يعاقب بالإعدام وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه كل من قتل عمداً أحد الموظفين أو المستخدمين العموميين القائمين على تنفيذ هذا القانون أثناء تأدية وظيفته أو بسببها .
يعاقب بالإعدام وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه كل من قتل عمداً أحد الموظفين أو المستخدمين العموميين القائمين على تنفيذ هذا القانون أثناء تأدية وظيفته أو بسببها .
المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 182 لسنة 1960 :
لضمان سلامة تطبيق القانون، حماية لرجال السلطة القائمين على تنفيذه، لما لوحظ من تعرضهم للخطر أثناء القيام بواجبهم في ضبط جرائم المخدرات، رؤى تشديد العقوبة على كل من يتعدى عليهم أو يقاومهم بالقوة أو العنف أثناء تأدية وظيفتهم أو بسببها، فنصت المادة 40 على عقوبة السجن لمجرد التعدى وعلى عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة إذا حصل مع التعدى أو المقاومة ضرب أو جرح نشأ عنه عاهة مستديمة يستحيل برؤها، وعلى عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة إذا أفضى الضرب أو الجرح المذكور إلى الوفاة، ونصت المادة 41 على عقوبة الإعدام في حالة القتل العمد. كما حرص المشروع على تشديد العقوبة إذا وقعت جريمة التعدى البسيط أو التعدى الذى نشأت عنه عاهة مستديمة من أحد رجال السلطة المنوط بهم المحافظة على الأمن وهو ما قد يحدث بسبب محاولته تمكين الجناة من الفرار، وكذا إذا كان الجانى يحمل سلاحاً .
المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 40 لسنة 1966 :
تقوم مشكلة المخدرات أساساً على جلبها من الخارج ويتركز نشاط المهربين في المناطق الساحلية الصحراوية مثل المناطق الواقعة في محافظات سيناء والبحر الأحمر والسويس وبورسعيد والإسماعيلية ودمياط والدقهلية والإسكندرية ومطروح وكفر الشيخ. وقرب هذه المحافظات من الدول المنتجة للمواد المخدرة يساعد المهربين على الاتصال بشبكات التهريب المنتشرة بتلك الدول، كما أن درايتهم بدروب المناطق الصحراوية ومسالكها تسهل لهم الهرب من القوات المكافحة واختيار الأماكن المحصنة طبيعياً للاعتداء منها على أفراد القوة أثناء عمليات المطاردة ومن هذه المحافظات تتسرب المخدرات إلى داخل البلاد .
وقد نصت المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها على عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامة لجرائم الجلب والتصدير والإنتاج على النحو الوارد بها، كما حددت المادتان 40، 41 العقوبات الخاصة بالجرائم التي تقع على الموظفين المنوط بهم تنفيذ أحكامه أثناء أو بسبب تأدية وظيفتهم .
وقد ظهر من التطبيق العملي لهذا القانون أن العقوبات المنصوص عليها في المواد 33، 34، 35، 38، 40 منه لم تردع مهربي المواد المخدرة، فمكاسبهم الباهظة التي يحققونها من تهريب المخدرات والاتجار فيها تجعلهم يستهينون بمصلحة الوطن وأرواح جنوده المنوط بهم حماية أمنه في الخارج والداخل وهم في سبيل تحقيق هذه المكاسب يستخفون بالعقوبات المقيدة للحرية التي نصت عليها هذه المواد .
لذلك رأت وزارة الداخلية تعديل القانون المذكور إضافة مادة جديدة برقم 38 مكرراً تقضي بعقوبة الإعدام لكل من ارتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد 33، 34، 35، 38 سالفة الذكر إذا وقعت الجريمة في إحدى المناطق التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير الحربية وهي المناطق الساحلية والصحراوية وغير الأهلية بالسكان التي يسهل منها تهريب المخدرات على أن ينشر هذا القرار بصفته مكملاً للقانون في الجريدة الرسمية ويعمل به بعد ثلاثين يوماً من تاريخ هذا النشر، كما رئي تعديل المادة 40 بتشديد العقوبات الواردة بها وهي الخاصة بجرائم الاعتداء على أفراد القوة المنوط بها تنفيذ أحكام القانون والتي ستصل إلى عقوبة الإعدام إذا أفضى الضرب أو لجرح المشار إليه في هذه المادة إلى الموت، وذلك بما يتناسب مع جسامة هذه الجرائم وبما يكفل في ذات الوقت حماية هؤلاء الأفراد من اعتداء المهربين، حتى يمكن تطهير الوطن من أخطر ما يهدد كيانه ويعوق تقدمه .
