يعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه :
يعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه :
(أ) كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو باع أو سلم أو نقل أو قدم للتعاطي جوهراً مخدراً وكان ذلك بقصد الإتجار أو أتجر فيه بأية صورة، وذلك فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
(ب) كل من رخص له فى حيازة جوهر مخدر لاستعماله فى غرض معين وتصرف فيه بأية صورة فى غير هذا الغرض .
(ج) كل من أدار أو هيأ مكاناً لتعاطي الجواهر المخدرة بمقابل .
وتكون عقوبة الجرائم المنصوص عليها فى هذه المادة الإعدام والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه فى الأحوال الآتية :
1- إذا استخدم الجاني في ارتكاب إحدى هذه الجرائم من لم يبلغ من العمر إحدى وعشرين سنة ميلادية أو استخدم أحداً من أصوله أو من فروعه أو زوجه أو أحداً ممن يتولى تربيتهم أو ملاحظتهم أو ممن له سلطة فعلية عليهم فى رقابتهم أو توجيههم .
2- إذا كان الجاني من الموظفين أو المستخدمين العموميين المكلفين بتنفيذ أحكام هذا القانون أو المنوط بهم مكافحة المخدرات أو الرقابة على تداولها أو حيازتها أو كان ممن لهم اتصال بها بأي وجه .
3- إذا استغل الجاني في ارتكابها أو تسهيل السلطة المخولة له بمقتضى وظيفته أو عمله أو الحصانة المقررة له طبقاً للدستور أو القانون .
4- إذا وقعت الجريمة فى إحدى دور العبادة أو دور التعليم ومرافقها الخدمية أو النوادي أو الحدائق العامة أو أماكن العلاج أو المؤسسات الاجتماعية أو العقابية أو المعسكرات أو السجون أو بالجوار المباشر لهذه الأماكن .
5- إذا قدم الجاني الجوهر المخدر أو سلمه أو باعه إلى من لم يبلغ من العمر إحدى وعشرين سنة ميلادية أو دفعه إلى تعاطيه بأية وسيلة من وسائل الإكراه أو الغش أو الترغيب أو الإغراء أو التسهيل .
6- إذا كان الجوهر المخدر محل الجريمة من الكوكايين أو الهيروين أو أي من المواد الواردة في القسم الأول من الجدول رقم (1) المرفق .
7- إذا كان الجاني قد سبق الحكم عليه فى جناية من الجنايات المنصوص عليها فى هذه المادة أو المادة السابقة .
ملحوظة هامة: صدر قرار هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 ونُشر في الوقائع المصرية، العدد 200 تابع (أ) في تاريخ 10 /09 /2023 بإستبدال كافة الجداول الملحقة بقانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960 .
(مركز الراية للدراسات القانونية)
جدول رقم (1)
الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960
في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها
جدول رقم (1) - القسم الأول (أ)
يشمل المواد الآتية ونظائرها وإستراتها وإيثراتها ومستحضراتها وأيسومراتها وستيريوأيسومراتها، وأملاح جميع ما سبق، وكذلك أي مستحضر أو مخلوط أو مستخلص أو أي مركب آخر يحتوي على أي مما سبق، وبأي نسبة كانت ما لم ينص على نسبة محددة
م
المادة
الاسم العلمى والوصف
1-
كوكايين
(Cocaine)
وجميع مستحضراته المدرجة أو غير المدرجة في دساتير الأدوية والتي تحتوي على أكثر من (1,.%) من الكوكايين سواء صنعت من أوراق الكوكا (خلاصتها أو خلاصتها السائلة أو صبغتها أو من الكوكايين ومخففات الكوكايين في مادة غير فعالة أو صلبة أيا كانت درجة تركيزها
Methyl ester of benzoylecgonine (an alkaloid found in coca leaves or prepared by synthesisfrom ecgonine(
2-
هيروين
(Heroin)
بذاته أو مخلوطا أو مخففا في أي مادة أيا كانت درجة
تركيزها وبأي نسبة.
Diacetylmorphine (derivative of morphine)
3-
6- أحادي أسيتيل مورفين
6- MAM (6- monoacetyl Morphine)
monoacetyl Morphine 6-
الجدول رقم (1) - القسم الأول (ب)
يشمل المجموعات الآتية والمواد المشتقة منها ، عدا المدرج منها في جدول آخر، وكذلك أي مستحضر أو مخلوط أو مستخلص أو أي مركب آخر يحتوي على هذه المشتقات بأي نسبة كانت ما لم ينص على نسبة محددة:
م
المجموعة
أمثلة للمواد المشتقة منها
الاسم العلمي والوصف
1-
نفثويل إيندول
Naphthoylindole
JWH-018
JWH-073
JWH-200
Naphthalene-1-yl(1-pentyl-1H-indol-3-yl)
Methanone
Naphthalen-1-yl-(1-butylindol-3-yl)
methanone
1-(2-(4-Morpholinyl) ethyl)-3-(1-naphthoyl)
indole
-2
سيكلوهيكسيل فينول
Cyclo Hexyl phenol
CP-47,497-C8-
homologue
CP-47,497
5-(1.1-dimethyloctyl)-2-(3-
hydroxycyclohexyl)-phenol
5-(1.1-(dimethylheptyl)-2-(3-
hydroxycyclohexyl)-phenol
-3
إندازول كاربوكساميد
Indazole
Carboxamide
AB-Fubinaca
AB-Chminaca
EMB-Fubinaca
5F-ADB
AMB-Fubinaca
ADB-Fubinaca
N-[(25)-1-amino-3-methyl-1-oxobutan-2-yl]-1-
[(4-fluorophenyl)methyl]indazole-3-
carboxamide
N-[(2S)-1-amino-3-methyl-oxobutan-2-yl]-1-
(cyclohexylmethyl)-1H-indazole-3-
carboxamide
N-[[1-[(4-fluorophenyl) methyl]-1H-indazol-3- | yl] carbonyl]-L-valine, ethyl ester
Methyl(25)-2-{[1-(fluoropentyl)-1H-indazole-
3-carbonyl]amino}-3,3-dimethylbutanoate
Methyl (2S)-2-[[1-[(4-fluorophenyl) methyl]
indazole-3-carbonyl] amino}-3-
methylbutanoate
N-[(2S)-1-amino-3,3-dimethyl-1-oxobutan-2-
yl]-1-[[4-fluorophenyl)methyl]-1H indazole-3-
carboxamide
-4
رباعي ميثيل سيكلوبروبيل اندول
Tetramethyl
Cyclopropyl Indole
XLR-11
XLR-11N-(4- fluoropentyl) isomer
[1-(5-Fluoropentyl)-1H-indol-3-
yl](2,2,3,3tetramethylcyclopropyl)methanone
(1-(4-fluoropentyl)-1H-indol-3-yl) (2,2,3,3-
tetramethylcyclopropyl) methanone
-5
إندول كاريوكساميد
Indole Carboxamide
5F-MDMB-PICA
ADBICA
5-Flouro ADBICA
5-Fluoro APP- PICA (PX1)
AMB-PICA (MMB2201)
Methyl(S)-2-(1-(5-fluoropentyl)-1H-indole-3-
carboxamido)-3,3-dimethylbutanoate
N-(1-Amino-3,3-dimethyl-1-oxobutan-2-yl)-1- pentyl-1H-indole-3-carboxamide
N-[(2S)-1-Amino-3,3-dimethyl-1-oxobutan-2-
yl)-1-(5-fluoropentyl) indole-3-carboxamide
(S)-N-(1-amino-1-oxo-3-phenylpropan-2-yl)-1- (5-fluoropentyl)-1H-indole-3-carboxamide
(S)-Methyl 2-(1-(5-fluoropentyl)-1H-indole-3-
carboxamido)-3-methylbutanoate
-6
الكاثينون المستبدل
Substituted
Cathinone
Methcathinone
Methyl Ethcathinone
Ethcathinone
C4-Chloroethcathinone
2-(methylamino)-1-phenylpropan-1-one
-2(Ethylamino)-1-(4-methylphenyl)-1-
propanone
(RS)-2-ethylamino-1-phenyl-propan-1-one
-(4-chlorophenyl)-2-(ethylamino) propan-1-
one
-7
القنبيات التقليدية - قنب ثنائي بنزوبيران
Classical
Cannabinoids Dibenzopyran
DMHP
3-(1,2-dimethylheptyl)-7,8,9,10-tetrahydro-
6,6,9-trimethyl-6Hdibenzo[b,d]pyran-1-ol
-8
نفثيل ميثيل إندول
Naphthylmethylindole
JWH-175
JWH-184
3-(1-naphthalenylmethyl)-1-pentyl-1H-indole
3-[(4-methyl-1-naphthalenyl) methyl]-1-
pentyl-1H-indole
-9
نفثويل بيرول
Naphthoylpyrrole
JWH-368
JWH-145
5-}-(3-fluorophenyl)-1-pentyl-1H-pyrrol-3-yl-{
1--naphthalenyl-methanone
1-naphthalenyl(1-pentyl-5-phenyl-1H-pyrrol-
3-yl)-methanone
10
نفثيل ميثيل إندين
Naphthylmethylindene
JWH-176
1-[(E)-(3-pentyl-1H-inden-1-ylidene) methyl]-
naphthalene
11
فينيل أسيتيل إندول
Phenylacetylindole
JWH-167
JWH-203
1-(1-Pentyl-1H-indol-3-yl)-2-phenylethan-1-
one
2-(2-Chlorophenyl)-1-(1-pentylindol-3-yl)
ethenone
12
فينيثيل أمين
Phenethylamine
Amphetamine
Dexamphetamine
Methamphetamine
STP,DOM
MESCALINE
Benzphetamine
Brolamphetamine
Tenamphetamine
DMA
MDMA
MMDA
N-ethyl MDA
N-hydroxy MDA
PMA
Levamphetamine
Levomethamphetamine
TMA
N-ethylamphetamine
DOET
(CB-2)
(4-MTA)
1-phenylpropan-2-amine
(25)-1-phenylpropan-2-amine
(+)-(S)-N,a-dimethylphenethylamine
2,5-dimethoxy-α,4-dimethylphenethylamine
3,4,5-trimethoxyphenethylamine
N-benzyl-N,a-dimethylphenethylamine
(±)-4-bromo-2,5-dimethoxy-α-
Methylphenethylamine
a-methyl-3,4-
(methylenedioxy)phenethylamine
(+)-2,5-dimethoxy-a-methylphenethylamine
(+)-N,a-dimethyl-3,4-
(methylenedioxy)phenethylamine
5-methoxy-a-methyl-3,4-
(methylenedioxy)phenethylamine
(±)-N-ethyl-a-methyl-3,4-
(methylenedioxy)phenethylamine
(+)-N[α-methyl-3,4-
(methylenedioxy)phenethyl]hydroxylamine
1-(4-methoxyphenyl)propan-2-amine
(-)-(R)-a-methylphenethylamine
(-)-N,α-dimethylphenethylamine
(±)-3,4,5-trimethoxy-a- methylphenethylamine
N-ethyl-a-methylphenethylamine
(±)-4-ethyl-2,5-dimethoxy-a-
methylphenethylamine
-4bromo-2,5-dimethoxyphenethylamine
α-Methyl-4-Methylthiophenethylamine
13
كينولينيل إستر
Quinolinyl Ester
PB-22
F-PB-22
-1Pentyl-1H-indole-3-carboxylic acid 8- quinolinyl ester
-1Pentyfluoro-1H-indole-3-carboxylic acid 8- quinolinyl ester
14
أدامانتويل إندول
Adamantoyl Indole
5F-APINACA
APICA
N-(adamantan-1-yl)-1-(5-fluoropentyl)-1H-
indazole-3-carboxamide
N-(1-Adamantyl)-1-pentylindole-3-
carboxamide
15
بيروفاليرون
Pyrovalerone
MDPV
α-PVP
-1(1,3-Benzodioxol-5-yl)-2-(pyrrolidin-1-yl)
pentan-1-one
(RS)-1-Phenyl-2-(1-pyrrolidinyl)-1-pentanone
16
نيتازين
Nitazene
Isotonitazene
Etonitazene
Clonitazene
N,N-diethyl-2-(2-(4-isopropoxybenzyl)-5- nitro-1H-benzo[d]imidazol-1-yl)ethan-1-
amine
-1diethylaminoethyl-2-p-ethoxybenzyl-5-
nitrobenzimidazole
-2(p-chlorobenzyl)-1-diethylaminoethyl-5-
nitrobenzimidazole
17
فينتانيل
Fentanyl
Fentanyl
alpha-methylfentanyl
para-fluorofentanyl
beta-Hydroxyfentanyl
beta-hydroxy-3- methylfentanyl
3-Methylfentanyl
para Fluorobutyrylfentanyl
OrthoFluorofentanyl
Methoxyacetylfentanyl
Cyclopropylfentanyl
Carfentanil
Ocfentanil
Furanylfentanyl
Acryloylfentanyl
4-
Fluoroisobutyrfentanyl
Tetra
Hydrofuranylfentanyl
Crotonylfentanyl
Valerylfentanyl
-1phenethyl-4-N-propionylanilinopiperidine
N-[1-(a-methylphenethyl)-4-
piperidyl]propionanilide
4'-fluoro-N-(1-phenethyl-4-
piperidyl)propionanilide
N-[1-(B-hydroxyphenethyl)-4-
piperidyl]propionanilide
N-[1-(ẞ-hydroxyphenethyl)-3-methyl-4-
piperidyl]propionanilide
N-(3-methyl-1-phenethyl-4-
piperidyl)propionanilide
N-(4-Fluorophenyl)-N-[1-(2-
phenylethyl)piperidin-4-yl]butanamide
N-(2-Fluorophenyl)-N-[1-(2-
phenylethyl)piperidin-4-yl] propanamide
2-Methoxy-N-phenyl-N-[1-(2-
phenylethyl)piperidin-4-yl]acetamide
N-Phenyl-N-[1-(2-phenylethyl)piperidin-4-
yl]cyclopropanecarboxamide
Methyl 1-(2-phenylethyl)-4- [phenyl(propanoyl)amino]piperidine-4-
Carboxylate
N-(2-fluorophenyl)-2-methoxy-N-[1-(2-
phenylethyl)piperidin-4-yl]acetamide
N-phenyl-N-[1-(2-phenylethyl)piperidin-4-
yl]furan-2-carboxamide
N-phenyl-N-[1-(2-phenylethyl)piperidin-4-
yl]prop-2-enamide
N-(4-fluorophenyl)-N-(1-phenetylpiperidin-4-
yl)isobutyramide
N-phenyl-N-[1-(2-phenylethyl)piperidin-4-
yl]tetrahydrofuran-2-carboxamide
(E)-N-(1-phenethylpiperidin-4-yl)-N-
phenylbut-2-enamide
N-(1-phenethylpiperidin-4-yl)-N-
phenylpentanamide
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن عن التهمة الأولى – حيازة جوهر الهيروين المخدر بقصد الاتجار – حال كونه من المُكَلَّفين تنفيذ قانون مكافحة المخدرات المعاقب عليها بالمادة 34 / 1 "أ" ، 2 / 2 ، 6 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ، وأوقع عليه عقوبة السجن المؤبد وغرامة مائة ألف جنيه ، وكانت العقوبة المقررة لتلك الجريمة هي الإعدام، والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ، ولا تزيد على خمسمائة ألف جنيه ، وكان الحكم لم يأخذ الطاعن بالرأفة عن تلك التهمة ، إذ أفصح عن تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة للتهمة الثانية فقط دون التهمة الأولى ، فإن الحكم المطعون فيه إذ نزل بالعقوبة المقررة إلى السجن المؤبد، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، بما كان يؤذن لمحكمة النقض تصحيحه ، إلَّا إنه لما كان المحكوم عليه وحده الذي قرر بالطعن بالنقض في الحكم ، فإنه لا يجوز لمحكمة النقض تصحيح هذا الخطأ حتى لا يضار الطاعن بطعنه .
( الطعن رقم 9399 لسنة 88 ق - جلسة 2 / 1 / 2019 )
2- لما كان قانون الإجراءات الجنائية في الفصل الثالث من الباب الثاني من الكتاب الثاني الذي عنوانه " في الإجراءات التي تتبع في مواد الجنايات في حق المتهمين الغائبين " ، قد نص في المادة 394 على أنه : " لا يسقط الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات في جناية بمضي المدة وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها ويصبح الحكم نهائياً بسقوطها " ، ونص في المادة 395 على أنه : " إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة لمضى المدة يبطل الحكم السابق صدوره سواء فيما يتعلق بالعقوبات أو بالتضمينات ، ويعاد نظر الدعوى أمام المحكمة " ، كما نص في الفقرة الأولى من المادة 528 من هذا القانون على أنه : " تسقط العقوبة المحكوم بها في جناية بمضي عشرين سنة ميلادية إلَّا عقوبة الإعدام فإنها تسقط بمضي ثلاثين سنة " ، وواضح من هذه النصوص أنه مادامت الدعوى قد رفعت أمام محكمة الجنايات عن واقعة يعتبرها القانون جناية ، فإن الحكم الذى يصدر فيها غيابياً يجب أن يخضع لمدة السقوط المقررة للعقوبة في المواد الجنائية وهى عشرين سنة ، إلَّا أنه لما كان من المقرر وفقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 46 مكرراً / أ من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والخاص بمكافحة المخدرات قد نصت على أنه : " لا تسقط بمضي المدة العقوبة المحكوم بها بعد العمل بهذا القانون في الجنايات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة " ، وكان من المقرر أن القانون الخاص يقيد القانون العام ، ولما كانت الدعوى الجنائية قد أقيمت قبل المطعون ضده لارتكابه جناية حيازة جوهر مخدر بقصد الاتجار ، وقُضي عليه من محكمة الجنايات غيابياً بموجب المادة 34 من القانون سالف الذكر بتاريخ 6 / 9 / 1990 بالسجن المؤبد وغرامة عشرة آلاف جنيه ، وإذ تم القبض على المطعون ضده بتاريخ 23 / 2 / 2012 ، فتمت إعادة إجراءات محاكمته ، وقضت المحكمة بسقوط العقوبة بمضي المدة ، مخالفة بذلك ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة 46 مكرراً / أ سالف الإشارة، فإنها تكون أخطأت في تطبيق القانون ، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه ، ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر الموضوع ، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة .
( الطعن رقم 4071 لسنة 82 ق - جلسة 4 / 1 / 2018 )
3- لما كان المستفاد من استقراء نصوص المادتين 4 / ب ، 11 / ب والمواد من 14 إلى 23 ، 34 / ب ، 38 / 1 ، 43 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها أن المشرع منح مديري الصيدليات حق الحصول على المواد المخدرة بإذن بجلبها من الخارج وفق الشروط المحددة في القانون أو بالشراء من الأشخاص المرخص لهم بالاتجار فيها ، فإذا حصلوا على تلك المواد بغير ذلك الطريق فإن إحرازهم أو حيازتهم لها يشكل الجناية المؤثمة بالمادة 38 / 1 ، كما أباح لهم التصرف في تلك المواد التي أحرزوها أو حازوها قانوناً وفقاً لقواعد محددة وقيود تسهل مراقبة تلك التصرفات على النحو المبين في المواد من 14 إلى 23 ، فإذا تصرفوا في تلك المواد على غير ما اشترطه القانون شكل ذلك أيضاً الجناية المؤثمة بالمادة 34 / ب ، أمَّا إذا اقتصر الأمر على عدم إمساك الدفاتر المنصوص عليها في القانون أو عدم قيد المواد المخدرة التي حصلوا عليها وفق أحكام القانون أو عدم إرسال الكشوف المنصوص عليها في المادة 23 من القانون أو حيازة جواهر مخدرة بكميات تزيد أو تقل عن الكميات الناتجة عن تعدد عمليات الوزن ، فإن ذلك يشكل الجنحة المؤثمة بالمادة 43 ، وعلى ذلك يشترط لصحة الحكم بإدانة الصيدلي بجناية إحراز أو حيازة جوهر مخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون أن يبين أنه حصل على المواد المخدرة المضبوطة بغير الطريق الذى حدده القانون في المادتين 4 / ب ، 11 / ب من القانون بادى الذكر. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في اطراح دفاع الطاعن القائم على أنه مرخص له بإحراز وحيازة المواد المخدرة تبعاً للترخيص الصادر للصيدلية التي يديرها وأن الواقعة لا تعدو أن تكون مجرد مخالفة لعدم إمساكه دفاتر لقيد المواد المخدرة على مجرد القول بأن الطاعن أقر بالتحقيقات بعدم قيد المضبوطات بالدفاتر ، ودانه بإحراز المخدر المضبوط بغير قصد من القصود المسماة في القانون وعاقبه بالمادة 38 / 1 دون أن يستظهر أنه حصل عليها بغير الطريق الذى حدده القانون ، فإنه يكون معيباً بالقصور بما يوجب نقضه والإعادة .
( الطعن رقم 36694 لسنة 85 ق - جلسة 11 / 10 / 2016 )
4- لما كان الحكم قد عرض لتوافر قصد الاتجار من زراعة النبات المخدر وحيازته في قوله " وحيث إنه عن قصد المتهمين من حيازة وزراعة النبات المخدر المضبوط فإن المحكمة تطمئن تمام الاطمئنان إلى ماجاء بأقوال ضابط الواقعة الشاهد الأول من أن المتهمين يحوزان اللفافات المضبوطة ويقومان بزراعة الأرض محل الضبط بالنبات المخدر المضبوط بقصد الاتجار وتستخلص هذا القصد من ظروف الواقعة وملابساتها وتطمئن تمام الاطمئنان ويستقر في يقينها ويطمئن وجدانها إلى أن المتهمين قاما بحيازة اللفافات المضبوطة وزراعة النباتات المخدرة المضبوطة بقصد الاتجار" . لما كان ذلك , وكان القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والذى يحكم واقعة الدعوى قد جعل جريمة زراعة النباتات المخدرة الواردة في الجدول رقم 5 المرافق للقانون المذكور من الجرائم ذات القصود الخاصة حين اختط عند الكلام على العقوبات خطة تهدف إلى التدرج فيها ، ووازن بين ماهية كل من القصود التى يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة زراعة هذه النباتات وقدَّر لكل منها العقوبة التى تناسبها . ولما كان لازم ذلك وجوب استظهار القصد الخاص في هذه الجريمة لدى الطاعنين ، وكان استظهار القصد من إحراز وزراعة المخدر لاستخلاص الواقع من توافر قصد الاتجار فيه أو انتفائه , وإن كان من شئون محكمة الموضوع تستقل بالفصل فيه بغير معقب إلا أن حد ذلك أن يكون هذا الاستخلاص سائغاً من شأن ظروف الواقعة وقرائن الأحوال فيها أن يؤدى إليه , وكان الحكم المطعون فيه قد قال باستخلاصه قصد الاتجار من ظروف الواقعة وملابساتها دون أن يكشف عن الظروف أو يبين تلك الملابسات التى تساند إليها في ثبوت قصد الاتجار كما وأنه لا يكفى لتوافره مجرد قول لضابط الواقعة بما أسفرت عنه تحرياته السرية بحيازة الطاعنين للمخدر المضبوط وقيامهما بزراعته أو تخزينه في الأرض محل الضبط بقصد الاتجار ، ذلك أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التى يقتنع منها القاضى بإدانة المتهم أو ببراءته , صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من التحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التى أقام قضاءه عليها أو بعدم صحتها حكماً لسواه ، وقد سبق الإلماع إلى أن تحريات الشرطة لا تصلح وحدها لأن تكون دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة بعناصرها . وكانت المحكمة قد دانت الطاعنين بجريمة زراعة نبات الحشيش المخدر وحيازته بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وطبقت عليهما المادتين 33 / ج , 34 / أ من القانون المشار إليه , من غير أن تستظهر توافر القصد الخاص وهو قصد الاتجار لدى الطاعنين ، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور .
( الطعن رقم 7060 لسنة 79 ق - جلسة 7/ 12/ 2011 )
5- لما كانت النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار قد أخطأ في تطبيق القانون حين نزل بالعقوبة المقضي بها عن الحد المقرر قانوناً للنزول بها. مما يعيبه ويوجب نقضه نقضا جزئياً مع التصحيح . وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد واقعة الدعوى وأدلة الثبوت عليها انتهى إلى معاقبة المطعون ضده بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وفقاً للمواد 1 / 1 ، 2 ، 7 /1 ، 34 / 1 بند أ ، 42 / 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمى 40 لسنة 1966 ، 122 لسنة 1989 والبند 56 من القسم الثانى من الجدول رقم 1 الملحق به والمادة 17 من قانون العقوبات نظراً لظروف الدعوى . لما كان ذلك ، وكانت المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها المعدل بالقانونين رقمى 40 لسنة 1966 ، 122 لسنة 1989 تنص في فقرتها الأولى على أن : "يعاقب بالإعدام أو بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو باع أو سلم أو نقل أو قدم للتعاطى جوهراً مخدراً وكان ذلك بقصد الاتجار أو اتجر فيه بأى صورة وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً" وكانت المادة 36 من القانون سالف الذكر قد نصت على أنه " استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيق المواد السابقة والمادة 38 النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة فإذا كانت العقوبة التالية هى الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن فلا يجوز أن تقل المدة المحكوم بها عن ست سنوات " فإن الحكم المطعون فيه إذا نزل بالعقوبة المقيدة للحرية المقررة لجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار إلى السجن المشدد لمدة خمس سنوات مع أن العقوبة المقررة هى الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة والتى لا يجوز النزول بها إلا إلى العقوبة التالية لها مباشرة استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات وهى في خصوص الدعوى الماثلة السجن المشدد الذى لا يجوز أن تقل المدة المحكوم بها عن ست سنوات ، ويكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه نقضاً جزئيا وتصحيحه بمعاقبة المطعون ضده بالسجن ست سنوات بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضي بهما .
( الطعن رقم 3955 لسنة 80 ق - جلسة 6 / 3 / 2011 )
6- حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله " تتحصل فيما قرره النقيب ...... معاون مباحث ...... بأنه وبناء على معلومات وردت إليه من أحد مصادره السرية مفادها اتجار المتهم ...... وشهرته ...... في المواد المخدرة وعلى إثر اتصال تليفوني مفاده تواجد المتهم بالطريق العام بمنطقة ....... يقوم بترويج المخدر على عملائه فانتقل والرائد ...... لمراقبة المتهم فأبصراه واقفاً مع أحد الأشخاص يقوم الأخير بإعطائه مبلغ مالي قام المتهم على أثر ذلك بإعطائه لفافة فضية من كيس نايلون كان بيده فتم ضبطه وبفض ذلك الكيس تبين احتوائه على واحد وستون لفافة لمخدر الحشيش وبتفتيشه عثر بجيب بنطاله الخلفي الأيمن على لفافة بلاستيكية شفافة تحوى طربه لمخدر الحشيش كما عثر بين طيات ملابسه على مطواة قرن غزال وعثر معه على مبلغ نقدي وبمواجهة المتهم أقر بإحرازه للمخدر المضبوط بقصد الاتجار " وحصل أقوال الضابطين بما لا يخرج عن مؤدى ما أورده في معرض سرده لواقعة الدعوى ثم عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء إحدى حالات التلبس وأطرحه بقوله " وحيث إنه عن الدفع الذي أبداه الدفاع الحاضر مع المتهم ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما في غير حالة التلبس وهو دفع في غير محله حيث إنه من المقرر أن التلبس صفه متعلقة بالجريمة بصرف النظر عن شخص مرتكبها ويكفى قانوناً للقول بقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة متى كان ذلك وكانت المحكمة تطمئن إلى أن شاهدي الواقعة معاوني قسم شرطة ..... قد ضبط المتهم حال مراقبتهما له وهو يقوم بترويج المواد المخدرة على أحد عملائه ويقوم الأخير بإعطائه مبلغ مالي مقابل إعطاء المتهم لفافة لمخدر الحشيش من كيس بلاستيك أخرجه المتهم من جيب بنطاله الأيمن يحتوى على لفافات لذات المخدر الأمر الذي يؤثر في يقين المحكمة أن شاهدي الواقعة الضابطين قد أدركا الجريمة متلبسا بها حال المراقبة وتعامله مع أحد العملاء وإقراره للضابطين أن إحرازه بقصد الاتجار وأن تلك المظاهر الخارجية من خلال مشاهده الضابطين للفافات حال بيعها تنبئ أنها مخدرات الأمر الذي يكون معه القبض على المتهم قد وقع صحيحاً بعد إدراك ضابطي الواقعة أن جريمة إحراز المتهم للمخدر المضبوط متلبسا بها بما تلتفت معه المحكمة عن ذلك الدفع وتطرحه " لما كان ذلك ، وكانت المادتان 34 ، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون رقم 37 لسنة 1972 المتعلق بضمان حريات المواطنين قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه فإذا لم يكن حاضراً أجاز للمأمور إصدار أمراً بضبطه وإحضاره كما خولته المادة 46 من القانون ذاته تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً ، وكان من المقرر قانوناً أن التلبس صفه تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها مما يبيح للمأمور الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها وأن يجرى تفتيشه بغير إذن من النيابة العامةوأنه وإن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي تبنى عليها المحكمة تقديرها صالحة لأن تؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها ، لما كان ذلك ، وكانت صورة الواقعة كما حصلها الحكم المطعون فيه في مدوناته التي سلف بيانها لا تنبئ عن أن جريمة إحراز المخدر التي دين الطاعن بها كانت في حالة من حالات التلبس المبينة على سبيل الحصر في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية إذ أن تلقى مأمور الضبط القضائي نبأ الجريمة من الغير لا يكفى لقيام حالة التلبس ما دام لم يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها قبل إجراء القبض ، وكان ما ساقه الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم من أن مناولة الطاعن لآخر بعد انتقاده منه مبلغ مالي لفافة فضية لم يتبين ضابط الواقعة ما تحويه اللفافة تتوافر به حالة التلبس التي تجيز لمأمور الضبط القضائي القبض عليه ليس صحيحاً في القانون ذلك أن الثابت أن ضابط الواقعة قام بضبط المتهم دون أن يتبين كنه المخدر ولم يتبين الضابط المخدر إلا بعد فض اللفافة وهو ما لا يوفر حالة التلبس ، لما كان ذلك فإن القبض على الطاعن يكون قد وقع في غير حالة تلبس بالجريمة ومن ثم فإن ما دفع به في حقه هو قبض باطل وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى قضاءه على صحة هذا الإجراء فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه وكان بطلان القبض مقتضاه قانوناً عدم التعويل في الحكم بالإدانة على أي دليل مستمد منه وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل ، ولما كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه لا يوجد فيها من دليل سواه فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ومصادرة المخدر المضبوط عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل .
( الطعن رقم 8847 لسنة 78 ق - جلسة 4 / 11 / 2010 )
7- لما كان الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه قد دان الطاعنين بالجرائم الأربع المنصوص عليها في المواد 1 ، 2 ، 7 / 1 ، 33 / أ بند ج ، 34 فقرة " 1 " بند أ ، فقرة " 2 " بند 6 ، 36 ، 42 / 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 ، والبنود أرقام 2 من القسم الأول، 9 ، 56 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم 46 لسنة 1997 والبند رقم 1 من الجدول رقم 5 الملحق بالقانون الأول. وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم على الطاعنين بعد تطبيق المادتين 17 من قانون العقوبات ، 36 من قانون المخدرات هي عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة هي العقوبة الواجبة عن أشد الجرائم التي دانهم عنها وهي جريمة حيازة نبات القنب الممنوع زراعته بقصد الاتجار المنصوص عليها في المادة 33 / أ بند ج والتي حددت العقاب أصلاً بالإعدام . ذلك أن المادة 36 من قانون مكافحة المخدرات قد أوردت قيداً على حق المحكمة في النزول بالعقوبة في الجرائم المنصوص عليها في المواد 33 ، 34 ، 35 من القانون المذكور مؤداه استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيق المواد سالفة الذكر والمادة 38 النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة ، فإن المحكمة إذا طبقت المادة 17 من قانون العقوبات ونزلت بالعقوبة من الإعدام الذي نصت عليه المادة 33 من القانون المطبق إلى الأشغال الشاقة المؤبدة فإنها تكون قد أصابت صحيح القانون مما يضحى معه النعي على الحكم بهذا السبب غير سديد .
( الطعن رقم 33146 لسنة 73 ق - جلسة 4 / 3 / 2010 )
8- لما كان المشرع في القانون رقم 182 لسنة 1960 آنف الذكر قد أخذ بسنة التدرج في العقاب على حيازة المواد المخدرة وإحرازها في غير الأحوال المصرح بها قانوناً بحسب القصد من الحيازة أو الإحراز بأن فرض العقوبة المنصوص عليها بالمادة 34 إذا كان القصد هو الاتجار بالمادة المخدرة والعقوبة المنصوص عليها بالمادة 37 إذا كان القصد هو التعاطى أو الاستعمال الشخصي ، أما إذا لم يكن الإحراز أو الحيازة بقصد من هذه القصود فإنه يعاقب عليها بنص المادة 38 ، ومقتضى ذلك التدرج أن المحكمة مكلفة بتقصى قصد المتهم من حيازة المخدر أو إحرازه وأن تدلل بأدلة سائغة على ما يثبت لديها من ذلك القصد ، فإن لم يثبت لديها وجود أى قصد من هذه القصود المعتبرة في القانون أخذت المتهم بإحرازه أو حيازته للمخدر مجرداً من القصد وأنزلت عليه العقاب المنصوص عليه بالمادة 38 المشار إليها وكذا العقوبات التكميلية المنصوص عليها بالقانون المذكور .
( الطعن رقم 19546 لسنة 65 ق - جلسة 18 / 12 / 2003 )
9- لما كان المشرع في القانون رقم 182 لسنة 1960 آنف الذكر قد أخذ نسبة التدرج في العقاب على حيازة المواد المخدرة إحرازها في غير الأحوال المصرح بها قانوناً بحسب القصد من الحيازة أو الإحراز بأن فرض العقوبة المنصوص عليها بالمادة 34 منه إذا كان القصد هو الاتجار بالمادة المخدرة ، والعقوبة المنصوص عليها بالمادة 37 إذا كان القصد هو التعاطى أو الاستعمال الشخصي أما إذا لم يكن الإحراز أو الحيازة لقصد من هذه القصود فإنه يعاقب عليها بالمادة 38 ، ومقتضى ذلك التدرج أن المحكمة مكلفة بتقصى قصد المتهم من حيازة المخدر أو إحرازه ، وأن تدلل بأدلة سائغة على ما يثبت لديها من ذلك القصد ، فإن لم يثبت لديها وجود أى قصد من هذه القصود المعتبرة في القانون أخذت المتهم بإحرازه أو حيازته للمخدر مجردة من القصد وأنزلت عليه العقاب المنصوص عليه بالمادة 38 المشار إليها وهو الأشغال الشاقة وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتى ألف جنيه في حالة حيازة أو إحراز مخدر الحشيش بالإضافة إلى العقوبات التكميلية الأخرى المنصوص عليها بالقانون المذكور . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن نفى عن المطعون ضدهما قصد الاتجار والحيازة المجردة بالمخدر المضبوط خلص من ذلك مباشرة إلى أن المحكمة تطمئن إلى أن إحرازهما للمخدر كان بقصد التعاطى دون أن يبين العناصر التى استقت منها المحكمة وجود هذا القصد ، وكان لا يلزم من مجرد عدم ثبوت قصد الاتجار لدى محرز المادة المخدرة تحقق قصد التعاطى لديه ، فإن الحكم المطعون فيه يكون فوق قصوره في التسبيب معيباً بالفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه و الإعادة .
