يعاقب بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع جوهراً مخدراً أو زرع نباتاً من النباتات الواردة فى الجدول رقم (5) أو حازه أو اشتراه، وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وللمحكمة أن تأمر فى الحكم الصادر بالإدانة بتنفيذ العقوبات المقضي بها في السجون الخاصة التي تنشأ للمحكوم عليهم في جرائم هذا القانون أو فى الأماكن التى تخصص لهم بالمؤسسات العقابية .
يعاقب بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع جوهراً مخدراً أو زرع نباتاً من النباتات الواردة فى الجدول رقم (5) أو حازه أو اشتراه، وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وللمحكمة أن تأمر فى الحكم الصادر بالإدانة بتنفيذ العقوبات المقضي بها في السجون الخاصة التي تنشأ للمحكوم عليهم في جرائم هذا القانون أو فى الأماكن التى تخصص لهم بالمؤسسات العقابية .
ويجوز للمحكمة عند الحكم بالعقوبة في الجرائم المنصوص عليها فى الفقرة الأولى - بدلاً من تنفيذ هذة العقوبة أن تأمر بإيداع من يثبت إدمانه إحدى المصحات التي تنشأ لهذا الغرض بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزراء الصحة والداخلية والشئون الاجتماعية، وذلك ليعالج فيها طبياً ونفسياً واجتماعياً ولا يجوز ان تقل مدة بقاء المحكوم عليه بالمصحة عن ستة أشهر ولا أن تزيد على ثلاث سنوات أو مدة العقوبة المقضي بها أيهما أقل .
ويكون الإفراج عن المودع بعد شفائه بقرار من اللجنة المختصة بالإشراف على المودعيين بالمصحة، فإذا تبين عدم جدوى الإيداع أو انتهت المدة القصوى المقررة له قبل شفاء المحكوم عليه، أو خالف المودع الواجبات المفروضة عليه لعلاجه، أو ارتكب أثناء إيداعه أياً من الجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون رفعت اللجنة المشار إليها الأمر إلى المحكمة عن طريق النيابة العامة بطلب الحكم بإلغاء وقف التنفيذ، لاستيفاء الغرامة وباقي مدة العقوبة المقيدة للحرية المقضى بها بعد استنزال المدة التى قضاها المحكوم عليه بالمصحة .
ولا يجوز الحكم بالإيداع إذا ارتكب الجاني جناية من الجنايات المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من هذه المادة بعد سبق الحكم عليه بالعقوبة أو بتدبير الإيداع المشار إليه، وفى هذه الحالة تسري الأحكام المقررة فى المادة السابقة إذا رأت المحكمة وجهاً لتطبيق المادة (17) من قانون العقوبات .
جدول رقم (5)
الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960
في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المرفق بقرار وزير الصحة والسكان رقم (44) لسنة 2026
الجدول رقم (5) - النباتات الممنوع زراعتها
م
النبات
1
قنب (Cannabis) بجميع أصنافه ومسمياته ذكرًا كان أو أنثى
2
خشخاش (بابافير سومنيفيرم - Papaver Somniferum) بجميع أصنافه ومسمياته
3
جميع أنواع جنس البابافير All Papaver Species)
4
كوكا (إيروثروكسيلوم كوكا - Erythroxylum Coca) بجميع أصنافه ومسمياته
5
قات (Khab) بجميع أصنافه ومسمياته
قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 228 لسنة 1990
رئيس الجمهورية
بعد الإطلاع على الدستور؛
وعلى قانون العقوبات ؛
وعلى قانون الإجراءات الجنائية؛
وعلى قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956؛
وعلى قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989؛
وعلى قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 450 لسنة 1986 بتشكيل المجلس القومي لمكافحة وعلاج الإدمان؛
وعلى اللائحة الداخلية للسجون الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 79 لسنة 1961؛ وبناء على ما اقترحه المجلس القومي لمكافحة وعلاج الإدمان؛
وبناء على ما ارتآه مجلس الدولة؛
قرر
(المادة الأولى)
تنشأ سجون خاصة لتنفيذ العقوبات المحكوم بها فى الجرائم المنصوص عليها فى قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المشار إليه .
وتحدد بقرار من وزير الداخلية الجهات التى تنشأ فيها هذه السجون .
(المادة الثانية)
تخصص - بقرار من وزير الداخلية - بعض السجون الخاصة المشار إليها فى المادة السابقة أو أجزاء منفصلة منها ,لايداع المحكوم عليهم فى الجناية المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة 37 من قانون مكافحة المخدرات المشار إليه الذين تأمر المحكمة بتنفيذ العقوبة الموقعة عليهم فى السجون الخاصة .
ويجوز عند الاقتضاء ايداعهم فى أماكن تخصص لهم فى المؤسسات العقابية الأخرى , على ان تعزل هذه الاماكن فى مبناها وإدارتها عن غيرها .
(المادة الثالثة)
فيما عدا المحكوم عليهم بعقوبة الحبس يعامل المحكوم عليهم الذين ينفذون العقوبة بالسجون الخاصة على أربع درجات هى الرابعة والثالثة والثانية والاولى ويبدأ تنفيذ العقوبة بالدرجة الرابعة ثم ينقل تباعا الى الدرجات الاعلى و مع مراعاة أحكام المادة 4 تحدد مدة بقاء المسجون فى كل درجة على النحو التالى :
(أ) المحكوم عليه بالأشغال الشاقة بنوعيها ربع مدة العقوبة المحكوم بها أو ثلاث سنوات أيهما أقل .
(ب) المحكوم عليه بالسجن .
ربع مدة العقوبة المحكوم بها أو سنتين أيهما أقل .
(المادة الرابعة )
تشكل لجنة فى كل سجن خاص برئاسة مديره أو من يقوم مقامه وعضوية كل من الطبيب والاخصائى الاجتماعى للسجن وأخصائى نفسى وتختص بما يأتى :
أولاً - نقل المحكوم عليه من درجة معاملة الى درجة أعلى على النحو الآتى :
(أ) قبل استيفائه مدة بقائه فى الدرجة بمراعاة سنة أو لظروفه الصحية بناء على ما يقترح طبيب السجن .
(ب) بعد فوات نصف المدة المقررة له فى درجة معاملته إذا كان حسن السير و السلوك ويجوز فى هذه الحالة إعادة المحكوم عليه إلى درجته السابقة لاستكمال مدته فيها اذا خالف اللوائح أو التعليمات .
ثانياً - إعفاء المحكوم عليه من العمل لظروفه الصحية وذلك بناء على ما يوصى به طبيب السجن .
وللنائب العام أو من يفوضه من أعضاء النيابة العامة من درجة محام عام على الأقل مراجعة أعمال هذه اللجنة وإلغاء أو تعديل قراراتها دون أن يخل هذا بحق مدير مصلحة السجون فى إلغاء أو تعديل قرارات اللجنة المشار إليها ما لم يصدر قرار فى هذا الشأن من النائب العام أو من يفوضه .
(المادة الخامسة)
لايجوز السماح بزيارة المحكوم عليه فى السجن , قبل مضى ستة اشهر من بدء التنفيذ أو مضى نصف المدة المحكوم بها عليه أيهما أقل إلا بموافقة لجنة إدارة السجن .
(المادة السادسة)
يوقع الكشف الطبى وتجرى التحاليل الطبية اللازمة للتحقق من عدم تناول أى من المحكوم عليهم المودعين لأية مادة مخدرة وذلك بصفة دورية و كلما دعت الحاجة الى ذلك .
وإذا ثبت من الكشف الطبى أو التحاليل تعاطى السجين لأية مادة مخدرة تعين على مدير السجن تحرير محضر بالواقعة ورفع الأمر الى النيابة العامة .
(المادة السابعة)
تصدر اللائحة الداخلية للسجون الخاصة بقرار من وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير العدل وبعد موافقة النائب العام وأخذ رأى المجلس القومى لمكافحة وعلاج الإدمان .
ويجب أن تتضمن هذه اللائحة الحدود الدنيا والقصوى لمستوى ونوع المعيشة بالسجن ونوع الأعمال التي تفرض على المحكوم عليه , ونظام الزيارات والمراسلات وما يماثلها , وذلك لكل درجة من درجات المعاملة .
وتسرى أحكام اللائحة المذكورة على الأماكن المشار إليها فى المادة الثانية من هذا القرار المخصصة للمحكوم عليهم فى الجناية المنصوص عليها فى المادة 37 من قانون المخدرات وتنطبق عليهم فى هذه الاماكن أحكام المادتين 5 , 6 من هذا القرار .
(المادة الثامنة)
تسرى أحكام اللائحة الداخلية للسجون وغيرها من القرارات المنفذة لقانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956 المشار إليه فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى هذا القرار أو فى القرارات التى تصدر تنفيذا لأحكام المادة (7) .
(المادة التاسعة)
ينشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية , ويعمل به من تاريخ نشره .
صدر برئاسة الجمهورية فى 12 شوال سنة 1410 ( 7 مايو سنة 1990 ) .
حسنى مبارك .
قرار وزير العدل رقم 2633 لسنة 1991
بإنشاء وتنظيم مصحات علاج الإدمان والتعاطي
وزير العدل
بعد الاطلاع على قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956 ،
وعلى قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 ؛
وعلى قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 450 لسنة 1989 بتشكيل المجلس القومي لمكافحة وعلاج الإدمان؛
وعلي قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 46 لسنة 1991 بتنظيم صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي؛
وعلي قرار وزير العدل رقم 1774 لسنة 1991 بشأن لجان الإشراف علي مصحات ودور علاج الإدمان والتعاطي؛ وعلى اللائحة الداخلية للسجون الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 79 لسنة 1961 ،
وبعد موافقة كل من وزراء الصحة والداخلية والشئون الإجتماعية؛
قرر :
مادة 1- تنشأ مصحات علاج الإدمان والتعاطي المبينة بالجدول المرفق بهذا القرار، وتتبع وزارة الصحة، وتخصص للمدمنين والمتعاطين الذين يتقرر إيداعهم للعلاج تطبيقاً لأحكام قانون مكافحة المخدرات المشار إليه والقرارات المنفذة له ويجب أن يكون لكل مصحة مقر مستقل ويجوز عند الضرورة أن يكون مقرها قسماً مستقلاً بذاته في منشأة علاجية تابعة لوزارة الصحة معزولاً عن أي نشاط آخر.
مادة 2 - مع مراعاة السياسة العامة التي يقرها المجلس القومي لمكافحة وعلاج الإدمان وما يصدر عته من توجيهات ، توفر المصحات العلاج الطبي والنفسي والاجتماعي للمدمنين والمتعاطين، الذين يودعون بها تنفيذاً لحكم أو لأمر من المحكمة المختصة أو لقرار من لجنة الإشراف بالمحافظة .
ويخصص مكان معزول في المصحة للمدمنين المودعين تطبيقاً لحكم المادة 37 من قانون مكافحة المخدرات المشار إليه .
مادة 3- تخضع المصحة في أدائها لمهمتها لإشراف وتوجيه :
(أ) مديرية الشئون الصحية في المحافظة التي تقع في دائرتها.
(ب) الإدارة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة.
(ج) لجنة الإشراف المختصة المحافظة .
مادة 4 - تلحق وزارة الصحة بكل مصحة عدداً كافياً من العاملين الإداريين والفنيين وغيرهم كما تلحق بها عدداً كافياً من ذوي الخبرات والتخصصات في المجالات الطبية والنفسية والاجتماعية اللازمين لأداء مهمتها.
وتزود الوزارة هذه المصحات بالمعامل الطبية والكيميائية الخاصة بتحليل إفرازات المدمنين والمتعاطين وجميع المعدات والأجهزة والآلات وغيرها من الوسائل اللازمة لتحقيق أغراضها.
وتمول النفقات اللازمة لذلك مع نفقات علاج المدمنين والمتعاطين من صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي ، طبقاً للأحكام المنصوص عليها في قرار تنظيمه أو من الاعتمادات التي تخصصها الدولة لهذا الغرض .
مادة 5 - تتولى إدارة المصحة لجنة تشكل بقرار من مدير مديرية الشئون الصحية بالمحافظة علي النحو الآتي :
مدير المصحة ....... رئيساً
ويختار من الأطباء الأخصائيين ذوي الخبرة في الأمراض النفسية والعصبية وعلاج الإدمان، وكيل النائب العام. أعضاء
طبيب أخصائي أمراض باطنية أو علاج السموم . أعضاء
اخصائي تحاليل طبية أعضاء
أخصائي إجتماعي أعضاء
ممثل إدارة الدفاع الاجتماعي أعضاء
أحد الدعاة من العلماء . أعضاء
ويضم إلى عضوية اللجنة رئيس هيئة التمريض بالمصحة.
ويختار المحامي العام للنيابة الكلية التي تقع المصحة في دائرتها وكيل النائب العام ، كما يختار كل من الأعضاء الأخرين مدير المديرية المختص المحافظة.
ويتولى رئاسة اللجنة عند غياب رئيسها أقدم الأطباء الأخصائيين من لأعضاء.
وللجنة أن تستعين في أداء مهمتها بمن ترى الاستعانة بهم من الخبراء والفنيين ولها أن تدعو أي منهم إلي اجتماعاتها للاشتراك في المناقشة، ولسماع ماتراه من ايضاحات دون أن يكون له صوت معدود .
مادة 6 - تجتمع لجنة إدارة المصحة بدعوة من رئيسها مرة علي الأقل كل أسبوعين أو بدعوة من رئيس لجنة الاشراف، وتكون اجتماعاتها صحيحة بحضور أغلبية الأعضاء، وتصدر قرارتها بأغلبية أراء الحاضرين، وعند التساوي يرجح الجانب الذي منه الرئيس.
وتدون محاضر اجتماعات اللجنة في سجل خاص يعد لهذا الغرض وتعتمد هذه المحاضر من رئيس اللجنة.
مادة 7 - لجنة إدارة المصحة هي السلطة المهيمنة علي شئونها، ولها أن تتخذ من القرارات ما تراه لازماً لتحقيق أغراضها وعلى الأخص :
1- متابعة حسن سير العمل المصحة وكفاءة الإمكانيات الطبية والفنية والإدارية وتنفيذ برنامج علاج المدمنين والمتعاطين.
2- إصدار اللوائح الداخلية والقرارات التنظيمية اللازمة لحسن سير العمل.
3- تقدير الاحتياجات المالية للمصحة، واعتماد مصاريفها السنوية.
4- دراسة تقارير التفتيش الدوري والمفاجئ من الجهات الإشرافية وغيرها واتخاذ القرارات اللازمة في شأنها.
5- اعتماد التقارير الدورية التي ترفع إليها من مدير المصحة عن سير علاج المودعين والعقبات التي تعترض الشفاء والاقتراحات الكفيلة بإزالتها.
6- اعتماد التقارير الخاصة بشفاء المودع أو عدم جدوى علاجه وكذلك التقارير التي يتعين عرضها علي لجنة الإشراف علي المصحات ودور العلاج.
7- فحص الشكاوى والتظلمات التى تقدم من المودعين أو ذويهم أو غيرهم من ذوي الشأن واتخاذ ما يلزم في شأنها.
مادة 8 - مدير المصحة هو المنوط به ، تحت إشراف لجنة الإدارة، تصريف شئونها في إطار السياسة الموضوعة لها وتنفيذ القرارات الصادرة عن اللجنة وله الرئاسية المباشرة علي العاملين بالمصحة و المنتدبين إليها وله على الأخص ما يأتي :
1- الإشراف على إنشاء ملف مستقل لكل مودع تسجل فيه بياناته الشخصية وماضيه الجنائي والاجتماعي، وتطورات علاجه وترفق بهذا الملف جميع الأوراق والتقارير الخاصة بالمودع.
2- الإذن بزيارة المودعين من غير المحكوم عليهم مع الإشراف علي إثبات زيارات جميع المودعين بالمصحة في سجل خاص يعد لذلك مختوم بخاتم لجنة الأشراف بالمحافظة .
3- تطبيق نظام المكافآت والحوافز الذي يقرره مجلس إدارة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي علي العاملين بالمصحة والمنتدبين لها، بما يكفل حسن سير العمل بالمصحة.
4- تحديد احتياجات المصحة للنهوض بمهامها وأداء رسالتها وإعداد تقرير سنوي يتضمن بيان ما أنفقته المصحة من مصاريف وما أنجزته من أعمال وما واجهته من عقبات وما يقترحه بشأن حسن تحقيق أهدافها.
5- تنفيذ ما يصدر عن جهات الإشراف من قرارات وتوجيهات وما تكلفه به من مهام ، وما تطلبه من ايضاحات او تقارير أو غير ذلك.
6- طلب اجتماع لجنة الاشراف كلما اقتضى الأمر ذلك.
مادة 9- لا يجوز الإبداع بالمصحة إلا في الأحوال الآتية :
بأمر من المحكمة المختصة طبقاً للمادة (37) من قانون مكافحة المخدرات المشار إليه.
بأمر من المحكمة المختصة أو بقرار من لجنة الاشراف على المصحات ودور العلاج في المحافظة طبقاً للمادتين 37 مكرراً (أ) و 37 مكرراً (ب) من القانون المذكور يتم الإيداع بالمصحة بمقتضى أوامر الإيداع التي تحررها اللجنة أو النيابة العامة علي النماذج التي تعتمدها لجنة الإشراف بالمحافظة.
مادة 10 - تفحص حالة المودع طبياً ونفسياً واجتماعياً كما يتعين أخذ العينات اللازمة منه للفحص والمعملي فور إيداعه المصحة مع تحديد المدة اللازمة لعزله عزلاً كاملاً أثناء فترة انسحاب المخدر من الجسم طبقا للقواعد التي تقررها لجنة إدارة المصحة.
مادة 11 - تفحص المصحة من تحيله إليها لجنة الإشراف قبل إصدار قرار اللجنة في شأنه .
ولا يجوز إيداعه بالمصحة خلال فترة الفحص إلا إذا تضمن القرار النص صراحة على ذلك.
وعلى مدير المصحة أن يرفع إلى لجنة الإشراف بالمحافظة خلال المدة التي تحددها تقريراً بنتيجة الفحص الذي يجريه ثلاثة من الأطباء الأخصائيين علي الأقل، ويرفق بالتقرير رأي وملاحظات مدير المصحة إذا لم يكن قد اشترك في الفحص.
مادة 12 - تشكل لجنة من ثلاثة من الأخصائيين على الأقل، أحدهم في الأمراض النفسية والعصبية والثاني في الأمراض الباطنية أو علاج السموم، والثالث اخصائي اجتماعي أو نفسي.
وتتولى هذه اللجنة فحص المودع وإعداد تقرير عن حالته من حيث الشفاء أو عدم جدوى العلاج.
ويعرض مدير المصحة هذا التقرير خلال يومين من إعداده علي لجنة الإدارة لاعتماده ورفعه إلى لجنة الأشراف بالمحافظة للتصرف فيه طبقاً للقانون.
مادة 13 - يخطر مدير المصلحة لجنة الأشراف بالمحافظة بمن يحتاج إلي الرعاية اللاحقة من بين من انتهى ايداعهم قانوناً بالمصحة، وذلك مع التقرير المعتمد من لجنة الإدارة بشأنه، لتحدد لجنة الإشراف دار العلاج التي تتكفل بهذه الرعاية أو الإشراف عليها، ويحيل المدير المودع إلى هذه الدار مع ملف كامل بحالته.
مادة 14 - تتولى لجنة الإدارة تحديد نفقات علاج المودع في الحالات التي يلزم بها قانوناً.
ويشمل تقرير هذه النفقات على الأخص مقابل الفحوم والإقامة والدواء وفقاً للقواعد التي يصدرها وزير الصحة وعلى لجنة الإدارة إخطار لجنة الإشراف المختصة بهذه النفقات للنظر في اعتمادها والأمر باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتحصيلها.
مادة 15 - تجري المصحة التحاليل الطبية أو المعملية أو غيرها في الحالات التي تطلب فيها دور العلاج ذلك.
مادة 16 - تجري جميع المراسلات المتعلقة بالمدمنين أو المتعاطين بمقتضى مكاتبات سرية مسجلة - موصي عليها ومصحوبة بعلم الوصول وبصفة خاصة ما يوجه منها إلى أي منهم أو إلى ذويه، ويحظر بغير اذن من لجنة الإشراف المختصة أو بأمر من النيابة العامة أو المحكمة المختصة الإطلاع أو إفشاء أي من المعلومات، أو البيانات التي تتضمنها المكاتبات أو التقارير أو الملفات أو المجلات عن المودعين بالمصحات والتي تصل إلى علم القائمين بالعمل في المصحات بحكم وظائفهم.
ولا يجوز نقل سجلات المصحة خارج مقرها إلا في حالة الضرورة وبإذن خاص من الجهات المشار اليها بحسب الأحوال ويجب أن تتخذ الاجراءات التأديبية فوراً قبل من يخالف الأحكام السابقة ممن يطلعون علي هذه الأسرار بحكم وظائفهم مع عدم الإخلال بمسئوليتهم الجنائية والمدنية .
مادة 17 - توفر وزارة الداخلية لكل مصحة الحراسة الكافية لعزل نزلائها عن المجتمع الخارجي وذلك في نطاق القواعد التي تقررها لجنة الإشراف بالمحافظة .
وللنائب العام أو وكلائه دخول هذه المصحات والتفتيش عليها والاطلاع علي سجلاتها ومستنداتها وغير ذلك مما يقتضيه تحقيق الشكاوى التي تقدم إليها.
وعلي جميع العاملين بالمصحة تقديم كل مساعدة ممكنة للنيابة العامة وللقائمين بالحراسة التيسير أداء مهمتهم .
مادة 18- يجب على مدير المصحة وسائر القائمين بالعمل فيها تقديم كل مساعدة ممكنة لمندوبي لجنة الإشراف علي المصحة ، وللمفتشين المختصين التابعين لوزارات الصحة والعدل والشئون الاجتماعية وأن يمكنوهم من إجراء التفتيش الدوري والمفاجئ والإطلاع علي سائر الأوراق والدفاتر والسجلات والحصول علي صور منها وأن ييسروا لهم الحصول فوراً علي جميع المعلومات التي يطلبونها.
مادة 19- ينشر هذا القرار في الوقائع المصرية، ويعمل به من تاريخ نشره.
صدر في 1991/5/16 .
وزير العدل
المستشار/ فاروق سيف النصر
جدول بیان
مصحات علاج الإدمان والتعاطي
المرفق بقرار وزير العدل رقم 2633 لسنة 1991
1- محافظة القاهرة : (أ) مصحة علاج الإدمان والتعاطي بمستشفى حلوان للصحة النفسية .
(ب) مصحة علاج الإدمان والتعاطي بمستشفي العباسية للصحة النفسية.
2- محافظة الإسكندرية : مصحة علاج الإدمان والتعاطي بمستشفي المعمورة للصحة النفسية.
3- محافظة القليوبية: مصحة علاج الإدمان والتعاطي بمستشفي الخانكة للصحة النفسية.
4- محافظة الغربية: مصحة علاج الإدمان والتعاطي بمستشفي طنطا للصحة النفسية.
5- محافظة الشرقية: مصحة علاج الإدمان والتعاطي بمستشفى كفر العزازي للصحة النفسية.
6- محافظة الدقهلية: مصحة علاج الإدمان والتعاطي بمستشفي المنصورة.
7- محافظة بني سويف: مصحة علاج الإدمان والتعاطي بمستشفي بني سويف .
8- محافظة أسيوط: مصحة علاج الإدمان والتعاطي بمستشفى الصحة النفسية بأسيوط .
9- محافظة سوهاج: مصحة علاج الإدمان والتعاطي بمستشفى الصحة النفسية بسوهاج.
10- محافظة أسوان: مصحة علاج الإدمان والتعاطي بمستشفى السد العالي للصحة النفسية
صدر في 1991/5/16.
وزير العدل المستشار/ فاروق سيف النص
قرار وزير العدل رقم 1774 لسنة 1991
بشأن لجان الإشراف على مصحات ودور علاج الإدمان والتعاطي
وزير العدل
بعد الاطلاع على قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 ،
وعلي قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 450 لسنة 1986 بتشكيل المجلس القومي لمكافحة وعلاج الإدمان؛
وعلى قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 46 لسنة 1991 بتنظيم صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي؛
قرر:
مادة 1- تشكل في كل محافظة لجنة تسمى لجنة الإشراف علي المصحات ودور علاج الإدمان وتعاطي المخدرات التي تنشأ تنفيذاً لقانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المشار إليه وتلحق بوزير العدل .
وتستهدف هذه اللجان كل في نطاق اختصاصها كفالة حسن أداء المصحات ودور العلاج الرسالتها في علاج المدمنين والمتعاطين للمخدرات ورعايتهم صحياً ونفسياً واجتماعياً تحقيقاً لشفائهم .
مادة 2 - تشكل لجنة الإشراف علي المصحات ودور العلاج من الإدمان والتعاطي بكل محافظة سنوية بقرار من وزير العدل علي النحو التالي : ۔
1- مستشار من محكمة الاستئناف التي تقع المحافظة في دائرة اختصاصها يختاره وزير العدل بناء علي ترشيح الجمعية العامة للمحكمة التي يتبعها في أول كل سنة قضائية. رئيساً
2- أحد أعضاء النيابة العامة بدرجة رئيس نيابة على الأقل ، يختاره النائب العام . أعضاء
3- طيباً من المديرية الصحية بالمحافظة بدرجة مدير إدارة على الأقل ، يختاره وزير الصحة. أعضاء
4- ضابط شرطة برتبة عقيد على الأقل، يختاره وزير الداخلية. أعضاء
عضو بالنيابة العسكرية بدرجة رئيس نيابة علي الأقل، يختاره وزير الدفاع . أعضاء
6- اخصائي اجتماعي بدرجة مدير إدارة أو رئيس قسم دفاع اجتماعي، ويختاره وزير الشئون الاجتماعية. أعضاء
7- أخصائي نفسي بدرجة مدير إدارة على الأقل، يختاره وزير الصحة . أعضاء
8- أخصائي إعلامي بدرجة مدير إدارة علي الأقل ، يختاره وزير الإعلام . أعضاء
9- مدير المصحة أو مدير الدار فيما يختص بما يعرض على اللجنة من شئون تتعلق بالمصحة أو الدار التي يتولى إدارتها بحسب الأحوال. أعضاء
مادة 3- يختار وزير العدل عند تشكيل اللجنة مستشاراً ثانياً من محكمة الاستئنافية التي تقع المحافظة في دائرة اختصاصها بذات الطريق المحددة بالمادة السابقة ليحل محل رئيس اللجنة عند غيابه أو وجود عذر لديه.
كما تختار كل من الجهات المبينة في البنود من (2 - 8) من المادة السابقة عضواً احتياطياً ليحل محل العضو الأصلي في عضوية اللجنة عند غيابه أو عند وجود عذر لديه.
ويتعين على كل من هذه الجهات إخطار وزير العدل كتابة بأسماء الأعضاء الأصليين والاحتياطيين الذين تختارهم قبل أول أكتوبر من كل عام.
ويصدر قرار من وزير العدل بتشكيل اللجنة خلال العشرة أيام التالية لإخطاره، وينشر قرار التشكيل في الوقائع المصرية ويخطر به رئيس محكمة الاستئناف في النصف الأول من شهر اکتوبر ، وتستمر اللجنة المشكلة في العام السابق في مباشرة اختصاصها حتى تاريخ نشر قرار التشكيل الجديد.
مادة 4- تتولى لجنة الإشراف علي المصحات ودور العلاج من الإدمان والتعاطي بالمحافظة الاختصاصات الآتية:
أولاً : تنظيم الإيداع بالمصحات والتردد علي دور العلاج ومتابعة حسن سير العمل بالمصحات ودور العلاج وتوجيه القائمين عليها واقتراح الإجراءات والنظم التي تكفل تحقيق الغايات المستهدفة من علاج ورعاية المدمنين والمتعاطين.
ثانياً : المرور بصفة دورية أو فجائية علي المصحات ودور العلاج ، والاستماع إلى أراء العاملين والمودعين بها والمترددين عليها وغيرهم .
ثالثاً : دراسة التقارير الدورية التي تقدم عن نزلاء المصحات أو دور العلاج لمتابعة مدى تقدمهم صحياً ونفسياً واجتماعياً، والعقبات التي تعترض أو تؤخر شفاءهم ، والاقتراحات المتعلقة بازالة هذه العقبات.
رابعاً : فحص الشكاوي والتظلمات والاقتراحات التي تقدم ممن يعالجون أو من ذويهم بأن علاجهم أو معاملتهم أو من العاملين المصحات ودور العلاج أو من غيرهم وطلب المعلومات والايضاحات من المصحات ودور العلاج في هذا الشأن واتخاذ الإجراءات التي تكفل حسن سير العمل.
خامساً : تقرير انهاء علاج المدمن أو المتعاطي لشفائه أو لعدم جدوى العلاج أو لغير ذلك من الأسباب
سادساً : الاذن بنقل الملف الخاص المدمن أو المتعاطي إلى الجهة التي يناط بها علاجه.
مادة 5- تشكل لكل لجنة من لجان الإشراف بالمحافظات أمانة فنية من عدد كاف من الإداريين والفنيين يختارهم رئيسها من بين العاملين بدائرة المحافظة بطريق الندب طبقاً للإجراءات المقررة قانوناً.
وتتلقى أمانة اللجنة المكاتبات، والأوراق المرسلة إلى اللجنة ويعرضها أمين اللجنة على رئيسها خلال (48 ساعة) من ورودها وتبلغ أمانة اللجنة قرارتها للجهات المعنية، كما تقوم بمتابعة تنفيذ هذه القرارات بمعرفة الجهات المعنية.
وتتولى أمانة اللجنة بصفة عامة سائر الأعمال الإدارية والفنية وفقاً للقواعد التي تقررها اللجنة وتنفيذ جميع الأعمال الأخرى التي يكلفها بها رئيسها .
مادة 6- للجنة أن تستعين في أداء مهمتها بمن ترى الاستعانة بهم من الخبراء والفنيين، ولها أن تدعو من تختاره من هؤلاء إلي اجتماعاتها للاشتراك في المناقشة ولسماع ما تري سماعه و من إيضاحات دون أن يكون له صوت معدود فيما تتخذه من قرارات.
ولها عند الاقتضاء أن تكلف كتابة عن طريق الرؤساء المختصين أياً من الفنيين أو ذوى الخبرة بوزارة الصحة أو الشؤون الاجتماعية أو من رجال الشرطة بمكاتب مكافحة المخدرات أو غيرهم من العاملين بالجهات العامة المختلفة بمهمة محددة تتصل بعملها.
ولا يجوز للمكلف الإمتناع أو التراخي في أداء المهمة المنوطة به على النحو الذي حدده قرار اللجنة دون مبرر، ولرئيس اللجنة في حالة مخالفة المكلف ذلك طلب إتخاذ الإجراءات التأديبية ضده من السلطة الرئاسية المختصة .
مادة 7 - يتولى رئيس اللجنة تقدير الأتعاب، ومصاريف الانتقال، وما قد يستحق من تعويض أو حوافز لأي من الخبراء والفنيين أو غيرهم ممن تستدعيهم اللجنة أو تكلفهم أعمال لا تدخل في نطاق أعمالهم الرسمية، وذلك كله طبقاً للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في اللوائح المعمول بها.
مادة 8 - للجنة الإشراف بالمحافظة أن تطلب أية تقارير إضافية في الميعاد الذي تحدده من أية مصحة أو دار علاج تحت إشرافها وأن تستدعي المختصين بالمصلحة لمناقشتهم فيما ترى استيضاحه، وأن تأمر باتخاذ ما تراه من إجراءات لأداء الأعمال التي تدخل في اختصاصها.
مادة 9 - لرئيس اللجنة أو من يندبه من أعضائها بناء على الشكاوى التي تقدم إليه أو من تلقاء نفسه، أن يقوم بالتفتيش المفاجئ علي المصحة أو الدار الداخلة في نطاق اختصاص اللجنة للتحقق من حسن إدارة أعمالها وعدم وجود أي نزيل او متردد في غير الحالات، أو بالمخالفة للاجراءات المقررة قانوناً، والتأكد من التنفيذ الصحيح لقرارت اللجنة في المواعيد المحددة أو المناسبه لها.
وعلى الرئيس أن يعرض علي اللجنة في أول إجتماع لها تقريراً يضمنه ما كشف عنه المرور أو التفتيش وما اتخذه من إجراءات عاجلة، وما يقترحه من إجراءات أخري تكفل انتظام وحسن سير العمل بالمصحات أو دور العلاج الخاضعة لإشراف اللجنة .
مادة 10 - يجوز للجنة أن تطلب من النيابة العامة أو النيابة الإدارية أو الرقابة الادارية أو غيرها من الجهات الرقابية، فحص أو تحقيق أي أمر يتصل بسير العمل في المصحات أو دور العلاج الخاضعة لإشراف اللجنة وتقديم تقرير إلى اللجنة بالنتيجة والاقتراحات التي تراها في هذا الشأن.
مادة 11 - تجتمع لجنة الإشراف بالمحافظة مرة كل شهر علي الأقل ، ويكون اجتماعها صحيحاً بحضور الرئيس وغالبية أعضائها ، وتصدر قرارات اللجنة باغلبية أصوات الحاضرين وعند التساوي يرجح الجانب الذي منه الرئيس للأسباب العاجلة التي يحددها كتابة في طلبه.
مادة 12 - يوجه الدعوة لاجتماعات اللجنة رئيسها ويحدد في كتاب الدعوة ساعة الاجتماع ومكانه والموضوعات التي سوف تعرض فيه وتعقد اللجنة اجتماعاتها بمقرها، ويجوز أن تعقد اجتماعاتها في إحدي المصحات أو دور العلاج الخاضعة لإشرافها.
ولرئيس اللجنة في حالة الاستعجال أن يحدد للاجتماع میعاداً في ذات يوم الدعوة ويجوز الرئيس اللجنة في هذه الحالة استدعاء الأعضاء تليفونياً أو بأية وسيلة أخري .
ويتولى من يختاره رئيس اللجنة من العاملين في أمانتها أمانة سر اللجنة ويحضر أمين السر اجتماعاتها وعليه إثبات ما يدور من مناقشات وما انتهت إليه اللجنة من قرارات في محضر الجلسة ويوقع عليه من رئيس الجلسة .
مادة 13 - تفحص اللجنة في أول اجتماع لها بعد إيداع المحكوم عليه في المصحة، ملفه الشخصي، المتضمن البيانات الخاصة به، وظروف الواقعة التي أدين فيها ، وملخص الحكم الصادر في الدعوى ، وما يتوفر من المعلومات عن ماضيه الجنائي والطبي والنفسي والاجتماعي، والتقارير الخاصة بالفحوص الطبية والمعملية التي أجريت له في جميع مراحل الدعوى، وعند دخوله المصحة.
وللجنة أن تأمر باستيفاء هذا الملف بما تراه لازماً من بيانات من أية جهة عامة ، وأن تطلب من أية جهة عامة في نطاق المحافظة، إجراء أية فحوص أخرى.
مادة 14 - لا يجوز زيارة المحكوم عليهم بالإيداع إلا بناء على إذن من النيابة العامة ومع ذلك فيجوز اللجنة الإشراف المختصة بالمحافظة أن تأذن بالزيارة الأقارب المحكوم عليهم حتى الدرجة الرابعة ، كما يجوز للجنة إدارة المصحة أن تأذن بالزيارة لزوج وأصول وفروع المحكوم عليهم.
وينشأ بالمصحة سجل بصفحات مسلسلة الأرقام ومختومة بخاتم لجنة الإشراف علي المصحة وتقيد بهذا السجل التصاريح الصادرة بالزيارة من لجنة المصحة وبياناتها الأساسية كما تثبت فيه بيانات كافية عن كل زيارة تتم للمحكوم عليه كما ينشأ بمقر لجنة الإشراف بالمحافظة سجل تثبت فيه التصاريح الصادرة بالزيارة عن اللجنة والتظلمات المقدمة إليها من رفض لجنة المصحة الإذن بالزيارة وما قررته لجنة الإشراف في شأنها وسائر البيانات الجوهرية المتعلقة بذلك.
مادة 15 - يجوز للجنة أن تامر نقل المحكوم بايداعه من مصحة إلى أخرى على ألا ينفذ النقل لمصلحة تقع خارج المحافظة إلا بعد موافقة اللجنة التي تتبعها المحافظة المنقول إليها.
مادة 16 - تصدر اللجنة قرار الإفراج عن المودع بحكم قضائي بالمصحة بعد ثبوت شفائه صحياً ونفسياً وصلاحيته اجتماعياً للعودة إلى المجتمع بعد التحقق من قضائه ستة أشهر على الأقل بالمصحة طبقاً للنظام المقرر للعلاج.
فإذا انقضت المدة المحكوم بها علي المودع قبل شفائه وكانت هذه المدة أقل من ثلاث سنوات أمرت اللجنة بإخلاء سبيله من المصحة.
وتخطر اللجنة النيابة العامة بالقرار الصادر بإخلاء السبيل للشفاء أو لإنقضاء مدة العقوبة لإتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذه .
ويكون الإخطار بهذا الأمر موقعاً من رئيس اللجنة أو من يقوم مقامه ومبصوماً بخاتمها، وتثبت أمانة اللجنة بيانات هذا الكتاب وتاريخ تسليمه في سجل خاص، كما يثبت على هذا النحو في النيابة العامة المختصة.
ويتعين أن ترفق أمانة اللجنة بالقرار الذي تخطر به النيابة العامة صورة معتمدة من التقارير والمستندات التي استندت إليها اللجنة في أصدره.
مادة 17 - إذا رغب من يتقرر إخلاء سبيله طبقاً لأحكام المادة السابقة البقاء في المصحة لاستكمال علاجه ورأت اللجنة جدوى لذلك ، قررت الإذن بإبقائه فيها لهذا الغرض بناءً علي طلب كتابي منه وبعد سماع أقواله ويخضع في هذه الحالة للقواعد الخاصة بمن يعالجون بالمصحات دون صدور أحكام قضائية ضدهم.
أما إذا كانت المدة المحكوم بها تزيد على ثلاث سنوات وترجح لدى اللجنة عدم امکان شفاء المودع قبل انقضاء هذه المدة وجب على اللجنة قبل انقضائها بثلاثة أشهر على الأقل أن تطلب من النيابة العامة أن ترفع الأمر إلى المحكمة لإلغاء وقف تنفيذ العقوبة المحكوم بها ولتأمر بتنفيذ باقي مدة العقوبة خارج المصحة.
مادة 18 - تقرر لجنة الإشراف المحافظة لأسباب طبية أو نفسية عدم جدوى استمرار بقاء المحكوم بإيداعه في المصحة وذلك بناء على تقرير فني طبي ونفسي عن حالة المحكوم بإيداعه يرفع إلى اللجنة من مدير المصحة سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب اللجنة مشفوعاً بما تراه من ملاحظات.
فإذا لم توافق اللجنة علي ما انتهى إليه التقرير جاز لها أن تقرر تشكيل لجنة فنية من غير العاملين بالمصحة لاستجلاء مدى جدوى بقاء المودع فيها للعلاج، فاذا انتهت اللجنة إلى جدوى استمرار الإيداع للعلاج قررت استمرار علاج المودع في مصحة أخري ، ويجوز اللجنة أن تطلب في هذه الحالة تنفيذ ما ارتأته اللجنة الفنية التي شكلتها من تعديل العلاج .
مادة 19- تتولى لجنة الإشراف بالمحافظة تقرير عدم جدوى الإيداع بالمصحة في غير الأحوال المبينة في المادة السابقة وذلك بناء على محضر تحقيق تسمع فيه أقوال المودع ويحقق فيه دفاعه وتعتمده لجنة إدارة المصحة ثم يعرض هذا المحضر على لجنة الأشراف بتقرير من مدير المصحة يتضمن رأيه وملاحظاته .
وللجنة الإشراف في جميع الأحوال أن تكلف أحد أعضائها بإجراء تحقيق جديد او بإستكمال التحقيق المحال إليها من إدارة المصحة أو تشكيل لجنة من العاملين بالمصحة يشترك فيها عضو قانوني على الأقل ليس بينهم أحد ممن أجروا التحقيق السابق ، وذلك لبحث الأسباب المبررة لعدم جدوي الإيداع المصحة .
مادة 20 - تقترح لجنة الإشراف بالمحافظة على المحكمة التي أصدرته أمر الإيداع إلغاء وقف تنفيذ العقوبة المحكوم بها على المودع في أحدى الحالات الاتية :۔
أولاً - ثبوت عدم جدوى الإيداع في مصحة بصفة نهائية على النحو المبين بالمادتين
السياقتين.
ثانياً - ثبوت مخالفة المودع للنظام المقرر وللعلاج أو الواجبات المفروضة عليه لعلاجه على نحو يكشف عن عدم جدوى استمراره بالمصحة.
ثالثاً - تقدير عدم ملائمة استمرار الإيداع في المصحة بناء علي الظروف المحيطة
بالمودع لاتهامه أثناء إيداعه بالمصحة بارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات المشار إليه .
مادة 21 - يتعين علي مدير المصحة أو من يقوم مقامه ، فور اكتشاف ارتكابيع المودع جريمة بن الجرائم المبينة في البند ثالثاً من المادة السابقة إبلاغ السلطات المختصة لاتخاذ شئونها.
وعلى مدير المصحة إخطار رئيس لجنة الإشراف بالمحافظة وعرض الأمر على لجنة إدارة المصحة خلال (48 ساعة) من اكتشاف الجريمة، وعلى المدير إحاطة لجنة إدارة المصحة علماً أولاً بأول بما اتخذ من إجراءات في هذا الشأن وإعداد تقرير عاجل عما تم من إجراءات للعرض بعد اعتماده من لجنة المصحة مع ملاحظاته على لجنة الإشراف بالمحافظة في أول اجتماع تعقده.
ويجوز لرئيس هذه اللجنة عقد اجتماع طارئ للنظر في الأمر خلال (48 ساعة) من تاريخ إبلاغة، وللجنة أن تطلب من النيابة العامة بياناً عما تم من إجراءات أو صوراً من التحقيقات بعد استكمالها للاطلاع عليها قبل إصدار قرارها.
مادة 22 - للجنة الإشراف بالمحافظة كلما تحققت حالة من الحالات المنصوص عليها في المادتين السابقتين ودون التقيد بمضي ستة أشهر على بدء الإيداع أن تطلب من النيابة العامة رفع الأمر فوراً إلي المحكمة التي أصدرت الحكم للنظر في إلغاء وقف التنفيذ والأمر بتنفيذ باقي العقوبة المقيدة للحرية والغرامة المحكوم هما بعد استنزال المدة التي قضاها المحكوم عليه بالمصحة .
وعلي اللجنة أن ترفق بهذا الطلب مذكرة تتضمن بياناً مفصلاً بحالة المحكوم عليه أثناء إيداعه من الملف الخاص به وسجلات المصحة والأسباب التي يستند عليها الطلب والتقارير أو المحاضر أو صوراً معتمدة منها .
وتتعين في جميع الأحوال الإبقاء على المحكوم عليه مودعاً بالمصحة حتى تصدر المحكمة حكمها في الطلب فاذا قضت برفض طلب اللجنة استمر المحكوم عليه مودعاً بالمصحة، مالم تقرر المحكمة الاذن بنقله إلى مصحة أخرى بناء على طلب اللجنة من خلال النيابة العامة وذلك إذا كانت الظروف التي أحاطت بالمودع تبرر ذلك.
ولا يمنع رفض المحكمة للطلب ، من إعادة عرض أمر المودع عليها وطلب إلغاء وقف تنفيذ العقوبة المحكوم بها على النحو المبين بالفقرة السابقة كلما تحققت إحدى حالات طلب إنهاء الإيداع وإلغاء وقف تنفيذ العقوبة المحكوم بها .
مادة 23 - يجوز للجنة الإشراف المختصة المحافظة أن تصدر قراراً بالإيداع للعلاج بإحدى المصحات أو التردد على أحد دور العلاج من الإدمان والتعاطي لمدمن أو متعاط للمخدرات يقيم في دائرة اختصاصها وذلك بناءً على طلب كتابي مقدم منه أو مقدم من زوجه أو أحد أصوله أو أحد فروعه مع قبول المدمن أو المتعاطي كتابة لذلك.
ويحرر الطلب على النموذج المعتمد من لجنة الإشراف المختصة بالمحافظة ويقدم لأمانتها أو إلى رئيسها أو لمدير إحدى المصحات الخاضعة لإشرافها، ويقيد الطلب في سجل خاص يعد لهذا الغرض ويسلم مقدمه إيصالاً يحدد فيه تاريخ وساعة تقديمه واسم وصفة من تسلمه ورقم قيده في السجل المذكور ويجب في جميع الأحوال عرض الطلب علي لجنة الإشراف بالمحافظة خلال ثمان وأربعين ساعة من تقديمه .
مادة 24 - لا يقبل طلب العلاج شكلاً ما لم يقرر المطلوب علاجه كتابة علي النموذج المعتمد من لجنة الإشراف المختصة بالمحافظة أن قوله للعلاج نهائي وأنه يتعهد بالإلتزام بالنظام المقرر للعلاج حتى تمام الشفاء وتفصل اللجنة في الطلب بعد سماع أقوال المطلوب علاجه ، ومن تقدم إلى اللجنة بطلب العلاج ، ولها أن تحيل الطلب إلي النيابة العامة لتحقيقه وموافاة اللجنة بمذكرة برأيها.
ويجوز للجنة أو لمن تندية لذلك من أعضائها إجراء هذا التحقيق وسماع أقوال غير من سبق ذكرهم من الأقارب والجيران أو من اسهموا في علاج أو رعاية المطلوب إيداعه.
وللجنة أن تستند في إصدار قرارها إلي ما استمعت إليه من الأقوال أو التحقيقات المشار إليها وإلي التقارير الفنية والمستندات التي تقدم إليها من المطلوب علاجه أو من ذويه، أو تأمر قبل اصدار قرارها بشأن طلب العلاج بفحص المدمن أو المتعاطي المطلوب علاجه وتعرض تقرير عن حالته عليها خلال المدة التي تحددها، أو بإيداعه إحدى المصحات الخاضعة لاشرافها تحت الملاحظة لمدة لا تزيد عن أسبوعين مع عرض تقرير معتمد من لجنة المصحة عن حالته الطبية والنفسية عليها .
مادة 25 - يصدر قرار اللجنة المشار إليه في المادة السابقة مسباً خلال الثلاثين يوماً التالية لتقديم طلب العلاج إليها ويحدد في القرار المصحة أو دار العلاج التي تكلف بعلاج المدمن أو المتعاطي ويجوز للجنة سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المصحة أو دار العلاج أو المدمن أو المتعاطي أو من تقدم بطلب العلاج من ذوية أن تستبدل مصحة للعلاج بأخرى وذلك في ضوء الظروف الصحية أو النفسية أو الاجتماعية للمريض أو الظروف الادارية الجهة العلاج أو الظروف المحيطة للمريض المودع فيها فإذا رأت استبدال العلاج في المصحة الإلزام بالتردد علي إحدى دور العلاج وجب الحصول على موافقة الملزم بالتردد علي النحو المبين في المادة (24).
مادة 26 - تخطر لجنة الأشراف بالمحافظة النيابة الكلية بتقرير عن حالة من تقدم زوجه أو احد أصوله أو فروعه بطلب لعلاجه ورفض ذلك رغم ثبوت إدمانه وتعاطيه وحاجته للعلاج وذلك لرفعه إلي محكمة الجنايات التي يقع في دائرتها محل إقامته للنظر في أول جلسة تالية في إصدار قرار بإيداعه في إحدى المصحات أو إلزامه بالتردد علي دور العلاج حتى تقرر اللجنة انهاء العلاج لشفائه أو لعدم جدواها .
وعلي اللجنة أن ترفق بالطلب تقريراً يتضمن بيان حالة المطلوب علاجه ومدى حاجته للعلاج وأسباب رفضه لذلك وسندها فيما انتهت اليه من طلب إلزامة العلاج واقتراحها شأن تحديد جهة العلاج والمدة التي تقدرها له مرفقاً به ما يكون قد أجري من فحوص أو تحقيقات أو تحريات .
مادة 27 - يجوز للجنة الإشراف بالمحافظة في حالة الضرورة التي تقتضيها حماية مصلحة المجتمع أو الأسرة أو سلامة المطلوب علاجه وفي ضوء ما يتكشف لها من الحالة الظاهرة للمطلوب علاجه وما تثبته التقارير الفنية أو الفحوص الطبية أو النفسية أو الاجتماعية التي تقدم إليها أو التي تأمر إجرائها، أن تأمر أو بإيداع المطلوب علاجة تحت الملاحظة في إحدي المصحات لمدة لا تزيد عن أسبوعين لمراقبته طبياً ونفسياً.
ويتعين أن ينبه رئيس اللجنة من تقرر إيداعه تحت الملاحظة بأن له حق التظلم من هذا القرار إلى محكمة الجنايات المشار إليها بطلب كتابي يقدمه إلى النيابة العامة أو إلى مدير المصلحة التي تصدر الأمر بايداعه بها، يثبت ذلك بمحضر اللجنة كما يثبت تظلم من تقرر علاجه للملاحظة في المحضر أسباب تظلمة فور طلب ذلك، وتبلغ اللجنة النيابة العامة بالقرار الذي أصدرته وتظلم المودع منه واسباب تظلمه وصورة من الطلب وما اتخذ بشأنه من إجراء لرفعه إلى المحكمة خلال (24) ساعة من صدور القرار .
مادة 28 - يجب على اللجنة أن تقرر انهاء علاج من قبلت علاجه فور شفائه أو اذا ظهر لها عدم جدوى الإستمرار في العلاج لأي من الحالات المنصوص عليها في المادتين 18 و19 من هذا القرار وبالإجراءات المشار إليها فيهما .
مادة 29 - يتحمل المودع أو الملزم بالتردد للعلاج نفقات علاجه في حالة مغادرته المصحة أو انقطاعه عن التردد على دار العلاج بالمخالفة للنظام المقرر لذلك ويجوز تحصيل هذه النفقات بطريق الحجز الإداري وذلك بعد تحديد قيمتها طبقاً للقواعد المقررة وبعد اعتمادها من لجنة إدارة المصحة أو دار العلاج أو لجنة الإشراف بالمحافظة بحسب الأحوال.
مادة 30 - علي كل لجنة من لجان الإشراف بالمحافظات رفع تقرير إلى وزير العدل في الأسبوع الأول من شهر يناير وأبريل ويوليو وأكتوبر من كل سنة يتضمن بياناً بما باشرته اللجنة من نشاط وأعمال وتصرفات وملخصا للقرارات التي أصدرتها واحصاء بالحالات التي تم إيداعها أو قبول علاجها بالمصحات ودور العلاج والحالات التي تم شفاؤها أو التي تبين عدم الجدوى من علاجها والعقبات التي اعترضت نشاط وأعمال اللجنة وغير ذلك من البيانات والمعلومات والاقتراحات التي تراها كفيلة بتحقيق الأغراض المستهدفة من مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي المخدرات.
مادة 31 - تجري جميع المراسلات المتعلقة بالمدمنين أو المتعاطين بمقتضى مکاتبات سرية مسجلة موصي عليها ومصحوبة بعلم الوصول وبصفة خاصة ما يوجه إلي أي منهم أو إلى ذويه، ويحظر بغير إذن من لجنة الإشرافية المختصة أو بأمر من النيابة العامة أو المحكمة المختصة الإطلاع أو إفشاء أي من المعلومات أو البيانات التي تتضمنها المكاتبات أو التقارير أو الملفات أو السجلات عن المدمنين أو المتعاطين والتي تصل إلى علم القائمين بالعمل بحكم وظائفهم .
ولا يجوز نقل سجلات أو مستندات أية لجنة من لجان الاشراف بالمحافظات خارج مقرها إلا في حالة الضرورة وبإذن خاص من اللجنة أو النائب العام أو المحكمة المختصة بحسب الأحوال.
ويجب أن تتخذ الإجراءات التأديبية فوراً قبل من يخالف الأحكام السابقة ممن يطلعون علي هذه الأسرار بحكم وظائفهم مع عدم الإخلال بمسئوليتهم الجنائية والمدنية .
مادة 32 - تصدر اللوائح الداخلية المنظمة لسير العمل في لجان الإشراف والمتعلقة بالشئون المالية والادارية والفنية بها بقرار من وزير العدل.
مادة 33 - ينشر هذا القرار بالوقائع المصرية، ويعمل به من تاريخ نشره.
(صدر في 1991/3/24)
قرار رقم 116 لسنة 1963
بتخصيص جناح خاص بمستشفى الأمراض العقلية
لعلاج مدمنى المخدرات
وزيرِ الداخلية
بعد الاطلاع على القرار رقم 7 لسنة 1961 بتنفيذ بعض أحكام القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها؛
وموافقة وزارة الصحة؛
قـرر:
مادة 1 - يخصص جناح فى مستشفى الأمراض العقلية بالخانكة لعلاج الرجال من مدمنى المخدرات، وآخر بمستشفى الأمراض العقلية بالعباسية لعلاج النساء من مدمنات المخدرات ممن تأمر أية محكمة بايداعهم مصحة المدمنين على تعاطى المواد المخدرة.
مادة 2 - يلغى القرار رقم 7 لسنة 1961 المشار إليه.
مادة 3 - ينشر هذا القرار فى الوقائع المصرية، ويعمل به من تاريخ نشره،
تحريراً فى 10 جمادى الآخرة سنة 1383 (27 أكتوبر سنة 1963).
عبد العظيم فهمي
قرار رقم 1345 لسنة 1975
وزير الداخلية
بعد الاطلاع على قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها وتعديلاته؛
وعلى مذكرة السيد/ اللواء مساعد الوزير لشئون الأمن العام المؤرخة 3/6/1975؛
قـرر:
مادة 1 - تشكل لجنة دائمة لتنسيق العمل بين الأجهزة المحلية العاملة فى ميدان مكافحة المخدرات، وكذلك بينها وبين الأجهزة الدولية، وذلك على الوجه الآتى :
مساعد وزير الداخلية لشئون الأمن العام رئيساً
مدير مصلحة الأمن العام بوزارة الداخلية
(أعضاء وفد جمهورية مصر العربية فى مؤتمر جنيف السنوى لمكافحة المخدرات)
مدير الإدارة العامة للصيدلة بوزارة الصحة
مدير إدارة مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية
مدير مستشفى الأمراض النفسية والعصبية بالخانكة
مدير إدارة الدفاع الاجتماعى بوزارة الشئون الاجتماعية
ممثل لوزارة العدل بدرجة مدير عام
ممثل لوزارة التعليم العالى بدرجة مدير عام
ممثل لوزارة التربية والتعليم بدرجة مدير عام
ممثل لوزارة الإعلام بدرجة مدير عام
ممثل للمجلس الأعلى للشباب والرياضة بدرجة مدير عام
ممثل لوزارة الأوقاف بدرجة مدير عام
رئيس البرنامج الدائم لبحوث تعاطى المخدرات بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية رئيس مجلس إدارة الجمعية المركزية لمنع المسكرات ومكافحة المخدرات
مادة 2 - تختص اللجنة المشار إليها فى المادة السابقة بتنسيق العمل والتعاون بين أجهزة مكافحة المخدرات والرقابة عليها وعلاج المدمنين وإعادة تأهيلهم وإعلام الجماهير بأضرار التعاطى والإدمان.
كما تختص اللجنة المذكورة بمناقشة وبحث احتياجات جمهورية مصر العربية من المعونات المادية والفنية ومدى ما يمكن أن تسهم به الأمم المتحدة فى هذه المجالات.
مادة 3 - ينشر هذا القرار بالوقائع المصرية، ويعمل به من تاريخ نشره،
السيد حسين فهمي
من التعليمات العامة الجديدة للنيابات الصادرة عام 2002 :
مادة 214 – جرائم المخدرات الواردة في القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 مستقلة ومتميزة بعناصرها القانونية عن جرائم التهريب الجمركي ولا تحتاج النيابة في اتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلى إذن من مدير الجمارك . ( مشار إلى هذه التعليمات فى موسوعة هرجه الجنائية التعليق على قانون المخدرات ، المستشار/ مصطفى مجدى هرجه – طبعة 2021ـ 2022 – دار محمود – المجلد الأول )
1- لما كان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه خلص في أسبابه إلى إدانة المطعون ضده عن التهمة التي قدم بها للمحاكمة وذلك بقوله : ( وحيث إن المحكمة لا تعول على إنكار المتهم بالتحقيقات بعد أن اطمأنت للأدلة السابقة والتي تقطع في ارتكابه الجريمة المسندة إليه ، وحيث إنه تأسيساً على ما تقدم يكون قد استقر في عقيدة المحكمة يقيناً أن المتهم محمد عبد الحكيم .... أنه في يوم .... بدائرة قسم .... محافظة .... أحرز بقصد التعاطي جوهر الحشيش المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ومن ثم يتعين إدانته عملاً بنص المادة 304 / 2 إجراءات جناية ومعاقبته بالمواد 1 ، 2 ، 37 / 1 ، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم 46 لسنة 1997 وبمصادرة المضبوطات وحيث إن المحكمة قد انتهت إلى إدانة المتهم ومن ثم تلزمه بالمصاريف الجنائية ) ، ثم جرى منطوقه الحكم كالآتي : ( حكمت المحكمة حضورياً ببراءة أحمد فتحي .... مما نسب إليه ومصادرة جوهر الترمادول المخدر المضبوط ) . لما كان ذلك ، وكان ما انتهى إليه الحكم في منطوقه مناقضاً لأسبابه التي بني عليها مما يعيبه بالتناقض والتخاذل ، وكان الأمر ليس مقصوراً على مجرد خطأ مادي بل يتجاوزه إلى اضطراب ينبئ عن اختلال فكرة الحكم من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة . لما كان ذلك ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه .
( الطعن رقم 21793 لسنة 88 ق - جلسة 13 / 6 / 2019 )
2- متى كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وعرض لدفاع الطاعن بإدمانه تعاطي المخدر المضبوط وطلب إيداعه إحدى المصحات عملاً بنص المادة 37 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 واطرحه في قوله " وحيث إنه عن طلب الدفاع إيداع المتهم إحدى مصحات علاج الإدمان الصادر بشأنها قرار السيد الأستاذ المستشار وزير العدل ، فلما كان هذا الطلب جوازي للمحكمة - وليس حقاً للمتهم - وإنما يخضع لتقدير محكمة الموضوع وفقاً لظروف وحالة المتهم المرضية ، ولما كان الثابت من الشهادة الطبية " غير المؤرخة " والمقدمة من الدفاع أن المتهم أدخل مستشفى ... للصحة النفسية يوم ... وخرج منها في ... بعد تحسن حالته ، وأنه ما يزال يتردد على العيادة الخارجية ، ولما كان ذلك لا يعدو دليلاً كافياً تطمئن إليه المحكمة عن مرض المتهم وإدمانه لجوهر الهيروين المخدر حتى تأمر بإيداعه إحدى مصحات علاج الإدمان والتعاطي وترى أنه قصد بهذا الطلب إفلات المتهم من العقوبة المغلظة لإحراز جوهر الهيروين في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ولينعم بإيداعه بالمصحة مدة وجيزة والتي لا يجوز أن تقل عن ستة أشهر ولا تزيد عن ثلاث سنوات أو مدة العقوبة المقضي بها أيهما أقل ، ومن ثم فإن المحكمة تلتفت عن طلب الدفاع وترفضه " ، لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الثانية من المادة 37 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 قد نصت على أنه " يجوز للمحكمة عند الحكم بالعقوبة في الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الأولى بدلاً من تنفيذ هذه العقوبة أن تأمر بإيداع من يثبت إدمانه إحدى المصحات التي تنشأ لهذا الغرض بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزراء الصحة والداخلية والشئون الاجتماعية وذلك ليعالج فيها طبياً ونفسياً واجتماعياً ولا تجوز أن تقل مدة بقاء المحكوم عليه بالمصحة عن ستة أشهر " ، لما كان ذلك ، وكان مفاد ومؤدى هذا النص أن إعمال المحكمة للرخصة المخولة لها بإيداع المحكوم عليه إحدى المصحات رهن بثبوت إدمانه وبأن ترى المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها ملائمة هذا التدبير الاحترازي ، وكان الأصل أن تصدى المحكمة لبحث مدى توافر إعمال حقها الجوازي في الحكم بهذا التدبير الاحترازي أو انتفاء مقوماته إنما يكون بعد إسباغها الوصف القانوني الصحيح على واقعة الدعوى ، وكان مناط إعماله هو مقارفة الجاني جريمة التعاطي أو الاستعمال الشخصي ، ولما كانت المحكمة قد خلصت - وعلى السياق المتقدم - وفي حدود سلطتها التقديرية في تقدير أدلة الدعوى إلى أن إحراز الطاعن للمخدر كان بغير قصد من القصود المسماة في القانون - وليس التعاطي أو الاستعمال الشخصي - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره ، ومن ثم عدم ثبوت إدمان الطاعن فإن دعوى الإدمان وتحقق مبرر الإيداع بالمصحة ولا محل لها ، ولا يعدو ما يثيره في هذا الخصوص حقيقته جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة من مصادرها المتاحة في الأوراق وفقاً لما تراه وهي أمور لا تجوز مجادلتها أو مصادرتها فيها لدى محكمة النقض ، هذا فضلاً على أنه من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة في الدعوى وأنها ليست ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع ما يدل على أنها اطرحته اطمئناناً للأدلة التي عولت عليها في الإدانة .
( الطعن رقم 38814 لسنة 74 ق - جلسة 18 / 3 / 2019 )
3- لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى عقاب المطعون ضده عن جريمة حيازة مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصي المقرر لها عقوبة السجن المشدد والغرامة التى لا تقل عن خمسين ألف جنيه وفقاً لما قضت به المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد ضمن مواد العقاب التى طبقها المادة 37 من القانون سالف الذكر التى تعاقب على حيازة أو إحراز المخدر بقصد التعاطى بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ، وأوقع على المطعون ضده بعد إعمال المادة 17 من قانون العقوبات عقوبة تدخل في حدود العقوبة المقررة لتلك الجريمة , فإن مؤدى ذلك أن المحكمة قد اعتبرت أن إحراز المخدر كان بقصد التعاطى ، على نقيض ما أوردته في أسباب حكمها من إدانة المطعون ضده بجريمة حيازة المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصي . لما كان ذلك ، فإن ما أوردته المحكمة في مدونات حكمها على الصورة المتقدم بيانها ما يناقض بعضه البعض الآخر بحيث لا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة وهو ما يعجز محكمة النقض عن مراقبة تطبيق القانون على الواقعة ، كما صار إثباتها في الحكم في خصوص القصد من الإحراز لاضطراب العناصر التى أوردتها عنه ، وعدم استقرارها الاستقرار الذى يجعلها في حكم الوقائع الثابتة ، مما يستحيل معه التعرف على الأساس الذى كونت عليه محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى , مما يعيب الحكم بالتناقض والقصور في التسبيب الذى يتسع له وجه الطعن . لما كان ما تقدم , فإنه يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة ، بغير حاجة لبحث وجه طعن النيابة العامة .
( الطعن رقم 23585 لسنة 75 ق - جلسة 3/ 11/ 2012 )
4- لما كان البين من الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على الطاعن بوصف أنه في يوم ..... دائرة قسم ..... محافظة ..... أحرز بقصد الاتجار نبات الحشيش المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وطلبت عقابه بالمواد 29 ، 37 / 1 ، 42 / 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل ، والبند رقم 1 من الجدول رقم 5 الملحق بالقانون والمادتين 95 ، 112 / 1 ، 2 من القانون رقم 12 لسنة 1996 ، مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات . ومحكمة جنح الطفل ..... قضت حضورياً بجلسة ..... بحبسه سنة مع الشغل والنفاذ وتغريمه عشرة آلاف جنيه ومصادرة لمخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز كان بقصد التعاطى . فاستأنف ومحكمة جنح أحداث ....... - بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف . لما كان ذلك ، وكان من المقرر قانوناً أنه إذا ارتكب الحدث الذى تزيد سنه على خمس عشرة سنة ولا تجاوز ثمانى عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة يُحكم عليه بالسجن مدة لا تقل عن عشر سنوات . وإذا كانت العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة يحكم عليه بالسجن . لما كان ذلك ، وكان تحديد سن الطفل على وجه الدقة يضحى أمراً لازماً لتوقيع العقوبة المناسبة حسبما أوجب القانون . ومن ثم بات متعيناً على المحكمة قبل توقيع أية عقوبة على الطفل أو اتخاذ أى تدابير قبله أن تستظهر سنه في هذه الحالة وفق ما رسمه القانون لذلك . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن تقدير السن هو أمر يتعلق بموضوع الدعوى لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض له . إلا أن محل ذلك أن تكون محكمة الموضوع قد تناولت مسألة السن بالبحث والتقدير وأتاحت للمتهم والنيابة العامة إبداء ملاحظاتهما في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان أي من الحكمين الابتدائي ، والمطعون فيه لم يعنيا البتة باستظهار سن الطاعن في مدوناته فإنه يكون معيباً بالقصور الذى يتسع له وجه الطعن ويعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة .
( الطعن رقم 11352 لسنة 75 ق - جلسة 10 / 10 / 2012 )
5- متى كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وعرض لدفاع الطاعن بإدمانه تعاطي المخدر المضبوط وطلب إيداعه إحدى المصحات عملاً بنص المادة 37 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 واطرحه في قوله " وحيث إنه عن طلب الدفاع إيداع المتهم إحدى مصحات علاج الإدمان الصادر بشأنها قرار السيد الأستاذ المستشار وزير العدل ، فلما كان هذا الطلب جوازي للمحكمة - وليس حقاً للمتهم - وإنما يخضع لتقدير محكمة الموضوع وفقاً لظروف وحالة المتهم المرضية ، ولما كان الثابت من الشهادة الطبية " غير المؤرخة " والمقدمة من الدفاع أن المتهم أدخل مستشفى ... للصحة النفسية يوم ... وخرج منها في ... بعد تحسن حالته ، وأنه ما يزال يتردد على العيادة الخارجية ، ولما كان ذلك لا يعدو دليلاً كافياً تطمئن إليه المحكمة عن مرض المتهم وإدمانه لجوهر الهيروين المخدر حتى تأمر بإيداعه إحدى مصحات علاج الإدمان والتعاطي وترى أنه قصد بهذا الطلب إفلات المتهم من العقوبة المغلظة لإحراز جوهر الهيروين في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ولينعم بإيداعه بالمصحة مدة وجيزة والتي لا يجوز أن تقل عن ستة أشهر ولا تزيد عن ثلاث سنوات أو مدة العقوبة المقضي بها أيهما أقل ، ومن ثم فإن المحكمة تلتفت عن طلب الدفاع وترفضه " ، لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الثانية من المادة 37 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 قد نصت على أنه " يجوز للمحكمة عند الحكم بالعقوبة في الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الأولى بدلاً من تنفيذ هذه العقوبة أن تأمر بإيداع من يثبت إدمانه إحدى المصحات التي تنشأ لهذا الغرض بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزراء الصحة والداخلية والشئون الاجتماعية وذلك ليعالج فيها طبياً ونفسياً واجتماعياً ولا تجوز أن تقل مدة بقاء المحكوم عليه بالمصحة عن ستة أشهر " ، لما كان ذلك ، وكان مفاد ومؤدى هذا النص أن إعمال المحكمة للرخصة المخولة لها بإيداع المحكوم عليه إحدى المصحات رهن بثبوت إدمانه وبأن ترى المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها ملائمة هذا التدبير الاحترازي ، وكان الأصل أن تصدى المحكمة لبحث مدى توافر إعمال حقها الجوازي في الحكم بهذا التدبير الاحترازي أو انتفاء مقوماته إنما يكون بعد إسباغها الوصف القانوني الصحيح على واقعة الدعوى ، وكان مناط إعماله هو مقارفة الجاني جريمة التعاطي أو الاستعمال الشخصي ، ولما كانت المحكمة قد خلصت - وعلى السياق المتقدم - وفي حدود سلطتها التقديرية في تقدير أدلة الدعوى إلى أن إحراز الطاعن للمخدر كان بغير قصد من القصود المسماة في القانون - وليس التعاطي أو الاستعمال الشخصي - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره ، ومن ثم عدم ثبوت إدمان الطاعن فإن دعوى الإدمان وتحقق مبرر الإيداع بالمصحة ولا محل لها ، ولا يعدو ما يثيره في هذا الخصوص حقيقته جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة من مصادرها المتاحة في الأوراق وفقاً لما تراه وهي أمور لا تجوز مجادلتها أو مصادرتها فيها لدى محكمة النقض ، هذا فضلاً على أنه من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة في الدعوى وأنها ليست ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع ما يدل على أنها اطرحته اطمئناناً للأدلة التي عولت عليها في الإدانة .
