يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ألفى جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه كل من أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع أو جلب أو صدر أو حاز بقصد الإتجار أية مادة من المواد الواردة فى الجدول رقم (3) وذلك فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وفى جميع الأحوال يحكم بمصادرة المواد المضبوطة .
يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ألفى جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه كل من أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع أو جلب أو صدر أو حاز بقصد الإتجار أية مادة من المواد الواردة فى الجدول رقم (3) وذلك فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وفى جميع الأحوال يحكم بمصادرة المواد المضبوطة .
جدول رقم (3)
الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960
فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها
المرفق بقرار وزير الصحة والسكان رقم (44) لسنة 2026
الجدول رقم (3) - المواد التى تخضع لبعض قيود الجواهر المخدرة
الجدول رقم (3) القسم الأول
يشمل المواد الآتية ومستحضراتها التي تحتوي على أي مادة تزيد على (100) ملليجرام فى الجرعة الواحدة ويتجاوز تركيزها فى المستحضر الواحد عن (2.5%) مالم ينص على غير ذلك
م
المادة
الاسم العلمي والوصف\
1
ايثيل موروفين
Ethyl Morphine
3- ethylmorphine
(Derivative of morphine)
2
أستيل ثنائى الهيدروكودايين
Acetyi dihydrocodeine
(Derivative of morphine)
3
نوركودايين
norcodeine
N-demethylcodeine
(Derivative of morphine)
4
نيكو ثنائى الكودايين
Nicodicodeine
6- nicotinoyldihydrocodeine
(Derivative of morphine)
الجدول رقم (3) - المواد التى تخضع لبعض قيود الجواهر المخدرة
الجدول رقم (3) - القسم الثاني
يشمل المواد الآتية ومستحضراتها التي تحتوي على أكثر من (100) ملليجرام بالجرعة الواحدة مع ما يساويها على الأقل من مادة الميثيل سليولوز مالم ينص على غير ذلك.
م
المادة
الاسم العلمي والوصف\
1
بروبیرام
Propiram
N-(1-methyl-2-piperidinoethyl)-N-2-pyridylpropionamide
الجدول رقم (3) - المواد التى تخضع لبعض قيود الجواهر المخدرة
الجدول رقم (3) - القسم الثالث
يشمل المواد الآتية وأملاحها ونظائرها وإستراتها ،وإيثراتها، وأملاح جميع ما سبق، ما لم ينص على غير ذلك.
م
المادة
الاسم العلمي والوصف
1
إيثكلور فينول
Ethchlorvynol
1-chloro-3-ethyl-1-penten-4-yn-3-ol
2
إيثينامات
Ethinamate
1-ethynylcyclohexanolcarbamate
3
باربيتال
Barbital
5,5-diethylbarbituric acid
4
بنتوباربيتال
Pentobarbital
5-ethyl-5-(1-methylbutyl)barbituric acid
5
بيبرادرول
Pipradrol
1,1-diphenyl-1-(2-piperidyl)methanol
6
ليفيتامين
lephetamine
(-)-N,N-dimethyl-1,2-diphenylethylamine
7
سيكلوباربيتال
Cyclobarbital
5-(1-cyclohexen-1-yl)-5-ethylbarbituric acid
8
فينسيكليدين
Phencyclidine
1-(1-phenylcyclohexyl)piperidine
9
فينميترازين
Phenmetrazine
3-methyl-2-phenylmorpholine
10
فينوباربيتال
Phenobarbital
5-ethyl-5-phenylbarbituric acid
11
ميبروبامات
Meprobamate
2-methyl-2-propyl-1,3-propanedioldicarbamate
12
ميثيل فينوباربيتال
Methylphenobarbital
5-ethyl-1-methyl-5-phenylbarbituric acid
13
ميثيبريلون
Methyprylon
3,3-diethyl-5-methyl-2,4-piperidine-dione
14
نيكوكودايين
Nicocodeine
6-nicotinoylcodeine (derivative of morphine)
15
فينديميترازين
Phendimetrazine
(+)-(2S,35)-3,4-dimethyl-2-phenylmorpholine
16
فينترمين
Phentermine
a,a-dimethylphenethylamine
17
ما زيندول
Mazindol
5-(p-chlorophenyl)-2,5-dihydro-3H-imidazo[2,1-
a]isoindol-5-ol
18
إيفيدرين
Ephedrine
([R-(R*,S*)]-α-[1-(methylamino)ethyl]-
benzenemethanol)
19
ان - أسيتيل حمض الأنثرائيل
N-Acetylanthranilic acid
(benzoic acid, 2-(acetylamino)-)
20
سود و ايفيدرين
Pseudoephedrine
([S-(R*,R*)]-α-[1-(methylamino)ethyl]-
benzenemethanol)
21
إير جو مترين
Ergometrine
(ergoline-8-carboxamide,9,10-didehydro-N-(2-hydroxy
1-methylethyl)-6-methyl-,[8B(S)])
22
إير جوتامين
Ergotamine
(ergotaman-3',6',18'-trione, 12'-hydroxy-2'-methyl-5'- (phenylmethyl)-,(5a))
23
سافرول
Safrol
(1,3-benzodioxole,5-(2-propenyl)-)
24
ايسوسافرول
Isosafrol
(1,3-benzodioxole,5-(1-propenyl)-)
25
فينيل ٢- بروبانون 1-
Phenylacetone
(1-phenyl-2-propanone)
26
4,3ميثيلين ديوكسي فينيل ٢- بروبانون
3,4-Methylenedioxyphenyl-2-
propanone
(2-propanone,1-[3,4(methylenedioxy)phenyl]-)
27
حمض الليسرجيك
Lysergic acid
((86)-9,10-didehydro-6-methylergoline-8-carboxylic
acid)
28
بيبيرونال
Piperonal
(1,3-benzodioxole-5-carboxaldehyde)
29
ميسو كارب
Mesocarb
N-phenyl-N'-[3-(1-phenylpropan-2-yl) oxadiazol-3-ium-
5-yl]carbamimidate
30
زیبیرول
Zipeprol
a-(a-methoxybenzyl)-4-(ẞ-methoxyphenethyl)-1-
piperazineethanol
31
كاثين
Cathine
(+)-(S)-a-[(S)-1-aminoethyl]benzyl alcohol
32
أنهيدريد الخليك
Acetic anhydride
(acetic oxide)
33
نورا يفيدرين
Norephedrine
(R*,S*)-α-(1-aminoethyl)benzenemethanol
34
اللوباربيتال
Allobarbital
5,5-diallylbarbituric acid
35
بوتوباربيتال
Butobarbital
5-butyl-5-ethylbarbituric acid
36
4- انيلينو- إن - فنتيل بيبيربيدين
(ANPP)
4-Anilino -N- Phenethylpiperidine
37
4,3ميثيلين ديوكسي فينيل -٢- بروبانون ميثيل جليسيدات
(PMK glycidate)
3,4 MDP -2- P methyl glycidate
38
4,3ميثيلين ديوكسي فينيل -٣- بروبانون حمض
ميثيل جليسيديك
3,4-MDP-2-p methyl glycidic
acid
3,4 MDP-2-p methyl glycidic acid
39
إن - بيبريدون. ٤- فينيتي
(NPP)
N-Phenethyl-4-piperidone
40
حمض فينيل الخل
Phenylacetic acid
Phenylacetic acid
41
ألفا فينيل أسيتو أسيتاميد
(APAA)
Alpha – phenylacetoacetamide
42
ألفد فينيل أسيتو أسيتونيتريل
(APAAN)
Alpha – phenylacetoacetonitrile
43
ميثيل ألفا فينيل أسيتو اسيتات
(MAPA)
Methyl alpha-phenylacetoacetate
44
أمينوبيريدين
4-AP
4-aminopyridine
45
ابي أو سي ٤- اي بي
1-boc-4-AP
tert-butyl 4-anilinopiperidine-1-carboxylate
46
نورفينتانيل
Norfentanyl
N-phenyl-N-piperidin-4-yl propanamide
47
جاما-بيوتيرولاكتون
Gama Butyrolactone (GBL)
Oxolan - 2 - one
48
1-4 بيوتانديول
1.4 - Butanediol (BD)
Butane - 1.4 - diol
49
4- بيبريدون
4-Piperidone
Piperidin-4-one
50
\بوك -4 بيبريدون
1-Boc -4-Piperidone
Tert-Butyl 4-Oxopiperidine-1-carboxylate
51
اندازول كربوكسيليك
Indazole Carboxylic acid
Indazole Carboxylic acid
52
اندازول كربوكسيلات
Indazol Carboxylate
Indazol Carboxylate
53
اندول كربوكسيليك
Indole Carboxylic acid
Indole Carboxylic acid
54
اندول كربوكسيلات
Indole Carboxylate
Indole Carboxylate
55
مثيل بروبيوفينون
Methylpropiophenone
1-methylphenylpropan-1-one
56
بروبيوفينون
propiophenone
1-phenylpropan-1-one
57
أميل نيتريت
Amyl nitrite
(3- methylbutyl) nitrite
58
إيزو أميل نيتريت
Isoamyl nitrite
Isoamyl nitrite
59
إيزو بروتيل نيتريت
Isopropyl nitrite
Isopropyl nitrite
60
إيزو بيوتيل نيتريت
Isobutyl nitrite
Isobutyl nitrite
61
كانابيديول
Cannabidiol
(CBD)
2-{1R-3- methyl-6R-(1- methylethenyl) -2- cyclohexen -1-yl} -5-pentyl-1,3- benzenediol.
الجدول رقم (3) - المواد التى تخضع لبعض قيود الجواهر المخدرة
الجدول رقم (3) - القسم الرابع
يشمل المواد الآتية وأملاحها ونظائرها وإستراتها وإيثراتها، وأملاح ومستحضرات جميع ما سبق، ما لم ينص على غير ذلك.
م
المادة
الاسم العلمي والوصف
1
أمفيبرامون
Amphepramon
2-(diethylamino)propiophenone
2
البنزوديازيبين وجميع المواد المشتقة منها
Benzodiazepine and it's derivatives
Drug class
3
كيتامين
Ketamine
(RS)-2-(2-Chlorophenyl)-2-(methylamino)cyclohexanone
4
بنز هيكسول
Benzhexol
(RS)-1-Cyclohexyl-1-phenyl-3-(1piperidyl)propan-1-ol
5
بيمولين
Pemoline
2-amino-5-phenyl-2-oxazolin-4-one
6
ثنائي الهيدروكودايين
Dihydrocodeine
(Derivative of morphine)
7
فولكودين
Pholcodine
morpholinylethylmorphine (derivative of morphine)
8
كودايين
Codeine
3-methylmorphine (derivate of morphine, alkaloid contained in opium and poppy straw)
9
دكستروبروبوكسيفين
Dextropropoxyphene
a-(+)-4-dimethylamino-1,2-diphenyl-3-methyl-2-butanol propionate (Dextro-rotary isomer of propoxyphene)
10
نالبوفين
Nalbuphine
(4R,4aS,7S,7aR,12bS)-3-(cyclobutylmethyl)-1,2,4,5,6,7,7a,13-
octahydro-4,12-methanobenzofuro[3,2-e]isoquinoline-4a,7,9-triol
11
تا بنتادول
Tapentadol
3-((1R,2R)-3-(dimethylamino)-1-ethyl-2-methylpropyl)phenol
12
زاليبلون
Zaleplon
N-[3-(3-cyanopyrazolo[1,5-a]pyrimidin-7-yl)phenyl]-N-
Ethylacetamide
13
بريجابالين
Pregabalin
(3S)-3-(aminomethyl)-5-methylhexanoic acid
14
إيتيزولام
Etizolam
4-2-Chlorophenyl)-2-ethyl-9-methyl-6H-thieno[3,2-
f][1,2,4]triazolo[4,3a][1,4] diazepine
15
زولبيديم
Zolpidem
N,N,6-trimethyl-2-p-tolylimidazo[1,2-a]pyridine-3-acetamide
16
تراي زولو بنزوديازبين وجميع المواد المشتقة
Triazolobenzodiazepine
and it's derivatives
Drug Class
17
كاريزوبرودول
Carisoprodol
(RS)-2-{[(amino carbonyl) oxy] methyl)-2- methylpentylisopropylcarbamate
18
2ميثيل إيه بي 227
237methyl-AP--2
1-(2-Methyl-4-(3-phenyl-2-prope-1-yl)-1-piperazinyl)-1-butanone
19
2- فلورو – ديس – كلورو – كيتامين
2-fluorodeschloroketamine
2-) 2-Fluoropgenyl)-2-methylamino-cyclohexanone
1- لما كانت النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية ضد الطاعن بوصف أنه : أحرز مادة " أسمولاز " بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وطلبت عقابه بالمواد 1 ، 2 ، 3 ، 7 ، 44 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 33 من الجدول رقم 2 من القرار رقم 487 لسنة 1985 ومحكمة أول درجة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس الطاعن سنة مع الشغل وتغريمه ألفي جنيه والمصادرة . استأنف ، ومحكمة ثاني درجة قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وببطلان الحكم المستأنف وبحبس المتهم سنة مع الشغل وتغريمه ألفي جنيه والمصادرة وبعد أن عرض الحكم المطعون فيه الذي أنشأ لنفسه أسباباً ومنطوقاً جديدين للدفع ببطلان القبض والتفتيش حصل واقعة الدعوى في قوله : - " وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهم وفقاً لما قرره ضابط الواقعة من أنه قد عثر بحوزة المتهم على الأقراص المخدرة وقد ثبت من تقرير المعمل الكيماوي أنها لعقار الأسمولاز ومن ثم يتعين عقابه وفقاً لمواد الاتهام وعملاً بنص المادة 304 إ . ج " . لما كان ذلك ، وكان مناط التأثيم في جريمة إحراز أو حيازة مادة من المواد التي تخضع لبعض قيود المواد المخدرة التي دين الطاعن بها - بصريح نص المادتين 27 ، 44 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 - أن تكون المادة المضبوطة من عداد المواد المبينة حصراً في الجدول الثالث الملحق بالقانون الأول ، وكان البين من هذا الجدول الذي تكفل ببيان المواد التي تخضع لبعض قيود المواد المخدرة أنه لا يتضمن مادة " الأسمولاز " وإنما وردت هذه المادة ضمن المواد المدرجة في الجدول الثاني الملحق بقرار وزير الصحة رقم 487 لسنة 1985 والمضافة بالقرار الوزاري رقم 399 لسنة 1995 في شأن تنظيم تداول بعض المواد والمستحضرات الصيدلية المؤثرة على الحالة النفسية الصادرة تنفيذاً للقانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة ، وإذ كان البين من استقراء نصوص القرار سالف الذكر أن المخاطب بأحكامه هم الصيادلة والأطباء دون غيرهم من الأشخاص ، يؤكد هذا النظر ما نصت عليه المادة 19 منه من وجوب إخطار النقابة المختصة بأي مخالفة لأحكامه ، فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن لإحرازه مادة " الأسمولاز " بقصد الاتجار يكون قد أخطأ صحيح القانون - وهو ما يتسع له وجه الطعن - مما يوجب نقضه . ولما كانت المحكمة بقضائها هذا قد قعدت عن بحث ما عساه أن يكون الفعل المسند إلى الطاعن من جريمة أخرى غير التي دانته بها خطأ وكانت محكمة الموضوع غير مقيدة بالوصف الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة - وهو الذي دين به الطاعن - ولها بل من واجبها أن تصف الواقعة المطروحة أمامها الوصف الصحيح في القانون . لما كان ذلك ، فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإحالة .
( الطعن رقم 20277 لسنة 67 ق - جلسة 8 / 2 / 2007 )
2- لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قد أخذ بأسباب الحكم المستأنف الذى أورد واقعة الدعوى وأدلة الثبوت عليها , وقضى في استئناف المطعون ضده بتعديل عقوبتى الحبس والغرامة والاكتفاء بحبسه ستة أشهر وتغريمه ألفى جنيه والتأييد فيما عدا ذلك , وذلك وفقاً للمادتين 27 / 1 ، 44 من القانون رقم 182 سنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والفقرة " 2 " من البند (د) من الجدول رقم 3 المرفق . لما كان ذلك ، وكانت المادة 44 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 قد جعلت الحد الأدنى لعقوبة الحبس في جريمة إحراز مادة من المواد الواردة في الجدول رقم 3 في غير الأحوال المصرح بها قانوناً هى سنة ، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يلتزم عند توقيع عقوبة الحبس الحد الأدنى المقرر لها في المادة 44 سالفة الذكر وهو سنة , فإنه يكون اخطأ في تطبيق القانون , بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل عقوبة الحبس المقضي بها سنة بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضي بهما على المطعون ضده .
( الطعن رقم 3397 لسنة 66 ق- جلسة 3 / 1 / 2005 )
3- لما كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية. وقد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة وإلا كان قاصراً . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في إقامة قضائه على قوله: وحيث إن المقرر أن مناط التأثيم في جريمة إحراز أو حيازة مادة من المواد التي تخضع لبعض قيود المواد المخدرة بصريح نص المادتين 27 ، 44 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 أن تكون المادة المضبوطة في عداد المواد المبينة حصرا في الجدول الثالث الملحقة بالقانون الأول وكان البين من هذا الجدول والذي تكفل بيان المواد التي تخضع لبعض قيود المواد المخدرة أنه لا يتضمن مادة ريفوتريل وإنما وردت هذه المادة ضمن المواد المدرجة في الجدول الثالث الملحق بقرار وزير الصحة رقم 487 لسنة 1985 في شأن تنظيم تداول بعض المواد والمستحضرات الصيدلية المؤثرة على الحالة النفسية الصادر تنفيذا للقانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلية وإذا كان البين من استقراء نصوص القرار سالف الذكر أن المخاطب بأحكامه هم الصيدلة والأطباء دون غيرهم من الأشخاص ويؤكد هذا النظر ما نصت عليه المادة 19 منه من وجوب إخطار النقابة المختصة بأي مخالفة لأحكامه. لما كان ذلك، وكان الثابت من تقرير المعمل الكيماوي أن الأقراص المضبوطة مع المتهم هو العقار ريفوتريل المدرجة بالقرار رقم 487 لسنة 1985 والمؤثمة حيازتها طبقا لنص المادة 45 / 1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل ومن ثم تختص المحكمة بتعديل الحكم المستأنف ..... المتهم على النحو الوارد بالمنطوق ومصادرة الأقراص المضبوطة" فإنه يكون قد خلا من بيان واقعة الدعوى والأدلة التي أقام عليها قضاءه بإدانة الطاعن، الأمر الذي يعيبه بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه .
( الطعن رقم 15230 لسنة 65 ق - جلسة 23 / 10 / 2002 )
4- لما كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في تسبيب قضائه بإدانة المطعون ضده على قوله "وحيث أن المحكمة أطلعت على التهمة المسندة إلى المتهم وهي حيازة عقار بقصد الاتجار لتصنيع المواد المخدرة وطلبت النيابة محاكمته طبقا للمادتين 27 / 1 , 44 / 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل وقضى في الدعوى بحبس المتهم شهرا مع الشغل ولما كانت النيابة العامة قد استأنفت الحكم ولما كان الاستئناف في محله فإن المحكمة بإجماع الآراء تقضي بالعقوبة المقضي بها بالمنطوق مغفلا بذلك بحث التهمة المذكورة وبيان كنه العقار الذي نسب إلى المتهم حيازته بقصد الاتجار وإيراد الأدلة على ذلك فإن الحكم يكون معيباً بالقصور الذي يتسع له وجه الطعن وله الصدارة على وجه الطعن المتعلق بمخالفة القانون .
( الطعن رقم 4961 لسنة 63 ق - جلسة 28 / 4 / 1999 )
5- لما كان مناط التأثيم في جريمة احراز او حيازة مادة من المواد التى تخضع لبعض قيود المواد المخدرة التى دينت الطاعنة بها بصريح نص المادتين 27،44 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 أن تكون المادة المضبوطة من المواد المبينة حصراً في الجدول الثالث الملحق بالقانون الاول ، وكان البين من هذا الجدول والذى تكفل ببيان المواد التى تخضع لبعض قيود المواد المخدرة انه لا يتضمن مادة الفلونيترا زيبام وانما وردت هذه المادة ضمن المواد المدرجة في الجدول الاول الملحق بقرار وزير الصحة رقم 487 لسنة 1985 في شأن تنظيم تداول بعض المواد والمستحضرات الطبية المؤثرة على الحالة النفسية الصادر تنفيذا للقانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة ، واذ كان البين من استقراء نصوص القرار سالف الذكر ان المخاطب بأحكامه هم الصيادلة والاطباء دون غيرهم من الاشخاص ويؤكد هذا النظر ما نصت عليه المادة 19 منه من وجوب اخطار النقابة المختصة بأى مخالفة لاحكامه . فان الحكم المطعون فيه اذ دان الطاعنة لاحرازها (الفلونيترا زيبام ) بقصد الاتجار يكون قد اخطأ صحيح القانون ، وهو ما يتسع له وجه الطعن مما يوجب نقضه بغير حاجة الى بحث اوجه الطعن . ولما كانت المحكمة بقضائها هذا قد قعدت عن بحث ما عساه ان يكونه الفعل المسند الى الطاعنة من جريمة اخرى غير التى دانها بها وكانت محكمة الموضوع غير مقيدة بالوصف الذى تعطيه النيابة للواقعة وهو الذى دينت به الطاعنة ولها بل من واجبها ان تصف الواقعة المطروحة امامها وصفها الصحيح في القانون ، لما كان ذلك ، فإنه يتعين ان يكون النقض مقرونا بالاحالة .
( الطعن رقم 17689 لسنة 66 ق - جلسة - 4 / 11 / 1997 )
6- مناط التأثيم في جريمة احراز أو حيازة مادة من المواد التى تخضع لبعض قيود المواد المخدرة التى دين الطاعن بها - بصريح نص المادتين 27 و 44 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 - أن تكون المادة المضبوطة من عداد المواد المبينة حصرا في الجدول الثالث الملحق بالقانون الأول وكان البين من هذا الجدول والذى تكفل ببيان المواد التى تخضع لبعض قيود المواد المخدرة أنه لا يتضمن مادة " الكلونازيبام " وإنما وردت هذه المادة ضمن المواد ضمن المواد المدرجة في الجدول الثالث الملحق بقرار وزير الصحة رقم 487 لسنة 1985 في شأن تنظيم تداول بعض المواد والمستحضرات الصيدلية المؤثرة على الحالة النفسية - الصادر تنفيذا للقانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنه الصيدلة وإذ كان البين من استقراء نصوص القرار سالف الذكر أن المخاطب بإحكامه هم الصيادلة والأطباء دون غيرهم من الأشخاص , ويؤكد هذا النظر ما نصت عليه المادة 19 منه من وجوب اخطار النقابه المختصة بأى مخالفة لاحكامه , فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن لاحرازه مادة " الكلونازيبام " بقصد الاتجار يكون قد اخطأ صحيح القانون .
( الطعن رقم 14712 لسنة 61 ق - جلسة 10 / 4 / 1994 )
7- وإن كان الاصل أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم وإن من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً لانها وهى تفصل في الدعوى لا تتقيد بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحالة عليها بل أنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية التى رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تبينتها من الأوراق ومن التحقيق الذى تجريه بالجلسة ، إلا أنه يجب أن تلتزم في هذا النطاق طبقاً للمادة 307 و 381 من قانون الإجراءات الجنائية - بألا يعاقب المتهم عن واقعة مادية التى وردت بأمر الاحالة أو طلب التكليف بالحضور دون أن تضيف إليها عناصر جديدة ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الدعوى رفعت على المتهم بوصف أنه أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا " كودايين " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وكانت هذه الجريمة تختلف في أركانها وعناصرها المكونة لها عن جريمة جلب هذه المادة بغير ترخيص وهى الجريمة المنصوص عليها في الماديتن 27 و 44 سالفتى البيان - ومن ثم فإنه ما كان يجوز للمحكمة أن تعاقب المتهم عن هذه الواقعة الأخيرة التى لم تكن مطروحة عليها ولم ترد بأمر الاحالة أو بورقة التكليف بالحضور .
( الطعن رقم 2721 لسنة 50 ق - 20 / 4 / 1981 )
8- لما كان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أنه بتاريخ 1 / 6 / 1978 قام المقدم .... بقسم مكافحة المخدرات - تنفيذاً للإذن الذى إستصدره من النيابة العامة - بضبط المتهم أثناء جلوسه بمقهى وأمامه على المنضدة لفة بداخلها ثمانين علبة من الورق بداخل كل منها علبة صفيح بها إثنى عشر قرصا ثبت من تقرير المعامل الكيماوية أنها لمادة " الكودايين " وإنتهى الحكم إلى إدانة المتهم بوصف أنه أحرز بقصد الإتجار جوهراً مخدراً " كودايين " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وأنه يتعين عقابه طبقاً للمواد 1 ، 2 ، 7 ، 34 / 1 ، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند الخامس من الجدول الثالث الملحق به . لما كان ذلك ، وكان الشرط لصحة الحكم بالإدانة في جريمة إحراز مادة مخدرة أو حيازتها - بصريح نص المادتين الأولى والثانية من القانون سالف الذكر - أن تكون المادة المضبوطة من عداد المواد المخدرة المبينة حصراً في الجدول الأول الملحق بذلك القانون ، وكان البين من هذا الجدول المعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 الذى تكفل ببيان المواد المعتبرة مخدرة أنه لا يتضمن مادة " الكودايين " وإنما وردت هذه المادة ضمن المواد المدرجة في الجدول الثالث الخاص بالمواد التى تخضع لبعض قيود الجواهر المخدرة ، وكانت المادة 27 من القانون رقم 182 لسنة 1960 تقضى بأنه لا يجوز إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع أى مادة من المواد غير المخدرة الورادة في الجدول رقم " 3 " ، وتسرى أحكام الفصل الثانى على جلب هذه المواد وتصديرها بينما تنص المادة 44 منه على أن يعاقب بالحبس مع الشغل مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من جلب أو صدر أو صنع إحدى المواد المبينة بالجدول رقم " 3 " لما كان ذلك ، وكان الثابت مما أورده الحكم في مدوناته أن ما ضبط مع المتهم هو مادة " الكودايين " فقد كان يتعين على المحكمة القضاء ببراءة المتهم عملاً بالفقرة الأولى من المادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية بإعتبار أن واقعة إحراز هذه المادة غير معاقب عليها قانوناً .
( الطعن رقم 2721 لسنة 50 ق - 20 / 4 / 1981 )
جنحة جلب أو تصدير أو إنتاج أو استخراج أو حيازة المواد التي تخضع لبعض قيود الجواهر المخدرة
نص القانون :
تنص المادة 44 من قانون مكافحة المخدرات على أنه : « يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه كل من أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع أو جلب أو صدر أو حاز بقصد الاتجار أية مادة من المواد الواردة في الجدول رقم (3) وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وفي جميع الأحوال يحكم بمصادرة المواد المضبوطة » .
أركان الجريمة :
تقوم هذه الجريمة على أركان ثلاثة ، محل الجريمة ، والركن المادي، والركن المعنوي .
محل الجريمة :
محل هذه الجريمة بعض المواد التي لها تأثير مخدر ضعيف، ولذلك تقل خطورتها عن خطورة المواد المخدرة المنصوص عليها في الجدول رقم (1) والتي تكون محل جنايات المخدرات. وقد حصر المشرع هذه المواد ضعيفة التخدير في الجدول رقم (3) الملحق بالقانون . فإذا وقع أحد الأفعال المكونة للركن المادي لهذه الجريمة على مادة من هذه المواد كانت الجريمة جنحة وليست جناية .