( الطعن رقم 20955 لسنة 64 ق - جلسة 6/ 12/ 2003 - س 54 ص 1161 )
10- لما كان ذلك ، وكان ما أثاره الطاعن من تلاحق الإجراءات وعدم كفاية الوقت من مكان وساعة إصدار الإذن وبين مكان تنفيذه مستشهداً بدفتر الأحوال الذى طلب ضمه هو في خصوصية هذه الدعوى دفاعاً جوهرياً من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأى في الدعوى ومن ثم فقد كان لزاماً على المحكمة أن تمحص هذا الدفاع وتقسطه حقه من التحقيق بلوغا الى غاية الأمر فيه لتحديد طول المسافة والتدليل على كفاية الوقت الذى يكفى لقطعها أما وقد أمسكت عن ضم دفتر الأحوال وتحقيق هذا الدفاع وردت بكلمة في عبارة معماة وكان ما أوردته لا يواجه دفاع الطاعن ولا يسوغ به اطراحه فإن الحكم المطعون فيه يكون فضلاً عن اخلاله بحق الدفاع مشوباً بالقصور في التسبيب بما يبطله .
( الطعن رقم 21463 لسنة 69 ق - جلسة 2 / 12 / 2003 )
11- لما كان استقراء مواد القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها يفصح عن أن المشرع اختط خطة تهدف إلى التدرج في العقوبات تبعاً لخطورة الجريمة فنص في المادة 33 على عقوبة الإعدام لجريمة تصدير أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على ترخيص بذلك ، وكذا إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع جوهر مخدر وكان ذلك بقصد الاتجار ، وأعقب ذلك فنزل بالعقوبة في المادة 34 وجعلها الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة لجريمة أقل خطورة وهى الاتجار في المواد المخدرة وزراعة النباتات الواردة في الجدول رقم 5 المرفق بالقانون والاتجار فيها وكذا جريمة من رخص لهم في حيازة جواهر مخدرة لاستعمالها في أغراض معينة وتصرفوا فيها بأية صورة كانت في غير تلك الأغراض ، ثم ألحق بهذه الجرائم في الفقرة " د " من هذه المادة جريمة إدارة أو إعداد أو تهيئة مكان لتعاطى المخدرات ، وبعد ذلك عرضت المادة 35 لحالة تقديم جواهر مخدرة للتعاطى غير مقابل أو تسهيل تعاطيها وقررت لها عقوبة أخف نوعاً وهى عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة فقط - دون الإعدام - وهذه المغايرة بين الفقرة "د" من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبى لجريمة الأولى في عداد المتجرين بالمواد المخدرة وتكشف عن أن إدارة أو إعداد أو تهيئة المكان في حكم الفقرة " د " من المادة 34 لتعاطى المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه ، وهو ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطى المخدرات ، وهو الأمر المستفاد من منطلق التأثيم في هذه الصورة من صور التسهيل للتعاطى بتغليظ العقاب على مرتكبيها شأنهم في ذلك شأن المتجرين بالمواد المخدرة سواء بسواء ، أما حيث يكون تسهيل تعاطى المخدرات بغير مقابل تكون العقوبة الأخف نوعاً والمنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته .
( الطعن رقم 21988 لسنة 64 ق - جلسة 18 / 11 / 2003 )
12- إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأدلة الاتهام التي ساقتها سلطة الاتهام بما في ذلك أقوال الضابطين شاهدي الإثبات وما أثبته بمحضر الضبط من اعتراف المطعون ضده بحيازة المخدر المضبوط بقصد التعاطي، أشار إلى إنكار المطعون ضده للاتهام في تحقيق النيابة العامة وبالجلسة وبرر قضاءه بالبراءة لأسباب عددها بقوله "أولا: لا تطمئن المحكمة إلى أقوال شاهدي الواقعة ولا إلى تصويرهما لها ولا إلى نسبة المخدر للمتهم ذلك أنه من غير المستساغ أن يقف المتهم أمام مسكنه في ذلك الوقت المتأخر من الليل محرزا المادة المخدرة والمطواة وهو يعلم أنه هارب من مراقبة وأن أعين الشرطة تترقبه وتترصده في كل مكان، ثانيا: أن ما قام به الشاهد الأول من القبض على المتهم - بفرض حدوثه - حسب روايته هو قبض باطل ذلك أن الجريمة المسندة إلى المتهم ليست من الجرائم التي أجاز القانون القبض فيها والتي حددتها المادة 35 من قانون الإجراءات الجنائية - ثالثا: أن الشاهدين ومنذ مطلع التحقيقات بادرا إلى القول بأن المتهم كان قد تحرر له محضرا عن واقعة هروبه ودلا على رقمه وهو أمر يجعل قولهما محل ريبة ذلك أنه لا يتصور عقلا وفق بديهات الأمور أن يحفظ الضابط رقم المحضر الخاص بالمتهم أو غيره وهناك الكثرة الغالبة من المحاضر لدى القسم على غرار المحضر الذي حرر للمتهم وغيره وليس من المتصور أن يعيها الضابط ويظل ذاكرا أرقامها ونسبتها لكل متهم بالقسم وليس بقدرة الضابط تذكر وجوه وأشكال الهاربين والمراقبين مما يؤكد أن القبض قد وقع أولا على المتهم ثم تلاه البحث عما يخبره أو يرخصه في فكر الضابط ومن ثم ترى المحكمة وبحق الالتفات عنه وعدم التعويل عليه ومن ثم يكون الدفع المبدى من الحاضر عن المتهم في محله تقضي به المحكمة وبالتالي يضحى القبض باطلا وبالتالي استطال البطلان على جميع الإجراءات التالية عليه بما في ذلك ضبط المخدر والمطواة - بفرض صحة وقوعه - ومن كل ما تقدم وكانت المحكمة قد انتهت إلى أن التهمة المسندة للمتهم لا تقوم على أساس سليم وتفقد أدلتها الواقعية والقانونية فإنه يتعين القضاء ببراءة المتهم مما أسند إليه". لما كان ذلك، كان من المقرر أن حسب محكمة الموضوع أن تتشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي تقضي بالبراءة ما دامت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من عيوب التسبيب - إذ مرجع الأمر في ذلك إلى مبلغ اطمئنانها في تقدير الأدلة - وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وألمت بأدلة الثبوت فيها، وأن الأسباب التي ساقها الحكم على النحو المتقدم من شأنها أن تؤدي في مجموعها إلى ما رتب عليها من شك في صحة إسناد التهمة إلى المطعون ضده، ومن ثم فإن ما تخوض فيه الطاعنة من مناقشة كل سبب منها على حدة لا يعدو - في حقيقته - أن يكون جدلا موضوعيا حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها هي إليها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض - فضلاً عما هو مقرر أن الخطأ القانوني في الحكم القاضي بالبراءة لا يعيبه، لأنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إجراءات القبض والتهمة كي يقضي بالبراءة إذ ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدانه وما يطمئن إليه ومن ثم فتعييب الحكم في إحدى دعاماته بالخطأ في تطبيق القانون - بفرض صحته - يكون غير منتج، وإذ قضى الحكم المطعون فيه ببراءة المطعون ضده تأسيسا على الشك وعدم الاطمئنان إلى أقوال شاهدي الإثبات فلا يجدي النيابة العامة - الطاعنة - النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون فيما أورده من أن الجريمة المسندة إلى المتهم ليست من الجرائم التي أجاز القانون القبض فيها والتي حددتها المادة 35 من قانون الإجراءات الجنائية لأنه استند في قضائه بالبراءة على أسباب أخرى مبناها الشك في أقوال شاهدي الإثبات وعدم اطمئنان المحكمة إلى أدلة الثبوت في الدعوى بعد أن ألم بها ولم يطمئن وجدانها إلى صحتها .
( الطعن رقم 8659 لسنة 69 ق - جلسة 28 / 1 / 2002 )
13- إن القيود الواردة على تفتيش المنازل والحماية التي أحاطها بها الشارع تسقط عنها حين يكون دخولها بعد رضاء أصحابها رضاءً حراً لا لبس فيه حاصلاً منهم قبل الدخول , وبعد إلمامهم بظروف التفتيش والغرض منه , وبعدم وجود مسوغ يخول من يطلبه سلطة إجراءه , ويستوي بعد ذلك أن يكون ثابتا بالكتابة أو تستبين المحكمة ثبوته من وقائع الدعوى وظروفها . لما كان ذلك وكان البين من محضر الجلسة أن الطاعن دفع ببطلان تفتيش مسكنه , وكان الحكم المطعون فيه ولئن أورد في مدوناته أن تفتيش المسكن تم برضاء الطاعن وخلص إلى إدانته وعول - من بين ما عول - على ما أسفر عنه هذا التفتيش , إلا أنه لم يستظهر الشروط اللازمة لصحة الرضاء بالتفتيش - متقدمة المساق - مما يعيبه بالقصور في التسبيب الذي يبطله.
( الطعن رقم 4586 لسنة 67 ق - جلسة 3 / 2 / 1999 )
14- لما كان قد صدر في 25 من مارس سنة 1996 بعد الحكم المطعون فيه القانون رقم 12 سنة 1996 بإصدار قانون الطفل ناسخاً لأحكام القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث . ونص في المادة 112 منه على أنه " لايحكم بالإعدام ولا بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة على المتهم الذى زاد سنه على ست عشرة سنة ميلادية ولم يبلغ الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة . وفى هذه الحالة إذا ارتكب المتهم جريمة عقوبتها الإعدام يحكم عليه بالسجن مدة لا تقل عن عشر سنوات ، وإذا كانت الجريمة عقوبتها الأشغال الشاقة المؤبدة يحكم عليه بالسجن الذى لا تقل مدته عن سبع سنوات ، وإذا كانت الجريمة عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة يحكم عليه بالسجن . ولا تخل الأحكام السابقة بسلطة المحكمة في تطبيق أحكام المادة 17 من قانون العقوبات في الحدود المسموح بتطبيقها قانوناً على الجريمة التى وقعت من المتهم ) . وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن سن الطاعن وقت ارتكاب الجريمة كانت تزيد على ست عشرة سنة ميلادية ولم يبلغ الثامنة عشرة . وكانت عقوبة الجريمة التى دانه الحكم بها طبقا لنص المادة 34 / أ من القانون رقم 182 لسنة 1960 - قبل تعديلها بالقانون رقم 122 لسنة 1989 - وهى الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة وغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنيه ، فإن القانون رقم 12 لسنة 1996 يعتبر أصلح للمتهم بما نص عليه من النزول بالحد الأدنى للعقوبه المقررة للجريمة التى دين بها الطاعن من السجن عشر سنوات إلى السجن سبع سنوات وبما صرح به وأفصح عنه في الفقرة الثالثة من المادة 112 منه من جواز إعمال أحكام المادة 17 من قانون العقوبات ، والتى تبيح للقاضى النزول بالعقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر - إذ رأى من أحوال الجريمة وظروف المتهم أن هناك من الأعذار - غير صغير السن - ما يقتضى الرأفة بالمتهم . ولا يغير من ذلك أن تكون الفقرة الثالثة من المادة 15 من قانون الأحداث المنسوخ قد أجازت للمحكمة بدلا من الحكم على الحدث بإحدى هذه العقوبات أن تحكم بإيداعه إحدى مؤسسات الراعية الاجتماعية مدة لا تقل عن سنه طبقاً لأحكام هذا القانون ، ذلك بأن الايداع في مؤسسة الرعاية الإجتماعية الذى نصت عليه المادتان 7 ، 13 من قانون الأحداث رقم 31 لسنة 1974 ومن بعده المادتان 101 ، 107 من قانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل وإن ورد ضمن التدابير الاحترازية - هو في حقيقته عقوبة جنائية بالمفهوم القانوني تقيد من حرية الجاني وقد رتبها القانون المشار إليه - وهو من القوانين العقابية - لصنف خاص من الجناة هم الأحداث ، وإن لم تذكر بالمادة 9 وما يليها من قانون العقوبات ضمن العقوبات الأصلية والتبعية . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة تستخلص من كل سلف أن أيداع الحدث أحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية - بالرغم من أنه قد يبدو في نظام تنفيذه ومعيشته أخف من عقوبة الحبس - يعتبر بالقياس إلى سائر العقوبات الأصلية الواردة في قانون العقوبات ، وبالنظر إلى واقعة وطريقة تنفيذه وأثره على حرية الجاني ، صنو الحبس وفى درجته ، ومن ثم فهو أشد في المادة 15 من قانون الأحداث من عقوبة الحبس في المادة 112 من قانون الطفل لزيادته عليها في الحد الأدنى ، وعدم جواز الأمر بوقف تنفيذ الإيداع طبقاً لنص المادة 18 من قانون الأحداث ، بينما يجوز الأمر بوقف تنفيذ الحبس طبقا لنص المادتين 55 ، 56 من قانون العقوبات .
( الطعن رقم 47408 لسنة 59 ق - جلسة 1 / 10 / 1996 )
15- لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة الموضوع أن المحكمة لم توجه تهمة تسهيل تعاطى الغير للمواد المخدرة إلى الطاعن ، ولم تلفت نظر المدافع عنه للمرافعة على هذا الأساس ، ولما كان التغيير الذى أجرته في التهمة من تهيئة وإدارة مكان لتعاطى المخدرات إلى تسهيل تعاطى المخدرات - على نحو ما سلف بيانه - لا يعتبر مجرد تغيير في وصف الأفعال المسندة للطاعن في أمر الإحالة ، مما تملك المحكمة إجراءه في حكمها بغير سبق تعديل في التهمة عملاً بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية ، وإنما هو تعديل في التهمة نفسها لا تملك إجراءه إلا أثناء المحاكمة ، وقبل الحكم في الدعوى ، لأنه يتضمن إسناد واقعة جديدة للطاعن لم تكن موجودة في أمر الإحالة والتى قد يثير جدلاً بشأنها ذلك أنه من المقرر قانوناً أن جريمة إدارة وتهيئة مكان لتعاطى المخدرات ، المنصوص عليها في المادة 34 / د من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل وهى أن يكون المكان مفتوحا لمن يريد تعاطى المخدرات ، يدخله لهذا الغرض لو كان المحل مخصصا لغرض أخر يغير جريمة تسهيل تعاطى الغير للمواد المخدرة المنصوص عليها في المادة 35 من قانون ذاته ، والتى تتوافر بمجرد قيام الجاني بفعل أو أفعال يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص يقصد تعاطى المخدرات تحقيق هذا القصد أو قيام الجاني بالتدابير اللازمة لتسيهل تعاطى الغير للمخدرات وتهيئة الفرصة له أو تقديم المساعدة المادية أو المعنوية إلى شخص لتمكينة من تعاطى المخدرات ، أياً كانت طريقة أو مقدار هذه المساعدة لما كان ما تقدم ، وكان عدم لفت المحكمة نظر الدفاع إلى ما أجرته من تعديل يعتبر إخلالا بحق الدفاع ، وكان القانون لا يخولها أن تعاقب المتهم على أساب واقعة لم تكن مرفوعة بها الدعوى ، دون لفت نظر المدافع عنه إلى ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه يكون مبنيا على إجراء باطل ، مما يعيبه .
( الطعن رقم 13691 لسنة 64 ق - جلسة 31 / 7 / 1996 )
16- تقدير توافر قصد الاتجار في المواد المخدرة هو مما يستقل به قاضى الموضوع طالما أنه يعتمد على ما ينتجه ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على توافر قصد الاتجار في حق الطاعن بقوله ( وحيث إنه عن قصد المتهم من إحراز المخدر فإن المحكمة تقر سلطة الاتهام على ما انتهت إليه من أن الإحراز هو بقصد الاتجار ذلك أن ظروف الضبط وما أسفرت عنه التحريات وضخامة المادة المضبوطة إذ يبلغ وزنها حوالى ستمائة جرام ، مع ما سجلته التحريات من أن نشاط المتهم في تجارة المخدرات فضلاً عن إقراره لمأمورى الضبط القضائي بذلك ، على الرغم من عدوله بعد ذلك ، كل ذلك قاطع في أن الإحراز بقصد الاتجار ) ، وكان الحكم إذ استدل على ثبوت قصد الاتجار لدى الطاعن من تلك الظروف التى أوردها ، فإن قضاءه في هذا الشأن يكون محمولا وكافيا في استخلاص هذا القصد في حق الطاعن ، بما يضحى معه منعاه في هذا الصدد غير مقبول .
( الطعن رقم 11279 لسنة 64 ق - جلسة 15 / 5 / 1996 )
17- لما كان الحكم قد استخلص من وقائع الدعوى استخلاصا سائغا أن إحراز الطاعن للمواد المخدرة كان بقصد الاتجار ، فإن ما ينعاه الطاعن علي الحكم المطعون فيه من أنه لم يثبت أحتراف الطاعن لتجارة المخدرات يكون غير سديد ، ذلك بإن المستفاد من الأحكام التى تضمنها نصوص المواد 34 ، 37 ، 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات أنها تفرق بين إحراز المخدرات وحيازتها بقصد الاتجار وبين إحرازها وحيازتها بقصد التعاطى أو الاستعمال الشخصي أو بدون قصد شىء من ذلك ، ومن ثم فإنه يكفى لتوافر أركان الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 34 من القانون المشار إليه - التى دين الطاعن بها - مجرد توافر قصد الاتجار لدى الجاني ، ولو لم يتخذ من الاتجار في هذه المواد حرفة له إذ لم يجعل القانون الاحتراف ركنا من أركان هذه الجريمة .
( الطعن رقم 11279 لسنة 64 ق - جلسة 15 / 5 / 1996 )
18- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بعدم سيطرته على المنزل الذى ضبط به الميزان والنقود المتحصلة من اتجار الطاعن في المواد المخدرة ورد عليه بقوله ( وأما ما يدعية الدفاع من قيام حالة الشيوع في منزل المتهم فهو قول يدحضه إقرار المتهم لضابطى الواقعة بملكيته للمضبوطات جميعها وهو الأمر الذى تطمئن إليه المحكمة تمام الاطمئنان وتأخذ به في مقام ما جاء فيه ) وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على أحراز الطاعن لمخدرى الحشيش والأفيون اللذين ضبطا معه بعيداً عن مسكنه ، وفضلاً عن ذلك فقد عرض الحكم لما أثاره الطاعن في عدم سيطرته على المنزل الذى ضبط فيه الميزان والنقود وأطرحه في منطق سائغ فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد .
( الطعن رقم 5362 لسنة 64 ق - جلسة 5 / 2 / 1996 )
19- إن استقراء مواد القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها يفصح عن أن المشرع اختط خطة تهدف إلى التدرج في العقوبات تبعاً لخطورة الجريمة فنص في المادة 33 على عقوبة الإعدام لجريمة تصدير أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على ترخيص بذلك وكذا إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع جوهر مخدر متى كان ذلك بقصد الاتجار وأعقب ذلك بالعقوبة في المادة 34 إلى الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤيدة لجريمة أقل خطورة وهي الاتجار في المواد المخدرة وزراعة النباتات الواردة في الجدول رقم (5) المرفق بالقانون والاتجار فيها وكذا جريمة من رخص لهم في حيازة جواهر مخدرة لاستعمالها في أغراض معينة وتصرفوا فيها بأي صورة كانت في غير تلك الأغراض ثم ألحق بهذه الجرائم في الفقرة "د" من هذه المادة جريمة إدارة أو إعداد أو تهيئة مكان لتعاطي المخدرات وبعد ذلك عرضت المادة 35 الحالة تقديم جوهر مخدر للتعاطي بغير مقابل أو تسهيل تعاطيها وقدرت لها عقوبة أخف نوعاً وهي عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة وهذه المغايرة بين الفقرة "د" من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبي الجريمة الأولى في عداد المتجرين بالمواد المخدرة . وتكشف عن أن إدارة أو إعداد أو تهيئة المكان في حكم الفقرة د من المادة 34 لتعاطي المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه وهو ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطي المخدرات وهو الأمر المستفاد من منطق التأثيم في هذه الصورة من صور التسهيل التعاطي بتغليظ العقاب على مرتكبيها شأنهم في ذلك شأن المتجرين بالمواد المخدرة سواء بسواء أما حيث يكون تسهیل تعاطي المخدرات بغير مقابل فتكون العقوبة الأخف المنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة إدارة وتهيئة مكان التعاطي المخدرات وإذ كان الحكم بالإدانة في تلك الجريمة يجب لصحته أن يشتمل بذاته على بيان أن إدارة المكان بمقابل يتقاضاه القائم عليه حتى يمكن لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى كما صار إثباتها في الحكم وكان الحكم المطعون فيه سواء في بيان واقعة الدعوى أو سرد أقوال الشاهد قد خلا من ذكر هذا البيان فإنه يكون معيباً بالقصور الذي يوجب نقضه والإحالة .
( الطعن رقم 156 لسنة 56 ق - جلسة 27 / 3 / 1986 - س 37 ص 436 )
20- مفاد نص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، المعدل، أن القانون لم يرتب الإعفاء من العقاب بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً وجدياً ومنتجاً في معاونة السلطات على التوصل إلى مهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33 و 34 و 35 من هذا القانون باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة، فإذا لم يتحقق صدق التبليغ بأن كان غير متسم بالجدية فلا يستحق صاحبه الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التي يجزى عنها بالإعفاء وهي تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي تلك الجرائم الخطيرة، لما كان ذلك، وكان الطاعن على ما يبين من محاضر جلسات المحاكمة - قد دفع باستحقاقه الإعفاء المقرر بالمادة 48 / 2 المشار إليها استنادا إلى إبلاغه السلطات بأن مالك الصيدلية التي يعمل بها هو الجاني في واقعة الاتجار في الأقراص المخدرة المنسوبة إليه وأن ما أدلى به عن ذلك في التحقيقات كان جدياً إذ ترتب عليه القبض على مالك الصيدلية، وكان الثابت بمحضر جلسة 24 يونيه سنة 1984 أن محكمة الموضوع - بالتطبيق للحق المخول لها بموجب المادة 11 / 1 من قانون الإجراءات الجنائية - قد أقامت الدعوى الجنائية على مالك الصيدلية الدكتور ..... طبقاً للمادة 34 / ج من القانون رقم 182 لسنة 1960 بوصف أنه تصرف في الجواهر المخدرة المرخص له في حيازتها في غير الأغراض المخصصة لها وأحالت الدعوى إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها. لما كان ذلك، وكان البين من المفردات المضمومة أن تحريات الشرطة كانت قد انصبت على الطاعن وحده ولم يرد بالأوراق ذكر لأي متهم آخر إلا حين قرر الطاعن فور ضبطه ثم في تحقيقات النيابة العامة بمساهمة مالك الصيدلية في جريمة إحراز الأقراص المخدرة بقصد الاتجار المنسوبة للطاعن وإنه بناء على هذا الإرشاد أمرت النيابة العامة بالقبض على ذلك المتهم واستجوبته، وكانت محكمة الموضوع بتصديها لإقامة الدعوى الجنائية على المتهم الذي أرشد عنه الطاعن قد أفصحت عن اقتناعها بصدق تبليغ الطاعن وجديته - وهو ما تستقل بتقديره - فإنه كان لزاماً عليها، وقد تمسك الطاعن لديها بانطباق الإعفاء عليه، أن تعمل الأثر القانوني المترتب على ما خلصت إليه من ذلك وهو إعفاء الطاعن من العقاب نزولاً على حكم المادة 48 / 2 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المشار إليه، أما وهي لم تفعل وقضت بإدانة الطاعن فإنها تكون قد أخطأت صحيح القانون بما يوجب نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بالقضاء ببراءة الطاعن مع مصادرة المخدر المضبوط، وذلك دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع .
( الطعن رقم 5531 لسنة 55 ق - جلسة 25 / 2 / 1986 )
21- لما كانت المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والإتجار فيها المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 تنص على أن " يعاقب بالأعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنيه "أ" كل من حاز أو إحراز أو إشترى أو باع أو سلم أو نقل أو قدم للتعاطى جوهراً مخدراً وكان بقصد الأتجار أو أتجر فيها بأية صورة وذلك في غير الأحوال المصرح المصرح بها في هذا القانون " . ولما كانت المادة 36 من القانون سالف الذكر قد نصت على أنه : إستثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيق المواد السابقة النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة . وكان مقتضى تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات جواز تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها إذا إقتضت الأحوال رأفة القضاة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التى يجب الحكم بها فإن الحكم المطعون فيه إذ نزل بالعقوبة المقيدة للحرية المقررة لجريمة إحراز مخدر بقصد الإتجار إلى السجن ثلاث سنوات مع أن العقوبة المقررة هى الأعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة و التى لا يجوز النزول بها إلا إلى العقوبة التالية مباشرة إستثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات كما لم يلتزم عند توقيع العقوبة - الحد الأدنى لعقوبة الغرامة المقرر لها في الفقرة "أ" من المادة 34 سالفة البيان فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بمعاقبة المطعون ضده الأول بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه بالأضافة إلى المصادرة المقضي بها .
( الطعن رقم 3287 لسنة 55 ق - جلسة 31 / 10 / 1985 )
22- ولئن كان الأفيون هو المادة التى يفرزها نبات الخشخاش ويتحصل عليها عادة بطريقة تخديش ثماره ، إلا أن زراعة نباتات الخشخاش بجميع أصنافه ومسمياته في أى طور من أطوار نموها مؤثمة بمقتضى المادة 28 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والإتجار فيها المعدل والبند " 2 " من الجدول رقم " 5 " الملحق ، معاقب عليها - في حالة توافر الإتجار - بمقتضى المادتين 34 " ب " و 42 / 1 من هذا القانون ، ومن ثم فإن ما يقوله الطاعنان من أن زراعة نباتات الخشخاش غير مؤثمة إلا إذا إستخرج منها الأفيون بعد خدش ثمارها يكون غير سديد ، وإذ إنتهى الحكم إلى إدانتها بوصف أنهما زرعا نبات الخشخاش بقصد الإتجار فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاُ صحيحاً .
( الطعن رقم 3269 لسنة 54 ق - جلسة 7 / 1 / 1985 )
23- لما كانت جريمة إدارة أو تهيئة مكان لتعاطى المخدرات المنصوص عليها في المادة 34 / د من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 ، التى أخذ الحكم المطعون فيه الطاعن بها ، لا تتحقق - وعلى ما يبين من إستقراء نصوص القانون والتدرج في العقوبات تبعا لخطورة الأفعال المنصوص عليها فيه - إلا مقابل جعل يستأديه القائم على إدراة المحل أو تهيئته ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته - على السياق المتقدم - لا يسوغ به القول إن إدارة الطاعن للمحل أو تهيئته كانت لتعاطى المخدرات مقابل جعل ، فإنه يكون قاصر البيان في إستظهار توافر أركان تلك الجريمة بما يوجب نقضه و الإعادة بغير حاجة إلى بحث باقى وجوه الطعن .
( الطعن رقم 1359 لسنة 53 ق - جلسة 12 / 10 / 1983 )
24- لما كانت المغايرة بين الفقرة "د" من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبى الجريمة الأولى في عداد المتجرين بالمواد المخدرة وتكشف عن أن إدارة وإعداد أو تهئية المكان في حكم الفقرة "د" من المادة 34 لتعاطى المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه ، وهو ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطى المخدرات ، وهو الأمر المستفاد من منطق التأثيم في هذه الصورة من صورة التسهيل للتعاطى بتغلظ العقاب على مرتكبيها شأنهم في ذلك شأن المتجرين بالمواد المخدرة سواء بسواء ، أما حيث يكون تسهيل تعاطى المخدرات بغير مقابل فتكون العقوبة الأخف نوعاً والمنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد إقتصر في بيانه بتوافر جريمة إدارة وتهيئة وإعداد مكان لتعاطى المخدرات التى دان الطاعن بها على مجرد ضبط المتهمين الآخرين - يدخنان مخدر الحشيش في مقهاه دون أن يستظهر العناصر القانونية التى تقوم عليها تلك الجريمة من تقاضى مقابل وتخصيص مكان لتعاطى المخدرات ويورد الأدلة على توافرها في حق الطاعن ، فإنه يكون قاصراً قصوراً يعيبه ويوجب نقضه .
( الطعن رقم 5205 لسنة 52 ق - جلسة 25 / 1 / 1983 )
25- لما كان إستقراء مواد القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والإتجار فيها يفصح عن أن المشرع خطة تهدف إلى التدرج في العقوبات تبعاً لخطورة الجريمة فنص في المادة 33 على عقوبة الإعدام لجريمة تصدير أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على ترخيص بذلك وكذا إنتاج أو إستخراج أو فصل أو صنع جوهر مخدر متى كان ذلك بقصد الإتجار ، وأعقب ذلك بالعقوبة في المادة 34 إلى الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة لجريمة أقل خطورة وهى الإتجار في المواد المخدرة وزراعة النباتات الواردة في الجدول رقم " 5 " المرفق بالقانون والإتجار فيها وكذا جريمة من رخص لهم في حيازة جواهر مخدرة لإستعمالها في أغراض معينة وتصرفوا فيها بأية صورة كانت في غير تلك الأغراض ، ثم لحق بهذه الجرائم في الفقرة " د " من هذه المادة جريمة إدارة أو إعداد أو تهيئة مكان لتعاطى المخدرات وبعد ذلك عرضت المادة 35 لحالة تقديم جواهر مخدرة للتعاطى بغير مقابل أو تسهيل تعاطيها وقررت لها عقوبة أخف نوعاً وهى عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة - وهذه المغايرة بين الفقرة " د " من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبى الجريمة الأولى في عداد أو تهيئة المكان في حكم الفقرة " د " من المادة 34 لتعاطى المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه ، وهو ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطى المخدرات ، وهو الأمر المستفاد من منطق التأثيم في هذه الصوة من صور التسهيل للتعاطى بتغليظ العقاب على مرتكبيها شأنهم في ذلك شأن المتجرين بالمواد المخدرة سواء بسواء ، أما حيث يكون تسهيل تعاطى المخدرات بغير مقابل فتكون العقوبة الأخف و المنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته - لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد طبق حق الطاعن الأول حكم المادة 32 / 1 عقوبات وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد للجرائم التى دان بها وهى المقررة لجريمة إدارة وتهيئة مكان لتعاطى المخدرات ، وإذ كان الحكم بالإدانة في تلك الجريمة يجب لصحته أن يشتمل بذاته على بيان إدارة المكان بمقابل يتعاطاه القائم عليه حتى يمكن لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى كما صار إثباتها في الحكم ، وكان الحكم المطعون فيه سواء في بيان واقعة الدعوى أو سرده أقوال الشهود - قد خلا من ذكر هذا البيان فإنه يكون معيباً بالقصور الذى يوجب نقضه والإحالة بالنسبة للطاعن الأول بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره في أوجه طعنه . لما كان ذلك ، وكانت الجريمتان اللتان دين بهما الطاعن الثانى تلتقيان في صعيد واحد مع الجريمتين الأولى والثانية اللتين دين بهما الطاعن الأول فإن نقض الحكم بالنسبة لهذا الأخير يقتضى نقضه بالنسبة للطاعن الثانى لأن إعاد المحاكمة بالنسبة لأولهما وما تجر إليه أو تنتهى عنده تقتضى لحسن سير العدالة أن تكون إعادة البحث في الواقعة بالنسبة للطاعنين في جميع نواحيها وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن المقدمة من الطاعن الثانى .
( الطعن رقم 226 لسنة 51 ق - جلسة 11 / 6 / 1981 )
26- لما كان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أنه بتاريخ 1 / 6 / 1978 قام المقدم .... بقسم مكافحة المخدرات - تنفيذاً للإذن الذى إستصدره من النيابة العامة - بضبط المتهم أثناء جلوسه بمقهى وأمامه على المنضدة لفة بداخلها ثمانين علبة من الورق بداخل كل منها علبة صفيح بها إثنى عشر قرصا ثبت من تقرير المعامل الكيماوية أنها لمادة " الكودايين " وإنتهى الحكم إلى إدانة المتهم بوصف أنه أحرز بقصد الإتجار جوهراً مخدراً " كودايين " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وأنه يتعين عقابه طبقاً للمواد 1 ، 2 ، 7 ، 34 / 1 ، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند الخامس من الجدول الثالث الملحق به . لما كان ذلك ، وكان الشرط لصحة الحكم بالإدانة في جريمة إحراز مادة مخدرة أو حيازتها - بصريح نص المادتين الأولى والثانية من القانون سالف الذكر - أن تكون المادة المضبوطة من عداد المواد المخدرة المبينة حصراً في الجدول الأول الملحق بذلك القانون ، وكان البين من هذا الجدول المعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 الذى تكفل ببيان المواد المعتبرة مخدرة أنه لا يتضمن مادة " الكودايين " وإنما وردت هذه المادة ضمن المواد المدرجة في الجدول الثالث الخاص بالمواد التى تخضع لبعض قيود الجواهر المخدرة ، وكانت المادة 27 من القانون رقم 182 لسنة 1960 تقضى بأنه لا يجوز إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع أى مادة من المواد غير المخدرة الورادة في الجدول رقم " 3 " ، وتسرى أحكام الفصل الثانى على جلب هذه المواد وتصديرها بينما تنص المادة 44 منه على أن يعاقب بالحبس مع الشغل مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من جلب أو صدر أو صنع إحدى المواد المبينة بالجدول رقم " 3 " لما كان ذلك ، وكان الثابت مما أورده الحكم في مدوناته أن ما ضبط مع المتهم هو مادة " الكودايين " فقد كان يتعين على المحكمة القضاء ببراءة المتهم عملاً بالفقرة الأولى من المادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية بإعتبار أن واقعة إحراز هذه المادة غير معاقب عليها قانوناً .
