يعفي من العقوبات المقررة فى المواد (33، 34، 35) كل من بادر من الجناة بإبلاغ السلطات العامة عن الجريمة قبل علمها بها .
يعفي من العقوبات المقررة فى المواد (33، 34، 35) كل من بادر من الجناة بإبلاغ السلطات العامة عن الجريمة قبل علمها بها .
فإذا حصل الإبلاغ بعد علم السلطات العامة بالجريمة تعين أن يوصل الإبلاغ فعلاً إلى ضبط باقي الجناة .
المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 182 لسنة 1960:
استحدثت المادة 48 حكماً جديداً بقصد تسهيل القبض على مهربي المخدرات ورغبة في الكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في هذا القانون فنص على أنه يعفى من العقوبات المقررة في المواد 33 و34 و35 كل من بادر من الجناة بإبلاغ السلطات العامة عن الجريمة قبل علمها بها، فإذا حصل الإبلاغ بعد علم السلطات العامة بالجريمة تعين أن يوصل الإبلاغ فعلاً إلى ضبط باقي الجناة .
( الموسوعة الشاملة للإجراءات في قانون المخدرات، إعداد محمد محمود عيد العوضي المحامي بالنقض، دار المحامي للإصدارات القانونية، الطبعة الأولى 2021، الكتاب الثالث )
قرار رئيس جمهورية مصر العربية
رقم 356 لسنة 1983
رئيس الجمهورية
بعد الاطلاع على الدستور ؛
وعلى القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها ؛
وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم 388 لسنة 1977 فى شأن مكافآت ضبط الجواهر المخدرة ؛
وبعد موافقة مجلس الوزراء ؛
وبناء على ما ارتآه مجلس الدولة ؛
قـرر :
مادة 1 -تصرف بالطرق الإدارية مكافآت لكل من وجد أو أرشد أو ساهم أو سهل أو اشترك فى ضبط مخدر بالفئات الآتية :
أولاً - المواد المنصوص عليها فى البندين 9، 57 فى الجدول رقم (1) الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960:
مليم جنيه
200 1عن كل جرام من العشرة جرامات الأولى .
900 - عن كل جرام من التسعين جراماً التالية .
300 - عن كل جرام من التسعمائة جرام التالية .
120 -عن كل جرام من التسعة كيلو جرامات التالية .
60 عن كل كيلو جرام بعد ذلك.
وذلك بشرط ألا يقل نصيب الضابطين عن أربعة جنيهات ولا يزيد مجموع المكافأة فى القضية الواحدة التى يبلغ الوزن فيها مائة كيلو جرام فأقل على ستة آلاف جنيه، فإذا زاد الوزن على ذلك فتكون المكافأة المقررة لكل كيلو جرام بعد المائة كيلو جرام الأولى ثلاثة جنيهات فقط .
ثانياً - المواد المخدرة الأخرى المدرجة فى الجدول رقم (1) المشار إليه :
مليم جنيه
500 4 عن كل جرام من العشر جرامات الأولى .
250 2 عن كل جرام من الثمانين جراماً التالية .
125 1 عن كل جرام من التسعمائة جرام التالية.
225 - عن كل كيلو جرام يزيد على الكيلو جرام الأول .
وذلك بشرط ألا يتجاوز مجموع المكافأة فى القضية التى يبلغ الوزن فيها مائة كيلو جرام فأقل على ستة آلاف جنيه فإذا زاد الوزن على ذلك تكون المكافأة المقررة لكل كيلو جرام بعد المائة كيلو جرام الأولى ثلاثة جنيهات فقط .
ثالثاً - زراعة النباتات المنصوص عليها فى الجدول رقم (5) الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960:
مليم جنيه
- 60 عن كل قيراط حتى الفدان الأول (24 قيراطاً) أما إذا ضبطت شجيرات متفرقة بين زراعات أخرى تجمع الشجيرات وتحسب المساحات على أساس أن كل قيراط يستوعب 600 شجيرة .
- 120 عن كل فدان يزيد على الفدان الأول حتى الفدان العاشر .
- 60 عن كل فدان يزيد على الفدان العاشر .
وتسرى أحكام هذا البند على الشجيرات المقتلعة، وتحسب المساحة على أساس أن كل قيراط يستوعب 600 شجيرة وذلك كله بشرط ألا يجاوز مجموع المكافأة فى القضية الواحدة ثلاثة آلاف جنيه .
رابعاً - نبات الحشيش الجاف أو المعجون بالماء أو بأية مادة أخرى المعروف باسم الفولة أو بأى اسم آخر، رؤوس الخشخاش الجافة المجرحة والتى يمكن استخلاص الأفيون منها بواسطة غليها فى الماء أو بأية طريقة أخرى، أوراق نبات القات وأوراق نبات الكوكا .
مليم جنيه
200 - عن كل جرام من المائة جرام الأولى .
50 - عن كل جرام من التسعمائة جرام التالية .
- 10 عن كل كيلو جرام من التسعة كيلو جرامات التالية .
- 5 عن كل كيلو جرام يزيد على ذلك .
وذلك كله بشرط ألا يجاوز مجموع المكافأة فى القضية الواحدة ألف جنيه .
خامساً - السوائل : يحسب السنتيمتر المكعب من المواد المدرجة فى الجدول رقم (1) التى تكون فى حالة سائلة على أنه يساوى فى الوزن جراماً واحداً وتصرف مكافأة ضبط هذه السوائل بذات الفئات المقررة فى البند أولاً من هذه المادة .
مادة 2 - يكون تقسيم المكافأة بين المرشدين والضابطين حسب النسب الآتية :
45% للمرشدين .
45% للضابطين .
10% لحساب الأمانات تحت الأمر .
وفى حالة عدم وجود إرشاد تكون نسب التوزيع كالآتى:
55% للضابطين .
45% لحساب الأمانات تحت الأمر .
ويصرف تحت قيمة المكافأة المستحقة للضابطين بمجرد ثبوت أن المضبوطات من الجواهر أو النباتات أو السوائل المخدرة أما النصف الثانى فيصرف لهم بعد صدور حكم نهائى فى القضية بالإدانة .
فإذا حفظت القضية أو قضى فيها بالبراءة فلا يصرف لهم هذا النصف الباقى ويضاف نهائياً لحساب الأمانات تحت الأمر .
أما مكافأة المرشدين فتصرف لهم بالكامل بمجرد ثبوت أن المضبوطات من الجواهر أو النباتات المخدرة .
مادة 3 - توزيع المبالغ المستحقة للضابطين على النحو الآتى:
أربع حصص للضابط من أية رتبة .
ثلاث حصص للأمين أو المساعد .
حصتان للصف والجنود المكلفين بالبحث والمكافحة .
حصة للصف والجنود النظاميين .
وتصرف للعاملين المدنيين الذين قد يشتركون فى الضبط ذات الحصص المقررة للرتب العسكرية المعادلة لدرجاتهم المدنية .
مادة 4 -يلغى قرار رئيس الجمهورية رقم 388 لسنة 1977 المشار إليه .
مادة 5 - ينشر هذا القرار بالجريدة الرسمية، ويعمل به من تاريخ نشره .
صدر برئاسة الجمهورية فى 25 ذى القعدة سنة 1403 (3 سبتمبر سنة 1983)
حسني مبارك
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد اكتفى في الرد على دفع الطاعن بقوله " وحيث إنه عما أثاره الدفاع الحاضر مع المتهم من امتناع عقابه لقيامه بالإبلاغ عن مصدر المواد المخدرة المضبوطة ، إذ إنه قرر لضابطى الواقعة أنه تحصل على هذه المواد المخدرة المضبوطة من شخص يدعى ... فإنه مردود بأن مناط الإعفاء المقرر بالمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والذى تتحقق به حكمة التشريع هو تعدد الجناة المساهمين في الجريمة فاعلين أو شركاء والمبادرة بالإبلاغ قبل علم السلطات العامة بالجريمة أو بعد علمها بها إذا كان البلاغ قد وصل فعلاً إلى ضبط الجناة وأن ينصرف الإبلاغ إلى الجرائم المعاقب عليها بالمواد 33 ، 34 ، 35 ولما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق وما أدلى به ضابطا الواقعة بتحقيقات النيابة العامة من أن المتهم قد أخبرهما بأنه قد تحصل على هذه المواد المخدرة من شخص يدعى ... وكان هذا الإخبار لم يسهم إلى التوصل إلى هذا الشخص أو غيره من مهربى المخدرات أو الكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33 ، 34 ، 35 من القانون المذكور آنفاً ، باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدى خدمة للعدالة، أما وكون هذا الإخبار عديم الجدوى ، فلا يستحق صاحبه الإعفاء المقرر بالمادة 48 من القانون المشار إليه " وهى عبارة قاصرة لا يستطاع معها الوقوف على مسوغات ما قضى به الحكم في هذا الشأن إذ لم تبد المحكمة رأيها في مدى صدق إبلاغ المتهم الطاعن عن المساهمين في الجريمة وجديته أو تقول كلمتها فيما إذا كان عدم ضبط من أبلغ عنه يرجع إلى عدم صدق الإبلاغ أو إلى تقاعس السلطات .
( الطعن رقم 5205 لسنة 78 ق - جلسة 1 / 3 / 2011 )
2- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة حيازة جوهر الحشيش المخدر التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات ومن تقرير المعمل الكيماوي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بتمتعه بالإعفاء المقرر قانوناً بعد إرشاده عن اسم الشخص الذي يخصه المخدر واطرحه في قوله : " ومن حيث إنه عن تمسك دفاع المتهم بالإعفاء المنصوص عليه بالمادة 48 من قانون المخدرات ، فإنه من المقرر أن المادة المذكورة تفرق بين حالتين ..... وكان الثابت أن المتهم إذ قرر بمحضر الضبط وبجلسة المحاكمة بأنه تحصل على المخدر المضبوط بحوزته من آخر يدعى ..... وتمسك الدفاع الحاضر عنه باعتبار ما أدلى به المتهم بمثابة إبلاغ عن باقي الجناة في الواقعة إلا أنه بإمعان النظر يتضح أن ما أدلى به المتهم لا يرقى إلى مرتبة الإبلاغ إذ لم يتسم بالجدية والكفاية وما هو إلا قول مرسل عار من الدليل لا سيما أنه لم يسفر عن ضبط جناية أخرى أو كشف ثمة صلة بالجريمة المخبر عنها ، ومن ثم يكون التمسك بطلب الإعفاء على غير سند وتقضي المحكمة برفضه " ، لما كان ذلك ، وكان الأصل وفقاً للمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل أن الإعفاء قاصر على العقوبات الواردة بالمواد 33 ، 34 ، 35 من ذلك القانون وكان تصدي المحكمة لبحث توافر هذا الإعفاء أو انتفاء مقوماته إنما يكون بعد إسباغها الوصف القانوني الصحيح على واقعة الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه في الدعوى المطروحة قد خلص إلى أن إحراز الطاعن للمخدر كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وأعمل في حقه حكم المادة 38 / 1 من القانون سالف الذكر ، وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره ، فإن دعوى الإعفاء تكون غير مقبولة ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد .
( الطعن رقم 4075 لسنة 77 ق - جلسة 4 / 3 / 2009 )
3- لما كان الحكم قد عرض لطلب الطاعن إعفاءه من العقاب لكونه قد أرشد عن آخرين من المساهمين في الجريمة واطرحه بقوله : " لما كانت المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 قد جرى نصها على أنه : " يعفى من العقوبات المقررة في المواد 33 ، 34 ، 35 كل من بادر من الجناة ، بإبلاغ السلطات العامة عن الجريمة قبل علمها بها فإذا حصل الإبلاغ بعد علم السلطات العامة بالجريمة تعين أن يوصل الإبلاغ فعلاً إلى ضبط باقي الجناة . " ويبين من ذلك وعلى ما هو مستقر عليه أن مناط الإعفاء الذي تتحقق به حكمة لتشريع هو تعدد الجناة المساهمين في الجريمة فاعلين كانوا أو شركاء وورد الإبلاغ على غير مبلغ بما مفاده أنه حتى يتوفر موجب الإعفاء يتعين أولاً أن يثبت أن عدة جناة قد ساهموا في اقتراف الجريمة المبلغ عنها فاعلين كانوا أو شركاء وأن يقوم أحدهم بإبلاغ السلطات العامة بها فيستحق بذلك منحه الإعفاء المقابل الذي قصده الشارع ، وهو تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي الجرائم الخطيرة التي نص عليها القانون ، فإذا لم يتحقق صدق البلاغ بأن لم يثبت أصلاً أن هناك جناة آخرين ساهموا مع المبلغ في ارتكاب الجريمة فلا إعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع بعدم بلوغ النتيجة التي يجرى القانون عليها الإعفاء وهو تمكين السلطات في الكشف عن تلك الجرائم الخطيرة وإذ كانت المادة 48 سالفة الذكر قد فرقت بين حالتين ، الأولى اشترط القانون فيها فضلاً عن المبادرة بالإخبار أن يصدر هذا الإخبار قبل علم السلطات بالجريمة ، والثانية لم يستلزم القانون فيها المبادرة بالإخبار بل اشترط مقابل المنحة التي منحها للجاني في الإخبار أن يكون إخبار وهو الذي مكن السلطات من ضبط باقي الجناة مرتكبي الجريمة فإنه يلزم أن يكون ذلك الإخبار قد اتسم بالجدية والكفاية ووصل بالفعل إلى ضبط باقي الجناة الذين ساهموا في اقتراف الجريمة فلا يكفي أن يصدر من الجاني في حق آخرين قول مرسل عارض الدليل وإلا انفتح المجال لإلصاق الاتهامات بهم جزافاً بغية الإفادة من الإعفاء وهو ما ينأى عنه قصد الشارع وإذ كان ذلك ، وكان المتهم بعد ضبطه وبأقواله بتحقيقات النيابة العامة قد قرر أنه تسلم كمية المخدر المضبوط من ..... ﺒ ..... فقد قرر المقدم ..... أنه باستعلامه من منطقة الإدارة العامة لمكافحة المخدرات ﺒ .... لم يتبين للمذكور أي معلومات عن مثل ذلك النشاط بما يكون قول المتهم في هذا الصدد قولاً مرسلاً عارض الدليل المساند له ، وكذا ما قرر به عن المدعو .... فرغم ما قرر به من أنه صديقه منذ ست سنوات فلا يعرف باقي اسمه أو محل إقامته ﺒ ...... وكذا المدعو ..... وما أورده الضابط سالف الذكر من أن الاسمين الأخيرين هي أسماء وهمية بما يكون ما أدلى به المتهم لم يحقق غرض الشارع ومن ثم فلا حق له في الانتفاع بالإعفاء المقرر بالمادة 48 سالفة البيان لتخلف المقابل المبرر له . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرتب الإعفاء من العقاب بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يسهم بإبلاغه أمامها إيجابياً ومنتجاً وجدياً في معاونة السلطات للتوصل إلى ضبط مهربي المخدرات والكشف عن مرتكبي الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33 ، 34 ، 35 من القانون رقم 182 لسنة 1960 آنف الذكر باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها المشرع لكل من يؤدي خدمة للعدالة ، فإذا لم يكن للتبليغ فائدة بأن كان غير جدي وعقيماً فلا يستحق صاحبه الإعفاء ، وكان تقدير توافر موجب الإعفاء أو انتفائه مما تفصل فيه محكمة الموضوع ما دامت تقيمه على ما ينتجه من عناصر الدعوى " ، وإذ كان ما أورده الحكم فيما سلف بيانه صحيحاً في القانون سائغاً في العقل والمنطق فإن ما يثيره الطاعن في ذلك يكون غير قويم .
( الطعن رقم 16105 لسنة 70 ق - جلسة 1 / 3 / 2007 )
4- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بتمتعه بالإعفاء المقرر قانوناً بعد إرشاده عن اسم شخص آخر ادعى أن المخدر يخصه واطرحه بقوله : " وحيث إنه عن طلب المتهم إعفاءه من العقاب فإنه لما كان مفاد نص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 أن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً في معاونة السلطات للتوصل إلى مهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33 ، 34 ، 35 من القانون المار ذكره ، باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة ، فإذا لم يتحقق صدق التبليغ بأن كان غير متسم بالجدية فلا يستحق صاحبه الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التي يجزى عنها بالإعفاء ، وهي تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي تلك الجرائم الخطيرة . لما كان ذلك ، وكان الثابت من أقوال الضابطين شاهدي الإثبات بجلسة المحاكمة والتي تطمئن إليها المحكمة أن المتهم ضبط بمفرده محرزاً لكيس الهيروين في مكان الضبط المشار إليه في بيان واقعة الدعوى ، فإن دفاع المتهم وشاهد نفيه بأنه ضبط في منزل من يدعى ....... وأن المخدر المضبوط خاص بالأخير لا تطمئن إليه المحكمة خاصة وأن ضابطي الواقعة نفيا علمهما بمن يدعى ...... الذي ورد على لسان المتهم وشاهد النفي أو أنه يباشر نشاطه في تجارة المخدرات ، فإن هذا الدفاع لا يعدو أن يكون منازعة في صورة الدعوى وتشكيكاً في أقوال شاهدي الإثبات التي وثقت فيها المحكمة ولا ترى المحكمة أن هذا القول يتسم بالجدية ، وبالتالي لم يؤد إلى بلوغ النتيجة التي يجزى عنها بالإعفاء ومن ثم تطرح المحكمة هذا الدفاع " . لما كان ذلك ، وكان الأصل وفقاً للمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل أن الإعفاء قاصر على العقوبات الواردة بالمواد 33 ، 34 ، 35 من ذلك القانون ، وكان تصدي المحكمة لبحث توافر هذا الإعفاء أو انتفاء مقوماته إنما يكون بعد إسباغها الوصف القانوني الصحيح على واقعة الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه في الدعوى المطروحة قد خلص إلى أن إحراز الطاعن للمخدر كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وأعمل في حقه حكم المادة 38 / 1 من القانون سالف الذكر – وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره - فإن دعوى الإعفاء تكون غير مقبولة ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد .
( الطعن رقم 6450 لسنة 70 ق - جلسة 17 / 12 / 2006 )
5- حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد الأدلة على ثبوتها في حق المتهمين الأول والثالث ، عرض للدفع بإعفاء الطاعن من العقاب طبقاً للفقرة الثانية من المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 ورد عليه في قوله " وحيث إنه عن الدفع بإعفاء المتهم الأول ..... من العقاب طبقاً لنص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 فإن نص تلك المادة قد جرى على أنه "..... الخ " . لما كان ذلك، وكان مفاد نص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 أن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذى يسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً في معاونة السلطات للتوصل إلى مهربى المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33 ، 34 ، 35 من القانون المار ذكره باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدى خدمة للعدالة ، فإذا لم يتحقق صدق التبليغ بأن كان غير متسم بالجدية فلا يستحق صاحبها الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التى يجزى عنها بالإعفاء وهى تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبى تلك الجرائم الخطيرة ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في معرض الرد على الدفع بتمتع الطاعن بالإعفاء من العقاب وإطراحه على السياق المتقدم لا يعد كافياً للرد على ذلك الدفع ومسوغاً لإطراحه ، إذ لم تدلل المحكمة على أن عدم تمكن السلطات من ضبط المتهم الثالث .... وكذا من يدعى (.....) كان راجعاً إلى عدم صدق أقوال الطاعن وعدم صحة ما أخبر به من معلومات عنهما حتى تستقيم قالة الحكم في هذا الخصوص من أن أقوال الطاعن لم تسهم إسهاماً إيجابياً في معاونة السلطات العامة إلى ضبط باقى مرتكبى الجريمة وتحمل عليها النتيجة التى انتهى إليها من عدم تحقق موجب تمتعه بالإعفاء من العقاب ، كما أن ما خلص إليه الحكم في هذا الصدد من عدم إسهام أقوال الطاعن إسهاماً إيجابياً ومنتجاً في معاونة السلطات العامة إلى ضبط باقى مرتكبى الجريمة لا يتلاءم واستناده إلى تلك الأقوال في إدانة المتهم الثالث بجريمة حيازة الجوهر المخدر بقصد الاتجار . لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور .
( الطعن رقم 9566 لسنة 72 ق - جلسة 7 / 4 / 2003 - س 54 ص 524 )
6- مفاد نص المادة 48 / 2 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل، أن القانون لم يرتب الإعفاء من العقاب بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً وجدياً ومنتجاً في معاونة السلطات على التوصل إلى مهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33 ، 34 ، 35 من ذلك القانون باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها المشرع لكل من يؤدي خدمة للعدالة، فإذا لم يتحقق صدق التبليغ بأن كان غير متسم بالجدية، فلا يستحق صاحبه الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التي يجزئ عنها بالإعفاء وهي تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي تلك الجرائم الخطيرة. لما كان ذلك، وكان الطاعن على ما يبين من محضر جلسة المحاكمة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه قد دفع باستحقاقه الإعفاء المقرر بالمادة 48 / 2 آنفة البيان استناداً إلى إبلاغه بأن المتهم الثاني هو مالك النبات المخدر المضبوط، وأن ما أدلى به في التحقيقات كان جدياً إذ ترتب عليه أن أمرت النيابة العامة بالقبض عليه وأقامت الدعوى الجنائية عليه. لما كان ذلك، وكان البين من المفردات المضمومة أن معلومات المصدر السري كانت قد انصبت على الطاعن وحده ولم يرد بالأوراق ذكر لأي متهم آخر إلا حين قرر الطاعن فور ضبطه ثم في تحقيقات النيابة العامة بأن المتهم الثاني هو مالك النبات المخدر المضبوط المنسوب إلى الطاعن إحرازه بقصد الاتجار، وأنه بناء على هذا الإرشاد أمرت النيابة العامة بالقبض على ذلك المتهم وأحالته للمحاكمة طبقاً للمادة 34 / 1 أ بوصف أنه حاز النبات المخدر المذكور بقصد الإتجار، وكانت محكمة الموضوع بإدانتها للمتهم الذي أرشد عنه الطاعن قد أفصحت عن اقتناعها بصدق تبليغ الطاعن وجديته، فإنه كان لزاماً عليها، وقد تمسك الطاعن لديها بانطباق الإعفاء عليه أن تعمل الأثر القانوني المترتب على ما خلصت إليه من ذلك، وهو إعفاء الطاعن من العقاب نزولاً على حكم المادة 48 / 2 من القانون رقم 182 لسنة 1960 سالف الذكر، أما وهي لم تفعل وقضت بإدانة الطاعن مطرحة دفاعه في هذا الخصوص، فإنها تكون قد أخطأت صحيح القانون بما يوجب نقض الحكم المطعون فيه، والقضاء بإعفاء الطاعن من العقاب ومصادرة النبات المخدر المضبوط .