وتتشرف وزارة الداخلية بعرض القانون المرافق مفرغاً في الصيغة القانونية التي وافق عليها مجلس الدولة بكتابه رقم ... المؤرخ..../.../1966 على مجلس الوزراء. رجاء استصدار القرار الجمهوري بإحالته إلى مجلس الأمة.
رئيس الوزراء ووزير الداخلية
المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 122 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها :
مادة ( 41 )
وقد إنصب التعديل فيها على إضافة عقوبة الغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه، إلى عقوبة الإعدام المقررة لمقارفة الجريمة المنصوص عليها في هذه المادة .
جناية قتل أحد الموظفين أو المستخدمين القائمين على تنفيذ القانون عمداً :
المادة 41 :
يعاقب بالإعدام وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه كل من قتل عمداً أحد الموظفين أو المستخدمين العموميين القائمين على تنفيذ هذا القانون أثناء تأدية وظيفته أو بسببها .
ملاحظة هامة : قرر المشرع عقوبة الإعدام لهذه الجريمة دون أن يشترط ظرفي سبق الإصرار أو الترصد .
1- الركن المادي للجريمة :
السلوك المادي في جريمة القتل كما ورد في نص المادة 1/234 عقوبات هو " قتل نفس عمداً " ولم يحدد المشرع صورة هذا السلوك المادي الذي يؤدي إلى القتل .
والقتل هو إزهاق روح إنسان أياً كانت وسيلة إزهاق الروح طالما أن هذا السلوك أدى إلى نتيجة هي الموت .
وهذا السلوك قوامه عدة عناصر أولها فعل الاعتداء الواقع من الجاني على الموظف أو المستخدم العمومي القائم على تنفيذ أحكام قانون المخدرات، ولم يشترط فيه القانون شكلاً معيناً فكل تعدي يؤدي إلى القتل هو يعد اعتداء على الحياة .
ويستوي أن يكون القتل بغير أداة كالخنق أو الدفع في الماء مما يؤدي إلى الغرق أو الدفع من علو مما يؤدي إلى السقوط والموت، أو أن يكون باستخدام أداة، وتستوي أي أداة ما دامت أنها أدت إلى القتل "فإذا كان الحكم قد بین ثبوت واقعة القتل ثبوتاً كافياً، كما بين الظروف التي وقعت فيها، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهمين، كما استخلص أن المتهمين استعملوا في الجريمة بقصد القتل الفأس والحجارة، وهي وسائل على الصورة التي أوردها الحكم تحدث الموت . ( الطعن رقم 1337 لسنة 29 ق - جلسة 31 / 5 / 1960 - س 11 ص 521 ) .
كما يستوي أن تكون أداة القتل صالحة بطبيعتها لإحداثه كالسلاح الناري أو الأبيض ، أو غير صالحة لذلك ما دامت أدت إليه " فإذا كانت الأداة التي استعملت في الجريمة لا تؤدي بطبيعتها إلى الموت، فذلك لا يقلل من قيمتها كدليل، ما دامت المحكمة قد أثبتت أن الاعتداء بها كان بقصد القتل، وأن القتل قد تحقق بها فعلاً بسبب استعمالها بقوة . ( الطعن رقم 1816 لسنة 11 ق - جلسة 1941/10/27 - س 5 ص 562 ) .
ويشترط لتمام الركن المادي في هذه الجريمة أن يكون فعل الاعتداء واقعاً على موظف أو مستخدم عمومي من القائمين على تنفيذ أحكام قانون المخدرات وأن يكون قصد الجاني من هذا التعدي هو إزهاق روحه .
ولا يشترط أن يؤدي الاعتداء على المجني عليه إلى إزهاق روحه في الحال، وإنما يكفي أن يكون هذا الاعتداء قد ارتبط بموت المجني عليه ارتباط السبب بالمسبب ولو حصل الموت لاحقاً بعد حصول الاعتداء .