( الطعن رقم 38814 لسنة 74 ق - جلسة 18/ 3/ 2009 )
6- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله : " حيث إن واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من سائر الأوراق وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها في الجلسات تتحصل فيما قرره النقيب ..... الضابط بوحدة الاشتباه أنه أثناء مروره والقوة المرافقة له بمنطقة ....... شاهد دراجة بخارية يستقلها المتهم خلف قائدها وباستيقاف الدراجة وأثناء سؤال قائدها عن رخصتي القيادة والتسيير قام المتهم والذي تبين أنه يدعى ...... بإلقاء ورقة على الأرض فلما التقطها وقام بفضها تبين أنها تحتوي على نبات أخضر اللون جاف يشتبه أن يكون لنبات البانجو المخدر فقام بتفتيشه وقائياً وبمواجهته بما أسفر عنه الضبط أقر بحيازته للمخدر بقصد التعاطي " . وعرض الحكم للدفع المبدى من الطاعن ببطلان القبض عليه واطرحه بقوله : " أن الثابت من أقوال ضابط الواقعة والتي تطمئن إليه المحكمة أنه شاهد المتهم وهو يلقي بلفافة ورقية على الأرض أثناء التفتيش على رخص الدراجة البخارية ومن ثم يكون المتهم قد تخلى عن المخدر طواعية واختياراً دون أن يكون هذا التخلي وليد إجراء غير مشروع فإذا ما التقط الضابط اللفافة وتبين ما بداخلها ثم قبض على المتهم فإن أحد مبرراته ألا وهي حالة التلبس يكون قد تحقق ويكون الدليل على ثبوت الواقعة ضده مستمداً من واقعة ضبط المخدر على تلك الصورة " . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في منطق سليم واستدلال سائغ وبما يتفق وحكم القانون إلى مشروعية ما قام به رجل الضبط القضائي من إيقاف الدراجة التي كان يستقلها الطاعنللاطلاع على الرخص وهو إجراء مشروع يبيحه القانون وأن حالة التلبس ترتبت على مشاهدة الضابط للمخدر داخل اللفافة التي تخلى عنها الطاعن فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله .
( الطعن رقم 12428 لسنة 69 ق - جلسة 18 / 10 / 2007 - س 58 ص 628 )
7- لما كان القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد اختط في المواد من 33 إلى 38 منه خطة تهدف إلى التدرج في العقوبة تبعاً لخطورة الجاني ودرجة إثمه ومدى ترديه في هوة الإجرام ووازن بين ماهية كل قصد من القصود التي يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة إحراز المخدرات وقدر لكل منها العقوبة التي تناسبها ، فشدد العقاب في جرائم الجلب والاتجار وخفف العقوبة في جرائم التعاطي والاستعمال الشخصي ، فحدد عقوبتها بما نص عليه في الفقرة الأولي من المادة 37 منه من أن : " يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه كل من حاز أو أحرز ... جوهراً مخدراً ... وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ... " ، ثم أورد في الفقرة الثانية تدبيراً احترازياً ناط بمحكمة الموضوع تقدير إعماله – بالنسبة لمن يثبت إدمانه – بغير معقب ، إذ أجرى نصها على أنه : " ويجوز للمحكمة عند الحكم بالعقوبة في الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الأولي - بدلاً من تنفيذ هذه العقوبة - أن تأمر بإيداع من يثبت إدمانه إحدى المصحات ... ولا يجوز أن تقل مدة بقاء المحكوم عليه بالمصحة عن ستة أشهر ولا أن تزيد على ثلاث سنوات أو مدة العقوبة المقضي بها أيهما أقل ... ويكون الإفراج عن المودع بعد شفائه بقرار من اللجنة المختصة بالإشراف على المودعين بالمصحة ، فإذا تبيّن عدم جدوى الإيداع .... رفعت اللجنة المشار إليها الأمر إلى المحكمة عن طريق النيابة العامة بطلب الحكم بإلغاء وقف التنفيذ ، لاستيفاء الغرامة وباقي مدة العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها بعد استنزال المدة التي قضاها المحكوم عليه بالمصحة .... " . ويبين مما تقدم أنه متى قدرت المحكمة توافر إعمال حقها الجوازي في الحكم بالتدبير الاحترازي وجب عليها أن توقع العقوبة المقررة في القانون لجريمة التعاطي أو الاستعمال الشخصي ثم تأمر بدلاً من تنفيذها إيداع المحكوم عليه المصحة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأمر بإيداع المطعون ضده المصحة دون أن يقدر العقوبة المقررة للجريمة التي دين بها المطعون ضده فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه . لما كان ذلك ، وكان تطبيق العقوبة في حدود النص المنطبق من اختصاص محكمة الموضوع ، فإنه يتعيّن أن يكون النقض مقروناً بالإعادة .لما كان القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد اختط في المواد من 33 إلى 38 منه خطة تهدف إلى التدرج في العقوبة تبعاً لخطورة الجاني ودرجة إثمه ومدى ترديه في هوة الإجرام ووازن بين ماهية كل قصد من القصود التي يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة إحراز المخدرات وقدر لكل منها العقوبة التي تناسبها ، فشدد العقاب في جرائم الجلب والاتجار وخفف العقوبة في جرائم التعاطي والاستعمال الشخصي ، فحدد عقوبتها بما نص عليه في الفقرة الأولي من المادة 37 منه من أن : " يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه كل من حاز أو أحرز ... جوهراً مخدراً ... وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ... " ، ثم أورد في الفقرة الثانية تدبيراً احترازياً ناط بمحكمة الموضوع تقدير إعماله – بالنسبة لمن يثبت إدمانه – بغير معقب ، إذ أجرى نصها على أنه : " ويجوز للمحكمة عند الحكم بالعقوبة في الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الأولي - بدلاً من تنفيذ هذه العقوبة - أن تأمر بإيداع من يثبت إدمانه إحدى المصحات ... ولا يجوز أن تقل مدة بقاء المحكوم عليه بالمصحة عن ستة أشهر ولا أن تزيد على ثلاث سنوات أو مدة العقوبة المقضي بها أيهما أقل ... ويكون الإفراج عن المودع بعد شفائه بقرار من اللجنة المختصة بالإشراف على المودعين بالمصحة ، فإذا تبيّن عدم جدوى الإيداع .... رفعت اللجنة المشار إليها الأمر إلى المحكمة عن طريق النيابة العامة بطلب الحكم بإلغاء وقف التنفيذ ، لاستيفاء الغرامة وباقي مدة العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها بعد استنزال المدة التي قضاها المحكوم عليه بالمصحة .... " . ويبين مما تقدم أنه متى قدرت المحكمة توافر إعمال حقها الجوازي في الحكم بالتدبير الاحترازي وجب عليها أن توقع العقوبة المقررة في القانون لجريمة التعاطي أو الاستعمال الشخصي ثم تأمر بدلاً من تنفيذها إيداع المحكوم عليه المصحة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأمر بإيداع المطعون ضده المصحة دون أن يقدر العقوبة المقررة للجريمة التي دين بها المطعون ضده فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه . لما كان ذلك ، وكان تطبيق العقوبة في حدود النص المنطبق من اختصاص محكمة الموضوع ، فإنه يتعيّن أن يكون النقض مقروناً بالإعادة .
( الطعن رقم 30798 لسنة 67 ق - جلسة 11/ 3/ 2007 )
8- لما كان المشرع في القانون رقم 182 لسنة 1960 آنف الذكر قد أخذ بسنة التدرج في العقاب على حيازة المواد المخدرة وإحرازها في غير الأحوال المصرح بها قانوناً بحسب القصد من الحيازة أو الإحراز بأن فرض العقوبة المنصوص عليها بالمادة 34 إذا كان القصد هو الاتجار بالمادة المخدرة والعقوبة المنصوص عليها بالمادة 37 إذا كان القصد هو التعاطى أو الاستعمال الشخصي ، أما إذا لم يكن الإحراز أو الحيازة بقصد من هذه القصود فإنه يعاقب عليها بنص المادة 38 ، ومقتضى ذلك التدرج أن المحكمة مكلفة بتقصى قصد المتهم من حيازة المخدر أو إحرازه وأن تدلل بأدلة سائغة على ما يثبت لديها من ذلك القصد ، فإن لم يثبت لديها وجود أى قصد من هذه القصود المعتبرة في القانون أخذت المتهم بإحرازه أو حيازته للمخدر مجرداً من القصد وأنزلت عليه العقاب المنصوص عليه بالمادة 38 المشار إليها وكذا العقوبات التكميلية المنصوص عليها بالقانون المذكور .
( الطعن رقم 19546 لسنة 65 ق - جلسة 18 / 12 / 2003 )
9- لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بعد أن حصل واقعة الدعوى و أورد الأدلة السائغة على ثبوت إحراز المطعون ضده لمخدر الحشيش المضبوط معه والبالغ وزنه ... جم ، عرض لقصد الاتجار ونفى توافره في حقه في قوله " ومن حيث إن المحكمة ترى أن الأوراق قد خلت من دليل مقنع على قصد الاتجار إذ أن المتهم لم يضبط أثناء قيامه ببيع أو ترويج المخدرات ولم تضبط معه أدوات للتقطيع أو الوزن تنبئ عن هذا ، وترى من ظروف الواقعة وملابسات الضبط ، فضلاً عن ضآلة الكمية المضبوطة أن قصد المتهم من الإحراز هو التعاطى أو الاستعمال الشخصي " . ثم أورد بيان مواد القانون التى عاقب المطعون ضده بموجبها وهى 1 / 1 ، 2 ، 37 / 1 ، 42 / 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند (57) من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق به المنطبقة على جريمة إحراز المخدر بقصد التعاطى أو الاستعمال الشخصي ثم أعمل في حقه المادة 17 من قانون العقوبات وفى حدود العقوبة المقررة بمقتضى المواد المذكورة انتهى إلى معاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وتغريمه عشرة آلاف جنيه مع مصادرة المواد المخدرة المضبوطة . لما كان ذلك ،وإذ كانت الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومواد القانون التى حكم بموجبها والعقوبة التى أنزلها بالمطعون ضده على النحو المتقدم بيانه واضحة الدلالة دون ما تناقض على استقرار عقيدة المحكمة على أن الجريمة التى ثبتت لديها في حق المطعون ضده هى الإحراز بقصد التعاطى ، وكان الحكم فوق ذلك قد نفى صراحة توافر قصد الاتجار في حقه واستبعد تطبيق المادة 34 / أ من قانون المخدرات الواردة في أمر الإحالة والتى تعاقب على الإحراز بقصد الاتجار ولم يوقع على المطعون ضده العقوبة المقررة له عند إعمال المادة 17 عقوبات ، بما يؤكد أن المحكمة قد كونت عقيدتها في الدعوى على استبعاد قصد الاتجار ، فإن الحكم إذ ما تناهى بعد ذلك في معرض تحديد الجريمة التى دان المطعون ضده بها إلى القول بأن الإحراز كان بقصد الاتجار فإن ما ذكره الحكم من ذلك لا يعدو في صورة الدعوى أن يكون خطأ مادياً لا أثر له في النتيجة التى انتهى إليها وليس تناقضاً معيباً مبطلاً له لما هو مقرر من أن التناقض الذى يعيب الحكم هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر فلا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة وهو ما سلم منه الحكم .
( الطعن رقم 19550 لسنة 64 ق - جلسة 8/ 12/ 2003 - س 54 ص 1174 )
10- لما كان المشرع في القانون رقم 182 لسنة 1960 آنف الذكر قد أخذ نسبة التدرج في العقاب على حيازة المواد المخدرة وإحرازها في غير الأحوال المصرح بها قانوناً بحسب القصد من الحيازة أو الإحراز بأن فرض العقوبة المنصوص عليها بالمادة 34 منه إذا كان القصد هو الإتجار بالمادة المخدرة، والعقوبة المنصوص عليها بالمادة 37 إذا كان القصد هو التعاطي أو الاستعمال الشخصي أما إذا لم يكن الإحراز أو الحيازة لقصد من هذه القصود فإنه يعاقب عليها بالمادة 38، ومقتضى ذلك التدرج أن المحكمة مكلفة بتقصي قصد المتهم من حيازة المخدر أو إحرازه، وأن تدلل بأدلة سائغة على ما يثبت لديها من ذلك القصد، فإن لم يثبت لديها وجود أي قصد من هذه القصود المعتبرة في القانون أخذت المتهم بإحرازه أو حيازته للمخدر مجردة من القصد وأنزلت عليه العقاب المنصوص عليه بالمادة 38 المشار إليها وهو الأشغال الشاقة وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه - في حالة حيازة أو إحراز مخدر الحشيش - بالإضافة إلى العقوبات التكميلية الأخرى المنصوص عليها بالقانون المذكور لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن نفى عن المطعون ضدهما قصد الإتجار والحيازة المجردة بالمخدر المضبوط خلص من ذلك مباشرة إلى أن المحكمة تطمئن إلى أن إحرازهما للمخدر كان بقصد التعاطي دون أن يبين العناصر التي استقت منها المحكمة وجود هذا القصد، وكان لا يلزم من مجرد عدم ثبوت قصد الإتجار لدى محرز المادة المخدرة تحقق قصد التعاطي لديه، فإن الحكم المطعون فيه يكون فوق قصوره في التسبيب معيباً بالفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه والإعادة .
( الطعن رقم 20955 لسنة 64 ق - جلسة 6/ 12/ 2003 - س 54 ص 1161 )
11- لما كان القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والإتجار فيها المعدل قد جعل جريمة إحراز المخدرات من الجرائم ذات القصود الخاصة حيث اختط عند الكلام على العقوبات خطة تهدف إلى التدرج فيها ، ووازن بين ماهية كل من القصود التى يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة إحراز المخدرات وقدر لكل منها العقوبة التى تناسبها ، ولما كان لازم ذلك وجوب استظهار القصد الخاص في هذه الجريمة لدى المتهم ، وكان قصد التعاطى من القصود الخاصة ومن ثم يتعين التدليل عليه بما ينتجه لأن في ثبوته بما لا يسوغ ما يمكن القاضى من إعمال المادة 17 من قانون العقوبات والنزول بها درجتين خلافا للقيد الذى أوجبته المادة 36 من قانون المخدرات بعدم النزول في غير قصد التعاطى إلا لدرجة واحدة ، وإذ كانت ضآلة كمية المخدر المضبوط والتى اتخذ منها الحكم المطعون فيه دعامة لقضائه في التدليل على قصد التعاطى لا يصلح بذاته لإثبات هذا القصد فإن الحكم المطعون فيه يكون فضلاً عن قصوره فاسدا في إستدلاله مما يعيبه ويستوجب نقضه والإعادة .
( الطعن رقم 19928 لسنة 64 ق - جلسة 2 / 12 / 2003 - س 54 ص 1146 )
12- لما كان ذلك، وكانت المادة 37 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدلة بالقانون رقم 122 لسنة 1989 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها تنص على أنه "يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع جوهرا مخدرا أو زرع نباتا من النباتات الواردة في الجدول رقم 5 أو حازه أو اشتراه، وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا. فإن الحكم المطعون فيه إذ نزل بعقوبة الغرامة المقضي بها على المطعون ضده لإدانته بجريمة إحراز مخدر بقصد التعاطي إلى خمسمائة جنيه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب تصحيحه بتغريم المطعون ضده عشرة آلاف جنيه بالإضافة إلى عقوبتي الحبس والمصادرة المقضي بهما .
( الطعن رقم 10168 لسنة 63 ق - جلسة 24 / 7 / 2002 )
13- إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأدلة الاتهام التي ساقتها سلطة الاتهام بما في ذلك أقوال الضابطين شاهدي الإثبات وما أثبته بمحضر الضبط من اعتراف المطعون ضده بحيازة المخدر المضبوط بقصد التعاطي، أشار إلى إنكار المطعون ضده للاتهام في تحقيق النيابة العامة وبالجلسة وبرر قضاءه بالبراءة لأسباب عددها بقوله "أولا: لا تطمئن المحكمة إلى أقوال شاهدي الواقعة ولا إلى تصويرهما لها ولا إلى نسبة المخدر للمتهم ذلك أنه من غير المستساغ أن يقف المتهم أمام مسكنه في ذلك الوقت المتأخر من الليل محرزا المادة المخدرة والمطواة وهو يعلم أنه هارب من مراقبة وأن أعين الشرطة تترقبه وتترصده في كل مكان، ثانيا: أن ما قام به الشاهد الأول من القبض على المتهم - بفرض حدوثه - حسب روايته هو قبض باطل ذلك أن الجريمة المسندة إلى المتهم ليست من الجرائم التي أجاز القانون القبض فيها والتي حددتها المادة 35 من قانون الإجراءات الجنائية - ثالثا: أن الشاهدين ومنذ مطلع التحقيقات بادرا إلى القول بأن المتهم كان قد تحرر له محضرا عن واقعة هروبه ودلا على رقمه وهو أمر يجعل قولهما محل ريبة ذلك أنه لا يتصور عقلا وفق بديهات الأمور أن يحفظ الضابط رقم المحضر الخاص بالمتهم أو غيره وهناك الكثرة الغالبة من المحاضر لدى القسم على غرار المحضر الذي حرر للمتهم وغيره وليس من المتصور أن يعيها الضابط ويظل ذاكرا أرقامها ونسبتها لكل متهم بالقسم وليس بقدرة الضابط تذكر وجوه وأشكال الهاربين والمراقبين مما يؤكد أن القبض قد وقع أولا على المتهم ثم تلاه البحث عما يخبره أو يرخصه في فكر الضابط ومن ثم ترى المحكمة وبحق الالتفات عنه وعدم التعويل عليه ومن ثم يكون الدفع المبدى من الحاضر عن المتهم في محله تقضي به المحكمة وبالتالي يضحى القبض باطلا وبالتالي استطال البطلان على جميع الإجراءات التالية عليه بما في ذلك ضبط المخدر والمطواة - بفرض صحة وقوعه - ومن كل ما تقدم وكانت المحكمة قد انتهت إلى أن التهمة المسندة للمتهم لا تقوم على أساس سليم وتفقد أدلتها الواقعية والقانونية فإنه يتعين القضاء ببراءة المتهم مما أسند إليه". لما كان ذلك، كان من المقرر أن حسب محكمة الموضوع أن تتشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي تقضي بالبراءة ما دامت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من عيوب التسبيب - إذ مرجع الأمر في ذلك إلى مبلغ اطمئنانها في تقدير الأدلة - وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وألمت بأدلة الثبوت فيها، وأن الأسباب التي ساقها الحكم على النحو المتقدم من شأنها أن تؤدي في مجموعها إلى ما رتب عليها من شك في صحة إسناد التهمة إلى المطعون ضده، ومن ثم فإن ما تخوض فيه الطاعنة من مناقشة كل سبب منها على حدة لا يعدو - في حقيقته - أن يكون جدلا موضوعيا حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها هي إليها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض - فضلاً عما هو مقرر أن الخطأ القانوني في الحكم القاضي بالبراءة لا يعيبه، لأنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إجراءات القبض والتهمة كي يقضي بالبراءة إذ ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدانه وما يطمئن إليه ومن ثم فتعييب الحكم في إحدى دعاماته بالخطأ في تطبيق القانون - بفرض صحته - يكون غير منتج، وإذ قضى الحكم المطعون فيه ببراءة المطعون ضده تأسيسا على الشك وعدم الاطمئنان إلى أقوال شاهدي الإثبات فلا يجدي النيابة العامة - الطاعنة - النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون فيما أورده من أن الجريمة المسندة إلى المتهم ليست من الجرائم التي أجاز القانون القبض فيها والتي حددتها المادة 35 من قانون الإجراءات الجنائية لأنه استند في قضائه بالبراءة على أسباب أخرى مبناها الشك في أقوال شاهدي الإثبات وعدم اطمئنان المحكمة إلى أدلة الثبوت في الدعوى بعد أن ألم بها ولم يطمئن وجدانها إلى صحتها .
( الطعن رقم 8659 لسنة 69 ق - جلسة 28 / 1 / 2002 )
14- لما كان قصد التعاطي إنما هو قصد خاص وأنه وإن كان لا يشترط أن تتحدث المحكمة عنه استقلالا إذا كانت وقائع الدعوى وظروفها تحمله أو كانت الجريمة أقيمت على المتهم بهذا الوصف بيد أنه إذا كانت الوقائع كالحال في الدعوى لا تصلح للقول بتوافره فإنه يتعين على المحكمة أن تدلل عليه بأسباب سائغة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم قد استند في إثبات قصد التعاطي لمجرد عدم ثبوت قصد الاتجار دون أن يبين الحكم العناصر التي تفيد ثبوت قصد التعاطي فإنه يكون قد استند إلى ما لا يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ولا يغير من ذلك القول بأن العقوبة المقيدة للحرية لجريمة تعاطي مخدر الحشيش في الفقرة الأولى من المادة 37 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل تتساوى مع العقوبة المقيدة للحرية في حالة تخلف جميع القصود بالنسبة لهذا المخدر والواردة في الفقرة الأولى من المادة 38 / 1 من ذات القانون وهي الأشغال الشاقة المؤقتة في كل من المادتين للجريمتين مما قد يثار بأن المصلحة في الطعن نظرية - لأن هذا النظر مردود بأن ثمة مغايرة في مقدار عقوبة الغرامة في كل من الجريمتين إذ هي في التعاطي من عشرة إلى خمسين ألف جنيه فيما هي في حالة تخلف جميع القصود من خمسين إلى مائتي ألف جنيه - هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنه في جريمة التعاطي يمكن استعمال المادة 17 من قانون العقوبات بغير قيد أي النزول بالعقوبة درجتين مما يسمح بتوقيع عقوبة الحبس الذي لا يقل عن 6 شهور بينما في جريمة الإحراز أو الحيازة لمخدر الحشيش بغير قصد من القصود فإنه عملاً بالمادة 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 يقتصر استعمال المادة 17 من قانون العقوبات على درجة واحدة ويشترط عدم النزول بعقوبة السجن عن 6 سنوات. لما كان ما تقدم, فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً في التدليل على قصد التعاطي مما يعيبه ويوجب نقضه .
( الطعن رقم 24106 لسنة 62 ق - جلسة 15 / 5 / 2001 )
15- لما كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى تعديل وصف التهمة من جلب مادة مخدرة إلى إحرازها بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في قوله "وحيث أنه تأسيسا على ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المتهم أحرز المخدر المضبوط بحمله في جسده من "كراتشي" إلى "لاجوس" ولم يثبت أنه حصل على تأشيرة دخول إلى مصر أو حتى بعبور الدائرة الجمركية أو أنه عمل على تسريب المخدر أو إدخاله إلى ما وراء تلك الدائرة أو أن أحدا حاول تسهيل هذا الغرض له ومن ثم ينتفي قصد طرح المخدر وتداوله بين الناس على أرض مصر وهو القصد الخاص لجريمة جلب المواد المخدرة ومتى كان ذلك فإن المتهم يعد محرزا للمخدر المضبوط معه وليس جالبا له وإذ لم يثبت أن إحرازه له كان بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي ومن ثم، فلا مناص من اعتبار حيازته له مجردة من كل القصود وباعتبار أن للمحكمة أن تغير في حكمها الوصف القانوني للفعل المسند للمتهم عملاً بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية، وانتهى الحكم بعد ذلك إلى إدانة المطعون ضده بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. لما كان ما تقدم، وكان ما قرره الحكم على السياق المتقدم - يتفق وصحيح القانون، لما هو مقرر من أن جلب المخدر معناه استيراده وهو معنى لا يتحقق إلا إذا كان الشيء المجلوب يفيض عن حاجة الشخص واستعماله الشخصي ملحوظا في ذلك طرحه وتداوله بين الناس في داخل جمهورية مصر العربية. فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
( الطعن رقم 10936 لسنة 62 ق - جلسة 9 / 1 / 2001 )
16- لما كان القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 قد خلا من النص على مسئولية مفترضة بالنسبة لمالك الأرض التي تزرع فيها النباتات الممنوعة، مما مفاده أنه يتعين لعقابه بالتطبيق لأحكام ذلك القانون أن يثبت ارتكابه الفعل المؤثم وهو مباشرة زراعة النبات، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى إدانة الطاعنين الثلاثة بجريمة زراعة نبات الحشيش المخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، على سند من القول بأن الطاعنين الأول والثاني يستأجران الأرض التي ضبط بها النبات المخدر ويتوليان زراعتها من الطاعن الثالث وبعلمه لقاء مبالغ مالية يتقاضها منهما على ما جاء بتحريات الشرطة وهو ما لا يجزئ عن ضرورة بيان مدى مباشرة الطاعنين زراعة النبات المخدر - على السياق المتقدم - ذلك أن مجرد تأجير الطاعن الثالث للأرض المزروع بها النبات المخدر للطاعنين الأول والثاني لا يدل بذاته على مباشرة أي منهم لزراعة النبات المخدر. كما أن ما ورد بالتحريات من أن الطاعنين الأول والثاني يقوما بزراعة الأرض التي ضبط بها النبات المخدر وأن الطاعن الثالث على علم بزراعتها بالمخدر لا يصلح وحده دليلاً يعول عليه في شأن مباشرة الطاعنين زراعة النبات المخدر بتلك الأرض والعلم بحقيقة أمره، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور الذي يوجب نقضه والإعادة بالنسبة لجريمة زراعة النبات المخدر المسندة إلى الطاعنين الثلاثة، وبالنسبة لجريمة حيازة نبات الحشيش بقصد الاتجار المسندة إلى الطاعنين الأول والثاني، لأن الحكم اعتبر الجريمتين المسندتين إليهما مرتبطتان وقضى بالعقوبة المقررة لإحداهما عملاً بنص المادة 32 من قانون العقوبات .
( الطعن رقم 14261 لسنة 68 ق - جلسة 8 / 1 / 2001 - س 52 ص 80 )
17- إذ كانت جريمة تسهيل تعاطي المخدرات تتوافر بقيام الجاني بفعل أو أفعال إيجابية - أياً كانت - يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص بقصد التعاطي , تحقيق هذا القصد أو قيام الجاني بالتدابير اللازمة لتسهيل تعاطي المخدرات وتهيئة الفرصة لذلك , أو تقديم المساعدة المادية أو المعنوية إلى شخص لتمكينه من تعاطي المخدرات , أياً كانت طريقة المساعدة , ويتحقق القصد الجنائي في تلك الجريمة بعلم الجاني بأن فعله يسهل هذا التعاطي , ولا حرج على القاضي في استظهار هذا العلم من ظروف الدعوى وملابساتها على أي نحو يراه مؤديا إلى ذلك , ما دام يتضح من مدونات حكمه توافر هذا القصد توافرا فعليا . لما كان ذلك , وكان الحكم قد أثبت في حق الطاعن أنه سمح لأحد رواد مقهاه بتدخين المخدرات في جوزة " دخان معسل " وأنه هو الذي كان يحمل " الجوزة " ويقوم بتقديمها لآخر وقت دخول رجال الشرطة وبجواره منضدة عليها أحجار فخارية بكل كمية من التبغ " المعسل " تعلوه قطعة من الحشيش , وكان هذا الذي أثبته الحكم - بما ينطوي عليه من تحلل الطاعن من التزامه القانوني بمنع تعاطي المخدرات في محله العام وتغاضيه عن قيام أحد رواد مقهاه بتدخين المخدرات تحت أنفه وبصره ثم تقديمه " جوزة " دخان معسل له وهو على بصيرة من استخدامها في هذا الغرض - تتوافر به في حق الطاعن عناصر جريمة تسهيل تعاطي المخدرات كما هي معرفة في القانون , فإنه لا محل لما يحاج به الطاعن من تخلف القصد الجنائي فيها , وهو ما لا يجوز مصادرة محكمة الموضوع في عقيدتها بشأنه ولا المجادلة في تقديرها توافره أمام محكمة النقض , ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول .
( الطعن رقم 826 لسنة 60 ق - جلسة 1 / 2 / 1999 - س 50 ص 80 )
18- لما كان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن القائم على الاستفادة من الاعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 بقوله " إن الاعفاء من العقوبة المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 قاصراً على الجرائم المنصوص عليها في المواد 33 ، 34 ، 35 وهى جرائم التصدير والجلب والاحراز بقصد الاتجار دون غيرها من الجرائم المنصوص عليها في المواد الأخرى من القانون مثل الاحراز بقصد التعاطى والاحراز بغير قصد المنصوص عليهما في المادتين 37 ، 38 من القانون المشار اليه ، ولما كانت واقعة الدعوى الماثلة وفقا لتحصيل المحكمة سالف البيان لا تعدو أن تكون الاحراز المجرد من أى قصد وفقاً لنص المادة 38 من القانون ومن ثم ينتفى سند الاعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 " لما كان ذلك , كانت الجريمة التى أثبتها الحكم في حق الطاعن وهى إحراز المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصي المعاقب عليه بمقتضى المادتين 37 ، 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 لا تندرج تحت حالات الاعفاء المشار اليها على سبيل الحصر في المادة 48 من القانون ,فإن ما ينعاه في هذا الصدد يكون في غير محله .
( الطعن رقم 23765 لسنة 64 ق - جلسة 21 / 11 / 1996 )
19- لما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ادانة الطاعن بجريمة احراز جوهر مخدر "حشيش" بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصي طبقا للمواد 1 ، 2 ، 37 ، 38 ، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند 57 من القسم الثانى من الجدول رقم 1 الملحق وأعمل في حقه المادة 17 من قانون العقوبات،ثم قضى بمعاقبته بالاشغال لمدة ست سنوات وتغريمه عشرة الاف جنيه . لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقررة لهذه الجريمة هى الاشغال الشاقة والغرامة لا تقل عن خمسين الف جنيه ولا تجاوز مائتى الف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط، وكانت المادة 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدلة بالقانون رقم 122 لسنة 1989 قد نصت على أنه"استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيق المواد السابقة والمادة 38 النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة . فاذا كانت العقوبة هى الاشغال الشاقة المؤقته أو السجن فلا يجوز أن تقل المدة المحكوم بها عن ست سنوات . وكان مقتضى تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات والمادة 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 النزول بعقوبة الاشغال الشاقة المؤقته إلى عقوبة السجن الذى لا يجوز أن تنقص مدته عن ست سنوات بالاضافة إلى عقوبتى الغرامة التى لا تقل عن خمسين الف جنيه ولا تجاوز مائتى الف جنيه والمصادرة اللتين يجب الحكم بهما . لما هو مقرر من أن هاتين المادتين انما تجوزان تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاء، وكذلك فان مؤداهما أنه وان كان النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التى اباح المشرع النزول إليها جوازيا، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقا لنصيهما إلا توقيع العقوبة إلا على الاساس الوارد فيهما باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة .
( الطعن رقم 4995 لسنة 62 ق - جلسة 13 / 2 / 1994 )
20- لما كان الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه قد دان الطاعن بالجرائم الثلاث المنصوص عليها في المواد 1 و 2 و 25 و 28 و 34 / أ ب و 37 / 1 و 42 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانونين رقمي 206 لسنة 1960 و 40 لسنة 1966 ، والجدولين رقمي 1 و 5 الملحقين بالقانون وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم على الطاعن - مع تطبيق المادتين 32 / 2 و 17 من قانون العقوبات تدخل في نطاق العقوبة المقررة لأشد الجرائم التي دانه عنها وهي الجريمة المنصوص عليها في المادة 34 ، وكان البين من الوصف الذي أسبغته النيابة على الاتهام ومن بيان الحكم للجرائم الثلاث التي انتهى إلى إدانة الطاعن بها أن قصد الاتجار وارد على جريمة حيازته الجوهر المخدر المعاقب عليها بالمادة 34 / أ من القرار بقانون سالف الذكر دون جريمتي زراعته القنب الهندي وصنعه الجوهر المخدر المعاقب عليهما بالمادة 37 / أ منه ، فإن منعى الطاعن على الحكم بقالة التناقض في التسبيب للجمع بين هاتين المادتين يكون غير سديد كما أن منعاه في هذا الخصوص بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون له أساس. لما كان ذلك، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت - كما هي الحال في الدعوى الماثلة - وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تستنبط منه ومن غيره من العناصر الأخرى التي أوردتها الحقيقة كما كشفت عنها بطريق الاستنتاج وكافة الممكنات العقلية ما دام استنتاجها سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال له في التحقيقات مؤداها أنه الزارع للنباتات المضبوطة على أنها نبات لتصنيع العطارة دون أن يعلم أنه محظور زراعتها وأنه المالك للمضبوطات التي عثر عليها بمنزله وبقيامه بتصنيعها، وكان لا يقدح في سلامة الحكم تسمية هذه الأقوال اعترافا طالما أن المحكمة لم ترتب على هذه الأقوال وحدها الأثر القانوني للاعتراف وهو الاكتفاء به والحكم على الطاعن بغير سماع شهود، وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكانت الصورة التي استخلصتها المحكمة من أقوال شهود الإثبات ومن أقوال الطاعن في التحقيقات ومن تقريري التحليل لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي فإن نعي الطاعن على الحكم بشأن أقوال الطاعن التي أسماها اعترافا يكون في غير محله إذ هو في حقيقته لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة واستخلاص ما تؤدي إليه مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب طالما كان استخلاصها سائغاً - كما هي الحال في واقعة الدعوى - فلا يجوز منازعتها في شأنه أمام محكمة النقض .
( الطعن رقم 10 لسنة 48 ق - جلسة 9/ 4/ 1978 )
21- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التى دان المطعون ضده الثانى بها وأورده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة أنتهى إلى عقابة بالمواد 1 ، 2 ، 37 / 1 ، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين 40 لسنة 1966 ، 61 لسنة 1977 والبندين 15 ، 57 من الجدول رقم "1" المعدل الملحق به مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات ثم أوقع عليه عقوبة الحبس لمدة سنة وغرامة خمسمائة جنيه والمصادرة ، ولما كانت المادة 20 من قانون العقوبات تنص على أنه " يجب على القاضى أن يحكم بالحبس مع الشغل كلما كانت مدة العقوبة المحكوم بها سنة فأكثر فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بمعاقبة المطعون ضده الثانى بالحبس البسيط لمدة سنة مع أنه يتعين القضاء بالحبس مع الشغل لمدة سنة بالتطبيق لأحكام المادة 20 سالفة الذكر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه وفقاً للقانون .
( الطعن رقم 3287 لسنة 55 ق - جلسة 31 / 10 / 1985 )
22- لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى في قوله "أنها تتحصل في أنه ثبت للرائد .... .... .... بقسم مكافحة المخدرات من تحرياته السرية التي قام بها أن كلا من المتهمين يحرز مواد مخدرة فاستصدر إذناً من النيابة العامة بتفتيشهما لضبط ما يحرزانه من هذه المواد فصدر له الإذن المطلوب في الساعة 6.30 مساء يوم 8 / 2 / 1976 وفي حوالي الساعة السابعة من نفس اليوم علم من مصدره السري بوجود المتهمين بشارع صفية زغلول أمام بلوكات الأمن قسم العطارين فانتقل وبصحبته الشرطي السري بالقسم إلى حيث أخبره المرشد السري حيث عمل كميناً أمام جمعية الدواجن وما لبث أن شاهدهما هو والشرطي السري قادمين بشارع صفية زغلول في نهايته متجهين إلى محطة سكك حديد مصر فتركهما حتى مرا على الكمين ثم وثب عليهما وتمكن بمساعدة الشرطي السري من القبض عليهما وبتفتيش المتهم الأول عثر معه على طربة كاملة من مخدر الحشيش أسفل كمر بنطلونه كما عثر مع المتهم الثاني على لفافة من السلوفان بها قطعة من مخدر الحشيش مغلفة بقماش بجيب سترته الخارجي الأيمن وبمواجهتهما بما ضبط مع كل منهما اعترافا بإحرازهما لهذه المواد المخدرة". وبعد أن ساق الحكم الأدلة على ثبوت الواقعة بالصورة المتقدمة تحدث عن القصد من الإحراز بقوله "إنه لا يوجد دليل تطمئن إليه المحكمة على أن المتهمين كانا يقصدان الاتجار بما ضبط مع كل منهما بالذات من مخدرات بل ينفي هذا القصد ما شهد به الرائد ... ... ... ... من أن تحرياته السرية دلت على أنهما كانا بسبيلهما لتسليم المخدرات لآخر أي أنهما ما كانا إلا محرزين وبالتالي تستبعد المحكمة قصد الاتجار من وصف الاتهام ..."، وانتهى الحكم من ذلك إلى معاقبة كل من المطعون ضدهما طبقاً للمواد 1 / 1 و 2 و 37 / 1 و 38 و 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم 1 الملحق به. لما كان ذلك ولئن كان من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها، إلا أن شرط ذلك أن يكون استخلاص الحكم لتوافر تلك الواقعة أو نفيها سائغاً تؤدي إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها، وكان البين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن تحريات ضابط قسم مكافحة المخدرات قد دلته على أن المطعون ضدهما يتجران بالمواد المخدرة ويقومان بترويجها على عملاء لهما بدائرة بعض أقسام شرق مدينة الإسكندرية وأنهما بصدد تسليم بعض عملائهما بدائرة قسم العطارين كمية من المواد المخدرة وقد قام الضابط - بناء على إذن من النيابة العامة - بضبطهما وهما في الطريق العام ومع أولهما طربة كاملة من مخدر الحشيش وزنتها 300 جرام ومع الثاني قطعة من ذات المخدر تزن 39 جراماً، وشهد الضابط والشرطي السري المرافق له وقت الضبط بأن المطعون ضدهما أقرا بأقوالهما بأن إحرازهما المخدر المضبوط كان بقصد الاتجار، مما كان مقتضاه أن تقدر محكمة الموضوع هذه الظروف وتمحصها وتتحدث عنها بما تراه فيما إذا كانت تصلح دليلاً على توافر قصد الاتجار أو لا تصلح، لا أن تقيم قضاءها على مجرد قول مرسل أما وهي لم تفعل وتساندت في إطراح هذا القصد باستدلال فاسد من أقوال الضابط فإن حكمها يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة .
( الطعن رقم 500 لسنة 48 ق - جلسة 15 / 10 / 1978 )
23- لما كان الحكم قد خلص إلى إدانة المتهم بجريمة إحراز مخدر بقصد الاتجار وانتهى من ذلك إلى معاقبته وفقاً للمواد 1 و 2 و 34 / أ و 38 و 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم 1 الملحق به وأعمل في حقه المادة 17 من قانون العقوبات وأنزل عليه عقوبة الحبس مع الشغل لمدة سنة وغرامة خمسمائة جنيه ومصادرة المخدر المضبوط . لما كان ذلك . وكان الحكم المطعون فيه وإن أورد في بيان مواد العقاب التي حكم بموجبها المادة 34 أ من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها التي تعاقب على جريمة إحراز المخدر بقصد الاتجار - التي دان المطعون ضده بها - بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنيه ولا يجوز طبقاً لنص المادة 36 منه النزول في العقوبة المقيدة للحرية إلا إلى العقوبة التالية مباشرة استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات عند إعمالها، إلا أن الحكم قد أورد أيضاً ضمن مواد العقاب التي طبقها المادة 38 من القانون سالف الذكر التي تعاقب على إحراز المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 37 منه وهي السجن والغرامة من خمسمائة جنيه إلى ثلاثة آلاف جنيه ، والتي لا يجوز - طبقاً للفقرة الثانية منها - أن تنقص مدة الحبس عن ستة أشهر في حالة تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات - وإذ أوقع الحكم المطعون فيه بعد ذلك على المطعون ضده عقوبتي الحبس والغرامة في الحدود المقررة لهذه الجريمة ، فإن مؤدى ذلك أن المحكمة قد اعتبرت أن إحرازه للمخدر كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي ، على نقيض ما انتهت إليه في أسباب حكمها من إدانته بجريمة الإحراز بقصد الاتجار . لما كان ذلك، فإن ما أوردته المحكمة في مدونات حكمها على الصورة المتقدم بيانها ما يناقض بعضه البعض الآخر بحيث لا يعرف أي الأمرين قد قصدته وهو ما يعجز هذه المحكمة - محكمة النقض - عن مراقبة صحة تطبيق القانون على حقيقة الواقعة كما صار إثباتها بالحكم في خصوص القصد من الإحراز لاضطراب العناصر التي أوردتها عنه وعدم استقرارها الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة مما يتسحيل معه التعرف على الأساس الذي كونت عليه محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى خاصة وأن الحكم وإن كان في تحصيله لواقعة الدعوى قد أشار إلى أن تحريات الشرطة دلت على أن المطعون ضده يتجر في المواد المخدرة وإلى أن كمية المخدر المضبوطة معه تزن ١١ جراماً، فإنه لم يعن باستظهار توافر قصد الاتجار أو بنفي توافره ، مما يعيب الحكم بالتناقض والقصور .
( الطعن رقم 661 لسنة 46 ق - جلسة 14 / 11 / 1976 )
24- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن ساق الأدلة على ثبوت الواقعة في حق المطعون ضده الثاني تحدث عن القصد من الإحراز بقوله : "وحيث أنه عن القصد من إحراز المتهم الثاني (المطعون ضده الثاني) للمخدر المضبوط فلم يقم في الأوراق الدليل اليقيني على أن إحراز المخدر كان بقصد الإتجار ذلك أن ظروف الضبط وعدم وجود الأدوات المستعملة في الوزن لا يرجح معها ثبوت هذا القصد كما لم يثبت أن إحراز المخدر بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي". لما كان ذلك وكان من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الإتجار وإن كان واقعة مادية يستقل قاضى الموضوع بالفصل فيها إلا أن شرط ذلك أن يكون استخلاص الحكم لتوافر تلك الواقعة أو نفيها سائغا تؤدي إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها. وكان البين والثابت على لسان الضابط فى التحقيقات وأمام المحكمة أن مرشداً سرياً أبلغه أن المطعون ضده الأول وشريكه میبیعانه كمية من المواد المخدرة وأنهما اتفقا على اللقاء في المكان الذي حلله الطرفان فسايره في هذا الاتفاق على أن يحضر ومعه صديق له لشراء المخدر وفي الوقت والمكان المحددين التقى الضابط والمرشد بالمطعون ضدهما وكان الثاني حاملاً حقيبته وبعد التفاوض معهما على الثمن وطلب المرشد معاينة المخدر قام المطعون ضده الثاني بفتح الحقيبة وعرض عليهما المخدر فقام الضابط بضبطه ومعه المخدر وأقر له بإحرازه لبيعه, مما كان من مقتضاه أن تقر محكمة الموضوع هذه الظروف وتمحصها وتتحدث عنها بما تراه فيما إذا كانت تصلح دليلاً على توافر قصد الإتجار أو لا تصلح، لا أن تقيم قضاءها على مجرد قول مرسل بغير دليل تستند إليه أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً أيضاً واجباً نقضه .
( الطعن رقم 147 لسنة 46 ق - جلسة 9/ 5/ 1976 - من 27 ص 470 )
25- قانون المواد المخدرة قد جعل من شراء المخدر جريمة أخرى معاقبا عليها غير جريمة الاحراز . وإذ كان لا يشترط قانوناً لإنعقاد البيع والشراء أن يحصل التسليم ، فإن هذه الجريمة تتم بمجرد التعاقد دون حاجة إلى تسليم المخدر للمشترى ، إذ لو كان التسليم ملحوظا في هذه الحالة لكانت الجريمة دائما جريمة إحراز ، ولما كان هناك من محل للنص على العقاب على الشراء مستقلا عن الاحراز . ولما كان مفاد ما أثبته الحكم من مدوناته عن واقعة الدعوى أن جريمة شراء المخدر قد وقعت من المطعون ضده الأول فعلا حيث أصدرت النيابة العامة إذنها بالتفتيش وإن كان التسليم قد أرجئ إلى ما بعد ذلك ، وكانت محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذى أعطته النيابة العامة للواقعة وهو إحراز المخدر ، بل من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة بجميع كيوفها وأوصافها ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول الدفع وبراءة المطعون ضدها إستنادا إلى صدور الاذن عن جريمة مستقبلة ، فإنه يكون قد جانب صحيح القانون بما يستوجب نقضه .
( الطعن رقم 1956 لسنة 39 ق - جلسة 30 / 3 / 1970 )
26- إختط القرار بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في المواد من 33 إلى 38 منه خطة تهدف إلى التدرج في العقوبة تبعاً لخطوره الجاني ودرجة إثمه ومدى ترديه في هوة الإجرام ووازن بين ماهية كل قصد من القصود التى يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة إحراز المخدرات وقدر لكل منها العقوبة التى تناسبها . فشدد العقاب في جرائم الجلب والإتجار وخفف العقوبة في جرائم التعاطى فحدد عقوبتها في الفقرة الأولى من المادة 37 من القانون بالسجن والغرامة من 500 ج إلى 3000 ج وأجاز في الفقرة الثانية إستعمال الظروف القضائية المخففة وفقاً للمادة 17 من قانون العقوبات بشرط ألا تقل العقوبة عن الحبس ستة شهور . ثم إستحدث في الفقرة الثالثة تدبيراً إحترازياً يجوز للمحكمة أن تأمر به على من ثبت إدمانه على تعاطى المخدرات فجرى نصها " ويجوز للمحكمة بدلاً من توقيع العقوبة المنصوص عليها في هذه المادة أن تأمر بإيداع من ثبت إدمانه على تعاطى المخدرات إحدى المصحات التى تنشأ لهذا الغرض ليعالج فيها إلى أن تقرر اللجنة المختصة ببحث حالة المودعين بالمصحات المذكورة الإفراج عنه ، ولا يجوز أن تقل مدة البقاء بالمصحة عن ستة شهور ولا تزيد عن سنة " وحدد في الفقرة الرابعة من هذه المادة طريقة تشكيل هذه اللجنة ، وحظر في الفقرة الخامسة أن يودع بالمصحة من سبق الأمر بإيداعه بها مرتين أو من لم يمض على خروجه منها أكثر من خمس سنوات . والقانون وإن إستلزم ثبوت إدمان الجاني على تعاطى المخدرات لجواز الحكم بهذا التدبير الإحترازى إلا أن المشرع لم يشأ أن يورد تعريفاً محدداً للإدمان أو أن يقرنه بمدلول طبي معين فعبر بذلك عن أن رغبته في تعميم مدلوله وعدم قصره على أعراض مرضية محددة . ولما كان الإدمان على الشئ لغة هو المداومة عليه ، فبحسب المحكمة أن تتحقق بأنها بصدد حالة يداوم فيها الجاني على تعاطى المواد المخدرة لكى تأمر بإيداعه المصحة ، ما دامت القيود الأخرى المنصوص عليها في الفقرة الخامسة من المادة 37 من القانون غير متوافرة في حقه ، وهى في ذلك غير مقيدة بدليل معين بل إن لها أن تتبين حالة الإدمان من كافة وقائع الدعوى وعناصرها المطروحة أمامها على بساط البحث وأن تقيم قضاءها في ذلك على أسباب سائغة . ولما كان الحكم المطعون فيه قد إستند في ثبوت إدمان المطعون ضده إلى إقراره في التحقيق وبجلسة المحاكمة بتعاطى المخدرات لمرضه وإلى ما كشفت عنه صحيفة سوابقه وهو تدليل كاف وسائغ في ثبوت إدمانه ، ولا ينال من سلامة تدليل الحكم عدم إيضاحه ماهية سوابقه المطعون ضده ما دامت الطاعنة لا تنازع في أنه سبق الحكم عليه بعقوبتين في إحراز مخدرات إحداهما بقصد التعاطى ، ومن ثم فإن ما تنعاه الطاعنة عل الحكم من قصور في التسبيب لا يكون له محل .
( الطعن رقم 1721 لسنة 34 ق - جلسة 29 / 3 / 1965 )
محل جنايات المخدرات
المخدر
تعريف المخدر :
المخدر مادة ذات خواص معينة يؤثر تعاطيها أو الإدمان عليها، في غير أغراض العلاج، تأثير ضاراً بدنياً أو ذهنياً أو نفسياً، سواء تم تعاطيها عن طريق البلع أو الشم أو الحقن أو أي طريق آخر.
تحديد المخدرات محل التجريم :
لم يطلق المشرع التجريم بالنسبة لأي مخدر، وإنما عمد إلى تحديد أنواع المخدرات التي تشملها دائرة التجريم على سبيل الحصر في جداول ألحقها بالقانون، فذكر في الجدول الأول المواد المعتبرة مخدرة، وفي الثاني بين المستحضرات المستثناة من النظام المطبق على المواد المخدرة، وشمل الجدول الثالث المواد التي تخضع لبعض قيود الجواهر المخدرة، وحدد الجدول الرابع الحد الأقصى لكميات الجواهر المخدرة الذي لا يجوز للأطباء البشريين وأطباء الأسنان الحائزين على دبلوم أو بكالوريوس تجاوزه في وصفة طبية واحدة، ثم حصر الجدول الخامس النباتات الممنوع زراعتها، وبين الجدول السادس أجزاء النباتات المستثناة من أحكام هذا القانون .
وقد نصت المادة الأولى من قانون مكافحة المخدرات على أن : « تعتبر جواهر مخدرة في تطبيق أحكام هذا القانون المواد المبينة في الجدول رقم (1) الملحق به، ويستثنى منها المستحضرات المبينة بالجدول رقم (2) .
ويأخذ حكم المادة المخدرة النبات المخدر بكل أجزائه وفي جميع مراحل نموه وكذلك بذور هذا النبات، فعلى الرغم من أنه قد لا يحدث التخدير بذاته إلا أن المشرع قد أسبغ عليه حكم المادة المخدرة لأنه يؤدي في النهاية إلى انتاج المخدر، وذلك رغبة منه في أحكام دائرة الحماية ضد المخدرات، وقد حدد هذه المواد الجدول رقم (5) الملحق بالقانون، وقد استثنى المشرع من أحكام هذا القانون بعض أجزاء هذه النباتات التي أوردها الجدول رقم (6) على سبيل الحصر .
ويترتب على هذا التحديد أن ما عدا ما ورد في الجدول رقم (1) من مواد يخرج عن نطاق التجريم. وعلى ذلك فإنه يجب على المحكمة أن تبين في حكمها بالادانة كنه المادة المضبوطة وما إذا كانت مخدرة أو غير مخدرة، حتى تستطيع محكمة النقض أن تراقب صحة تطبيق القانون، فإذا أصدرت المحكمة حكماً بالإدانة دون أن تبين نوع المخدر كان الحكم قاصر البيان يتعين نقضه .
وقد استثنى المشرع من الخضوع للتجريم المواد الواردة في الجدول رقم (2) الملحق بالقانون، إذ ليس من شأنها أن تؤدي إلى الإدمان، إما لضآلة نسبة المادة المخدرة فيها، وإما لاختلاطها بمواد أخرى تحول دون تعاطيها مثل اللصقة واللبخة .
وغني عن البيان أن المحكمة تستعين في تحديد طبيعة المادة المضبوطة بأهل الخبرة، إذ لا يقطع بحقيقة المادة غير وسيلة التحليل وقد قضى تطبيقاً لذلك بأن : « الكشف عن كنه المادة المضبوطة والقطع بحقيقتها لا يصلح فيه غير التحليل، فإذا خلا الحكم من الدليل الفني الذي يستقيم به قضاؤه فإنه يتعيب بما يوجب نقضه »، كما قضى بأنه : « إذا اكتفى القاضي في إدانة المتهم بجريمة إحراز حشیش بإثبات حيازته الأوراق والشجيرات المضبوطة بمنزله بمقولة أنها حشيش دون أن يبين الدليل الفني الذي يثبت أنها حشيش كما هو معرف به في القانون، وذلك على الرغم من تمسك الدفاع أمام المحكمة بأن المادة المضبوطة ليست حشيشاً فإنه يكون قاصر البيان متعيناً نقضه . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 10 )
كمية المخدر :
يكتفي المشرع بأن يكون محل الجريمة مادة مخدرة على النحو الذي حدده الجدول الملحق بالقانون، فلا يشترط بعد ذلك كمية معينة من هذا المخدر، وذلك تطبيقاً لقاعدة عامة مقتضاها أن كمية الشيء محل الجريمة لا تعتبر عنصراً من عناصر التجريم، وتطبيقاً لذلك قضى بأن القانون لم يضع حداً أدني للكمية المحرزة من المادة المخدرة، فالعقاب واجب حتماً مهما كان المقدار ضئيلاً، متى كان لها كيان مادي محسوس وأمكن تقديره، كما قضى بأن ما يثيره الطاعن من أن آثار الحشيش التي وجدت في جيب صديريه هي دون الوزن ولا تأثيم على حيازتها غير مقبول لأن جريمة إحراز المخدرات تتم بوجودها في حوزة محرزها مهما صغر مقدارها أو كانت دون الوزن، كذلك قضى بأنه : « لما كان ما أثبته الحكم على الطاعنين من أنهم ضبطوا يدخنون الحشيش باستعمال «جوزة» وما تبين من نتيجة التحليل من وجود آثار هذا المخدر بغسالتها، بالإضافة إلى فتات منه عالق بمياهها كافياً بذاته لحمل قضائه بإدانتهم عن جريمة الإحراز بقصد التعاطي، ذلك بأن القانون لم يعين حداً أدني للكمية المحرزة من المادة المخدرة فالعقاب واجب حتماً مهما كان المقدار ضئيلاً متى كان لها كيان مادي محسوس أمكن تقدير ماهيته، ومن ثم فان مصلحتهم تكون منتفية في النعي على الحكم بشأن إسناده إليهم حيازة قطع المخدر المعثور عليها بمكان جلوسهم وبيان كمية المخدر في الحكم غير لازم ولو استدل الحكم بالكمية المضبوطة على توفر قصد الاتجار لدي المتهم ما دام قد استخلص هذا القصد في حقه استخلاصاً سائغاً وسليماً ولا يكون بيان كمية المخدر في الحكم جوهرياً ما دام المتهم لم يثر في دفاعه أمام محكمة الموضوع أن قصده من الأحراز كان التعاطي، ولم يثبت هذا القصد للمحكمة أما إذا أثار الدفاع أن قصد المتهم من الأحراز كان التعاطي وليس الاتجار، واستمد الحكم من كمية المخدر ما ينفي هذا الدفاع، يجب أن يبين الحكم الكمية المضبوطة حتى تستطيع محكمة النقض أن تراقب سلامة الاستنتاج .
تحديد نسبة المخدر :
إذا كانت القاعدة أن كمية المخدر لا تؤثر في التجريم، فإن المشرع يجعل لها هذا الشأن فيعتبرها عنصراً من عناصر التجريم في بعض الحالات التي حددها حصراً، من أمثلة ذلك البند (9) من الجدول رقم (1) الملحق بقانون المخدرات الذي يدرج تحت عنوان «الأفيون» الأفيون الخام والأفيون الطبي والأفيون المحضر بجميع مسمياتهم . ثم يضيف إلى ذلك : «وكافة مستحضرات الأفيون المدرجة أو غير المدرجة في دساتير الأدوية والتي تحتوي على أكثر من 0.2% من المورفين». ولجأ المشرع إلى نفس الأسلوب في البند (76) المتعلق بالكوكايين إذ اعتبرت مادة مخدرة كافة مستحضرات الكوكايين المدرجة أو غير المدرجة في دساتير الأدوية والتي تحتوي على أكثر من 0.1% من الكوكايين . وكذلك في البند (88) من الجدول رقم (1) المتعلق بالمورفين فاعتبر مادة مخدرة كافة مستحضرات المورفين المدرجة وغير المدرجة في دساتير الأدوية والتي تحتوي على أكثر من 0.2% من المورفين .
هذا التحديد يعني أن المادة لا تعتبر مخدرة إلا إذا توافرت بالنسبة التي حددها المشرع، فإذا قلت عن ذلك تخرج عن نطاق التجريم ولذلك يجب على القاضي - فيما يتعلق بهذه المستحضرات - أن يبين نسبة المادة المخدرة فيها حتى يخضع لرقابة محكمة النقض، فإن أغفل ذلك كان الحكم ناقص البيان متعيناً نقضه أما إذا لم يحدد القانون نسبة معينة من المادة المخدرة فلا يشترط أن يبين الحكم هذه النسبة، وتطبيقاً لذلك قضى بأنه « لما كانت مادة الديكسامفيتامين وأملاحها ومستحضراتها قد أضيفت بالقانون رقم 206 لسنة 1960 إلى الجدول رقم (1) الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960 دون تحديد نسبة معينة لها، وذلك على خلاف بعض المواد الأخرى، بما مفاده أن القانون يعتبر هذه المادة من الجواهر المخدرة بغض النظر عن نسبة المخدر فيها، ومن ثم فإن القول بضرورة أن يبين الحكم بالإدانة نسبة المخدر في تلك المادة لا سند له من القانون ».
ضبط المادة المخدرة :
لا يشترط لصحة الحكم بالإدانة أن تضبط المادة المخدرة محل الجريمة، فيكفي أن يثبت لدى المحكمة أن الفعل غير المشروع الذي ارتكبه الجاني قد انصب على مادة مخدرة من المواد التي حددها المشرع، وتطبيقاً لذلك قضى بأنه : « لا يلزم لتوافر ركن الأحراز أن تضبط المادة المخدرة مع المتهم، بل يكفي أن يثبت أن المادة كانت معه بأي دليل يكون من شأنه أن يؤدي إلى ذلك، فمتى كان الحكم قد عنى بإيراد الأدلة التي من شأنها أن تؤدي إلى أن المتهم قد دس الأفيون للمتهم الآخر، فذلك يفيد أن ذلك المتهم قد أحرز الأفيون قبل وضعه في المكان الذي ضبط فيه، وبذلك يتوافر ركن الأحراز في حقه .
الركن المادي
تمهيد :
يتخذ الركن المادي في كل جناية من جنايات المخدرات عدة صور بحيث تستوعب في مجموعها كل الأفعال التي تمثل اتصالاً بالمخدر في أي صورة، ويرجع ذلك إلى حرص المشرع على أحكام دائرة التجريم سعياً وراء الحد من ظاهرة انتشار المخدرات . وقد حدا ذلك بمحكمة النقض إلى القول في بعض أحكامها « بأن القانون صريح في العقاب على كل اتصال بالمخدر مباشراً كان أو بالواسطة »
ولا شك في أن محكمة النقض لم تقصد بهذه العبارة أن تجمع كل صور الأفعال المادية تحت إطار واحد عام هو الاتصال بالمخدر، ذلك أنه من المسلم به في مجال التجريم، أن تكون الأفعال المجرمة محددة تحديداً دقيقاً واضحاً، فالتحديد هو أهم ضمانات تحقيق الشرعية الجنائية، ويعني ذلك أنه مهما كان حصر الأفعال شاملاً كل صور الاتصال بالمخدر، فإنه لابد للحكم بالإدانة من أن يثبت وقوع فعل من الأفعال التي نص عليها القانون، بحيث لو تصورنا وجود فعل آخر غير ما ذكره النص فإن هذا الفعل يجب ألا يقع تحت طائلة العقاب . ولعل محكمة النقض قد أرادت أن تشير بهذه العبارة إلى أن المشرع قد أحكم حصر الأفعال الإجرامية بحيث لا يتصور أن يفلت منها فعل يمثل أي اتصال بالمخدر .
ويمكن حصر الأفعال التي يقوم بها الركن المادي في جنایات المخدرات فيما يأتي :
1- الجلب والتصدير .
2- الإنتاج والاستخراج والفصل والصنع .
3- الزراعة .
4- تأليف عصابة يكون من أغراضها ارتكاب بعض جرائم المخدرات في مصر .
5- الحيازة والإحراز .
6- الاتجار والتعامل في المخدر أو في النبات المخدر .
7- الأفعال المتصلة بالتعاطي .
8- التصرف في المخدر في غير الغرض المشروع المخصص له . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 18 )
الزراعة
نصوص القانون :
تنص المادة 28 من قانون المخدرات على أنه : «لا يجوز زراعة النباتات المبينة بالجدول رقم (5)»، وتنص المادة 30/ 1 على أن :
«للوزير المختص الترخيص للمصالح الحكومية والمعاهد العلمية بزراعة أي نبات من النباتات الممنوعة زراعتها، وذلك للأغراض أو البحوث العلمية بالشروط التي يضعها لذلك». ويقرر المشرع لزراعة النبات المخدر عقوبات تختلف شدتها باختلاف قصد الجاني من الزراعة . فالمادة 33 (جـ) تقرر العقاب لكل من زرع نباتاً من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) إذا كان ذلك بقصد الاتجار، وتقرر المادة 37 العقاب على زراعة هذه النباتات إذا كان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، بينما تقرر المادة 38 العقاب عن هذا الفعل إذا كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
مفهوم الزراعة :
أراد المشرع أن يسد أي منفذ يمكن أن يؤدي - ولو بعد حين – إلى إنتاج المادة المخدرة، ولذلك لم يكتف بتجريم إنتاج المخدر لأنه يقتصر على المرحلة من الزراعة التي ينضج فيها النبات أو ثماره ويكتسب خاصية التخدير، أو يصبح صالحاً لإنتاج المخدر، ولا يمتد إلى ما قبل ذلك من مراحل نمو النبات فلا يصدق عليها مفهوم الإنتاج كذلك فإن قواعد الشروع لا تسعف في تجريم الزراعة إذ تعد الزراعة من قبيل الأعمال التحضيرية نظراً لأنها قد تستغرق وقتاً طويلاً قبل أن تقع عملية الإنتاج، ولذلك لا تصلح بدءاً في تنفيذ. إنتاج المخدر، ذلك أن البدء في التنفيذ الذي يقوم عليه الشروع في الجريمة وفقاً للمذهب الشخصي الذي يتبناه الفقه والقضاء في مصر هو الفعل الذي يؤدي حالاً ومباشرة إلى ارتكاب الجريمة، وليس هذا شأن أفعال الزراعة من هذا المنطلق رأي المشرع تجريم فعل الزراعة"، وفي ضوء دافع المشرع إلى هذا التجريم نستطيع أن نحدد مفهوم فعل الزراعة موضع التجريم بأنه لا يقتصر على بذر بذور النبات المخدر أو غرس شتلات هذا النبات في الأرض، وإنما هو - على حد تعبير محكمة النقض - كل ما يتخذ نحو البذور من أعمال التعهد المختلفة اللازمة للزرع إلى حين نضجه وقلعه، لأن وضع البذور أن هو إلا عمل بدائي لا يؤتى ثمرته إلا بدوام رعايته حتى ينبت ويتم سواؤه، وليس من المقبول أن يكون الشارع قصد المعاقبة على حيازة الشجيرات المقلوعة وترك الحائز للشجيرات القائمة على الأرض بلا عقاب مع أن حيازة هذا أسوأ حالاً وأوجب عقاباً .
قد يعترض على هذا التوسع في مفهوم الزراعة على النحو الذي ذهبت إليه محكمة النقض بأن القاعدة في تفسير نصوص التجريم هي الالتزام بالتفسير الضيق وهو يقتضى قصر معنى الزراعة على وضع البذور أو الشتلات في الأرض . ولكن يرد على ذلك بأن ما ذهبت إليه محكمة النقض من تحديد لمعنى الزراعة لا مخالفة فيه لقواعد التفسير وإنما هو تفسير سليم للنص في ضوء قصد المشرع من التجريم . فلو أن المشرع أراد أن يقتصر على عملية وضع بذور النبات أو شتلاته في الأرض لاكتفي بالنص الذي يجرم حيازة أو إحراز النبات أو البذور (م 33 من قانون المخدرات)، لأن هذا الفعل يدخل في معنى الحيازة أو الإحراز . لذلك فإن حرص المشرع على النص على تجريم الزراعة استقلالاً عن الحيازة لا يمكن أن يفسره إلا رغبة المشرع في تجريم كل فعل يدخل في نطاق الزراعة في المعنى الواسع، ابتداء من بذور البذور في الأرض ومروراً بتعهد النبات بالرى والتسميد والرعاية حتى تمام نضجه وقلعه .
وتقع الجريمة تامة بمجرد وقوع فعل الزراعة، سواء نبت الزرع أو لم ينبت، وسواء أخضرت شجيراته أم جفت، وسواء تحقق انتاج المخدر منه أو لم يتحقق . وما دامت الجريمة تقع وتتم بمجرد إلقاء البذور في الأرض فإنه لا يجدي الجاني أن يكون قد عدل باختياره عن الاستمرار في رعاية النبات، ذلك أن العدول الاختياري لا ينتج أثره في عدم قيام الجريمة إلا قبل أن تكتمل أركان الشروع فيها، أما بعد اكتمالها فلا قيمة لهذا العدول . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 30 )
الحيازة والإحراز
نصوص القانون :
تنص المادة الثانية من قانون المخدرات على أن : « يحظر على أي شخص أن .... يملك أو يحرز أو .... إلا في الأحوال المنصوص عليها في هذا القانون وبالشروط المبينة به » ويقرر المشرع للحيازة أو الإحراز عقوبات تختلف شدتها باختلاف ما إذا كان محل الحيازة أو الإحراز نباتاً مخدراً أو مادة مخدرة، وباختلاف القصد المتوافر لدى الجاني، فيقرر أشد هذه العقوبات في المادة 33 (جـ) لكل من حاز أو أحرز نباتاً من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) إذا كان ذلك بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، ثم يقرر عقوبة أقل شدة في المادة 34 (أ) لكل من حاز أو أحرز جوهراً مخدراً وكان ذلك بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، ويقرر عقوبة أخف في المادة 37 لكل من حاز أو أحرز جوهراً مخدراً أو حاز نباتاً من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، ثم يقرر في المادة 38 عقوبة أخرى لكل من حاز أو أحرز جوهراً مخدراً أو نباتاً من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) إذا كان ذلك بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
مفهوم الحيازة في القانون المدني :
نشأت نظرية الحيازة في رحاب القانون المدني، ويقصد بها السيطرة الفعلية لشخص على شيء يجوز التعامل فيه، وتتخذ هذه السيطرة إحدى صورتين يطلق على الأولى الحيازة الحقيقية أي الكاملة، ويطلق على الثانية الحيازة العرضية أي الناقصة، وهناك صورة ثالثة قد تشتبه مع الحيازة ولكنها ليست كذلك ويطلق عليها الإحراز أو اليد العارضة، ونشير فيما يلي إلى كل من هذه الحالات :
الحيازة الحقيقية أو الكاملة La possession proprement dite:
تفترض الحيازة الحقيقية أن يكون الشيء في حوزة الشخص باعتباره مالكاً له أو مدعياً ملكيته، ويتوافر فيها عنصران : عنصر مادي Corpus ويعني مجموعة الأفعال التي تكون الحيازة مثل حبس الشيء واستعماله ونقله، وعنصر معنوی Animus ويقصد به إرادة الظهور على الشيء بمظهر المالك، والتصرف فيه لحسابه الخاص وإنكار حق الغير عليه .
الحيازة العرضية أو الناقصة La possession precaire :
وتفترض أن يكون الشيء في حوزة الشخص بناءً على عقد يستبعد أي إدعاء للملكية من الحائز ، كما يتضمن الاعتراف بحق الغير ، كعقد الوكالة أو الإيجار أو الوديعة أو الاستصناع وتتميز الحيازة العرضية أو الناقصة بتوافر العنصر المادي للحيازة كالحبس والاستعمال ، دون العنصر المعنوي ، والحائز في هذه الحالة يحوز الشيء لحساب الغير .
الإحراز أو اليد العارضة La detention materielle :
يفترض الإحراز أو اليد العارضة أن يكون الشيء موجوداً بين يدي الشخص دون أن يكون له أن يباشر أي حق عليه لا لحسابه ولا لحساب غيره ، فلا يتوافر للحيازة أي عنصر من عنصريها المادي أو المعنوي ."
وقد عرفت محكمة النقض الإحراز في جرائم المخدرات بأنه « مجرد الاستيلاء على الجوهر المخدر استيلاء مادياً بغض النظر عن الباعث على الاحراز يستوي في ذلك أن يكون الباعث هو معاينة المخدر تمهيداً لشرائه أو أي أمر آخر طالت فترة الإحراز أو قصرت » .
معنى الحيازة في القانون الجنائي :
لما كان القانون الجنائي يستهدف بنصوصه تحقيق غايات تختلف عما تستهدفه فروع القانون الأخرى ، فإنه من المنطقي أن يحدد القانون الجنائي لبعض المصطلحات القانونية مدلولاً مختلفاً عما يقصد به في الفروع الأخرى حيث تقتضي ذلك المصالح الاجتماعية التي يراها جديرة بالحماية . ولذلك نجد قانون العقوبات يعطى للشيك مدلولاً أوسع مما يحدده له الفرع الذي ينظم أحكامه وهو القانون التجاري ، كما يعطى قانون العقوبات للمنقول في معنى جرائم الأموال مدلولاً أوسع نطاقاً مما يحدده له الفرع الذي ينظم أحكام المنقول وهو القانون المدني ، كذلك الشأن في تحديد قانون العقوبات لمفهوم الحيازة إذ يقرر لها مدلولاً يختلف عما يقرره القانون الذي ولدت في ظله وهو القانون المدني ، ولذلك فهو لا يتطلب أن تتوافر لدى مالك الشيء المفقود الحيازة بعنصريها المادي والمعنوي ، إنما يكتفي بالعنصر الأخير - المتمثل في نية استرداد الشيء وبقاء حقوقه وسلطانه عليه - لاعتبار الشيء باقياً في حيازة مالكه مما يؤدي إلى القول بأن اختلاس الشيء المفقود بنية تملكه تقوم به جريمة السرقة على الرغم من أنه ليس في الحيازة المادية لصاحبه .