( الطعن رقم 2721 لسنة 50 ق - 20/ 4/ 1981 )
27- لما كان يبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى كما صورها الاتهام أورد ضمن ما استند إليه تبريرا لقضائه بالبراءة ما نصه. "(ثالثاً): أنه يبين من تحقيقات النيابة أن من بين المضبوطات التي أجرت النيابة تحريزها وأمرت بإرسالها للتحليل الجوزة المقدمة من ضابط المباحث والتي وصفت بتحقيقات النيابة كما سلف البيان ولم يرد بتحقيقات النيابة أن بين المضبوطات التي أجرت النيابة تحريزها مياه عكره داخل زجاجة حبر في حين أن الثابت من تقرير المعامل الكيماوية أن الأحراز التي أرسلت للتحليل بينها زجاجة حبر بها مياه عكره وليس من بين الأحراز حرزا الجوزة سالف الإشارة الأمر الذي يثير الشبهة في أن يد العبث قد امتدت إلى الأحراز والمضبوطات ويثير الشبهة كذلك فيما إذا كانت المضبوطات المقول بضبطها مع المتهمين هي ذاتها التي أرسلت للتحليل من عدمه". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت عليه، إلا أن ذلك مشروط بأن تلتزم الحقائق الثابتة بالأوراق وبأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات، ولما كان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن وكيل النيابة المحقق أثبت في محضره المؤرخ في 13 / 4 / 1976 أنه قام بتحريز المضبوطات وأمر بإرسالها إلى معامل التحليل بمصلحة الطب الشرعي لبيان ما إذا كانت تحوي جواهر مخدرة أو توجد بها آثار لمواد مخدرة ثم عاد وكيل النيابة وأثبت في محضره المؤرخ 24 / 4 / 1976 أن معامل التحليل أعادت الأحراز لإعادة تحريرها ووضع سائل النرجيلة داخل زجاجة وأنه بناء على ذلك قام بالتأكد من سلامة الأختام ووضع جانب من مياه النرجيلة داخل زجاجة حبر وأمر بإيداع حرز النرجيلة مخزن النيابة وإرسال باقي الأحراز ومن بينها حرز الزجاجة التي تحوي سائل النرجيلة إلى معامل التحليل لتنفيذ قراره السابق، فإن ما تساند عليه الحكم في تبرير شكه في أن يد العبث قد امتدت إلى الأحراز والمضبوطات يخالف الثابت في الأوراق الأمر الذي ينبئ عن أن المحكمة أصدرت حكمها دون أن تحيط بأدلة الدعوى وتمحصها، ولا يغني عن ذلك ما ذكرته المحكمة من أدلة البراءة الأخرى إذ ليس من المستطاع مع ما جاء في الحكم على خلاف الثابت في الأوراق الوقوف على مبلغ أثر هذا الدليل لو فطنت المحكمة إلى حقيقته في الرأي الذي انتهت إليه، مما يعيب حكمها ويوجب نقضه والإحالة .
( الطعن رقم 1720 لسنة 48 ق - جلسة 11 / 2 / 1979 - س 30 ص 236 )
28- لما كان الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه قد دان الطاعن بالجرائم الثلاث المنصوص عليها في المواد 1 و 2 و 25 و 28 و 34 / أ ب و 37 / 1 و 42 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانونين رقمي 206 لسنة 1960 و 40 لسنة 1966 ، والجدولين رقمي 1 و 5 الملحقين بالقانون وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم على الطاعن - مع تطبيق المادتين 32 / 2 و 17 من قانون العقوبات تدخل في نطاق العقوبة المقررة لأشد الجرائم التي دانه عنها وهي الجريمة المنصوص عليها في المادة 34 ، وكان البين من الوصف الذي أسبغته النيابة على الاتهام ومن بيان الحكم للجرائم الثلاث التي انتهى إلى إدانة الطاعن بها أن قصد الاتجار وارد على جريمة حيازته الجوهر المخدر المعاقب عليها بالمادة 34 / أ من القرار بقانون سالف الذكر دون جريمتي زراعته القنب الهندي وصنعه الجوهر المخدر المعاقب عليهما بالمادة 37 / أ منه ، فإن منعى الطاعن على الحكم بقالة التناقض في التسبيب للجمع بين هاتين المادتين يكون غير سديد كما أن منعاه في هذا الخصوص بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون له أساس. لما كان ذلك، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت - كما هي الحال في الدعوى الماثلة - وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تستنبط منه ومن غيره من العناصر الأخرى التي أوردتها الحقيقة كما كشفت عنها بطريق الاستنتاج وكافة الممكنات العقلية ما دام استنتاجها سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال له في التحقيقات مؤداها أنه الزارع للنباتات المضبوطة على أنها نبات لتصنيع العطارة دون أن يعلم أنه محظور زراعتها وأنه المالك للمضبوطات التي عثر عليها بمنزله وبقيامه بتصنيعها، وكان لا يقدح في سلامة الحكم تسمية هذه الأقوال اعترافا طالما أن المحكمة لم ترتب على هذه الأقوال وحدها الأثر القانوني للاعتراف وهو الاكتفاء به والحكم على الطاعن بغير سماع شهود، وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكانت الصورة التي استخلصتها المحكمة من أقوال شهود الإثبات ومن أقوال الطاعن في التحقيقات ومن تقريري التحليل لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي فإن نعي الطاعن على الحكم بشأن أقوال الطاعن التي أسماها اعترافا يكون في غير محله إذ هو في حقيقته لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة واستخلاص ما تؤدي إليه مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب طالما كان استخلاصها سائغاً - كما هي الحال في واقعة الدعوى - فلا يجوز منازعتها في شأنه أمام محكمة النقض .
( الطعن رقم 10 لسنة 48 ق - جلسة 9/ 4/ 1978 )
29- لما كان الحكم قد عرض لقصد الاتجار في المخدر فأطرحه بقوله ‘‘ أن الأوراق خلت من دليل تطمئن إليه المحكمة على أن المتهمين قصدا بما كانا يحرزانه من مواد مخدرة الاتجار بها بل أن أقوال الشهود تؤكد أنهما ناقلين لها وبالتالي تستبعد المحكمة هذا الشق من وصف الاتهام’’ - لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات المضمومة - تحقيقاً للطعن - أن الرائد (... ... ...) بقسم مكافحة المخدرات حرر محضراً مؤرخاً 15 / 8 / 1974 بأن التحريات السرية التي قام بها بالاشتراك مع الرائد (... ... ...) دلت على أن تاجر المخدرات المسجل بالقسم إجرامياً ‘‘ المطعون ضده الأول’’ يتجر بالمواد المخدرة ويروجها بدائرة بعض أقسام شرق الإسكندرية وأن المطعون ضده الثاني وهو لبناني الجنسية بصدد تسليم الأول كمية من المخدرات هي لديه حالياً وذلك بشرق الإسكندرية، وإذ صدر إذن من النيابة بناء على محضر التحريات سالف الذكر بضبط المطعون ضدهما وتفتيشهما، فقد انتقلت مجموعة من رجال مكتب مكافحة المخدرات حيث تم ضبط المطعون ضدهما، وحرر الرائد (... ... ... ...) محضراً أثبت فيه إجراءات الضبط والتفتيش وأنه بمواجهة المطعون ضده الأول بالمخدر المضبوط اعترف له بأن المضبوطات تخص المطعون ضده الثاني الذي جلبها من لبنان وأنهما كانا قد سافرا سوياً إلى هناك وعادا معاً إلى القاهرة وأن المناضد صنعت ببيروت وأن الثاني هو الذي أحضر المواد المخدرة داخل المناضد بوسائله الخاصة. وفي التحقيقات أكد رجلا مكتب مكافحة المخدرات ما نمى إلى علمهما من تحريات وما أسفرت عنه إجراءات الضبط والتفتيش . لما كان ذلك، وكان قصد الاتجار المنصوص عليه في المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 وإن كان من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب إلا أن شرط ذلك أن يكون تقديرها سائغاً تؤدي إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها، وكان ما استخلصه الحكم من نفي قصد الاتجار لدى المطعون ضدهما لا تسانده الماديات الثابتة في الدعوى ولا تظاهره التحريات وأقوال ضابطي مكتب مكافحة المخدرات، كما أن ما ذهب إليه الحكم من أن أقوال الشهود تؤكد أن المطعون ضدهما ناقلين لها ليس له أصل في الأوراق وكان له أثره في منطق الحكم واستدلاله مما يعيبه بالقصور والفساد في الاستدلال ويوجب نقضه .
( الطعن رقم 847 لسنة 46 ق - جلسة 16 / 1 / 1977 )
30- لما كان الحكم قد خلص إلى إدانة المتهم بجريمة إحراز مخدر بقصد الاتجار وانتهى من ذلك إلى معاقبته وفقاً للمواد 1 و 2 و 34 / أ و 38 و 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم 1 الملحق به وأعمل في حقه المادة 17 من قانون العقوبات وأنزل عليه عقوبة الحبس مع الشغل لمدة سنة وغرامة خمسمائة جنيه ومصادرة المخدر المضبوط . لما كان ذلك . وكان الحكم المطعون فيه وإن أورد في بيان مواد العقاب التي حكم بموجبها المادة 34 أ من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها التي تعاقب على جريمة إحراز المخدر بقصد الاتجار - التي دان المطعون ضده بها - بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنيه ولا يجوز طبقاً لنص المادة 36 منه النزول في العقوبة المقيدة للحرية إلا إلى العقوبة التالية مباشرة استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات عند إعمالها، إلا أن الحكم قد أورد أيضاً ضمن مواد العقاب التي طبقها المادة 38 من القانون سالف الذكر التي تعاقب على إحراز المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 37 منه وهي السجن والغرامة من خمسمائة جنيه إلى ثلاثة آلاف جنيه ، والتي لا يجوز - طبقاً للفقرة الثانية منها - أن تنقص مدة الحبس عن ستة أشهر في حالة تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات - وإذ أوقع الحكم المطعون فيه بعد ذلك على المطعون ضده عقوبتي الحبس والغرامة في الحدود المقررة لهذه الجريمة ، فإن مؤدى ذلك أن المحكمة قد اعتبرت أن إحرازه للمخدر كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي ، على نقيض ما انتهت إليه في أسباب حكمها من إدانته بجريمة الإحراز بقصد الاتجار . لما كان ذلك، فإن ما أوردته المحكمة في مدونات حكمها على الصورة المتقدم بيانها ما يناقض بعضه البعض الآخر بحيث لا يعرف أي الأمرين قد قصدته وهو ما يعجز هذه المحكمة - محكمة النقض - عن مراقبة صحة تطبيق القانون على حقيقة الواقعة كما صار إثباتها بالحكم في خصوص القصد من الإحراز لاضطراب العناصر التي أوردتها عنه وعدم استقرارها الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة مما يتسحيل معه التعرف على الأساس الذي كونت عليه محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى خاصة وأن الحكم وإن كان في تحصيله لواقعة الدعوى قد أشار إلى أن تحريات الشرطة دلت على أن المطعون ضده يتجر في المواد المخدرة وإلى أن كمية المخدر المضبوطة معه تزن ١١ جراماً، فإنه لم يعن باستظهار توافر قصد الاتجار أو بنفي توافره ، مما يعيب الحكم بالتناقض والقصور .
( الطعن رقم 661 لسنة 46 ق - جلسة 14 / 11 / 1976 )
31- القصد الجنائي في جريمة إحراز المواد المخدرة إنما هو علم المحرز بأن المادة التي يحرزها هي من المواد المخدرة، والمحكمة غير مكلفة في الأصل بالتحدث استقلالاً عن ركن العلم بحقيقة المادة المضبوطة إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على أن المتهم كان يعلم بأن ما يحرزه مخدراً، إلا أنه إذا كان ركن العلم محل شك في الواقعة المطروحة وتمسك المتهم بانتفائه لديه، فإنه يكون من المتعين على المحكمة إذا ما رأت إدانته أن تبين ما يبرر اقتناعها بعلمه بأن ما يحرزه مخدراً. ولما كان يبين من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة ومدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنة تمسكت في دفاعها بأنها لم تكن تعلم ما بداخل الثلاجة من مخدر، وكان المستفاد من الحكم أنه وإن دلل على اشتراك الطاعنة في شحن الثلاجة من بيروت باسم شقيقها دون علمه إلا أنه لم يكشف عن توافر ركن العلم لديها بما أخفي فيها من مخدر كشفاً كافياً في دلالته على قيامه - ولا يكفي في ذلك ما أورده الحكم من وجود الطاعنة في لبنان ومساهمتها في شحن الثلاجة وتقديمها مستندات شحنها إلى الشركة المختصة للتخليص عليها إذ أن ذلك لا يفيد حتماً وبطريق اللزوم علم الطاعنة بوجود المخدر المخفى داخل الثلاجة بل هو لا يفيد سوى اتصالها مادياً بالثلاجة التي ساهمت في شحنها، وكان يجب على المحكمة وقد تمسكت الطاعنة بانتفاء علمها بالمخدر في الثلاجة - في مثل ظروف الدعوى المطروحة - أن ترد في وضوح وتبين في غير ما غموض أنها كانت لابد تعلم بحقيقة ما تحويه الثلاجة من مخدر أسند إليها جلبه، فإن الحكم يكون قاصراً بما يتعين معه نقضه والإحالة بالنسبة إلى الطاعنة وحدها دون المحكوم عليهم الآخرين الذين صدر الحكم غيابياً بالنسبة لهم من محكمة الجنايات .
( الطعن رقم 808 لسنة 43 ق - جلسة 7 / 10 / 1973 )
32- الأصل المقرر بمقتضى المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها طبقاً للقانون وأن اختصاصها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه القيد إلا باستثناء من نص الشارع. ولما كان القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 قد خلا من أي قيد على حرية النيابة في رفع الدعوى الجنائية عن جريمة الجلب وغيرها من الجرائم الواردة به، وهي جرائم مستقلة ومتميزة بعناصرها القانونية عن جرائم التهريب الجمركي المنصوص عليها في القانون رقم 66 لسنة 1963، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة جلب مواد مخدرة، فإن النعي على الحكم بالبطلان في الإجراءات لخلو الأوراق من إذن مدير عام الجمارك برفع الدعوى إعمالاً لحكم القانون رقم 66 سنة 1963 يكون على غير سند من القانون. ولا يؤثر في ذلك أن الاتهام الذي أسند إلى الطاعن تضمن وصفاً لتهمة ثانية هي الشروع في التهريب الجمركي، ذلك بأن الحكم المطعون فيه لم يتناول هذه التهمة، وانتهى إلى إدانة الطاعن عن تهمة جلب المواد المخدرة وحدها مما مفاده أنه قد أغفل الفصل في التهمة الثانية. ومن ثم فلا يقبل من الطاعن أن يوجه مطعناً فيما لم تفصل فيه محكمة الموضوع .
( الطعن رقم 1502 لسنة 42 ق - جلسة 12 / 2 / 1973 )
33- إختط القرار بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في المواد من 33 إلى 38 منه خطة تهدف إلى التدرج في العقوبة تبعاً لخطوره الجاني ودرجة إثمه ومدى ترديه في هوة الإجرام ووازن بين ماهية كل قصد من القصود التى يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة إحراز المخدرات وقدر لكل منها العقوبة التى تناسبها . فشدد العقاب في جرائم الجلب والإتجار وخفف العقوبة في جرائم التعاطى فحدد عقوبتها في الفقرة الأولى من المادة 37 من القانون بالسجن والغرامة من 500 ج إلى 3000 ج وأجاز في الفقرة الثانية إستعمال الظروف القضائية المخففة وفقاً للمادة 17 من قانون العقوبات بشرط ألا تقل العقوبة عن الحبس ستة شهور . ثم إستحدث في الفقرة الثالثة تدبيراً إحترازياً يجوز للمحكمة أن تأمر به على من ثبت إدمانه على تعاطى المخدرات فجرى نصها " ويجوز للمحكمة بدلاً من توقيع العقوبة المنصوص عليها في هذه المادة أن تأمر بإيداع من ثبت إدمانه على تعاطى المخدرات إحدى المصحات التى تنشأ لهذا الغرض ليعالج فيها إلى أن تقرر اللجنة المختصة ببحث حالة المودعين بالمصحات المذكورة الإفراج عنه ، ولا يجوز أن تقل مدة البقاء بالمصحة عن ستة شهور ولا تزيد عن سنة " وحدد في الفقرة الرابعة من هذه المادة طريقة تشكيل هذه اللجنة ، وحظر في الفقرة الخامسة أن يودع بالمصحة من سبق الأمر بإيداعه بها مرتين أو من لم يمض على خروجه منها أكثر من خمس سنوات . والقانون وإن إستلزم ثبوت إدمان الجاني على تعاطى المخدرات لجواز الحكم بهذا التدبير الإحترازى إلا أن المشرع لم يشأ أن يورد تعريفاً محدداً للإدمان أو أن يقرنه بمدلول طبي معين فعبر بذلك عن أن رغبته في تعميم مدلوله وعدم قصره على أعراض مرضية محددة . ولما كان الإدمان على الشئ لغة هو المداومة عليه ، فبحسب المحكمة أن تتحقق بأنها بصدد حالة يداوم فيها الجاني على تعاطى المواد المخدرة لكى تأمر بإيداعه المصحة ، ما دامت القيود الأخرى المنصوص عليها في الفقرة الخامسة من المادة 37 من القانون غير متوافرة في حقه ، وهى في ذلك غير مقيدة بدليل معين بل إن لها أن تتبين حالة الإدمان من كافة وقائع الدعوى وعناصرها المطروحة أمامها على بساط البحث وأن تقيم قضاءها في ذلك على أسباب سائغة . ولما كان الحكم المطعون فيه قد إستند في ثبوت إدمان المطعون ضده إلى إقراره في التحقيق وبجلسة المحاكمة بتعاطى المخدرات لمرضه وإلى ما كشفت عنه صحيفة سوابقه وهو تدليل كاف وسائغ في ثبوت إدمانه ، ولا ينال من سلامة تدليل الحكم عدم إيضاحه ماهية سوابقه المطعون ضده ما دامت الطاعنة لا تنازع في أنه سبق الحكم عليه بعقوبتين في إحراز مخدرات إحداهما بقصد التعاطى ، ومن ثم فإن ما تنعاه الطاعنة عل الحكم من قصور في التسبيب لا يكون له محل .
( الطعن رقم 1721 لسنة 34 ق - جلسة 29 / 3 / 1965 )
34 - لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة للجريمة التي دين بها الطاعن عملاً بالمادة 34 من القانون رقم 182 لسنه 1960 ، هي الإعدام أو السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنية ولا تجاوز خمسمائة ألف جنية ، وكانت المادة 36 من القانون المار ذكره قد نصت علي أنه " استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيق المواد السابقة النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة ، فإذا كانت العقوبة التالية السجن المشدد أو السجن فلا يجوز أن تقل المدة المحكوم بها عن ست سنوات " ، وكان الحكم المطعون فيه ، وقد أخذ الطاعن بالرأفة ، فإن الحد الأدنى للعقوبة المقيدة للحرية هي السجن المشدد مدة لا تقل عن ست سنوات ، وإذ خالف الحكم هذا النظر واكتفي بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمه مبلغ مائتي ألف جنية ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون إذ نزل بالعقوبة المقيدة للحرية عن حدها الأدنى سالف الذكر إلا أن محكمة النقض لا تملك تصحيح هذا الخطأ ، ما دام أن الطعن من المحكوم عليه وحده حتى لا يضار الطاعن بطعنه .
( الطعن رقم 7498 لسنة 89 ق - جلسة 4 / 12 / 2021 )
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن عن التهمة الأولى – حيازة جوهر الهيروين المخدر بقصد الاتجار – حال كونه من المُكَلَّفين تنفيذ قانون مكافحة المخدرات المعاقب عليها بالمادة 34 / 1 "أ" ، 2 / 2 ، 6 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ، وأوقع عليه عقوبة السجن المؤبد وغرامة مائة ألف جنيه ، وكانت العقوبة المقررة لتلك الجريمة هي الإعدام، والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ، ولا تزيد على خمسمائة ألف جنيه ، وكان الحكم لم يأخذ الطاعن بالرأفة عن تلك التهمة ، إذ أفصح عن تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة للتهمة الثانية فقط دون التهمة الأولى ، فإن الحكم المطعون فيه إذ نزل بالعقوبة المقررة إلى السجن المؤبد، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، بما كان يؤذن لمحكمة النقض تصحيحه ، إلَّا إنه لما كان المحكوم عليه وحده الذي قرر بالطعن بالنقض في الحكم ، فإنه لا يجوز لمحكمة النقض تصحيح هذا الخطأ حتى لا يضار الطاعن بطعنه .
( الطعن رقم 9399 لسنة 88 ق - جلسة 2 / 1 / 2019 )
2- لما كان قانون الإجراءات الجنائية في الفصل الثالث من الباب الثاني من الكتاب الثاني الذي عنوانه " في الإجراءات التي تتبع في مواد الجنايات في حق المتهمين الغائبين " ، قد نص في المادة 394 على أنه : " لا يسقط الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات في جناية بمضي المدة وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها ويصبح الحكم نهائياً بسقوطها " ، ونص في المادة 395 على أنه : " إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة لمضى المدة يبطل الحكم السابق صدوره سواء فيما يتعلق بالعقوبات أو بالتضمينات ، ويعاد نظر الدعوى أمام المحكمة " ، كما نص في الفقرة الأولى من المادة 528 من هذا القانون على أنه : " تسقط العقوبة المحكوم بها في جناية بمضي عشرين سنة ميلادية إلَّا عقوبة الإعدام فإنها تسقط بمضي ثلاثين سنة " ، وواضح من هذه النصوص أنه مادامت الدعوى قد رفعت أمام محكمة الجنايات عن واقعة يعتبرها القانون جناية ، فإن الحكم الذى يصدر فيها غيابياً يجب أن يخضع لمدة السقوط المقررة للعقوبة في المواد الجنائية وهى عشرين سنة ، إلَّا أنه لما كان من المقرر وفقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 46 مكرراً / أ من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والخاص بمكافحة المخدرات قد نصت على أنه : " لا تسقط بمضي المدة العقوبة المحكوم بها بعد العمل بهذا القانون في الجنايات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة " ، وكان من المقرر أن القانون الخاص يقيد القانون العام ، ولما كانت الدعوى الجنائية قد أقيمت قبل المطعون ضده لارتكابه جناية حيازة جوهر مخدر بقصد الاتجار ، وقُضي عليه من محكمة الجنايات غيابياً بموجب المادة 34 من القانون سالف الذكر بتاريخ 6 / 9 / 1990 بالسجن المؤبد وغرامة عشرة آلاف جنيه ، وإذ تم القبض على المطعون ضده بتاريخ 23 / 2 / 2012 ، فتمت إعادة إجراءات محاكمته ، وقضت المحكمة بسقوط العقوبة بمضي المدة ، مخالفة بذلك ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة 46 مكرراً / أ سالف الإشارة، فإنها تكون أخطأت في تطبيق القانون ، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه ، ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر الموضوع ، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة .
( الطعن رقم 4071 لسنة 82 ق - جلسة 4 / 1 / 2018 )
3- لما كان المستفاد من استقراء نصوص المادتين 4 / ب ، 11 / ب والمواد من 14 إلى 23 ، 34 / ب ، 38 / 1 ، 43 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها أن المشرع منح مديري الصيدليات حق الحصول على المواد المخدرة بإذن بجلبها من الخارج وفق الشروط المحددة في القانون أو بالشراء من الأشخاص المرخص لهم بالاتجار فيها ، فإذا حصلوا على تلك المواد بغير ذلك الطريق فإن إحرازهم أو حيازتهم لها يشكل الجناية المؤثمة بالمادة 38 / 1 ، كما أباح لهم التصرف في تلك المواد التي أحرزوها أو حازوها قانوناً وفقاً لقواعد محددة وقيود تسهل مراقبة تلك التصرفات على النحو المبين في المواد من 14 إلى 23 ، فإذا تصرفوا في تلك المواد على غير ما اشترطه القانون شكل ذلك أيضاً الجناية المؤثمة بالمادة 34 / ب ، أمَّا إذا اقتصر الأمر على عدم إمساك الدفاتر المنصوص عليها في القانون أو عدم قيد المواد المخدرة التي حصلوا عليها وفق أحكام القانون أو عدم إرسال الكشوف المنصوص عليها في المادة 23 من القانون أو حيازة جواهر مخدرة بكميات تزيد أو تقل عن الكميات الناتجة عن تعدد عمليات الوزن ، فإن ذلك يشكل الجنحة المؤثمة بالمادة 43 ، وعلى ذلك يشترط لصحة الحكم بإدانة الصيدلي بجناية إحراز أو حيازة جوهر مخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون أن يبين أنه حصل على المواد المخدرة المضبوطة بغير الطريق الذى حدده القانون في المادتين 4 / ب ، 11 / ب من القانون بادى الذكر. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في اطراح دفاع الطاعن القائم على أنه مرخص له بإحراز وحيازة المواد المخدرة تبعاً للترخيص الصادر للصيدلية التي يديرها وأن الواقعة لا تعدو أن تكون مجرد مخالفة لعدم إمساكه دفاتر لقيد المواد المخدرة على مجرد القول بأن الطاعن أقر بالتحقيقات بعدم قيد المضبوطات بالدفاتر ، ودانه بإحراز المخدر المضبوط بغير قصد من القصود المسماة في القانون وعاقبه بالمادة 38 / 1 دون أن يستظهر أنه حصل عليها بغير الطريق الذى حدده القانون ، فإنه يكون معيباً بالقصور بما يوجب نقضه والإعادة .
( الطعن رقم 36694 لسنة 85 ق - جلسة 11 / 10 / 2016 )
4- لما كان الحكم قد عرض لتوافر قصد الاتجار من زراعة النبات المخدر وحيازته في قوله " وحيث إنه عن قصد المتهمين من حيازة وزراعة النبات المخدر المضبوط فإن المحكمة تطمئن تمام الاطمئنان إلى ماجاء بأقوال ضابط الواقعة الشاهد الأول من أن المتهمين يحوزان اللفافات المضبوطة ويقومان بزراعة الأرض محل الضبط بالنبات المخدر المضبوط بقصد الاتجار وتستخلص هذا القصد من ظروف الواقعة وملابساتها وتطمئن تمام الاطمئنان ويستقر في يقينها ويطمئن وجدانها إلى أن المتهمين قاما بحيازة اللفافات المضبوطة وزراعة النباتات المخدرة المضبوطة بقصد الاتجار" . لما كان ذلك , وكان القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والذى يحكم واقعة الدعوى قد جعل جريمة زراعة النباتات المخدرة الواردة في الجدول رقم 5 المرافق للقانون المذكور من الجرائم ذات القصود الخاصة حين اختط عند الكلام على العقوبات خطة تهدف إلى التدرج فيها ، ووازن بين ماهية كل من القصود التى يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة زراعة هذه النباتات وقدَّر لكل منها العقوبة التى تناسبها . ولما كان لازم ذلك وجوب استظهار القصد الخاص في هذه الجريمة لدى الطاعنين ، وكان استظهار القصد من إحراز وزراعة المخدر لاستخلاص الواقع من توافر قصد الاتجار فيه أو انتفائه , وإن كان من شئون محكمة الموضوع تستقل بالفصل فيه بغير معقب إلا أن حد ذلك أن يكون هذا الاستخلاص سائغاً من شأن ظروف الواقعة وقرائن الأحوال فيها أن يؤدى إليه , وكان الحكم المطعون فيه قد قال باستخلاصه قصد الاتجار من ظروف الواقعة وملابساتها دون أن يكشف عن الظروف أو يبين تلك الملابسات التى تساند إليها في ثبوت قصد الاتجار كما وأنه لا يكفى لتوافره مجرد قول لضابط الواقعة بما أسفرت عنه تحرياته السرية بحيازة الطاعنين للمخدر المضبوط وقيامهما بزراعته أو تخزينه في الأرض محل الضبط بقصد الاتجار ، ذلك أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التى يقتنع منها القاضى بإدانة المتهم أو ببراءته , صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من التحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التى أقام قضاءه عليها أو بعدم صحتها حكماً لسواه ، وقد سبق الإلماع إلى أن تحريات الشرطة لا تصلح وحدها لأن تكون دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة بعناصرها . وكانت المحكمة قد دانت الطاعنين بجريمة زراعة نبات الحشيش المخدر وحيازته بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وطبقت عليهما المادتين 33 / ج , 34 / أ من القانون المشار إليه , من غير أن تستظهر توافر القصد الخاص وهو قصد الاتجار لدى الطاعنين ، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور .
( الطعن رقم 7060 لسنة 79 ق - جلسة 7/ 12/ 2011 )
5- لما كانت النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار قد أخطأ في تطبيق القانون حين نزل بالعقوبة المقضي بها عن الحد المقرر قانوناً للنزول بها. مما يعيبه ويوجب نقضه نقضا جزئياً مع التصحيح . وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد واقعة الدعوى وأدلة الثبوت عليها انتهى إلى معاقبة المطعون ضده بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وفقاً للمواد 1 / 1 ، 2 ، 7 /1 ، 34 / 1 بند أ ، 42 / 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمى 40 لسنة 1966 ، 122 لسنة 1989 والبند 56 من القسم الثانى من الجدول رقم 1 الملحق به والمادة 17 من قانون العقوبات نظراً لظروف الدعوى . لما كان ذلك ، وكانت المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها المعدل بالقانونين رقمى 40 لسنة 1966 ، 122 لسنة 1989 تنص في فقرتها الأولى على أن : "يعاقب بالإعدام أو بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو باع أو سلم أو نقل أو قدم للتعاطى جوهراً مخدراً وكان ذلك بقصد الاتجار أو اتجر فيه بأى صورة وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً" وكانت المادة 36 من القانون سالف الذكر قد نصت على أنه " استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيق المواد السابقة والمادة 38 النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة فإذا كانت العقوبة التالية هى الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن فلا يجوز أن تقل المدة المحكوم بها عن ست سنوات " فإن الحكم المطعون فيه إذا نزل بالعقوبة المقيدة للحرية المقررة لجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار إلى السجن المشدد لمدة خمس سنوات مع أن العقوبة المقررة هى الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة والتى لا يجوز النزول بها إلا إلى العقوبة التالية لها مباشرة استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات وهى في خصوص الدعوى الماثلة السجن المشدد الذى لا يجوز أن تقل المدة المحكوم بها عن ست سنوات ، ويكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه نقضاً جزئيا وتصحيحه بمعاقبة المطعون ضده بالسجن ست سنوات بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضي بهما .
( الطعن رقم 3955 لسنة 80 ق - جلسة 6 / 3 / 2011 )
6- حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله " تتحصل فيما قرره النقيب ...... معاون مباحث ...... بأنه وبناء على معلومات وردت إليه من أحد مصادره السرية مفادها اتجار المتهم ...... وشهرته ...... في المواد المخدرة وعلى إثر اتصال تليفوني مفاده تواجد المتهم بالطريق العام بمنطقة ....... يقوم بترويج المخدر على عملائه فانتقل والرائد ...... لمراقبة المتهم فأبصراه واقفاً مع أحد الأشخاص يقوم الأخير بإعطائه مبلغ مالي قام المتهم على أثر ذلك بإعطائه لفافة فضية من كيس نايلون كان بيده فتم ضبطه وبفض ذلك الكيس تبين احتوائه على واحد وستون لفافة لمخدر الحشيش وبتفتيشه عثر بجيب بنطاله الخلفي الأيمن على لفافة بلاستيكية شفافة تحوى طربه لمخدر الحشيش كما عثر بين طيات ملابسه على مطواة قرن غزال وعثر معه على مبلغ نقدي وبمواجهة المتهم أقر بإحرازه للمخدر المضبوط بقصد الاتجار " وحصل أقوال الضابطين بما لا يخرج عن مؤدى ما أورده في معرض سرده لواقعة الدعوى ثم عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء إحدى حالات التلبس وأطرحه بقوله " وحيث إنه عن الدفع الذي أبداه الدفاع الحاضر مع المتهم ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما في غير حالة التلبس وهو دفع في غير محله حيث إنه من المقرر أن التلبس صفه متعلقة بالجريمة بصرف النظر عن شخص مرتكبها ويكفى قانوناً للقول بقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة متى كان ذلك وكانت المحكمة تطمئن إلى أن شاهدي الواقعة معاوني قسم شرطة ..... قد ضبط المتهم حال مراقبتهما له وهو يقوم بترويج المواد المخدرة على أحد عملائه ويقوم الأخير بإعطائه مبلغ مالي مقابل إعطاء المتهم لفافة لمخدر الحشيش من كيس بلاستيك أخرجه المتهم من جيب بنطاله الأيمن يحتوى على لفافات لذات المخدر الأمر الذي يؤثر في يقين المحكمة أن شاهدي الواقعة الضابطين قد أدركا الجريمة متلبسا بها حال المراقبة وتعامله مع أحد العملاء وإقراره للضابطين أن إحرازه بقصد الاتجار وأن تلك المظاهر الخارجية من خلال مشاهده الضابطين للفافات حال بيعها تنبئ أنها مخدرات الأمر الذي يكون معه القبض على المتهم قد وقع صحيحاً بعد إدراك ضابطي الواقعة أن جريمة إحراز المتهم للمخدر المضبوط متلبسا بها بما تلتفت معه المحكمة عن ذلك الدفع وتطرحه " لما كان ذلك ، وكانت المادتان 34 ، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون رقم 37 لسنة 1972 المتعلق بضمان حريات المواطنين قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه فإذا لم يكن حاضراً أجاز للمأمور إصدار أمراً بضبطه وإحضاره كما خولته المادة 46 من القانون ذاته تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً ، وكان من المقرر قانوناً أن التلبس صفه تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها مما يبيح للمأمور الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها وأن يجرى تفتيشه بغير إذن من النيابة العامةوأنه وإن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي تبنى عليها المحكمة تقديرها صالحة لأن تؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها ، لما كان ذلك ، وكانت صورة الواقعة كما حصلها الحكم المطعون فيه في مدوناته التي سلف بيانها لا تنبئ عن أن جريمة إحراز المخدر التي دين الطاعن بها كانت في حالة من حالات التلبس المبينة على سبيل الحصر في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية إذ أن تلقى مأمور الضبط القضائي نبأ الجريمة من الغير لا يكفى لقيام حالة التلبس ما دام لم يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها قبل إجراء القبض ، وكان ما ساقه الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم من أن مناولة الطاعن لآخر بعد انتقاده منه مبلغ مالي لفافة فضية لم يتبين ضابط الواقعة ما تحويه اللفافة تتوافر به حالة التلبس التي تجيز لمأمور الضبط القضائي القبض عليه ليس صحيحاً في القانون ذلك أن الثابت أن ضابط الواقعة قام بضبط المتهم دون أن يتبين كنه المخدر ولم يتبين الضابط المخدر إلا بعد فض اللفافة وهو ما لا يوفر حالة التلبس ، لما كان ذلك فإن القبض على الطاعن يكون قد وقع في غير حالة تلبس بالجريمة ومن ثم فإن ما دفع به في حقه هو قبض باطل وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى قضاءه على صحة هذا الإجراء فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه وكان بطلان القبض مقتضاه قانوناً عدم التعويل في الحكم بالإدانة على أي دليل مستمد منه وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل ، ولما كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه لا يوجد فيها من دليل سواه فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ومصادرة المخدر المضبوط عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل .
( الطعن رقم 8847 لسنة 78 ق - جلسة 4 / 11 / 2010 )
7- لما كان الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه قد دان الطاعنين بالجرائم الأربع المنصوص عليها في المواد 1 ، 2 ، 7 / 1 ، 33 / أ بند ج ، 34 فقرة " 1 " بند أ ، فقرة " 2 " بند 6 ، 36 ، 42 / 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 ، والبنود أرقام 2 من القسم الأول، 9 ، 56 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم 46 لسنة 1997 والبند رقم 1 من الجدول رقم 5 الملحق بالقانون الأول. وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم على الطاعنين بعد تطبيق المادتين 17 من قانون العقوبات ، 36 من قانون المخدرات هي عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة هي العقوبة الواجبة عن أشد الجرائم التي دانهم عنها وهي جريمة حيازة نبات القنب الممنوع زراعته بقصد الاتجار المنصوص عليها في المادة 33 / أ بند ج والتي حددت العقاب أصلاً بالإعدام . ذلك أن المادة 36 من قانون مكافحة المخدرات قد أوردت قيداً على حق المحكمة في النزول بالعقوبة في الجرائم المنصوص عليها في المواد 33 ، 34 ، 35 من القانون المذكور مؤداه استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيق المواد سالفة الذكر والمادة 38 النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة ، فإن المحكمة إذا طبقت المادة 17 من قانون العقوبات ونزلت بالعقوبة من الإعدام الذي نصت عليه المادة 33 من القانون المطبق إلى الأشغال الشاقة المؤبدة فإنها تكون قد أصابت صحيح القانون مما يضحى معه النعي على الحكم بهذا السبب غير سديد .
( الطعن رقم 33146 لسنة 73 ق - جلسة 4 / 3 / 2010 )
8- لما كان المشرع في القانون رقم 182 لسنة 1960 آنف الذكر قد أخذ بسنة التدرج في العقاب على حيازة المواد المخدرة وإحرازها في غير الأحوال المصرح بها قانوناً بحسب القصد من الحيازة أو الإحراز بأن فرض العقوبة المنصوص عليها بالمادة 34 إذا كان القصد هو الاتجار بالمادة المخدرة والعقوبة المنصوص عليها بالمادة 37 إذا كان القصد هو التعاطى أو الاستعمال الشخصي ، أما إذا لم يكن الإحراز أو الحيازة بقصد من هذه القصود فإنه يعاقب عليها بنص المادة 38 ، ومقتضى ذلك التدرج أن المحكمة مكلفة بتقصى قصد المتهم من حيازة المخدر أو إحرازه وأن تدلل بأدلة سائغة على ما يثبت لديها من ذلك القصد ، فإن لم يثبت لديها وجود أى قصد من هذه القصود المعتبرة في القانون أخذت المتهم بإحرازه أو حيازته للمخدر مجرداً من القصد وأنزلت عليه العقاب المنصوص عليه بالمادة 38 المشار إليها وكذا العقوبات التكميلية المنصوص عليها بالقانون المذكور .
( الطعن رقم 19546 لسنة 65 ق - جلسة 18 / 12 / 2003 )
9- لما كان المشرع في القانون رقم 182 لسنة 1960 آنف الذكر قد أخذ نسبة التدرج في العقاب على حيازة المواد المخدرة إحرازها في غير الأحوال المصرح بها قانوناً بحسب القصد من الحيازة أو الإحراز بأن فرض العقوبة المنصوص عليها بالمادة 34 منه إذا كان القصد هو الاتجار بالمادة المخدرة ، والعقوبة المنصوص عليها بالمادة 37 إذا كان القصد هو التعاطى أو الاستعمال الشخصي أما إذا لم يكن الإحراز أو الحيازة لقصد من هذه القصود فإنه يعاقب عليها بالمادة 38 ، ومقتضى ذلك التدرج أن المحكمة مكلفة بتقصى قصد المتهم من حيازة المخدر أو إحرازه ، وأن تدلل بأدلة سائغة على ما يثبت لديها من ذلك القصد ، فإن لم يثبت لديها وجود أى قصد من هذه القصود المعتبرة في القانون أخذت المتهم بإحرازه أو حيازته للمخدر مجردة من القصد وأنزلت عليه العقاب المنصوص عليه بالمادة 38 المشار إليها وهو الأشغال الشاقة وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتى ألف جنيه في حالة حيازة أو إحراز مخدر الحشيش بالإضافة إلى العقوبات التكميلية الأخرى المنصوص عليها بالقانون المذكور . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن نفى عن المطعون ضدهما قصد الاتجار والحيازة المجردة بالمخدر المضبوط خلص من ذلك مباشرة إلى أن المحكمة تطمئن إلى أن إحرازهما للمخدر كان بقصد التعاطى دون أن يبين العناصر التى استقت منها المحكمة وجود هذا القصد ، وكان لا يلزم من مجرد عدم ثبوت قصد الاتجار لدى محرز المادة المخدرة تحقق قصد التعاطى لديه ، فإن الحكم المطعون فيه يكون فوق قصوره في التسبيب معيباً بالفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه و الإعادة .
( الطعن رقم 20955 لسنة 64 ق - جلسة 6/ 12/ 2003 - س 54 ص 1161 )
10- لما كان ذلك ، وكان ما أثاره الطاعن من تلاحق الإجراءات وعدم كفاية الوقت من مكان وساعة إصدار الإذن وبين مكان تنفيذه مستشهداً بدفتر الأحوال الذى طلب ضمه هو في خصوصية هذه الدعوى دفاعاً جوهرياً من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأى في الدعوى ومن ثم فقد كان لزاماً على المحكمة أن تمحص هذا الدفاع وتقسطه حقه من التحقيق بلوغا الى غاية الأمر فيه لتحديد طول المسافة والتدليل على كفاية الوقت الذى يكفى لقطعها أما وقد أمسكت عن ضم دفتر الأحوال وتحقيق هذا الدفاع وردت بكلمة في عبارة معماة وكان ما أوردته لا يواجه دفاع الطاعن ولا يسوغ به اطراحه فإن الحكم المطعون فيه يكون فضلاً عن اخلاله بحق الدفاع مشوباً بالقصور في التسبيب بما يبطله .
( الطعن رقم 21463 لسنة 69 ق - جلسة 2 / 12 / 2003 )
11- لما كان استقراء مواد القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها يفصح عن أن المشرع اختط خطة تهدف إلى التدرج في العقوبات تبعاً لخطورة الجريمة فنص في المادة 33 على عقوبة الإعدام لجريمة تصدير أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على ترخيص بذلك ، وكذا إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع جوهر مخدر وكان ذلك بقصد الاتجار ، وأعقب ذلك فنزل بالعقوبة في المادة 34 وجعلها الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة لجريمة أقل خطورة وهى الاتجار في المواد المخدرة وزراعة النباتات الواردة في الجدول رقم 5 المرفق بالقانون والاتجار فيها وكذا جريمة من رخص لهم في حيازة جواهر مخدرة لاستعمالها في أغراض معينة وتصرفوا فيها بأية صورة كانت في غير تلك الأغراض ، ثم ألحق بهذه الجرائم في الفقرة " د " من هذه المادة جريمة إدارة أو إعداد أو تهيئة مكان لتعاطى المخدرات ، وبعد ذلك عرضت المادة 35 لحالة تقديم جواهر مخدرة للتعاطى غير مقابل أو تسهيل تعاطيها وقررت لها عقوبة أخف نوعاً وهى عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة فقط - دون الإعدام - وهذه المغايرة بين الفقرة "د" من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبى لجريمة الأولى في عداد المتجرين بالمواد المخدرة وتكشف عن أن إدارة أو إعداد أو تهيئة المكان في حكم الفقرة " د " من المادة 34 لتعاطى المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه ، وهو ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطى المخدرات ، وهو الأمر المستفاد من منطلق التأثيم في هذه الصورة من صور التسهيل للتعاطى بتغليظ العقاب على مرتكبيها شأنهم في ذلك شأن المتجرين بالمواد المخدرة سواء بسواء ، أما حيث يكون تسهيل تعاطى المخدرات بغير مقابل تكون العقوبة الأخف نوعاً والمنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته .
( الطعن رقم 21988 لسنة 64 ق - جلسة 18 / 11 / 2003 )
12- إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأدلة الاتهام التي ساقتها سلطة الاتهام بما في ذلك أقوال الضابطين شاهدي الإثبات وما أثبته بمحضر الضبط من اعتراف المطعون ضده بحيازة المخدر المضبوط بقصد التعاطي، أشار إلى إنكار المطعون ضده للاتهام في تحقيق النيابة العامة وبالجلسة وبرر قضاءه بالبراءة لأسباب عددها بقوله "أولا: لا تطمئن المحكمة إلى أقوال شاهدي الواقعة ولا إلى تصويرهما لها ولا إلى نسبة المخدر للمتهم ذلك أنه من غير المستساغ أن يقف المتهم أمام مسكنه في ذلك الوقت المتأخر من الليل محرزا المادة المخدرة والمطواة وهو يعلم أنه هارب من مراقبة وأن أعين الشرطة تترقبه وتترصده في كل مكان، ثانيا: أن ما قام به الشاهد الأول من القبض على المتهم - بفرض حدوثه - حسب روايته هو قبض باطل ذلك أن الجريمة المسندة إلى المتهم ليست من الجرائم التي أجاز القانون القبض فيها والتي حددتها المادة 35 من قانون الإجراءات الجنائية - ثالثا: أن الشاهدين ومنذ مطلع التحقيقات بادرا إلى القول بأن المتهم كان قد تحرر له محضرا عن واقعة هروبه ودلا على رقمه وهو أمر يجعل قولهما محل ريبة ذلك أنه لا يتصور عقلا وفق بديهات الأمور أن يحفظ الضابط رقم المحضر الخاص بالمتهم أو غيره وهناك الكثرة الغالبة من المحاضر لدى القسم على غرار المحضر الذي حرر للمتهم وغيره وليس من المتصور أن يعيها الضابط ويظل ذاكرا أرقامها ونسبتها لكل متهم بالقسم وليس بقدرة الضابط تذكر وجوه وأشكال الهاربين والمراقبين مما يؤكد أن القبض قد وقع أولا على المتهم ثم تلاه البحث عما يخبره أو يرخصه في فكر الضابط ومن ثم ترى المحكمة وبحق الالتفات عنه وعدم التعويل عليه ومن ثم يكون الدفع المبدى من الحاضر عن المتهم في محله تقضي به المحكمة وبالتالي يضحى القبض باطلا وبالتالي استطال البطلان على جميع الإجراءات التالية عليه بما في ذلك ضبط المخدر والمطواة - بفرض صحة وقوعه - ومن كل ما تقدم وكانت المحكمة قد انتهت إلى أن التهمة المسندة للمتهم لا تقوم على أساس سليم وتفقد أدلتها الواقعية والقانونية فإنه يتعين القضاء ببراءة المتهم مما أسند إليه". لما كان ذلك، كان من المقرر أن حسب محكمة الموضوع أن تتشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي تقضي بالبراءة ما دامت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من عيوب التسبيب - إذ مرجع الأمر في ذلك إلى مبلغ اطمئنانها في تقدير الأدلة - وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وألمت بأدلة الثبوت فيها، وأن الأسباب التي ساقها الحكم على النحو المتقدم من شأنها أن تؤدي في مجموعها إلى ما رتب عليها من شك في صحة إسناد التهمة إلى المطعون ضده، ومن ثم فإن ما تخوض فيه الطاعنة من مناقشة كل سبب منها على حدة لا يعدو - في حقيقته - أن يكون جدلا موضوعيا حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها هي إليها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض - فضلاً عما هو مقرر أن الخطأ القانوني في الحكم القاضي بالبراءة لا يعيبه، لأنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إجراءات القبض والتهمة كي يقضي بالبراءة إذ ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدانه وما يطمئن إليه ومن ثم فتعييب الحكم في إحدى دعاماته بالخطأ في تطبيق القانون - بفرض صحته - يكون غير منتج، وإذ قضى الحكم المطعون فيه ببراءة المطعون ضده تأسيسا على الشك وعدم الاطمئنان إلى أقوال شاهدي الإثبات فلا يجدي النيابة العامة - الطاعنة - النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون فيما أورده من أن الجريمة المسندة إلى المتهم ليست من الجرائم التي أجاز القانون القبض فيها والتي حددتها المادة 35 من قانون الإجراءات الجنائية لأنه استند في قضائه بالبراءة على أسباب أخرى مبناها الشك في أقوال شاهدي الإثبات وعدم اطمئنان المحكمة إلى أدلة الثبوت في الدعوى بعد أن ألم بها ولم يطمئن وجدانها إلى صحتها .
( الطعن رقم 8659 لسنة 69 ق - جلسة 28 / 1 / 2002 )
13- إن القيود الواردة على تفتيش المنازل والحماية التي أحاطها بها الشارع تسقط عنها حين يكون دخولها بعد رضاء أصحابها رضاءً حراً لا لبس فيه حاصلاً منهم قبل الدخول , وبعد إلمامهم بظروف التفتيش والغرض منه , وبعدم وجود مسوغ يخول من يطلبه سلطة إجراءه , ويستوي بعد ذلك أن يكون ثابتا بالكتابة أو تستبين المحكمة ثبوته من وقائع الدعوى وظروفها . لما كان ذلك وكان البين من محضر الجلسة أن الطاعن دفع ببطلان تفتيش مسكنه , وكان الحكم المطعون فيه ولئن أورد في مدوناته أن تفتيش المسكن تم برضاء الطاعن وخلص إلى إدانته وعول - من بين ما عول - على ما أسفر عنه هذا التفتيش , إلا أنه لم يستظهر الشروط اللازمة لصحة الرضاء بالتفتيش - متقدمة المساق - مما يعيبه بالقصور في التسبيب الذي يبطله.
( الطعن رقم 4586 لسنة 67 ق - جلسة 3 / 2 / 1999 )
14- لما كان قد صدر في 25 من مارس سنة 1996 بعد الحكم المطعون فيه القانون رقم 12 سنة 1996 بإصدار قانون الطفل ناسخاً لأحكام القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث . ونص في المادة 112 منه على أنه " لايحكم بالإعدام ولا بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة على المتهم الذى زاد سنه على ست عشرة سنة ميلادية ولم يبلغ الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة . وفى هذه الحالة إذا ارتكب المتهم جريمة عقوبتها الإعدام يحكم عليه بالسجن مدة لا تقل عن عشر سنوات ، وإذا كانت الجريمة عقوبتها الأشغال الشاقة المؤبدة يحكم عليه بالسجن الذى لا تقل مدته عن سبع سنوات ، وإذا كانت الجريمة عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة يحكم عليه بالسجن . ولا تخل الأحكام السابقة بسلطة المحكمة في تطبيق أحكام المادة 17 من قانون العقوبات في الحدود المسموح بتطبيقها قانوناً على الجريمة التى وقعت من المتهم ) . وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن سن الطاعن وقت ارتكاب الجريمة كانت تزيد على ست عشرة سنة ميلادية ولم يبلغ الثامنة عشرة . وكانت عقوبة الجريمة التى دانه الحكم بها طبقا لنص المادة 34 / أ من القانون رقم 182 لسنة 1960 - قبل تعديلها بالقانون رقم 122 لسنة 1989 - وهى الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة وغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنيه ، فإن القانون رقم 12 لسنة 1996 يعتبر أصلح للمتهم بما نص عليه من النزول بالحد الأدنى للعقوبه المقررة للجريمة التى دين بها الطاعن من السجن عشر سنوات إلى السجن سبع سنوات وبما صرح به وأفصح عنه في الفقرة الثالثة من المادة 112 منه من جواز إعمال أحكام المادة 17 من قانون العقوبات ، والتى تبيح للقاضى النزول بالعقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر - إذ رأى من أحوال الجريمة وظروف المتهم أن هناك من الأعذار - غير صغير السن - ما يقتضى الرأفة بالمتهم . ولا يغير من ذلك أن تكون الفقرة الثالثة من المادة 15 من قانون الأحداث المنسوخ قد أجازت للمحكمة بدلا من الحكم على الحدث بإحدى هذه العقوبات أن تحكم بإيداعه إحدى مؤسسات الراعية الاجتماعية مدة لا تقل عن سنه طبقاً لأحكام هذا القانون ، ذلك بأن الايداع في مؤسسة الرعاية الإجتماعية الذى نصت عليه المادتان 7 ، 13 من قانون الأحداث رقم 31 لسنة 1974 ومن بعده المادتان 101 ، 107 من قانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل وإن ورد ضمن التدابير الاحترازية - هو في حقيقته عقوبة جنائية بالمفهوم القانوني تقيد من حرية الجاني وقد رتبها القانون المشار إليه - وهو من القوانين العقابية - لصنف خاص من الجناة هم الأحداث ، وإن لم تذكر بالمادة 9 وما يليها من قانون العقوبات ضمن العقوبات الأصلية والتبعية . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة تستخلص من كل سلف أن أيداع الحدث أحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية - بالرغم من أنه قد يبدو في نظام تنفيذه ومعيشته أخف من عقوبة الحبس - يعتبر بالقياس إلى سائر العقوبات الأصلية الواردة في قانون العقوبات ، وبالنظر إلى واقعة وطريقة تنفيذه وأثره على حرية الجاني ، صنو الحبس وفى درجته ، ومن ثم فهو أشد في المادة 15 من قانون الأحداث من عقوبة الحبس في المادة 112 من قانون الطفل لزيادته عليها في الحد الأدنى ، وعدم جواز الأمر بوقف تنفيذ الإيداع طبقاً لنص المادة 18 من قانون الأحداث ، بينما يجوز الأمر بوقف تنفيذ الحبس طبقا لنص المادتين 55 ، 56 من قانون العقوبات .
( الطعن رقم 47408 لسنة 59 ق - جلسة 1 / 10 / 1996 )
15- لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة الموضوع أن المحكمة لم توجه تهمة تسهيل تعاطى الغير للمواد المخدرة إلى الطاعن ، ولم تلفت نظر المدافع عنه للمرافعة على هذا الأساس ، ولما كان التغيير الذى أجرته في التهمة من تهيئة وإدارة مكان لتعاطى المخدرات إلى تسهيل تعاطى المخدرات - على نحو ما سلف بيانه - لا يعتبر مجرد تغيير في وصف الأفعال المسندة للطاعن في أمر الإحالة ، مما تملك المحكمة إجراءه في حكمها بغير سبق تعديل في التهمة عملاً بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية ، وإنما هو تعديل في التهمة نفسها لا تملك إجراءه إلا أثناء المحاكمة ، وقبل الحكم في الدعوى ، لأنه يتضمن إسناد واقعة جديدة للطاعن لم تكن موجودة في أمر الإحالة والتى قد يثير جدلاً بشأنها ذلك أنه من المقرر قانوناً أن جريمة إدارة وتهيئة مكان لتعاطى المخدرات ، المنصوص عليها في المادة 34 / د من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل وهى أن يكون المكان مفتوحا لمن يريد تعاطى المخدرات ، يدخله لهذا الغرض لو كان المحل مخصصا لغرض أخر يغير جريمة تسهيل تعاطى الغير للمواد المخدرة المنصوص عليها في المادة 35 من قانون ذاته ، والتى تتوافر بمجرد قيام الجاني بفعل أو أفعال يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص يقصد تعاطى المخدرات تحقيق هذا القصد أو قيام الجاني بالتدابير اللازمة لتسيهل تعاطى الغير للمخدرات وتهيئة الفرصة له أو تقديم المساعدة المادية أو المعنوية إلى شخص لتمكينة من تعاطى المخدرات ، أياً كانت طريقة أو مقدار هذه المساعدة لما كان ما تقدم ، وكان عدم لفت المحكمة نظر الدفاع إلى ما أجرته من تعديل يعتبر إخلالا بحق الدفاع ، وكان القانون لا يخولها أن تعاقب المتهم على أساب واقعة لم تكن مرفوعة بها الدعوى ، دون لفت نظر المدافع عنه إلى ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه يكون مبنيا على إجراء باطل ، مما يعيبه .
( الطعن رقم 13691 لسنة 64 ق - جلسة 31 / 7 / 1996 )
16- تقدير توافر قصد الاتجار في المواد المخدرة هو مما يستقل به قاضى الموضوع طالما أنه يعتمد على ما ينتجه ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على توافر قصد الاتجار في حق الطاعن بقوله ( وحيث إنه عن قصد المتهم من إحراز المخدر فإن المحكمة تقر سلطة الاتهام على ما انتهت إليه من أن الإحراز هو بقصد الاتجار ذلك أن ظروف الضبط وما أسفرت عنه التحريات وضخامة المادة المضبوطة إذ يبلغ وزنها حوالى ستمائة جرام ، مع ما سجلته التحريات من أن نشاط المتهم في تجارة المخدرات فضلاً عن إقراره لمأمورى الضبط القضائي بذلك ، على الرغم من عدوله بعد ذلك ، كل ذلك قاطع في أن الإحراز بقصد الاتجار ) ، وكان الحكم إذ استدل على ثبوت قصد الاتجار لدى الطاعن من تلك الظروف التى أوردها ، فإن قضاءه في هذا الشأن يكون محمولا وكافيا في استخلاص هذا القصد في حق الطاعن ، بما يضحى معه منعاه في هذا الصدد غير مقبول .
( الطعن رقم 11279 لسنة 64 ق - جلسة 15 / 5 / 1996 )
17- لما كان الحكم قد استخلص من وقائع الدعوى استخلاصا سائغا أن إحراز الطاعن للمواد المخدرة كان بقصد الاتجار ، فإن ما ينعاه الطاعن علي الحكم المطعون فيه من أنه لم يثبت أحتراف الطاعن لتجارة المخدرات يكون غير سديد ، ذلك بإن المستفاد من الأحكام التى تضمنها نصوص المواد 34 ، 37 ، 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات أنها تفرق بين إحراز المخدرات وحيازتها بقصد الاتجار وبين إحرازها وحيازتها بقصد التعاطى أو الاستعمال الشخصي أو بدون قصد شىء من ذلك ، ومن ثم فإنه يكفى لتوافر أركان الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 34 من القانون المشار إليه - التى دين الطاعن بها - مجرد توافر قصد الاتجار لدى الجاني ، ولو لم يتخذ من الاتجار في هذه المواد حرفة له إذ لم يجعل القانون الاحتراف ركنا من أركان هذه الجريمة .
( الطعن رقم 11279 لسنة 64 ق - جلسة 15 / 5 / 1996 )
18- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بعدم سيطرته على المنزل الذى ضبط به الميزان والنقود المتحصلة من اتجار الطاعن في المواد المخدرة ورد عليه بقوله ( وأما ما يدعية الدفاع من قيام حالة الشيوع في منزل المتهم فهو قول يدحضه إقرار المتهم لضابطى الواقعة بملكيته للمضبوطات جميعها وهو الأمر الذى تطمئن إليه المحكمة تمام الاطمئنان وتأخذ به في مقام ما جاء فيه ) وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على أحراز الطاعن لمخدرى الحشيش والأفيون اللذين ضبطا معه بعيداً عن مسكنه ، وفضلاً عن ذلك فقد عرض الحكم لما أثاره الطاعن في عدم سيطرته على المنزل الذى ضبط فيه الميزان والنقود وأطرحه في منطق سائغ فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد .
( الطعن رقم 5362 لسنة 64 ق - جلسة 5 / 2 / 1996 )
19- إن استقراء مواد القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها يفصح عن أن المشرع اختط خطة تهدف إلى التدرج في العقوبات تبعاً لخطورة الجريمة فنص في المادة 33 على عقوبة الإعدام لجريمة تصدير أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على ترخيص بذلك وكذا إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع جوهر مخدر متى كان ذلك بقصد الاتجار وأعقب ذلك بالعقوبة في المادة 34 إلى الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤيدة لجريمة أقل خطورة وهي الاتجار في المواد المخدرة وزراعة النباتات الواردة في الجدول رقم (5) المرفق بالقانون والاتجار فيها وكذا جريمة من رخص لهم في حيازة جواهر مخدرة لاستعمالها في أغراض معينة وتصرفوا فيها بأي صورة كانت في غير تلك الأغراض ثم ألحق بهذه الجرائم في الفقرة "د" من هذه المادة جريمة إدارة أو إعداد أو تهيئة مكان لتعاطي المخدرات وبعد ذلك عرضت المادة 35 الحالة تقديم جوهر مخدر للتعاطي بغير مقابل أو تسهيل تعاطيها وقدرت لها عقوبة أخف نوعاً وهي عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة وهذه المغايرة بين الفقرة "د" من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبي الجريمة الأولى في عداد المتجرين بالمواد المخدرة . وتكشف عن أن إدارة أو إعداد أو تهيئة المكان في حكم الفقرة د من المادة 34 لتعاطي المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه وهو ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطي المخدرات وهو الأمر المستفاد من منطق التأثيم في هذه الصورة من صور التسهيل التعاطي بتغليظ العقاب على مرتكبيها شأنهم في ذلك شأن المتجرين بالمواد المخدرة سواء بسواء أما حيث يكون تسهیل تعاطي المخدرات بغير مقابل فتكون العقوبة الأخف المنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة إدارة وتهيئة مكان التعاطي المخدرات وإذ كان الحكم بالإدانة في تلك الجريمة يجب لصحته أن يشتمل بذاته على بيان أن إدارة المكان بمقابل يتقاضاه القائم عليه حتى يمكن لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى كما صار إثباتها في الحكم وكان الحكم المطعون فيه سواء في بيان واقعة الدعوى أو سرد أقوال الشاهد قد خلا من ذكر هذا البيان فإنه يكون معيباً بالقصور الذي يوجب نقضه والإحالة .
( الطعن رقم 156 لسنة 56 ق - جلسة 27 / 3 / 1986 - س 37 ص 436 )
20- مفاد نص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، المعدل، أن القانون لم يرتب الإعفاء من العقاب بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً وجدياً ومنتجاً في معاونة السلطات على التوصل إلى مهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33 و 34 و 35 من هذا القانون باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة، فإذا لم يتحقق صدق التبليغ بأن كان غير متسم بالجدية فلا يستحق صاحبه الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التي يجزى عنها بالإعفاء وهي تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي تلك الجرائم الخطيرة، لما كان ذلك، وكان الطاعن على ما يبين من محاضر جلسات المحاكمة - قد دفع باستحقاقه الإعفاء المقرر بالمادة 48 / 2 المشار إليها استنادا إلى إبلاغه السلطات بأن مالك الصيدلية التي يعمل بها هو الجاني في واقعة الاتجار في الأقراص المخدرة المنسوبة إليه وأن ما أدلى به عن ذلك في التحقيقات كان جدياً إذ ترتب عليه القبض على مالك الصيدلية، وكان الثابت بمحضر جلسة 24 يونيه سنة 1984 أن محكمة الموضوع - بالتطبيق للحق المخول لها بموجب المادة 11 / 1 من قانون الإجراءات الجنائية - قد أقامت الدعوى الجنائية على مالك الصيدلية الدكتور ..... طبقاً للمادة 34 / ج من القانون رقم 182 لسنة 1960 بوصف أنه تصرف في الجواهر المخدرة المرخص له في حيازتها في غير الأغراض المخصصة لها وأحالت الدعوى إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها. لما كان ذلك، وكان البين من المفردات المضمومة أن تحريات الشرطة كانت قد انصبت على الطاعن وحده ولم يرد بالأوراق ذكر لأي متهم آخر إلا حين قرر الطاعن فور ضبطه ثم في تحقيقات النيابة العامة بمساهمة مالك الصيدلية في جريمة إحراز الأقراص المخدرة بقصد الاتجار المنسوبة للطاعن وإنه بناء على هذا الإرشاد أمرت النيابة العامة بالقبض على ذلك المتهم واستجوبته، وكانت محكمة الموضوع بتصديها لإقامة الدعوى الجنائية على المتهم الذي أرشد عنه الطاعن قد أفصحت عن اقتناعها بصدق تبليغ الطاعن وجديته - وهو ما تستقل بتقديره - فإنه كان لزاماً عليها، وقد تمسك الطاعن لديها بانطباق الإعفاء عليه، أن تعمل الأثر القانوني المترتب على ما خلصت إليه من ذلك وهو إعفاء الطاعن من العقاب نزولاً على حكم المادة 48 / 2 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المشار إليه، أما وهي لم تفعل وقضت بإدانة الطاعن فإنها تكون قد أخطأت صحيح القانون بما يوجب نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بالقضاء ببراءة الطاعن مع مصادرة المخدر المضبوط، وذلك دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع .
( الطعن رقم 5531 لسنة 55 ق - جلسة 25 / 2 / 1986 )
21- لما كانت المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والإتجار فيها المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 تنص على أن " يعاقب بالأعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنيه "أ" كل من حاز أو إحراز أو إشترى أو باع أو سلم أو نقل أو قدم للتعاطى جوهراً مخدراً وكان بقصد الأتجار أو أتجر فيها بأية صورة وذلك في غير الأحوال المصرح المصرح بها في هذا القانون " . ولما كانت المادة 36 من القانون سالف الذكر قد نصت على أنه : إستثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيق المواد السابقة النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة . وكان مقتضى تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات جواز تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها إذا إقتضت الأحوال رأفة القضاة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التى يجب الحكم بها فإن الحكم المطعون فيه إذ نزل بالعقوبة المقيدة للحرية المقررة لجريمة إحراز مخدر بقصد الإتجار إلى السجن ثلاث سنوات مع أن العقوبة المقررة هى الأعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة و التى لا يجوز النزول بها إلا إلى العقوبة التالية مباشرة إستثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات كما لم يلتزم عند توقيع العقوبة - الحد الأدنى لعقوبة الغرامة المقرر لها في الفقرة "أ" من المادة 34 سالفة البيان فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بمعاقبة المطعون ضده الأول بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه بالأضافة إلى المصادرة المقضي بها .
( الطعن رقم 3287 لسنة 55 ق - جلسة 31 / 10 / 1985 )
22- ولئن كان الأفيون هو المادة التى يفرزها نبات الخشخاش ويتحصل عليها عادة بطريقة تخديش ثماره ، إلا أن زراعة نباتات الخشخاش بجميع أصنافه ومسمياته في أى طور من أطوار نموها مؤثمة بمقتضى المادة 28 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والإتجار فيها المعدل والبند " 2 " من الجدول رقم " 5 " الملحق ، معاقب عليها - في حالة توافر الإتجار - بمقتضى المادتين 34 " ب " و 42 / 1 من هذا القانون ، ومن ثم فإن ما يقوله الطاعنان من أن زراعة نباتات الخشخاش غير مؤثمة إلا إذا إستخرج منها الأفيون بعد خدش ثمارها يكون غير سديد ، وإذ إنتهى الحكم إلى إدانتها بوصف أنهما زرعا نبات الخشخاش بقصد الإتجار فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاُ صحيحاً .
( الطعن رقم 3269 لسنة 54 ق - جلسة 7 / 1 / 1985 )
23- لما كانت جريمة إدارة أو تهيئة مكان لتعاطى المخدرات المنصوص عليها في المادة 34 / د من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 ، التى أخذ الحكم المطعون فيه الطاعن بها ، لا تتحقق - وعلى ما يبين من إستقراء نصوص القانون والتدرج في العقوبات تبعا لخطورة الأفعال المنصوص عليها فيه - إلا مقابل جعل يستأديه القائم على إدراة المحل أو تهيئته ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته - على السياق المتقدم - لا يسوغ به القول إن إدارة الطاعن للمحل أو تهيئته كانت لتعاطى المخدرات مقابل جعل ، فإنه يكون قاصر البيان في إستظهار توافر أركان تلك الجريمة بما يوجب نقضه و الإعادة بغير حاجة إلى بحث باقى وجوه الطعن .
( الطعن رقم 1359 لسنة 53 ق - جلسة 12 / 10 / 1983 )
24- لما كانت المغايرة بين الفقرة "د" من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبى الجريمة الأولى في عداد المتجرين بالمواد المخدرة وتكشف عن أن إدارة وإعداد أو تهئية المكان في حكم الفقرة "د" من المادة 34 لتعاطى المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه ، وهو ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطى المخدرات ، وهو الأمر المستفاد من منطق التأثيم في هذه الصورة من صورة التسهيل للتعاطى بتغلظ العقاب على مرتكبيها شأنهم في ذلك شأن المتجرين بالمواد المخدرة سواء بسواء ، أما حيث يكون تسهيل تعاطى المخدرات بغير مقابل فتكون العقوبة الأخف نوعاً والمنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد إقتصر في بيانه بتوافر جريمة إدارة وتهيئة وإعداد مكان لتعاطى المخدرات التى دان الطاعن بها على مجرد ضبط المتهمين الآخرين - يدخنان مخدر الحشيش في مقهاه دون أن يستظهر العناصر القانونية التى تقوم عليها تلك الجريمة من تقاضى مقابل وتخصيص مكان لتعاطى المخدرات ويورد الأدلة على توافرها في حق الطاعن ، فإنه يكون قاصراً قصوراً يعيبه ويوجب نقضه .