علاقة السببية :
علاقة السببية بين فعل الجاني والنتيجة لابد من توافرها في كل جريمة يتطلب ركنها المادي تحقق نتيجة، وفي جريمة القتل لكي تقوم أركانها يلزم أن تترتب نتيجة على سلوك المتهم وهو وفاة المجني عليه ومن ثم فإذا أتي المتهم السلوك المادي وهو الاعتداء على جسم المجنى ولم تتحقق النتيجة أي لم تحدث الوفاة التي كان ينتويها كانت الجريمة شروع في قتل نظراً لتخلف النتيجة التي يتطلبها القانون في القتل .
فالعلاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بفعل المتسبب وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا أتاه عمداً، أو خروجه فيما يرتكبه بخطئه عن دائرة التبصر بالعواقب العادية لسلوكه والتصون من أن يلحق عمله ضرراً بالغير وهذه العلاقة مسألة موضوعية بحتة لقاضي الموضوع تقديرها ومتى فصل في شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، فإذا كان الحكم قد دلل بأدلة مؤدية على اتصال فعل المتهم بحصول الجرح بالمجني عليه إتصال السبب بالمسبب فإنه لا يقبل من المتهم المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض . ( الطعن رقم 1261 لسنة 30 ق - جلسة 1960/12/13 - س 11 ص 904 ) .
فالأصل أن المتهم يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة التي أحدثها ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً ذلك لتجسيم المسئولية . ( الطعن رقم 528 لسنة 40 ق - جلسة 1970/5/24 - س 21 ص 724 ) .
والشارع وقد توقع حصول نتائج غير مقصودة لذاتها وفقاً للمجرى العادي للأمور خرج عن ذلك الأصل وجعل المتهم مسئولاً عن النتائج المحتملة لعمله متى كان في مقدوره أو كان من واجبه أن يتوقع حصولها على أساس أن إرادة الفاعل لابد أن تكون قد توجهت نحو الفعل ونتائجه الطبيعية، ولذا بات من المقرر أن المتهم يسأل عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي ما لم تتداخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعل الجاني والنتيجة . ( الطعن رقم 107 لسنة 43 ق - جلسة 1973/3/26 - س 24 ص 408 ) .
وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها فمتى فصل في شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه . ( الطعن رقم 249 لسنة 44 ق - جلسة 1974/3/11 - س 25 ص 263 ) .
ورابطة السببية بين الإصابات والوفاة في جريمة القتل العمد والتدليل على قيامها هما من البيانات الجوهرية التي يجب أن يعني الحكم باستظهارهما وإلا كان مشوباً بالقصور الموجب لنقضه، فإذا كان الحكم المطعون في صدد حديثه عن تهمة القتل التي دان بها الطاعن قد اقتصر على نقل ما أثبته تقرير الصفة التشريحية عن الإصابات التي وجدت بالقتيل ولم يعن ببيان رابطة السببية بين هذه الإصابات والوفاة من واقع القليل الفني فإن النعي عليه بالقصور يكون مقبولاً ويتعين نقضه . ( الطعن رقم 1734 لسنة 31 ق - جلسة 1962/4/2 - س 13 ص 286 ) .
2- الركن المعنوي :
القصد الجنائي العام يقوم على عنصرين هما العلم والإرادة، إذ يتطلب القانون لتوافره أن يحيط الجاني بأركان الجريمة ثم تتجه إرادته إلى إتيان السلوك المادي الذي تقوم به الجريمة وإلى النتيجة التي يبغيها من ارتكاب هذا السلوك .
والعلم بأركان جريمة القتل العمد يقتضي أن يعلم الجاني أن يمس بجسد إنسان حي وأن فعله فيه خطورة على حياة هذا الإنسان الذي يمس بجسده وأنه قد يؤدى إلى وفاته .
أما الإرادة في القتل العمد فتقتضي اتجاه إرادة الجاني إلى فعل المساس بجسد إنسان حي بقصد إزهاق روحه .
وإرادة أو "نية" إزهاق الروح المجنى عليه هو القصد الجنائي الذي تطلبه القانون لاكتمال أركان جريمة القتل العمد، ويستوي أن تتوافر هذه النية لحظة الإقدام على فعل المساس بجسد إنسان حي أو قبل ذلك بوقت طويل أو قصير طالما أنها كانت متوفرة لدى الجاني .