وكذلك الشأن في قانون مكافحة المخدرات ، فالحيازة التي يحميها قانون العقوبات في نصوص السرقة وما يلحق بها لها ذات المدلول الذي يجرمه قانون المخدرات ، ولذلك استقر الفقه والقضاء على أنه يكفي لتحقق حيازة المخدر أن يكون سلطان المتهم مبسوطاً على المخدر ولو أحرزه مادياً شخص غيره، ومن أحكام القضاء في هذا الشأن ما قضى به من أنه يكفي لاعتبار المتهم حائزاً أن يكون سلطانه مبسوطاً على المخدر ، ولو لم يكن في حيازته المادية ، فإن كان الثابت أن من ضبط معه المخدر إنما هو مستخدم عند المتهم ويوزع المخدر لحسابه ، فذلك يكفي في إثبات حيازة المتهم للمخدر، كما قضى بأنه لا يشترط لاعتبار الشخص حائزاً المادة أن يكون محرزاً مادياً للمادة المضبوطة بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون قد وضع يده على الجوهر المخدر على سبيل التملك والاختصاص ولو كان المحرز للمخدر شخصاً آخر نائباً عنه وقضى بأن مناط المسئولية في كلتا حالتي إحراز الجواهر المخدرة أو حيازتها هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة ، وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية ، أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ، ولو لم تتحقق الحيازة المادية كما قضى بأنه لا يشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً مادياً لها بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن في حيازته المادية أو كان المحرز لها شخصاً غيره .
ويتسق هذا التحديد الفقهي والقضائي لمعنى الحيازة مع نصوص قانون مكافحة المخدرات ، فقد استعمل المشرع لفظ التملك للتعبير عن الحيازة كما استعمل لفظ الحيازة للتعبير عن التملك ، فقد حظرت المادة الثانية من قانون مكافحة المخدرات على أي شخص أن ... أو يملك أو يحرز ... إلخ ، ونصت المواد 34 (أ) ، 37/ 1 ، 38/ 1 على معاقبة كل من حاز أو أحرز ... إلخ ، ويعني هذا المسلك التشريعي أن المشرع قد تصور الحيازة في معنى التملك .
معنى الإحراز في قانون مكافحة المخدرات :
يقصد بالإحراز في قانون مكافحة المخدرات مجرد الاستيلاء على الجوهر المخدر استيلاء مادياً ، ويفترض الاستيلاء المادي اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مادياً مع نوع من السيطرة عليه سواء وقع من المالك أو من غيره كمن يستولي على المخدر ليحفظه لحساب المالك أو لينقله إلى مكان آخر أو ليتعاطاه أو ليقوم بتقطيعه أو بتعبئته أو بتسليمه لشخص معين أو لاستخراج مواد معينة منه وعلى ذلك يتوافر الإحراز في حالة وجود المخدر فى يد المتهم ، أو بين أصابع قدمه أو في أي جزء من أجزاء جسمه أو في فمه أو في أحشائه ، أو في دمه وبذلك يدخل في هذا النطاق حالة وجود المخدر تحت اليد العارضة للجاني ، فالإحراز يتوافر سواء كان عرضياً طارئاً أم أصلياً ثابتاً وسواء طالت مدته أو قصرت، وتقع جريمة الإحراز ممن يمسك بالمادة المخدرة لفحصها تمهيداً لشرائها أو للإطلاع عليها ثم ردها أو حتى للتخلص منها أو إتلافها ، إذ أن الرغبة في الشراء أو في الإطلاع أو في التخلص أو الإتلاف لا تعدو أن تكون مجرد باعث على الإحراز لا يدخل ضمن عناصر الجريمة وإن أمكن أن يكون له اعتبار في تقدير المحكمة العقوبة، وتطبيقاً لذلك قضى بأن : « الإحراز هو مجرد الاستيلاء على الجوهر المخدر استيلاء مادياً بغض النظر عن الباعث على الإحراز ، يستوي في ذلك أن يكون الباعث هو معاينة المخدر تمهيداً لشرائه أو أي أمر آخر » .
كذلك يتوافر الإحراز إذا كان المخدر موجوداً في مكان هو في حيازة المتهم أو تحت سيطرته ، فيعتبر محرزاً للمادة المخدرة من وجد المخدر في منزله أو في أحد ملحقات منزله ، أو في سيارته أو في حقيبته أو في أرضه ، أو في محل يديره ، وقد قضى تطبيقاً لذلك بأنه يكفي إثبات وجود الشيء في مكان هو في حيازة شخص ما حتى يعتبر هذا الشخص محرزاً لهذا الشيء .
فمن وجد في دكانه حشيش يعتبر محرزاً له لمجرد وجوده في دكانه ، أما إقامة الدليل بعد هذا الوجود على علم المتهم نفسه بأن الحشيش موجود عنده فتكلف بالمستحيل ، إنما له هو بعد ثبوت إحرازه بهذه القرينة أن يدفعها بعدم العلم بوجود الحشيش عنده ، ويقيم الدليل على ذلك، وليس هذا من قبيل إثبات النفي، بل إنه يستطيع الإثبات بادعاء أن الغير هو الذي وضع الحشيش عنده في غفلة منه أو بغير رضائه .
وجريمة حيازة أو إحراز المادة المخدرة أو النبات المخدر جريمة مستمرة تتم وتنتهي بانتهاء حالة الاستمرار فيبدأ من هذا التاريخ سريان مدة التقادم المسقط للدعوى الجنائية ، وإذا كان هذا الأثر لم يعد له قيمة في ظل قانون مكافحة المخدرات بعد تعديله بالقانون رقم 122 لسنة 1989، حيث ألغي تقادم الدعوى الجنائية في جنايات المخدرات كقاعدة ، إلا أنه يظل لطبيعة الجريمة أثرها من حيث اختصاص كل محكمة تكون حالة الاستمرار قد قامت في دائرتها .
كمية المخدر محل الحيازة أو الإحراز :
لا يقيم القانون وزناً لكمية المادة محل الحيازة أو الإحراز ، فتقع الجريمة بحيازة المادة المخدرة أو إحرازها أياً كانت ضآلة الكمية محل الجريمة متى كان لها كيان مادي محسوس أمكن تقديره، وتطبيقاً لذلك قضى بأنه لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه التي لا يمارى فيها الطاعن أن الآثار التي وجدت باللفافة التي عثر عليها معه قد ثبت من التحليل أنها لجوهر الأفيون فإن هذه الآثار ولو كانت دون الوزن كافية للدلالة على أن الطاعن كان يحرز الجوهر المخدر، ذلك أن القانون لم يعين حداً أدنى للكمية المحرزة من المادة المخدرة ، والعقاب واجب حتماً مهما كان المقدار ضئيلاً متى كان لها كيان مادي محسوس أمكن تقدير ماهيته ، كما هي الحال في الدعوى المطروحة ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد .
ضبط المخدر محل الحيازة أو الإحراز :
لا يشترط لثبوت الحيازة أو الإحراز أن تضبط المادة المخدرة، فضبط الجوهر المخدر ليس ركناً لازماً لتوافر جريمة الحيازة أو الإحراز ، بل يكفي لإثبات الركن المادي أن يثبت بأي دليل أنه قد وقع فعلاً ولو لم يضبط الجوهر المخدر .
وإذا كان ضبط المادة المخدرة ليس لازماً لثبوت ركن الحيازة أو الإحراز ، فانه ليس لازماً لذلك ومن باب أولى أن تضبط المادة المخدرة مع المتهم ، وتطبيقاً لذلك قضى بأنه إذا أثبت الحكم أن الحشيش الذي وجد بمقهى المتهم وضبط مع اثنين من المترددين عليه هو لصاحبه واعتبره لذلك حائزاً للمادة المخدرة فذلك صحيح وبأنه : « متى أثبتت المحكمة في حق المتهم أنه ضبط وهو يدخن الحشيش ، فإن هذا يكفي لاعتبار المتهم محرزاً لمادة الحشيش من غير أن يضبط معه فعلاً عنصر من عناصر الحشيش ». ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 33 )
الاتجار والتعامل في المخدر أو في النبات المخدر
نصوص القانون :
تنص المادة الثانية من قانون مكافحة المخدرات على أن : « يحظر على أي شخص أن يجلب أو يصدر أو ينتج أو يملك أو يحرز أو يشترى أو يبيع جواهر مخدرة أو يتبادل عليها أو ينزل عنها بأي صفة أو أن يتدخل بصفته وسيطاً في شيء من ذلك إلا في الأحوال المنصوص عليها في هذا القانون وبالشروط المبينة به ». وتنص المادة السابعة من هذا القانون في فقرتها الأولى على أن : « لا يجوز الاتجار في الجواهر المخدرة إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهة الإدارية المختصة » وتنص المادة التاسعة والعشرون على أن : « يحظر على أي شخص أن يجلب أو يصدر أو ينقل أو يحرز أو يشترى أو يبيع أو يتبادل أو يتسلم أو يسلم أو ينزل عن النباتات المذكورة في الجدول رقم (5) في جميع أطوار نموها وكذلك بذورها مع استثناء النباتات المبينة بالجدول رقم (6) ، وتقرر المادة 33 (جـ) معاقبة كل من اشترى نباتا من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) أو باعه أو سلمه أو نقله أياً كان طور نموه ، وكذلك بذوره ، وكان ذلك بقصد الإتجار أو اتجر فيه بأية صورة ، وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ثم تقرر المادة 34 عقوبة أخف لكل من اشترى أو باع أو سلم أو نقل أو قدم للتعاطي جوهراً مخدراً وكان ذلك بقصد الإتجار أو اتجر فيه بأية صورة وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ثم تقرر المادة 37 عقوبة أخف لكل من .. اشتری جوهراً مخدراً أو نباتاً مخدراً وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ثم عاد فشدد العقوبة في المادة 38 على من .. اشترى أو سلم أو نقل جوهراً مخدراً أو نباتاً من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) وكان ذلك بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
صور التعامل في المخدر :
يجرم المشرع عدة أفعال تكاد تشمل كل ما يطلق عليه لفظ التعامل في المخدر ، فقد ذكر عدة صور للتعامل المعاقب عليه وهي : الإتجار والشراء والبيع والتسليم والنقل ، ويميز هذه الصور أنها تندرج تحت معنى التعامل في المخدر أو النبات المخدر في كل صوره فتشمل كلا من التصرف القانوني كالإتجار والبيع والشراء ، والعمل المادي كالنقل والتسليم .
والبيع عقد يلتزم بمقتضاه البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقاً مالياً آخر في مقابل ثمن نقدي ويتم البيع - ويقابله من المشترى الشراء - بمجرد انعقاد العقد ولا يشترط لاكتمال العقد الذي تتم به الجريمة أن يتم تسليم الشيء أو أن يتم دفع الثمن ولذلك تقع الجريمة سواء تم تسليم المخدر أو لم يتم ، وسواء كان التسليم - إذا تم - فعلياً أو رمزياً ، ومثال التسليم بحيازة أو إحراز أو بيع أو شراء فإن عدم النص على تجريم الوساطة يجعل من المستحيل المعاقبة عليها باعتبارها جريمة خاصة ، إذ يعتبر ذلك تجريماً بغير نص يمثل إهداراً لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ولذلك وفي ضوء هذا الوضع التشريعي فإنه لا عقاب على الوساطة في التعامل في المواد المخدرة إلا باعتبارها اشتراكاً في الجريمة ، فلا يعاقب عليها إلا إذا وقعت الجريمة الأصلية تطبيقاً للقواعد العامة .
وعلى الرغم من أن تجريم الوساطة دون نص يعتبر قياساً في مجال التجريم لا يجوز اللجوء إليه احتراماً لمبدأ الشرعية ، فقد ذهبت محكمة النقض إلى اعتبار الوساطة جريمة مستقلة ، فقضت بأن المادة الثانية من القانون حددت الأمور المحظور على الأشخاص ارتكابها وهي الجلب والتصدير والانتاج والتملك والإحراز والبيع والشراء والتنازل بأية صفة كانت عن أي مادة مخدرة أو التدخل بصفة وسيط في شيء من ذلك ، فسوى هذا النص بين الوساطة وغيرها ، ثم جاءت المادة 34 ناصة على عقاب الحالات التي عددتها فيها ، وإن أغفل النص ذكر الوساطة فإنه قد ساوى بينها وبين غيرها من الحالات في المادة 3 فتأخذ حكمها ، ولو قيل بغير ذلك لكان ذكر الوساطة في المادة 2 والتسوية بينها وبين الحالات الأخرى عبثاً ينزه عنه الشارع، وقد مال جانب من الفقه إلى هذه الوجهة .
ولكن محكمة النقض بدت - في حكم حديث لها - تستشعر بعض التردد في تكييف الوساطة بأنها جريمة تأخذ حكم الأفعال التي ذكرت بينها ، فقضت بأنه : « وإن كان نص المادة 34 قد أغفل ذكر الوساطة إلا أنه في حقيقة الأمر قد ساوى بينها وبين غيرها من الحالات التي حظرها في المادة الثانية فتأخذ حكمها ، ولو قيل بغير ذلك لكان ذكر الوساطة في المادة الثانية والتسوية بينها وبين الحالات الأخرى عبثاً ينزه عنه المشرع ، ثم أضافت ، ذلك لأن التداخل بالوساطة في حالة من حالات الحظر التي عدتها تلك المادة والمجرمة قانوناً، لا يعدو في حقيقته مساهمة في ارتكاب هذه الجريمة يرتبط بالفعل الإجرامي فيها ونتيجته برابطة السببية ، ويعد المساهم بهذا النشاط شريكاً في الجريمة تقع عليه عقوبتها »، وقد أرادت المحكمة بذلك أن تقول إن القائم بالوساطة ، سوف تكون عقوبته في النهاية هي عقوبة الجريمة التي توسط فيها سواء عد فاعلاً أو شريكاً، ولكن إرسال القول بهذه الصورة على إطلاقه محل للنقد ، ذلك أن تكييف الفعل بأنه فعل أصلي أو اشتراك لا يقتصر أثره على العقوبة وإنما يختلف الحكم إذا لم تقع الجريمة التي وردت عليها الوساطة أو إذا اقتصر الأمر على الشروع فيها ، لأنها إذا اعتبرت جريمة مستقلة توقع العقوبة على الوسيط في هاتين الحالتين ، وإذا اعتبرت مجرد اشتراك فإنه لا عقاب في أيهما . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 45 )
قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي :
تستخلص المحكمة قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي - كما هو الشأن في قصد الإتجار - من ظروف الواقعة وملابساتها، فقد تقضي بتوافره استناداً إلى ضآلة كمية المخدر المضبوطة لدى الجاني، أو ضآلة عدد الشجيرات المزروعة، ومن ذلك ما قضى به من أنه إذا كان الحكم قد تعرض للقصد من الإحراز فقال إن المتهم قد اعترف في محضر ضبط الواقعة بإحرازه لقطعة الأفيون التي ضبطت معه وأنه محرزها بقصد التعاطي وأن الكمية المضبوطة من المخدرات ضئيلة ولم يشاهد المتهم وهو يوزع أي مخدر على أحد من رواد محله الذي كان به وحده، فإن هذا الاستدلال معقول وكاف لحمل النتيجة التي انتهى إليها الحكم من أن المتهم كان يحرز المخدر لتعاطيه، كذلك قضى بأنه إذا كان الحكم قد دلل على ثبوت قصد التعاطي لدى المتهم بقوله : « وترى المحكمة أن مقدار المخدر المضبوط ليس بكبير بالنسبة لشخص مدمن التعاطي، وترجح أن المتهم كان يحرزه لاستعماله الشخصي، إذ أنه فضلاً عن أن سوابقه تدل على ذلك فإنه لو كان يتجر لأعد لفافات صغيرة لتوزيع المخدر وضبطت معه بعض هذه اللفافات أو آلة التقطيع كمطواة وميزان، الأمر المنتفي في الدعوى»، فإن ما قاله الحكم من ذلك يكفي للتدليل على إحراز المخدر بقصد التعاطي، ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليه، كما قضى بأنه إذا كان عدد شجيرات الحشيش التي زرعها المتهم ضئيلاً، ولم يقم دليل على قصد الإتجار، فإن هذا يفيد بذاته أن الحيازة بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 72 )
عقوبة الإنتاج أو الاستخراج أو الفصل أو الصنع :
تختلف العقوبة التي يقررها المشرع لكل من هذه الجرائم وفقاً لما إذا كان القصد المصاحب لها هو قصد الإتجار أو قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي أو دون توافر كل من هذين القصدين على النحو التالي :
(أ) توافر قصد الإتجار :
يقرر المشرع لجريمة إنتاج الجوهر المخدر أو استخراجه أو فصله أو صنعه إذا كانت بقصد الإتجار أخطر العقوبات المقررة في قانون مكافحة المخدرات وهي عقوبة الإعدام والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه (المادة 33 (ب)) وهي ذات العقوبة المقررة للجلب والتصدير .
(ب) توافر قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي :
يعاقب بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه كل من أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع جوهراً مخدراً وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً (المادة 37 المعدلة بالقانون 122 لسنة 1989) . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 75 )
عقوبة زراعة النبات المخدر :
میز المشرع في العقاب عن جريمة زراعة النبات المخدر بين ما إذا كانت الزراعة بقصد الإتجار أو بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي أو دون قصد الإتجار أو التعاطي .
الزراعة بقصد الإتجار :
قرر المشرع لجريمة زراعة النبات المخدر بقصد الإتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً أشد العقوبات، وهي الإعدام والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه (المادة 33 (ج) المعدلة بالقانون 122 لسنة 1989) وقد شدد المشرع عقوبة هذه الجريمة عما كانت عليه قبل تعديل قانون المخدرات لما لاحظه من اتساع نطاق زراعة المخدرات .
كذلك قرر عقوبة جديدة هي مصادرة الأرض التي زرعت على النحو الذى سنبينه عند الكلام عن عقوبة المصادرة (م 42) .
عقوبة الزراعة بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي :
قرر المشرع لجريمة زراعة نبات من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) الملحق بقانون مكافحة المخدرات إذا كانت بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي عقوبة السجن المشدد والغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه (م 37) . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 76 )
عقوبة حيازة أو إحراز نبات مخدر أو مادة مخدرة بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي :
يقرر المشرع عقوبة السجن المشدد والغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه لجريمة الإحراز أو الحيازة بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي سواء كان محلها نباتاً مخدراً أو مادة مخدرة (المادة 37 المعدلة) . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 78 )
النقد :
كان قانون مكافحة المخدرات قبل تعديله يسوى في العقاب بين من يتجر في الجوهر المخدر ومن يتجر في نبات من نباتات الجدول رقم (5) أو في بذورها، فيقرر لكل منهما عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد والغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنيه (المادة 34 قبل تعديلها) .
ثم جاء القانون رقم 122 لسنة 1989 مغيراً هذا الوضع فميز بين الجريمتين من حيث العقوبة على النحو التالي :
(أ) عقوبة الإتجار في المادة المخدرة :
عقوبة من يتجر في الجوهر المخدر هي الإعدام أو السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه (المادة 34 المعدلة) .
(ب) عقوبة الاتجار في النبات المخدر :
شدد المشرع عقوبة الاتجار في النبات المخدر فأصبحت الإعدام والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه. (المادة 33 المعدلة) .
ويلفت النظر في هذا التعديل التشريعي أن المشرع شدد العقوبة الأصلية للإتجار في النبات المخدر عن عقوبة الإتجار في المادة المخدرة، وفي تقديرنا فإنه إن لم تكن جريمة من يتجر في المادة المخدرة أشد خطورة من جريمة من يتجر في النبات المخدر فهي على الأقل تساويها من حيث الخطورة، والقاعدة أن المشرع يكون أكثر تشدداً مع الفعل كلما كان أقرب إلى تحقيق الضرر بالمصلحة العامة، وفعل تاجر المواد المخدرة الذي يعطي المخدر مباشرة للمتعاطي فعل شديد الخطورة لأن ضرره مباشر وفوري وسريع ومدمر دون أن تكون هناك - عادة - فترة طويلة تمكن السلطات من ضبط المادة المخدرة .
بينما الإتجار في النبات المخدر ليس على هذا القدر من الخطورة، لأن النبات إذا بيع في شكل شجرة صغيرة أو بذور أو شتلات، فهو يحتاج إلى وقت طويل لكي يزرع ثم ينمو، ثم هو ينمو مكشوفاً على سطح الأرض، أمام الناس ويكون من السهل على رجال الضبط أن يصلوا إليه لأنه معروض تحت الأنظار لفترة طويلة .
ولذلك كان منطق التشديد - الذي استند إليه المشرع في التعديل - يقتضي أن يشدد العقاب أيضاً - ومن باب أولى - على من يتجر في الجوهر المخدر ليتساوى مع من يتجر في النبات المخدر، بحيث يجمع بينهما في فقرة واحدة من المادة 33 تشمل : « كل من يتجر في الجوهر المخدر أو في النبات المخدر » .
(ج) شراء الجوهر المخدر أو النبات المذكور في الجدول رقم (5) بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي :
يقرر المشرع معاقبة من يشتري الجوهر المخدر أو أحد النباتات الواردة في الجدول رقم (5) بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، بعقوبة السجن المشدد والغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه (المادة 37 المعدلة) .
(د) التعامل في الجوهر المخدر أو في النبات المذكور في الجدول رقم (5) بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي :
تنص المادة 38 من قانون مكافحة المخدرات على عقوبة السجن المشدد والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه لكل من تعامل في الجوهر المخدر أو في نبات من النباتات الواردة في الجدول رقم (5)، وكان ذلك بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 80 )
التدابير الاحترازية
تدبير إيداع المدمن إحدى المصحات :
تنص المادة 37 من قانون مكافحة المخدرات في فقرتها الثانية على أنه : « يجوز للمحكمة عند الحكم بالعقوبة في الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الأولى- بدلاً من تنفيذ هذه العقوبة - أن تأمر بإيداع من يثبت إدمانه إحدى المصحات التي تنشأ لهذا الغرض بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزراء الصحة والداخلية والشئون الاجتماعية، وذلك ليعالج فيها طبياً ونفسياً واجتماعياً، ولا يجوز أن تقل مدة بقاء المحكوم عليه بالمصحة عن ستة أشهر، ولا أن تزيد على ثلاث سنوات أو مدة العقوبة المقضي بها أيهما أقل » .
النقد :
هذا النص محل للنقد من عدة وجوه :
أولاً : أن المشرع يميز في نص المادة 37 بين نوعين من المجرمين : الأول ، من حاز أو أحرز أو اشترى أو أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع جوهراً مخدراً أو زرع نباتاً من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) أو حازه أو اشتراه وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الحالات المصرح بها قانوناً، وبين من تجاوز هذه الأفعال وخطا خطوات أكثر في طريق الإجرام فتعاطى الجوهر المخدر إلى أن أدمن عليه، وتقرر للأول ، عقوبة السجن المشدد ، وتقرر الثاني ، هذه العقوبة أو التدبير، ويعني ذلك أننا قد أصبحنا بصدد وضع غير منطقي حيث يقرر المشرع عقوبة للمجرم، فإذا اشتد إجرامه فأدمن اعتبره مريضاً وترفق به وأجاز للمحكمة أن توقف تنفيذ العقوبة وتحكم عليه بتدبير الإيداع لمدة قصيرة، فإذا تصورنا أن (أ) زرع في حديقة منزله شجرة خشخاش على أمل أن يستخرج منها المادة المخدرة عندما تثمر وتنضج ثمارها فيتعاطاها ، أي أنه زرعها بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي بينما (ب) تعاطي مادة مخدرة عدة مرات بحيث أصبح مدمناً وقدم كل منهما إلى المحكمة، فإنها تحكم على (أ) بالسجن المشدد – وهو يتراوح بين ثلاث سنوات وخمس عشرة سنة، وتستطيع أن تحكم على (ب) بالعقوبة وتأمر - بدلاً من تنفيذ العقوبة - بايداعه إحدى المصحات لمدة تتراوح بين ستة شهور وثلاث سنوات، وعندئذٍ يكون (ب) وهو أشد إجراماً من (أ) قد حكم عليه بجزاء أخف .
لا شك أن هذا الوضع يمثل إهداراً صارخاً للعدالة .
ولعل الأفضل - في تقديرنا - أن توقع العقوبة في الحالتين، على أن تنفذ في النوع الأول من المجرمين في المؤسسة العقابية وتنفذ بالنسبة للمدمن في مصحة ملحقة بالمؤسسة العقابية المدة اللازمة لشفائه من الإدمان ، فإذا شفي ينفذ فيه باقي مدة العقوبة في المؤسسة العقابية .
ويتميز هذا الحل بأنه يحقق العدالة ، فلا يستفيد المجرم كلما توغل في طريق الإجرام، وفي نفس الوقت يعالج المدمن من إدمانه ليعود إنساناً سوياً، أما أن يعطى ميزة لادمانه فهو أمر يهدر الشعور العام بالعدالة، ويؤدي إلى زيادة ظاهرة الإدمان من حيث أراد المشرع القضاء عليها أو على الأقل الحد منها .
ثانياً : وحتى إذا سلمنا جدلاً بقبول هذا المنطق التشريعي المعكوس، فإننا نجد خروجاً صارخاً على القواعد العامة في وقف تنفيذ العقوبة، فمن ناحية، فإن فلسفة وقف التنفيذ تستند إلى رغبة المشرع في تجنب تنفيذ العقوبة قصيرة المدة في المحكوم عليه بها حتى لا يختلط في السجن بالمجرمين العتاة ، فيخرج منه أشد إجراماً مما كان وقت دخوله، ولذلك نجد وقف التنفيذ المنصوص عليه في المادة 55 من قانون العقوبات مقصوراً على الحكم بالغرامة أو بالحبس مدة لا تزيد على سنة . أما في نص المادة 37 من قانون مكافحة المخدرات فإن وقف التنفيذ جائز ولو كانت العقوبة المحكوم بها هي السجن المشدد الذي قد يصل إلى خمس عشرة سنة ولذلك يفقد وقف التنفيذ في هذه الحالة الأساس الذي يستند إليه، ومن ناحية أخرى ، فإن وقف التنفيذ عندما قرره المشرع في قانون العقوبات وضع له ضوابط معينة، فلم يجز للمحكمة أن تبحث في مدى ملاءمة وقف التنفيذ إلا إذا رأت المحكمة من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو سنه أو الظروف التي ارتكب فيها الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بأنه لن يعود إلى مخالفة القانون، فضلاً عن أن تكون الجريمة جناية أو جنحة، وأن تكون العقوبة المحكوم بها هي الغرامة أو الحبس الذي لا يزيد على سنة - فهذه الشروط يجب أن تتوافر ابتداءً وتتيقن منها المحكمة ثم بعد ذلك تنشأ سلطتها التقديرية في أن توقف التنفيذ أو لا توقفه، ويلزمها القانون في المادة 1/55 أن تبين في الحكم أسباب إيقاف التنفيذ، أما نص المادة 37 فقد أطلق سلطة وقف تنفيذ هذه العقوبة الجسيمة دون أي ضوابط أو أي قيود، ولذلك يثور التساؤل ؟ وفقأ لأي ضابط تقضي المحكمة بالنسبة لأحد المدمنين بالسجن المشدد، وبالنسبة لمدمن آخر توقف تنفيذ العقوبة وتأمر بالإيداع في المصحة ؟ لا شك أن إطلاق السلطة التقديرية للمحكمة على هذا النحو أمر يمثل إخلالاً بمبدأ الشرعية .
ولعل الأفضل - في تقديرنا - أن يطبق القاضي القواعد العامة في وقف التنفيذ ، فإذا أمر به - عند توافر شروطه - وجب أن يأمر بإيداع المحكوم عليه في مصحة لعلاجه خارج السجن، وعلى ذلك فإنه إذا وجدت المحكمة من ظروف الدعوى ما يقتضي رأفة القضاة استطاعت أن تهبط بعقوبة السجن المشدد - تطبيقاً للمادة 17 من قانون العقوبات - إلى السجن أو إلى الحبس الذي لا يقل عن ستة أشهر ، وإذا وجدت من أخلاق المحكوم عليه أو سنه أو ماضيه أو الظروف التي ارتكب فيها الجريمة، ما يحمل على الاعتقاد بأنه - إذا شفي من الإدمان - لن يعود إلى مخالفة القانون ، فإنها تأمر بوقف تنفيذ العقوبة ، كما تأمر بإيداعه إحدى المصحات خارج المؤسسة العقابية .
مدة الإيداع :
نصت المادة 37 من قانون مكافحة المخدرات على أن إيداع المحكوم عليه الذي ثبت إدمانه إحدى المصحات لا يجوز أن تقل مدته عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات أو مدة العقوبة أيهما أقل فإذا فرض أنه قد حكم عليه بعقوبة السجن المشدد عشر سنوات مثلاً واستبدلت المحكمة بتنفيذ العقوبة الإيداع في المصحة ، فعندئذ لا تقل مدة الايداع عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات لأنها أقل من مدة العقوبة المحكوم بها .
نقد التحديد التشريعي لمدة الإيداع :
هذا التحديد التشريعي لمدة الإيداع محل نقد من ناحيتين :
أولاً : واضح من هذا التحديد لمدة الإيداع مدى ترفق المشرع بالمدمن دون مقتض فما دامت المحكمة قد رأته جديراً بعقوبة مدتها عشر سنوات - في المثال المطروح - فإن تحديد حد أقصى للتدبير - البديل للعقوبة - بثلاث سنوات لا يكون مفهوماً ، لا سيما إذا مضت السنوات الثلاث دون أن يتم شفاؤه ، فعندئذ سوف يفقد التدبير هدفه العلاجي لأن مدته انتهت قبل أن يتم العلاج وكان الوضع الأكثر تحقيقاً لأهداف كل من العقوبة والتدبير أن يظل التدبير قائماً إلى أن يشفي المدمن من إدمانه بشرط ألا يتجاوز مدة العقوبة المحكوم بها إما أن ينتهي التدبير ، ولو لم يشف ، بمجرد بقائه ثلاث سنوات في المصحة وعلى الرغم من أن العقوبة المحكوم بها عليه مدتها أطول من ذلك فأمر غير مفهوم إطلاقاً وفقاً لأي منطق .
ثانياً : يؤدي هذا النص إلى نتيجة غير منطقية تصدم الشعور بالعدالة إذا قورن بالنص الذي يطبق على الأطفال في حالة ارتكاب جناية التعاطي فالبالغ يطبق عليه نص المادة 37 من قانون مكافحة المخدرات ، فإذا أودع يكون الحد الأدنى للإبداع ستة شهور والحد الأقصى ثلاث سنوات ، أما الطفل فتطبق عليه قانون الطفل ، رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 الذي ينص في المادة 111 منه على أنه يجوز للمحكمة بدلاً من الحكم بالعقوبة - المخففة وجوباً - أن تحكم عليه بتدبير الإيداع في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية ، وتنص المادة 107 على أنه يجب ألا تزيد مدة الإيداع - في الجنايات - على عشر سنوات فإذا ارتكب رجل في الخمسين من عمره ، وطفل في السادسة عشرة من عمره مثلاً جناية تعاطى مخدرات وثبت إيمان كل منهما ، ورأت محكمة الجنايات وقف تنفيذ العقوبة بالنسبة للبالغ وأمرت بإيداعه ، كما قضت محكمة الأطفال بالنسبة للطفل بالإيداع بدلاً من العقوبة ، فإن البالغ يودع لمدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات ، بينما الطفل يودع لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على عشر سنوات وضع شاذ ويتعارض مع المنطق ومرفوض على صعيد السياسة التشريعية السليمة ، وإهدار صارخ للعدالة الجنائية التي تأبى أن يكون جزاء الطفل - تحت أي ظرف - أشد من جزاء البالغ .
الحرمان من الإيداع :
تنص المادة 37 في فقرتها الرابعة على أنه « لا يجوز الحكم بالإيداع إذا ارتكب الجاني جناية من الجنايات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة بعد سبق الحكم عليه بالعقوبة أو بتدبير الايداع المشار إليه وفي هذه الحالة تسري الأحكام المقررة في المادة السابقة إذا رأت المحكمة وجهاً لتطبيق المادة 17 من قانون العقوبات » .
ووفقاً لهذه الفقرة يقرر المشرع حرمان الجاني من تدبير الإيداع إذا كان قد سبق الحكم عليه بالعقوبة أو بتدبير الإيداع ثم ارتكب بعد ذلك جناية من الجنايات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 37 .
وهذه الفقرة بدورها محل للنقد ، فتدبير الإيداع باعتباره وسيلة علاج لا يجوز أن يكون الحرمان منه جزاء لعودة المجرم إلى ارتكاب الجريمة لا سيما إذا لاحظنا أن سبق توقيع العقوبة عليه لا يحقق شفاءه ، ومن ثم يكون طبيعياً أن يعود إلى التعاطي بعد ذلك ومن ناحية أخرى إذا كان العائد قد ثبت إدمانه ، بل تأصل الإدمان فيه ، باعتباره عاد إليه مرة أخرى ، فإن هذا يجعله في أمس الحاجة إلى العلاج ولن تجدى العقوبة في شفائه ، وقد تشدد المشرع مع العائد مرة أخرى حين حرمه من إمكان هبوط المحكمة بالعقوبة - وفقاً للمادة 17 من قانون العقوبات - إلا في حدود درجة واحدة فقط وفقاً للمادة 36 من قانون مكافحة المخدرات .
انتهاء الإيداع :
ينتهي تدبير الإيداع لأحد سببين :
الأول : شفاء المودع :
إذا شفى المودع يكون الافراج عنه بقرار من اللجنة المختصة بالإشراف على المودعين بالمصحة (م 37/ 3) . وتشكل هذه اللجنة في كل محافظة برئاسة مستشار بمحكمة الاستئناف على الأقل ، وممثل للنيابة العامة بدرجة رئيس نيابة على الأقل ، وممثلين لوزارات الصحة والداخلية والدفاع والشؤون الاجتماعية - وهي لجان يصدر بتشكيلها وتحديد اختصاصها ونظام العمل بها قرار من وزير العدل - كما يجوز أن يضم إلى عضويتها آخرون بقرار من وزير العدل - ولهذه اللجنة أن تستعين في أداء مهمتها بمن تری الاستعانة به (المادة 37 مكرراً المضافة بالقانون رقم 122 لسنة 1989) .
الثاني : إلغاء وقف تنفيذ العقوبة :
إذا تبين عدم جدوى الإيداع ، أو انتهت المدة القصوى المقررة له قبل شفاء المحكوم عليه ، أو خالف المودع الواجبات المفروضة عليه لعلاجه، أو ارتكب أثناء ايداعه أيا من الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات ، رفعت اللجنة المختصة بالإشراف على المصحة الأمر إلى المحكمة عن طريق النيابة العامة بطلب الحكم بإلغاء وقف التنفيذ وذلك لاستيفاء الغرامة وباقي مدة العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها بعد استنزال المدة التي قضاها المحكوم عليه بالمصحة (المادة 37/ 3) . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 108 )
جريمة حيازة أو إحراز جوهر مخدر بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي وعموماً الجرائم المنصوص عليها بالمادة 37 / 1 محل التعليق
أولاً : المقصود بالحيازة أو الإحراز :
المقصود بحيازة الجوهر المخدر هو وكما سلف وضع اليد على الجوهر المخدر على سبيل الملك والاختصاص ولا يشترط فيها الاستيلاء المادي بل يعتبر الشخص حائزاً ولو كان المحرز للجوهر شخصاً أخر نائباً عنه بمعنى أنه لا يشترط لاعتبار الشخص حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً مادياً للمادة المضبوطة بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن في حيازته المادية أما الإحراز فهو مجرد الاستيلاء مادياً على الجوهر المخدر .
طالت فترته أو قصرت يستوى في ذلك أن يكون الباعث عليه مجرد حفظه لحساب شخص آخر أو الانتفاع به .
ثانياً : أركان الجريمة :
1- الركن المادي :
الركن المادي للجريمة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 37 من قانون المخدرات يتكون من أفعال الحيازة أو الإحراز للجوهر المخدر. وكذلك أي فعل من الأفعال المنصوص عليها بالنص وهي الشراء أو الإنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع جوهراً مخدراً أو زرع نبات من النباتات الواردة بالجدول رقم (5) أو حازه أو اشتراه .
2- الركن المعنوي :
القصد الجنائي العام في جريمة إحراز المواد المخدرة إنما هو علم المحرز بأن المادة مخدرة فمتى توفر ركن الإحراز مع علم المحرز بأن المادة التي يحرزها هي مادة مخدرة فقد استكملت الجريمة أركانها القانونية وحق العقاب ولا عبرة مطلقاً بالباعث على الإحراز وإلى جانب هذا القصد العام والمفروض توافره في جرائم المخدرات عموماً يشترط في الجريمة محل التعليق قصد خاص إذ أن من المقرر أن الجريمة التي يتطلب فيها المشرع القصد الخاص لا يكتمل ركنها المعنوى إلا إذا توافر القصد العام أي علم الجاني المحيط بعناصر الجريمة واتجاه إرادته إلى هذه العناصر ثم بالإضافة إلى ذلك القصد الخاص وهو انصراف علم الجاني وإرادته إلى واقعة أخرى ليست من أركان الجريمة والقصد الخاص في الجريمة محل التعليق هو أن حيازة أو إحراز الجوهر المخدر تكون بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي وتستخلص المحكمة ذلك القصد من ظروف الواقعة وملابساتها فقد تقضي بتوافره استناداً إلى ضآلة عدد الشجيرات المزروعة .
التدابير الاحترازية
إيداع المدمن إحدى المصحات :
تنص المادة 37 من قانون مكافحة المخدرات المعدلة بالقانون رقم 122 لسنة 1989 على أنه " ويجوز للمحكمة عند الحكم بالعقوبة في الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الأولى بدلاً من تنفيذ العقوبة- أن تأمر بإيداع من يثبت إدمانه إحدى المصحات التي تنشأ لهذا الغرض بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزارة الصحة والداخلية والشئون الاجتماعية وذلك ليعالج فيها طبياً ونفسياً واجتماعياً ولا يجوز أن تقل مدة بقاء المحكوم عليه بالمصحة عن ستة أشهر ولا أن تزيد على ثلاث سنوات أو مدة العقوبة المقضي بها أيهما أقل " ومفاد ذلك أن الأمر بالإيداع جوازي للمحكمة وأن هذا الأمر بديل عن تنفيذ العقوبة المستحقة أي أن المحكمة لا تأمر به إلا بعد الحكم بالإدانة وتحديد العقوبة المستحقة للجاني عن مفارقة الفعل المؤثم وهو تعاطي المواد المخدرة كما يجب على المحكمة أن تتثبت من إدمان المتعاطي وتقدير توافر الإدمان موضوعية متروكة للقاضي الموضوع .
مدة الإيداع :
نصت المادة 37 من قانون مكافحة المخدرات على أن إيداع المحكوم عليه الذي ثبت إدمانه إحدى المصحات لا يجوز أن تقل مدته عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات أو مدة العقوبة أيهما أقل فإذا فرض أنه قد حكم عليه بعقوبة السجن المشدد عشر سنوات مثلاً واستبدلت المحكمة بتنفيذ العقوبة الإيداع في المصحة فعندئذ لا تقل مدة الإيداع عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات لأنه أقل من مدة العقوبة المحكوم بها .
انتهاء الإيداع :
ينتهى الإيداع بإحدى الحالتين الآتيتين :
أولا- شفاء المودع :
إعمالاً لنص المادة 37 محل التعليق في فقرتها الثالثة فإنه إذا شفى المودع يفرج عنه ويكون الإفراج بقرار من اللجنة المختصة بالإشراف على المودعين بالمصحة وهي اللجنة المشكلة إعمالاً لنص المادة 37 مكرراً .
ثانياً- إلغاء وقف تنفيذ العقوبة :
إعمالاً لنص المادة 37 من قانون مكافحة المخدرات في فقرتها الثالثة أيضاً فإن وقف تنفيذ العقوبة يلغي إذا تحققت إحدى الحالات الآتية :
أ) إذا تبين عدم جدوى الإيداع .
ب) إذا انتهت المدة القصوى المقررة له قبل شفاء المحكوم عليه .
ج) إذا خالف المودع الواجبات المفروضة عليه لعلاجه .
د) إذا ارتكب أثناء إيداعه أيا من الجرائم المنصوص عليها في قانون المخدرات .
فإذا تحقق أحد الشروط سالفة الذكر رفعت اللجنة المشكلة طبقاً للمادة 37 مکرراً من قانون المخدرات المضافة بالقانون رقم 122 لسنة 1989 الأمر إلى المحكمة عن طريق النيابة العامة بطلب الحكم بإلغاء وقف التنفيذ لاستيفاء الغرامة وباقي مدة العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها بعد استنزال المدة التي قضاها المحكوم عليه بالمصحة .
الحرمان من الإيداع :
تنص المادة 37 محل التعليق في فقرتها الأخيرة على أنه لا يجوز الحكم بالإيداع إذا ارتكب الجاني جناية من الجنايات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة بعد سبق الحكم عليه بالعقوبة أو بتدبير الإيداع المشار إليه في هذه الحالة تسري الأحكام المقررة في المادة السابقة إذا رأت المحكمة وجهاً لتطبيق المادة 17 من قانون العقوبات ومفاد ذلك وكما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون أنه قد رأى ما دام قد أتيحت للمدمن أو المتعاطي فرصة الاستفادة من الخيارات المتاحة للقاضي على النحو الوارد بهذه المادة ثم عاد بعد ذلك إلى ارتكاب جناية من الجنايات المنصوص عليها فيها فأنه يكون قد أضاع على نفسه مبرر معاملته بأي من التدبيرين المنصوص عليهما وغدا توقيع العقوبة المقيدة للحرية هو الواجب الوحيد المتضمن الرد على إهداءه الفرصة التي أتيحت له ومن ثم فأنه إذا رأت المحكمة وجهاً لتطبيق المادة 17 من قانون العقوبات فإنها في هذه الحالة تتقيد بالحدود الواردة بالمادة 36 مقتضاها ألا تنزل عن عقوبة السجن ولمدة ست سنوات . ( موسوعة هرجه الجنائية التعليق على قانون المخدرات ، المستشار/ مصطفى مجدى هرجه – طبعة 2021ـ 2022 – دار محمود – المجلد الأول – الصفحة : 265 )
عندما يتحقق قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي للمخدر فإن العقوبة تكون السجن المشدد وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه، وكانت العقوبة المقررة لهذه الجريمة قبل صدور القانون : رقم 122 لسنة 1989 هي السجن وغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ثلاثة آلاف جنيه، وبذلك يكون المشرع قد شدد العقوبة المقيدة للحرية بجعلها السجن المشدد بدلاً من عقوبة السجن، كما زاد من قيمة الغرامة بزيادة حديها الأدنى والأقصى فبعد أن كان حد الغرامة الأدنى خمسمائة جنيه جعله عشرة آلاف جنيه، والأقصي جعله خمسين ألف جنيه بدلاً من ثلاثة آلاف جنيه .
وإذا ثبت للمحكمة أن المتهم أدمن تعاطي المخدرات فإنه يجوز لها عند الحكم بالعقوبة السابقة بدلاً من تنفيذها أن تأمر بإيداعه إحدى المصحات التي تنشأ لهذا الغرض وذلك ليعالج فيها لأن علاجه أجدي له وللمجتمع من عقابه وقد أخذ المشرع بهذا الإجراء عملاً بتوصيات الأمم المتحدة وأسوة بما هو متبع في بعض البلاد المتمدينة، وعطفاً على مرضى الإدمان على تعاطي المواد المخدرة .
وايداع المحكوم عليه بالمصحة مقيد بألا تقل مدته عن ستة أشهر ولا أن تزيد على ثلاث سنوات أو مدة العقوبة المقضي بها أيهما أقل وإذا شفي المودع من الإدمان فإن الإفراج يكون بقرار من اللجنة المختصة ببحث حالة المودعين بالمصحة، ويعتبر الحكم الصادر بالعقوبة في هذه الحالة كأن لم يكن .
وإذا تبين للجنة المختصة أن إيداع المحكوم عليه في المصحة عديم الجدوى وأن الإيداع لم يحقق النتيجة المرجوة منه أو انتهت المدة القصوى للإيداع دون شفاء المحكوم عليه أو خالف المودع الواجبات المفروضة عليه لعلاجه رفعت اللجنة المشار إليها سلفاً الأمر إلى المحكمة عن طريق النيابة العامة بطلب الحكم بإلغاء وقف التنفيذ لاستيفاء قيمة الغرامة المقضي بها وتنفيذ مدة العقوبة المقيدة للحرية المحكوم بها بعد استنزال المدة التي قضاها المحكوم عليه بالمصحة . ( موسوعة قضاء المخدرات ، المستشار/ السيد خلف محمد – طبعة 2017 – المركز القومى للإصدارات القانونية – المجلد الأول – الصفحة : 275)
الشريعة الإسلامية تحرم تعاطي المخدرات :
ذلك أن مدلول لفظ الخمر في اللغة العربية والشريعة الإسلامية: كل ما خامر العقل وحجبه. كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الحديث المتفق عليه، دون نظر إلى المادة التي تتخذ منها إذ الأحاديث الشريفة الصحيحة الواردة في الخمر ناطقة بهذا المعنى (كل مسكر حرام) وهكذا فهم أصحاب الرسول رضوان الله عليهم، وقال عمر هذه المقالة المبينة للمقصود بهذا اللفظ في محضر كبار الصحابة دون تكبر من أحد منهم، ومن ثم فإن الإسلام حين خرم الخمر وقرر عقوبة شاربها لم ينظر إلي أنها سائل يشرب من مادة معينة، وإنما نظر إلى الأثر الذي تحدثه فيمن شربها من زوال العقل الذي يؤدي إلى إفساد إنسانية الشارب وسلبه منحة التكريم التي كرمه الله بها، بل ويفسد ما بين الشارب ومجتمعه من صلات المحبة والصفاء، وقد کشف العلم الحديث عن أضرار جسيمة أخرى يحدثها شرب هذه المفسدات، حيث يقضي علي حيوية أعضاء هامة في الجسم كالمعدة والكبد، هذا عدا الأضرار الاقتصادية التي تذهب بالأموال سفهاً وتبذيراً فيما يضر ولا ينفع، هذا فوق امتهان من يشرب الخمر بذهاب الحشمة والوقار واحترام الأهل والأصدقاء هذه الأضرار الجسمية والأدبية والاقتصادية التي ظهرت للخمر وعرفها الناس هي مناط تحريمها .
وإذا كانت الشريعة إنما أقامت تحریمها للخمر علي دفع المضار وحفظ المصالح فإنها تحرم كل مادة من شأنها أن تحدث هذه الأضرار أو أشد، سواء كانت مشروباً سائلاً أو جامداً مأكولاً أو مسحوق أو مشموماً، ومن هنا لزم ثبوت حكم تحريم الخمر لكل مادة ظهرت أو تظهر تعمل عملها، يدل ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم (كل مسكر حرام) إذ لم يقصد الرسول بهذا إلا أن يقرر الحكم الشرعي وهو أن كل ما يفعل بالإنسان فعل الخمر بأخذ حكمها في التحريم والتجريم .
وإذا كانت المخدرات بالحشيش والأفيون والكوكايين وغيرها من المواد الطبيعية المخدرة، وكذلك المواد المخلقة تحدث آثار الخمر في الجسم والعقل بل أشد، فإنها تكون محرمة بحرفية النصوص المحرمة للخمر وبروحها وبمعناها، والتي استمدت منها القاعدة الشرعية التي تعتبر من أهم القواعد التشريعية في الإسلام، وهي دفع المضار وسد ذرائع الفساد .
ومع هذا : فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت (نهى رسول الله عن كل مسكر ومفتر) والمفتر كما قال العلماء كل ما يورث الفتور والخور في أعضاء الجسم، وقد نقل العلماء إجماع فقهاء المذاهب علي حرمة تعاطي الحشيش وأمثاله من المخدرات الطبيعية والمخلقة، لأنها جميعاً تؤدي بالعقل وتفسده وتضر بالجسم والمال، وتحط من قدر متعاطيها في المجتمع قال ابن تيمية رحمه الله في بيان حكم الخمر والمخدرات (والأحاديث في هذا الباب كثيرة مستفيضة جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أوتيه من جوامع الكلم كل ما غطى العقل وأسكر ولم يفرق بين نوع ونوع ولا تأثير لكونه مأكولاً أو مشروباً على أن الخمر قد يصطبغ بها (أي يؤتدم) وهذه الحشيشة قد تداف (أي تذاب في الماء وتشرب وكل ذلك حرام، وإنما لم يتكلم المتقدمون في خصوصها لأنه إنما حدث أكلها من قريب في أواخر المائة السادسة أو قريباً من ذلك، كما أنه قد حدثت أشربة مسكرة بعد النبي ولكنها داخلة في الكلم الجوامع من الكتاب والسنة) وإذا كان ما أسكر كثيرة فقليله حرام، كذلك فإنه يحرم مطلقاً بإجماع فقهاء المذاهب الإسلامية ما يفتر ويخدر من الأشياء الضارة بالعقل أو غيره من أعضاء الجسد، وهذا التحريم شامل كل أنواع المخدرات مادام تأثيرها علي هذا الوجه القليل منها والكثير. وقد ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب حد متعاطي المخدرات کشارب الخمر تماماً، لأنها تفعل فعلها بل وأكثر منها، بل قال ابن تيمية ( إن فيها المخدرات ) من المفاسد ما ليس في الخمر، فهي أولى بالتحريم، ومن استحلها وزعم أنها حلال فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل مرتداً، لا يصلي عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين .
ونخلص مما تقدم : أن المخدرات بكافة أنواعها وأسماءها طبيعية أو مخلقة مسكرة، وأن كل مسكر من أي مادة حرام، وهذا الحكم مستفاد نصاً من القرآن الكريم ومن سنة رسول الله حسبما تقدم بيانه وبذلك يحرم تعاطيها بأي وجه من وجوه التعاطي من أكل أو شرب أو شم أو حقن لأنها مفسدة، ودرء المفاسد من المقاصد الضرورية للشريعة حماية للعقل والنفس، ولأن الشرع الإسلامي اعتي بالمنهيات. وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم«إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه». وفي حديث آخر يقول «لترك ذرة مما نهى الله عنه أفضل من عبادة الثقلين» ومن هنا قال الفقهاء إنه يجوز ترك الواجب دفعا للمشقة، ولا تسامح في الإقدام على المنهيات خصوصا الكبائر إلا عند الاضطرار على ما يأتي بيانه .
ما حكم الشريعة الإسلامية في تعاطي المخدرات للعلاج ؟
الإسلام حرم مطعومات ومشروبات صوناً لنفس الإنسان وعقله ورفع هذا التحريم في حالة الضرورة فقال «فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه» وقال «فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم» وقال «وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه» ولقد استنبط الفقهاء من هذه الآيات ومن أحاديث رسول الله في الضرورة قواعد يأخذ بعضها بحجز بعض، فقالوا: الضرر يزال والضرورات تبيح المحظورات، من ثم أجازوا أكل الميتة عند المخصمة وإساغة اللقمة بالخمر والتلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه عليها قال تعالى: «إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان» وقالوا أيضاً: إن الضرورات تقدر بقدرها وما جاز لعذر بطل بزواله والضرر لا يزال بضرر. وقد اختلف الفقهاء في جواز التداوي بالمحرم، والصحيح من آرائهم هو ما يلتقي مع قول الله في الآيات البينات السالفات، بملاحظة أن إباحة المحرم للضرورة مقصورة علي القدر الذي يزول به الضرر وتعود به الصحة ويتم به العلاج، وللتثبت من توافر هذه الضوابط اشترط الفقهاء الذين أباحوا التداوي بالمحرم شرطين أحدهما: أن يتعين التداوي بالمحرم بمعرفة طبيب مسلم خبير بمهنة الطب معروف بالصدق والأمانة والتدين، والآخر ألا يوجد دواء من غير المحرم ليكون التداوي بالمحرم متعيناً، ولا يكون القصد من تناوله التحايل لتعاطي المحرم، وألا يتجاوز به قدر الضرورة، وقد أفتى ابن حجر المكي الشافعي) حين سئل عمن ابتلى بأكل الأفيون والحشيش ونحوهما وصار حاله بحيث إذا لم يتناوله هلك، أفتى بأنه إذا علم أنه يهلك قطعاً حل له بل وجب لاضطراره لإبقاء روحه كالميتة للمضطر، ويجب عليه التدرج في إذا ثبت بقول الأطباء الثقات ديناً ومهنة أن معتاد تعاطي المخدرات يهلك بترك تعاطيها فجأة وكلية .
وترتيباً على هذا : فإن ثبت أن ضرراً ماحقاً محققاً وقوعه بمتعاطي المخدرات سواء كانت طبيعية أو مخلقة إذا انقطع فجأة عن تعاطيها جاز مداواته بإشراف طبيب ثقة متدين حتي يتخلص من اعتياده عليها كما أشار العلامة ابن حجر في فتواه المشار إليها، لأن ذلك ضرورة ولا إثم في الضرورات متي روعيت شروطها المنوه بها، إعمالاً لنصوص القرآن الكريم في آيات الاضطرار سالفة الإشارة .
هذا إنه مع التقدم العلمي في كيمياء الدواء لم تعد حاجة ملحة للتداوي بالمواد المخدرة المحرمة شرعاً لوجود البديل الكيمائي المباح . ( موسوعة قضاء المخدرات ، المستشار/ السيد خلف محمد – طبعة 2017 – المركز القومى للإصدارات القانونية – المجلد الأول – الصفحة : 281 )
الجرائم الواردة في الفقرة الأولى من المادة 37 من القانون استلزم المشرع لتطبيق العقوبة على المتهم أن يتوافر فيها قصد خاص هو نية التعاطي أو الاستعمال الشخصي فهي من الجرائم ذات القصد الخاص .
فيتعين أن يتوافر في الجريمة القصد الخاص وهو قصد التعاطي ولا يشترط أن تتحدث عنه المحكمة استقلال إذا كانت وقائع الدعوى وظروفها تحمله أو كانت الجريمة أقيمت على المتهم بهذا الوصف ، أما إذا كانت وقائع الدعوى لا تصلح للقول بتوافره فإنه يتعين على المحكمة أن تدلل عليه وإلا كان حكمها قاصراً .
وتقدير توافر التعاطي أو الإستعمال الشخصي أو عدم قيامه مسألة موضوعية مادامت المحكمة تقيمه على أسباب سائغة .
وعندما يتحقق قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي للمخدر فإن العقوبة تكون السجن المشدد وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه .وكانت العقوبة المقررة لهذه الجريمة قبل صدور القانون رقم 122 لسنة 1989 هي السجن وغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ثلاثة آلاف جنيه، وبذلك يكون المشرع قد شدد العقوبة المقيدة للحرية بجعلها السجن المشدد بدلاً من عقوبة السجن . كما زاد من قيمة الغرامة بزيادة حديها الأدنى والأقصى فبعد أن كان حد الغرامة الأدني خمسمائة جنيه جعله عشرة آلاف جنيه، والأقصى جعله خمسين ألف جنيه بدلاً من ثلاثة آلاف جنيه .
وإذا ثبت للمحكمة أن المتهم أدمن تعاطي المخدرات فإنه يجوز لها عند الحكم بالعقوبة السابقة بدلاً من تنفيذها أن تأمر بإيداعه إحدى المصحات التي تنشأ لهذا الغرض وذلك ليعالج فيها لأن علاجه أجدى له وللمجتمع من عقابه وذلك أخذاً بتوصيات الأمم المتحدة وأسوة بما هو متبع في بعض البلاد المتمدينة، وعطفاً على مرضى الإدمان على المواد المخدرة والعمل على علاجهم من هذا الداء .
والمشرع وإن استلزم ثبوت إدمان الجاني على تعاطي المخدرات لجواز الحكم بهذا التدبير الاحترازي إلا أن المشرع لم يشأ أن يورد تعريفاً محدداً للإدمان أو أن يقرنه بمدلول طبی معین فعبر بذلك عن رغبته في تعميم مدلوله وعدم قصره على أغراض مرضية محددة، ولما كان الإدمان على الشئ لغة هو المداومة عليه، فبحسب المحكمة أن تتحقق بأنها بصدد حالة يداوم فيها الجاني على تعاطي المواد المخدرة لكي تأمر بإيداعه المصحة، مادامت القيود الأخرى المنصوص عليها في الفقرة الخامسة من المادة 37 من القانون غير متوافرة في حقه، وهي في ذلك غير مقيدة بدليل معين بل أن لها أن تتبين حالة الإدمان من كافة وقائع الدعوى وعناصرها المطروحة أمامها على بساط البحث وأن تقيم قضاءها في ذلك على أسباب سائغة، كإقرار المتهم في التحقيق وبجلسة المحاكمة بتعاطي المخدرات لمرضه وما تكشف عنه صحيفة سوابقه وهو دليل كاف وسائغ في ثبوت إدمانه، کسبق الحكم عليه بعقوبتين في إحراز مخدرات إحداهما بقصد التعاطي ويقتصر حكم المحكمة على القضاء بإيداع المتهم المصحة أما تقدير المدة التي يبقاها المتهم فهو أمر موكول للجنة المشار إليها في الفقرة الثالثة من المادة 37 من القانون، ولم يطلق المشرع أمر تحديد المدة للجنة بل قيدها في ذلك بحد أدنى وحد أقصى للفترة التي يمكنها المتهم فيها فاشترط ألا تقل عن ستة أشهر وألا تزيد على ثلاث سنوات أو مدة العقوبة المقضي بها أيهما أقل .
وإذا شفى المودع من الإدمان فإن الإفراج يكون بقرار من اللجنة المختصة ببحث حالة المودعين بالمصحة، ويعتبر الحكم الصادر بالعقوبة في هذه الحالة كأن لم يكن .
وإذا تبين للجنة المختصة أن إيداع المحكوم عليه في المصحة عديم الجدوى وأنه لم يحقق النتيجة المرجوة منه أو انتهت المدة القصوى للإيداع دون شفاء المحكوم عليه أو خالف المودع الواجبات المفروضة عليه لعلاجه رفعت اللجنة المشار إليها سلفاً الأمر إلى المحكمة عن طريق النيابة العامة بطلب الحكم بإلغاء وقف التنفيذ لاستيفاء قيمة الغرامة المقضي بها وتنفيذ مدة العقوبة المقيدة المحكوم بها بعد استنزال المدة التي قضاها المحكوم عليه بالمصحة . ( جرائم المخدرات بين الشريعة والقانون ، المستشار/ عبدالحميد المنشاوى ، القاضى/ مصطفى المنشاوى – طبعة 2017 – منشاة المعارف – الصفحة : 179 )
في إنتاج المخدرات وزراعتها وتهريبها والاتجار فيها ، والتعامل فيها على أي وجه كان :
إن المخدرات بكافة أنواعها وأسمائها محرمة قطعة في اسم المخدر والمسكر فهل إنتاجها بكافة وسائله والاتجار فيها وتهريبها والتعامل فيها كذلك يكون محرماً ؟
يتضح حكم هذا ، إذا علمنا أن الشريعة الإسلامية إذا حرمت شيئاً على المسلم حرمت عليه فعل الوسائل المفضية إليه ؟ وهذه القاعدة مستفادة من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، ففي القرآن تحريم الميتة والدم والخمر والخنزير ، وفي بيع هذه المحرمات يقول الرسول صلوات الله عليه فيما رواه الجماعة عن جابر رضي الله عنه ( إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ) وحين حرم الله الزنا حرم دواعيه من النظر واللمس والخلوة بالمرأة الأجنبية في مكان خاص لأن كل هذا وسيلة إلى الوقوع في المحرم ، وهو المخالطة غير المشروعة وفي آيات سورة النور الخاصة بالاستئذان قبل دخول بيوت الغير ، والأمر للرجال وللنساء بغض البصر عن النظر لغير المحارم، وإخفاء زينة النساء وستر أجسادهن ، كل ذلك بعداً بالمسلمين عن الوقوع فيما لا يحل وحماية لحرمة المنازل والمساكن ومن هنا تكون تلك النصوص دليلاً صحيحاً مستقيماً على أن تحريم الإسلام لأمر تحريم لجميع وسائله ، ومع هذا فقد أفصح الرسول عن هذا الحكم في الحديث الذي رواه أبو داود في سننه كما رواه غيره عن ابن عباس رضي الله عنه ( إن من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه ممن يتخذه خمراً فقد يقحم في النار ) وقوله صلى الله عليه وسلم المروي عن أربعة من أصحابه منهم ابن عمر ( لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وآكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه ) صریح كذلك في تحريم كل وسيلة مفضية إلى شرب الخمر، ومن هنا تكون كل الوسائل المؤدية إلى ترويج المخدرات محرمة سواء كانت زراعة أو إنتاجاً أو تهريباً أو إتجاراً ، فالتعامل فيها على أي وجه مندرج قطعاً في المحرمات باعتباره وسيلة إلى المحرمة بل إن الحديثين الشريفين سالفي الذكر نصان قاطعان في تحريم هذه الوسائل المؤدية إلى إشاعة هذا المنكر بين الناس ، باعتبار أن اسم الخمر بالمعنى السالف ( ما خامر العقل كما فسرها سیدنا عمر بن الخطاب ) شامل المخدرات بكافة أسمائها وأنواعها ، لأن في هذه الوسائل إعانة على المعصية ، والله سبحانه نهى عن التعاون في المعاصي كقاعدة عامة في قوله سبحانه ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) وفي إنتاج المخدرات والاتجار فيها وتهريبها وزراعة أشجارها إعانة على تعاطيها، والرضا بالمعاصي معصية محرمة شرعاً قطعاً ، سيما وأن هذا الوسائل مؤداها ومقصودها تهيئة هذه السموم المخدرة التداول والانتشار بین الناس ، فهي حرام حرمة ذات المخدرات ، لأن الأمور بمقاصدها .
في الربح الناتج عن التعامل في المواد المخدرة :
من الأصول الشرعية في تحريم بعض الأموال قول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ... ) أي لا يحل لأحدكم أخذ وتناول مال غيره بوجه باطل ، كما لا يحل كسب المال من طريق باطل أي محرم ، وأخذ المال أو كسبه بالباطل على وجهين: الأول: أخذه على وجه غير مشروع كالسرقة والغصب والخيانة ، والآخر أخذه وكسبه بطرق حظرها الشرع كالقمار أو العقود المحرمة كما في الربا، وبيع ما حرم الله الانتفاع به كالميتة والدم والخمر المتناولة للمخدرات بوصفها العدواني على ما سلف بيانه فإن هذا كله حرام .
وترتيباً على هذا يكون الربح والكسب من أي عمل محرم حرام ، وبهذا جاءت الأحاديث الكثيرة عن الرسول ص ، ومنها قوله ( إن الله حرم الخمر وثمنها وحرم الميتة وثمنها ، وحرم الخنزير وثمنه ) ، وفي هذا أيضاً قال العلامة ابن القيم ( قال جمهور الفقهاء إذا بيع العنب لمن يعصره خمراً حرم أكل ثمنه ، بخلاف ما إذا بيع لمن يأكله ، وكذلك السلاح إذا بيع لمن يقاتل به مسلماً حرم أكل ثمنه ، وإذا بيع لمن يغزو في سبيل الله فثمنه من الطيبات ) وإذا كانت الأعيان التي يحل الانتفاع بها إذا بيعت لمن يستعملها في معصية الله . رأى جمهور الفقهاء - وهو الحق - تحريم ثمنها ، بدلالة ما ذكرنا وغيرها ، وعليه كان ثمن العين التي لا يحل الانتفاع بها كالمخدرات حراماً من باب أولى .
وبهذه النصوص نقطع بأن الاتجار في المخدرات محرم وبيعها محرم وثمنها حرام وربحها حرام ، لا يحل المسلم تناوله ، يدل لذلك قطعاً أن الرسول ص عندما نزلت آية تحريم الخمر (إنما الخمر والميسر ... ) أمر أصحابه بإراقة ما عندهم من خمور ومنعهم من بيعها حتى لغير المسلمين بل إن أحد أصحابه قال إن عندي خمرة الأيتام فقال له ص «أهرقها»، فلو جاز بيعها أو حل الانتفاع بثمنها لأجاز لهذا الصحابي بيع الخمر التي يملكها الأيتام لإنفاق ثمنها عليهم .
في التصدق بالأموال الناتجة عن التعامل في المخدرات :
في القرآن الكريم قول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم …) وفي الحديث الشريف الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ص قال : ( إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً ، إن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً ) وقال : ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات مارزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعت أغبر يمد يده إلى السماء يارب يارب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له ) وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله ص قال : ( والذي نفسي بيده لا يكسب عبد مالاً من حرام فينفق منه فيبارك له فيه ، ولا يتصدق منه ، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده في النار ، إن الله لا يمحو السيئ ، ولكن يمحو السيئ بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث ) وفي الحديث المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ص قال : ( من کسب مالاً حراماً فتصدق به لم يكن له أجر ، ( يعني إثمه وعقوبته ) عليه ، وفي حديث آخر أنه قال : (من أصاب مالاً من مأثم فوصل به رحمه أو تصدق به أو أنفقه في سبيل الله جمع ذلك جمعا ثم قذف به في نار جهنم ) والحديث الذي رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول ص (إذا خرج الحاج حاجاً بنفقة طيبة ووضع رحلة في الغرز ( ركاب من جلد ) فنادى لبيك اللهم لبيك ونادى مناد من السماء لبيك وسعديك زادك حلال وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور ، وإذا خرج بالنفقة الخبيثة ( أي المال الحرام ) فوضع رجله في الغرز ، فنادى لبيك ، ناداه مناد من المساء لا لبيك ولا سعديك ، زادك حرام وحجك مأزور غير مبرور ) .
فهذه الآيات والأحاديث الشريفة قاطعة في أنه لقبول الأعمال الصالحة عند الله من صدقة وحج وعمرة وبناء المساجد وغير هذا من أنواع القريات لابد وأن يكون ما ينفق فيها حلالاً خالصاً لا شبهة فيه ، وإذ كانت الأدلة المتقدمة قد أثبتت أن ثمن المحرمات وكسوبها حرام فلا يحل أكلها أولا التصدق بها ولا الحج منها ولا إنفاقها في أي نوع من أنواع البر، لأن الله طيب لا يقبل إلا الطيب ، بمعنى أن منفق المال الحرام في أي وجه من وجوه البر لا ثواب له فيما أنفق ، لأن ثواب جزاء القبول عند الله ، والقبول مشروط بأن يكون المال طيبة كما جاء في تلك النصوص. ( جرائم المخدرات بين الشريعة والقانون ، المستشار/ عبدالحميد المنشاوى ، القاضى/ مصطفى المنشاوى – طبعة 2017 – منشاة المعارف – الصفحة : 653 )
(1) جناية حيازة أو إحراز الجواهر أو العقاقير المخدرة بغير قصد الإتجار .
الركن المادي : حيازة أو إحراز جواهر مخدرة :
جرم المشرع حيازة أو احراز الجواهر المخدرة متى كان القصد من ذلك تعاطيها، والتعاطي هنا يشمل تناول الجوهر المخدر بطريق التدخين أو الشم او الحقن. غير أن شرط تكامل الركن الشرعي في هذه الجريمة هو انتفاء وجود سبب الإباحة في تعاطي هذا الجوهر المخدر وهو انتفاء وجود تذكرة طبية يتعاطى الشخص بموجبها هذا الجوهر المخدر في الأحوال التي يجيز فيها القانون التداوي بالجواهر أو العقاقير المخدرة شريطة أن يكون المخدر قد صرف إليه بموجب تذكرة طبية صادرة من الأشخاص المرخص لهم بوصف العقاقير المخدرة بالتذاكر الطبية وهم الأطباء البشريين وأطباء الأسنان الحائزين على دبلوم أو بكالوريوس وبشروط يتقيدوا بها في وصف تلك المواد في الوصفة الطبية الواحدة فلا تقوم الجريمة لتمتع الفاعل في هذه الحالة بسبب من أسباب الإباحة .
(2) جناية التعامل في المواد المخدرة بغير قصد الاتجار .
الركن المادي : التعامل في جواهر مخدرة :
حظرت المادة (37) من قانون المخدرات على الفاعل التعامل بالمواد المعتبرة مخدرات في أي صورة من صور التعامل، سواء بالبيع أو الشراء ، إذا كان ذلك بغير قصد الاتجار وإنما بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي .
(3) جريمة إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع الجواهر أو العقاقير بغير قصد الاتجار
الركن المادي : إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع الجواهر أو العقاقير المخدرة :
حظر المشرع إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع الجواهر والعقاقير المخدرة بغير قصد الاتجار وإنما بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي .
(4) جريمة زراعة النباتات المخدرة بغير قصد الاتجار
الركن المادي : زراعة نباتات مخدرة :
جرم المشرع أفعال زراعة النباتات الواردة في الجدول رقم (5) أو حيازتها أو إحرازها أو شرائها أو بيعها ، أياً كان طور نموها، وكذلك بذورها، وكان ذلك بغير قصد الاتجار وإنما بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي .
الجزاء
1 - العقوبة الأصلية :
نص المشرع علي استعمال الرأفة مع المجرم قاصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي وجعل العقوبة المقيدة للحرية هي السجن المشدد. فضلاً عن غرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه، وقد روعي في توقيع الغرامة عليه ردع أمثاله بجعلهم أمام خطر فقد أموالهم فضلاً عن إيداعهم في السجن لعلهم يتوبون إلي رشدهم فيحرصون علي عدم تعاطي المخدرات .
2 - التدابير الاحترازية
إيداع المدمن احدى المصحات العلاجية
أولي المشرع عناية خاصة بعلاج المدمنين ومن في حكمهم – أخذاً بتوصيات الأمم المتحدة وأسوة بما هو متبع في بعض البلاد المتمدينة وعطفاً علي مرضى إدمان المواد المخدرة والعمل علي علاجهم من هذا الداء فأجاز للمحكمة بدلاً من توقيع العقوبة المنصوص عليها في الفقرة الأولي من هذه المادة ، أن تقضي بإيداع المحكوم عليه المرتکب لجناية تعاطي المخدرات والذي يثبت إدمانه التعاطي، إحدى المصحات التي تنشأ لعلاج الإدمان علي المواد المخدرة مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات أو مدة العقوبة المقضي بها أيهم أقل .
وقد أصدر السيد / وزير العدل القرار رقم 2633 لسنة 1991 بإنشاء وتنظيم مصحات علاج الإدمان والتعاطي ( تم نشره بالوقائع المصرية في 27/ 5/ 1991 العدد 119 ) . ( الموسوعة الشاملة للإجراءات فى قانون مكافحة المخدرات، إعداد محمد محمود عيد العوضي المحامي بالنقض، دار المحامي للإصدارات القانونية، الطبعة الأولى 2021، الكتاب الأول، الصفحة : 161 )
الجديد . دور البرقيات التلغرافية في إثبات سبق القبض علي المتهم، سواء في قضايا التحريات أوفي قضايا التلبس ...؟
أياً كانت طريقة ضبط المخدر، أي سواء أكان الضبط بناءً علي محضر تحريات أو بناءً علي تلبس، ففي الحالتين ثمة قاعدة منطقية تماماً مفادها ألا يكون المتهم تحت يد رجال الشرطة قبل هذا التاريخ ولو كان ذلك بساعة أو بساعات قليلة، وقد عرض الأمر علي محكمة النقض في قضية مخدرات ذهب فيها دفاع المتهم إلي الدفع ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لكون المتهم قبل ضبطه المزعوم كان تحت يد رجال الشرطة، وقالت محكمة النقض في قبول هذا الدفع ما يلي : وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه دفع ببطلان الضبط والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما من النيابة العامة ، مستدلاً على صحة هذا الدفع بالتلغرافات المرسلة من أهله السيد مدير نيابة شبين القناطر و التي قمت بجلسات المرافعة وبين منها أن ضبطه تم في تاريخ سابق على صدور الإذن به ، مما كان لازمه علم التعويل على شهادة من قام به، بيد أن المحكمة لم تحقق هذا الدفاع وأطرحته برد غير سائغ ، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه .
ومن حيث إن البين من محضر جلسة المرافعة أن المدافع عن الطاعن تمسك بالدفاع الميين بوجه النعي ، وإذ عرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع و أطرحه في قوله : " وحيث أن الدفع ببطلان القبض و التفتيش لحصوله قبل صدور إذن النيابة العامة فمردود عليه بأن هذا القول من جانب الدفاع أو المتهم جاء مرسلاً لم يسانده دليل في الأوراق ، فضلاً عن أن المتهم أو دفاعه لم يضع بين يدي هذه المحكمة بجلسة المحاكمة ما يؤيد ما ذهب إليه من دفاع ، و أن هذه المحكمة تطمئن إلى ما سطر في محضر الضبط و إلى شهادة ضابط الواقعة من أن القبض والتفتيش تم نفاذاً لإذن الضبط والتفتيش الصادر صحيحاً من النيابة العامة بتاريخ 2003/7/13 الساعة 9.40 مساءً، مما يكون معه هذا الدفع لا سند له من واقع أو قانون خليقاً بالرفض".
وكان البين من المفردات المضمومة تحقيقاً لهذا الوجه من الطعن وجود البرقيتين التلغرافيتين اللتين أشار إليهما بفاع الطاعن بجلسة المرافعة أولهما مرسلة من نجل الطاعن إلى السيد مدير نيابة شبين القناطر بتاريخ 12 من يولية سنة 2006 الساعة 5.24 مساءً، تفيد القبض على والده ، والثانية مرسلة من شقيقه إلى السيد مدير نيابة شبين القناطر بذات التاريخ الساعة 8.15 مساءً تفيد القبض كذلك على شقيقه الطاعن .
لما كان ذلك، و كان دفاع الطاعن على النحو المتقدم بيانه يعد في صورة الدعوى المطروحة هاماً وجوهرياً لاتصاله بواقعتها وتعلقه بموضوعها و بتحقيق الدليل فيها ، ومن شأنه لو ثبت صحته أن يتغير به وجه الرأي فيها، وإذ لم تقسطه المحكمة حقه من التمحيص و لم تعن بتحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه، اكتفاء بما أوردته في أسباب حكمها من رد قاصر - على النحو المار ذكره - لا يسوغ إطراحه ، و يمثل مصادرة من الحكم الدفاع الطاعن قبل أن ينحسم أمره ، فإن حكمها يكون معيباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، مما يوجب نقضه والإعادة ''.
الدفوع في قضايا المخدرات في غالباً دفوع في الإجراءات من حيث صحة وبطلان الإجراءات ، سواء ضبط المتهم بطريق التحريات أو التلبس ؛
بيان ذلك. قلنا أن قضايا المخدرات أياً كان القيد والوصف الخاص بها أي سواء أكانت جناية أو جنحة هي قضايا إجرائية ، وهذا يعني أهمية خاصة للدفوع التي توجه لإجراءات الضبط، سواء تم هذا الضبط بطريق التحريات أو بطريق التلبس . فمن حق المتهم الذي يتم ضبطه أن يكون ذلك بشكل قانوني صحيح ، والقول بغير ذلك يعني إهدار تام لأي ضمانة تحول دون التلفيق من جانب الضباط ولو أدي الأمر إنتهاء إلى القبض على المتهم ومعه المخدرات، فبدون التقييد بالإجراءات الصحيحة التي تحمي الحرية لا قيمة لشيء، ولا بعد ما سبق تجاوزاً، بل القول بغير ما سبق هو التجاوز بعينه ، فإذا كان مطلوباً من الضباط مكافحة المخدرات بضبط الجرائم ومرتكبيها فلا أدني ولا أقل من أن يكون الضبط صحیح قانوناً .
تكمل ما سبق ونقول بأنه . قضايا المخدرات هي قضايا إجراءات بامتياز لذا فقد لزم معرفة الإجراءات الصحيحة حتى نعرف ما هي الإجراءات المعيبة أو الباطلة ، وهذا يعني في واقع العمل وجوب تحضير الدفوع الخاصة بطلان الإجراءات وبيان كيف أن ما سطر بالأوراق يؤيدها، وكما أنه لا قيمة للحديث عن دفوع الإجراءات وكيف تكون إجراءات الضبط معيبة باطلة فلا قيمة دون أن نعرف سبب هذا البطلان وسنده ونقف عند ما استقر عليه قضاء محكمة النقض بدوائرها الجنائية في هذا الخصوص . ( الدفوع في قضايا المخدرات، المحامي مؤمن زوين، دار القانون للإصدارات القانونية، الصفحة : 6 )
التحريات أحد طريقين لضبط تضايا المخدرات، فالقضية إما تحريات أو تلبس؛
حين خصصنا القسم الأول من هذا الكتاب لدفوع التحريات كان ذلك إقرار منا بأهمية التحريات كأحد وسائل ضبط جرائم المخدرات ، لكن المغالاة في الاهتمام بمحضر التحريات إلى خد جعله طلسم والقول بأن جميع قضايا المخدرات التي تضبط بطريق التحريات ومن ثم الإذن مصيرها الحشي القضاء بالإدانة هو قول غير صحيح ولو كان القائم بالتحريات مكتب مكافحة المخدرات لأن التحريات ببساطة متعمدة وواقعية قد لا تكون صحيحة، والهجوم على التحريات لا نقصد به محوها بالكلية، فهذا غير مقصود بالمرة، ولا يقبل بل تقصد تصحيح مسارها، فهي بداية ونهاية عمل قانوني وقد ثبت من خلال العديد والعديد من التطبيقات القضائية أنها وسيلة ناجحة في ضبط العديد من جرائم التعامل بالمخدرات لكن تجاوز حدود الصحة مصيره الحتمي البطلان ومن ثم البراءة .
فالتحريات أن تؤدي هذا الدور في الضبط أداء حقيقي إلا إذا كانت صحيحة وجدية وكافية ودقيقة وبدون ذلك بمعني مقابل إذا كانت غير صحيحة أو غير جدية أو غير كافية أو غير دقيقة فإنها عنوان مباشر علي حريات الأفراد الذين افترض فيهم الدستور والقانون أنهم أبرياء تماماً يجوز المساس بهم .
التحريات إما صحيحة ، وإما باطلة " والتي تمسي بالمصطنعة أو الملفقة أو المكتبية،
التحريات إما أن تكون "صحيحة" وإما أن تكون باطلة والتحريات تكون صحيحة متى كانت محاكاة أمينة للواقع دون كذب ، بمعنى أن تقع جريمة مخدرات بالفعل وأن يسند ارتكابها الشخص محدد وأن يكون طلب الإذن من النيابة العامة بالتفتيش لضبط هذه الجريمة .
وفي المقابل تماماً تكون التحريات باطلة وهي ما تسمي بالتحريات المكتبية أو المصطنعة إذا كانت كاذبة حيث لا جريمة ولا مجرم ، وإنما محض كذب وافتراء من مأمور الضبط القضائي ، فيقصد بعدم صحة التحريات أن ما سطره الضابط بمحضر التحريات ليس حقيقي علي الإطلاق ، بمعني آخر أنه محض افتراء على المتهم بإسناد واقعة أو وقائع محدده إليه هي تحديداً - هنا - التعامل في المواد المخدرة جلبة أو حيازة وإحراز أو غير ذلك .
والدفع بعدم صحة التحريات يعني اتهام الضابط مجري التحريات - وهديا بما سبق - بالتزوير والاستعمال واستغلال النفوذ وهي اتهامات تتجاوز مرحلة الطعن في محضر التحريات إلى توجيه اتهام للضابط ، وتوجيه الاتهام يوجب علي من وجهه أن يثبته وبالأدنى يقدم ما يدل على صحته، وسوف نتعرض تفصيلاً للتحريات الباطلة وهي في حقيقة الأمر مزورة فيما يلي.
التحريات المعيبة " لعدم الجدية ، أو لعدم الكافية ، أو لعدم الدقة " وهي أسباب تبطل التحريات ؛
تزوير ضابط الشرطة التحريات ليس وحده العيب الوحيد الذي يبطل هذه التحريات ، صحيح أنه يجعل هذا الضابط متهم بالتزوير والاستعمال واستغلال النفوذ، لكن هذا الضابط قد يقوم بتحريات صحيحة لكنها غير جدية أو غير كافية أو غير دقيقة، وهذه التحريات وإن كانت صحيحة ظاهراً بمعنى أن ضابط الشرطة لم يزوها إلا أنها غير صحيحة قانوناً .
فالتحريات التي تجيز للنيابة العامة أن تهتك ستر الشخص أو حرمة مسكنة يجب أن تكون جدية وكافية ودقيقة ، والتحريات إن لم تكن كذلك فهي معصية لا يمكن أن تكون أساس تعتمد عليه النيابة العامة للإذن بالتفتيش، المشكلة أن النيابة العامة قد ترى عكس ذلك، فقد ترى أن التحريات جدية وكافية ودقيقة فتصدر أن الضابط الشرطة بالتفتيش، وهو أمر غیر مسلم به علي الإطلاق من جانب محامي المتهم ، فيطعن في هذه التحريات بعدم الجدية أو عدم الكافية أو عدم الدقة، وهذه الثنائية لا حل لها سوى كلمة من محكمة الموضوع لتقول أي الرأيين أصوب . رأي النيابة أم رأي محامي المتهم .
الأستاذ المحامي . للأهمية نؤكد على وجود فرق كبير بين التحريات غير الصحيحة وهي التحريات المزورة وبين التحريات غير الجدية أو غير الكافية أو غير الحقيقة ، صحيح أنها جميعا تؤدي إلى بطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش إلا أن علم الصحة ونعني عدم صحة التحريات تتضمن اتهام صريح للضابط بالتزوير والاستعمال واستغلال النفوذ .
التحريات دائماً - بسبب تعمد إخفاء مصدرها السري - لیست شهادة جنائية بل تبقى دائماً مجرد رأي محرر محضر التحريات؛
دائماً ما يردد الضابط محرر محضر التحريات هذه العبارة " مصدر التحريات مصدر سري لا يمكن البوح به حافظاً علي حياته " وهذه العبارة تتكرر دائماً في تحقيقات النيابة العامة حين يسئل محرر محضر التحريات عن مصدر معلوماته .
وهذه العبارة تعني أن التحريات بسبب تعمد ضابط الشرطة إخفاء مصدره السري ليست شهادة، لأن صاحب الشاهد خفي غير معلن عنه . فلا تملك المحكمة رؤيته ولا مناقشته ولا تحليفه اليمين، فيعرف الشاهد عموماً بأنه الشخص الطبيعي الذي أدرك بحاستي السمع والبصر أو بإحداهما أو بأي حاسة أخري من الحواس الخمس واقعة ما أو عمل قانوني معين، وهو يدلي ما شاهد وعلم أمام المحكمة في نزاع قضائي قائم .
فالأصل في الشهادة - كما استقر قضاء محكمة النقض - هو تقرير الشخص لما قد يكون رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه، فهي تقتضی بداهة فيمن يؤديها القدرة على التمييز لأن مناط التكليف بادائها هو القدرة على تحملها ".
كيف انتهت أسطورة محضر التحريات وإلي غير رجعة ...؟
للرد نقول . قررت محكمة النقض في أحد أحدث أحكامها جلسة السبت 6-2-2014 بأنه " لو كانت كل تحريات الشرطة صحيحة قامت بالبلاد حاجة إلى خدمات القضاء والعدل " فهذه العبارة الأكثر من رائعة أنهت نهائياً أسطورة محضر التحريات كطلسم .
محكمة النقض فى 2016/2/6 : أصدرت محكمة النقض . الدائرة الجنائية. دائرة
السبت ج حكماً في الطعن رقم 25951 لسنة 85 قضائية قررت فيه نصاً :
إن تحريات الشرطة ليست كلها صحيحة وليست كلها لها سند من الأوراق وليس كل ما يشاع عن الناس يصادف الحقيقة والصدق، فالواقعة الواحدة يختلف الناس في تفسيرها وفي رؤاهم عنها أيما اختلاف، وكان من المقرر أنه وإن كان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها علي التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً في ثبوت الجريمة، وكانت شهادة ضابط المباحث بأن تحرياته أسفرت عن كذا ...... فهو لم ينبيء بها مصدر تحرياته تلك لمعرفة ما إذا كان من شأنها أن تؤدي إلى صحة ما
انتهي إليه من علمه فإنها بهذه المثابة لا تعدوا أن تكون رأي لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلي أن يعرف مصدره ويتحدد كنهه ويتحقق القاضي بنفسه حتي يستطيع أن يبسط رقابته علي الدليل ويقدر قيمته من حيث صحته او فساده وإنتاجه في الدعوى أو عدم إنتاجه ، وعليه فلا تكفي أقوال ضابط المباحث كدليل .
محكمة النقض في 15-4-2017 : أصدرت محكمة النقض . الدائرة الجنائية. دائرة الثلاثاء "د" حكماً في الطعن رقم 6198 لسنة 84 ق قررت ولأول مرة بإعتبار بطلان إجراءات القبض والتفتيش متعلقة بالنظام العام وتسوغ لنفسها التعرض لمشروعيتها ونقض الحكم لصالح المحكوم عليه بناءً على طعن النيابة العامة الهادف لتشديد العقاب ولو لم يطعن المتهم ذاته بالنقض .
وقد جاء بحكم حديث لمحكمة النقض أن لمحكمة النقض التعرض من تلقاء نفسها لعدم توافر اركان الجريمة لو علم العقاب على الواقعة أو بطلان إجراءات القبض والتفتيش والقضاء بنقض الحكم وببراءة المتهم دون التقيد بأسباب طعن النيابة العامة متى كانت الوقائع التي حصلها الحكم دالة بذاتها على بطلانه طبقاً للمولد 34 ، 35 ، 46 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972 .
محكمة الجنايات في 13-12-2016 : محكمة جنايات الإسماعيلية تحكم في جناية مخدرات " حيازة وإحراز بقصد الاتجار " وقد ضبطت هذه الجناية بطريق التحريات ببراءة المتهمان فيها وتأمر بإلقاء القبض علي الضابط محرر الضابط محضر التحريات والضابط المشارك في تنفيذ إذن النيابة العامة بالتفتيش والقبض وكذا المرشد السري بعد تحديد اسمه كاملاً ومن دس المخدرات على المتهمان بتهم استغلال النفوذ والتزوير والاستعمال وحيازة وإحراز جواهر مخدرة.
المحكمة الإدارية العليا في 24-10-2015 : أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمها الشهير في الطعن رقم 1165 لسنة 60 ق قررت فيه وبالنص الصريح أنه ليس من الضروري أن يكون ما شاع بين الناس متفقًا مع الحقيقة - إذ لو كانت كل تحريات الشرطة صحيحة لما قامت بالبلاد حاجة إلى خدمات القضاء والعدل - فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بما ليس له سند من الأوراق معتمدة على وجهة نظرها في تحريات الشرطة .
إذن فقضاء مصر جميعه بأن يقرر صراحة بأنه . لوكانت كل تحريات الشرطة صحيحة ما قامت بالبلاد حاجة الى خدمات القضاء والعدل وعدم صحة التحريات لا يقصد بها فقط التحريات الملفقة والمصطنعة والدقة المزورة بالكلية وإنما تعني جميع صور التحريات الباطلة بسبب عدم الجدية أوالدقة أو الكفاية فكلها يبطل التحريات
وأهمية ما سبق أنه يزيل وعلى نحو نهائي القدسية التي أضفيت طويلاً علي محضر التحريات ، ولا خلاف أن ما قررته محكمة النقض ومن قبلها المحكمة الإدارية العليا يعبر عن التوجهات المستحدثة للقضاء المصري في عمومه .
فالتحريات - وقولاً واحداً - إما أن تكون صحيحة أو باطلة، ولا يمكن مطلقاً الحديث عن وجود منطقة وسط ، فحرمة الشخص وحرمة مسكنه لا تعرف هذه الحلول الوسط، فهناك سر الشخص وهتك حرمة مسكنة بالتفتيش إجراءً خطير، ولا يمكن بحال الإذن به إلا بناءً علي تحريات صحيحة وكافية وجدية ودقيقة، ومن المؤكد أن التساؤل عن الاهتمام الزائد بمحاضر التحريات يثير التساؤل عن سر هذا الإهتمام .
الأستاذ المحامي : الفرض أن جريمة ما من جرائم المخدرات قد وقعت بالفعل، لكنها ليست في حالة من حالات التلبس قانوناً، ومن ثم يستحيل قانوناً القبض علي المتهم وتفتيشه، فالنصوص الدستورية والنصوص القانونية أيضاً تحول دون المساس بحرمة الشخص أو حرمة مسكنه دون تلبس صحيح ، لكن المطلوب وبإلحاح ضبط الجريمة، فكيف يتم ضبط هذه الجريمة .
وحقيقة الحال أنه لا حل صحيح سوى استئذان النيابة العامة .
ورب سائل . لماذا النيابة العامة، بمعني لماذا تستأذن النيابة العامة، ونقول هذا ما قرره الدستور، فالمادة رقم 54 تنص وصراحة على أنه : الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق.
إذن فالدستور هو من حظر المساس بالأشخاص في غير حالات التلبس، والأمر القضائي المسبب هو إذن النيابة العامة .
إذن، فالتحريات وسيلة كشف عن جرائم وقعت فعلاً والمطلوب من النيابة العامة بسبب القيود الخاصة بحرمة الشخص وحرمة مسكنة أن تأذن بالتفتيش فهي تملك ذلك .
وكبداية لهذا القسم الأول في التحريات الإذنية نعيد التأكيد على أن التحريات لیست قسم واحد أو نوع واحد بل قسمين أو نوعين كبيرين . الأول موضوع هذا القسم . التحريات بإعتبارها شرط جوهري وأساسي لكي تصدر النيابة العامة إنها بالتفتيش ويكون صحيحاً بما قد يترتب عليه - إذا أسفر هذا التفتيش عن جريمة - من قبض علي المتهم وتحريز للمضبوطات، فالمتحري عنه - المأذون بتفتيشه - والذي يتحول من مجرد متحري عنه إلي منهم ومن ثم ضبط جسم الجريمة وأدلتها لعرضها علي النيابة العامة وما يوجبه ذلك من تحريز، وهذا النوع هو التحريات الإجرائية أو الإذنية .
وهنا يثورتساؤل هام أساس التحريات وأساس إذن النيابة العامة هو .
كيف يطمئن عضو النيابة العامة إلي محضر التحريات ومن ثم يصدر أحد أهم القرارات التي يملكها وتعني الإذن بالتفتيش، لا توجد إجابة محددة. للأسف. لكن أقصي ما يمكن قوله أن عضو النيابة العامة يستشعر جدية التحريات وصدقها وبناءَ عليه يصدر أو لا يصدر إذن بالتفتيش ، صحيح أنه لا يقين بل إحتمالات صحت أو كذبت لكن عضو النيابة العامة يجد نفسه بين اختبارين كلاهما صعب بل وصعب جداً :
الاختيار الأول : أن يصدر عضو النيابة العامة الإذن بالتفتيش بعد الإطلاع علي تحريات ملفقة كاذبة وبالأدني غير دقيقة أو كافية، وهنا وبلا أدني شك هناك مساس بالحرية وبحرمة المسكن، لكن ما عساه يفعل عضو النيابة العامة وقد بدت الأوراق المطروحة أمامه توحي بالصحة والصدق .
الاختيار الثاني : أن يرفض إصدار الإذن والمحتمل أن يكون محرر محضر التحريات صادقاً فتفوت الفرصة ويفلت المتهم من عقاب مستحق.
وحلاً لهذه المشكلة لا يجد عضو النيابة العامة مفراً من البدء بسؤال طالب الإذن بالتفتيش قبل إصدار الإذن، عساه أن يطمئن إلى صحة الواقعة وصحة نسبتها إلى المتحري عنه، وللأسف هذا أقصي ما يمكن أن يفعله عضو النيابة العامة .
نعود ونقرر بشأن من يقرأ محضر التحريات أساس الإذن بالتفتيش علي فرض أن النيابة العامة أصدرته أنه محامي المتهم، وتبدو أهمية قراءة محامي المتهم لمحضر التحريات، فهو دفاع المتهم وهو مطالب بالتدقيق في هذا المحضر لصالح موكله، والغاية العامة من قراءة محضر التحريات غايته الوقوف عند إجابات محددة تتعلق بالتحقق من وجود أركان محضر التحريات ومن شروط صحة محضر التحريات فتكون الأسئلة المطروحة :
من هو المتحري عنه الذي صدر ضده بالتفتيش شخصاً ومسكن .
ما هي الجريمة التي تم التحري عنها .
ما علاقة المتحري عنه بالجريمة موضوع التحري .
من أجري التحريات وكيف أجراها والزمن المستغرق في إجرائها .
الجهد الذي بذله مأمور الضبط القضائي في التحقق من المعلومات التي نقلت إليه ليعد ما يصدر عنه تحريات.
الأسئلة السابقة والإجابة عليها تعني الإلمام من جانبه بأركان محضر التحريات وشروط صحة هذه التحريات وتبقي كلمة عن صناعة التحريات إن جاز التعبير ونقول . إن التحريات عمل غيبي بمعنى أن مجري التحريات يثبت وقائع يدعي أنه علم بها وتأكد منها دون غيره باعتباره شخص متخصص له وسائله المتاحة للقيام بأعمال التحري وجميع الاستدلالات، فإن التعامل مع محضر التحريات يسير في الغالب بحسابات منطقية ومعقولية ما أورده وسطره، وهو ما يطرح بالمقدمة التساؤل عن ماهية مراحل التحري لنعلم كيف تصنع التحريات ، وحقيقة الحال أن التحري عن الجريمة كعمل شرطي مرحلتين، الأولي هي مرحلة الشبهة أو الاستقصاء، أما الثانية فهي مرحلة تحقيق التحري .
وعن المرحلة الأولى وهي مرحلة الشبهة أو الاستقصاء، ثمة جريمة وقعت، وثمة شخص ارتكابها والمطلوب تحديداً معرفة نوع الجريمة وتحديد شخص فاعلها، وأساس الشبهة قد يكون الماضي الإجرامي للشخص المتحرى عنه كالاعتياد على الاتجار بالمخدرات والسرقة، وقد يكون أساس الشبهة علاقة المجني عليه بالمتحرى عنه، وقد تكون طبيعة النشاط أو المهنة التي يباشرها المتحرى عنه أساساً للشبهة كجرائم الكمبيوتر وسرقة الأعضاء البشرية، وتفترض هذه الجرائم شروط ومواصفات خاصة فيمن يضطلع بها كجرائم علوم الكمبيوتر او الاشتغال بالطب وأخيراً الجرائم ذات الصبغة السياسية وتفترض فی شخص مرتكبها ميولاً سياسية، فالشبهة كمرحلة أولى للتحري لا تستند على مجرد حدس وظن و تخمین بل يفترض قيامها على أساس معلوماتي يعتمد على الدراسات الأمنية التي تخذ صورة الإحصائيات والمتابعة الدقيقة لأصحاب وأرباب السوابق.
وعن المرحلة الثانية وهي مرحلة تحقيق التحري بمعني وجود إجابات محددة علي الأسئلة السابقة، وبوجود هذه الإجابات يتحول الشخص المتحري عنه من مشتبه فيه إلى متهم ، فقد تجمعت ضده إمارات وقرائن وشبهات مقبولة، وتحولت المعلومات إلى تحريات تفيد صحة اتصاله على نحو ما بالجريمة المرتكبة .
والحديث السابق هو أساس تعامل المحامي مع محضر التحريات بتوجيه الفوع عدم الصحة أو عدم الجدية إليه ، لذا يجب علي دفاع المتهم قراءة محضر التحريات يليه مباشرة قراءة إذن النيابة العامة ويثير التساؤل التالي، هل هذا يؤدي إلي ذلك، بمعنى هل ما أورده الضابط بمحضر التحريات يجيز النيابة العامة أن تتغاضى عن الحرمة الدستورية والقانونية لشخص المتحري عنه وتصدر إذن بالتفتيش .
ما معني أن إذن النيابة العامة بالتفتيش عموماً وفي قضايا المخدرات خاصة يجب أن يكون مسبب يستلزمه التحقيق خاصة أن غياب التسبيب يبطل الإذن.
نقول . إذن النيابة العامة بالتفتيش يجب أن يكون مسبباً، فالمادة 54 من الدستور توجب هذا صراحة، فهذه المادة تنتهي كلماتها بالنص الصريح علي أنه : ... ، لا يجوز القبض علي أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق. وعلى المستوى التشريع العادي تنص المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية صراحة علي أنه : وفي جميع الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش مسبباً.
والوجوب إذن تقرر بنصين ، أولهما دستوري ، والثاني قانوني ، وهذا يعني أن أي تصرف مخالف مصيره البطلان ، فتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري، وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
وقد يفهم أن المشرع يشترط لصحة الإذن الصادر عن النيابة العامة بالتفتيش أن يكون الأمر مسبباً - تسبيب صريح - كتسبيب المحكمة للأحكام الصادرة عنها بالإدانة، وهذا التصور خاطيء في جانب منه، وصحيح في جانب آخر وأخير، أما وجه الخطأ فإن النيابة العامة وإن كانت ملزمة بالتسيب لكنه تسبيب غیر مدون وغير مكتوب، وهو ما أصطلح على تسميته بقناعة النيابة العامة بصحة ما أورده مأمور الضبط القضائي بمحضر التحريات بما يرشح إصدار النيابة العامة لإذنها بالتفتيش، أما الوجه الصحيح فإنه يكمن في ضرورة وجود أسباب لدى النيابة العامة دفعتها إلى الإذن بالتفتيش هذه الأسباب تسأل عنها النيابة العامة إذا ما أبدي دفاع المتهم دفعاً ببطلان الإذن الصادر بالتفتيش لعدم جدية التحريات أو لعدم صحتها.
والنص الدستوري واضح، والنص القانوني واضح أيضاً فكلاهما يوجب التسبيب دون فارق يذكر بين أن يكون الإذن بتفتيش الشخص أو بتفتيش المسكن والقول بغير هذا خطأ صحيح أن المشرع أولي عناية خاصة بتفتيش المسكن بالنص الصريح عليه إلا أن ذلك لا يعني إهدار الأمر بتفتيش الشخص، وحقيقة الحال أن الأمر بالتفتيش غالبا ما يكون بتفتيش الشخص ومسكنه .
كيف انهت محكمة جنايات الإسماعيلية اسطورة محضر التحريات حين أمرت بالقبض علي الضابط محرر محضر التحريات بتهمة تزوير التحريات واستعمالها ...؟
في حكم تاريخي في الجناية رقم 3819 لسنة 2016 جنايات الإسماعيلية . القنطرة غرب حكمت المحكمة بجلسة الثلاثاء الموافق 13-12-2016 حكماً يعد وبحق أخطر حكم قضائي صدر ضد محضر التحريات وضد من حرره واتهامه المباشر من محكمة الجنايات بالتزوير والاستعمال والأمر بإلقاء القبض عليه .
فهذه الأسباب
بعد الإطلاع علي المواد سالفة الذكر .
حكمت المحكمة : أولاً : حضورياً ببراءة كل من / سلمان علي زايد وشهرته سلمان العكة، فتحي سلمان علي زايد وشهرته فتحي العكة مما نسب إليهما.
ثانياً : أمرت المحكمة بإلقاء القبض علي إبراهيم سليمان إبراهيم سليمان سلامة .
ثالثاً: أمرت المحكمة بتكليف السيد مدير المباحث الجنائية بالإسماعيلية بإلقاء القبض علي كل من الملازم أول / محمد أسعد عبد المجيد بدر ، الملازم / محمد إدريس محمد إدريس محمد والمخبر فوزي بوحدة مباحث القنطرة غرب، بعد إرفاق ما يفيد أسمه الثلاثي وعرضهم على النيابة الكلية بالإسماعيلية صباح باكر .
رابعاً : إحالة الأوراق للنيابة العامة لاتخاذ شئونها نحو ما هو منسوب لكل من سالفي الذكر من حيازة وإحراز مواد مخدرة بواسطة المدعو إبراهيم سليمان وتحريض الباقين له واستغلال النفوذ والتزوير في محاضر رسمية واستعمالها وهي أوراق الجناية رقم 3819 لسنة 2016 جنايات القنطرة غرب .
ومن المؤكد أن الأمر بحاجة إلى تبرير .
وفي هذا الصدد قالت محكمة جنايات الإسماعيلية . وحيث أنه وأثناء المحاكمة أثيرت وقائع وهي التحريض واستغلال النفوذ بشأن إجبار لشخص علي دس مخدر للمتهمين وما ثبت من معاينة المحكمة من أن المكان الذي أرشد عنه شاهدي الإثبات الأول والثاني بوجود المخدر فيه هو ملحق بالمسكن وهو غرفة منفصلة " مضيفة " وليس بالمسكن ذاته الخاص بالمتهمين كما أتثبت بمحضر الضبط والتحقيقات لا سيما وأنه قدم للمحكمة إقرارين موثقين تطابق مع ما استمعت إليه المحكمة من شهادة الشاهدين سالفي الذكر مما ترتب عليه أن أثير بالأوراق جريمتي تزوير في أوراق الجناية رقم 3819 لسنة 2019 جنایات القنطرة غرب واستعمالها وما أثير بالأوراق من حيازة وإحراز مواد مخدرة لمن يدعي إبراهيم سليمان إبراهيم سلامة مع شاهدي الإثبات الأول والثاني والمخبر فوزي الأمر الذي يتعين معه وفي حدود ما رسمته المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية من إلقاء القبض عليهم وإحالة الأوراق للنيابة العامة للتحقيق فيما أثير بالأوراق . ( الدفوع في قضايا المخدرات، المحامي مؤمن زوين، دار القانون للإصدارات القانونية، الصفحة : 15 )
ببطلان إذن النيابة العامة
لعدم صحة التحريات بتزوير الضابط محرر محضر التحريات لها واستعمالها بالمخالفة للمواد 21، 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على علم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والموضوع :
نبد بعد بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ فنقول.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ .
وعن الدفع
ببطلان إذن النيابة العامة
لأن الضابط محرر محضر التحريات زور هذه التحريات واستعملها باستصدار إذن بالتفتيش
تأسيس الدفع : يقصد بعدم صحة التحريات أن ما سطره الضابط بمحضر التحريات ليس حقيقي على الإطلاق، بمعنى آخر أنه محض افتراء على المتهم بإسناد واقعة أو وقائع محدده إليه هي تحديداً التعامل في المواد المخدرة جلياً أو حيازة وإحراز أو غير ذلك .
وبإنزال ما سبق علي واقعات الاتهام يتضح صحة الدفع
ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش وما تلاه من إجراءات
طلب دفاع المتهم إجراء معاينة لتأكيد صحة الدفع بعدم صحة التحريات :
بجلسة - / - / - م طلب دفاع المتهم إجراء معاينة المكان الضبط الذي أورده وذكره محرر محضر التحريات ،،، على سند من أن هذا المكان كان أساس محضر التحريات وأساس أخر لمحضر الضبط ... إذ ذكر الضابط أنه تحرياته السرية أكدت أن المتهم يتجر في المواد المخدرة وأنه تسلم كمية من المواد المخدرة يحتفظ بها في بمسكنه الكائن ........ وهو عبارة عن ......
" وقد وصف المكان بمحضر تحرياته كما أعاد توصيفه بمحضر الضبط تنفيذاً لإذن النيابة العامة "
والثابت من المعاينة التي طلبها ويصر عليها دفاع المتهم :
1- أن المكان المزعوم كمسكن للمتهم ليس هو المكان الذي قامت عليه التحريات والذي أثبته الضابط محرر محضر التحريات بمحضر الضبط.
2- أن الضابط محرر محضر التحريات ومحرر محضر الضبط المتهم قام بتزوير محضر التحريات وهو ما يبطل هذا المحضر ويبطل بناءً عليه إذن النيابة العامة بالتفتيش .
طلب دفاع المتهم لسماع لشهادة كل من ......... ، .......... لإثبات تزوير التحريات بجلسة - / / - م وهي ذات الجلسة السابقة طلب دفاع المتهم سماع شهادة شهود النفي وهو كل من ............ ، .............. ومضمون شهادتهم أن الضابط محرر محضر التحريات ومنفذ إذن النيابة العامة بالتفتيش قد استحضر معه المخدرات المدعي ضبطها ودسها علي المتهم وكان ذلك بواسطة المخبر السري المدعو / ................
طلب دفاع المتهم بناء علي الدفع بالبطلان وطلب تحقيقه
وتوجيه الاتهام للضابط بتزوير التحريات واستعمالها واستغلال النفود
إن المتهم وقد اعتصم منذ فجر اتهامه بالإتجار في المواد المخدرة ببراءته من هذا الإتهام وتعمد الضابط مجرى التحريات ومنفذ الإذن بالتفتيش لا يسعه إلا أن يطلب بإجراء المعاينة وسماع شهادة شهود النفي المشار إليها وهي طلبات يعتصم بها الدفاع .
الدفع
ببطلان إذن النيابة العامة
لعدم صحة ما قرره محرر محضر التحريات بأن المتهم عاطل لا عمل له فحقيقة الحال أنه يعمل .......... والقدر المتيقن عدم جدية هذه التحريات دون تعارض بالمخالفة للمواد 21 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها، وجميع الإستدلالات التي تلزم التحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والموضوع :
نبدأ بعد بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ فنقول .
وعن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش
لعدم صحة التحريات بما قرره محرر المحضر بأن المتهم عاطل لا عمل له
تأسيس الدفع بعدم صحة التحريات : يقصد بعدم صحة التحريات أن ما سطره الضابط بمحضر التحريات ليس حقيقي على الإطلاق، بمعنى آخر به محض افتراء على المتهم بإسناد واقعة أو وقائع محدده إليه هي تحديداً - هنا - التعامل في المواد المخدرة جلباً أو حيازة وإحراز أو غير ذلك . هذا . وقد استفتح محرر محضر التحريات محضره الذي - أدخل به الغش علي النيابة العامة لتصدر إنها بالتفتيش بالقول بأن المتهم المتحري عنه عاطل لا عمل له وهو . أي المتهم . المتحري عنه و المأذون بتفتيشه يتخذ من الإتجار بالمخدرات سبيلاً للتعيش .
وما قرره هذا الضابط كذب مطلق . إذ الثابت أن المتهم يعمل بوظيفة ...... وهي وظيفة مرموقة بما يقطع بأن مأمور الضبط محرر محضر التحريات تعمد إدخال الغش علي النيابة العامة لاستصدار إذن التفتيش .
وهذا ليس من عنديات الدفاع ولا قول بغير دليل وإنما نقدم أمام المحكمة الدليل علي صحة ذلك " .......... " .
وبإنزال ما سبق علي واقعات الاتهام
يتضح صحة الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش
لأن المتهم كما أثبتنا ليس عاطل بل يعمل بوظيفة
وإعمالاً لقاعدة ما بني على باطل فهو باطل يصح القول ببطلان محضر التحريات وبطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش وتباعاً لذلك بطلان جميع الإجراءات التالية وما يسند إلي المتهم من أدلة .
ونضيف لما سبق . الدفع بعدم جدية التحريات
لإغفال محرر محضر التحريات بيان وظيفة أو عمل المتهم المتحري عنه
نقول
يقصد بعدم جدية التحريات هزليتها، ودليل الهزلية وجود قصور جسيم لا يغتفر، فالمفروض أن التحريات عمل جاد يلامس حريات الأشخاص ويقوم به متخصصون بغاية مكافحة الجرائم، ولذا فالتحريات غير الجدية تحريات باطله .
أما وقد خلا محضر التحريات من بيان وظيفة الشخص فذلك يوصم التحريات بعدم الجدية ولا يمكن الاعتماد علي إجراء غير جدي لتبرير أحد الإجراءات الجنائية جميعاً ونعني التفتيش هذا ..... وبإنزال ما سبق علي واقعات الاتهام يتضح صحة الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش وما تلاه من إجراءات للأسباب الأتية
السبب الأول : أن خلو محضر التحريات من بيان وظيفة المعني بالتحريات ومحل إقامته وسنه ينبئ عن عدم جدية هذه التحريات بما لا يجوز معه الأذن بالتفتيش
والثابت بمحضر التحريات " ----------"
وهذا ليس من عنديات الدفاع بل ما قضت محكمة النقض :
إذا كانت محكمة الموضوع قد أفصحت عن عدم اطمئنانها إلى جدية التحريات التي نبي عليها الإذن بالتفتيش للأسباب التي حاصلها اشتمال محضر التحريات على جمع غفير من الناس مع خلوه من بيان محل إقامة أي منهم أو مهنته أو عمله أو أي بيان أخر يفيد في التحقق من شخصيته فضلاً عن عدم الوصول إلى الإسم بالكامل للمطعون ضده وكانت تلك الأسباب من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبته المحكمة عليها من إنتقاء الدلائل الكافية لتحديد شخصية المطعون ضده باعتباره المعني بالتحريات فإنه لا يجوز من بعد مصادرة المحكمة في عقيدتها أو مجادلتها فيما انتهت إليه .
" عفواً راجع الطعن رقم 6912 لسنه 70 ق جلسة 2001/1/2 "
وقد ترسمت محاكم الجنايات قولات محكمة النقض
قضت محكمة جنايات بنها ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش
ومن أسباب حكمها . إذا كان الثابت من محضر التحريات الذي تحرر معرفة الرائد ......... أنه أغفل وظيفة المتهم (المعني بالتحري) رغم أنه طبيب يشغل وظيفة مرموقة وله عيادة يمارس فيها مهنته في ذات المنزل الذي يقطنه والذي كان من المفروض أن تشمله التحريات وانه وإن كان المستقر عليه أن إغفال ذكر وظيفة المتهم لا ينال من جلية التحريات إلا أن ذلك غير منصور في واقعة الدعوى لان الطبيب المرموق فى قرية صغيره إنما هو علم يتعذر تجاهل مهنته أو التغافل عنها ، ومن ثم فإن الدفع بعدم جدية التحريات دفع سديد وفي محله .
" محكمة جنايات بنها - الجناية 444 لسنة 1990 کلي بنها جلسة 1992/2/23 "
السبب الثاني : إثبات محرر محضر التحريات أن المتهم عاطل لا عمل له تكذبه الأوراق الرسمية التي لا يدانيها شك،
والثابت بمحضر التحريات "-----------"
هذا الثابت بمحضر التحريات بشأن المتهم وكونه عاطل لا عمل له هو محض كذب وافتراء ساقه محرر محضر التحريات جلباً لإذن النيابة العامة بالتفتيش، إذ أن إثباته أن المتهم عاطل لا عمل له من شأنه تحفيز النيابة العامة على إصدار الإذن بالتفتيش . وهذا كما ألمحنا غير صحيح بالمرة بما يوصم محضر التحريات بعدم الصحة لا عدم الجدية فمأمور الضبط القضائي تعمد إدخال الغش علي النيابة العامة . والثابت :
1- أن المتهم يعمل : -----------------------------
2- والثابت من البيان السابق استحالة إتيان المتهم الجريمة موضوع التحريات .
وعن عدم التعارض بين الدفع ببطلان محضر التحريات لعدم صحة ما قرره الضابط محرر محضر التحريات، وبين الدفع ببطلان محضر التحريات لعدم جديته ، فالمشترك بينهما هو وجود خطأ في محضر التحريات والخلاف بينهما هو تعمد مأمور الضبط محرر محضر التحريات الكذب، فإن تعمد الكذب كان دفع بعدم الصحة، وإن لم يتعمده كان دفعاً بعدم الجدية، وفي الحالتين يبطل محضر التحريات ويطل إذن النيابة العامة.
طلب الدفاع بناءً علي الدفع
الحكم بالبراءة لبطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم صحة التحريات وكذا . وأخداً بالقدر المتيقن بعد جديتها وهما سببان يكفي احد كل منها للبطلان
الهيئة الموقرة؛
إن المتهم بعد العرض السابق يطلب الحكم ببراءة المتهم لبطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لصدوره بناء على تحريات غير صحيحة وهو ما يبطل إذن النيابة العامة بالتفتيش .
وكذا ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات.
وختماً ببطلان جميع الإجراءات التي تلت ذلك وترتبت عليه إعمالاً لقاعدة تسلسل البطلان وتتابع نتائجه .
الدفع
ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش
لعدم جدية التحريات لعدم توصل الضابط لمعرفة الاسم الحقيقي للمتهم
أو للخطاء في اسم المتهم ... بالمخالفة للمواد 21، 331، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والموضوع :
نبدأ بعد بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ فنقول.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ.
وعن الدفع
بعدم جدية التحريات لعدم تحديد شخصي المتهم المقصود بالتحريات
وما يترتب عليه من بطلان التفتيش وما تلاه من إجراءات وما أسفر عنه من أدلة
تأسيس الدفع : يقصد بعدم جدية التحريات هزليتها، ودليل الهزلية وجود قصور جسيم لا يغتفر، فالمفروض أن التحريات عمل جاد يلامس حريات الأشخاص ويقوم به متخصصون بغاية مكافحة الجرائم ، ولذا فالتحريات غير الجدية تحريات باطله .
فالثابت أن أول ما يتعين به الشخص - أي شخص - أسمه ووظيفته وعمره ومحل أقامته، وهي جميعاً قسائم متساوية في التدليل بدقة على الشخص والشخصية، وبقدر ما تتصف هذه البيانات بالدقة بقدر ما يتصف محضر التحريات بالجدية و بقدر ما يتصف محرر محضر التحريات بالنزاهة والصدق . وأول ما يحدد به الشخص الطبيعي أسمه، فبه يعرف ويتميز عن غيره من الأشخاص ومرد ذلك أحكام وقواعد القانون المدني في مجال تحديد ماهية الشخص الطبيعي، فالمادة 38 مدني تقضي " يكون لكل شخص أسم ولقب، ولقب الشخص يلحق بأولاده .
وبإنزال ما سبق علي واقعات الاتهام يتضح صحة الدفع
ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش وما تلاه من إجراءات للأسباب الأتية
السبب الأول : أن الخطأ الجسيم في اسم المنعم المتحرى عنه يوصف التحريات بعدم الجدية . لما . لأن التحري وسيلة بحث وتنقيب دقيقة يتولاها متخصصون.
والثابت محضر التحريات " --------------- "
وهذا ليس من عنديات الدفاع بل ما قضت محكمة النقض : من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من الموضوع الذي يستقل به قاضية بغير معقب ولما كان الحكم المطعون فيه أبطل إذن التفتيش تأسيساً على عدم جدية التحريات لما تبين من أن الضابط الذي استصدره لو كان جاداً في تحريه عن المتهم لعرف حقيقة اسمه خاصة والمتهم معروف باسمه الحقيقي المسجل في ملفه بمكتب مكافحة المخدرات وسبق ضبطه في قضايا مماثلة فإن ما أنتهي إليه الحكم من بطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات لم يكن أساسه مجرد الخطأ في الاسم وإنما كان مرجعة المقصود من التجري بما يبطل الأمر بالتفتيش ويهدر الدليل الذي كشف عنه تنفيذه وهو استنتاج سائغ تملكه محكمة الموضوع.
" عفواً راجع الطعن رقم 834 لسنة 73 ق جلسة 2004/2/12 "
السبب الثاني : أن الخطأ - ولو كان مادياً - في اسم المعني بالتحري ( المتهم) ينبئ عن فضلاً عن عدم جديتها عن عدم دقة القائم بالتحري - أثر ذلك بطلان محضر التحريات
والثابت مما دون بمحضر التحريات " -------------- "
وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض : إبطال إذن التفتيش تأسيساً على عدم دقة التحريات وجديتها لما تبين أن الاسم الوارد بها هو اسم والد المطعون ضده المحكوم ببراءته الذي كان من تجار المخدرات وتوفي إلى رحمة مولاه وأنه لا يمكن اعتبار ما حدث مجرد خطأ مادي في تحديد الاسم لأن المستفاد مما سجله الضابط بمحضر الضبط من أنه قد اتضح بعد الضبط أن المتهم يدعي ......... فإن التحريات التي صدر على أساسها الإذن لم تكن جدية بالقدر الذي يسمح بإصدار الإذن بالتفتيش.
" عفواً راجع الطعن رقم 118 لسنة 45 ق جلسة 1975/2/3 "
السبب الثالث : أن عدم تعيين اسم المتحرى عنه كاملا ًبمحضر التحريات ينبئ عن عدم جمعية التحريات وعدم دقتها وبالتالي عدم كفايتها لإصدار إذن النيابة العامة بالتفتيش، أثر ذلك بطلان محضر التحريات .
والثابت محضر التحريات" ----------- "
وفي ذلك قضت محكمة النقض : إذا كانت محكمة الموضوع قد أفصحت عن عدم اطمئنانها إلى جدية التحريات التي بني عليها أمر التفتيش للأسباب التي حاصلها اشتمال محضر التحريات على جمع غفير من الناس مع خلوه من بيان محل إقامة أي منهم أو مهنته أو أي بيان أخر يفيد في التحقيق من شخصيته فضلاً عن عدم الوصول إلى الاسم الكامل المطعون ضده الأمر الذي ينفي الدلائل الكافية لتحديد شخصية المتحرى عنه واعتباره المعني بالتحريات .
" عفواً راجع الطعن رقم 2863 لسنة ق 71 جلسة 2001/2/22 "
طلب الدفاع بناءً علي الدفع
الحكم بالبراءة لبطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات
إن المتهم بعد العرض السابق يطلب الحكم ببراءة المتهم لبطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لصدوره بناءً على تحريات غير جدية وغير دقيقة بما تبطل معه التحريات ويبطل إذن النيابة العامة بالتفتيش وجميع ما أسفر عنه التحقيق من أدلة إعمالاً لقاعدة تسلسل البطلان . ( الدفوع في قضايا المخدرات، المحامي مؤمن زوين، دار القانون للإصدارات القانونية، الصفحة : 26 )
الدفع
ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش بعدم إثبات محرر التحريات ثقته بمن نقل إليه معلومات التحري وقيامه بالمراقبة بالمخالفة للمواد 21 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
• تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى .
= وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
. شرح الدفع والموضوع :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
عن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش وما تلاه من قبض وضبط لعدم إثبات محرر محضر التحريات وثوقه بالتحريات وقيامة بالمراقبة
إن إثبات محرر محضر التحريات - بمحضر تحرياته - وثوقه بالمعلومات التي نقلها إليه أحد معاونيه من رجال السلطة العامة أو المرشدين السريين أحد العناصر الموضوعية المحضر التحريات يليها قيامة بالتثبت والتأكد من صحة هذه المعلومات بقيامة بالمراقبة ، فنبأ وقوع جريمة لا يعد في حد ذاته تحري بالمعنى القانوني الصحيح فهو معلومة غير مؤكدة يتلقاها مأمور الضبط القضائي من أحد مصادرة ينبغي أن يثق بمن نقلها أولا ثم يوالي تحرياته الخاصة ومراقبته التثبت من صحة ما نقل إليه .
فمأمور الضبط القضائي يلتزم أولاً بإبداء اطمئنانه إلى مصدر المعلومة ثم يتأكد شخصياً من صحة نبأ الجريمة عن طريق قيامه بالمراقبة ، فدور مأمور الضبط القضائي ليس دوراً سلبياً ينحصر في تدوين ما ينقل إليه بل عليه يقع عبء التأكد والتثبت من صحة وقوع جريمة وتوافر الإمارات والقرائن ضد المتهم بارتكابها ويري . د قدري الشهاوي - أنه يمكن تحديد الدور المنوط بمأمور الضبط القضائي في تقيمه لما يصل إليه من معلومات واستدلالات عن الجريمة المدعى وقوعها ، وتقيم ما تجمع ضد مرتكبها من قرائن وإمارات ، ويمكن تلخيص دور مأمور الضبط القضائي وهو بصدد تلقي معلومة وقوع الجريمة إلى عدة نقاط هي :
أن القانون أجاز لمأمور الضبط القضائي الاستعانة بمعاونين في سبيل أداء واجبه والتزامه بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها .
أن اختيار مأمور الضبط القضائي لمعاونيه يستتبع مسئوليته عما يقتنع به من معلومات و استدلالات نقلوها إليه .
أن مأمور الضبط القضائي - محرر محضر التحريات - ملزم بإيداء ثقته في مصادرة السرية التي نقلت إليه بناء الجريمة ، وذلك بمحضر تحرياته .
أن ثقة مأمور الضبط القضائي في مصادرة ومعاونيه لا تعني قعوده عن بذل جهد
خاص للتثبت من صحة ما ورد ونقل إليه.
أن معاوني مأمور الضبط القضائي - خاصة المرشدين السريين تظل هويتهم
مجهولة لاعتبارات تتعلق بالأمن العام .
• أن مأمور الضبط القضائي - على النحو السالف - يعد أول سلطة تقدير جدية
الاستدلالات والمعلومات التي تنقل إليه ، والأمر أما اقتناع منه بصحة تلك المعلومات والاستدلالات واطمئنان إلى مصدرها يتبعها قيامه بتحرياته الخاصة وتأييد ذلك بالمراقبة ، وأما صرف النظر عما نقل إليه .
أن قعود مأمور الضبط القضائي عن ممارسة دوره الهام والخطير في التثبيت من صحة ما نقل إليه واكتفاءه بما قام به معا وينه من شأنه تفريغ التحري من مضمونه وجعله أداة تحكم في يد معا وينه ولا يؤدي إلا إلى مزيد من الانحلال وكثير من المتهمين الأبرياء .
هذا ... وبإنزال ما سبق على واقعات الاتهام يتضح صحة الدفع ببطلان أذن النيابة العامة بالتفتيش وما تلاه من إجراءات للأسباب الآتية
السبب الأول
أن استعانة مأمور الضبط القضائي بمعاونين من غير مأموري الضبط القضائي ( المرشدين السريين - رجال السلطة العامة ) يستوجب ثقته فيهم وإثبات هذه الثقة بصدر محضر التحريات.
فالثابت بمحضر التحريات" -------
وفي هذا قضت محكمة النقض : من المقرر أن القانون لا يوجب حتما أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات والأبحاث أو أن يكون على معرفة سابقة بالمتحرى عنه - المتهم - بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات وأبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولى إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام انه قد اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات وسعى إلى التثبيت من ذلك بوسائله الخاصة. من قضاء محكمة النقض في الطعن رقم 2332 لسنة 71 ق جلسة 21/3/2001 .
وفي هذا قضت محكمة النقض : من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات والأبحاث أو أن يكون على معرفة سابقه بالمتحرى عنه - المتهم - بل له أن يستعين فيما يجربه من تحريات وأبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولى إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام انه قد اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات وسعى إلى التثبيت من ذلك بوسائله الخاصة من قضاء محكمة النقض في الطعن رقم 4467 لسنه 71 ق جلسة 9/2/2002 .
وقد قضت محكمة جنايات جنوب القاهرة إن التحريات ليست ما يتلقاه مأمور الضبط القضائي من معلومات واستدلالات عن الجريمة ومرتكبها بل الجهد المبذول من مأمور الضبط القضائي للتأكد من صحة هذه المعلومات والاستدلالات ، أقول مأمور الضبط القضائي - القائم بالتحري - بتحقيقات النيابة العامة تبين الإجراءات التي قام بها شخصياً للتأكد والتثبت من صحة ما نقل إليه.
لما كان الثابت من محضر الضبط المؤرخ ---- م أن ضابط الواقعة قرر بأن مصدرة السري اتصل به وابلغه بشراء المتهم كمية من المخدرات من منطقة الباطنية وأعطاه أوصاف المتهم كاملة فانتقل الضابط ولم يعرف المتهم إلا من خلال الأوصاف التي نقلها إليه المرشد السري مما مؤداه ولا ريب أن الضبط لم يكن يعرف المتهم وأنه له يجري أي تحريات بشأنه ليتأكد من صحة المعلومات التي وصلته في خصوصه ومن ثم فإنه لم يجري أي تحريات جدية ويكون الإذن الصادر بناء على هذه التحريات غير جدية إذن باطل تهدر المحكمة الدليل الذي كشف عن تنفيذها من أسباب الحكم في الجناية رقم 515 لسنة 90 برقم كلي 509 کلي غرب القاهرة جلسة 1/3/1990 .
السبب الثاني
إن إثبات مأمور الضبط القضائي حقنه بمعاونة ( من نقل إليه نبأ وقوع الجريمة) وقيامة بالمراقبة شرطين لصحة التحري كعمل قانوني مستقل وقائم بذاته ، ضرورة التحريات والمراقبة قبل إصدار النيابة العامة لإذنها بالتفتيش .
وفي هذا قضت محكمة النقض ::: حكم هام جداً
لا مندوحة أن التحريات أمر ضروري ولازم قبل مباشرة القبض والتفتيش ، فتلقي رجل الشرطة بلاغاً عن جريمة ما لا يسوغ القبض على الأشخاص أو تفتيشهم قبل التثبت من صحة نبأها وهذا بالطبع يحمل في معناه ضرورة إجراء التحريات بشأنها على حقيقتها ثم تسجيل ما أسفرت عنه التحريات وما أيدته المراقبة في محضر يعرض على النيابة العامة للإذن بالتفتيش
من قضاء محكمة النقض بجلسة 24/2/1947 طعن 926 س 17 ق ص 292 ق 32 .
وقضت سطرت محاكم الجنايات ما سبق بأحكامها
فقضت محكمة جنايات الإسماعيلية. من المستقر في قضاء هذه المحكمة أن التحريات أمر ضروري ولازم قبل مباشرة القبض والتفتيش ، فتلقي رجل الشرطة بلاغاً عن جريمة ما لا يسوغ له القبض على الأشخاص أو تفتيشهم قبل التثبت من صحة نبأها ما يحتم إجراء تحريات بشأنها على حقيقتها ثم تسجيل ما أسفرت عنه التحريات وما أيديه المراقبة في محضر يعرض على النيابة العامة للإذن بالتفتيش وكان الثابت من محضر الضبط أن القائم بالضبط لم يتعرف على المتهم إلا من خلال الأوصاف التي نقلها إليه مصدرة السري بما يعني أن القائم بالتحري لم يبذل جهداً من جانية للتثبت والتأكد من صحة ما نقل إليه . . ..
من أسباب الحكم بالبراءة الصادر في الجناية رقم 1524 لسنه 1995 جلسة 24/2/1995 .
طلب الدفاع بناء على الدفع ببطلان محضر التحريات ومن ثم بطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش أن محرر محضر التحريات اغفل بيان هام بمحضر التحريات بما يبطلها
الهيئة الموقرة .
إن المتهم بعد العرض السابق يلتمس من قضائكم الموقر الحكم ببراءته من الاتهام المسند إليه تأسيساً على الدفع ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لعدم تقرير القائم بالتحريات وثوقه بالمصدر السري وغياب ما يدل على ذلك بالأوراق ، وهو بیان جوهري إذ الثابت أنه يقصد بعدم كفاية التحريات نقصها وبتعبير رائع لمحكمة النقض " تحريات اعتورها قصور جسيم لا يغتفر لمأمور الضبط ؟
الدفع
ببطلان محضر التحريات وبطلان محضر الضبط لأن مأمور الضبط القضائي ذکر تاريخين مختلفين لمدة إجراء التحريات مع الخطأ في البيان الخاص بساعة .
الضبط بالمخالفة للمواد 21 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
. تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم التحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتساول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والموضوع :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع يعد مأمور الضبط القضائي شاهد الإثبات الأساسي في القضايا التي تضبط بطريق التحريات والإذن بالتفتيش ، وهو ونحن نعني مأمور الضبط القضائي يسأل بعد أداء اليمين بالنيابة العامة كشاهد - إذا قرر بشهادته ما يختلف عما قرره بمحضر التحريات أو بمحضر الضبط فقد سقط وسقطت شهادته.
كل المطلوب هو مراجعة أقواله في جميع المحاضر التي أدلي فيها ببيانات أو معلومات ومطابقتها .
وعن الدفع
ببطلان محضر التحريات وبطلان إذن النيابة العامة المصادر بناء عليه لعدم صحة وجدية التحريات بعدم إثبات الضابط ساعة وتاريخ تحرير محضر التحريات
بيان ذلك : لما كانت التحريات عمل قانوني وكان محضر التحريات بالتبعية على قانوني قوم به مأمور الضبط القضائي كان من المحتم اللازم بیان ساعة وتاريخ تحرير هذا المحضر . وسند ذلك قانوناً هو ما تقرره المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية الفقرة الثانية والتي تقرر بنص صريح . ويجب أن تثبت جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمور الضبط القضائي في محاضر موقع عليها منهم يبين بها وقت اتخاذ الإجراءات ومكان حصولها ... يضاف لذلك أم لمحضر التحريات كعمل قانوني عناصر موضوعية منها وجوب إثبات القائم بالتحريات بمحضر التحريات ساعة وتاريخ تحرير محضر التحريات .
هذا ... وبإنزال ما سبق على واقعات الاتهام
يتضح صحة الدفع ببطلان أذن النيابة العامة بالتفتيش وما تلاه من إجراءات للأسباب التالية
السبب الأول : أن عدم بیان سامة وتاريخ تحرير محضر التحريات ينبيء عن عدم جدية الضابط محرر محضر التحريات ؛ بيان ذلك
أن قانون الإجراءات الجنائية إذ أوجب إثبات جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمور الضبط القضائي في محاضر موقع عليها منه يبين بها وقت اتخاذ الإجراءات ومكان حصولها ، فتنص المادة 24 فقرة 2 من قانون الإجراءات الجنائية : ويجب تثبيت جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمور والضبط القضائي في محضر موقع عليها منهم يبين بها وقت اتخاذ الإجراءات ومكان حصوله .
القضاء مستقر على اعتبار القواعد الخاصة بتحرير محضر جمع الاستدلالات مجرد قواعد إرشادية تستهدف توجيه الهيئات القائمة بمباشرة وظائف الاستدلال إلى كيفية أدائها لعملها وبالتالي فإن مخالفة قواعد التدوين وأخطرها تدوين تاريخ محضر التحريات وساعته لا يترتب عليه بطلان محضر التحريات ، فمحضر التحريات وكما سلف ليس عملاً قانونياً شكلياً تطلب القانون كتابته أو تدوينه وإن خالف ذلك الواقع العلمي والذي يؤكد حرص القائم بالتحري أو بجمع الاستدلال على تدوين كل ما يقوم به من إجراءات وإثبات ساعة وتاريخ اتخاذ الإجراء .
تدوين تاريخ و ساعة تهديد محضر التحريات وأثره على جدية التحريات وعدم جديتها.
إغفال القائم بالتحري تدوين ساعة وتاريخ محضر التحريات وأثره على الدفع بعدم جدية التحريات.
إذا كان القضاء مستقر على اعتبار القواعد الخاصة بتحرير محضر التحريات هي قواعد إرشادية تستهدف توجيه الهيئات القائمة بمباشرة وظائف الاستدلال إلى كيفية أدائها لعملها ولا يترتب على مخالفتها ثمة بطلان إلا أن عدم تدوين القائم بالتحري التاريخ تحرير محضره وساعته ينبئ دائماً وأبداً عن علم جدية التحريات وعلم جدية القائم بها - مرد ذلك.
أن تاريخ تحرير محضر التحريات بعد بياناً بديهياً وأولياً وعلى حد تعبير الدكتور . قدري الشهاوي بيانا افتتاحياً لمحضر التحريات لا يتصور إغفال مامور الضبط القضائي له إذا أن تاریخ وساعة تحرير محضر التحريات أولى البيانات التي يثبتها مأمور الضبط القضائي بمحضره .
- أن التحري التي ليس عملاً لحظياً بل يستغرق قدرة من الزمن قد يطول أو يقصر وتحديد زمن إجراء التحري يستوجب بحكم طبائع الأمور إثبات القائم بالتحري لتاريخ محضر التحري وساعته وما استغرقه التحري من زمن فقد يثبت القائم بالتحري أنه أجرى تحريات لمدة شهر والمفروض أن حساب مدة الشهر تبدأ من تاريخ محضر التحري الثابت بصدر المحضر.
أن مدة التحري أحد العناصر الأساسية في تقدير جديته فمأمور الضبط القضائي قد يثبت أن إجراء التحري استغرق شهراً حال أن ما توصل إليه من معلومات تحتاج إلى مدة (أطول - أقل) مما دون الأمر الذي يشكك في جدية هذه التحريات.
السبب الثاني : أن عدم النص الصريح على البطلان لا يمنع من الحكم به، فالبطلان نوعين ، بطلان هي يتقرر بنص وبطلان غاني يرتبط بعدم تحقق الغاية من الأجواء . بيان ذلك
إذا كانت القاعدة أنه لا بطلان إذا لم يلتزم حدود نص المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن محضر التحريات له خصوصية تميزه لفرط خطورته ومساسه المباشر بالحرية الشخصية ولما يترتب عليه من آثار خطرة منها الإذن الصادر من النيابة العامة بالتفتيش هذه الخطورة توجب أن يتضمن محضر التحريات علي نحو دقيق بيان بساعة وتاريخ تحريره والقول بغير ذلك يتعارض مع الضمانات الدستورية التي تقررت للحرية الشخصية والتي أوردها المشرع الدستوري نص المادة 54 من الدستور بتقريره أن الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه
التحقيق.
السبب الثالث: أن عدم تحديد الضابط القائم بالتحريات ساعة وتاريخ محضر التحريات يبطل الإجراءات التالية عليه. بيان ذلك
يعد محضر التحريات المقدمة اللازمة والشرط الضروري استصدار إذن النيابة العامة بالتفتيش ، وإذن النيابة العامة بالتفتيش وهو من إجراءات التحقيق يجب أن تكون محددة التاريخ بالإضافة إلى بيانات أخرى .
فإذا خلا محضر التحريات من بيان ساعة وتاريخ تحريره فهذا يعني أن جميع الإجراءات التالية عليه يكون باطلة ، إذ لا يصح أن يبني إجراء صحيح إلا على إجراء صحيح سابق عليه والقاعدة أن ما بني على باطل فهو باطل ، والتساؤل الذي يقودنا إلى هذه النتيجة هو هل تصدر النيابة العامة الإذن بالتفتيش لمجرد أن يعرض عليها محضر تحريات .
والإجابة قطعاً لا بل يجب أن يكون محضر التحريات دالا بذاته علي صحته بوجود جريمة وقعت بالفعل ، ولا يمكن الحديث عن وقوع جريمة إلا بتحديد زمن وقوعها فلا جريمة تقع خارج الزمن .
الهيئة الموقرة وإن المتهم بعد العرض السابق ، لا يلتمس من قضائكم الموقر إلا الحكم ببراءته من الاتهام المسند إليه تأسيساً على الدفع ببطلان محضر التحريات وبطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش وما ترتب عليه من قبض وضبط وجميع الإجراءات التالية .
الدفع
ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لأن الجريمة المأذون بضبها هي جريمة مستقبلية لم تقع وقت طلب الإذن . بالمخالفة للمواد 21 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم التحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات:
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع. التحريات مصدرکشف عما وقع من جرائم لا وسيلة بحث عن جرائم للإمساك بها ، وبناء على ذلك الإذن الصادر من النيابة العامة بالتفتيش بناء على محضر تحريات يجب أن يصدر لجريمة وقعت وتحقق وقوعها ، فالتحريات ليست وسيلة من وسائل جمع المعلومات أو التنقيب عن الجريمة.
عن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لصدوره لضبط جريمة مستقبلة لم يتحقق وقوعها
نقول. إن غاية التحريات كشف جريمة وقعت وقعت بالفعل لذا يجب أن يكون محرر محضر التحريات دقيقة فينص بمحضر التحريات على أن جريمة وقعت ، فإذا تضمن محضر التحريات عكس ذلك ولو كان الحديث عن جريمة يترجح وقوعها فقد بطل محضر التحريات .
فلا خلاف أن وقوع الجريمة أسبق زمناً من التحري عنها ، ليل ذلك أن التحري وسيلة كشف عما وقع من جرائم ، ويعني ذلك أن التحريات لا بد أن تقرر وقوع جريمة ما وتحدد شخوص المتهمين فيها على نحو يرشح جديتها ، لذا فإنه يجب الحكم علي التحريات بعيداً عما يسفر عنه تنفيذ الإذن بالتفتيش ، فإذن النيابة العامة بالتفتيش هو نتيجة للتحري الذي وثقت فيه النيابة العامة ، لذا قيل بحق أنه لا يمكن اعتبار القبض علي المتهمين و الادعاء بضبط المخدرات بحوزته دليلاً على صحة التحريات وصحة إذن النيابة الذي صدر استناداً إليها إذ أن الضبط والتفتيش وما نتج عنهما قد حصلا أبتناء على ذلك الإذن الباطل ، ومن غير المقبول في مجال الإثبات الجنائي أن يكون الليل المتحصل عليه قد جاء نتاج إجراء باطل والإجراء الباطل يؤدي قطعاً إلي بطلان كافة الإجراءات اللاحقة عليه ، فالقاعدة تقرر أن ما بني على باطل فهو باطل ، ولا يصح الاستناد إلى عكس ذلك ، لأنه لا يجوز التوسع في القياس في سبيل الوصول إلى إدانة المتهم .
