزاع نهائياً من محكمة الموضوع إذا كان باب الطعن فى الحكم مازال مفتوحاً، وذلك طبقاً لنص المادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية، كما أن سلطة محكمة الإشكال تتحدد بطبيعة الإشكال ذاته فهو نعي على التنفيذ لا على الحكم، لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده سبق وأن أقام إشكال قضي فيه بوقف التنفيذ لحين الفصل فى الطعن بالنقض الذي قضي فيه بدوره بعدم قبوله موضوعاً ، فأقام الإشكال المطعون فى الحكم الصادر فيه بالطعن الماثل، وإذ بنى ذلك الحكم قضاءه بوقف التنفيذ على مرض المطعون ضده وسداده لقيمة الشيك محل الحكم، وهو أمر يخرج عن نطاق إشكالات التنفيذ المنصوص عليها فى الباب السابع من الكتاب الرابع من قانون الإجراءات الجنائية، وانتهى فى منطوقه إلى وقف التنفيذ لحين الفصل فى الطعن بالنقض - وهو ما لم يرد كسبب للإشكال - فإنه يكون فوق تهاتره وتناقضه فى التسبيب قد أهدر حجية الحكم المستشكل فى تنفيذه بعد أن صار باتاً بالقضاء بعدم قبول الطعن فيه بطريق النقض موضوعاً ، بما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من وقف تنفيذ الحكم المستشكل فى تنفيذه .
( الطعن رقم 8681 لسنة 60 - جلسة 2002/03/11 - س 53 ص 456 ق 74 )
2ـ إن الإشكال لا يرد إلا على تنفيذ حكم بطلب وقفه مؤقتاً حتى يفصل فى النزاع نهائياً من محكمة الموضوع إذا كان باب الطعن فى الحكم ما زال مفتوحاً ، وذلك طبقاً لنص المادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية - ولما كان البين من الأوراق أن هذه المحكمة - محكمة النقض - قضت فى الطعن المرفوع من المحكوم عليه فى الحكم المستشكل فى تنفيذه بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً ، وإنقضى بذلك أثر وقف التنفيذ الذى قضى به الحكم الصادر فى الإشكال ، فإن طعن النيابة العامة فى هذا الحكم الأخير الوقتى يضحى عديم الجدوى ، متعين الرفض .
( الطعن رقم 5779 لسنة 51 - جلسة 1982/03/11 - س 33 ص 348 ق 69 )
3ـ متى كان الإشكال لا يرد إلا على تنفيذ حكم بطلب وقفه مؤقتاً حتى يفصل فى النزاع نهائياً من محكمة الموضوع ، إذا كان باب الطعن ما زال مفتوحاً ، وذلك طبقاً لنص المادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية، كان يبين من كتاب نيابة بنها الكلية المؤرخ فى 11 من يناير سنة 1981 المرفق بالأوراق أن الطاعن لم يقرر بالطعن بطريق النقض فى الحكم الصادر بتاريخ الأول من ديسمبر سنة 1977 فى الجنحة 325 لسنة 1976 مستأنف بنها المستشكل فى تنفيذه ، فان ذلك الحكم يكون قد صار نهائياً حائزاً لقوة الأمر المقضى بعدم الطعن فيه بطريق النقض ، و يضحى بذلك الحكم الصادر فى الإشكال وهو حكم وقتى انقضى أثره بصيرورة الحكم المستشكل فيه نهائياً - غير جائز الطعن فيه بالنقض . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين القضاء بعدم جواز الطعن .
( الطعن رقم 3468 لسنة 50 - جلسة 1981/04/29 - س 32 ص 419 ق 74 )
4- الإشكال فى التنفيذ لا يرد إلا على تنفيذ الحكم بطلب وقفه مؤقتاً حتى يفصل فى النزاع نهائياً من محكمة الموضوع إذا كان باب الطعن فى ذلك الحكم مفتوحاً وذلك طبقاً لنص المادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإذا كان الثابت أن المحكوم عليه قد طعن بالنقض فى الحكم الصادر بإعتبار المعارضة كأن لم تكن وقضى فى الطعن بعدم قبوله شكلاً ، فإن طلب النيابة العامة - الحاصل بعد هذا القضاء - بتعيين الجهة المختصة بنظر الإشكال يكون قد إتخذ بعد صيرورة الحكم المستشكل فى تنفيذه نهائياً وبعد أن أصبح الإشكال لا محل له ، ومن ثم لا يكون مقبولاً لعدم جدواه .
( الطعن رقم 1555 لسنة 45 - جلسة 1976/01/19 - س 27 ص 87 ق 18 )
5- يبين من نص المادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية أن الإشكال لا يرد إلا على تنفيذ حكم بطلب وقفه مؤقتاً حتى يفصل فى النزاع نهائيا من محكمة الموضوع طبقاً للمادتين 524 و 525 من القانون سالف الذكر إذا كان باب الطعن فى ذلك الحكم ما زال مفتوحاً . فإذا كان الحكم المستشكل فى تنفيذه قد صار نهائياً ، فإن الطعن فى الحكم الصادر فى الإشكال يكون غير جائز ذلك لأنه بطبيعته حكم وقتى ينقضى أثره بصيرورة الحكم المستشكل فيه نهائيا ، وإذ كان يبين من الإطلاع على الأوراق أن الحكم الصادر ضد الطاعن قد صار من قبل رفع الإشكال نهائياً بعدم التقرير فيه بالطعن بطريق النقض وأن الاشكال فى واقعه قد إنصب على القرار الصادر من النيابة - بإعادة التنفيذ على الطاعن بالمدة الباقية من العقوبة بسبب الإفراج عنه خطأ - بطلب وقف تنفيذه تأسيساً على أنه قرار باطل لصدوره من جهة لا ولاية لها بإصداره وأن قرار العفو الصادر من السيد رئيس الجمهورية فى 1966/7/23 بالعفو عن باقى العقوبة بالنسبة إلى بعض المحكوم عليهم إبتهاجاً بعيد الثورة هو قرار صحيح ونافذ وحائز على قوة الشئ المقضى به ، وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد نظمت طرق الطعن فى الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة فى مواد الجنايات والجنح مما مفاده أن الأصل عدم جواز الطعن بطريق النقض - وهو طريق إستثنائى - إلا فى الأحكام النهائية الصادرة فى الموضوع والتى تنتهى بها الدعوى ، فإن الطعن إذ ورد على الحكم الصادر فى الإشكال يكون غير جائز .
( الطعن رقم 1842 لسنة 39 - جلسة 1970/03/29 - س 21 ع 1 ص 474 ق 114 )
6- سلطة محكمة الإشكال محدد نطاقها بطبيعة الإشكال نفسه ، وهذا الإشكال لا يرد إلا على تنفيذ حكم بطلب وقفه مؤقتاً حتى يفصل فى النزاع نهائياً طبقاً لنص المادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية، وليس لمحكمة الإشكال أن تبحث الحكم الصادر فى الموضوع من جهة صحته أو بطلانه ، أو بحث أوجه تتصل بمخالفة القانون أو الخطأ فى تأويله ، وليس لها كذلك أن تتعرض لما فى الحكم المرفوع عنه الإشكال من عيوب وقعت فى الحكم نفسه أو فى إجراءات الدعوى مما يجعل الحكم باطلاً لما فى ذلك من مساس بحجية الأحكام - فإذا كانت أوجه الطعن التى أثارها الطاعن فى الإشكال تتصل بموضوع الدعوى التى فصلت فيه المحكمة الاستئنافية ، فإن محل الاعتراض بها هو الطعن فى الحكم متى كان باب الطعن مازال مفتوحاً - وسواء أكان هذا الطعن من الطرق العادية أم غير العادية .
( الطعن رقم 1297 لسنة 30 - جلسة 1960/11/14 - س 11 ع 3 ص 788 ق 151 )
7- إن المادة 337 من قانون الإجراءات الجنائية ، إنما وردت فى الفصل الثانى من الباب الثانى الخاص بإعلان الخصوم أمام محكمة الجنح والمخالفات لمحاكمتهم عن جنحة أو مخالفة منسوبة إليهم فلا مجال لتطبيقها عند نظر إشكال فى تنفيذ حكم أمام غرفة الإتهام بل تطبق المادتان 524 و 525 من القانون المشار إليه و هما اللتان تحدثتا عن هذا الموضوع بذاته ، ولما كانت هذه المادة الأخيرة لا توجب حصول الإعلان قبل الجلسة بميعاد معين وكان الطاعن قد أعلن بالجلسة التى حددت لنظر الإشكال وتكلم الدفاع عنه فى موضوع الإشكال ولم يطلب ميعاداً لتحضير دفاعه ، فإن البطلان - إذا كان ثمت بطلان - يزول وفقاً للمادة 26 من قانون المرافعات المدنية ولا يكون حضور الطاعن بشخصه واجباً ما دام محاميه قد حضر وسمعت أقواله وهو يمثل الطاعن فتحقق بذلك سماع ذوى الشأن الذين يوجب القانون سماع أقوالهم وما دامت الغرفة لم تر محلاً لإحضار المستشكل بنفسه لسماع إيضاحاته ، ولا يغير من هذا النظر ما نصت عليه المادة 172 من قانون الإجراءات الجنائية ، ذلك بأن هذه المادة إنما تهدف إلى أن يكون الخصوم تحت تصرف الغرفة لتسمع إيضاحاتهم إذا رأت محلاً لذلك .