الركن المادي :
حصر القانون الأفعال التي يقوم بأحدها الركن المادي للجريمة في أفعال الجلب والتصدير والإنتاج والاستخراج والفصل والصنع والحيازة ، وهي ذات الأفعال التي تقع بها جنايات المخدرات ولذلك نحيل في تحديد المقصود بكل منها إلى ما تقدم بيانه. مع ملاحظة أن الفعل لا تقوم به الجريمة إلا إذا كان في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
الركن المعنوي :
هذه الجريمة عمدية يتخذ الركن المعنوي فيها صورة القصد الجنائي، فيجب أن تتجه إرادة الجاني إلى ارتكاب الفعل المادي المكون للجريمة مع انصراف علمه إلى عناصر الجريمة، والقصد العام لا يكفي وإنما يتطلب القانون توافر قصد خاص، هو قصد الاتجار وقد تقدم بيان المقصود بهذا القصد .
وإذا كان النص قد قصر التجريم على حالة توافر قصد الاتجار، فإن ذلك يعني ألا عقاب على ارتكاب هذه الأفعال إذا لم يتوافر هذا القصد .
العقوبة :
يقرر القانون لهذه الجريمة عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات، والغرامة التي لا تقل عن ألفي جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه ، ويلاحظ أن الجمع بين الحبس والغرامة وجوبي، فلا يجوز الاكتفاء باحدى العقوبتين، فضلاً عن الحكم بمصادرة المواد المضبوطة ، والمصادرة هنا عقوبة تكميلية وجوبية . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 163 )
جنحة إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع أو جلب أو تصدير أو حيازة بقصد الإتجار لأية مادة من الجدول رقم (3) المواد الخاضعة لبعض قيود الجواهر المخدرة :
المادة 44 :
يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه كل من أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع أو جلب أو صدر أو حاز بقصد الإتجار أية مادة من المواد الواردة في الجدول رقم (3) وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وفي جميع الأحوال يحكم بمصادرة المواد المضبوطة .
ونصت المادة 27 على أن "لا يجوز إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع أو إحراز أو شراء أو بيع أو نقل أو تسليم أي من المواد الواردة في الجدول رقم (3) وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً".
وتسري أحكام الفصل الثاني على جلب هذه المواد وتصديرها .
وفي حالة جلب أحد المحال المرخص لها في الإتجار في الجواهر المخدرة لإحدى هذه المواد وجب عليه إتباع أحكام القيد والإخطار المنصوص عليها في المادتين 12 و 13 .
مناط التأثيم في المواد الخاضعة لبعض قيود المواد المخدرة :
مناط التأثيم فى جريمة إحراز أو حيازة مادة من المواد التي تخضع لبعض قيود المواد المخدرة التي دين الطاعن بها بصريح نص المادتين 27 ، 44 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 - أن تكون المادة المضبوطة من عداد المواد المبينة حصراً في الجدول الثالث الملحق بالقانون الأول وكان البين من هذا الجدول والذي تكفل ببيان المواد التي تخضع لبعض قيود المواد المخدرة أنه لا يتضمن مادة "الكلونازيبام وإنما وردت هذه المادة ضمن المواد ضمن المواد المدرجة في الجدول الثالث الملحق بقرار وزير الصحة رقم 487 لسنة 1985 في شأن تنظيم تداول بعض المواد والمستحضرات الصيدلية المؤثرة على الحالة النفسية الصادر تنفيذا للقانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة وإذ كان البين من استقراء نصوص القرار سالف الذكر أن المخاطب بإحكامه هم الصيادلة والأطباء دون غيرهم من الأشخاص بأي مخالفة لأحكامه المطعون فيه إذ دان الطاعن لا حرازه مادة "الكلونازيبام" بقصد الإتجار يكون قد اخطأ صحيح القانون ( الطعن رقم 14712 لسنة 61 ق - جلسة 10/ 4/ 1994 - س 45 ص 495 - والطعن رقم 20277 لسنة 67 ق - جلسة 8/ 2/ 2007 - س 58 ص 130 ) .
وجوب بيان نوع المخدر المدرج بالجدول الثالث :
وإذا كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في تسبيب قضائه بإدانة المطعون ضده على قوله "وحيث أن المحكمة أطلعت على التهمة المسندة إلى المتهم وهي حيازة عقار بقصد الإتجار لتصنيع المواد المخدرة وطلبت النيابة محاكمته طبقاً للمادتين 27/ 1 و 1/44 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل وقضى في الدعوى بحبس المتهم شهراً مع الشغل ولما كانت النيابة العامة قد استأنفت الحكم ولما كان الاستئناف في محله فإن المحكمة بإجماع الآراء تقضي بالعقوبة المقضي بها بالمنطوق مغفلاً بذلك بحث التهمة المذكورة وبيان كنه العقار الذي نسب إلى المتهم حيازته بقصد الإتجار وإيراد الأدلة على ذلك فإن الحكم يكون معيباً بالقصور الذى يتسع له وجه الطعن وله الصدارة على وجه الطعن المتعلق بمخالفة القانون ( الطعن رقم 4961 لسنة 63 ق - جلسة 28/ 4/ 1999 - س 50 ص 253 ) .
وإذا كان البين من الإطلاع على الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية ضد الطاعن بوصف أنه أحرز بقصد الإتجار الأدوية المؤثرة على الصحة النفسية الواردة بالأوراق وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وطلبت عقابه بالمادة 44 من القانون 122 لسنة 1989 وقرار وزير الصحة رقم 478 لسنة 1985 ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بحبسه شهرين مع الشغل وكفالة مائة جنيه فعارض وقضى في المعارضة بتأييد الحكم المعارض فيه، وإذا استأنف قضت المحكمة الاستئنافية بحكمها المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
لما كان ذلك، وكانت المادة 44 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 تنص على أنه " يعاقب بالحبس مع الشغل مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه كل من انتج أو استخرج أو فصل أو صنع أو جلب أو صدر أو حاز بقصد الإتجار أية مادة من المواد الواردة في الجدول رقم 3" ، وكان مناط التأثيم فى جريمة إحراز أو حيازة مادة من المواد التي تخضع لبعض قيود المواد المخدرة التي بين الطاعن بها بصريح نص المادة 44 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 أن تكون المادة المضبوطة من المواد المبينة حصرة في الجدول الثالث الملحق بالقانون الأول، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اكتفى بنقل وصف التهمة المسندة إلى الطاعن من أنه أحرز بقصد الإتجار الأدوية المؤثرة على الصحة النفسية الواردة بالأوراق وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانونا، دون أن يبين كنه المادة المضبوطة وهل تدخل ضمن المواد المدرجة في الجدول الثالث الخاص بالمواد التي تخضع لبعض قيود الجواهر المخدرة المضافة بقرار وزير الصحة رقم 89 لسنة 1989 والمعاقب عليها بالمادة 44 سالفة البيان أم لا لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن (الطعن رقم 26769 لسنة 63 ق جلسة 6/ 2/ 2003) .
يجب بيان واقعة المخدر المدرج بالجدول الثالث :
إذا كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في إقامة قضائه على قوله: وحيث إن المقرر أن مناط التأثيم في جريمة إحراز أو حيازة مادة من المواد التي تخضع لبعض قيود المواد المخدرة بصريح نص المادتين 27 ، 44 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 أن تكون المادة المضبوطة في عداد المواد المبينة حصراً في الجدول الثالث الملحقة بالقانون الأول وكان البين من هذا الجدول والذي تكفل بيان المواد التي تخضع لبعض قيود المواد المخدرة أنه لا يتضمن مادة ريفوتريل وإنما وردت هذه المادة ضمن المواد المدرجة في الجدول الثالث الملحق بقرار وزير الصحة رقم 487 لسنة 1985 في شأن تنظيم تداول بعض المواد والمستحضرات الصيدلية المؤثرة على الحالة النفسية الصادر تنفيذاً للقانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلية وإذا كان البين من استقراء نصوص القرار سالف الذكر أن المخاطب بأحكامه هم الصيادلة والأطباء دون غيرهم من الأشخاص ويؤكد هذا النظر ما نصت عليه المادة 19 منه من وجوب إخطار النقابة المختصة بأي مخالفة لأحكامه، لما كان ذلك، وكان الثابت من تقرير المعمل الكيماوي أن الأقراص المضبوطة مع المتهم هو العقار ريفوتريل المدرجة بالقرار رقم 487 لسنة 1985 و المؤثمة حيازتها طبقاً لنص المادة 145 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل ومن ثم تختص المحكمة بتعديل الحكم المستأنف ..... المتهم على النحو الوارد بالمنطوق ومصادرة الأقراص المضبوطة" فإنه يكون قد خلا من بيان واقعة الدعوى والأدلة التي أقام عليها قضاءه بإدانة الطاعن، الأمر الذي يعيبه بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه (الطعن رقم 15230 لسنة 65 ق جلسة 23/ 10/ 2002 س 53 ص 994) .
وجوب لفت نظر الدفاع للتعديل من جناية اتجار بمادة الكودايين المخدرة إلى جنحة جلبها :
إن كان الأصل أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم وإن من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع کيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً لأنها وهي تفصل في الدعوى لا تتقيد بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحالة عليها بل إنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية التي رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تبينتها من الأوراق ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة، إلا أنه يجب أن تلتزم في هذا النطاق طبقاً للمادة 307 و 381 من قانون الإجراءات الجنائية بألا يعاقب المتهم عن واقعة مادية التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور دون أن تضيف إليها عناصر جديدة ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الدعوى رفعت على المتهم بوصف أنه أحرز بقصد الإتجار جوهرة مخدرة "كودايين" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وكانت هذه الجريمة تختلف في أركانها وعناصرها المكونة لها عن جريمة جلب هذه المادة بغير ترخیص وهي الجريمة المنصوص عليها في المادتين 27 و 44 سالفتي البيان - ومن ثم فإنه ما كان يجوز للمحكمة أن تعاقب المتهم عن هذه الواقعة الأخيرة التي لم تكن مطروحة عليها ولم ترد بأمر الإحالة أو بورقة التكليف بالحضور ( الطعن رقم 2721 لسنة 50 ق - جلسة 20/ 4/ 1981 - س 32 ص 385 ) .
وإذا كانت الدعوى الجنائية بالنسبة لتهمة جلب المواد المخدرة قد رفعت على المطعون ضده الثالث بوصف أنه جلب مواد - فوسفات الكودايين والدكستروبروكستين والفاتودروم المخدرة وأن النيابة العامة طلبت عقابه عنها بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 44 من قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 والجدول رقم 3 الملحق إلا أن المحكمة إدانته بجريمة جلب مخدر الأفيون وعاقبته عنها بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 33/ 1 من ذات القانون والجدول رقم (1) الملحق به، فإنها تكون قد عدلت التهمة ذاتها وسألته عن واقعة لم ترفع بها الدعوى، وهو ما لا تملكه إلا أثناء المحاكمة وقبل الحكم في الدعوى ويقتضي لفت نظر الدفاع عملاً بنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية, أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون قد بني على إجراء باطل يعيبه ( الطعن رقم 4788 لسنة 54 ق - جلسة 13/ 3/ 1985 - س 36 ص 371 ) .
ولما كان مناط التأثيم فى جريمة إحراز أو حيازة مادة من المواد التي تخضع لبعض قيود المواد المخدرة التي بينت الطاعنة بها بصريح نص المادتين 44 ، 27 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 أن تكون المادة المضبوطة من المواد المبينة حصراً في الجدول الثالث الملحق بالقانون الأول، وكان البين من هذا الجدول والذي تكفل ببيان المواد التي تخضع لبعض قيود المواد المخدرة أنه لا يتضمن مادة الفلونیترا زيبام وإنما وردت هذه المادة ضمن المواد المدرجة في الجدول الأول الملحق بقرار وزير الصحة رقم 487 لسنة 1985 في شأن تنظيم تداول بعض المواد والمستحضرات الطبية المؤثرة على الحالة النفسية الصادر تنفيذاً القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة ، وإذ كان البين من استقراء نصوص القرار سالف الذكر ان المخاطب بأحكامه هم الصيادلة والأطباء دون غيرهم من الأشخاص ويؤكد هذا النظر ما نصت عليه المادة 19 منه من وجوب إخطار النقابة المختصة بأي مخالفة لأحكامه، فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة لإحرازها (الفلونیترا زیبام ) بقصد الاتجار يكون قد أخطأ صحيح القانون، وهو ما يتسع له وجه الطعن مما يوجب نقضه بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن، ولما كانت المحكمة بقضائها هذا قد قعدت عن بحث ما عساه أن يكونه الفعل المسند الى الطاعنة من جريمة أخرى غير التي دانها بها وكانت محكمة الموضوع غير مقيدة بالوصف الذي تعطيه النيابة للواقعة وهو الذي دينت به الطاعنة ولها بل من واجبها أن تصف الواقعة المطروحة أمامها وصفها الصحيح في القانون ( الطعن رقم 17689 لسنة 66 ق - جلسة 4/ 11/ 1997 - س 48 ص 1204 ) .
مادة الكودايين من الجدول الثالث وجوب بیان نسبة المخدر فيها :
لما كان المبين من الجدول الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والذي تكفل ببيان المواد المعتبرة مخدراً أنه في خصوص مادة الكودايين موضوع الطعن أن المشروع قد جرم حيازة هذه المادة بشرط أن تحتوي على ما يزيد عن 100 ملليجرام في الجرعة وأن يتجاوز تركيبها في المستحضر الواحد عن 215/ حتى تعتبر في عداد المواد المخدرة لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل مؤدي تقرير التحليل مما مفاده احتواء المادة المضبوط على مخدر الكودايين دون بيان نسبته حتى تقف المحكمة على ما إذا كانت المادة تعتبر مخدرة من علمه فإنه يكون قاصر البيان على نحو لا تتمكن معه محكمة النقض من مراقبة تطبيق القانون على واقعة الدعوى مما يعيبه بما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث بقية أوجه الطعن الأخرى ( الطعن رقم 19123 لسنة 59 ق - جلسة 28/ 12/ 1993 - س 44 ص 1268 ) .