وفي جناية القتل العمد يجب أن تستظهر المحكمة في حكمها أن الجاني انتوي إزهاق روح المجني عليه، وأن تدلل على ذلك بالأدلة المؤدية إلى توافر هذه النية، وذلك لأن الأفعال التي تقع من الجاني في جرائم القتل العمد والضرب المفضي إلى الموت والقتل الخطأ تتحد في مظهرها الخارجي وإنما الذي يميز جريمة من هذه الجرائم عن الأخرى هي النية التي عقدها مقارف الجريمة عند ارتكاب الفعل المكون لها، فمتى كانت الجريمة المعروضة على المحكمة جريمة قتل عمد، وجب على المحكمة أن تتحقق من توافر هذا العمد وأن تدلل عليه التدليل الكافي حتى لا يكون هناك محل للشك في أن الموت هو نتيجة جريمة ضرب أفضى إلى الموت أو إصابة خطأ وحتي يتيسر لمحكمة النقض مراقبة صحة تطبيق القانون . ( الطعن رقم 93 لسنة 9 ق - جلسة 1938/12/19 - س 4 ص 402 ) .
القصد الاحتمالي :
القصد الاحتمالي في القتل يعني أن الجاني قد توقع وفاة المجني عليه كأثر لسلوكه المادي ولكنه لم يكترث بحدوثها أو أن حدوثها لقى قبولاً لديه إن هي حدثت .
فالأصل أن المتهم لا يسأل إلا عن الفعل الذي ارتكبه أو اشترك في ارتكابه متى وقع ذلك الفعل، إلا أن الشارع وقد توقع حصول نتائج غير مقصودة لذاتها وفقاً للمجرى العادي للأمور، خرج عن ذلك الأصل وجعل المتهم مسئولاً عن النتائج المحتملة لعمله متى كان في مقدوره أو كان من واجبه أن يتوقع حصولها على أساس أن إرادة الفاعل لابد وأن تكون قد توجهت نحو الفعل ونتائجه الطبيعية . ( الطعن رقم 484 لسنة 27 ق - جلسة 1957/6/25 - س 8 ص 717 ) .
والمادة 43 من قانون العقوبات وإن وردت في باب الاشتراك إلا أنها جاءت في باب الأحكام الابتدائية، فدل الشارع بذلك وبعبارتها الصريحة المطلقة أنها إنما تقرر قاعدة عامة هي أن تحديد مناط تقدير الاحتمال إنما يكون بالنظر إلى الجريمة التي اتجهت إليها إرادة الفاعل أولاً وبالذات وما يحتمل أن ينتج عنها عقلاً وبحكم المجرى العادي للأمور . ( الطعن رقم 484 لسنة 27 ق - جلسة 1957/6/25 - س 8 ص 717 ) .
وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذا النص أنه روعي في أن "عبارة النتيجة الطبيعية" أمعن في الدلالة على المقصود من عبارة " النتيجة الحالية المباشرة " التي استعملها التقنين المصري القديم في المادة 179/121 مما مفاده بطريق الاقتضاء أنه إذا كانت النتيجة لا طبيعية ولا محتملة لسبب تدخل عامل شاذ وغير مألوف بين الفعل والنتيجة، فإن الرابطة تنعدم ولا يسأل الجاني إلا عن جريمة الضرب أو الجرح وحدها التي اتجهت إرادته إليها إلا أن يفرض الشارع المسئولية المحتملة فرضاً ويلقيها على عاتق الجاني بنص صريح كما هو الحال في المواد 126 و 168 و 257 من قانون العقوبات وغيرها . ( الطعن رقم 484 لسنة 27 ق - جلسة 1957/6/25 - س 8 ص 717 ) .
ومتى ثبت أن الضرب الذي وقع من المتهم هو السبب الأول المحرك لعوامل أخرى تعاونت وإن تنوعت على إحداث وفاة المجني عليه سواء أكان ذلك بطريق مباشر أم غير مباشر فالمتهم مسئول جنائياً عن كافة النتائج التي ترتبت على فعلته مأخوذاً في ذلك بالقصد الاحتمالي إذ كان عليه أن يتوقع كل هذه النتائج الجائزة الحصول . ( الطعن رقم 996 لسنة 8 ق - جلسة 1938/3/21 - س 4 ص 172 )
إثبات القصد :
قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتتم عما يضمره في نفسه، كما أن استخلاص هذه النية في عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع في حدود سلطته التقديرية. وإن إصابة المجني عليه في غير مقتل لا تنتفي معه قانوناً توفر نية القتل . ( الطعن رقم 1283 لسنة 49 ق - جلسة 1979/12/30 - س 30 ص 994 ) .