( الطعن رقم 918 لسنة 25 - جلسة 1955/10/10 - س 6 ع 2 ص 1221 ق 357 )
الإشكال في التنفيذ :
تمهيد : نص الشارع على الإشكال في التنفيذ في المواد من 524 إلى 527 من قانون الإجراءات الجنائية: فالمادة 524 حددت المحكمة المختصة بنظر الإشكال في التنفيذ، فنصت على أن «كل إشكال من المحكوم عليه في التنفيذ يرفع إلى محكمة الجنايات إذا كان الحكم صادراً منها وإلى محكمة الجنح المستأنفة فيما عدا ذلك، وينعقد الاختصاص في الحالتين للمحكمة التي تختص محلياً بنظر الدعوى المستشكل في تنفيذ الحكم الصادر فيها». وحددت المادة 525 إجراء رفع الإشكال والنظر فيه، فنصت على أن « يقدم النزاع إلى المحكمة بواسطة النيابة العامة على وجه السرعة، ويعلن ذوو الشأن بالجلسة التي تحدد لنظره، وتفصل المحكمة فيه في غرفة المشورة بعد سماع النيابة العامة وذوي الشأن، وللمحكمة أن تجري التحقيقات التي ترى لزومها، ولها في كل الأحوال أن تأمر بوقف التنفيذ حتى يفصل في النزاع . وللنيابة العامة عند الاقتضاء وقبل تقديم النزاع إلى المحكمة أن توقف تنفيذ الحكم مؤقتاً ». ونصت المادة 526 على أنه «إذا حصل نزاع في شخصية المحكوم عليه يفصل في ذلك النزاع بالكيفية والأوضاع المقررة في المادتين السابقتين». وتضمنت المادة 527 النص على الإشكال في شأن تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه إذا قام النزاع من غير المحكوم عليه، فقالت «في حالة تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه إذا قام نزاع من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها يرفع الأمر إلى المحكمة المدنية طبقاً لما هو مقرر في قانون المرافعات» . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة : 1117 )
شروط قبول الإشكال :
تمهيد : لما كان الإشكال في ذاته دعوى، فإن شروط قبوله ترد إلى اشتراط توافر الصفة والمصلحة لدى المستشكل، ويضاف إلى ذلك شرط ثالث هو أن يكون الحكم مما يجوز الإشكال في تنفيذه .
الصفة في الإشكال :
خول الشارع رفع الإشكال للمحكوم عليه ( المادة 524 من قانون الإجراءات الجنائية ) وخوله كذلك لغير المحكوم عليه إذا حصل نزاع في شخصية المحكوم عليه (المادة 526) وفي حالة تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه المادة (527). ويستخلص من ذلك أن الشارع لم يخول النيابة العامة الإشكال في تنفيذ الحكم. وتفسير ذلك أنه قد عهد إليها بتنفيذ الأحكام الصادرة في الدعوى الجنائية، مما يعني أنه ألزمها بذلك، الأمر الذي لا يتسق مع الاعتراف لها بصفة الإشكال في التنفيذ وبالإضافة إلى ذلك، فقد ألزمها الشارع بإرجاء التنفيذ في بعض الحالات، وخولها في حالات أخرى السلطة التقديرية في الإرجاء، مما لا يدع وجهاً لتخويلها صفة الإشكال في التنفيذ . وفي النهاية، فإن الشارع قد خول «النيابة العامة عند الاقتضاء وقبل تقديم النزاع إلى المحكمة أن توقف تنفيذ الحكم مؤقتاً» ( المادة 525 ، الفقرة الثانية )، مما يجعلها في غنى عن الإشكال في تنفيذه وإذا ثار لدى النيابة الشك حول كيفية الحكم، ففي وسعها أن تطلب تفسيره من المحكمة التي أصدرته .
المصلحة في الإشكال :
يتعين وفقاً للقواعد العامة أن تكون للمستشكل مصلحة في رفع الإشكال، ومناط ذلك أن يكون من شأن التنفيذ الذي يجادل في صحته إهدار مصلحة له أو تهديدها بالخطر ويتعين أن تتوافر هذه المصلحة وقت رفع الإشكال، ولا عبرة بزوالها أثناء النظر فيه، إذ العبرة في توافر شروط قبول الدعوى هي بوقت رفعها، ولا عبرة بما قد يطرأ بعد ذلك .
فإذا ثبت انتفاء المصلحة في الإشكال كان غير مقبول. وأبرز حالات انتفاء المصلحة أن يكون تنفيذ الحكم قد تم، بحيث لم يعد محل لإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التنفيذ، كما لو كان الحكم صادراً بعقوبة سالبة للحرية واستوفى المحكوم عليه تنفيذها، أو بإزالة مبنى وأزيل فعلاً. ويفهم من ذلك أنه إذا كان من الممكن إعادة الحال إلى ما كانت عليه، كما لو كان الحكم بإغلاق محل، ونفذ بإغلاقه، فإن الإشكال في تنفيذه يقبل، فإذا قضى بإيقاف تنفيذ الحكم أعيد فتح المحل. وتنتفي المصلحة في الإشكال كذلك إذا كان الحكم المستشكل فيه قد صار باتاً، سواء لتفويت مواعيد الطعن أو بتأييده، إذ يصير واجب التنفيذ، بما لا يدع مجالاً لإيقاف تنفيذه عن طريق الإشكال. وتنتفي المصلحة كذلك إذا ألغي الحكم المستشكل في تنفيذه، إذ يعني ذلك زوال سند التنفيذ، مما لا يجعل للتنفيذ محلاً، فلا يكون بالتالي للإشكال في التنفيذ محل .
ولكن اشتراط المصلحة لا يعني بالضرورة أن يكون تنفيذ الحكم قد بدأ فعلاً، أي أنه لا يشترط أن تكون مصلحة المستشكل قد أهدرت بالفعل، وإنما يكفي أن تكون قد تهددت بالخطر، وبناء على ذلك يقبل الإشكال في التنفيذ إذا صدر عن النيابة العامة من الأعمال ما يدل على أن تنفيذ الحكم وشيك، كما لو أعلنت المحكوم عليه أو غيره بالحكم وطلبت إليه الخضوع لإجراءات تنفيذه .
الشروط المتطلبة في الحكم المستشكل في تنفيذه :
ثمة شرط عام يتعين توافره في جميع الأحكام التي يستشكل تنفيذها، وثمة شرط يختلف تطبيقه باختلاف ما إذا كان الإشكال وقتياً أو قطعياً .
فالشرط العام أن يكون الحكم المستشكل في تنفيذه صادراً من محكمة تتبع القضاء العادي وأن يكون مما يقبل النقض فيه بإحدى الطرق التي نص عليها القانون. وقد قضت محكمة النقض تطبيقاً لذلك بأنه إذا كان الحكم المستشكل في تنفيذه صادراً من محكمة أمن الدولة (طوارئ)، فإن القضاء العادي لا يختص بنظر الإشكال في تنفيذه .
أما الشرط الثاني الذي يختلف تطبيقه باختلاف ما إذا كان الإشكال وقتياً أو قطعياً ، فنفصله على الوجه التالي :
إذا كان الإشكال وقتياً ، أي بطلب وقف تنفيذ الحكم مؤقتاً ، فإنه يشترط أن يكون ميعاد الطعن فيه لم ينقض بعد أو أن يكون قد طعن فيه فعلاً. وينبني على ذلك أنه إذا كانت مواعيد الطعن قد انقضت أو كان قد فصل في الطعن، بحيث لم يعد محل لإيقاف التنفيذ، فإن الإشكال يكون غير مقبول .
أما إذا كان الإشكال قطعياً ، كما لو كان مبناه انعدام الحكم أو انقضاء العقوبة بسبب من أسباب انقضائها، فإن الإشكال جائز ولو كان الحكم قد صار باتاً، إذ التنفيذ ممتنع على أي الأحوال .
ويجوز الإشكال في التنفيذ من غير المحكوم عليه، ولو كان الحكم قد صار باتاً، إذ لا يتأثر حقه في الإشكال بالطعن في الحكم، ذلك أنه ليس له الطعن فيه .
إجراءات رفع الإشكال :
إجراءات رفع الإشكال أمام المحكمة الجنائية : حددت هذه الإجراءات المادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية في قولها «يقدم النزاع إلى المحكمة بواسطة النيابة العامة على وجه السرعة، ويعلن ذوو الشأن بالجلسة التي تحدد لنظره». ويحدد هذا النص الإجراء الذي يرفع به الإشكال أمام المحكمة الجنائية بأنه تقديمه إلى النيابة العامة التي تقدمه على وجه السرعة إلى المحكمة، وقد أضاف الشارع إلى ذلك وجوب إعلان ذوي الشأن بالجلسة التي تحدد لنظر الإشكال، وهذا التحديد لإجراء رفع الإشكال آمر، فلا يحل محله إجراء آخر، فلا يقبل الإشكال إذا قدمه المستشكل إلى المحكمة عن طريق قلم كتابها مباشرة، ولا يقبل إذا رفع لدى المحضر أو لدى ممثل السلطة العامة أثناء إجراء التنفيذ، ويعقب تقديم النزاع إلى النيابة أن تحيله إلى المحكمة المختصة، وتلتزم النيابة بإحالة الإشكال إلى المحكمة، وليست لها في ذلك سلطة تقديرية، ومؤدي ذلك أن سلطة التقرير بعدم قبول الإشكال هي للمحكمة، وذلك ما لم يكن سبب عدم القبول ظاهراً، كما لو كانت صفة الحكم منتفية عن موضوع الإشكال، وقد نص الشارع على تقديم النزاع إلى المحكمة «على وجه السرعة»، وهذا النص إرشادي، ومن ثم لا يترتب على مخالفته بطلان أو عدم قبول، ويعتبر الإشكال مرفوعاً من تاريخ تقديمه إلى النيابة العامة، ونص الشارع على إعلان ذوي الشأن بالجلسة التي تحدد لنظر الإشكال، والغرض من ذلك إخطار ذوي الشأن بموعد الجلسة كي يتاح لهم حضورها، ولم يشترط القانون مراعاة مواعيد الحضور التي نصت عليها المادة 233 من قانون الإجراءات الجنائية، ولم يشترط كذلك حضور المستشكل شخصياً، ومن ثم يكفي حضور وكيل عنه لإبداء وجهة نظره .
انتفاء الأثر الموقف لرفع الإشكال : نصت المادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية على أن للمحكمة في كل الأحوال أن تأمر بوقف التنفيذ حتى يفصل في النزاع». ويستخلص من ذلك بمفهوم المخالفة أن مجرد رفع الإشكال ليس من شأنه إيقاف تنفيذ الحكم، إذ السلطة المخولة للمحكمة في ذلك تعني أن التنفيذ يستمر على الرغم من رفع الإشكال وللمحكمة السلطة التقديرية في تقرير الإيقاف، ولها أن تقرره من تلقاء نفسها، وتستهدي المحكمة بYعتبارين في استعمال هذه السلطة، احتمال إلغاء الحكم المستشكل فيه بناء على الطعن، والضرر الذي يصعب جبره إذا استمر التنفيذ .