1- الركن المادي للجريمة
صور الركن المادي :
الإنتاج :
يقوم الركن المادي لهذه الجريمة بكل سلوك يأتيه الجاني لإنتاج الجوهر المخدر بقصد الاتجار، أي استحداث مادة مخدرة لم تكن موجودة من قبل، ومثال ذلك عن طريق الزراعة، أو الصناعة مثل تخليش ثمار الخشخاش بعد نضجها لإفراز أو لإظهار مادة الأفيون .
ولم يقيد المشرع إنتاج المادة المخدرة بطريقة معينة في الإنتاج، فجاء النص عاماً يحظر إنتاجه سواء أكان ذلك زراعياً أم صناعياً أم كيميائياً، وكلمة إنتاج تشمل جميع صور استخراج المادة المخدرة بأي طريقة كانت .
الاستخراج :
الاستخراج عرفته المادة الأولى من اتفاقية جينيف في يونيو 1936 بأنه عملية فصل الجوهر المخدر من المادة أو المركب الذي يكون ذلك الجوهر جزءاً منه دون أن تتضمن هذه العملية أي صنع أو تحويل بمعناها الصحيح .
الفصل :
كما يقوم الركن المادي عن طريق فصل المخدر من مادة أو مركب يكون ذلك المخدر داخلاً في تكوينه مثل فصل المورفين عن الأفيون فصل المخدر يعني استخلاصه من مواد أخرى متصلة به، وتستوى طريقة فصل المخدر فيقع الفعل المادي سواء تم الفصل بطريقة يدوية أو طريقة .
الصنع :
وبعد صنع المادة المخدرة من صور الملوك المادي لهذه الجريمة والصنع يعني الاستحداث، أو مزج مواد معينة ببعضها ليتم تخليق مادة مخدرة منها ، ومثال ذلك تخليق المادة المخدرة من مركبات جديدة غالباً ما تكون كيميائية وذلك مثل مزجها ببعضها كصناعة الهيروين والكوكايين ويعتبر الصنع من صور الانتاج .
ماهية الجلب والتصدير :
إن الجلب أو التصدير في حكم القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها، يمتد إلى كل واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها أو تصديرها، المنصوص عليها في الفصل الثاني من القانون المذكور في المواد من 3 إلى 6، إذ يبين من استقراء هذه النصوص أن الشارع اشترط لجلب الجواهر المخدرة أو تصديرها الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة، لا يمنح إلا للفئات المبينة في المادة الرابعة، ولا سلم الجواهر المخدرة التي تصل إلى الجمارك إلا بموجب إذن سحب كتابى تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب، أو لمن يحل محله فى عمله، وأوجب على مصلحة الجمارك فى حالتى الجلب والتصدير تسلم إذن السحب أو التصدير من صاحب الشأن وإعادته إلى الجهة الإدارية المختصة وفقاً لنص المادة 33 من ذات القانون ( الطعن رقم 724 لسنة 56 ق - جلسة 2/ 10/ 1986 - س 37 ص 688 ) .
المراد بالجلب :
لفظ الجلب يعني استيراد المخدر، وهو لا يتحقق إلا إذا كان الشيء المجلوب يفيض عن حاجة الشخص واستعماله الشخصي، ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس داخل جمهورية مصر العربية، دون أن يتسع ليشمل الطرح للتداول خارج الأراضي المصرية، ولو كان المخدر قد مژ داخل الأراضي المصرية في طريقه إلى دولة أخرى لطرحه للتداول بين الناس فيها ( الهيئة العامة للمواد الجنائية. الطعن رقم 21609 لسنة 62 ق جلسة 10/ 12/ 1995 س 46 ص 5 ) .
يدل على ذلك منحى التشريع نفسه وسياسته في التدرج بالعقوبة على قبر جسامة الفعل، ووضع كلمة الجلب في مقابل كلمة التصدير في النص ذاته، وما نصت عليه الاتفاقات الدولية على السياق المتقدم وما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية وتقرير اللجنة المشتركة المشار إليها آنفاً ( الهيئة العامة للمواد الجنائية الطعن رقم 21609 لسنة 62 ق - جلسة 10/ 12/ 1995 م 46 ص 5 ) .
وجلب المخدر هو استيراده بالذات أو الواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس، سواء كان الجالب قد استورد لحساب نفسه أو لحساب غيره، متى تجاوز بفعله الخط الجمركى. (الطعن رقم 1608 لسنة 85 ق - جلسة 25/ 10/ 2017) .
فالمراد بجلب المخدر هو استيراده بالذات أو الواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس، سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه، أو لحساب غيره، متی تجاوز بفعله الخط الجمركى وقصدا من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي، وهذا المعنى يلابس الفعل المادي المكون للجريمة، ولا يحتاج فى تقريره إلى بيان ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه على استقلالاً، إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي، أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدي من نقل المخدر لحسابه، وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له، ويدل على ذلك فوق دلالة المعنى اللغوي والاصطلاحي اللفظ الجلب، أن المشرع نفسه لم يقرن في نصه الجلب بالإشارة إلى القصد منه، بعكس ما استقته في الحيازة أو الإحراز، لأن ذكره يكون ترديداً للمعنى المتضمن الفعل مما يتنزه عنه الشارع، إذ الجلب بطبيعته لا يقبل تفاوت القصود، ولا كذلك حيازة المخدر أو إحرازه، وإذ كان الحكم قد أثبت أن المخدر المجلوب وزن ما يقرب من 3 طن وهو ما يفيض عن حاجة المتهمين الشخصية، أو أي شخص آخر، وضبط مخبأ بمخزن بقاع المركب دخل بها بالجهة الغربية إلى جزيرة ... بالبحر الأحمر بالمياه الإقليمية المصرية، ولم يدفع المتهمون بقيام قصد التعاطي لديهم أو لدي من نقل المخدر لحسابه، فإن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو معرف به في القانون، بما يتضمنه من طرح الجوهر المخدر في التعامل، ومن ثم فإن الحكم لم يكن ملزماً من بعد باستظهار القصد الملابس لهذا الفعل صراحة، ولو دفع بانتفائه ما دام مستفاداً بدلالة الاقتضاء بين تقريره واستدلاله . ( سوابق قضائية. النقض الجنائي. الطعن رقم 22305 لسنة 83 ق - جلسة 12/ 10/ 2014 ) .
الجلب يشمل نقل المخدر بالمخالفة لأحكام الجلب المقررة قانوناً :
الجلب - في حكم قانون المخدرات - ليس مقصوراً على استيراد الجواهر المخدرة من خارج الجمهورية، وإدخالها المجال الخاضع لاختصاصها الإقليمي كما هو مجيد دولياً، بل يمتد أيضاً إلى كل واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة ، ولو في نطاق ذلك المجال على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها المنصوص عليها في المواد من 3 إلى 6 التي رصد لها الشارع الفصل الثاني من القانون المذكور ونظم فيها جلب الجواهر المخدرة وتصديرها، فاشترط لذلك الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة لا يمنح إلا للأشخاص والجهات التي بينها بيان حصر، وبالطريقة التي رسمها على سبيل الإلزام والوجوب، فضلاً عن حظره تسليم ما يصل إلى الجمارك من تلك الجواهر إلا بموجب إذن سحب كتابى، تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب، أو لمن يحل محله فى عمله، و إيجابه على مصلحة الجمارك فى حالتى الجلب والتصدير تسلم إذن السحب أو التصدير من صاحب الشأن وإعادته إلى تلك الجهة، وكان البين من نصوص المواد الثلاث الأولى من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 16 لسنة 1963،أنه يقصد بالإقليم الجمركي هو الحدود السياسية الفاصلة بين جمهورية مصر والدول المتاخمة، وكذلك شواطئ البحار المحيطة بالجمهورية، وضفتا قناة السويس، وشواطئ البحيرات التي تمر بها هذه القناة، ويمتد نطاق الرقابة الجمركية البحري من الخط الجمركي إلى مسافة ثمانية عشر ميلاً بحرياً في البحار المحيطة به، أما النطاق البحري فيحدد بقرار من وزير المالية وفقا لمقتضيات الرقابة، ويجوز أن تتخذ داخل النطاق تدابير خاصة لمراقبة بعض البضائع التي تحدد بقرار منه، وهو ما يتأدی إلى أن تخطي الحدود الجمركية أو الخط الجمركي بغير استيفاء الشروط التي نص عليها بالقرار بقانون رقم 182 لسنة 1990 والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة الإدارية المنوط بها منحه، يعد جلب محظوراً ( الطعن رقم 2534 لسنة 59 ق - جلسة 6/ 2/ 1990 - س 41 ص 275 ) .
والشارع اشترط لجلب الجواهر المخدرة أو تصديرها الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة، لا يمنح إلا للفئات المبينة بالمادة الرابعة، ولا تسلم الجواهر المخدرة التي تصل إلى الجمارك إلا بموجب إذن سحب كتابى، تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب أو لمن يحل محله فى عمله وأوجب على مصلحة الجمارك فى حالتى الجلب والتصدير تسلم إذن السحب أو التصدير من صاحب الشأن وإعادته إلى الجهة الإدارية المختصة، ومفاد ذلك أن تخطي الحدود الجمركية أو الخط الجمركى بغير استيفاء الشروط التي نص عليها القانون والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة الإدارية المنوط بها منحه يعد جلباً محظورا، لما كان ذلك، وكان ما أثبته الحكم في حق المطعون ضده من أنه أحضر المخدر البالغ وزنه 5550 جراماً من الباخرة القادمة من بيروت، ونقله متخطياً الخط الجمركي بميناء الإسكندرية، ليس كافياً في حد ذاته لأن ينطبق على الفعل الذي قارفه المطعون ضده لفظ "الجلب" كما هو معرف به في القانون، بما يتضمنه عن نقل الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها في القانون متخطياً الخط الجمركي ومن طرحها في التعامل، فإن الحكم المطعون فيه إذ جانب هذا النظر على ما سلف بيانه فإنه يكون قد خالف القانون ( الطعن رقم 320 لسنة 45 ق - جلسة 28/ 3/ 1976 - س 27 ص 348 ) .
واستيراد المواد المخدرة ليس معنى خاضعاً لاشتراطات قانونية، بل هو فعل مادي يتضمن إدخال تلك المواد في القطر المصري بأي كيفية كانت، فتقديره راجع لسلطة قاضي الموضوع المطلقة ( الطعن رقم 10 لسنة 46 ق - جلسة 29/ 11/ 1928 - س 1 ص 55 ) .
فإذا كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوي بما مؤداه أن المتهم عقب وصول الباخرة أوكرانيا" إلى ميناء الإسكندرية قادمة من بيروت ضبط المطعون ضده وهو حمال بالدائرة الجمركية يحاول الخروج منها مخفياً تحت ملابسه لفافة تحتوي على كمية من الأفيون وزنها 5550 جراماً، واعترف في تحقيق النيابة أنه عثر على المخدر المضبوط على سطح الباخرة فأخفاه تحت ملابسه وحاول الخروج به من الدائرة الجمركية لبيعه، وبعد أن أورد الحكم أدلة الثبوت المستمدة من اعتراف المطعون ضده وأقوال شاهدي الإثبات وتقرير التحليل قال "وحيث أن المحكمة تطمئن إلى الأدلة القائمة ضد المتهم ومن الجائز أن يكون دفاع المتهم صحيحاً من أنه لم يجلب المخدر وإنما عثر عليه على سطح الباخرة فقد يكون مجهول قد تخلى عنه بقصد التخلص منه دون أن تكون هناك صلة بينه وبين المتهم" وانتهى الحكم إلى أن الواقعة مجرد إحراز للمخدر بقصد الإتجار، وهذا الذي قرره الحكم غير صحيح في القانون ذلك بأن الجلب فى حكم القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها، ليس مقصوراً على استيراد الجواهر المخدرة من خارج جمهورية مصر العربية وإدخالها المجال الخاضع لاختصاصها الإقليمي كما هو محدد دولياً، بل إنه يمتد أيضاً إلى كل واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها المنصوص عليها في الفصل الثاني من القانون المذكور في المواد من 3 إلى 6 إذ يبين من استقراء هذه النصوص أن الشارع اشترط لجلب الجواهر المخدرة أو تصديرها الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة لا يمنح إلا للفئات المبينة في المادة الرابعة ولا تسلم الجواهر المخدرة التي تصل إلى الجمارك إلا بموجب إذن سحب كتابي تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب، أو لمن يحل محله في عمله، وأوجب على مصلحة الجمارك في حالتي الجلب والتصدير تسلم إذن السحب أو التصدير من صاحب الشأن، وإعادته إلى الجهة الإدارية المختصة، ومفاد ذلك أن تخطي الحدود الجمركية أو الخط الجمركي بغير استيفاء الشروط التي نص عليها القانون والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة الإدارية المنوط بها منعه يعد جلباً محظوراً، لما كان ذلك, وكان ما أثبته الحكم في حق المطعون ضده من أنه أحضر المخدر البالغ وزنه 5550 جراماً من الباخرة القادمة من بيروت ونقله متخطياً الخط الجمركي بميناء الإسكندرية لبيعه، كافياً في حد ذاته لأن ينطبق على الفعل الذي قارفه المطعون ضده لفظ الجلب كما هو معرف به في القانون، بما يتضمنه من نقل الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها في القانون متخطيا الخط الجمركي ومن طرحها في التعامل، فإن الحكم المطعون فيه إذ جانب هذا النظر على ما سلف بيانه فإنه يكون قد خالف القانون. لما كان ذلك، وكان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم، فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تحكم محكمة النقض في الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون بما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بمعاقبة المطعون ضده عن جريمة الجلب المنصوص عليها في المادة 133 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966, مع مراعاة معنى الرأفة الذي أخذت به محكمة الموضوع، باستعمال المادة 17 من قانون العقوبات والنزول بالعقوبة المقررة في المادة 33/أ من ذلك القانون إلى الحد المعين في المادة 36 منه ( الطعن رقم 320 لسنة 45 ق - جلسة 28/ 3/ 1976 - س 27 ص 348 ) .