هذا ... وبإنزال ما سبق على واقعات الاتهام يتضح صحة الدفع ببطلان إذن النيابة بالتفتيش أن الجريمة مستقبلية
السبب الأول : أن محضر التحريات أشار إلي جريمة ولكنه لم يقطع بأنها وقعت ورجوعاً للأوراق يثبت أنها لم تقع فعلا بل ترجع وقوعها؛
بيان ذلك .... ووق الثابت بمحضر التحريات وتحقيقات النيابة العامة
أنه ؛ لا يصلح الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات القول بأن ضبط المخدر في حيازة الطاعن دليل على جلية تحريات الشرطة ، ذلك بأن ضبط المخدر وهو عنصر جديد في الدعوى لاحق على تحريات الشرطة وعلى إصدار الإذن بالتفتيش بل انه هو المقصود بذاته بإجراء التفتيش فلا يصح أن يتخذ منه دليلاً على جدية التحريات السابقة عليه ، لأن شرط صحة إصدار الإذن أن يكون مسبوقاً بتحريات جدية يرجح معها نسبة الجريمة إلى المأذون بتفتيشه مما كان يقتضي من المحكمة - حتى يستقيم ردها على الدفع - أن تبدي رأيها في عناصر التحريات السابقة على الإذن دون غيرها من العناصر اللاحقة عليه وأن تقول كلمتها فى كفايتها أو عدم كفايتها لتسويغ إصدار الإذن من س لطة التحقيق . أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون معيبأ بالقصور والفساد في الاستدلال .
من قضاء محكمة النقض في الطعن رقم 1246 لسنة 41 ق جلسة 20/12/1971 س 22 ص 801 .
السبب الثاني : إذن التفتيش ليس وسيلة من وسائل جمع المعلومات أو التحريات أو التنقيب عن الجريمة .
بيان ذلك ؛
الإذن بالتفتيش هو من أخطر الإجراءات التي تتخذ ضد الفرد وأبلغها أثراً عليه فقد حرص المشرع على تقييد حريات سلطة التحقيق عن أصدرها هذا الإذن فلا يصح إصداره إلا لضبط جريمة جناية أو جنحة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها لمتهم معين وان يكون هناك من الدلائل والإمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التفتيش لحريته أو لحرمة مسكنة في سبيل كشف اتصاله بتلك الجريمة ومن أجل ذلك جرى قضاء هذه المحكمة على أن إذن التفتيش ليس وسيلة من وسائل جمع المعلومات أو التحريات أو التنقيب عن الجريمة وأن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن بالتفتيش وإن كان موكلاً إلى سلطة التحقيق التي أصدرته تحت رقابة محكمة موضوع إلا أنه إذا كان المتهم قد دفع بطلان هذا الإجراء فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهري وأن تقول كلمتها فيه بأسباب كافية وسائغة .
من قضاء محكمة النقض في الطعن رقم 8792 لسنة 72 ق جلسة 25/9/2002.
(طلب الدفاع بناء على الدفع )
الهيئة الموقرة ؛ الحمد لله الذي حباكم من فضله العقل والحكمة وواسع الإدراك وعظيم التقدير ، هذا من شاء الله تبارك وتعالى عليكم ، ومن فضله أن مكنكم من الحكم وحملكم أمانته ، والمتهم بعد العرض السابق ، ليلتمس من قضائكم الموقر إلا الحكم ببراءته من الاتهام المسند إليه تأسيساً على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لصدوره لضبط جريمة مستقبلة وبطلان ما تلاه.
الدفع
ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لأن صحة التحريات لم تتأكد إلا بما أسفر عنه التفتيش وهو إجراء لاحق للتحري وفق الترتيب الطبيعي للأحداث بالمخالفة للمواد 21 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع:
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والموضوع: .
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع . الإجراءات الجنائية مرتبة بطبيعتها ، فكل إجراء يعلم ما بعده من إجراءات وكل إجراء يجب أن يكون صحيحاً في ذاته ، والتحري إجراء سابق علي التفتيش بل هو شرط لصحة التفتيش ، ولا يجوز القول بأن التحريات كانت كافية ودقيقة بدليل ما أسفر عنه الإذن بالتفتيش . والتحري إجراء ذاتي يجب أن يكون صحيحاً ولولم يسفر التفتيش عن ضبط شيء ، وهذا وارد فقد يقرر الضابط الماذون له أن التفتيش لم يسفر عن مضبوطات.
وعن عدم جواز الاحتجاج بنتائج التفتيش لتأكيد صحة التحريات أن التحريات سواء أسفرت عن ضبط جريمة أم لا هي عمل قانوني قائم بذاته
نقول ؛ حدد المشرع كيف يكون الإجراء في ذاته مشروعاً ، فقرر على ما يستفاد مما نص عليه أن لكل إجراء مجموعة من الشروط الذاتية ، فإذا تحققت وتوافرت هذه الشروط فقد صح الإجراء .. والعكس صحيح تماماً.
1- لا يجوز أن نتخذ من نتيجة تنفيذ الإجراء الباطل دليل على صحة الإجراء السابق عليه ،، وإلا صارت الإجراءات الباطلة مصححة بما لها من إجراءات ، وهذا ما يخالف ما انتهجه المشرع إذ قرر أن البطلان يلحق بالإجراءات التالية لا بالإجراءات السابقة .
وبإنزال ما سبق على واقعات الاتهام يتضح:
1- دافعت النيابة العامة عن صحة إنها بالتفتيش بالقول بأن التفتيش الذي أذنت به أسفر عن ضبط ------------- وهو ذات موضوع التحريات .
2- أن التحري إجراء غائي ،، غايته ضبط جريمة وقعت وتحقق وقوعها بالإذن
بالتفتيش لضبطها ، وقد تحقق ذلك ، فلا يقبل دفع ببطلان إجراء ثبت من التفتيش
وتنفيذه صحته .
وهذا الكلام مردود عليه :
1- أن التحريات إجراء ذاتي ، تصح إذا توافرت شروط صحته ، وتبطل إذا تخلفت
شروط صحته .
2- أن الدفع بعدم صحة التحريات وجديتها لا يرد عليه بإجراء لاحق لهذه التحريات
ونحن نعني نتيجة التفتيش .
وقد عرض الأمر على قضائكم الموقر فقضى بما يعد مبدأ لا حيدة عنه بأنه
لا يجوز اتخاذ الضبط اللاحق التفتيش دليلاً على جدية التحريات السابقة على إجرائه من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن بالتفتيش وإن كان موكولاً السلطة التحقيق التي أصدرته تحت رقابة محكمة الموضوع إلا أنه إذا كان المتهم قد دفع ببطلان هذا الإجراء فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهري وأن ترد عليه بأسباب سائغة بالقبول أو الرفض لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد رفض الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية تحريات الشرطة وهو ما لا يصلح رداً على هذا الدفع ذلك بأن ضبط المخدر إنما هو عنصر جديد في الدعوى لاحق على تحريات الشرطة وعلى إصدار الإذن بالتفتيش بل أنه هو المقصود بذاته بإجراء التفتيش فلا يصح منه دليلاً على جدية التحريات السابقة عليه لأن شرط صحة إصدار الإذن أن يكون مسبوقاً بتحريات جدية يرجح معها نسبة الجريمة إلى المأذون بتفتيشه مما كان يقتضى من المحكمة - حتى يستقيم ردها على الدفع - أن تبدي رأيها في عناصر التحريات السابقة على الإذن - دون غيرها من العناصر اللاحقة عليه - وأن تقول كلمتها في كفايتها أو عدم كفايتها لتسويغ إصدار الإذن من سلطة التحقيق أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً بالقصور والفساد في الاستدلال. لطفاً راجع نقض جنائي الطعن رقم 24137 -لسنة -تاريخ الجلسة 3/12/1996 -مكتب فني 47 . (الدفوع في قضايا المخدرات، المحامي مؤمن زوين، دار القانون للإصدارات القانونية، الصفحة : 42)
الدفع
باستحالة إجراء التحريات في الزمن المشار إليه وكونها مجرد تردید ببغائي لأقوال الشاكي وعدم جواز اعتمادها بالمخالفة للمواد 21 ، 331 ، 336 ، 304 فقرة 1 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومراتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
وتنص المادة 304 إجراءات جنائية - فقرة 1- على أنه : إذا كانت الواقعة غير ثابتة أو كان القانون لا يعاقب عليها تحكم المحكمة ببراءة المتهم ويفرج عنه إن كان محبوساً من أجل هذه الواقعة وحدها.
شرح الدفع والموضوع :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع. التحريات بطبيعتها عمل مزمن ، بمعنى أن إجراء تحريات صحيحة ودقيقة يستلزم وقتاً فهي مجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى توضيح كافة الأمور المتعلقة بالجريمة ، مكانها ، زمانها ، كيف وقعت ، المجني عليه في الجريمة ، أسلوب ارتكابها ، الأدوات المستعملة فيها ، الآثار الناتجة عنها شهود الواقعة ، الأدلة المادية المتحصلة عنها ، وكل ما من شأنه إيضاح معالم الجريمة وتحديد شخص فاعلها أوفاعليها . يقول الله تبارك وتعالى ؛
ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً - سورة الأنعام - الآية رقم 93
ووجه الاستدلال بهذه الآية الكريمة هو الاعتراض مبكراً على تلويث سمعة الأبرياء من الناس بكلمات يسطرها شخص لا يبالي بشيء فالواقعة تخلص في إيجاز أنه في تمام الساعة " ------ " أبلغ الشاكي عن تعرضه لواقعة سرقة ولم يتمكن من معرفة الفاعل لأنه بالغ في إخفاء ملامحه .
عرض الأمر علي النيابة العامة في ساعته وتاريخه فقررت ضمن ما أمرت به إجراء تحريات.
في تمام الساعة " ------- " أي بعد وقوع الجريمة بأقل من " ....... ساعة " قرر من سطر التحريات أن تحرياته توصلت إلى حقيقة مرتكب الواقعة وأنه يدعي ------- ومقيم ---------- وكان ذلك بالاشتراك مع فلان --------- والمقيم -----
وإيماناً منا بأنه لا دليل دون منطق صحيح فإذا تعارض الدليل مع المنطق .. أهدر الدليل ... وفاز المنطق ..فلا دليل دون منطق
ونقول
1- أن التحريات عمل مزمن بطبيعته ، أي أنها بطبيعتها تستغرق زمناً ، فالمطلوب
ممن يتحرى أن يجيب على مجموعة من الأسئلة يصعب بل يستحيل منطقة أن تستغرق هذا الزمن الشحيح من الوقت ، فلا يكفي أن يقرر محضر التحريات أن الواقعة صحيحة بل يجب عليه أن ينقلها مسطره عبر ما توصل إليه فيجيب علي
الأسئلة الآتية : -
أ- مكان الواقعة .
ب- زمن الواقعة والوقت الذي استغرقه تنفيذها .
ج- كيف وقعت .
د- المجني عليه فيه وعددهم إن تعددوا .
هـ - أسلوب ارتكابها والأدوات المستخدمة فيها والآثار الناتجة عنها .
و - شهود الواقعة وباقي أدلتها .
2- صحيح أن التحريات ليس دليل فهي مجرد رأي لصاحبها إلا أننا لا ننكر أنها
عنصر من عناصر الإثبات الجنائي التي تساهم مع غيرها في تكوين عقيدة القاضي ، ومن هنا . ولهذا السبب وحده نعرض . نعرض لعدم منطقية إجراء التحريات في الزمن المحدد والمشار إليه بمحضر التحريات .
لذا
مما سبق نستنتج أن ما سطر لیست تحريات علي النحو القانوني الصحيح بل مجرد ترديد بيغاني ما قرره الشاكي ونقلاً دقیقاً مما قرره الشاكي بما يترتب عليه ضرورة استبعادها كعنصر من عناصر الإثبات الجنائي
الهيئة الموقرة
ها قد اتضح لهيئتكم الموقرة أن ما قدم وما سطر لیست تحريات ، فالزمن الذي استغرق إجرائها ، وهو زمن شحيح ، لا يرشح بأي حال من الأحوال للقول بأننا بصدد تحريات .. لذا التمس استبعاد هذه التحريات من عناصر الإثبات المقدمة للمحكمة وعدم التعويل عليه .
الدفع
بأن التحريات طالما أخفي محررها مصدرة السري هي مجرد رأي للضابط رأي يحتمل الصدق والكذب فهي ليست شهادة شاهد ومن ثم فهي ليست دليل جنائي. ومرجع الدفع للمواد 21 ، 331 ، 336 ، 304 فقرة 1 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم التحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على علم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
وتنص المادة 304 إجراءات جنائية - فقرة 1- على أنه : إذا كانت الواقعة غير ثابتة أو كان القانون لا يعاقب عليها تحكم المحكمة ببراءة المتهم ويفرج عنه إن كان محبوساً من أجل هذه الواقعة وحدها.
شرح الدفع والموضوع :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع. التحريات لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها تخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب ، إلى أن يعرف مصدرها ويتحدد كنهها ويتحقق القاضي من ذلك بنفسه حتى يستطيع أن يبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته من حيث صحته أو فساده وإنتاجه في الدعوى أو عدم إنتاجه .: يقول تبارك وتعالى ؛
قل هاتوا برهنكم إن كنتم صدقين سورة الأنعام - الآية رقم 93
ومحل الاستشهاد بالآية الكريمة كونها خطاب ودعوة توجه إلى من يدعي اتهاماً بوجوب إتيان وتقديم الدليل على يدعيه ، فإذا لم يقدم الدليل المطلوب شرعاً كان المدعي كاذب فليس هناك مقابل لكلمة الصدق سوى الكذب والقاعدة المنطقية أنه لا دعوی دون دليل جنائي ، والقاعدة الشرعية أن البينة علي من ادعي واليمين على من أنكر .
وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : لو يعطى الناس بدعواهم ، لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ، لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر .
أولاً
وفي الاعتراض مقدمة على اعتبار ما ورد بالتحريات دليل لأنها ليست شهادة يتحقق القضاء منها وممن صدرت عنها وعدم الأخذ في الاعتبار بما قرره محرر المحضر عن تحرياته وتحديد مصدرها بأنها من السنة الناس المتواترة على الصدق"
الهيئة الموقرة ،»
تخلو الأوراق المعروضة على هيئتكم الموقرة من ثمة دليل اللهم من تحريات المباحث - وهي ليست بدلیل - فالليل يجب أن تتحقق منه المحكمة بنفسها، فلا يجوز أن تكون التحريات مصدر للاقتناع بالإدانة وبغير البراءة ، فالقانون يوجب أن يبني القاضي عقيدته مما حصله مباشرة من الشاهد ، والقائم بالتحري علي فرض جدلي بصحة ما قرره هو وسيط بين الشاهد والمحكمة وهذا ما يأباه القانون.
ولا يجزئ في ذلك - كما قضت محكمة النقض - ما قاله الحكم بما لم يقل به الضابط أن تحرياته قد استقاها "من ألسنة الناس المتواترة على الصدق" إذ هو قول مرسل على إطلاقه - لا يكشف عن دليل بعينه تحققت المحكمة منه بنفسها، وإذ كانت المحكمة قد جعلت أساس اقتناعها رأي محرر محضر التحريات فإن حكمها يكون قد بني على عقيدة حصلها الشاهد من تجربه لا على عقيدة استقلت المحكمة بتحصيلها بنفسها فإن ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يتعين معه نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعن في طعنه .
تفضلاً - راجع الطعن رقم 5590 لسنة 52 القضائية جلسة 17 من مارس سنة 1983
ثانياً
وفي وجوب تطبيق المادة 204 فقرة 1 إجراءات جنائية والقضاء بالبراءة لخلو الدعوى من الدليل بعد القول الصحيح بأن التحريات التي اخفى مصدرها ليست دليل
فتنص المادة رقم 304 علي أنه : إذا كانت الواقعة غير ثابتة أو كان القانون لا يعاقب عليها تحكم المحكمة ببراءة المتهم ويفرج عنه إن كان محبوساً من أجل هذه الواقعة وحدها.
أما إذا كانت الواقعة ثابتة، وتكون فعلاً معاقباً عليها تقضي المحكمة بالعقوبة المقررة في القانون.
إذن.. فالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية تفرق بين فرضين أساسيين : الفرض الأول . ومحله الفقرة الأولي من هذه المادة ، وفي هذا الغرض فإنه يجب الحكم بالبراءة في حالتين، الحالة الأولي إذا كانت الواقعة - والمقصود الجريمة - غير ثابتة أي ليس عليها دليل أو أدلة قانونية كافية . الحالة الثانية إذا كانت الواقعة غير معاقب عليها قانوناً أي لا تشكل جريمة .
الفرض الثاني . ومحله الفقرة الثانية من هذه المادة ، وفي هذا الفرض فإنه يجب الحكم بالإدانة إذا كانت الواقعة تشكل جريمة وثابتة في حق المتهم بدليل أو بأدلة . وقد قضت محكمة النقض : لئن كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت ، غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر و بصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات .
( الطعن 1242 لسنة 42 ق - جلسة 10 / 1 / 1972 س 23 ص 60)
طلبات المتهم :
"بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ"سورة التوبة الآية رقم 1
الدفع بقصور التحريات لعدم اشتمالها علي جميع المتهمين والوقائع واقتصارها على بعض الوقائع وبعض المتهمين بالمخالفة للمواد 21 ،331 ، 336 ، 304 فقرة 1 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى.
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية علي أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
وتنص المادة 304 إجراءات جنائية - فقرة 1 - على أنه : إذا كانت الواقعة غير ثابتة أو كان القانون لا يعاقب عليها تحكم المحكمة ببراءة المتهم ويفرج عنه إن كان محبوساً من أجل هذه الواقعة وحدها.
شرح الدفوع والموضوع :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم
أساس هذا الدفع. التحريات محاكاة لواقع صحیح ، تنقله من واقع معاش إلي واقع مسطور ومقروء ، وبقدر الدقة في النقل والعرض تكون قيمة التحريات كعنصر من عناصر الإثبات الجنائي.
تعمد مأمور الضبط مجري التحريات استبعاد بعض الأشخاص وبعض الوقائع هو تأكيد علي عدم دقة هذه التحريات بما يلزم معه استبعادها.
أولاً
وفي الاعتراض علي استبعاد مجرى التحريات لبعض الوقائع والأشخاص بما يعد سبب لعدم صحة التحريات وبالأدني لعدم كفايتها.
يقصد بعدم صحة التحريات أن ما سطره الضابط بمحضر التحريات ليس حقيقي علي الإطلاق ، بمعني آخر أنه محض افتراء علي المتهم بإسناد واقعة أو وقائع محدده إليه هي تحديداً - هنا - التعامل في المواد المخدرة جلباً أو حيازة وإحراز أو غير ذلك.
ويقصد بعدم جدية التحريات هزليتها ، ودليل الهزلية وجود قصور جسيم لا يغتفر، فالمفروض أن التحريات عمل جاد يلامس حريات الأشخاص ويقوم به متخصصون بغاية مكافحة الجرائم ، ولذا فالتحريات غير الجدية تحريات باطلة.
نقرر . إن الأوراق إذ عرضت علي النيابة العامة أمرت بذات تاریخ عرضها بإجراء التحريات اللازمة مع بيان دور كل متهم في حصول الواقعة.
وقد أتت التحريات مجاملة لبعض شخوص المتهمين وبعض الوقائع ، فقد قرر السيد مأمور الضبط القضائي المكلف بإجراء التحريات أن تحرياته أسفرت عن - أن حقيقة الواقعة هي : --------
ومن الواضح البين أن مأمور الضبط القضائي قد فقد صلاحية التحري بفقده صلاحية الصدق في العرض ،، فالواقعة وكما أثبتت لاحقاً بشهود أمام النيابة العامة ----------
وقد استقر قضاء محكمة النقض علي أنه : .. ولا يجزئ في ذلك - كما قضت محكمة النقض - ما قاله الحكم بما لم يقل به الضابط أن تحرياته قد استقاها من ألسنة الناس المتواترة على الصدق إذ هو قول مرسل على إطلاقه لا يكشف عن دليل بعينه تحققت المحكمة منه بنفسها، وإذ كانت المحكمة قد جعلت أساس اقتناعها رأي محرر محضر التحريات فإن حكمها يكون قد بني على عقيدة حصلها الشاهد من تحريه لا على عقيدة استقلت المحكمة بتحصيلها بنفسها فإن ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يتعين معه نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعن في طعنه.
"تفضلاً - راجع الطعن رقم 5590 لسنة 52 القضائية جلسة 17 من مارس سنة 1983"
ثانياً
وعن استحالة قصر التحريات علي دور المتهمين وإغفال واستبعاد تمام لدور الشاكين
هنا نقرر . ورد بمحضر التحريات المحرر بمعرفة السيد النقيب /------------- أن الواقعة تخلص فيما قام به المتهمين من أنهم : ---------------
وما أورده القائم بالتحري عاري من الصحة تماماً بتعمده لي ذراع الحقيقة ، فدور الشاكين كان واضحاً بينناً،،، وهم وفق ما أتوه وما فعلوه هم المتهمين الفعلين،،، فقد أثبت لشهود أن الشاكين هو من : -------
إذن
فإذا كانت الحقيقة بنت البحث ، فإن كشف الجرائم المرتكبة خاصة المستترة منها ومعرفة مرتكبها وجمع أدلتها أبناً شرعياً للتحري والتحري يعني البحث ومداومة البحث ، مادام التحري نزيه دون عبث أو هوى أو ميل بالسلطة ، فالتحري يميط اللثام عن الجرائم التي تتم في الخفاء بعيداً عن أعين أجهزة الأمن فيحدد شخوص مرتكبيها. أسلوب ارتكابها . المساهمين فيها . الأدلة والآثار المتحصلة عنها الغاية من ارتكابها. وهي العناصر الأساسية للتحقيق الجنائي سواء الابتدائي بمعرفة النيابة العامة أو القاضي المنتدب للتحقيق أو التحقيق النهائي الذي تجريه محكمة الموضوع المختصة .
"تفضلاً - د. رؤوف عبيد - ضوابط تسبيب الأحكام الجنائية - ط 1988 - ص 125"
أخيراً
وعن طلب المتهمين استبعاد التحريات
الهيئة الموقرة :
بعد العرض السابق ..
يتضح للمحكمة الموقرة كم كان مجرى التحريات حريصاً علي توجيه التحريات الوجهة التي يبتغيها ويريدها ... وهذا ما يبطلها كعمل قانوني المفروض فيه الصحة والدقة، كما أنه يترتب عليه وهو الأهم استبعادها كعنصر من عناصر الإثبات الجنائي .
الدفع بعدم صحة اعتبار التحريات الدولية دليل جنائي وبطلان تحليف مجرى التحريات اليمين بتحقيقات النيابة العامة بجلسة ــــ / ـــــ / ـــــ م بالمخالفة للمواد 21 ، 331 ، 336 ، 304 فقرة 1 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع: - تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوی.
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
وتنص المادة 304 إجراءات جنائية - فقرة 1 - علي أنه : إذا كانت الواقعة غير ثابتة أو كان القانون لا يعاقب عليها تحكم المحكمة ببراءة المتهم ويفرج عنه إن كان محبوساً من أجل هذه الواقعة وحدها.
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول
التحريات ، سواء تمت داخل الوطن أو تجاوزته فصارت تحريات دولية فهي في جميع الأحوال لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها تخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب ، إلى أن يعرف مصدرها ويتحدد كنهها ويتحقق القاضي من ذلك بنفسه حتى يستطيع أن يبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته من حيث صحته أو فساده وانتاجه في الدعوى أو عدم إنتاجه.
أولاً
عدم جواز اعتبار مجري التحريات شاهد لأن الشهادة التي تعد دليلاً هي ما تحمله المحكمة بنفسها لا ما يحصله مجرى التحريات
الهيئة الموقرة،،
بجلسة تحقيق ـــــــــــ / ــــــــ / ــــــــ م أمرت النيابة العامة بإجراء التحريات حول الواقعة .
بجلسة تحقيق ـــــــــــ / ــــــــ / ــــــــ م استمعت النيابة العامة لمجرى التحريات - لا علي سبيل الاستدلال - وإنما كشاهد فحلفته اليمين القانونية .
حلف اليمين القانونية
س : ما الذي أسفرت عنه تحرياتك ...؟
ج: ............. :
وحال إحالة الدعوى الجنائية إلي قضائكم الموقرة أسست النيابة العامة اتهامها على شهادة مجرى التحريات كشاهد. وهذا خطأ في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله.
أساس ذلك . أن ما استقر علي تعريف الشهادة - وبالتالي تعريف الشاهد - بأنه ما يدلي به الغير من أقوال في شأن واقعة منتجة في الدعوى ، بشرط أن يكون إدراكه لما يشهد به قد تم عن طريق إحدى حواسه.
فهذه الشهادة المباشرة تسمي الشاهدة المباشرة ، أما الشهادة غير المباشرة فهي الأقوال التي يدلي بها الشخص عن واقعة لم يشهدها بنفسه، بل يرويها نقلاً عن غيره، وهي ما يطلق عليها شهادة السماع أو الشهادة على الشهادة، وليس في القانون ما يمنع الأخذ بهذه الشهادة ولو أنكرها من نقلت عنه متي قنعت المحكمة إلى أن الأقوال التي نقلت عنه قد صدرت منه حقيقة وأنها تمثل الواقع فعلاً غير أنه يشترط أن يكون من جري النقل عنه معلوماً ، فلا يجوز للمحكمة الجنائية أن تؤسس حكمها علي شهادة منقولة عن شخص مجهول.
وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض في قضاء مستقر بأنه . ولا يجزئ في ذلك - كما قضت محكمة النقض - ما قاله الحكم بما لم يقل به الضابط أن تحرياته قد استقاها من ألسنة الناس المتواترة على الصدق" إذ هو قول مرسل على إطلاقه لا يكشف عن دليل بعينه تحققت المحكمة منه بنفسها، وإذ كانت المحكمة قد جعلت أساس اقتناعها رأي محرر محضر التحريات فإن حكمها يكون قد بني على عقيدة حصلها الشاهد من تحريه لا علی عقيدة استقلت المحكمة بتحصيلها بنفسها فإن ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يتعين معه نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعن في طعنه.
"تفضلاً - راجع الطعن رقم 5590 لسنة 52 القضائية جلسة 17 من مارس سنة 1983"
ثانياً
وفي وجوب تطبيق المادة 304 فقرة 1 إجراءات جنائية والقضاء بالبراءة لخلو الدعوى من الدليل
فتنص المادة رقم 304 علي أنه : إذا كانت الواقعة غير ثابتة أو كان القانون لا يعاقب عليها تحكم المحكمة ببراءة المتهم ويفرج عنه إن كان محبوساً من أجل هذه الواقعة وحدها.
أما إذا كانت الواقعة ثابتة، وتكون فعلاً معاقباً عليها تقضي المحكمة بالعقوبة المقررة في القانون.
إذن .. فالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية تفرق بين فرضين أساسيين:
الفرض الأول . ومحله الفقرة الأولي من هذه المادة ، وفي هذا الفرض فإنه يجب الحكم بالبراءة في حالتين ، الحالة الأولي إذا كانت الواقعة - والمقصود الجريمة - غير ثابتة أي ليس عليها دليل أو أدلة قانونية كافية . الحالة الثانية إذا كانت الواقعة غير معاقب عليها قانوناً أي لا تشكل جريمة.
الفرض الثاني . ومحله الفقرة الثانية من هذه المادة، وفي هذا الفرض فإنه يجب الحكم بالإدانة إذا كانت الواقعة تشكل جريمة وثابتة في حق المتهم بدليل أو بأدلة.
وقد قضت محكمة النقض : لئن كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متي تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت ، غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر و بصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجعت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات.
(الطعن 1242 لسنة 42 ق - جلسة 10 / 1 / 1972 س 23 ص 60)
الهيئة الموقرة : أنه وبعد العرض السابق فإن المتهم لا يسعه إلا أن يطلب البراءة ويصمم عليها لخلو الأوراق من أي دليل وعدم جواز اعتبار التحريات دليل.
الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لخلو الإذن من تاريخ إصداره وهو بيان جوهري بالمخالفة للمواد 126 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية :
تأسيس الدفع :
تنص المادة 126 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : لقاضي التحقيق في جميع المواد أن يصدر حسب الأحوال أمرا بحضور المتهم أو القبض عليه وإحضاره.
تنص المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية علي أنه : يجب أن يشتمل كل أمر على اسم المتهم ، ولقبه ، وصناعته ، ومحل إقامته والتهمة المنسوبة إليه وتاريخ الأمر وإمضاء القاضي والختم الرسمي.
ويشمل الأمر بحضور المتهم فضلاً عن ذلك تكليفه بالحضور في ميعاد معين. ويشتمل أمر القبض والإحضار تكليف رجال السلطة العامة بالقبض على المتهم وإحضاره أمام القاضي، إذا رفض الحضور طوعاً في الحال.
ويشتمل أمر الحبس تكليف مأمور السجن بقبول المتهم ووضعه في السجن مع بيان مادة القانون المنطبقة على الواقعة.
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والموضوع :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
لا تفتيش بدون إذن من النيابة العامة بالتفتيش . عدا حالة التلبس.
تاريخ الإذن بيان جوهري فخلو الإذن بالتفتيش من هذا البيان الجوهري يؤدي إلى بطلانه باعتبار أن ورقة الإذن إذ تتضمن إجراء من إجراءات التحقيق هي ورقة رسمية يجب أن تحمل تاريخ إصدارها و إلا بطلت لفقدها عنصراً من مقومات وجودها قانوناً لأنها السند الوحيد الذي يشهد بوجود الإذن على النحو الذي صدر به ، ويكون لصاحب المصلحة أن يدفع ببطلانها لهذا السبب، فإذا ما بطلت بطل الإذن ذاته .
يجب أن يكون إذن التفتيش موقعاً عليه من مصدره، إلا أن لا يوجد شكل خاص لهذا التوقيع ما دام موقعاً عليه فعلاً ممن أصدره.
قضاء النقض في الدفع وتطبيقات متعددة؛ -
(الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لخلوه من تاريخ إصداره)
رد محكمة النقض علي الدفع : أن خلو الإذن بالتفتيش من هذا البيان الجوهري يؤدي إلى بطلانه باعتبار أن ورقة الإذن إذ تتضمن إجراء من إجراءات التحقيق هي ورقة رسمية يجب أن تحمل تاريخ إصدارها و إلا بطلت لفقدها عنصراً من مقومات وجودها قانوناً لأنها السند الوحيد الذي يشهد بوجود الإذن على النحو الذي صدر به، ويكون لصاحب المصلحة أن يدفع ببطلانها لهذا السبب، فإذا ما بطلت بطل الإذن ذاته.
(نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 40979 لسنة 72 بجلسة 19 / 2 / 2003)
(البطلان بسبب مخالفة شكل إذن التفتيش)
لم يشترط القانون شكلاً معيناً لإذن التفتيش ولم يوجب ذكر الاختصاص المكاني مقروناً باسم وكيل النيابة مصدر الإذن المذكور، إذ العبرة في الاختصاص المكاني لهذا الأخير إنما يكون بحقيقة الواقع وإن تراخى ظهوره إلى وقت المحكمة، ولما كان الأصل في الإجراءات حملها على الصحة ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك فإن الأمر المطعون فيه إذ ذهب إلى بطلان إذن التفتيش لخلوه من بيان اسم مصدره واختصاصه المكاني دون أن يستظهر أن مصدر الإذن الذي دونه بخطه ووقع عليه بإمضائه لم يكن مختصاً مكانياً بإصداره فإنه يكون معيباً بالقصور والخطأ في تطبيق القانون على وجهه الصحيح .
(نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 244 لسنة 74 ق-جلسة 11 / 2 / 2007)
(العبرة في بيانات إذن التفتيش بما يرد في أصله دون النسخة المطبوعة للقضية)
العبرة في بيانات إذن التفتيش بما ورد في أصله دون النسخة المطبوعة للقضية ولا يصح أن ينعى على الإذن عدم بيان اسم النيابة التي ينتمي إليها مصدر الإذن لأنه ليس في القانون ما يوجب ذكر الاختصاص المكاني مقروناً باسم وكيل النيابة مصدر الإذن بالتفتيش. ولما كان النعي في حقيقته وارداً على مجرد شكل التوقيع في حد ذاته وكونه يشبه علامة إقفال الكلام فإنه لا يعيب الإذن مادام موقعاً عليه فعلاً ممن أصدره ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يستأهل رداً.
(نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 1888 لسنة 24- جلسة 11 / 5 / 1965)
وكما يصدر الإذن من شخص هو عضو النيابة العامة فهو يصدر ضد شخص يجب بيانه
( الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم تعيين شخوص المسموح بتفتيشهم)
أثير هذا الدفع وكان رد محكمة النقض علي هذا الدفع: إن من المقرر أن القانون لم يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش وكل ما يتطلبه القانون في هذا الخصوص أن يكون واضحاً محدد بالنسبة إلى تعيين الأشخاص والأماكن المراد تفتيشها وأن يكون مصدره مختصاً مكانياً بإصداره وان يكون مدوناً بخطه وموقعاً عليه بإمضائه - وهو ما لم ينازع فيه أحد - ومن ثم فلا يعيب الإذن خلوه من خاتم النيابة التي ينتمي إليها مصدره ويكون ما ورد به الحكم دفعه سائغ بما يضحى النعي في خصوصه غير سديد.
(نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 13362 لسنة 73 بجلسة 9 / 12 / 2005)
(الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم إجراء تحقيق مع محرر محضر التحريات)
رد محكمة النقض علي الدفع : أن من المقرر أنه لا يشترط لصحة الأمر بالتفتيش أن يكون قد سبقه تحقيق أجرته السلطة التي ناط بها القانون إجراءه بل يجوز لهذه السلطة أن تصدره إذا مارأت أن الدلائل المقدمة إليها في محضر الاستدلال كافيه ويعد حينئذٍ أمرها بالتفتيش إجراء متمماً للتحقيق.
(نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 192 لسنة 72 بجلسة 9 / 12 / 2004)
(الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لخلوه من توقيع مصدره)
رد محكمة النقض علي الدفع: لما كان القانون وإن أوجب أن يكون إذن التفتيش موقعاً عليه بإمضاء مصدره إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً لهذا التوقيع ما دام موقعاً عليه فعلاً ممن أصدره وكون الإذن ممهوراً بتوقيع غير مقررة لا يفصح عن شخص مصدره ليس فيه مخالفة للقانون وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم في رده على الدفع ببطلان إذن التفتيش لخلو من توقيع مصدره هذا النظر.
(نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 12180 لسنة 72 بجلسة 14 / 5 / 1995)
( الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لخلوه بصمة خاتم الدولة)
رد محكمة النقض علي الدفع : من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً بالإذن متى كان قد ثبت من الأوراق صدوره من النيابة المختصة فلا عليها أن لم تضع عليه خاتم الدولة إذا أنه يعد ورقة رسمية من أوراق الدعوى بحسب صدورها من المختص أصلاً بها. ولم يلزمها القانون بإظهاره بخاتم شعار الدولة ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا محل له.
(نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 21786 لسنة 62 بجلسة 17 / 10 / 1994)
(الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لخطأ أو قصور ألم ببيانات إذن التفتيش).
متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن في أن لها أصلاً ثابتاً بالأوراق ، وكان الخطأ في ذكر أسم مالك السيارة التي يستخدمها الطاعن في ترويج المواد المخدرة في محضر التحريات لا يقدح في جدية ما تضمنه من تحريات، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير أساس.
(نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 4077 لسنة 70 ق جلسة 17 / 3 / 2001)
الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بتفتيش مسكن لانتفاء الإقامة الفعلية لأن المتهم لا يقيم فعلاً بهذا المسكن المأذون بتفتيشه ويقيم ................ بمخالفة المواد 91 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول.
تأسيس الدفع:
تنص المادة رقم 91 من قانون الإجراءات الجنائية علي أنه : تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق، ولا يجوز الالتجاء إليه إلا بمقتضى أمر من قاضي التحقيق، بناء علي اتهام موجه إلى شخص يقيم في المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية أو جنحة أو باشتراکه في ارتكابها أو إذا وجدت قرائن تدل على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة.
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول.
أساس هذا الدفع مخالفة قاعدة حرمة المسكن لأنها مكمن سر الساكن فيها ، لذا لا يبرر تفتيش المنزل إلا بسبب الإقامة فيه، ونحن نعني إقامة المتهم بجناية أو بجنحة سواء وحده أو بالاشتراك مع أحد، فإذا ثبت أن المتهم منزل آخر ليس هو المنزل المأذون بتفتيشه بطل إذن التفتيش، وبالتالي تبطل جميع الإجراءات اللاحقة وأهما ما قد يسفر عنه هذا التفتيش الباطل.
إذن وقولاً واحداً . الإقامة بسبب التفتيش.
فإذا انتفت الإقامة انتفي أهم شرط لصدور الإذن .
ونزيد قولاً ونقول .
استفتح قانون الإجراءات الجنائية نص المادة 91 بالنص الصريح علي قاعدة جوهرية مفادها أن " تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق " وهذا يعني بداهة أنه لا يجوز لغير الجهات المخولة قانوناً سلطة التحقيق اتخاذ هذا الإجراء، والسلطات التي خولها القانون سلطات التحقيق في النيابة العامة والقاضي المنتدب للتحقيق في الحالات التي يجوز فيها الانتداب طبقاً للمواد 64 من قانون الإجراءات الجنائية. وقد ورد نص المادة رقم 91 من قانون الإجراءات الجنائية بالفصل الثالث في الانتقال والتفتيش وضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة وذلك بالباب الثالث في التحقيق بمعرفة قاضي التحقيق وللدقة نقول للقاضي المنتدب للتحقيق ، رغم ذلك تسري رقم 91 من قانون الإجراءات الجنائية على النيابة العامة كقاعدة عامة لأن قانون الإجراءات الجنائية بموجب المادة رقم 199 منه جعل النيابة العامة هي الجهة القضائية المختصة كأساس بالتحقيق وتوارت سلطات قاضي التحقيق إلي حد أن صار قاضي ينتدب التحقيق ولا يختص إلا بما ندب له.
وطبقاً لقضاء النقض يقصد بلفظ المنزل في معنى قانون الإجراءات الجنائية أخذاً من مجموع نصوصه . كل مكان يتخذه الشخص مسكنا لنفسه على وجه التوقيت أو الدوام بحيث يكون حرماً آمناً له لا يباح لغيره دخوله إلا إذنه.
(نقض جنائي مستقر جلسة 2 / 10 / 1986 الطعن رقم 674 لسنة 56 ق).
إذن .
فممنوع انتهاك حرمة ملك الغير ، وقد جرم قانون العقوبات ذلك بما أورده بالمادة رقم 373 والتي يجري نصها على أنه : كل من دخل أرضاً زراعية أو فضاء أو مباني أو بيتاً مسكوناً أو معد للسكن أو في أحد ملحقاته أو سفينة مسكونة أو في محل معد لحفظ المال ولم يخرج منه بناء على تكليفه ممن لهم الحق في ذلك يعاقب بالحبس لمدة لا تجاوز ستة أشهر أو بغرامة لا تجاوز مائتي جنيه.
الدفع ببطلان تفتیش شخص حال تنفيذ الإذن بتفتيش مسكن لعدم وجود قرائن تدل على حيازة المتهم أشياء تتعلق بالجريمة بمخالفة المواد 91 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية.
تأسيس الدفع : تنص المادة رقم 91 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : تفتيش المنازل عمل من أعمل التحقيق، ولا يجوز الالتجاء إليه إلا بمقتضى أمر من قاضي التحقيق، بناء علي اتهام موجه إلى شخص يقيم في المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية أو جنحة أو باشتراکه في ارتكابها أو إذا وجدت قرائن تدل على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة.
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على علم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
القواعد التي تحكم الدفع بالبطلان :
1- يبطل تفتيش المنزل إذا لم يسبق الإذن بالتفتيش توجيه اتهام جنائي في جناية أو جنحة فالتفتيش بقوة القانون عمل من أعمال التحقيق.
2- يجب أن يكون المتهم مقيم بالمنزل المطلوب - وللدقة المأذون بتفتيشه - فلا يبرر التفتيش إلا الإقامة الفعلية وليست الإقامة الورقية أو المستندية.
3- وهو موضوع هذا الدفع أن توجد قرائن قوية على أن المتهم حائز لأشياء تتعلق
بالجريمة موضوع التحقيق . والتساؤل . ما هي القرائن ...؟
والقرائن هي الصلة الضرورية بين الأشياء ، تلك الصلة مصدرها بطبيعة الحال ظروف الحال من ذلك :
وجود بصمة أصابع المتهم في مكان الجريمة بعد قرينة على مساهمته فيها.
- وجود إصابات بالمتهم يعد قرينة على أنه كان شريكاً في وقائع التعدي بالضرب، أو الشروع في القتل.
- ظهور المتهم في الملاهي الليلية واتفاقه ببذخ على تناول الخمور، واصطحاب الراقصات وتأجير السيارات الفارهة ، فظهور علامات الثراء المفاجئة على النحو السابق بعد قرينة على حصول السرقة منه.
- وجود آثار للمخدر بجيب جلباب المتهم يعد قرينه على إحرازه له.
- ضبط ورقة مع المتهم بها رائحة الأفيون قرينة على ارتكاب المتهم بجريمة إحراز
مخدر على اعتبار أن الورقة لابد أن كان بها مادة الأفيون.
- استعمال سلاح قاتل بطبيعته وتصويبه نحو جماعة من الناس وإطلاق الرصاص عليهم يعتبر قرينة على توافر القصد الجنائي لديه.
- اختباء المتهم بين الشوارع والأزقة قبل قتله المجني عليه قرينة على توافر القصد
الجنائي لديه دلالة ذلك رصده وترصده للمجني عليه.
- ثبوت جريمة القتل بالسلاح الناري في حق المتهم يفيد في منطق العقل إحرازه للسلاح والذخيرة ، ولو لم يضبط معه.
الدفع
ببطلان التفتيش بتجاوز الغاية منه بتعمد المصرح له بالتفتيش البحث عن أشياء لا تخص الجريمة محل الإذن مخالفة المواد 50 فقرة أولى، 331 ، 336 إجراءات جنائية
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول
تأسيس الدفع:
تنص المادة 50 فترة تولي من قانون الإجراءات الجنائية : لا يجوز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع الاستدلالات عنها لو حصول التحقيق بشأنها.
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على علم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والموضوع:
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم نقول.
إيماناً من المشرع بخطورة التفتيش وكونه بحث في مكمن السر أقر مبدأ تخصيص التفتيش وهو يعني وجوب قصر التفتيش علي جريمة معينة، وفي بيان علة هذا المبدأ وغايته وكيفية إلزام مأمور الضبط القضائي به يقرر العميد الدكتور محمود نجيب حسني أن هذا إقرار هذا المبدأ أن التفتيش إجراء من إجراءات الدعوى الجنائية حددها نشوؤها عن جريمة معينة، ومن ثم ينبغي أن ينحصر اتجاهه فيما يفيد في كشف الحقيقة في شأن هذه الجريمة.
فيجب على مأمور الضبط القضائي وهو يقوم بأعمال التفتيش بناء علي انتداب النيابة العامة له أن يستهدف بالتفتيش الذي يجريه ضبط الأشياء المتعلقة بهذه الجريمة كجسم الجريمة وأدلتها، فإذا استهدف البحث عن أشياء تتعلق بجريمة مختلفة فعثر عليها ثم ضبطها كان ضبطها باطلاً.
والحديث عن التقييد بمبدأ تخصيص التفتيش هو حديث واقع ، فكل حادثة حديث ، كما أن الكل جريمة طريقة تفتيش، وهي تخضع انتهاء لسلطة محكمة الموضوع التي تلتزم حال الدفع بتجاوز مأمور الضبط القضائي حدود التفتيش بالرد علي هذا الدفع من واقع ما كان . كما أنه يرتبط بالقصد من التفتيش ، وقد عرض الأمر على محكمة النقض فقضت بأنه من المقرر أن تقدير القصد من التفتيش أمر موكول إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها مادام سائغاً، ولها أن تستشفه من ظروف الدعوى وقرائن الأحوال بها دون معقب.
والحديث عن مبدأ تخصيص التفتيش يرتبط منقطاً بالحديث عن وجوب إنهاء التفتيش بانتهاء الغرض منه، سواء أسفر التفتيش عن ضبط شيء أم لا ، فلا يتصور استمرار التفتيش بلا نهاية .
قضاء محكمة النقض في الدفع :
إذا أذنت النيابة أحد رجال الضبطية القضائية بتفتيش منزل المتهم في جريمة إخفاء أشياء مسروقة فعثر عرضاً أثناء بحثه في دولاب المنزل على مادة مخدرة فإن من واجبه قانوناً أن يضبطها.
(نقض جنائي مستقر - نقض جلسة 25 / 3 / 1940 مجموعة القواعد القانونية ج 5 ص 151)
صدور الإذن بتفتیش شخص ومسكنه لا يبرر تفتيش زوجته إلا إذا توافرت حالة التلبس بالجريمة في حقها أو وجدت دلائل كافية على اتهامها في جناية إحراز الجوهر المخدر المضبوط. أنه وقد اقتصر الإذن الصادر من النيابة العامة بالتفتيش على المطعون ضده الأول ومسكنه، فإنه ما كان يجوز لرجل الضبط القضائي المأذون له بإجرائه أن يفتش زوجته (المطعون ضدها الثانية) إلا إذا توافرت حالة التلبس بالجريمة في حقها أو وجدت دلائل كافية على اتهامها في جناية إحراز المخدر المضبوط.
(نقض جنائي مستقر - الطعن 1262 لسنة 36 ق جلسة 29 / 11 / 1966 س 17 ص 1173)
على المحكمة أن تعني ببحث الظروف والملابسات التي تم فيها ضبط مخدر مع متهم مأذون بتفتيشه في جريمة رشوة لتستظهر ما إذا كان العثور عليه قد ظهر عرضاً أثناء التفتيش المتعلق بالرشوة أم لا. أن ضبط المخدر مع المتهم المأذون بتفتيشه بحثاً عن أشياء خاصة بجريمة الرشوة التي كان جمع الاستدلالات جارياً بشأنها - يوجب على المحكمة أن تعنى ببحث الظروف والملابسات التي تم فيها العثور على المخدر المضبوط لتستظهر ما إذا كان قد ظهر عرضاً أثناء التفتيش المتعلق بجريمة الرشوة ودون السعي يستهدف البحث عنه - أو أن العثور عليه إنما كان نتيجة التعسف فلا تنفيذ إذن التفتيش بالسعي في البحث عن جريمة أخرى لا علاقة لها بجريمة الرشوة التي جرى فيها التحقيق - لكي تقول كلمتها في ذلك.
(نقض جنائي مستقر - الطعن 1232 لسنة 37 ق - جلسة 16 / 10 / 1967 س 18 ص 965
طلب المتهم البراءة
الهيئة الموقرة؛
مما سبق يتضح حق المتهم في الدفع ببطلان التفتيش بتجاوز الغاية منه يتعمد المصرح له بالتفتيش البحث عن أشياء لا تخص الجريمة محل الإذن بمخالفة المواد 50 فقرة أولى ، 331 ، 336 إجراءات جنائية مما يوجب الحكم بالبراءة.
الدفع ببطلان التفتيش لانتفاء الظهور العرضي وتعمد مأمور الضبط القضائي التفتيش للبحث عن جرائم أخرى بمخالفة المواد 50 فقرة أولي 331 ، 336 إجراءات جنائية
نبدأ بعد بسم الرحمن الرحيم فنقول
تأسيس الدفع : تنص المادة 50 فقرة ثانية من قانون الإجراءات الجنائية : مع ذلك إذا ظهر عرضاً أثناء التفتيش وجود أشياء تعد حيازتها جريمة أو تفيد في كشف الحقيقة في جريمة أخرى ، جاز لمأمور الضبط القضائي أن يضبطها.
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول.
أساس هذا الدفع أنه لم يكن من المقبول تكبيل يد مأمور الضبط القضائي على نحو مطلق بمبدأ تخصيص التفتيش، فيمنع عن ضبط الجرائم التي تظهر عرضا أثناء التفتيش، فمأمور الضبط القضائي مخاطب بنص المادة 21 إجراءات ملزم بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها.
وفضاً لهذا النزاع بين مبدأ تخصيص التفتيش وإلزام مأمور الضبط القضائي الوارد بالمادة 21 إجراءات جنائية المشار إليها قرر المشرع بنص الفقرة الثانية من المادة 50 من قانون الإجراءات الجنائية بأنه . ومع ذلك إذا ظهرت عرضاً أثناء التفتيش وجود أشياء تعد حيازتها جريمة، أو تقيد في كشف الحقيقة في جريمة أخرى جاز لمأمور الضبط القضائي أن يضبطها.
وهنا يراعي للأهمية :
1- الظهور العرضي يعني الظهور غير المتعمد أي دون سعي للبحث ، فينتفي قصد البحث عن غير الجريمة المقصودة بالتفتيش، والفصل فيما إذا كان من قام بالتفتيش قد التزم حده أو جاوز غرضه تعسفاً في التنفيذ هو من الموضوع لا من القانون.
2- عن كيفية وصول الدفاع إلى الدفع بتجاوز التفتيش، فإن تعرف ذلك يستدل عليه عنصرين، العنصر الأول وهو عنصر مقيد أي ثابت وهو ما سجله مأمور الضبط القضائي نفسه بمحضره ودلت عليه ألفاظه وعباراته، العنصر الثاني وهو عنصر متغیر أو مطلق لأنه ينطوي على تقرير وتقدير الوقائع التي تفيد التعسف في تنفيذ التفتيش وهو موکول إلي محكمة الموضوع.
3- تقدير القصد من التفتيش أمر موكول إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها مادام سائغاً، ولها أن تستشفه من ظروف الدعوى وقرائن الأحوال بها دون معقب.
قضاء محكمة النقض في الدفع :
على المحكمة أن تعنى ببحث الظروف والملابسات التي تم فيها ضبط مخدر مع متهم مأذون بتفتيشه في جريمة رشوة لتستظهر ما إذا كان العثور عليه قد ظهر عرضاً أثناء التفتيش المتعلق بالرشوة أم لا. فضبط المخدر مع المتهم المأذون بتفتيشه بحثاً عن أشياء خاصة بجريمة الرشوة التي كان جمع الاستدلالات جارياً بشأنها - يوجب على المحكمة أن تعني ببحث الظروف والملابسات التي تم فيها العثور على المخدر المضبوط لتستظهر ما إذا كان قد ظهر عرضاً أثناء التفتيش المتعلق بجريمة الرشوة ودون السعي يستهدف البحث عنه - أو أن العثور عليه إنما كان نتيجة التعسف فلا تنفيذ إذن التفتيش بالسعي في البحث عن جريمة أخرى لا علاقة لها بجريمة الرشوة التي جرى فيها التحقيق - لكي تقول كلمتها في ذلك.
(نقض مستقر. الطعن 1232 لسنة 37 ق جلسة 16 / 10 / 1967 س 18 ص 965).
الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لمخالفة قواعد الندب بمخالفة المواد 121 من قانون السلطة القضائية، 217 و 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 121 من قانون السلطة القضائية علي أنه : ... وللنائب العام حق نقل أعضاء النيابة العامة بدائرة المحكمة المعينين بها وله حق ندبهم خارج هذه الدائرة لمدة لا تزيد على ستة أشهر.
وتنص المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية : يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم، أو الذي يقبض عليه فيه.
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
دفاعات الموضوع:
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول.
أساس هذا الدفع الاختصاص المكاني وأثر الندب علي الاختصاص ، والثابت أنه وبتاريخ ـــــــــــ / ــــــــ / ــــــــ م قرار النائب العام رقم .... وقد نص هذا القرار صراحة على نسب عضو النيابة العامة ...... العمل في نيابة ...... دون أن ينص هذا القرار على بقاء الاختصاص له في النيابة التي تم الندب منها.
وهذا يعني أن قرار الندب أزال اختصاص عضو النيابة العامة فيما يتعلق بالنيابة التي تم الندب منها
وقد عرض الأمر علي محكمة النقض فقضت ببطلان إذن التفتيش، ونصاً قضت محكمة النقض . إن قرار النائب العام بنسب أحد وكلائه المعينين بإحدى النيابات الكلية أو الجزئية للعمل في نيابة أخرى في فترة معينة من شأنه أن تتخصص ولايته بدائرة النيابة التي نسب لها في تلك الفترة فلا يكون له أن يباشر أعمال وظيفته في دائرة النيابة المعين بها في الأصل ما لم يكن قرار ندبه ينص على أن يقوم بأعمال النيابة التي ندب لها بالإضافة إلى عمله الأصلي. وإذن فمتى كان الحكم قد أسس قضاءه ببطلان التفتيش، على أن وكيل النائب العام بنيابة الزقازيق الكلية الأمر به أصدر أمره أثناء مدة ندبه للعمل بنيابة بندر الزقازيق في إحدى فترات الإجازة الصيفية ، وأن قرار النائب العام بندبه في هذه النيابة الجزئية يجعله مختصاً بأعمال وظيفته فيها دون سواها، فإذا هو أصدر أثناء فترة ندبه للعمل بها أمراً بتفتيش منزل المتهم الواقع في دائرة مركز الزقازيق لجريمة وقعت في دائرة هذا المركز فإنه يكون مجاوزاً اختصاصه متى كان ذلك فإن الحكم لا يكون مخطئاً.
(نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 1298 لسنة 23 ق جلسة 20 / 10 / 1953 وفيما يتعلق بعدم إبداء هذا الدفع بتحقيقات النيابة العامة والرد بأنه يجوز دوماً إثارة هذا الدفع أمام المحكمة دون أن يسقط الحق في إبدائه
ومن قضاء محكمة النقض في هذا الصدد . من المقرر أن صفة من قام بإصدار الإذن بالتفتيش ليست من البيانات الجوهرية اللازمة - لصحة الإذن ما دام أن المحكمة قد أوضحت أن من أعطى الإذن كان مختصاً بإصداره ذلك بأن العبرة في اختصاص من يملك إصدار إذن التفتيش إنما يكون بالواقع وأن تراخى ظهوره إلى وقت المحكمة . ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً.
(نقض جنائي مستقر - الطعن 798 لسنة 71 ق - جلسة 2 / 6/ 2003
أخيراً بإذن النيابة العامة لصدوره بالمخالفة لقواعد الاختصاص للندب وعدم النص في قرار الندب على بقاء اختصاصات عضو النيابة المنتدب
بعد العرض السابق ..
يتضح سبق صدور قرار ندب من النائب العام للسيد عضو النيابة العامة مصدر الإذن بالتفتيش " .............. " وأن هذا القرار لم يتضمن بقاء اختصاصات هذا العضو بما يجعل اختصاصه قاصر على النيابة التي نسب للعمل بها فقط . ( الدفوع في قضايا المخدرات، المحامي مؤمن زوين، دار القانون للإصدارات القانونية، الصفحة : 57 )
الدفع
ببطلان تفتيش السيارة الخاصة لعدم الحصول مسبقاً على إذن من النيابة العامة وفي غير حالة من حالات التلبس التي تجيز القبض ومن ثم تجيز التفتيش
بمخالفة المواد 126، 331، 336 إجراءات جنائية
• تأسيس الدفع :
تنص المادة 126 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : لقاضي التحقيق في جميع المواد أن يصدر حسب الأحوال أمرا بحضور المتهم أو القبض عليه وإحضاره.
= وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
= وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
- شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
هذا الدفع تحكمه القواعد الآتية :
1 - حرمة السيارة الخاصة مستمدة من اتصالها بشخص صاحبها أو حائزها. فإذا ما صدر أمر النيابة العامة بتفتيش شخص المتهم فإنه يشمل بالضرورة ما يكون متصلاً به والسيارة الخاصة كذلك .
2 - إذا كانت الجريمة في حالة تلبس صحيح طبقاً للمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية جاز القبض علي المتهم ، وهذا القبض يجيز التفتيش إعمالاً للقاعدة الأصولية التي تقرر أنه كلما جاز القبض قانوناً جاز التفتيش .
- قضاء محكمة النقض في الدفع :
من المقرر أن حرمة السيارة الخاصة مستمدة من اتصالها بشخص صاحبها أو حائزها ولما كان الحكم قد أثبت أن السيارة في حيازة الطاعن وأنه قيل الضبط كان يقودها وأوقفها قرب مسكنه وفتح حقيبتها وبدأ يستخرج بعض محتوياتها " جركن " ومن ثم يكون للطاعن صفة أصلية على السيارة هي حيازته لها وفي أن يوجه إليه الإذن في شأن تفتشيها ، وبهذا يكون الإذن قد صدر سليماً من ناحية القانون وجرى تنفيذه على الوجه الصحيح مما يجعل ما أسفر عنه التفتيش دليلاً يصح الإسناد إليه في الإدانة .
نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 1432 لسنة 57 ق جلسة 22/ 10/ 1987
مشكلة القبض علي محكوم عليه ومدى الحق في تفتيش سيارته الخاصة :
المشكلة المعرضة تخلص في القبض علي محكوم عليه لدى قيادة سيارته الخاصة ، فهل يجوز تفتيش السيارة .
وقد عرض الأمر علي محكمة النقض فقضت من المقرر أن حرمة السيارة الخاصة مستمدة من اتصالها بشخص صاحبها أو حائزها ، فإذا ما ضبط هذا الصاحب أو الحائز في جناية متلبس بها على نحو ما أسلفت المحكمة فإنه يحق لمامور الضبط أن يفتش كل ما هو متصل به والسيارة الخاصة كذلك ، ومن ثم إذا ما أسفر التفتيش أسفل مقعد القيادة عن ضبط مخدر فإن المتهم يكون قد ضبط في جناية أخري متلبس بها وحيث أنه وبالترتيب علي ما تقدم يضحي القبض علي المتهم وتفتيشه وما أسفر عنه من ضبط المخدر بجيبه وسيارته قد تم وفق صحيح القانون ويلزم إعمال أثره .
ونرى من جانبنا أن حق القبض علي المحكوم عليه حال قيادته سيارته الخاصة لا يمنح مأمور الضبط القضائي حق تفتش هذه السيارة ، لأن التفتيش عمل غائي يهدف أما للمحافظة علي جسم وأدلة الجريمة - وهذا منتفي بالكلية - أو يهدف إلى التوقي والتحوط من شر من قبض عليه - وهذا ما ينتفي بالكلية - بمجرد إخراج المحكوم عليه من سيارته الخاصة ويكفي تفتیش شخصه .
يؤيد رأينا هذا ما قرره العميد الدكتور عوض محمد عوض من أنه يشترط لصحة التفتيش أن يلتزم القائم به بالغاية منه فلا يصح تجاوز هذه الغاية ولا اتخاذه ذريعة لغاية أخري وإلا وقع باطلاً ، وقد نصت المادة 150 فقرة 1 من قانون الإجراءات الجنائية صراحة على أنه لا يجوز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع الاستدلالات أو حصول التحقيق بشأنها ... ويستطرد سيادته .. وكذلك الشان - لا يجوز - إذا كان مأمور الضبط القضائي قد سعى إلى البحث عن جريمة أخري أو عن دليل فيها فاتخذ التفتيش ذريعة لذلك وانحرف به عن غايته وهي الكشف عن أدلة جريمة معينة إلى غاية أخرى هي الكشف عن جريمة غيرها أو عن دليلها . ويبطل التفتيش ".
إذن فتفتيش المتهم المطلوب القبض عليه لتنفيذ حكم قضائي صادر ضده أمر لازم لأنه من وسائل التوقي والتحوط من شر من قبض عليه استمرار مأمور الضبط في تفتيش المتهم بعد أن أيقن أنه لا يحرز سلاحاً بين طيات ملابسه تجاوزه ما هو مسموح له قانوناً من تفتيش وقائي والعثور على مخدر لم يتم عرضاً بل سعياً منه للبحث عن جريمة إحراز مخدر . يبطل التفتيش وما يترتب عليه . (الدفوع في قضايا المخدرات، المحامي مؤمن زوين، دار القانون للإصدارات القانونية، الصفحة : 91)
الدفوع في التلبس
مقدمة لازمة ؛
• استخراج دفوع ودفاعات التلبس وكيف يكون التلبس باطل ؛
التلبس ، إما أن يكون صحيح وبالتالي لا بطلان ، وإما أنه باطل ومن ثم يجب الدفع بالبطلان ، لكن أي حديث عن الدفوع يجب أن يبدأ ببيان القواعد الحاكمة للدفوع الجنائية عموماً وهي
القاعدة الأولي : أن قانون الإجراءات الجنائية لا يعترف إلا بالإجراءات الصحيحة ، وهذا يعني أن الإجراءات غير الصحيحة والتي نوصفها أنها باطلة أو معيبة ليست لها أي قيمة.
القاعدة الثانية : أن الإجراء الباطل لا يمكن أن يتولد عنه إجراء صحيح أو دليل جنائي صحيح ، فما بني علي باطل فهو باطل .
القاعدة الثالثة : أن غاية الدفوع الجنائية مواجهة الإجراءات القانونية الباطلة وما ترتب علي الإجراء الباطل حيث لا نتمسك فقط ببطلان الإجراء بل ببطلان ما تلاه من إجراءات وما نتج عن ذلك من أدلة جنائية .
القاعدة الرابعة : يجب أن يبدي الدفع بشكل واضح وبعبارة مبسطة وأن يكون مصمم عليه. نعود إلي التلبس ودفوعه ودفاعات هذا التلبس فنقول . إن التلبس کسبب مستقل للقضاء بالبراءة نفي حالة التلبس عن طريق الدفع ببطلان حالة التلبس ، وبمعنى نفي ضبط الجريمة في حالة من حالات التلبس ، والتلبس كسبب مستقل لطلب البراءة والحكم بها - عن طريق الدفع ببطلان التلبس - يطرح تساؤلين فائقي الأهمية هما أساس فكرة التلبس وكذا المدخل الطبيعي لإعداد خطة الدفاع في قضايا التلبس وبالأدق القضايا التي يزعم ويدعي ضبطها في حالة تلبس ولتبسيط قول ثمة قواعد وأسس تحكم البنيان القانوني لحالة التلبس ، وهو ما اصطلح على تسميته بنموذج التلبس الصحيح ، ومخالفة ضوابط هذا النموذج - علي تعدد صوره بتعدد صور التلبس بالجريمة قانوناً ، يؤدي بنا إلى القول ببطلان حالة التلبس - أياً كانت صورتها - ونورد فيما يلي عدداً من القواعد الحاكمة للبنيان القانوني الصحيح لحالة التلبس وهي :
القاعدة الأولي : أن الجريمة - أي جريمة - قد تقع ولكن لا تكتشفها السلطات ولا ينفسي عدم علم السلطات بالجريمة وقوعها ، فكم من الجرائم تقع ولا تعلم عنها السلطات شيء.
القاعدة الثانية : أن مجرد علم السلطات بأمر وقوع الجريمة - مجرد العلم بوقوع الجريمة - لا يعني أن الجريمة في حالة تلبس ، والمهم مني اكتشفت السلطات أمر وقوع الجريمة ، وبمعنى آخر وقت أو تاريخ اكتشاف الجريمة ، فحالة التلبس لها شروط ومكونات جوهرها زمن التلبس ".
القاعدة الثالثة : أن مرافعة الدفاع قد تقف عند حد نفي التلبس - کسبب مستقل لطلب البراءة - دون التعرض الموضوع الجريمة موضوع أو محل التلبس ، فقد أوضحنا أن التلبس شيء ، والجريمة التي وقعت شيء آخر ، فوقوع الجريمة - مجرد وقوع جريمة - لا يخول مأمور الضبط القضائي تلك السلطات التي يخولها له ضبط الجريمة في حالة تلبس ، إلا أن ذلك لا يعني انعدام الصلة بينهم ، فالقول بوجود الجريمة في حالة تلبس أو متلبسا بها يعني أن الجريمة اكتشفت حال ارتكابها أو بعد ارتكابها بفترة قصيرة ، أي أن الجريمة وقعت في ذات الحيز الزمني لاكتشافها أو في حيز زمني قريب منه ، والجريمة وفقاً لوقت وزمن اكتشاف وقوعها إحدى حالتين :
جريمة متلبس بها . جريمة غير متلبس بها.
مهم جداً . مفهوم الحيز الزمني للجريمة للدفع ببطلان التلبس وتأسيس الدفاعات :
لكل جريمة حيز مكاني وحيز زمني ، ويقصد بالحيز الزمني للجريمة الوقت أو الزمن الذي استغرقته الجريمة لتتم - التكامل عناصر الركن المادي للجريمة - وبمعنى آخر الحيز الزمني هو الوقت الذي استغرقه المتهم لارتكاب جريمته.
والتساؤل : إذا كان للتلبس شيء و الجريمة المتلبس بها شيء أخر فما المقصود بالتلبس ككيان متميز ومختلف ...؟
إذا كان اكتشاف السلطات للجريمة أو عدم اكتشافها لها لا يؤثر وكما ذكرنا فی وجود الجريمة وقيامها فالجريمة وقعت بالفعل ، فإن اكتشاف السلطات للجريمة وهي في مجرى نفاذها أو أثر وقوعها مباشرة ، دون الاكتشاف المتراخي أو البعيد ، بمعنى أن الجريمة وأن كانت قائمة - أي وقعت بالفعل - إلا أنها تتصف بصفة معينة أو توجد في حالة معينة هي حالة التلبس ، فالتلبس في جوهرة زمن - زمن اكتشاف الجريمة - والتوصل لوجود الجريمة في حالة تلبس من عدمه لا يتم إلا من خلال تساؤل ذي شقين هو:
متى وقعت الجريمة ...؟ متى تم اكتشافها ...؟
ولا حديث عن جريمة في حالة تلبس ، إلا بالحديث عن وقت اكتشاف الجريمة ولذا فان إثبات وقوع الجريمة شيء وإثبات كون الجريمة متلبس بها شيء أخر ، وعملاً فإن مأمور الضبط القضائي يلتزم ببيان ماهية حالة التلبس التي تم اكتشاف الجريمة وضبطها من خلالها بما يوجب بيان الزمن الذي ضبطت فيه الجريمة لإمكان القول بوجود الجريمة أو بضبط الجريمة في حالة تلبس ، وتلتزم جهة التحقيق - النيابة العامة - قاضي التحقيق ببيان مقومات حالة التلبس بمعني تعاصر أو تقارب زمن وقوع الجريمة مع اكتشاف مامور الضبط لها ، وأخيراً تلتزم محكمة الموضوع بيان حصول حالة التلبس قانوناً بأن تبين في حكمها متى وقعت الجريمة ومتى اكتشفت ، والأهم هو دور الدفاع في نفي وجود حالة تلبس .
- بطلان حالة التلبس يؤدي في حقيقة الحال إلي ازدواج دور المحامي :
القول بوجود الجريمة في حالة تلبس يعني ازدواج دور البقاع ، فالتلبس حالة قائمة بذاتها تقتضي من الدفاع التصدي لها باستيضاح عناصرها القانونية وجوهرها الزمن كما أوضحنا، ومن ثم الدفع ببطلانها لمخالفتها للنموذج المحدد بصورة الواردة بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومدخل دراستها عملياً لا يتم إلا من خلال تساؤل وحيد ذي شقين.
متى وقعت الجريمة، ومتى اكتشفت...؟
أما عن الدور الأخر للدفاع فهو الجريمة ذاتها ككيان قانوني مستقل ، فقد تتوافر حالة التلبس قانوناً ، ومن ثم ينتقل دور الدفاع إلى دراسة الجريمة ذاتها.
ولما كان القول بانتفاء حالة التلبس يعني أن الإجراءات التي تترتب على حالة التلبس الباطلة ، باطلة بالتبعية ، ما دامت مستمدة منها ومستندة إليها فقد اتضحت أهمية دراسة التلبس كمدخل مستقل للوصول القضاء بالبراءة ، وعلى ذلك فإن خطة هذا القسم تنحصر في كيفية الوصول إلى القضاء بانتفاء حالة التلبس وصولاً القضاء ببطلان ما ترتب عليها من إجراءات وصولا للقضاء بالبراءة.
= الدفوع الجنائية في التلبس وأهمية بيان حالات التلبس بالجريمة كما حددتها المادة 30 إجراءات جنائية :
تكون الجريمة في حالة تلبس ، وبمعنى آخر تكون الجريمة متلبساً بارتكابها في خمس حالات حددها المشرع حصراً بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تنص : تكون الجريمة متلبسا بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة ، وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك . ومفاد هذا النص أن أحوال التلبس خمس وهي :
أولاً : مشاهدة الجريمة حال ارتكابها .
ثانياً : مشاهدة الجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
ثالثاً : تتبع مرتكبها إثر وقوعها.
رابعاً : إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها حاملاً أشياء يستدل منها علي أنه فاعل أو شريك فيها .
خامساً : إذا وجدت بمرتكبها اثار وعلامات يستدل منها علي أنه فاعل أو شريك فيها.