ويكفي لإثبات توافر ركن القصد الجنائي أن يكون العمد في ارتكاب الفعل مفهوماً من عبارات الحكم فتعبير الحكم بأن المتهم ضرب المجني عليه يفيد حتماً أن الفعل الإيجابي الذي وقع من المتهم قد صدر عن عمد منه . ( الطعن رقم 1904 لسنة 7 ق - جلسة 1937/10/25 - س 4 ص 88 ) .
واستخلاص توافر نية القتل لدى الجاني أمر موضوعي ثبت فيه محكمة الموضوع بلا رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض إلا إذا كانت المقدمات التي عولت عليها في إثبات توافر هذه النية لا تؤدي عقلاً إلى ثبوتها، فإذا كانت مؤدية إليه فلا يطعن في الحكم أنه لم يعن بالتحدث عن دليل معين هو وجود ضغينة بين الجاني والمجني عليه تدعو إلى القتل، لأن هذا لا يستلزمه إلا بيان الباعث على ارتكاب الجريمة وهو مهما اختلف فلا تأثير له قانوناً في كيانها، كذلك لا يجدي المتهم بالقتل تمسكه بأن الأداة المضبوطة لا تحدث مثل الإصابة التي وجد أثرها بالمجني عليه، لأن ذلك فضلاً عن كونه نزاعاً موضوعياً فإنه غير منتج ما دامت المحكمة قد اقتنعت من وقائع الدعوى وأدلتها بأنه هو الذي أحدث الإصابات بالمجني عليه وبأنه أحدثها بآلة حادة دون أن تقول إن هذه الآلة هي التي ضبطت أثناء التحقيق . ( الطعن رقم 49 لسنة 9 ق - جلسة 1939/1/16- س 4 ص 432 ) .
ومسألة تعمد القتل هي مسألة موضوعية محضة لم يرد بالقانون تعريف لها، وهي زيادة على ذلك أمر داخلي متعلق بالإرادة لا يشترط فيه أن يستفاد حتماً من ظرف معين بل يرجع أمر توفره إلى سلطة قاضي الموضوع وحده وحريته في تقدير الوقائع، فله أن يستخلصه ويثبت توافره استقلالاً وخارجاً عن البيانات التي يثبتها في حكمه للأركان المادية الظاهرة وليس في وسع محكمة النقض أن تتدخل في بحث هذه المسألة إلا في حالة وجود تناقض ظاهر بين بعض الظروف المادية التي يثبتها قاضي الموضوع وبين النتيجة المباشرة التي يستخلصها منها، لأن وجود مثل هذا التناقض الصريح حتى ولو كان خاصاً بالموضوع من شأنه أن يلحق بالحكم بطلاناً جوهرياً . ( الطعن 1792 لسنة 45 ق - جلسة 1928/11/15- س 1 ص 20 ) .
وقصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتتم عما يضمره في نفسه، فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص قصد القتل بقوله "ومن حيث أنه عن نية القتل العمد فقد توافرت لدى المتهم مما لا يدع مجالاً للشك وهي مستفادة من ظروف الدعوى وملابساتها وما بان من تقرير الصفة التشريحية من أن المتهم استل سكيناً ذات نصل حاد مدبب طعن بها المجني عليه عديداً من الطعنات وسددها بقوة وعنف إلى أكثر من موضع قاتل في جسم المجني عليه، منها ما سدده إلى مقدم يسار صدر المجني عليه نفذ إلى داخله قاطعاً لغضروف الضلع الثالث الأيسر ونافذاً لتجويف الصدر وقاطعاً للغشاء البلوري ومخترقاً نسيج الفص العلوي للرئة اليسرى وقاطعاً لقاعدة الشريان الرئوي وأعلى عضلة البطين الأيمن للقلب، ومنها ما سدده في غلظة ووحشية إلى أعلى يسار مقدم بطن المجني عليه نفذ إلى تجويف البطن وقاطعاً للوجه الأمامي للفص الأيسر للكبد وغائر بنسيجه مما يقطع ويؤكد أن المتهم ما قصد من ذلك الاعتداء إلا إزهاق روح المجني عليه عمداً، ولم يتركه إلا بعد أن وقع جثة هامدة، والدافع له على ارتكاب جريمته سابقة اتهام والد المجني عليه للمتهم ووالده بسرقة محراثه وإتلاف زراعته، وكل ذلك يؤكد توافر نية إزهاق روح المجني عليه والقضاء على حياته تماماً لدى المتهم، وإذ كان ما أورده الحكم فيما تقدم كافياً وسائغاً في التدليل على ثبوت قصد القتل لدى الطاعن فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل . ( الطعن رقم 831 لسنة 50 ق - جلسة 1980/10/29 - س 31 ص 929 ) .