( الطعن رقم 8673 لسنة 67 ق - جلسة 15 / 10 / 2000 )
7- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بتمتع الطاعنين بالإعفاء طبقاً للمادة 48 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 ورد عليه في قوله : " أما عن طلب إعمال حكم الفقرة الثانية من المادة 48 من قانون المخدرات التى تقضى الإعفاء من العقوبة فإن نصها يقوم موجبه على أنه إذا حصل الإبلاغ بعد علم السلطات العامة بالجريمة تعين أن يوصل الإبلاغ فعلاً إلى ضبط باقى الجناة، وهذا يقتضى أن يكون الإخبار هو الذى مكن السلطات من ضبط باقى الجناة من مرتكبى الجريمة أو أن يتضمن هذا الإخبار إضافة جديدة لمعلومات سابقة كانت لدى السلطات ويترتب على ذلك أن لايكون الاخبار وارداً على أشخاص كان لهم شأن في توافر المعلومات التى مكنت السلطات من ضبط من قام بهذا الاخبار لأن ذلك لا يتحقق به قصد الشارع الذى هدف بتقريره ميزة الاعفاء من العقاب أن يسهم الاخبار في معاونة السلطات للتوصل إلى مهربى المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليه في المواد 33 ، 34 ، 35 من قانون المخدرات ، ولما كان ذلك ، وكان الثابت أن محضر التحريات عن المتهمين في القضية الماثلة قد حرره المقدم ................................ في 6 / 10 / 1994 وصدر إذن النيابة العامة بناء عليه بضبطهما في 7 / 10 / 1994 وتم تنفيذ ذلك في ذات اليوم وفى اليوم التالى اشر وكيل النيابة على المحضر الخاص بحجز المتهمين وعرضهما عليه في 9 / 10 / 1994 حيث تولى التحقيق في الثانية عشرة والربع مساء وأدلى المذكوران بأقوالهما التى تضمنت الاخبار المراد الارتكان إليه في طلب الاعفاء من العقوبة ، وكان الاطلاع على أوراق قضية الجناية رقم ..................... لسنة 1994 الازبكية ( ...................... لسنة 1994 كلى شمال القاهرة ) التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لطبل المتهمين قد أظهر أن التحريات قد حررت بمعرفة النقيب ......................... في 8 / 10 / 1994 عن أن المتهمين 1 ............................... 2 .................................. 3................................. يكونون تشكيلاً عصابياً للاتجار في المواد المخدرة ويتخذون من فندق ........................... بالازبكية مركزاً لعقد صفقاتهم وصدر إذن من النيابة العامة بضبطهم وتفتيشهم ونفذ ذلك في حوال الثانية عشرة من مساء يوم 9 / 10 / 1994 وأسفر عن ضبط ثلاثتهم يحرز كل منهم كمية من مخدر الهيروين ، والواضح مما تقدم ومن جميع الأوراق أن المتهمين في القضية الماثلة لم يذكرا شيئاً ولم يبلغا أو يخبرا أحداً بأمر من يدعى ....................... حتى أجرت النيابة العامة التحقيق معهما والتى بدأته في حوالى الساعة العاشرة والربع من مساء يوم 9 / 10 / 1994 بينما حرر ضابط آخر محضر التحريات عن اتجار ................................. ومن معه بالمواد المخدرة قبل ذلك في السابعة من مساء يوم 8 / 10 / 1994 ولم يكن المتهمان في القضية الماثلة قد أدليا بأقوالهما بالتحقيقات والتى تضمنت الاخبار الذى بان في الأوراق لأول مرة في ذلك الوقت وقد أراد الدفاع أن يجعل المتهمين المذكورين هما مصدر التحريات في القضية الأخرى دون أن يقوم ما يسعف في ذلك ، ولما كان ذلك ، فإن مؤدى ما تقدم أن الاخبار عن ........................... قد جاء بعد علم السلطات ولم يكن القبض عليه وليد هذا الاخبار أو أثراً من أثاره ، وكذلك الأمر بالنسبة للاخبار عمن يدعى ........................ والمدعو .............. فإن أقوال المتهم الثانى في هذا الشأن قد تضمنت ما يفيد أن الأول من هذين الشخصين كان السبيل إلى الثانى الذى قام اعتقاد المتهم المذكور عنه أنه أحد ضباط الادارة العامة لمكافحة المخدرات لأنه رأة في مبناها على أثر القبض عليه وكان الاقتناع يتأكد لدى المحكمة بصحة ما اعتقده هذا المتهم للأخير من أن من يدعى ............................. هو أحد المنتمين للسلطات وأن المسمى ........................... هو أحد وسائله وكلاهما قد تداخل في توافر المعلومات التى ساعدت السلطات في القبض على المتهمين وضبط المخدرات بما مؤداه أن جهة الضبط كانت على بينة وعلم بهذين الشخصين اللذين وفرا لها المعلومات عن شخص المتهمين وضبطهما ومن ثم جاء الاخبار المراد الارتكان إليه في الحالتين الأول عن ....................... الثانى ........................... ومن يدعى .......................... خارج عن انطباق حكم الفقرة الثانية من المادة 48 من قانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960 المعدل ، وغير محقق للغاية التى هدف المشرع إليها ، بتقريره ميزة الإعفاء من العقوبة في مقابل الكشف عن الجرائم ومرتكبيها ، مما يكون معه طلب الإعفاء قد جاء على خلاف الواقع والقانون . لما كان ذلك ، وكان القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 قد فرق بين حالتين للاعفاء في المادة 48 منه تتميز كل منهما بعناصر مستقلة وأفرد لكل حالة فقرة خاصة واشترط في الحالة الأولى فضلاً عن المبادرة بالاخبار أن يصدر الاخبار قبل علم السلطات العامة بالجريمة أما الحالة الثانية من حالتى الاعفاء فهى لم تستلزم المبادرة بالاخبار بل اشترط القانون في مقابل الفسحة التى منحها للجانى في الاخبار أن يكون اخباره هو الذى مكن السلطات من ضبط باقى الجناه مرتكبى الجريمة وكان مؤدى ما أورده الحكم المطعون فيه في معرض سرده لواقعة الدعوى والرد على دفع الطاعنين بالتمتع بالاعفاء أن شخصية المتهمين الذين أبلغ الطاعنان عنهم كانت معلومة للسلطات _ على نحو ما جاء بأوراق الجناية رقم ................................ لسنة 1994 الازبكية التى أمرت محكمة الموضوع بضمها تحقيقاً لطلب الطاعنين قبل أن يدلى الطاعنان بأية معلومات عنهم بعد ضبطهما ، وكان الفصل في كل ذلك من خصائص قاضى الموضوع مادام يقيمه على ما ينتجه من عناصر الدعوى _كما هو الحال في الدعوى _فإن الحكم المطعون فيه إذ اطرح الدفاع بالاعفاء طبقاً للفقرة الثانية من المادة 48 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعى عليه في هذا الشأن غير سديد .
( الطعن رقم 20839 لسنة 66 ق - جلسة 8 / 10 / 1998 )
8- لما كان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن القائم على الاستفادة من الاعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 بقوله " إن الاعفاء من العقوبة المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 قاصراً على الجرائم المنصوص عليها في المواد 33 ، 34 ، 35 وهى جرائم التصدير والجلب والاحراز بقصد الاتجار دون غيرها من الجرائم المنصوص عليها في المواد الأخرى من القانون مثل الاحراز بقصد التعاطى والاحراز بغير قصد المنصوص عليهما في المادتين 37 ، 38 من القانون المشار اليه ، ولما كانت واقعة الدعوى الماثلة وفقا لتحصيل المحكمة سالف البيان لا تعدو أن تكون الاحراز المجرد من أى قصد وفقاً لنص المادة 38 من القانون ومن ثم ينتفى سند الاعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 " لما كان ذلك , كانت الجريمة التى أثبتها الحكم في حق الطاعن وهى إحراز المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصي المعاقب عليه بمقتضى المادتين 37 ، 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 لا تندرج تحت حالات الاعفاء المشار اليها على سبيل الحصر في المادة 48 من القانون ,فإن ما ينعاه في هذا الصدد يكون في غير محله .
( الطعن رقم 23765 لسنة 64 ق - جلسة 21 / 11 / 1996 )
9- مفاد نص المادة 48 المشار إليها أن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذى يسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً في معاونه السلطات للتوصل إلى مهربى المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33 ، 34 ، 35 من ذلك القانون باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدى خدمة للعدالة فإذا لم تتحقق صدق التبليغ بأن كان غير متسم بالجدية فلا يستحق صاحبة الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التى يجزى عنها بالإعفاء وهى تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبى الجرائم الخطيرة ومتى قام المتهم بالافضاء بالمعلومات الجدية المؤدية إلى ذلك تحقق موجب الإعفاء ولو عجزت السلطات عن القبض على سائر الجناة سواء كان ذلك راجعاً إلى تقصير الجهة المكلفة بتعقبهم والقبض عليهم أو إلى تمكنهم من القرار، والفصل في ذلك من خصائص قاضى الموضوع وله في ذلك التقدير المطلق ما دام يقيمه على ما ينتجه من عناصر الدعوى ، إلا أنه إذا كان المتهم قد دفع بحقه في الإعفاء من العقاب فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهرى وتقول كلمتها فيه بأسباب سائغة .
( الطعن رقم 23152 لسنة 61 ق - جلسة 6 / 4 / 1994 )
10- لما كان مفاد نص المادة 48 المشار إليها أن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذى يسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً في معاونة السلطات العامة للتوصل إلى مهربى المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33 ، 34 ، 35 من ذلك القانون بإعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدى خدمة للعدالة . فإذا لم يكن للتبليغ فائدة ولم يتحقق صدقه بأن كان غير متسم بالجدية والكفاية فلا يستحق صاحبه الإعفاء لإنتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التى يجرى عنها الإعفاء وهى تمكين السلطان من وضع يدها على مرتكبى تلك الجرائم الخطيرة وإذ كان الثابت أن الأقوال التى أدى بها الطاعن لم يتعد مجرد قول مرسل عار في دليله ، ولم يساهم في تحقيق غرض الشارع لضبط أحد ممن يكون قد ساهم في إقتراف الجريمة فإنه لا يتحقق بها موجب الإعفاء من العقاب المقرر بتلك المادة لتخلف المقابل المبرر له .