الدفع دائماً ببطلان القبض لانتفاء التلبس :
لا تكاد قضية تلبس تعرض علي القضاء سواء لتجديد الحبس أو في الموضوع إلا وكان الدفع ببطلان التلبس أو ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس . دفع حاضر باستمرار.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس لعدم وجود الجريمة في حالة تلبس بعدم مشاهدة مأمور الضبط لها حال وقوعها
( المواد 30، 331، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
= تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قریب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار او علامات تفيد ذلك .
= وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على علم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
= وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي ترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
- شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع مخالفة مأمور الضبط القضائي حقيقة مؤكدة مفادها أن التلبس حالة تلازم الجريمة ، وأنه يشترط لصحة التلبس أن يشاهد مأمور الضبط القضائي الجريمة في أحد حالات التلبس المحددة حصراً بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، فلا تلبس قانوناً إلا في الحالات التي حددها نص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، وأحد أهم وسائل إدراك الجريمة حاسة البصر ، فيثبت مأمور الضبط القضائي بمحضره أنه تحقق من وقوع الجريمة في حالة تلبس برؤيتها وهي في مجرى نفاذها ، أي وهي تقع وتتم ، كأن يبصر مأمور الضبط القضائي شخصاً يخطف سلسلة ذهبية من عنق فتاة أو يضع يده في جيب غيره وينشل حافظته أو يشعل النار في مسكن أو محل ، فمأمور الضبط القضائي في تلك الحالة يشاهد أو يبصر الركن المادي للجريمة أو جزء منه.
مثال لإدراك مأمور الضبط لجريمة في حالة تلبس بحاسة البصر. قضت محكمة النقض : ... ، فإذا كان الثابت أن ضابط المباحث ... أبصر أخا المتهم يضع شيئاً في فمه ثم يمضعه ، كما أبصر المتهم يلقى شيئا على الأرض ، فاتجه إلى الأخ و أخرج من فمه قطعاً صغيرة من مادة تبين فيما بعد أنها حشيش ، كما اتجه الجاويش المرافق له إلى مكان المتهم فوجد قطعة من مادة تبين أنها حشيش أيضاً ، فتفتيش الأخ يعتبر أنه قد أجري في حالة تلبس بجريمة إحراز الحشيش و لو لم يكن الضابط قد تبين وقتئذ ماهية المادة المضبوطة .
مثال أخر لإدراك مأمور الضبط لجريمة في حالة تلبس بحاسة البصر مع اعتبار أن التلبس حالة تخص الجريمة ولا تتصل بالفاعل لها . قضت محكمة النقض : التلبس حالة تلازم ذات الجريمة لا شخص مرتكبها . فإذا شوهد نور كهربائي منبعث من مصابيح كهربائية بمنزل لم يكن صاحبه متعاقد مع شركة الكهرباء على استيراد النور ، كما شوهدت أسلاك هذا النور متصلة بأسلاك الشركة . فهذه حالة تلبس بجريمة سرقة التيار الكهربائي المملوك الشركة النور .إذن . فالرؤية أحد وسائل إدراك مأمور الضبط القضائي للجريمة ، ومحل الرؤية أو المشاهدة الجريمة ذاتها وليس المجرم ، فالتلبس حالة نعم ، لكنها حالة تلازم الجريمة لا المجرم ، ومن ثم يتصور وجود الجريمة في حالة تلبس حال أن مرتكبها بعيدا عن مسرح الجريمة ، ولكون حالة التلبس حالة تلازم الجريمة لا مرتكبها ، فإن المشرع الزم مأمور الضبط القضائي في الجرائم المتلبس بها ( جناية - جنحة ) أن ينتقل فوراً إلى شرح الجريمة ويعاين الآثار المادية التي خلفتها الجريمة ويثبت بمحضرة حالة الأشخاص والأماكن .
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس الاستحالة الرؤية .. وهو ما يعرف عملاً باستحالة حصول الواقعة على النحو الوارد
( المواد 30، 331، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
= تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة .
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قریب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار او علامات تفيد ذلك .
= وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
= وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي ترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
- شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع مخالفة مأمور الضبط القضائي الحقيقة علمية مفادها أن القدرة علي الإبصار ، ونحن نعني إبصار الجريمة في حالة من حالات التلبس هو أمر يتعلق بحالة الرؤية وهل كانت حالة الروية تسمح بذلك من عدمه . لذا فإن النيابة العامة في تحقيقاتها الخاصة بقضايا التلبس دائماً ما تسأل القائم الضبط عن كيفية اكتشافه لحالة التلبس وحالة الرؤية آن ذاك في الزمان والمكان المحددين بالأوراق .
لذا يجب من واقع خبرتنا العملية - الوقف بجدية عند التساؤل الخاص بحالة الرؤية إذ يعمد البعض من مأموري الضبط إلى النص في إجابتهم صراحة أن حالة الرؤية كانت واضحة . حال أن توقيت الضبط ومكانه وحالة الإضاءة المتاحة قد تكذب ذلك . وفي أحد قضايا التلبس ادعي القائم بالضبط أن حالة الرؤية كانت واضحة رغم أن الضبط تم ليلاً ورغم عدم وجود مصدر قريب للإضاءة ورغم الثابت حينئذ بشهادة صادرة عن الأرصاد الجوية أن حالة الرؤية بسبب العواصف الترابية متعذرة .
الدفع باستحالة الرؤية : قضت محكمة النقض : الدفاع المبني على تعذر الرؤية بسبب الظلام حيث لا يستحيل عادة بقوة الأشياء هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي بحسب الحكم رداً عليها أخذه بأدلة الثبوت في الدعوى . و لما كان الحكم قد برر إمكان الرؤية بتلاحم الأجساد إذ حصل الاعتداء طعناً بالسكين أو ضربة بالعصي و أن مكان الحادث في وقته كانت تصل إليه الأضواء من المنازل المجاورة وأن الشهود يعرفون الطاعنين من قبل ، و أطرح ما ثبت في معاينة النيابة العامة من أن الظلمة كانت سائدة لإجرائها في وقت متأخر من الليل تطفأ فيه الأنوار غير الوقت المبكر الذي وقع فيه الحادث ، فإن ما ذكره من ذلك يسوغ به ما انتهى إليه من رفض هذا الدفاع .
الطعن رقم 1441 لسنة 39 مكتب فنى 20 صفحة رقم 1187 بتاریخ 27/ 10/ 1969 - قضاء مستقر
الدفع باستحالة الرؤية : بطلان التلبس : قضت محكمة النقض : الدفاع المبني على تعذر الرؤية بسبب الظلام ، حيث لا يستحيل عادة بقوة الأشياء من أوجه الدفاع الموضوعية التي بحسب الحكم رداً عليها ، أخذه بأدلة الثبوت في الدعوى ، و كان الحكم مع ذلك قد التقت إلى دفاع الطاعنين في هذا الشأن فأسقطه حقه ، و رد عليه بما يفنده من أن زوجة القتيل رأت الطاعنين و هم يختطفون زوجها أمام عينها ثم سمعته يستصرخ مستغيثاً مما يتهدده من القتل ، و أن نائب العمدة رأي شطراً من الاعتداء ، و أقر له الطاعنان الأولان به متعللين لإيقاعه بدعوى مكذبة هي محاولة المجني عليه سرقة جدي لهما ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض.
نقض الطعن رقم 1614 لسنة 39 مكتب فنى 20 صفحة رقم 1415 بتاریخ 15/ 12/ 1969 - قضاء مستقر
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات التداخل حواس مأمور الضبط القضائي وعدم إدراك التلبس بطريقة يقينية
( المواد 30، 331، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
= تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبسا بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
= وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري .
= وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
- شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع تداخل الحواس بما يحول دون الإدراك اليقيني لوقوع الجريمة وكونها في حالة من حالات التلبس وبما يحول بالإدراك اليقيني للمظاهر الخارجية التي تسند الجريمة المتهم دون غيره . نكرر للأهمية . أن التلبس حالة تخص الجريمة ذاتها ، ومن المحتم أن تدرك كما تدرك المظاهر الخارجية التي تؤكد ارتكاب المتهم لها دون غيره بطريقة يقينية ، وهذا يعني أنه يقصد بتداخل الحواس إدراك الجريمة وإدراك المظاهر الخارجية بأكثر من حاسة من الحواس البشرية تتدخل على نحو يصعب ويتعذر معه الوقوف على الحقيقة بصورة يقينية ، كان يشم مأمور الضبط القضائي رائحة غريبة تنبعث من داخل أحد المقهى فما أن اقترب شاهد المخدر جوزة ، أو كأن يتذوق مأمور الضبط أحد الأطعمة أو إلا شربة فيتبين فساده وما أن تقع عيناه على العبوة إلا ويتبين انتهاء فترة الصلاحية.
وهذا الدفع يتعلق في الأساس بإدراك المظاهر الخارجية بطريقة يقينية ، أيا كانت وسيلة أو طريقة إدراك تلك المظاهر الخارجية ، فإذا تعددت الحواس المستعملة في إدراك تلك المظاهر ، فانه يشترط دائما وأبدا أن يكون الإدراك قاطعاً لا يقبل الشك أو التأويل .
فإذا تطرق الشك إلى وسيلة الإدراك انتفي التلبس لانعدام المظاهر الخارجية ، لأن الحرية الشخصية لا يفتات عليها بشك ، مجرد شك وقد تواتر قضاء النقض واستقر عند حتمية أن يكون إدراك المظاهر الخارجية التي تنبئ عن حالة التلبس بجريمة إدراكاً يقينياً - ينبغي أن تحرز المحكمة ، فلا تقر القبض أو التفتيش الذي يحصل على اعتبار أن الجريمة في حالة تلبس إلا إذا تحققت من أن الذي أجراه " مأمور الضبط القضائي " قد شاهد الجريمة أو أحس بوقوعها بطريقة لا تحتمل الشك .
أمثلة للإدراك المعيب والذي لا يصلح معه القول بوجود حالة تلبس لعدم إدراك المظاهر الخارجية بطريقة يقينية.
- رؤية المتهم وهو يناول شخص أخر شيئاً لم يتحقق مأمور الضبط القضائي من كنهه بل ظن أنه مخدر استنتاجاً من الملابسات.
- هروب شخص اشتهر عنه الإتجار بالمخدرات وهو مطبق يده على ورقة إذ أن مأمور الضبط القضائي لم يكشف عن مخدر بأي حاسة من حواسه.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس لعدم مشاهدة مأمور الضبط بنفسه الجريمة في حالة تلبس اكتفاء بالرواية عن الغير
( المواد 30، 331، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبسا بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة. وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت أثار أو علامات تفيد ذلك .
= وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
= وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع أن كل ما اشترطه المشرع القول بوجود جريمة في حالة تلبس هو إدارای الجريمة وإدراك مظاهرها الخارجية ، وحاسة السمع أحد وسائل الإدراك ، ويشترط في السمع كوسيلة إدراك للجريمة المتلبس بها أن يكون ما تم سماعه مصدرة المباشر الجريمة المتلبس بها ، كواقعة القذف والسب أو كواقعة سماع صوت الطلق الناري ، وعموما فقه يشترط أن يكون إدراك مأمور الضبط القضائي للجريمة المتلبس بها إدراك مصدره ذات الجريمة لا ما ينقله الغير عنها .
في تحقق التلبس بحاسة السمع ، قضت محكمة النقض : إن مشاهدة الضابط المتهم يقف على باب الكشك وسماعه أصوات ارتكاب الفحشاء تنبعث من داخله كاف لقيام حالة التلبس التي تبيح لرجال الضبط القضائي دخول المحل ، إذ أن التلبس حالة تلازم الجريمة نفسها ويكفي أن يكون شاهدها قد حضر ارتكابها وأدرك وقوعها بأية حاسة من حواسه متى كان هذا الإدراك يقينياً لا يحتمل شك .
نقض 27/ 2/ 1980 المكتب الفني س 31 ص 302 - قضاء مستقر
في تحقق التليس بحاسة السمع : قضت محكمة النقض : إن سماع مأمور الضبط القضائي لصوت استغاثة من داخل مسكن يعقبه صوت طلق ناري يجعل من مأمور الضبط أمام حالة تلبس صحيحة قانوناً ولا يضحد ذلك القول بأن مأمور الضبط لم يري من أطلق العيار الناري إذ أن إدراك التلبس لم يشترط القانون فيه حاسة دون غيرها ما دامت تؤدي إلى الإدراك الصحيح غير المعيب.
الطعن 5467 لسنه 68 ق جلسة 4/ 1/ 1998- قضاء مستقر
في تحقق القلب بحاسة السمع : قضت محكمة النقض : تتوافر حالة التلبس يسمع عضو الرقابة الإدارية للحديث الذي دار بين المتهم وبين الموظف المبلغ في مسكن هذا الأخير.
الطعن 68 لسنة 69 ق جلسة 28/ 1/ 1999 - قضاء مستقر
في تحقق التلبس حاسة السمع : قضت محكمة النقض : يكفي للقول بحصول حالة التلبس قانونا أن يكون شاهدها مأمور الضبط القضائي قد حضر ارتكابها بنفسه وأدرك وقوعها بأي حاسة يتساوى في ذلك إدراكها بالرؤية أو بالسمع أو بالشم متى كان هذا الإدراك بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً.
الطعن 4747 لسنة 69 ق جلسة 1/ 2/ 1999 - قضاء مستقر
في تحقق التلبس بحاسة السمع ، قضت محكمة النقض : من المقرر أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو إدراكها بإحدى حواسه ولا يغنيه عن ذلك أن يتلقى نبأها عن طريق الرواية أو النقل عن الشهود .
الطعن 2569 لسنة 69 ق جلسة 22/ 5/ 1999 - قضاء مستقر
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس لاستحالة الضبط بحاسة الشم
( المواد 30، 331، 3336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
= تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة .
وتعتبر الجريمة متلبسا بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
= وتنص المادة 331 إجراءات جنائية علي أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
= وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع حقيقة أن إدراك الجريمة في حالة التلبس عن طريق حاسة الشم يفترض نوعية محددة من الجرائم وهي التي ينتج عن ارتكبها انبعاث روائح مميزة يمكن إدراكها بحاسة الشم كجرائم تعاطي بعض أنواع المخدرات وكجرائم الحريق العمدي أو مخالفة اشتراطات قانون البيئة.
ويتحقق التلبس بهذه الحاسة بشم مأمور الضبط القضائي للرائحة المنبعثة والناتجة عن وقوع الجريمة والتي تنبئ عن وقوعها ، وتعد تلك الروائح المظاهر الخارجية التي تدلل بصدق على وقوع الجريمة. وكما ذكرنا آنفاً فإن مأمور الضبط القضائي يثبت بمحضر الضبط وبدقة ماهية ما أدركه تحديداً ليبرر القول بوجود الجريمة في حالة تلبس بما يبيح له سلطتي القبض والتفتيش.
وعن دائرة انتشار المخدر مكانياً : قضت محكمة النقض : متى كان الثابت أن المتهم هو الذي فتح بنفسه الحقيبة المشتبه فيها فلما فتحها تصاعدت منها رائحة الأفيون ، فانبعاث هذه الرائحة من الحقيبة يعتبر تلبساً بجريمة إحراز مخدر يخول من شمها من رجال الضبط القضائي سلطتي القبض والتفتيش .
الطعن 1564 لسنة 60 ق جلسة 4/ 5/ 1999 - قضاء مستقر
وعن حاسة الشم ومشكلة انبعاث الروائح : قضت محكمة النقض : ... ، فإذا كان الثابت بالحكم أن المتهم كان ماراً أمام عسكري ، و أن هذا العسكري أمكنه أن يدرك من الرائحة التي كانت تنبعث مما كان يحمله المتهم أن معه مادة مخدرة ، فإن الواقعة تكون جريمة إحراز مخدر متلبساً بها ، و يكون العسكري أن يقبض على المتهم و يحضره إلى أحد رجال الضبط بدون حاجة إلى إذن النيابة . وما دام القبض عليه يكون صحيحاً ، فإن تفتيشه لضبط المواد المخدرة يكون صحيحاً أيضاً ، لأن تفتيش الشخص من توابع القبض عليه و مستلزماته .
الطعن رقم 1484 لسنة 14 مجموعة عمر 6ع صفحة رقم 515 بتاریخ 16/ 10/ 1944 - قضاء مستقر
عملاً :
مناقشة الضابط محرر المحضر بشأن التلبس بالشم
في قضايا التلبس التي تقوم على حاسة الشم حيث يقرر الضابط أنه اشتم رائحة تشبه رائحة مخدر ....... يجب أن يحدد موقعه من مصدر رئحة المخدر حتى يكمن قياس انتشار رائحة المخدر مكانياً ، وهذا يكرر مرتان ، الأولي حين يقرر ذلك بمحضر الضبط، والثانية حين يسأل بالنيابة العامة عن كيفية ضبط الجريمة وموقعه من مكان انتشار المخدر .
ويراعي : يجب أن يقرر مأمور الضبط أنه اشتم رائحة تشبه رائحة المخدر دون أن يقطع بأنها رائحة مخدر، وانبعاث هذه الرائحة يعد من الدلائل الكافية التي وقوع الجريمة وعلى صحة إسنادها إلى شخص محدد هو المتهم فيها .
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس لاستحالة ضبط الجريمة متلبس بها بحاسة اللمس
( المواد 30، 331، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
= تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة .
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت، به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
= وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
- وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
- شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع مخالفة حقيقة أن التلبس بهذه الحاسة - بلمس مأمور الضبط القضائي الشيء يحوي جريمة - يجب أن يتم دون تعمد البحث أو التفتيش ، كأن يلمس مأمور الضبط القضائي عفواً ملابس شخص ما فتقع يده على سلاح بارز. وجدير بالذكر أن إدراك حالة التلبس بحاسة اللمس يواجهه بمشكلة هامة مقتضاها أن حاسة اللمس كأحد وسائل الإدراك والمعرفة لا تتصدی أو لا تعمل إلا بصدد الأشياء غير المرئية أو الغير واضحة الأمر الذي قد يتعارض مع مفهوم حالة التلبس بما تفترضه من وضوح المظاهر الخارجية أو وضوح الآثار التي تتخلف عن الجريمة ، إلا أن محكمة الموضوع في حدود سلطتها في تقدير الدليل لها الأخذ بما أسفرت عنه حاسة اللمس من إدراك لوقوع الجريمة
وخلاصة ما يمكننا قول أن حاسة اللمس قد تؤدي بالفعل إلى إدراك وقوع جريمة ويكون اللمس هو وسيلة التثبيت من وقوع الجريمة أو وسيلة إدراك المظاهر الخارجية التي تنبئ عن وقوع الجريمة.
وفي بيان إدراك حالة التلبس بحاسة اللمس قضت محكمة النقض : إذا كانت الثابت من الحكم أن الشاهد مأمور الضبط القضائي وحال وجودة بأحد وسائل المواصلات العامة وبسبب الزحام لمس عفواً ملابس المتهم فوقعت يده على مسدس فإن الجريمة تكون في حالة تلبس ولا يقدح في ذلك أن مأمور الضبط لم يري السلاح ( المسدس ) بل إدراكه بحاسة اللمس ، لأن المشرع لم يحدد وسيلة بعينها لإدراك حالة التلبس فكما يصح إدراك الجريمة بمشاهدتها يصح إدراكها بحاسة اللمس مادام الشاهد لم يتعمد الاحتكاك بالمتهم أو تفتيشه.
الطعن 1439 لسنة 70 جلسة 12/ 3/ 2001 - قضاء مستقر
عملاً :
حاسة اللمس وكيف يتحقق بها التلبس صحيحاً
مشكلة ضبط جريمة في حالة من حالات التلبس بحاسة اللمس هي تبرير هذا اللمس علي أساس أنه يتضمن اعتداء علي الحرية الشخصية.
والأمر يتكرر مرتان الأولى حين يحرر مأمور الضبط القضائي محضره ويثبت فيه أن جريمة في حالة تلبس قد تم ظبطها عن طريق اللمس ، وأن ما تم لمسه تعد حيازته جريمة كالسلاح دون ترخيص ، ومرة أخري في تحقيقات النيابة العامة حين يسأل عن كيفية الضبط وهل تعمد ملامسة المتهم من عدمه حتى يمكن القول بعدم الاعتداء علي الحرية الشخصية للمتهم.
وغالب قضايا التلبس بحاسة اللمس تأتي من خلال وجود متاع ينكر المتهم علاقته به فيتلمسه الضابط قبل فضة فيدرك وجود سلاح ومن ثم تكون الجريمة في حالة تلبس صحيح.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس الاستحالة ضبط الجريمة متلبس بها بحاسة التذوق
( المواد 30، 331، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
= تنص المادة 30 إجراءات جنائية علي أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبسا بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار او علامات تفيد ذلك .
= وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
= وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
- شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع مخالفة طبيعة حاسة التذوق ، وحاسة التذوق هي أحد وسائل الإدراك الحالة التلبس وتقتضي بطبيعتها نوعية خاصة من الجرائم ، وهي تتعلق دوماً بقضايا الأطعمة والأشر به وما يطرأ عليهما من تغيرات تؤدي إلى فسادها وبالتالي إحداث تغير في الطعم والمذاق ويتحقق التلبس بهذه الحاسة إذا ما تناول مأمور الضبط أحد الأطعمة أو المشروبات وتبين فساده لتغير طرأ على نكهته الطبيعة أو المعتادة. وحاسة التذوق كغيرها من الحواس كوسيلة إدراك ومعرفة وتميز إلا إن لها مجال معرفي معين هو ما تعلق بالطعم والمذاق ، ولذا فإن اعتماد الحكم على حاسة التذوق للقول بحصول حالة تلبس بجريمة فساد أغذية أو مشروبات أمر غير مستبعد ذلك أن حرية المحكمة في تقدير الليل يمنحها حق استخلاصه من أي مصدر مادام المصدر غير محظور قانوناً والثابت أن كل الحواس سواء في إدراك حالة التلبس ما دام الإدراك يقينياً دون شك أو تأويل أو احتمال .
وفي بيان إدراك حالة التلبس بحاسة التذوق قضت محكمة النقض : إذا كانت الواقعة وكما أثبتها الحكم - أن الشاهد - مأمور الضبط القضائي تناول مشروب وما أن تناوله إلا وإدراك فسادة للتغير الواضح في الطعن والرائحة فإن حالة التلبس تكون قائمة قانوناً .
الطعن 1354 لسنة 72 ق جلسة 4/ 3/ 2002 - قضاء مستقر
ومن أبرز حالات ضبط القضايا في حالة تلبس عن طريق حاسة التذوق قضايا الغش التجاري ، وأياً كانت الجريمة موضوع الضبط فإنه يجب وكما قضت محكمة النقض حديثاً لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على القول بأن المضبوطات من المبيدات المحظور تداولها والمنتهية الصلاحية والغير مطابقة للمواصفات وهي من النفايات والمواد الخطرة على صحة الإنسان دون أن يكشف عن ماهيتها وأنها من ضمن قائمة المواد والنفايات الخطرة الواردة بجدول وزير الزراعة سالفة البيان الصادر تطبيقاً للقانون رقم 4 لسنة 1994 في شأن البيئة فإنه يكون في هذا الخصوص قد جاء مجهلاً مما يعجز هذه المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم ، وهو ما يعيبه بالقصور بما يوجب نقضه والإعادة.
( الطعن رقم 6969 لسنة 78 جلسة 1/ 1/ 2016 - قضاء مستحدث)
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس لعدم وجود الجريمة في حالة تلبس بزوال البرهة اليسيرة (المواد 30 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذاك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع القانون يوجب بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية أن تضبط الجريمة في حالة تلبس ، ومن حالات ضبط الجريمة في حالة تلبس طبقاً لصريح نص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية عقب ارتكابها ببرهة يسيرة".
معني ذلك أن مأمور الضبط القضائي لم يشاهد مأمور الضبط القضائي وقوع الجريمة ، بمعنى أنه لا يدرك بأي حاسة من حواسه وقوع الفعل المادي المكون للجريمة بل أدرك الجريمة بعد تمام وقوعها وارتكابها، صحيح أنها وقعت كما عبر عنها نص المادة 30 إجراءات جنائية منذ برهة يسيره، إلا أنه مأمور الضبط القضائي لم يعاصر وقوعها.
والتساؤل ماذا يشاهد ( يدرك ) مأمور الضبط القضائي في هذه الحالة من حالات التلبس، خاصة أن الجريمة تكون قد وقعت وتمت بالفعل ۰۰۰؟.
التلبس، بمشاهدة مأمور الضبط القضائي الجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة يثير على المستويين القانوني والعملي عدة تساؤلات تتعلق بمفهوم المشاهدة ومحل المشاهدة أو موضوعها في هذه الحالة من حالات التلبس.
أولاً : معنى المشاهدة : مشاهدة الجريمة لا يعني وكما سبق مجرد رؤيتها أي إبصارها بحاسة البصر بل للمشاهدة مفهوم أوسع يعني إدراك وقوع الجريمة بأي حاسة من الحواس الإنسانية مادام الإدراك يقيناً بعيداً عن الشك والظن والاستنتاج ، فكما يصح إدراك وقوع الجريمة بالرؤية يصح إدراكها بحاسة السمع أو الشم أو اللمس أو التذوق بل أن من الحواس البشرية ما لا يمكن إدراك الجريمة إلا من خلالها دون غيرها كحاسة تذوق الطعام والشراب الفاسد.
ثانياً : موضوع المشاهدة : نكرر أن التلبس بمشاهدة بإدراك الجريمة أثر وقوعها ببرهة يسيرة يعني أن الجريمة تمت بمعني اكتمال حدوثها، ومن ثم فإن موضوع المشاهدة في هذه الحالة من حالات التلبس لن يكون مشاهدة الجريمة في مجرى نفاذها أي وهي تقع وتتم .. لأنها بالفعل وقعت وتمت بل مشاهدة الآثار التي خلفتها الجريمة، مع اعتبار أنه يشترط في هذه الآثار وعلى حد تعتبر قضاء النقض أن تكون لازالت بادية تنبئ عن وقوع جريمة فنار الجريمة لم تخمد بعد ودخانها لازال داخناً، وهو ما يبرر وحده اعتبار الجريمة في حالة تلبس، فالجريمة في هذه الحالة من حالات التلبس وأن وقعت فعلاً ولم تدرك السلطات لحظة وقوعها إلا إنها وقعت منذ زمن قصير للغاية دلالة ذلك أن أثارها لازالت بادية فنار الجريمة لم تخمد ودخانها لازال داخناً. ومن أمثلة لحالات التلبس بمشاهدة الجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة، منها مشاهدة القاتل وهو يغادر مسرح الجريمة، ومنها مشاهدة السارق خارجاً بالمسروقات ، ومنها مشاهدة الحريق ونارها تتأجج.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس لأن ما مجرد وجود الشخص مع المتهم لا يستدل منه على أنه فاعل للجريمة أو شريك فيها (المواد 30 ، 36، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذاك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات:
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع مخالفة مأمور الضبط القضائي ما أوجبه المشرع بالمادة رقم 30 من قانون الإجراءات الجنائية حال الحديث عن حالة التلبس بوجود مرتكب الجريمة بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها علي أنه فاعل أو شريك فيها .
وخطأ مأمور الضبط إذ يقول بمحضره أن الجريمة ضبطت في حالة تلبس وقت تم القبض علي المتهم كان على النحو التالي :
الخطأ الأول : مخالفة مأمور الضبط القضائي البعد الزمني لهذه الحالة، وهذا يعني أنه لا تلبس وبالتالي لا قبض ولا تفتيش، والبعد الزمني وطبقاً لصريح إرادة المشرع وجود مرتكب الجريمة بعد وقوعها بوقت قريب. والثابت بمحضره أنه قبض عليه وفتشه بتاريخ -/-/--- م تمام الساعة ..... وهذا هو الخطأ .. فالزمن الذي أوقع فيه القبض والتفتيش ليس كما قرر بمحضر وقت قريب، ومن ثم فلا تلبس ومن ثم لا قبض ولا تفتیش.
ولذا يبطل القبض ويبطل التفتيش وتبطل جميع الإجراءات اللاحقة
الخطأ الثاني : مخالفة مأمور الضبط القضائي لصريح نص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية والتي اشترطت أن يكون المتهم حاملاً آلات أو أشياء أو أسلحة أو أمتعة أو أورقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل للجريمة أو شريك فيها. والثابت من محضر القبض علي المتهم ومن تفتيشه أن ما ضبط معه عبارة عن " ......." وهذه المضبوطات لا علاقة لها بالجريمة من قريب أو بعيد، فمن ناحية هي مشروعة التملك والحيازة ومن ناحية أخري لا علاقة له مطلقاً بالجريمة فلا يمكن أن تكون من متحصلات الجريمة أو من الأدوات المستعملة في ارتكابها.
تبين المضبوطات لنفي صلتها بالاتهام موضوع التلبس
ولذا يبطل القبض ويبطل التفتيش وتبطل جميع الإجراءات اللاحقة
الخطأ الثالث : تجاوز مأمور الضبط القضائي باعتبار ما في الشخص من آثار أو علامات دليل على أنه مرتكب الجريمة أو مساهم فيها، لأن هذه الأثار أو العلامات - على فرض وجودها - لها سبب آخر، وكان الأولي بمأمور الضبط القضائي أن يعمل نص المادة 36 فقرة 1 من قانون الإجراءات الجنائية حيث يسمع فوراً أقوال المتهم فإذا أتي بما يبرئه أطلق سراحه فوراً . والثابت أن مأمور الضبط القضائي لم يفعل ذلك بل ألقي القبض علي المتهم وفتشه دون أن يعني بسؤاله عن الآثار والعلامات وسببها .
ولذا يبطل القبض ويبطل التفتيش وتبطل جميع الإجراءات اللاحقة
الدفع ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس الصحيح بافتعال حالة التلبس بالآثار المعنوية للجريمة - النفسية (المواد 30 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذاك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع أنه القول بوجود الجريمة في حالة تلبس يعني أن مأمور الضبط القضائي إما شاهد الجريمة وهي تقع أي في مجرى نفاذها ( الحالة الأولي من حالات التلبس بالجريمة ) أو أما شاهد الآثار التي تخلفت عن وقوع الجريمة تلك الآثار والتي تنبئ عن وقوعها ( الحالة الثانية ) وأثار الجريمة أو المظاهر الخارجية للجريمة والتي يتحتم أن يدركها ( يشاهدها ) مأمور الضبط القضائي قد تكون أثاراً معنوية، ويقصد بالآثار المعنوية، الآثار النفسية التي يخلفها وقوع الجريمة في نفس المجني عليه أو الغير ممن يتواجد على مسرح الجريمة، ولذا فإن انفعال المجني عليه وقوعها أثر الشروع في قتله برصاصه لم تصبه أو تجمع الناس في مكان الجريمة وقد اعتراهم الخوف والذهول تعد من المظاهر الخارجية التي تتوفر معها حالة التلبس بمشاهدة الجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة وبالأدق بمشاهدة المظاهر الخارجية الدالة على وقوع الجريمة.
وعن تأسيس الدفع البطلان على قياس الزمن بين وقت وقوع الجريمة ووقت اكتشاف السلطات لها ، فالتلبس بمشاهدة الجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة يعني أن هناك فاصل زمني بين وقوع الجريمة واكتشافها.
الفاصل الزمني بين " وقوع الجريمة - اكتشاف وقوعها "
وقد كان المشرع حذراً للغاية في استعمال الألفاظ التي تدل على ضيق وقصر هذا الفاصل الزمني بين وقوع الجريمة واكتشافها فاستخدام عبارتي ( عقب ارتكابها وببرهة يسيرة ) ليدلل على أن إرادته تقتصر على فاصل زمني قصير للغاية، وفي مجال التطبيق فإن لمحكمة النقض رأي أو اتجاه مختلف، فمحكمة النقض تميل إلى التوسعة على رجال الضبط القضائي فمفهوم البرهة اليسيرة لديها وكما يتضح من أحكامها تعني الوقت اللازم أو الكافي لانتقال مأمور الضبط القضائي إلى مسرح الجريمة، انتقل فوراً أو تراخي انتقاله أو تعمد التأخير لا يهم، المهم أن مأمور الضبط يشاهد أثار الجريمة وهي لا تزال بادية وواضحة.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس بضبط المتهم بعيداً عن مسرح الجريمة (المواد 30 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذاك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع مخالفة مأمور الضبط القضائي لطبيعة التلبس كحالة خاصة بالجريمة من حيث مكان وقوعها، فلا خلاف أن لأي جريمة حيز مكاني ومنه يأتي الاختصاص المكاني، فإذا ضبط المتهم بعيداً عن مكان وقوع الجريمة فلا يمكن بحكم المنطق العادي للأمور أن يكون مرتب لها أو مساهم فيها، ولذا لا يمكن القبض عليه قولاً بأن الجريمة كانت في حالة تلبس، نكرر للأهمية، لا يقبل تحت زعم وجود جريمة في حالة تلبس أن يمنح مأمور الضبط القضائي سلطات القبض والتفتيش دون قيود، ومن هذه القيود قید مكان ضبط المتهم ولو تبعه الناس متهمين إياه بأنه مرتكب الجريمة .
وعن التتبع كأداة اتهام في الجريمة المتلبس بها نقول. يقصد بالتتبع المطاردة، والتتبع على هذا النحو وهذه الكيفية يتضمن اتهاماً صريحاً من أفراد قد يكون من بينهم شهود رؤية، ووفق صريح النص فأنه يشترط أن يكون التتبع مصحوباً بالصياح كأحد أساليب توجيه الاتهام وحصره في شخص بعينة، ولا يشترط في التتبع أن يكون بالعدو خلف المتهم، بل يتحقق التبع بمجرد الصياح للقبض على المتهم ولو لم يصحبه عدو أو تتبع مادي.
فغاية التتبع توجيه الاتهام وحصره في شخص يعينه هو المتهم، فالتتبع أداة اتهام لا أكثر،
قضاء محكمة النقض في الدفع :
قضت محكمة النقض بأنه : لا يجود قانوناً ما يجول المحكمة من الاستدلال على حالة التلبس بما بينته من مشاهدة المتهم وهو يجري من محل الحادثة بعد حصولها مباشرة والأهالي يصيحون خلفه أنه القاتل وهو يعدو أمامهم حتى ضبط على مسافة 150 متراً من مكان الحادث .
مجموعة أحكام محكمة النقض 1 لسنة 222 جلسة / 1 / 1951 نقض مستقر
قضت محكمة النقض بأنه : متى كان الثابت من مدونات الحكم أن المتهم ضبط وهو يجري بعيداً عن محل الجريمة وصياح العامة يتبعه ويشير إلى أنه القاتل فإن حالة التلبس قائمة قانوناً.
الطعن 4622 لسنه 68 ق جلسة 19/ 1 / 1998 نقض مستقر
وثمة قيد خاص بهذه الحالة من حالات التلبس يستفاد من نص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ومجمل أحكام النقض ومقتضى هذا الشرط أن يضبط المتهم في مكان قريب من مسرح الجريمة.
ويراعي :
أهمية ما يذكره مأمور الضبط القضائي بمحضره عن مكان ضبط المتهم وبعده عن مكان وقوع الجريمة، وهذا الأمر يذكر أولاً بمحضر الضبط ثم يذكر ثانياً بتحقيقات النيابة العامة حال سؤال مأمور الضبط القضائي كشاهد.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس للخطأ في دلالات التتبع الصحيح (المواد 30 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذاك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات : نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع مخالفة مأمور الضبط القضائي لمفهوم الدلائل الكافية التي تجيز القول بأن الجريمة المتلبس بها ارتكبها هذا الشخص لا غيره، بيان ذلك أنه إذا قلنا أن جريمة ضبطت في حالة من حالات التلبس، وكان هذا التلبس صحيح بشرطين:
الشرط الأول : أن تكون الجريمة جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس أكثر من ثلاثة شهور .
الشرط الثاني : أن يوجد دلائل كافية على اتهام شخص محدد بارتكاب هذه الجريمة.
ومن الدلالات الكافية التي اشترط المشرع وجودها التتبع ونحن نعني تتبع شخص أو كما قالت المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية نصاً " اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها " وإذا كان التتبع من دلالات الاتهام فالخطأ وارد، وله عدة صور نوردها فيما يلي مع بيان أثر كل منها؛
الصورة الأولي : الخطأ في الشخص ( المتهم سيئ الحظ) : تتحقق هذه الصورة من صور الخطأ في التتبع ( المطاردة ) بمطاردة شخص غير المتهم الحقيقي، وبالأدق القبض على شخص بريء ليس هو المتهم الحقيقي، فالصياح كحالة مصاحبة للمطاردة قد تؤدي إلى ظهور علامات ارتباك على شخص أخر خلاف المتهم الذي يتمكن من الفرار، فيلقي القبض خطأ على المتهم سيئ الحظ، ورغم الخطأ في شخص المتهم إلا أن حالة التلبس تعد حينئذ قائمة قانوناً يتوافر أسس التلبس (زمن التلبس + مظاهر خارجية تؤيد ) الأمر الذي يجوز معه رغم الخطأ في شخص المتهم القبض عليه وتفتيشه.
الصورة الثانية : الخطأ في قياس الزمن : تتحقق هذه الصورة من صور الخطأ في التتبع بوجود فاصل زمني طويل بين وقوع الجريمة وحصول التتبع، كان يمر المتهم بعد عدة أيام بالمنطقة التي ارتكب فيها جريمته فيتتبعه المجني عليه أو العامة، والحال أن المفهوم المبسط للتلبس بأنه الزمن القصير بين وقوع الجريمة واكتشافها ينفي اعتبار تلك الحالة من حالات التلبس.
الصور الثالثة : الخطأ في تقدير المظاهر الخارجية: تتبع المجني عليه أو العامة للمتهم وأن كان أحد حالات التلبس التي أوردها المشرع بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية إلا أن التتبع كفعل يرتبط حتماً ومنطقاً بفعل سابق عليه هو وقوع جريمة، والتتبع يعني اتهاماً صريحاً بارتكاب الجريمة، لذا يلزم أن يسبق التتبع وقوع جريمة بالفعل وأن يكون التتبع هو أداة الاتهام فيها، فالتبع المجرد أي الخالي من وجود جريمة سابقة عليه لا يخلق أحد حالات التلبس قانوناً والقول بغير ذلك عبث، فيتحتم وجود جريمة، ويتحتم وجود مظاهرهاً الخارجية.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء لأن الجريمة المتلبس غير معاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر (المواد 30 ، 34 ، 46 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذاك .
تنص المادة 34 إجراءات جنائية على أنه : لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه .
تنص المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : في الأحوال التي يجوز فيها القبض قانوناً على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه.
وإذا كان المتهم أنثى وجب أن يكون التفتيش بمعرفة أنثى يندبها لذلك مأمور الضبط القضائي .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع خطأ مأمور الضبط القضائي فيما قام به من قبض وتفتيش ، صحيح أن الجريمة ضبطت في حالة تلبس بصحيحة وأن الدلائل علي المتهم بارتكابها كثيرة لكن يلزم أن تكون هذه الجريمة.
1. جناية.
2. جنحة معاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة شهور.
ولم يفرق المشرع بين الجريمة التامة والشروع فيها، فالمهم هو العقوبة المقررة، فلا قبض إلا في الجرائم الجنايات والجنح " التي تزيد مدة الحبس فيها عن ثلاثة شهور، كما أن المشرع لم يفرق بين الحبس الوجوبي والجوازي المهم كذلك هو مقدار العقوبة وألا يقل عن الحبس عن مدة ثلاثة شهور .
والتساؤل : هل يجوز القبض على المتهم في مخالفة متلبس بارتكابها ..؟
الإجابة. لا مع وجود استثناء وحيد : فطبقاً لصريح نص 34 من قانون الإجراءات الجنائية فإنه لا يجوز القبض مطلقاً في المخالفات ولو كانت متلبساً بها ، مرد ذلك أن المشرع اشترط في الجريمة التي تبيح القبض أن تكون من الجنايات أو الجنح التي تزيد عقوبة الحبس فيها عن ثلاثة شهور كما أوضحنا ، إلا أن المادة 38 الفقرة 2 من قانون الإجراءات الجنائية أجازت لرجال السلطة العامة في المخالفات المتلبس بها أن يحضروا المتهم ويسلموه إلى أقرب مأموري الضبط القضائي إذا لم يكن من الممكن معرفة شخصية المتهم. وغاية هذا الإجراء التحقق من الشخصية فهو ليس قبضاً بالمعنى القانوني لذلك، فتنص المادة المشار إليها : لرجال السلطة العامة ، في الجنح المتلبس بها التي يجوز الحكم فيها بالحبس أن يحضروا المتهم ويسلموه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي
ولهم ذلك أيضاً في الجرائم الأخرى - المخالفات - المتلبس بها إذا لم يمكن معرفة شخصية المتهم .
قضاء النقض في الدفع :
حق مأموري الضبط القضائي في القبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه بجناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وتفتيشه بغير إذن من سلطة التحقيق بغير حاجة أن تكون الجريمة متلبساً بها . المادتين (34، 46) إجراءات تقدير كفاية تلك الدلائل موضوعي . لما كان البين من عموم نص المادتين (34، 46) من قانون الإجراءات الجنائية أن الشارع قد خول مأموري الضبط القضائي القبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه بجناية أو جنحة معاقب عليها مدة تزيد على ثلاثة أشهر وأن تفتيشه بغير إذن من سلطة التحقيق وبغير حاجة إلي أن تكون الجريمة متلبساً بها بالمعنى الذي تضمنته المادة (30) من القانون ذاته وكان تقدير الدلائل التي تسوغ لمأمور الضبط القضائي القبض والتفتيش ومبلغ كفايتها تكون بدأة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره هذا خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
نقض مستقر - الطعن رقم 3778 لسنة 57 ق جلسة 7/ 2/ 1989 س 40 ص 193
إن المادتين 34 و 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتين بالقانون رقم 37 لسنة 1972 المتعلق بضمان حريات المواطنين - قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، أن يقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه، فإذا لم يكن حاضراً جاز لمأمور إصدار أمر بضبطه و إحضاره كما خولته المادة 46 من القانون ذاته. تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً.
الطعن رقم 1322 لسنة 45 مكتب فنى 26 ص 867 بتاریخ 28 / 12/ 1975 - قضاء مستقر
وجود متهم في وقت متأخر من الليل في الطريق العام وتناقضه في أقواله عند سؤاله عن اسمه و حرفته، لا ينبئ بذاته عن تلبسه بجريمة الاشتباه ولا يوحي إلى رجل الضبط بقيام إمارات أو دلائل على ارتكابها حتى يسوغ له القبض عليه وتفتيشه طبقاً لنص المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية.
الطعن رقم 1264 لسنة 26 مكتب فنى 8، ص 95 بتاریخ 29 / 1 / 1957 - قضاء مستقر
متى كان القبض على المتهم لتفتيشه باطلاً لحصوله في غير الأحوال التي يجوز فيها قانوناً إجراء القبض والتفتيش كان الدليل المستمد منه أو مما هو نتيجة مباشرة له كإلقاء المتهم عند القبض عليه بما قصد تفتيشه من أجله باطلاً كذلك، إذ القانون يقضي بأن كل ما بني على الإجراء الباطل باطل .
نقض مستقر - الطعن 665 لسنة 9 ق - جلسة 27/ 2 / 1929
بطلان القبض - أثره عدم التعويل في الإدانة على الدليل المترتب عليه أو المستمد منه - تقرير الصلة بين القبض الباطل وبين الدليل - يفصل فيه القاضي الموضوع بغير معقب - مثال في مواد مخدرة . من المقرر أن بطلان القبض لعدم مشروعيته ينبني عليه عدم التعويل في الإدانة على أي دليل يكون مترتباً عليه ، أو مستمد منه - وتقرير الصلة القبض الباطل والدليل الذي تستند إليه سلطة الاتهام أياً ما كان نوعه من المسائل الموضوعية التي يفصل فيها قاضي الموضوع بغير معقب ما دام التدليل عليها سائغاً ومقبولاً ولما كان إبطال القبض على المطعون ضده لازمة بالضرورة إهدار كل دليل انكشف نتيجة القبض الباطل وعدم الاعتداد به في إدانته . ومن ثم فلا يجوز الاستناد إلي وجود فئات دون الوزن من مخدر الحشيش بجيب صديريه الذي أرسله وكيل النيابة إلي التحليل لأن هذا الإجراء والدليل المستمد منه متفرع عن القبض الذي وقع باطلاً ولم يكن ليوجد لولا إجراء القبض الباطل.
نقض مستقر - الطعن 174 لسنة 43 ق - جلسة 9/ 4/ 1973 س 24 ص 506
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لاكتشاف الجريمة موضوع التلبس بطريق غير مشروع (المواد 30 ، 34 ، 46 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذاك .
تنص المادة 34 إجراءات جنائية على أنه : لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع خطأ مأمور الضبط القضائي في الكشف عن التلبس فقد تم بطريقة مخالفة للقانون، فإذا كان دور مأموري الضبط القضائي هو مكافحة الجريمة، فيجب ألا تتحقق تلك الغاية على حساب قيم المجتمع وقوانينه، والواقع أن مبدأ المشروعية كأحد كليات القانون وإن كانت لا تسند إلى نص قانوني أو دستوري معين ومحدد إلا أنها شرط عام في ممارسة كل تصرف. ولذا لا يكفي لقيام حالة التلبس قانوناً أن يكون مأمور الضبط القضائي قد شاهد الجريمة بنفسه في إحدى حالاتها الخمسة، بل يتحتم أن تكون تلك المشاهدة قد تمت بطريق مشروع، وللمشروعية كحد لا يجوز لمأمور الضبط القضائي تجاوز مفهوم محدد. هو اتساق ما يقوم به المأمور مع نصوص القانون ومجموع القيم والتقاليد التي تحكم المجتمع .
ولذا لا يكفي لقيام حالة التلبس قانوناً أن يكون مأمور الضبط القضائي قد شاهد الجريمة بنفسه في إحدى حالاتها الخمسة، بل يتحتم أن تكون تلك المشاهدة قد تمت بطريق مشروع، وللمشروعية كحد لا يجوز لمأمور الضبط القضائي تجاوز مفهوم محدد هو اتساق ما يقوم به المأمور مع نصوص القانون ومجموع القيم والتقاليد التي تحكم المجتمع .
من قضاء النقض في الدفع :
قضت محكمة النقض : لا يجوز إثبات حالة التلبس بناء على مشاهدات يختلسها رجال الضبط من خلال ثقوب أبواب المساكن لما في هذا من المساس بحرمة المساكن و المنافاة للآداب . و كذلك لا يجوز إثبات تلك الحالة بناء على اقتحام المسكن فإن ذلك يعد جريمة في القانون. فإذا كان الظاهر مما ذكره الحكم أن مشاهدة الخفير للمتهمين وهم يتعاطون الأفيون بواسطة الحقن كانت من ثقب الباب، وأن أحد الشهود احتال عليهم لفتح الغرفة التي كانوا فيها على هذه الحالة ثم اقتحمها الخفير وضبط المتهمين وفتشهم فعثر معهم على المخدر، فإن حالة التلبس لا تكون ثابتة، ويكون القبض والتفتيش باطلين.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات للسقوط العفوي ولأنه ليس سقوط إرادي (المواد 30 ، 34 ، 46 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذاك .
تنص المادة 34 إجراءات جنائية على أنه : لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع أن التخلي عن المتاع - أي متاع - هو عمل إرادي ، فإن سقوط المتاع من صاحبه عرضاً - عفواً - لا يعد تخلياً عنه بالمعنى القانوني الصحيح، وذلك لانتفاء إرادة التخلي، ومن ثم لا يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يلتقط هذا المتاع ويفضه لأن صاحبه لم يتخلى عنه إرادياً، وقد قضت محكمة النقض : ۰۰۰، لما كان سقوط اللفافة عرضاً - عفواً - من الطاعن عند إخراج بطاقته الشخصية لا يعتبر تخلياً عن حيازتها، بل تظل رغم ذلك في حيازة القانونية، وإذا كان الضابط لم يستبين محتوى اللفافة قبل فضها. فإن الواقعة على هذا النحو لا تعتبر من حالات التلبس.
والواقع أن السقوط العرضي للمتاع - السقوط العفوي - وإن كان لا يجيز لمأمور الضبط القضائي التقاط المتاع وفضه، فإن مقتضى من تلقاء ذاته، الطبيعي أن المتاع حين سقط عرضاً أو عفواً لم ينفض من تلقاء ذاته، فلم يفصح عن جريمة في حالة التلبس، ومجرد واقعة السقوط دون أن ينفض المتاع عن لا يمكن مطلقاً عدها مظهراً خارجياً ينبئ عن وجود جريمة في حالة تلبس.
التساؤل اللاحق : ماذا لو سقط المتاع أو الشيء عرضاً - عفواً - وكان دالاً بمجرد مشاهدته على أنه مما يجرم القانون حيازة ...؟
ماذا لو أنفض المتاع بمجرد سقوطه وتبين احتوائه على ما يشكل جريمة هل نكون بصدد حالة تلبس صحيحه قانوناً رغم أن المتاع سقط عرضاً - عفواً - بمعني أن صاحبه لم يقصد أو يريد التخلي ۰۰۰؟
إذا سقط المتاع عرضاً - عفواً - ودل بمجرد سقوطه على أنه مما يجرم القانون حيازته، أو إذا سقط المتاع عرضاً - عفواً - وانفض بمجرد سقوطه وأدرك مأمور الضبط القضائي ما يعد حيازته جريمة، فإن حالة التلبس تكون قائمة وصحيحة قانوناً، وعلى حد تعبير الفقيه الدكتور / عوض محمد إذا كان ما سقط عفواً أو ما أبرزه الشخص دون قصد دالاً بمجرد مشاهدته على أنه مما يجرم القانون حيازته، فإن حالة التلبس تكون قائمة وصحيح.
وعن مشكلة السقوط العرضي وأثره على قيام حالة التلبس بالجريمة، قضت محكمة النقض : إذا كان المتهم هو الذي قدم بطاقته العائلية إلى مساعد الشرطة للاستيثاق من شخصيته حين سماع أقواله كشاهد في واقعة تعد ن وبفتحه إياها عثر فيها على المخدر، وأبان الحكم أن تخلي المتهم لم وليد سعي مقصود أو إجراء غير مشروع، بل كان عن طواعية واختيار أثر تخلي المتهم عن البطاقة فإن الجريمة تكون في حالة تلبس، يستوي في ذلك أن يكون المخدر ظاهراً من البطاقة أو غير ظاهراً مادام أن المتهم قد تخلى عنها باختياره. كما قضت محكمة النقض بأن حالة التلبس الناشئة عن تبين المظاهر الخارجية، والتي تنبئ بوقعها يستوي فيها أن تكون المدة المخدرة قد سقطت من المتهم تلقائياً أو أن يكون هو الذي تعمد إسقاطها مادام انفصالها عن شخص من ألقاها يقطع صلته بها ويبيح لمأمور الضبط القضائي أن يلتقط ، ومن ثم فإن ما يقوله المتهم من أنه لم يسقط المخدر وإنما سقط منه ويفرض صحته فأنه لا يؤثر في سلامة إجراءات الضبط .
كذلك ؛ وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده على تشككه في صحة أقوال شاهد الإثبات ( مأمور الضبط القضائي ) وذلك بقوله " المحكمة لا تطمئن إلى شهادة الشاهد وإلى كيفية تصويره وضبطه للواقعة ذلك أن الثابت من الأوراق أن كل من الضابط والمتهم يجهل شخصية الأخر فلم يكن المتهم إذا في صورة تلجئه لأن يستخلص مما معه من مخدر خشية ضبطه معه لانتفاء عنصر المفاجأة وما يصاحبه من اضطراب نفسي تدعوه إلى التخلي عنه ذلك فضلاً عن أنه ليس من المستصاغ عقلاً أن يقوم المتهم بمجرد رؤيته للضابط وهو لا يعرف شخصيته بوضع يده في جيب جلبابه ويخرج منه لفافة الحشيش ويلقي بها على أرضية المقهى أمام الضابط وتحت بصرة وكان في مكنته أن يسقطها تحت قديمه بها أو يقذف بها في مكان أخر بعيداً عنه وكان الضابط دخل المقهى وكل حواسه متجهة صوبه بالذات حتى يركز بصره عليه ويرقب كل حركاته دون الآخرين الموجودين بالمقهى.
وعن صحة التخلي بالإكراه ، فالتخلي كأصل عام هو عمل أو تصرف إرادي، والإكراه يعدم هذه الإرادة، ومن ثم لا يمكن الحديث عن تخلي بالمعنى الصحيح قانوناً.
والتساؤل إذا أسفر التخلي بالإكراه عن ظهور جريمة، فهل تعد حالة التلبس حينئذ قائمة قانوناً ... ؟
نجيب . التخلي عمل أو تصرف إرادي، والإكراه كما أشرنا يعدم هذه الإرادة، ومن ثم تظل للشيء أو للمتاع الذي تم الحصول عليه بطريق الإكراه ذات الحماية القانونية التي قررها القانون الشخص صاحب الشيء أو المتاع، وبمعني آخر لا عبرة بهذا التخلي، ومن ثم خلاف ذلك فإن كافة الإجراءات باطلة وما يترتب عليها باطل، قضت محكمة النقض يشترط في التخلي الذي ينبني عليه قيام حالة التلبس بالجريمة أن يكون قد وقع عن إرادة وطواعية واختيار، فإذا كان وليد إجراء غير مشروع فإن الدليل المستمد منه يكون باطلاً لا أثر له ". قضت محكمة النقض : متى كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن المتهم لم يختلي عما معه من القماش المسروق إلا عندما هم الضابط بتفتيشه دون أن يكون مأموراً من سلطة التحقيق بهذا الإجراء، فإنه لا يصح الاعتداد بالتخلي ويكون الدليل المستمد منه باطل.
التخلي بالإكراه المادي والمعنوي : الإكراه الذي يعدم إرادة التخلي، أما أن يكون إكراه مادياً، أو إكراه معنوي، ويتحقق الإكراه المادي بانتزاع الشيء من الشخص عنوة، ويتحقق الإكراه المعنوي بتهديد الشخص بالقبض عليه بغير حق أو على غيره ممن تربطه بهم علاقة وثيقة كالأقارب الأدنيين.
قضت محكمة النقض : يشترط في التخلي الذي ينبني عليه قيام حالة التلبس بالجريمة أن يكون قد وقع عن إرادة وطواعية واختيار فإذا كان وليد إجراء غير مشروع فإن الدليل المستمد منه يكون باطلاً لا أثر له . و لما كان الحكم قد عول في إدانة الطاعنة على الدليل المستمد من تخليها عن المخدر دون أن يمحص دفاعها لبيان التخلي كان وليد إكراه وقع عليها من الضابط بما أدخله في روعها من وجوب تفتيشها وإرسالها إلى المستشفي لإجرائه أو يرد عليه بما يسوغ به إطراحه، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
ولم تفرق نصوص القانون ولا أحكام القضاء بين نوعي الإكراه وأثر كلا منهما على إعدام إرادة التخلي، إلا أن الإكراه النفسي أو المعنوي يثير تساؤلاً هاماً من الناحية العملية.
وعن خوف المتهم لدى رؤيته رجال الضبط القضائي ، وتخليه نتيجة لذلك عما يجوزہ من شأنه إعدام إرادة التخلي، وهل حمل رجال الضبط القضائي للسلاح يعد إكراهاً معنوياً يعدم إرادة التخلي لدي المتهم ۰۰؟
نجيب . إن أحكام القضاء مطردة على أن تخوف المتهم لدى رؤيته رجال الضبط القضائي وتخليه نتيجة لذلك عما معه ليس من شأنه أن يمحو الأثر القانوني لقيام حالة التلبس وذلك أن الإكراه لا يعتد به في مجال إعدام الإرادة إلا إذا كان سببه غير مشروع، فإذا كان السبب الذي أدي إلى التخلي مشروعاً - والحال أن رؤية المتهم لرجال الضبط القضائي - في ذاته لا يعد إكراهاً مبطلاً للتخلي لأن حمل رجال الضبط القضائي للسلاح أمر تقتضيه طبيعة عملهم.
قضت محكمة النقض : وحيث أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بالبراءة على تشككه في صحة أقوال الشاهد - مأمور الضبط القضائي - وذلك بقوله " وحيث أن المحكمة بعد استعراضها لظروف الدعوى ووقائعها لا تطمئن إلى الاتهام القائم فيها بل ويساورها الشك فيه وأية ذلك عدم معقولية تصوير الواقعة إذ ليس منطقياً إلقاء المتهم بلفافة على الأرض أمام ضابط الواقعة ثم اللوز بالفرار بعد ذلك وكأنه يقوم له هاك دليل إدانتي فأضبطه كما وأنه من جهة أخرى فإن طبائع الأمور لا يستقيم معها سير المتهم في الطرقات في هذا الوقت المتأخر من الليل حاملاً لفافة المخدر كأنها شاهد عليه إذا لم يذكر ضابط الواقعة إذا كان المتهم قد أخرجها من ملابسة أم كانت في إحدى يديه وهو الذي أبصر الإلقاء.
وعن التلبس والتخلي بالتدليس، فالتخلي وكما سلف تصرف إرادي، ومقتضى ذلك أن التخلي الحاصل بنا على تدليس من مأمور الضبط القضائي ألا يعد تخلياً إرادياً صحيحاً يعتد به في القول بتوافر حالة التلبس، فالتدليس يعطل ويفسد إرادة المتهم ويوجهها إلى غير ما أراد وقصد، وعلى حد تعبير الفقيه الدكتور/ عوض محمد عوض إن التخلي يقتضي إرادة سالمة من الغش والتدليس، فإذا تم التخلي بنا على غش أو تدليس بطل التخلي لأن مأمور الضبط القضائي يقف موقفاً يتسم بعدم المشروعية.
وعن التدليس والغلط الذاتي؛ فالتدليس يقتضي سلوكاً إيجابياً من مأمور الضبط القضائي، هذا السلوك ( واقعة التدليس على المتهم)، يتسم بعدم المشروعية ، لذا يبطل التخلي الحاصل بناء على تدليس، ويبطل التلبس الناتج عنه، أما الغلط الذاتي للمتهم - المتخلي - فلا يفترض ولا يقتضي سلوكاً إيجابياً غير مشروع من جانب مأمور الضبط القضائي، لذا فالتخلي الحاصل بناء على الغلط الذاتي يتحقق به التلبس ويكون صحيح قانوناً.
وقد قضت محكمة النقض : وحيث أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاء ببراءة المطعون ضده على تشككه في أقوال شاهد الإثبات وذلك في قوله " وحيث أن المحكمة وهي بصدد تقرير ما ساقته النيابة العامة من أدلة في سبيل دعم الاتهام تراها قاصرة عن بلوغ حد الكفاية والمحكمة لا تطمئن إلى أن الواقعة قد جرت على الصورة التي قدمها شاهدها مأمور الضبط القضائي ويساور وجدانها الشك فيما أورده تأييداً لزعمه ذلك بأنه لا يستقيم في منطق العقل ويتأتي مع المجرى العادي للأمور أن يبادر المتهم وهو في مجلسة إلى الجهر بما معه والكشف عما يخفيه من مخدر عامداً إلى إظهار مستورة بملابسة وإلقائه أمام الضابط وبين يديه معلناً عنه ومنادياً إلى ضبطه وهو ما يتجافى مع طبائع الأمور وغريزة الحرص والتوقي، ومن ثم فلا تتبع المحكمة تلك الرواية وترفض هذه الصورة وتري فيها مجرد مجادلة لإسباغ الشرعية على إجراءات تمت على خلاف أحكام القانون وفي غير موجباته باختلاف حالة تلبس لا يصادفها الواقع وتتناقص مع الحقيقة فيتعين أطرحها وعدم التعويل على شهادة من قام بها والاعتداد بإنكار المتهم وما أبداه من دفاع تراه المحكمة أولى بالاعتبار عما عداه ، لما كان ذلك فتضحي الأوراق خلواً من دليل على نسبة المخدر المضبوط للمتهم وتغدو الواقعة غير ثابتة في حقه ويكون حتماً القضاء ببراءته كما قضت محكمة النقض : متى كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن المتهم لم يختلي عما معه من القماش المسروق إلا عندما هم الضابط بتفتيشه دون أن يكون مأموراً من سلطة التحقيق بهذا الإجراء، فإنه لا يصح الاعتداد بالتخلي ويكون الدليل المستمد منه باطل .
ومن أمثلة للغلط الذاتي في المتهم :
مثال للغلط الذاتي للمتهم في الشخص : أن يكلف المتهم بنقل جوهر مخدر إلى شخصاً ما، فيتقابل مع مأمور الضبط القضائي ويسلمه إياه على سبيل الخطأ في الشخص.
مثال للغلط الذاتي في الشيء : مثال ذلك أن يطلب مأمور الضبط القضائي من المتهم تسلیم مسدسه المرخص فيسلمه مسدس آخر غير مرخص.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لبطلان التلبس بسبب التحريض (المواد 30 ، 34 ، 46 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذاك .
تنص المادة 34 إجراءات جنائية على أنه : لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع أن التزام مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها كالتزام قانوني له مصدران أساسيان، المصدر الأول وهو المصدر الأساسي : تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية : يقوم مأمور الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات التي تلزم التحقيق في الدعوى كما تنص المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية : يجب على مأموري الضبط القضائي أن يقبلوا التبليغات والشكاوي التي ترد إليهم بشأن الجرائم وأن يبعثوا بها فوراً إلى النيابة العامة ويجب عليهم وعلى مرؤوسيهم أن يحصلوا على جميع الإيضاحات ويجروا المعاينات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ إليهم أو التي يعملون بها بأي كيفية كانت وعليهم أن يتخذوا جميع الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة. أما المصدر الثاني لالتزام مأموري الضبط القضائي ويسمي بالمصدر الغير مباشر فهو قانون هيئة الشرطة. فتنص المادة 3 من القرار بقانون 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة : تختص هيئة الشرطة بالمحافظة على النظام والأمن العام وبحماية الأرواح والأعراض والأموال وعلى الأخص منع الجرائم وضبطها كما تختص بكفالة الطمأنينة للمواطنين في كافة المجالات وبتنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات .
حق مأمور الضبط القضائي في التخفي وانتحال الأسماء والصفات - حدود ؛
يجب أن ينحصر دور مأمور الضبط القضائي في الكشف عن الجرائم وضبط علها فإذا ما تجاوز هذا الدور وساهم بفعله في وقوع الجريمة سواء بالتحريض عليها أو بغيرها من صور المساهمة تحققت مسئوليته الجنائية.
وقت وقوع الجريمة كدليل على قيام التحريض الشرطي .
التزام مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبها يعني وكما سلف أن تتم الجريمة بعيداً عن تدخل من مأموري الضبط القضائي بمعنى إلا يكون لمأمور الضبط القضائي دور في خلق الجريمة بطريق الغش أو الخدع أو التحريض، وكون الجريمة تمت بناء على تحريض رجل الضبط أو لا تثير تساؤل هام عن وسيلة التثبت من كون مأمور الضبط لم يخلق فكرة الجريمة ولم يحرض عليها، والقول بانحصار دور مأمور الضبط في مجرد الكشف عن الجريمة وضبطها يفترض أن تكون الجريمة قد وقعت قبل تدخل مأمور الضبط القضائي بحيث يكون دور مأمور الضبط القضائي سابق على وقوع الجريمة أو معاصر لوقوعها وبالتالي مؤدياً إلى ضبطها. والثابت أن كل إجراء يقوم رجال الضبط في سبيل الكشف عن الجرائم ومرتكبها يعد صحيحاً ولو كان معاصراً أو حتى سابقاً على وقوع الجريمة شريطة إلا يتدخل مأمور الضبط في خلق فمرة الجريمة بطريق الغش أو الخداع أو التحريض وما دامت إرادة المتهم كانت حرة غير معدمة.
رد محكمة النقض علي الدفع بكون الجريمة تحريضية؛
قضت محكمة النقض : لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن من أن الجريمة تحريضية وأطرحه بقوله "... ، أنه عن القول بأن الواقعة جريمة تحريضية يبطل معها الدليل المستمد منها، فهو قول مردود عليه بأن الجريمة التحريضية هي التي يكون ذهن المتهم خالياً منها ويكون هو بريئاً من التفكير فيها ثم يحرضه عليها مأمور الضبط القضائي بأن يدفعه دفعاً إلى ارتكابها وتتأثر إرادته بهذا التحريض فيقوم باقترافها كنتيجة مباشرة لهذا التحريض وحده، أما إذا كانت الجريمة ثمرة تفكير المتهم وحده ونتاجاً لإرادته الحرة، وإنما يقتصر دوره على تسهيل الإجراءات المؤدية إلى وقوعها بعد أن كانت قد اختمرت في نفس المتهم إثماً وتمت بإرادته فعلاً فإنها لا تكون جريمة تحريضية لما كان ذلك، وكان الثابت من وقائع الدعوى التي اقتنعت بها المحكمة والأدلة التي اطمأنت إليها أن الجريمة وقعت من جانب المتهم وحده فلم يحرضه مأمور الضبط القضائي عليها ولم يؤثر على إرادته لاقترافها وإنما اقتصر دوره على متابعة المرشد السري الذي كان يبلغه باتفاقه مع المتهم وبأن الأخير قد احضر المخدر وحدد له موعداً ومكاناً لمقابلته واتجه الضابط بعد ذلك لضبط المتهم في المكان والزمان الذين أبلغه بهما مرشده السرى فإن الجريمة لا تكون جريمة تحريضية بحال، ومن ثم فان هذا الدفع يضحى عاطل الأساس وعلى غير ركاز من القانون خليقاً بالالتفات عنه" وكان هذا الرد من الحكم كافياً وسائغاً لإطراح دفاع الطاعن الذي أثاره في هذا الخصوص، لما هو مقر من أنه لا تثريب على مأمور الضبط القضائي ومرؤسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم، فمسايرة رجال الضبط الجناة بقصد ضبط جريمة يقارنونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناة ما دام لأن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة وما دام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة.
الطعن رقم 10374 لسنة 62 مكتب فني 45 ص رقم 584 بتاریخ 21-04-1994 .
رد محكمة النقض علي الدفع المثار بكون الجريمة تمت بناءً علي تحريض شرطي ؛
قضت محكمة النقض : من المقرر أنه لا تثريب على مأموري الضبط القضائي ومرؤسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم، فمسايرة رجال الضبط للجناه بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناه ما دام إن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومه ، وما دام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة، وإذ كان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى عليه من رفضه الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس التي يبيحها كما أنه لما كان الطاعن قد أوجد نفسه طواعية في أظهر حال من حالات التلبس فإن قيام الضابط بضبطه وتفتيشه يكون صحيحاً منتجاً لأثره ولا عليه أن هو لم يسع للحصول على إذن من النيابة العامة بذلك إذ لم يكن في حاجة إليه.
(الطعن رقم 11516 لسنة 62 مكتب فني 45 ص رقم 622 بتاریخ 10 - 05 - 1994 نقض مستقر)
رد محكمة النقض علي الدفع المثار بكون الجريمة تمت بناءً علي تحريض شرطي؛
قضت محكمة النقض : لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن من أن الجريمة تحريضية وأطرحه بقوله " - إنه عن القول بأن الواقعة جريمة تحريضية يبطل معها الدليل المستمد منها، فهو قول مردود عليه بأن الجريمة التحريضية هي التي يكون ذهن المتهم خالياً منها ويكون هو بريئاً من التفكير فيها ثم يحرضه عليها مأمور الضبط القضائي بأن يدفعه دفعاً إلى ارتكابها وتتأثر إرادته بهذا التحريض فيقوم باقترافها كنتيجة مباشرة لهذا التحريض وحده، أما إذا كانت الجريمة ثمرة تفكير المتهم وحده ونتاجاً لإرادته الحرة، وإنما يقتصر دوره على تسهيل الإجراءات المؤدية إلى وقوعها بعد أن كانت قد اختمرت في نفس المتهم اثماً وتمت بإرادته فعلاً فإنها لا تكون جريمة تحريضية، لما كان ذلك، وكان الثابت من وقائع الدعوى التي اقتنعت بها المحكمة والأدلة التي اطمأنت إليها أن الجريمة وقعت من جانب المتهم وحده فلم يحرضه مأمور الضبط القضائي عليها ولم يؤثر على إرادته لاقترافها وإنما اقتصر دوره على متابعة المرشد السري الذي كان يبلغه باتفاقه مع المتهم وبأن الأخير قد أحضر المخدر وحدد له موعداً ومكانة لمقابلته واتجه الضابط بعد ذلك لضبط المتهم في المكان والزمان اللذين أبلغه بهما مرشده السرى فإن الجريمة لا تكون جريمة تحريضية بحال، ومن ثم فان هذا الدفع يضحى عاطل الأساس وعلى غير ركاز من القانون خليقاً بالالتفات عنه وكان هذا الرد من الحكم كافياً وسائغاً لأطراح دفاع الطاعن الذي اثاره في هذا الخصوص، لما هو مقر من أنه لا تثريب على مأمور الضبط القضائي ومرؤسيهم فيما يقومون به من التحرى عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتی يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم، فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم الجناة ما دام لأن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة وما دام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة.