ونصت المادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية (في فقرتها الثانية) على أن « النيابة العامة عند الاقتضاء وقبل تقديم النزاع إلى المحكمة أن توقف تنفيذ الحكم مؤقتاً ». وتستعمل النيابة العامة هذه السلطة إذا قررت أن الانتظار إلى حين اتصال الإشكال بسلطة المحكمة وتقريرها إيقاف تنفيذ الحكم ينطوي على احتمال إحداث ضرر يصعب فيما بعد إصلاحه، وللنيابة العامة تقرير الإيقاف من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المحكوم عليه .
سلطة المحكمة في نظر الإشكال :
قرر الشارع بعض القواعد المنظمة لنظر المحكمة في الإشكال، فالمادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية نصت على أن «تفصل المحكمة فيه في غرفة المشورة بعد سماع النيابة العامة وذوي الشأن، وللمحكمة أن تجري التحقيقات التي ترى لزومها» ويفهم من ذلك أن المحكمة تنظر الإشكال في غير علانية لانتفاء موجبها، وتسمع المحكمة النيابة العامة باعتبارها السلطة المختصة بالتنفيذ، ومن ثم فإن الإشكال يرفع في مواجهتها، وعلى المحكمة أن تستمع كذلك إلى أقوال ذوي الشأن، وبصفة خاصة المستشكل، باعتباره الذي تقدم بالإشكال، ويبدي من الأسباب ما يقتضي من وجهة نظره إيقاف تنفيذ الحكم، وللمحكمة أن تجري التحقيقات التي ترى لزومها، والفرض في هذه التحقيقات أنها تتصل بالاعتبارات التي تبرر إيقاف التنفيذ بناء على الإشكال .
وإذا رأت المحكمة التي تنظر في الإشكال أن الفصل فيه يقتضي تفسير الحكم، ولم تكن المحكمة مختصة بهذا التفسير، فإن لها أن توقف النظر في الإشكال حتى يصدر التفسير الذي تري لزومه للفصل في الإشكال .
التزام محكمة الإشكال في التنفيذ باحترام حجية الحكم المستشكل فيه :
تلتزم محكمة الإشكال باحترام حجية الحكم المستشكل فيه، ذلك أن الإشكال - على ما قدمنا - ليس طريقاً للطعن في الحكم، ومن ثم فإنه لا يرد على الحكم في ذاته، وإنما يرد على تنفيذه، ويعني ذلك أنه يتعين على محكمة الإشكال أن تسلم بصحة الحكم المستشكل في تنفيذه، وقد قالت محكمة النقض في ذلك «سلطة محكمة الإشكال محدودة بحدود طبيعة الإشكال نفسه الذي لا يرد إلا على تنفيذ الحكم بطلب وقفاً مؤقتاً حتى يفصل في النزاع نهائياً من محكمة الموضوع، وليس لقاضي الإشكال أن يتعرض للحكم المستشكل فيه بالصحة أو بالبطلان أو يبحث في مدى انطباقه علی القانون لما في ذلك من مساس بقوة الأحكام».
ويترتب على ذلك أنه لا يجوز لمحكمة الإشكال أن تنظر في صحة الحكم المستشكل فيه وتستند في قضائها بوقف تنفيذه إلى عيب شابه، ولا يجوز لها من باب أولى أن تنظر في صحة الإجراءات السابقة على الحكم وتستند إلى بطلانها في قضائها بوقف تنفيذ الحكم، ولا يجوز لها كذلك أن تناقش وقائع الدعوى وتستمد من موضوعها سند قضائها بوقف تنفيذ الحكم، فلا يجوز لها أن تستند إلى ظروف المحكوم عليه وجدارته بالرأفة، أو تعويض المجني عليه عن أضرار الجريمة لتقرر وقف تنفيذ الحكم، وإذا كان الإشكال مرفوعاً من المحكوم عليه، فلا يجوز للمحكمة أن تفحص الأسباب السابقة على صدور الحكم لكي تستمد منها سند قضائها بوقف تنفيذه، ذلك أن المحكوم عليه - باعتباره طرفاً في الدعوى - كان في وسعه أن يثير هذه الأسباب أثناء النظر في الدعوى، وفي وسعه أن يستند إليها في طعنه في الحكم، ومن ثم فلا وجه لأن تستند إليها محكمة الإشكال في قضائها، ولكن إذا كان المستشكل غير المحكوم عليه، فإنه يجوز للمحكمة أن تستند إلى وقائع سابقة على صدور الحكم، ذلك أنه لم يكن طرفاً في الدعوى، فلم يكن في وسعه إثارتها، وليس له حق الطعن في الحكم ولا يجوز بداهة لمحكمة الإشكال أن تستند إلى مجرد الطعن في الحكم لكي تقرر إيقاف تنفيذه .
ويتضح بذلك أن ما يجوز لمحكمة الإشكال أن تنظر فيه، وتستمد منه قضاءها في الإشكال هو الأسباب التي يجوز أن يستند الإشكال إليها، والتي سلف تفصيلها وبالإضافة إلى هذه الأسباب، فإنه يجوز للمحكمة أن تنظر فيما يثيره المستشكل من اعتبارات الضرورة التي تتمثل في خطر جسيم يهدده به تنفيذ الحكم على الوجه الذي لا يطابق القانون، ويفضي إلى ضرر يستحيل أو يصعب إزالته وسند «نظرية الضرورة» في الإجراءات الجنائية هو المبادئ العامة في القانون، وهي ذات تطبيق عام في الإجراءات الجنائية، ومبرر تطبيقها في الإشكال في التنفيذ عدم جواز أن يكون تحقيق مصلحة للمجتمع في تنفيذ الحكم سبب في ضرر أشد ينزل بأحد أفراده، والمجتمع تبعاً لذلك، وأمثلة الضرورة التي يجوز الاستناد إليها في إيقاف تنفيذ الحكم أن يكون تنفيذ العقوبة السالبة للحرية التي قضى بها مفضياً إلى تهديد المحكوم عليه في حياته أو سلامة جسمه على نحو خطير، أو مؤدياً إلى إعاقة قيامه في الوقت الملائم بعمل تقتضيه مصلحة عاجلة، أو أن يكون إغلاق المؤسسة مفضياً إلى إفلاسها، أو تكون مصادرة المال مؤدية إلى تعطيل مشروع يفيد منه عدد كبير من المواطنين .
الحكم في الإشكال في التنفيذ :
تمهيد : تقتضي دراسة الحكم الذي يصدر في الإشكال في التنفيذ البحث في شروط صحته، وما يقضي به، وحجيته، والطعن فيه .
شروط صحة الحكم في الإشكال في التنفيذ :
يخضع الحكم في الإشكال في التنفيذ للقواعد العامة التي تخضع لها سائر الأحكام فيشترط أن يصدر في جلسة علنية، وبعد مداولة قانونية، وبأغلبية آراء قضاة المحكمة، وأن يكون مسبباً، وأن يوقع عليه ويودع في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره .
ما يقضي به الحكم الصادر في الإشكال في التنفيذ :
قد يقضي الحكم الصادر في الإشكال في التنفيذ بعدم قبوله شكلاً، أو بعدم الاختصاص بنظره، وقد يقضي برفضه موضوعاً، وقد يقضي بقبوله .
فيقضي الحكم بعدم قبول الإشكال شكلاً إذا لم تتوافر شروط قبوله، كما لو كان المستشكل غير ذي صفة أو غير ذي مصلحة، أو كان الحكم مما لا يجوز الإشكال في تنفيذه، كالحكم الصادر من محكمة أمن الدولة «طوارئ» ويقضي الحكم بعدم القبول كذلك إذا فوت المحكوم عليه مواعيد الطعن في الحكم المستشكل فيه فصار باتاً، إذ يكون تنفيذه متعيناً، ومن ثم لا يكون محل لإيقاف تنفيذه بناء على الإشكال فيه، ويقضي الحكم بعدم القبول إذا فصل في الطعن في الحكم المستشكل في تنفيذه بعدم القبول أو الرفض، فصار كذلك واجب التنفيذ ويقضي الحكم بعدم قبول الإشكال كذلك إذا ألغي الحكم المستشكل في تنفيذه بناء على الطعن فيه، إذ بزوال الحكم يزول السند القانوني للتنفيذ، فيصير التنفيذ غير جائز، ومن ثم لا يكون للإشكال فيه محل .
ويقضي الحكم بعدم الاختصاص إذا كانت المحكمة التي رفع الإشكال أمامها غير مختصة، كما لو رفع الإشكال الذي تختص به المحكمة المدنية وفقاً للمادة 527 من قانون الإجراءات الجنائية إلى المحكمة الجنائية .
ويقضي الحكم برفض الإشكال موضوعاً إذا ثبت عدم صحة السبب الذي استند إليه، كما لو ادعى المستشكل أن الحكم الابتدائي غير واجب النفاذ معجلاً، أو ادعى أنه مجنون ومن ثم يتعين إرجاء التنفيذ حتى يبرأ أو ادعی أن مدة الحبس الاحتياطي قد استغرقت مدة العقوبة المحكوم بها، ثم ثبت للمحكمة عدم صحة ذلك .
وقد يقضي الحكم في الإشكال بقبوله، ويتخذ قبول الإشكال إحدى صور ثلاث : فقد يقضي بإيقاف التنفيذ مؤقتاً، وقد يقضي بعدم جواز التنفيذ، وقد يقضي بتعديل التنفيذ .
فيقضي الحكم بإيقاف التنفيذ مؤقتاً إذا كان الحكم المستشكل في تنفيذه ما يزال قابلاً للطعن أو طعن فيه بالفعل، وكان طلب المستشكل إيقاف التنفيذ لحين الفصل في الطعن، لاحتمال إلغائه واستحالة أو صعوبة الرجوع في آثار التنفيذ إذا ما ألغي الحكم. ويقضي بإيقاف التنفيذ مؤقتاً كذلك إذا اعترضت التنفيذ عقبة مؤقتة، كجنون المحكوم عليه أو حمل المحكوم عليها بالإعدام .