( الطعن رقم 495 لسنة 60 ق - جلسة 26 / 5 / 1991 )
11- مناط الإعفاء الذي تتحقق به حكمة التشريع مفاده أنه حتى يتوفر موجب الإعفاء يتعين أولاً أن يثبت أن عدة جناة قد ساهموا في اقتراف الجريمة المبلغ عنها فاعلين كانوا أو شركاء وأن يقوم أحدهم بإبلاغ السلطات العامة بها فيستحق بذلك منحه الإعفاء المقابل الذي قصده الشارع وهو تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي الجرائم الخطيرة التي نص عليها القانون فإذا لم يتحقق صدق البلاغ فلا إعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع بعدم بلوغ النتيجة التي يجزي القانون عنها بالإعفاء وهو تمكين السلطات من الكشف عن تلك الجرائم الخطيرة وإذ تفرق المادة 48 من القانون 182 لسنة 1960 بين حالتين الأولى اشترط القانون فيها فضلاً عن المبادرة بالإخبار أن يصدر هذا الإخبار قبل علم السلطات بالجريمة والثانية أن يكون إخبار الجاني للسلطات هو الذي مكنها من ضبط باقي الجناة مرتكبي الجريمة ويلزم أن يكون الإخبار متسماً بالجدية والكفاية فلا يكفي مجرد قول مرسل عار من الدليل فإذا كان ما أدلى به الجاني لم يتحقق غرض الشارع من ضبط باقي الجناة وكشف صلتهم بالجريمة فلا حق له في الانتفاع بالإعفاء المقرر بالمادة المذكورة وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن شروط تلك المادة لم تتحقق إذ أن ما أدلى به الجاني لم يحقق غرض الشارع من ضبط باقي الجناة وكشف صلتهم بالجريمة المخبر عنها وأن ما أدلى به الطاعن من أقوال سماها إرشاداً قد ضللت السلطات ولم ترشدها وساعد الجناة على الافلات ومن ثم فإن موجب الإعفاء يكون منتفياً ويكون منعى الطاعن غير سديد .
( الطعن رقم 15050 لسنة 59 ق - جلسة 9 / 1 / 1990 )
12- مفاد نص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، المعدل، أن القانون لم يرتب الإعفاء من العقاب بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً وجدياً ومنتجاً في معاونة السلطات على التوصل إلى مهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33 و 34 و 35 من هذا القانون باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة، فإذا لم يتحقق صدق التبليغ بأن كان غير متسم بالجدية فلا يستحق صاحبه الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التي يجزى عنها بالإعفاء وهي تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي تلك الجرائم الخطيرة، لما كان ذلك، وكان الطاعن على ما يبين من محاضر جلسات المحاكمة - قد دفع باستحقاقه الإعفاء المقرر بالمادة 48 / 2 المشار إليها استنادا إلى إبلاغه السلطات بأن مالك الصيدلية التي يعمل بها هو الجاني في واقعة الاتجار في الأقراص المخدرة المنسوبة إليه وأن ما أدلى به عن ذلك في التحقيقات كان جدياً إذ ترتب عليه القبض على مالك الصيدلية، وكان الثابت بمحضر جلسة 24 يونيه سنة 1984 أن محكمة الموضوع - بالتطبيق للحق المخول لها بموجب المادة 11 / 1 من قانون الإجراءات الجنائية - قد أقامت الدعوى الجنائية على مالك الصيدلية الدكتور ..... طبقاً للمادة 34 / ج من القانون رقم 182 لسنة 1960 بوصف أنه تصرف في الجواهر المخدرة المرخص له في حيازتها في غير الأغراض المخصصة لها وأحالت الدعوى إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها. لما كان ذلك، وكان البين من المفردات المضمومة أن تحريات الشرطة كانت قد انصبت على الطاعن وحده ولم يرد بالأوراق ذكر لأي متهم آخر إلا حين قرر الطاعن فور ضبطه ثم في تحقيقات النيابة العامة بمساهمة مالك الصيدلية في جريمة إحراز الأقراص المخدرة بقصد الاتجار المنسوبة للطاعن وإنه بناء على هذا الإرشاد أمرت النيابة العامة بالقبض على ذلك المتهم واستجوبته، وكانت محكمة الموضوع بتصديها لإقامة الدعوى الجنائية على المتهم الذي أرشد عنه الطاعن قد أفصحت عن اقتناعها بصدق تبليغ الطاعن وجديته - وهو ما تستقل بتقديره - فإنه كان لزاماً عليها، وقد تمسك الطاعن لديها بانطباق الإعفاء عليه، أن تعمل الأثر القانوني المترتب على ما خلصت إليه من ذلك وهو إعفاء الطاعن من العقاب نزولاً على حكم المادة 48 / 2 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المشار إليه، أما وهي لم تفعل وقضت بإدانة الطاعن فإنها تكون قد أخطأت صحيح القانون بما يوجب نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بالقضاء ببراءة الطاعن مع مصادرة المخدر المضبوط، وذلك دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع .
( الطعن رقم 5531 لسنة 55 ق - جلسة 25 / 2 / 1986 )
13- مناط الإعفاء الذى تتحقق به حكمة التشريع هو تعدد الجناة المساهمين في الجريمة فاعلين كانوا أو شركاء وورود الإبلاغ على غير مبلغ ، بما مفاده أنه حتى يتوفر موجب الإعفاء يتعين أولاً أن يثبت أن عدة جناة قد ساهموا في إقتراف الجريمة المبلغ عنها - فاعلين كانوا أو شركاء وأن يقوم أحدهم بإبلاغ السلطات العامة بها فيستحق بذلك منحه الإعفاء المقابل الذى قصده الشارع وهو تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبى الجرائم الخطيرة التى نص عليها القانون فإذا لم يتحقق صدق البلاغ بأن لم يثبت أصلاً أن هناك جناة آخرين ساهموا مع المبلغ في إرتكاب الجريمة فلا إعفاء لإنتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع بعدم بلوغ النتيجة التى يجزى القانون عنها بالإعفاء وهو تمكين السلطات من الكشف عن تلك الجرائم الخطيرة . وإذا كانت المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 تفرق بين حالتين . الأولى إشترط القانون فيها فضلاً عن المبادرة بالإخبار أن يصدر هذا الإخبار قبل علم السلطات بالجريمة - والثانية لم يستلزم القانون فيها المبادرة بالإخبار بل إشترط في مقابل الفسحة التى منحها للجانى في الإخبار أن يكون إخباره هو الذى مكن السلطات من ضبط باقى الجناة مرتكبى الجريمة ، فإن المقصود بالمبادرة في الحالة الأولى هو المبادأة بالتبليغ عن الجريمة قبل علم السلطات بها . وذلك يقتضى أن يكون الجاني في موقف المبلغ عن جريمة لا موقف المعترف لها حين يستوجب أو يسأل فيجزى على كشفه عن مرتكبى تلك الجرائم بالإعفاء من العقاب أما في الحالة الثانية فإن موجب الإعفاء يتوافر إذا كان إخباره السلطات بالجريمة - بعد علمها بها - هو الذى مكنها من ضبط باقى الجناة . وإذ كان ضبط هؤلاء هو الغاية التى تغياها الشارع في هذه الحالة فإنه يلزم أن يكون ذلك الإخبار قد إتسم بالجدية والكفاية ووصل بالفعل إلى ضبط باقى الجناة الذين ساهموا في إقتراف الجريمة فلا يكفى أن يصدر من الجاني في حق آخرين قول مرسل عار عن الدليل وإلا إنفسخ المجال لإلصاق الإتهامات بهم جزافاً بغية الإفادة من الإعفاء وهو ما ينأى عنه قصد الشارع فإذا كان ما أدلى به الجاني لم يحقق غرض الشارع من ضبط باقى الجناة وكشف صلتهم بالجريمة المخبر عنها فلا حق له في الإنتفاع بالإعفاء المقرر بالمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 لتخلف المقابل المبرر له .
( الطعن رقم 5840 لسنة 53 ق - جلسة 12 / 1 / 1984 )
14- لما كان الحكم قد عرض لطلب الطاعن إعفاءه من العقاب وإطراحه في قوله : " ...... فإنه لما كانت الفقرة الثانية من المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 لم ترتب الإعفاء من العقوبة بعد علم السلطات العامة بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذى يوصل إبلاغه فعلاً إلى ضبط باقى الجناة ، وكان زعم المتهم أنه تسلم الحقيبة المضبوطة من آخر عينة لتسليمها إلى آخر عينة كذلك لم يتحقق صدقه إذ الثابت من كتاب العقيد ..................... رئيس فرع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والمؤرخ في 31 - 10 - 1982 بأن التحريات التى أجريت لم تسفر عن التوصل إلى شخص يحمل إسم ......... الذى جاء بأقوال المتهم أنه يتردد على مقهى بميدان العتبة بالقاهرة ويرجع أنه إسم وهمى وكذلك الشأن بالنسبة لمن قرر المتهم أنه يدعى ............ إذ لم يتم التوصل إليه بدوره - وبالتالى فإن إبلاغ المتهم لم يوصل إلى إتهامهما وضبطهما ولا يفيد بالتالى من الإعفاء من المسئولية المنصوص عنه في المادة 48 / 2 سالفة الذكر . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرتب الإعفاء من العقاب بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذى سهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً في معاونة السلطات للتوصل إلى ضبط مهربى المخدرات والكشف عن مرتكبى الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33 ، 34 ، 35 من القانون رقم 182 لسنة 1960 آنف الذكر بإعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدى خدمة للعدالة ، فإذا لم يكن للتبليغ فائدة بأن كان غير جدى وعقيماً فلا يستحق صاحبه الإعفاء ، وكان تقدير توافر موجب الإعفاء أو إنتفائه مما تفصل فيه محكمة الموضوع ما دامت تقيمه على ما ينتجه من عناصر الدعوى وإذ كان ما أورده الحكم - فيما سلف بيانه - صحيحاً في القانون سائغاً في العقل والمنطق فإن ما يثيره الطاعن في شأن ذلك يكون غير قويم .
( الطعن رقم 2640 لسنة 53 ق - جلسة 27 / 12 / 1983 )
15- مفاد نص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 أن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يسهم بابلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً فى معاونة السلطات للتوصل إلى مهربى المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها فى المواد 33، 34، 35 من ذلك القانون باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة فإذا لم يتحقق صدق التبليغ بأن كان غير متسم بالجدية فلا يستحق صاحبه الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التى يجزئ عنها بالإعفاء وهى تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبى تلك الجرائم الخطيرة. ولما كان الحكم المطعون فيه قد خلص للأسباب السائغة التى أوردها إلى توافر الجدية فى إبلاغ المتهم - المطعون ضده - عن المساهمين معه فى الجريمة وأن عدم ضبط من أبلغ عنهم لا يرجع الى عدم صدق الابلاغ بل إلى تقاعس السلطات وهى من الأمور الموضوعية التي يستقل بتقديرها قاضى الموضوع، فإن ما انتهى إليه الحكم من إعفاء المتهم من العقاب يكون قد أصاب صحيح القانون .