( الطعن رقم 5205 لسنة 52 ق - جلسة 25 / 1 / 1983 )
25- لما كان إستقراء مواد القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والإتجار فيها يفصح عن أن المشرع خطة تهدف إلى التدرج في العقوبات تبعاً لخطورة الجريمة فنص في المادة 33 على عقوبة الإعدام لجريمة تصدير أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على ترخيص بذلك وكذا إنتاج أو إستخراج أو فصل أو صنع جوهر مخدر متى كان ذلك بقصد الإتجار ، وأعقب ذلك بالعقوبة في المادة 34 إلى الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة لجريمة أقل خطورة وهى الإتجار في المواد المخدرة وزراعة النباتات الواردة في الجدول رقم " 5 " المرفق بالقانون والإتجار فيها وكذا جريمة من رخص لهم في حيازة جواهر مخدرة لإستعمالها في أغراض معينة وتصرفوا فيها بأية صورة كانت في غير تلك الأغراض ، ثم لحق بهذه الجرائم في الفقرة " د " من هذه المادة جريمة إدارة أو إعداد أو تهيئة مكان لتعاطى المخدرات وبعد ذلك عرضت المادة 35 لحالة تقديم جواهر مخدرة للتعاطى بغير مقابل أو تسهيل تعاطيها وقررت لها عقوبة أخف نوعاً وهى عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة - وهذه المغايرة بين الفقرة " د " من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبى الجريمة الأولى في عداد أو تهيئة المكان في حكم الفقرة " د " من المادة 34 لتعاطى المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه ، وهو ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطى المخدرات ، وهو الأمر المستفاد من منطق التأثيم في هذه الصوة من صور التسهيل للتعاطى بتغليظ العقاب على مرتكبيها شأنهم في ذلك شأن المتجرين بالمواد المخدرة سواء بسواء ، أما حيث يكون تسهيل تعاطى المخدرات بغير مقابل فتكون العقوبة الأخف و المنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته - لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد طبق حق الطاعن الأول حكم المادة 32 / 1 عقوبات وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد للجرائم التى دان بها وهى المقررة لجريمة إدارة وتهيئة مكان لتعاطى المخدرات ، وإذ كان الحكم بالإدانة في تلك الجريمة يجب لصحته أن يشتمل بذاته على بيان إدارة المكان بمقابل يتعاطاه القائم عليه حتى يمكن لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى كما صار إثباتها في الحكم ، وكان الحكم المطعون فيه سواء في بيان واقعة الدعوى أو سرده أقوال الشهود - قد خلا من ذكر هذا البيان فإنه يكون معيباً بالقصور الذى يوجب نقضه والإحالة بالنسبة للطاعن الأول بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره في أوجه طعنه . لما كان ذلك ، وكانت الجريمتان اللتان دين بهما الطاعن الثانى تلتقيان في صعيد واحد مع الجريمتين الأولى والثانية اللتين دين بهما الطاعن الأول فإن نقض الحكم بالنسبة لهذا الأخير يقتضى نقضه بالنسبة للطاعن الثانى لأن إعاد المحاكمة بالنسبة لأولهما وما تجر إليه أو تنتهى عنده تقتضى لحسن سير العدالة أن تكون إعادة البحث في الواقعة بالنسبة للطاعنين في جميع نواحيها وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن المقدمة من الطاعن الثانى .
( الطعن رقم 226 لسنة 51 ق - جلسة 11 / 6 / 1981 )
26- لما كان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أنه بتاريخ 1 / 6 / 1978 قام المقدم .... بقسم مكافحة المخدرات - تنفيذاً للإذن الذى إستصدره من النيابة العامة - بضبط المتهم أثناء جلوسه بمقهى وأمامه على المنضدة لفة بداخلها ثمانين علبة من الورق بداخل كل منها علبة صفيح بها إثنى عشر قرصا ثبت من تقرير المعامل الكيماوية أنها لمادة " الكودايين " وإنتهى الحكم إلى إدانة المتهم بوصف أنه أحرز بقصد الإتجار جوهراً مخدراً " كودايين " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وأنه يتعين عقابه طبقاً للمواد 1 ، 2 ، 7 ، 34 / 1 ، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند الخامس من الجدول الثالث الملحق به . لما كان ذلك ، وكان الشرط لصحة الحكم بالإدانة في جريمة إحراز مادة مخدرة أو حيازتها - بصريح نص المادتين الأولى والثانية من القانون سالف الذكر - أن تكون المادة المضبوطة من عداد المواد المخدرة المبينة حصراً في الجدول الأول الملحق بذلك القانون ، وكان البين من هذا الجدول المعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 الذى تكفل ببيان المواد المعتبرة مخدرة أنه لا يتضمن مادة " الكودايين " وإنما وردت هذه المادة ضمن المواد المدرجة في الجدول الثالث الخاص بالمواد التى تخضع لبعض قيود الجواهر المخدرة ، وكانت المادة 27 من القانون رقم 182 لسنة 1960 تقضى بأنه لا يجوز إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع أى مادة من المواد غير المخدرة الورادة في الجدول رقم " 3 " ، وتسرى أحكام الفصل الثانى على جلب هذه المواد وتصديرها بينما تنص المادة 44 منه على أن يعاقب بالحبس مع الشغل مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من جلب أو صدر أو صنع إحدى المواد المبينة بالجدول رقم " 3 " لما كان ذلك ، وكان الثابت مما أورده الحكم في مدوناته أن ما ضبط مع المتهم هو مادة " الكودايين " فقد كان يتعين على المحكمة القضاء ببراءة المتهم عملاً بالفقرة الأولى من المادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية بإعتبار أن واقعة إحراز هذه المادة غير معاقب عليها قانوناً .
( الطعن رقم 2721 لسنة 50 ق - 20/ 4/ 1981 )
27- لما كان يبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى كما صورها الاتهام أورد ضمن ما استند إليه تبريرا لقضائه بالبراءة ما نصه. "(ثالثاً): أنه يبين من تحقيقات النيابة أن من بين المضبوطات التي أجرت النيابة تحريزها وأمرت بإرسالها للتحليل الجوزة المقدمة من ضابط المباحث والتي وصفت بتحقيقات النيابة كما سلف البيان ولم يرد بتحقيقات النيابة أن بين المضبوطات التي أجرت النيابة تحريزها مياه عكره داخل زجاجة حبر في حين أن الثابت من تقرير المعامل الكيماوية أن الأحراز التي أرسلت للتحليل بينها زجاجة حبر بها مياه عكره وليس من بين الأحراز حرزا الجوزة سالف الإشارة الأمر الذي يثير الشبهة في أن يد العبث قد امتدت إلى الأحراز والمضبوطات ويثير الشبهة كذلك فيما إذا كانت المضبوطات المقول بضبطها مع المتهمين هي ذاتها التي أرسلت للتحليل من عدمه". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت عليه، إلا أن ذلك مشروط بأن تلتزم الحقائق الثابتة بالأوراق وبأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات، ولما كان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن وكيل النيابة المحقق أثبت في محضره المؤرخ في 13 / 4 / 1976 أنه قام بتحريز المضبوطات وأمر بإرسالها إلى معامل التحليل بمصلحة الطب الشرعي لبيان ما إذا كانت تحوي جواهر مخدرة أو توجد بها آثار لمواد مخدرة ثم عاد وكيل النيابة وأثبت في محضره المؤرخ 24 / 4 / 1976 أن معامل التحليل أعادت الأحراز لإعادة تحريرها ووضع سائل النرجيلة داخل زجاجة وأنه بناء على ذلك قام بالتأكد من سلامة الأختام ووضع جانب من مياه النرجيلة داخل زجاجة حبر وأمر بإيداع حرز النرجيلة مخزن النيابة وإرسال باقي الأحراز ومن بينها حرز الزجاجة التي تحوي سائل النرجيلة إلى معامل التحليل لتنفيذ قراره السابق، فإن ما تساند عليه الحكم في تبرير شكه في أن يد العبث قد امتدت إلى الأحراز والمضبوطات يخالف الثابت في الأوراق الأمر الذي ينبئ عن أن المحكمة أصدرت حكمها دون أن تحيط بأدلة الدعوى وتمحصها، ولا يغني عن ذلك ما ذكرته المحكمة من أدلة البراءة الأخرى إذ ليس من المستطاع مع ما جاء في الحكم على خلاف الثابت في الأوراق الوقوف على مبلغ أثر هذا الدليل لو فطنت المحكمة إلى حقيقته في الرأي الذي انتهت إليه، مما يعيب حكمها ويوجب نقضه والإحالة .
( الطعن رقم 1720 لسنة 48 ق - جلسة 11 / 2 / 1979 - س 30 ص 236 )
28- لما كان الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه قد دان الطاعن بالجرائم الثلاث المنصوص عليها في المواد 1 و 2 و 25 و 28 و 34 / أ ب و 37 / 1 و 42 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانونين رقمي 206 لسنة 1960 و 40 لسنة 1966 ، والجدولين رقمي 1 و 5 الملحقين بالقانون وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم على الطاعن - مع تطبيق المادتين 32 / 2 و 17 من قانون العقوبات تدخل في نطاق العقوبة المقررة لأشد الجرائم التي دانه عنها وهي الجريمة المنصوص عليها في المادة 34 ، وكان البين من الوصف الذي أسبغته النيابة على الاتهام ومن بيان الحكم للجرائم الثلاث التي انتهى إلى إدانة الطاعن بها أن قصد الاتجار وارد على جريمة حيازته الجوهر المخدر المعاقب عليها بالمادة 34 / أ من القرار بقانون سالف الذكر دون جريمتي زراعته القنب الهندي وصنعه الجوهر المخدر المعاقب عليهما بالمادة 37 / أ منه ، فإن منعى الطاعن على الحكم بقالة التناقض في التسبيب للجمع بين هاتين المادتين يكون غير سديد كما أن منعاه في هذا الخصوص بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون له أساس. لما كان ذلك، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت - كما هي الحال في الدعوى الماثلة - وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تستنبط منه ومن غيره من العناصر الأخرى التي أوردتها الحقيقة كما كشفت عنها بطريق الاستنتاج وكافة الممكنات العقلية ما دام استنتاجها سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال له في التحقيقات مؤداها أنه الزارع للنباتات المضبوطة على أنها نبات لتصنيع العطارة دون أن يعلم أنه محظور زراعتها وأنه المالك للمضبوطات التي عثر عليها بمنزله وبقيامه بتصنيعها، وكان لا يقدح في سلامة الحكم تسمية هذه الأقوال اعترافا طالما أن المحكمة لم ترتب على هذه الأقوال وحدها الأثر القانوني للاعتراف وهو الاكتفاء به والحكم على الطاعن بغير سماع شهود، وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكانت الصورة التي استخلصتها المحكمة من أقوال شهود الإثبات ومن أقوال الطاعن في التحقيقات ومن تقريري التحليل لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي فإن نعي الطاعن على الحكم بشأن أقوال الطاعن التي أسماها اعترافا يكون في غير محله إذ هو في حقيقته لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة واستخلاص ما تؤدي إليه مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب طالما كان استخلاصها سائغاً - كما هي الحال في واقعة الدعوى - فلا يجوز منازعتها في شأنه أمام محكمة النقض .
( الطعن رقم 10 لسنة 48 ق - جلسة 9/ 4/ 1978 )
29- لما كان الحكم قد عرض لقصد الاتجار في المخدر فأطرحه بقوله ‘‘ أن الأوراق خلت من دليل تطمئن إليه المحكمة على أن المتهمين قصدا بما كانا يحرزانه من مواد مخدرة الاتجار بها بل أن أقوال الشهود تؤكد أنهما ناقلين لها وبالتالي تستبعد المحكمة هذا الشق من وصف الاتهام’’ - لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات المضمومة - تحقيقاً للطعن - أن الرائد (... ... ...) بقسم مكافحة المخدرات حرر محضراً مؤرخاً 15 / 8 / 1974 بأن التحريات السرية التي قام بها بالاشتراك مع الرائد (... ... ...) دلت على أن تاجر المخدرات المسجل بالقسم إجرامياً ‘‘ المطعون ضده الأول’’ يتجر بالمواد المخدرة ويروجها بدائرة بعض أقسام شرق الإسكندرية وأن المطعون ضده الثاني وهو لبناني الجنسية بصدد تسليم الأول كمية من المخدرات هي لديه حالياً وذلك بشرق الإسكندرية، وإذ صدر إذن من النيابة بناء على محضر التحريات سالف الذكر بضبط المطعون ضدهما وتفتيشهما، فقد انتقلت مجموعة من رجال مكتب مكافحة المخدرات حيث تم ضبط المطعون ضدهما، وحرر الرائد (... ... ... ...) محضراً أثبت فيه إجراءات الضبط والتفتيش وأنه بمواجهة المطعون ضده الأول بالمخدر المضبوط اعترف له بأن المضبوطات تخص المطعون ضده الثاني الذي جلبها من لبنان وأنهما كانا قد سافرا سوياً إلى هناك وعادا معاً إلى القاهرة وأن المناضد صنعت ببيروت وأن الثاني هو الذي أحضر المواد المخدرة داخل المناضد بوسائله الخاصة. وفي التحقيقات أكد رجلا مكتب مكافحة المخدرات ما نمى إلى علمهما من تحريات وما أسفرت عنه إجراءات الضبط والتفتيش . لما كان ذلك، وكان قصد الاتجار المنصوص عليه في المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 وإن كان من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب إلا أن شرط ذلك أن يكون تقديرها سائغاً تؤدي إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها، وكان ما استخلصه الحكم من نفي قصد الاتجار لدى المطعون ضدهما لا تسانده الماديات الثابتة في الدعوى ولا تظاهره التحريات وأقوال ضابطي مكتب مكافحة المخدرات، كما أن ما ذهب إليه الحكم من أن أقوال الشهود تؤكد أن المطعون ضدهما ناقلين لها ليس له أصل في الأوراق وكان له أثره في منطق الحكم واستدلاله مما يعيبه بالقصور والفساد في الاستدلال ويوجب نقضه .
( الطعن رقم 847 لسنة 46 ق - جلسة 16 / 1 / 1977 )
30- لما كان الحكم قد خلص إلى إدانة المتهم بجريمة إحراز مخدر بقصد الاتجار وانتهى من ذلك إلى معاقبته وفقاً للمواد 1 و 2 و 34 / أ و 38 و 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم 1 الملحق به وأعمل في حقه المادة 17 من قانون العقوبات وأنزل عليه عقوبة الحبس مع الشغل لمدة سنة وغرامة خمسمائة جنيه ومصادرة المخدر المضبوط . لما كان ذلك . وكان الحكم المطعون فيه وإن أورد في بيان مواد العقاب التي حكم بموجبها المادة 34 أ من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها التي تعاقب على جريمة إحراز المخدر بقصد الاتجار - التي دان المطعون ضده بها - بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنيه ولا يجوز طبقاً لنص المادة 36 منه النزول في العقوبة المقيدة للحرية إلا إلى العقوبة التالية مباشرة استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات عند إعمالها، إلا أن الحكم قد أورد أيضاً ضمن مواد العقاب التي طبقها المادة 38 من القانون سالف الذكر التي تعاقب على إحراز المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 37 منه وهي السجن والغرامة من خمسمائة جنيه إلى ثلاثة آلاف جنيه ، والتي لا يجوز - طبقاً للفقرة الثانية منها - أن تنقص مدة الحبس عن ستة أشهر في حالة تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات - وإذ أوقع الحكم المطعون فيه بعد ذلك على المطعون ضده عقوبتي الحبس والغرامة في الحدود المقررة لهذه الجريمة ، فإن مؤدى ذلك أن المحكمة قد اعتبرت أن إحرازه للمخدر كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي ، على نقيض ما انتهت إليه في أسباب حكمها من إدانته بجريمة الإحراز بقصد الاتجار . لما كان ذلك، فإن ما أوردته المحكمة في مدونات حكمها على الصورة المتقدم بيانها ما يناقض بعضه البعض الآخر بحيث لا يعرف أي الأمرين قد قصدته وهو ما يعجز هذه المحكمة - محكمة النقض - عن مراقبة صحة تطبيق القانون على حقيقة الواقعة كما صار إثباتها بالحكم في خصوص القصد من الإحراز لاضطراب العناصر التي أوردتها عنه وعدم استقرارها الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة مما يتسحيل معه التعرف على الأساس الذي كونت عليه محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى خاصة وأن الحكم وإن كان في تحصيله لواقعة الدعوى قد أشار إلى أن تحريات الشرطة دلت على أن المطعون ضده يتجر في المواد المخدرة وإلى أن كمية المخدر المضبوطة معه تزن ١١ جراماً، فإنه لم يعن باستظهار توافر قصد الاتجار أو بنفي توافره ، مما يعيب الحكم بالتناقض والقصور .
( الطعن رقم 661 لسنة 46 ق - جلسة 14 / 11 / 1976 )
31- القصد الجنائي في جريمة إحراز المواد المخدرة إنما هو علم المحرز بأن المادة التي يحرزها هي من المواد المخدرة، والمحكمة غير مكلفة في الأصل بالتحدث استقلالاً عن ركن العلم بحقيقة المادة المضبوطة إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على أن المتهم كان يعلم بأن ما يحرزه مخدراً، إلا أنه إذا كان ركن العلم محل شك في الواقعة المطروحة وتمسك المتهم بانتفائه لديه، فإنه يكون من المتعين على المحكمة إذا ما رأت إدانته أن تبين ما يبرر اقتناعها بعلمه بأن ما يحرزه مخدراً. ولما كان يبين من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة ومدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنة تمسكت في دفاعها بأنها لم تكن تعلم ما بداخل الثلاجة من مخدر، وكان المستفاد من الحكم أنه وإن دلل على اشتراك الطاعنة في شحن الثلاجة من بيروت باسم شقيقها دون علمه إلا أنه لم يكشف عن توافر ركن العلم لديها بما أخفي فيها من مخدر كشفاً كافياً في دلالته على قيامه - ولا يكفي في ذلك ما أورده الحكم من وجود الطاعنة في لبنان ومساهمتها في شحن الثلاجة وتقديمها مستندات شحنها إلى الشركة المختصة للتخليص عليها إذ أن ذلك لا يفيد حتماً وبطريق اللزوم علم الطاعنة بوجود المخدر المخفى داخل الثلاجة بل هو لا يفيد سوى اتصالها مادياً بالثلاجة التي ساهمت في شحنها، وكان يجب على المحكمة وقد تمسكت الطاعنة بانتفاء علمها بالمخدر في الثلاجة - في مثل ظروف الدعوى المطروحة - أن ترد في وضوح وتبين في غير ما غموض أنها كانت لابد تعلم بحقيقة ما تحويه الثلاجة من مخدر أسند إليها جلبه، فإن الحكم يكون قاصراً بما يتعين معه نقضه والإحالة بالنسبة إلى الطاعنة وحدها دون المحكوم عليهم الآخرين الذين صدر الحكم غيابياً بالنسبة لهم من محكمة الجنايات .
( الطعن رقم 808 لسنة 43 ق - جلسة 7 / 10 / 1973 )
32- الأصل المقرر بمقتضى المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها طبقاً للقانون وأن اختصاصها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه القيد إلا باستثناء من نص الشارع. ولما كان القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 قد خلا من أي قيد على حرية النيابة في رفع الدعوى الجنائية عن جريمة الجلب وغيرها من الجرائم الواردة به، وهي جرائم مستقلة ومتميزة بعناصرها القانونية عن جرائم التهريب الجمركي المنصوص عليها في القانون رقم 66 لسنة 1963، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة جلب مواد مخدرة، فإن النعي على الحكم بالبطلان في الإجراءات لخلو الأوراق من إذن مدير عام الجمارك برفع الدعوى إعمالاً لحكم القانون رقم 66 سنة 1963 يكون على غير سند من القانون. ولا يؤثر في ذلك أن الاتهام الذي أسند إلى الطاعن تضمن وصفاً لتهمة ثانية هي الشروع في التهريب الجمركي، ذلك بأن الحكم المطعون فيه لم يتناول هذه التهمة، وانتهى إلى إدانة الطاعن عن تهمة جلب المواد المخدرة وحدها مما مفاده أنه قد أغفل الفصل في التهمة الثانية. ومن ثم فلا يقبل من الطاعن أن يوجه مطعناً فيما لم تفصل فيه محكمة الموضوع .
( الطعن رقم 1502 لسنة 42 ق - جلسة 12 / 2 / 1973 )
33- إختط القرار بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في المواد من 33 إلى 38 منه خطة تهدف إلى التدرج في العقوبة تبعاً لخطوره الجاني ودرجة إثمه ومدى ترديه في هوة الإجرام ووازن بين ماهية كل قصد من القصود التى يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة إحراز المخدرات وقدر لكل منها العقوبة التى تناسبها . فشدد العقاب في جرائم الجلب والإتجار وخفف العقوبة في جرائم التعاطى فحدد عقوبتها في الفقرة الأولى من المادة 37 من القانون بالسجن والغرامة من 500 ج إلى 3000 ج وأجاز في الفقرة الثانية إستعمال الظروف القضائية المخففة وفقاً للمادة 17 من قانون العقوبات بشرط ألا تقل العقوبة عن الحبس ستة شهور . ثم إستحدث في الفقرة الثالثة تدبيراً إحترازياً يجوز للمحكمة أن تأمر به على من ثبت إدمانه على تعاطى المخدرات فجرى نصها " ويجوز للمحكمة بدلاً من توقيع العقوبة المنصوص عليها في هذه المادة أن تأمر بإيداع من ثبت إدمانه على تعاطى المخدرات إحدى المصحات التى تنشأ لهذا الغرض ليعالج فيها إلى أن تقرر اللجنة المختصة ببحث حالة المودعين بالمصحات المذكورة الإفراج عنه ، ولا يجوز أن تقل مدة البقاء بالمصحة عن ستة شهور ولا تزيد عن سنة " وحدد في الفقرة الرابعة من هذه المادة طريقة تشكيل هذه اللجنة ، وحظر في الفقرة الخامسة أن يودع بالمصحة من سبق الأمر بإيداعه بها مرتين أو من لم يمض على خروجه منها أكثر من خمس سنوات . والقانون وإن إستلزم ثبوت إدمان الجاني على تعاطى المخدرات لجواز الحكم بهذا التدبير الإحترازى إلا أن المشرع لم يشأ أن يورد تعريفاً محدداً للإدمان أو أن يقرنه بمدلول طبي معين فعبر بذلك عن أن رغبته في تعميم مدلوله وعدم قصره على أعراض مرضية محددة . ولما كان الإدمان على الشئ لغة هو المداومة عليه ، فبحسب المحكمة أن تتحقق بأنها بصدد حالة يداوم فيها الجاني على تعاطى المواد المخدرة لكى تأمر بإيداعه المصحة ، ما دامت القيود الأخرى المنصوص عليها في الفقرة الخامسة من المادة 37 من القانون غير متوافرة في حقه ، وهى في ذلك غير مقيدة بدليل معين بل إن لها أن تتبين حالة الإدمان من كافة وقائع الدعوى وعناصرها المطروحة أمامها على بساط البحث وأن تقيم قضاءها في ذلك على أسباب سائغة . ولما كان الحكم المطعون فيه قد إستند في ثبوت إدمان المطعون ضده إلى إقراره في التحقيق وبجلسة المحاكمة بتعاطى المخدرات لمرضه وإلى ما كشفت عنه صحيفة سوابقه وهو تدليل كاف وسائغ في ثبوت إدمانه ، ولا ينال من سلامة تدليل الحكم عدم إيضاحه ماهية سوابقه المطعون ضده ما دامت الطاعنة لا تنازع في أنه سبق الحكم عليه بعقوبتين في إحراز مخدرات إحداهما بقصد التعاطى ، ومن ثم فإن ما تنعاه الطاعنة عل الحكم من قصور في التسبيب لا يكون له محل .
( الطعن رقم 1721 لسنة 34 ق - جلسة 29 / 3 / 1965 )
34 - لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة للجريمة التي دين بها الطاعن عملاً بالمادة 34 من القانون رقم 182 لسنه 1960 ، هي الإعدام أو السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنية ولا تجاوز خمسمائة ألف جنية ، وكانت المادة 36 من القانون المار ذكره قد نصت علي أنه " استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيق المواد السابقة النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة ، فإذا كانت العقوبة التالية السجن المشدد أو السجن فلا يجوز أن تقل المدة المحكوم بها عن ست سنوات " ، وكان الحكم المطعون فيه ، وقد أخذ الطاعن بالرأفة ، فإن الحد الأدنى للعقوبة المقيدة للحرية هي السجن المشدد مدة لا تقل عن ست سنوات ، وإذ خالف الحكم هذا النظر واكتفي بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمه مبلغ مائتي ألف جنية ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون إذ نزل بالعقوبة المقيدة للحرية عن حدها الأدنى سالف الذكر إلا أن محكمة النقض لا تملك تصحيح هذا الخطأ ، ما دام أن الطعن من المحكوم عليه وحده حتى لا يضار الطاعن بطعنه .
( الطعن رقم 7498 لسنة 89 ق - جلسة 4 / 12 / 2021 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثاني ، الصفحة / 114
إِحْرَازٌ
التَّعْرِيفُ:
1- الإْحْرَازُ لُغَةً: حِفْظُ الشَّيْءِ وَصِيَانَتُهُ عَنِ الأْخْذِ.
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الْمَذْكُورِ فَقَدْ عَرَّفَهُ النَّسَفِيُّ بِأَنَّهُ: جَعْلُ الشَّيْءِ فِي الْحِرْزِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْحَصِينُ.
هَذَا وَالإْحْرَازُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِحَصَانَةِ مَوْضِعِهِ، وَهُوَ كُلُّ بُقْعَةٍ مُعَدَّةٍ لِلإْحْرَازِ، مَمْنُوعٍ مِنَ الدُّخُولِ فِيهَا إِلاَّ بِإِذْنٍ، كَالدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ وَالْخِيَمِ وَالْخَزَائِنِ وَالصَّنَادِيقِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِحَافِظٍ يَحْرُسُهُ.
وَالْمُحَكَّمُ فِي الْحِرْزِ الْعُرْفُ، إِذْ لَمْ يُحَدَّ فِي الشَّرْعِ وَلاَ فِي اللُّغَةِ. وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأْمْوَالِ وَالأْحْوَالِ وَالأْوْقَاتِ. وَضَبَطَهُ الْغَزَالِيُّ بِمَا لاَ يُعَدُّ صَاحِبُهُ مُضَيِّعًا لَهُ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
2 - الْحِيَازَةُ: هِيَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ وَالاِسْتِيلاَءُ عَلَيْهِ. وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ الْمَحُوزُ فِي حِرْزٍ أَوْ لاَ يَكُونُ، لِهَذَا فَالْحِيَازَةُ أَعَمُّ مِنَ الإْحْرَازِ.
3 - الاِسْتِيلاَءُ: هُوَ الْقَهْرُ وَالْغَلَبَةُ وَلَوْ حُكْمًا فِي أَخْذِ الشَّيْءِ مِنْ حِرْزِهِ وَوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ. فَهُوَ مُخْتَلِفٌ أَيْضًا عَنْ مُطْلَقِ الإْحْرَازِ، وَأَخَصُّ مِنْهُ.
الْحُكْمُ الإْجْمَالِيُّ:
4- الإْحْرَازُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ لِلْمَالِ الْمَمْلُوكِ .
(الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي عشر ، الصفحة / 33)
تَخْدِيرٌ
التَّعْرِيفُ
1 - الْخَدَرُ - بِالتَّحْرِيكِ - اسْتِرْخَاءٌ يَغْشَى بَعْضَ الأَْعْضَاءِ أَوِ الْجَسَدَ كُلَّهُ. وَالْخَدَرُ: الْكَسَل وَالْفُتُورُ.
وَخَدَّرَ الْعُضْوَ تَخْدِيرًا: جَعَلَهُ خَدِرًا، وَحَقَنَهُ بِمُخَدِّرٍ لإِزَالَةِ إِحْسَاسِهِ
وَيُقَال: خَدَّرَهُ الشَّرَابُ وَخَدَّرَهُ الْمَرَضُ
وَالْمُخَدِّرُ: مَادَّةٌ تُسَبِّبُ فِي الإِْنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ فِقْدَانَ الْوَعْيِ بِدَرَجَاتٍ مُتَفَاوِتَةٍ، كَالْبَنْجِ وَالْحَشِيشِ وَالأْفْيُونِ، وَالْجَمْعُ مُخَدِّرَاتٌ، وَهِيَ مُحْدَثَةٌ.
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلتَّخْدِيرِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التَّفْتِيرُ:
2 - فَتَرَ عَنِ الْعَمَل فُتُورًا: انْكَسَرَتْ حِدَّتُهُ وَلاَنَ بَعْدَ شِدَّتِهِ، وَمِنْهُ: فَتَرَ الْحَرُّ إِذَا انْكَسَرَ، فَيَكُونُ التَّفْتِيرُ تَكْسِيرًا لِلْحِدَةِ، وَتَلْيِينًا بَعْدَ الشِّدَّةِ. وَعَلَى هَذَا فَالتَّفْتِيرُ أَعَمُّ مِنَ التَّخْدِيرِ؛ إِذِ التَّخْدِيرُ نَوْعٌ مِنَ التَّفْتِيرِ.
ب - الإْغْمَاءُ:
3 - أُغْمِيَ عَلَيْهِ: عَرَضَ لَهُ مَا أَفْقَدَهُ الْحِسَّ وَالْحَرَكَةَ. وَالإِْغْمَاءُ: فُتُورٌ غَيْرُ أَصْلِيٍّ يُزِيل عَمَل الْقُوَى لاَ بِمُخَدِّرٍ.
فَالتَّخْدِيرُ مُبَايِنٌ لِلإْغْمَاءِ.
ج - الإْسْكَارُ:
4 - أَسْكَرَهُ الشَّرَابُ أَزَال عَقْلَهُ، فَالإْسْكَارُ: إِزَالَةُ الشَّرَابِ لِلْعَقْل دُونَ الْحِسِّ وَالْحَرَكَةِ، فَيَكُونُ التَّخْدِيرُ أَعَمَّ مِنَ الإْسْكَارِ.
وَهُنَاكَ أَلْفَاظٌ أُخْرَى لَهَا صِلَةٌ بِالتَّخْدِيرِ كَالْمُفْسِدِ وَالْمُرَقِّدِ. قَال الْحَطَّابُ: فَائِدَةٌ تَنْفَعُ الْفَقِيهَ، يَعْرِفُ بِهَا الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُسْكِرِ وَالْمُفْسِدِ وَالْمُرَقِّدِ، فَالْمُسْكِرُ: مَا غَيَّبَ الْعَقْل دُونَ الْحَوَاسِّ مَعَ نَشْوَةٍ وَفَرَحٍ، وَالْمُفْسِدُ: مَا غَيَّبَ الْعَقْل دُونَ الْحَوَاسِّ لاَ مَعَ نَشْوَةٍ وَفَرَحٍ كَعَسَل الْبَلاَدِرِ، وَالْمُرَقِّدُ: مَا غَيَّبَ الْعَقْل وَالْحَوَاسَّ كَالسَّكْرَانِ .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
5 - الْمُخَدِّرَاتُ أَنْوَاعٌ مُتَعَدِّدَةٌ تَخْتَلِفُ لاِخْتِلاَفِ أُصُولِهَا الْمُسْتَخْرَجَةِ مِنْهَا.
وَتَنَاوُل الْمُخَدِّرَاتِ كَالْحَشِيشَةِ (1) وَالأْفْيُونِ (2) وَالْقَاتِّ (3) وَالْكُوكَايِينِ (4) وَالْبَنْجِ (5) وَالْكُفْتَةِ (6).
وَجَوْزَةِ الطِّيبِ (1) وَالْبُرْشِ (2) وَغَيْرِهَا بِالْمَضْغِ أَوِ التَّدْخِينِ أَوْ غَيْرِهِمَا يَنْتُجُ عَنْهُ تَغْيِيبُ الْعَقْل، وَقَدْ يُؤَدِّي إِلَى الإِْدْمَانِ، مِمَّا يُسَبِّبُ تَدَهْوُرًا فِي عَقْلِيَّةِ الْمُدْمِنِينَ وَصِحَّتِهِمْ، وَتَغَيُّرِ الْحَال الْمُعْتَدِلَةِ فِي الْخَلْقِ وَالْخُلُقِ.
قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: كُل مَا يُغَيِّبُ الْعَقْل فَإِنَّهُ حَرَامٌ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُل بِهِ نَشْوَةٌ وَلاَ طَرَبٌ، فَإِنَّ تَغْيِيبَ الْعَقْل حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، أَيْ إِلاَّ لِغَرَضٍ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا.
6 - وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى حُرْمَةِ تَنَاوُل الْمُخَدِّرَاتِ الَّتِي تَغْشَى الْعَقْل، وَلَوْ كَانَتْ لاَ تُحْدِثُ الشِّدَّةَ الْمُطْرِبَةَ الَّتِي لاَ يَنْفَكُّ عَنْهَا الْمُسْكِرُ الْمَائِعُ.
وَكَمَا أَنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرُمَ قَلِيلُهُ مِنَ الْمَائِعَاتِ، كَذَلِكَ يَحْرُمُ مُطْلَقًا مَا يُخَدِّرُ مِنَ الأْشْيَاءِ الْجَامِدَةِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَقْل أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ.
وَذَلِكَ إِذَا تَنَاوَل قَدْرًا مُضِرًّا مِنْهَا. دُونَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهَا مِنْ أَجْل الْمُدَاوَاةِ؛ لأَِنَّ حُرْمَتَهَا لَيْسَتْ لِعَيْنِهَا، بَل لِضَرَرِهَا.
7 - وَعَلَى هَذَا يَحْرُمُ تَنَاوُل الْبَنْجِ وَالْحَشِيشَةِ وَالأْفْيُونِ فِي غَيْرِ حَالَةِ التَّدَاوِي؛ لأِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْل، فَيُحْدِثُ لِمُتَنَاوِلِهِ فَسَادًا، وَيَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ. لَكِنْ تَحْرِيمُ ذَلِكَ لَيْسَ لِعَيْنِهِ بَل لِنَتَائِجِهِ.
8 - وَيَحْرُمُ الْقَدْرُ الْمُسْكِرُ الْمُؤْذِي مِنْ جَوْزَةِ الطِّيبِ، فَإِنَّهَا مُخَدِّرَةٌ، لَكِنْ حُرْمَتُهَا دُونَ حُرْمَةِ الْحَشِيشَةِ.
9 - وَذَهَبَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِيُّ الْحَرَازِيُّ الشَّافِعِيُّ إِلَى تَحْرِيمِ الْقَاتِّ فِي مُؤَلَّفِهِ فِي تَحْرِيمِ الْقَاتِّ. حَيْثُ يَقُول: إِنِّي رَأَيْتُ مِنْ أَكْلِهَا الضَّرَرَ فِي بَدَنِي وَدِينِي فَتَرَكْتُ لَهَا، فَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ: أَنَّ الْمُضِرَّاتِ مِنْ أَشْهَرِ الْمُحَرَّمَاتِ، فَمِنْ ضَرَرِهَا أَنَّ آكِلَهَا يَرْتَاحُ وَيَطْرَبُ وَتَطِيبُ نَفْسُهُ وَيَذْهَبُ حُزْنُهُ، ثُمَّ يَعْتَرِيهِ بَعْدَ سَاعَتَيْنِ مِنْ أَكْلِهِ هُمُومٌ مُتَرَاكِمَةٌ وَغُمُومٌ مُتَزَاحِمَةٌ وَسُوءُ أَخْلاَقٍ. وَكَذَلِكَ ذَهَبَ الْفَقِيهُ حَمْزَةُ النَّاشِرِيُّ إِلَى تَحْرِيمِهِ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كُل مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ .
أَدِلَّةُ تَحْرِيمِ الْمُخَدِّرَاتِ:
10 - الأْصْل فِي تَحْرِيمِهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُل مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ.
قَال الْعُلَمَاءُ: الْمُفْتِرُ: كُل مَا يُورِثُ الْفُتُورَ وَالْخَدَرَ فِي الأَْطْرَافِ. قَال ابْنُ حَجَرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَشِيشِ بِخُصُوصِهِ، فَإِنَّهَا تُسْكِرُ وَتُخَدِّرُ وَتُفْتِرُ.