ويجوز أن تصدر محكمة الإشكال حكماً بإيقاف النظر في الإشكال إلى حين تفسير الحكم المستشكل فيه من المحكمة المختصة بذلك .
وتقضي المحكمة بعدم جواز التنفيذ إذا ثبت انعدام الحكم المستشكل في تنفيذه، أو ثبت زوال قوته التنفيذية على وجه نهائي، كانقضاء العقوبة، أو صدور قانون يجعل الفعل غير معاقب عليه، أو تقرير المحكمة الدستورية العليا عدم دستورية نص التجريم الذي طبقه .
وتقضي محكمة الإشكال بتعديل التنفيذ إذا كان المستشكل يقتصر على إثارة النزاع حول نوع العقوبة أو مقدارها أو الإجراءات التي تتبع في تنفيذها، وثبت للمحكمة صحة ما يحتج به، إذ تقضي بتعديل التنفيذ بحيث يصير على الوجه المطابق للقانون .
حجية الحكم الصادر في الإشكال في التنفيذ :
الحكم الصادر في الإشكال له حجية الأحكام الوقتية : فله حجيته إزاء المحكمة التي أصدرته، فلا يجوز لها الرجوع عنه طالما لم تتغير الأوضاع التي أصدرت فيها حكمها. وليس للمستشكل أن يقيم إشكالاً جديداً استناداً إلى ذات السبب الذي استند إليه في إشكاله الأول، ويفهم من ذلك جواز أن يقيم إشكالاً جديداً استناداً إلى سبب مختلف، وتفسير ذلك أن رفض الإشكال الأول هو رفض السبب الذي استند إليه، مما ينفي القول بحيازة الحكم برفضه حجية إزاء إشكال آخر يستند إلى سبب مختلف ولكن إذا كان الحكم في الإشكال قطعياً، أي كان مستنداً إلى سبب دائم، كانعدام الحكم أو انقضاء العقوبة أو إلغاء نص التجريم، فإنه يحوز حجية دائمة إزاء المحكمة التي أصدرته .
وليست للحكم الصادر في الإشكال حجية إزاء المحكمة التي تنظر في الطعن في الحكم : وقد قضت محكمة النقض تطبيقاً لذلك أنه «إذا كان قد ورد في أسباب الحكم الصادر في الإشكال، وفي مقام تبرير وقف تنفيذ الحكم المستشكل فيه، أن الاستئناف الذي أقامه الطاعن مقبول شكلاً لما أبداه المستشكل من عذر المرض، فإن ذلك لا يحوز قوة الأمر المقضي في شأن شكل الاستئناف، ولا ينال من صحة الحكم المطعون فيه والسابق صدوره بعدم قبول الاستئناف شكلاً» وإذا استند الحكم بقبول الإشكال إلى انقضاء العقوبة أو إلغاء نص التجريم، فإن المحكمة التي تنظر في الطعن في الحكم المستشكل في تنفيذه لا تتقيد بما استند إليه هذا الحكم .
الطعن في الحكم الصادر في الإشكال :
لا يتضمن القانون نصوصاً في شأن الطعن في الحكم الصادر في الإشكال، ويفسر ذلك في معنى الإحالة إلى القواعد العامة التي نص عليها في شأن الطعن في الأحكام، ولما كان الأصل هو جواز الطعن في جميع الأحكام، ما لم يقيد القانون هذا الأصل، فإنه يخلص من ذلك جواز الطعن في الحكم الصادر في الإشكال. ويقبل هذا الحكم الطعن بجميع الطرق التي يقررها القانون طالما توافرت شروط كل منها. ويترتب على هذا الأصل الإحالة إلى الشروط العامة للطعن، وبصفة خاصة شرطي الصفة والمصلحة لدى الطاعن، ورفع الطعن بالإجراء الذي يحدده القانون وخلال الميعاد الذي يحدده .
والضابط في تحديد قابلية الحكم في الإشكال للطعن بطريق معين هو بالرجوع إلى الحكم المستشكل فيه ومعرفة ما إذا كان يقبل الطعن بهذا الطريق: فالحكم في الإشكال يتبع الحكم المستشكل فيه من حيث قابليته للطعن بطريق معين، فإذا كان الحكم المستشكل فيه يقبل الطعن بهذا الطريق كان الحكم في الإشكال قابلاً بدوره للطعن به، ويستتبع ذلك أنه إذا كان الحكم المستشكل فيه لا يقبل الطعن بطريق معين فإن الحكم في الإشكال لا يقبل بدوره الطعن به، وقد وضعت محكمة النقض هذه القاعدة في شأن الطعن بالنقض، فقالت «من المقرر أن الحكم الصادر في الإشكال يتبع الحكم الصادر في موضوع الدعوى الجنائية من حيث جواز أو عدم جواز الطعن فيه بطريق النقض».
ويخضع الطعن في الحكم الصادر في الإشكال من حيث جوازه أو عدم جوازه لقواعد تستخلص من اعتبار المصلحة شرطاً لقبوله: فإذا قضي بعدم قبول أو رفض الطعن في الحكم المستشكل فيه، فإنه ينبني على ذلك عدم قبول الطعن بهذا الطريق في الحكم في الإشكال في تنفيذ هذا الحكم، وقد طبقت محكمة النقض هذه القاعدة على الطعن بالنقض، فقالت «إذا كان الطعن بالنقض في الحكم المستشكل في تنفيذه قد انتهى بالقضاء برفضه، فإنه لا يكون ثمة وجه لنظر الطعن في الحكم الصادر في الإشكال لعدم الجدوى منه بصيرورة الحكم المستشكل في تنفيذه نهائياً» وإذا ألغى الحكم المستشكل فيه بناء على الطعن فيه، ترتب على ذلك عدم قبول الطعن في الحكم الصادر في الإشكال في تنفيذه، ذلك أنه قد ألغي السند التنفيذي، فلم يعد للتنفيذ بناء على ذلك محل، وبالتالي فلا يكون للإشكال في تنفيذه وجه . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة : 1137 )
الإشكال المرفوع من المحكوم عليه :
ترفع دعوى الإشكال بطلب يقدمه المحكوم عليه إلى النيابة العامة بوصفها السلطة المشرفة على تنفيذ الأحكام الجنائية، لرفعه إلى المحكمة. وعلى النيابة العامة - تقديم هذا الطلب إلى المحكمة على وجه السرعة، مع إعلان ذوي الشأن بالجلسة التي تحدد لنظره (المادة 525 إجراءات) .
ولم يشترط القانون أي شكل لهذا الطلب. ولا تعد الدعوى مرفوعة أمام المحكمة إلا بتقديم الطلب بواسطة النيابة العامة إلى المحكمة، أما إعلان ذوي الشأن بالجلسة التي تحدد لنظره فهو إجراء يتعين مراعاته ضماناً لحقوق الدفاع، ولا يجوز للمستشكل أن يرفع إشكاله وإلا قضى بعدم قبوله .
عدم اشتراط حضور المستشكل بشخصه :
لا يشترط القانون حضور المستشكل شخصياً، ومن ثم يجوز وفقاً للقواعد العامة أن ينوب عنه وکیل ما لم ترى المحكمة لزوماً لسماعه شخصياً، فلم يشترط القانون في المادة 525/ 1 إجراءات غير سماع النيابة العامة وذوي الشأن، وسماع ذوي الشأن قد يكون بواسطة وكلائهم، هذا ما لم تأمر المحكمة بحضوره شخصياً بما لها من سلطة في إجراء التحقيقات التي ترى لزومها (المادة 525/ 1 إجراءات) .
وقد قضت محكمة النقض أنه لا يكون حضور الطاعن (المستشكل) بشخصه واجباً مادام محاميه قد حضر وسمعت أقواله وهو يمثل الطاعن، فتتحقق بذلك سماع ذوي الشأن الذين يوجب القانون سماع أقوالهم، ومادامت المحكمة لم ترى محلاً لإحضار المستشكل بنفسه لسماع إيضاحاته .
ولا يجوز للنيابة العامة أن تحفظ طلب الإشكال، ولو كان للمرة الثانية، فالأمر مرجعه للمحكمة في جميع الأحوال .
سلطة النيابة العامة فى وقف التنفيذ :
طبقاً للفقرة الثانية من المادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية - للنيابة العامة عند الاقتضاء وقبل تقديم النزاع إلى المحكمة أن توقف تنفيذ الحكم مؤقتاً .
وطبقاً للمادة 461 من قانون الإجراءات الجنائية يكون تنفيذ الأحكام الصادرة في الدعوى الجنائية بناء على طلب النيابة العامة وفقاً لما هو مقرر بهذا القانون، وعليها طبقاً للمادة 462 من هذا القانون أن تبادر إلى تنفيذ الأحكام الواجبة التنفيذ، وطبقاً للمادة 27 من قانون السلطة القضائية تتولى النيابة العامة الإشراف على السجون وغيرها من الأماكن التي تنفذ فيها الأحكام الجنائية .
ومن مجموع هذه النصوص، وتأصيلاً لحق النيابة العامة في إيقاف التنفيذ مؤقتاً قبل تقديم النزاع (عند رفع الإشكال) إلى المحكمة - فإن النيابة العامة تشرف على التنفيذ بما تراه من وسائل لتحقيق المصلحة العامة طبقاً للقانون .
أثر رفع الإشكال :
میز قانون المرافعات بين الإشكال الأول والإشكال الثاني، فرتب وقف التنفيذ على تقديم الإشكال الأول، أما الإشكال الثاني فلم يرتب على مجرد تقديمه أي أثر على التنفيذ ما لم يحكم قاضى التنفيذ بالوقف ( المادة 312 مرافعات ) أما قانون الإجراءات الجنائية فلم يرتب على رفع الإشكال أي أثر بالنسبة إلى التنفيذ، ولكنه أجاز للمحكمة أن تأمر بوقف التنفيذ حتى تفصل في النزاع، كما أجاز للنيابة العامة عند الاقتضاء وقبل تقديم الإشكال إلى المحكمة أن توقف تنفيذ الحكم مؤقتاً (المادة 525 إجراءات) .