من مظاهر الاستدلال على نية القتل :
نوع الآلة :
لا حرج على المحكمة في أن تستخلص نية القتل من نوع الآلة التي استعملها الجاني في الجريمة، ومن إقدامه على طعن المجني عليه في موضع خطر طعنة شديدة لأن ذكر هذين الأمرين معاً كاف في إثبات قیام نية القتل لدى الجانى . ( الطعن رقم 2415 لسنة 2 ق - جلسة 1932/10/31 - س 2 ص 609 ) .
وإذا كان الحكم قد استفاد نية القتل من استعمال آلات قاتلة واستهداف المتهمين مقاتل المجني عليهما وتعدد الضربات المزهقة للحياة فإن ذلك يكفي لإقامة قضائه . ( الطعن رقم 1634 لسنة 39 ق - جلسة 1970/1/26 - س 21 ص 157 ) .
وكان الحكم قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها في حق المتهمين في قوله بأن نية القتل ثابتة من استعمال المتهمين لسلاح ناري قاتل بطبيعته ومن تعدد الأعيرة النارية بجسم المجني عليه ومن إصابته في مقتل بالطرف العلوي الأيمن والصدر والبطن والركبة اليسري ومن إطلاق النار على المجني عليه على مقربة منه فيما أصابه من إصابة على بعد نصف متر إلى متر فإن الحكم يكون قد دلل بذلك على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً . ( الطعن رقم 59 لسنة 42 ق - جلسة 1972/3/6 - س 23 ص 319 ) .
الإصابة في مقتل :
لما كان ما أورده الحكم يفيد أن المحكمة قد استندت - ضمن ما استندت إليه - في إثبات القصد الخاص لجريمة الشروع في القتل إلى إصابة المجني عليه، في حين أن الثابت من الحكم أن الطاعن أطلق العيار على المجني عليه فأصابه في فخذه الأيمن ونفذ منه إلى فخذه الأيسر وهي أجزاء من الجسم ليست من المقاتل كما جاء بالتقرير الطبي حسبما حصله الحكم خلواً من إثبات أن إصابات المجني عليه في مقتل، ولما كان إطلاق العيار الناري صوب المجني عليه لا يفيد حتماً أن الجاني انتوي إزهاق روحه، وكانت الإصابة في مقتل لا يصح أن يستنتج منها قصد القتل إلا إذا ثبت أن الجاني صوب العيار إلى المجني عليه متعمداً إصابته في الموضع الذي يعد مقتلاً من جسمه وهو ما لم يدلل عليه الحكم فإنه يكون معيباً بالقصور في البيان .(الطعن رقم 1207 لسنة 34 ق - جلسة 1964/12/21 - س 15 ص 840 ) .