( الطعن رقم 2598 لسنة 50 ق - جلسة 1/ 4 / 1981 - س 32 ص 300 )
16- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى كما استخلصتها المحكمة من الأوراق وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة، عرض لما أثاره الدفاع في شأن إعفاء المطعون ضده من العقاب إعمالاً لحكم المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في قوله: "وإذ كان الثابت أن الأقوال التي أدلى بها المتهم الأول - المطعون ضده - والتي جاءت بعد ضبط الجوهر المخدر معه قد أسفرت عن ضبط المتهم الثاني وثبوت التهمة في حق هذا الأخير من أن المخدر المضبوط يخصه وهو الذي سلمه إلى المتهم الأول لبيعه لحسابه مقابل أجر يؤيد ذلك ما قرره الضابط شاهد الإثبات الأول من أنه لم يكن يعرف المتهم الثاني من قبل ولولا إرشاد المتهم الأول عنه لما تمكن من ضبطه ومن ثم يكون المتهم الأول قد أسهم بأقواله هذه في تحقق غرض الشارع لضبط باقي الجناة ويتحقق بذلك موجب الإعفاء من العقاب المقرر بتلك المادة". وما أورده الحكم فيما تقدم سائغ وصحيح في القانون، ذلك بأن الشارع فرق بين حالتين للإعفاء في المادة 48 من القانون سالف البيان تتميز كل منهما بعناصر مستقلة وأفرد لكل حالة فقرة خاصة واشترط في الحالة الأولى فضلاً عن المبادرة بالإخبار أن يصدر الإخبار قبل علم السلطات العامة بالجريمة أما الحالة الثانية من حالتي الإعفاء فهي لم تستلزم المبادرة بالإخبار بل اشترط القانون في مقابل الفسحة التي منحها للجاني في الإخبار أن يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من ضبط باقي الجناة مرتكبي الجريمة. لما كان ذلك، وكان مؤدى ما حصله الحكم أن المطعون ضده أفضى بمعلومات صحيحة إلى رجال الشرطة أدت بذاتها إلى القبض على المتهم الثاني فيكون مناط الإعفاء الوارد في الفقرة الثانية من المادة 48 المذكورة قد تحقق. ولا يحاج في هذا الصدد بأن المطعون ضده قد أنكر ما أسند إليه في تحقيقات النيابة ما دام الحكم قد اطمأن إلى أن إقراره فور ضبطه هو بذاته الذي مكن السلطات من القبض على المتهم الثاني. لما كان ما تقدم، وكان الفصل في ذلك من خصائص قاضي الموضوع وله فيه التقدير المطلق متى أقامه على ما ينتجه من عناصر الدعوى، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بدعوى الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال غير سديد .
( الطعن رقم 132 لسنة 48 ق - جلسة 5 / 11 / 1978 )
17- إن القانون يشترط مقابل الفسحة التى منحها للجانى في الإخبار ، أن يكون إخباره هو الذى مكن السلطات من ضبط باقى الجناة مرتكبى الجريمة ، وإذ كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن بأنه " لم يعمل في حقه موجب الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من قانون المخدرات " إستناداً إلى تناقضه في تحديد شخصية من سيقوم بإستلام المخدر منه ، وهو ما يسوغ رفض هذا الدفع ، ومن ثم يكون ما يثيره في هذا الخصوص غير سديد .
( الطعن رقم 1953 لسنة 40 ق - جلسة 29 / 3 / 1971 )
18- إن مفاد نص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، أن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياَ في معاونة السلطات، للتوصل إلى مهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33، 34، 35 من القانون المذكور، باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة، فإذا لم يكن للتبليغ، بأن كان غير جدي وعقيم، فلا يستحق صاحبه الإعفاء. وإذ كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن اعتراف المطعون ضده - بعد ضبطه محرزاً للجواهر المخدرة - بشرائها من آخر لم يوصل إلى أي دليل قبل هذا الأخير، ولم يؤد إلى تمكين رجال السلطة العامة من ضبطه محرزاً أو حائزاً المخدر بعد تفتیش مسكنه، بل إن اعترافه لم يتعد مجرد ادعاء وقول مرسل عار من الجدية وغير منتج، إذ لم يسهم في ضبط مهربي المخدرات أو يساعد في الكشف عن الجرائم الخطرة التي نص عليها القانون، ومن ثم فإن ذلك الإبلاغ، لا يتحقق به موجب الإعفاء من العقاب، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضي بإعفاء المطعون ضده من العقاب، قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين لذلك نقضه، والقضاء بمعاقبة المطعون ضده بالعقوبة المقررة قانوناً للجريمة دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع ذلك أن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ثبوت جريمة إحراز المخدر بقصد الاتجار في حق المطعون ضده .
( الطعن رقم 1437 لسنة 40 ق - جلسة 7 / 12 / 1970 - س 21 ص 1191 )
19 - المقرر أن تصدي المحكمة لبحث توافر عناصر الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 أو انتفاء مقدماته إنما يكون بعد إسباغها الوصف القانوني الصحيح على الواقعة ، ولما كانت المحكمة قد خلصت إلى إسباغ وصف الحيازة بغير قصد الاتجار أو التعاطي على الواقعة و المؤثم بالمادة 38 من القانون المشار إليه ، وكان الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قاصر على العقوبات الواردة بالمواد 33 و 34 و 35 من هذا القانون وكانت هذه المحكمة لم تطبقها في حقه ، فإنه لا يستفيد من هذا الإعفاء طبقاً لحكم القانون ، ويكون دفاع المتهم في هذا الشأن غير سديد جديراً للقضاء برفضه .
ومن حيث إن المحكمة وقد أوردت الأدلة القولية والفنية المستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وتقرير المعمل الكيمائي والتي تطمئن إليها وتأخذ بها لكفايتها في التدليل على ثبوت الجريمة المسندة إلى المتهم، فإنه يكون قد ثبت في يقين المحكمة واستقر في وجدانها أن المتهم / ……….. في يوم 26 من شهر مايو لسنة 2018 بدائرة قسم ….. - محافظة …... حاز بغير قصد من القصود المسماة في القانون جوهرين مخدرين " أفيون - نبات الحشيش " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً . الأمر المؤثم والمعاقب عليه بالمواد 1، 2، 38 /1-2 ، 42 /1 من قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبندين رقمي ( 9 ، 56 ) من القسم الثاني من الجدول رقم (1 ) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة 1997، 169 لسنة 2002، فإنه يتعين الحكم بمعاقبته طبقاً لهذه المواد و عملاً بالمادة 304 /2 من قانون الإجراءات الجنائية وبمصادرة الجوهرين المخدرين المضبوطين.
ومن حيث إن المحكمة تأخذ المتهم بقسط من الرأفة في حدود ما تسمح به المادة 17 من قانون العقوبات وفي حدود ما نص عليه بالفقرة الأولى من المادة 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960.
( الطعن رقم 25839 لسنة 88 ق - جلسة 12 / 6 / 2023 )
20- الأصل وفقاً للمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها المعدل أن الإعفاء قاصر على العقوبات الواردة بالمواد 33 ، 34 ، 35 من ذلك القانون، وكان تصدي المحكمة لبحث توافر هذا الإعفاء أو انتفاء مقوماته إنما يكون بعد إسباغها الوصف القانوني الصحيح على واقعة الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه في الدعوى المطروحة قد خلص إلى أن إحراز الطاعن للمخدر بقصد التعاطي، وأعمل في حقه حكم المادة 37 / 1 من القانون سالف البيان، وهو ما لم يخطئ في تقديره، فإن دعوى الإعفاء تكون غير مقبولة، ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد .
( الطعن رقم 5604 لسنة 95 ق - جلسة 5 / 10 / 2025 )
الإعفاء من العقاب
نص القانون :
تنص المادة 48 من قانون مكافحة المخدرات على أن : « يعفى من العقوبات المقررة في المواد 33 ، 34 ، 35 كل من بادر من الجناة بإبلاغ السلطات العامة عن الجريمة قبل علمها بها .
فإذا حصل الإبلاغ بعد علم السلطات العامة بالجريمة تعين أن يوصل الإبلاغ فعلاً إلى ضبط باقي الجناة » .
وعلة الإعفاء المقرر في هذا النص هي رغبة المشرع في تشجيع الإبلاغ عن الجرائم الخطيرة سعياً وراء كشفها ومحاسبة مرتكبيها تحقیقاً للردع العام .
التكييف القانوني للإعفاء من العقاب :
يعتبر الإعفاء من العقاب مانعاً من موانع العقاب ويطلق عليه العذر المعفي من العقاب ، ويفترض مانع العقاب أن الجريمة قد اكتملت أركانها ثم حدثت واقعة قدر معها المشرع أن عدم توقيع العقاب على الجاني أكثر تحقيقاً للمصلحة العامة من توقيع العقاب .
نطاق الإعفاء من العقاب :
قصر المشرع مانع العقاب على بعض الجنايات المنصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات وهي تلك التي نصت عليها المواد 33 ، 34 ، 35 منه ويعني ذلك أن على المحكمة أن تقوم أولاً بإسباغ الوصف القانوني الصحيح على واقعة الدعوى فإن كانت مما تنطبق عليه إحدى هذه المواد وجب الاعفاء إذا توافرت شروطه ، وإن كانت تدخل تحت نطاق آخر لم يكن الإعفاء وجه ، وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأنه لما كان الأصل وفقاً للمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها المعدل أن الإعفاء قاصر على العقوبات الواردة بالمواد 33 ، 34 ، 35 من ذلك القانون ، وكان تصدى المحكمة لبحث توافر هذا الإعفاء أو انتفاء مقوماته إنما يكون بعد إسباغها الوصف القانوني الصحيح على واقعة الدعوى - وكان الحكم قد خلص إلى أن إحراز الطاعن للمخدر كان بغير قصد الإتجار أو التعاطي وأعمل في حقه حكم المادتين 37 ، 38 - وهو ما لم يخطئ في تقديره فإن دعوى الإعفاء تكون غير مقبولة ويصبح النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون غير سديد .
حالتا الإعفاء من العقاب :
قرر المشرع إعفاء الجاني من العقاب في حالتين :
أولاً : إبلاغ السلطات العامة بالجريمة قبل علمها بها :
تفترض هذه الحالة أن الجاني قد أبلغ عن الجريمة قبل أن تكتشف ، فيكون للإبلاغ عنها فضل كشفها للسلطات ، ونلاحظ هنا أن حكمة الإعفاء من ناحية، وسياق النص لا سيما في فقرته الثانية من ناحية أخرى، تفيد أن الجريمة قد ساهم فيها عدد من الجناة سواء فاعلين أو شركاء ، فجاء الإبلاغ عن الجريمة ابتداءً من أحدهم، بحيث يفتح ذلك الطريق أمام السلطات لملاحقة باقي الجناة .