وتمارس المحكمة سلطتها في وقف التنفيذ المؤقت قبل الحكم في الإشكال وفقاً لتقديرها على ضوء مدى خطورة النتائج المترتبة على التنفيذ الخاطئ، ولها في سبيل ذلك أن تتحسس موضوع النزاع حتى تبين مدى ترجيح قبول الإشكال من الناحية الموضوعية، أما النيابة العامة فسلطتها في وقف التنفيذ مؤقتاً تمارسها في حدود سلطتها التقديرية على ضوء ما تتبينه من أهمية النزاع في التنفيذ، وتنتهي هذه السلطة بمجرد تقديمها الإشكال إلى المحكمة .
الحكم في الإشكال :
تنظر المحكمة الإشكال في التنفيذ في غرفة المشورة ( المادة 525 إجراءات )، أي في غير علانية، وعلى المحكمة أن تتحقق أولاً من توافر شروط قبول الإشكال، فإذا لم تتوافر قضت بعدم قبوله شكلاً، وإذا تبين للمحكمة أنها غير مختصة قضت بعدم الاختصاص، أما إذا توافرت شروط الإشكال فإن المحكمة تفصل في موضوعه .
ويتوقف الحكم في موضوع الإشكال على ما إذا كان الإشكال وقتیاً أو قطعياً، والإشكال الوقتي هو الذي يطالب فيه المستشكل وقف التنفيذ مؤقتاً حتى يفصل في الطعن على الحكم الذي رفعه المستشكل، والإشكال القطعي هو الذي يدعى فيه المستشكل أن الحكم بحالة غير صالح بذاته للتنفيذ كلياً أو جزئياً، ويطلب فيه عدم تنفيذ الحكم .
أولاً : بالنسبة للإشكال الوقتي :
تقضي المحكمة به إما بوقف التنفيذ مؤقتاً حتى يفصل في الطعن (المادة 525/ 1 إجراءات)، أو برفضه ويكون الحكم بوقف التنفيذ مؤقتاً إما بسبب عدم سلامة التنفيذ أو لعدم الملائمة كما بينا، أما عدم سلامة التنفيذ فيكون إذا كان الإشكال راجعاً إلى سبب يتعلق بعدم صلاحية الحكم للتنفيذ المعجل قبل الحكم الغيابي المطعون فيه بالمعارضة، والحكم الحضوري غير المشمول بالنفاذ، أو الحكم الاستئنافى الذي استأنفه المستشكل ودفع الكفالة المحددة لوقف التنفيذ طبقاً للمادة 463 إجراءات. أما عدم الملائمة مثل الاستشكال في تنفيذ حكم بغلق شركة متعثرة مما يهددها بالإفلاس، أو توافر عذر قهري حال بين المتهم والحضور أمام محكمة الجنح المستأنفة للاستئناف في الميعاد وينوي تقديمه إلى هذه المحكمة .
ثانياً : بالنسبة إلى الإشكال القطعي :
تقضي المحكمة فيه إما بعدم التنفيذ النهائي للحكم أو رفضه، ولا يتوقف الفصل في هذا الإشكال على نتيجة الطعن في الحكم المستشكل فيه، ومن أمثلة أسباب عدم التنفيذ النهائي صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية النص الجنائي الذي أدين المستشكل بمقتضاه، وذلك تطبيقاً للفقرة الرابعة من المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا، أو صدور قانون أصلح للمتهم يجعل الفعل غير معاقب عليه طبقاً للمادة الخامسة من قانون العقوبات، أو تقدم الشاکي بطلب وقف تنفيذ الحكم في جريمة السرقة التي تقع بين الأصول والفروع والأزواج طبقاً للمادة 312 عقوبات، أو تقدم الزوج بطلب لوقف تنفيذ الحكم الصادر في جريمة الزنا ضد زوجته طبقاً للمادة 274 عقوبات، أو تم الصلح مع المتهم طبقاً للمادة 18 مكرراً "أ" إجراءات. وكذلك الأحوال التي يكون فيها المحكوم عليه قد استوفى مدة التنفيذ التي ينص عليها القانون دون الإفراج عنه، أو الأحوال التي يوجب فيها القانون أو يجيز تأجيل التنفيذ طبقاً لقانون الإجراءات الجنائية، وكذلك الحال إذا ألغى الحكم المراد تنفيذه أو كان الحكم منعدماً ولا يصلح أن يكون سنداً للتنفيذ، أو تبين أن المراد التنفيذ عليه ليس هو الشخصية المحكوم عليها .
وللمحكمة أن تجري ما تشاء من تحقيقات قبل الفصل في الإشكال في حدود ما يتطلبه الحكم فيه، وإذا كان الحكم غامضاً ويتطلب تفسيره ، للمحكمة بناء على طلب المستشكل أن تمنحه أجلاً لتقديم طلب التفسير إلى المحكمة المختصة طبقاً لقانون المرافعات ( المادة 192 مرافعات) .
الطعن في الحكم في الإشكال :
يتبع الحكم الصادر في الإشكال الحكم المستشكل في تنفيذه من حيث القابلية للطعن وجوباً وعدماً، وقد أكدت ذلك محكمة النقض في قولها بأنه من المقرر أن الحكم الصادر في الإشكال يتبع الحكم الصادر في موضوع الدعوى الجنائية من حيث جواز أو عدم جواز الطعن بالنقض .
ونظراً إلى أن الحكم في الإشكال يصدر من محكمة الجنايات أو من محكمة الجنح المستأنفة طبقاً للمادة 524 من قانون الإجراءات الجنائية، وكانت أحكام هاتين المحكمتين غير قابلة للاستئناف، فإنه لا يستأنف الحكم الصادر في الإشكال، وطبقاً لشروط الطعن بالمعارضة، فإنه لا تجوز المعارضة في الأحكام الصادرة في الإشكالات وبالتالي، فإن مجال البحث يقتصر على الطعن بطريق النقض، وهو ما يرتبط بمدى جواز الطعن بالنقض في الحكم المستشكل في تنفيذه . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 1417 )
إجراءات رفع الإشكال أمام المحكمة الجنائية والأثر المترتب على رفع الإشكال :
حددت هذه الإجراءات المادة محل التعليق في قولها «يقدم النزاع إلى المحكمة بواسطة النيابة العامة على وجه السرعة ويعلن ذوي الشأن بالجلسة التي تحدد لنظره». ويحدد هذا النص الإجراء الذي يرفع به الإشكال أمام المحكمة الجنائية بأنه يتم تقديمه إلى النيابة العامة التي تقدمه على وجه السرعة إلى المحكمة، وقد أضاف المشرع إلى ذلك وجوب إعلان ذوي الشأن بالجلسة التي تحدد لنظر الإشكال, وهذا التحديد لإجراء رفع الإشكال إذا قدمه المستشكل إلى المحكمة (عن طريق قلم كتابها مباشرة) ولا يقبل إذا رفع لدى المحضر أو لدى ممثل السلطة العامة أثناء إجراء التنفيذ، ويعقب تقديم النزاع إلى النيابة أن تحيله إلى المحكمة المختصة، وتلتزم النيابة بإحالة الإشكال إلى المحكمة، وليست لها في ذلك سلطة تقديرية . ومؤدى ذلك أن سلطة التقرير بعدم قبول الإشكال هي للمحكمة، وذلك ما لم يكن سبب عدم القبول ظاهراً، كما لو كانت صفة الحكم منتفية عن موضوع الإشكال. وقد نص المشرع على تقديم النزاع إلى المحكمة «على وجه السرعة»، وهذا النص إرشادي، - ومن ثم لا يترتب على مخالفته بطلان أو عدم قبول، ويعتبر الإشكال مرفوعاً من تاريخ تقديمه إلى النيابة العامة، ونص المشرع على إعلان ذوي الشأن بالجلسة التي تحدد لنظر الإشكال، والغرض من ذلك إخطار ذوي الشأن بموعد الجلسة كي يتاح لهم حضورها، ولم يشترط القانون مراعاة مواعيد الحضور التي نصت عليها المادة (233) من قانون الإجراءات الجنائية، ولم يشترط كذلك حضور المستشكل شخصياً، ومن ثم يكفي حضور وكيل عنه لإبداء وجهة نظره .
الأثر المترتب على رفع الإشكال :
يترتب على رفع الإشكال اتصاله بسلطة المحكمة المختصة به، وإلتزامها تبعاً لذلك بالفصل فيه، ولا يترتب على رفع الإشكال في ذاته إيقاف تنفيذ الحكم المستشكل فيه .
إنتفاء الأثر الموقف لرفع الإشكال :
نصت المادة محل التعليق على أن للمحكمة في كل الأحوال أن تأمر بوقف التنفيذ حتى يفصل في النزاع، ويستخلص من ذلك بمفهوم المخالفة أن مجرد رفع الإشكال ليس من شأنه إيقاف تنفيذ الحكم، إذ السلطة المخولة للمحكمة في ذلك تعني أن التنفيذ يستمر على الرغم من رفع الإشكال، وللمحكمة السلطة التقديرية في تقرير الإيقاف، ولها أن تقرره من تلقاء نفسها، وتستهدي المحكمة باعتبارين في استعمال هذه السلطة هما احتمال إلغاء الحكم المستشكل فيه بناء على الطعن، والضرر الذي يصعب جبره إذا استمر التنفيذ .
ونصت المادة محل التعليق في فقرتها الثانية على أن «للنيابة العامة عند الإقتضاء وقبل تقديم النزاع إلى المحكمة أو توقف تنفيذ الحكم مؤقتاً» . وتستعمل النيابة العامة هذه السلطة إذا قدرت أن الانتظار إلى حين اتصال الإشكال بسلطة المحكمة وتقريرها إيقاف تنفيذ الحكم ينطوي على احتمال إحداث ضرر يصعب فيما بعد إصلاحه . وللنيابة العامة تقرير الإيقاف من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المحكوم عليه .