وَحَكَى الْقَرَافِيُّ وَابْنُ تَيْمِيَّةَ الإِْجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَشِيشَةِ، قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَمَنِ اسْتَحَلَّهَا فَقَدْ كَفَرَ، وَإِنَّمَا لَمْ تَتَكَلَّمْ فِيهَا الأَْئِمَّةُ الأَْرْبَعَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ؛ لأَِنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِهِمْ، وَإِنَّمَا ظَهَرَتْ فِي آخِرِ الْمِائَةِ السَّادِسَةِ وَأَوَّل الْمِائَةِ السَّابِعَةِ حِينَ ظَهَرَتْ دَوْلَةُ التَّتَارِ.
طَهَارَةُ الْمُخَدِّرَاتِ وَنَجَاسَتُهَا:
11 - الْمُخَدِّرَاتُ الْجَامِدَةُ كُلُّهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ طَاهِرَةٌ غَيْرُ نَجِسَةٍ وَإِنْ حَرُمَ تَعَاطِيهَا، وَلاَ تَصِيرُ نَجِسَةً بِمُجَرَّدِ إِذَابَتِهَا فِي الْمَاءِ وَلَوْ قَصَدَ شُرْبَهَا؛ لأِنَّ الْحُكْمَ الْفِقْهِيَّ أَنَّ نَجَاسَةَ الْمُسْكِرَاتِ مَخْصُوصَةٌ بِالْمَائِعَاتِ مِنْهَا، وَهِيَ الْخَمْرُ الَّتِي سُمِّيَتْ رِجْسًا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَمَا يُلْحَقُ بِهَا مِنْ سَائِرِ الْمُسْكِرَاتِ الْمَائِعَةِ.
بَل قَدْ حَكَى ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الإِْجْمَاعَ عَلَى طَهَارَةِ الْمُخَدِّرَاتِ.
عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْحَنَابِلَةِ رَجَّحَ الْحُكْمَ بِنَجَاسَةِ هَذِهِ الْمُخَدِّرَاتِ الْجَامِدَةِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مَوْضُوعِ النَّجَاسَاتِ.
(الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي عشر، الصفحة / 36)
بَيْعُ الْمُخَدِّرَاتِ وَضَمَانُ إِتْلاَفِهَا:
13 - لَمَّا كَانَتِ الْمُخَدِّرَاتُ طَاهِرَةً - كَمَا سَبَقَ تَفْصِيل ذَلِكَ - وَأَنَّهَا قَدْ تَنْفَعُ فِي التَّدَاوِي بِهَا جَازَ بَيْعُهَا لِلتَّدَاوِي عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَضَمِنَ مُتْلِفُهَا، وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْحَشِيشَةَ، فَقَالُوا بِحُرْمَةِ بَيْعِهَا كَابْنِ نُجَيْمٍ الْحَنَفِيِّ، وَذَلِكَ لِقِيَامِ الْمَعْصِيَةِ بِذَاتِهَا، وَذَكَرَ ابْنُ الشِّحْنَةِ أَنَّهُ يُعَاقَبُ بَائِعُهَا، وَصَحَّحَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ نَجَاسَتَهَا وَأَنَّهَا كَالْخَمْرِ، وَبَيْعُ الْخَمْرِ لاَ يَصِحُّ فَكَذَا الْحَشِيشَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ.
أَمَّا إِذَا كَانَ بَيْعُهَا لاَ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَالتَّدَاوِي، فَقَدْ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْمُخَدِّرَاتِ لِمَنْ يَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ تَنَاوُلَهُ لَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّمِ، وَلاَ يَضْمَنُ مُتْلِفُهَا، خِلاَفًا لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَيِ الإْسْفَرَايِينِيِّ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ ابْنِ عَابِدِينَ فِي حَاشِيَتِهِ أَنَّ الْبَيْعَ مَكْرُوهٌ وَيَضْمَنُ مُتْلِفُهَا.
تَصَرُّفَاتُ مُتَنَاوِل الْمُخَدِّرَاتِ:
14 - إِنَّ مُتَنَاوِل الْقَدْرِ الْمُزِيل لِلْعَقْل مِنَ الْمُخَدِّرَاتِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلتَّدَاوِي أَوْ لاَ، فَإِنْ كَانَ لِلتَّدَاوِي فَإِنَّ تَصَرُّفَاتِهِ لاَ تَصِحُّ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْفُقَهَاءِ.
أَمَّا إِذَا كَانَ زَوَال الْعَقْل بِتَنَاوُل الْمُخَدِّرَاتِ لاَ لِلتَّدَاوِي، فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا يَصِحُّ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ وَمَا لاَ يَصِحُّ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَصَرُّفَاتِهِ صَحِيحَةٌ إِذَا اسْتَعْمَل الأْفْيُونَ لِلَّهْوِ؛ لِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً، وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ الرِّدَّةَ وَالإِْقْرَارَ بِالْحُدُودِ وَالإْشْهَادَ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهَا لاَ تَصِحُّ، وَمَحَل ذَلِكَ إِذَا كَانَ لاَ يَعْرِفُ الأْرْضَ مِنَ السَّمَاءِ، أَمَّا إِذَا كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ فَهُوَ كَالصَّاحِي، فَكُفْرُهُ صَحِيحٌ، وَكَذَلِكَ طَلاَقُهُ وَعَتَاقُهُ وَخُلْعُهُ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ فِي الْحَشِيشَةِ وَالسُّكْرِ بِهَا: فَلَمَّا ظَهَرَ مِنْ أَمْرِهَا - أَيِ الْحَشِيشَةِ - مِنَ الْفَسَادِ كَثِيرٌ وَفَشَا، عَادَ مَشَايِخُ الْمَذْهَبَيْنِ - الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ - إِلَى تَحْرِيمِهَا وَأَفْتَوْا بِوُقُوعِ الطَّلاَقِ بِهَا.
وَزَادَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ زَوَال الْعَقْل إِذَا كَانَ بِالْبَنْجِ وَالأْفْيُونِ، وَكَانَ لِلتَّدَاوِي - أَيْ عَلَى سَبِيل الْجَوَازِ - أَنَّ الطَّلاَقَ يَقَعُ زَجْرًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى صِحَّةِ جَمِيعِ تَصَرُّفَاتِهِ؛ لِعِصْيَانِهِ بِسَبَبِ زَوَال عَقْلِهِ، فَجُعِل كَأَنَّهُ لَمْ يَزُل.
وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ تَنَاوُل الْبَنْجِ وَنَحْوِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ - إِذَا زَال الْعَقْل بِهِ كَالْمَجْنُونِ - لاَ يَقَعُ طَلاَقُ مَنْ تَنَاوَلَهُ؛ لأَِنَّهُ لاَ لَذَّةَ فِيهِ، وَفَرَّقَ الإْمَامُ أَحْمَدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّكْرَانِ فَأَلْحَقَهُ بِالْمَجْنُونِ، وَقَدَّمَهُ فِي "النَّظْمِ" "وَالْفُرُوعِ" وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ فَإِنَّهُ قَال: وَطَلاَقُ الزَّائِل الْعَقْل بِلاَ سُكْرٍ لاَ يَقَعُ. قَال الزَّرْكَشِيُّ - مِنَ الْحَنَابِلَةِ - وَمِمَّا يُلْحَقُ بِالْبَنْجِ الْحَشِيشَةُ الْخَبِيثَةُ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ يَرَى أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ حَتَّى فِي إِيجَابِ الْحَدِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ أَسْكَرَتْ، أَوْ أَسْكَرَ كَثِيرُهَا وَإِلاَّ حَرُمَتْ، وَعُزِّرَ فَقَطْ فِيهَا.
(الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي عشر ، الصفحة / 37)
عُقُوبَةُ مُتَنَاوِل الْمُخَدِّرَاتِ:
15 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مُتَنَاوِل الْمُخَدِّرَاتِ لِلتَّدَاوِي وَلَوْ زَال عَقْلُهُ لاَ عُقُوبَةَ عَلَيْهِ، مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ. أَمَّا إِذَا تَنَاوَل الْقَدْرَ الْمُزِيل لِلْعَقْل بِدُونِ عُذْرٍ فَإِنَّهُ لاَ حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ - إِلاَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي إِيجَابِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ سَكِرَ مِنَ الْحَشِيشَةِ، مُفَرِّقًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ الْمُخَدِّرَاتِ. بِأَنَّ الْحَشِيشَةَ تُشْتَهَى وَتُطْلَبُ بِخِلاَفِ الْبَنْجِ، فَالْحُكْمُ عِنْدَهُ مَنُوطٌ بِاشْتِهَاءِ النَّفْسِ.
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا عَلَى تَعْزِيرِ مُتَنَاوِل الْمُخَدِّرَاتِ بِدُونِ عُذْرٍ، لَكِنْ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأْفْيُونَ وَغَيْرَهُ إِذَا أُذِيبَ وَاشْتَدَّ وَقُذِفَ بِالزُّبْدِ، فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِالْخَمْرِ فِي النَّجَاسَةِ وَالْحَدِّ، كَالْخُبْزِ إِذَا أُذِيبَ وَصَارَ كَذَلِكَ، بَل أَوْلَى.
وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ عُقُوبَةَ مُتَنَاوِل الْمُخَدِّرَاتِ بِمَا إِذَا لَمْ يَصِل إِلَى حَالَةٍ تُلْجِئُهُ إِلَى ذَلِكَ كَمَا سَبَقَ، فَإِنْ وَصَل إِلَى تِلْكَ الْحَالَةِ لاَ يُعَزَّرُ، بَل يَجِبُ عَلَيْهِ الإْقْلاَعُ عَنْهُ إِمَّا بِاسْتِعْمَال ضِدِّهِ أَوْ تَقْلِيلِهِ تَدْرِيجِيًّا.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثامن عشر ، الصفحة / 274
حِيَازَةٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الْحَوْزُ لُغَةً الْجَمْعُ وَضَمُّ الشَّيْءِ، وَكُلُّ مَنْ ضَمَّ شَيْئًا إِلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَدْ حَازَهُ حَوْزًا وَحِيَازَةً وَاحْتَازَهُ احْتِيَازًا.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَالَ الدَّرْدِيرُ: الْحِيَازَةُ: هِيَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ وَالاِسْتِيلاَءُ عَلَيْهِ. وَالْحِيَازَةُ بِهَذَا التَّعْرِيفِ بِمَعْنَى الْقَبْضِ، يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيِّ: وَلاَ تَتِمُّ هِبَةٌ وَلاَ صَدَقَةٌ وَلاَ حَبْسٌ إِلاَّ بِالْحِيَازَةِ. فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تُحَازَ عَنْهُ فَهِيَ مِيرَاثٌ.
وَفِي الْقَوَانِينِ الْفِقْهِيَّةِ: الْقَبْضُ: هُوَ الْحَوْزُ.
وَفِي كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ اسْتِعْمَالُ كَلِمَةِ (حَوْزٍ) بَدَلَ (حِيَازَةٍ).
قَالَ صَاحِبُ الْبَهْجَةِ: الْحَوْزُ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ الْمَحُوزِ.
بِمَ تَكُونُ الْحِيَازَةُ:
2 - قَالَ الْحَطَّابُ: الْحِيَازَةُ تَكُونُ بِثَلاَثَةِ أَشْيَاءَ: أَضْعَفُهَا: السُّكْنَى وَالاِزْدِرَاعُ، وَيَلِيهَا: الْهَدْمُ، وَالْبِنَاءُ، وَالْغَرْسُ، وَالاِسْتِغْلاَلُ، وَيَلِيهَا التَّفْوِيتُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالنِّحْلَةِ، وَالْعِتْقِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالتَّدْبِيرِ، وَالْوَطْءِ، وَكُلِّ مَا يَفْعَلُهُ الشَّخْصُ فِي مَالِهِ.
وَفِي كَوْنِ الْحِيَازَةِ سَنَدًا لِلْمِلْكِيَّةِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، يَتَّضِحُ مِنْ خِلاَلِ الْبَحْثِ. وَتُطْلَقُ الْحِيَازَةُ عَلَى الْحِيَازَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْبَاطِلَةِ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْيَدُ الْحَائِزَةُ مُتَعَدِّيَةً أَوْ مَأْذُونَةً مِنَ الْمَالِكِ الْحَقِيقِيِّ، أَوْ مُدَّعِيَةً الْمِلْكَ، فَكُلُّهَا حِيَازَةٌ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْقَبْضُ:
3 - الْقَبْضُ لُغَةً: مَصْدَرُ قَبَضْتُ الشَّيْءَ قَبْضًا: أَخَذْتُهُ، وَهُوَ فِي قَبْضَتِهِ، أَيْ: فِي مِلْكِهِ، وَقَبَضَ عَلَيْهِ بِيَدِهِ ضَمَّ عَلَيْهِ أَصَابِعَهُ.
وَالْقَبْضُ فِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ حِيَازَةُ الشَّيْءِ وَالتَّمَكُّنُ مِنْهُ. قَالَ الْكَاسَانِيُّ: وَمَعْنَى الْقَبْضِ هُوَ التَّمْكِينُ وَالتَّخَلِّي وَارْتِفَاعُ الْمَوَانِعِ عُرْفًا وَعَادَةً حَقِيقَةً.
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ جُزَيٍّ: الْقَبْضُ: هُوَ الْحَوْزُ.
فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقَبْضَ وَالْحِيَازَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ. ر: مُصْطَلَحُ (تَقَابُضٌ).
ب - وَضْعُ الْيَدِ:
4 - يُقَالُ فِي اللُّغَةِ: الأْمْرُ بِيَدِ فُلاَنٍ أَيْ: فِي تَصَرُّفِهِ، وَالدَّارُ فِي يَدِ فُلاَنٍ أَيْ: فِي مِلْكِهِ( ). وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَقَدْ قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفُرُوقِ: الْيَدُ عِبَارَةٌ عَنِ الْقُرْبِ وَالاِتِّصَالِ، وَأَعْظَمُهَا ثِيَابُ الإْنْسَانِ الَّتِي عَلَيْهِ وَنَعْلُهُ وَمِنْطَقَتُهُ، وَيَلِيهِ الْبِسَاطُ الَّذِي هُوَ جَالِسٌ عَلَيْهِ، وَالدَّابَّةُ الَّتِي هُوَ رَاكِبُهَا، وَتَلِيهِ الدَّابَّةُ الَّتِي هُوَ سَائِقُهَا أَوْ قَائِدُهَا، وَالدَّارُ الَّتِي هُوَ سَاكِنُهَا، فَهِيَ دُونَ الدَّابَّةِ لِعَدَمِ الاِسْتِيلاَءِ عَلَى جَمِيعِهَا.
وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ الْمُعْتَبَرَةِ، وَأَمَّا الْيَدُ الَّتِي لاَ تُعْتَبَرُ فِي التَّرْجِيحِ أَلْبَتَّةَ فَعِبَارَةٌ عَنْ حِيَازَةٍ بِطَرِيقٍ تَقْتَضِي عَدَمَ الْمِلْكِ بِحَقٍّ، كَالْغَصْبِ وَالْعَارِيَّةِ. إِذَا عَلِمْنَا ذَلِكَ بِأَنْفُسِنَا أَوْ بِالْبَيِّنَة. وَالْيَدُ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ نَفْسُ مَعْنَى الْحِيَازَةِ بِمَعْنَيَيْهَا.
ج- التَّقَادُمُ:
4 م - التَّقَادُمُ لُغَةً: مَصْدَرُ تَقَادَمَ، يُقَالُ: تَقَادَمَ الشَّيْءُ أَيْ: صَارَ قَدِيمًا. وَفِي الاِصْطِلاَحِ يُعَبَّرُ عَنِ التَّقَادُمِ بِمُرُورِ الزَّمَانِ. كَمَا فِي مَجَلَّةِ الأْحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (تَقَادُمٌ) مِنَ الْمَوْسُوعَةِ.
أَحْكَامُ الْحِيَازَةِ:
5- تَقَدَّمَ أَنَّ الْحِيَازَةَ تَكُونُ عَنْ طَرِيقٍ مَشْرُوعٍ وَعَنْ طَرِيقٍ، غَيْرِ مَشْرُوعٍ، فَالطُّرُقُ غَيْرُ الْمَشْرُوعَةِ كَالْغَصْبِ، وَالسَّرِقَةِ، وَالْحِرَابَةِ، هِيَ مِنَ الْكَسْبِ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ، وَتُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا. وَهَذِهِ الْحِيَازَةُ لَيْسَتْ مَشْرُوعَةً وَلاَ عِبْرَةَ بِهَا شَرْعًا. لأِنَّ الشَّيْءَ الْمَحُوزَ هُنَا لاَ يَكُونُ لِلَّذِي بِيَدِهِ بَلْ لِمَالِكِهِ الأْصْلِيِّ.
وَأَمَّا الطُّرُقُ الْمَشْرُوعَةُ فَتَكُونُ بِحِيَازَةِ بَيْتِ الْمَالِ لِلأْرْضِ، الَّتِي مَاتَ أَرْبَابُهَا بِلاَ وَارِثٍ وَآلَتْ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ فُتِحَتْ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا، وَلَمْ تُمْلَكْ لأِهْلِهَا بَلْ أُبْقِيَتْ رَقَبَتُهَا لِلْمُسْلِمِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَتَكُونُ بِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ، وَالاِصْطِيَادِ، وَاحْتِشَاشِ الْكَلأَ مِنَ الأْرْضِ الْمُبَاحَةِ، وَاسْتِخْرَاجِ مَا فِي بَاطِنِ الأْرْضِ مِنَ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ، وَاللُّقَطَةِ. وَتُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا. وَتَكُونُ أَيْضًا عَنْ طَرِيقِ الْعَقْدِ، سَوَاءٌ أَكَانَ عَنْ طَرِيقِ الإْرَادَةِ الْمُنْفَرِدَةِ أَمْ عَنْ طَرِيقِ إِرَادَتَيْنِ، وَيُنْظَرُ كُلُّ عَقْدٍ فِي مُصْطَلَحِهِ.
ثُمَّ الْحِيَازَةُ بِمَعْنَى الْقَبْضِ تُنْظَرُ أَحْكَامُهَا فِي مُصْطَلَحِ (قَبْضٌ).
الْحِيَازَةُ كَدَلِيلٍ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ:
6- الأْصْلُ أَنَّ الإْنْسَانَ يَتَصَرَّفُ فِيمَا يَمْلِكُهُ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ، فَسَاكِنُ الدَّارِ، وَسَائِقُ السَّيَّارَةِ، أَوِ الدَّرَّاجَةِ وَصَاحِبُ الدُّكَّانِ الْغَالِبُ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ مَا يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ، وَلَكِنْ قَدْ يُمَكِّنُ الْمَالِكُ غَيْرَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ، إِمَّا بِعِوَضٍ أَوْ بِدُونِ عِوَضٍ - وَقَدْ يَكُونُ الْمُتَصَرِّفُ مُتَعَدِّيًا كَالْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ - فَاحْتِمَالُ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمِلْكِيَّةِ وَالتَّصَرُّفِ احْتِمَالٌ قَائِمٌ، وَلَكِنْ كُلَّمَا طَالَتْ مُدَّةُ التَّصَرُّفِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُتَصَرِّفَ مَالِكٌ إِلَى أَنْ يَحْصُلَ الاِطْمِئْنَانُ بِمِلْكِيَّةِ الْحَائِزِ لِلشَّيْءِ حَسْبَمَا يَشْهَدُ بِهِ الْعُرْفُ.
وَمِنْ هُنَا كَانَتْ عَلاَقَةُ الْحَائِزِ بِمُدَّعِي مِلْكِيَّةِ الشَّيْءِ الْمَحُوزِ لَهَا تَأْثِيرٌ حَسْبَمَا يَشْهَدُ بِهِ الْعُرْفُ مِنَ التَّسَامُحِ أَوِ الْمُشَاحَّةِ. فَالْعُرْفُ يَشْهَدُ أَنَّ الأْجْنَبِيَّ لاَ يَسْكُتُ عَنْ تَصَرُّفِ الأْجْنَبِيِّ فِي عَقَارِهِ عَشْرَ سَنَوَاتٍ وَأَكْثَرَ وَهُوَ حَاضِرٌ سَاكِتٌ، بَيْنَمَا يَشْهَدُ الْعُرْفُ أَنَّ الأْبَ يَتَسَامَحُ مَعَ ابْنِهِ فِي تَصَرُّفِهِ فِي مَالِ الأْبِ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ.
فَكَانَتِ الصِّلَةُ بَيْنَ الْحَائِزِ وَبَيْنَ مُدَّعِي الْمِلْكِيَّةِ مُؤْثِّرَةً فِي مُدَّةِ الْحِيَازَةِ كَمَا أَنَّ حُضُورَ مُدَّعِي الْمِلْكِيَّةِ وَبُعْدَهُ وَالْمَسَافَةَ الْفَاصِلَةَ بَيْنَ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَبَيْنَ الْقَائِمِ بِالْحَقِّ لَهَا تَأْثِيرُهَا، وَكَذَلِكَ الشَّيْءُ الْمَحُوزُ فَحِيَازَةُ الدُّورِ وَالأْرْضِينَ لَيْسَتْ كَحِيَازَةِ الثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ، فَإِذَا كَانَ الْمَالِكُ قَدْ يَتَسَامَحُ فِي سُكْنَى دَارِهِ الْخَمْسَ سَنَوَاتٍ مَثَلاً فَإِنَّهُ لاَ يَتَسَامَحُ فِي اسْتِعْمَالِ دَابَّتِهِ مِثْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ. كَمَا أَنَّ أَنْوَاعَ التَّصَرُّفِ مُخْتَلِفَةٌ فَهُنَاكَ التَّصَرُّفُ بِالسُّكْنَى، وَأَقْوَى مِنْهَا التَّصَرُّفُ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَقَلْعِ الشَّجَرِ وَغِرَاسَةِ الأْرْضِ، وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مِنْ وُجُوهِ التَّفْوِيتِ فَكَانَتْ أَحْكَامُ الْحِيَازَةِ تَتَأَثَّرُ بِهَذِهِ الاِعْتِبَارَاتِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ - فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ عَنْهُ - إِلَى أَنَّ مَنِ ادَّعَى شَيْئًا فِي يَدِ غَيْرِهِ فَأَنْكَرَهُ وَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَبَيِّنَتُهُ عَلَى الْمُدَّعِي (الْخَارِجِ) تُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (الدَّاخِلِ).
وَقَالَ إِسْحَاقُ: لاَ تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحَالٍ.
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» فَجَعَلَ جِنْسَ الْبَيِّنَةِ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي، فَلاَ يَبْقَى فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ. وَلأِنَّ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي أَكْثَرُ فَائِدَةً فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا، كَتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْجَرْحِ عَلَى التَّعْدِيلِ، وَدَلِيلُ كَثْرَةِ فَائِدَتِهَا: أَنَّهَا تُثْبِتُ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ، وَبَيِّنَةُ الْمُنْكِرِ إِنَّمَا تُثْبِتُ ظَاهِرًا تَدُلُّ الْيَدُ عَلَيْهِ فَلَمْ تَكُنْ مُفِيدَةً، وَلأِنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُهَا رُؤْيَةَ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفَ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَصَارَتِ الْبَيِّنَةُ بِمَنْزِلَةِ الْيَدِ الْمُفْرَدَةِ، فَتُقَدَّمُ عَلَيْهَا بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (صَاحِبِ الْيَدِ) كَمَا أَنَّ شَاهِدَيِ الْفَرْعِ لَمَّا كَانَا مَبْنِيَّيْنِ عَلَى شَاهِدَيِ الأْصْلِ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا مَزِيَّةٌ.
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ: إِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ، وَقَالَتْ: نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ أَوِ اشْتَرَاهَا، أَوْ نَسَجَهَا، أَوْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ أَقْدَمَ تَارِيخًا قُدِّمَتْ، وَإِلاَّ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ فِي النِّتَاجِ وَالنَّسَّاجِ فِيمَا لاَ يَتَكَرَّرُ نَسْجُهُ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْحِيَازَةَ لاَ تَنْقُلُ الْمِلْكَ عَنِ الْمَحُوزِ عَلَيْهِ إِلَى الْحَائِزِ بِاتِّفَاقٍ وَلَكِنَّهَا تَدُلُّ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ مَعَهَا قَوْلَ الْحَائِزِ: إِنَّهُ يَمْلِكُهُ بِيَمِينِهِ.
فَإِذَا كَانَتْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ قُدِّمَ صَاحِبُ الْيَدِ بِبَيِّنَتِهِ، لأِنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، وَتَرَجَّحَتْ بَيِّنَتُهُ بِيَدِهِ كَالْخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ مَعَ أَحَدِهِمَا قِيَاسٌ فَيُقْضَى لَهُ بِهَا.
لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اخْتَصَمَ إِلَيْهِ رَجُلاَنِ فِي دَابَّةٍ أَوْ بَعِيرٍ، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ بِأَنَّهَا لَهُ أَنْتَجَهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ.»
وَبِتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ، قَالَ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَقَالَ: هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ، وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ.
وَلِلتَّفْصِيلِ يُنْظَرُ فِي (دَعْوَى، شَهَادَةٌ، تَقَادُمٌ).
هَذَا، وَلِلْمَالِكِيَّةِ تَفْصِيلاَتٌ انْفَرَدُوا بِهَا فِي مَسَائِلِ الْحِيَازَةِ، وَلاَ سِيَّمَا بِمَعْنَى دَلِيلِ الْمِلْكِ أَوْ سَبَبِهِ، بَيَانُهَا فِيمَا يَلِي:
يَقُولُ ابْنُ رُشْدٍ: إِنَّ الْحِيَازَةَ عَلَى سِتِّ مَرَاتِبَ:
أ - أَضْعَفُهَا حِيَازَةُ الأْبِ عَلَى ابْنِهِ، وَحِيَازَةُ الاِبْنِ عَلَى أَبِيهِ.
ب - وَيَلِيهَا حِيَازَةُ الأْقَارِبِ الشُّرَكَاءِ بِالْمِيرَاثِ أَوْ بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.
ج - تَلِيهَا حِيَازَةُ الْقَرَابَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا لاَ شِرْكَ بَيْنَهُمْ فِيهِ، وَالأْخْتَانُ، وَالْمَوَالِي الأْشْرَاكُ بِمَنْزِلَتِهِمْ.
د - وَيَلِيهَا حِيَازَةُ الْمَوَالِي وَالأْخْتَيْنِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا لاَ شِرْكَ بَيْنَهُمْ فِيهِ.
هـ - وَتَلِيهَا حِيَازَةُ الأْجْنَبِيِّينَ الأْشْرَاكِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا لاَ شِرْكَ بَيْنَهُمْ فِيهِ.
و - حِيَازَةُ الأْجْنَبِيِّينَ الَّذِينَ لاَ شَرِكَةَ بَيْنَهُمْ فِيهِ. وَكُلَّمَا كَانَتِ الرَّابِطَةُ قَوِيَّةً وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْحِيَازَةُ ضَعِيفَةَ التَّأْثِيرِ فِي ادِّعَاءِ الْمِلْكِ، فَلاَ بُدَّ لَهُ مِنْ قُوَّةٍ تُسْنِدُهَا، إِمَّا طُولُ مُدَّةٍ، وَإِمَّا نَوْعٌ قَوِيٌّ مِنَ التَّصَرُّفِ عَلَى مَا سَيَتَبَيَّنُ بَعْدُ.
أَنْوَاعُ الْحِيَازَةِ:
7 - الْحِيَازَةُ تَكُونُ بِنَوْعٍ مِنَ الأْنْوَاعِ الآْتِيَةِ:
(أ) فِي الْعَقَارِ: السُّكْنَى، الاِزْدِرَاعُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَفِي الْمَنْقُولِ: الرُّكُوبُ فِي الدَّوَابِّ. اللُّبْسُ فِي الثِّيَابِ. الاِنْتِفَاعُ فِي الأْوَانِي وَنَحْوُ ذَلِكَ.
(ب) النَّوْعُ الْمُتَوَسِّطُ فِي الْعَقَارِ: الْهَدْمُ وَالْبِنَاءُ فِيمَا لاَ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِبَقَاءِ الأْصْلِ، وَالْغَرْسُ لِلأْشْجَارِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَفِي الْمَنْقُولِ الاِسْتِغْلاَلُ وَهُوَ إِيجَارُ الدَّوَابِّ، وَالثِّيَابِ، وَقَبْضُ الأْجْرَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
(ج) النَّوْعُ الأْقْوَى: التَّفْوِيتُ بِالْبَيْعِ، وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَالنُّحْلِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ إِلاَّ فِي مَالِهِ.
أَثَرُ الْحِيَازَةِ:
8 - يَقُولُ ابْنُ رُشْدٍ: إِنَّ مُجَرَّدَ الْحِيَازَةِ لاَ تَنْقُلُ الْمِلْكَ عَنِ الْمَحُوزِ عَلَيْهِ إِلَى الْحَائِزِ، وَلَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ كَإِرْخَاءِ السُّتُورِ، وَمَعْرِفَةِ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأْشْيَاءِ. مَعْنَى هَذَا أَنَّ الْحَائِزَ لاَ يَنْتَفِعُ بِالْحِيَازَةِ إِلاَّ إِذَا جَهِلَ الْوَجْهَ الَّذِي حَازَ بِهِ أَوِ ادَّعَى شِرَاءً، وَأَمَّا إِذَا عَرَفَ وَجْهَ دُخُولِهِ فِي حَوْزِهِ كَكِرَاءٍ، أَوْ عُمْرَى، أَوْ إِسْكَانٍ، أَوْ إِرْفَاقٍ، أَوْ إِجَارَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّ طُولَ الْحَوْزِ لاَ يَنْقُلُ الْمِلْكَ.
شُرُوطُ الْحِيَازَةِ بَيْنَ الأْجَانِبِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ:
9 - يَقُولُ خَلِيلٌ: إِنْ حَازَ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ شَرِيكٍ وَتَصَرَّفَ ثُمَّ ادَّعَى حَاضِرٌ سَاكِتٌ بِلاَ مَانِعٍ عَشْرَ سِنِينَ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ، وَلاَ بَيِّنَتُهُ إِلاَّ بِإِسْكَانٍ وَنَحْوِهِ.
فَالْحَوْزُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَكُونُ دَالًّا عَلَى مِلْكِ الْحَائِزِ إِذَا تَوَفَّرَ مَا يَلِي:
أَوَّلاً: أَنْ يَتَصَرَّفَ الْحَائِزُ: وَالتَّصَرُّفُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ هُوَ مَا كَانَ كَالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ فِيمَا لاَ ضَرُورَةَ دَاعِيَةٌ إِلَيْهِ. أَمَّا السُّكْنَى وَنَحْوُهَا، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ حِيَازَةٌ. يَقُولُ ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا حِيَازَةُ الأْجْنَبِيِّينَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا لاَ شَرِكَةَ بَيْنَهُمْ فِيهِ، فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحِيَازَةَ تَكُونُ بَيْنَهُمْ فِي الْعَشَرَةِ أَعْوَامٍ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَدْمٌ وَلاَ بُنْيَانٌ، وَفِي كِتَابِ الْجِدَارِ لاِبْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لاَ تَكُونُ حِيَازَةً إِلاَّ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ حَسَنِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْهُ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْقَوْلِ مَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بَلاَغًا (أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَكَارَى أَرْضًا. فَلَمْ تَزَلْ فِي يَدَيْهِ بِكِرَاءٍ حَتَّى قَالَ ابْنُهُ وَهُوَ أَبُو سَلَمَةَ أَوْ حُمَيْدٌ: فَمَا كُنْتُ أَرَاهَا إِلاَّ لَنَا مِنْ طُولِ مَا مَكَثَتْ فِي يَدَيْهِ حَتَّى ذَكَرَهَا لَنَا عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَمَرَ بِقَضَاءِ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ كِرَائِهَا ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ).
10 - ثَانِيًا: أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي حَاضِرًا عَالِمًا، فَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيدَةً فَهُوَ بَاقٍ عَلَى حَقِّهِ وَيَخْتَلِفُ تَقْدِيرُ الْغَيْبَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَالْبُعْدِ وَالْقُرْبِ، وَتَقْدِيرُ الْغَيْبَةِ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ هُوَ بِالْمَرَاحِلِ.
فَإِذَا كَانَ الْمُدَّعِي عَلَى سَبْعَةِ مَرَاحِلَ فَأَكْثَرَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ وَلَوْ طَالَ أَمَدُ غِيَابِهِ مَا طَالَ، فَالْغَائِبُ فِي مِثْلِ هَذَا الْبُعْدِ مَعْذُورٌ، سَوَاءٌ أَكَانَ رَجُلاً أَمِ امْرَأَةً، وَإِذَا كَانَ عَلَى ثَلاَثِ أَوْ أَرْبَعِ مَرَاحِلَ فَالْمَرْأَةُ مَعْذُورَةٌ بِلاَ خِلاَفٍ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إِنْ أَبْدَى عُذْرَهُ فِي عَدَمِ الْقِيَامِ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عُذْرُهُ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُوَ عَلَى حَقِّهِ لَهُ الْقِيَامُ مُعَلِّلاً بِأَنَّهُ كَمْ مِمَّنْ لاَ يَتَبَيَّنُ عُذْرُهُ لِلنَّاسِ وَهُوَ مَعْذُورٌ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ كَانَ عَلَى ثَلاَثِ مَرَاحِلَ لاَ قِيَامَ لَهُ بَعْدَ الأْجَلِ إِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عُذْرُهُ، فَابْنُ الْقَاسِمِ جَعَلَهُ مَعْذُورًا: وَابْنُ حَبِيبٍ جَعَلَهُ غَيْرَ مَعْذُورٍ حَتَّى يَثْبُتَ خِلاَفُ ذَلِكَ.
وَحَدَّدَ ابْنُ عَرَفَةَ مَوْطِنَ الْخِلاَفِ قَائِلاً: الْخِلاَفُ فِي الْقَرِيبِ هُوَ إِذَا عَلِمَ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ فَلاَ حِيَازَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا، غَيْرَ أَنَّهُ فِي الْغَالِبِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْعِلْمِ حَتَّى يَثْبُتَ عِلْمُهُ، وَفِي الْحَاضِرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعِلْمِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ.