لا تتحقق جريمة الجلب إلا إذا كان المخدر يفيض عن حاجة الشخص :
جلب المخدر معناه استيراده، وهو معنى لا يتحقق إلا إذا كان الشيء المجلوب يفيض عن حاجة الشخص واستعماله الشخصي ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس، يدل على منحي التشريع نفسه وسياسته في التدرج بالعقوبة على قدر جسامة الفعل ووضع كلمة الجلب في مقابل كلمة التصدير في ذات النص، فضلاً عن نصوص الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها مصر قياماً منها بواجبها نحو المجتمع الدولي في القضاء على تداول المواد المخدرة وانتشارها، ولا يعقل أن مجرد تجاوز الخط الجمركي بالمخدر يسبغ على فعل الحيازة أو الإحراز معنی زائد عن طبيعته، إلا أن يكون تهريباً لا جلباً كما تقدم، إذ الجلب أمر مستقل بذاته، ولكن تجاوز الخط الجمركي بالسلعة الواجبة المنع، أو موضوع الرسم شرط لتحققه، وإذ كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد أطلق القول باعتبار الفعل جلبا ولو تحقق فيه قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يتعين معه نقضه والإحالة لقصوره عن استظهار هذا القصد الذي تدل عليه شواهد الحال ( الطعن رقم 214 لسنة 40 ق - جلسة 6/ 4/ 1970 - س 21 ص 547 ) .
ولما كان القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 إذ عاقب في المادة 33 منه على جلب المواد المخدرة، فقد دل على أن المراد بجلب المخدر استيراده بالذات أو بالوساطة، ملحوظاً في ذلك طرحة وتداوله بين الناس، سواء كان الجالب استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره، متى تجاوز بفعله الخط الجمركى، قصداً من الشارع القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي، وهذا المعنى يلابس الفعل المادي المكون الجريمة ولا يحتاج فى تقريره إلى بيان، ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه على استقلال، إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي، أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدي من نقل المخدر لحسابه، وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له، يدل على ذلك فوق دلالة المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظ الجلب، أن الشارع نفسه لم يغفل في نصه عن الجلب الإشارة إلى القصد منه، بعكس ما استقته في الحيازة أو الإحراز، ولما كان ما أثبته الحكم المطعون فيه من ضخامة كمية الجوهر الذي أدخل البلاد والتي بلغت 13.7.29 كيلو جرام حشيش كافياً في حد ذاته لأن ينطبق على الفعل الذي قارفه الطاعن لفظ " الجلب " كما هو معرف به في القانون، بما يتضمنه من طرح الجوهر المخدر في التعامل بغير حاجة إلى استظهار القصد الخاص لهذا الفعل صراحة ولو دفع بانتفائه، خاصة وأن ما يثيره الطاعن من أنه لم يتم وزن كل طربة من طرب المخدر المضبوط على حدة، ولم يجر تحليلها لبيان كنهها، وأثر ذلك على قصد الجلب لا يعدو أن يكون منازعة موضوعية في كنه بقية المواد المضبوطة التي لم ترسل للتحليل، ولا يجوز التحدي به أمام محكمة النقض، ما دام الطاعن لا ينازع في أن العينات التي تم تحليلها هي جزء من مجموع ما ضبط، ولم يطلب من محكمة الموضوع اتخاذ إجراء في هذا الشأن، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد ( الطعن رقم 861 لسنة 61 ق - جلسة 21/ 10/ 1992 - س 43 ص 867 ) .
الإقليم الجمركي والخط الجمركي، ماهيتهما :
الجلب فى حكم القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها ليس مقصوراً على استيراد الجواهر المخدرة من خارج الجمهورية، وإدخالها المجال الخاضع لاختصاصها الإقليمي كما هو محدد دولياً، بل يمتد أيضاً إلى كل واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة ، ولو في نطاق ذلك المجال على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها المنصوص عليها في المواد من 3 إلى 6 التي رصد لها الشارع الفصل الثاني من القانون المذكور ونظم فيها جلب الجواهر المخدرة وتصديرها، فاشترط لذلك الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة لا يمنح إلا للأشخاص والجهات التي بينها بيان حصر، وبالطريقة التي رسمها على سبيل الإلزام والوجوب، فضلا عن حظره تسليم ما يصل إلى الجمارك من تلك الجواهر، إلا بموجب إذن سحب كتابى تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب أو لمن يحل محله فى عمله وإيجابه على مصلحة الجمارك فى حالتى الجلب والتصدير تسلم إذن السحب أو التصدير من صاحب الشأن وإعادته إلى تلك الجهة، وكان البين من نصوص المواد الثلاث الأولى من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963، أنه يقصد بالإقليم الجمركي هو الحدود السياسية الفاصلة بين جمهورية مصر والدول المتاخمة، وكذلك شواطئ البحار المحيطة بالجمهورية، وضفتا قناة السويس، وشواطئ البحيرات التي تمر بها هذه القناة، ويمتد نطاق الرقابة الجمركية البحري من الخط الجمركي إلى مسافة ثمانية عشر ميلاً بحرياً في البحار المحيطة به، أما النطاق البحري فيحدد بقرار من وزير المالية وفقاً لمقتضيات الرقابة ويجوز أن تتخذ داخل النطاق تدابير خاصة لمراقبة بعض البضائع التي تحدد بقرار منه، وهو ما يتأدی إلى أن تخطي الحدود الجمركية أو الخط الجمركي بغير استيفاء الشروط التي نص عليها بالقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة الإدارية المنوط بها منحه، يعد جلب محظوراً ( الطعن رقم 2534 لسنة 59 ق - جلسة 6/ 2/ 1990 - م 41 ص 275 ).
المراد بالتصدير :
من المقرر أن القانون رقم 182 لسنة 1960 إذ عاقب في المادة 33 منه على تصدير المواد المخدرة، فقد دلل على أن المراد بتصدير المخدر هو تصديره بالذات أو بالواسطة، ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس، شأنه في ذلك شأن المستقر عليه في جلب المخدر، سواء أكان المصور قد صره لحساب نفسه أو لحساب غيره متجاوزاً بفعله الخط الجمركى، قصدا من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي، وهذا المعنى يلابس الفعل المادي المكون للجريمة، ولا يحتاج فى تقريره إلى بيان، ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه استقلالاً ، إلا إذا كان الجوهر المصدر لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي، أو دفع المتهم بقيام حالة التعاطي لديه، أو لدى من نقل المخدر لحسابه، وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له، يدل على ذلك فوق دلالة المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظ التصدير، أن المشرع نفسه لم يقرن نصه على التصدير بالإشارة إلى القصد منه، بعكس ما استته في الحيازة أو الإحراز، لأن ذلك يكون تزويدا للمعنى المتضمن في الفعل مما يتنزه عنه الشارع، إذ التصدير بطبيعته لا يقبل تفاوت القصود، ولا كذلك حيازة المخدر أو إحرازه . ( الطعن رقم 6401 لسنة 53 ق - جلسة 9/ 2/ 1984 - س 30 ص 131 ) .
الحيازة :
الحيازة في المواد المخدرة معناها وضع اليد على الجوهر المخدر على سبيل الملك والاختصاص "possession" ولا يشترط فيها الإستيلاء المادي، بل يعتبر الشخص حائزاً ولو كان المحرز للجوهر شخصاً آخر نائباً عنه وأما الإحراز "detention" فمعناه مجرد الاستيلاء مادياً على الجوهر المخدر لأي باعث كان، كحفظه على ذمة صاحبه أو نقله للجهة التي يريدها أو تسليمه لمن أراد أو إخفائه عن أعين الرقباء أو السعي في إتلافه حتى لا يضبط، إلى غير ذلك من البواعث ( الطعن رقم 361 لسنة 4 ق - جلسة 19/ 2/ 1934 - م 3 ص 269 ) .
لا يشترط في الحيازة وضع اليد المادي :
لا يشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة، أن يكون محرزاً للمادة المضبوطة، بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها، ولو لم تكن في حيازته المادية، أو كان المحرز للمخدر شخصاً غيره، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا الركن، بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف، كما هي الحال في الدعوى الماثلة، ما يكفي للدلالة على قيامه . (سوابق قضائية النقض الجنائي، الطعن رقم 10537 جلسة 12/ 6/ 2005) .
فالحيازة لا يشترط فيها وضع يد الحائز مادياً على الجوهر المخدر كما هو الشأن في الإحراز، بل يعتبر الشخص حائزاً ولو كان الجوهر تحت يد شخص آخر نائب عنه، فإذا كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن المتهم سلم المخدر إلى أحد الخفراء، وكلفة نقله إلى جهة معينة إيقاعا به أعتبر المتهم حائزا للمخدر الذي ضبط مع الخفير وحق عليه العقاب ( الطعن رقم 200 لسنة 7 ق - جلسة 28/ 12/ 1936 - س 4 ص 26 ) .
ومناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة، هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر إتصالاً مباشراً أو بالواسطة، وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة، إما بحيازة المخدر حيازة مادية، أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص، ولو لم تتحقق الحيازة المادية ( سوابق قضائية الطعن رقم 38792 جلسة 23/ 4/ 2006 ) .
ويعتبر الشخص حائزاً ولو كان المحرز للمخیر شخصاً آخر نائباً عنه، فإذا ضبط مخدر مع زوجة، وتحققت محكمة الموضوع أن الزوج هو المالك لهذا المخدر، وجب اعتبار الزوج حائزاً له أسوة بالزوجة وحق عليهما العقاب (الطعن رقم 1795 لسنة 5 ق جلسة 28/ 10/ 1935 م 3 ص 496) .
يكفي بسط سلطان الحائز ولو لم يكن المخدر تحت يده :
لا يشترط لاعتبار الشخص حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً مادياً للمادة المضبوطة، بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون قد وضع يده على الجوهر المخدر على سبيل التملك، ويكفي في إثبات حيازته له أن يكون سلطانه مبسوطاً عليه ولو لم يكن في حيازته المادية، أو كان المحرز للمخدر شخصاً آخر نائباً عنه ( الطعن رقم 487 لسنة 26 ق - جلسة 28/ 5/ 1956 - س 7 ص 794 ) .
تتحقق الحيازة بوجود المخدر في مكان هو في حيازة المتهم :
يكفي إثبات وجود الشيء في مكان هو في حيازة شخص ما حتى يعتبر هذا الشخص محرراً لهذا الشيء، فمن وجد في دكانه حشيش يعتبر محرزاً له لمجرد وجوده في دكانه، أما إقامة الدليل بعد هذا الوجود على علم المتهم نفسه بأن الحشيش موجود عنده، فتكليف بالمستحيل إنما له هو بعد ثبوت إحرازه بهذه القرينة أن يدفعها بعدم العلم بوجود الحشيش عنده ويقيم الدليل على ذلك، وليس هذا من قبيل إثبات النفي بل إنه يستطيع الإثبات بادعاء أن الغير هو الذي وضع الحشيش عنده في غفلة منه أو بغير رضائه ( الطعن رقم 7 لسنة 3 ق - جلسة 5/ 12/ 1932 س 3 ص 55 ) .
لا يلزم ضبط المخدر لثبوت الحيازة :
ضبط الجوهر المخدر ليس ركناً لازماً لتوافر جريمة إحرازه أو جلبه، بل يكفي لإثبات الركن المادي وهو الإحراز في أي جريمة من هاتين الجريمتين، أن يثبت بأي دليل كان أنه وقع فعلاً ولو لم يضبط الجوهر المخدر. (الطعن 1897 لسنة 6 ق - جلسة 9/ 11/ 1936 - س 4 ص 4 )
2- الركن المعنوي للجريمة :
هذه الجريمة من الجرائم العمدية التي يقوم الركن المعنوي فيها على القصد الجنائي العام بعنصريه العلم والإرادة، فيتعين علم الجاني أنه يجلب أو يصدر أو ينتج أو يستخرج أو يصنع أو يحوز بقصد الإتجار مادة من المواد الواردة في الجدول رقم (3) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وأن تتجه إرادته إلى إتيان الفعل الملائم قانوناً .
كما يلزم قيام قصد خاص لدي الجاني هو قصد الإتجار بهذه المواد المخدرة المدرجة في الجدول رقم (3) .
ويتوافر قصد الاتجار لدى المتهم متى اتجهت إرادته إلى التصرف في المخدر بأي صورة من الصور المنصوص عليها بالبند (أ) من المادة (34) وذلك بمقابل أياً كان هذا المقابل، فيستوي أن يكون مادياً أي لقاء مبالغ نقدية أو معنوية كرشوة .
وقصد الإتجار مسألة موضوعية يستقل بتقديرها قاضى الموضوع ولا معقب عليه لمحكمة النقض طالما كان استخلاصه سائغاً ويتوافر قصد الإتجار ولو لم يتخذ الجاني الاتجار في المواد المخدرة حرفة له، فتقديم المخدرات للتعاطي بمقابل يدخل في عموم الإتجار الذي يعنيه المشرع .
ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن علم المتهم بأن ما يحوزه مخدر، بل يكفي أن يتضح ذلك من مدونات الحكم .
ولكن إذا دفع المتهم بانتفاء علمه بأن ما يحوزه مخدر فيتعين على المحكمة أن تتحدث عن مدى توافر هذا العلم من ظروف وملابسات الدعوي .
حجم كمية المخدر لا يدل بذاته على القصود الخاصة :
لما كان القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها الإتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 قد جعل جريمة حيازة وإحراز المخدرات من الجرائم ذات القصود الخاصة حين اختط عند الكلام على العقوبات خطة تهدف إلى التدرج فيها ووازن بين ماهية كل من القصود التي يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة حيازة المخدرات وقدر لكل منها العقوبة التي تناسبها، ولما كان لازم ذلك وجوب استظهار القصد الخاص في هذه الجريمة لدى المتهم بصورة كافية وعلم الجانى بأن ما يحرزه مخدراً لاسيما أن حجم كمية المخدر المضبوط لا يقل بذاته على انتفاء أو توافر أحد القصود الخاصة، وكانت المحكمة قد دانت الطاعن بجريمة حيازة جوهر مخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً من غير أن تستظهر توافر القصد الخاص وهو قصد الإتجار لدى الطاعن بصورة كافية تسوغه فيما أتاه من فعل فإن حكمها يكون مشوبا بالقصور بما يتعين نقضه والاعادة ( الطعن رقم 50060 لسنة 85 ق - جلسة 16/ 10/ 2017 ) .