سلطة المحكمة في نظر الإشكال :
قرر المشرع بعض القواعد المنظمة لنظر المحكمة في الإشكال فالمادة محل التعليق نصت على أن «تفصل المحكمة فيه في غرفة المشورة بعد سماع النيابة العامة وذوي الشأن، وللمحكمة أن تجري التحقيقات التي ترى لزومها». ويفهم من ذلك أن المحكمة تنظر بالإشكال في غير علانية لانتفاء موجبها، وتسمع المحكمة النيابة العامة باعتبارها السلطة المختصة بالتنفيذ، ومن ثم فإن الإشكال يرفع في مواجهتها؛ وعلى المحكمة أن تستمع كذلك إلى أقوال ذوي الشأن، وبصفة خاصة المستشكل باعتباره الذي تقدم بالإشكال، ويبدي من الأسباب ما يقتضي من وجهة نظره إيقاف تنفيذ الحكم، وللمحكمة أن تجري التحقيقات التي ترى لزومها، والفرض في هذه التحقيقات أنها تتصل بالاعتبارات التي تبرر إيقاف التنفيذ بناء على الإشكال .
وإذا رأت المحكمة التي تنظر في الإشكال أن الفصل فيه يقتضي تفسير الحكم، ولم تكن المحكمة مختصة بهذا التفسير، فإن لها أن توقف النظر في الإشكال حتى يصدر التفسير الذي ترى لزومه للفصل في الإشكال .
التزام محكمة الإشكال في التنفيذ بإحترام حجية الحكم المستشكل :
تلتزم محكمة الإشكال بإحترام حجية الحكم المستشكل فيه، ذلك أن الإشكال ليس طريقاً للطعن في الحكم، ومن ثم فإنه لا يرد على الحكم في ذاته، وإنما يرد علی تنفيذه، ويعني ذلك أنه يتعين على محكمة الإشكال أن تسلم بصحة الحكم المستشكل في تنفيذه، وقد قالت محكمة النقض في ذلك «سلطة محكمة الإشكال محدودة بحدود طبيعة الإشكال نفسه الذي لا يرد إلا على تنفيذ الحكم بطلب وقفه مؤقتاً حتى يفصل في النزاع نهائياً من محكمة الموضوع، وليس لقاضي الإشكال أن يتعرض للحكم المستشكل فيه بالصحة أو بالبطلان أو يبحث في مدى إنطباقه على القانون لما في ذلك من مساس بقوة الأحكام» .
ويترتب على ذلك أنه لا يجوز لمحكمة الإشكال أن تنظر في صحة الحكم المستشكل فيه وتستند في قضائها بوقف تنفيذه إلى عيب شابه، ولا يجوز لها من باب أولى أن تنظر في صحة الإجراءات السابقة على الحكم وتستند في بطلانها في قضائها بوقف تنفيذ الحكم، ولا يجوز لها كذلك أن تناقش وقائع الدعوى وتستمد من موضوعها سند قضائها بوقف تنفيذ الحكم، فلا تجوز لها أن تستند إلى ظروف المحكوم عليه وجدارته بالرأفة، أو تعويضه المجني عليه من أضرار الجريمة لتقرر وقف تنفيذ الحكم، وإذا كان الإشكال مرفوعاً من المحكوم عليه، فلا يجوز للمحكمة أن تفحص الأسباب السابقة على صدور الحكم لكي تستمد منها سند قضائها بوقف تنفيذه، ذلك أن المحكوم عليه - بإعتباره طرفاً في الدعوى - كان في وسعه أن يثير هذه الأسباب أثناء النظر في الدعوى، وفي وسعه أن يستند إليها في طعنه في الحكم، ومن ثم فلا وجه لأن تستند إليها محكمة الإشكال في قضائها، ولكن إذا كان المستشكل غير المحكوم عليه، فإنه يجوز للمحكمة أن تستند إلى وقائع سابقة على صدور الحكم، ذلك أنه لم يكن طرفاً في الدعوى، فلم يكن في وسعه إثارتها، وليس له حق الطعن في الحكم، ولا يجوز بداهة لمحكمة الإشكال أن تستند إلى مجرد الطعن في الحكم لكي تقرر إيقاف تنفيذه . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 428 )
إجراءات رفع الإشكال :
النص القانونى :
تنص المادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية على أن : « يقدم النزاع إلى المحكمة بواسطة النيابة العامة على وجه السرعة ، ويعلن ذوو الشأن بالجلسة التي تُحدَد لنظره ، وتفصل المحكمة فيه فى غرفة المشورة بعد سماع النيابة العامة وذوي الشأن ، وللمحكمة أن تجري التحقيقات التي تري لزومها ، ولها فى كل الأحوال أن تأمر بوقف التنفيذ حتى يفصل فى النزاع .
وللنيابة العامة عند الاقتضاء وقبل تقديم النزاع إلى المحكمة أن توقف تنفيذ الحكم مؤقتاً » .
وسوف نتعرض فيما يلي بشيء من التفصيل للإجراءات المنصوص عليها بالمادة سالفة الذكر .
1- تقديم الإشكال إلى المحكمة بواسطة النيابة العامة :
تنص المادة (525) إجراءات جنائية سالفة الذكر على أن " يقدم النزاع إلى المحكمة بواسطة النيابة العامة على وجه السرعة ويعلن ذو الشأن بالجلسة التي تحدد لنظره" وإذن فالإجراء الذي يرفع به الإشكال هو تقديمه إلى النيابة العامة ولا يغني عن هذا الإجراء أي إجراء آخر، فلا يقبل الإشكال إذا قدمه المستشكل إلى المحكمة عن طريق قلم الكتاب أو إذا رفعه أمام المحضر أو لدى السلطة العامة أثناء إجراء التنفيذ ويعتبر الإشكال مرفوعاً من تاريخ تقديمه إلى النيابة العامة .
ويلاحظ هنا أنه لا يقبل الإشكال الذي يرفع إلى المحكمة عن طريق أي جهة غير النيابة العامة حتى ولو كان مقدماً عن طريق رئيس محكمة الاستئناف لأن دور الأخير يقتصر على تحديد جلسة لنظر الإشكال أمام إحدى دوائر المحكمة بعد إحالة الإشكال إليه من النيابة العامة، وفي هذه الحالة يعتبر الإشكال مقدماً من النيابة العامة .
كما يلاحظ أن عبارة " على وجه السرعة" الواردة في نص المادة (525) سالفة الذكر لا يقصد بها سوى حث النيابة العامة على سرعة تقديم الإشكال إلى المحاكم وذلك للسرعة في حسم الخلاف الدائر حول تنفيذ الحكم في أسرع وقت .
2- واجبات النيابة العامة :
أوجب المشرع على النيابة العامة عند تقديم الإشكال إليها أن تحيله على وجه السرعة إلى المحكمة، والمقصود بعبارة على وجه السرعة هو حث النيابة العامة على سرعة إحالة الإشكال أمام المحكمة بمجرد تقديمه إليها ذلك أن مطلوب المستشكل إنما هو من المحكمة وليس من النيابة، ولكن ما الحل فيما لو تباطأت النيابة في إحالة الإشكال إلى المحكمة هنا لا يكون أمام المستشكل سوى التظلم أمام الدرجة الأعلى في النيابة ولو كان ذلك من الصعب تصور حدوثه، إذ إن النيابة ليست خصماً للمتهم بالمعنى المقصود بالخصومة، وقد أجمع الفقه على أنه ليس للنيابة العامة سلطة تقديرية في تحويل الإشكال إلى المحكمة من عدمه ، بل إنه يتعين عليها إحالة الإشكال في جميع الأحوال حتى لو رأت أن الإشكال غير جدي أو أنه غير مقبول شكلاً، وكل ما للنيابة العامة في هذه الحالة أن تبدي كل ما يعن لها من أسباب خاصة بالإشكال سواء في شكله أو موضوعه بالجلسة عن طريق ممثلها الذي يتعين تواجده بالجلسة، ويمكن أيضاً أن يكون ذلك بمذكرة تقدم بالجلسة يذكر فيها عدد الإشكالات السابقة التي تقدم بها المتهم عن ذات الحكم خصوصاً وأن القانون لم يحدد للمتهم عدداً من الإشكالات وإنما عددها مفتوح وكثيراً ما رأينا العديد من الإشكالات في ذات الحكم تقدم المرة تلو المرة، فيجب على النيابة أن توضح ذلك للمحكمة ويحسن أن تقدم ملفات الإشكالات السابقة أو على الأقل صور صحف الدعاوى فيها والأحكام الصادرة حتى تكون المحكمة على بينة من الأمر .
وهنا يثور التساؤل : ماذا لو ذكر المتهم في صحيفة إشكاله وحدد محكمة معينة لنظر الإشكال وطلب من النيابة العامة تحويلها إليها، وهنا هل يجوز للنيابة العامة الإمتناع عن تقديم الإشكال أمام المحكمة التي حددها المتهم في صحيفة دعواه بدعوى أنها غير مختصة؟ والرأي أنه في هذه الحالة يتعين على النيابة العامة أيضاً تقديم الإشكال إلى ذات المحكمة التي حددها المتهم في صحيفة إشكاله حتى ولو تبين أنها غير مختصة ذلك أن الحكم بعدم قبول الإشكال أو بعدم جوازه إنما هو للمحكمة وليس النيابة، ودليلنا على ذلك هو أن المشرع قد نص في المادة (525) من قانون الإجراءات الجنائية على أن " يقدم النزاع إلى المحكمة بواسطة النيابة العامة" ولم يقل المحكمة المختصة، لأن مسألة الاختصاص عن عدمه إنما ترجع للمحكمة التي تنظر الإشكال .
كما أوجب المشرع في النص سالف الذكر أن تعلن النيابة ذو الشأن بالجلسة التي تحدد لنظر الإشكال .
والمتبع عملاً في مثل هذه الحالات أن تقوم النيابة العامة ممثلة في أي درجة من درجاتها بالتأشير على صحيفة الإشكال بتقديمها إلى جلسة / / أمام محكمة ............... دائرة .................... لنظر الإشكال ويعلن المتهم بالجلسة إذا كان الإشكال من المتهم أو ذوي الشأن بالجلسة إذا كان الإشكال من الغير أي من غير المتهم مع ملاحظة أن المشرع لم يشترط في النص مراعاة مواعيد الحضور التي نص عليها المادة (233) من قانون الإجراءات الجنائية، ونوجه النظر هنا إلى أن هذا هو الجاري عليه العمل في معظم الأحوال، إلا إذا قرر السيد المستشار رئيس محكمة الإستئناف بمناسبة تنظيمه للعمل في دائرة المحكمة ضرورة عرض إشكالات التنفيذ في أحكام محكمة الجنايات التي يرأسها عليه ليحدد هو الجلسة وذلك قياساً على الدعاوى الجنائية التي يحدد لها الأدوار ومواعيد الجلسات عملاً بنص المادة (378) من قانون الإجراءات الجنائية.