ولما كانت نية القتل هي من الأمور الموضوعية التي يستظهرها القاضي في حدود سلطته التقديرية باعتبارها أمراً داخلياً متعلقاً بالإرادة يرجع تقدير توافره إلى سلطة قاضي الموضوع وحريته في تقدير الوقائع، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل في قوله "إن المحكمة ترى أن المتهم قد ارتكب جريمة القتل العمد وأن نية القتل وإن كانت أمراً باطنياً يضمره الجاني إلا أن الأعمال المادية التي تصدر عنه تدل عليها بطريق مباشر أو غير مباشر فالمتهم أطلق النار على المجني عليه من بندقية وهي سلاح قاتل بطبيعته، وكان المجني عليه في وضع لا يمكنه معه إلا أن يصيبه الطلق الناري في مقتل من جسمه، كما ثبت ذلك من تقرير الصفة التشريحية إذ الإصابات في البطن والصدر كلها مقاتل في جسم الإنسان وقد أطلق العيار الناري قاصداً به المجني عليه وإصابته بعد أن ألقى المجني عليه بالمسروقات ولاذ بالفرار خروجاً من الكرة الموجودة بالسلك، ويقول المتهم في فخر وصلف أنه لا حاجة له بأعيرة الإرهاب فهو يريد المجني عليه ذاته، فأطلق عليه العيار الناري ولا يمكن أن يقال إنه أطلقه الإصابة رجليه فهو يقرر أن المجني عليه انحنى للخروج من الفتحة بينما هو أي المتهم واقفاً منتصباً وأطلق العيار الناري وهو على هذه الحالة فأصاب من المجني عليه مقتلاً، وهو ذلك الرجل الأعزل باعتراف المتهم، وأنه ما كان ليخشاه لأنه يعلم أنه لا يحمل شيئاً معه حتى ولا عصا" فإن ما أورده الحكم تدليلاً على قيام نية القتل في حق الطاعن يكفي لحمل قضائه ولا يعدو ما يثيره الطاعن في هذا شأن أن يكون محاولة جديدة لمناقشة أدلة الدعوي التي اقتنعت بها المحكمة ويكون النعي في هذا الصدد ليس له محل . ( الطعن رقم 925 لسنة 42 ق - جلسة 19/ 11/ 1972 - س 23 ص 1216 ) .
العقوبة :
عقوبة هذه الجريمة هي الإعدام وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تتجاوز مائتي ألف جنيه . ( موسوعة المخدرات، المستشار بهاء المري، مركز الأهرام للإصدارات القانونية، الطبعة الثالثة 2021، الجزء : الأول ، الصفحة : 365 )
شروط تطبيق النص :
1) يتكون الركن المادي للجريمة المنصوص عليها في المادة 41 من قانون المخدرات من النشاط الذي يبذله الجاني في سبيل الوصول إلى النتيجة التي يحرمها القانون ويعني ذلك إتيان فعل من شأنه أو يؤدي إلى الموت وبناء على ذلك يتكون الركن المادي في جريمة القتل العمد من فعل القتل "السلوك والنتيجة التي تتمثل في الوفاء والرابطة السببية بين السلوك والنتيجة .
2) أما القصد الجنائي في جريمة القتل العمد فهو يتميز عن القصد الجنائي العام في سائر جرائم التعدى على النفس بعنصر خاص وهو أن يقصد الجاني من ارتكاب الفعل الجاني إزهاق روح المجني عليه وهذا العنصر بطبيعته أمر داخلي في نفس الجاني ويجب لصحة الحكم بإدانة متهم في هذه الجريمة أن تعنى المحكمة بالتحدث عنه استقلالاً وإيراد الأدلة التي تكون قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الواقع يقصد إزهاق روح المجنى عليه .
3) أن يكون المجنى عليه أحد الموظفين أو المستخدمين العموميين القائمين على تنفيذ أحكام قانون المخدرات .
4) أن يقع القتل أثناء تأدية المجنى عليه الوظيفة أو بسببها أي يشترط أن يكون لوظيفته دخل في حصول الإعتداء عليه . ( موسوعة هرجه الجنائية التعليق على قانون المخدرات ، المستشار/ مصطفى مجدى هرجه – طبعة 2021ـ 2022 – دار محمود – المجلد الأول – الصفحة 330 )
هذه المادة مستحدثة في القانون رقم 182 لسنة 1960 ولا نظير لها في المرسوم بالقانون رقم 351 لسنة 1952 ، وعدلت عقوبتها بإضافة الغرامة الواردة بها بالقانون رقم 122 لسنة 1989 .