وَاسْتَحَبَّ مُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ لِلْغَائِبِ إِذَا عَلِمَ وَمَنَعَهُ مَانِعٌ مِنَ الْحُضُورِ لِطَلَبِ حَقِّهِ أَنْ يُشْهِدَ أَنَّهُ عَلِمَ، وَأَنَّ سُكُوتَهُ عَنِ الْمُطَالَبَةِ إِنَّمَا هُوَ لأِجْلِ الْعُذْرِ مَعَ تَأْكِيدِهِمَا عَلَى أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ وَلَمْ يُشْهِدْ لَمْ يُوهِنْ ذَلِكَ حُجَّتَهُ إِلاَّ أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ جِدًّا، مِثْلَ السَّبْعِينَ وَالثَّمَانِينَ سَنَةً وَمَا قَارَبَهَا، وَيَكُونُ مَعَ ذَلِكَ سَمَاعٌ مُسْتَفِيضٌ بِأَنَّهَا مِلْكٌ لِلَّذِينَ هِيَ بِأَيْدِيهِمْ تَدَاوَلُوهَا هُمْ وَمَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ بِمَا يُحَازُ بِهِ الْمِلْكُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْحِيَازَةِ عَلَى الْحَاضِرِ، وَإِنْ كَانَتِ الْغَيْبَةُ بَعِيدَةً، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَبِقَوْلِهِمَا أَقُولُ.
فَالْغَائِبُ يَكُونُ عَلَى حُجَّتِهِ إِذَا اجْتَمَعَ أَمْرَانِ: أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ جِدًّا فِيمَا تَهْلِكُ فِيهِ الْبَيِّنَاتُ، وَتَتَعَاقَبُ الأْجْيَالُ كَالسَّبْعِينَ وَالثَّمَانِينَ، وَأَنْ يَتَأَيَّدَ الْحَوْزُ بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ أَنَّ الْحَائِزَ وَمَنْ سَبَقَهُ مَالِكُونَ لِمَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ.
وَإِذَا كَانَتِ الْغَيْبَةُ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمٍ فَالرَّجُلُ هُوَ كَالْحَاضِرِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ عَلَى حَقِّهَا. قَالَ ابْنُ فَرْحُونَ: فَرْعٌ: وَفِي الطُّرُرِ لاِبْنِ عَاتٍ وَمَغِيبُ الْمَرْأَةِ عَلَى مَسِيرَةِ الْيَوْمِ لاَ يَقْطَعُ حُجَّتَهَا لِقَوْلِهِعليه الصلاة والسلام: «لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا».
قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُوَ الْعِلْمُ الشَّامِلُ لأِمْرَيْنِ. الْعِلْمُ بِأَنَّ الْحَائِزَ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ، وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَحُوزَ مِلْكُهُ، فَإِذَا جَهِلَ أَنَّ الْمَحُوزَ مِلْكُهُ فَإِنْ كَانَ وَارِثًا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ وَقُضِيَ لَهُ بِبَيِّنَتِهِ، وَإِذَا قَالَ عَلِمْتُ بِالْمِلْكِ وَلَكِنِّي لَمْ أَجِدِ الْوَثِيقَةَ الْمُثْبِتَةَ لِلْمِلْكِ إِلاَّ الآْنَ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ، وَرَجَّحَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ بِذَلِكَ فَلاَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا ادَّعَى أَنَّ سُكُوتَهُ إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ عَدَمِ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي تَشْهَدُ لَهُ.
ثَالِثًا: أَنْ يَسْكُتَ الْمَحُوزُ عَنْهُ الْحَاضِرُ طِوَالَ الْمُدَّةِ وَلاَ يُطَالِبُ بِحَقِّهِ، فَإِنْ نَازَعَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَلَمْ يَزَلْ يُخَاصِمُ وَيَطْلُبُ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ، وَإِنْ نَازَعَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لَمْ يُفِدْهُ، وَيَكُونُ كَمَنْ هُوَ سَاكِتٌ، قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ: فِيمَنْ أَثْبَتَ بَيِّنَةً فِي أَرْضٍ أَنَّهَا لَهُ، وَأَثْبَتَ الَّذِي فِي يَدِهِ أَنَّهُ يَحُوزُهَا عَشْرَ سِنِينَ بِمَحْضَرِ الطَّالِبِ، فَأَقَامَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً أَنَّهُ طَلَبَهَا وَنَازَعَ فِيهَا هَذَا، قَالَ: إِنْ قَالُوا إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُخَاصِمُ وَيَطْلُبُ لَيْسَ أَنْ يُخَاصِمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يُمْسِكَ نَفَعَهُ ذَلِكَ، وَإِلاَّ لَمْ يَنْفَعْهُ، وَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الطَّلَبُ عِنْدَ الْحَاكِمِ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: الطَّلَبُ النَّافِعُ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْحَاكِمِ.
11 - رَابِعًا: أَنْ لاَ يَمْنَعَهُ مِنَ الْمُطَالَبَةِ مَانِعٌ: وَالْمَوَانِعُ كَثِيرَةٌ وَمُتَنَوِّعَةٌ لَمْ يَقَعِ اسْتِقْصَاؤُهَا، وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِهَا احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْمَالِكِ.
فَمِنَ الْمَوَانِعِ، الْخَوْفُ مِنَ الْحَائِزِ كَمَا إِذَا كَانَ الْحَائِزُ ذَا سُلْطَةٍ وَظَالِمًا. أَوْ كَانَ مُسْتَنِدًا إِلَى سُلْطَانٍ جَائِرٍ وَكَأَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ مَدِينًا مُعْسِرًا وَحَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ، وَالْحَائِزُ رَبُّ الدَّيْنِ يَخْشَى إِنْ هُوَ طَالَبَهُ بِالتَّخَلِّي عَنِ الْحَوْزِ أَنْ يُطَالِبَ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ، وَمِثْلُهُ إِذَا كَانَ الْمُدَّعِي سَفِيهًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ بِكْرًا لَمْ تُعَنِّسْ مَنْ كَانَ هَذَا حَالُهُ، فَإِنَّ أَجَلَ الْحَوْزِ مُعْتَبَرٌ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْمَانِعِ، وَفِي وَثَائِقِ ابْنِ الْعَطَّارِ لاَ يَقْطَعُ قِيَامُ الْبِكْرِ غَيْرِ الْعَانِسِ وَلاَ قِيَامُ الصَّغِيرِ، وَلاَ قِيَامُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي رِقَابِ الأْمْلاَكِ، وَلاَ فِي إِحْدَاثِ الاِعْتِمَارِ بِحَضْرَتِهِمْ إِلاَّ أَنْ يَبْلُغَ الصَّغِيرُ وَيَمْلِكَ نَفْسَهُ مِنَ الْوَلِيِّ، وَتُعَنِّسَ الْجَارِيَةُ وَيُحَازَ عَلَيْهِمْ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَهُمْ عَالِمُونَ بِحُقُوقِهِمْ لاَ يَعْتَرِضُونَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَيَنْقَطِعُ حِينَئِذٍ قِيَامُهُمْ وَمَا لَمْ يَعْرِفُوا لاَ يَنْقَطِعُ قِيَامُهُمْ.
فَأَصْحَابُ الأْعْذَارِ هَؤُلاَءِ يُعْتَبَرُ أَمَدُ السُّكُوتِ الْمُسْقِطِ لِحَقِّهِمْ بَعْدَ حُصُولِ أَمْرَيْنِ. حُصُولِ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ الْحَائِزَ يَحُوزُ مِلْكَهُمْ وَسُكُوتَهُمْ بَعْدَ الْعِلْمِ عَشْرَ سِنِينَ بِغَيْرِ عُذْرٍ.
وَمِنَ الأْعْذَارِ الْمَقْبُولَةِ الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا الْمُدَّعِي عَلَى حَقِّهِ وَإِنْ طَالَ كَوْنُ الْمَحُوزِ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الثَّرَاءِ وَالْفَضْلِ، مِنْ شَأْنِهِ إِرْفَاقُ النَّاسِ وَالتَّوْسِعَةُ عَلَيْهِمْ، فَقَدْ سُئِلَ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى السَّرَّاجُ عَنْ أُنَاسٍ لَهُمْ أَمْلاَكٌ عَدِيدَةٌ فِي بِلاَدٍ شَتَّى وَبِكُلِّ مَوْطِنٍ، وَجَرَتْ عَادَتُهُمْ مَعَ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَتَفَضَّلُونَ مَعَهُمْ فِي أَمْلاَكِهِمْ بِالْبِنَاءِ وَالْحَرْثِ وَالْغِرَاسَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِمَارَةِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ لِكَثْرَةِ ذِمَّتِهِمْ وَغِنَاهُمْ وَعُلُوِّ هِمَّتِهِمْ وَمَحَاسِنِهِمْ مَعَ النَّاسِ، ثُمَّ إِنَّ بَعْضَ السَّاكِنِينَ أَنْكَرُوا الْفَضْلَ وَالإْحْسَانَ وَالْخَيْرَ، وَأَرَادُوا بِزَعْمِهِمْ أَنْ يَمْتَازُوا بِبَعْضِ الأْمْلاَكِ بِسَبَبِ الْعِمَارَةِ وَيَنْسُبُوهَا لأِنْفُسِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ، فَهَلْ تَجُوزُ الْعِمَارَةُ عَلَى أَصْحَابِ الأْمْلاَكِ أَمْ لاَ تَجُوزُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إِلاَّ إِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ بِانْتِقَالِ الأْمْلاَكِ بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ؟ فَأَجَابَ أَنَّهَا لاَ تَجُوزُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إِلاَّ إِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ مَقْبُولَةٌ بِانْتِقَالِ الأَْمْلاَكِ، إِمَّا بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْعِمَارَةِ الْعَارِيَةِ عَنْ ذَلِكَ فَلَغْوٌ، وَلاَ عِبْرَةَ بِهَا وَلاَ مُعَوَّلَ عَلَيْهَا. وَدَقَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْحَائِكُ فَقَالَ: إِنَّ فَتْوَى السَّرَّاجِ هِيَ فِيمَا إِذَا كَانَتِ الأْرْضُ الْمَذْكُورَةُ مَعْرُوفَةً لِلْقَائِمِ وَمَنْسُوبَةً إِلَيْهِ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَلاَ تُنْزَعُ مِنْ يَدِ حَائِزِهَا.
12 - خَامِسًا: أَنْ تَسْتَمِرَّ الْحِيَازَةُ عَشْرَ سِنِينَ فَأَكْثَرَ: إِذَا حَازَ الأْجْنَبِيُّ غَيْرُ الشَّرِيكِ عَقَارًا وَتَوَفَّرَتِ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ قَبْلَ هَذَا فَإِنَّهُ لاَ يَنْتَفِعُ بِحِيَازَتِهِ إِلاَّ إِذَا طَالَ أَمَدُ الْحِيَازَةِ.
وَالطُّولُ الْمُعْتَبَرُ دَلِيلاً عَلَى الْمِلْكِيَّةِ قَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَحْدِيدِهِ هَلْ يُؤَقَّتُ بِزَمَنٍ، أَوْ مَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى اقْتِنَاعِ الْحَاكِمِ.
فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَا سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّدُ فِيهِ عَشْرَ سِنِينَ وَلاَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى أَنَّ هَذَا قَدْ حَازَهَا دُونَ الآْخَرِ فِيمَا يُكْرَى وَيُهْدَمُ وَيُبْنَى وَيُسْكَنُ.
وَذَهَبَ رَبِيعَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ حَاضِرًا وَمَالُهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ فَمَضَتْ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ، كَانَ الْمَالُ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ بِحِيَازَتِهِ إِيَّاهُ عَشْرَ سِنِينَ، إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَ الآْخَرُ بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهُ أَكْرَى، أَوْ أَسْكَنَ، أَوْ أَعَارَ عَارِيَّةً، أَوْ صَنَعَ شَيْئًا مِنْ هَذَا، وَإِلاَّ فَلاَ شَيْءَ لَهُ.
وَعُمْدَةُ التَّقْدِيرِ بِعَشْرِ سِنِينَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَرْفَعُهُ إِلَى الرَّسُولِ صلي الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ حَازَ شَيْئًا عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ لَهُ». قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ النَّبِيِّ صلي الله عليه وسلم بِمِثْلِهِ.
وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مَرْفُوعًا: «مَنِ احْتَازَ شَيْئًا عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ لَهُ». كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ الأْقْضِيَةِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَبِالْعَشْرِ سِنِينَ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ.
وَلاِبْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ السَّبْعَ وَالثَّمَانَ وَمَا قَارَبَ الْعَشْرَ مِثْلُ الْعَشَرَةِ.
وَيَقُولُ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِهِ لِكَلاَمِ الْمُسْتَخْرَجَةِ الْعَشْرَ سِنِينَ وَمَا قَارَبَهَا يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالشَّهْرَيْنِ وَالثَّلاَثَةَ وَمَا قَارَبَ مِنْهَا ثُلُثَ الْعَامِ وَأَقَلَّ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَا قَرُبَ مِنَ الْعَشَرَةِ الأْعْوَامِ بِالْعَامِ وَالْعَامَيْنِ حِيَازَةٌ.
قَالَ الْحَطَّابُ: فَتَحَصَّلَ فِي مُدَّةِ الْحِيَازَةِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ:
الأْوَّلُ: قَوْلُ مَالِكٍ إِنَّهَا لاَ تُحَدُّ بِسِنِينَ مُقَدَّرَةٍ بَلْ بِاجْتِهَادِ الإْمَامِ.
الثَّانِي: أَنَّ الْمُدَّةَ عَشْرُ سِنِينَ وَهُوَ الْقَوْلُ الْمُعْتَمَدُ بِنَاءً عَلَى الْحَدِيثِ وَوَجَّهَهُ أَيْضًا ابْنُ سَحْنُونٍ بِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَمَرَ نَبِيَّهُ بِالْقِتَالِ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ كَانَ أَبْلَغَ فِي الإْعْذَارِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ مُدَّةَ الْحِيَازَةِ سَبْعُ سِنِينَ فَأَكْثَرُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الثَّانِي.
وَإِذَا كَانَتِ الْحِيَازَةُ فِي إِرْفَاقٍ فَفِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ الْمَنْسُوبَةِ لِوَلَدِ ابْنِ فَرْحُونَ (مَسْأَلَةٌ) فِي قَنَاةٍ تَجْرِي مُنْذُ أَرْبَعِ سِنِينَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ، وَالَّذِي تَجْرِي عَلَيْهِ سَاكِتٌ لاَ تَكُونُ السَّنَةُ حِيَازَةً لِلتَّغَافُلِ عَنْ مِثْلِهَا وَسُكُوتُ أَرْبَعِ سِنِينَ طُولٌ.
أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْحِيَازَةُ فِي مَنْقُولٍ فَقَالَ أَصْبَغُ: إِنَّ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ فِي الثِّيَابِ حِيَازَةٌ إِذَا كَانَتْ تُلْبَسُ وَتُمْتَهَنُ، وَإِنَّ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلاَثَ حِيَازَةٌ فِي الدَّوَابِّ إِذَا كَانَتْ تُرْكَبُ، وَفِي الإْمَاءِ إِذَا كُنَّ يُسْتَخْدَمْنَ، وَفِي الْعَبِيدِ وَالْعُرُوضِ فَوْقَ ذَلِكَ وَلاَ تَبْلُغُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بَيْنَ الأْجْنَبِيِّينَ إِلَى عَشَرَةِ أَعْوَامٍ كَمَا يَصْنَعُ فِي الأْصُولِ (الْعَقَارِ).
وَجَاءَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لاَ فَرْقَ فِي الأْجَلِ بَيْنَ الثِّيَابِ وَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ، وَبَيْنَ الدُّورِ، وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّوَابَّ وَالثِّيَابَ وَالْعُرُوضَ كُلَّهَا وَالْحَيَوَانَ كُلَّهُ، هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنَّهَا إِذَا حَازَهَا رَجُلٌ بِمَحْضَرٍ مِنْ رَجُلٍ فَادَّعَاهَا الَّذِي حِيزَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ لاَ حَقَّ لَهُ فِيهَا، لأِنَّ هَذَا قَدْ حَازَهَا دُونَهُ، وَهَلْ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الأْشْيَاءِ مِثْلَ مَا يَقُولُهُ فِي الدُّورِ وَالْحِيَازَةِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إِلاَّ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدِي مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الدُّورِ إِذَا كَانَتِ الثِّيَابُ تُلْبَسُ وَتُمْتَهَنُ، وَالدَّوَابُّ تُكْرَى وَتُرْكَبُ.
وَيَجِبُ حَمْلُ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ التَّحْدِيدَ لَيْسَ قَارًّا، وَإِنَّمَا هُوَ لاِجْتِهَادِ الْحَاكِمِ يَنْظُرُ فِي الظُّرُوفِ الْمُحِيطَةِ بِالْقَضِيَّةِ وَيُعْطِي لِكُلِّ حَالَةٍ مَا يُنَاسِبُهَا حَسَبَ اخْتِلاَفِ الأْعْرَافِ وَالأْشْخَاصِ.
13 - وَتُضَافُ مُدَّةُ حِيَازَةِ الْوَارِثِ إِلَى مُدَّةِ حِيَازَةِ الْمُوَرِّثِ، فَإِذَا حَازَ الْمُوَرِّثُ الشَّيْءَ خَمْسَ سِنِينَ وَحَازَهُ الْوَارِثُ خَمْسَ سِنِينَ ضُمَّتْ مُدَّةُ هَذَا إِلَى مُدَّةِ ذَاكَ وَسَقَطَ حَقُّ الْقَائِمِ فِي الدَّعْوَى.
14 - سَابِعًا: أَلاَّ يَكُونَ الْمَحُوزُ وَقْفًا: إِذَا كَانَ الْمَحُوزُ حَبْسًا فَإِنَّهُ لاَ تَسْقُطُ الدَّعْوَى وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ، فَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ: سُئِلَ عَنْ جَمَاعَةٍ وَاضِعِينَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى أَمْلاَكِهِمْ وَمُوَرِّثِهِمْ وَمُوَرِّثِ مُوَرِّثِهِمْ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ عَامًا يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالتَّعْوِيضِ وَالْقِسْمَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ وُجُوهِ التَّفْوِيتِ، فَادَّعَى عَلَيْهِمْ بِوَقْفِيَّتِهَا شَخْصٌ حَاضِرٌ عَالِمٌ بِالتَّفْوِيتِ الْمَذْكُورِ وَالتَّصَرُّفِ هُوَ وَمُوَرِّثُهُ مِنْ قَبْلِهِ. فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: لاَ يَجِبُ الْقَضَاءُ بِالْحَبْسِ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ التَّحْبِيسُ وَمِلْكُ الْمُحَبِّسِ لِمَا حَبَسَهُ يَوْمَ التَّحْبِيسِ وَبَعْدَ أَنْ تَتَعَيَّنَ الأْمْلاَكُ الْمُحَبَّسَةُ بِالْحِيَازَةِ لَهَا عَلَى مَا تَصِحُّ فِيهِ الْحِيَازَةُ، فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى وَجْهِهِ وَأَعْذَرَ إِلَى الْمَقُومِ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ مِنْ تَرْكِ الْقَائِمِ وَأَبِيهِ قَبْلَهُ عَلَيْهِمْ وَطُولِ سُكُوتِهِمَا عَنْ طَلَبِ حَقِّهِمَا مَعَ عِلْمِهِمَا بِتَفْوِيتِ الأْمْلاَكِ فَالْقَضَاءُ بِالْحَبْسِ وَاجِبٌ، وَالْحُكْمُ بِهِ لاَزِمٌ.
وَمِنْ بَابِ أَوْلَى الْحَبْسُ الْعَامُّ بِمَا يَشْمَلُهُ مِنْ مَسْجِدٍ وَطَرِيقٍ وَمَصَالِحَ عَامَّةٍ.
قَالَ الزَّرْقَانِيُّ: وَمِنْ شُرُوطِهَا - أَيِ الْحِيَازَةِ - أَنْ يَدَّعِيَ الْحَائِزُ مِلْكَ الشَّيْءِ الْمَحُوزِ، أَيْ وَلَوْ مَرَّةً، وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ إِلاَّ مُجَرَّدَ الْحَوْزِ فَلاَ يَنْفَعُهُ.
وَلاَ يَنْفَعُ الْحَائِزَ الْمُدَّعِيَ الْمِلْكِيَّةُ بِحِيَازَتِهِ إِلاَّ مَعَ جَهْلِ الْمُدْخَلِ فِي هَذَا الأْصْلِ الْمَحُوزِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ هَلْ بِعَارِيَّةٍ مَثَلاً أَوْ لاَ؟ أَعْنِي هَلْ دَخَلَ بِوَجْهٍ لاَ يَقْتَضِي نَقْلَ الْمِلْكِ كَالْعَارِيَّةِ وَالإْسْكَانِ وَنَحْوِهِمَا أَمْ لاَ. لأِنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ أَنَّ دُخُولَهُ كَانَ بِشَيْءٍ مِنْهَا مَا نَفَعَتْهُ حِيَازَتُهُ وَلَوْ طَالَتْ.
مَا تُوجِبُهُ الْحِيَازَةُ:
15 - يَقُولُ ابْنُ الْحَاجِبِ: إِنَّ الدَّعْوَى تَنْقَسِمُ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
أ - الدَّعْوَى الْمُشَبَّهَةُ: وَهِيَ الدَّعْوَى الَّتِي تُوجِبُ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِهَا مِنْ غَيْرِ إِثْبَاتِ خُلْطَةٍ، وَهِيَ الدَّعْوَى اللاَّئِقَةُ بِالْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَذَلِكَ كَالدَّعَاوَى عَلَى الصُّنَّاعِ الْمُنْتَصِبِينَ لِلصِّنَاعَةِ وَالتِّجَارَةِ فِي الأْسْوَاقِ وَالْمُسَافِرِ عَلَى رُفْقَتِهِ.
ب - الدَّعْوَى الْبَعِيدَةُ: وَهِيَ الَّتِي لاَ تُشْبِهُ فَلاَ تُسْمَعُ وَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَيْهَا، كَدَعْوَى دَارٍ بِيَدِ حَائِزٍ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِالْهَدْمِ، وَالْبُنْيَانِ، وَالْعِمَارَةِ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَالْمُدَّعِي شَاهِدٌ سَاكِتٌ وَلاَ مَانِعَ مِنْ خَوْفٍ وَلاَ قَرَابَةٍ وَلاَ صِهْرٍ وَشُبْهَةٍ.
ج - الدَّعْوَى الْمُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ الْمُشْبِهَةِ وَالْبَعِيدَةِ، فَتُسْمَعُ مِنْ مُدَّعِيهَا، وَيُمَكَّنُ مِنْ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَا فِيهِ مَعَرَّةٌ.
وَأَمَّا الدَّعْوَى بِمَا فِيهِ مَعَرَّةٌ عَلَى غَيْرِ لاَئِقٍ بِهِ فَلاَ يَمِينَ فِيهَا.
فَابْنُ الْحَاجِبِ كَمَا يَدُلُّ النَّصُّ أَعْلاَهُ يَعْتَبِرُ الْحِيَازَةَ بِشُرُوطِهَا، كَالشَّهَادَةِ الْقَاطِعَةِ الَّتِي تُثْبِتُ الْحَقَّ لِصَاحِبِهَا بِدُونِ يَمِينٍ، وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَدَعْوَى الْقَائِمِ (الْمُدَّعِي) بَاطِلَةٌ مِنْ أَصْلِهَا، وَطُولُ الْمُدَّةِ كَافٍ فِي إِثْبَاتِ الْحَائِزِ لِشَهَادَةِ الْعُرْفِ، وَابْنُ الْحَاجِبِ يَعْتَبِرُ الْعُرْفَ كَشَاهِدَيْنِ.
16 - وَذَهَبَ ابْنُ رُشْدٍ إِلَى التَّفْصِيلِ، فَقَالَ: إِنَّ الدَّعْوَى عَلَى الْحَائِزِ تَنْقَسِمُ إِلَى أَقْسَامٍ، وَلِكُلِّ قِسْمٍ حُكْمُهُ:
1 - أَنْ لاَ تَتَأَيَّدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي عَلَى الْحَائِزِ بِبَيِّنَةٍ وَلاَ إِقْرَارٍ مِنَ الْحَائِزِ، وَلَمْ تَتَضَمَّنِ الدَّعْوَى الْوَجْهَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ بِهِ الْحَائِزُ، وَكَانَتْ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ فَهَذِهِ الدَّعْوَى مِنْ أَصْلِهَا لاَ تُوجِبُ سُؤَالَ الْحَائِزِ وَلاَ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ لِرَدِّ دَعْوَى الْمُدَّعِي.
2 - مِثْلُ الصُّورَةِ الأْولَى إِلاَّ أَنَّ الْقَائِمَ يَدَّعِي أَنَّ الْحَائِزَ إِنَّمَا كَانَ يَتَصَرَّفُ فِي الْحَوْزِ كِرَاءً، أَوْ إِسْكَانًا، أَوْ إِعَارَةً، فَتَجِبُ يَمِينُ الْحَائِزِ لِرَدِّ دَعْوَى الْمُدَّعِي.
3 - أَنْ يَقُومَ الْقَائِمُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ وَلَمْ يُؤَيِّدْ دَعْوَاهُ فَتَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْحَائِزِ.
4 - أَنْ تَتَأَيَّدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةٍ، أَوْ بِإِقْرَارِ الْحَائِزِ بَعْدَ أَمَدِ الْحِيَازَةِ، وَهُنَا يُسْأَلُ الْحَائِزُ عَنِ الْوَجْهِ الَّذِي صَارَ بِهِ إِلَيْهِ الْمَحُوزُ، فَإِنْ بَيَّنَ وَجْهًا قُبِلَ مَعَ يَمِينِهِ، وَتَسْقُطُ دَعْوَى الْمُدَّعِي سَوَاءٌ أَذَكَرَ أَنَّهُ صَارَ إِلَيْهِ بِشِرَاءٍ مِنَ الْقَائِمِ، أَوْ مِنْ مُوَرِّثِهِ، أَوْ بِهِبَةٍ، أَوْ بِصَدَقَةٍ مِنْهُ، وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ ادِّعَاءِ الشِّرَاءِ وَادِّعَاءِ التَّبَرُّعِ فَقَدْ سُئِلَ عَنِ الَّذِي يَكُونُ بِيَدِهِ الْمَسْكَنُ أَوِ الأْرْضُ فَيُقِيمُ رَجُلٌ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَسْكَنُهُ أَوْ أَرْضُهُ، أَوْ يُقِرُّ لَهُ بِذَلِكَ الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ، وَيَدَّعِي الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ، أَوْ وَهَبَهُ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلاَ يَأْتِي بِبَيِّنَةٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دَعْوَاهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ، إِذَا كَانَ قَدْ حَازَهُ الزَّمَانُ الَّذِي يُعْلَمُ فِي مِثْلِهِ أَنْ قَدْ هَلَكَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَ يَمِينِهِ، وَأَمَّا الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ وَالنُّزُولُ (أَيِ الإْسْكَانُ) فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَحْلِفَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ بِاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ مَا وَهَبَ وَلاَ تَصَدَّقَ وَلاَ أَنْزَلَ وَلاَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إِلاَّ عَلَى وَجْهِ الْتِمَاسِ الرِّفْقِ بِهِ. فَيُرَدُّ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ مَا أَحْدَثَ عَلَيْهِ نَقْضًا إِنْ أَحَبَّ، وَإِنْ أَبَى أَسْلَمَ إِلَيْهِ نَقْضَهُ مَقْلُوعًا، وَوَجْهُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالتَّبَرُّعِ أَنَّ الأْصْلَ فِي نَقْلِ الأْمْلاَكِ هُوَ الْبَيْعُ، وَأَمَّا التَّبَرُّعُ فَنَادِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ فَضَعُفَتْ دَعْوَى مُدَّعِيهِ.
وَإِذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنَ الْحَائِزِ وَصَادَقَهُ الْحَائِزُ عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ أَنَّهُ ادَّعَى الإْقَالَةَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَيُصَدَّقُ الْحَائِزُ بِيَمِينِهِ، قَالَ ابْنُ عَاصِمٍ: وَإِذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنَ الْحَائِزِ وَصَادَقَهُ الْحَائِزُ عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ أَنَّهُ ادَّعَى الإْقَالَةَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَيُصَدَّقُ الْحَائِزُ بِيَمِينِهِ، قَالَ ابْنُ عَاصِمٍ:
وَإِنْ يَكُنْ مُدَّعِيًا إِقَالَةً
فَمَعَ يَمِينِهِ لَهُ الْمَقَالَةُ
الْحِيَازَةُ بَيْنَ الأْجَانِبِ الشُّرَكَاءِ:
17 - حُكْمُ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ كَحُكْمِ الْمَرْتَبَةِ السَّابِقَةِ فِي كُلِّ التَّفْصِيلاَتِ، إِلاَّ أَنَّ الْحِيَازَةَ لاَ تَكُونُ مُؤَثِّرَةً إِلاَّ إِذَا كَانَتْ مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي، أَعْنِي الْغَرْسَ وَالْقَلْعَ فِي الأْشْجَارِ، وَالْبِنَاءَ وَالْهَدْمَ فِي الدُّورِ، وَكِرَاءَ الْحَيَوَانِ وَأَخْذَ أُجْرَةِ ذَلِكَ، أَمَّا لَوْ ضَعُفَتِ الْحِيَازَةُ فَكَانَتْ بِالسُّكْنَى أَوِ الزِّرَاعَةِ أَوِ الاِسْتِخْدَامِ، فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَبْقَى عَلَى حَقِّهِ وَلَوْ مَضَتِ الْمُدَّةُ.
وَرُوِيَ عَنْ مُطَرِّفٍ أَنَّ الشُّرَكَاءَ الأَْجَانِبَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ، وَوَهَّنَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا الْقَوْلَ لأِنَّ إِلْغَاءَ تَأْثِيرِ عَلاَقَةِ الشَّرِكَةِ فِي التَّسَامُحِ بَعِيدٌ، ثُمَّ رَجَّحَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الأْشْرَاكِ الأْجْنَبِيِّينَ حُكْمَ الْقَرَابَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمِيرَاثِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِأَشْرَاكٍ وَهَذَا الاِخْتِيَارُ يُبَيِّنُهُ الْبَنْدُ التَّالِي.
الْحِيَازَةُ بَيْنَ الأْقَارِبِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ، وَالأْقَارِبِ الشُّرَكَاءِ:
18 - الْحِيَازَةُ بَيْنَ الأْقَارِبِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ، وَالأْقَارِبِ الشُّرَكَاءِ، حَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي هَاتَيْنِ الْمَرْتَبَتَيْنِ ثَلاَثَةَ أَقْوَالٍ:
الأْوَّلُ: أَنَّ الْحِيَازَةَ بَيْنَهُمْ إِذَا كَانَتْ بِالْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ وَاسْتَمَرَّتْ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ، فَهِيَ قَاطِعَةٌ لِحُجَّةِ الْقَائِمِ.
الثَّانِي: أَنَّهَا لاَ تَكُونُ حِيَازَةً بَيْنَهُمْ إِلاَّ فِيمَا جَاوَزَ الأْرْبَعِينَ سَنَةً.
الثَّالِثُ: التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الأْقَارِبِ الشُّرَكَاءِ وَغَيْرِ الشُّرَكَاءِ، فَغَيْرُ الشُّرَكَاءِ تَكْفِي مُدَّةُ السَّنَوَاتِ الْعَشْرِ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ، وَالشُّرَكَاءُ لاَ بُدَّ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ هَذِهِ الأْقْوَالِ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي. يَقُولُ الزَّرْقَانِيُّ فِي تَحْلِيلِ قَوْلِ خَلِيلٍ: وَفِي الشَّرِيكِ الْقَرِيبِ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَ كُلٍّ قَوْلاَنِ، أَحَدُهُمَا: عَشْرُ سِنِينَ، وَالثَّانِي: زِيَادَةٌ عَلَى أَرْبَعِينَ عَامًا مَعَهُمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَذَلِكَ إِذَا لَمْ تَكُنْ عَدَاوَةٌ بَيْنَ الأْقَارِبِ شُرَكَاءَ كَانُوا أَوْ لاَ، أَمَّا إِذَا حَصَلَتْ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ الأْجَانِبِ السَّابِقُ. يَقُولُ ابْنُ عَاصِمٍ. وَذَلِكَ إِذَا لَمْ تَكُنْ عَدَاوَةٌ بَيْنَ الأْقَارِبِ شُرَكَاءَ كَانُوا أَوْ لاَ، أَمَّا إِذَا حَصَلَتْ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ الأْجَانِبِ السَّابِقُ. يَقُولُ ابْنُ عَاصِمٍ.
وَالأْقْرَبُونَ حَوْزُهُمْ مُخْتَلِفٌ
بِحَسَبِ اعْتِمَارِهِمْ يَخْتَلِفُ
فَإِنْ يَكُنْ بِمِثْلِ سُكْنَى الدَّارِ
وَالزَّرْعِ لِلأْرْضِ وَالاِعْتِمَارِ
فَهُوَ بِمَا يَجُوزُ الأْرْبَعِينَ
وَذُو تَشَاجُرٍ كَالأْبْعَدِينَ
وَمِثْلُهُ مِمَّا إِذَا كَانَ عُرْفُ الْبَلَدِ عَدَمَ التَّسَامُحِ. ذَكَرَهُ ابْنُ سَلَمُونَ فِي وَثَائِقِهِ.
الْحِيَازَةُ بَيْنَ الأْبِ وَابْنِهِ:
19 - بِمَا أَنَّ التَّسَامُحَ بَيْنَ الأْبِ وَابْنِهِ مِمَّا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ فِي الأْقْطَارِ الْمُخْتَلِفَةِ، فَإِنَّ حِيَازَةَ أَحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ إِنْ كَانَتْ مِنَ النَّوْعِ الأْوَّلِ فَهِيَ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ، وَلِلْقَائِمِ مِنْهُمَا الْحَقُّ فِي الْمُطَالَبَةِ بِدُونِ تَحْدِيدِ أَمَدٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي، أَعْنِي الْهَدْمَ، أَوِ الْبِنَاءَ، أَوِ الْغَرْسَ، أَوِ الإْيجَارَ، وَقَبَضَ الأْجْرَةَ فَلاَ تَكُونُ الْحِيَازَةُ مُؤَثِّرَةً إِلاَّ إِذَا طَالَ أَمَدُهَا طُولاً تَهْلِكُ فِيهِ الْبَيِّنَاتُ، وَيَنْقَطِعُ الْعِلْمُ بِحَقِيقَةِ مَا يَدَّعِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا. فَإِذَا بَلَغَتِ الْحِيَازَةُ مِثْلَ هَذَا الطُّولِ، انْقَطَعَتْ حُجَّةُ الْمُدَّعِي وَقُضِيَ لِلْحَائِزِ الْمُدَّعِي الْمِلْكِيَّةَ - وَلَمْ يُحَدِّدِ الزَّرْقَانِيُّ الْمُدَّةَ بِأَجَلٍ وَإِنَّمَا رَبَطَهَا بِسِنِّ الشُّهُودِ - وَنُقِلَ عَنْ مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيِّ، أَنَّهُ ذَكَرَ فِي مَحَلٍّ عِشْرِينَ سَنَةً، وَفِي مَحَلٍّ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ اسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الأْقَارِبَ بِغَيْرِ عَلاَقَةِ الْبُنُوَّةِ وَالأْبُوَّةِ تَكُونُ الْحِيَازَةُ بَيْنَهُمْ بِمَا يُجَاوِزُ الأْرْبَعِينَ، فَكَيْفَ تَكُونُ بَيْنَ الأْبِ وَابْنِهِ دُونَ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِعِشْرِيْنَ سَنَةً، أَوْ كَيْفَ تَكُونُ مُسَاوِيَةً عَلَى الْقَوْلِ بِأَرْبَعِينَ.