العقوبة :
عقوبة هذه الجريمة هي الحبس الذي لا يقل عن سنة ولا يجاوز خمس سنوات والغرامة التي لا تقل عن ألفي جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه .
المصادرة ( المادة 44 ) .
لا يجوز وقف تنفيذ عقوبة الجنحة : ( المادة 46 )
لا يجوز وقف تنفيذ الحكم الصادر بعقوبة الجنحة على من سبق الحكم عليه في إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون .
وفي جميع الأحوال تكون الأحكام الصادرة بعقوبة الجنحة واجبة النفاذ فورا ولو مع استئنافها.
ويجوز للمحكمة أن تأمر بنشر ملخص الحكم النهائي على نفقة المحكوم عليه في ثلاث جرائد يومية تعينها . ( موسوعة المخدرات، المستشار بهاء المري، مركز الأهرام للإصدارات القانونية، الطبعة الثالثة 2021، الجزء : الأول ، الصفحة : 400 )
القصود التي يتطلبها القانون في إحراز أو حيازة المخدرات
اختط الشارع عند الكلام عن العقوبات في القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها خطة - تهدف إلى التدرج فيها تبعاً لخطورة الجاني ودرجة إثمه ومدى تربية في هوة الإجرام ووازن بين كل قصد من القصود التي يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة إحراز المخدرات وقدر لكل منها العقوبة التي تناسبها. ( الطعن رقم 1748 لسنة 31 ق - جلسة 1962/4/9 - س 13 ص 315 ) .
قصد الإتجار :
رد سائغ لاستبعاد قصد الاتجار :
وحيث إنه عن قصد الاتجار المنسوب إلى المتهم فإن المحكمة ترى خلو الأوراق من أي دليل يقيني على توافره فلم يضبط وهو يزاول الاتجار ولم تضبط معه أي أدوات تستخدم في ذلك والمحكمة لا تطمئن في هذا الصدد إلى أقوال شاهدي الإثبات وترى أنه نظراً لظروف واقعة الضبط ولضالة حجم المخدر المضبوط فإن المتهم قد أحرزه بقصد التعاطي ومن ثم يتعين إدانته وحسبه هذا القصد .
وجوب استظهار القصد الخاص - الاتجار في جريمة إحراز المخدر :
جعل القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها جريمة إحراز المخدرات من الجرائم ذات القصود الخاصة حين اختط عند الكلام على العقوبات خطة تهدف إلى التدرج فيها ووازن بين ماهية كل قصد من القصود التي يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة إحراز المخدرات وقدر لكل منها العقوبة التي تتناسبها ولما كان لازم ذلك وجوب استظهار القصد الخاص في هذه الجريمة لدى المتهم حيث لا يكفي مجرد القول بتوافر الحيازة المادية وعلم الجاني بأن ما يحرزه مخدراً وكانت المحكمة قد دانت الطاعن بجريمة احراز جوهر مخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وطبقت المادة 1/34 من القانون رقم 180 لسنة 1960 من غير أن تستظهر توافر القصد الخاص وهو "قصد الاتجار" لدى الطاعن فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور ويتعين نقضه . ( الطعن رقم 1071 لسنة 33 ق - جلسة 1963/11/11 - س 14 ص 808 ) .
فقد جاء القانون رقم 182 لسنة 1960 فتدرج بعقوبة الإحراز على تفاوت المقصود وخص الإحراز بقصد الاتجار وحده بالعقوبة المغلظة المنصوص عليها في المادة 34 منه أما الإحراز بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي وكذلك مطلق الإحراز المجرد عن أي من القصدين فقد خصهما القانون بعقوبات أخف في المادتين 37 ، 38 منه وبالتالي فإن مطلق الإحراز المجرد عن قصد الاتجار أو قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي واقع حتماً في دائرة التجريم والعقاب . ( الطعن رقم 483 لسنة 35 ق - جلسة 1965/10/11 - س 3 ص 687 ) .
للمحكمة طرح ما تضمنته التحريات بشأن قصد الاتجار :
لما كان من المقرر أن توافر قصد الاتجار المنصوص عليها في المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب ما دام تقديرها سائغاً كما أن ضآلة كمية المخدر أو كبرها هي من الأمور النسبية التي تقع في تقدير المحكمة وكان للمحكمة أن تجزئ تحريات الشرطة التي تعول عليها في تكوين عقيدتها فتأخذ بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه ومن سلطتها التقديرية أيضاً أن ترى في تحريات الشرطة ما يسوغ الإذن بالتفتيش ولا ترى فيها ما يقنعها بأن إحراز المتهم للمخدر كان بقصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي متي بنت ذلك على اعتبارات سائغة ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأظهر اطمئنانه إلى التحريات المسوغة لإصدار إذن التفتيش ولكنه لم ير فيها وفي أقوال الضابط محررها ما يقنعه بأن إحراز المطعون ضده للمخدر كان بقصد الاتجار وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون مجادلة موضوعية لا يجوز إثارتها أمام محكمة النقض . ( الطعن رقم 4117 لسنة 56 ق - جلسة 1986/12/11- س 37 ص 1039 ) .
المدية الملوثة بالمخدر ليست دليلاً على الاتجار .. تناقض بعض أحكام النقض :
ووجود المدية ملوثة بالمخدر لا يقطع في ذاته ولا يلزم عنه حتماً ثبوت واقعة الاتجار في المخدر . ( الطعن رقم 4117 لسنة 56 ق - جلسة 1986/12/11 - س 37 ص 1039 ) .
وقد عارض حكم لمحكمة النقض هذا الحكم الأخير فيما قضت به من أنه " إذا كان الحكم قد استخلص قصد الاتجار في جريمة إحراز المخدر مما قاله "وقد دلت كمية الحشيش المضبوطة ووجوده مجزأً إلى أجزاء عديدة وضبط المطواة التي أخرجها الضابط من جيب سرواله والتي ظهر من التحليل وجود قطع صغيرة من الحشيش عليها فضلاً عما شهد به الضابط عن المعلومات التي وصلت إليه عنه كل ذلك يدل على أن إحراز الحشيش كان للإتجار ولم يقم أي دليل على أنه للتعاطي أو للاستعمال الشخصي" فإن ما استخلصته المحكمة على هذا النحو يكون سائغاً سليماً في المنطق والقانون.(الطعن 606 لسنة 24 ق جلسة 1954/6/7 س 5 ص 724) .
إغفال المحكمة فحوى التحريات وإقرار المتهم للضابط بالاتجار ودلالة الكمية يعنى ضمناً إطراحها :
من المقرر أن توافر قصد الاتجار في المخدر المنصوص عليه في المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 هو من الأمور التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب ما دام تقديرها سائغاً لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على ثبوت إحراز المطعون ضده للمخدر المضبوط بركنية المادي والمعنوي ثم نفى توافر قصد الاتجار في حقه واعتبره محرز لذلك المخدر ودانه بموجب المادة 38 من القانون بادئ الذكر التي لا تستلزم قصداً خاصاً من الإحراز بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو علم المحرز بماهية الجوهر المخدر علماً مجرداً من أي قصد من القصود الخاصة المنصوص عليها في القانون فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه، أما ما تثيره الطاعنة من أن التحريات وأقوال شاهدي الإثبات وكمية المخدر قد جرت على أن المطعون ضده ممن يتجرون في المواد المخدرة فهو لا يعدو أن يكون جدلاً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض هذا إلى أن ضالة كمية المخدر أو كبرها هي من الأمور النسبية التي تقع في تقدير محكمة الموضوع وفي إغفال المحكمة التحدث عن التحريات التي أجراها الضابط والإقرار بالاتجار المعزو إلى المطعون ضده ودلالة وزن المخدر المضبوط ما يفيد ضمناً أنها أطرحتها ولم تر فيها ما يدعو إلى تغيير وجه الرأي في الدعوى، لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعیناً رفضه موضوعاً . ( الطعن 560 لسنة 46 ق - جلسة 1976/10/31 )
المقص والميزان لا يقطعان في ذاتهما بقصد الاتجار :
وجود المقص والميزان لا يقطعان في ذاتهما ولا يلزم عنهما حتماً ثبوت واقعة الاتجار في المخدر ما دامت المحكمة قد اقتنعت للأسباب التي بينتها في حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى أن الإحراز كان بقصد التعاطي وفي إغفال المحكمة التحدث عنهما ما يفيد ضمناً أن المحكمة لم تر فيهما ما يدعو إلى تغيير وجه الرأي في الدعوى. ( الطعن رقم 1974 لسنة 28 ق - جلسة 1959/2/16 - س 10 ص 189 ) .
يتوافر قصد الاتجار ولو لم يكن الجاني محترفاً الإتجار :
يكفي لتوافر أركان الجريمة المنصوص عليها في المادة 34 (أ) من القانون رقم 182 لسنة 1960 مجرد توافر قصد الاتجار في المواد المخدرة ولو لم يتخذ الجاني الاتجار في المواد المخدرة حرفة له إذ لم يجعل القانون الاحتراف ركناً من أركان هذه الجريمة، فمتى كان الحكم قد استخلص من الاتجار فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من أنه لم يثبت احتراف الطاعن لتجارة المخدرات يكون غير سديد ذلك بأن المستفاد من الأحكام التي تضمنتها نصوص المواد 34، 37، 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 أنها تفرق فقط بين إحراز المخدرات وحيازتها بقصد الاتجار وبين إحرازها وحيازتها بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي أو بدون قصد شيء من ذلك .( الطعن رقم 991 لسنة 40 ق - جلسة 1970/10/18 - س 21 ص 980 ) .
على المحكمة أن تقول كلمتها في كبر حجم كمية المخدر وإقرار المتهم بالاتجار أمام شهود :
من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها إلا أن شرط ذلك أن يكون استخلاص الحكم لتوافر تلك الواقعة أو نفيها سائغاً تؤدي إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها لما كان ذلك وكان البين من الإطلاع على المفردات المضمومة أن قدر المخدر المضبوط هو إحدى عشر طربة من الحشيش تزن 2.186 من الكيلو جرامات وأن شاهدي الواقعة "الضابطين" قد نقلاً عن المطعون ضده بالتحقيقات أنه أعترف فور ضبطه بأنه أحرز المخدر المضبوط بقصد الاتجار، مما كان من مقتضاه أن تقدر محكمة الموضوع هذه الظروف وتمحصها وتتحدث عنها بما تراه فيها إذا كانت تصلح دليلاً على توافر قصد الاتجار أو لا تصلح لا أن تقيم قضاءها على مجرد قول مرسل بغير دليل تستند إليه أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً واجباً نقضه .
واستظهار القصد من إحراز الجواهر المخدرة لاستخلاص الواقع من توافر قصد الاتجار فيها أو انتفائه وإن كان من شئون محكمة الموضوع تستقل بالفصل فيه بغير معقب إلا أن حد ذلك أن يكون هذا الاستخلاص سائغاً من شأن ظروف الواقعة وقرائن الأحوال فيها أن يؤدي إليه وكان الحكم بعد أن حصل واقعة الدعوى بما تضمنته من تعدد لفافات المخدر المضبوط مع المطعون ضده وفي مسكنه بحيث بلغت في مجموعها مائة واثنتين وعشرين لفافة ومن تنوع هذا المخدر وضبط مدية ملوثة بالحشيش وميزان وسنجة في المسكن استبعد قصد الاتجار في حقه بقوله أن الأوراق خلت من الدليل اليقيني على قيامه وهو مجرد قول مرسل ليس من شأن ما ساقه الحكم من ظروف الواقعة وقرائن الأحوال فيها على النحو المتقدم أن يؤدي إليه ومن ثم فقد كان على الحكم أن يمحص تلك الظروف والقرائن ويتحدث عنهما بما يصلح لإقامة قضائه ويمكن محكمة النقض من إعمال رقابتها في هذا الخصوص أما وهو لم يفعل فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة . ( الطعن رقم 558 لسنة 46 ق - جلسة 1976/10/31 )
التحريات وضبط 240 جرام كاف للتدليل على الاتجار :
من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها ولما كان الحكم المطعون فيه قد أورد في مكوناته أن تحريات رئيس مكتب مكافحة المخدرات بالدقهلية المشفوعة بالمراقبة الشخصية والتي شارك فيها رئيس وحدة مباحث السنبلاوين ورئيس مكتب مكافحة مخدرات ميت غمر دلت على قيام الطاعن بالاتجار في المواد المخدرة وترويجه لها بناحية ... والقرى المجاورة لها وعلى صغار التجار وأنه قد تم ضبطه بناءً على إذن النيابة محرزاً لكمية من المواد المخدرة "حشيش" تزن 340.400 جراماً فإن الحكم إذ أستدل على ثبوت قصد الاتجار لدى الطاعن من تلك الظروف سالفة البيان التي أحال عليها يكون قضاؤه في هذا الشأن محمولاً وكافياً في استخلاص هذا القصد في حق الطاعن . ( الطعن رقم 1531 لسنة 48 ق - جلسة 1979/1/11 - س 30 ص 54 ) .