ونشير إلى أن هذا ليس غريباً في العمل إذ قد حدث فعلاً في الزمن القريب أن طلب مني أحد السادة رؤساء محاكم الاستئناف عندما كان مسنداً إلينا العمل كمحامياً عاماً في إحدى الدوائر التابعة لمحكمة الإستئناف التي تتبع سيادته أن يختص هو بتحديد الجلسات في إشكالات التنفيذ المقامة في أحكام محاكم الجنايات وذلك استناداً إلى النص (378) من قانون الإجراءات الجنائية سالفة الذكر، والذي يعطيه الحق في تحديد أدوار الإنعقاد وتحديد الجلسات بالنسبة للجنايات، وقد تم له ذلك بالفعل إلا أنه وبعد فترة قصيرة نتج عن ذلك الكثير من المشاكل التي دعته إلى ترك ذلك للنيابة العامة، ومع تقديرنا الكامل لوجهة نظر سيادته، إلا أن نص المادة (525) من قانون الإجراءات الجنائية يسعفه بالفعل في تفسير بأن تقوم النيابة العامة مباشرة بتحويل الإشكال إلى المحكمة التي حددها المستشكل بختام صحيفة إشكاله وإلا انتفت الحكمة من عبارة "على وجه الإستعجال" ومن جهة أخرى فدعوى الإشكال في التنفيذ ليست دعوى موضوع وإنما هي دعوى مقصود بها الفصل في عقبات التنفيذ والنيابة العامة هي المنوط بها تنفيذ الأحكام .
3- نظر الإشكال في غرفة المشورة :
تنص المادة (525) من قانون الإجراءات الجنائية على أن تفصل المحكمة فيه في غرفة المشورة بعد سماع النيابة العامة وذوي الشأن وعلى ذلك فإن الإشكال لا ينظر في جلسة علنية، وفي ذلك فقد ذهب رأي في الفقه إلى أنه يرى الأخذ بوجهة نظر محكمة النقض الفرنسية في نطاق دعوى الإشكال في التنفيذ في قانون الإجراءات المصري فإذا نظرت المحكمة الإشكال في التنفيذ في جلسة علنية خلافاً لنص المادة (525) إجراءات التي تقضي بنظره في غرفة المشورة أي في علانية فإنه يترتب على ذلك بطلان الحكم خاصة وأن المشرع المصري استعمل في المادة (525) إجراءات تعبير " وتفصل " المحكمة في الإشكال في غرفة المشورة وهو قريب من تعبير "ويبت" في غرفة المشورة الذي يستعمله المشرع الفرنسي في المادة (711) من قانون الإجراءات الفرنسي كما أن الرأي الذي نقول به يتفق مع نظرية البطلان التي اعتنقها المشرع في قانون الإجراءات الجنائية، فالقانون قصد بكل قاعدة من قواعد الإجراءات صيانة مصلحة ما، ولكن وجد أنه ليس من حسن السياسة المغالاة في التقيد بقواعد الشكل إلى حد إيقاع البطلان جزاء على أية مخالفات مهما صغر شأنها ومهما قل الضرر المترتب على وقوعها فرتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري (مادة 331 إجراءات) فإذا كان الغرض من الإجراء ليس إلا الإرشاد والتوجيه فلا بطلان إذا لم يراع هذا الإجراء لأنه ليس جوهرياً في التحقيق أو الدعوى أما إذا كان الغرض من الإجراء هو المحافظة على مصلحة عامة أو مصلحة المتهم أو غيره من الخصوم فإنه يكون جوهرياً ويترتب على عدم مراعاته البطلان، ولتعرف الأحكام الجوهرية يجب دائماً الرجوع إلى علة التشريع ويمكن القول أن الشكل الجوهري هو الذي يترتب على عدم مراعاته تخلف الغاية المقصود منه في العمل الإجرائي واستشهد هذا الرأي بما قضت به محكمة النقض من أن الإجراء يعتبر جوهرياً إذا كان الغرض منه المحافظة على مصلحة عامة أو مصلحة المتهم أو أحد الخصوم أما إذا كان الغرض منه ليس إلا الإرشاد والتوجيه فلا يكون جوهرياً ولا يترتب على عدم مراعاته البطلان .
كما قيل في ذلك بأنه يجدر عدم الخلط بين سرية الجلسات وعدم علانيتها فقد يرى المشرع أن تنظر بعض الدعاوى في غير علانية مثال ذلك طلبات رد الاعتبار (المادة 544 إجراءات) وتصحيح الأخطاء المادة في الأحكام (المادة 337 إجراءات) ففي هذه الأحوال تتم الإجراءات في غير علانية ولكنها ليست سرية فيجوز للمحكمة أن تسمح لأحد من الجمهور بحضورها دون أن يؤثر ذلك في صحة الإجراءات هذا بخلاف سرية الجلسة فإنه متى تقررت السرية أصبح شكلاً جوهرياً في إجراءات المحاكمة يترتب على مخالفتها البطلان . الدكتور أحمد فتحي سرور، المرجع السابق ص 977 .
وفي رأينا أن كل ما اشترطه النص هو أن يفصل في الإشكال في غرفة المشورة وسماح المحكمة لبعض من الجمهور بالحضور فيها لا يؤثر فعلاً في صحة الإجراءات، بل أكثر من ذلك فإن فصل المحكمة في الإشكال في الجلسة وليس في غرفة المشورة لظروف تضطرها إلى ذلك أمر لا يرتب البطلان حتى ولو لم تأمر بإخراج الجمهور إذ أن ذلك النص هو فعلاً للإرشاد والتنبيه إذ أنه ما وجه الضرر من سماع الجمهور لأسباب الإشكال، وهي أسباب ليست سرية ولكنها متداولة بين النيابة والمحكمة وقلم كتاب كل منهما، وكل ما في الأمر فيما نرى أن هذا النص لم يشترط العلانية لصحة إنعقاد المحكمة .
ويلاحظ أنه وفي جميع الأحوال يتعين أن يصدر الحكم في جلسة علنية وذلك عملاً بنص المادة (303) من قانون الإجراءات الجنائية .
4- ضرورة سماع النيابة العامة وذوي الشأن :
يتعين على محكمة الإشكال أن تستمع أولاً إلى رأي النيابة العامة في الإشكال المقام سواء من ناحية الشكل أو الموضوع وإذا كان المستشكل قد سبق له إقامة إشكالات متعددة يحسن بالنيابة وكما سبق أن تشير إليها وتقدم دليلها على ذلك، ثم تشرع المحكمة بعد ذلك في سماع طلبات المستشكل وأسانيدها .
5- حق المحكمة في إجراء التحقيقات اللازمة :
يجوز لمحكمة الإشكال وفقاً لنص المادة (525) من قانون الإجراءات الجنائية أن "تجري التحقيقات التي ترى لزومها" والهدف من هذه التحقيقات بالطبع هو التوصل إلى حقيقة ما يدعيه المستشكل من عدم جواز التنفيذ عليه أو إرجاء ذلك التنفيذ مؤقتاً إذا كان المستشكل هو المحكوم عليه أو عندما يكون المراد هو الفصل في شخصية المحكوم عليه، والتحقيق يشمل سماع الشهود وندب الخبراء بالقدر اللازم للفصل في إشكالات التنفيذ دون أن يمس ذلك بحجية الحكم المستشكل في تنفيذه فلا يجوز للمحكمة مثلاً إجراء تحقيق في مجال الإشكال للتوصل به إلى مدى صحة ما انتهى إليه الحكم من عدمه لأن في ذلك مساساً بحجية ذلك الحكم التي هي من النظام العام كما لا يجوز لها ندب النيابة العامة لإجراء تحقيق ما إذ أنها هي المنوط بها التحقيق في هذه الحالة إذا رأت ضرورته الفصل في النزاع المطروح في الإشكال .
6- هل لا بد من حضور المستشكل في الجلسة؟
لم يستلزم القانون حضور المستشكل شخصياً في جلسة نظر الإشكال بل يجوز له أن يوكل أحد أقاربه أو أصهاره إلى الدرجة الثالثة طبقاً لقواعد الحضور في القضاء بوجه عام حيث تنص المادة (72) من قانون المرافعات على أنه في اليوم المعين لنظر الدعوى يحضر الخصوم بأنفسهم أو يحضر عنهم من يوكلونه من المحامين وللمحكمة أن تقبل في النيابة عنهم من يوكلونه من أزواجهم أو أقاربهم أو أصهارهم من الدرجة الثالثة .
وهذه هي قاعدة عامة تسري سواء في مجال القضاء المدني أو في مجال الإشكال الجنائي والذي خلت مواده من قانون الإجراءات الجنائية من ثمة نص في هذه الحالة .
ومن ثم فإنه يجوز للمستشكل أن ينيب عنه محامياً لإبداء دفاعه ويستوي في هذا الشأن أن يكون نظر الإشكال أمام محكمة الجنح المستأنفة طبقاً للقواعد العامة أمام محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة إذا كان الحكم المستشكل فيه صادراً فيها، وهذا الوضع لا شبهة فيه بالنسبة للجنح وقد قررت محكمة النقض صراحة بشأنه أنه لا يكون حضور المستشكل بشخصه واجباً ما دام محاميه قد حضر وسمعت أقواله وهو يمثل الطاعن فتحقق بذلك سماع ذوي الشأن الذين يوجب القانون سماع أقوالهم كما نصت به أيضاً بالنسبة للجنايات، وإنما يجوز في جميع الأحوال لغرفة المشورة وهي تنظر دعوى الإشكال أن تأمر بحضور المشكل بنفسه، لسماع أقواله إذ قد يكون حضوره ضرورياً لتحقيق إشكاله كما في حالة الإدعاء بأنه ليس هو الشخص المقصود بالحكم المستشكل فيه . الدكتور رؤوف عبيد المرجع السابق ص 821
وخلاصة ذلك فإنه لا بد وأن يمثل المتهم في الإشكال سواء بنفسه أو بواسطة محام موكل عنه أو من يوكله من أقاربه طبقاً لنص المادة (72) من قانون المرافعات ومن ثم فلا يجوز نظر الإشكال في غيبة المستشكل أو من يمثله، وإلا طبقت المادة (331) من قانون الإجراءات الجنائية والتي رتبت البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري ومثول المستشكل أو من ينيبه يعتبر من الإجراءات الجوهرية حتى يمكن للمحكمة أن تقف منه على أسباب إشكاله .