وَحَدَّدَ الدَّرْدِيرُ فِي شَرْحِهِ عَلَى خَلِيلٍ أَقَلَّ الْمُدَّةِ بِسِتِّينَ سَنَةً بَيْنَ الاِبْنِ وَأَبِيهِ.
الْحِيَازَةُ بَيْنَ الأْخْتَانِ وَالأْصْهَارِ وَالْمَوَالِي:
20 - وَيَشْمَلُ الْمَوْلَى الأْعْلَى وَالأْسْفَلَ إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ قَرَابَةٌ، وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ كُلُّهَا لاِبْنِ الْقَاسِمِ: الأْوَّلُ: أَنَّهُمْ كَالأْقَارِبِ فَلاَ تَحْصُلُ الْحِيَازَةُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ مَعَ الطُّولِ جِدًّا، بِأَنْ تَزِيدَ مُدَّتُهَا عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً سَوَاءٌ كَانَ التَّصَرُّفُ بِالْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا، أَوْ كَانَ بِالاِسْتِغْلاَلِ بِالْكِرَاءِ، أَوِ الاِنْتِفَاعِ بِنَفْسِهِ بِسُكْنَى أَوِ ازْدِرَاعٍ. وَقِيلَ إِنَّهُمْ كَالأْجَانِبِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ فَيَكْفِي فِي الْحِيَازَةِ عَشْرُ سِنِينَ مَعَ التَّصَرُّفِ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِالْهَدْمِ، أَوِ الْبِنَاءِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوِ بِالإْجَارَةِ أَوْ بِالاِسْتِغْلاَلِ بِنَفْسِهِ بِسُكْنَى أَوِ ازْدِرَاعٍ، وَقِيلَ كَالأْجَانِبِ الشُّرَكَاءِ، فَيَكْفِي فِي الْحِيَازَةِ عَشْرُ سِنِينَ مَعَ التَّصَرُّفِ بِالْهَدْمِ، أَوِ الْبِنَاءِ، وَمَا يَقُومُ مَقَامَ كُلٍّ، لاَ بِاسْتِغْلاَلٍ أَوْ سُكْنَى أَوِ ازْدِرَاعٍ.
وَأَمَّا إِذَا كَانَ بَيْنَ الأْصْهَارِ قَرَابَةٌ يَجْرِي فِيهِمْ مَا يَجْرِي فِي الأْقَارِبِ.
الْحِيَازَةُ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ فِي الْمَرَاتِبِ الْخَمْسَةِ.
21 - سَبَقَ أَنَّ الْحِيَازَةَ بَيْنَ الأْجَانِبِ فِي الْمَنْقُولاَتِ أَقَلُّ مُدَّةٍ مِنَ الرِّبَاعِ وَالْعَقَارَاتِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَإِنَّ حِيَازَةَ الْمَنْقُولاَتِ لاَ تَخْتَلِفُ عَنْ حِيَازَةِ الْعَقَارَاتِ، يَقُولُ خَلِيلٌ: وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ الدَّارُ مِنْ غَيْرِهَا فِي حِيَازَةِ الأْجْنَبِيِّ، وَمَفْهُومُ هَذَا أَنَّ الْحِيَازَةَ بَيْنَ الأْقَارِبِ لاَ تَفْتَرِقُ فِيهَا حِيَازَةُ الْعَقَارِ عَنْ حِيَازَةِ الْمَنْقُولِ فَلاَ بُدَّ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعِينَ عَامًا، وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْمَنْقُولَ كَالْعُرُوضِ الَّتِي تَطُولُ مُدَّتُهَا كَالنُّحَاسِ وَالْبُسُطِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُسْتَعْمَلُ، فَيَكْفِي فِيهَا الْعَشْرُ سِنِينَ بِخِلاَفِ مَا لاَ تَطُولُ مُدَّتُهَا كَالثِّيَابِ تُلْبَسُ فَيَنْبَغِي أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ بِالاِجْتِهَادِ.
وَيُوَضِّحُ الزَّرْقَانِيُّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: لاَ كَثِيَابٍ مَعَ لُبْسٍ فَيَنْبَغِي حِيَازَتُهُ دُونَ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِعَدَمِ بَقَائِهِ فِيهَا فَيَبْعُدُ تَحْدِيدُهُ بِذَلِكَ.
التَّصَرُّفُ مِنَ النَّوْعِ الثَّالِثِ:
22 - سَبَقَ أَنَّ التَّصَرُّفَ بِسَبَبِ الْحِيَازَةِ أَنْوَاعٌ: وَأَنَّ أَقْوَى الأْنْوَاعِ هُوَ التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالنُّحْلِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الْمُفَوِّتَةِ عَنِ الْمَالِكِ حُقُوقَ الْمِلْكِيَّةِ، وَهَذَا التَّفْوِيتُ مِنَ الْحَائِزِ لاَ يَخْلُو وَضْعُهُ، إِمَّا أَنْ يَفُوتَ الْكُلُّ، أَوِ الْبَعْضُ، فَإِنْ فَوَّتَ الْكُلَّ فَلَهُ أَحْوَالٌ.
أ - الْحَالَةُ الأْولَى: أَنْ يَفُوتُ الْحَائِزُ بِالْبَيْعِ بِحُضُورِ الْمَحُوزِ عَنْهُ فَيَعْتَرِضَ عَلَى الْبَيْعِ فَلاَ يَنْفُذَ الْبَيْعُ.
ب - الثَّانِيَةُ: أَنْ يَسْكُتَ وَقْتَ مَجْلِسِ الْبَيْعِ بِدُونِ عُذْرٍ ثُمَّ يَقُومَ عَقِبَ الْمَجْلِسِ مُطَالِبًا بِحَقِّهِ فَيَنْفُذُ الْبَيْعُ وَيَسْتَحِقُّ الثَّمَنَ، وَإِنْ سَكَتَ حَتَّى مَضَى الْعَامُ وَنَحْوُهُ نَفَذَ الْبَيْعُ وَاسْتَحَقَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مَعَ يَمِينِهِ فِي بَيَانِ الْوَجْهِ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ مُقَاسَمَةٍ.
ج - الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ لاَ يَكُونَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْبَيْعِ فَيَعْلَمَ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَيَقُومَ بِمُجَرَّدِ مَا يَبْلُغُهُ الْخَبَرُ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ، إِنْ شَاءَ أَنْفَذَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْبَيْعَ.
د - الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ لاَ يَكُونَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ فَيَعْلَمَ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَلاَ يَقُومَ إِلاَّ بَعْدَ الْعَامِ وَنَحْوِهِ، فَالْبَيْعُ نَافِذٌ وَلَيْسَ لَهُ إِلاَّ الثَّمَنُ.
هـ - الْحَالَةُ الْخَامِسَةُ: أَنْ لاَ يَكُونَ حَاضِرًا وَيَبْلُغُهُ الْخَبَرُ وَيَسْكُتُ حَتَّى تَمْضِيَ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ فَلاَ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا.
و - الْحَالَةُ السَّادِسَةُ: أَنْ يَقَعَ التَّفْوِيتُ بِالْهِبَةِ أَوِ الصَّدَقَةِ، وَقَدْ كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ التَّفْوِيتِ وَاعْتَرَضَ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ.
ز - الْحَالَةُ السَّابِعَةُ: مِثْلُ سَابِقَتِهَا إِلاَّ أَنَّهُ سَكَتَ فِي مَجْلِسِ التَّفْوِيتِ، ثُمَّ أَبْدَى اعْتِرَاضَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ.
ح - الْحَالَةُ الثَّامِنَةُ: أَنْ يَكُونَ غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ التَّفْوِيتِ فَيَقُومُ بِمُجَرَّدِ مَا يَبْلُغُهُ الْخَبَرُ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ.
ط - الْحَالَةُ التَّاسِعَةُ: أَنْ يَقُومَ بَعْدَ الْعَامِ وَنَحْوِهِ فَالْقَوْلُ لِلْحَائِزِ.
تَفْوِيتُ الْبَعْضِ وَلَهُ أَحْوَالٌ:
وَكَذَلِكَ إِذَا فَوَّتَ الْبَعْضَ لَهُ أَحْوَالٌ:
الْحَالَةُ الأْولَى: إِذَا فَوَّتَ الأْكْثَرَ، فَمَا فَاتَ حُكْمُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ وَالْقَلِيلُ قَد اخْتُلِفَ فِيهِ، فَرَوَى يَحْيَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الأْقَلَّ يَتْبَعُ الأْكْثَرَ يَسْتَحِقُّهُ الْحَائِزُ بِيَمِينِهِ، وَفُهِمَ مِنْ كَلاَمِ سَحْنُونٍ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لاَ يَرَى أَنَّ الأْقَلَّ تَبَعٌ لِلأْكْثَرِ، فَيَكُونُ لِلْمَحُوزِ عَلَيْهِ حَقُّهُ بَعْدَ يَمِينِهِ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا فَوَّتَ الأْقَلَّ فَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ رِوَايَتَانِ أَنَّ الأْقَلَّ قَدْ تَمَّتْ حِيَازَتُهُ وَيَبْقَى الأْكْثَرُ عَلَى حَالِهِ يُطَبَّقُ فِيهِ مَقَايِيسُ الْحِيَازَةِ السَّابِقَةِ، وَرُوِيَ أَنَّ الأْقَلَّ يَكُونُ تَبَعًا لِلأْكْثَرِ فَلاَ يَرْتَفِعُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ وَيَأْخُذُ الْمَحُوزُ عَلَيْهِ حَقَّهُ.
وَإِذَا فَوَّتَ النِّصْفَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، وَلاَ يَكُونُ بَعْضُ ذَلِكَ تَبَعًا لِلْبَعْضِ.
تَأَخُّرُ الْحِيَازَةِ عَنْ ثُبُوتِ حَقِّ الْمِلْكِيَّةِ:
23 - إِذَا مَلَكَ شَخْصٌ مَالاً بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَتَأَخَّرَ حَوْزُهُ لَهُ فَهَلْ يُعْتَبَرُ هَذَا الْحَوْزُ مُسْقِطًا لِحَقِّهِ؟ أَنَّهُ إِنْ أَعْلَمَ وَجْهَ التَّمَلُّكِ وَتَأَخَّرَ الْحَوْزُ، فَإِنَّ الْمُدَّةَ لاَ تُؤَثِّرُ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ لِقَوْلِهِ صلي الله عليه وسلم : «لاَ يَبْطُلُ حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَإِنْ قَدُمَ» وَبِنَاءً عَلَى هَذَا فَإِذَا عَيَّنَ لاِمْرَأَةٍ صَدَاقَهَا حُقُولاً فَقَبَضَتِ الْبَعْضَ مِنْ يَدِ الزَّوْجِ أَوْ وَالِدِهِ، وَبَقِيَ قِسْمٌ لَمْ تَقْبِضْهُ إِلَى أَنْ مَاتَ الْمَالِكُ الأْصْلِيُّ وَالْيَدُ لِلزَّوْجِ فَإِنَّ طُولَ الْمُدَّةِ لاَ يُؤَثِّرُ فِي مُطَالَبَتِهَا بِحَقِّهَا وَتَسْتَحِقُّهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا فَوَّتَتْ صَدَاقَهَا بِمُفَوِّتٍ. وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِّ أَنَّ مَنْ قَامَ بِعَقْدِ شِرَاءٍ مِنَ الْمُقَّوَمِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ أَبِيهِ قَبْلَهُ، وَتَارِيخُ الشِّرَاءِ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، وَقَالَ لَمْ يَعْلَمْ بِشِرَاءِ أَبِيهِ وَلاَ جَدِّهِ إِلَى الآْنَ فَلْيَحْلِفْ عَلَى ذَلِكَ وَيَأْخُذُ الأْمْلاَكَ. ا هـ. عَلَّقَ عَلَيْهِ الرَّهُونِيُّ وَلاَ يَعْتَرِضُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ رُسُومَ الأْشْرِيَةِ لاَ يُنْزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ، لأِنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَقْدُ الشِّرَاءِ مِنَ الْمُقَوَّمِ عَلَيْهِ، لأِنَّ عِلَّةَ عَدَمِ الاِنْتِزَاعِ بِعُقُودِ الأْشْريَةِ أَنَّ الإْنْسَانَ قَدْ يَبِيعُ مَا لاَ يَمْلِكُ، وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ مُنْتَفِيَةً إِذَا كَانَ الْمُقَوَّمُ عَلَيْهِ هُوَ الْبَائِعَ، كَانَ رَسْمُ الشِّرَاءِ مُؤَيِّدًا لِلْقَائِمِ تَأْيِيدًا يُوجِبُ رَفْعَ يَدِ الْحَائِزِ، وَكَذَلِكَ إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْحَقِّ وَلَمْ يَحُزِ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ حَقَّهُ، فَإِنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ لاَ يَنْتَفِعُ بِطُولِ الْحِيَازَةِ، وَالْقَائِمُ يَكُونُ عَلَى حَقِّهِ مَتَى قَامَ بِهِ. وَوَرَثَةُ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَتِهِ، وَذَلِكَ لأِنَّ الْحِيَازَةَ لاَ يَنْتَفِعُ بِهَا إِلاَّ مَعَ جَهْلِ أَصْلِ الدُّخُولِ فِيهَا، وَالطُّولُ الْمَذْكُورُ قِيلَ: عِشْرُونَ سَنَةً عَلَى مَا وَقَعَ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ، وَحَدَّهُ ابْنُ حَبِيبٍ خَمْسِينَ سَنَةً وَحَكَاهُ عَنْ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ وَدَقَّقَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إِذَا ادَّعَى الْحَائِزُ بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ أَنَّهُ صَارَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِوَجْهٍ عَيَّنَهُ مِمَّا يَصِحُّ بِهِ انْتِقَالُ الأْمْلاَكِ، وَأَمَّا طُولُ بَقَائِهِ وَحْدَهُ بِيَدِهِ فَلاَ يُعْتَبَرُ نَاقِلاً لِلْمِلْكِ.
الْحِيَازَةُ كَسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِيَّةِ:
24 - تَكُونُ الْحِيَازَةُ مُفِيدَةً لِلْمِلْكِيَّةِ إِذَا كَانَ مَوْضُوعُهَا الْمَالَ الْمُبَاحَ الَّذِي لَيْسَ فِي مِلْكِ أَحَدٍ وَقْتَ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ يَمْنَعُ مِنْ تَمَلُّكِهِ وَيَشْمَلُ أَنْوَاعًا أَرْبَعَةً:
أ - إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ (ر: إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ، وَأَرْضٌ).
ب - الاِصْطِيَادُ (ر. صَيْدٌ).
ج - أَخْذُ الْكَلأَ وَنَحْوِهِ (ر: احْتِشَاشٌ، وَكَلأَ).
د - أَخْذُ مَا يُوجَدُ فِي بَاطِنِ الأْرْضِ (ر. مَعَادِنُ، رِكَازٌ).
هَذَا، وَهُنَاكَ مَسَائِلُ أُخْرَى تَتَعَلَّقُ بِالْحِيَازَةِ، كَضَرُورَتِهَا فِي عَقْدِ الْهِبَةِ، وَعَدَمِ تَمَامِ التَّبَرُّعِ بِدُونِهَا، وَأَثَرُهَا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ وَتَعْيِينُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَثَرُ شَهَادَةِ السَّمَاعِ عَلَى الْحِيَازَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ، تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِ: (تَبَرُّعٌ، دَعْوَى، رَهْنٌ، شَهَادَةٌ، قَبْضٌ، هِبَةٌ).
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثاني والأربعون، الصفحة / 59
نِيَّةٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - النِّيَّةُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ نَوَى، وَالاِسْمُ النِّيَّةُ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ عِنْدَ أَكْثَرِ اللُّغَوِيِّينَ، وَالتَّخْفِيفُ فِيهَا لُغَةٌ مَحْكِيَّةٌ.
وَتَأْتِي النِّيَّةُ لِمَعَانٍ، مِنْهَا: الْقَصْدُ، فَيُقَالُ: نَوَى الشَّيْءَ يَنْوِيهِ نِيَّةً: قَصَدَهُ، كَانْتَوَاهُ وَتَنَوَّاهُ، وَمِنْهَا: الْحِفْظُ، فَيُقَالُ: نَوَى اللَّهُ فُلاَنًا: حَفِظَهُ.
وَالنِّيَّةُ: الْوَجْهُ الَّذِي يُذْهَبُ فِيهِ، وَالأْمْرُ الَّذِي تَنْوِيهِ، وَتَوْجِيهُ النَّفْسِ نَحْوَ الْعَمَلِ.
وَالنِّيَّةُ اصْطِلاَحًا: عَرَّفَهَا الْفُقَهَاءُ بِتَعْرِيفَاتٍ مِنْهَا تَعْرِيفُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّهَا قَصْدُ الطَّاعَةِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي إِيجَابِ الْفِعْلِ. وَدَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ الْمَنْهِيَّاتُ، فَإِنَّ الْمُكَلَّفَ بِهِ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ كَفُّ النَّفْسِ.
وَعَرَّفَهَا الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهَا قَصْدُ الإْنْسَانِ بِقَلْبِهِ مَا يُرِيدُهُ بِفِعْلِهِ، فَهِيَ مِنْ بَابِ الْعُزُومِ وَالإْرَادَاتِ لاَ مِنْ بَابِ الْعُلُومِ وَالاِعْتِقَادَاتِ.
وَعَرَّفَهَا الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهَا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ.
وَعَرَّفَهَا الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهَا: عَزْمُ الْقَلْبِ عَلَى فِعْلِ الْعِبَادَةِ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، بِأَنْ يَقْصِدَ بِعَمَلِهِ اللَّهَ تَعَالَى دُونَ شَيْءٍ آخَرَ، مِنْ تَصَنُّعٍ لِمَخْلُوقٍ، أَوِ اكْتِسَابِ مَحْمَدَةٍ عِنْدَ النَّاسِ، أَوْ مَحَبَّةِ مَدْحٍ مِنْهُمْ، أَوْ نَحْوِهِ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْعَزْمُ:
2 - الْعَزْمُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ عَزَمَ، مِنْ بَابِ ضَرَبَ، يُقَالُ: عَزَمَ عَلَى الشَّيْءِ وَعَزَمَهُ عَزْمًا: عَقَدَ ضَمِيرَهُ عَلَى فِعْلِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ)
وَالْعَزْمُ فِي الاِصْطِلاَحِ: جَزْمُ الإْرَادَةِ بَعْدَ تَرَدُّدٍ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالْعَزْمِ: أَنَّهُمَا مَرْحَلَتَانِ مِنْ مَرَاحِلِ الإْرَادَةِ، وَالْعَزْمُ اسْمٌ لِلْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْفِعْلِ، وَالنِّيَّةُ اسْمٌ لِلْمُقْتَرِنِ بِالْفِعْلِ مَعَ دُخُولِهِ تَحْتَ الْعِلْمِ بِالْمَنْوِيِّ.
ب - الإْرَادَةُ:
3 - الإْرَادَةُ لُغَةً: مَصْدَرُ أَرَادَ، وَمِنْ مَعَانِيهَا فِي اللُّغَةِ: الطَّلَبُ وَالاِخْتِيَارُ وَالْمَشِيئَةُ. وَيُقَالُ: أَرَادَ الشَّيْءَ: شَاءَهُ وَأَحَبَّهُ.
وَالإْرَادَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: صِفَةٌ تُوجِبُ لِلْحَيِّ حَالاً يَقَعُ مِنْهُ الْفِعْلُ عَلَى وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الإْرَادَةِ وَالنِّيَّةِ: أَنَّ النِّيَّةَ مَرْحَلَةٌ مِنْ مَرَاحِلِ الإْرَادَةِ.
الأْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنِّيَّةِ:
يَتَعَلَّقُ بِالنِّيَّةِ أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ، مِنْهَا أَحْكَامٌ عَامَّةٌ وَأُخْرَى تَفْصِيلِيَّةٌ:
أَوَّلاً: الأْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ الْعَامَّةُ لِلنِّيَّةِ:
مَا يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ مِنَ الأْعْمَالِ وَمَا لاَ يَفْتَقِرُ:
4 - أَعْمَالُ الْمُكَلَّفِينَ إِمَّا مَطْلُوبَةٌ أَوْ مُبَاحَةٌ:
وَلَمَّا كَانَ الْمُبَاحُ لاَ يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلاَ يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ إِلاَّ إِذَا قَصَدَ الْمُكَلَّفُ الثَّوَابَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ.
وَالْمَطْلُوبُ مِنَ الأْعْمَالِ إِمَّا مَطْلُوبَةُ التَّرْكِ أَوْ مَطْلُوبَةُ الْفِعْلِ. فَالْمَطْلُوبَةُ التَّرْكِ - وَهِيَ النَّوَاهِي - فَإِنَّ الإْنْسَانَ يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَشْعُرْ بِهَا، فَضْلاً عَنِ الْقَصْدِ إِلَيْهَا، وَمِنْ ثَمَّ فَلاَ تَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ، إِلاَّ إِذَا شَعَرَ الْمُكَلَّفُ بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَنَوَى تَرْكَهُ لِلَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ مَعَ الْخُرُوجِ عَنِ الْعُهْدَةِ الثَّوَابُ لأِجْلِ النِّيَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ فَالنِّيَّةُ شَرْطٌ فِي الثَّوَابِ لاَ فِي الْخُرُوجِ عَنِ الْعُهْدَةِ.
وَالْمَطْلُوبَةُ الْفِعْلِ - وَهِيَ الأْوَامِرُ - فَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْ حَيْثُ افْتِقَارُهَا إِلَى النِّيَّةِ:
الْقِسْمُ الأْوَّلُ: مَا تَكُونُ صُورَةُ فِعْلِهِ كَافِيَةً فِي تَحْصِيلِ مَصْلَحَتِهِ، كَأَدَاءِ الدَّيْنِ وَالْوَدَائِعِ وَالْغُصُوبِ وَنَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ وَالأْقَارِبِ، فَإِنَّ الْمُحَصِّلَةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْ هَذِهِ الأْمُورِ انْتِفَاعُ أَرْبَابِهَا، وَهِيَ تَتَحَقَّقُ بِمُجَرَّدِ امْتِثَالِ الأْمْرِ، وَلاَ تَتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدِ الْفَاعِلِ لَهَا، فَيَخْرُجُ الإْنْسَانُ عَنْ عُهْدَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا.
الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا تَكُونُ صُورَةُ فِعْلِهِ لَيْسَتْ كَافِيَةً فِي تَحْصِيلِ مَصْلَحَتِهِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ، كَالصَّلَوَاتِ وَالطَّهَارَاتِ وَالصِّيَامِ وَالنُّسُكِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا تَعْظِيمُهُ تَعَالَى بِفِعْلِهَا وَالْخُضُوعِ لَهُ فِي إِتْيَانِهَا، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُلُ إِذَا قُصِدَتْ مِنْ أَجْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
فَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الَّذِي أَمَرَ فِيهِ الشَّرْعُ بِالنِّيَّاتِ وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثاني ، الصفحة / 101
احْتِيَالٌ
التَّعْرِيفُ:
يَأْتِي الاِحْتِيَالُ بِمَعْنَى طَلَبِ الْحِيلَةِ، وَهِيَ الْحِذْقُ فِي تَدْبِيرِ الأْمُورِ، أَيْ تَقْلِيبِ الْفِكْرِ حَتَّى يَهْتَدِيَ إِلَى الْمَقْصُودِ. وَيَأْتِي بِمَعْنَى الاِحْتِيَالِ بِالدِّينِ . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُ الأُْصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ لَهُ عَنْ هَذَا، إِلاَّ أَنَّ ابْنَ الْقَيِّمِ ذَكَرَ أَنَّهُ غَلَبَ عَلَى الْحِيلَةِ فِي الْعُرْفِ اسْتِعْمَالُهَا فِي سُلُوكِ الطُّرُقِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي يَتَوَصَّلُ بِهَا الرَّجُلُ إِلَى حُصُولِ غَرَضِهِ بِحَيْثُ لاَ يُتَفَطَّنُ لَهُ إِلاَّ بِنَوْعٍ مِنَ الذَّكَاءِ وَالْفِطْنَةِ. فَهَذَا أَخَصُّ مِنْ مَوْضُوعِهَا فِي أَصْلِ اللُّغَةِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمَقْصُودُ أَمْرًا جَائِزًا أَمْ مُحَرَّمًا، وَأَخَصُّ مِنْ هَذَا اسْتِعْمَالُهَا فِي التَّوَصُّلِ إِلَى الْغَرَضِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ شَرْعًا أَوْ عَقْلاً أَوْ عَادَةً. وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَيْهَا فِي عُرْفِ النَّاسِ .
إِطْلاَقَاتُهُ:
الأْوَّلُ: بِمَعْنَى اسْتِعْمَالِ الطُّرُقِ الَّتِي يَتَوَصَّلُ بِهَا الإْنْسَانُ إِلَى غَرَضِهِ .
الثَّانِي: بِمَعْنَى نَقْلِ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ، وَهُوَ الْحَوَالَةُ .
الْحُكْمُ الإْجْمَالِيُّ:
أَوَّلاً: بِالْمَعْنَى الأْوَّلِ:
يَخْتَلِفُ حُكْمُ الاِحْتِيَالِ بِاخْتِلاَفِ الْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ، وَبِاخْتِلاَفِ مَآلِ الْعَمَلِ، وَذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الآْتِي:
- يَكُونُ الاِحْتِيَالُ حَرَامًا إِذَا تَسَبَّبَ بِهِ الْمُكَلَّفُ فِي إِسْقَاطِ مَا وَجَبَ شَرْعًا، حَتَّى يَصِيرَ غَيْرَ وَاجِبٍ فِي الظَّاهِرِ، أَوْ فِي جَعْلِ الْمُحَرَّمِ حَلاَلاً فِي الظَّاهِرِ. ذَلِكَ أَنَّ الْعَمَلَ إِذَا قُصِدَ بِهِ إِبْطَالُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَتَحْوِيلُهُ فِي الظَّاهِرِ إِلَى حُكْمٍ آخَرَ، حَتَّى يَصِيرَ مَآلُ ذَلِكَ الْعَمَلِ خَرْمَ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ فِي الْوَاقِعِ، فَهُوَ حَرَامٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. وَذَلِكَ كَمَا لَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلاَةِ فَشَرِبَ خَمْرًا أَوْ دَوَاءً مُنَوِّمًا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا وَهُوَ فَاقِدٌ لِعَقْلِهِ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، أَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَقْدِرُ بِهِ عَلَى الْحَجِّ فَوَهَبَهُ كَيْ لاَ يَجِبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ .
وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَالِ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ لِلْفِرَارِ مِنَ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لاَ يُكْرَهُ ذَلِكَ؛ لأِنَّهُ امْتِنَاعٌ عَنِ الْوُجُوبِ لإِبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ. وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ الأْصَحُّ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُكْرَهُ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ حَمِيدُ الدِّينِ الضَّرِيرُ؛ لأِنَّ فِيهِ إِضْرَارًا بِالْفُقَرَاءِ، وَإِبْطَالَ حَقِّهِمْ مَآلاً. وَقِيلَ: الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ.
كَذَلِكَ الأْمْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّافِعِيَّةِ، فَفِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ وَالشِّرْوَانِيِّ: يُكْرَهُ تَنْزِيهًا إِنْ قَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ مِنَ الزَّكَاةِ. وَقَالَ الشِّرْوَانِيُّ: وَفِي الْوَجِيزِ يَحْرُمُ. زَادَ فِي الإْحْيَاءِ: وَلاَ تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ بَاطِنًا، وَأَنَّ هَذَا مِنَ الْفِقْهِ الضَّارِّ.
وَقَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ يَأْثَمُ بِقَصْدِهِ لاَ بِفِعْلِهِ .
كَذَلِكَ يَحْرُمُ الاِحْتِيَالُ لأِخْذِ أَمْوَالِ النَّاسِ وَظُلْمِهِمْ فِي نُفُوسِهِمْ وَسَفْكِ دِمَائِهِمْ وَإِبْطَالِ حُقُوقِهِمْ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى حُرْمَةِ الاِحْتِيَالِ قوله تعالي : ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ) ؛ لأِنَّهُمُ احْتَالُوا لِلاِصْطِيَادِ فِي السَّبْتِ بِصُورَةِ الاِصْطِيَادِ فِي غَيْرِهِ. وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلي الله عليه وسلم : «لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ»
وَيَكُونُ الاِحْتِيَالُ جَائِزًا إِذَا قَصَدَ بِهِ أَخْذَ حَقٍّ، أَوْ دَفْعَ بَاطِلٍ، أَوِ التَّخَلُّصَ مِنَ الْحَرَامِ، أَوِ التَّوَصُّلَ إِلَى الْحَلاَلِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتِ الْوَسِيلَةُ مُحَرَّمَةً أَمْ مَشْرُوعَةً، إِلاَّ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً فَهُوَ آثِمٌ عَلَى الْوَسِيلَةِ دُونَ الْمَقْصُودِ، وَقَدْ يُطْلَبُ الاِحْتِيَالُ وَلاَ سِيَّمَا فِي الْحَرْبِ؛ لأِنَّ هَا خُدْعَةٌ. وَالأْصْلُ فِي الْجَوَازِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلاَ تَحْنَثْ).
- وَمِنْهُ مَا يُخْتَلَفُ فِيهِ وَهُوَ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِ مَقْصِدٌ لِلشَّارِعِ يَتَّفِقُ عَلَى أَنَّهُ مَقْصُودٌ لَهُ، وَلاَ ظَهَرَ أَنَّهُ عَلَى خِلاَفِ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي وُضِعَتْ لَهَا الشَّرِيعَةُ بِحَسَبِ الْمَسْأَلَةِ الْمَفْرُوضَةِ.
فَمَنْ رَأَى مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الاِحْتِيَالَ فِي أَمْرٍ مَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْمَصْلَحَةِ فَالتَّحَيُّلُ جَائِزٌ عِنْدَهُ فِيهِ، وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ فَالتَّحَيُّلُ مَمْنُوعٌ عِنْدَهُ فِيهِ. عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْمُقَرَّرِ أَنَّ مَنْ يُجِيزُ التَّحَيُّلَ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ فَإِنَّمَا يُجِيزُهُ بِنَاءً عَلَى تَحَرِّي قَصْدِ الْمُكَلَّفِ الْمُحْتَالِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِقَصْدِ الشَّارِعِ؛ لأِنَّ مُصَادَمَةَ الشَّارِعِ صُرَاحًا، عِلْمًا أَوْ ظَنًّا، مَمْنُوعٌ، كَمَا أَنَّ الْمَانِعَ إِنَّمَا مَنَعَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِقَصْدِ الشَّارِعِ؛ وَلِمَا وُضِعَ فِي الأْحْكَامِ مِنَ الْمَصَالِحِ.
وَمِنْ ذَلِكَ نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ، فَإِنَّهُ تَحَيُّلٌ إِلَى رُجُوعِ الزَّوْجَةِ إِلَى مُطَلِّقِهَا الأْوَّلِ بِحِيلَةٍ تُوَافِقُ فِي الظَّاهِرِ قَوْلَهُ اللَّهِ تَعَالَى: ( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) فَقَدْ نَكَحَتِ الْمَرْأَةُ هَذَا الْمُحَلِّلَ، فَكَانَ رُجُوعُهَا إِلَى الأْوَّلِ بَعْدَ تَطْلِيقِ الثَّانِي مُوَافِقًا. وَنُصُوصُ الشَّارِعِ مُفْهِمَةٌ لِمَقَاصِدِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ بُيُوعُ الآْجَالِ .
- وَأَكْثَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا بِالاِحْتِيَالِ هُمُ الْحَنَفِيَّةُ فَالشَّافِعِيَّةُ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَإِنَّ الأْصْلَ عِنْدَهُمْ هُوَ مَنْعُ الاِحْتِيَالِ غَالِبًا، وَهُوَ لاَ يُفِيدُ فِي الْعِبَادَاتِ وَلاَ فِي الْمُعَامَلاَتِ؛ لأِنَّ تَجْوِيزَ الْحِيَلِ يُنَاقِضُ سَدَّ الذَّرَائِعِ، فَإِنَّ الشَّارِعَ يَسُدُّ الطَّرِيقَ إِلَى الْمَفَاسِدِ بِكُلِّ مُمْكِنٍ، وَالْمُحْتَالُ يَفْتَحُ الطَّرِيقَ إِلَيْهَا بِحِيلَةٍ .
ثَانِيًا بِالْمَعْنَى الثَّانِي:
- الاِحْتِيَالُ بِالْحَقِّ مِنْ جِهَةِ الْمُحِيلِ يَكُونُ نَتِيجَةَ عَقْدِ الْحَوَالَةِ، فَالْحَوَالَةُ عَقْدٌ يَقْتَضِي نَقْلَ دَيْنٍ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى أُخْرَى، وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ - كَمَا يَقُولُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ - مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.
- وَهِيَ جَائِزَةٌ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهَا. وَالأْصْلُ فِيهَا قَوْلُ النَّبِيِّ صلي الله عليه وسلم : «إِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ» وَالْحُكْمُ فِيهَا بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ مِنْ دَيْنِ الْمُحَالِ لَهُ. وَقَدِ اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ لِصِحَّتِهَا شُرُوطًا، كَرِضَا الْمُحِيلِ الْمُحَالِ لَهُ، وَالْعِلْمِ بِمَا يُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ . وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّفَاصِيلِ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (حَوَالَةٌ).
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
- لِلاِحْتِيَالِ بِمَعْنَى الطُّرُقِ الَّتِي يَتَوَصَّلُ بِهَا الإْنْسَانُ إِلَى غَرَضِهِ أَحْكَامٌ مُفَصَّلَةٌ فِي مُصْطَلَحِ (حِيلَةٌ) وَفِي كُتُبِ الأْصُولِ وَلَهَا عَلاَقَتُهَا بِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ وَبِالذَّرَائِعِ. وَيُنْظَرُ فِي الْمُلْحَقِ الأْصُولِيِّ.