جعل المشرع عقوبة قتل أحد الموظفين أو المستخدمين القائمين على تنفيذ القانون الإعدام وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنية وهي عقوبة مغلظة بالنسبة لجريمة القتل في قانون العقوبات التي تعاقب على القتل العمد من غير سبق إصرار ولا ترصد بالسجن المؤبد أو المشدد ، عملاً بالفقرة الأولى من المادة 234 عقوبات ، في حين أنه لا يعاقب على جريمة القتل العمد بعقوبة الإعدام إلا إذا كان القتل مصحوبة بسبق الإصرار أو الترصد عملاً بالمادة 230 عقوبات أو إذا كان القتل العمد قد تم بالسم عملاً بالمادة 233 عقوبات ، كما أنه يعاقب بالإعدام إذا كانت جريمة القتل مقترنة بجناية أخرى تقدمتها أو اقترنت بها أو تلتها عملاً بالفقرة الأولى من المادة 234 عقوبات أما إذا اقترنت جريمة القتل بجنحة فتكون العقوبة هي الاعدام أو السجن المؤبد ، وكل ذلك يبين مدى حرص المشرع على تشديد العقوبة في حالة إذا ما وقعت جريمة القتل على أحد الموظفين أو المستخدمين القائمين بتنفيذ القانون ، ويشترط لتوافرها أن يكون الفعل الذي وقع على المجنى عليه قد أدى إلى الوفاة كما يجب أن يكون الفعل مصحوبة بنية القتل ذلك أن القصد الجنائي في جريمة القتل العمد يتميز عن القصد الجنائي في سائر جرائم التعدى بقصد خاص هو أن يقصد الجاني من فعله إزهاق روح المجنى عليه ، ويتعين على الحكم أن يتحدث عنه استقلالاً ، وأن يكون المجني عليه من الموظفين أو المستخدمين القائمين على تنفيذ أحكام القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل أما إذا لم يكن المجنى عليه من هولاء فالجريمة تخضع لأحكام القانون العام وهو قانون العقوبات وأن يقع القتل على المجنى عليه أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها، ولذلك يتعين على الحكم في حالة القضاء بالعقوبة المقررة في هذه المادة أن يبين في حكمه صفة المجنى عليه فهي ركن في الجريمة ولا يشترط أن يثبت الحكم توافر العمل به لدى الجاني كيما يكون مستأهلاً للعقاب، كما يتعين أن يكون الفعل قد وقع أثناء تأدية الموظف أو المستخدم لعمله المتصل بتنفيذ أحكام قانون المخدرات أو يتم بسبب هذا العمل أما إذا وقع الفعل على موظف أو مستخدم من القائمين على تنفيذ القانون بعيداً عن عمله ولم تكن الجريمة قد يتم بسببها فلا تتحقق هذه الجريمة مثل وقوع القتل بسبب نزاع بينه وبين جاره . ( جرائم المخدرات بين الشريعة والقانون ، المستشار/ عبدالحميد المنشاوى ، القاضى/ مصطفى المنشاوى – طبعة 2017 – منشاة المعارف – الصفحة : 228 )
لضمان سلامة تطبيق القانون وحماية لرجال السلطة القائمين على تنفيذه، لما لوحظ من تعرضهم للخطر أثناء القيام بواجبهم في ضبط جرائم المخدرات، رأى المشرع تشديد العقوبة على كل من يتعدى عليهم أو يقاومهم بالقوة أو العنف أثناء تأدية وظيفتهم أو بسببها . ( موسوعة قضاء المخدرات ، المستشار/ السيد خلف محمد – طبعة 2017 – المركز القومى للإصدارات القانونية – المجلد الأول – الصفحة : 321 )
جناية القتل العمدي لأحد الموظفين أو المستخدمين العموميين القائمين على تنفيذ قانون المخدرات :
الركن المادي : قتل القائمين على تنفيذ قانون المخدرات :
كما جرم المشرع إتيان كل فعل من شأنه إحداث وفاة القائم بالضبط وتوافر القصد الجنائي لدى الفاعل مع توافر نية إزهاق روحه وقد ناط المشرع النموذج القانوني هنا بأن يتم الفعل أثناء أو بسبب قيام القائم بالضبط بواجبه وجعل عقوبة الفعل الإعدام ونجد أن العقوبة هنا مشددة عنها في نصوص قانون العقوبات .
الجزاء أضاف المشرع عقوبة الغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه الى عقوبة الإعدام المقررة لمقاومة الجريمة المنصوص عليها في هذه المادة بالقانون رقم 122 لسنة 1989 . ( الموسوعة الشاملة للإجراءات فى قانون مكافحة المخدرات، إعداد محمد محمود عيد العوضي المحامي بالنقض، دار المحامي للإصدارات القانونية، الطبعة الأولى 2021، الكتاب الأول، الصفحة : 41 )