وتطبيقاً لذلك قضى بأنه : « جرى قضاء محكمة النقض على أن مناط الإعفاء الذي تتحقق به حكمة التشريع هو تعدد الجناة المساهمين في الجريمة فاعلين كانوا أو شركاء ، وورود الإبلاغ على غير مبلغ ، بما مفاده أنه حتى يتوفر موجب الإعفاء يتعين أولاً أن يثبت أن عدة جناة قد ساهموا في اقتراف الجريمة المبلغ عنها - فاعلين كانوا أو شركاء - وأن يقوم أحدهم بابلاغ السلطات العامة بها فيستحق بذلك منحه الإعفاء المقابل الذي قصده الشارع، وهو تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي الجرائم الخطيرة التي نص عليها القانون فإذا لم يتحقق صدق البلاغ بأن لم يثبت أصلاً أن هناك جناة آخرين ساهموا مع المبلغ في ارتكاب الجريمة ، فلا إعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع بعدم بلوغ النتيجة التي يجزى القانون عنها بالإعفاء وهو تمكين السلطات من الكشف عن تلك الجرائم الخطيرة .
أما إذا كانت الجريمة قد وصلت إلى علم السلطات قبل الإبلاغ ، فلا سبيل إلى استفادة الجاني من مانع العقاب إلا إذا توافرت الحالة الثانية .
ويستوي في نظر المشرع الباعث الذي دفع الجاني إلى المبادرة إلى الإبلاغ ، فقد يكون الخوف من العقاب ، أو يقظة الضمير ، أو الرغبة في الانتقام من باقي المساهمين .
كذلك يستوي في نظر المشرع الجهة التي يقدم إليها البلاغ مادام يصدق عليها أنها من السلطات العامة ، فقد يقدم بلاغه إلى الشرطة ، أو النيابة العامة ، أو إلى إدارة مكافحة المخدرات أو غيرها .
ثانياً : إبلاغ السلطات العامة عن الجريمة بعد علمها بها :
إذا أبلغ الجاني عن الجريمة بعد وصولها إلى علم السلطات فلا يستفيد من الإعفاء إلا إذا أدى الإبلاغ فعلاً إلى ضبط باقي الجناة .
ويكفي لتحقق العلم لدى السلطات أن يكون منصباً على الجريمة فليس بشرط أن تكون قد علمت بالمساهمين فيها ، ولذلك فإن الإبلاغ في هذه الحالة لا يكون له من قيمة إلا إذا أدى إلى ضبط باقي الجناة .
وغني عن البيان أنه يشترط في الإبلاغ أن يكون جدياً ، فإذا نسب الجاني التهمة زوراً إلى بعض الأشخاص ، لا يجوز أن يستفيد من الإعفاء ، وإلا استطاع - عن طريق الايقاع بغيره - أن يخدع السلطات ولذلك فانه إذا لم يحقق الإبلاغ الهدف منه ، أو تبين عدم صدقه فلا يستفيد من الإعفاء لتخلف الهدف الذي يكافأ عنه بميزة الإعفاء وهو تمكين السلطات من ضبط مرتكبي هذه الجرائم الخطيرة .
ويلاحظ أنه إذا توافرت الجدية في إبلاغ المتهم عن باقى المساهمين يترتب حقه في الإعفاء ولو لم يضبط الجناة إذا كان عدم ضبطهم لا يرجع إلى عدم صدق الإبلاغ ، بل إلى سبب آخر مثل تقاعس السلطات .
ويكفي لتحقق الهدف من الإبلاغ أن تكون المعلومات الصحيحة التي أفضى بها الجاني لرجال الشرطة قد أدت بذاتها إلى القبض على المساهم ولو كان أمر هذا المساهم معلوماً لرجال الشرطة من قبل حسبما أسفرت عنه التحريات ، ما دام إبلاغ الجاني قد أضاف جديداً إلى المعلومات السابقة عليه، من شأنه تمكين السلطات من القبض عليه .
ويلاحظ أن النص يشترط أن يكون إبلاغ الجاني قد أدى إلى ضبط باقي الجناة ، والمقصود من ذلك ، الجناة الذين يعرفهم الجاني ، فلا يتصور أن يتطلب منه القانون أن يرشد عن أشخاص لا يعرفهم ، إذ لا إلزام بمستحيل .
ويكتفي المشرع - لمكافأة الجاني عن إبلاغه الذي أدى إلى ضبط باقي الجناة – بأن يتم الضبط بناءً على هذا الإبلاغ ، ولو أفضت المحاكمة بعد ذلك إلى براءتهم لبطلان الإجراءات مثلاً ، أو لتوافر بعض موانع المسئولية لديهم .
ويستوي في تحقق الإفادة من الإعفاء الوقت الذي وقع فيه الإبلاغ ، فقد يقع قبل التحقيق أو أثناءه أو أثناء المحاكمة ، وبعبارة أخرى في أي مرحلة تكون عليها الدعوى إلى أن يصدر فيها حكم بات .
وغني عن البيان أن المبلغ يستفيد من الإعفاء إذا توافرت شروطه سواء كان فاعلاً للجريمة أو شريكاً فيها .
والإعفاء وجوبي على المحكمة ، فإذا توافر بالشروط المحددة قانوناً تلتزم المحكمة بأن تحكم بالبراءة كذلك فإن الإعفاء سبب شخصي لا يستفيد منه إلا من استوفى شروطه . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 121 )
أحكام الإعفاء من العقاب :
المادة 48 :
يعفى من العقوبات المقررة في المواد 33 و34 و35 كل من بادر من الجناة بإبلاغ السلطات العامة عن الجريمة قبل علمها بها. فإذا حصل الإبلاغ بعد علم السلطات العامة بالجريمة تعين أن يوصل الإبلاغ فعلاً إلى ضبط باقي الجناة سواء كان الإبلاغ للسلطات العامة قبل علمها بالجريمة، أم بعد علم السلطات متى أدى هذا الاعتراف إلى ضبط باقي الجناة .
طبيعة الإعفاء في قضايا المخدرات :
الإعفاء من العقاب طبقاً لنص المادة 48 من قانون المخدرات يعد عذراً معفياً من العقاب لا ينصرف إلى غير من اعترف من الجناة ولا يزيل صفة الجريمة عن الفعل ولا يمنع من مساءلة المعترف مدنياً عن التعويض .
وهذا العذر ملزم للمحكمة عليها أن تقضي به متى توافرت شروطه في الدعوى ذلك أنه "من شأنه إن صح أن يؤثر في مسئولية المتهم ويتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإذا لم تعرض له المحكمة وتقول كلمتها فيه، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور . ( الطعن رقم 898 لسنة 35 ق - جلسة 25 / 10 / 1965 - س 16 ص 731 )
يجب الدفع بالإعفاء :
محكمة الموضوع ليست ملزمة بتقصي أسباب إعفاء المتهم من العقاب في حكمها، إلا إذا دفع بذلك أمامها، فإذا هو لم يتمسك أمام المحكمة بسبب الإعفاء، فلا يكون له أن ينعى على حكمها إغفاله التحدث عنه، وإذا كان الثابت أن الطاعن لم يتمسك لدى محكمة الموضوع بحقه في الإعفاء من العقوبة إعمالاً للمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل فليس له من بعد أن يثير هذا لأول مرة أمام النقض . ( الطعن رقم 854 لسنة 42 ق - جلسة 15/ 10/ 1972 - س 23 ص 1052 )
وعلى الحكم أن يعني باستظهار سائر مقومات الإعفاء التي يتحقق بها حكم القانون من تقصي صلة ذلك الشخص بالجريمة وأثر الإخبار في تمكين السلطات من ضبطه باعتباره مساهماً في ارتكابها ومدى انطباق المواد 33، 34، 35 من القانون على واقعة الدعوى . ( الطعن رقم 1819 لسنة 39 ق - جلسة 1/ 3/ 1970 - س 21 ص 312 )
شرط الإعفاء :
الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قاصر على العقوبات الواردة بالمواد 33 و 34 و35 من هذا القانون، فإذا كانت الدعوى الجنائية لم ترفع على الطاعن بالتطبيق لأي من هذه المواد، كما أن المحكمة لم تطبقها في حقه، فإنه لا يستفيد من هذا الإعفاء طبقاً لحكم القانون (الطعن رقم 1317 لسنة 36 ق - جلسة 5/ 12/ 1966 س 17 ص 1186 )
وتصدي المحكمة لبحث توافر هذا الإعفاء أو انتفاء مقوماته إنما يكون بعد إسباغها الوصف القانوني الصحيح على واقعة الدعوى، وكان الحكم قد خلص إلى أن إحراز الطاعن للمخدر كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي، وأعمل في حقه المادتين 37، 38 من القانون سالف الذكر . وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره - فإن دعوى الإعفاء تكون غير مقبولة بما يضحى معه النعي على الحكم بقالة الخطأ في تطبيق القانون غير سديد . ( الطعن رقم 548 لسنة 44 ق - جلسة 2/ 6/ 1974 - س 25 ص 527 )
وتفسير النصوص المتعلقة بالإعفاء على سبيل الحصر، فلا يصح التوسع في تفسيرها بطريق القياس، ولا كذلك أسباب الإباحة التي ترتد كلها إلى مبدأ جامع هو ممارسة الحق أو القيام بالواجب. وعلى ذلك فلا يجوز للقاضي أن يعفي من العقوبة إلا إذا انطبقت شروط الإعفاء في النص التشريعي على الواقعة المؤثمة انطباقاً تاماً سواء من ناحية كنهها أو ظروفها أو الحكمة التى تغياها المشرع من تقرير الإعفاء . ( الطعن رقم 1572 لسنة 39 ق - جلسة 17/ 11/ 1969 - س 20 ص 1307 )
مناط الإعفاء :
مناط الإعفاء الذي تحقق به حكمة التشريع في المادة 48 من القانون 182 لسنة 1960 هو تعدد الجناة المساهمين في الجريمة فاعلين كانوا أو شركاء وورود الإبلاغ على غير المبلغ. مجرد اعتراف الجاني على نفسه بارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة المذكورة لا يتوفر به وحده موجب الإعفاء .
وبالتالي فإن مجرد اعتراف الجاني على نفسه بارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قبل علم السلطات بها لا يتوفر به وحده موجب الإعفاء، لأن مناط الإعفاء الذي تتحقق به حكمة التشريع هو تعدد الجناة المساهمين في الجريمة فاعلين كانوا أو شركاء وورود الإبلاغ على غير المبلغ . ( الطعن رقم 2016 لسنة 36 ق - جلسة 24 / 4/ 1967 - س 18 ص 563 )
حالتين من الإعفاء :
المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 تفرق بين حالتين للإعفاء :
(الأولى) اشترط القانون فيها فضلاً عن المبادرة بالإخبار أن يصدر الإخبار قبل علم السلطات العامة بالجريمة .
(والثانية) لم تستلزم المبادرة بالإخبار بل اشترط القانون في مقابل الفسحة التي منحها للجاني في الإخبار، أن يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من ضبط باقي الجناة مرتكبي الجريمة. تقدير ذلك موضوعي .
وهما حالتان للإعفاء تتميز كل منها بعناصر مستقلة، وأفرد لكل حالة فقرة خاصة، واشترط في الحالة الأولى فضلاً عن المبادرة بالإخبار أن يصدر الإخبار قبل علم السلطات بالجريمة .