7- حق المحكمة في الأمر بوقف التنفيذ مؤقتاً حتى يفصل في الإشكال :
متى رفع الإشكال إلى المحكمة الجنائية أصبحت هي المختصة بالنظر في إيقاف التنفيذ حتى الفصل في الإشكال فلها أن تتحسس ظاهر الأوراق بحيث إذا ما ترجح لديها قبول الإشكال ورأت أن التنفيذ يرتب آثاراً ضارة بالمستشكل قد يتعذر إصلاحها كان لها أن توقف التنفيذ مؤقتاً وسلطتها في ذلك تقديرية بحتة ولا رقابة عليها في هذا الصدد من محكمة النقض ومن ناحية أخرى فإن الأمر بوقف التنفيذ مؤقتة لا يجوز قوة الشيء المحكوم فيه ويجوز للمحكمة العدول عنه في أي وقت أثناء تداول الإشكال أمامها، كما أنه لا يقيدها عند الفصل في موضع الإشكال أي أنه لا يحول بينها وبين القضاء برفضه والإستمرار في التنفيذ .
وقيل في ذلك أن هناك فارقاً بين وقف التنفيذ النهائي وبين وقف التنفيذ المؤقت لحين الفصل في وقف التنفيذ النهائي بالنسبة للمستشكل وهذا الأخير هو موضوع دعوى الإشكال في التنفيذ وهدفها الأساسي وذلك سواء أكان الإشكال في تنفيذ العقوبات البدنية أم في تنفيذ الأحكام المالية (عملاً بالمادة 527 إجراءات) .
أما عن وقف تنفيذ العقوبة مؤقتاً فمن الواضح أنه إجراء وقتي وأن قانون الإجراءات قد منح نفس غرفة المشورة المختصة بنظر موضوع الإشكال سلطة واسعة في أن تأمر بوقف التنفيذ مؤقتاً أولاً تأمر به حتى يفصل في موضوع الإشكال ويمكن أن يوصف بأنه بمثابة حكم وقتي لا يجوز أية حجية ولا يكشف عن إتجاه المحكمة وهناك حالات نادرة يظهر فيها لزوم وقف التنفيذ المؤقت مثل حالة الحكم بالإعدام فإنه يستحيل تدارك آثاره فيما بعد إذا اتضح أن الحكم غير جائز النفاذ، وذلك عندما يكون وجه الإشكال واضحاً أو قوياً أما بالنسبة للعقوبات الأخرى فالأمر كله متروك لجهة موضوع الإشكال تقرير فيه ما ترتئيه حسبما يبدو لها من وجاهة وأسانيد الإشكال أو ضعفها بحسب الأحوال . الدكتور رؤوف عبيد المرجع السابق ص 825
8- حق النيابة العامة في وقف تنفيذ الحكم مؤقتاً :
تنص الفقرة الأخيرة من المادة (525) من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : وللنيابة العامة عند الإقتضاء وقبل تقديم النزاع إلى المحكمة أن توقف تنفيذ الحكم مؤقتاً .
ونحن نرى حسماً للخلافات المثارة حول هذه الرخصة المخولة للنيابة العامة أنه بمجرد تقديم الإشكال إلى النيابة العامة يتعلق للمستشكل الحق في عرض إشكاله على المحكمة، فإذا رأت النيابة عند الإقتضاء الأمر بوقف التنفيذ مؤقتاً فإن ذلك لابد وأن يكون إلى حين الفصل في النزاع المثار حول التنفيذ من محكمة الإشكال، من ثم فإنه يتعين عليها إحالة الإشكال بعد ذلك للمحكمة لتعلق حق المستشكل في ذلك وحتى لا تعود النيابة إلى إلغاء أمرها، وعلى ذلك فإنه لا يجوز فيما نرى أن تأمر النيابة بوقف تنفيذ الحكم مؤقتاً حتى يفصل في الطعن المقدم عليه، وإلا عد ذلك افتئات على سلطة المحكمة وهذا الوقف المؤقت من النيابة لا يقيد محكمة الإشكال عند نظرها لموضوع النزاع حول التنفيذ فقد تقضي بعكسه أي بالإستمرار في التنفيذ وذلك حسبما يتراءى لها .
إشكالات التنفيذ في الأحكام الصادرة من محكمة الأحداث :
تنص المادة (134) من القانون رقم 12 لسنة 1996 على أنه " ويختص رئيس محكمة الأحداث التي يجري التنفيذ في دائرتها دون غيره بالفصل في جميع المنازعات وإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادرة على أنه يتقيد في الفصل في الإشكال في التنفيذ بالقواعد المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية .
ويقوم رئيس محكمة الأحداث أو من يندبه من خبيري المحكمة بزيارة دور الملاحظة ومراكز التدريب المهني ومؤسسات الرعاية الإجتماعية للأطفال ومعاهد التأهيل المهني والمستشفيات المتخصصة وغير ذلك من الجهات التي تتعاون مع محكمة الأحداث والواقعة في دائرة اختصاصها وذلك كل ثلاثة أشهر على الأقل " .
والمستفاد من هذا النص سالف الذكر أن رئيس محكمة الأحداث التي يجري التنفيذ في دائرتها يختص بالفصل في منازعات وإشكالات التنفيذ على الحدث وتقيد في الإشكال بالقواعد المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية (المادة 525 وما بعدها) وهو يختص - دون غيره - بنظر الإشكال في كل الأحوال وأياً كانت المحكمة التي أصدرت الحكم المستشكل في تنفيذه أي سواء كانت صادرة من محكمة الأحداث أو من محكمة الجنايات وذلك لأن نص المادة (134) سالف الذكر قد أسند هذا الاختصاص إلى رئيس محكمة الأحداث دون غيره بالفصل في جميع المنازعات وإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ .
وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الطفل أن المادة (137) من المشروع (المقابلة نص المادة 134 من القانون) قررت اختصاص رئيس محكمة الأحداث بالإشراف على التنفيذ ومؤسسات التنفيذ في دائرة اختصاصه .
كما جاء بالمادة (240) من اللائحة التنفيذية لقانون الطفل والصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3452 لسنة 1997 في المادة (24) منه على أن " يعد بالمؤسسات الاجتماعية أو النقابية التي ينفذ فيها الطفل المحكوم عليه أحد التدابير أو العقوبات الصادرة عليه ملف للتنفيذ يودع فيه ما يلي :
(1) جميع الأوراق الخاصة بتنفيذ الحكم .
(2) ما يصدر في شأن التنفيذ من أحكام أو قرارات وأوامر .
(3) تقرير الرئيس الإجتماعي عن حالة الطفل وما يعرضه بشأن تصنيفه .
(4) التقارير الدورية الخاصة بالطفل أثناء فترة تنفيذ الحكم .
(5) ملف الدعوى متى صار الحكم باتاً .
ويعرض ملف التنفيذ على رئيس محكمة الأحداث التي يجري التنفيذ في دائرتها قبل الفصل في جميع المنازعات وإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ .
ولرئيس محكمة الأحداث أن يأمر بضم ملف الدعوى متى رأى لزوماً لذلك . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الرابع ، الصفحة : 305 )
يرفع الإشكال من المحكوم عليه بطلب إلى النيابة وعليها أن ترفعه إلى المحكمة التي أصدرت الحكم وذلك على وجه السرعة تفصل فيه طبقاً لأحكام المادة (525) من قانون الإجراءات الجنائية ولا يجوز للنيابة أن تمتنع عن تقديم الإشكال للمحكمة المختصة لأي سبب، ومع مراعاة تحصيل الرسوم المنصوص عليها بالمواد (1191 ، 1192 ، 1193 ) من التعليمات الكتابية والمالية والإدارية الصادرة عام 1979 .
وإذا قام نزاع حول تنفيذ الحكم بزعم أنه غير واجب التنفيذ في ذاته أو بأنه يراد تنفيذه على غيره المحكوم عليه أو بغير ما قضى به أو بشأن مدة العقوبة ذاتها أو لسقوط بسبب من أسباب السقوط مثل التقادم أو الحبس أو العفو فإن هذا يعد إشكالاً في التنفيذ يجب على النيابة العامة رفعه على وجه السرعة إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لتفصل فيه طبقاً لأحكام المادة ( 525 ) من قانون الإجراءات الجنائية .
ويجوز للنيابة عند الاقتضاء وقبل تقديم النزاع أن توقف تنفيذ الحكم مؤقتاً .
وإذا كان الإشكال خاصاً بتنفيذ أمر جنائي يقدم إلى القاضي الذي أصدر الأمر ليفصل طبقاً لأحكام المادة (330) من قانون الإجراءات الجنائية ، فإذا كان الأمر الجنائي صادراً من النيابة فإن القاضي الجزئي يختص بنظر الإشكال فيه بوصفه صاحب الاختصاص الأصلي بالنظر في الإشكالات المتعلقة بالأحكام والأوامر بوجه عام .
ويعلن ذو الشأن بالجلسة التي تحدد لنظر الإشكال وتفصل المحكمة فيه في غرفة المشورة بعد سماع النيابة العامة وذوي الشأن وللمحكمة أن تجري التحقيقات التي لزومها في كل الأحوال أن تأمر بوقف التنفيذ حتى يفصل في النزاع .
وإذا أمرت النيابة أو المحكمة المختصة بوقف التنفيذ مؤقتاً حتى يفصل في الإشكال فيتعين على كاتب التنفيذ عدم اعتبار الحكم الموقوف تنفيذه منتهياً ويراعي الاستعلام عما تم في الإشكال والسير في إجراءات التنفيذ على ضوء ما يفصل به في الإشكال وينشأ دفتر في كل نيابة تدرج به الأحكام الموقوف تنفيذها مؤقتاً ويؤشر قرين كل حكم بما تم بشأنه . ( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الرابع، الصفحة : 403 )