(الطعن رقم 10374 لسنة 62 مكتب فني 45 ص رقم 584 بتاریخ 21 - 04 - 1994 - نقض مستقر) ( الدفوع في قضايا المخدرات، المحامي مؤمن زوين، دار القانون للإصدارات القانونية، الصفحة : 94 )
خطأ
تحليل المخدرات للسائقين بشكل عشوائي
دون أن يكون من تأثير مخدر أو مسكر أو يسير عكس الاتجاه .
(المشكلة)
بدأت مشكلة التحليل العشوائي للسائقين مع صدور القرار بقانون 142 لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام قانون المرور بالقانون رقم 66 لسنة 1973، وتحديداً فيما نصت عليه المادة الأولى .
تنص هذه المادة على أنه يستبدل بنص المادة 76 من قانون المرور الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1973، بالنص الآتي "مع عدم الإخلاء بالتدابير المقررة في هذا القانون أو بأية عقوبة أشد في أي قانون آخر يعاقب كل من قاد مركبة وهو تحت تأثیر مخدر أو مسكر أو السير عكس الاتجاه في الطريق العام داخل المدن أو خارجها بالحبس مدة لا تقل عن سنة، فإذا ترتب على القيادة تحت تأثير مخدر أو مسكر أو السير عكس الاتجاه إصابة أو أكثر يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه.
إذا ترتب على ذلك وفاة شخص أو أكثر أو إصابته بعجز كلى يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على سبع سنوات وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه، وفي جميع الأحوال يقضي بإلغاء رخصة القيادة ولا يجوز منح رخصة جديدة إلا بعد مرور عدة مساوية لمدة الحبس المقضي بها عليه.
وطبقاً للمادة الثانية يلغى كل حكم يخالف أحكام هذا القانون، كما نصت المادة الثالثة بأن يعمل بالقرار اعتباراً من اليوم التالي لنشره بالجريدة الرسمية.
(والتساؤل)
من قال بأنه طبقاً لهذا النص يجوز التحليل العشوائي للسائقين
من المؤكد أن القائل بهذا لا دراية له لا بالدستور ولا بالقانون ، وأعني بالقانون هنا قانون المرور حتي بعد تعديله وكذا قانون الإجراءات الجنائية .
وما سبق يعني بطلان إخضاع السائق للكشف العشوائي ونورد فيما يلي الأدلة الدستورية والقانونية .
أولاً : بطلان تحليل المخدرات العشوائي للسائقين طبقاً لأحكام الدستور:
تنص المادة رقم 54 فقرة 1 من دستور 2014 علي أنه : الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق.
وما سبق يعني وببساطة أنه في غير حالة التلبس لا يجوز القبض لا يجوز القبض علي أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق.
فإذا انتفت حالة التلبس فلا يمكن بأي حال من الأحوال القبض علي أحد ، وفي إجبار السائق على إجراء التحليل ، ونحن نعني تحليل المخدرات أو حتي المسكرات ، دون أن يكون هذا السائق في حالة من حالات التلبس قبض غير صحيح قانوناً وهذا القبض غير القانوني يعني :
1- أن القائم بالقبض علي السائق مرتكب الجريمة معاقب عليها قانوناً هي جريمة القبض بدون وجه حق .
2- أن إجبار السائق على إجراء التحليل الكشف عن المخدرات أو المكسرات ودون تلبس باطل قانوناً وهو ما يبطل جميع الإجراءات اللاحقة بما فيها نتيجة التحليل ولو أكدت جدلاً وجود مخدر أو مسكر بالسائق .
يؤكد ما سبق . ما استقر عليه قضاء محكمة النقض وحتي قبل صدور دستور 2014 بأنه لما كان من المقرر أنه لا يصح في القانون أن يقوم رجل الشرطة في سبيل أداء دوره الإداري الذي نص عليه في قانون المرور أن يعد كميناً يستوقف فيه جميع المركبات المارة عليه دون أن يضع قائدها نفسه موضع الشبهات بسلوك يصدر عنه اختياراً، ولا يصح لرجل الشرطة أن يستوقف المارة في كل طريق عام ليطلع على تحقیق شخصية كل منهم ما لم يضع الشخص نفسه باختياره موضع الريب والشكوك، لأن في استيقاف جميع المارة أو المركبات عشوائية في هذه الأماكن إهدار لقرينة البراءة المفترضة في الجافة، وينطوي على تعرض لحرية الأفراد في التنقل المقررة في الفقرة الأولى من المادة 41 من الدستور والقول بغير ذلك يجعل النص الذي رخص له في الإطلاع على تراخيص المركبات وتحقيق الشخصية مشوباً بعيب مخالفة الدستور وهو ما يتنزه عنه الشارع، إلا أن تكون جريمة معينة وقعت بالفعل ويجرى البحث والتحري عن فاعلها وجمع أدلته، فيكون له بمقتضی دوره كأحد رجال الضبطية القضائية أن يباشر هذه الصلاحيات مقيدة في ذلك بأحكام قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ضابطي الواقعة حال وجودهما بأحد الأكمنة - في سبيل أداء دورهما الإداري - استوقفا السيارة الخاصة قيادة الطاعن دون أن يصدر عنه ما يثير الريبة والشك في وقوع جريمة ما، فإن الاستيقاف على هذا النحو يتسم بعدم المشروعية مشوبة بالبطلان ، وباطل أيضاً ما ترتب عليه من تفتيش، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على صحة القبض والتفتيش، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه والإعادة .
ثانياً : بطلان تحليل المخدرات العشوائي للسائقين طبقاً لقانون الإجراءات الجنائية :
تنص المادة رقم 34 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : لمامور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه .
وتنص المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية علي أنه : في الأحوال التي يجوز فيها القبض قانوناً على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه وإذا كان المتهم أنثى وجب أن يكون التفتيش بمعرفة أنثى يندبها لذلك مأمور الضبط القضائي .
وهذا يعني وطبقاً لنصوص واضحة :
1- لا يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يقبض على أحد الأشخاص إلا في حالة التلبس بجريبة من مواد الجنايات أو من مواد الجنح المعاقب عليها بعقوبة تزيد على ثلاثة أشهر، ولا يكفي القول بوجود التلبس مطلقاً وإنما يجب وطبقاً للنص الواضح أن توجد دلائل كافية على الاتهام .
2- أن التفتيش في غير حالة اللبس الصحيحة ممنوع ، وإجبار السائق علي إجراء التحليل دون تلبس - هو تفتيش بجسمه .
3- أن بطلان القبض يؤدي بشكل حتمي إلي بطلان ما يليه من إجراءات إعمالاً القاعدة ما بني على باطل كان باطلاً مثله .
يؤكد ما سبق . ما استقر عليه قضاء محكمة النقض وحتى قبل صدور دستور 2014 بأنه . لما كانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بقانون رقم 37 لسنة 1972 - لا تجيز لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم وتفتيشه بغير أمر قضائي للمادة 46 من القانون ذاته إلا في أحوال التلبس وبالشروط المنصوص عليها فيها، وإذا كان الحكم المطعون فيه - فيما قضى به من بطلان القبض على المطعون ضده وتفتيشه - قد التزم هذا النظر استناداً إلى عدم توافر حالة التلبس على النحو سالف البيان فإنه يكون قد طبق القانون على وجه صحيح وأصابه محجة الصواب بما يضحي منعي الطاعنة في هذا الشأن غير سديد.
ثالثاً : بطلان تحليل المخدرات العشوائي للسائقين طبقاً لقانون المرور ولائحته التنفيذية :
بهدوء نقول . صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 142 لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام قانون المرور بالقانون رقم 66 لسنة 1973، ونصت المادة الأولى من القرار على يستبدل بنص المادة 76 من قانون المرور الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1973، بالنص الآتي :
مع عدم الإخلاء بالتدابير المقررة في هذا القانون أو بأية عقوبة أشد في أي قانون آخر يعاقب كل من قاد مركبة وهو تحت تأثير مخدر أو مسكر أو السير عكس الاتجاه في الطريق العام داخل المدن أو خارجها بالحبس مدة لا تقل عن سنة، فإذا ترتب علي القيادة تحت تأثير مخدر أو مسكر أو السير عكس الإتجاه إصابة أو أكثر يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه.
إذا ترتب على ذلك وفاة شخص أو أكثر أو إصابته بعجز كلى يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على سبع سنوات وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه، وفي جميع الأحوال يقضي بإلغاء رخصة القيادة ولا يجوز منح رخصة جديدة إلا بعد مرور مدة مساوية لمدة الحبس المقضي بها عليه ".
ويستخلص من قراءة النص المشار إليه :
1- أنه نص عقابي لا إجرائي صحيح أنه ورد في قانون خاص هو قانون المرور ولكن ذلك لا يمنع من وجود جريمة ووجود عقاب يقرر لها ، ولأنه نص عقابي فهو يقرر عقوبات ولا يقرر أحكام إجرائية .
2- وجوب تطبيق قانون الإجراءات الجنائية فيما يتعلق بالتلبس، والأمر يوجب بطبيعة الحال تطبيق نص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تحدد وبدقة متى تكون الجريمة في حالة تلبس، يؤيد ما قلناه عن وجوب تطبيق نص المادة 30 المشار إليها بشأن حالة التلبس ما نصت عليه المادة رقم 263 من اللائحة التنفيذية لقانون المرور من أنه : لمأموري الضبط القضائي عند ضبط المخالفة في حالات التلبس بقيادة مركبة ممن كان واقعاً تحت تأثير خمر أو مخدر أن يأمر بفحص حالة قائد المركبة بالكواشف السريعة الاستدلالية التي توفرها وزارة الداخلية بالاتفاق مع وزارة الصحة والسكان وفقا للضوابط التالية :
(خطأ الضابط الذي يوجب الحكم بالبراءة )
في حالة إجبار السائق على التحليل دون تلبس
جميع محاضر المخدرات التي تحرر ضد السائقين لها ذات الصيغة والتي تبدأ بأنه تنفيذاً لأحكام القانون وتعليمات وزير الداخلية قمنا بإيقاف السيارة الأجرة رقم ..... وطلبنا من قائدها إجراء تحليل الكشف عن المخدر فوافق وعليه قمنا بإجراء التحليل باستخدام أحد كواشف المخدرات فكانت النتيجة إيجابية وبناء عليه قررنا القبض علي المتهم وإحالته للنيابة العامة للتصرف.
وأسباب البراءة في هذه المحاضر هي :
السبب الأول : انتفاء مبرر الاستيقاف بعدم إثبات محرر المحضر أي بيانات عن الحالة التي كان المتهم عليها وبررت له استيقافه ، فقانون المرور وتحديداً المادة الأولي منه وإن لم تشير - صراحة إلى وجوب التلبس - إلا أن المستفاد من نصها أنه يجب أن يكون السائق :
1- يقود تحت تأثير مخدر .
2- يقود تحت تأثير مسكر .
3- السير عكس الاتجاه داخل المدن أو خارجها .
فإذا لم يوضح محرر المحضر ما هي مبررات الاستيقاف وكونها واحدة من الثلاث المشار إليها بالنص فقد بطل محضر الضبط، لأنه استوقف دون مبررات وبناءً عليه وبحكم اللزوم العقلي لا تلبس، لأن انتفاء الاستيقاف وللدقة مبررات الاستيقاف تنفی التلبس حيث لا يجوز التعرض لحرية شخص كان من كان إلا بتلبس يسبقه استيقاف.
فكان من اللازم لصحة محضر الضبط أن يقرر مأمور الضبط القضائي أنه استوقف السائق المتهم بسبب ما بدا منه حال قيادته ما يدل على أنه كان تحت تأثير مخدر أو مسكر أو كان يسير بسيارته عكس الاتجاه .
يؤكد ماسبق . ما استقر عليه قضاء محكمة النقض من أن الاستيقاف قانونا لا يعدو أن يكون مجرد إيقاف إنسان وضع نفسه موضوع الريبة في سبيل التعرف على شخصيته ، وهو مشروط بألا تتضمن إجراءاته تعرضاً مادياً للمتحرى عنه يكون فيه ماس بالحرية الشخصية أو اعتداء عليها.
السبب الثاني: عدم الاعتداد برضاء السائق بإجراء التحليل، أولاً لأنه رضاء كاذب ومزعوم ولا يكفي للقول بأنه صحيح مجرد إثبات الضابط له صحيح أن المحكمة أن تتأكد بنفسها من ذلك إلا أن طبيعة الأمور تأبي ذلك . ثانياً لأنه رضاء أن صدر فرضا فهو نتاج غش ، فالضابط يفهم السائق أن القانون يلزمه بالتحليل والقاعدة الأصولية تقرر أن الغش يبطل جميع التصرفات . ثالثاً وهو الأهم أن التحليل تفتيش ويجب أن يسبقه استيقاف صحیح قانوناً، وقد عرض الأمر على محكمة النقض فقضت :
1- التفتيش الحاصل بغير إذن من النيابة يكون باطلاً ما لم يرض به ذو الشأن، ولقاضي الموضوع أن يستنتج هذا الرضاء من وقائع الدعوى ولا شأن لمحكمة النقض معه في ذلك متى كان الاستنتاج سليماً.
2- إن المحكمة التي عناها الشارع من وضع الضمانات والقيود لإجراء تفتيش الأشخاص هي كفالة الحرية الشخصية التي نص عليها الدستور وأقرتها القوانين وإذ فإذا كان الشخص الذي قبض عليه المخبرون لاشتباههم في أمره وأحضروه إلى مركز قد اعترف للضابط بحيازته للمخدر وإذنه في تفتيشه أن صح أن القبض على هذا الشخص وقع باطلاً فإن تفتيشه يكون صحيحاً إذ هو قد نزل بمحض إرادته عن القيود والضمانات التي فرضها القانون الإجراء التفتيش.
3- إذا كان الحكم قد أسس قضاؤه بصحة التفتيش على أن المتهمين قد وضعا نفسيهما في وضع يدعو للريبة، فكان من حق رجال البوليس أن يستوقفاهما لاستطلاع حقيقة أمرهما، وأن التفتيش الذي تلا ذلك كان برضائهما بعد أن اعترفا من تلقاء أنفسهما بأنهما يحرزان مواد مخدرة، فإن ما تأسس عليه الحكم يكون صحيحاً في القانون .
السبب الثالث : خطأ التحليل ولو كان المتهم لا يحمل رخصة قيادة له أو للسيارة لأنه إذا جاز القبض في هذه الحالة قانوناً لأن المتهم يكون في حالة تلبس بقيادة دون ترخيص وهي جنحة يجوز فيها القبض فإنها لا تجيز التحليل الطبي
صحيح تماماً أن القيادة بدون رخصة وكذا القيادة برخصة منتهية هما من مواد الجنح التي قرر لها قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل أخيراً بالقانون رقم 142 لسنة 2014 جنحة عقوبتها الحبس ستة أشهر أو الغرامة . وهذا يعني أنه يجوز اعتبار المتهم بأحد هاتين الجريمتين في حالة تلبس بما يجيز القبض والتفتيش لكن ذلك لا يجيز التحليل الطبي للسائق . أساس ذلك . أن القانون ونحن نعني قانون الإجراءات الجنائية وتحديداً المادة رقم مادة 50 منه تقرر في تفتيش الأشخاص . لا يجوز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء أو الاستدلالات أو حصول التحقيق بشأنها...
(محكمة النقض)
أحدث ما قررته 2019 بشأن بطلان التحليل العشوائي للسائقين
ولماذا تؤيد العقوبة لبعض السائقين
إذا كانت محكمة النقض قد أعلنت موقفها صريحاً من الحرية الشخصية وأنه لا يجوز الاعتداء على هذه الحرية الشخصية طبقاً للدستور إلا في حالتين، الأولي أن يكون الشخص في حالة تلبس صحيحة، الثانية أن تأذن النيابة العامة بالتفتيش لمسوغات رأتها .
لذا يجوز الحكم بالإدانة بشرطين :
الشرط الأول : أن يضع السائق نفسه موضوع الريب والشكوك والظنون بأن تبدوا عليه علامات قاطعة في أنه كان يقود تحت تأثير مخدر، وهنا يجب علي محرر المحضر أن يوصف حالة المتهم بشكل دقيق تماماً لتثبت المحكمة من وجود مبرر لهذا الاستيقاف من عدمه، والقول بغير ذلك يعني إهدار تام للحرية الفردية وهو محظور دستورياً وقانونياً.
الشرط الثاني : موافقة الشخص على إجراء التحليل وتقديم عينة من بوله طواعية الفحص.
والقاعدة أن ضبط المخدر نفسه ليس ركناً لازماً لتوافر جريمة حيازته أو إحرازه، ويكفي أن يثبت بأي دليل كان أن الحيازة قد وقعت فعلاً، وهو في هذه الحالة إيجابية عينة البول المأخوذة طواعية من المتهم وأن أطمئنان محكمة الموضوع لأقوال الشهود وصحة تصويرهما للواقعة يحسم الجدل الموضوعي حول تقدير الدليل، لأنه لا يجوز مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض.
وما سبق يستفاد منه وجوب بناء خطة الدفاع علي انتفاء مبررات الاستيقاف وبالتالي عدم وجود المتهم في حالة من حالات التلبس ومن ثم بطلان القبض علي المتهم وعدم جواز إجراء تحليل له علي اعتبار أنه تفتيش باطل نتاج قبض باطل.
ونضيف لما سبق إجبار السائق على إجراء التحليل والشك فيما أسفر عنه من نتائج . ( الدفوع في قضايا المخدرات، المحامي مؤمن زوين، دار القانون للإصدارات القانونية، الصفحة : 140 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثاني ، الصفحة / 114
إِحْرَازٌ
التَّعْرِيفُ:
1- الإْحْرَازُ لُغَةً: حِفْظُ الشَّيْءِ وَصِيَانَتُهُ عَنِ الأْخْذِ.
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الْمَذْكُورِ فَقَدْ عَرَّفَهُ النَّسَفِيُّ بِأَنَّهُ: جَعْلُ الشَّيْءِ فِي الْحِرْزِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْحَصِينُ.
هَذَا وَالإْحْرَازُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِحَصَانَةِ مَوْضِعِهِ، وَهُوَ كُلُّ بُقْعَةٍ مُعَدَّةٍ لِلإْحْرَازِ، مَمْنُوعٍ مِنَ الدُّخُولِ فِيهَا إِلاَّ بِإِذْنٍ، كَالدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ وَالْخِيَمِ وَالْخَزَائِنِ وَالصَّنَادِيقِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِحَافِظٍ يَحْرُسُهُ.
وَالْمُحَكَّمُ فِي الْحِرْزِ الْعُرْفُ، إِذْ لَمْ يُحَدَّ فِي الشَّرْعِ وَلاَ فِي اللُّغَةِ. وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأْمْوَالِ وَالأْحْوَالِ وَالأْوْقَاتِ. وَضَبَطَهُ الْغَزَالِيُّ بِمَا لاَ يُعَدُّ صَاحِبُهُ مُضَيِّعًا لَهُ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
2 - الْحِيَازَةُ: هِيَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ وَالاِسْتِيلاَءُ عَلَيْهِ. وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ الْمَحُوزُ فِي حِرْزٍ أَوْ لاَ يَكُونُ، لِهَذَا فَالْحِيَازَةُ أَعَمُّ مِنَ الإْحْرَازِ.
3 - الاِسْتِيلاَءُ: هُوَ الْقَهْرُ وَالْغَلَبَةُ وَلَوْ حُكْمًا فِي أَخْذِ الشَّيْءِ مِنْ حِرْزِهِ وَوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ. فَهُوَ مُخْتَلِفٌ أَيْضًا عَنْ مُطْلَقِ الإْحْرَازِ، وَأَخَصُّ مِنْهُ.
الْحُكْمُ الإْجْمَالِيُّ:
4- الإْحْرَازُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ لِلْمَالِ الْمَمْلُوكِ.
(الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي عشر ، الصفحة / 33)
تَخْدِيرٌ
التَّعْرِيفُ
1 - الْخَدَرُ - بِالتَّحْرِيكِ - اسْتِرْخَاءٌ يَغْشَى بَعْضَ الأَْعْضَاءِ أَوِ الْجَسَدَ كُلَّهُ. وَالْخَدَرُ: الْكَسَل وَالْفُتُورُ.
وَخَدَّرَ الْعُضْوَ تَخْدِيرًا: جَعَلَهُ خَدِرًا، وَحَقَنَهُ بِمُخَدِّرٍ لإِزَالَةِ إِحْسَاسِهِ
وَيُقَال: خَدَّرَهُ الشَّرَابُ وَخَدَّرَهُ الْمَرَضُ
وَالْمُخَدِّرُ: مَادَّةٌ تُسَبِّبُ فِي الإِْنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ فِقْدَانَ الْوَعْيِ بِدَرَجَاتٍ مُتَفَاوِتَةٍ، كَالْبَنْجِ وَالْحَشِيشِ وَالأْفْيُونِ، وَالْجَمْعُ مُخَدِّرَاتٌ، وَهِيَ مُحْدَثَةٌ.
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلتَّخْدِيرِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التَّفْتِيرُ:
2 - فَتَرَ عَنِ الْعَمَل فُتُورًا: انْكَسَرَتْ حِدَّتُهُ وَلاَنَ بَعْدَ شِدَّتِهِ، وَمِنْهُ: فَتَرَ الْحَرُّ إِذَا انْكَسَرَ، فَيَكُونُ التَّفْتِيرُ تَكْسِيرًا لِلْحِدَةِ، وَتَلْيِينًا بَعْدَ الشِّدَّةِ. وَعَلَى هَذَا فَالتَّفْتِيرُ أَعَمُّ مِنَ التَّخْدِيرِ؛ إِذِ التَّخْدِيرُ نَوْعٌ مِنَ التَّفْتِيرِ.
ب - الإْغْمَاءُ:
3 - أُغْمِيَ عَلَيْهِ: عَرَضَ لَهُ مَا أَفْقَدَهُ الْحِسَّ وَالْحَرَكَةَ. وَالإِْغْمَاءُ: فُتُورٌ غَيْرُ أَصْلِيٍّ يُزِيل عَمَل الْقُوَى لاَ بِمُخَدِّرٍ.
فَالتَّخْدِيرُ مُبَايِنٌ لِلإْغْمَاءِ.
ج - الإْسْكَارُ:
4 - أَسْكَرَهُ الشَّرَابُ أَزَال عَقْلَهُ، فَالإْسْكَارُ: إِزَالَةُ الشَّرَابِ لِلْعَقْل دُونَ الْحِسِّ وَالْحَرَكَةِ، فَيَكُونُ التَّخْدِيرُ أَعَمَّ مِنَ الإْسْكَارِ.
وَهُنَاكَ أَلْفَاظٌ أُخْرَى لَهَا صِلَةٌ بِالتَّخْدِيرِ كَالْمُفْسِدِ وَالْمُرَقِّدِ. قَال الْحَطَّابُ: فَائِدَةٌ تَنْفَعُ الْفَقِيهَ، يَعْرِفُ بِهَا الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُسْكِرِ وَالْمُفْسِدِ وَالْمُرَقِّدِ، فَالْمُسْكِرُ: مَا غَيَّبَ الْعَقْل دُونَ الْحَوَاسِّ مَعَ نَشْوَةٍ وَفَرَحٍ، وَالْمُفْسِدُ: مَا غَيَّبَ الْعَقْل دُونَ الْحَوَاسِّ لاَ مَعَ نَشْوَةٍ وَفَرَحٍ كَعَسَل الْبَلاَدِرِ، وَالْمُرَقِّدُ: مَا غَيَّبَ الْعَقْل وَالْحَوَاسَّ كَالسَّكْرَانِ .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
5 - الْمُخَدِّرَاتُ أَنْوَاعٌ مُتَعَدِّدَةٌ تَخْتَلِفُ لاِخْتِلاَفِ أُصُولِهَا الْمُسْتَخْرَجَةِ مِنْهَا.
وَتَنَاوُل الْمُخَدِّرَاتِ كَالْحَشِيشَةِ (1) وَالأْفْيُونِ (2) وَالْقَاتِّ (3) وَالْكُوكَايِينِ (4) وَالْبَنْجِ (5) وَالْكُفْتَةِ (6).
وَجَوْزَةِ الطِّيبِ (1) وَالْبُرْشِ (2) وَغَيْرِهَا بِالْمَضْغِ أَوِ التَّدْخِينِ أَوْ غَيْرِهِمَا يَنْتُجُ عَنْهُ تَغْيِيبُ الْعَقْل، وَقَدْ يُؤَدِّي إِلَى الإِْدْمَانِ، مِمَّا يُسَبِّبُ تَدَهْوُرًا فِي عَقْلِيَّةِ الْمُدْمِنِينَ وَصِحَّتِهِمْ، وَتَغَيُّرِ الْحَال الْمُعْتَدِلَةِ فِي الْخَلْقِ وَالْخُلُقِ.
قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: كُل مَا يُغَيِّبُ الْعَقْل فَإِنَّهُ حَرَامٌ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُل بِهِ نَشْوَةٌ وَلاَ طَرَبٌ، فَإِنَّ تَغْيِيبَ الْعَقْل حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، أَيْ إِلاَّ لِغَرَضٍ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا.
6 - وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى حُرْمَةِ تَنَاوُل الْمُخَدِّرَاتِ الَّتِي تَغْشَى الْعَقْل، وَلَوْ كَانَتْ لاَ تُحْدِثُ الشِّدَّةَ الْمُطْرِبَةَ الَّتِي لاَ يَنْفَكُّ عَنْهَا الْمُسْكِرُ الْمَائِعُ.
وَكَمَا أَنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرُمَ قَلِيلُهُ مِنَ الْمَائِعَاتِ، كَذَلِكَ يَحْرُمُ مُطْلَقًا مَا يُخَدِّرُ مِنَ الأْشْيَاءِ الْجَامِدَةِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَقْل أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ.
وَذَلِكَ إِذَا تَنَاوَل قَدْرًا مُضِرًّا مِنْهَا. دُونَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهَا مِنْ أَجْل الْمُدَاوَاةِ؛ لأَِنَّ حُرْمَتَهَا لَيْسَتْ لِعَيْنِهَا، بَل لِضَرَرِهَا.
7 - وَعَلَى هَذَا يَحْرُمُ تَنَاوُل الْبَنْجِ وَالْحَشِيشَةِ وَالأْفْيُونِ فِي غَيْرِ حَالَةِ التَّدَاوِي؛ لأِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْل، فَيُحْدِثُ لِمُتَنَاوِلِهِ فَسَادًا، وَيَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ. لَكِنْ تَحْرِيمُ ذَلِكَ لَيْسَ لِعَيْنِهِ بَل لِنَتَائِجِهِ.
8 - وَيَحْرُمُ الْقَدْرُ الْمُسْكِرُ الْمُؤْذِي مِنْ جَوْزَةِ الطِّيبِ، فَإِنَّهَا مُخَدِّرَةٌ، لَكِنْ حُرْمَتُهَا دُونَ حُرْمَةِ الْحَشِيشَةِ.
9 - وَذَهَبَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِيُّ الْحَرَازِيُّ الشَّافِعِيُّ إِلَى تَحْرِيمِ الْقَاتِّ فِي مُؤَلَّفِهِ فِي تَحْرِيمِ الْقَاتِّ. حَيْثُ يَقُول: إِنِّي رَأَيْتُ مِنْ أَكْلِهَا الضَّرَرَ فِي بَدَنِي وَدِينِي فَتَرَكْتُ لَهَا، فَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ: أَنَّ الْمُضِرَّاتِ مِنْ أَشْهَرِ الْمُحَرَّمَاتِ، فَمِنْ ضَرَرِهَا أَنَّ آكِلَهَا يَرْتَاحُ وَيَطْرَبُ وَتَطِيبُ نَفْسُهُ وَيَذْهَبُ حُزْنُهُ، ثُمَّ يَعْتَرِيهِ بَعْدَ سَاعَتَيْنِ مِنْ أَكْلِهِ هُمُومٌ مُتَرَاكِمَةٌ وَغُمُومٌ مُتَزَاحِمَةٌ وَسُوءُ أَخْلاَقٍ. وَكَذَلِكَ ذَهَبَ الْفَقِيهُ حَمْزَةُ النَّاشِرِيُّ إِلَى تَحْرِيمِهِ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كُل مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ .
أَدِلَّةُ تَحْرِيمِ الْمُخَدِّرَاتِ:
10 - الأْصْل فِي تَحْرِيمِهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُل مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ.
قَال الْعُلَمَاءُ: الْمُفْتِرُ: كُل مَا يُورِثُ الْفُتُورَ وَالْخَدَرَ فِي الأَْطْرَافِ. قَال ابْنُ حَجَرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَشِيشِ بِخُصُوصِهِ، فَإِنَّهَا تُسْكِرُ وَتُخَدِّرُ وَتُفْتِرُ.
وَحَكَى الْقَرَافِيُّ وَابْنُ تَيْمِيَّةَ الإِْجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَشِيشَةِ، قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَمَنِ اسْتَحَلَّهَا فَقَدْ كَفَرَ، وَإِنَّمَا لَمْ تَتَكَلَّمْ فِيهَا الأَْئِمَّةُ الأَْرْبَعَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ؛ لأَِنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِهِمْ، وَإِنَّمَا ظَهَرَتْ فِي آخِرِ الْمِائَةِ السَّادِسَةِ وَأَوَّل الْمِائَةِ السَّابِعَةِ حِينَ ظَهَرَتْ دَوْلَةُ التَّتَارِ.
طَهَارَةُ الْمُخَدِّرَاتِ وَنَجَاسَتُهَا:
11 - الْمُخَدِّرَاتُ الْجَامِدَةُ كُلُّهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ طَاهِرَةٌ غَيْرُ نَجِسَةٍ وَإِنْ حَرُمَ تَعَاطِيهَا، وَلاَ تَصِيرُ نَجِسَةً بِمُجَرَّدِ إِذَابَتِهَا فِي الْمَاءِ وَلَوْ قَصَدَ شُرْبَهَا؛ لأِنَّ الْحُكْمَ الْفِقْهِيَّ أَنَّ نَجَاسَةَ الْمُسْكِرَاتِ مَخْصُوصَةٌ بِالْمَائِعَاتِ مِنْهَا، وَهِيَ الْخَمْرُ الَّتِي سُمِّيَتْ رِجْسًا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَمَا يُلْحَقُ بِهَا مِنْ سَائِرِ الْمُسْكِرَاتِ الْمَائِعَةِ.
بَل قَدْ حَكَى ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الإِْجْمَاعَ عَلَى طَهَارَةِ الْمُخَدِّرَاتِ.
عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْحَنَابِلَةِ رَجَّحَ الْحُكْمَ بِنَجَاسَةِ هَذِهِ الْمُخَدِّرَاتِ الْجَامِدَةِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مَوْضُوعِ النَّجَاسَاتِ.
(الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي عشر، الصفحة / 36)
عِلاَجُ مُدْمِنِي الْمُخَدِّرَاتِ:
12 - سُئِل ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ الشَّافِعِيُّ عَمَّنِ ابْتُلِيَ بِأَكْل الأْفْيُونِ وَالْحَشِيشِ وَنَحْوِهِمَا، وَصَارَ إِنْ لَمْ يَأْكُل مِنْهُ هَلَكَ. فَأَجَابَ: إِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَهْلَكُ قَطْعًا حَل لَهُ، بَل وَجَبَ، لاِضْطِرَارِهِ إِلَى إِبْقَاءِ رُوحِهِ، كَالْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّدَرُّجُ فِي تَقْلِيل الْكَمِّيَّةِ الَّتِي يَتَنَاوَلُهَا شَيْئًا فَشَيْئًا، حَتَّى يَزُول تَوَلُّعُ الْمَعِدَةِ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَشْعُرَ، قَال الرَّمْلِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: وَقَوَاعِدُنَا لاَ تُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ .
بَيْعُ الْمُخَدِّرَاتِ وَضَمَانُ إِتْلاَفِهَا:
13 - لَمَّا كَانَتِ الْمُخَدِّرَاتُ طَاهِرَةً - كَمَا سَبَقَ تَفْصِيل ذَلِكَ - وَأَنَّهَا قَدْ تَنْفَعُ فِي التَّدَاوِي بِهَا جَازَ بَيْعُهَا لِلتَّدَاوِي عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَضَمِنَ مُتْلِفُهَا، وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْحَشِيشَةَ، فَقَالُوا بِحُرْمَةِ بَيْعِهَا كَابْنِ نُجَيْمٍ الْحَنَفِيِّ، وَذَلِكَ لِقِيَامِ الْمَعْصِيَةِ بِذَاتِهَا، وَذَكَرَ ابْنُ الشِّحْنَةِ أَنَّهُ يُعَاقَبُ بَائِعُهَا، وَصَحَّحَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ نَجَاسَتَهَا وَأَنَّهَا كَالْخَمْرِ، وَبَيْعُ الْخَمْرِ لاَ يَصِحُّ فَكَذَا الْحَشِيشَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ.
أَمَّا إِذَا كَانَ بَيْعُهَا لاَ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَالتَّدَاوِي، فَقَدْ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْمُخَدِّرَاتِ لِمَنْ يَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ تَنَاوُلَهُ لَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّمِ، وَلاَ يَضْمَنُ مُتْلِفُهَا، خِلاَفًا لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَيِ الإْسْفَرَايِينِيِّ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ ابْنِ عَابِدِينَ فِي حَاشِيَتِهِ أَنَّ الْبَيْعَ مَكْرُوهٌ وَيَضْمَنُ مُتْلِفُهَا.
(الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي عشر ، الصفحة / 37)
عُقُوبَةُ مُتَنَاوِل الْمُخَدِّرَاتِ:
15 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مُتَنَاوِل الْمُخَدِّرَاتِ لِلتَّدَاوِي وَلَوْ زَال عَقْلُهُ لاَ عُقُوبَةَ عَلَيْهِ، مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ. أَمَّا إِذَا تَنَاوَل الْقَدْرَ الْمُزِيل لِلْعَقْل بِدُونِ عُذْرٍ فَإِنَّهُ لاَ حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ - إِلاَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي إِيجَابِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ سَكِرَ مِنَ الْحَشِيشَةِ، مُفَرِّقًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ الْمُخَدِّرَاتِ. بِأَنَّ الْحَشِيشَةَ تُشْتَهَى وَتُطْلَبُ بِخِلاَفِ الْبَنْجِ، فَالْحُكْمُ عِنْدَهُ مَنُوطٌ بِاشْتِهَاءِ النَّفْسِ.
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا عَلَى تَعْزِيرِ مُتَنَاوِل الْمُخَدِّرَاتِ بِدُونِ عُذْرٍ، لَكِنْ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأْفْيُونَ وَغَيْرَهُ إِذَا أُذِيبَ وَاشْتَدَّ وَقُذِفَ بِالزُّبْدِ، فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِالْخَمْرِ فِي النَّجَاسَةِ وَالْحَدِّ، كَالْخُبْزِ إِذَا أُذِيبَ وَصَارَ كَذَلِكَ، بَل أَوْلَى.
وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ عُقُوبَةَ مُتَنَاوِل الْمُخَدِّرَاتِ بِمَا إِذَا لَمْ يَصِل إِلَى حَالَةٍ تُلْجِئُهُ إِلَى ذَلِكَ كَمَا سَبَقَ، فَإِنْ وَصَل إِلَى تِلْكَ الْحَالَةِ لاَ يُعَزَّرُ، بَل يَجِبُ عَلَيْهِ الإْقْلاَعُ عَنْهُ إِمَّا بِاسْتِعْمَال ضِدِّهِ أَوْ تَقْلِيلِهِ تَدْرِيجِيًّا.
(الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي عشر، الصفحة / 115)
تَدَاوِي
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّدَاوِي لُغَةً: مَصْدَرُ تَدَاوَى أَيْ: تَعَاطَى الدَّوَاءَ، وَأَصْلُهُ دَوِيَ يَدْوِي دَوًى أَيْ مَرِضَ، وَأَدْوَى فُلاَنًا يُدْوِيهِ بِمَعْنَى: أَمْرَضَهُ، وَبِمَعْنَى: عَالَجَهُ أَيْضًا، فَهِيَ مِنَ الأَْضْدَادِ، وَيُدَاوِي: أَيْ يُعَالِجُ، وَيُدَاوِي بِالشَّيْءِ أَيْ: يُعَالِجُ بِهِ، وَتَدَاوَى بِالشَّيْءِ: تَعَالَجَ بِهِ، وَالدَّوَاءُ وَالدِّوَاءُ وَالدُّوَاءُ: مَا دَاوَيْتُهُ بِهِ.
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى، كَمَا تَدُل عَلَى ذَلِكَ عِبَارَاتُهُمْ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التَّطْبِيبُ:
2 - التَّطْبِيبُ لُغَةً: الْمُدَاوَاةُ وَالْعِلاَجُ، يُقَال: طَبَّ فُلاَنٌ فُلاَنًا أَيْ: دَاوَاهُ، وَجَاءَ يَسْتَطِبُّ لِوَجَعِهِ: أَيْ يَسْتَوْصِفُ الأَْدْوِيَةَ أَيُّهَا يَصْلُحُ لِدَائِهِ.
وَالطِّبُّ: عِلاَجُ الْجِسْمِ وَالنَّفْسِ، فَالتَّطْبِيبُ مُرَادِفٌ لِلْمُدَاوَاةِ.
ب - التَّمْرِيضُ:
3 - التَّمْرِيضُ مَصْدَرُ مَرَّضَ، وَهُوَ التَّكَفُّل بِالْمُدَاوَاةِ. يُقَال: مَرَّضَهُ تَمْرِيضًا: إِذَا قَامَ عَلَيْهِ وَوَلِيَهُ فِي مَرَضِهِ وَدَاوَاهُ لِيَزُول مَرَضُهُ، وَقَال بَعْضُهُمْ: التَّمْرِيضُ حُسْنُ الْقِيَامِ عَلَى الْمَرِيضِ .
ج - الإْسْعَافُ:
4 - الإْسْعَافُ فِي اللُّغَةِ: الإْعَانَةُ وَالْمُعَالَجَةُ بِالْمُدَاوَاةِ، وَيَكُونُ الإْسْعَافُ فِي حَال الْمَرَضِ وَغَيْرِهِ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّدَاوِي؛ لأِنَّهُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي حَال الْمَرَضِ.
حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ:
5 - التَّدَاوِي مَشْرُوعٌ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ؛ لِمَا رَوَى أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ أَنْزَل الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَل لِكُل دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا، وَلاَ تَتَدَاوَوْا بِالْحَرَامِ ، وَلِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَالَتِ الأْعْرَابُ يَا رَسُول اللَّهِ أَلاَ نَتَدَاوَى؟ قَال: نَعَمْ عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ لَهُ شِفَاءً إِلاَّ دَاءً وَاحِدًا. قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ وَمَا هُوَ؟ قَال: الْهَرَمُ .
وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّقَى، فَجَاءَ آل عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنَ الْعَقْرَبِ: فَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ، فَقَال: مَا أَرَى بِهَا بَأْسًا، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَل.
وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ وَلِمَا ثَبَتَ مِنْ فِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَدَاوَى، فَقَدْ رَوَى الإْمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ عُرْوَةَ كَانَ يَقُول لِعَائِشَةَ: يَا أُمَّتَاهُ، لاَ أَعْجَبُ مِنْ فِقْهِك، أَقُول: زَوْجَةُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ، وَلاَ أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالشِّعْرِ وَأَيَّامِ النَّاسِ، أَقُول: ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ أَوْ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ، وَلَكِنْ أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالطِّبِّ، كَيْفَ هُوَ؟ وَمِنْ أَيْنَ هُوَ؟ قَال: فَضَرَبَتْ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَقَالَتْ: "أَيْ عُرَيَّةُ؟ إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْقَمُ عِنْدَ آخِرِ عُمْرِهِ، وَكَانَتْ تَقْدَمُ عَلَيْهِ وُفُودُ الْعَرَبِ مِنْ كُل وَجْهٍ، فَكَانَتْ تَنْعَتُ لَهُ الأَْنْعَاتَ، وَكُنْتُ أُعَالِجُهَا لَهُ، فَمِنْ ثَمَّ عَلِمْتُ" .
وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثُرَتْ أَسَقَامُهُ، فَكَانَ يَقْدَمُ عَلَيْهِ أَطِبَّاءُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، فَيَصِفُونَ لَهُ فَنُعَالِجُهُ .
وَقَال الرَّبِيعُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُول: الْعِلْمُ عِلْمَانِ: عِلْمُ الأْدْيَانِ وَعِلْمُ الأْبْدَانِ.
6 - وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ) إِلَى أَنَّ التَّدَاوِيَ مُبَاحٌ، غَيْرَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ بَأْسَ بِالتَّدَاوِي.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى اسْتِحْبَابِهِ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ أَنْزَل الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَل لِكُل دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا، وَلاَ تَتَدَاوَوْا بِالْحَرَامِ .
وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ، وَاَلَّتِي فِيهَا الأْمْرُ بِالتَّدَاوِي. قَالُوا: وَاحْتِجَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَدَاوِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّدَاوِي. وَمَحَل الاِسْتِحْبَابِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَطْعِ بِإِفَادَتِهِ. أَمَّا لَوْ قَطَعَ بِإِفَادَتِهِ كَعَصْبِ مَحَل الْفَصْدِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ.
وَمَذْهَبُ جُمْهُورِ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ تَرْكَهُ أَفْضَل، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، قَالُوا: لأِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى التَّوَكُّل.
قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: فِي الأْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الأْمْرُ بِالتَّدَاوِي، وَأَنَّهُ لاَ يُنَافِي التَّوَكُّل، كَمَا لاَ يُنَافِيهِ دَفْعُ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ بِأَضْدَادِهَا، بَل لاَ تَتِمُّ حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ إِلاَّ بِمُبَاشَرَةِ الأْسْبَابِ الَّتِي نَصَبَهَا اللَّهُ مُقْتَضِيَاتٍ لِمُسَبَّبَاتِهَا قَدَرًا وَشَرْعًا، وَأَنَّ تَعْطِيلَهَا يَقْدَحُ فِي نَفْسِ التَّوَكُّل، كَمَا يَقْدَحُ فِي الأْمْرِ وَالْحِكْمَةِ، وَيُضْعِفُهُ مِنْ حَيْثُ يَظُنُّ مُعَطِّلُهَا أَنَّ تَرْكَهَا أَقْوَى فِي التَّوَكُّل، فَإِنَّ تَرْكَهَا عَجْزٌ يُنَافِي التَّوَكُّل الَّذِي حَقِيقَتُهُ اعْتِمَادُ الْقَلْبِ عَلَى اللَّهِ فِي حُصُول مَا يَنْفَعُ الْعَبْدَ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَدَفْعِ مَا يَضُرُّهُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَلاَ بُدَّ مَعَ هَذَا الاِعْتِمَادِ مِنْ مُبَاشَرَةِ الأْسْبَابِ، وَإِلاَّ كَانَ مُعَطِّلاً لِلْحِكْمَةِ وَالشَّرْعِ، فَلاَ يَجْعَل الْعَبْدُ عَجْزَهُ تَوَكُّلاً، وَلاَ تَوَكُّلُهُ عَجْزًا .
أَنْوَاعُ التَّدَاوِي:
7 - التَّدَاوِي قَدْ يَكُونُ بِالْفِعْل أَوْ بِالتَّرْكِ، فَالتَّدَاوِي بِالْفِعْل: يَكُونُ بِتَنَاوُل الأْغْذِيَةِ الْمُلاَئِمَةِ لِحَال الْمَرِيضِ، وَتَعَاطِي الأْدْوِيَةِ وَالْعَقَاقِيرِ، وَيَكُونُ بِالْفَصْدِ وَالْكَيِّ وَالْحِجَامَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعَمَلِيَّاتِ الْجِرَاحِيَّةِ.
آخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُّ "وَقَدْ كَوَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ وَغَيْرَهُ، وَاكْتَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَدَل عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهْيِ لَيْسَ الْمَنْعُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مِنْهُ التَّنْفِيرُ عَنِ الْكَيِّ إِذَا قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ.
قَال ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ: وَلَمْ يُرِدِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَصْرَ فِي الثَّلاَثَةِ، فَإِنَّ الشِّفَاءَ قَدْ يَكُونُ فِي غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا نَبَّهَ بِهَا عَلَى أُصُول الْعِلاَجِ.
وَأَمَّا التَّدَاوِي بِالتَّرْكِ: فَيَكُونُ بِالْحِمْيَةِ، وَذَلِكَ بِالاِمْتِنَاعِ عَنْ كُل مَا يُزِيدُ الْمَرَضَ أَوْ يَجْلِبُهُ إِلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ بِالاِمْتِنَاعِ عَنْ أَطْعِمَةٍ وَأَشْرِبَةٍ مُعَيَّنَةٍ، أَوِ الاِمْتِنَاعِ عَنِ الدَّوَاءِ نَفْسِهِ إِذَا كَانَ يَزِيدُ مِنْ حِدَّةِ الْمَرَضِ. لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَأْكُل مِنَ الدَّوَالِي "إِنَّك نَاقِهٌ".
التَّدَاوِي بِالنَّجَسِ وَالْمُحَرَّمِ:
8 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّدَاوِي بِالْمُحَرَّمِ وَالنَّجَسِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَل شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ .
وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ أَنْزَل الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَل لِكُل دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا، وَلاَ تَتَدَاوَوْا بِالْحَرَامِ .
وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ "إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُدَلِّكُ بِالْخَمْرِ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ظَاهِرَ الْخَمْرِ وَبَاطِنَهَا، وَقَدْ حَرَّمَ مَسَّ الْخَمْرِ كَمَا حَرَّمَ شُرْبَهَا، فَلاَ تُمِسُّوهَا أَجْسَادَكُمْ، فَإِنَّهَا نَجَسٌ" .
وَقَدْ عَمَّمَ الْمَالِكِيَّةُ هَذَا الْحُكْمَ فِي كُل نَجَسٍ وَمُحَرَّمٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ خَمْرًا، أَمْ مَيْتَةً، أَمْ أَيَّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّدَاوِي بِهِ عَنْ طَرِيقِ الشُّرْبِ أَوْ طِلاَءِ الْجَسَدِ بِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ صِرْفًا أَوْ مَخْلُوطًا مَعَ دَوَاءٍ جَائِزٍ، وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ حَالَةً وَاحِدَةً أَجَازُوا التَّدَاوِيَ بِهِمَا، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ التَّدَاوِي بِالطِّلاَءِ، وَيُخَافُ بِتَرْكِهِ الْمَوْتُ، سَوَاءٌ كَانَ الطِّلاَءُ نَجَسًا أَوْ مُحَرَّمًا، صِرْفًا أَوْ مُخْتَلِطًا بِدَوَاءٍ جَائِزٍ.
وَأَضَافَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى الْمُحَرَّمِ وَالنَّجَسِ كُل مُسْتَخْبَثٍ، كَبَوْل مَأْكُول اللَّحْمِ أَوْ غَيْرِهِ، إِلاَّ أَبْوَال الإْبِل فَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الدَّوَاءَ الْمَسْمُومَ إِنْ غَلَبَتْ مِنْهُ السَّلاَمَةُ، وَرُجِيَ نَفْعُهُ، أُبِيحَ شُرْبُهُ لِدَفْعِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، كَغَيْرِهِ مِنَ الأْدْوِيَةِ، كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمُ التَّدَاوِي بِالْمُحَرَّمِ وَالنَّجَسِ، بِغَيْرِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ أَيْضًا إِلَى حُرْمَةِ التَّدَاوِي بِصَوْتِ مَلْهَاةٍ، كَسَمَاعِ الْغِنَاءِ الْمُحَرَّمِ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ تَتَدَاوَوْا بِالْحَرَامِ.
وَشَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ لِجَوَازِ التَّدَاوِي بِالنَّجَسِ وَالْمُحَرَّمِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ فِيهِ شِفَاءً، وَلاَ يَجِدُ دَوَاءً غَيْرَهُ، قَالُوا: وَمَا قِيل إِنَّ الاِسْتِشْفَاءَ بِالْحَرَامِ حَرَامٌ غَيْرُ مُجْرًى عَلَى إِطْلاَقِهِ، وَإِنَّ الاِسْتِشْفَاءَ بِالْحَرَامِ إِنَّمَا لاَ يَجُوزُ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ فِيهِ شِفَاءً، أَمَّا إِذَا عَلِمَ، وَلَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ غَيْرَهُ، فَيَجُوزُ.
وَمَعْنَى قَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " لَمْ يَجْعَل شِفَاءَكُمْ فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ قَالَهُ فِي دَاءٍ عُرِفَ لَهُ دَوَاءٌ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ، لأَِنَّهُ حِينَئِذٍ يَسْتَغْنِي بِالْحَلاَل عَنِ الْحَرَامِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَال تَنْكَشِفُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ الْحَاجَةِ، فَلاَ يَكُونُ الشِّفَاءُ بِالْحَرَامِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ بِالْحَلاَل.
وَقَصَرَ الشَّافِعِيَّةُ الْحُكْمَ عَلَى النَّجَسِ وَالْمُحَرَّمِ الصِّرْفِ، فَلاَ يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِمَا، أَمَّا إِذَا كَانَا مُسْتَهْلَكَيْنِ مَعَ دَوَاءٍ آخَرَ، فَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِمَا بِشَرْطَيْنِ: أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِالطِّبِّ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ فَاسِقًا فِي نَفْسِهِ، أَوْ إِخْبَارِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ عَدْلٍ، وَأَنْ يَتَعَيَّنَ هَذَا الدَّوَاءُ فَلاَ يُغْنِي عَنْهُ طَاهِرٌ.
وَإِذَا كَانَ التَّدَاوِي بِالنَّجَسِ وَالْمُحَرَّمِ لِتَعْجِيل الشِّفَاءِ بِهِ، فَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى جَوَازِهِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَهُمْ، وَلِلْحَنَفِيَّةِ فِيهِ قَوْلاَنِ.
(الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي عشر، الصفحة / 121)
تَدَاوِي الْمُحْرِمِ:
11 - الأْصْل أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنَ الطِّيبِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ فَمَاتَ: لاَ تُمِسُّوهُ طِيبًا وَفِي رِوَايَةٍ لاَ تُحَنِّطُوهُ فَلَمَّا مُنِعَ الْمَيِّتُ مِنَ الطِّيبِ لإِحْرَامِهِ فَالْحَيُّ أَوْلَى، وَمَتَى تَطَيَّبَ الْمُحْرِمُ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ؛ لأَِنَّهُ اسْتَعْمَل مَا حُظِرَ عَلَيْهِ بِالإْحْرَامِ، فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ كَاللِّبَاسِ.
وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْفُقَهَاءُ مِنْ هَذَا الأْصْل مَا لَوْ تَدَاوَى الْمُحْرِمُ بِالطِّيبِ، أَوْ بِمَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، وَأَوْجَبُوا عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ، غَيْرَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ خَصُّوا الْحُكْمَ بِالطِّيبِ بِنَفْسِهِ كَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْكَافُورِ وَنَحْوِهَا، وَأَمَّا الزَّيْتُ وَالْخَل مِمَّا فِيهِمَا رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ بِسَبَبِ مَا يُلْقَى فِيهِمَا مِنَ الأْنْوَارِ كَالْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِنْ تَدَاوَى بِهَا.
قَال ابْنُ الْهُمَامِ: وَإِنْ دَاوَى قُرْحَةً بِدَوَاءٍ فِيهِ طِيبٌ، ثُمَّ خَرَجَتْ قُرْحَةٌ أُخْرَى فَدَاوَاهَا مَعَ الأْولَى، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلاَّ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ تَبْرَأِ الأْولَى، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ قَصْدِهِ وَعَدَمِهِ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ إِذَا خَضَّبَ (أَيِ الْمُحْرِمُ) رَأْسَهُ بِالْوَسْمَةِ لأَِجْل الْمُعَالَجَةِ مِنَ الصُّدَاعِ، فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُغَلِّفُ رَأْسَهُ، قَال ابْنُ الْهُمَامِ: هَذَا صَحِيحٌ أَيْ فَيَنْبَغِي أَنْ لاَ يَكُونَ فِيهِ خِلاَفٌ؛ لأِنَّ التَّغْطِيَةَ مُوجِبَةٌ بِالاِتِّفَاقِ، غَيْرَ أَنَّهَا لِلْعِلاَجِ، فَلِهَذَا ذَكَرَ الْجَزَاءَ وَلَمْ يَذْكُرِ الدَّمَ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: فِيهِ صَدَقَةٌ؛ لأِنَّهُ يُلَيِّنُ الشَّعْرَ وَيَقْتُل الْهَوَامَّ، فَإِنِ اسْتَعْمَل زَيْتًا مُطَيَّبًا كَالْبَنَفْسَجِ وَالزَّنْبَقِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا كَدُهْنِ الْبَانِ وَالْوَرْدِ، فَيَجِبُ بِاسْتِعْمَالِهِ الدَّمُ بِالاِتِّفَاقِ؛ لأِنَّهُ طِيبٌ، وَهَذَا إِذَا اسْتَعْمَلَهُ عَلَى وَجْهِ التَّطَيُّبِ، وَلَوْ دَاوَى بِهِ جُرْحَهُ أَوْ شُقُوقَ رِجْلَيْهِ فَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ فِي نَفْسِهِ، إِنَّمَا هُوَ أَصْل الطِّيبِ، أَوْ طِيبٌ مِنْ وَجْهٍ، فَيُشْتَرَطُ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى وَجْهِ التَّطَيُّبِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا تَدَاوَى بِالْمِسْكِ وَمَا أَشْبَهَهُ؛ لأِنَّهُ طِيبٌ بِنَفْسِهِ، فَيَجِبُ الدَّمُ بِاسْتِعْمَالِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي.
وَفِي حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيِّ: أَنَّ الْجَسَدَ وَبَاطِنَ الْكَفِّ وَالرِّجْل يَحْرُمُ دَهْنُ كُل وَاحِدٍ مِنْهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا، إِنْ كَانَ لِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَإِلاَّ فَلاَ حُرْمَةَ. وَأَمَّا الْفِدْيَةُ فَإِنْ كَانَ الدُّهْنُ مُطَيَّبًا افْتَدَى مُطْلَقًا كَانَ الإْدْهَانُ لِعِلَّةٍ أَوْ لاَ. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُطَيَّبٍ، فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عِلَّةٍ افْتَدَى أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ لِعِلَّةٍ فَقَوْلاَنِ. وَفِي الْكُحْل إِذَا كَانَ فِيهِ طِيبٌ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الْمُحْرِمِ رَجُلاً كَانَ أَوِ امْرَأَةً إِذَا كَانَ اسْتِعْمَالُهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ كَالزِّينَةِ، وَلاَ حُرْمَةَ إِذَا اسْتَعْمَلَهُ لِضَرُورَةِ حَرٍّ وَنَحْوِهِ، وَالْفِدْيَةُ لاَزِمَةٌ لِمُسْتَعْمِلِهِ مُطْلَقًا اسْتَعْمَلَهُ لِضَرُورَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا. وَإِنْ كَانَ الْكُحْل لاَ طِيبَ فِيهِ فَلاَ فِدْيَةَ مَعَ الضَّرُورَةِ، وَافْتَدَى فِي غَيْرِهَا.
وَفِي الإْقْنَاعِ لِلشِّرْبِينِيِّ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ اسْتِعْمَال الطِّيبِ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَكَرًا أَمْ غَيْرَهُ، وَلَوْ أَخْشَمَ بِمَا يَقْصِدُ مِنْهُ رَائِحَتَهُ غَالِبًا وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَالْمِسْكِ وَالْعُودِ وَالْكَافُورِ وَالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ، وَإِنْ كَانَ يُطْلَبُ لِلصَّبْغِ وَالتَّدَاوِي أَيْضًا، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي مَلْبُوسِهِ كَثَوْبِهِ أَمْ فِي بَدَنِهِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ مَا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِأَكْلٍ أَمِ اسْتِعَاطٍ أَمِ احْتِقَانٍ، فَيَجِبُ مَعَ التَّحْرِيمِ فِي ذَلِكَ الْفِدْيَةُ.
وَلَوِ اسْتَهْلَكَ الطِّيبَ فِي الْمُخَالِطِ لَهُ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ رِيحٌ وَلاَ طَعْمٌ وَلاَ لَوْنٌ، كَأَنِ اُسْتُعْمِل فِي دَوَاءٍ، جَازَ اسْتِعْمَالُهُ وَأَكْلُهُ وَلاَ فِدْيَةَ. وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الأْكْل أَوِ التَّدَاوِي لاَ يَحْرُمُ وَلاَ فِدْيَةَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ، كَالتُّفَّاحِ وَالسُّنْبُل وَسَائِرِ الأْبَازِيرِ الطَّيِّبَةِ كَالْمُصْطَكَى؛ لأِنَّ مَا يُقْصَدُ مِنْهُ الأْكْل أَوِ التَّدَاوِي لاَ فِدْيَةَ فِيهِ.
وَفِي الْمُغْنِي لاِبْنِ قُدَامَةَ حُرْمَةُ التَّدَاوِي بِمَا لَهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ لِلْمُحْرِمِ. أَمَّا مَا لاَ طِيبَ فِيهِ كَالزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ وَالسَّمْنِ وَالشَّحْمِ وَدُهْنِ الْبَانِ فَنَقَل الأْثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِل عَنِ الْمُحْرِمِ يَدْهُنُ بِالزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ فَقَال: نَعَمْ يَدْهُنُ بِهِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ، وَيَتَدَاوَى الْمُحْرِمُ بِمَا يَأْكُل. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ صَدَعَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالُوا: أَلاَ نَدْهُنُكَ بِالسَّمْنِ؟ فَقَال: لاَ. قَالُوا: أَلَيْسَ تَأْكُلُهُ؟ قَال: لَيْسَ أَكْلُهُ كَالإْدْهَانِ بِهِ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَال: إِنْ تَدَاوَى بِهِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثامن عشر ، الصفحة / 274
حِيَازَةٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الْحَوْزُ لُغَةً الْجَمْعُ وَضَمُّ الشَّيْءِ، وَكُلُّ مَنْ ضَمَّ شَيْئًا إِلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَدْ حَازَهُ حَوْزًا وَحِيَازَةً وَاحْتَازَهُ احْتِيَازًا.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَالَ الدَّرْدِيرُ: الْحِيَازَةُ: هِيَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ وَالاِسْتِيلاَءُ عَلَيْهِ. وَالْحِيَازَةُ بِهَذَا التَّعْرِيفِ بِمَعْنَى الْقَبْضِ، يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيِّ: وَلاَ تَتِمُّ هِبَةٌ وَلاَ صَدَقَةٌ وَلاَ حَبْسٌ إِلاَّ بِالْحِيَازَةِ. فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تُحَازَ عَنْهُ فَهِيَ مِيرَاثٌ.
وَفِي الْقَوَانِينِ الْفِقْهِيَّةِ: الْقَبْضُ: هُوَ الْحَوْزُ.
وَفِي كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ اسْتِعْمَالُ كَلِمَةِ (حَوْزٍ) بَدَلَ (حِيَازَةٍ).
قَالَ صَاحِبُ الْبَهْجَةِ: الْحَوْزُ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ الْمَحُوزِ.
بِمَ تَكُونُ الْحِيَازَةُ:
2 - قَالَ الْحَطَّابُ: الْحِيَازَةُ تَكُونُ بِثَلاَثَةِ أَشْيَاءَ: أَضْعَفُهَا: السُّكْنَى وَالاِزْدِرَاعُ، وَيَلِيهَا: الْهَدْمُ، وَالْبِنَاءُ، وَالْغَرْسُ، وَالاِسْتِغْلاَلُ، وَيَلِيهَا التَّفْوِيتُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالنِّحْلَةِ، وَالْعِتْقِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالتَّدْبِيرِ، وَالْوَطْءِ، وَكُلِّ مَا يَفْعَلُهُ الشَّخْصُ فِي مَالِهِ.
وَفِي كَوْنِ الْحِيَازَةِ سَنَدًا لِلْمِلْكِيَّةِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، يَتَّضِحُ مِنْ خِلاَلِ الْبَحْثِ. وَتُطْلَقُ الْحِيَازَةُ عَلَى الْحِيَازَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْبَاطِلَةِ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْيَدُ الْحَائِزَةُ مُتَعَدِّيَةً أَوْ مَأْذُونَةً مِنَ الْمَالِكِ الْحَقِيقِيِّ، أَوْ مُدَّعِيَةً الْمِلْكَ، فَكُلُّهَا حِيَازَةٌ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْقَبْضُ:
3 - الْقَبْضُ لُغَةً: مَصْدَرُ قَبَضْتُ الشَّيْءَ قَبْضًا: أَخَذْتُهُ، وَهُوَ فِي قَبْضَتِهِ، أَيْ: فِي مِلْكِهِ، وَقَبَضَ عَلَيْهِ بِيَدِهِ ضَمَّ عَلَيْهِ أَصَابِعَهُ.
وَالْقَبْضُ فِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ حِيَازَةُ الشَّيْءِ وَالتَّمَكُّنُ مِنْهُ. قَالَ الْكَاسَانِيُّ: وَمَعْنَى الْقَبْضِ هُوَ التَّمْكِينُ وَالتَّخَلِّي وَارْتِفَاعُ الْمَوَانِعِ عُرْفًا وَعَادَةً حَقِيقَةً.
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ جُزَيٍّ: الْقَبْضُ: هُوَ الْحَوْزُ.
فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقَبْضَ وَالْحِيَازَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ. ر: مُصْطَلَحُ (تَقَابُضٌ).
ب - وَضْعُ الْيَدِ:
4 - يُقَالُ فِي اللُّغَةِ: الأْمْرُ بِيَدِ فُلاَنٍ أَيْ: فِي تَصَرُّفِهِ، وَالدَّارُ فِي يَدِ فُلاَنٍ أَيْ: فِي مِلْكِهِ( ). وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَقَدْ قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفُرُوقِ: الْيَدُ عِبَارَةٌ عَنِ الْقُرْبِ وَالاِتِّصَالِ، وَأَعْظَمُهَا ثِيَابُ الإْنْسَانِ الَّتِي عَلَيْهِ وَنَعْلُهُ وَمِنْطَقَتُهُ، وَيَلِيهِ الْبِسَاطُ الَّذِي هُوَ جَالِسٌ عَلَيْهِ، وَالدَّابَّةُ الَّتِي هُوَ رَاكِبُهَا، وَتَلِيهِ الدَّابَّةُ الَّتِي هُوَ سَائِقُهَا أَوْ قَائِدُهَا، وَالدَّارُ الَّتِي هُوَ سَاكِنُهَا، فَهِيَ دُونَ الدَّابَّةِ لِعَدَمِ الاِسْتِيلاَءِ عَلَى جَمِيعِهَا.
وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ الْمُعْتَبَرَةِ، وَأَمَّا الْيَدُ الَّتِي لاَ تُعْتَبَرُ فِي التَّرْجِيحِ أَلْبَتَّةَ فَعِبَارَةٌ عَنْ حِيَازَةٍ بِطَرِيقٍ تَقْتَضِي عَدَمَ الْمِلْكِ بِحَقٍّ، كَالْغَصْبِ وَالْعَارِيَّةِ. إِذَا عَلِمْنَا ذَلِكَ بِأَنْفُسِنَا أَوْ بِالْبَيِّنَة. وَالْيَدُ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ نَفْسُ مَعْنَى الْحِيَازَةِ بِمَعْنَيَيْهَا.
ج- التَّقَادُمُ:
4 م - التَّقَادُمُ لُغَةً: مَصْدَرُ تَقَادَمَ، يُقَالُ: تَقَادَمَ الشَّيْءُ أَيْ: صَارَ قَدِيمًا. وَفِي الاِصْطِلاَحِ يُعَبَّرُ عَنِ التَّقَادُمِ بِمُرُورِ الزَّمَانِ. كَمَا فِي مَجَلَّةِ الأْحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (تَقَادُمٌ) مِنَ الْمَوْسُوعَةِ.
أَحْكَامُ الْحِيَازَةِ:
5- تَقَدَّمَ أَنَّ الْحِيَازَةَ تَكُونُ عَنْ طَرِيقٍ مَشْرُوعٍ وَعَنْ طَرِيقٍ، غَيْرِ مَشْرُوعٍ، فَالطُّرُقُ غَيْرُ الْمَشْرُوعَةِ كَالْغَصْبِ، وَالسَّرِقَةِ، وَالْحِرَابَةِ، هِيَ مِنَ الْكَسْبِ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ، وَتُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا. وَهَذِهِ الْحِيَازَةُ لَيْسَتْ مَشْرُوعَةً وَلاَ عِبْرَةَ بِهَا شَرْعًا. لأِنَّ الشَّيْءَ الْمَحُوزَ هُنَا لاَ يَكُونُ لِلَّذِي بِيَدِهِ بَلْ لِمَالِكِهِ الأْصْلِيِّ.
وَأَمَّا الطُّرُقُ الْمَشْرُوعَةُ فَتَكُونُ بِحِيَازَةِ بَيْتِ الْمَالِ لِلأْرْضِ، الَّتِي مَاتَ أَرْبَابُهَا بِلاَ وَارِثٍ وَآلَتْ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ فُتِحَتْ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا، وَلَمْ تُمْلَكْ لأِهْلِهَا بَلْ أُبْقِيَتْ رَقَبَتُهَا لِلْمُسْلِمِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَتَكُونُ بِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ، وَالاِصْطِيَادِ، وَاحْتِشَاشِ الْكَلأَ مِنَ الأْرْضِ الْمُبَاحَةِ، وَاسْتِخْرَاجِ مَا فِي بَاطِنِ الأْرْضِ مِنَ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ، وَاللُّقَطَةِ. وَتُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا. وَتَكُونُ أَيْضًا عَنْ طَرِيقِ الْعَقْدِ، سَوَاءٌ أَكَانَ عَنْ طَرِيقِ الإْرَادَةِ الْمُنْفَرِدَةِ أَمْ عَنْ طَرِيقِ إِرَادَتَيْنِ، وَيُنْظَرُ كُلُّ عَقْدٍ فِي مُصْطَلَحِهِ.
ثُمَّ الْحِيَازَةُ بِمَعْنَى الْقَبْضِ تُنْظَرُ أَحْكَامُهَا فِي مُصْطَلَحِ (قَبْضٌ).
الْحِيَازَةُ كَدَلِيلٍ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ:
6- الأْصْلُ أَنَّ الإْنْسَانَ يَتَصَرَّفُ فِيمَا يَمْلِكُهُ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ، فَسَاكِنُ الدَّارِ، وَسَائِقُ السَّيَّارَةِ، أَوِ الدَّرَّاجَةِ وَصَاحِبُ الدُّكَّانِ الْغَالِبُ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ مَا يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ، وَلَكِنْ قَدْ يُمَكِّنُ الْمَالِكُ غَيْرَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ، إِمَّا بِعِوَضٍ أَوْ بِدُونِ عِوَضٍ - وَقَدْ يَكُونُ الْمُتَصَرِّفُ مُتَعَدِّيًا كَالْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ - فَاحْتِمَالُ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمِلْكِيَّةِ وَالتَّصَرُّفِ احْتِمَالٌ قَائِمٌ، وَلَكِنْ كُلَّمَا طَالَتْ مُدَّةُ التَّصَرُّفِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُتَصَرِّفَ مَالِكٌ إِلَى أَنْ يَحْصُلَ الاِطْمِئْنَانُ بِمِلْكِيَّةِ الْحَائِزِ لِلشَّيْءِ حَسْبَمَا يَشْهَدُ بِهِ الْعُرْفُ.
وَمِنْ هُنَا كَانَتْ عَلاَقَةُ الْحَائِزِ بِمُدَّعِي مِلْكِيَّةِ الشَّيْءِ الْمَحُوزِ لَهَا تَأْثِيرٌ حَسْبَمَا يَشْهَدُ بِهِ الْعُرْفُ مِنَ التَّسَامُحِ أَوِ الْمُشَاحَّةِ. فَالْعُرْفُ يَشْهَدُ أَنَّ الأْجْنَبِيَّ لاَ يَسْكُتُ عَنْ تَصَرُّفِ الأْجْنَبِيِّ فِي عَقَارِهِ عَشْرَ سَنَوَاتٍ وَأَكْثَرَ وَهُوَ حَاضِرٌ سَاكِتٌ، بَيْنَمَا يَشْهَدُ الْعُرْفُ أَنَّ الأْبَ يَتَسَامَحُ مَعَ ابْنِهِ فِي تَصَرُّفِهِ فِي مَالِ الأْبِ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ.