أما الحالة الثانية من حالتي الإعفاء، فهي لم تستلزم المبادرة بالإخبار، بل اشترط القانون في مقابل الفسحة التي منحها للجاني في الإخبار، أن يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من ضبط باقي الجناة مرتكبي الجريمة ، فإذا كان مؤدى ما حصله الحكم أن المطعون ضده أفضى بمعلومات صحيحة إلى رجال الشرطة أدت بذاتها إلى القبض على المتهم الثاني فيكون مناط الإعفاء الوارد في الفقرة الثانية من المادة 38 المذكورة قد تحقق، ولا يحاج في هذا الصدد بأن أمر المتهم الثاني كان معلوماً لرجال الشرطة من قبل حسبما أسفرت عنه التحريات، ما دام إقرار المطعون ضده أضاف جديداً إلى المعلومات السابقة عليه، من شأنه تمكين السلطات من القبض عليه، والفصل في ذلك من خصائص قاضي الموضوع وله في ذلك التقدير المطلق ما دام يقيمه على ما ينتجه من عناصر الدعوى . ( الطعن رقم 1963 لسنة 36 ق - جلسة 31/ 1/ 1967 - س 18 ص 153 )
لا يشترط اعتراف الجاني وإنما الإدلاء بمعلومات :
جرى قضاء محكمة النقض على أن مناط الإعفاء الوارد بالفقرة الثانية من المادة رقم 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيه، أن يدلي الجاني بمعلومات صحيحة وجدية تؤدي بذاتها إلى القبض على باقي الجناة وكان الحكم المطعون فيه قد استلزم لكي يتحقق موجب الإعفاء اعتراف الجاني بالجريمة التي اقترفها، فإنه يكون قد استحدث شرطاً للإعفاء لم يوجبه القانون، وكان الحكم قد أقام قضاءه على ذلك التقرير القانوني الخاطئ، وحجبه هذا الخطأ عن أن يستظهر من عناصر الدعوى مدى توافر شروط الإعفاء في حق الطاعنين طبقاً للفقرة الثانية المشار إليها، فإن ذلك مما يصمه بالقصور الذى يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون بما يوجب نقضه والإحالة بالنسبة إلى الطاعنين الأول والثالث وإلى الطاعن الثاني الذي لم يقدم أسباباً لطعنه لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة . ( الطعن رقم 1701 لسنة 44 ق - جلسة 29/ 12 / 1974 - س 25 ص 887 ) .
كما لا يشترط لإنتاج الإخبار أثره بالإعفاء من العقاب أن يثبت في حق الشخص المبلغ عنه – أيضاً – ارتكاب أحدى الجرائم المعاقب عليها بالمواد 33، 34، 35 التي أشارت إليها المادة 48 من القانون المذكور بل أنه لا يشترط لذلك أن يقضي بإدانة تلك الشخص أصلاً طالما أن المبلغ غير مسئول عن شيء من ذلك . ( الطعن رقم 2571 لسنة 60 ق - جلسة 8/ 2/ 1999 - س 50 ص 115 ).
وإذا كان الحكم المطعون فيه إذ ستلزم لكي يتحقق موجب الإعفاء أن يصدر الإخبار عن صفقة لم يتم إبرامها مع المتهم الآخر، وألا تكون في مرحلة تمام التنفيذ، وأن يكون الإخبار قبل کشف نشاط الطاعن في الاتجار في المواد المخدرة، يكون قد استحدث شروطاً للإعفاء لم يوجبها القانون، وإذ أقام قضاءه على ذلك التقرير القانوني الخاطئ وحجية هذا الخطأ عن أن يستظهر من عناصر الدعوى مدى توافر شروط الإعفاء في حق الطاعن طبقاً للفقرة الثانية المشار إليها فإن ذلك مما يصمه بالقصور . ( الطعن رقم 16404 لسنة 64 ق - جلسة 11 / 12/ 1996 س 47 ص 1308 )
على الحكم بيان سائر مقومات الإعفاء :
إذا كان الحكم المطعون فيه قد قنع بإيراد ما يؤيد صدق إخبار المطعون ضدهما عن الشخص المقول أنه اشترى لهما المخدر ورتب على مجرد الإخبار أثره من إعفائهما من العقوبة دون أن يعني باستظهار سائر مقومات الإعفاء التي يتحقق بها حكم القانون، من تقضي صلة ذلك الشخص بالجريمة، وأثر الإخبار في تمكين السلطات من ضبطه باعتباره مساهماً في ارتكابها، ومدى انطباق المواد 33، 34، 35 من القانون سالف الذكر على واقعة الدعوى، فإن ذلك مما يصم الحكم المطعون فيه بالقصور ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم بما يوجب نقضه . ( الطعن رقم 1819 لسنة 39 ق - جلسة 1/ 3/ 1970 - س 21 ص 312 )
أثر الارتباط على الإعفاء :
إعفاء المطعون ضده من العقاب عن الجريمة الأشد إعمالاً لنص المادة 48 من القانون 182 لسنة 1960 يترتب عليه علم توقيع عقوبة من الجريمة ذات العقوبة الأخف .
جريمتا جلب مخدر الأفيون وجلب جواهر فوسفات الكودايين والفانودورم والدكستروبروکستین، قد كونهما فعل واحد، وكان النص في الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات على أنه "إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها مفاده أن حكم تعدد الجرائم الناتجة عن فعل واحد هو اعتبار المتهم إنما قصد ارتكاب الجريمة الأشد عقوبة فقط دون الجريمة أو الجرائم الأخف، فلا تصح مؤاخذة المتهم إلا عن جريمة واحدة هي الأشد عقوبة، وبصدور الحكم في هذه الجريمة تنتهي المسئولية الجنائية عن ذلك الفعل هو وجميع نتائجه، لما كان ذلك، وكانت المحكمة بعد أن خلصت إلى إدانة المطعون ضده الأول بجريمة جلب مخدر الأفيون ذات العقوبة الأشد، أعفته من العقاب إعمالاً لنص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 ولم توقع عليه عقوبة عن الجريمة الأخرى ذات العقوبة الأخف، فإنها تكون قد طبقت القانون تطبيقاً صحيحاً، إذ مقتضى التعدد المعنوي هو عدم قيام الجرائم التي تتمخض عنها الأوصاف الأخف مع قيام الجريمة الأشد بما يترتب على محاكمة الجاني عن هذه الجريمة الأخيرة من انقضاء مسئوليته الجنائية عن الفعل بأوصافه كافة ونتائجه جميعها . ( الطعن رقم 4788 لسنة 54 ق - جلسة 13/ 3/ 1985 - س 36 ص 371 ) . ( موسوعة المخدرات، المستشار بهاء المري، مركز الأهرام للإصدارات القانونية، الطبعة الثالثة 2021، الجزء : الأول ، الصفحة : 451 )
الحكمة من النص :
الحكمة من وضع هذا النص هي تشجيع مرتكبي هذه الجرائم على التراجع عن غيهم وإبلاغ أمرها إلى السلطات العامة رغبة في التوصل إلى معاقبة فاعليها ومكافحة لهذا النوع المرذول من الجرائم وهذا النص يقرر عذراً معفياً من العقاب لا سبباً لامتناع المسئولية ولا لإباحة نفس الفعل الإجرامي وهو أشبه ما يكون بالقدر المعفي من العقاب الذي قررته المادة 37 من نفس التشريع بالنسبة لمتعاطي المواد المخدرة إذا لم يتقدم من تلقاء نفسه للمصحة للعلاج من حيث الآثار المترتبة عليه وهو يشبه أيضاً العذر الوارد في المادة 5/48 من قانون العقوبات بشأن التبليغ عن جريمة الاتفاق الجنائي وفي المادة 205 منه بشأن التبليغ عن جريمة تزييف المسكوكات .
حالتا الإعفاء من العقاب :
قرر المشرع إعفاء الجاني من العقاب في حالتين هما :
الأولى - إبلاغ السلطات العامة بالجريمة قبل علمها بها :
تفترض هذه الحالة أن الجاني قد ابلغ عن الجريمة قبل أن تكتشف فيكون للإبلاغ عنها فضل كشفها للسلطات ويلاحظ هنا أن حكمة الإعفاء من ناحية وسياق النص لا سيما في فقرته الثانية من ناحية أخرى تفيد أن الجريمة قد ساهم فيها عدد من الجناة سواء فاعلين أو شركاء فجاء الإبلاغ عن الجريمة ابتداءً من أحدهم بحيث يفتح ذلك الطريق أمام السلطات لملاحقة باقى الجناة ويستوي في نظر المشرع الباعث الذي دفع الجاني إلى المبادرة إلى الإبلاغ فقد يكون الخوف من العقاب أو يقظة الضمير أو الرغبة في الانتقام من باقی المساهمين كذلك يستوي في نظر المشرع الجهة التي يقدم إليها البلاغ ما دام يصدق عليها أنها من السلطات العامة فقد يقدم بلاغه إلى الشرطة أو إلى النيابة العامة أو إلى إدارة مكافحة المخدرات أو غيرها .
الثانية : إبلاغ السلطات العامة عن الجريمة بعد علمها بها :
وفي هذه الحالة يجب أن يكون من شأن الإبلاغ أن يسهم إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً في معونة السلطات للتوصل إلى باقي الجناة باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة فإذا لم يكن للتبليغ فائدة أو لم يتحقق صدفة بأن كان غير متسم بالجدية والكفاءة فلا يستحق صاحبه الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغه النتيجة التي يجزي عنها بالإعفاء وهى تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي تلك الجرائم الخطيرة .
ويلاحظ أن جريمتي إحراز المخدر بغير قصد الإتجار أو بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي المعاقب عليهما بمقتضى المادتين 37 ،38 من قانون المخدرات لا يندرجان تحت حالات الإعفاء المشار إليها على سبيل الحصر في المادة 48 من قانون المخدرات . ( موسوعة هرجه الجنائية التعليق على قانون المخدرات ، المستشار/ مصطفى مجدى هرجه – طبعة 2021ـ 2022 – دار محمود – المجلد الأول – الصفحة : 371 )
هذا النص لا مثيل له في القانونين السابقين على القانون الحالى رقمی 21 لسنة 1928 ، 351 لسنة 1952، وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون في خصوص هذه المادة ما يأتي : « واستحدثت المادة 48 حكماً جديداً بقصد تسهيل القبض على مهربي المخدرات ورغبة في الكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في هذا القانون فالإعفاء نوع من المكافأة منحها المشرع لكل من يقدم خدمة تمكن السلطات من وضع يدها على مرتكبي تلك الجرائم .
والنص في صريح لفظه مفاده أن الإعفاء من العقوبة لا يجد سنده التشريعي إلا في الجرائم المعاقب عليها بمقتضى المواد 33، 34، 35 وهي جرائم التصدير والجلب والإنتاج بقصد الاتجار فيها وزراعة نباتات الجدول رقم (5) والتقديم للتعاطي إلى غير ذلك من الجرائم المشار إليها على سبيل الحصر في المواد السالفة الذكر ، لما كان ذلك ، وكان لا إعفاء بغير نص ، وعلى ذلك فلا يجوز للقاضي أن يعفي من العقوبة إلا إذا انطبقت شروط الإعفاء في النص التشريعي على الواقعة المؤلمة انطباقاً تاماً سواء من ناحية كنهها أو ظروفها أو الحكمة التي تغياها المشرع من تقرير الإعفاء باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة ، فإذا لم يتحقق صدق البلاغ بأن كان غير متسم بالجدية فلا يستحق صاحبه الإعفاء لإنتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التي يجزي عنها الإعفاء وهي تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي الجرائم الخطيرة .