أقوال الشاهدين والتحريات وضخامة الكمية وتجزئة المخدر تدليل سائغ على الاتجار :
إذا كان الحكم قد استخلص قصد الاتجار من أقوال الشاهدين وما كشفت عنه التحريات ومن ضخامة كمية المخدر المضبوط وطريقة تجزئته وهو من تدلیل سائغ في العقل والمنطق يكفي لحمل قضائه . ( الطعن رقم 502 لسنة 66 ق - جلسة 1998/1/18 س 49 ص 134 ) . ( موسوعة المخدرات، المستشار بهاء المري، مركز الأهرام للإصدارات القانونية، الطبعة الثالثة 2021، الجزء : الثاني، الصفحة : 409 )
الارتباط بین جرائم المخدرات وغيرها من الجرائم
لا ارتباط بين إحراز السلاح الناري وإحراز المخدر :
لما كان مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال كمل بعضها بعضا فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في هذه الفقرة وكان ضبط السلاح الناري وذخيرة مع المطعون ضده في الوقت الذي ضبط فيه محرزاً المخدر لا يجعل هذه الجريمة الأخيرة مرتبطة بجنایتي إحراز السلاح الناري والذخيرة ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالمعنى المقصود في المادة 32 من قانون العقوبات لأن جريمة إحراز المخدر هي في واقع الأمر مستقلة عن هاتين الجنايتين مما يوجب تعدد العقوبات وتوقيع عقوبة مستقلة عن الفعلين وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه . (الطعن رقم 2153 لسنة 51 ق جلسة 1981/12/17 س 32 ص 1140)
فإذا كان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بأن الرائد قاما بضبط المتهم وتفتيشه تنفيذاً للإذن الصادر من النيابة العامة به فعثرا بملابسه على مخدر الحشيش والأفيون ومسدس مششخن وست طلقات ثم انتهى إلى إعمال المادة 2/32 من قانون العقوبات وأوقع عقوبة واحدة عن الجرائم الثلاث الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق .
لا ارتباط بين إحراز السلاح الأبيض غير ملوث والمخدر :
لما كان الثابت مما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى أن ضبط المخدر مع الطاعن في الوقت الذي ضبط فيه حائزاً سلاحاً أبيض "مطواة" بدون ترخيص خالياً من أية مادة مخدرة كما هو ثابت من تقرير المعمل الكيميائي لا يجعل هذه الجريمة الأخيرة مرتبطة بجناية إحراز ارتباط لا يقبل التجزئة بالمعنى المقصود في المادة 32 من قانون العقوبات ذلك أن جريمة إحراز سلاح أبيض "مطواة" بدون ترخيص هي في واقع الأمر في صورة الدعوى المطروحة جريمة مستقلة عن هذه الجناية مما يوجب تعدد العقوبات وتوقيع عقوبة مستقلة عن الفعلين وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأعمل في حق الطاعن المادة 2/32 من القانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة جريمة إحراز المخدر باعتبارها الجريمة الأشد دون جريمة إحراز سلاح أبيض "مطواة" بدون ترخيص التي يجب توقيع عقوبة مستقلة عنها فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون . ( الطعن رقم 13334 لسنة 64 ق - جلسة 1996/6/6 - س 47 ص 736 ) .
ارتباط إحراز المخدر بالسلاح الأبيض المستخدم في التجزئة في حال الإتجار :
إذا ثبت استعمال السلاح الأبيض "سكين - مطواة - كتر" في تجزئة المخدر يتعين إنزال عقوبة الجريمة الأشد على المتهم إعمالاً للمادة 2/32 عقوبات فإذا قضى الحكم بعقوبة مستقلة عن كل تهمة من التهمتين المسندتين للمتهم على الرغم من قيام الارتباط الذي أورده الحكم من أن حيازة السلاح الأبيض كانت بغرض استخدامها في تجزئة المخدر للاتجار فيه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون .
إدارة مكان للتعاطي ترتبط بالإحراز بقصد الإتجار :
لما كان الحكم قد بين الجريمتين اللتين ارتكبهما الطاعن المستوجبتين لعقابه وأنهما ارتكبتا لغرض واحد بما يوجب الحكم عليه بعقوبة واحدة هي المقررة لأشد هاتين الجريمتين وكان الحكم قد قضى على الطاعن بعقوبة واحدة عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات فإنه يكون قد أعمل حكم هذه المادة ولا يؤثر فى سلامته أنه أغفل تكر الجريمة الأشد إذ أن العقوبة المقررة قانوناً للجريمة الأولى هي ذات العقوبة للجريمة الثانية وفقاً للمادة 1/34، د من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها. ( الطعن رقم 5517 لسنة 55 ق جلسة 1986/2/2 س 37 ص 217 ) . ( موسوعة المخدرات، المستشار بهاء المري، مركز الأهرام للإصدارات القانونية، الطبعة الثالثة 2021، الجزء : الثاني، الصفحة : 449 )
شددت عقوبة الحبس في المادة بجعل الأدني سنة وحدها الأقصى خمس سنوات بعد أن كانت ستة شهور وزيدت عقوبة الغرامة بجعل حدها الأدنى ألفي جنيه ورفع الحد الأقصى لها إلى خمسة آلاف جنيه بعد أن كانت خمسمائة جنيه .
أركان الجريمة :
أولاً - محل الجريمة :
لا تقع هذه الجريمة إلا على مادة من المواد المبينة بالجدول رقم (3) الملحق بقانون المخدرات وهي مواد ضعيفة التخدير قلما يبحث عنها المدمنون وهذا ما دعا المشرع إلى عدم إلحاقها بالمواد المخدرة الواردة بالجدول رقم (1) حتى لا تسري عليها جميع الأحكام القانونية المتعلقة بهذه المواد المخدرة وخصوصاً ما تعلق منها بالجلب والتصدير والقيد والأخطار ( مادة 27 من قانون المخدرات ) .
ثانياً : الركن المادي :
يتوافر الركن المادي للجريمة بتحقق أحد الأفعال المنصوص عليها بالمادة 44 محل التعليق وهي إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع أو جلب أو تصدير أو حيازة أية مادة من المواد الواردة في الجدول رقم (3) وذلك بشرط أن يكون هذا الفعل بقصد الإتجار .
ثالثاً : الركن المعنوي :
هذه الجريمة عمدية يتخذ الركن المعنوي فيها صورة القصد الجنائي فيجب أن تتجه إرادة الجاني إلى ارتكاب الفعل المادي المكون للجريمة مع انصراف علمه إلى عناصر الجريمة والقصد العام لا يكفي وإنما يتطلب القانون توافر قصد خاص وهو قصد الإتجار وإذا كان النص قد قصر التجريم على حالة توافر قصد الإتجار فإن ذلك يعني ألا يعاقب على ارتكاب هذه الأفعال إذا لم يتوافر هذا القصد . ( موسوعة هرجه الجنائية التعليق على قانون المخدرات ، المستشار/ مصطفى مجدى هرجه – طبعة 2021ـ 2022 – دار محمود – المجلد الأول – الصفحة : 355 )
لما كانت المواد التي تضمنها الجدول رقم (3) ليست مواد مخدرة وإنما هي مواد طبية ضعيفة التخدير قفد حظر المشرع جلبها أو تصديرها أو صنعها بالمخالفة لأحكام المواد 3 إلى 13 من قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 المعدل، ونظراً لطبيعة المواد محل الجريمة وكونها غير مخدرة فقد خفف المشرع العقاب علي ارتكاب أحد الأفعال الواردة بنص المادة 44 علي سبيل الحصر وجعله الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه وبالإضافة إلي عقوبتي الحبس والغرامة السالف بيانهما فإنه يتعين الحكم بمصادرة المواد المضبوطة في الجريمة .
والمصادرة هنا وجوبية ولكن لا يجوز تنفيذها إلا إذا تضمنها الحكم، فإذا فات القاضي القضاء بها فإن حكمه يكون معيباً وللنيابة أن تطعن عليه بالاستئناف، فإذا أصبح ذلك الحكم - الخالي من القضاء بالمصادرة - نهائياً فإنه لا يجوز مصادرة المواد المضبوطة بالطريق الإداري . ( موسوعة قضاء المخدرات ، المستشار/ السيد خلف محمد – طبعة 2017 – المركز القومى للإصدارات القانونية – المجلد الأول – الصفحة : 352 )
هذه المادة معدلة بالقانون 122 لسنة 1989 ومحل هذه الجريمة المواد الواردة في الجدول رقم (3)، وهي المواد التي تخضع لبعض القيود الجواهر المخدرة لما لها من أثر مخدر وهي في حقيقتها مواد طبية ولا يظهر تأثيرها المخدر إلا إذا وجدت بكمية تزيد عن 100 ملليجرام في الجرعة وأن يتجاوز تركيزها في المستحضر الواحد عن 2.5% وتشمل الأفعال المادية المحظورة ، الإنتاج ، والإستخراج ، والفصل والتصنيع ، وكلها أفعال تدخل تحت عبارة الإنتاج سواء من طريق الزراعة أو الصناعة ، كما تشمل الجلب والتصدير والإحراز بقصد الاتجار ، وتقع هذه الأفعال إذا تم الجلب أو التصدير وغيرها من الأفعال بدون ترخيص كتابي من الجهة المختصة ، ويشترط في حالة الجلب أن يتم تسليمها بموجب إذن سحب كتابي تمنحه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب أو من يحل محله عملاً بنص المادة الخامسة وأن تكون عملية الجلب أو التصدير داخل طرود لا تحتوي على مواد أخرى وأن تكون تلك الطرود مؤمنة عليها وفق ما اشترطته المادة السادسة من القانون .
ونظراً لطبيعة المواد محل الجريمة وكونها ذات أثر تخدیری ضعيف فقد خفف المشرع العقاب على ارتكاب أحد الأفعال الواردة بنص هذه المادة على سبيل الحصر وجعله الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وغرامة لا تقل من ألفي جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه ، وبالإضافة إلى عقوبتي الحبس والغرامة السالف بيانهما فإنه يتعين الحكم بمصادرة المواد المضبوطة في الجريمة والمصادرة هنا وجوبية ولكن لا يجوز تنفيذها إلا إذا تضمنها الحكم ، فإذا فات القاضي القضاء بها فإن حكمه يكون معيباً وللنيابة أن تطعن عليه بالاستئناف ، فإذا أصبح ذلك الحكم - الخالي من القضاء بالمصادرة - نهائياً فإنه لا يجوز مصادرة المواد المضبوطة بالطريق الإداري . ( جرائم المخدرات بين الشريعة والقانون ، المستشار/ عبدالحميد المنشاوى ، القاضى/ مصطفى المنشاوى – طبعة 2017 – منشاة المعارف – الصفحة : 243 )
في إنتاج المخدرات وزراعتها وتهريبها والاتجار فيها ، والتعامل فيها على أي وجه كان :
إن المخدرات بكافة أنواعها وأسمائها محرمة قطعة في اسم المخدر والمسكر فهل إنتاجها بكافة وسائله والاتجار فيها وتهريبها والتعامل فيها كذلك يكون محرماً ؟
يتضح حكم هذا ، إذا علمنا أن الشريعة الإسلامية إذا حرمت شيئاً على المسلم حرمت عليه فعل الوسائل المفضية إليه ؟ وهذه القاعدة مستفادة من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، ففي القرآن تحريم الميتة والدم والخمر والخنزير ، وفي بيع هذه المحرمات يقول الرسول صلوات الله عليه فيما رواه الجماعة عن جابر رضي الله عنه ( إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ) وحين حرم الله الزنا حرم دواعيه من النظر واللمس والخلوة بالمرأة الأجنبية في مكان خاص لأن كل هذا وسيلة إلى الوقوع في المحرم ، وهو المخالطة غير المشروعة وفي آيات سورة النور الخاصة بالاستئذان قبل دخول بيوت الغير ، والأمر للرجال وللنساء بغض البصر عن النظر لغير المحارم، وإخفاء زينة النساء وستر أجسادهن ، كل ذلك بعداً بالمسلمين عن الوقوع فيما لا يحل وحماية لحرمة المنازل والمساكن ومن هنا تكون تلك النصوص دليلاً صحيحاً مستقيماً على أن تحريم الإسلام لأمر تحريم لجميع وسائله ، ومع هذا فقد أفصح الرسول عن هذا الحكم في الحديث الذي رواه أبو داود في سننه كما رواه غيره عن ابن عباس رضي الله عنه ( إن من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه ممن يتخذه خمراً فقد يقحم في النار ) وقوله صلى الله عليه وسلم المروي عن أربعة من أصحابه منهم ابن عمر ( لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وآكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه ) صریح كذلك في تحريم كل وسيلة مفضية إلى شرب الخمر، ومن هنا تكون كل الوسائل المؤدية إلى ترويج المخدرات محرمة سواء كانت زراعة أو إنتاجاً أو تهريباً أو إتجاراً ، فالتعامل فيها على أي وجه مندرج قطعاً في المحرمات باعتباره وسيلة إلى المحرمة بل إن الحديثين الشريفين سالفي الذكر نصان قاطعان في تحريم هذه الوسائل المؤدية إلى إشاعة هذا المنكر بين الناس ، باعتبار أن اسم الخمر بالمعنى السالف ( ما خامر العقل كما فسرها سیدنا عمر بن الخطاب ) شامل المخدرات بكافة أسمائها وأنواعها ، لأن في هذه الوسائل إعانة على المعصية ، والله سبحانه نهى عن التعاون في المعاصي كقاعدة عامة في قوله سبحانه ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) وفي إنتاج المخدرات والاتجار فيها وتهريبها وزراعة أشجارها إعانة على تعاطيها، والرضا بالمعاصي معصية محرمة شرعاً قطعاً ، سيما وأن هذا الوسائل مؤداها ومقصودها تهيئة هذه السموم المخدرة التداول والانتشار بین الناس ، فهي حرام حرمة ذات المخدرات ، لأن الأمور بمقاصدها .
في الربح الناتج عن التعامل في المواد المخدرة :
من الأصول الشرعية في تحريم بعض الأموال قول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ... ) أي لا يحل لأحدكم أخذ وتناول مال غيره بوجه باطل ، كما لا يحل كسب المال من طريق باطل أي محرم ، وأخذ المال أو كسبه بالباطل على وجهين: الأول: أخذه على وجه غير مشروع كالسرقة والغصب والخيانة ، والآخر أخذه وكسبه بطرق حظرها الشرع كالقمار أو العقود المحرمة كما في الربا، وبيع ما حرم الله الانتفاع به كالميتة والدم والخمر المتناولة للمخدرات بوصفها العدواني على ما سلف بيانه فإن هذا كله حرام .