فَكَانَتِ الصِّلَةُ بَيْنَ الْحَائِزِ وَبَيْنَ مُدَّعِي الْمِلْكِيَّةِ مُؤْثِّرَةً فِي مُدَّةِ الْحِيَازَةِ كَمَا أَنَّ حُضُورَ مُدَّعِي الْمِلْكِيَّةِ وَبُعْدَهُ وَالْمَسَافَةَ الْفَاصِلَةَ بَيْنَ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَبَيْنَ الْقَائِمِ بِالْحَقِّ لَهَا تَأْثِيرُهَا، وَكَذَلِكَ الشَّيْءُ الْمَحُوزُ فَحِيَازَةُ الدُّورِ وَالأْرْضِينَ لَيْسَتْ كَحِيَازَةِ الثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ، فَإِذَا كَانَ الْمَالِكُ قَدْ يَتَسَامَحُ فِي سُكْنَى دَارِهِ الْخَمْسَ سَنَوَاتٍ مَثَلاً فَإِنَّهُ لاَ يَتَسَامَحُ فِي اسْتِعْمَالِ دَابَّتِهِ مِثْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ. كَمَا أَنَّ أَنْوَاعَ التَّصَرُّفِ مُخْتَلِفَةٌ فَهُنَاكَ التَّصَرُّفُ بِالسُّكْنَى، وَأَقْوَى مِنْهَا التَّصَرُّفُ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَقَلْعِ الشَّجَرِ وَغِرَاسَةِ الأْرْضِ، وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مِنْ وُجُوهِ التَّفْوِيتِ فَكَانَتْ أَحْكَامُ الْحِيَازَةِ تَتَأَثَّرُ بِهَذِهِ الاِعْتِبَارَاتِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ - فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ عَنْهُ - إِلَى أَنَّ مَنِ ادَّعَى شَيْئًا فِي يَدِ غَيْرِهِ فَأَنْكَرَهُ وَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَبَيِّنَتُهُ عَلَى الْمُدَّعِي (الْخَارِجِ) تُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (الدَّاخِلِ).
وَقَالَ إِسْحَاقُ: لاَ تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحَالٍ.
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» فَجَعَلَ جِنْسَ الْبَيِّنَةِ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي، فَلاَ يَبْقَى فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ. وَلأِنَّ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي أَكْثَرُ فَائِدَةً فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا، كَتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْجَرْحِ عَلَى التَّعْدِيلِ، وَدَلِيلُ كَثْرَةِ فَائِدَتِهَا: أَنَّهَا تُثْبِتُ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ، وَبَيِّنَةُ الْمُنْكِرِ إِنَّمَا تُثْبِتُ ظَاهِرًا تَدُلُّ الْيَدُ عَلَيْهِ فَلَمْ تَكُنْ مُفِيدَةً، وَلأِنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُهَا رُؤْيَةَ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفَ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَصَارَتِ الْبَيِّنَةُ بِمَنْزِلَةِ الْيَدِ الْمُفْرَدَةِ، فَتُقَدَّمُ عَلَيْهَا بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (صَاحِبِ الْيَدِ) كَمَا أَنَّ شَاهِدَيِ الْفَرْعِ لَمَّا كَانَا مَبْنِيَّيْنِ عَلَى شَاهِدَيِ الأْصْلِ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا مَزِيَّةٌ.
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ: إِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ، وَقَالَتْ: نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ أَوِ اشْتَرَاهَا، أَوْ نَسَجَهَا، أَوْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ أَقْدَمَ تَارِيخًا قُدِّمَتْ، وَإِلاَّ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ فِي النِّتَاجِ وَالنَّسَّاجِ فِيمَا لاَ يَتَكَرَّرُ نَسْجُهُ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْحِيَازَةَ لاَ تَنْقُلُ الْمِلْكَ عَنِ الْمَحُوزِ عَلَيْهِ إِلَى الْحَائِزِ بِاتِّفَاقٍ وَلَكِنَّهَا تَدُلُّ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ مَعَهَا قَوْلَ الْحَائِزِ: إِنَّهُ يَمْلِكُهُ بِيَمِينِهِ.
فَإِذَا كَانَتْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ قُدِّمَ صَاحِبُ الْيَدِ بِبَيِّنَتِهِ، لأِنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، وَتَرَجَّحَتْ بَيِّنَتُهُ بِيَدِهِ كَالْخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ مَعَ أَحَدِهِمَا قِيَاسٌ فَيُقْضَى لَهُ بِهَا.
لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اخْتَصَمَ إِلَيْهِ رَجُلاَنِ فِي دَابَّةٍ أَوْ بَعِيرٍ، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ بِأَنَّهَا لَهُ أَنْتَجَهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ.»
وَبِتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ، قَالَ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَقَالَ: هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ، وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ.
وَلِلتَّفْصِيلِ يُنْظَرُ فِي (دَعْوَى، شَهَادَةٌ، تَقَادُمٌ).
هَذَا، وَلِلْمَالِكِيَّةِ تَفْصِيلاَتٌ انْفَرَدُوا بِهَا فِي مَسَائِلِ الْحِيَازَةِ، وَلاَ سِيَّمَا بِمَعْنَى دَلِيلِ الْمِلْكِ أَوْ سَبَبِهِ، بَيَانُهَا فِيمَا يَلِي:
يَقُولُ ابْنُ رُشْدٍ: إِنَّ الْحِيَازَةَ عَلَى سِتِّ مَرَاتِبَ:
أ - أَضْعَفُهَا حِيَازَةُ الأْبِ عَلَى ابْنِهِ، وَحِيَازَةُ الاِبْنِ عَلَى أَبِيهِ.
ب - وَيَلِيهَا حِيَازَةُ الأْقَارِبِ الشُّرَكَاءِ بِالْمِيرَاثِ أَوْ بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.
ج - تَلِيهَا حِيَازَةُ الْقَرَابَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا لاَ شِرْكَ بَيْنَهُمْ فِيهِ، وَالأْخْتَانُ، وَالْمَوَالِي الأْشْرَاكُ بِمَنْزِلَتِهِمْ.
د - وَيَلِيهَا حِيَازَةُ الْمَوَالِي وَالأْخْتَيْنِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا لاَ شِرْكَ بَيْنَهُمْ فِيهِ.
هـ - وَتَلِيهَا حِيَازَةُ الأْجْنَبِيِّينَ الأْشْرَاكِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا لاَ شِرْكَ بَيْنَهُمْ فِيهِ.
و - حِيَازَةُ الأْجْنَبِيِّينَ الَّذِينَ لاَ شَرِكَةَ بَيْنَهُمْ فِيهِ. وَكُلَّمَا كَانَتِ الرَّابِطَةُ قَوِيَّةً وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْحِيَازَةُ ضَعِيفَةَ التَّأْثِيرِ فِي ادِّعَاءِ الْمِلْكِ، فَلاَ بُدَّ لَهُ مِنْ قُوَّةٍ تُسْنِدُهَا، إِمَّا طُولُ مُدَّةٍ، وَإِمَّا نَوْعٌ قَوِيٌّ مِنَ التَّصَرُّفِ عَلَى مَا سَيَتَبَيَّنُ بَعْدُ.
أَنْوَاعُ الْحِيَازَةِ:
7 - الْحِيَازَةُ تَكُونُ بِنَوْعٍ مِنَ الأْنْوَاعِ الآْتِيَةِ:
(أ) فِي الْعَقَارِ: السُّكْنَى، الاِزْدِرَاعُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَفِي الْمَنْقُولِ: الرُّكُوبُ فِي الدَّوَابِّ. اللُّبْسُ فِي الثِّيَابِ. الاِنْتِفَاعُ فِي الأْوَانِي وَنَحْوُ ذَلِكَ.
(ب) النَّوْعُ الْمُتَوَسِّطُ فِي الْعَقَارِ: الْهَدْمُ وَالْبِنَاءُ فِيمَا لاَ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِبَقَاءِ الأْصْلِ، وَالْغَرْسُ لِلأْشْجَارِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَفِي الْمَنْقُولِ الاِسْتِغْلاَلُ وَهُوَ إِيجَارُ الدَّوَابِّ، وَالثِّيَابِ، وَقَبْضُ الأْجْرَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
(ج) النَّوْعُ الأْقْوَى: التَّفْوِيتُ بِالْبَيْعِ، وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَالنُّحْلِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ إِلاَّ فِي مَالِهِ.
أَثَرُ الْحِيَازَةِ:
8 - يَقُولُ ابْنُ رُشْدٍ: إِنَّ مُجَرَّدَ الْحِيَازَةِ لاَ تَنْقُلُ الْمِلْكَ عَنِ الْمَحُوزِ عَلَيْهِ إِلَى الْحَائِزِ، وَلَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ كَإِرْخَاءِ السُّتُورِ، وَمَعْرِفَةِ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأْشْيَاءِ. مَعْنَى هَذَا أَنَّ الْحَائِزَ لاَ يَنْتَفِعُ بِالْحِيَازَةِ إِلاَّ إِذَا جَهِلَ الْوَجْهَ الَّذِي حَازَ بِهِ أَوِ ادَّعَى شِرَاءً، وَأَمَّا إِذَا عَرَفَ وَجْهَ دُخُولِهِ فِي حَوْزِهِ كَكِرَاءٍ، أَوْ عُمْرَى، أَوْ إِسْكَانٍ، أَوْ إِرْفَاقٍ، أَوْ إِجَارَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّ طُولَ الْحَوْزِ لاَ يَنْقُلُ الْمِلْكَ.
شُرُوطُ الْحِيَازَةِ بَيْنَ الأْجَانِبِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ:
9 - يَقُولُ خَلِيلٌ: إِنْ حَازَ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ شَرِيكٍ وَتَصَرَّفَ ثُمَّ ادَّعَى حَاضِرٌ سَاكِتٌ بِلاَ مَانِعٍ عَشْرَ سِنِينَ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ، وَلاَ بَيِّنَتُهُ إِلاَّ بِإِسْكَانٍ وَنَحْوِهِ.
فَالْحَوْزُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَكُونُ دَالًّا عَلَى مِلْكِ الْحَائِزِ إِذَا تَوَفَّرَ مَا يَلِي:
أَوَّلاً: أَنْ يَتَصَرَّفَ الْحَائِزُ: وَالتَّصَرُّفُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ هُوَ مَا كَانَ كَالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ فِيمَا لاَ ضَرُورَةَ دَاعِيَةٌ إِلَيْهِ. أَمَّا السُّكْنَى وَنَحْوُهَا، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ حِيَازَةٌ. يَقُولُ ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا حِيَازَةُ الأْجْنَبِيِّينَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا لاَ شَرِكَةَ بَيْنَهُمْ فِيهِ، فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحِيَازَةَ تَكُونُ بَيْنَهُمْ فِي الْعَشَرَةِ أَعْوَامٍ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَدْمٌ وَلاَ بُنْيَانٌ، وَفِي كِتَابِ الْجِدَارِ لاِبْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لاَ تَكُونُ حِيَازَةً إِلاَّ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ حَسَنِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْهُ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْقَوْلِ مَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بَلاَغًا (أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَكَارَى أَرْضًا. فَلَمْ تَزَلْ فِي يَدَيْهِ بِكِرَاءٍ حَتَّى قَالَ ابْنُهُ وَهُوَ أَبُو سَلَمَةَ أَوْ حُمَيْدٌ: فَمَا كُنْتُ أَرَاهَا إِلاَّ لَنَا مِنْ طُولِ مَا مَكَثَتْ فِي يَدَيْهِ حَتَّى ذَكَرَهَا لَنَا عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَمَرَ بِقَضَاءِ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ كِرَائِهَا ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ).
10 - ثَانِيًا: أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي حَاضِرًا عَالِمًا، فَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيدَةً فَهُوَ بَاقٍ عَلَى حَقِّهِ وَيَخْتَلِفُ تَقْدِيرُ الْغَيْبَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَالْبُعْدِ وَالْقُرْبِ، وَتَقْدِيرُ الْغَيْبَةِ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ هُوَ بِالْمَرَاحِلِ.
فَإِذَا كَانَ الْمُدَّعِي عَلَى سَبْعَةِ مَرَاحِلَ فَأَكْثَرَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ وَلَوْ طَالَ أَمَدُ غِيَابِهِ مَا طَالَ، فَالْغَائِبُ فِي مِثْلِ هَذَا الْبُعْدِ مَعْذُورٌ، سَوَاءٌ أَكَانَ رَجُلاً أَمِ امْرَأَةً، وَإِذَا كَانَ عَلَى ثَلاَثِ أَوْ أَرْبَعِ مَرَاحِلَ فَالْمَرْأَةُ مَعْذُورَةٌ بِلاَ خِلاَفٍ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إِنْ أَبْدَى عُذْرَهُ فِي عَدَمِ الْقِيَامِ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عُذْرُهُ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُوَ عَلَى حَقِّهِ لَهُ الْقِيَامُ مُعَلِّلاً بِأَنَّهُ كَمْ مِمَّنْ لاَ يَتَبَيَّنُ عُذْرُهُ لِلنَّاسِ وَهُوَ مَعْذُورٌ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ كَانَ عَلَى ثَلاَثِ مَرَاحِلَ لاَ قِيَامَ لَهُ بَعْدَ الأْجَلِ إِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عُذْرُهُ، فَابْنُ الْقَاسِمِ جَعَلَهُ مَعْذُورًا: وَابْنُ حَبِيبٍ جَعَلَهُ غَيْرَ مَعْذُورٍ حَتَّى يَثْبُتَ خِلاَفُ ذَلِكَ.
وَحَدَّدَ ابْنُ عَرَفَةَ مَوْطِنَ الْخِلاَفِ قَائِلاً: الْخِلاَفُ فِي الْقَرِيبِ هُوَ إِذَا عَلِمَ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ فَلاَ حِيَازَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا، غَيْرَ أَنَّهُ فِي الْغَالِبِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْعِلْمِ حَتَّى يَثْبُتَ عِلْمُهُ، وَفِي الْحَاضِرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعِلْمِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ.
وَاسْتَحَبَّ مُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ لِلْغَائِبِ إِذَا عَلِمَ وَمَنَعَهُ مَانِعٌ مِنَ الْحُضُورِ لِطَلَبِ حَقِّهِ أَنْ يُشْهِدَ أَنَّهُ عَلِمَ، وَأَنَّ سُكُوتَهُ عَنِ الْمُطَالَبَةِ إِنَّمَا هُوَ لأِجْلِ الْعُذْرِ مَعَ تَأْكِيدِهِمَا عَلَى أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ وَلَمْ يُشْهِدْ لَمْ يُوهِنْ ذَلِكَ حُجَّتَهُ إِلاَّ أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ جِدًّا، مِثْلَ السَّبْعِينَ وَالثَّمَانِينَ سَنَةً وَمَا قَارَبَهَا، وَيَكُونُ مَعَ ذَلِكَ سَمَاعٌ مُسْتَفِيضٌ بِأَنَّهَا مِلْكٌ لِلَّذِينَ هِيَ بِأَيْدِيهِمْ تَدَاوَلُوهَا هُمْ وَمَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ بِمَا يُحَازُ بِهِ الْمِلْكُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْحِيَازَةِ عَلَى الْحَاضِرِ، وَإِنْ كَانَتِ الْغَيْبَةُ بَعِيدَةً، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَبِقَوْلِهِمَا أَقُولُ.
فَالْغَائِبُ يَكُونُ عَلَى حُجَّتِهِ إِذَا اجْتَمَعَ أَمْرَانِ: أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ جِدًّا فِيمَا تَهْلِكُ فِيهِ الْبَيِّنَاتُ، وَتَتَعَاقَبُ الأْجْيَالُ كَالسَّبْعِينَ وَالثَّمَانِينَ، وَأَنْ يَتَأَيَّدَ الْحَوْزُ بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ أَنَّ الْحَائِزَ وَمَنْ سَبَقَهُ مَالِكُونَ لِمَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ.
وَإِذَا كَانَتِ الْغَيْبَةُ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمٍ فَالرَّجُلُ هُوَ كَالْحَاضِرِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ عَلَى حَقِّهَا. قَالَ ابْنُ فَرْحُونَ: فَرْعٌ: وَفِي الطُّرُرِ لاِبْنِ عَاتٍ وَمَغِيبُ الْمَرْأَةِ عَلَى مَسِيرَةِ الْيَوْمِ لاَ يَقْطَعُ حُجَّتَهَا لِقَوْلِهِعليه الصلاة والسلام: «لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا».
قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُوَ الْعِلْمُ الشَّامِلُ لأِمْرَيْنِ. الْعِلْمُ بِأَنَّ الْحَائِزَ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ، وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَحُوزَ مِلْكُهُ، فَإِذَا جَهِلَ أَنَّ الْمَحُوزَ مِلْكُهُ فَإِنْ كَانَ وَارِثًا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ وَقُضِيَ لَهُ بِبَيِّنَتِهِ، وَإِذَا قَالَ عَلِمْتُ بِالْمِلْكِ وَلَكِنِّي لَمْ أَجِدِ الْوَثِيقَةَ الْمُثْبِتَةَ لِلْمِلْكِ إِلاَّ الآْنَ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ، وَرَجَّحَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ بِذَلِكَ فَلاَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا ادَّعَى أَنَّ سُكُوتَهُ إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ عَدَمِ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي تَشْهَدُ لَهُ.
ثَالِثًا: أَنْ يَسْكُتَ الْمَحُوزُ عَنْهُ الْحَاضِرُ طِوَالَ الْمُدَّةِ وَلاَ يُطَالِبُ بِحَقِّهِ، فَإِنْ نَازَعَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَلَمْ يَزَلْ يُخَاصِمُ وَيَطْلُبُ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ، وَإِنْ نَازَعَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لَمْ يُفِدْهُ، وَيَكُونُ كَمَنْ هُوَ سَاكِتٌ، قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ: فِيمَنْ أَثْبَتَ بَيِّنَةً فِي أَرْضٍ أَنَّهَا لَهُ، وَأَثْبَتَ الَّذِي فِي يَدِهِ أَنَّهُ يَحُوزُهَا عَشْرَ سِنِينَ بِمَحْضَرِ الطَّالِبِ، فَأَقَامَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً أَنَّهُ طَلَبَهَا وَنَازَعَ فِيهَا هَذَا، قَالَ: إِنْ قَالُوا إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُخَاصِمُ وَيَطْلُبُ لَيْسَ أَنْ يُخَاصِمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يُمْسِكَ نَفَعَهُ ذَلِكَ، وَإِلاَّ لَمْ يَنْفَعْهُ، وَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الطَّلَبُ عِنْدَ الْحَاكِمِ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: الطَّلَبُ النَّافِعُ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْحَاكِمِ.
11 - رَابِعًا: أَنْ لاَ يَمْنَعَهُ مِنَ الْمُطَالَبَةِ مَانِعٌ: وَالْمَوَانِعُ كَثِيرَةٌ وَمُتَنَوِّعَةٌ لَمْ يَقَعِ اسْتِقْصَاؤُهَا، وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِهَا احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْمَالِكِ.
فَمِنَ الْمَوَانِعِ، الْخَوْفُ مِنَ الْحَائِزِ كَمَا إِذَا كَانَ الْحَائِزُ ذَا سُلْطَةٍ وَظَالِمًا. أَوْ كَانَ مُسْتَنِدًا إِلَى سُلْطَانٍ جَائِرٍ وَكَأَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ مَدِينًا مُعْسِرًا وَحَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ، وَالْحَائِزُ رَبُّ الدَّيْنِ يَخْشَى إِنْ هُوَ طَالَبَهُ بِالتَّخَلِّي عَنِ الْحَوْزِ أَنْ يُطَالِبَ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ، وَمِثْلُهُ إِذَا كَانَ الْمُدَّعِي سَفِيهًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ بِكْرًا لَمْ تُعَنِّسْ مَنْ كَانَ هَذَا حَالُهُ، فَإِنَّ أَجَلَ الْحَوْزِ مُعْتَبَرٌ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْمَانِعِ، وَفِي وَثَائِقِ ابْنِ الْعَطَّارِ لاَ يَقْطَعُ قِيَامُ الْبِكْرِ غَيْرِ الْعَانِسِ وَلاَ قِيَامُ الصَّغِيرِ، وَلاَ قِيَامُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي رِقَابِ الأْمْلاَكِ، وَلاَ فِي إِحْدَاثِ الاِعْتِمَارِ بِحَضْرَتِهِمْ إِلاَّ أَنْ يَبْلُغَ الصَّغِيرُ وَيَمْلِكَ نَفْسَهُ مِنَ الْوَلِيِّ، وَتُعَنِّسَ الْجَارِيَةُ وَيُحَازَ عَلَيْهِمْ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَهُمْ عَالِمُونَ بِحُقُوقِهِمْ لاَ يَعْتَرِضُونَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَيَنْقَطِعُ حِينَئِذٍ قِيَامُهُمْ وَمَا لَمْ يَعْرِفُوا لاَ يَنْقَطِعُ قِيَامُهُمْ.
فَأَصْحَابُ الأْعْذَارِ هَؤُلاَءِ يُعْتَبَرُ أَمَدُ السُّكُوتِ الْمُسْقِطِ لِحَقِّهِمْ بَعْدَ حُصُولِ أَمْرَيْنِ. حُصُولِ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ الْحَائِزَ يَحُوزُ مِلْكَهُمْ وَسُكُوتَهُمْ بَعْدَ الْعِلْمِ عَشْرَ سِنِينَ بِغَيْرِ عُذْرٍ.
وَمِنَ الأْعْذَارِ الْمَقْبُولَةِ الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا الْمُدَّعِي عَلَى حَقِّهِ وَإِنْ طَالَ كَوْنُ الْمَحُوزِ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الثَّرَاءِ وَالْفَضْلِ، مِنْ شَأْنِهِ إِرْفَاقُ النَّاسِ وَالتَّوْسِعَةُ عَلَيْهِمْ، فَقَدْ سُئِلَ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى السَّرَّاجُ عَنْ أُنَاسٍ لَهُمْ أَمْلاَكٌ عَدِيدَةٌ فِي بِلاَدٍ شَتَّى وَبِكُلِّ مَوْطِنٍ، وَجَرَتْ عَادَتُهُمْ مَعَ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَتَفَضَّلُونَ مَعَهُمْ فِي أَمْلاَكِهِمْ بِالْبِنَاءِ وَالْحَرْثِ وَالْغِرَاسَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِمَارَةِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ لِكَثْرَةِ ذِمَّتِهِمْ وَغِنَاهُمْ وَعُلُوِّ هِمَّتِهِمْ وَمَحَاسِنِهِمْ مَعَ النَّاسِ، ثُمَّ إِنَّ بَعْضَ السَّاكِنِينَ أَنْكَرُوا الْفَضْلَ وَالإْحْسَانَ وَالْخَيْرَ، وَأَرَادُوا بِزَعْمِهِمْ أَنْ يَمْتَازُوا بِبَعْضِ الأْمْلاَكِ بِسَبَبِ الْعِمَارَةِ وَيَنْسُبُوهَا لأِنْفُسِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ، فَهَلْ تَجُوزُ الْعِمَارَةُ عَلَى أَصْحَابِ الأْمْلاَكِ أَمْ لاَ تَجُوزُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إِلاَّ إِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ بِانْتِقَالِ الأْمْلاَكِ بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ؟ فَأَجَابَ أَنَّهَا لاَ تَجُوزُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إِلاَّ إِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ مَقْبُولَةٌ بِانْتِقَالِ الأَْمْلاَكِ، إِمَّا بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْعِمَارَةِ الْعَارِيَةِ عَنْ ذَلِكَ فَلَغْوٌ، وَلاَ عِبْرَةَ بِهَا وَلاَ مُعَوَّلَ عَلَيْهَا. وَدَقَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْحَائِكُ فَقَالَ: إِنَّ فَتْوَى السَّرَّاجِ هِيَ فِيمَا إِذَا كَانَتِ الأْرْضُ الْمَذْكُورَةُ مَعْرُوفَةً لِلْقَائِمِ وَمَنْسُوبَةً إِلَيْهِ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَلاَ تُنْزَعُ مِنْ يَدِ حَائِزِهَا.
12 - خَامِسًا: أَنْ تَسْتَمِرَّ الْحِيَازَةُ عَشْرَ سِنِينَ فَأَكْثَرَ: إِذَا حَازَ الأْجْنَبِيُّ غَيْرُ الشَّرِيكِ عَقَارًا وَتَوَفَّرَتِ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ قَبْلَ هَذَا فَإِنَّهُ لاَ يَنْتَفِعُ بِحِيَازَتِهِ إِلاَّ إِذَا طَالَ أَمَدُ الْحِيَازَةِ.
وَالطُّولُ الْمُعْتَبَرُ دَلِيلاً عَلَى الْمِلْكِيَّةِ قَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَحْدِيدِهِ هَلْ يُؤَقَّتُ بِزَمَنٍ، أَوْ مَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى اقْتِنَاعِ الْحَاكِمِ.
فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَا سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّدُ فِيهِ عَشْرَ سِنِينَ وَلاَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى أَنَّ هَذَا قَدْ حَازَهَا دُونَ الآْخَرِ فِيمَا يُكْرَى وَيُهْدَمُ وَيُبْنَى وَيُسْكَنُ.
وَذَهَبَ رَبِيعَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ حَاضِرًا وَمَالُهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ فَمَضَتْ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ، كَانَ الْمَالُ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ بِحِيَازَتِهِ إِيَّاهُ عَشْرَ سِنِينَ، إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَ الآْخَرُ بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهُ أَكْرَى، أَوْ أَسْكَنَ، أَوْ أَعَارَ عَارِيَّةً، أَوْ صَنَعَ شَيْئًا مِنْ هَذَا، وَإِلاَّ فَلاَ شَيْءَ لَهُ.
وَعُمْدَةُ التَّقْدِيرِ بِعَشْرِ سِنِينَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَرْفَعُهُ إِلَى الرَّسُولِ صلي الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ حَازَ شَيْئًا عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ لَهُ». قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ النَّبِيِّ صلي الله عليه وسلم بِمِثْلِهِ.
وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مَرْفُوعًا: «مَنِ احْتَازَ شَيْئًا عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ لَهُ». كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ الأْقْضِيَةِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَبِالْعَشْرِ سِنِينَ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ.
وَلاِبْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ السَّبْعَ وَالثَّمَانَ وَمَا قَارَبَ الْعَشْرَ مِثْلُ الْعَشَرَةِ.
وَيَقُولُ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِهِ لِكَلاَمِ الْمُسْتَخْرَجَةِ الْعَشْرَ سِنِينَ وَمَا قَارَبَهَا يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالشَّهْرَيْنِ وَالثَّلاَثَةَ وَمَا قَارَبَ مِنْهَا ثُلُثَ الْعَامِ وَأَقَلَّ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَا قَرُبَ مِنَ الْعَشَرَةِ الأْعْوَامِ بِالْعَامِ وَالْعَامَيْنِ حِيَازَةٌ.
قَالَ الْحَطَّابُ: فَتَحَصَّلَ فِي مُدَّةِ الْحِيَازَةِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ:
الأْوَّلُ: قَوْلُ مَالِكٍ إِنَّهَا لاَ تُحَدُّ بِسِنِينَ مُقَدَّرَةٍ بَلْ بِاجْتِهَادِ الإْمَامِ.
الثَّانِي: أَنَّ الْمُدَّةَ عَشْرُ سِنِينَ وَهُوَ الْقَوْلُ الْمُعْتَمَدُ بِنَاءً عَلَى الْحَدِيثِ وَوَجَّهَهُ أَيْضًا ابْنُ سَحْنُونٍ بِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَمَرَ نَبِيَّهُ بِالْقِتَالِ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ كَانَ أَبْلَغَ فِي الإْعْذَارِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ مُدَّةَ الْحِيَازَةِ سَبْعُ سِنِينَ فَأَكْثَرُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الثَّانِي.
وَإِذَا كَانَتِ الْحِيَازَةُ فِي إِرْفَاقٍ فَفِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ الْمَنْسُوبَةِ لِوَلَدِ ابْنِ فَرْحُونَ (مَسْأَلَةٌ) فِي قَنَاةٍ تَجْرِي مُنْذُ أَرْبَعِ سِنِينَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ، وَالَّذِي تَجْرِي عَلَيْهِ سَاكِتٌ لاَ تَكُونُ السَّنَةُ حِيَازَةً لِلتَّغَافُلِ عَنْ مِثْلِهَا وَسُكُوتُ أَرْبَعِ سِنِينَ طُولٌ.
أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْحِيَازَةُ فِي مَنْقُولٍ فَقَالَ أَصْبَغُ: إِنَّ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ فِي الثِّيَابِ حِيَازَةٌ إِذَا كَانَتْ تُلْبَسُ وَتُمْتَهَنُ، وَإِنَّ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلاَثَ حِيَازَةٌ فِي الدَّوَابِّ إِذَا كَانَتْ تُرْكَبُ، وَفِي الإْمَاءِ إِذَا كُنَّ يُسْتَخْدَمْنَ، وَفِي الْعَبِيدِ وَالْعُرُوضِ فَوْقَ ذَلِكَ وَلاَ تَبْلُغُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بَيْنَ الأْجْنَبِيِّينَ إِلَى عَشَرَةِ أَعْوَامٍ كَمَا يَصْنَعُ فِي الأْصُولِ (الْعَقَارِ).
وَجَاءَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لاَ فَرْقَ فِي الأْجَلِ بَيْنَ الثِّيَابِ وَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ، وَبَيْنَ الدُّورِ، وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّوَابَّ وَالثِّيَابَ وَالْعُرُوضَ كُلَّهَا وَالْحَيَوَانَ كُلَّهُ، هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنَّهَا إِذَا حَازَهَا رَجُلٌ بِمَحْضَرٍ مِنْ رَجُلٍ فَادَّعَاهَا الَّذِي حِيزَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ لاَ حَقَّ لَهُ فِيهَا، لأِنَّ هَذَا قَدْ حَازَهَا دُونَهُ، وَهَلْ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الأْشْيَاءِ مِثْلَ مَا يَقُولُهُ فِي الدُّورِ وَالْحِيَازَةِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إِلاَّ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدِي مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الدُّورِ إِذَا كَانَتِ الثِّيَابُ تُلْبَسُ وَتُمْتَهَنُ، وَالدَّوَابُّ تُكْرَى وَتُرْكَبُ.
وَيَجِبُ حَمْلُ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ التَّحْدِيدَ لَيْسَ قَارًّا، وَإِنَّمَا هُوَ لاِجْتِهَادِ الْحَاكِمِ يَنْظُرُ فِي الظُّرُوفِ الْمُحِيطَةِ بِالْقَضِيَّةِ وَيُعْطِي لِكُلِّ حَالَةٍ مَا يُنَاسِبُهَا حَسَبَ اخْتِلاَفِ الأْعْرَافِ وَالأْشْخَاصِ.
13 - وَتُضَافُ مُدَّةُ حِيَازَةِ الْوَارِثِ إِلَى مُدَّةِ حِيَازَةِ الْمُوَرِّثِ، فَإِذَا حَازَ الْمُوَرِّثُ الشَّيْءَ خَمْسَ سِنِينَ وَحَازَهُ الْوَارِثُ خَمْسَ سِنِينَ ضُمَّتْ مُدَّةُ هَذَا إِلَى مُدَّةِ ذَاكَ وَسَقَطَ حَقُّ الْقَائِمِ فِي الدَّعْوَى.
14 - سَابِعًا: أَلاَّ يَكُونَ الْمَحُوزُ وَقْفًا: إِذَا كَانَ الْمَحُوزُ حَبْسًا فَإِنَّهُ لاَ تَسْقُطُ الدَّعْوَى وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ، فَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ: سُئِلَ عَنْ جَمَاعَةٍ وَاضِعِينَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى أَمْلاَكِهِمْ وَمُوَرِّثِهِمْ وَمُوَرِّثِ مُوَرِّثِهِمْ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ عَامًا يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالتَّعْوِيضِ وَالْقِسْمَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ وُجُوهِ التَّفْوِيتِ، فَادَّعَى عَلَيْهِمْ بِوَقْفِيَّتِهَا شَخْصٌ حَاضِرٌ عَالِمٌ بِالتَّفْوِيتِ الْمَذْكُورِ وَالتَّصَرُّفِ هُوَ وَمُوَرِّثُهُ مِنْ قَبْلِهِ. فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: لاَ يَجِبُ الْقَضَاءُ بِالْحَبْسِ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ التَّحْبِيسُ وَمِلْكُ الْمُحَبِّسِ لِمَا حَبَسَهُ يَوْمَ التَّحْبِيسِ وَبَعْدَ أَنْ تَتَعَيَّنَ الأْمْلاَكُ الْمُحَبَّسَةُ بِالْحِيَازَةِ لَهَا عَلَى مَا تَصِحُّ فِيهِ الْحِيَازَةُ، فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى وَجْهِهِ وَأَعْذَرَ إِلَى الْمَقُومِ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ مِنْ تَرْكِ الْقَائِمِ وَأَبِيهِ قَبْلَهُ عَلَيْهِمْ وَطُولِ سُكُوتِهِمَا عَنْ طَلَبِ حَقِّهِمَا مَعَ عِلْمِهِمَا بِتَفْوِيتِ الأْمْلاَكِ فَالْقَضَاءُ بِالْحَبْسِ وَاجِبٌ، وَالْحُكْمُ بِهِ لاَزِمٌ.
وَمِنْ بَابِ أَوْلَى الْحَبْسُ الْعَامُّ بِمَا يَشْمَلُهُ مِنْ مَسْجِدٍ وَطَرِيقٍ وَمَصَالِحَ عَامَّةٍ.
قَالَ الزَّرْقَانِيُّ: وَمِنْ شُرُوطِهَا - أَيِ الْحِيَازَةِ - أَنْ يَدَّعِيَ الْحَائِزُ مِلْكَ الشَّيْءِ الْمَحُوزِ، أَيْ وَلَوْ مَرَّةً، وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ إِلاَّ مُجَرَّدَ الْحَوْزِ فَلاَ يَنْفَعُهُ.
وَلاَ يَنْفَعُ الْحَائِزَ الْمُدَّعِيَ الْمِلْكِيَّةُ بِحِيَازَتِهِ إِلاَّ مَعَ جَهْلِ الْمُدْخَلِ فِي هَذَا الأْصْلِ الْمَحُوزِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ هَلْ بِعَارِيَّةٍ مَثَلاً أَوْ لاَ؟ أَعْنِي هَلْ دَخَلَ بِوَجْهٍ لاَ يَقْتَضِي نَقْلَ الْمِلْكِ كَالْعَارِيَّةِ وَالإْسْكَانِ وَنَحْوِهِمَا أَمْ لاَ. لأِنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ أَنَّ دُخُولَهُ كَانَ بِشَيْءٍ مِنْهَا مَا نَفَعَتْهُ حِيَازَتُهُ وَلَوْ طَالَتْ.
مَا تُوجِبُهُ الْحِيَازَةُ:
15 - يَقُولُ ابْنُ الْحَاجِبِ: إِنَّ الدَّعْوَى تَنْقَسِمُ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
أ - الدَّعْوَى الْمُشَبَّهَةُ: وَهِيَ الدَّعْوَى الَّتِي تُوجِبُ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِهَا مِنْ غَيْرِ إِثْبَاتِ خُلْطَةٍ، وَهِيَ الدَّعْوَى اللاَّئِقَةُ بِالْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَذَلِكَ كَالدَّعَاوَى عَلَى الصُّنَّاعِ الْمُنْتَصِبِينَ لِلصِّنَاعَةِ وَالتِّجَارَةِ فِي الأْسْوَاقِ وَالْمُسَافِرِ عَلَى رُفْقَتِهِ.
ب - الدَّعْوَى الْبَعِيدَةُ: وَهِيَ الَّتِي لاَ تُشْبِهُ فَلاَ تُسْمَعُ وَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَيْهَا، كَدَعْوَى دَارٍ بِيَدِ حَائِزٍ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِالْهَدْمِ، وَالْبُنْيَانِ، وَالْعِمَارَةِ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَالْمُدَّعِي شَاهِدٌ سَاكِتٌ وَلاَ مَانِعَ مِنْ خَوْفٍ وَلاَ قَرَابَةٍ وَلاَ صِهْرٍ وَشُبْهَةٍ.
ج - الدَّعْوَى الْمُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ الْمُشْبِهَةِ وَالْبَعِيدَةِ، فَتُسْمَعُ مِنْ مُدَّعِيهَا، وَيُمَكَّنُ مِنْ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَا فِيهِ مَعَرَّةٌ.
وَأَمَّا الدَّعْوَى بِمَا فِيهِ مَعَرَّةٌ عَلَى غَيْرِ لاَئِقٍ بِهِ فَلاَ يَمِينَ فِيهَا.
فَابْنُ الْحَاجِبِ كَمَا يَدُلُّ النَّصُّ أَعْلاَهُ يَعْتَبِرُ الْحِيَازَةَ بِشُرُوطِهَا، كَالشَّهَادَةِ الْقَاطِعَةِ الَّتِي تُثْبِتُ الْحَقَّ لِصَاحِبِهَا بِدُونِ يَمِينٍ، وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَدَعْوَى الْقَائِمِ (الْمُدَّعِي) بَاطِلَةٌ مِنْ أَصْلِهَا، وَطُولُ الْمُدَّةِ كَافٍ فِي إِثْبَاتِ الْحَائِزِ لِشَهَادَةِ الْعُرْفِ، وَابْنُ الْحَاجِبِ يَعْتَبِرُ الْعُرْفَ كَشَاهِدَيْنِ.
16 - وَذَهَبَ ابْنُ رُشْدٍ إِلَى التَّفْصِيلِ، فَقَالَ: إِنَّ الدَّعْوَى عَلَى الْحَائِزِ تَنْقَسِمُ إِلَى أَقْسَامٍ، وَلِكُلِّ قِسْمٍ حُكْمُهُ:
1 - أَنْ لاَ تَتَأَيَّدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي عَلَى الْحَائِزِ بِبَيِّنَةٍ وَلاَ إِقْرَارٍ مِنَ الْحَائِزِ، وَلَمْ تَتَضَمَّنِ الدَّعْوَى الْوَجْهَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ بِهِ الْحَائِزُ، وَكَانَتْ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ فَهَذِهِ الدَّعْوَى مِنْ أَصْلِهَا لاَ تُوجِبُ سُؤَالَ الْحَائِزِ وَلاَ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ لِرَدِّ دَعْوَى الْمُدَّعِي.
2 - مِثْلُ الصُّورَةِ الأْولَى إِلاَّ أَنَّ الْقَائِمَ يَدَّعِي أَنَّ الْحَائِزَ إِنَّمَا كَانَ يَتَصَرَّفُ فِي الْحَوْزِ كِرَاءً، أَوْ إِسْكَانًا، أَوْ إِعَارَةً، فَتَجِبُ يَمِينُ الْحَائِزِ لِرَدِّ دَعْوَى الْمُدَّعِي.
3 - أَنْ يَقُومَ الْقَائِمُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ وَلَمْ يُؤَيِّدْ دَعْوَاهُ فَتَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْحَائِزِ.
4 - أَنْ تَتَأَيَّدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةٍ، أَوْ بِإِقْرَارِ الْحَائِزِ بَعْدَ أَمَدِ الْحِيَازَةِ، وَهُنَا يُسْأَلُ الْحَائِزُ عَنِ الْوَجْهِ الَّذِي صَارَ بِهِ إِلَيْهِ الْمَحُوزُ، فَإِنْ بَيَّنَ وَجْهًا قُبِلَ مَعَ يَمِينِهِ، وَتَسْقُطُ دَعْوَى الْمُدَّعِي سَوَاءٌ أَذَكَرَ أَنَّهُ صَارَ إِلَيْهِ بِشِرَاءٍ مِنَ الْقَائِمِ، أَوْ مِنْ مُوَرِّثِهِ، أَوْ بِهِبَةٍ، أَوْ بِصَدَقَةٍ مِنْهُ، وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ ادِّعَاءِ الشِّرَاءِ وَادِّعَاءِ التَّبَرُّعِ فَقَدْ سُئِلَ عَنِ الَّذِي يَكُونُ بِيَدِهِ الْمَسْكَنُ أَوِ الأْرْضُ فَيُقِيمُ رَجُلٌ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَسْكَنُهُ أَوْ أَرْضُهُ، أَوْ يُقِرُّ لَهُ بِذَلِكَ الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ، وَيَدَّعِي الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ، أَوْ وَهَبَهُ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلاَ يَأْتِي بِبَيِّنَةٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دَعْوَاهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ، إِذَا كَانَ قَدْ حَازَهُ الزَّمَانُ الَّذِي يُعْلَمُ فِي مِثْلِهِ أَنْ قَدْ هَلَكَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَ يَمِينِهِ، وَأَمَّا الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ وَالنُّزُولُ (أَيِ الإْسْكَانُ) فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَحْلِفَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ بِاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ مَا وَهَبَ وَلاَ تَصَدَّقَ وَلاَ أَنْزَلَ وَلاَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إِلاَّ عَلَى وَجْهِ الْتِمَاسِ الرِّفْقِ بِهِ. فَيُرَدُّ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ مَا أَحْدَثَ عَلَيْهِ نَقْضًا إِنْ أَحَبَّ، وَإِنْ أَبَى أَسْلَمَ إِلَيْهِ نَقْضَهُ مَقْلُوعًا، وَوَجْهُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالتَّبَرُّعِ أَنَّ الأْصْلَ فِي نَقْلِ الأْمْلاَكِ هُوَ الْبَيْعُ، وَأَمَّا التَّبَرُّعُ فَنَادِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ فَضَعُفَتْ دَعْوَى مُدَّعِيهِ.
وَإِذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنَ الْحَائِزِ وَصَادَقَهُ الْحَائِزُ عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ أَنَّهُ ادَّعَى الإْقَالَةَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَيُصَدَّقُ الْحَائِزُ بِيَمِينِهِ، قَالَ ابْنُ عَاصِمٍ: وَإِذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنَ الْحَائِزِ وَصَادَقَهُ الْحَائِزُ عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ أَنَّهُ ادَّعَى الإْقَالَةَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَيُصَدَّقُ الْحَائِزُ بِيَمِينِهِ، قَالَ ابْنُ عَاصِمٍ:
وَإِنْ يَكُنْ مُدَّعِيًا إِقَالَةً
فَمَعَ يَمِينِهِ لَهُ الْمَقَالَةُ
الْحِيَازَةُ بَيْنَ الأْجَانِبِ الشُّرَكَاءِ:
17 - حُكْمُ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ كَحُكْمِ الْمَرْتَبَةِ السَّابِقَةِ فِي كُلِّ التَّفْصِيلاَتِ، إِلاَّ أَنَّ الْحِيَازَةَ لاَ تَكُونُ مُؤَثِّرَةً إِلاَّ إِذَا كَانَتْ مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي، أَعْنِي الْغَرْسَ وَالْقَلْعَ فِي الأْشْجَارِ، وَالْبِنَاءَ وَالْهَدْمَ فِي الدُّورِ، وَكِرَاءَ الْحَيَوَانِ وَأَخْذَ أُجْرَةِ ذَلِكَ، أَمَّا لَوْ ضَعُفَتِ الْحِيَازَةُ فَكَانَتْ بِالسُّكْنَى أَوِ الزِّرَاعَةِ أَوِ الاِسْتِخْدَامِ، فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَبْقَى عَلَى حَقِّهِ وَلَوْ مَضَتِ الْمُدَّةُ.
وَرُوِيَ عَنْ مُطَرِّفٍ أَنَّ الشُّرَكَاءَ الأَْجَانِبَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ، وَوَهَّنَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا الْقَوْلَ لأِنَّ إِلْغَاءَ تَأْثِيرِ عَلاَقَةِ الشَّرِكَةِ فِي التَّسَامُحِ بَعِيدٌ، ثُمَّ رَجَّحَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الأْشْرَاكِ الأْجْنَبِيِّينَ حُكْمَ الْقَرَابَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمِيرَاثِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِأَشْرَاكٍ وَهَذَا الاِخْتِيَارُ يُبَيِّنُهُ الْبَنْدُ التَّالِي.
الْحِيَازَةُ بَيْنَ الأْقَارِبِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ، وَالأْقَارِبِ الشُّرَكَاءِ:
18 - الْحِيَازَةُ بَيْنَ الأْقَارِبِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ، وَالأْقَارِبِ الشُّرَكَاءِ، حَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي هَاتَيْنِ الْمَرْتَبَتَيْنِ ثَلاَثَةَ أَقْوَالٍ:
الأْوَّلُ: أَنَّ الْحِيَازَةَ بَيْنَهُمْ إِذَا كَانَتْ بِالْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ وَاسْتَمَرَّتْ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ، فَهِيَ قَاطِعَةٌ لِحُجَّةِ الْقَائِمِ.
الثَّانِي: أَنَّهَا لاَ تَكُونُ حِيَازَةً بَيْنَهُمْ إِلاَّ فِيمَا جَاوَزَ الأْرْبَعِينَ سَنَةً.
الثَّالِثُ: التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الأْقَارِبِ الشُّرَكَاءِ وَغَيْرِ الشُّرَكَاءِ، فَغَيْرُ الشُّرَكَاءِ تَكْفِي مُدَّةُ السَّنَوَاتِ الْعَشْرِ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ، وَالشُّرَكَاءُ لاَ بُدَّ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ هَذِهِ الأْقْوَالِ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي. يَقُولُ الزَّرْقَانِيُّ فِي تَحْلِيلِ قَوْلِ خَلِيلٍ: وَفِي الشَّرِيكِ الْقَرِيبِ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَ كُلٍّ قَوْلاَنِ، أَحَدُهُمَا: عَشْرُ سِنِينَ، وَالثَّانِي: زِيَادَةٌ عَلَى أَرْبَعِينَ عَامًا مَعَهُمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَذَلِكَ إِذَا لَمْ تَكُنْ عَدَاوَةٌ بَيْنَ الأْقَارِبِ شُرَكَاءَ كَانُوا أَوْ لاَ، أَمَّا إِذَا حَصَلَتْ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ الأْجَانِبِ السَّابِقُ. يَقُولُ ابْنُ عَاصِمٍ. وَذَلِكَ إِذَا لَمْ تَكُنْ عَدَاوَةٌ بَيْنَ الأْقَارِبِ شُرَكَاءَ كَانُوا أَوْ لاَ، أَمَّا إِذَا حَصَلَتْ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ الأْجَانِبِ السَّابِقُ. يَقُولُ ابْنُ عَاصِمٍ.
وَالأْقْرَبُونَ حَوْزُهُمْ مُخْتَلِفٌ
بِحَسَبِ اعْتِمَارِهِمْ يَخْتَلِفُ
فَإِنْ يَكُنْ بِمِثْلِ سُكْنَى الدَّارِ
وَالزَّرْعِ لِلأْرْضِ وَالاِعْتِمَارِ
فَهُوَ بِمَا يَجُوزُ الأْرْبَعِينَ
وَذُو تَشَاجُرٍ كَالأْبْعَدِينَ
وَمِثْلُهُ مِمَّا إِذَا كَانَ عُرْفُ الْبَلَدِ عَدَمَ التَّسَامُحِ. ذَكَرَهُ ابْنُ سَلَمُونَ فِي وَثَائِقِهِ.
الْحِيَازَةُ بَيْنَ الأْبِ وَابْنِهِ:
19 - بِمَا أَنَّ التَّسَامُحَ بَيْنَ الأْبِ وَابْنِهِ مِمَّا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ فِي الأْقْطَارِ الْمُخْتَلِفَةِ، فَإِنَّ حِيَازَةَ أَحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ إِنْ كَانَتْ مِنَ النَّوْعِ الأْوَّلِ فَهِيَ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ، وَلِلْقَائِمِ مِنْهُمَا الْحَقُّ فِي الْمُطَالَبَةِ بِدُونِ تَحْدِيدِ أَمَدٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي، أَعْنِي الْهَدْمَ، أَوِ الْبِنَاءَ، أَوِ الْغَرْسَ، أَوِ الإْيجَارَ، وَقَبَضَ الأْجْرَةَ فَلاَ تَكُونُ الْحِيَازَةُ مُؤَثِّرَةً إِلاَّ إِذَا طَالَ أَمَدُهَا طُولاً تَهْلِكُ فِيهِ الْبَيِّنَاتُ، وَيَنْقَطِعُ الْعِلْمُ بِحَقِيقَةِ مَا يَدَّعِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا. فَإِذَا بَلَغَتِ الْحِيَازَةُ مِثْلَ هَذَا الطُّولِ، انْقَطَعَتْ حُجَّةُ الْمُدَّعِي وَقُضِيَ لِلْحَائِزِ الْمُدَّعِي الْمِلْكِيَّةَ - وَلَمْ يُحَدِّدِ الزَّرْقَانِيُّ الْمُدَّةَ بِأَجَلٍ وَإِنَّمَا رَبَطَهَا بِسِنِّ الشُّهُودِ - وَنُقِلَ عَنْ مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيِّ، أَنَّهُ ذَكَرَ فِي مَحَلٍّ عِشْرِينَ سَنَةً، وَفِي مَحَلٍّ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ اسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الأْقَارِبَ بِغَيْرِ عَلاَقَةِ الْبُنُوَّةِ وَالأْبُوَّةِ تَكُونُ الْحِيَازَةُ بَيْنَهُمْ بِمَا يُجَاوِزُ الأْرْبَعِينَ، فَكَيْفَ تَكُونُ بَيْنَ الأْبِ وَابْنِهِ دُونَ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِعِشْرِيْنَ سَنَةً، أَوْ كَيْفَ تَكُونُ مُسَاوِيَةً عَلَى الْقَوْلِ بِأَرْبَعِينَ.
وَحَدَّدَ الدَّرْدِيرُ فِي شَرْحِهِ عَلَى خَلِيلٍ أَقَلَّ الْمُدَّةِ بِسِتِّينَ سَنَةً بَيْنَ الاِبْنِ وَأَبِيهِ.
الْحِيَازَةُ بَيْنَ الأْخْتَانِ وَالأْصْهَارِ وَالْمَوَالِي:
20 - وَيَشْمَلُ الْمَوْلَى الأْعْلَى وَالأْسْفَلَ إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ قَرَابَةٌ، وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ كُلُّهَا لاِبْنِ الْقَاسِمِ: الأْوَّلُ: أَنَّهُمْ كَالأْقَارِبِ فَلاَ تَحْصُلُ الْحِيَازَةُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ مَعَ الطُّولِ جِدًّا، بِأَنْ تَزِيدَ مُدَّتُهَا عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً سَوَاءٌ كَانَ التَّصَرُّفُ بِالْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا، أَوْ كَانَ بِالاِسْتِغْلاَلِ بِالْكِرَاءِ، أَوِ الاِنْتِفَاعِ بِنَفْسِهِ بِسُكْنَى أَوِ ازْدِرَاعٍ. وَقِيلَ إِنَّهُمْ كَالأْجَانِبِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ فَيَكْفِي فِي الْحِيَازَةِ عَشْرُ سِنِينَ مَعَ التَّصَرُّفِ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِالْهَدْمِ، أَوِ الْبِنَاءِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوِ بِالإْجَارَةِ أَوْ بِالاِسْتِغْلاَلِ بِنَفْسِهِ بِسُكْنَى أَوِ ازْدِرَاعٍ، وَقِيلَ كَالأْجَانِبِ الشُّرَكَاءِ، فَيَكْفِي فِي الْحِيَازَةِ عَشْرُ سِنِينَ مَعَ التَّصَرُّفِ بِالْهَدْمِ، أَوِ الْبِنَاءِ، وَمَا يَقُومُ مَقَامَ كُلٍّ، لاَ بِاسْتِغْلاَلٍ أَوْ سُكْنَى أَوِ ازْدِرَاعٍ.
وَأَمَّا إِذَا كَانَ بَيْنَ الأْصْهَارِ قَرَابَةٌ يَجْرِي فِيهِمْ مَا يَجْرِي فِي الأْقَارِبِ.
الْحِيَازَةُ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ فِي الْمَرَاتِبِ الْخَمْسَةِ.
21 - سَبَقَ أَنَّ الْحِيَازَةَ بَيْنَ الأْجَانِبِ فِي الْمَنْقُولاَتِ أَقَلُّ مُدَّةٍ مِنَ الرِّبَاعِ وَالْعَقَارَاتِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَإِنَّ حِيَازَةَ الْمَنْقُولاَتِ لاَ تَخْتَلِفُ عَنْ حِيَازَةِ الْعَقَارَاتِ، يَقُولُ خَلِيلٌ: وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ الدَّارُ مِنْ غَيْرِهَا فِي حِيَازَةِ الأْجْنَبِيِّ، وَمَفْهُومُ هَذَا أَنَّ الْحِيَازَةَ بَيْنَ الأْقَارِبِ لاَ تَفْتَرِقُ فِيهَا حِيَازَةُ الْعَقَارِ عَنْ حِيَازَةِ الْمَنْقُولِ فَلاَ بُدَّ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعِينَ عَامًا، وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْمَنْقُولَ كَالْعُرُوضِ الَّتِي تَطُولُ مُدَّتُهَا كَالنُّحَاسِ وَالْبُسُطِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُسْتَعْمَلُ، فَيَكْفِي فِيهَا الْعَشْرُ سِنِينَ بِخِلاَفِ مَا لاَ تَطُولُ مُدَّتُهَا كَالثِّيَابِ تُلْبَسُ فَيَنْبَغِي أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ بِالاِجْتِهَادِ.
وَيُوَضِّحُ الزَّرْقَانِيُّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: لاَ كَثِيَابٍ مَعَ لُبْسٍ فَيَنْبَغِي حِيَازَتُهُ دُونَ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِعَدَمِ بَقَائِهِ فِيهَا فَيَبْعُدُ تَحْدِيدُهُ بِذَلِكَ.
التَّصَرُّفُ مِنَ النَّوْعِ الثَّالِثِ:
22 - سَبَقَ أَنَّ التَّصَرُّفَ بِسَبَبِ الْحِيَازَةِ أَنْوَاعٌ: وَأَنَّ أَقْوَى الأْنْوَاعِ هُوَ التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالنُّحْلِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الْمُفَوِّتَةِ عَنِ الْمَالِكِ حُقُوقَ الْمِلْكِيَّةِ، وَهَذَا التَّفْوِيتُ مِنَ الْحَائِزِ لاَ يَخْلُو وَضْعُهُ، إِمَّا أَنْ يَفُوتَ الْكُلُّ، أَوِ الْبَعْضُ، فَإِنْ فَوَّتَ الْكُلَّ فَلَهُ أَحْوَالٌ.
أ - الْحَالَةُ الأْولَى: أَنْ يَفُوتُ الْحَائِزُ بِالْبَيْعِ بِحُضُورِ الْمَحُوزِ عَنْهُ فَيَعْتَرِضَ عَلَى الْبَيْعِ فَلاَ يَنْفُذَ الْبَيْعُ.
ب - الثَّانِيَةُ: أَنْ يَسْكُتَ وَقْتَ مَجْلِسِ الْبَيْعِ بِدُونِ عُذْرٍ ثُمَّ يَقُومَ عَقِبَ الْمَجْلِسِ مُطَالِبًا بِحَقِّهِ فَيَنْفُذُ الْبَيْعُ وَيَسْتَحِقُّ الثَّمَنَ، وَإِنْ سَكَتَ حَتَّى مَضَى الْعَامُ وَنَحْوُهُ نَفَذَ الْبَيْعُ وَاسْتَحَقَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مَعَ يَمِينِهِ فِي بَيَانِ الْوَجْهِ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ مُقَاسَمَةٍ.
ج - الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ لاَ يَكُونَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْبَيْعِ فَيَعْلَمَ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَيَقُومَ بِمُجَرَّدِ مَا يَبْلُغُهُ الْخَبَرُ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ، إِنْ شَاءَ أَنْفَذَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْبَيْعَ.
د - الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ لاَ يَكُونَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ فَيَعْلَمَ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَلاَ يَقُومَ إِلاَّ بَعْدَ الْعَامِ وَنَحْوِهِ، فَالْبَيْعُ نَافِذٌ وَلَيْسَ لَهُ إِلاَّ الثَّمَنُ.
هـ - الْحَالَةُ الْخَامِسَةُ: أَنْ لاَ يَكُونَ حَاضِرًا وَيَبْلُغُهُ الْخَبَرُ وَيَسْكُتُ حَتَّى تَمْضِيَ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ فَلاَ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا.
و - الْحَالَةُ السَّادِسَةُ: أَنْ يَقَعَ التَّفْوِيتُ بِالْهِبَةِ أَوِ الصَّدَقَةِ، وَقَدْ كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ التَّفْوِيتِ وَاعْتَرَضَ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ.
ز - الْحَالَةُ السَّابِعَةُ: مِثْلُ سَابِقَتِهَا إِلاَّ أَنَّهُ سَكَتَ فِي مَجْلِسِ التَّفْوِيتِ، ثُمَّ أَبْدَى اعْتِرَاضَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ.
ح - الْحَالَةُ الثَّامِنَةُ: أَنْ يَكُونَ غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ التَّفْوِيتِ فَيَقُومُ بِمُجَرَّدِ مَا يَبْلُغُهُ الْخَبَرُ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ.
ط - الْحَالَةُ التَّاسِعَةُ: أَنْ يَقُومَ بَعْدَ الْعَامِ وَنَحْوِهِ فَالْقَوْلُ لِلْحَائِزِ.
تَفْوِيتُ الْبَعْضِ وَلَهُ أَحْوَالٌ:
وَكَذَلِكَ إِذَا فَوَّتَ الْبَعْضَ لَهُ أَحْوَالٌ:
الْحَالَةُ الأْولَى: إِذَا فَوَّتَ الأْكْثَرَ، فَمَا فَاتَ حُكْمُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ وَالْقَلِيلُ قَد اخْتُلِفَ فِيهِ، فَرَوَى يَحْيَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الأْقَلَّ يَتْبَعُ الأْكْثَرَ يَسْتَحِقُّهُ الْحَائِزُ بِيَمِينِهِ، وَفُهِمَ مِنْ كَلاَمِ سَحْنُونٍ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لاَ يَرَى أَنَّ الأْقَلَّ تَبَعٌ لِلأْكْثَرِ، فَيَكُونُ لِلْمَحُوزِ عَلَيْهِ حَقُّهُ بَعْدَ يَمِينِهِ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا فَوَّتَ الأْقَلَّ فَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ رِوَايَتَانِ أَنَّ الأْقَلَّ قَدْ تَمَّتْ حِيَازَتُهُ وَيَبْقَى الأْكْثَرُ عَلَى حَالِهِ يُطَبَّقُ فِيهِ مَقَايِيسُ الْحِيَازَةِ السَّابِقَةِ، وَرُوِيَ أَنَّ الأْقَلَّ يَكُونُ تَبَعًا لِلأْكْثَرِ فَلاَ يَرْتَفِعُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ وَيَأْخُذُ الْمَحُوزُ عَلَيْهِ حَقَّهُ.
وَإِذَا فَوَّتَ النِّصْفَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، وَلاَ يَكُونُ بَعْضُ ذَلِكَ تَبَعًا لِلْبَعْضِ.
تَأَخُّرُ الْحِيَازَةِ عَنْ ثُبُوتِ حَقِّ الْمِلْكِيَّةِ:
23 - إِذَا مَلَكَ شَخْصٌ مَالاً بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَتَأَخَّرَ حَوْزُهُ لَهُ فَهَلْ يُعْتَبَرُ هَذَا الْحَوْزُ مُسْقِطًا لِحَقِّهِ؟ أَنَّهُ إِنْ أَعْلَمَ وَجْهَ التَّمَلُّكِ وَتَأَخَّرَ الْحَوْزُ، فَإِنَّ الْمُدَّةَ لاَ تُؤَثِّرُ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ لِقَوْلِهِ صلي الله عليه وسلم : «لاَ يَبْطُلُ حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَإِنْ قَدُمَ» وَبِنَاءً عَلَى هَذَا فَإِذَا عَيَّنَ لاِمْرَأَةٍ صَدَاقَهَا حُقُولاً فَقَبَضَتِ الْبَعْضَ مِنْ يَدِ الزَّوْجِ أَوْ وَالِدِهِ، وَبَقِيَ قِسْمٌ لَمْ تَقْبِضْهُ إِلَى أَنْ مَاتَ الْمَالِكُ الأْصْلِيُّ وَالْيَدُ لِلزَّوْجِ فَإِنَّ طُولَ الْمُدَّةِ لاَ يُؤَثِّرُ فِي مُطَالَبَتِهَا بِحَقِّهَا وَتَسْتَحِقُّهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا فَوَّتَتْ صَدَاقَهَا بِمُفَوِّتٍ. وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِّ أَنَّ مَنْ قَامَ بِعَقْدِ شِرَاءٍ مِنَ الْمُقَّوَمِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ أَبِيهِ قَبْلَهُ، وَتَارِيخُ الشِّرَاءِ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، وَقَالَ لَمْ يَعْلَمْ بِشِرَاءِ أَبِيهِ وَلاَ جَدِّهِ إِلَى الآْنَ فَلْيَحْلِفْ عَلَى ذَلِكَ وَيَأْخُذُ الأْمْلاَكَ. ا هـ. عَلَّقَ عَلَيْهِ الرَّهُونِيُّ وَلاَ يَعْتَرِضُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ رُسُومَ الأْشْرِيَةِ لاَ يُنْزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ، لأِنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَقْدُ الشِّرَاءِ مِنَ الْمُقَوَّمِ عَلَيْهِ، لأِنَّ عِلَّةَ عَدَمِ الاِنْتِزَاعِ بِعُقُودِ الأْشْريَةِ أَنَّ الإْنْسَانَ قَدْ يَبِيعُ مَا لاَ يَمْلِكُ، وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ مُنْتَفِيَةً إِذَا كَانَ الْمُقَوَّمُ عَلَيْهِ هُوَ الْبَائِعَ، كَانَ رَسْمُ الشِّرَاءِ مُؤَيِّدًا لِلْقَائِمِ تَأْيِيدًا يُوجِبُ رَفْعَ يَدِ الْحَائِزِ، وَكَذَلِكَ إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْحَقِّ وَلَمْ يَحُزِ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ حَقَّهُ، فَإِنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ لاَ يَنْتَفِعُ بِطُولِ الْحِيَازَةِ، وَالْقَائِمُ يَكُونُ عَلَى حَقِّهِ مَتَى قَامَ بِهِ. وَوَرَثَةُ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَتِهِ، وَذَلِكَ لأِنَّ الْحِيَازَةَ لاَ يَنْتَفِعُ بِهَا إِلاَّ مَعَ جَهْلِ أَصْلِ الدُّخُولِ فِيهَا، وَالطُّولُ الْمَذْكُورُ قِيلَ: عِشْرُونَ سَنَةً عَلَى مَا وَقَعَ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ، وَحَدَّهُ ابْنُ حَبِيبٍ خَمْسِينَ سَنَةً وَحَكَاهُ عَنْ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ وَدَقَّقَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إِذَا ادَّعَى الْحَائِزُ بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ أَنَّهُ صَارَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِوَجْهٍ عَيَّنَهُ مِمَّا يَصِحُّ بِهِ انْتِقَالُ الأْمْلاَكِ، وَأَمَّا طُولُ بَقَائِهِ وَحْدَهُ بِيَدِهِ فَلاَ يُعْتَبَرُ نَاقِلاً لِلْمِلْكِ.
الْحِيَازَةُ كَسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِيَّةِ:
24 - تَكُونُ الْحِيَازَةُ مُفِيدَةً لِلْمِلْكِيَّةِ إِذَا كَانَ مَوْضُوعُهَا الْمَالَ الْمُبَاحَ الَّذِي لَيْسَ فِي مِلْكِ أَحَدٍ وَقْتَ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ يَمْنَعُ مِنْ تَمَلُّكِهِ وَيَشْمَلُ أَنْوَاعًا أَرْبَعَةً:
أ - إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ (ر: إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ، وَأَرْضٌ).
ب - الاِصْطِيَادُ (ر. صَيْدٌ).
ج - أَخْذُ الْكَلأَ وَنَحْوِهِ (ر: احْتِشَاشٌ، وَكَلأَ).
د - أَخْذُ مَا يُوجَدُ فِي بَاطِنِ الأْرْضِ (ر. مَعَادِنُ، رِكَازٌ).
هَذَا، وَهُنَاكَ مَسَائِلُ أُخْرَى تَتَعَلَّقُ بِالْحِيَازَةِ، كَضَرُورَتِهَا فِي عَقْدِ الْهِبَةِ، وَعَدَمِ تَمَامِ التَّبَرُّعِ بِدُونِهَا، وَأَثَرُهَا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ وَتَعْيِينُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَثَرُ شَهَادَةِ السَّمَاعِ عَلَى الْحِيَازَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ، تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِ: (تَبَرُّعٌ، دَعْوَى، رَهْنٌ، شَهَادَةٌ، قَبْضٌ، هِبَةٌ).
(الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 305)
مُدْمِنٌ
التَّعْرِيفُ
1 - الْمُدْمِنُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَدْمَنَ، يُقَال: أَدْمَنَ الشَّرَابَ وَغَيْرَهُ: أَدَامَهُ وَلَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ .
قَال ابْنُ الأْثِيرِ: مُدْمِنُ الْخَمْرِ هُوَ الَّذِي يُعَاقِرُ شُرْبَهَا وَيُلاَزِمُهُ وَلاَ يَنْفَكُّ عَنْهُ.
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ .
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْمُصِرُّ:
2 - الْمُصِرُّ فِي اللُّغَةِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَصَرَّ عَلَى الأْمْرِ إِصْرَارًا: ثَبَتَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَل الإْصْرَارُ فِي الآْثَامِ، يُقَال: أَصَرَّ عَلَى الذَّنْبِ .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، قَال الْقُرْطُبِيُّ: الإْصْرَارُ هُوَ الْعَزْمُ بِالْقَلْبِ عَلَى الأْمْرِ وَتَرْكُ الإِْقْلاَعِ عَنْهُ، وَقَال قَتَادَةُ: الإْصْرَارُ: الثُّبُوتُ عَلَى الْمَعَاصِي .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُدْمِنِ وَالْمُصِرِّ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ.
الأْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُدْمِنِ:
شَهَادَةُ الْمُدْمِنِ عَلَى الصَّغَائِرِ:
3 - نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى عَدَمِ قَبُول شَهَادَةِ مَنْ يُدْمِنُ عَلَى صَغِيرَةٍ، وَقَالُوا: إِنَّ مَنْ لَمْ يَرْتَكِبْ كَبِيرَةً وَأَدْمَنَ عَلَى الصَّغِيرَةِ لاَ يُعَدُّ مُجْتَنِبًا الْمَحَارِمَ .
وَعَبَّرَ الْفُقَهَاءُ عَنِ الإْدْمَانِ هُنَا بِلَفْظِ الإْصْرَارِ (ر: إِصْرَارٌ ف 1 - 2) .
قَال الْغَزَالِيُّ: آحَادُ هَذِهِ الصَّغَائِرِ الَّتِي لاَ تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِهَا لَوْ وَاظَبَ عَلَيْهَا لأَثَّرَ فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ، كَمَنِ اتَّخَذَ الْغِيبَةَ وَثَلْبَ النَّاسِ عَادَةً، وَكَذَلِكَ مُجَالَسَةُ الْفُجَّارِ وَمُصَادَقَتُهُمْ .
شَهَادَةُ مُدْمِنِ الْخَمْرِ:
4 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ تُقْبَل شَهَادَةُ شَارِبِ الْخَمْرِ وَشَارِبِ كُل مُسْكِرٍ.
وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ عَدَمَ قَبُول شَهَادَةِ شَارِبِ الْخَمْرِ بِمَا إِذَا أَرَادَ الإِْدْمَانَ فِي النِّيَّةِ، يَعْنِي يَشْرَبُ وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَشْرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا وَجَدَهُ، قَال السَّرَخْسِيُّ: وَيُشْتَرَطُ مَعَ الإْدْمَانِ أَنْ يُظْهِرَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ أَوْ يَخْرُجَ سَكْرَانَ فَيَسْخَرُ مِنْهُ الصِّبْيَانُ، حَتَّى إِنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ فِي السِّرِّ لاَ يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ، فَإِنَّ الْمُتَّهَمَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فِي بَيْتِهِ مَقْبُول الشَّهَادَةِ وَإِنْ كَانَ كَبِيرَةً، وَجَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ نَقْلاً عَنِ الْمُحِيطِ: قَال فِي الأْصْل: وَلاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ مُدْمِنِ السُّكْرِ وَأَرَادَ بِهِ فِي سَائِرِ الأْشْرِبَةِ. v t