ومجرد اعتراف الجاني على نفسه ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 قبل علم السلطات بها لا يتوفر به وحده موجب الإعفاء ، لأن مناط الإعفاء الذي يتحقق به حكمة التشريع هو تعدد الجناة المساهمين في الجريمة فاعلين كانوا أو شركاء وورود الإبلاغ على غير المبلغ .
وتصدى المحكمة بحث توافر عناصر هذا الإعفاء أو انتفاء مقوماته ، إنما يكون بعد إسباغها الوصف القانوني الصحيح على واقعة الدعوى .
فحتى يتوافر موجبي الإعفاء يتعين أولاً أن يثبت أن عدة جناة ساهموا في اقتراف الجريمة المبلغ عنها - فاعلين كانوا أو شركاء - وأن يقوم أحدهم بإبلاغ السلطات العامة بها فيستحق بذلك منحه الإعفاء المقابل الذي قصده الشارع وهو تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي الجرائم الخطيرة التي نص عليها القانون ، فإذا لم يتحقق صدق البلاغ بأن لم يثبت أصلاً أن هناك جناة آخرين ساهموا مع المبلغ في ارتكاب الجريمة فلا إعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكم التشريع بعدم بلوغ النتيجة التي يجزي القانون عنها بالإعفاء وهو تمكين السلطات من الكشف عن تلك الجرائم الخطيرة .
وقد فرقت هذه المادة بين حالتين للإعفاء تتميز كل منهما بعناصر مستقلة وأفرد لكل حالة فقرة خاصة واشترط في الحالة الأولى فضلاً عن المبادرة بالإخبار أن يصدر الإخبار قبل علم السلطات بالجريمة ، أما الحالة الثانية من حالتي الإعفاء فهي لم تستلزم المبادرة بالإخبار بل اشترط القانون في مقابل الفسحة التي منحها للجاني في الإخبار أن يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من ضبط باقي الجناة مرتكبي الجريمة ، فإذا كان الجاني قد أفضى بمعلومات صحيحة إلى رجال الشرطة أدت بذاتها إلى القبض على باقي المتهمين فيكون مناط الإعفاء الوارد في الفقرة الثانية من المادة 48 المذكور قد تحقق ولا يحاج في هذا الصدد بأن أمر باقي المتهمين كان معلوماً لرجال الشرطة من قبل حسبما أسفرت عنه التحريات ما دام إقرار المتهم قد أضاف جديداً إلى المعلومات السابقة عليه من شأنه تمكين السلطات من القبض عليه ، والفصل في ذلك من خصائص قاضي الموضوع وله في ذلك مطلق التقدير ما دام يقيمه على ما ينتجه من عناصر الدعوى .
أما إذا لم يكن للتبليغ فائدة ولم يتحقق صدقه بأن كان لا يتسم بالجدية والكفاءة فلا يستحق صاحبه التمتع بالإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق النتيجة التي تغياها الشارع وتنتفي معه الحكمة التي هدف إليها المشرع من الإعفاء .
والدفع بالإعفاء من العقاب تأسيساً على ما جرى به نص هذه المادة هو من الدفوع الجوهرية التي ينبغي على المحكمة أن تناقشه في حكمها فتقسطه حقه إيراداً له ورداً عليه، وسبب الإعفاء ليس من النظام العام فالمحكمة لا تقتضي وحدها أسبابه بل يتعين على المتهم التمسك به فإذا لم يفعل فلا تعرض له من تلقاء نفسها، وبالتالي فلا يستطيع أن يثيرها هذا السبب لأول مرة أما محكمة النقض .
وتقدير توافر الإعفاء أو عدم توافره هو من المسائل الموضوعية التي يفصل فيها قاضى الموضوع ما دام يقيم قضاءه على أسباب سائغة كافية لحمله ، كما أنه لا يؤثر في سلامة الحكم أن يكون قد انطوى على تقديرات قانونية خاطئة في شأن قصره الإعفاء على حالة المبادرة بالإخبار قبل علم السلطات العامة بالجريمة المنصوص عليها بالفقرة الأولى من المادة 48 سالفة الذكر مغفلاً حكم الفقرة الثانية منها التي لا تستلزم ذلك ، ما دامت النتيجة التي خلص إليها الحكم صحيحة وتتفق والتطبيق القانوني السليم ، كما أن تزيد الحكم فيما استطرد إليه لا يعيبه ما دام أنه لا أثر له في النتيجة التي انتهى إليها .
وللمتهم أن يتمسك بالإعفاء أمام النيابة العامة أثناء التحقيق معه وعليها أن تبحث مقوماته باعتباره دفاعاً جوهرياً فإذا بان لها من التحقيق أن شروطه قد تحققت فعليها أن تصدر أمراً بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لامتناع العقاب وألا تحيل المتهم إلى المحكمة بمقولة أن الأخيرة هي وحدها التي تملك تقصي أسباب الإعفاء . ( جرائم المخدرات بين الشريعة والقانون ، المستشار/ عبدالحميد المنشاوى ، القاضى/ مصطفى المنشاوى – طبعة 2017 – منشاة المعارف – الصفحة : 253 )
الإبلاغ عن الجرائم كمانع للعقاب :
نصت المادة (48) من قانون المخدرات على إعفاء المتهم من العقاب إذا ارتكب أحد الجرائم المنصوص عليها بالمواد (33 - 34 - 35) إذا ما بادر إلى الإبلاغ عن الجريمة قبل علم السلطات العامة بها، فإذا أبلغ بعد علم السلطات بها يشترط لإستفادته من الإعفاء أن يوصل إبلاغ السلطات فعلاً إلي ضبط باقي الجناة، وقد شجع المشرع بهذا الإعفاء الجناه في الإدلاء بمعلوماتهم لخدمة العدالة، ولتسهيل القبض علي مهربي المخدرات، والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها بالمواد (33 - 34 - 35) سمن هذا القانون .
ويقصد بالإبلاغ هنا إخبار السلطات العامة عن وقوع الجريمة والإرشاد عن مرتكبيها بغية تتبعهم والقبض عليهم تمهيداً لمحاكمتهم .
والإعفاء من العقاب في هذه الحالة مقصور علي الإبلاغ عن الجنايات المنصوص عليها بالمواد (33 - 34 - 35) من قانون المخدرات دونما عداها من الجرائم المنصوص عليها بالقانون المذكور نظراً لما تتميز به هذه الجرائم علي توافق مجموعة من الجناة علي اقترافها في الغالب من حالاتها فهي تتميز بأسلوب العصبة في إتيان الأفعال المتصلة بها وهذا هو مناط الإعفاء الوارد بالمادة (48) من قانون المخدرات ذلك أن مناط الإعفاء الذي تتحقق به حكمة التشريع هو تعدد الجناة المساهمين في الجريمة فاعلين كانوا أم شركاء وورود الإبلاغ علي غير شخص المبلغ وقد نصت المادة المذكورة على حالتين للإعفاء من العقوبة :
الحالة الأولى : إخبار السلطات العامة بشأن الجريمة قبل علمها بها :
إذا ما بادر أحد الجناة في الجرائم التي بيناها إلى إخبار السلطات العامة بها قبل أن يصل نبأه إليها يكون في موقف المبلغ ويعفى من العقوبة، ولا يشترط في الإبلاغ شكل معين ولا جهة معينة فعبارة السلطات العامة تتسع لتشمل كافة الجهات المسئولة في الدولة شريطة أن تتلقى نبأ الجريمة من المبلغ أو ليصبح النبأ تأكيد لبعض التحريات المتوفرة لديها والتي لم ترقى لمرتبة اليقين لديها .
ويشترط أن يكون الجاني في موقف المبلغ لا موقف المعترف بالجريمة والذي ينحسر في إدلائه بكافة المراحل التي مرت بها الجريمة سواء ما تعلق بمادياتها أو بركنها المعنوي ولو أدي هذا الاعتراف إلي إسداء خدمة عامة للدولة، ذلك أن مجرد اعتراف المتهم على نفسه بارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها بالمادة (48) من قانون المخدرات قبل علم السلطات العامة بها لا يتوفر به وحده موجب الإعفاء المقرر بالقانون فإذا ما توافرت تلك الشروط أنتج الإعفاء أثره متى تم قبل علم السلطات العامة بالجريمة .
والإعفاء في حالة المبادرة بالإبلاغ شخصي لا يستفيد منه إلا من أكمل شروطه ولا تلتزم سلطة الحكم بتقصي أسبابه إلا إذا دفع به أمامها ولا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ويكون للنيابة العامة متى اكتملت شروطه التقرير في الأوراق بعدم وجود وجه لإقامة الدعوي فيها لامتناع العقاب .
الحالة الثانية : إخبار السلطات العامة بشأن الجريمة بعد علمها بها :
في هذه الحالة لم يشترط المشرع في إخبار السلطات العامة بشأن الجريمة بعد أن علمت بها المبادرة بهذا الإخبار، بل أنه في مقابل ما كان للمبلغ من فترة من الوقت للتفكير في الإبلاغ منذ لحظة الاتفاق على الجريمة بين الجناة واقترافها استلزم أن يكون الإخبار هو الذي مكن السلطات العامة من ضبط باقي الجناة مرتكبي الجريمة سواء كانوا فاعلين لها أم مساهمين .
ويكون في الإبلاغ السبب المؤدي إلى ضبطهم دون إدانتهم فالقانون لم يشترط أن يوصل الإبلاغ إلي الإدانة حيث أن ضبط بقية الجناة هو الغاية التي تغياها المشرع. وفي هذه الحالة فلا بد أن يكون الإخبار جدياً يوصل لضبط باقي الجناة فلا يكفي أن يصدر من المبلغ قول مرسل في حق آخرين عار من الدليل، وإذا لم يوصل الإخبار للسلطات العامة بعد العلم بالجريمة إلي ضبط بقية الجناة وكشف صلتهم بالجريمة المبلغ عنها فلا حق له في الانتفاع بهذا الإعفاء .
وننوه بأن توفر حالتي الإعفاء سالفتي الذكر لا تستلزم أن يعترف المبلغ على نفسه بارتكابه الجريمة أو مساهمته فيها، وإذا ما توافرت شروط الإعفاء في الحالتين سالفتي الذكر وجب علي قاضي الموضوع إعفاء المتهم من العقوبة ولو عدل المبلغ عن أقواله كلها أو بعضها مادام الثابت أن هذه الأقوال أسهمت فعلياً في ضبط باقي الجناة . ( الموسوعة الشاملة للإجراءات فى قانون مكافحة المخدرات، إعداد محمد محمود عيد العوضي المحامي بالنقض، دار المحامي للإصدارات القانونية، الطبعة الأولى 2021، الكتاب الأول، الصفحة : 235 )