وترتيباً على هذا يكون الربح والكسب من أي عمل محرم حرام ، وبهذا جاءت الأحاديث الكثيرة عن الرسول ص ، ومنها قوله ( إن الله حرم الخمر وثمنها وحرم الميتة وثمنها ، وحرم الخنزير وثمنه ) ، وفي هذا أيضاً قال العلامة ابن القيم ( قال جمهور الفقهاء إذا بيع العنب لمن يعصره خمراً حرم أكل ثمنه ، بخلاف ما إذا بيع لمن يأكله ، وكذلك السلاح إذا بيع لمن يقاتل به مسلماً حرم أكل ثمنه ، وإذا بيع لمن يغزو في سبيل الله فثمنه من الطيبات ) وإذا كانت الأعيان التي يحل الانتفاع بها إذا بيعت لمن يستعملها في معصية الله . رأى جمهور الفقهاء - وهو الحق - تحريم ثمنها ، بدلالة ما ذكرنا وغيرها ، وعليه كان ثمن العين التي لا يحل الانتفاع بها كالمخدرات حراماً من باب أولى .
وبهذه النصوص نقطع بأن الاتجار في المخدرات محرم وبيعها محرم وثمنها حرام وربحها حرام ، لا يحل المسلم تناوله ، يدل لذلك قطعاً أن الرسول ص عندما نزلت آية تحريم الخمر (إنما الخمر والميسر ... ) أمر أصحابه بإراقة ما عندهم من خمور ومنعهم من بيعها حتى لغير المسلمين بل إن أحد أصحابه قال إن عندي خمرة الأيتام فقال له ص «أهرقها»، فلو جاز بيعها أو حل الانتفاع بثمنها لأجاز لهذا الصحابي بيع الخمر التي يملكها الأيتام لإنفاق ثمنها عليهم .
في التصدق بالأموال الناتجة عن التعامل في المخدرات :
في القرآن الكريم قول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم …) وفي الحديث الشريف الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ص قال : ( إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً ، إن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً ) وقال : ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات مارزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعت أغبر يمد يده إلى السماء يارب يارب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له ) وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله ص قال : ( والذي نفسي بيده لا يكسب عبد مالاً من حرام فينفق منه فيبارك له فيه ، ولا يتصدق منه ، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده في النار ، إن الله لا يمحو السيئ ، ولكن يمحو السيئ بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث ) وفي الحديث المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ص قال : ( من کسب مالاً حراماً فتصدق به لم يكن له أجر ، ( يعني إثمه وعقوبته ) عليه ، وفي حديث آخر أنه قال : (من أصاب مالاً من مأثم فوصل به رحمه أو تصدق به أو أنفقه في سبيل الله جمع ذلك جمعا ثم قذف به في نار جهنم ) والحديث الذي رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول ص (إذا خرج الحاج حاجاً بنفقة طيبة ووضع رحلة في الغرز ( ركاب من جلد ) فنادى لبيك اللهم لبيك ونادى مناد من السماء لبيك وسعديك زادك حلال وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور ، وإذا خرج بالنفقة الخبيثة ( أي المال الحرام ) فوضع رجله في الغرز ، فنادى لبيك ، ناداه مناد من المساء لا لبيك ولا سعديك ، زادك حرام وحجك مأزور غير مبرور ) .
فهذه الآيات والأحاديث الشريفة قاطعة في أنه لقبول الأعمال الصالحة عند الله من صدقة وحج وعمرة وبناء المساجد وغير هذا من أنواع القريات لابد وأن يكون ما ينفق فيها حلالاً خالصاً لا شبهة فيه ، وإذ كانت الأدلة المتقدمة قد أثبتت أن ثمن المحرمات وكسوبها حرام فلا يحل أكلها أولا التصدق بها ولا الحج منها ولا إنفاقها في أي نوع من أنواع البر، لأن الله طيب لا يقبل إلا الطيب ، بمعنى أن منفق المال الحرام في أي وجه من وجوه البر لا ثواب له فيما أنفق ، لأن ثواب جزاء القبول عند الله ، والقبول مشروط بأن يكون المال طيبة كما جاء في تلك النصوص. ( جرائم المخدرات بين الشريعة والقانون ، المستشار/ عبدالحميد المنشاوى ، القاضى/ مصطفى المنشاوى – طبعة 2017 – منشاة المعارف – الصفحة : 653 )
جنحة إنتاج أو استخراج أو فصل أو صناعة أو جلب أو تصدير أو حيازة المواد ضعيفة التخدير في غير الاحوال المصرح بها قانوناً
الركن المادي : إنتاج أو استخراج أو فصل أو صناعة أو جلب أو تصدير أو حيازة المواد المدرجة بالجدول رقم (3) :
نص المشرع على تجريم السلوك المادي المتمثل في صناعة أو جلب أو تصدير أحد المواد المدرجة بالجدول رقم (3) وفي غير الأحوال التي يجيز فيها القانون للفاعل صناعة أو جلب أو تصدير هذه المواد وهي الأفعال التي بيناها سلفاً .
ويلاحظ بأن وزير الصحة قد أصدر القرار الوزاري رقم 295 لسنة 1979 ونص علي إلغاء مواد الجدول الثالث الملحق بقانون المخدرات واستبدال غيرها بها وضمنه عديد من المواد ضعيفة التخدير .
ونجد أن هذه المادة تقابل المادة (33) من قانون المخدرات والفارق بينهما هو نوع المادة محل الجلب أو التصدير أو الصنع، فالمادة (33) تنصرف إلى المواد المدرجة ببقية الجداول الملحقة بالقانون، أما حكم المادة (44) فينصرف إلي إتيان فعل الجلب أو التصدير أو الصناعة علي مادة من المواد المدرجة بالجدول الثالث .
الجزاء :
العقوبة الأصلية :
شدد المشرع بمقتضى القانون رقم 122 لسنة 1989 عقوبة الحبس الواردة بالمادة (44) من قانون المخدرات علي جلب أو تصدير أحد المواد المدرجة بالجدول الثالث وهي المواد ضعيفة التخدير بجعل حدها الأدنى سنة وحدها الأقصى خمس سنوات، بعد أن كانت ستة شهور وزيدت عقوبة الغرامة بجعل حدها الأدنى ألفي جنيه، ورفع الحد الأقصى لها إلي خمسة آلاف جنيه، بعد أن كانت خمسمائة جنيه . ( الموسوعة الشاملة للإجراءات فى قانون مكافحة المخدرات، إعداد محمد محمود عيد العوضي المحامي بالنقض، دار المحامي للإصدارات القانونية، الطبعة الأولى 2021، الكتاب الأول، الصفحة : 224 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثاني والأربعون، الصفحة / 59
نِيَّةٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - النِّيَّةُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ نَوَى، وَالاِسْمُ النِّيَّةُ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ عِنْدَ أَكْثَرِ اللُّغَوِيِّينَ، وَالتَّخْفِيفُ فِيهَا لُغَةٌ مَحْكِيَّةٌ.
وَتَأْتِي النِّيَّةُ لِمَعَانٍ، مِنْهَا: الْقَصْدُ، فَيُقَالُ: نَوَى الشَّيْءَ يَنْوِيهِ نِيَّةً: قَصَدَهُ، كَانْتَوَاهُ وَتَنَوَّاهُ، وَمِنْهَا: الْحِفْظُ، فَيُقَالُ: نَوَى اللَّهُ فُلاَنًا: حَفِظَهُ.
وَالنِّيَّةُ: الْوَجْهُ الَّذِي يُذْهَبُ فِيهِ، وَالأْمْرُ الَّذِي تَنْوِيهِ، وَتَوْجِيهُ النَّفْسِ نَحْوَ الْعَمَلِ.
وَالنِّيَّةُ اصْطِلاَحًا: عَرَّفَهَا الْفُقَهَاءُ بِتَعْرِيفَاتٍ مِنْهَا تَعْرِيفُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّهَا قَصْدُ الطَّاعَةِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي إِيجَابِ الْفِعْلِ. وَدَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ الْمَنْهِيَّاتُ، فَإِنَّ الْمُكَلَّفَ بِهِ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ كَفُّ النَّفْسِ.
وَعَرَّفَهَا الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهَا قَصْدُ الإْنْسَانِ بِقَلْبِهِ مَا يُرِيدُهُ بِفِعْلِهِ، فَهِيَ مِنْ بَابِ الْعُزُومِ وَالإْرَادَاتِ لاَ مِنْ بَابِ الْعُلُومِ وَالاِعْتِقَادَاتِ.
وَعَرَّفَهَا الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهَا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ.
وَعَرَّفَهَا الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهَا: عَزْمُ الْقَلْبِ عَلَى فِعْلِ الْعِبَادَةِ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، بِأَنْ يَقْصِدَ بِعَمَلِهِ اللَّهَ تَعَالَى دُونَ شَيْءٍ آخَرَ، مِنْ تَصَنُّعٍ لِمَخْلُوقٍ، أَوِ اكْتِسَابِ مَحْمَدَةٍ عِنْدَ النَّاسِ، أَوْ مَحَبَّةِ مَدْحٍ مِنْهُمْ، أَوْ نَحْوِهِ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْعَزْمُ:
2 - الْعَزْمُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ عَزَمَ، مِنْ بَابِ ضَرَبَ، يُقَالُ: عَزَمَ عَلَى الشَّيْءِ وَعَزَمَهُ عَزْمًا: عَقَدَ ضَمِيرَهُ عَلَى فِعْلِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ)
وَالْعَزْمُ فِي الاِصْطِلاَحِ: جَزْمُ الإْرَادَةِ بَعْدَ تَرَدُّدٍ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالْعَزْمِ: أَنَّهُمَا مَرْحَلَتَانِ مِنْ مَرَاحِلِ الإْرَادَةِ، وَالْعَزْمُ اسْمٌ لِلْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْفِعْلِ، وَالنِّيَّةُ اسْمٌ لِلْمُقْتَرِنِ بِالْفِعْلِ مَعَ دُخُولِهِ تَحْتَ الْعِلْمِ بِالْمَنْوِيِّ.
ب - الإْرَادَةُ:
3 - الإْرَادَةُ لُغَةً: مَصْدَرُ أَرَادَ، وَمِنْ مَعَانِيهَا فِي اللُّغَةِ: الطَّلَبُ وَالاِخْتِيَارُ وَالْمَشِيئَةُ. وَيُقَالُ: أَرَادَ الشَّيْءَ: شَاءَهُ وَأَحَبَّهُ.
وَالإْرَادَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: صِفَةٌ تُوجِبُ لِلْحَيِّ حَالاً يَقَعُ مِنْهُ الْفِعْلُ عَلَى وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الإْرَادَةِ وَالنِّيَّةِ: أَنَّ النِّيَّةَ مَرْحَلَةٌ مِنْ مَرَاحِلِ الإْرَادَةِ.
الأْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنِّيَّةِ:
يَتَعَلَّقُ بِالنِّيَّةِ أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ، مِنْهَا أَحْكَامٌ عَامَّةٌ وَأُخْرَى تَفْصِيلِيَّةٌ:
الأْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ الْعَامَّةُ لِلنِّيَّةِ:
مَا يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ مِنَ الأْعْمَالِ وَمَا لاَ يَفْتَقِرُ:
4 - أَعْمَالُ الْمُكَلَّفِينَ إِمَّا مَطْلُوبَةٌ أَوْ مُبَاحَةٌ:
وَلَمَّا كَانَ الْمُبَاحُ لاَ يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلاَ يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ إِلاَّ إِذَا قَصَدَ الْمُكَلَّفُ الثَّوَابَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ.
وَالْمَطْلُوبُ مِنَ الأْعْمَالِ إِمَّا مَطْلُوبَةُ التَّرْكِ أَوْ مَطْلُوبَةُ الْفِعْلِ. فَالْمَطْلُوبَةُ التَّرْكِ - وَهِيَ النَّوَاهِي - فَإِنَّ الإْنْسَانَ يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَشْعُرْ بِهَا، فَضْلاً عَنِ الْقَصْدِ إِلَيْهَا، وَمِنْ ثَمَّ فَلاَ تَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ، إِلاَّ إِذَا شَعَرَ الْمُكَلَّفُ بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَنَوَى تَرْكَهُ لِلَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ مَعَ الْخُرُوجِ عَنِ الْعُهْدَةِ الثَّوَابُ لأِجْلِ النِّيَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ فَالنِّيَّةُ شَرْطٌ فِي الثَّوَابِ لاَ فِي الْخُرُوجِ عَنِ الْعُهْدَةِ.
وَالْمَطْلُوبَةُ الْفِعْلِ - وَهِيَ الأْوَامِرُ - فَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْ حَيْثُ افْتِقَارُهَا إِلَى النِّيَّةِ:
الْقِسْمُ الأْوَّلُ: مَا تَكُونُ صُورَةُ فِعْلِهِ كَافِيَةً فِي تَحْصِيلِ مَصْلَحَتِهِ، كَأَدَاءِ الدَّيْنِ وَالْوَدَائِعِ وَالْغُصُوبِ وَنَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ وَالأْقَارِبِ، فَإِنَّ الْمُحَصِّلَةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْ هَذِهِ الأْمُورِ انْتِفَاعُ أَرْبَابِهَا، وَهِيَ تَتَحَقَّقُ بِمُجَرَّدِ امْتِثَالِ الأْمْرِ، وَلاَ تَتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدِ الْفَاعِلِ لَهَا، فَيَخْرُجُ الإْنْسَانُ عَنْ عُهْدَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا.
الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا تَكُونُ صُورَةُ فِعْلِهِ لَيْسَتْ كَافِيَةً فِي تَحْصِيلِ مَصْلَحَتِهِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ، كَالصَّلَوَاتِ وَالطَّهَارَاتِ وَالصِّيَامِ وَالنُّسُكِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا تَعْظِيمُهُ تَعَالَى بِفِعْلِهَا وَالْخُضُوعِ لَهُ فِي إِتْيَانِهَا، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُلُ إِذَا قُصِدَتْ مِنْ أَجْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
فَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الَّذِي أَمَرَ فِيهِ الشَّرْعُ بِالنِّيَّاتِ وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ.