يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه :
يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه :
(أ) كل من أدار مكانـاً أو هيأه للغير لتعاطي الجواهر المخدرة بغير مقابل .
(ب) كل من سهل أو قدم للتعاطي، بغير مقابل جوهراً مخدراً فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 182 لسنة 1960 :
اختط المشروع عند الكلام على العقوبات خطة تهدف إلى التدرج فيها تبعا لخطورة الجاني ودرجة اثمه ومدى ترديه في هوة الإجرام، فنصت المادة 33 على عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة لمن صدر أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على الترخيص المنصوص عليه في المادة 3، وكذا لمن انتج أو أستخرج أو فصل أو صنع جوهراً مخدراً، وكان ذلك بقصد الإتجار .
ونصت المادة 34 على عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة لفئة أقل خطورة من الفئة المشار إليها في المادة السابقة، وهى فئة المتجرين في المواد المخدرة وزارعي النباتات الواردة في الجدول رقم (5) والمتجرين فيها، وكذا من رخص لهم في حيازة جواهر مخدرة لاستعمالها في أغراض معينة وتصرفوا فيها بأية صورة كانت في غير تلك الأغراض، ومن أدارواً أو أعدواً أو هيأوا مكاناً لتعاطى المخدرات .
وأخيراً تعرضت المادة 35 إلى حالة تقديم جواهر مخدرة للتعاطي بغير مقابل أو تسهيل تعاطيها، وقررت لها عقوبة أخف نوعاً، وهى عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة .
هذا وقد نص في الفقرة الأخيرة لكل من هذه المواد الثلاث على تشديد العقوبة في حالة العود أو اذا كان الجاني من الموظفين أو المستخدمين العموميين المنوط به مكافحة المواد المخدرة أو الرقابة على تداولها أو حيازتها أو كان من الموظفين أو المستخدمين العموميين الذين يكون لهم بهذه المواد من أى نوع كان .
ونظراً إلى خطورة فئة الجناة المشار اليهم في المواد 33 و34 و35، فقد رؤى أن ينص في المادة 36 على عدم جواز تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات المصري أو المادة 243 من قانون العقوبات السوري على أية جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيها .
المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 40 لسنة 1966 :
تقوم مشكلة المخدرات أساساً على جلبها من الخارج ويتركز نشاط المهربين في المناطق الساحلية الصحراوية مثل المناطق الواقعة في محافظات سيناء والبحر الأحمر والسويس وبورسعيد والإسماعيلية ودمياط والدقهلية والإسكندرية ومطروح وكفر الشيخ. وقرب هذه المحافظات من الدول المنتجة للمواد المخدرة يساعد المهربين على الاتصال بشبكات التهريب المنتشرة بتلك الدول، كما أن درايتهم بدروب المناطق الصحراوية ومسالكها تسهل لهم الهرب من القوات المكافحة واختيار الأماكن المحصنة طبيعياً للاعتداء منها على أفراد القوة أثناء عمليات المطاردة ومن هذه المحافظات تتسرب المخدرات إلى داخل البلاد .
وقد نصت المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها على عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامة لجرائم الجلب والتصدير والإنتاج على النحو الوارد بها، كما حددت المادتان 40، 41 العقوبات الخاصة بالجرائم التي تقع على الموظفين المنوط بهم تنفيذ أحكامه أثناء أو بسبب تأدية وظيفتهم .
وقد ظهر من التطبيق العملي لهذا القانون أن العقوبات المنصوص عليها في المواد 33، 34، 35، 38، 40 منه لم تردع مهربي المواد المخدرة، فمكاسبهم الباهظة التي يحققونها من تهريب المخدرات والاتجار فيها تجعلهم يستهينون بمصلحة الوطن وأرواح جنوده المنوط بهم حماية أمنه في الخارج والداخل وهم في سبيل تحقيق هذه المكاسب يستخفون بالعقوبات المقيدة للحرية التي نصت عليها هذه المواد .
لذلك رأت وزارة الداخلية تعديل القانون المذكور إضافة مادة جديدة برقم 38 مكرراً تقضي بعقوبة الإعدام لكل من ارتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد 33، 34، 35، 38 سالفة الذكر إذا وقعت الجريمة في إحدى المناطق التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير الحربية وهي المناطق الساحلية والصحراوية وغير الأهلية بالسكان التي يسهل منها تهريب المخدرات على أن ينشر هذا القرار بصفته مكملاً للقانون في الجريدة الرسمية ويعمل به بعد ثلاثين يوماً من تاريخ هذا النشر، كما رئي تعديل المادة 40 بتشديد العقوبات الواردة بها وهي الخاصة بجرائم الاعتداء على أفراد القوة المنوط بها تنفيذ أحكام القانون والتي ستصل إلى عقوبة الإعدام إذا أقضى الضرب أو لجرح المشار إليه في هذه المادة إلى الموت، وذلك بما يتناسب مع جسامة هذه الجرائم وبما يكفل في ذات الوقت حماية هؤلاء الأفراد من اعتداء المهربين، حتى يمكن تطهير الوطن من أخطر ما يهدد كيانه ويعوق تقدمه .
وتتشرف وزارة الداخلية بعرض القانون المرافق مفرغاً في الصيغة القانونية التي وافق عليها مجلس الدولة بكتابه رقم ... المؤرخ..../.../1966 على مجلس الوزراء. رجاء استصدار القرار الجمهوري بإحالته إلى مجلس الأمة .
رئيس الوزراء ووزير الداخلية
المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 122 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها :
تم تعديل حكم هذه المادة بزيادة عقوبة الغرامة المالية برفع حديها الأدنى والأقصى إلى خمسين ألف جنيه ومائتي ألف جنيه بعد أن كانا في القانون القائم ثلاثة آلاف جنيه وعشرة آلاف جنيه كما أضيفت إليه صورة جديدة من صورة النشاط الإجرامي هي الخاصة بكل من أدار أو هيأ مكاناً لتعاطي الجواهر المخدرة بغير مقابل .
من التعليمات العامة الجديدة للنيابات الصادرة عام 2002 :
مادة 214 – جرائم المخدرات الواردة في القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 مستقلة ومتميزة بعناصرها القانونية عن جرائم التهريب الجمركي ولا تحتاج النيابة في اتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلى إذن من مدير الجمارك . ( مشار إلى هذه التعليمات فى موسوعة هرجه الجنائية التعليق على قانون المخدرات ، المستشار/ مصطفى مجدى هرجه – طبعة 2021ـ 2022 – دار محمود – المجلد الأول )
1- لما كان الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه قد دان الطاعنين بالجرائم الأربع المنصوص عليها في المواد 1 ، 2 ، 7 / 1 ، 33 / أ بند ج، 34 فقرة " 1 " بند أ، فقرة " 2 " بند 6 ، 36 ، 42 / 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989، والبنود أرقام 2 من القسم الأول ، 9 ، 56 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم 46 لسنة 1997 والبند رقم 1 من الجدول رقم 5 الملحق بالقانون الأول. وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم على الطاعنين بعد تطبيق المادتين 17 من قانون العقوبات ، 36 من قانون المخدرات هي عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة هي العقوبة الواجبة عن أشد الجرائم التي دانهم عنها وهي جريمة حيازة نبات القنب الممنوع زراعته بقصد الاتجار المنصوص عليها في المادة 33 / أ بند ج والتي حددت العقاب أصلاً بالإعدام . ذلك أن المادة 36 من قانون مكافحة المخدرات قد أوردت قيداً على حق المحكمة في النزول بالعقوبة في الجرائم المنصوص عليها في المواد 33، 34 ، 35 من القانون المذكور مؤداه استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيق المواد سالفة الذكر والمادة 38 النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة ، فإن المحكمة إذا طبقت المادة 17 من قانون العقوبات ونزلت بالعقوبة من الإعدام الذي نصت عليه المادة 33 من القانون المطبق إلى الأشغال الشاقة المؤبدة فإنها تكون قد أصابت صحيح القانون مما يضحى معه النعي على الحكم بهذا السبب غير سديد .
( الطعن رقم 33146 لسنة 73 ق - جلسة 4 / 3 / 2010 )
2- لما كان القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد اختط في المواد من 33 إلى 38 منه خطة تهدف إلى التدرج في العقوبة تبعاً لخطورة الجاني ودرجة إثمه ومدى ترديه في هوة الإجرام ووازن بين ماهية كل قصد من القصود التي يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة إحراز المخدرات وقدر لكل منها العقوبة التي تناسبها ، فشدد العقاب في جرائم الجلب والاتجار وخفف العقوبة في جرائم التعاطي والاستعمال الشخصي ، فحدد عقوبتها بما نص عليه في الفقرة الأولي من المادة 37 منه من أن : " يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه كل من حاز أو أحرز ... جوهراً مخدراً ... وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ... " ، ثم أورد في الفقرة الثانية تدبيراً احترازياً ناط بمحكمة الموضوع تقدير إعماله – بالنسبة لمن يثبت إدمانه – بغير معقب ، إذ أجرى نصها على أنه : " ويجوز للمحكمة عند الحكم بالعقوبة في الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الأولي - بدلاً من تنفيذ هذه العقوبة - أن تأمر بإيداع من يثبت إدمانه إحدى المصحات ... ولا يجوز أن تقل مدة بقاء المحكوم عليه بالمصحة عن ستة أشهر ولا أن تزيد على ثلاث سنوات أو مدة العقوبة المقضي بها أيهما أقل ... ويكون الإفراج عن المودع بعد شفائه بقرار من اللجنة المختصة بالإشراف على المودعين بالمصحة ، فإذا تبيّن عدم جدوى الإيداع .... رفعت اللجنة المشار إليها الأمر إلى المحكمة عن طريق النيابة العامة بطلب الحكم بإلغاء وقف التنفيذ ، لاستيفاء الغرامة وباقي مدة العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها بعد استنزال المدة التي قضاها المحكوم عليه بالمصحة .... " . ويبين مما تقدم أنه متى قدرت المحكمة توافر إعمال حقها الجوازي في الحكم بالتدبير الاحترازي وجب عليها أن توقع العقوبة المقررة في القانون لجريمة التعاطي أو الاستعمال الشخصي ثم تأمر بدلاً من تنفيذها إيداع المحكوم عليه المصحة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأمر بإيداع المطعون ضده المصحة دون أن يقدر العقوبة المقررة للجريمة التي دين بها المطعون ضده فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه . لما كان ذلك ، وكان تطبيق العقوبة في حدود النص المنطبق من اختصاص محكمة الموضوع ، فإنه يتعيّن أن يكون النقض مقروناً بالإعادة .
( الطعن رقم 30798 لسنة 67 ق - جلسة 11 / 3 / 2007 )
3- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بتمتعه بالإعفاء المقرر قانوناً بعد إرشاده عن اسم شخص آخر ادعى أن المخدر يخصه واطرحه بقوله : " وحيث إنه عن طلب المتهم إعفاءه من العقاب فإنه لما كان مفاد نص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 أن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً في معاونة السلطات للتوصل إلى مهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33 ، 34 ، 35 من القانون المار ذكره ، باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة ، فإذا لم يتحقق صدق التبليغ بأن كان غير متسم بالجدية فلا يستحق صاحبه الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التي يجزى عنها بالإعفاء ، وهي تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي تلك الجرائم الخطيرة . لما كان ذلك ، وكان الثابت من أقوال الضابطين شاهدي الإثبات بجلسة المحاكمة والتي تطمئن إليها المحكمة أن المتهم ضبط بمفرده محرزاً لكيس الهيروين في مكان الضبط المشار إليه في بيان واقعة الدعوى ، فإن دفاع المتهم وشاهد نفيه بأنه ضبط في منزل من يدعى ....... وأن المخدر المضبوط خاص بالأخير لا تطمئن إليه المحكمة خاصة وأن ضابطي الواقعة نفيا علمهما بمن يدعى ...... الذي ورد على لسان المتهم وشاهد النفي أو أنه يباشر نشاطه في تجارة المخدرات ، فإن هذا الدفاع لا يعدو أن يكون منازعة في صورة الدعوى وتشكيكاً في أقوال شاهدي الإثبات التي وثقت فيها المحكمة ولا ترى المحكمة أن هذا القول يتسم بالجدية ، وبالتالي لم يؤد إلى بلوغ النتيجة التي يجزى عنها بالإعفاء ومن ثم تطرح المحكمة هذا الدفاع " . لما كان ذلك ، وكان الأصل وفقاً للمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل أن الإعفاء قاصر على العقوبات الواردة بالمواد 33 ، 34 ، 35 من ذلك القانون ، وكان تصدي المحكمة لبحث توافر هذا الإعفاء أو انتفاء مقوماته إنما يكون بعد إسباغها الوصف القانوني الصحيح على واقعة الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه في الدعوى المطروحة قد خلص إلى أن إحراز الطاعن للمخدر كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وأعمل في حقه حكم المادة 38 / 1 من القانون سالف الذكر – وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره - فإن دعوى الإعفاء تكون غير مقبولة ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد .
( الطعن رقم 6450 لسنة 70 ق - جلسة 17 / 12 / 2006 )
4- لما كان استقراء مواد القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها يفصح عن أن المشرع اختط خطة تهدف إلى التدرج في العقوبات تبعاً لخطورة الجريمة فنص في المادة 33 على عقوبة الإعدام لجريمة تصدير أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على ترخيص بذلك ، وكذا إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع جوهر مخدر وكان ذلك بقصد الاتجار ، وأعقب ذلك فنزل بالعقوبة في المادة 34 وجعلها الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة لجريمة أقل خطورة وهى الاتجار في المواد المخدرة وزراعة النباتات الواردة في الجدول رقم 5 المرفق بالقانون والاتجار فيها وكذا جريمة من رخص لهم في حيازة جواهر مخدرة لاستعمالها في أغراض معينة وتصرفوا فيها بأية صورة كانت في غير تلك الأغراض ، ثم ألحق بهذه الجرائم في الفقرة " د " من هذه المادة جريمة إدارة أو إعداد أو تهيئة مكان لتعاطى المخدرات ، وبعد ذلك عرضت المادة 35 لحالة تقديم جواهر مخدرة للتعاطى غير مقابل أو تسهيل تعاطيها وقررت لها عقوبة أخف نوعاً وهى عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة فقط - دون الإعدام - وهذه المغايرة بين الفقرة "د" من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبى لجريمة الأولى في عداد المتجرين بالمواد المخدرة وتكشف عن أن إدارة أو إعداد أو تهيئة المكان في حكم الفقرة " د " من المادة 34 لتعاطى المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه ، وهو ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطى المخدرات ، وهو الأمر المستفاد من منطلق التأثيم في هذه الصورة من صور التسهيل للتعاطى بتغليظ العقاب على مرتكبيها شأنهم في ذلك شأن المتجرين بالمواد المخدرة سواء بسواء ، أما حيث يكون تسهيل تعاطى المخدرات بغير مقابل تكون العقوبة الأخف نوعاً والمنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته .
( الطعن رقم 21988 لسنة 64 ق - جلسة 18 / 11 / 2003 )
5- إذ كانت جريمة تسهيل تعاطي المخدرات تتوافر بقيام الجاني بفعل أو أفعال إيجابية - أياً كانت - يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص بقصد التعاطي , تحقيق هذا القصد أو قيام الجاني بالتدابير اللازمة لتسهيل تعاطي المخدرات وتهيئة الفرصة لذلك , أو تقديم المساعدة المادية أو المعنوية إلى شخص لتمكينه من تعاطي المخدرات , أياً كانت طريقة المساعدة , ويتحقق القصد الجنائي في تلك الجريمة بعلم الجاني بأن فعله يسهل هذا التعاطي , ولا حرج على القاضي في استظهار هذا العلم من ظروف الدعوى وملابساتها على أي نحو يراه مؤديا إلى ذلك , ما دام يتضح من مدونات حكمه توافر هذا القصد توافرا فعليا . لما كان ذلك , وكان الحكم قد أثبت في حق الطاعن أنه سمح لأحد رواد مقهاه بتدخين المخدرات في جوزة " دخان معسل " وأنه هو الذي كان يحمل " الجوزة " ويقوم بتقديمها لآخر وقت دخول رجال الشرطة وبجواره منضدة عليها أحجار فخارية بكل كمية من التبغ " المعسل " تعلوه قطعة من الحشيش , وكان هذا الذي أثبته الحكم - بما ينطوي عليه من تحلل الطاعن من التزامه القانوني بمنع تعاطي المخدرات في محله العام وتغاضيه عن قيام أحد رواد مقهاه بتدخين المخدرات تحت أنفه وبصره ثم تقديمه " جوزة " دخان معسل له وهو على بصيرة من استخدامها في هذا الغرض - تتوافر به في حق الطاعن عناصر جريمة تسهيل تعاطي المخدرات كما هي معرفة في القانون , فإنه لا محل لما يحاج به الطاعن من تخلف القصد الجنائي فيها , وهو ما لا يجوز مصادرة محكمة الموضوع في عقيدتها بشأنه ولا المجادلة في تقديرها توافره أمام محكمة النقض , ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول .
( الطعن رقم 826 لسنة 60 ق - جلسة 1 / 2 / 1999 )
6- لما كان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالسجن لمدة ست سنوات بعد أن عاملته بالرأفة على نحو ما تقضى به المادة 17 من قانون العقوبات والمادة 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 باعتبار أن المحكمة قد إنتهت إلى قيام الارتباط بين الجريمتين المسندتين إلى الطاعن وتكون عقوبة جريمة تهيئة مكان لتعاطى المواد المخدرة هى الواجبة التطبيق باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد وإذ كانت عقوبة هذه الجريمة هى الأشغال الشاقة المؤبدة وفقاً لنص المادة 35 / 1 من القانون سالف الذكر، فما كان للمحكمة أن تنزل بالعقوبة إلى السجن لدى إعمالها الرأفة في حق الطاعن بل كان عليها أن تنزل بالعقوبة إلى التالية لها مباشرة ومن ثم فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه ولم تطعن النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذى وقع فيه الحكم حتى لا يضار الطاعن بطعنه .
( الطعن رقم 9166 لسنة 65 ق - جلسة 6 / 7 / 1997 )
7- لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة الموضوع أن المحكمة لم توجه تهمة تسهيل تعاطى الغير للمواد المخدرة إلى الطاعن ، ولم تلفت نظر المدافع عنه للمرافعة على هذا الأساس ، ولما كان التغيير الذى أجرته في التهمة من تهيئة وإدارة مكان لتعاطى المخدرات إلى تسهيل تعاطى المخدرات - على نحو ما سلف بيانه - لا يعتبر مجرد تغيير في وصف الأفعال المسندة للطاعن في أمر الإحالة ، مما تملك المحكمة إجراءه في حكمها بغير سبق تعديل في التهمة عملاً بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية ، وإنما هو تعديل في التهمة نفسها لا تملك إجراءه إلا أثناء المحاكمة ، وقبل الحكم في الدعوى ، لأنه يتضمن إسناد واقعة جديدة للطاعن لم تكن موجودة في أمر الإحالة والتى قد يثير جدلاً بشأنها ذلك أنه من المقرر قانوناً أن جريمة إدارة وتهيئة مكان لتعاطى المخدرات ، المنصوص عليها في المادة 34 / د من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل وهى أن يكون المكان مفتوحا لمن يريد تعاطى المخدرات ، يدخله لهذا الغرض لو كان المحل مخصصا لغرض أخر يغير جريمة تسهيل تعاطى الغير للمواد المخدرة المنصوص عليها في المادة 35 من قانون ذاته ، والتى تتوافر بمجرد قيام الجاني بفعل أو أفعال يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص يقصد تعاطى المخدرات تحقيق هذا القصد أو قيام الجاني بالتدابير اللازمة لتسيهل تعاطى الغير للمخدرات وتهيئة الفرصة له أو تقديم المساعدة المادية أو المعنوية إلى شخص لتمكينة من تعاطى المخدرات ، أياً كانت طريقة أو مقدار هذه المساعدة لما كان ما تقدم ، وكان عدم لفت المحكمة نظر الدفاع إلى ما أجرته من تعديل يعتبر إخلالا بحق الدفاع ، وكان القانون لا يخولها أن تعاقب المتهم على أساب واقعة لم تكن مرفوعة بها الدعوى ، دون لفت نظر المدافع عنه إلى ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه يكون مبنيا على إجراء باطل ، مما يعيبه .
( الطعن رقم 13691 لسنة 64 ق - جلسة 31 / 7 / 1996 )
8- لما كانت جريمة تسهيل تعاطى المخدرات تتوافر بقيام الجاني بفعل أو افعال أيجابية أياً كانت بهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص بقصد تعاطى المخدرات، تحقيق هذا القصد، أو قيام الجاني بالتدابير اللازمة لتسهيل تعاطى المخدرات وتهيئة الفرصة لذلك، أو تقديم المساعدة المادية أو المعنوية إلى شخص لتمكينه من تعاطى المخدرات أياً كانت طريقة المساعدة ويتحقق القصد الجنائي في تلك الجريمة بعلم الجاني بأنه فعله يسهل هذا التعاطى ولا حرج على القاضى في استظهار هذا العلم من ظروف الدعوى وملابستها على أى نحو يراه مؤديا إلى ذلك ما دام يتضح من مدونات الحكم توافر هذا القصد توافرا فعليا، وإذ كان ما ساقه الحكم استمدادا مما اقتنعت به المحكمة من أدلة من أن الطاعن كان ممسكاً بنرجيله وعليها حجر فخارى به كميه من التبغ "المعسل"وعليه قطعة من مخدر الحشيش ويقوم بتقديمها لآخر وغابتها في فمه وبجواره منضده خشبية موضوع عليها حجر فخارى عليه كمية من التبغ الغير محترق تعلوه قطعة لمجدة المخدر وممسكا بيده اليمنى مصفاه بها كمية من الفحم المحترق كافيا في الدلالة على توافر القصد الجنائي وباقى أركان جريمة تسهيل تعاطى المخدرات في حق الطاعن،وهو ما لا يجوز مصادرة محكمة الموضوع في عقيدتها بشأنه ولا مجادلة في تقديرها توافره أمام محكمة النقض،فأن ما يثيره الطاعن في شأن توافر أركان الجريمة خاصة القصد الجنائي فيها يكون غير سديد .
( الطعن رقم 17565 لسنة 61 ق - جلسة 5 / 5 / 1993 )
9- لما كان الحكم - حسبما يبين من مدوناته - قد أثبت حق الطاعن الأول أنه سمح لبعض رواد مقهاه بتدخين المخدرات في نرجيلة دخان المعسل في حضوره وتحت بصره ، وكان هذا الذى أثبته الحكم - بما ينطوى عليه من تحلل الطاعن من التزامه القانوني بمنع تعاطى المخدرات في محله العام وتغاضيه عن قيام بعض رواد مقهاه بتدخين المخدرات في المعية ، ثم تقديمه نرجيلة دخان المعسل وهو على بصيرة من استخدامها في هذا الغرض تتوافر به في حق الطاعن عناصر جريمة تسهيل تعاطى المخدرات كما هى معرفة في القانون .
( الطعن رقم 2817 لسنة 64 ق - جلسة 3 / 3 / 1996 )
10- لما كان الحكم قد اثبت في حق الطاعن انه يسمح لاحد رواد مقهاه بتدخين المخدرات في "جوزه" دخان المعسل، وهو الذى كان يحمل الجوزه وقت دخول رجال البوليس، وانه ضبط على منضده في ذات المكان احجار فخارية على كل منها كمية من دخان المعسل تعلوها قطعة من مخدر الحشيش وكان هذا الذى اثبته الحكم - بما ينطوى عليه من تحلل الطاعن من التزامه القانوني بمنع تعاطى المخدرات في محله العام وتغاضيه عن قيام احد رواد مقهاه بتدخين مخدرات تحت انفه وبصره ثم تقديمه "جوزه"دخان معسل له وهو على بصيرة من استخدامها في هذا الغرض - تتوافر به حق الطاعن عناصر جريمة تسهيل تعاطى المخدرات كما هى معرفة في القانون فانه لا محل لما يحاج به الطاعن من تخلف القصد الجنائي فيها، وهو ما لا يجوز مصادرة محكمة الموضوع في عقيدتها بشانه ولا المجادلة في تقديرها توافره امام محكمة النقض، فان النعى على حكم في هذا الصدد يكون غير مقبول .
( الطعن رقم 6460 لسنة 61 ق - جلسة 3 / 1 / 1993 )
11- الأصل ان المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائيا بطبيعته وليس من شانه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم، وإذ كانت الواقعة المادية مبنية بأمر الاحالة والتى كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة هى بذاتها الواقعة التى اتخذها الحكم المطعون فيه اساسا للوصف الجديد الذى دان الطاعن به وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على أن الطاعن أدار وهيأ المقهى لتعاطى المخدرات بمقابل واستبعاد هذا الظرف المشدد للعقوبة دون ان يتضمن التعديل اسناد واقعة مادية أو اضافة عنصر جديد، وكانت جريمة تسهيل تعاطى المخدرات بغير مقابل وهو الوصف الذى نزلت إليه المحكمة - أخف من تهيئة المكان لتعاطى المخدرات فإن ذلك لا يقضى تنبيه الدفاع ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد .
( الطعن رقم 6460 لسنة 61 ق - جلسة 3 / 1 / 1993 )
12- لما كان استقراء مواد القانون رقم 182 لسنة 1960 في شان مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها _ الواجب التطبيق على الواقعة من قبل تعديله بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والمعمول به اعتباراً من الخامس من يوليو يفصح عن أن المشرع اختط خطه تهدف إلى التدرج في العقوبات تبعا لخطورة الجريمة تصدير أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على ترخيص بذلك وكذا إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع جوهر مخدر متى كان ذلك بقصد الاتجار ، وأعقب ذلك فنزل بالعقوبة في المادة 34 إلى الاعدام أو الاشغال الشاقة المؤبدة لجريمة أقل خطورة وهى الاتجار في المواد المخدرة وزراعة النباتات الواردة في الجدول رقم " 5 " المرافق بالقانون والاتجار فيها وكذا جريمة من رخص لهم في حيازة جواهر مخدرة لاستعمالها في أغراض معينة وتصرفوا فيها بأية صورة كانت في غير تلك الأغراض، ثم الحق بهذه الجريمة في الفقرة "د " من هذه المادة جريمة إدارة أو أعداد أو تهيئة مكان لتعاطى المخدرات ،وبعد ذلك عرضت المادة 35 لحالة تقديم جواهر مخدرة للتعاطى بغير مقابل أو تسهيل تعطيها وقررت لها عقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة وهذه المغايرة بين الفقرة "د " من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبى الجريمة الأولى في عداد المتحرين بالمواد المخدرة وتكشف عن أن إعداد أو تهيئة المكان في حكم الفقرة " د " من المادة 34 لتعاطى المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه، وهو ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطى المخدرات،وهو الأمر المستفاد من منطق التأثيم في هذه الصورة من صور التسهيل للتعاطى بتغليظ العقاب على مرتكبها شأنهم في ذلك شأنهم في ذلك شأن المتجرين بالمواد المخدرة سواء بسواء، أما حيث يكون تسهيل تعاطى المخدرات بغير مقابل فتكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه ، وهو ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطى المخدرات، وهو الأمر المستفاد من منطق التأثيم في هذه الصورة من صور التسهيل للتعاطى بتغليظ العقاب على مرتكبيها شانهم في ذلك شأن المتجرين بالمواد المخدرة سواء بسواء ، أما حيث يكون تسهيل تعاطى المخدرات بغير مقابل فتكون العقوبة الاخف والمنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته، وأن كان الحكم بالادانه في تلك الجريمة يجب لصحته أن تشتمل بذاته على بيان أن إدارة المكان بمقابل يتقاضاه القائم عليه حتى يمكن لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقا صحيحاً على واقعة الدعوى كما صار إثباتها في الحكم، وكان الحكم المطعون فيه . سواء في بيان واقعة الدعوى أو سرد أقوال شاهد الاثبات - قد خلا من ذكر هذا البيان، فإنه يكون معيباً بالقصور الذى يوجب نقضه والاعادة بغير حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .
( الطعن رقم 19693 لسنة 60 ق - جلسة 19 / 3 / 1992 )
13- لما كان مفاد نص المادة 48 المشار إليها أن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذى يسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً في معاونة السلطات العامة للتوصل إلى مهربى المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33 ، 34 ، 35 من ذلك القانون بإعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدى خدمة للعدالة . فإذا لم يكن للتبليغ فائدة ولم يتحقق صدقه بأن كان غير متسم بالجدية والكفاية فلا يستحق صاحبه الإعفاء لإنتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التى يجرى عنها الإعفاء وهى تمكين السلطان من وضع يدها على مرتكبى تلك الجرائم الخطيرة وإذ كان الثابت أن الأقوال التى أدى بها الطاعن لم يتعد مجرد قول مرسل عار في دليله ، ولم يساهم في تحقيق غرض الشارع لضبط أحد ممن يكون قد ساهم في إقتراف الجريمة فإنه لا يتحقق بها موجب الإعفاء من العقاب المقرر بتلك المادة لتخلف المقابل المبرر له .
( الطعن رقم 495 لسنة 60 ق - جلسة 26 / 5 / 1991 )
14- إن استقراء مواد القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها يفصح عن أن المشرع اختط خطة تهدف إلى التدرج في العقوبات تبعاً لخطورة الجريمة فنص في المادة 33 على عقوبة الإعدام لجريمة تصدير أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على ترخيص بذلك وكذا إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع جوهر مخدر متى كان ذلك بقصد الاتجار وأعقب ذلك بالعقوبة في المادة 34 إلى الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة لجريمة أقل خطورة وهي الاتجار في المواد المخدرة وزراعة النباتات الواردة في الجدول رقم (5) المرفق بالقانون والاتجار فيها وكذا جريمة من رخص لهم في حيازة جواهر مخدرة لاستعمالها في أغراض معينة وتصرفوا فيها بأي صورة كانت في غير تلك الأغراض ثم ألحق بهذه الجرائم في الفقرة "د" من هذه المادة جريمة إدارة أو إعداد أو تهيئة مكان لتعاطي المخدرات وبعد ذلك عرضت المادة 35 لحالة تقديم جوهر مخدر للتعاطي بغير مقابل أو تسهيل تعاطيها وقدرت لها عقوبة أخف نوعاً وهي عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة - وهذه المغايرة بين الفقرة "د" من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبي الجريمة الأولى في عداد المتجرين بالمواد المخدرة وتكشف عن أن إدارة أو إعداد أو تهيئة المكان في حكم الفقرة د من المادة 34 لتعاطي المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه، وهو ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطي المخدرات، وهو الأمر المستفاد من منطق التأثيم في هذه الصورة من صور التسهيل للتعاطي بتغليظ العقاب على مرتكبيها شأنهم في ذلك شأن المتجرين بالمواد المخدرة سواء بسواء، أما حيث يكون تسهيل تعاطي المخدرات بغير مقابل فتكون العقوبة الأخف المنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة إدارة وتهيئة مكان لتعاطي المخدرات وإذ كان الحكم بالإدانة في تلك الجريمة يجب لصحته أن يشتمل بذاته على بيان أن إدارة المكان بمقابل يتقاضاه القائم عليه حتى يمكن لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى كما صار إثباتها في الحكم وكان الحكم المطعون فيه - سواء في بيان واقعة الدعوى أو سرد أقوال الشاهد - قد خلا من ذكر هذا البيان فإنه يكون معيباً بالقصور الذي يوجب نقضه والإحالة .
( الطعن رقم 156 لسنة 56 ق - جلسة 27 / 3 / 1986 )
15- لما كانت جريمة تسهيل تعاطى المخدرات كما هى معرفة في القانون تقتضى صدور أفعال إيجابية من مرتكبها بقصد تسهيل تعاطى الغير للمواد المخدرة ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته - لا يكفى للتدليل على توافر عناصر جريمة التسهيل في حق الطاعن ، ذلك أن مجرد علم الطاعن بتعاطى إثنين من رواد المقهى مخدراً لا يعد فعلاً إيجابياً منه تتوفر به جريمة تسهيل تعاطى المخدر ، كما أن مجرد تقديم أدوات التدخين - المعدة للإستعمال بالمقهى - لا يفيد بذاته أنه قدمها لهما لإستخدامها في تعاطى المخدر ، لما كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة والقول بكلمتها فيما يثيره الطاعن من خطأ الحكم في تطبيق القانون .
( الطعن رقم 2355 لسنة 54 ق - جلسة 14 / 5 / 1985 )
16- لما كانت المغايرة بين الفقرة "د" من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبى الجريمة الأولى في عداد المتجرين بالمواد المخدرة وتكشف عن أن إدارة وإعداد أو تهئية المكان في حكم الفقرة "د" من المادة 34 لتعاطى المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه ، وهو ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطى المخدرات ، وهو الأمر المستفاد من منطق التأثيم في هذه الصورة من صورة التسهيل للتعاطى بتغلظ العقاب على مرتكبيها شأنهم في ذلك شأن المتجرين بالمواد المخدرة سواء بسواء ، أما حيث يكون تسهيل تعاطى المخدرات بغير مقابل فتكون العقوبة الأخف نوعاً والمنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد إقتصر في بيانه بتوافر جريمة إدارة وتهيئة وإعداد مكان لتعاطى المخدرات التى دان الطاعن بها على مجرد ضبط المتهمين الآخرين - يدخنان مخدر الحشيش في مقهاه دون أن يستظهر العناصر القانونية التى تقوم عليها تلك الجريمة من تقاضى مقابل وتخصيص مكان لتعاطى المخدرات ويورد الأدلة على توافرها في حق الطاعن ، فإنه يكون قاصراً قصوراً يعيبه ويوجب نقضه .
( الطعن رقم 5205 لسنة 52 ق - جلسة 25 / 1 / 1983 )
17- لما كان إستقراء مواد القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والإتجار فيها يفصح عن أن المشرع خطة تهدف إلى التدرج في العقوبات تبعاً لخطورة الجريمة فنص في المادة 33 على عقوبة الإعدام لجريمة تصدير أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على ترخيص بذلك وكذا إنتاج أو إستخراج أو فصل أو صنع جوهر مخدر متى كان ذلك بقصد الإتجار ، وأعقب ذلك بالعقوبة في المادة 34 إلى الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة لجريمة أقل خطورة وهى الإتجار في المواد المخدرة وزراعة النباتات الواردة في الجدول رقم " 5 " المرفق بالقانون والإتجار فيها وكذا جريمة من رخص لهم في حيازة جواهر مخدرة لإستعمالها في أغراض معينة وتصرفوا فيها بأية صورة كانت في غير تلك الأغراض ، ثم لحق بهذه الجرائم في الفقرة " د " من هذه المادة جريمة إدارة أو إعداد أو تهيئة مكان لتعاطى المخدرات وبعد ذلك عرضت المادة 35 لحالة تقديم جواهر مخدرة للتعاطى بغير مقابل أو تسهيل تعاطيها وقررت لها عقوبة أخف نوعاً وهى عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة - وهذه المغايرة بين الفقرة " د " من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبى الجريمة الأولى في عداد أو تهيئة المكان في حكم الفقرة " د " من المادة 34 لتعاطى المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه ، وهو ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطى المخدرات ، وهو الأمر المستفاد من منطق التأثيم في هذه الصوة من صور التسهيل للتعاطى بتغليظ العقاب على مرتكبيها شأنهم في ذلك شأن المتجرين بالمواد المخدرة سواء بسواء ، أما حيث يكون تسهيل تعاطى المخدرات بغير مقابل فتكون العقوبة الأخف و المنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته - لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد طبق حق الطاعن الأول حكم المادة 32 / 1 عقوبات وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد للجرائم التى دان بها وهى المقررة لجريمة إدارة وتهيئة مكان لتعاطى المخدرات ، وإذ كان الحكم بالإدانة في تلك الجريمة يجب لصحته أن يشتمل بذاته على بيان إدارة المكان بمقابل يتعاطاه القائم عليه حتى يمكن لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى كما صار إثباتها في الحكم ، وكان الحكم المطعون فيه سواء في بيان واقعة الدعوى أو سرده أقوال الشهود - قد خلا من ذكر هذا البيان فإنه يكون معيباً بالقصور الذى يوجب نقضه و الإحالة بالنسبة للطاعن الأول بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره في أوجه طعنه . لما كان ذلك ، وكانت الجريمتان اللتان دين بهما الطاعن الثانى تلتقيان في صعيد واحد مع الجريمتين الأولى والثانية اللتين دين بهما الطاعن الأول فإن نقض الحكم بالنسبة لهذا الأخير يقتضى نقضه بالنسبة للطاعن الثانى لأن إعاد المحاكمة بالنسبة لأولهما وما تجر إليه أو تنتهى عنده تقتضى لحسن سير العدالة أن تكون إعادة البحث في الواقعة بالنسبة للطاعنين في جميع نواحيها وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن المقدمة من الطاعن الثانى .
( الطعن رقم 226 لسنة 51 ق - جلسة 11 / 6 / 1981 )
18- إذا كان الحكم المطعون فيه قد إنتهى إلى إدانة المطعون ضده بالجرائم الثلاث التى أحيل للمحاكمة عنها وهى حيازة وإحراز الجواهر المخدرة بقصد التعاطى وتقديمها للتعاطى بغير مقابل وقضى بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور وتغريمه خمسمائة جنيه والمصادرة بالتطبيق للمادتين 32 ، 17 ممن قانون العقوبات والمواد 1 و 2 و 37 و 42 من القانون 182 سنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والإتجار فيها إلا أن الثابت من مدونات الحكم إنه إقتصر في سرده واقعة الدعوى ومؤدى محصل الأدلة على بيان تهمتى حيازة وإحراز المخدر دون تهمة تقديم المخدر للتعاطى ولم يذكر بين المواد التى طبقها في شأن المطعون ضده المادة 35 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدلة بالقانون رقم 40 لسنة 1966 المنطقية على تهمة تقديم المخدر للتعاطى مما يعيب الحكم بالقصور .
( الطعن رقم 946 لسنة 42 ق - جلسة 26 / 11 / 1972 )
19- إختط القرار بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في المواد من 33 إلى 38 منه خطة تهدف إلى التدرج في العقوبة تبعاً لخطوره الجاني ودرجة إثمه ومدى ترديه في هوة الإجرام ووازن بين ماهية كل قصد من القصود التى يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة إحراز المخدرات وقدر لكل منها العقوبة التى تناسبها . فشدد العقاب في جرائم الجلب والإتجار وخفف العقوبة في جرائم التعاطى فحدد عقوبتها في الفقرة الأولى من المادة 37 من القانون بالسجن والغرامة من 500 ج إلى 3000 ج وأجاز في الفقرة الثانية إستعمال الظروف القضائية المخففة وفقاً للمادة 17 من قانون العقوبات بشرط ألا تقل العقوبة عن الحبس ستة شهور . ثم إستحدث في الفقرة الثالثة تدبيراً إحترازياً يجوز للمحكمة أن تأمر به على من ثبت إدمانه على تعاطى المخدرات فجرى نصها " ويجوز للمحكمة بدلاً من توقيع العقوبة المنصوص عليها في هذه المادة أن تأمر بإيداع من ثبت إدمانه على تعاطى المخدرات إحدى المصحات التى تنشأ لهذا الغرض ليعالج فيها إلى أن تقرر اللجنة المختصة ببحث حالة المودعين بالمصحات المذكورة الإفراج عنه ، ولا يجوز أن تقل مدة البقاء بالمصحة عن ستة شهور ولا تزيد عن سنة " وحدد في الفقرة الرابعة من هذه المادة طريقة تشكيل هذه اللجنة ، وحظر في الفقرة الخامسة أن يودع بالمصحة من سبق الأمر بإيداعه بها مرتين أو من لم يمض على خروجه منها أكثر من خمس سنوات . والقانون وإن إستلزم ثبوت إدمان الجاني على تعاطى المخدرات لجواز الحكم بهذا التدبير الإحترازى إلا أن المشرع لم يشأ أن يورد تعريفاً محدداً للإدمان أو أن يقرنه بمدلول طبي معين فعبر بذلك عن أن رغبته في تعميم مدلوله وعدم قصره على أعراض مرضية محددة . ولما كان الإدمان على الشئ لغة هو المداومة عليه ، فبحسب المحكمة أن تتحقق بأنها بصدد حالة يداوم فيها الجاني على تعاطى المواد المخدرة لكى تأمر بإيداعه المصحة ، ما دامت القيود الأخرى المنصوص عليها في الفقرة الخامسة من المادة 37 من القانون غير متوافرة في حقه ، وهى في ذلك غير مقيدة بدليل معين بل إن لها أن تتبين حالة الإدمان من كافة وقائع الدعوى وعناصرها المطروحة أمامها على بساط البحث وأن تقيم قضاءها في ذلك على أسباب سائغة . ولما كان الحكم المطعون فيه قد إستند في ثبوت إدمان المطعون ضده إلى إقراره في التحقيق وبجلسة المحاكمة بتعاطى المخدرات لمرضه وإلى ما كشفت عنه صحيفة سوابقه وهو تدليل كاف وسائغ في ثبوت إدمانه ، ولا ينال من سلامة تدليل الحكم عدم إيضاحه ماهية سوابقه المطعون ضده ما دامت الطاعنة لا تنازع في أنه سبق الحكم عليه بعقوبتين في إحراز مخدرات إحداهما بقصد التعاطى ، ومن ثم فإن ما تنعاه الطاعنة عل الحكم من قصور في التسبيب لا يكون له محل .
( الطعن رقم 1721 لسنة 34 ق - جلسة 29 / 3 / 1965 )
محل جنايات المخدرات
المخدر
تعريف المخدر :
المخدر مادة ذات خواص معينة يؤثر تعاطيها أو الإدمان عليها، في غير أغراض العلاج، تأثير ضاراً بدنياً أو ذهنياً أو نفسياً، سواء تم تعاطيها عن طريق البلع أو الشم أو الحقن أو أي طريق آخر .
تحديد المخدرات محل التجريم :
لم يطلق المشرع التجريم بالنسبة لأي مخدر، وإنما عمد إلى تحديد أنواع المخدرات التي تشملها دائرة التجريم على سبيل الحصر في جداول ألحقها بالقانون، فذكر في الجدول الأول المواد المعتبرة مخدرة، وفي الثاني بين المستحضرات المستثناة من النظام المطبق على المواد المخدرة، وشمل الجدول الثالث المواد التي تخضع لبعض قيود الجواهر المخدرة، وحدد الجدول الرابع الحد الأقصى لكميات الجواهر المخدرة الذي لا يجوز للأطباء البشريين وأطباء الأسنان الحائزين على دبلوم أو بكالوريوس تجاوزه في وصفة طبية واحدة، ثم حصر الجدول الخامس النباتات الممنوع زراعتها، وبين الجدول السادس أجزاء النباتات المستثناة من أحكام هذا القانون .
وقد نصت المادة الأولى من قانون مكافحة المخدرات على أن : « تعتبر جواهر مخدرة في تطبيق أحكام هذا القانون المواد المبينة في الجدول رقم (1) الملحق به، ويستثنى منها المستحضرات المبينة بالجدول رقم (2) .
ويأخذ حكم المادة المخدرة النبات المخدر بكل أجزائه وفي جميع مراحل نموه وكذلك بذور هذا النبات، فعلى الرغم من أنه قد لا يحدث التخدير بذاته إلا أن المشرع قد أسبغ عليه حكم المادة المخدرة لأنه يؤدي في النهاية إلى انتاج المخدر، وذلك رغبة منه في أحكام دائرة الحماية ضد المخدرات، وقد حدد هذه المواد الجدول رقم (5) الملحق بالقانون، وقد استثنى المشرع من أحكام هذا القانون بعض أجزاء هذه النباتات التي أوردها الجدول رقم (6) على سبيل الحصر .
ويترتب على هذا التحديد أن ما عدا ما ورد في الجدول رقم (1) من مواد يخرج عن نطاق التجريم. وعلى ذلك فإنه يجب على المحكمة أن تبين في حكمها بالادانة كنه المادة المضبوطة وما إذا كانت مخدرة أو غير مخدرة، حتى تستطيع محكمة النقض أن تراقب صحة تطبيق القانون، فإذا أصدرت المحكمة حكماً بالإدانة دون أن تبين نوع المخدر كان الحكم قاصر البيان يتعين نقضه .
وقد استثنى المشرع من الخضوع للتجريم المواد الواردة في الجدول رقم (2) الملحق بالقانون، إذ ليس من شأنها أن تؤدي إلى الإدمان، إما لضآلة نسبة المادة المخدرة فيها، وإما لاختلاطها بمواد أخرى تحول دون تعاطيها مثل اللصقة واللبخة .
وغني عن البيان أن المحكمة تستعين في تحديد طبيعة المادة المضبوطة بأهل الخبرة، إذ لا يقطع بحقيقة المادة غير وسيلة التحليل وقد قضى تطبيقاً لذلك بأن : « الكشف عن كنه المادة المضبوطة والقطع بحقيقتها لا يصلح فيه غير التحليل، فإذا خلا الحكم من الدليل الفني الذي يستقيم به قضاؤه فإنه يتعيب بما يوجب نقضه »، كما قضى بأنه : « إذا اكتفى القاضي في إدانة المتهم بجريمة إحراز حشیش بإثبات حيازته الأوراق والشجيرات المضبوطة بمنزله بمقولة أنها حشيش دون أن يبين الدليل الفني الذي يثبت أنها حشيش كما هو معرف به في القانون، وذلك على الرغم من تمسك الدفاع أمام المحكمة بأن المادة المضبوطة ليست حشيشاً فإنه يكون قاصر البيان متعيناً نقضه . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 10 )
كمية المخدر :
يكتفي المشرع بأن يكون محل الجريمة مادة مخدرة على النحو الذي حدده الجدول الملحق بالقانون، فلا يشترط بعد ذلك كمية معينة من هذا المخدر، وذلك تطبيقاً لقاعدة عامة مقتضاها أن كمية الشيء محل الجريمة لا تعتبر عنصراً من عناصر التجريم، وتطبيقاً لذلك قضى بأن القانون لم يضع حداً أدني للكمية المحرزة من المادة المخدرة، فالعقاب واجب حتماً مهما كان المقدار ضئيلاً، متى كان لها كيان مادي محسوس وأمكن تقديره، كما قضى بأن ما يثيره الطاعن من أن آثار الحشيش التي وجدت في جيب صديريه هي دون الوزن ولا تأثيم على حيازتها غير مقبول لأن جريمة إحراز المخدرات تتم بوجودها في حوزة محرزها مهما صغر مقدارها أو كانت دون الوزن، كذلك قضى بأنه : « لما كان ما أثبته الحكم على الطاعنين من أنهم ضبطوا يدخنون الحشيش باستعمال «جوزة» وما تبين من نتيجة التحليل من وجود آثار هذا المخدر بغسالتها، بالإضافة إلى فتات منه عالق بمياهها كافياً بذاته لحمل قضائه بإدانتهم عن جريمة الإحراز بقصد التعاطي، ذلك بأن القانون لم يعين حداً أدني للكمية المحرزة من المادة المخدرة فالعقاب واجب حتماً مهما كان المقدار ضئيلاً متى كان لها كيان مادي محسوس أمكن تقدير ماهيته، ومن ثم فان مصلحتهم تكون منتفية في النعي على الحكم بشأن إسناده إليهم حيازة قطع المخدر المعثور عليها بمكان جلوسهم وبيان كمية المخدر في الحكم غير لازم ولو استدل الحكم بالكمية المضبوطة على توفر قصد الاتجار لدي المتهم ما دام قد استخلص هذا القصد في حقه استخلاصاً سائغاً وسليماً ولا يكون بيان كمية المخدر في الحكم جوهرياً ما دام المتهم لم يثر في دفاعه أمام محكمة الموضوع أن قصده من الأحراز كان التعاطي، ولم يثبت هذا القصد للمحكمة أما إذا أثار الدفاع أن قصد المتهم من الأحراز كان التعاطي وليس الاتجار، واستمد الحكم من كمية المخدر ما ينفي هذا الدفاع، يجب أن يبين الحكم الكمية المضبوطة حتى تستطيع محكمة النقض أن تراقب سلامة الاستنتاج .
تحديد نسبة المخدر :
إذا كانت القاعدة أن كمية المخدر لا تؤثر في التجريم، فإن المشرع يجعل لها هذا الشأن فيعتبرها عنصراً من عناصر التجريم في بعض الحالات التي حددها حصراً، من أمثلة ذلك البند (9) من الجدول رقم (1) الملحق بقانون المخدرات الذي يدرج تحت عنوان «الأفيون» الأفيون الخام والأفيون الطبي والأفيون المحضر بجميع مسمياتهم . ثم يضيف إلى ذلك : «وكافة مستحضرات الأفيون المدرجة أو غير المدرجة في دساتير الأدوية والتي تحتوي على أكثر من 0.2% من المورفين». ولجأ المشرع إلى نفس الأسلوب في البند (76) المتعلق بالكوكايين إذ اعتبرت مادة مخدرة كافة مستحضرات الكوكايين المدرجة أو غير المدرجة في دساتير الأدوية والتي تحتوي على أكثر من 0.1% من الكوكايين . وكذلك في البند (88) من الجدول رقم (1) المتعلق بالمورفين فاعتبر مادة مخدرة كافة مستحضرات المورفين المدرجة وغير المدرجة في دساتير الأدوية والتي تحتوي على أكثر من 0.2% من المورفين .
هذا التحديد يعني أن المادة لا تعتبر مخدرة إلا إذا توافرت بالنسبة التي حددها المشرع، فإذا قلت عن ذلك تخرج عن نطاق التجريم ولذلك يجب على القاضي - فيما يتعلق بهذه المستحضرات - أن يبين نسبة المادة المخدرة فيها حتى يخضع لرقابة محكمة النقض، فإن أغفل ذلك كان الحكم ناقص البيان متعيناً نقضه أما إذا لم يحدد القانون نسبة معينة من المادة المخدرة فلا يشترط أن يبين الحكم هذه النسبة، وتطبيقاً لذلك قضى بأنه « لما كانت مادة الديكسامفيتامين وأملاحها ومستحضراتها قد أضيفت بالقانون رقم 206 لسنة 1960 إلى الجدول رقم (1) الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960 دون تحديد نسبة معينة لها، وذلك على خلاف بعض المواد الأخرى، بما مفاده أن القانون يعتبر هذه المادة من الجواهر المخدرة بغض النظر عن نسبة المخدر فيها، ومن ثم فإن القول بضرورة أن يبين الحكم بالإدانة نسبة المخدر في تلك المادة لا سند له من القانون ».
ضبط المادة المخدرة :
لا يشترط لصحة الحكم بالإدانة أن تضبط المادة المخدرة محل الجريمة، فيكفي أن يثبت لدى المحكمة أن الفعل غير المشروع الذي ارتكبه الجاني قد انصب على مادة مخدرة من المواد التي حددها المشرع، وتطبيقاً لذلك قضى بأنه : « لا يلزم لتوافر ركن الأحراز أن تضبط المادة المخدرة مع المتهم، بل يكفي أن يثبت أن المادة كانت معه بأي دليل يكون من شأنه أن يؤدي إلى ذلك، فمتى كان الحكم قد عنى بإيراد الأدلة التي من شأنها أن تؤدي إلى أن المتهم قد دس الأفيون للمتهم الآخر، فذلك يفيد أن ذلك المتهم قد أحرز الأفيون قبل وضعه في المكان الذي ضبط فيه، وبذلك يتوافر ركن الأحراز في حقه .
الركن المادي
تمهيد :
يتخذ الركن المادي في كل جناية من جنايات المخدرات عدة صور بحيث تستوعب في مجموعها كل الأفعال التي تمثل اتصالاً بالمخدر في أي صورة، ويرجع ذلك إلى حرص المشرع على أحكام دائرة التجريم سعياً وراء الحد من ظاهرة انتشار المخدرات . وقد حدا ذلك بمحكمة النقض إلى القول في بعض أحكامها « بأن القانون صريح في العقاب على كل اتصال بالمخدر مباشراً كان أو بالواسطة »
ولا شك في أن محكمة النقض لم تقصد بهذه العبارة أن تجمع كل صور الأفعال المادية تحت إطار واحد عام هو الاتصال بالمخدر، ذلك أنه من المسلم به في مجال التجريم، أن تكون الأفعال المجرمة محددة تحديداً دقيقاً واضحاً، فالتحديد هو أهم ضمانات تحقيق الشرعية الجنائية، ويعني ذلك أنه مهما كان حصر الأفعال شاملاً كل صور الاتصال بالمخدر، فإنه لابد للحكم بالإدانة من أن يثبت وقوع فعل من الأفعال التي نص عليها القانون، بحيث لو تصورنا وجود فعل آخر غير ما ذكره النص فإن هذا الفعل يجب ألا يقع تحت طائلة العقاب . ولعل محكمة النقض قد أرادت أن تشير بهذه العبارة إلى أن المشرع قد أحكم حصر الأفعال الإجرامية بحيث لا يتصور أن يفلت منها فعل يمثل أي اتصال بالمخدر .
ويمكن حصر الأفعال التي يقوم بها الركن المادي في جنایات المخدرات فيما يأتي :
1- الجلب والتصدير .
2- الإنتاج والاستخراج والفصل والصنع .
3- الزراعة .
4- تأليف عصابة يكون من أغراضها ارتكاب بعض جرائم المخدرات في مصر .
5- الحيازة والإحراز .
6- الاتجار والتعامل في المخدر أو في النبات المخدر .
7- الأفعال المتصلة بالتعاطي .
8- التصرف في المخدر في غير الغرض المشروع المخصص له . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 18 )
1- إدارة أو تهيئة مكان للتعاطي :
نصت المادة 34 بند (ج) من قانون مكافحة المخدرات على معاقبة كل من أدار أو هيأ مكاناً لتعاطي الجواهر المخدرة بمقابل ، ثم نصت المادة 35 على عقوبة أقل شدة لمن أدار مكاناً أو هيأه للغير لتعاطي الجواهر المخدرة بغير مقابل ، وهاتان المادتان معدلتان بالقانون رقم 122 لسنة 1989 .
والنصوص بهذه الصورة تجرم نوعين من السلوك الإجرامي :
إدارة المكان التعاطي ثم تهيئة المكان للتعاطي ويجمع بين هذين النوعين أن الجاني لا يكون له علاقة مباشرة بالمادة المخدرة وإنما علاقته تكون بمكان معين .
(أ) تهيئة المكان للتعاطى :
يقصد بتهيئة المكان للتعاطي تخصيص هذا المكان لتحقيق غرض معين هو تعاطي المخدرات فضلاً عن تزويده بالأشياء التي تتيح تنفيذه هذا الغرض .
ويقصد بتخصيص المكان قصر استعماله في أغلب الأوقات على تعاطي الغير للمخدرات ، سواء في ذلك أن يكون مخصصاً للتعاطي لأي شخص أو أن يكون مخصصاً لمجموعة محدودة من الناس ، وسواء كان بابه مفتوحاً للجمهور ، أو كان مغلقاً لا يفتح إلا بعد التيقن من الطارق كذلك يستوي موقع هذا المكان والشكل الذي يتخذه ، فقد يكون غرفة في منزل ، وقد يكون زاوية في مقهى وقد يكون كوخاً في قطعة أرض ، وقد يكون ركنا في متجر ، وقد يكون سيارة في مرآب معدة لهذا الغرض وقد يكون خيمة في الصحراء أو كهفاً في الجبل .
وتشمل تهيئة المكان للتعاطي - فضلاً عن تخصيصه لهذا الغرض - تزويده بالأدوات اللازمة للتعاطي ، كالجوزة والحقن .
وتعتبر تهيئة المكان للتعاطي جريمة وقتية ، تنتهي في لحظة الانتهاء من إعداد المكان وتهيئته ، ويلاحظ أن هذا التحديد لا قيمة له في حساب بداية سريان التقادم المسقط للدعوى الجنائية ، ذلك أن المشرع قد أخرج جنايات المخدرات من نطاق الجرائم التي تنقضي الدعوى الجنائية الناشئة عنها بالتقادم (المادة 47 مكرراً (أ) من قانون مكافحة المخدرات المضافة بالقانون رقم 122 لسنة 1989) .
(ب) إدارة المكان للتعاطي :
يقصد بإدارة المكان تنظيم عملية التعاطي وتوجيهها والإشراف عليها داخل المكان المهيأ لذلك ، ويستوي أن يكون مدير المكان هو مالكه أو حائزه أو أي شخص آخر يقوم بهذا العمل سواء كان يتولى القيام به بأجر أو بغير أجر وتعتبر إدارة المكان للتعاطي جريمة مستمرة ، لا تنتهي حالة الاستمرار إلا في الوقت الذي يتوقف فيه الجاني عن إدارة المكان .
وتختلف عقوبة كل من جريمة إدارة أو تهيئة مكان للغير لتعاطي المخدرات وفقاً لما إذا كان ذلك بمقابل (م 34 - جـ) أو بغير مقابل (م 35 - جـ)، على النحو الذي سيأتي بيانه عند دراسة العقوبات المقررة لجنايات المخدرات .
ولكن يشترط أن تكون إدارة المكان أو تهيئته في كلتا الحالتين للغير ، ويعني ذلك أنه إذا أعد شخص مكاناً في منزله أو في محله أو في مكتبه أو في أي مكان آخر لكي يلجأ إليه عندما يتعاطى هو شخصياً الجوهر المخدر فإن هذا الفعل لا يدخل تحت نطاق التجريم .
2- تقديم المخدر للتعاطى :
نصت المادة 34 (أ) على معاقبة كل من حاز أو أحرز ... إلخ أو قدم للتعاطي جوهراً مخدراً وكان ذلك بقصد الإتجار وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً » .
وقررت المادة 35 (ب) عقوبة أخف لكل من قدم للتعاطي بغير مقابل جوهراً مخدراً في غير الأحوال المصرح بها قانوناً » .
يقصد بتقديم الجوهر المخدر للتعاطى إعطاء المادة المخدرة للغير لكي يتعاطاها ، وقد ذهبت محكمة النقض إلى أن جريمة تقديم المخدر للغير التعاطي لا تتوافر إلا بقيام الجاني بفعل أو أفعال ايجابية - أيا كانت - يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص يقصد تعاطي المخدرات تحقيق هذا القصد ، وذلك بوضع المخدر تحت تصرفه ورهن مشيئته، ويفترض التقديم أن يكون الجاني محرزاً للمادة المخدرة ، وعندئذ نكون بصدد فعل واحد تقوم به جريمتان : جريمة التقديم للتعاطي ، وجريمة الإحراز ، فتوقع على الجاني أشد العقوبتين وهي جريمة التقديم للتعاطي باعتبار أن المحرز الذي لم يقدم المخدر للغير ليتعاطاه يعتبر أقل خطورة على المجتمع ممن يتجاوز ذلك إلى خطوة أخرى هي تقديمه للغير للتعاطی، مع ملاحظة أن المشرع يشدد العقاب على التقديم للتعاطي إذا كان بمقابل عنه حين يتم بغير مقابل ، حيث يتوافر في الحالة الأولى دون الثانية قصد الإتجار في المخدر .
وقد حرص المشرع على أن يستبعد من حالات التجريم حالة ما إذا كان تقديم المخدر للتعاطي في حالة من الحالات التي يصرح بها القانون من أمثلة ذلك حالة طبيب التخدير الذي يحقن المريض بمادة مخدرة قبل إجراء العملية الجراحية له والصيدلي الذي يقدم الحبوب المخدرة إلى المريض بناء على تذكرة طبية .
3- تسهيل تعاطى المخدر :
يقرر المشرع في المادة 35 (ب) (المعدلة بالقانون رقم 122 لسنة 1989) معاقبة كل من سهل بغير مقابل تعاطي جوهر مخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
يقصد بتسهيل تعاطي المخدر قيام الجاني بنشاط يتيح الفرصة للغير بغير حق لتعاطي المخدر ، أو يسر له دون حق سبيل التعاطي ، وقد قضت محكمة النقض بأن جريمة تسهيل تعاطى الغير للمواد المخدرة تتوافر بمجرد قيام الجاني بفعل أو أفعال يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص يقصد تعاطي المخدر تحقيق هذا القصد ، أو قيام الجانى بالتدابير اللازمة لتسهيل تعاطي الغير للمخدرات وتهيئة الفرصة له ، أو تقديم المساعدة المادية أو المعنوية إلى شخص لتمكينه من تعاطي المخدرات أياً كانت طريقة أو مقدار هذه المساعدة، ويستوي في هذا النشاط أن يكون إيجابياً أو سلبياً، من أمثلة النشاط الإيجابي أن يحرر الطبيب تذكرة طبية لصرف مادة مخدرة لشخص بغير حق ، حتى يستطيع أن يتعاطى هذه المادة ، أو أن يغلق صاحب المحل بابه حتى يتمكن صديق له من تعاطي المادة المخدرة دون أن يكون قد خصص المكان لذلك ، وإلا نكون بصدد جريمة تهيئة مكان للتعاطي ، أو أن يقدم المتهم لأخر الأدوات اللازمة للتعاطي، ومن أمثلة النشاط السلبي رجل الشرطة الذي يرى شخصاً يختبىء وراء سيارة ليتناول مخدراً فيغض الطرف عنه ليسهل له تعاطى المادة المخدرة ، أو صاحب المتجر الذي يترك شخصاً يدخل محله ليأخذ حقنة مخدرة دون أن يعترض .
وغني عن البيان أن فعل التسهيل يكفي لوقوع الجريمة ، فلا يشترط أن يكون الجاني قد تولى تهيئة أو تخصيص مكان لتعاطي المخدر .
والأصل في التسهيل أنه فعل اشتراك في التعاطي ، كان المشرع في غنى عن النص على تجريمه لا سيما وأن عقوبة الشريك وفقاً لقانون العقوبات هي - كفاءة عامة - ذات عقوبة الجريمة التي اشترك فيها ، ولكن المشرع قد حرص على جعل تسهيل التعاطي فعلاً أصلياً وليس اشتراکاً حتى يمكن العقاب علیه استقلالاً عن التعاطي، وذلك إذا قام الجاني بفعل التسهيل ولكن لم يترتب عليه وقوع جريمة التعاطي لسبب خارج عن إرادة الجاني ، ولو ترك الأمر للقواعد العامة لما عوقب الجاني في هذه الحالة مثال ذلك أن يكتب طبيب تذكرة طبية بمادة مخدرة لشخص بغير حق لكي يسهل له تعاطي المخدر ، ثم يحصل والد هذا الشخص على التذكرة قبل الشراء ويبلغ السلطات ، هنا لا يسأل الطبيب كشريك في التعاطي وإنما يسأل عن جريمة مستقلة هي تسهيل تعاطي المخدر للغير ولو اقتصر الأمر على اعتبار التسهيل اشتراكا لما عوقب الطبيب لأن جريمة التعاطي لم تقع .
تقييم التعديل التشريعي للمادة 35 من قانون مكافحة المخدرات :
يلاحظ على نص القانون أنه قد جرم تسهيل التعاطي بغير مقابل .
وكان النص قبل تعديله بالقانون رقم 122 لسنة 1989 يجرم تسهيل التعاطي دون أن يقيده بأي قيد فكان التجريم يشمل تسهيل التعاطي سواء كان بمقابل أو بغير مقابل ، وكان يؤكد هذا المعنى أن المشرع قد جرم تقدیم الجوهر المخدر إذا كان بغير مقابل ، ولكنه لم يقيد التسهيل بهذا القيد وكان يبرر التمييز بين التقديم والتسهيل أن نص المادة السابقة 34 يجرم التقديم للتعاطي إذا كان بقصد الإتجار أي بمقابل لكنه سكت عن التسهيل بمقابل، ولذلك أطلق التسهيل في المادة 35 فعاقب عليه دون قيد أي سواء كان بمقابل أو بدون مقابل .
أما بعد تعديل النص فقد قيد المشرع في المادة 35 المعدلة تجريم كل من التقديم للتعاطي وتسهيل التعاطي بأن يكون بغير مقابل، وظل نص المادة 34 يجرم التقديم للتعاطي إذا كان بقصد الإتجار أي بمقابل أما التسهيل فقد قيده التعديل الجديد بأن يكون بغير مقابل وكان المنطقي أن يجرمه أيضاً - ومن باب أولى - إذا كان بمقابل ولكن المشرع لم يفعل ، ومن هنا ثار التساؤل عن حكم تسهيل التعاطي إذا كان بمقابل ؟
نبادر إلى القول بأن النصوص السابقة كانت أكثر دقة وإحكاماً ، لأنها كانت تستند إلى منطق سليم حين ميزت بين التقديم للتعاطي وتسهيل التعاطی وميزت بالنسبة للتقديم بين كونه بمقابل وقررت له عقوبة أشد منه في حالة كونه بغير مقابل أما تسهيل التعاطي فلأنه لا يتصور أن يكون بقصد الإتجار فقد ارتأت أن توحد العقوبة في حالة ما إذا كان بمقابل أو بغير مقابل ولذلك أطلقت لفظ تسهيل التعاطي ليشمل الفرضين .
أما التعديل فقد خانه التوفيق في هذه الجزئية لأنه أضاف تسهيل التعاطي إلى التقديم للتعاطي وقيدهما معاً بأن يكونا بغير مقابل في المادة 35 وقصر العقاب الأشد في المادة 34 على التقديم للتعاطي - دون التسهيل - إذا كان بقصد الإتجار أي بمقابل .
وإزاء هذا الوضع التشريعي الجديد لا نجد سبيلاً إلى اعتبار تسهیل التعاطي بمقابل جريمة مستقلة ، مع أنه كان أولى بذلك من حالة التسهيل بدون مقابل التي جعل منها المشرع جريمة مستقلة ولا يبقى إلا أن يظل التسهيل بمقابل خاضعاً للقواعد العامة فيعاقب عليه باعتباره اشتراكاً في جريمة التعاطي ، ويعني ذلك أن الشخص الذي يقوم بفعل ليسهل التعاطى بمقابل لا يسأل إلا إذا تم التعاطي ، وتبقى المفارقة الغريبة التي كان يجب أن يتجنبها المشرع ، وهي أن تسهيل التعاطي إذا لم يقع التعاطي لسبب خارج عن إرادة من قام بفعل التسهيل يعاقب عليه إذا كان بغير مقابل باعتباره شروعاً في جناية ولا يعاقب عليه إذا كان بمقابل لأنه شروع في الإشتراك والقاعدة أن الشروع في الإشتراك لا عقاب عليه ، بينما الحالة الثانية أشد خطورة من الحالة الأولى . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 49 )
الركن المعنوي
صورة الركن المعنوي :
يتخذ الركن المعنوي في جنايات المخدرات - شأن جميع الجنايات - صورة القصد الجنائي ويكتفى المشرع بالقصد العام في بعض هذه الجنايات ، ويتطلب إلى جانبه قصداً خاصاً في جنايات أخرى .
القصد العام :
يقوم القصد العام على عنصري العلم والإرادة ، فيجب أن تتجه إرادة الجاني إلى ارتكاب الفعل المكون للركن المادي للجريمة مع انصراف علمه إلى عناصر الجريمة .
العلم :
العلم الذي يتطلب القانون ثبوته لقيام القصد الجنائي في جنایات المخدرات هو علم الجاني بطبيعة المادة المخدرة، أما علمه بأن القانون يدرجها ضمن جدول المواد المخدرة فهو علم مفترض لأنه علم بالقانون وعلى ذلك قضى بأن القصد الجنائي لا يتوافر بمجرد الحيازة المادية للمخدر بل يجب أن يقوم الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه هو من الجواهر المخدرة المحظور إحرازها قانوناً أما افتراض العلم بالجوهر المخدر من واقع الحيازة فهو إنشاء لقرينة قانونية لا يمكن إقراره قانوناً ما دام أن القصد الجنائي من أركان الجريمة ويجب أن يكون ثبوته فعلياً لا افتراضياً، كما قضى بأنه : إذا كان الطاعن قد دفع بأن المضبوطات دست عليه وأنه لا يعلم حقيقة الجواهر المضبوطة، فإنه كان من المتعين على الحكم وقد رأى إدانته أن يبين ما يبرر اقتناعه بعلم الطاعن بأن ما يحرزه من الجواهر المخدرة، أما قوله بأن مجرد وجود المخدر في حيازة الشخص کاف لاعتباره محرزاً وأن عبء إثبات عدم علمه بكنه الجوهر المخدر إنما يقع على كاهله هو، فلا سند له من القانون، إذ أن القول بذلك فيه إنشاء لقرينة قانونية مبناها افتراض العلم بالجوهر المخدر من واقع حيازته، وهو ما لا يمكن إقراره قانوناً ما دام القصد الجنائي من أركان الجريمة، ويجب أن يكون ثبوته فعلياً لا افتراضياً، ولما كان ما أورده الحكم لا يتوافر به قیام العلم لدى الطاعن، ولا يشفع في ذلك استطراده إلى التدليل على قصد الاتجار لأن البحث في توافر القصد الخاص، وهو قصد الاتجار، يفترض ثبوت توافر القصد العام بداءة ذي بدء وهو ما قصر الحكم في استظهاره وأخطأ في التدليل عليه، لما كان ذلك، فإن الحكم يكون معيباً ويتعين نقضه والإحالة كذلك قضى بأن علم المطعون ضده بأن الأقراص المضبوطة معه تحتوي على مادة مخدرة مما نص عليه بالجدول الملحق بالقانون من عدمه هو علم بالواقع ينتفى بانتفائه القصد الجنائي، ولا يعد من قبيل عدم العلم بحكم من أحكام قانون عقابي يفترض علم الكافة به .
ولا حرج على القاضي في استظهار هذا العلم من ظروف الدعوى وملابساتها على أي نحو يراه مؤدياً إلى ذلك ما دام يتضح من مدونات حكمة توافر هذا القصد توافراً فعلياً، فلمحكمة الموضوع استخلاص القصد الجنائي في جريمة إحراز المخدر على أي نحو تراه متى كان ما حصلته لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي، من ذلك تدليل الحكم على علم المتهم بوجود المخدر في السيارة من محاولته الفرار بالسيارة وتتبع رجال الشرطة له ولولا توقفه رغماً عنه عند كوبري مغاغة لتمكن من الفرار ، هذا فضلاً عن طريقة إخفاء المواد المخدرة في أماكن لا يسهل على الشخص العادي كشفها، وأنه هو الذي كان يقود السيارة مما يؤكد صحة التحريات بالنسبة له .
.
ولا تلزم المحكمة بالتحدث عن القصد الجنائي استقلالاً إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن محل الجريمة مخدر، فإذا كان ما أورده الحكم من أن المتهم ألقي بما معه عندما وقع بصره على رجل البوليس ثم محاولته الهرب كافياً في الدلالة على أن المتهم كان يعلم بأن ما يحرزه مخدر، فلا تكون المحكمة ملزمة بعد ذلك بالتحدث استقلالاً عن ركن العلم بحقيقة المادة المضبوطة ما دامت ظروف الدعوى لا تسيغ القول بانتفائه .
ولكن إذا دفع المتهم بانتفاء العلم لديه فإنه يجب على المحكمة أن ترد على هذا الدفع بأسباب صحيحة سائغة مستمدة من أوراق الدعوى لا سيما إذا كان في ظروف الدعوى ما يسمح باحتمال انتقاء العلم .
وقد تستخلص المحكمة من ظروف الدعوى انتفاء علم المتهم بحيازته للمخدر، وهو أمر يدخل في إطلاقات قاضي الموضوع ما دام يقيم قضاءه بذلك على ما يسوغه، وتطبيقاً لذلك قضى بأنه لما كانت المحكمة قد خلصت بعد تمحيصها للواقعة استناداً إلى الأسباب السائغة التي أوردتها إلى تخلف علم المطعون ضدها بأن في حقيبتها مخدراً لانتفاء علمها بوجود القاع السحری بالحقيبة، وهو تحلیل سائغ يستقیم به قضاء الحكم وله صداه في الأوراق، إذ أن رجال الجمرك لم يكتشفوا وجود القاع السحري المخبأ به المخدر المضبوط إلا بعد فتح الحقيبة ونزع قاعها، وهو أمر لم يكن في وسع المطعون ضدها الأولى تبينه مع ما هو ثابت في التحقيق من استلامها الحقيبة بحالتها مغلقة دون فتحها، لما كان ذلك فإن الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض .
الإرادة :
يجب أن تكون إرادة الجاني قد اتجهت إلى ارتكاب الفعل المكون للجريمة وأن تكون إرادة معتبرة قانوناً، أي إرادة مميزة مختارة، وبناء على ذلك إذا أكره شخص على نقل مخدر تنتفي الجريمة لتخلف عنصر الإرادة، على أنه لا يعتبر من قبيل الإكراه صغر السن، ولذلك قضى بأنه لا يعفى من المسئولية من كان صغير السن واشترك في جريمة إحراز مواد مخدرة مع متهم آخر من أهله هو مقيم معه ومحتاج إليه، كما لا يعتبر الخضوع لطاعة الزوج أو الأب إكراها، ولذلك قضى برفض دفاع الزوجة أو البنت بأنها أخفت المادة المخدرة بعلة عدم إمكانها الخروج عن طاعة زوجها أو أبيها .
وغني عن البيان أن الباعث لا يعتبر من عناصر القصد الجنائي، وعلى ذلك تقع الجريمة ممن أحرز المادة المخدرة مع علمه بطبيعتها ولو كان الباعث على ذلك هو الرغبة في دخول السجن لخلاف بينه وبين والديه، ولا تصح تبرئته برغم أنه لم يتوافر لديه أي قصد إجرامي لأن القانون انما أراد أن يعاقب على الإحراز مهما كانت وسيلته أو سببه أو مصدره أو الغاية منه ما لم يكن بترخيص قانوني .
كذلك تقع الجريمة من الزوجة التي ضبطت وهي تحاول إخفاء المادة المخدرة التي يحرزها زوجها ولو كان باعثها على ذلك هو دفع التهمة عنه .
القصد الخاص :
يفترض القصد الخاص توافر عنصري القصد العام ثم يضيف إليهما، فالجريمة التي يتطلب فيها المشرع القصد الخاص لا يكتمل ركنها المعنوي إلا إذا توافر القصد العام أي علم للجاني المحيط بعناصر الجريمة واتجاه إرادته إلى هذه العناصر، ثم بالإضافة إلى ذلك - القصد الخاص - وهو انصراف علم الجاني وإرادته إلى واقعة أخرى ليست من أركان الجريمة، من ذلك أن المشرع يتطلب لتوافر الركن المعنوي في جريمة التزوير نية استعمال المحرر المزور فيما زور من أجله، وتعتبر هذه النية قصداً خاصاً لأنها تنصرف إلى واقعة خارجة عن نطاق جريمة التزوير التي يتحقق ركنها المادي بمجرد تغيير الحقيقة ولو لم يستعمل المحرر المزور .
وبتطبيق هذا المفهوم على جنايات المخدرات نجدها تقوم كقاعدة على القصد العام ويقرر لها المشرع عقوبات معينة إذا اقتصر الأمر على هذا القصد، ولكن المشرع يتطلب بالإضافة إلى ذلك قصداً خاصاً بالنسبة لبعض هذه الجرائم، ويرتب على توافره تقرير عقوبة أشد أو أخف من تلك المقررة في حالة الاقتصار على القصد العام .
فجريمة إحراز مادة مخدرة تقع بمجرد توافر القصد العام وهو المتمثل في اتجاه إرادة الجاني إلى فعل الإحراز مع علمه بأنه يحرز مادة مخدرة (المادة 38 من قانون مكافحة المخدرات)، ويشدد المشرع عقوبة الإحراز إذا توافر بالإضافة إلى القصد العام قصد خاص يتمثل في اتجاه إرادة الجاني إلى الاتجار في المادة التي يحرزها (المادة 33)، كذلك تخفف العقوبة في حالة توافر قصد خاص آخر هو قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي (المادة 37)، وذلك على النحو الذي سوف نتناوله عند دراسة العقوبات المقررة لجنايات المخدرات .
وقد ذهبت محكمة النقض - بحق - إلى أن القانون رقم 182 لسنة 1960 - في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد جعل جريمة إحراز المخدرات من الجرائم ذات القصود الخاصة حين اختط - عند الكلام على العقوبات - خطة تهدف إلى التدرج فيها، ووازن بين ماهية كل قصد من القصود التي يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة إحراز المخدرات، وقدر لكل منها العقوبة التي تناسبها، ولما كان لازم ذلك وجوب استظهار القصد الخاص في هذه الجريمة لدى المتهم، حيث لا يكفي مجرد القول بتوافر الحيازة المادية وعلم الجاني بأن ما يحرزه مخدراً، وكانت المحكمة قد دانت الطاعن بجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الإتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وطبقت المادة 1/34 من القانون 182 لسنة 1960 من غير أن تستظهر توافر القصد الخاص وهو «قصد الإتجار» لدى الطاعن فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور ويتعين نقضه .
صور القصد الخاص في جنايات المخدرات :
يتطلب قانون مكافحة المخدرات توافر القصد الخاص في عدة جنايات، فيتطلب قصد الإتجار في المخدر في جنايات الجلب والتصدير، كذلك يتطلبه في جنايات إنتاج واستخراج وفصل وصنع المادة المخدرة، وزراعة نبات مخدر وتصديره وجلبه وحيازته وإحرازه وشراؤه وبيعه وتسليمه ونقله أياً كان طور نموه، وكذلك بذوره وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، كما يتطلب ذات القصد - قصد الإتجار - في جنايات إحراز وحيازة وشراء وبيع وتسليم ونقل المخدر وتقديمه للتعاطي وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، كذلك يتطلب المشرع قصد التعاطي والاستعمال الشخصي في جرائم الاتصال بالمخدر أو بالنبات المخدر إذا كان ذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، ونستخلص من ذلك أن صور القصد الخاص في جنايات المخدرات تنحصر في اثنين : قصد الإتجار، وقصد التعاطي والاستعمال الشخصي .
قصد الاتجار :
يتوافر قصد الإتجار إذا كان الجاني قد اتجهت إرادته وقت ارتكاب الفعل المادي المكون للجريمة إلى الاتجار في المادة المخدرة ولو لم يتجر فيها فعلاً، وقد تقدم القول بأن الإتجار يعني قيام الجاني لحسابه الخاص بعمليات بيع متعددة للمخدر منتویاً جعلها حرفة معتادة له .
وبناء على هذا التحديد لقصد الإتجار فإنه لا يكفي لقيامه مجرد اتجاه إرادة الجاني إلى الربح أو إلى الحصول على منفعة، لأن الاتجاه إلى الربح يتوافر في كل عمليات التعامل في المخدر، فإذا أخذنا بهذا المعنى لكانت كل حالات التعامل في المخدر بمقابل حيازة أو إحرازاً بقصد الاتجار الأمر الذي يتعارض مع قصد المشرع . ولذلك يجب على القاضي للقول بتوافر قصد الاتجار أن يثبت اتجاه إرادة المتهم إلى اتخاذ الفعل حرفة معتادة له، فلا يكفي إثبات استهداف الكسب المادي .
ويتطلب المشرع توافر قصد الاتجار في عدة جرائم، فقد تقدم القول بأن كلاً من جريمة الجلب التي تتمثل في استيراد المخدر أي إدخاله إلى مصر عبر حدود الدولة ، وجريمة تصدير المخدر التي تتمثل في إخراج المخدر إلى خارج الدولة عبر حدودها تقوم بكل منهما جريمة الحيازة أو الإحراز، وأنه لا يفسر تشديد عقاب الجلب والتصدير عن عقوبة الحيازة أو الإحراز مجرد تجاوز الحدود الجمركية، وإنما التفسير المنطقي يتمثل في أن كلاً من جريمتي الجلب والتصدير تتطلب قصداً خاصاً هو طرح المخدر وتداوله بين الناس، بحيث لا تقوم الجريمة إذا كان الجلب أو التصدير بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، ولذلك ذهبت محكمة النقض إلى أن المراد بجلب المخدر استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس، سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي قصداً من الشارع القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي .
وهذا المعنى يلابس الفعل المادي المكون للجريمة ولا يحتاج في تقريره إلى بيان ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي، أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدي من نقل المخدر لحسابه وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له، يدل على ذلك فوق دلالة المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظ الجلب أن المشرع نفسه لم يحفل في نصه على الجلب بالإشارة إلى القصد منه، بعكس ما استنته في الحيازة أو الإحراز . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 61 )
1- عقوبة إدارة أو تهيئة مكان للتعاطي :
میز المشرع في العقاب عن جريمة إدارة أو تهيئة مكان لتعاطي المخدرات بين ما إذا كان الفعل بمقابل أو بغير مقابل .
ففي الحالة الأولى تكون العقوبة الإعدام أو السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه (المادة 34 (ج)) المعدلة بالقانون رقم 122 لسنة 1989) .
أما إذا كانت إدارة المكان أو تهيئته للغير لتعاطي الجواهر المخدرة بغير مقابل فإن العقوبة تكون السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه (المادة 30 (أ) المعدلة) .
2- عقوبة التقديم للتعاطي :
میز المشرع - بصدد هذا الفعل أيضاً – بين تقديم المخدر للتعاطي مع توافر قصد الإتجار أي بمقابل وبين التقديم للتعاطي بغير مقابل، فقرر في الحالة الأولى عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه (المادة 34 (أ) المعدلة)، وقرر للحالة الثانية عقوبة أخف هي السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه (المادة 35 (ب) المعدلة).
3- عقوبة تسهيل التعاطي :
تقدم القول بأن نص المادة 35 من قانون مكافحة المخدرات قبل تعديله كان أكثر دقة منه بعد التعديل حيث كان يجرم تسهيل التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً دون أن يقيده، ولذلك كانت الجريمة تقع ويستحق الجاني العقاب سواء كان التسهيل بمقابل أو بغير مقابل، ولكن التعديل الذي أدخل على هذه المادة قيد التسهيل بأن يكون بغير مقابل، فأصبح الوضع شاذاً حيث يقرر المشرع عقوبة لتسهيل التعاطي إذا كان بغير مقابل ولا يقرر له عقوبة إذا كان بمقابل، ولا نتصور أن يكون هذا الوضع مقصوداً من المشرع إذ لا يوجد ما يبرره فضلاً عن أن المذكرة الإيضاحية لم تشر إلى هذا التغيير، والأمر - في تصورنا - يرجع إلى عدم الدقة في صياغة عبارة النص ويقرر القانون لجريمة تسهيل التعاطی بغير مقابل عقوبة السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه المادة 35 (ب) المعدلة) . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 83 )
جناية إدارة مكان أو تهيئته للغير لتعاطى الجواهر المخدرة بغير مقابل :
الركن المادي للجريمة :
المادة 35 بند (أ) :
يعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه :
(أ) كل من أدار مكانة أو هيأه للغير لتعاطي الجواهر المخدرة بغير مقابل .
ملاحظة :
جريمة هذه المادة تختلف عن جريمة المادة 34 بند (ج) التي شرطها أن يكون إعداد أو تهيئة المكان لتعاطي الجواهر المخدرة بمقابل .
المقصود بإدارة المكان يقصد بإدارة مكان، جعل حركته تتواتر بعضها إثر بعض، أي جعل المكان صالحاً لتعاطي المخدرات، سواء أكان معلوماً للكافة أم لفئة من المتعاطين .
والقانون لا يشترط للعقاب على جريمة تهيئة مكان لتعاطي الغير للمخدرات فيه، أن يكون المحل قد أعد خصيصاً لممارسة هذا التعاطي، أو أن يكون الغرض الأصلي من فتحه هو استغلاله في هذا الشأن، بل يكفي أن يكون مفتوحاً لمن يريد تعاطي المخدرات، يدخله لهذا الغرض، ولو كان المحل مخصصاً لغرض آخر. (الطعن رقم 9166 لسنة 65 ق جلسة 1961/7/6 س 48 ص 749) .
ولا يشترط القانون شكلاً خاصاً في المكان، فقد يكون مقهى أو منزل طالما سمح مالكه أو حائزه بالدخول دون تمييز لمن يريد تعاطي المخدرات، على أن يتقاضى منه مقابل لقاء هذا الدخول .
وبناءً على ذلك، فمن أعد مكاناً في منزله لتعاطي المخدرات مع أصدقائه في مناسبة ما، فلا ينطبق على المكان وصف الإعداد للتعاطي المقصود في هذه الجريمة .
ويستوي أن يكون مدير المكان مالكاً له أو حازاً، وسواء يعمل فيه بأجر أو بدون أجر .
ولا يشترط القانون استمرار التعاطي في المكان الذي تم إعداده لدخول من يرغب في تعاطي المخدرات، وإنما يكفي أن يكون متاحاً الدخول فيه لمن يرغب في ذلك بدون مقابل .
المقصود بتهيئة المكان :
تهيئة المكان هي إعداده وتكييفه لتحقيق غرض خاص، أي تزويده بما قد يحتاجه متعاطو المخدرات، مثل الأدوات اللازمة لذلك مثل الجوزة، والشيشة، والفحم، لمن يتعاطون الحشيش، أو "السرنجات" لمن يتعاطون المورفين، والأدوات اللازمة للشم لمن يتعاطون الهيروين، أو وضع مقاعد ومناضد لأجل غرض تعاطي المخدرات بدون مقابل .
وجوب بيان النشاط الإيجابي للمتهم :
لما كانت جريمة تقديم مخدرات للغير لتعاطيها، لا تتوافر إلا بقيام الجانى بفعل أو أفعال إيجابية أياً كانت، يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص يقصد تعاطي المخدرات، تحقيق هذا القصد، وذلك بوضع المخدر تحت تصرفه ورهن مشيئته، وكان الحكم المطعون فيه قد اتخذ من مجرد ضبط المتهم وفي حوزته جوزة ثبت من تقرير التحليل الكيماوي أن غسالة قلبها تحتوي على آثار الحشيش، ومن ضبط ثمانية أحجار بأعلى نصبة المقهى عليها قطع من مادة ثبت من التقرير سالف الذكر أنها لجوهر الحشيش، دليلاً على تقديم الطاعن لمخدر الحشيش للغير لتعاطيه ودون أن يفصح في مدوناته عن صدور نشاط إيجابي من المتهم يتحقق به قبله الركن المادي لجريمة تقديم المخدرات للتعاطي، فإنه يكون قاصر البيان بما يبطله.(الطعن رقم 1359 لسنة 53 ق جلسة 1983/10/12 س 34 ص 825) .
وإذا كان الحكم المطعون فيه قد دلل على توافر قصد الاتجار في حق الطاعن بقوله : "حيث إنه عن قصد المتهم من حيازة وإحراز المخدر المضبوط، فقد ثبت للمحكمة أن تلك القصد كان للاتجار في هذا المخدر وتقديمه للتعاطي للمترددين على الغرزة التي يديرها المتهم، إذ تم ضبط ستين حجراً معدة للتعاطي وعلى كل منها قطعة من هذا المخدر وسط الحاضرين بالمكان الذي أعده وهيأه لهم لتعاطي المخدرات" فإن الحكم إذ استدل على ثبوت قصد الإتجار لدى الطاعن من تلك الظروف التي أوردها يكون قضاؤه في هذا الشأن محمولاً وكافياً في استخلاص هذا القصد في حق الطاعن، بما يضحى معه منعاه في هذا الصدد لا وجه له وكان الحكم قد أثبت أخذاً بأقوال الضابطين شاهدي الواقعة أنهما إثر دخولهما مقهى الطاعن شاهداه جالساً وسط بعض الأشخاص وبيده جوزة يقدمها إلى أحدهم، ويعلوها حجر به كمية من المعيل تتوسطها قطعة من مادة الحشيش، كما شاهدا عدد 60 حجراً أخرى بكل منها كمية من المعسل تتوسطها قطعة من مادة الحشيش، وكانت موضوعة على ألواح خشبية مثبتة بمسامير، وكان من المقرر أن الأصل هو أن لرجال السلطة العامة في دوائر اختصاصهم دخول الأماكن العامة لمراقبة تنفيذ القوانين واللوائح، وهو إجراء إداري مقید بالغرض سالف البيان ولا يجاوزه إلى التعرض إلى حرية الأشخاص أو استكشاف الأشياء المغلفة غير الظاهرة، ما لم يدرك الضابط بحسه وقبل التعرض لها كنه ما فيها، مما يجعل أمر حيازتها أو إحرازها جريمة تبيح التفتيش، فيكون هذا التفتيش في هذه الحالة قائماً على حالة التلبس لا على حق ارتياد المحال العامة والإشراف على تنفيذ القوانين واللوائح، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في الرد على دفاع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش، فإنه يكون مبرءا من قالة القصور في التسبيب أو الخطأ في تطبيق القانون، لما كان ذلك، وكان لا يجدي الطاعن ما يثيره من وجود متهم آخر في الدعوى، طالما أن اتهام ذلك الشخص فيها لم يكن ليحول دون مساءلة الطاعن عن الجريمتين اللتين دين بهما، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الإتجار واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بحرية التقدير فيها، طالما أنه يقيمها على ما ينتجها، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على توافر قصد الإتجار في حق الطاعن بقوله "حيث إنه عن قصد المتهم من حيازة وإحراز المخدر المضبوط، فقد ثبت للمحكمة أن ذلك القصد كان الاتجار في هذا المخدر وتقديمه للتعاطي للمترددين على الغرزة التي يديرها المتهم، إذ تم ضبط ستين حجراً معدة للتعاطي وعلى كل منها قطعة من هذا المخدر وسط الحاضرين بالمكان الذي أعده وهيأه لهم لتعاطي المخدرات" فإن الحكم إذ استدل على ثبوت قصد الاتجار لدى الطاعن من تلك الظروف التي أوردها يكون قضاؤه في هذا الشأن محمولاً وكافياً في استخلاص هذا القصد في حق الطاعن، بما يضحي معه منعاه في هذا الصدد لا وجه له، لما كان ذلك وكان الحكم قد بين الجريمتين اللتين ارتكبهما الطاعن المستوجبتين لعقابه، وأنهما ارتكبتا لغرض واحد بما يوجب الحكم عليه بعقوبة واحدة هي المقررة لأشد هاتين الجريمتين، وكان الحكم قد قضى على الطاعن بعقوبة واحدة عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات، فإنه يكون قد أعمل حكم هذه المادة، ولا يؤثر فى سلامته أنه أغفل ذكر الجريمة الأشد، إذ أن العقوبة المقررة قانوناً للجريمة الأولى هي ذات العقوبة للجريمة الثانية وفقاً للمادة 34 / 1 ، د من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها لما كان ذلك وكانت عقوبة جريمة الحيازة (للمخدر) هي ذات العقوبة التي نص عليها القانون الجريمة الإحراز التي اتهم وفين بها الطاعن، فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون غير سديد (الطعن رقم 5517 لسنة 59 ق جلسة 1986/2/2 س 37 ص 217) .
لا يجوز دخول المحل في حالة غلقه إلا بإذن :
لما كان من المقرر أن المحل العام يصبح خاصاً فيتمتع بجرمة المسكن في الأوقات التي يغلق فيها في وجه الجمهور، فإذا كان الثابت من، الحكم أن الضابط شاهد مقهى الطاعن مضاءة في ساعة متأخرة من الليل، فاقترب منها فشاهد دخاناً ينبعث منها يخالطه رائحة الحشيش فدخل المقهى فوجد الطاعن ممسكاً بنرجيلة نحاسية يمررها على الرواد فإنه كان يقتضي على المحكمة أن تتحقق من وقت حصول الواقعة وما إذا كانت المقهى مفتوحة للجمهور أم مغلقة، وكيفية دخول الضابط إليها وصولاً إلى التحقق من صحة أو عدم صحة الدفع من حيث الواقع والقانون معاً .(الطعن رقم 156 لسنة 61 ق جلسة 1986/3/27 س 37 ص 436) .
الركن المعنوي للجريمة :
هذه الجريمة من الجرائم العمدية التي يقوم ركنها المعنوي على القصد الجنائي العام بعنصريه العلم والإرادة، فيلزم اتجاه إرادة الجاني إلى جعل المكان صالحاً لتعاطي المخدرات، وإعداده لتحقيق هذا الغرض الخاص، أي تزويده بما قد يحتاجه المتعاطين من الأدوات اللازمة للتعاطي، وأن يكون على علم بأن الأفعال المادية التي اتجهت إليها إرادته تهيئ التعاطي المواد المخدرة .
فالقصد الجنائي في تلك الجريمة يقوم بعلم الجاني بأن فعله يهيء هذا التعاطي، ولا حرج على القاضي فى استظهار هذا العلم من ظروف الدعوى وملابساتها على أي نحو يراه مؤدياً إلى ذلك، ما دام يتضح من مدونات حكمه توافر هذا القصد توافراً فعلياً .
العقوبة :
عقوبة جريمة المادة (35) بند (أ) هي كما يلي :
العقوبة : هي السجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه .
ملاحظة : استعمال الرأفة .
استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات لا يجوز النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة. فإذا كانت العقوبة التالية هي السجن المشدد أو السجن فلا يجوز أن تقل المدة المحكوم بها عن ست سنوات. (المادة 36) .
الغلق :
يحكم بإغلاق كل محل يرخص له بالاتجار في الجواهر المخدرة أو في حيازتها أو أي محل آخر غير مسكون أو معد للسكني إذا وقعت فيه إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة (35). (المادة 47) .
وإذ نصت المادة (47) على إغلاق المحل لم تشترط أن يكون مملوكاً لمن تجب معاقبته على الفعل الذي ارتكب فيه، ولا يعترض على ذلك بأن العقاب شخصي لأن الإغلاق ليس عقوبة مما يجب توقيعها على من ارتكب الجريمة دون غيره، وإنما هو في حقيقته من التدابير الوقائية التي لا يحول دون توقيعها أن تكون آثارها متعدية إلى الغير، ومن لا يجب اختصام المالك في الدعوى عند الحكم بالإغلاق. (الطعن رقم 22190 لسنة 60 ق جلسة 1992/9/3 س 43 ص 700) .
جناية تسهيل أو تقديم جوهر مخدر للتعاطي بغير مقابل :
الركن المادي للجريمة :
المادة 35 بند (ب) :
يعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه :
(ب) كل من سهل أو قدم للتعاطي، بغير مقابل، جوهرة مخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
مناط قيام الجريمة :
جريمة تسهيل تعاطي المخدرات تتوافر بقيام الجاني بفعل أو أفعال إيجابية - أياً كانت - يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص بقصد التعاطي، يتحقق هذا القصد بقيام الجاني بالتدابير اللازمة لتسهيل تعاطي المخدرات وتهيئة الفرصة لذلك، أو تقديم المساعدة المادية أو المعنوية إلى شخص لتمكينه من تعاطي المخدرات أياً كانت طريقة المساعدة .
فإذا كان الحكم قد أثبت في حق الطاعن أنه سمح لأحد بمواد مقهاه بتدخين المخدرات، في جوزة (دخان معسل) وأنه هو الذي كان يحمل الجوزة ويقوم بتقديمها لآخر وقت دخول رجال الشرطة وبجواره منضدة، عليها أحجار فخارية بكل كمية من التبغ (المعسل) تعلوه قطعة من الحشيش، فهذا الذي أثبته الحكم بما ينطوي عليه من تحلل الطاعن من التزامه القانوني .
بمنع تعاطي المخدرات في محله العام وتغاضيه عن قيام أحد رواد مقهاه بتدخين المخدرات تحت أنفه وبصره ثم تقديمه (جوزة) دخان المعسل له وهو على بصيرة من استخدامها في هذا الغرض تتوافر به في حق الطاعن عناصر جريمة تسهيل تعاطي المخدرات كما هي معرفة في القانون (الطعن رقم 826 لسنة 60 ق جلسة 1999/2/1 س 50 ص 80) .
يتعين صدور أفعال إيجابية من المتهم :
جريمة تسهيل تعاطي المخدرات كما هي معرفة في القانون تقتضي صدور أفعال إيجابية من مرتكبها بقصد تسهيل تعاطي الغير للمواد المخدرة .
ومن ثم، فإن مجرد علم الطاعن بتعاطي أحد رواد المقهى مخدراً بمقهاه لا يعد تسهيلاً لتعاطي المخدر، كما أن مجرد تقديم نرجيلة لأحد رواد المقهى لا يفيد بذاته أنه قدمها له لاستعمالها في تدخين المخدر .
استخلاص سائغ لفعل التسهيل :
إذا تحدث الحكم عن جريمة تسهيل تعاطي الحشيش المسندة إلى المتهم الأول بقوله : "إن المحكمة ترى فيما ثبت لها من التحقيقات التي تمت في الدعوى، أن المتهم المذكور قد أعد مسكنه ومعدات تعاطي الحشيش فيه لتسهيل تعاطي المتهمين الحشيش عنده، إذ كان المسكن خلواً مما عداهم، وقد قصدوا إليه لهذا الغرض بدليل مستفاد من ظروف الواقع، على ما قرره المتهم السادس في التحقيقات من أنه اجتمع مع المتهمين الآخرين بمقهى معين، وذهبوا إلى مسكن المتهم الأول، وكانت الجوزة بمعداتها جاهزة هناك على المنضدة، والنار موقدة، ودخنوا جميعاً كرسيين من الحشيش، وأنه قد ساهم المتهم بتعاطي الحشيش معهم، وترى المحكمة فيما ثبت لها من التحقيقات، وما أخذت به من تحريات الضابط ومن نتيجة مراقبته، الأمر الذي أكد صحته وجدية ما أسفر عنه الضبط من أن المتهم المذكور كان على علم بحيازة وتسهيل تعاطي الآخرين جواهر جرم القانون حيازتها" إذا تحدث الحكم بذلك فإنه يكون قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمتي إحراز المخدر وتقديمه للآخرين للتعاطي اللتين دان المتهم بهما.(الطعن رقم 1129 لسنة 28 ق جلسة 1958/11/18 س 9 ص 953) .
لا يجوز دخول المحل في حالة غلقه إلا بإذن :
لما كان من المقرر أن المحل العام يصبح خاصاً فيتمتع بحرمة المسكن في الأوقات التي يغلق فيها في وجه الجمهور، فإذا كان الثابت من الحكم أن الضابط شاهد مقهى الطاعن مضاءة في ساعة متأخرة من الليل، فاقترب منها فشاهد دخاناً ينبعث منها يخالطه رائحة الحشيش فدخل المقهى فوجد الطاعن ممسكاً بنرجيلة نحاسية يمررها على الرواد فإنه كان يقتضي على المحكمة أن تتحقق من وقت حصول الواقعة وما إذا كانت المقهى مفتوحة للجمهور أم مغلقة، وكيفية دخول الضابط إليها وصولاً إلى التحقق من صحة أو عدم صحة الدفع من حيث الواقع والقانون معاً (الطعن رقم 156 لسنة 56 ق جلسة 27/ 3/ 1986 س 37 ص 436) .
التعديل من ادارة وتهيئة مكان لتعاطي المخدرات إلى تسهيل ذلك يقتضي لفت نظر الدفاع :
لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة الموضوع أن المحكمة لم توجه تهمة تسهيل تعاطى الغير للمواد المخدرة إلى الطاعن ولم تلفت نظر المدافع عنه للمرافعة على هذا الأساس، ولما كان التغيير الذي أجرته في التهمة من تهيئة وإدارة مكان لتعاطي المخدرات إلى تسهيل تعاطي المخدرات على نحو ما سلف بيانه، لا يعتبر مجرد تغيير في وصف الأفعال المسندة للطاعن في أمر الإحالة، مما تملك المحكمة إجراءه في حكمها بغير سبق تعديل في التهمة عملاً بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية، وإنما هو تعديل في التهمة نفسها، لا تملك إجراءه إلا أثناء المحاكمة وقبل الحكم في الدعوى، لأنه يتضمن إسناد واقعة جديدة للطاعن، لم تكن موجودة في أمر الإحالة التي قد يثير جدلاً بشأنها، ذلك أنه من المقرر قانوناً، أن جريمة إدارة وتهيئة مكان لتعاطي المخدرات المنصوص عليها - في المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل وهي أن يكون المكان مفتوحاً لمن يريد تعاطي المخدرات يدخله لهذا الغرض، لو كان المحل مخصصاً لغرض آخر يغير جريمة تسهيل تعاطى الغير للمواد المخدرة المنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته، والتي تتوافر بمجرد قيام الجاني بفعل أو أفعال يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص يقصد تعاطي المخدرات تحقيق هذا القصد أو قيام الجانى بالتدابير اللازمة لتسهيل تعاطي الغير للمخدرات، وتهيئة الفرصة له، أو تقديم المساعدة المادية أو المعنوية إلى شخص لتمكينه من تعاطي المخدرات، أياً كانت طريقة أو مقدار هذه المساعدة، لما كان ما تقدم، وكان عدم لفت المحكمة نظر الدفاع إلى ما أجرته من تعديل يعتبر إخلالاً بحق الدفاع ، وكان القانون لا يخولها أن تعاقب المتهم على أساب واقعة لم تكن مرفوعة لها الدعوى، دون لفت نظر المدافع عنه إلى ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون مبنياً على إجراء باطل مما يعيبه (الطعن رقم 13691 لسنة 64 ق جلسة 31/ 7/ 1996 س 47 ص 845) .
الركن المعنوي للجريمة :
هذه الجريمة من الجرائم العمدية التي يقوم الركن المعنوي فيها على القصد الجنائي العام بعنصريه العلم والإرادة، فيتعين أن تتجه إرادة الجاني إلى تيسير تعاطي المخدرات لشخص - بغير مقابل - وتهيئة الفرصة لذلك، أو تقديم المساعدة المادية أو المعنوية لتمكين الشخص من تعاطي المخدرات، وأن يكون عالماً بأن أفعاله المادية هذه تسهل له تعاطى المواد المخدرة .
فالقصد الجنائي في تلك الجريمة يقوم بعلم الجاني بأن فعله يسهل هذا التعاطي، ولا حرج على القاضى فى استظهار هذا العلم من ظروف الدعوى وملابساتها على أي نحو يراه مؤدياً إلى ذلك، ما دام يتضح من مدونات حكمه توافر هذا القصد توافراً فعلياً .
العقوبة :
عقوبة جريمة المادة (35) بند (ب) هي كما يلي :
السجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه. (المادة 35 بند (ب)) .
ملاحظة : استعمال الرأفة :
استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات لا يجوز النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة .
فإذا كانت العقوبة التالية هي السجن المشدد أو السجن فلا يجوز أن تقل المدة المحكوم بها عن ست سنوات. (المادة 36) .
العقوبات التكميلية والتدابير الاحترازية :
المصادرة : ( المادة 42 من قانون المخدرات ) :
يحكم بمصادرة الجواهر المخدرة أو النباتات المخدرة المضبوطة .
في المواد 33، 34، 35، 37، 38، 39، 44 مخدرات. وكذلك وسائل النقل التي تكون قد استخدمت في ارتكاب الجريمة، بشرط أن تكون مملوكة للمتهم المقضي بإدانته، ولا يحكم بمصادرتها إذا كانت مملوكة لشخص آخر حسن النية .
الإغلاق : المادة (47) أوجبت إغلاق كل محل مرخص له في الإتجار فى الجواهر المخدرة أو حيازتها، أو أي محل آخر غير مسكون أو معد للسكني، إذا وقعت فيه إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد 33، 34، 35 (الحيازة والإحراز والشراء والبيع والتعامل) ويشمل الإغلاق المحال الخاصة والمخازن التي لا يرتادها الجمهور ويكون الإغلاق نهائياً .
ويكون الإغلاق نهائياً إذا وقعت بالمحل إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد 33 و 34 و 35 .
ويكون الإغلاق مدة لا تقل عن ثلاثة شهور ولا تزيد على سنة إذا وقع في المحل جرائم المادة 38 .
ولا يشترط في الإغلاق أن يكون المحل الذي وقعت فيه الجريمة مملوكاً للمتهم المقضي بإدانته، لأنه في هذه الحالة تدبير وقائي عيني لا يحول دون توقيعه على أن تمتد آثاره إلى الغير. "فالقانون إذ نص على إغلاق المحل الذي وقعت فيه المخالفة لم يشترط أن يكون مملوكاً لمن تجب معاقبته على الفعل الذي ارتكب فيه. ولا يعترض على ذلك بأن العقاب شخصي لأن الإغلاق ليس عقوبة مما يجب توقيعها على من ارتكب الجريمة دون غيره وإنما هو في حقيقته من التدابير الوقائية التي لا يحول دون توقيعها أن تكون آثارها متعدية إلى الغير ولا يجب اختصام المالك في الدعوى عند الحكم بالإغلاق متى كان هذا الحكم قد صدر على أساس أن مرتكب الجريمة في المحل المحكوم بإغلاقه إنما كان يباشر أعماله فيه بتكليف من صاحبه. وإذن فالحكم بإغلاق الصيدلية من أجل أن موظفاً لدى صاحب الصيدلية قد زاول فيها مهنة الصيدلة دون حق هو حكم صحيح (الطعن رقم 192 لسنة 20 ق جلسة 20/ 11/ 1950 س 2 ص 160) .
ويجوز لصاحب المحل الذي حكم بإغلاقه أن يطلب من الجهة الإدارية إعادة فتحه متى ثبت حسن نيته .
العقوبات التبعية : التي تتبع كل حكم بعقوبة جناية والتي نصت عليها المادة 25 عقوبات .
تدابير احترازية تقضي بها المحكمة الجزئية كطلب النيابة العامة :
المادة 48 مكرراً مخدرات : تحكم المحكمة الجزئية المختصة باتخاذ أحد التدابير الآتية على كل من سبق الحكم عليه أكثر من مرة أو اتهم لأسباب جدية أكثر من مرة في إحدى الجنايات المنصوص عليها في هذا القانون:
(1) الإيداع في إحدى مؤسسات العمل التي تحدد بقرار من وزير الداخلية.
(2) تحديد الإقامة في جهة معينة.
(3) منع الإقامة في جهة معينة.
(4) الإعادة إلى الموطن الأصلي.
(5) حظر التردد على أماكن أو محال معينة.
(6) الحرمان من ممارسة مهنة أو حرفة معينة.
ولا يجوز أن تقل مدة التدبير المحكوم به عن سنة ولا أن تزيد على عشر سنوات.
وفي حالة مخالفة المحكوم عليه التدبير المحكوم به، يحكم على المخالف بالحبس.
لا يجوز وقف تنفيذ الحكم في جنح المخدرات على من سبق الحكم عليه :
نصت المادة 46 من قانون المخدرات على أنه "لا يجوز وقف تنفيذ الحكم الصادر بعقوبة الجنحة على من سبق الحكم عليه في إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون .
وفي جميع الأحوال تكون الأحكام الصادرة بعقوبة الجنحة واجبة النفاذ فوراً ولو مع استئنافها .
ويجوز للمحكمة أن تأمر بنشر ملخص الحكم النهائي على نفقة المحكوم عليه في ثلاث جرائد يومية تعينها . ( موسوعة المخدرات، المستشار بهاء المري، مركز الأهرام للإصدارات القانونية، الطبعة الثالثة 2021، الجزء : الأول ، الصفحة : 131 )
إحراز المخدر لدسه لآخر والإبلاغ كذبا ضده جريمتان لا ترتبطان :
إن تقدیر ارتباط الجرائم المسندة إلى المتهم ارتباطاً لا يقبل التجزئة ويستوجب توقيع عقوبة واحدة طبقاً للمادة 32 من قانون العقوبات متعلق بموضوع الدعوى فلمحكمة الموضوع أن تفصل فيه حسبما نستخلصه من الظروف والوقائع المطروحة عليها ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فيما تراه ما دام قضاؤها لا يتعارض مع العقل وحكم القانون. وإذن فإذا كان الحكم قد استخلص من الأدلة التي ساقها أن أحد المتهمين اشترك مع آخرين في إحراز جوهر مخدر "حشيش" ثم اتفق معهم على التبليغ في حق المجني عليه كذباً بأنه يتجر في المواد المخدرة ونفذ هذا الإتفاق بالفعل على الصورة التي بينها الحكم ثم قضت المحكمة على المتهم بعقوبة عن كل جريمة من الجريمتين إحراز المخدر والبلاغ الكانب على اعتبار أنهما لا تكونان مجموعاً غير قابل للتجزئة فإنه إذ كان يجوز عقلاً أن يحرز الإنسان المخدر ثم يبدو له بعد ذلك أن ينسه لغيره ويبلغ في حقه كذباً بإحرازه لا يكون ثمة تثريب على المحكمة إذا هي أوقعت عن كل من الجريمتين عقوبة. (الطعن رقم 723 لسنة 13 ق جلسة 1943/4/19 س 1 ص 228).
ارتباط جريمتي تقديم مخدر للتعاطي والإحراز بقصد التعاطي :
يبين من استقراء نص المادتين 35 ، 37 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والمقابلة بينهما أن العقوبة المقررة لجريمة تقديم الجواهر المخدرة للتعاطي بغير مقابل أشد من العقوبة المقررة لجريمة الإحراز بقصد التعاطي ومن ثم تكون العقوبة الأولى هي الواجبة التطبيق في حالة الارتباط الذي لا يقبل التجزئة عملاً بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات وتلك مع امتناع تطبيق حكم المادة 17 من قانون العقوبات عملاً بصريح نص المادة 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960. (الطعن رقم 1789 لسنة 37 ق جلسة 1967/12/4 س 18 ص 1214). ( موسوعة المخدرات، المستشار بهاء المري، مركز الأهرام للإصدارات القانونية، الطبعة الثالثة 2021، الجزء : الثاني، الصفحة : 452 )
أولاً - الجريمة الأولى .
إدارة مكان أو تهيئته للغير لتعاطي الجواهر المخدرة بغيرمقابل
تنص المادة 35 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 على أن يعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي جنيه :
أ) كل من أدار مكاناً أو هيأه للغير لتعاطي الجواهر المخدرة بغير مقابل .
المقصود بإدارة المكان أو تهيئته :
المقصود بإدارة المكان هو وكما سلف في التعليق على المادة 34/ج كافة الأنشطة التي تتعلق بتنظيم المكان وتوجيهه للتعاطي كما يقصد بتهيئة المكان تزويده بما يحتاج إليه المتعاطون أثناء وجودهم فيه وعلى الأخص الأدوات اللازمة للتعاطي أو لإضفاء الجو المناسب والملائم عليه مثل الجوزة بالنسبة للحشيش والحقنة بالنسبة للمورفين) وهذا النص في تطبيقه وفي شروطه أن التهيئة للغير لأنه يطلق المكان كي يدخل فيه من يشاء فإذا كان بمقابل فالعقوبة مشددة وفقاً للمادة 34/ج وإذا كان بغير مقابل فالعقوبة وفقاً للمادة (35/أ) .
الفرق بين بمقابل وبغير مقابل :
نص البند (أ) من المادة 35 نص مستحدث يعاقب على من أدار مكانا أو هيأه للغير لتعاطي الجواهر المخدرة بغير مقابل والنص في المادة السابقة وهي المادة (34/ج) يقول أدار أو هيأ مكاناً لتعاطي الجواهر المخدرة بمقابل" أذن العامل المشترك أو العنصر المشترك واحد هو إدارة أو تهيئة مكان لتعاطي الجواهر المخدرة وفي القانون الحالي هذه الجريمة يشترط للعقاب عليها توافر عنصرين الأول إعداد المكان العنصر الثاني إطلاقه الدخول لمن يشاء سواء كان بمقابل أو بغير مقابل. وإذا كان بمقابل فتنطبق المادة 34 بند ج أما إذا كان بغير مقابل فتطبق المادة 35 لكن في كلتا الحالتين الركن الأساسي في هذه الجريمة حسبما استقر عليه الفقه والقضاء وحسب النص القائم - أنه اعد مكاناً وأن أطلق الدخول فيه لمن يشاء إذا تم استغلال هذه المكان بمقابل تكون العقوبة أشد أما إذا كان بغير مقابل فتكون العقوبة أخف لكن في كل الصور لابد من أن يكون الجاني قد أطلق الدخول والنص بهذه الصورة يكون منضبطاً ولا يوجد به خلاف .
هل ينطبق النص على إعداد الجاني مكاناً في مسكنه لكي يتعاطى فيه الجواهر المخدرة وحده :
أثار عضو المستشار محمد عبد العزيز تصوراً عرضه کالأتي: أن كلمة أدار مفهومة وهي أن يدير مكاناً فهو يديره لحساب آخرين ولكن عبارة "من هيأ مكاناً" فليس بالضرورة أن يهيئ هذا المكان لآخرين وخاصة إذا كان النص يقول "بغير مقابل" هنا نتصور الفرض الآتي: إنسان يتعاطى المواد المخدرة وحده وأعد لنفسه مكاناً بعيداً عن أولاده على سطح منزله أو في الحديقة والمكان فيه ما يدل أنه هيئ لأن التهيئة ليس معناها التعاطي وإنما عبارة "أدار" معناها أنه يدار للتعاطي أما التهيئة فيجوز أنه «هیأ» ولم يحدث التعاطي إذن نفترض أن انساناً أعد هذا المكان لنفسه فهل يمكن أن يحكم عليه بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة رغم أنه يتعاطى وحده أم الذي يطبق عليه في هذه الحالة هي عقوبة التعاطي فقط؟
وقريب من ذلك الغرض قال الدكتور رئيس المجلس نفترض أن رجلاً صاحب مزاج وهيأ لنفسه رکناً في منزله قديماً في المنازل الكبيرة في أوروبا كانوا يقيمون حجرة للتدخين ملحقة بالصالون رجل بعد أن يتناول الغذاء أو العشاء يدخل حجرة التدخين هنا نستطيع أن نقول هيأ غرفة لمزاجه ولن يدعو الضيوف .
ورد السيد المستشار وزير العدل أن الإعداد والتهيئة تكون للغير لا للشخص والشخص إذا أعد لنفسه يكون متعاطياً فمن يجلس وحده ويغلق عليه حجرة من أجل "مزاجه" ليتعاطى قطعة من الحشيش هذا متعاط وليس أعد وهيأ مكاناً فالإعداد والتهيئة حين أطلق هذا المكان للغير .
فرح بالمسكن يتم فيه تعاطي المخدرات :
لشخص الذي يقيم فرحاً في بيته فيهيئ مكاناً لتعاطي المخدر هذا بغير مقابل ينطبق عليه النص .
ثانياً – الجريمة الثانية تسهيل أو تقديم جوهر مخدر للتعاطي بغير مقابل
تنص المادة 35 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 على أن يعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنية :
ب) كل من سهل أو قدم للتعاطي بغير مقابل جوهر مخدراً في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
المقصود بالتقديم للتعاطي :
التقديم للتعاطي معناه أن يقدم شخص لآخر المادة المخدرة لكي يتعاطاها سواء كان ذلك بمقابل أو غير مقابل وأن تم بمقابل عدا اتجاراً ويتطلب تقديم المخدر للتعاطي ضرورة صدور نشاط إيجابي من المتهم أما مجرد اتخاذ موقف سلبي فلا يتحقق به معنى التقديم للتعاطي وتتم جريمة التقديم للتعاطي بمجرد تقديم المادة المخدرة سواء أعقبه التعاطي أو لم يعقبه بمعنى أن تعاطى المادة المخدرة ليس شرطاً لقيام الجريمة وإنما تتم الجريمة بمجرد التقديم للتعاطي .
والتقديم للتعاطي أمر مختلف عن اجتماع عدة أشخاص لتعاطي المخدرات في (غرزه) أو في منزل أحدهم لأنه في هذه الحالة الأخيرة يعد الجميع محرزين للمخدر بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي .
المقصود بتسهيل التعاطي :
يقصد بتسهيل التعاطى تمكين الغير بدون حق من تعاطي المخدر ويقتضي التسهيل أن يقوم الجاني بتذليل العقبات التي تعترض طريق الراغب في تعاطي المخدر أو بالأقل اتخاذ موقف معين يمكن المتعاطي من تحقيق غايته .
وجريمة تسهيل تعاطي المخدرات تقتضي صدور أفعال إيجابية من مرتكبها بقصد تسهيل تعاطى الغير للمواد المخدرة وتتوافر بمجرد قيام الجاني بفعل أو أفعال يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص بقصد تعاطي المخدرات تحقیق هذا القصد أو قيام الجاني بالتدابير اللازمة لتسهيل تعاطي الغير للمخدرات وتهيئة الفرصة له أو تقديم المساعدات المادية أو المعنوية إلى شخص لتمكينه من تعاطي المخدرات أياً كانت طريقة أو مقدار هذه المساعدة ومن ثم فإن تسهيل التعاطي ينصرف إلى الأحوال التي يعين فيها الجانی شخصاً آخر في تعاطي المادة المخدرة دون أن يبيعها له أو يسلمها إليه ومثالها الطبيب الذي يعطي أحد المدمنين تذكرة طبية لصرف مادة مخدرة دون أن يكون مريضاً وينطبق النص على كل حالة يجهز فيها مكان معين لتعاطي المخدرات بستوی أن يكون عاماً أو خاصاً وينطبق كذلك على أصحاب المحلات العامة كالمقاهي والملاهي وإن وجد احتمال أن ينطوى الفعل تحت وصف آخر كتقديم المادة المخدرة للتعاطي أو تسهيل تعاطيها أو إحرازها أو حيازتها هذا مع مراعاة توافر القصد الجنائي في كل الأحوال .
ويلاحظ الفرق بين التقديم للتعاطي وتسهيل التعاطی فالجريمة الأولى تتم بمجرد تقديم المخدر سواء وقع التعاطي فعلاً أم لا بينما التسهيل لابد له من إتمام التعاطي .
هل يتصور أن تقع جريمة التسهيل بنشاط سلبي؟
نعم يتصور ذلك متى كان الفاعل ملتزماً بواجب قانوني بالحيلولة دون وقوع التعاطي فتحلل من هذا الالتزام قاصداً تمكين الغير من تعاطي المخدر ويضرب لذلك مثلاً برجل الشرطة الذي يشاهد بعض الأشخاص يتعاطون المخدر في مكان يتولى حراسته فيتغاضى عنهم بقصد تمكينهم من اقتراف جريمتهم ومثال ذلك الموقف السلبي هو أن يتغاضی صاحب مقهى عن قيام بعض رواد مقهاه بتدخين المخدرات تحت أنفه وبصره فهو هنا يتحلل من التزامه القانوني بمنع تعاطي المخدرات في محله العام وفي ذلك قضت محكمة النقض بأنه متى كان الحكم قد أثبت في حق الطاعن أنه سمح لبعض رواد مقهاه بتدخين المخدرات في "جوزه" دخان المعسل لهم وهو على بصيرة من إستخدمها في هذا الغرض- تتوافر به في حق الطاعن عناصر جريمة تسهيل تعاطي المخدرات كما هي معروفة في القانون. فأنه لا محل لما يحاج به الطاعن من تخلف القصد الجنائي فيها .
مجرد التسهيل يكفي لوقوع الجريمة :
غني عن البيان أن فعل التسهيل يكفي لوقوع الجريمة فلا يشترط أن يكون الجاني قد تولى تهيئة أو تخصيص مكان لتعاطي المخدر والأصل في التسهيل أنه فعل اشتراك في التعاطي كان المشرع وكما قيل في غنى عن النص على تجريمه لا سيما وأن عقوبة الجريمة التي اشترك فيها ويبدو أن المشرع قد رخص على جعل تسهيل التعاطي فعلاً أصلياً وليس اشتراكاً حتى يمكن العقاب علیه استقلالاً عن التعاطي وذلك إذا قام الجاني بفعل التسهيل ولكن لم يترتب عليه وقوع جريمة التعاطي لسبب خارج عن إرادة الجاني ولو ترك الأمر القواعد العامة لما عوقب الجاني في هذه الحالة مثال ذلك أن يكتب طبيب تذكرة طبية بمادة مخدرة لشخص بغير حق لكي يسهل له تعاطي المخدر ثم يحصل والد هذا الشخص على التذكرة قبل الشراء ويبلغ السلطات هنا لا يسأل الطبيب كشريك في التعاطي وإنما يسأل عن جريمة مستقلة هي تسهيل تعاطي المخدر للغير ولو اقتصر الأمر على اعتبار التسهيل اشتراكاً لما عوقب الطبيب لأن جريمة التعاطي لم تقع وهذا الرأي في الواقع مردود عليه بما هو مستقر عليه في الفقه والقضاء من أن جريمة تسهيل التعاطي لا يتم إلا إذا حصل التعاطي للجوهر بالفعل ونعتقد أن التكييف القانوني السليم للمثال السابق هو شروع فی جريمة التسهيل . ( موسوعة هرجه الجنائية التعليق على قانون المخدرات ، المستشار/ مصطفى مجدى هرجه – طبعة 2021ـ 2022 – دار محمود – المجلد الأول – الصفحة : 230 )
أبقى المشرع على عقوبة الأشغال الشاقة المؤيدة التي كانت مقررة بالقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1991، والتي ألغيت بمقتضى القانون رقم 95 لسنة 2003 واستعيض عنها بعقوبة السجن المؤيد ولكنه عدل عقوبة الغرامة بأن جعل حدها الأدني خمسين ألف جنيه وحدها الأقصي مائتي ألف جنيه بعد أن كانا وفقاً للقانون السابق ثلاثة آلاف جنيه وعشرة آلاف جنيه .
وقد أضاف المشرع إلى هذه المادة فقرة جديدة خاصة بصورة من صور النشاط الإجرامي في الاتصال بالمواد المخدرة يعاقب مرتكبها بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 35 وهي خاصة بكل من أدار مكاناً أو هيأه للغير التعاطي الجواهر المخدرة بغير مقابل . ( موسوعة قضاء المخدرات ، المستشار/ السيد خلف محمد – طبعة 2017 – المركز القومى للإصدارات القانونية – المجلد الأول – الصفحة : 256 )
تسبيب الأحكام في جرائم المخدرات
الشروط اللازم توافرها في أسباب الحكم
إن الشارع يوجب أن يشتمل الحكم -. ولو كان صادراً بالبراءة على الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلاً، والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبني عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون، ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به، أما إفراغ الحكم في عبارة عامة معماه أو وضعه في صورة مجهلة مجملة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من وجوب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم .
وسنعرض بإيجاز شديد للشروط اللازم توافرها في أسباب الحكم .
ويلزم أن يتوافر في أسباب الحكم الشروط الآتية :
أولاً - بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها :
أوجبت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الجاني بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتي يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وإلا كان قاصراً .
ويلزم في الأحكام الصادرة بالإدانة في جرائم المخدرات أن تبين المحكمة توافر الركن المادي والركن المعنوي وأن تقيم الدليل على علم المتهم بأن ما يحرزه أو يحوزه من الجواهر المخدرة المحظور إحرازها قانوناً فإذا كان الفعل المستوجب للعقاب مما يستلزم لتوافره قصداً خاصاً (قصد الاتجار أو التعاطي مثلاً) فإنه يتعين على المحكمة أن تناقشه وتستخلص توافره من وقائع الدعوى استخلاصاً سائغاً وإلا كان حكمها قاصراً .
أما حكم البراءة فلم تشترط المادة 310 إجراءات جنائية أن يتضمن أموراً أو بيانات معينة أسوة بأحكام الإدانة، لأنه يكفي في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضي له بالبراءة إذ مرجع الأمر في ذلك إلي ما يطمئن إليه في تقدير الدليل مادام الظاهر أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة .
ثانياً - بيان النص القانوني المنطبق علي الواقعة :
المستفاد من نص المادة 310 إجراءات جنائية أن حكم الإدانة بالإضافة إلى بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة - يجب أن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه .
ويترتب علي إغفال الإشارة إلى نص القانون الواجب التطبيق بطلان الحكم، وقد أبانت المادة 310 إجراءات جنائية بوضوح أن البطلان مقصور علي عدم الإشارة إلى نصوص القانون الموضوعي على اعتبار أنه من البيانات الجوهرية التي تقتضيها شرعية الجرائم والعقوبات، أما إغفال الإشارة إلي نصوص قانون الإجراءات الجنائية فإنه لا يبطل الحكم .
ويتعين في الحكم الصادر بالإدانة في جريمة من جرائم المخدرات أن يشير إلى نص القانون الواجب التطبيق فإذا أغفل ذلك ترتب عليه بطلانه، أما إذا أشار إلي نص القانون الموضوعي (قانون مكافحة المخدرات) الذي حكم بموجبه وأغفل الإشارة إلي نصوص قانون الإجراءات الجنائية فإن ذلك لا يبطل الحكم .
ثالثاً - بيان الأدلة
من المقرر أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى علي الجزم واليقين من الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر، ولا تؤسس علي الظن والاحتمال من المفروض والاعتبارات المجردة .
ويجب أن يبني الحكم بالإدانة علي الجزم بصحة الواقعة المسندة للجاني واليقين بأنه مرتكبها ويحق عليه العقاب ومن ثم يجب إيراد الأدلة التي تستند إليها المحكمة وبيان مؤداها في حكمها بياناً كافياً، فلا تكفي الإشارة إليها، بل ينبغي سرد مضمون كل دليل وذكر مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتساقه مع باقي الأدلة، وقد قضت محكمة النقض بأنه متى كان الحكم قد أورد مؤدي تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به من أن المواد المضبوطة هي مادة الحشيش والأفيون وأقراص المونولون وأن نبات الحشيش يحتوي على المادة الفعالة وأن بذور الحشيش صالحة للإنبات، فإن ما ينعاه الطاعن علي الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير المعمل الكيميائي لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه .
ومن المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها والرد علي ذلك، ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم .
أما حكم البراءة فإنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلي المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت غير أن ذلك مشروط بأن تلتزم الحقائق الثابتة بالأوراق وأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات .
رابعاً - الرد علي الطلبات وأوجه الدفاع الجوهرية :
يجب علي المحكمة أن تفصل في الطلبات وأوجه الدفاع الجوهرية التي تقدم لها من الخصوم .
ويشترط في الطلب أو الدفع الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه الشروط الآتية :
1- أن يكون الطلب والدفع جوهرياً منتجاً في الدعوى ويعتبر الطلب أو الدفع جوهرياً إذا كان يترتب عليه لو صح تغير وجه الرأي في الدعوى ومن أمثلة ذلك الدفع ببطلان القبض والتفتيش، والدفع بانتفاء القصد الجنائي، والدفع بعدم العلم بكنه المادة المخدرة المضبوطة، والدفع بالإعفاء من العقاب عملاً بالمادة 48 من قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 المعدل .
وقد قضت محكمة النقض بأن الدفع ببطلان التفتيش هو من أوجه الدفاع الجوهرية التي يتعين الرد عليها، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد استند في إدانة المتهم إلى الدليل المستمد من التفتيش دون أن يرد علي ما دفع به من بطلانه فإنه يكون قاصر البيان مما يتعين نقضه، والدفع بأن ما ضبط من مخدر يناير ما تم تحليله وثبوت الفرق الملحوظ بين الوزنين، فإن هذا الدفاع يعتبر جوهرياً يشهد له الظاهر، ورفض المحكمة سماع شهادة مجرى التحريات بشأن الدفع بعدم جديتها فيه إخلال بحق الدفاع، أما إذا كان الطلب موضوعياً فإن ذلك لا يستأهل رداً صريحاً من المحكمة ويستفاد الرد عليه دلالة من قضاء المحكمة بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت الواردة في الحكم، وقد قضت محكمة النقض بأن الدفع بشيوع التهمة أو تلفيقها هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها، وأن الدفع بصدور أذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش، يعتبر دفاعاً موضوعياً يكفي اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء علي الإذن رداً عليه، وأن طلب المعاينة الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلي استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود، بل كان مقصوداً به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إلى المحكمة، يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته- بفرض طلبه ولا يستلزم رداً صريحاً، بل يكفي أن يكون الرد عليه مستفاداً من حكم الإدانة، وأن طلب إعادة تحليل المواد المضبوطة لبيان نسبة الجوهر المخدر فيها، وما إذا كان مضافاً إليها أم نتيجة عوامل طبيعية لا يستلزم عند رفضه رداً صريحاً .
2- أن يكون الطلب أو الدفع صريحاً جازماً يقرع سمع المحكمة ويصر عليه
مقدمة :
إن الدفع الذي تلتزم المحكمة بتحقيقه والرد عليه هو الذي يبدي صراحة أمامها دون غيره من القول المرسل الذي لم يقصد منه سوى مجرد التشكيك في مدى ما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت فإذا كان البين من الإطلاع علي محاضر جلسات المحكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب ضم دفتر أحوال قسم مكافحة المخدرات وإنما أشار في نهاية مرافعته إلي أن «دفتر الأحوال غير ثابت به أية مأمورية رسمية» فإن ما ينعاه الطاعن علي الحكم بالإخلال بحقه في الدفاع لعدم ضم دفتر الأحوال لا يكون له محل، لما هو مقرر من أنه لا يقبل النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها .
والطلب الجازم هو الذي يشتمل على بيان ما يرمي إليه مقدمه ومن ثم فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عن طلب ضم حرز المضبوطات مادام الطاعن لم يوضح مقصده من هذا الطلب ومادام دفاعه خلواً من أي مطعن علي محتويات هذا الحرز، وأن تساؤل الدفاع عن الطاعن عن «معاينة النيابة لمكان الحادث» لا يعد طلباً بالمعنى السابق ذكره إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً لتحقيق النيابة بما يراه فيه من نقص دون أن يتمسك بطلب استكماله، وأنه إذا كان الدفاع لم يطلب من المحكمة إجراء معاينة، بل اقتصر دفاعه على التحدث عن خلو التحقيقات من المعاينة، فإنه لا محل لما يثيره في هذا النعي من قالة الإخلال بحق الدفاع، وعدم التزام المحكمة بالرد على دفع ببطلان التفتيش لم يبد في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه .
3- يجب أن يبدي الطلب أو الدفع قبل إقفال باب المرافعة: فإذا تقدم الخصم بطلبه أو دفعه بعد إقفال باب المرافعة وخلو المحكمة إلي نفسها للمداولة في الدعوى فإن المحكمة لا تكون ملزمة بإجابته أو الرد عليه، فكفالة حرية الدفاع تتعلق فقط بما يبدي من طلبات ودفوع قبل قفل باب المرافعة . ( موسوعة قضاء المخدرات ، المستشار/ السيد خلف محمد – طبعة 2017 – المركز القومى للإصدارات القانونية – المجلد الثالث – الصفحة : 5 )
التواجد فى مكان معد أو مهيأ لتعاطى المخدرات :
کرم الله الإنسان ونأي به عن مواطن الريب والمهانة، وامتدح عباده الذين تجنبوا مجالس اللهو واللغو فقال سبحانه : " وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ " وقال : وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا . وقال : وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ ، وفي الحديث عن الرسول الأكرم صلي الله عليه وسلم " استماع الملاهي معصية والجلوس عليها فسق " وروي أبو داود في سننه عن ابن عمر رضي الله عنه قوله: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر ...» والمستفاد من هذه النصوص أنه يحرم مجالسة مقترفي المعاصي أياً كان نوعها، لأن في مجالستهم إهدار لحرمات الله، ولأن من يجلس مع العصاة الذين يرتكبون المنكرات يتخلق بأخلاقهم السيئة، ويعتاد علي ما يفعلون من مآثم شرب المسكرات والمخدرات كما يجري علي لسانه ما يتناقلونه من ساقط القول، ومن أجل البعد بالمسلم عن الدنايا وعن ارتكاب الخطايا كان إرشاد الرسول للمسلمين في اختيار المجالس والجليس في قوله (4) « إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة» رواه البخاري ومسلم، فالجليس الصالح يهديك ويرشدك ويدلك علي الخير وترى منه المحامد والمحاسن وكله منافع وثمرات. أما الجليس الشرير فقد شبهه الرسول صلي الله عليه وسلم بنافخ الكير يضر ويؤذي ويعدي بالأخلاق الرديئة ويجلب السيرة المذمومة، وهو باعث الفساد والإضلال ومحرك كل فتنة وموقد نار العداوة والخصام. وفي هذا الحديث الشريف دعوة إلي مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم، وفيه النهي عن مجالسة أهل الشر والبدع والفجار الذين يجاهرون بارتكاب المنكرات وشرب المسكرات والمخدرات، لأن القرين ينسب إلي قرينه وجليسه ويرتفع به وينحدر وتهبط كرامته بدناءة من يجالسهم، ولقد تحدث القرآن الكريم عن قرناء السوء وحذر منهم ومن مجالستهم وأخبر أنهم سوء وندامة في الدنيا والآخرة قال تعالي: " ومَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا " وإذا كان الجليس يقتدي ويهتدي بجليسه وبمجلسه فإن في جلوس الإنسان التقي البعيد عن المآثم والشبهات في مجالس الإفك والشرب وتعاطي المخدرات يؤذيه ويرديه في الدنيا بالمهانة وانتزاع المهابة عند عارفيه من أقارب وأصدقاء، لأن المخدرات كما نقل العلامة ابن حجر المكي في فتاواه الكبري فيها مضار دينية ودنيوية، فهي تورث الفكرة وتعرض البدن لحدوث الأمراض وتورث النسيان وتصدع الرأس وتورث موت الفجاءة واختلال العقل وفساده والسل والاستسقاء وفساد الفكر وإفشاء السر وذهاب الحياء وكثرة المراء وانعدام المروءة وكشف العورة وعدم الغيرة وإتلاف الكسب ومجالسة إبليس وترك الصلاة والوقوع في المحرمات واحتراق الدم وصفرة الأسنان وثقب الكبد وغشاء العين والكسل والفشل وتعيد العزيز ذليلاً والصحيح عليلاً إن أكل لا يشبع وأن أعطي لا يقنع .
ومن هنا كان علي الإنسان أن ينأي عن مجالس الشرب المحرم خمراً سائلاً أو مخدراً مطعوماً أو مشروبة أو مشمومة، فإنها مجالس الفسق والفساد وإضاعة الصحة والمال، وعاقبتها الندم في الدنيا والآخرة قال تعالى : " وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ " بل إن مصاحبة هؤلاء المارقين علي الدين الذين يتعاطون هذه المهلكات إثم كبير لأن الله قد غضب عليهم وعلي مجالسهم وفي هذا يقول سبحانه: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ " وفي مصاحبة هؤلاء ومجالستهم معاداة المولى سبحانه وتحد لأوامره، فقد نهي عن مودة العصاة : " لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ " وهؤلاء قد استغرقوا في مجالسهم المحرمة المليئة بالآثام، فالجلوس معهم مشاركة فيما يرتكبون، ومودة معهم مع أنهم غير جديرين بهذه المودة لعصيانهم أوامر الله ورسوله . واستباحتهم ما حرم الله ورسوله، أولئك حزب الشيطان من جلس معهم فقد رضي بمنكرهم وأقر فعلهم، والمؤمن الحق مأمور بإزالة الباطل متى استطاع وبالوسيلة المشروعة، فإن لم يستطع فعليه بالإبتعاد عن مجالس المنكرات ففي الحديث الشريف في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال " سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» .
في الحديث النبوي دعوة إلي مكافحة المنكرات ومنها هذه السموم (المخدرات) بعد أن بان ضررها وشاع سوء آثارها وكانت عاقبة أمرها خسراً للإنسان وللمال بل وفي المال، فمن كان له سلطة إزالة هذه المخدرات والقضاء على أوكارها وتجارها كان لزاماً عليه بتكليف من الله ورسوله أن يجد ويجتهد في مطاردة هذه الآفة، ومن لم يكن من أصحاب السلطة فإن عليه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيبين للناس آثارها المدمرة تنفس الإنسان وماله، ومن الأمر بالمعروف إبلاغ السلطات بأوكار تجارها ومتعاطيها، فالستر علي الجريمة إثم وجريمة في حق الأمة وإشاعة للفحشاء فيها، وجميع الأفراد مطالبون بالأمر بالمعروف وبالإرشاد عن مرتكبي هذه المنكرات ومروجي المخدرات، إذ هي النصيحة التي أمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن تصميم الدار «الدين النصيحة: قاله له ثلاثاً : قال: قلنا لمن يا رسول الله : قال : لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وفي الحديث الذي رواه النسائي عن أبي بكر الصديق و قال : سمعت رسول الله يقول: «إن القوم إذا رأوا منكراً فلم يغيروه عمهم الله بعقاب .
والنصيحة لأئمة المسلمين أي للحكام بالإرشاد ومعاونتهم علي منع المنكرات والآثام، لأنهم القادرون على تغييرها بالقوة، فلا تأخذنا رحمة في دين الله، إن التستر علي هذه الآثام إعانة لمروجيها علي الاستمرار في هذه المهمة الخبيثة . ( جرائم المخدرات بين الشريعة والقانون ، المستشار/ عبدالحميد المنشاوى ، القاضى/ مصطفى المنشاوى – طبعة 2017 – منشاة المعارف – الصفحة : 661 )
(أ) جريمة إدارة أو تهيئة مكان لتعاطي المخدرات بغير مقابل .
الركن المادي : إدارة مكان لتعاطي المخدرات بدون مقابل :
أضيفت هذه الصورة الجديدة من صور النشاط الإجرامي بالقانون رقم 22 لسنة 1989.
ويقصد بإدارة المكان تنظيمه لتعاطي المواد المخدرة والإشراف على ذلك على نحو دائم، ويدخل في أعمال الإدارة تحصيل الإيرادات.
ويقصد بتهيئة مكان للتعاطي مده بالأشياء التي تلبي احتياجات المتعاطين للمخدرات أثناء تواجدهم فيه، مثال ذلك : أن يزود المكان بالجوزة اللازمة لتعاطي المخدرات أو الحقن الضرورية لتعاطي الهيروين والمورفين على أن يكون هذا المكان تم تهيئته للغير وأن تكون هناك استمرارية في عملية التعاطي داخل هذا المكان .
ومن أجل قيام الركن المادي لجريمة تهيئة أو إدارة. مكان لتعاطي المخدرات يجب أن تتم عملية التعاطي للمواد المخدرة بداخله .
(ب) جناية تسهيل تعاطي الجواهر والعقاقير المخدرة بغير قصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها في القانون
الركن المادي : تسهيل تعاطي المخدرات بدون مقابل
وتتمثل هذه الصورة للسلوك المادي المتصل بالمواد المخدرة في قيام الفاعل بأحد صورتي النشاط المادي للسلوك أو كلاهما معاً لتسهيل تعاطي الغير للجواهر والعقاقير المخدرة، فقد يتخذ الفاعل نشاطاً ايجابياً كتذليل العقبات التي يمكن أن تحول دون تحقيق رغبة المتعاطي في تعاطي المخدرات، أو إتيان نشاط ايجابي معين يمكن المتعاطي من ذلك ، وقد يتخذ الفاعل موقفاً سلبياً كأن يسمح صاحب المقهى لرواد مقهاه بتدخين المخدرات في جوزة دخان المعسل بعلمه وتحت بصره دون أن يقوم بمنعهم من ذلك، ففي هذه الحالة يكون الفاعل قد اتخذ موقف التحلل من الالتزام القانوني الواقع عليه بمنع تعاطي المخدرات في محله العام.
ويستلزم لقيام الجريمة وخضوعها للنص عدم وجود المقابل لأن الفاعل إذا سهل التعاطي للغير بمقابل يكون ارتكب جريمة الحيازة أو الإحراز بقصد الاتجار.
وتأصيل المسئولية الجنائية هنا هو أن المسهل للغير تعاطي المخدرات هو مساهمة تبعية للجريمة، صورتها المساعدة في تعاطي الغير للمواد المخدرة، وكان المشرع في غنى عن إيراد العقاب علي هذه الصورة واكتفي بإعمال القواعد العامة في المساهمة الجنائية في عقابها للشريك بذات عقوبة الفاعل الأصلي، ولكنه أورد هذه الصورة تأكيداً منه في عقاب سلوك الفاعل إذا ما سهل للغير تعاطي المواد المخدرة .
كما نلاحظ أن الجريمة لا تعد متكاملة العناصر إلا إذا تم تعاطي المخدرات من الشخص المسهل له تعاطيها، فإذا قام الفاعل بتسهيل تعاطي المخدرات للغير ولم يقم هذا الغير بالتعاطي فلا يعد مسئولاً عن هذه الصورة من السلوك، وان انطبق علي فعله صورة الإحراز المؤثمة قانوناً حسب توافر الركن المعنوي.
وأردفت هذه المادة بأن مناط التجريم في ذلك هو انتفاء سبب الإباحة وبه تكتمل للجريمة عناصرها القانونية.
وتفصيل ذلك أنه عندما يصف الطبيب المخدر للمرضي كعلاج، متى كان الجوهر المخدر لازماً للشفاء، ففي هذه الحالة يعتبر الطبيب مرتكباً الفعل المؤثم بالمادة 35 ويعد مسهلاً لتعاطي المتهم للمواد المخدرة، غير أن الطبيب وبناء على نص القانون يستعمل الحق في ممارسته لحقه في مزاولة مهنته بوصف الدواء للمرضى متى كان لازماً للعلاج وذلك متى التزم حدود هذا الحق وتغيا شفاء المريض ولم يكن قصده هو تسهيل تعاطي المخدرات للمدمنين عليها.
وننوه أن القانون لا يعتد بالبواعث التي حلت بالفاعل لتسهيل تعاطي الغير للمخدرات ، فيستوي أن يكون التسهيل بقصد تحقيق متعة للمتعاطي أو الإضرار به ودفعه إلي اعتياد الإدمان علي تعاطي المخدرات أو أي باعث آخر ، إعمالاً للقاعدة العامة في أن الباعث لا يؤثر في توافر القصد الجنائي.
(ج) جناية تقديم جواهر أو عقاقير مخدرة للتعاطي بغير قصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها في القانون
الركن المادي : تقديم المخدر للتعاطي بدون مقابل
أضاف المشرع إلى هذه المادة صورة جديدة من صور النشاط الإجرامي في الاتصال بالمواد المخدرة يعاقب مرتكبها بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 35 وهي خاصة بكل من أدار مكاناً أو هیأه للغير لتعاطى الجواهر المخدرة بغير مقابل.
الجزاء :
عاقب المشرع بالمادة (35) من قانون المخدرات الفاعل إذا ما أدار أو هيأ مكاناً لتعاطى الجواهر المخدرة بغير حصوله على مقابل وكذلك كل من يقدم للغير جواهر مخدرة أو يسهل تعاطيها بغير مقابل بعقوبة أصلية هي السجن المؤبد وعقوبة تكميلية هي غرامة من خمسين ألف جنيه إلي مائتين ألف جنيها .
وتم زيادة عقوبة الغرامة المالية بموجب القانون 122 لسنة 1989، برفع حديها الأدنى والأقصى إلي خمسين ألف جنيه ومائتي ألف جنيه بعد أن كانا في السابق ثلاثة آلاف جنيه وعشرة آلاف جنيه. ( الموسوعة الشاملة للإجراءات فى قانون مكافحة المخدرات، إعداد محمد محمود عيد العوضي المحامي بالنقض، دار المحامي للإصدارات القانونية، الطبعة الأولى 2021، الكتاب الأول، الصفحة : 139 )
الجديد . دور البرقيات التلغرافية في إثبات سبق القبض علي المتهم، سواء في قضايا التحريات أوفي قضايا التلبس ...؟
أياً كانت طريقة ضبط المخدر، أي سواء أكان الضبط بناءً علي محضر تحريات أو بناءً علي تلبس، ففي الحالتين ثمة قاعدة منطقية تماماً مفادها ألا يكون المتهم تحت يد رجال الشرطة قبل هذا التاريخ ولو كان ذلك بساعة أو بساعات قليلة، وقد عرض الأمر علي محكمة النقض في قضية مخدرات ذهب فيها دفاع المتهم إلي الدفع ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لكون المتهم قبل ضبطه المزعوم كان تحت يد رجال الشرطة، وقالت محكمة النقض في قبول هذا الدفع ما يلي : وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه دفع ببطلان الضبط والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما من النيابة العامة ، مستدلاً على صحة هذا الدفع بالتلغرافات المرسلة من أهله للسيد مدير نيابة شبين القناطر والتي قدمت بجلسات المرافعة ويبين منها أن ضبطه تم في تاريخ سابق على صدور الإذن به ، مما كان لازمه عدم التعويل على شهادة من قام به، بيد أن المحكمة لم تحقق هذا الدفاع وأطرحته برد غير سائغ ، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه .
ومن حيث إن البين من محضر جلسة المرافعة أن المدافع عن الطاعن تمسك بالدفاع الميين بوجه النعي ، وإذ عرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع وأطرحه في قوله : " وحيث أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصوله قبل صدور إذن النيابة العامة فمردود عليه بأن هذا القول من جانب الدفاع أو المتهم جاء مرسلاً لم يسانده دليل في الأوراق ، فضلاً عن أن المتهم أو دفاعه لم يضع بين يدي هذه المحكمة بجلسة المحاكمة ما يؤيد ما ذهب إليه من دفاع ، وأن هذه المحكمة تطمئن إلى ما سطر في محضر الضبط وإلى شهادة ضابط الواقعة من أن القبض والتفتيش تم نفاذاً لإذن الضبط والتفتيش الصادر صحيحاً من النيابة العامة بتاريخ 2003/7/13 الساعة 9.40 مساءً، مما يكون معه هذا الدفع لا سند له من واقع أو قانون خليقاً بالرفض".
وكان البين من المفردات المضمومة تحقيقاً لهذا الوجه من الطعن وجود البرقيتين التلغرافيتين اللتين أشار إليهما دفاع الطاعن بجلسة المرافعة أولهما مرسلة من نجل الطاعن إلى السيد مدير نيابة شبين القناطر بتاريخ 12 من يولية سنة 2006 الساعة 5.24 مساءً، تفيد القبض على والده ، والثانية مرسلة من شقيقه إلى السيد مدير نيابة شبين القناطر بذات التاريخ الساعة 8.15 مساءً تفيد القبض كذلك على شقيقه الطاعن .
لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن على النحو المتقدم بيانه يعد في صورة الدعوى المطروحة هاماً وجوهرياً لاتصاله بواقعتها وتعلقه بموضوعها وبتحقيق الدليل فيها ، ومن شأنه لو ثبت صحته أن يتغير به وجه الرأي فيها، وإذ لم تقسطه المحكمة حقه من التمحيص ولم تعن بتحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه، اكتفاء بما أوردته في أسباب حكمها من رد قاصر - على النحو المار ذكره - لا يسوغ إطراحه ، ويمثل مصادرة من الحكم لدفاع الطاعن قبل أن ينحسم أمره ، فإن حكمها يكون معيباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، مما يوجب نقضه والإعادة ''.
الدفوع في قضايا المخدرات هي غالباً دفوع في الإجراءات من حيث صحة وبطلان الإجراءات ، سواء ضبط المتهم بطريق التحريات أو التلبس ؛
بيان ذلك. قلنا أن قضايا المخدرات أياً كان القيد والوصف الخاص بها أي سواء أكانت جناية أو جنحة هي قضايا إجرائية ، وهذا يعني أهمية خاصة للدفوع التي توجه لإجراءات الضبط، سواء تم هذا الضبط بطريق التحريات أو بطريق التلبس . فمن حق المتهم الذي يتم ضبطه أن يكون ذلك بشكل قانوني صحيح ، والقول بغير ذلك يعني إهدار تام لأي ضمانة تحول دون التلفيق من جانب الضباط ولو أدي الأمر إنتهاء إلى القبض على المتهم ومعه المخدرات، فبدون التقييد بالإجراءات الصحيحة التي تحمي الحرية لا قيمة لشيء، ولا يعد ما سبق تجاوزاً، بل القول بغير ما سبق هو التجاوز بعينه ، فإذا كان مطلوباً من الضباط مكافحة المخدرات بضبط الجرائم ومرتكبيها فلا أدني ولا أقل من أن يكون الضبط صحیح قانوناً .
تكمل ما سبق ونقول بأنه . قضايا المخدرات هي قضايا إجراءات بامتياز لذا فقد لزم معرفة الإجراءات الصحيحة حتى نعرف ما هي الإجراءات المعيبة أو الباطلة ، وهذا يعني في واقع العمل وجوب تحضير الدفوع الخاصة ببطلان الإجراءات وبيان كيف أن ما سطر بالأوراق يؤيدها، وكما أنه لا قيمة للحديث عن دفوع الإجراءات وكيف تكون إجراءات الضبط معيبة باطلة فلا قيمة دون أن نعرف سبب هذا البطلان وسنده ونقف عند ما استقر عليه قضاء محكمة النقض بدوائرها الجنائية في هذا الخصوص . ( الدفوع في قضايا المخدرات، المحامي مؤمن زوين، دار القانون للإصدارات القانونية، الصفحة : 6 )
الدفوع في التلبس
مقدمة لازمة ؛
• استخراج دفوع ودفاعات التلبس وكيف يكون التلبس باطل ؛
التلبس ، إما أن يكون صحيح وبالتالي لا بطلان ، وإما أنه باطل ومن ثم يجب الدفع بالبطلان ، لكن أي حديث عن الدفوع يجب أن يبدأ ببيان القواعد الحاكمة للدفوع الجنائية عموماً وهي
القاعدة الأولي : أن قانون الإجراءات الجنائية لا يعترف إلا بالإجراءات الصحيحة ، وهذا يعني أن الإجراءات غير الصحيحة والتي نوصفها أنها باطلة أو معيبة ليست لها أي قيمة.
القاعدة الثانية : أن الإجراء الباطل لا يمكن أن يتولد عنه إجراء صحيح أو دليل جنائي صحيح ، فما بني علي باطل فهو باطل .
القاعدة الثالثة : أن غاية الدفوع الجنائية مواجهة الإجراءات القانونية الباطلة وما ترتب علي الإجراء الباطل حيث لا نتمسك فقط ببطلان الإجراء بل ببطلان ما تلاه من إجراءات وما نتج عن ذلك من أدلة جنائية .
القاعدة الرابعة : يجب أن يبدي الدفع بشكل واضح وبعبارة مبسطة وأن يكون مصمم عليه. نعود إلي التلبس ودفوعه ودفاعات هذا التلبس فنقول . إن التلبس کسبب مستقل للقضاء بالبراءة نفي حالة التلبس عن طريق الدفع ببطلان حالة التلبس ، وبمعنى نفي ضبط الجريمة في حالة من حالات التلبس ، والتلبس كسبب مستقل لطلب البراءة والحكم بها - عن طريق الدفع ببطلان التلبس - يطرح تساؤلين فائقي الأهمية هما أساس فكرة التلبس وكذا المدخل الطبيعي لإعداد خطة الدفاع في قضايا التلبس وبالأدق القضايا التي يزعم ويدعي ضبطها في حالة تلبس ولتبسيط قول ثمة قواعد وأسس تحكم البنيان القانوني لحالة التلبس ، وهو ما اصطلح على تسميته بنموذج التلبس الصحيح ، ومخالفة ضوابط هذا النموذج - علي تعدد صوره بتعدد صور التلبس بالجريمة قانوناً ، يؤدي بنا إلى القول ببطلان حالة التلبس - أياً كانت صورتها - ونورد فيما يلي عدداً من القواعد الحاكمة للبنيان القانوني الصحيح لحالة التلبس وهي :
القاعدة الأولي : أن الجريمة - أي جريمة - قد تقع ولكن لا تكتشفها السلطات ولا ينفي عدم علم السلطات بالجريمة وقوعها ، فكم من الجرائم تقع ولا تعلم عنها السلطات شيء.
القاعدة الثانية : أن مجرد علم السلطات بأمر وقوع الجريمة - مجرد العلم بوقوع الجريمة - لا يعني أن الجريمة في حالة تلبس ، والمهم متي اكتشفت السلطات أمر وقوع الجريمة ، وبمعنى آخر وقت أو تاريخ اكتشاف الجريمة ، فحالة التلبس لها شروط ومكونات جوهرها زمن التلبس ".
القاعدة الثالثة : أن مرافعة الدفاع قد تقف عند حد نفي التلبس - کسبب مستقل لطلب البراءة - دون التعرض لموضوع الجريمة موضوع أو محل التلبس ، فقد أوضحنا أن التلبس شيء ، والجريمة التي وقعت شيء آخر ، فوقوع الجريمة - مجرد وقوع جريمة - لا يخول مأمور الضبط القضائي تلك السلطات التي يخولها له ضبط الجريمة في حالة تلبس ، إلا أن ذلك لا يعني انعدام الصلة بينهم ، فالقول بوجود الجريمة في حالة تلبس أو متلبساً بها يعني أن الجريمة اكتشفت حال ارتكابها أو بعد ارتكابها بفترة قصيرة ، أي أن الجريمة وقعت في ذات الحيز الزمني لاكتشافها أو في حيز زمني قريب منه ، والجريمة وفقاً لوقت وزمن اكتشاف وقوعها إحدى حالتين :
جريمة متلبس بها . جريمة غير متلبس بها.
مهم جداً . مفهوم الحيز الزمني للجريمة للدفع ببطلان التلبس وتأسيس الدفاعات :
لكل جريمة حيز مكاني وحيز زمني ، ويقصد بالحيز الزمني للجريمة الوقت أو الزمن الذي استغرقته الجريمة لتتم - لتتكامل عناصر الركن المادي للجريمة - وبمعنى آخر الحيز الزمني هو الوقت الذي استغرقه المتهم لارتكاب جريمته.
والتساؤل : إذا كان للتلبس شيء والجريمة المتلبس بها شيء أخر فما المقصود بالتلبس ككيان متميز ومختلف ...؟
إذا كان اكتشاف السلطات للجريمة أو عدم اكتشافها لها لا يؤثر وكما ذكرنا فی وجود الجريمة وقيامها فالجريمة وقعت بالفعل ، فإن اكتشاف السلطات للجريمة وهي في مجرى نفاذها أو أثر وقوعها مباشرة ، دون الاكتشاف المتراخي أو البعيد ، بمعنى أن الجريمة وأن كانت قائمة - أي وقعت بالفعل - إلا أنها تتصف بصفة معينة أو توجد في حالة معينة هي حالة التلبس ، فالتلبس في جوهرة زمن - زمن اكتشاف الجريمة - والتوصل لوجود الجريمة في حالة تلبس من عدمه لا يتم إلا من خلال تساؤل ذي شقين هو:
متى وقعت الجريمة ...؟ متى تم اكتشافها ...؟
ولا حديث عن جريمة في حالة تلبس ، إلا بالحديث عن وقت اكتشاف الجريمة ولذا فإن إثبات وقوع الجريمة شيء وإثبات كون الجريمة متلبس بها شيء أخر ، وعملاً فإن مأمور الضبط القضائي يلتزم ببيان ماهية حالة التلبس التي تم اكتشاف الجريمة وضبطها من خلالها بما يوجب بيان الزمن الذي ضبطت فيه الجريمة لإمكان القول بوجود الجريمة أو بضبط الجريمة في حالة تلبس ، وتلتزم جهة التحقيق - النيابة العامة - قاضي التحقيق ببيان مقومات حالة التلبس بمعني تعاصر أو تقارب زمن وقوع الجريمة مع اكتشاف مأمور الضبط لها ، وأخيراً تلتزم محكمة الموضوع بيان حصول حالة التلبس قانوناً بأن تبين في حكمها متى وقعت الجريمة ومتى اكتشفت ، والأهم هو دور الدفاع في نفي وجود حالة تلبس .
بطلان حالة التلبس يؤدي في حقيقة الحال إلي ازدواج دور المحامي :
القول بوجود الجريمة في حالة تلبس يعني ازدواج دور البقاع ، فالتلبس حالة قائمة بذاتها تقتضي من الدفاع التصدي لها باستيضاح عناصرها القانونية وجوهرها الزمن كما أوضحنا، ومن ثم الدفع ببطلانها لمخالفتها للنموذج المحدد بصورة الواردة بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومدخل دراستها عملياً لا يتم إلا من خلال تساؤل وحيد ذي شقين.
متى وقعت الجريمة، ومتى اكتشفت...؟
أما عن الدور الأخر للدفاع فهو الجريمة ذاتها ككيان قانوني مستقل ، فقد تتوافر حالة التلبس قانوناً ، ومن ثم ينتقل دور الدفاع إلى دراسة الجريمة ذاتها.
ولما كان القول بانتفاء حالة التلبس يعني أن الإجراءات التي تترتب على حالة التلبس الباطلة ، باطلة بالتبعية ، ما دامت مستمدة منها ومستندة إليها فقد اتضحت أهمية دراسة التلبس كمدخل مستقل للوصول القضاء بالبراءة ، وعلى ذلك فإن خطة هذا القسم تنحصر في كيفية الوصول إلى القضاء بانتفاء حالة التلبس وصولاً القضاء ببطلان ما ترتب عليها من إجراءات وصولاً للقضاء بالبراءة.
الدفوع الجنائية في التلبس وأهمية بيان حالات التلبس بالجريمة كما حددتها المادة 30 إجراءات جنائية :
تكون الجريمة في حالة تلبس ، وبمعنى آخر تكون الجريمة متلبساً بارتكابها في خمس حالات حددها المشرع حصراً بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تنص : تكون الجريمة متلبسا بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة ، وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك . ومفاد هذا النص أن أحوال التلبس خمس وهي :
أولاً : مشاهدة الجريمة حال ارتكابها .
ثانياً : مشاهدة الجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة .
ثالثاً : تتبع مرتكبها إثر وقوعها .
رابعاً : إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها حاملاً أشياء يستدل منها علي أنه فاعل أو شريك فيها .
خامساً : إذا وجدت بمرتكبها آثار وعلامات يستدل منها علي أنه فاعل أو شريك فيها .
الدفع دائماً ببطلان القبض لانتفاء التلبس :
لا تكاد قضية تلبس تعرض علي القضاء سواء لتجديد الحبس أو في الموضوع إلا وكان الدفع ببطلان التلبس أو ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس . دفع حاضر باستمرار.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس لعدم وجود الجريمة في حالة تلبس بعدم مشاهدة مأمور الضبط لها حال وقوعها
( المواد 30، 331، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قریب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار او علامات تفيد ذلك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي ترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع مخالفة مأمور الضبط القضائي حقيقة مؤكدة مفادها أن التلبس حالة تلازم الجريمة ، وأنه يشترط لصحة التلبس أن يشاهد مأمور الضبط القضائي الجريمة في أحد حالات التلبس المحددة حصراً بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، فلا تلبس قانوناً إلا في الحالات التي حددها نص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، وأحد أهم وسائل إدراك الجريمة حاسة البصر ، فيثبت مأمور الضبط القضائي بمحضره أنه تحقق من وقوع الجريمة في حالة تلبس برؤيتها وهي في مجرى نفاذها ، أي وهي تقع وتتم ، كأن يبصر مأمور الضبط القضائي شخصاً يخطف سلسلة ذهبية من عنق فتاة أو يضع يده في جيب غيره وينشل حافظته أو يشعل النار في مسكن أو محل ، فمأمور الضبط القضائي في تلك الحالة يشاهد أو يبصر الركن المادي للجريمة أو جزء منه.
مثال لإدراك مأمور الضبط لجريمة في حالة تلبس بحاسة البصر. قضت محكمة النقض : ... ، فإذا كان الثابت أن ضابط المباحث ... أبصر أخا المتهم يضع شيئاً في فمه ثم يمضعه ، كما أبصر المتهم يلقى شيئا على الأرض ، فاتجه إلى الأخ وأخرج من فمه قطعاً صغيرة من مادة تبين فيما بعد أنها حشيش ، كما اتجه الجاويش المرافق له إلى مكان المتهم فوجد قطعة من مادة تبين أنها حشيش أيضاً ، فتفتيش الأخ يعتبر أنه قد أجري في حالة تلبس بجريمة إحراز الحشيش ولو لم يكن الضابط قد تبين وقتئذ ماهية المادة المضبوطة .
مثال أخر لإدراك مأمور الضبط لجريمة في حالة تلبس بحاسة البصر مع اعتبار أن التلبس حالة تخص الجريمة ولا تتصل بالفاعل لها . قضت محكمة النقض : التلبس حالة تلازم ذات الجريمة لا شخص مرتكبها . فإذا شوهد نور كهربائي منبعث من مصابيح كهربائية بمنزل لم يكن صاحبه متعاقد مع شركة الكهرباء على استيراد النور ، كما شوهدت أسلاك هذا النور متصلة بأسلاك الشركة . فهذه حالة تلبس بجريمة سرقة التيار الكهربائي المملوك لشركة النور .إذن . فالرؤية أحد وسائل إدراك مأمور الضبط القضائي للجريمة ، ومحل الرؤية أو المشاهدة الجريمة ذاتها وليس المجرم ، فالتلبس حالة نعم ، لكنها حالة تلازم الجريمة لا المجرم ، ومن ثم يتصور وجود الجريمة في حالة تلبس حال أن مرتكبها بعيداً عن مسرح الجريمة ، ولكون حالة التلبس حالة تلازم الجريمة لا مرتكبها ، فإن المشرع ألزم مأمور الضبط القضائي في الجرائم المتلبس بها ( جناية - جنحة ) أن ينتقل فوراً إلى شرح الجريمة ويعاين الآثار المادية التي خلفتها الجريمة ويثبت بمحضره حالة الأشخاص والأماكن .
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس لاستحالة الرؤية .. وهو ما يعرف عملاً باستحالة حصول الواقعة على النحو الوارد
( المواد 30، 331، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة .
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قریب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار او علامات تفيد ذلك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي ترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع مخالفة مأمور الضبط القضائي لحقيقة علمية مفادها أن القدرة علي الإبصار ، ونحن نعني إبصار الجريمة في حالة من حالات التلبس هو أمر يتعلق بحالة الرؤية وهل كانت حالة الروية تسمح بذلك من عدمه . لذا فإن النيابة العامة في تحقيقاتها الخاصة بقضايا التلبس دائماً ما تسأل القائم الضبط عن كيفية اكتشافه لحالة التلبس وحالة الرؤية آن ذاك في الزمان والمكان المحددين بالأوراق .
لذا يجب من واقع خبرتنا العملية - الوقف بجدية عند التساؤل الخاص بحالة الرؤية إذ يعمد البعض من مأموري الضبط إلى النص في إجابتهم صراحة أن حالة الرؤية كانت واضحة . حال أن توقيت الضبط ومكانه وحالة الإضاءة المتاحة قد تكذب ذلك . وفي أحد قضايا التلبس ادعي القائم بالضبط أن حالة الرؤية كانت واضحة رغم أن الضبط تم ليلاً ورغم عدم وجود مصدر قريب للإضاءة ورغم الثابت حينئذ بشهادة صادرة عن الأرصاد الجوية أن حالة الرؤية بسبب العواصف الترابية متعذرة .
الدفع باستحالة الرؤية : قضت محكمة النقض : الدفاع المبني على تعذر الرؤية بسبب الظلام حيث لا يستحيل عادة بقوة الأشياء هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي بحسب الحكم رداً عليها أخذه بأدلة الثبوت في الدعوى . ولما كان الحكم قد برر إمكان الرؤية بتلاحم الأجساد إذ حصل الاعتداء طعناً بالسكين أو ضربة بالعصي وأن مكان الحادث في وقته كانت تصل إليه الأضواء من المنازل المجاورة وأن الشهود يعرفون الطاعنين من قبل ، وأطرح ما ثبت في معاينة النيابة العامة من أن الظلمة كانت سائدة لإجرائها في وقت متأخر من الليل تطفأ فيه الأنوار غير الوقت المبكر الذي وقع فيه الحادث ، فإن ما ذكره من ذلك يسوغ به ما انتهى إليه من رفض هذا الدفاع .
( الطعن رقم 1441 لسنة 39 مكتب فنى 20 صفحة رقم 1187 بتاریخ 27/ 10/ 1969 - قضاء مستقر )
الدفع باستحالة الرؤية : بطلان التلبس : قضت محكمة النقض : الدفاع المبني على تعذر الرؤية بسبب الظلام ، حيث لا يستحيل عادة بقوة الأشياء من أوجه الدفاع الموضوعية التي بحسب الحكم رداً عليها ، أخذه بأدلة الثبوت في الدعوى ، وكان الحكم مع ذلك قد التفت إلى دفاع الطاعنين في هذا الشأن فأسقطه حقه ، ورد عليه بما يفنده من أن زوجة القتيل رأت الطاعنين و هم يختطفون زوجها أمام عينها ثم سمعته يستصرخ مستغيثاً مما يتهدده من القتل ، وأن نائب العمدة رأي شطراً من الاعتداء ، وأقر له الطاعنان الأولان به متعللين لإيقاعه بدعوى مكذبة هي محاولة المجني عليه سرقة جدي لهما ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض .
( نقض الطعن رقم 1614 لسنة 39 مكتب فنى 20 صفحة رقم 1415 بتاریخ 15/ 12/ 1969 - قضاء مستقر )
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لتداخل حواس مأمور الضبط القضائي وعدم إدراك التلبس بطريقة يقينية
( المواد 30، 331، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبسا بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري .
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع تداخل الحواس بما يحول دون الإدراك اليقيني لوقوع الجريمة وكونها في حالة من حالات التلبس وبما يحول بالإدراك اليقيني للمظاهر الخارجية التي تسند الجريمة لمتهم دون غيره . نكرر للأهمية . أن التلبس حالة تخص الجريمة ذاتها ، ومن المحتم أن تدرك كما تدرك المظاهر الخارجية التي تؤكد ارتكاب المتهم لها دون غيره بطريقة يقينية ، وهذا يعني أنه يقصد بتداخل الحواس إدراك الجريمة وإدراك المظاهر الخارجية بأكثر من حاسة من الحواس البشرية تتدخل على نحو يصعب ويتعذر معه الوقوف على الحقيقة بصورة يقينية ، كأن يشم مأمور الضبط القضائي رائحة غريبة تنبعث من داخل أحد المقهى فما أن اقترب شاهد المخدر جوزة ، أو كأن يتذوق مأمور الضبط أحد الأطعمة أو إلا شربة فيتبين فساده وما أن تقع عيناه على العبوة إلا ويتبين انتهاء فترة الصلاحية.
وهذا الدفع يتعلق في الأساس بإدراك المظاهر الخارجية بطريقة يقينية ، أيا كانت وسيلة أو طريقة إدراك تلك المظاهر الخارجية ، فإذا تعددت الحواس المستعملة في إدراك تلك المظاهر ، فإنه يشترط دائماً وأبداً أن يكون الإدراك قاطعاً لا يقبل الشك أو التأويل .
فإذا تطرق الشك إلى وسيلة الإدراك انتفي التلبس لانعدام المظاهر الخارجية ، لأن الحرية الشخصية لا يفتات عليها بشك ، مجرد شك وقد تواتر قضاء النقض واستقر عند حتمية أن يكون إدراك المظاهر الخارجية التي تنبئ عن حالة التلبس بجريمة إدراكاً يقينياً - ينبغي أن تحرز المحكمة ، فلا تقر القبض أو التفتيش الذي يحصل على اعتبار أن الجريمة في حالة تلبس إلا إذا تحققت من أن الذي أجراه " مأمور الضبط القضائي " قد شاهد الجريمة أو أحس بوقوعها بطريقة لا تحتمل الشك .
أمثلة للإدراك المعيب والذي لا يصلح معه القول بوجود حالة تلبس لعدم إدراك المظاهر الخارجية بطريقة يقينية.
رؤية المتهم وهو يناول شخص أخر شيئاً لم يتحقق مأمور الضبط القضائي من كنهه بل ظن أنه مخدر استنتاجاً من الملابسات.
هروب شخص اشتهر عنه الإتجار بالمخدرات وهو مطبق يده على ورقة إذ أن مأمور الضبط القضائي لم يكشف عن مخدر بأي حاسة من حواسه.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس لعدم مشاهدة مأمور الضبط بنفسه الجريمة في حالة تلبس اكتفاء بالرواية عن الغير
( المواد 30، 331، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت أثار أو علامات تفيد ذلك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع أن كل ما اشترطه المشرع للقول بوجود جريمة في حالة تلبس هو إدراك الجريمة وإدراك مظاهرها الخارجية ، وحاسة السمع أحد وسائل الإدراك ، ويشترط في السمع كوسيلة إدراك للجريمة المتلبس بها أن يكون ما تم سماعه مصدره المباشر الجريمة المتلبس بها ، كواقعة القذف والسب أو كواقعة سماع صوت الطلق الناري ، وعموماً فإنه يشترط أن يكون إدراك مأمور الضبط القضائي للجريمة المتلبس بها إدراك مصدره ذات الجريمة لا ما ينقله الغير عنها .
في تحقق التلبس بحاسة السمع ، قضت محكمة النقض : إن مشاهدة الضابط المتهم يقف على باب الكشك وسماعه أصوات ارتكاب الفحشاء تنبعث من داخله كاف لقيام حالة التلبس التي تبيح لرجال الضبط القضائي دخول المحل ، إذ أن التلبس حالة تلازم الجريمة نفسها ويكفي أن يكون شاهدها قد حضر ارتكابها وأدرك وقوعها بأية حاسة من حواسه متى كان هذا الإدراك يقينياً لا يحتمل شك .
( نقض 27/ 2/ 1980 المكتب الفني س 31 ص 302 - قضاء مستقر )
في تحقق التليس بحاسة السمع : قضت محكمة النقض : إن سماع مأمور الضبط القضائي لصوت استغاثة من داخل مسكن يعقبه صوت طلق ناري يجعل من مأمور الضبط أمام حالة تلبس صحيحة قانوناً ولا يضحد ذلك القول بأن مأمور الضبط لم يري من أطلق العيار الناري إذ أن إدراك التلبس لم يشترط القانون فيه حاسة دون غيرها ما دامت تؤدي إلى الإدراك الصحيح غير المعيب.
( الطعن 5467 لسنه 68 ق جلسة 4/ 1/ 1998- قضاء مستقر )
في تحقق التلبس بحاسة السمع : قضت محكمة النقض : تتوافر حالة التلبس بتسمع عضو الرقابة الإدارية للحديث الذي دار بين المتهم وبين الموظف المبلغ في مسكن هذا الأخير.
( الطعن 68 لسنة 69 ق جلسة 28/ 1/ 1999 - قضاء مستقر )
في تحقق التلبس حاسة السمع : قضت محكمة النقض : يكفي للقول بحصول حالة التلبس قانونا أن يكون شاهدها مأمور الضبط القضائي قد حضر ارتكابها بنفسه وأدرك وقوعها بأي حاسة يتساوى في ذلك إدراكها بالرؤية أو بالسمع أو بالشم متى كان هذا الإدراك بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً.
( الطعن 4747 لسنة 69 ق جلسة 1/ 2/ 1999 - قضاء مستقر )
في تحقق التلبس بحاسة السمع ، قضت محكمة النقض : من المقرر أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو إدراكها بإحدى حواسه ولا يغنيه عن ذلك أن يتلقى نبأها عن طريق الرواية أو النقل عن الشهود .
( الطعن 2569 لسنة 69 ق جلسة 22/ 5/ 1999 - قضاء مستقر )
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس لاستحالة الضبط بحاسة الشم
( المواد 30، 331، 3336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة .
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية علي أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
= وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع حقيقة أن إدراك الجريمة في حالة التلبس عن طريق حاسة الشم يفترض نوعية محددة من الجرائم وهي التي ينتج عن ارتكبها انبعاث روائح مميزة يمكن إدراكها بحاسة الشم كجرائم تعاطي بعض أنواع المخدرات وكجرائم الحريق العمدي أو مخالفة اشتراطات قانون البيئة.
ويتحقق التلبس بهذه الحاسة بشم مأمور الضبط القضائي للرائحة المنبعثة والناتجة عن وقوع الجريمة والتي تنبئ عن وقوعها ، وتعد تلك الروائح المظاهر الخارجية التي تدلل بصدق على وقوع الجريمة. وكما ذكرنا آنفاً فإن مأمور الضبط القضائي يثبت بمحضر الضبط وبدقة ماهية ما أدركه تحديداً ليبرر القول بوجود الجريمة في حالة تلبس بما يبيح له سلطتي القبض والتفتيش.
وعن دائرة انتشار المخدر مكانياً : قضت محكمة النقض : متى كان الثابت أن المتهم هو الذي فتح بنفسه الحقيبة المشتبه فيها فلما فتحها تصاعدت منها رائحة الأفيون ، فانبعاث هذه الرائحة من الحقيبة يعتبر تلبساً بجريمة إحراز مخدر يخول من شمها من رجال الضبط القضائي سلطتي القبض والتفتيش .
( الطعن 1564 لسنة 60 ق - جلسة 4/ 5/ 1999 - قضاء مستقر )
وعن حاسة الشم ومشكلة انبعاث الروائح : قضت محكمة النقض : ... ، فإذا كان الثابت بالحكم أن المتهم كان ماراً أمام عسكري ، وأن هذا العسكري أمكنه أن يدرك من الرائحة التي كانت تنبعث مما كان يحمله المتهم أن معه مادة مخدرة ، فإن الواقعة تكون جريمة إحراز مخدر متلبساً بها ، ويكون للعسكري أن يقبض على المتهم ويحضره إلى أحد رجال الضبط بدون حاجة إلى إذن النيابة . وما دام القبض عليه يكون صحيحاً ، فإن تفتيشه لضبط المواد المخدرة يكون صحيحاً أيضاً ، لأن تفتيش الشخص من توابع القبض عليه ومستلزماته .
( الطعن رقم 1484 لسنة 14 مجموعة عمر 6ع صفحة رقم 515 بتاریخ 16/ 10/ 1944 - قضاء مستقر )
عملاً :
مناقشة الضابط محرر المحضر بشأن التلبس بالشم
في قضايا التلبس التي تقوم على حاسة الشم حيث يقرر الضابط أنه اشتم رائحة تشبه رائحة مخدر ....... يجب أن يحدد موقعه من مصدر رائحة المخدر حتى يكمن قياس انتشار رائحة المخدر مكانياً ، وهذا يكرر مرتان ، الأولي حين يقرر ذلك بمحضر الضبط، والثانية حين يسأل بالنيابة العامة عن كيفية ضبط الجريمة وموقعه من مكان انتشار المخدر .
ويراعي : يجب أن يقرر مأمور الضبط أنه اشتم رائحة تشبه رائحة المخدر دون أن يقطع بأنها رائحة مخدر، وانبعاث هذه الرائحة يعد من الدلائل الكافية التي وقوع الجريمة وعلى صحة إسنادها إلى شخص محدد هو المتهم فيها .
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس لاستحالة ضبط الجريمة متلبس بها بحاسة اللمس
( المواد 30، 331، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة .
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت، به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع مخالفة حقيقة أن التلبس بهذه الحاسة - بلمس مأمور الضبط القضائي لشيء يحوي جريمة - يجب أن يتم دون تعمد البحث أو التفتيش ، كأن يلمس مأمور الضبط القضائي عفواً ملابس شخص ما فتقع يده على سلاح بارز. وجدير بالذكر أن إدراك حالة التلبس بحاسة اللمس يواجهه بمشكلة هامة مقتضاها أن حاسة اللمس كأحد وسائل الإدراك والمعرفة لا تتصدی أو لا تعمل إلا بصدد الأشياء غير المرئية أو الغير واضحة الأمر الذي قد يتعارض مع مفهوم حالة التلبس بما تفترضه من وضوح المظاهر الخارجية أو وضوح الآثار التي تتخلف عن الجريمة ، إلا أن محكمة الموضوع في حدود سلطتها في تقدير الدليل لها الأخذ بما أسفرت عنه حاسة اللمس من إدراك لوقوع الجريمة .
وخلاصة ما يمكننا قول أن حاسة اللمس قد تؤدي بالفعل إلى إدراك وقوع جريمة ويكون اللمس هو وسيلة التثبيت من وقوع الجريمة أو وسيلة إدراك المظاهر الخارجية التي تنبئ عن وقوع الجريمة.
وفي بيان إدراك حالة التلبس بحاسة اللمس قضت محكمة النقض : إذا كانت الثابت من الحكم أن الشاهد مأمور الضبط القضائي وحال وجودة بأحد وسائل المواصلات العامة وبسبب الزحام لمس عفواً ملابس المتهم فوقعت يده على مسدس فإن الجريمة تكون في حالة تلبس ولا يقدح في ذلك أن مأمور الضبط لم يري السلاح ( المسدس ) بل إدراكه بحاسة اللمس ، لأن المشرع لم يحدد وسيلة بعينها لإدراك حالة التلبس فكما يصح إدراك الجريمة بمشاهدتها يصح إدراكها بحاسة اللمس مادام الشاهد لم يتعمد الاحتكاك بالمتهم أو تفتيشه.
( الطعن 1439 لسنة 70 ق - جلسة 12/ 3/ 2001 - قضاء مستقر )
عملاً :
حاسة اللمس وكيف يتحقق بها التلبس صحيحاً
مشكلة ضبط جريمة في حالة من حالات التلبس بحاسة اللمس هي تبرير هذا اللمس علي أساس أنه يتضمن اعتداء علي الحرية الشخصية.
والأمر يتكرر مرتان الأولى حين يحرر مأمور الضبط القضائي محضره ويثبت فيه أن جريمة في حالة تلبس قد تم ظبطها عن طريق اللمس ، وأن ما تم لمسه تعد حيازته جريمة كالسلاح دون ترخيص ، ومرة أخري في تحقيقات النيابة العامة حين يسأل عن كيفية الضبط وهل تعمد ملامسة المتهم من عدمه حتى يمكن القول بعدم الاعتداء علي الحرية الشخصية للمتهم.
وغالب قضايا التلبس بحاسة اللمس تأتي من خلال وجود متاع ينكر المتهم علاقته به فيتلمسه الضابط قبل فضه فيدرك وجود سلاح ومن ثم تكون الجريمة في حالة تلبس صحيح.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس لاستحالة ضبط الجريمة متلبس بها بحاسة التذوق
( المواد 30، 331، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية علي أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبسا بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار او علامات تفيد ذلك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع مخالفة طبيعة حاسة التذوق ، وحاسة التذوق هي أحد وسائل الإدراك لحالة التلبس وتقتضي بطبيعتها نوعية خاصة من الجرائم ، وهي تتعلق دوماً بقضايا الأطعمة والأشربه وما يطرأ عليهما من تغيرات تؤدي إلى فسادها وبالتالي إحداث تغير في الطعم والمذاق ويتحقق التلبس بهذه الحاسة إذا ما تناول مأمور الضبط أحد الأطعمة أو المشروبات وتبين فساده لتغير طرأ على نكهته الطبيعة أو المعتادة. وحاسة التذوق كغيرها من الحواس كوسيلة إدراك ومعرفة وتميز إلا إن لها مجال معرفي معين هو ما تعلق بالطعم والمذاق ، ولذا فإن اعتماد الحكم على حاسة التذوق للقول بحصول حالة تلبس بجريمة فساد أغذية أو مشروبات أمر غير مستبعد ذلك أن حرية المحكمة في تقدير الدليل يمنحها حق استخلاصه من أي مصدر مادام المصدر غير محظور قانوناً والثابت أن كل الحواس سواء في إدراك حالة التلبس ما دام الإدراك يقينياً دون شك أو تأويل أو احتمال .
وفي بيان إدراك حالة التلبس بحاسة التذوق قضت محكمة النقض : إذا كانت الواقعة وكما أثبتها الحكم - أن الشاهد - مأمور الضبط القضائي تناول مشروب وما أن تناوله إلا وإدراك فساده للتغير الواضح في الطعم والرائحة فإن حالة التلبس تكون قائمة قانوناً .
( الطعن 1354 لسنة 72 ق - جلسة 4/ 3/ 2002 - قضاء مستقر )
ومن أبرز حالات ضبط القضايا في حالة تلبس عن طريق حاسة التذوق قضايا الغش التجاري ، وأياً كانت الجريمة موضوع الضبط فإنه يجب وكما قضت محكمة النقض حديثاً لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على القول بأن المضبوطات من المبيدات المحظور تداولها والمنتهية الصلاحية والغير مطابقة للمواصفات وهي من النفايات والمواد الخطرة على صحة الإنسان دون أن يكشف عن ماهيتها وأنها من ضمن قائمة المواد والنفايات الخطرة الواردة بجدول وزير الزراعة سالفة البيان الصادر تطبيقاً للقانون رقم 4 لسنة 1994 في شأن البيئة فإنه يكون في هذا الخصوص قد جاء مجهلاً مما يعجز هذه المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم ، وهو ما يعيبه بالقصور بما يوجب نقضه والإعادة.
( الطعن رقم 6969 لسنة 78 ق - جلسة 1/ 1/ 2016 - قضاء مستحدث )
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس لعدم وجود الجريمة في حالة تلبس بزوال البرهة اليسيرة (المواد 30 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع القانون يوجب بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية أن تضبط الجريمة في حالة تلبس ، ومن حالات ضبط الجريمة في حالة تلبس طبقاً لصريح نص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية عقب ارتكابها ببرهة يسيرة".
معني ذلك أن مأمور الضبط القضائي لم يشاهد مأمور الضبط القضائي وقوع الجريمة ، بمعنى أنه لا يدرك بأي حاسة من حواسه وقوع الفعل المادي المكون للجريمة بل أدرك الجريمة بعد تمام وقوعها وارتكابها، صحيح أنها وقعت كما عبر عنها نص المادة 30 إجراءات جنائية منذ برهة يسيره، إلا أنه مأمور الضبط القضائي لم يعاصر وقوعها.
والتساؤل ماذا يشاهد ( يدرك ) مأمور الضبط القضائي في هذه الحالة من حالات التلبس، خاصة أن الجريمة تكون قد وقعت وتمت بالفعل ۰۰۰؟.
التلبس، بمشاهدة مأمور الضبط القضائي الجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة يثير على المستويين القانوني والعملي عدة تساؤلات تتعلق بمفهوم المشاهدة ومحل المشاهدة أو موضوعها في هذه الحالة من حالات التلبس.
أولاً : معنى المشاهدة : مشاهدة الجريمة لا يعني وكما سبق مجرد رؤيتها أي إبصارها بحاسة البصر بل للمشاهدة مفهوم أوسع يعني إدراك وقوع الجريمة بأي حاسة من الحواس الإنسانية مادام الإدراك يقيناً بعيداً عن الشك والظن والاستنتاج ، فكما يصح إدراك وقوع الجريمة بالرؤية يصح إدراكها بحاسة السمع أو الشم أو اللمس أو التذوق بل أن من الحواس البشرية ما لا يمكن إدراك الجريمة إلا من خلالها دون غيرها كحاسة تذوق الطعام والشراب الفاسد.
ثانياً : موضوع المشاهدة : نكرر أن التلبس بمشاهدة بإدراك الجريمة أثر وقوعها ببرهة يسيرة يعني أن الجريمة تمت بمعني اكتمال حدوثها، ومن ثم فإن موضوع المشاهدة في هذه الحالة من حالات التلبس أن يكون مشاهدة الجريمة في مجرى نفاذها أي وهي تقع وتتم .. لأنها بالفعل وقعت وتمت بل مشاهدة الآثار التي خلفتها الجريمة، مع اعتبار أنه يشترط في هذه الآثار وعلى حد تعتبر قضاء النقض أن تكون لازالت بادية تنبئ عن وقوع جريمة فنار الجريمة لم تخمد بعد ودخانها لازال داخناً، وهو ما يبرر وحده اعتبار الجريمة في حالة تلبس، فالجريمة في هذه الحالة من حالات التلبس وأن وقعت فعلاً ولم تدرك السلطات لحظة وقوعها إلا أنها وقعت منذ زمن قصير للغاية دلالة ذلك أن أثارها لازالت بادية فنار الجريمة لم تخمد ودخانها لازال داخناً. ومن أمثلة لحالات التلبس بمشاهدة الجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة، منها مشاهدة القاتل وهو يغادر مسرح الجريمة، ومنها مشاهدة السارق خارجاً بالمسروقات ، ومنها مشاهدة الحريق ونارها تتأجج.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس لأن ما مجرد وجود الشخص مع المتهم لا يستدل منه على أنه فاعل للجريمة أو شريك فيها (المواد 30 ، 36، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع مخالفة مأمور الضبط القضائي ما أوجبه المشرع بالمادة رقم 30 من قانون الإجراءات الجنائية حال الحديث عن حالة التلبس بوجود مرتكب الجريمة بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها علي أنه فاعل أو شريك فيها .
وخطأ مأمور الضبط إذ يقول بمحضره أن الجريمة ضبطت في حالة تلبس وقت تم القبض علي المتهم كان على النحو التالي :
الخطأ الأول : مخالفة مأمور الضبط القضائي البعد الزمني لهذه الحالة، وهذا يعني أنه لا تلبس وبالتالي لا قبض ولا تفتيش، والبعد الزمني وطبقاً لصريح إرادة المشرع وجود مرتكب الجريمة بعد وقوعها بوقت قريب. والثابت بمحضره أنه قبض عليه وفتشه بتاريخ -/-/--- م تمام الساعة ..... وهذا هو الخطأ .. فالزمن الذي أوقع فيه القبض والتفتيش ليس كما قرر بمحضر وقت قريب، ومن ثم فلا تلبس ومن ثم لا قبض ولا تفتیش.
ولذا يبطل القبض ويبطل التفتيش وتبطل جميع الإجراءات اللاحقة
الخطأ الثاني : مخالفة مأمور الضبط القضائي لصريح نص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية والتي اشترطت أن يكون المتهم حاملاً آلات أو أشياء أو أسلحة أو أمتعة أو أورقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل للجريمة أو شريك فيها. والثابت من محضر القبض علي المتهم ومن تفتيشه أن ما ضبط معه عبارة عن " ......." وهذه المضبوطات لا علاقة لها بالجريمة من قريب أو بعيد، فمن ناحية هي مشروعة التملك والحيازة ومن ناحية أخري لا علاقة له مطلقاً بالجريمة فلا يمكن أن تكون من متحصلات الجريمة أو من الأدوات المستعملة في ارتكابها.
تبين المضبوطات لنفي صلتها بالاتهام موضوع التلبس
ولذا يبطل القبض ويبطل التفتيش وتبطل جميع الإجراءات اللاحقة
الخطأ الثالث : تجاوز مأمور الضبط القضائي باعتبار ما في الشخص من آثار أو علامات دليل على أنه مرتكب الجريمة أو مساهم فيها، لأن هذه الأثار أو العلامات - على فرض وجودها - لها سبب آخر، وكان الأولي بمأمور الضبط القضائي أن يعمل نص المادة 36 فقرة 1 من قانون الإجراءات الجنائية حيث يسمع فوراً أقوال المتهم فإذا أتي بما يبرئه أطلق سراحه فوراً . والثابت أن مأمور الضبط القضائي لم يفعل ذلك بل ألقي القبض علي المتهم وفتشه دون أن يعني بسؤاله عن الآثار والعلامات وسببها .
ولذا يبطل القبض ويبطل التفتيش وتبطل جميع الإجراءات اللاحقة
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس الصحيح بافتعال حالة التلبس بالآثار المعنوية للجريمة - النفسية (المواد 30 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع أنه القول بوجود الجريمة في حالة تلبس يعني أن مأمور الضبط القضائي إما شاهد الجريمة وهي تقع أي في مجرى نفاذها ( الحالة الأولي من حالات التلبس بالجريمة ) أو أما شاهد الآثار التي تخلفت عن وقوع الجريمة تلك الآثار والتي تنبئ عن وقوعها ( الحالة الثانية ) وأثار الجريمة أو المظاهر الخارجية للجريمة والتي يتحتم أن يدركها ( يشاهدها ) مأمور الضبط القضائي قد تكون أثاراً معنوية، ويقصد بالآثار المعنوية، الآثار النفسية التي يخلفها وقوع الجريمة في نفس المجني عليه أو الغير ممن يتواجد على مسرح الجريمة، ولذا فإن انفعال المجني عليه وقوعها أثر الشروع في قتله برصاصه لم تصبه أو تجمع الناس في مكان الجريمة وقد اعتراهم الخوف والذهول تعد من المظاهر الخارجية التي تتوفر معها حالة التلبس بمشاهدة الجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة وبالأدق بمشاهدة المظاهر الخارجية الدالة على وقوع الجريمة.
وعن تأسيس الدفع البطلان على قياس الزمن بين وقت وقوع الجريمة ووقت اكتشاف السلطات لها ، فالتلبس بمشاهدة الجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة يعني أن هناك فاصل زمني بين وقوع الجريمة واكتشافها.
الفاصل الزمني بين
" وقوع الجريمة - اكتشاف وقوعها "
وقد كان المشرع حذراً للغاية في استعمال الألفاظ التي تدل على ضيق وقصر هذا الفاصل الزمني بين وقوع الجريمة واكتشافها فاستخدام عبارتي ( عقب ارتكابها وببرهة يسيرة ) ليدلل على أن إرادته تقتصر على فاصل زمني قصير للغاية، وفي مجال التطبيق فإن لمحكمة النقض رأي أو اتجاه مختلف، فمحكمة النقض تميل إلى التوسعة على رجال الضبط القضائي فمفهوم البرهة اليسيرة لديها وكما يتضح من أحكامها تعني الوقت اللازم أو الكافي لانتقال مأمور الضبط القضائي إلى مسرح الجريمة، انتقل فوراً أو تراخي انتقاله أو تعمد التأخير لا يهم، المهم أن مأمور الضبط يشاهد أثار الجريمة وهي لا تزال بادية وواضحة.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس بضبط المتهم بعيداً عن مسرح الجريمة (المواد 30 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع مخالفة مأمور الضبط القضائي لطبيعة التلبس كحالة خاصة بالجريمة من حيث مكان وقوعها، فلا خلاف أن لأي جريمة حيز مكاني ومنه يأتي الاختصاص المكاني، فإذا ضبط المتهم بعيداً عن مكان وقوع الجريمة فلا يمكن بحكم المنطق العادي للأمور أن يكون مرتب لها أو مساهم فيها، ولذا لا يمكن القبض عليه قولاً بأن الجريمة كانت في حالة تلبس، نكرر للأهمية، لا يقبل تحت زعم وجود جريمة في حالة تلبس أن يمنح مأمور الضبط القضائي سلطات القبض والتفتيش دون قيود، ومن هذه القيود قید مكان ضبط المتهم ولو تبعه الناس متهمين إياه بأنه مرتكب الجريمة .
وعن التتبع كأداة اتهام في الجريمة المتلبس بها نقول. يقصد بالتتبع المطاردة، والتتبع على هذا النحو وهذه الكيفية يتضمن اتهاماً صريحاً من أفراد قد يكون من بينهم شهود رؤية، ووفق صريح النص فأنه يشترط أن يكون التتبع مصحوباً بالصياح كأحد أساليب توجيه الاتهام وحصره في شخص بعينه، ولا يشترط في التتبع أن يكون بالعدو خلف المتهم، بل يتحقق التبع بمجرد الصياح للقبض على المتهم ولو لم يصحبه عدو أو تتبع مادي.
فغاية التتبع توجيه الاتهام وحصره في شخص يعينه هو المتهم، فالتتبع أداة اتهام لا أكثر،
قضاء محكمة النقض في الدفع :
قضت محكمة النقض بأنه : لا يجود قانوناً ما يجول المحكمة من الاستدلال على حالة التلبس بما بينته من مشاهدة المتهم وهو يجري من محل الحادثة بعد حصولها مباشرة والأهالي يصيحون خلفه أنه القاتل وهو يعدو أمامهم حتى ضبط على مسافة 150 متراً من مكان الحادث .
مجموعة أحكام محكمة النقض 1 لسنة 222 جلسة / 1 / 1951 نقض مستقر
قضت محكمة النقض بأنه : متى كان الثابت من مدونات الحكم أن المتهم ضبط وهو يجري بعيداً عن محل الجريمة وصياح العامة يتبعه ويشير إلى أنه القاتل فإن حالة التلبس قائمة قانوناً.
الطعن 4622 لسنه 68 ق جلسة 19/ 1 / 1998 نقض مستقر
وثمة قيد خاص بهذه الحالة من حالات التلبس يستفاد من نص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ومجمل أحكام النقض ومقتضى هذا الشرط أن يضبط المتهم في مكان قريب من مسرح الجريمة.
ويراعي :
أهمية ما يذكره مأمور الضبط القضائي بمحضره عن مكان ضبط المتهم وبعده عن مكان وقوع الجريمة، وهذا الأمر يذكر أولاً بمحضر الضبط ثم يذكر ثانياً بتحقيقات النيابة العامة حال سؤال مأمور الضبط القضائي كشاهد.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس للخطأ في دلالات التتبع الصحيح (المواد 30 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذاك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع مخالفة مأمور الضبط القضائي لمفهوم الدلائل الكافية التي تجيز القول بأن الجريمة المتلبس بها ارتكبها هذا الشخص لا غيره، بيان ذلك أنه إذا قلنا أن جريمة ضبطت في حالة من حالات التلبس، وكان هذا التلبس صحيح بشرطين :
الشرط الأول : أن تكون الجريمة جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس أكثر من ثلاثة شهور .
الشرط الثاني : أن يوجد دلائل كافية على اتهام شخص محدد بارتكاب هذه الجريمة .
ومن الدلالات الكافية التي اشترط المشرع وجودها التتبع ونحن نعني تتبع شخص أو كما قالت المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية نصاً " اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها " وإذا كان التتبع من دلالات الاتهام فالخطأ وارد، وله عدة صور نوردها فيما يلي مع بيان أثر كل منها؛
الصورة الأولي : الخطأ في الشخص ( المتهم سيئ الحظ ) : تتحقق هذه الصورة من صور الخطأ في التتبع ( المطاردة ) بمطاردة شخص غير المتهم الحقيقي، وبالأدق القبض على شخص بريء ليس هو المتهم الحقيقي، فالصياح كحالة مصاحبة للمطاردة قد تؤدي إلى ظهور علامات ارتباك على شخص أخر خلاف المتهم الذي يتمكن من الفرار، فيلقي القبض خطأ على المتهم سيئ الحظ، ورغم الخطأ في شخص المتهم إلا أن حالة التلبس تعد حينئذ قائمة قانوناً بتوافر أسس التلبس ( زمن التلبس + مظاهر خارجية تؤيد ) الأمر الذي يجوز معه رغم الخطأ في شخص المتهم القبض عليه وتفتيشه.
الصورة الثانية : الخطأ في قياس الزمن : تتحقق هذه الصورة من صور الخطأ في التتبع بوجود فاصل زمني طويل بين وقوع الجريمة وحصول التتبع، كأن يمر المتهم بعد عدة أيام بالمنطقة التي ارتكب فيها جريمته فيتتبعه المجني عليه أو العامة، والحال أن المفهوم المبسط للتلبس بأنه الزمن القصير بين وقوع الجريمة واكتشافها ينفي اعتبار تلك الحالة من حالات التلبس.
الصور الثالثة : الخطأ في تقدير المظاهر الخارجية: تتبع المجني عليه أو العامة للمتهم وأن كان أحد حالات التلبس التي أوردها المشرع بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية إلا أن التتبع كفعل يرتبط حتماً ومنطقاً بفعل سابق عليه هو وقوع جريمة، والتتبع يعني اتهاماً صريحاً بارتكاب الجريمة، لذا يلزم أن يسبق التتبع وقوع جريمة بالفعل وأن يكون التتبع هو أداة الاتهام فيها، فالتتبع المجرد أي الخالي من وجود جريمة سابقة عليه لا يخلق أحد حالات التلبس قانوناً والقول بغير ذلك عبث، فيتحتم وجود جريمة، ويتحتم وجود مظاهرها الخارجية.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لأن الجريمة المتلبس غير معاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر (المواد 30 ، 34 ، 46 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
تنص المادة 34 إجراءات جنائية على أنه : لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه .
تنص المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : في الأحوال التي يجوز فيها القبض قانوناً على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه.
وإذا كان المتهم أنثى وجب أن يكون التفتيش بمعرفة أنثى يندبها لذلك مأمور الضبط القضائي .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع خطأ مأمور الضبط القضائي فيما قام به من قبض وتفتيش ، صحيح أن الجريمة ضبطت في حالة تلبس صحيحة وأن الدلائل علي المتهم بارتكابها كثيرة لكن يلزم أن تكون هذه الجريمة.
1. جناية.
2. جنحة معاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة شهور.
ولم يفرق المشرع بين الجريمة التامة والشروع فيها، فالمهم هو العقوبة المقررة، فلا قبض إلا في الجرائم الجنايات والجنح " التي تزيد مدة الحبس فيها عن ثلاثة شهور، كما أن المشرع لم يفرق بين الحبس الوجوبي والجوازي المهم كذلك هو مقدار العقوبة وألا يقل عن الحبس عن مدة ثلاثة شهور .
والتساؤل : هل يجوز القبض على المتهم في مخالفة متلبس بارتكابها ..؟
الإجابة. لا مع وجود استثناء وحيد : فطبقاً لصريح نص 34 من قانون الإجراءات الجنائية فإنه لا يجوز القبض مطلقاً في المخالفات ولو كانت متلبساً بها ، مرد ذلك أن المشرع اشترط في الجريمة التي تبيح القبض أن تكون من الجنايات أو الجنح التي تزيد عقوبة الحبس فيها عن ثلاثة شهور كما أوضحنا ، إلا أن المادة 38 الفقرة 2 من قانون الإجراءات الجنائية أجازت لرجال السلطة العامة في المخالفات المتلبس بها أن يحضروا المتهم ويسلموه إلى أقرب مأموري الضبط القضائي إذا لم يكن من الممكن معرفة شخصية المتهم. وغاية هذا الإجراء التحقق من الشخصية فهو ليس قبضاً بالمعنى القانوني لذلك، فتنص المادة المشار إليها : لرجال السلطة العامة ، في الجنح المتلبس بها التي يجوز الحكم فيها بالحبس أن يحضروا المتهم ويسلموه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي .
ولهم ذلك أيضاً في الجرائم الأخرى - المخالفات - المتلبس بها إذا لم يمكن معرفة شخصية المتهم .
قضاء النقض في الدفع :
حق مأموري الضبط القضائي في القبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه بجناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وتفتيشه بغير إذن من سلطة التحقيق بغير حاجة أن تكون الجريمة متلبساً بها . المادتين (34، 46) إجراءات تقدير كفاية تلك الدلائل موضوعي . لما كان البين من عموم نص المادتين (34، 46) من قانون الإجراءات الجنائية أن الشارع قد خول مأموري الضبط القضائي القبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه بجناية أو جنحة معاقب عليها مدة تزيد على ثلاثة أشهر وأن تفتيشه بغير إذن من سلطة التحقيق وبغير حاجة إلي أن تكون الجريمة متلبساً بها بالمعنى الذي تضمنته المادة (30) من القانون ذاته وكان تقدير الدلائل التي تسوغ لمأمور الضبط القضائي القبض والتفتيش ومبلغ كفايتها تكون بدأة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره هذا خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
نقض مستقر - الطعن رقم 3778 لسنة 57 ق - جلسة 7/ 2/ 1989 س 40 ص 193
إن المادتين 34 و 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتين بالقانون رقم 37 لسنة 1972 المتعلق بضمان حريات المواطنين - قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، أن يقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه، فإذا لم يكن حاضراً جاز لمأمور إصدار أمر بضبطه وإحضاره كما خولته المادة 46 من القانون ذاته. تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً.
الطعن رقم 1322 لسنة 45 مكتب فنى 26 ص 867 بتاریخ 28 / 12/ 1975 - قضاء مستقر
وجود متهم في وقت متأخر من الليل في الطريق العام وتناقضه في أقواله عند سؤاله عن اسمه وحرفته، لا ينبئ بذاته عن تلبسه بجريمة الاشتباه ولا يوحي إلى رجل الضبط بقيام إمارات أو دلائل على ارتكابها حتى يسوغ له القبض عليه وتفتيشه طبقاً لنص المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية.
الطعن رقم 1264 لسنة 26 مكتب فنى 8، ص 95 بتاریخ 29 / 1 / 1957 - قضاء مستقر
متى كان القبض على المتهم لتفتيشه باطلاً لحصوله في غير الأحوال التي يجوز فيها قانوناً إجراء القبض والتفتيش كان الدليل المستمد منه أو مما هو نتيجة مباشرة له كإلقاء المتهم عند القبض عليه بما قصد تفتيشه من أجله باطلاً كذلك، إذ القانون يقضي بأن كل ما بني على الإجراء الباطل باطل .
نقض مستقر - الطعن 665 لسنة 9 ق - جلسة 27/ 2 / 1929
بطلان القبض - أثره عدم التعويل في الإدانة على الدليل المترتب عليه أو المستمد منه - تقرير الصلة بين القبض الباطل وبين الدليل - يفصل فيه القاضي الموضوع بغير معقب - مثال في مواد مخدرة . من المقرر أن بطلان القبض لعدم مشروعيته ينبني عليه عدم التعويل في الإدانة على أي دليل يكون مترتباً عليه ، أو مستمد منه - وتقرير الصلة القبض الباطل والدليل الذي تستند إليه سلطة الاتهام أياً ما كان نوعه من المسائل الموضوعية التي يفصل فيها قاضي الموضوع بغير معقب ما دام التدليل عليها سائغاً ومقبولاً ولما كان إبطال القبض على المطعون ضده لازمة بالضرورة إهدار كل دليل انكشف نتيجة القبض الباطل وعدم الاعتداد به في إدانته . ومن ثم فلا يجوز الاستناد إلي وجود فئات دون الوزن من مخدر الحشيش بجيب صديريه الذي أرسله وكيل النيابة إلي التحليل لأن هذا الإجراء والدليل المستمد منه متفرع عن القبض الذي وقع باطلاً ولم يكن ليوجد لولا إجراء القبض الباطل.
نقض مستقر - الطعن 174 لسنة 43 ق - جلسة 9/ 4/ 1973 س 24 ص 506
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لاكتشاف الجريمة موضوع التلبس بطريق غير مشروع (المواد 30 ، 34 ، 46 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
تنص المادة 34 إجراءات جنائية على أنه : لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع خطأ مأمور الضبط القضائي في الكشف عن التلبس فقد تم بطريقة مخالفة للقانون، فإذا كان دور مأموري الضبط القضائي هو مكافحة الجريمة، فيجب ألا تتحقق تلك الغاية على حساب قيم المجتمع وقوانينه، والواقع أن مبدأ المشروعية كأحد كليات القانون وإن كانت لا تسند إلى نص قانوني أو دستوري معين ومحدد إلا أنها شرط عام في ممارسة كل تصرف. ولذا لا يكفي لقيام حالة التلبس قانوناً أن يكون مأمور الضبط القضائي قد شاهد الجريمة بنفسه في إحدى حالاتها الخمسة، بل يتحتم أن تكون تلك المشاهدة قد تمت بطريق مشروع، وللمشروعية كحد لا يجوز لمأمور الضبط القضائي تجاوز مفهوم محدد. هو اتساق ما يقوم به المأمور مع نصوص القانون ومجموع القيم والتقاليد التي تحكم المجتمع .
ولذا لا يكفي لقيام حالة التلبس قانوناً أن يكون مأمور الضبط القضائي قد شاهد الجريمة بنفسه في إحدى حالاتها الخمسة، بل يتحتم أن تكون تلك المشاهدة قد تمت بطريق مشروع، وللمشروعية كحد لا يجوز لمأمور الضبط القضائي تجاوز مفهوم محدد هو اتساق ما يقوم به المأمور مع نصوص القانون ومجموع القيم والتقاليد التي تحكم المجتمع .
من قضاء النقض في الدفع :
قضت محكمة النقض : لا يجوز إثبات حالة التلبس بناء على مشاهدات يختلسها رجال الضبط من خلال ثقوب أبواب المساكن لما في هذا من المساس بحرمة المساكن والمنافاة للآداب . و كذلك لا يجوز إثبات تلك الحالة بناء على اقتحام المسكن فإن ذلك يعد جريمة في القانون. فإذا كان الظاهر مما ذكره الحكم أن مشاهدة الخفير للمتهمين وهم يتعاطون الأفيون بواسطة الحقن كانت من ثقب الباب، وأن أحد الشهود احتال عليهم لفتح الغرفة التي كانوا فيها على هذه الحالة ثم اقتحمها الخفير وضبط المتهمين وفتشهم فعثر معهم على المخدر، فإن حالة التلبس لا تكون ثابتة، ويكون القبض والتفتيش باطلين.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات للسقوط العفوي ولأنه ليس سقوط إرادي (المواد 30 ، 34 ، 46 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
تنص المادة 34 إجراءات جنائية على أنه : لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع أن التخلي عن المتاع - أي متاع - هو عمل إرادي ، فإن سقوط المتاع من صاحبه عرضاً - عفواً - لا يعد تخلياً عنه بالمعنى القانوني الصحيح، وذلك لانتفاء إرادة التخلي، ومن ثم لا يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يلتقط هذا المتاع ويفضه لأن صاحبه لم يتخلى عنه إرادياً، وقد قضت محكمة النقض : ۰۰۰، لما كان سقوط اللفافة عرضاً - عفواً - من الطاعن عند إخراج بطاقته الشخصية لا يعتبر تخلياً عن حيازتها، بل تظل رغم ذلك في حيازة القانونية، وإذا كان الضابط لم يستبين محتوى اللفافة قبل فضها. فإن الواقعة على هذا النحو لا تعتبر من حالات التلبس.
والواقع أن السقوط العرضي للمتاع - السقوط العفوي - وإن كان لا يجيز لمأمور الضبط القضائي التقاط المتاع وفضه، فإن مقتضى من تلقاء ذاته، الطبيعي أن المتاع حين سقط عرضاً أو عفواً لم ينفض من تلقاء ذاته، فلم يفصح عن جريمة في حالة التلبس، ومجرد واقعة السقوط دون أن ينفض المتاع عن لا يمكن مطلقاً عدها مظهراً خارجياً ينبئ عن وجود جريمة في حالة تلبس.
التساؤل اللاحق : ماذا لو سقط المتاع أو الشيء عرضاً - عفواً - وكان دالاً بمجرد مشاهدته على أنه مما يجرم القانون حيازة ...؟
ماذا لو أنفض المتاع بمجرد سقوطه وتبين احتوائه على ما يشكل جريمة هل نكون بصدد حالة تلبس صحيحه قانوناً رغم أن المتاع سقط عرضاً - عفواً - بمعني أن صاحبه لم يقصد أو يريد التخلي ۰۰۰؟
إذا سقط المتاع عرضاً - عفواً - ودل بمجرد سقوطه على أنه مما يجرم القانون حيازته، أو إذا سقط المتاع عرضاً - عفواً - وانفض بمجرد سقوطه وأدرك مأمور الضبط القضائي ما يعد حيازته جريمة، فإن حالة التلبس تكون قائمة وصحيحة قانوناً، وعلى حد تعبير الفقيه الدكتور / عوض محمد إذا كان ما سقط عفواً أو ما أبرزه الشخص دون قصد دالاً بمجرد مشاهدته على أنه مما يجرم القانون حيازته، فإن حالة التلبس تكون قائمة وصحيح.
وعن مشكلة السقوط العرضي وأثره على قيام حالة التلبس بالجريمة، قضت محكمة النقض : إذا كان المتهم هو الذي قدم بطاقته العائلية إلى مساعد الشرطة للاستيثاق من شخصيته حين سماع أقواله كشاهد في واقعة تعدن وبفتحه إياها عثر فيها على المخدر، وأبان الحكم أن تخلي المتهم لم وليد سعي مقصود أو إجراء غير مشروع، بل كان عن طواعية واختيار أثر تخلي المتهم عن البطاقة فإن الجريمة تكون في حالة تلبس، يستوي في ذلك أن يكون المخدر ظاهراً من البطاقة أو غير ظاهراً مادام أن المتهم قد تخلى عنها باختياره. كما قضت محكمة النقض بأن حالة التلبس الناشئة عن تبين المظاهر الخارجية، والتي تنبئ بوقعها يستوي فيها أن تكون المادة المخدرة قد سقطت من المتهم تلقائياً أو أن يكون هو الذي تعمد إسقاطها مادام انفصالها عن شخص من ألقاها يقطع صلته بها ويبيح لمأمور الضبط القضائي أن يلتقط ، ومن ثم فإن ما يقوله المتهم من أنه لم يسقط المخدر وإنما سقط منه ويفرض صحته فأنه لا يؤثر في سلامة إجراءات الضبط .
كذلك ؛ وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده على تشككه في صحة أقوال شاهد الإثبات ( مأمور الضبط القضائي ) وذلك بقوله " المحكمة لا تطمئن إلى شهادة الشاهد وإلى كيفية تصويره وضبطه للواقعة ذلك أن الثابت من الأوراق أن كل من الضابط والمتهم يجهل شخصية الأخر فلم يكن المتهم إذا في صورة تلجئه لأن يستخلص مما معه من مخدر خشية ضبطه معه لانتفاء عنصر المفاجأة وما يصاحبه من اضطراب نفسي تدعوه إلى التخلي عنه ذلك فضلاً عن أنه ليس من المستصاغ عقلاً أن يقوم المتهم بمجرد رؤيته للضابط وهو لا يعرف شخصيته بوضع يده في جيب جلبابه ويخرج منه لفافة الحشيش ويلقي بها على أرضية المقهى أمام الضابط وتحت بصره وكان في مكنته أن يسقطها تحت قدميه بها أو يقذف بها في مكان أخر بعيداً عنه وكان الضابط دخل المقهى وكل حواسه متجهة صوبه بالذات حتى يركز بصره عليه ويرقب كل حركاته دون الآخرين الموجودين بالمقهى.
وعن صحة التخلي بالإكراه ، فالتخلي كأصل عام هو عمل أو تصرف إرادي، والإكراه يعدم هذه الإرادة، ومن ثم لا يمكن الحديث عن تخلي بالمعنى الصحيح قانوناً.
والتساؤل إذا أسفر التخلي بالإكراه عن ظهور جريمة، فهل تعد حالة التلبس حينئذ قائمة قانوناً ... ؟
نجيب . التخلي عمل أو تصرف إرادي، والإكراه كما أشرنا يعدم هذه الإرادة، ومن ثم تظل للشيء أو للمتاع الذي تم الحصول عليه بطريق الإكراه ذات الحماية القانونية التي قررها القانون للشخص صاحب الشيء أو المتاع، وبمعني آخر لا عبرة بهذا التخلي، ومن ثم خلاف ذلك فإن كافة الإجراءات باطلة وما يترتب عليها باطل، قضت محكمة النقض يشترط في التخلي الذي ينبني عليه قيام حالة التلبس بالجريمة أن يكون قد وقع عن إرادة وطواعية واختيار، فإذا كان وليد إجراء غير مشروع فإن الدليل المستمد منه يكون باطلاً لا أثر له ". قضت محكمة النقض : متى كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن المتهم لم يختلي عما معه من القماش المسروق إلا عندما هم الضابط بتفتيشه دون أن يكون مأموراً من سلطة التحقيق بهذا الإجراء، فإنه لا يصح الاعتداد بالتخلي ويكون الدليل المستمد منه باطل.
التخلي بالإكراه المادي والمعنوي : الإكراه الذي يعدم إرادة التخلي، أما أن يكون إكراه مادياً، أو إكراهاً معنوياً ، ويتحقق الإكراه المادي بانتزاع الشيء من الشخص عنوة، ويتحقق الإكراه المعنوي بتهديد الشخص بالقبض عليه بغير حق أو على غيره ممن تربطه بهم علاقة وثيقة كالأقارب الأدنيين.
قضت محكمة النقض : يشترط في التخلي الذي ينبني عليه قيام حالة التلبس بالجريمة أن يكون قد وقع عن إرادة وطواعية واختيار فإذا كان وليد إجراء غير مشروع فإن الدليل المستمد منه يكون باطلاً لا أثر له . ولما كان الحكم قد عول في إدانة الطاعنة على الدليل المستمد من تخليها عن المخدر دون أن يمحص دفاعها لبيان التخلي كان وليد إكراه وقع عليها من الضابط بما أدخله في روعها من وجوب تفتيشها وإرسالها إلى المستشفي لإجرائه أو يرد عليه بما يسوغ به إطراحه، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
ولم تفرق نصوص القانون ولا أحكام القضاء بين نوعي الإكراه وأثر كلا منهما على إعدام إرادة التخلي، إلا أن الإكراه النفسي أو المعنوي يثير تساؤلاً هاماً من الناحية العملية.
وعن خوف المتهم لدى رؤيته رجال الضبط القضائي ، وتخليه نتيجة لذلك عما يجوزہ من شأنه إعدام إرادة التخلي، وهل حمل رجال الضبط القضائي للسلاح يعد إكراهاً معنوياً يعدم إرادة التخلي لدي المتهم ۰۰؟
نجيب . إن أحكام القضاء مطردة على أن تخوف المتهم لدى رؤيته رجال الضبط القضائي وتخليه نتيجة لذلك عما معه ليس من شأنه أن يمحو الأثر القانوني لقيام حالة التلبس وذلك أن الإكراه لا يعتد به في مجال إعدام الإرادة إلا إذا كان سببه غير مشروع، فإذا كان السبب الذي أدي إلى التخلي مشروعاً - والحال أن رؤية المتهم لرجال الضبط القضائي - في ذاته لا يعد إكراهاً مبطلاً للتخلي لأن حمل رجال الضبط القضائي للسلاح أمر تقتضيه طبيعة عملهم.
قضت محكمة النقض : وحيث أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بالبراءة على تشككه في صحة أقوال الشاهد - مأمور الضبط القضائي - وذلك بقوله " وحيث أن المحكمة بعد استعراضها لظروف الدعوى ووقائعها لا تطمئن إلى الاتهام القائم فيها بل ويساورها الشك فيه وأية ذلك عدم معقولية تصوير الواقعة إذ ليس منطقياً إلقاء المتهم بلفافة على الأرض أمام ضابط الواقعة ثم اللوز بالفرار بعد ذلك وكأنه يقوم له هاك دليل إدانتي فأضبطه كما وأنه من جهة أخرى فإن طبائع الأمور لا يستقيم معها سير المتهم في الطرقات في هذا الوقت المتأخر من الليل حاملاً لفافة المخدر كأنها شاهد عليه إذا لم يذكر ضابط الواقعة إذا كان المتهم قد أخرجها من ملابسه أم كانت في إحدى يديه وهو الذي أبصر الإلقاء.
وعن التلبس والتخلي بالتدليس، فالتخلي وكما سلف تصرف إرادي، ومقتضى ذلك أن التخلي الحاصل بنا على تدليس من مأمور الضبط القضائي ألا يعد تخلياً إرادياً صحيحاً يعتد به في القول بتوافر حالة التلبس، فالتدليس يعطل ويفسد إرادة المتهم ويوجهها إلى غير ما أراد وقصد، وعلى حد تعبير الفقيه الدكتور/ عوض محمد عوض إن التخلي يقتضي إرادة سالمة من الغش والتدليس، فإذا تم التخلي بنا على غش أو تدليس بطل التخلي لأن مأمور الضبط القضائي يقف موقفاً يتسم بعدم المشروعية.
وعن التدليس والغلط الذاتي؛ فالتدليس يقتضي سلوكاً إيجابياً من مأمور الضبط القضائي، هذا السلوك ( واقعة التدليس على المتهم)، يتسم بعدم المشروعية ، لذا يبطل التخلي الحاصل بناء على تدليس، ويبطل التلبس الناتج عنه، أما الغلط الذاتي للمتهم - المتخلي - فلا يفترض ولا يقتضي سلوكاً إيجابياً غير مشروع من جانب مأمور الضبط القضائي، لذا فالتخلي الحاصل بناء على الغلط الذاتي يتحقق به التلبس ويكون صحيح قانوناً.
وقد قضت محكمة النقض : وحيث أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاء ببراءة المطعون ضده على تشككه في أقوال شاهد الإثبات وذلك في قوله " وحيث أن المحكمة وهي بصدد تقرير ما ساقته النيابة العامة من أدلة في سبيل دعم الاتهام تراها قاصرة عن بلوغ حد الكفاية والمحكمة لا تطمئن إلى أن الواقعة قد جرت على الصورة التي قدمها شاهدها مأمور الضبط القضائي ويساور وجدانها الشك فيما أورده تأييداً لزعمه ذلك بأنه لا يستقيم في منطق العقل ويتأتي مع المجرى العادي للأمور أن يبادر المتهم وهو في مجلسة إلى الجهر بما معه والكشف عما يخفيه من مخدر عامداً إلى إظهار مستورة بملابسه وإلقائه أمام الضابط وبين يديه معلناً عنه ومنادياً إلى ضبطه وهو ما يتجافى مع طبائع الأمور وغريزة الحرص والتوقي، ومن ثم فلا تتبع المحكمة تلك الرواية وترفض هذه الصورة وتري فيها مجرد مجادلة لإسباغ الشرعية على إجراءات تمت على خلاف أحكام القانون وفي غير موجباته باختلاف حالة تلبس لا يصادفها الواقع وتتناقص مع الحقيقة فيتعين أطرحها وعدم التعويل على شهادة من قام بها والاعتداد بإنكار المتهم وما أبداه من دفاع تراه المحكمة أولى بالاعتبار عما عداه ، لما كان ذلك فتضحي الأوراق خلواً من دليل على نسبة المخدر المضبوط للمتهم وتغدو الواقعة غير ثابتة في حقه ويكون حتماً القضاء ببراءته كما قضت محكمة النقض : متى كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن المتهم لم يختلي عما معه من القماش المسروق إلا عندما هم الضابط بتفتيشه دون أن يكون مأموراً من سلطة التحقيق بهذا الإجراء، فإنه لا يصح الاعتداد بالتخلي ويكون الدليل المستمد منه باطل .
ومن أمثلة للغلط الذاتي في المتهم :
مثال للغلط الذاتي للمتهم في الشخص : أن يكلف المتهم بنقل جوهر مخدر إلى شخصاً ما، فيتقابل مع مأمور الضبط القضائي ويسلمه إياه على سبيل الخطأ في الشخص.
مثال للغلط الذاتي في الشيء : مثال ذلك أن يطلب مأمور الضبط القضائي من المتهم تسلیم مسدسه المرخص فيسلمه مسدس آخر غير مرخص.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لبطلان التلبس بسبب التحريض ( المواد 30 ، 34 ، 46 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
تنص المادة 34 إجراءات جنائية على أنه : لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع أن التزام مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها كالتزام قانوني له مصدران أساسيان، المصدر الأول وهو المصدر الأساسي : تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية : يقوم مأمور الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات التي تلزم التحقيق في الدعوى كما تنص المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية : يجب على مأموري الضبط القضائي أن يقبلوا التبليغات والشكاوي التي ترد إليهم بشأن الجرائم وأن يبعثوا بها فوراً إلى النيابة العامة ويجب عليهم وعلى مرؤوسيهم أن يحصلوا على جميع الإيضاحات ويجروا المعاينات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ إليهم أو التي يعملون بها بأي كيفية كانت وعليهم أن يتخذوا جميع الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة. أما المصدر الثاني لالتزام مأموري الضبط القضائي ويسمي بالمصدر الغير مباشر فهو قانون هيئة الشرطة. فتنص المادة 3 من القرار بقانون 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة : تختص هيئة الشرطة بالمحافظة على النظام والأمن العام وبحماية الأرواح والأعراض والأموال وعلى الأخص منع الجرائم وضبطها كما تختص بكفالة الطمأنينة للمواطنين في كافة المجالات وبتنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات .
حق مأمور الضبط القضائي في التخفي وانتحال الأسماء والصفات - حدود ؛
يجب أن ينحصر دور مأمور الضبط القضائي في الكشف عن الجرائم وضبط علها فإذا ما تجاوز هذا الدور وساهم بفعله في وقوع الجريمة سواء بالتحريض عليها أو بغيرها من صور المساهمة تحققت مسئوليته الجنائية.
وقت وقوع الجريمة كدليل على قيام التحريض الشرطي .
التزام مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبها يعني وكما سلف أن تتم الجريمة بعيداً عن تدخل من مأموري الضبط القضائي بمعنى ألا يكون لمأمور الضبط القضائي دور في خلق الجريمة بطريق الغش أو الخدع أو التحريض، وكون الجريمة تمت بناء على تحريض رجل الضبط أو لا تثير تساؤل هام عن وسيلة التثبت من كون مأمور الضبط لم يخلق فكرة الجريمة ولم يحرض عليها، والقول بانحصار دور مأمور الضبط في مجرد الكشف عن الجريمة وضبطها يفترض أن تكون الجريمة قد وقعت قبل تدخل مأمور الضبط القضائي بحيث يكون دور مأمور الضبط القضائي سابق على وقوع الجريمة أو معاصر لوقوعها وبالتالي مؤدياً إلى ضبطها. والثابت أن كل إجراء يقوم رجال الضبط في سبيل الكشف عن الجرائم ومرتكبها يعد صحيحاً ولو كان معاصراً أو حتى سابقاً على وقوع الجريمة شريطة إلا يتدخل مأمور الضبط في خلق فمرة الجريمة بطريق الغش أو الخداع أو التحريض وما دامت إرادة المتهم كانت حرة غير معدمة.
رد محكمة النقض علي الدفع بكون الجريمة تحريضية ؛
قضت محكمة النقض : لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن من أن الجريمة تحريضية وأطرحه بقوله "... ، أنه عن القول بأن الواقعة جريمة تحريضية يبطل معها الدليل المستمد منها، فهو قول مردود عليه بأن الجريمة التحريضية هي التي يكون ذهن المتهم خالياً منها ويكون هو بريئاً من التفكير فيها ثم يحرضه عليها مأمور الضبط القضائي بأن يدفعه دفعاً إلى ارتكابها وتتأثر إرادته بهذا التحريض فيقوم باقترافها كنتيجة مباشرة لهذا التحريض وحده، أما إذا كانت الجريمة ثمرة تفكير المتهم وحده ونتاجاً لإرادته الحرة، وإنما يقتصر دوره على تسهيل الإجراءات المؤدية إلى وقوعها بعد أن كانت قد اختمرت في نفس المتهم إثماً وتمت بإرادته فعلاً فإنها لا تكون جريمة تحريضية لما كان ذلك، وكان الثابت من وقائع الدعوى التي اقتنعت بها المحكمة والأدلة التي اطمأنت إليها أن الجريمة وقعت من جانب المتهم وحده فلم يحرضه مأمور الضبط القضائي عليها ولم يؤثر على إرادته لاقترافها وإنما اقتصر دوره على متابعة المرشد السري الذي كان يبلغه باتفاقه مع المتهم وبأن الأخير قد احضر المخدر وحدد له موعداً ومكاناً لمقابلته واتجه الضابط بعد ذلك لضبط المتهم في المكان والزمان الذين أبلغه بهما مرشده السرى فإن الجريمة لا تكون جريمة تحريضية بحال، ومن ثم فان هذا الدفع يضحى عاطل الأساس وعلى غير ركاز من القانون خليقاً بالالتفات عنه" وكان هذا الرد من الحكم كافياً وسائغاً لإطراح دفاع الطاعن الذي أثاره في هذا الخصوص، لما هو مقر من أنه لا تثريب على مأمور الضبط القضائي ومرؤسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم، فمسايرة رجال الضبط الجناة بقصد ضبط جريمة يقارنونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناة ما دام لأن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة وما دام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة.
الطعن رقم 10374 لسنة 62 ق - مكتب فني 45 ص رقم 584 بتاریخ 21-04-1994 .
رد محكمة النقض علي الدفع المثار بكون الجريمة تمت بناءً علي تحريض شرطي ؛
قضت محكمة النقض : من المقرر أنه لا تثريب على مأموري الضبط القضائي ومرؤسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم، فمسايرة رجال الضبط للجناه بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناه ما دام إن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومه ، وما دام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة، وإذ كان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى عليه من رفضه الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس التي يبيحها كما أنه لما كان الطاعن قد أوجد نفسه طواعية في أظهر حال من حالات التلبس فإن قيام الضابط بضبطه وتفتيشه يكون صحيحاً منتجاً لأثره ولا عليه أن هو لم يسع للحصول على إذن من النيابة العامة بذلك إذ لم يكن في حاجة إليه.
( الطعن رقم 11516 لسنة 62 ق - مكتب فني 45 ص رقم 622 بتاریخ 10 - 05 - 1994 نقض مستقر )
رد محكمة النقض علي الدفع المثار بكون الجريمة تمت بناءً علي تحريض شرطي ؛
قضت محكمة النقض : لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن من أن الجريمة تحريضية وأطرحه بقوله " - إنه عن القول بأن الواقعة جريمة تحريضية يبطل معها الدليل المستمد منها، فهو قول مردود عليه بأن الجريمة التحريضية هي التي يكون ذهن المتهم خالياً منها ويكون هو بريئاً من التفكير فيها ثم يحرضه عليها مأمور الضبط القضائي بأن يدفعه دفعاً إلى ارتكابها وتتأثر إرادته بهذا التحريض فيقوم باقترافها كنتيجة مباشرة لهذا التحريض وحده، أما إذا كانت الجريمة ثمرة تفكير المتهم وحده ونتاجاً لإرادته الحرة، وإنما يقتصر دوره على تسهيل الإجراءات المؤدية إلى وقوعها بعد أن كانت قد اختمرت في نفس المتهم اثماً وتمت بإرادته فعلاً فإنها لا تكون جريمة تحريضية، لما كان ذلك، وكان الثابت من وقائع الدعوى التي اقتنعت بها المحكمة والأدلة التي اطمأنت إليها أن الجريمة وقعت من جانب المتهم وحده فلم يحرضه مأمور الضبط القضائي عليها ولم يؤثر على إرادته لاقترافها وإنما اقتصر دوره على متابعة المرشد السري الذي كان يبلغه باتفاقه مع المتهم وبأن الأخير قد أحضر المخدر وحدد له موعداً ومكانة لمقابلته واتجه الضابط بعد ذلك لضبط المتهم في المكان والزمان اللذين أبلغه بهما مرشده السرى فإن الجريمة لا تكون جريمة تحريضية بحال، ومن ثم فان هذا الدفع يضحى عاطل الأساس وعلى غير ركاز من القانون خليقاً بالالتفات عنه وكان هذا الرد من الحكم كافياً وسائغاً لأطراح دفاع الطاعن الذي اثاره في هذا الخصوص، لما هو مقر من أنه لا تثريب على مأمور الضبط القضائي ومرؤسيهم فيما يقومون به من التحرى عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتی يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم، فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم الجناة ما دام لأن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة وما دام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة.
( الطعن رقم 10374 لسنة 62 ق - مكتب فني 45 ص رقم 584 بتاریخ 21 - 04 - 1994 - نقض مستقر ) . ( الدفوع في قضايا المخدرات، المحامي مؤمن زوين، دار القانون للإصدارات القانونية، الصفحة : 94 )
التحريات أحد طريقين لضبط قضايا المخدرات، فالقضية إما تحريات أو تلبس ؛
حين خصصنا القسم الأول من هذا الكتاب لدفوع التحريات كان ذلك إقرار منا بأهمية التحريات كأحد وسائل ضبط جرائم المخدرات ، لكن المغالاة في الاهتمام بمحضر التحريات إلى حد جعله طلسم والقول بأن جميع قضايا المخدرات التي تضبط بطريق التحريات ومن ثم الإذن مصيرها الحتمي القضاء بالإدانة هو قول غير صحيح ولو كان القائم بالتحريات مكتب مكافحة المخدرات لأن التحريات ببساطة متعمدة وواقعية قد لا تكون صحيحة، والهجوم على التحريات لا نقصد به محوها بالكلية، فهذا غير مقصود بالمرة، ولا يقبل بل تقصد تصحيح مسارها، فهي بداية ونهاية عمل قانوني وقد ثبت من خلال العديد والعديد من التطبيقات القضائية أنها وسيلة ناجحة في ضبط العديد من جرائم التعامل بالمخدرات لكن تجاوز حدود الصحة مصيره الحتمي البطلان ومن ثم البراءة .
فالتحريات لن تؤدي هذا الدور في الضبط أداء حقيقي إلا إذا كانت صحيحة وجدية وكافية ودقيقة وبدون ذلك بمعني مقابل إذا كانت غير صحيحة أو غير جدية أو غير كافية أو غير دقيقة فإنها عنوان مباشر علي حريات الأفراد الذين افترض فيهم الدستور والقانون أنهم أبرياء تماماً فلا يجوز المساس بهم .
التحريات إما صحيحة ، وإما باطلة " والتي تسمي بالمصطنعة أو الملفقة أو المكتبية " ؛
التحريات إما أن تكون "صحيحة" وإما أن تكون "باطلة" والتحريات تكون صحيحة متى كانت محاكاة أمينة للواقع دون كذب ، بمعنى أن تقع جريمة مخدرات بالفعل وأن يسند ارتكابها لشخص محدد وأن يكون طلب الإذن من النيابة العامة بالتفتيش لضبط هذه الجريمة .
وفي المقابل تماماً تكون التحريات باطلة وهي ما تسمي بالتحريات المكتبية أو المصطنعة إذا كانت كاذبة حيث لا جريمة ولا مجرم ، وإنما محض كذب وافتراء من مأمور الضبط القضائي ، فيقصد بعدم صحة التحريات أن ما سطره الضابط بمحضر التحريات ليس حقيقي علي الإطلاق ، بمعني آخر أنه محض افتراء على المتهم بإسناد واقعة أو وقائع محدده إليه هي تحديداً - هنا - التعامل في المواد المخدرة جلباً أو حيازة وإحراز أو غير ذلك .
والدفع بعدم صحة التحريات يعني اتهام الضابط مجري التحريات - وهدياً بما سبق - بالتزوير والاستعمال واستغلال النفوذ وهي اتهامات تتجاوز مرحلة الطعن في محضر التحريات إلى توجيه اتهام للضابط ، وتوجيه الاتهام يوجب علي من وجهه أن يثبته وبالأدنى يقدم ما يدل على صحته، وسوف نتعرض تفصيلاً للتحريات الباطلة وهي في حقيقة الأمر مزورة فيما يلي .
التحريات المعيبة " لعدم الجدية ، أو لعدم الكافية ، أو لعدم الدقة " وهي أسباب تبطل التحريات ؛
تزوير ضابط الشرطة التحريات ليس وحده العيب الوحيد الذي يبطل هذه التحريات ، صحيح أنه يجعل هذا الضابط متهم بالتزوير والاستعمال واستغلال النفوذ، لكن هذا الضابط قد يقوم بتحريات صحيحة لكنها غير جدية أو غير كافية أو غير دقيقة، وهذه التحريات وإن كانت صحيحة ظاهراً بمعنى أن ضابط الشرطة لم يزوها إلا أنها غير صحيحة قانوناً .
فالتحريات التي تجيز للنيابة العامة أن تهتك ستر الشخص أو حرمة مسكنه يجب أن تكون جدية وكافية ودقيقة ، والتحريات إن لم تكن كذلك فهي معيبة لا يمكن أن تكون أساس تعتمد عليه النيابة العامة للإذن بالتفتيش، المشكلة أن النيابة العامة قد ترى عكس ذلك، فقد ترى أن التحريات جدية وكافية ودقيقة فتصدر أن الضابط الشرطة بالتفتيش، وهو أمر غیر مسلم به علي الإطلاق من جانب محامي المتهم ، فيطعن في هذه التحريات بعدم الجدية أو عدم الكافية أو عدم الدقة، وهذه الثنائية لا حل لها سوى كلمة من محكمة الموضوع لتقول أي الرأيين أصوب . رأي النيابة أم رأي محامي المتهم .
الأستاذ المحامي . للأهمية نؤكد على وجود فرق كبير بين التحريات غير الصحيحة وهي التحريات المزورة وبين التحريات غير الجدية أو غير الكافية أو غير الحقيقة ، صحيح أنها جميعاً تؤدي إلى بطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش إلا أن عدم الصحة ونعني عدم صحة التحريات تتضمن اتهام صريح للضابط بالتزوير والاستعمال واستغلال النفوذ .
التحريات دائماً - بسبب تعمد إخفاء مصدرها السري - لیست شهادة جنائية بل تبقى دائماً مجرد رأي لمحرر محضر التحريات ؛
دائماً ما يردد الضابط محرر محضر التحريات هذه العبارة " مصدر التحريات مصدر سري لا يمكن البوح به حافظاً علي حياته " وهذه العبارة تتكرر دائماً في تحقيقات النيابة العامة حين يسئل محرر محضر التحريات عن مصدر معلوماته .
وهذه العبارة تعني أن التحريات بسبب تعمد ضابط الشرطة إخفاء مصدره السري ليست شهادة، لأن صاحب الشاهد خفي غير معلن عنه . فلا تملك المحكمة رؤيته ولا مناقشته ولا تحليفه اليمين، فيعرف الشاهد عموماً بأنه الشخص الطبيعي الذي أدرك بحاستي السمع والبصر أو بإحداهما أو بأي حاسة أخري من الحواس الخمس واقعة ما أو عمل قانوني معين، وهو يدلي ما شاهد وعلم أمام المحكمة في نزاع قضائي قائم .
فالأصل في الشهادة - كما استقر قضاء محكمة النقض - هو تقرير الشخص لما قد يكون رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه، فهي تقتضی بداهة فيمن يؤديها القدرة على التمييز لأن مناط التكليف بادائها هو القدرة على تحملها .
كيف انتهت أسطورة محضر التحريات وإلي غير رجعة ...؟
للرد نقول . قررت محكمة النقض في أحد أحدث أحكامها جلسة السبت 6-2-2014 بأنه " لو كانت كل تحريات الشرطة صحيحة لما قامت بالبلاد حاجة إلى خدمات القضاء والعدل " فهذه العبارة الأكثر من رائعة أنهت نهائياً أسطورة محضر التحريات كطلسم .
محكمة النقض فى 2016/2/6 : أصدرت محكمة النقض . الدائرة الجنائية. دائرة السبت ج حكماً في الطعن رقم 25951 لسنة 85 قضائية قررت فيه نصاً :
إن تحريات الشرطة ليست كلها صحيحة وليست كلها لها سند من الأوراق وليس كل ما يشاع عن الناس يصادف الحقيقة والصدق، فالواقعة الواحدة يختلف الناس في تفسيرها وفي رؤاهم عنها أيما اختلاف، وكان من المقرر أنه وإن كان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها علي التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً في ثبوت الجريمة، وكانت شهادة ضابط المباحث بأن تحرياته أسفرت عن كذا ...... فهو لم ينبيء بها مصدر تحرياته تلك لمعرفة ما إذا كان من شأنها أن تؤدي إلى صحة ما انتهي إليه من عدمه فإنها بهذه المثابة لا تعدوا أن تكون رأي لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلي أن يعرف مصدره ويتحدد كنهه ويتحقق القاضي بنفسه حتي يستطيع أن يبسط رقابته علي الدليل ويقدر قيمته من حيث صحته أو فساده وإنتاجه في الدعوى أو عدم إنتاجه ، وعليه فلا تكفي أقوال ضابط المباحث كدليل .
محكمة النقض في 15-4-2017 : أصدرت محكمة النقض . الدائرة الجنائية. دائرة الثلاثاء "د" حكماً في الطعن رقم 6198 لسنة 84 ق قررت ولأول مرة بإعتبار بطلان إجراءات القبض والتفتيش متعلقة بالنظام العام وتسوغ لنفسها التعرض لمشروعيتها ونقض الحكم لصالح المحكوم عليه بناءً على طعن النيابة العامة الهادف لتشديد العقاب ولو لم يطعن المتهم ذاته بالنقض .
وقد جاء بحكم حديث لمحكمة النقض أن لمحكمة النقض التعرض من تلقاء نفسها لعدم توافر اركان الجريمة أو عدم العقاب على الواقعة أو بطلان إجراءات القبض والتفتيش والقضاء بنقض الحكم وببراءة المتهم دون التقيد بأسباب طعن النيابة العامة متى كانت الوقائع التي حصلها الحكم دالة بذاتها على بطلانه طبقاً للمولد 34 ، 35 ، 46 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972 .
محكمة الجنايات في 13-12-2016 : محكمة جنايات الإسماعيلية تحكم في جناية مخدرات " حيازة وإحراز بقصد الاتجار " وقد ضبطت هذه الجناية بطريق التحريات ببراءة المتهمان فيها وتأمر بإلقاء القبض علي الضابط محرر الضابط محضر التحريات والضابط المشارك في تنفيذ إذن النيابة العامة بالتفتيش والقبض وكذا المرشد السري بعد تحديد اسمه كاملاً ومن دس المخدرات على المتهمان بتهم استغلال النفوذ والتزوير والاستعمال وحيازة وإحراز جواهر مخدرة.
المحكمة الإدارية العليا في 24-10-2015 : أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمها الشهير في الطعن رقم 1165 لسنة 60 ق قررت فيه وبالنص الصريح أنه ليس من الضروري أن يكون ما شاع بين الناس متفقا مع الحقيقة - إذ لو كانت كل تحريات الشرطة صحيحة لما قامت بالبلاد حاجة إلى خدمات القضاء والعدل - فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بما ليس له سند من الأوراق معتمدة على وجهة نظرها في تحريات الشرطة .
إذن فقضاء مصر جميعه بات يقرر صراحة بأنه . لوكانت كل تحريات الشرطة صحيحة لما قامت بالبلاد حاجة الى خدمات القضاء والعدل وعدم صحة التحريات لا يقصد بها فقط التحريات الملفقة والمصطنعة وللدقة المزورة بالكلية وإنما تعني جميع صور التحريات الباطلة بسبب عدم الجدية أوالدقة أو الكفاية فكلها يبطل التحريات
وأهمية ما سبق أنه يزيل وعلى نحو نهائي القدسية التي أضفيت طويلاً علي محضر التحريات ، ولا خلاف أن ما قررته محكمة النقض ومن قبلها المحكمة الإدارية العليا يعبر عن التوجهات المستحدثة للقضاء المصري في عمومه .
فالتحريات - وقولاً واحداً - إما أن تكون صحيحة أو باطلة، ولا يمكن مطلقاً الحديث عن وجود منطقة وسط ، فحرمة الشخص وحرمة مسكنه لا تعرف هذه الحلول الوسط، فهناك سر الشخص وهتك حرمة مسكنه بالتفتيش إجراءً خطير، ولا يمكن بحال الإذن به إلا بناءً علي تحريات صحيحة وكافية وجدية ودقيقة، ومن المؤكد أن التساؤل عن الاهتمام الزائد بمحاضر التحريات يثير التساؤل عن سر هذا الإهتمام .
الأستاذ المحامي : الفرض أن جريمة ما من جرائم المخدرات قد وقعت بالفعل، لكنها ليست في حالة من حالات التلبس قانوناً، ومن ثم يستحيل قانوناً القبض علي المتهم وتفتيشه، فالنصوص الدستورية والنصوص القانونية أيضاً تحول دون المساس بحرمة الشخص أو حرمة مسكنه دون تلبس صحيح ، لكن المطلوب وبإلحاح ضبط الجريمة، فكيف يتم ضبط هذه الجريمة .
وحقيقة الحال أنه لا حل صحيح سوى استئذان النيابة العامة .
ورب سائل . لماذا النيابة العامة، بمعني لماذا تستأذن النيابة العامة، ونقول هذا ما قرره الدستور، فالمادة رقم 54 تنص صراحة على أنه : الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق .
إذن فالدستور هو من حظر المساس بالأشخاص في غير حالات التلبس، والأمر القضائي المسبب هو إذن النيابة العامة .
إذن، فالتحريات وسيلة كشف عن جرائم وقعت فعلاً والمطلوب من النيابة العامة بسبب القيود الخاصة بحرمة الشخص وحرمة مسكنه أن تأذن بالتفتيش فهي تملك ذلك .
وكبداية لهذا القسم الأول في التحريات الإذنية نعيد التأكيد على أن التحريات لیست قسم واحد أو نوع واحد بل قسمين أو نوعين كبيرين . الأول موضوع هذا القسم . التحريات بإعتبارها شرط جوهري وأساسي لكي تصدر النيابة العامة إذنها بالتفتيش ويكون صحيحاً بما قد يترتب عليه - إذا أسفر هذا التفتيش عن جريمة - من قبض علي المتهم وتحريز للمضبوطات، فالمتحري عنه - المأذون بتفتيشه - والذي يتحول من مجرد متحري عنه إلي منهم ومن ثم ضبط جسم الجريمة وأدلتها لعرضها علي النيابة العامة وما يوجبه ذلك من تحريز، وهذا النوع هو التحريات الإجرائية أو الإذنية .
وهنا يثورتساؤل هام أساس التحريات وأساس إذن النيابة العامة هو .
كيف يطمئن عضو النيابة العامة إلي محضر التحريات ومن ثم يصدر أحد أهم القرارات التي يملكها وتعني الإذن بالتفتيش، لا توجد إجابة محددة. للأسف. لكن أقصي ما يمكن قوله أن عضو النيابة العامة يستشعر جدية التحريات وصدقها وبناءَ عليه يصدر أو لا يصدر إذن بالتفتيش ، صحيح أنه لا يقين بل إحتمالات صحت أو كذبت لكن عضو النيابة العامة يجد نفسه بين اختبارين كلاهما صعب بل وصعب جداً :
الاختيار الأول : أن يصدر عضو النيابة العامة الإذن بالتفتيش بعد الإطلاع علي تحريات ملفقة كاذبة وبالأدني غير دقيقة أو كافية، وهنا وبلا أدني شك هناك مساس بالحرية وبحرمة المسكن، لكن ما عساه يفعل عضو النيابة العامة وقد بدت الأوراق المطروحة أمامه توحي بالصحة والصدق .
الاختيار الثاني : أن يرفض إصدار الإذن والمحتمل أن يكون محرر محضر التحريات صادقاً فتفوت الفرصة ويفلت المتهم من عقاب مستحق .
وحلاً لهذه المشكلة لا يجد عضو النيابة العامة مفراً من البدء بسؤال طالب الإذن بالتفتيش قبل إصدار الإذن، عساه أن يطمئن إلى صحة الواقعة وصحة نسبتها إلى المتحري عنه، وللأسف هذا أقصي ما يمكن أن يفعله عضو النيابة العامة .
نعود ونقرر بشأن من يقرأ محضر التحريات أساس الإذن بالتفتيش علي فرض أن النيابة العامة أصدرته أنه محامي المتهم، وتبدو أهمية قراءة محامي المتهم لمحضر التحريات، فهو دفاع المتهم وهو مطالب بالتدقيق في هذا المحضر لصالح موكله، والغاية العامة من قراءة محضر التحريات غايته الوقوف عند إجابات محددة تتعلق بالتحقق من وجود أركان محضر التحريات ومن شروط صحة محضر التحريات فتكون الأسئلة المطروحة :
من هو المتحري عنه الذي صدر ضده بالتفتيش شخصاً ومسكن .
ما هي الجريمة التي تم التحري عنها .
ما علاقة المتحري عنه بالجريمة موضوع التحري .
من أجري التحريات وكيف أجراها والزمن المستغرق في إجرائها .
الجهد الذي بذله مأمور الضبط القضائي في التحقق من المعلومات التي نقلت إليه ليعد ما يصدر عنه تحريات .
الأسئلة السابقة والإجابة عليها تعني الإلمام من جانبه بأركان محضر التحريات وشروط صحة هذه التحريات وتبقي كلمة عن صناعة التحريات إن جاز التعبير ونقول . إن التحريات عمل غيبي بمعنى أن مجري التحريات يثبت وقائع يدعي أنه علم بها وتأكد منها دون غيره باعتباره شخص متخصص له وسائله المتاحة للقيام بأعمال التحري وجميع الاستدلالات، فإن التعامل مع محضر التحريات يسير في الغالب بحسابات منطقية ومعقولية ما أورده وسطره، وهو ما يطرح بالمقدمة التساؤل عن ماهية مراحل التحري لنعلم كيف تصنع التحريات ، وحقيقة الحال أن التحري عن الجريمة كعمل شرطي مرحلتين، الأولي هي مرحلة الشبهة أو الاستقصاء، أما الثانية فهي مرحلة تحقيق التحري .
وعن المرحلة الأولى وهي مرحلة الشبهة أو الاستقصاء، ثمة جريمة وقعت، وثمة شخص ارتكابها والمطلوب تحديداً معرفة نوع الجريمة وتحديد شخص فاعلها، وأساس الشبهة قد يكون الماضي الإجرامي للشخص المتحرى عنه كالاعتياد على الاتجار بالمخدرات والسرقة، وقد يكون أساس الشبهة علاقة المجني عليه بالمتحرى عنه، وقد تكون طبيعة النشاط أو المهنة التي يباشرها المتحرى عنه أساساً للشبهة كجرائم الكمبيوتر وسرقة الأعضاء البشرية، وتفترض هذه الجرائم شروط ومواصفات خاصة فيمن يضطلع بها كدراسة علوم الكمبيوتر او الاشتغال بالطب وأخيراً الجرائم ذات الصبغة السياسية وتفترض فی شخص مرتكبها ميولاً سياسية، فالشبهة كمرحلة أولى للتحري لا تستند على مجرد حدس وظن وتخمین بل يفترض قيامها على أساس معلوماتي يعتمد على الدراسات الأمنية التي تتخذ صورة الإحصائيات والمتابعة الدقيقة لأصحاب وأرباب السوابق .
وعن المرحلة الثانية وهي مرحلة تحقيق التحري بمعني وجود إجابات محددة علي الأسئلة السابقة، وبوجود هذه الإجابات يتحول الشخص المتحري عنه من مشتبه فيه إلى متهم ، فقد تجمعت ضده إمارات وقرائن وشبهات مقبولة، وتحولت المعلومات إلى تحريات تفيد صحة اتصاله على نحو ما بالجريمة المرتكبة .
والحديث السابق هو أساس تعامل المحامي مع محضر التحريات بتوجيه دفوع عدم الصحة أو عدم الجدية إليه ، لذا يجب علي دفاع المتهم قراءة محضر التحريات يليه مباشرة قراءة إذن النيابة العامة ويثير التساؤل التالي، هل هذا يؤدي إلي ذلك، بمعنى هل ما أورده الضابط بمحضر التحريات يجيز للنيابة العامة أن تتغاضى عن الحرمة الدستورية والقانونية لشخص المتحري عنه وتصدر إذن بالتفتيش .
ما معني أن إذن النيابة العامة بالتفتيش عموماً وفي قضايا المخدرات خاصة يجب أن يكون مسبب يستلزمه التحقيق خاصة أن غياب التسبيب يبطل الإذن .
نقول . إذن النيابة العامة بالتفتيش يجب أن يكون مسبباً، فالمادة 54 من الدستور توجب هذا صراحة، فهذه المادة تنتهي كلماتها بالنص الصريح علي أنه : ... ، لا يجوز القبض علي أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق. وعلى المستوى التشريع العادي تنص المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية صراحة علي أنه : وفي جميع الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش مسبباً .
والوجوب إذن تقرر بنصين ، أولهما دستوري ، والثاني قانوني ، وهذا يعني أن أي تصرف مخالف مصيره البطلان ، فتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري، وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك .
وقد يفهم أن المشرع يشترط لصحة الإذن الصادر عن النيابة العامة بالتفتيش أن يكون الأمر مسبباً - تسبيب صريح - كتسبيب المحكمة للأحكام الصادرة عنها بالإدانة، وهذا التصور خاطيء في جانب منه، وصحيح في جانب آخر وأخير، أما وجه الخطأ فإن النيابة العامة وإن كانت ملزمة بالتسيب لكنه تسبيب غیر مدون وغير مكتوب، وهو ما أصطلح على تسميته بقناعة النيابة العامة بصحة ما أورده مأمور الضبط القضائي بمحضر التحريات بما يرشح إصدار النيابة العامة لإذنها بالتفتيش، أما الوجه الصحيح فإنه يكمن في ضرورة وجود أسباب لدى النيابة العامة دفعتها إلى الإذن بالتفتيش هذه الأسباب تسأل عنها النيابة العامة إذا ما أبدي دفاع المتهم دفعاً ببطلان الإذن الصادر بالتفتيش لعدم جدية التحريات أو لعدم صحتها .
والنص الدستوري واضح، والنص القانوني واضح أيضاً فكلاهما يوجب التسبيب دون فارق يذكر بين أن يكون الإذن بتفتيش الشخص أو بتفتيش المسكن والقول بغير هذا خطأ صحيح أن المشرع أولي عناية خاصة بتفتيش المسكن بالنص الصريح عليه إلا أن ذلك لا يعني إهدار الأمر بتفتيش الشخص، وحقيقة الحال أن الأمر بالتفتيش غالباً ما يكون بتفتيش الشخص ومسكنه .
كيف انهت محكمة جنايات الإسماعيلية اسطورة محضر التحريات حين أمرت بالقبض علي الضابط محرر محضر التحريات بتهمة تزوير التحريات واستعمالها ...؟
في حكم تاريخي في الجناية رقم 3819 لسنة 2016 جنايات الإسماعيلية . القنطرة غرب حكمت المحكمة بجلسة الثلاثاء الموافق 13-12-2016 حكماً يعد وبحق أخطر حكم قضائي صدر ضد محضر التحريات وضد من حرره واتهامه المباشر من محكمة الجنايات بالتزوير والاستعمال والأمر بإلقاء القبض عليه .
فهذه الأسباب
بعد الإطلاع علي المواد سالفة الذكر .
حكمت المحكمة : أولاً : حضورياً ببراءة كل من / سلمان علي زايد وشهرته سلمان العكة، فتحي سلمان علي زايد وشهرته فتحي العكة مما نسب إليهما .
ثانياً : أمرت المحكمة بإلقاء القبض علي إبراهيم سليمان إبراهيم سليمان سلامة .
ثالثاً : أمرت المحكمة بتكليف السيد مدير المباحث الجنائية بالإسماعيلية بإلقاء القبض علي كل من الملازم أول / محمد أسعد عبد المجيد بدر ، الملازم / محمد إدريس محمد إدريس محمد والمخبر فوزي بوحدة مباحث القنطرة غرب، بعد إرفاق ما يفيد أسمه الثلاثي وعرضهم على النيابة الكلية بالإسماعيلية صباح باكر .
رابعاً : إحالة الأوراق للنيابة العامة لاتخاذ شئونها نحو ما هو منسوب لكل من سالفي الذكر من حيازة وإحراز مواد مخدرة بواسطة المدعو إبراهيم سليمان وتحريض الباقين له واستغلال النفوذ والتزوير في محاضر رسمية واستعمالها وهي أوراق الجناية رقم 3819 لسنة 2016 جنايات القنطرة غرب .
ومن المؤكد أن الأمر بحاجة إلى تبرير .
وفي هذا الصدد قالت محكمة جنايات الإسماعيلية . وحيث أنه وأثناء المحاكمة أثيرت وقائع وهي التحريض واستغلال النفوذ بشأن إجبار لشخص علي دس مخدر للمتهمين وما ثبت من معاينة المحكمة من أن المكان الذي أرشد عنه شاهدي الإثبات الأول والثاني بوجود المخدر فيه هو ملحق بالمسكن وهو غرفة منفصلة " مضيفة " وليس بالمسكن ذاته الخاص بالمتهمين كما أتثبت بمحضر الضبط والتحقيقات لا سيما وأنه قدم للمحكمة إقرارين موثقين تطابق مع ما استمعت إليه المحكمة من شهادة الشاهدين سالفي الذكر مما ترتب عليه أن أثير بالأوراق جريمتي تزوير في أوراق الجناية رقم 3819 لسنة 2019 جنایات القنطرة غرب واستعمالها وما أثير بالأوراق من حيازة وإحراز مواد مخدرة لمن يدعي إبراهيم سليمان إبراهيم سلامة مع شاهدي الإثبات الأول والثاني والمخبر فوزي الأمر الذي يتعين معه وفي حدود ما رسمته المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية من إلقاء القبض عليهم وإحالة الأوراق للنيابة العامة للتحقيق فيما أثير بالأوراق . ( الدفوع في قضايا المخدرات، المحامي مؤمن زوين، دار القانون للإصدارات القانونية، الصفحة : 15 )
الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش
لعدم جدية ودقة التحريات أن من أجرها لم يحدد الجريمة الجاري التحري عنها تحديداً مكتفياً بأن المتحري عنه ارتكب جريمة ............. وهو تعميم يناقض الاتهام بالمخالفة للمواد 21، 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري .
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك .
شرح الدفع والموضوع :
وعن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش وما تلاه من إجراءات لعدم بیان ماهية الجريمة الجاري التحري عنها بما يؤكد عدم دقة التحريات وكفايتها
تأسيس الدفع : يقصد بعدم جدية التحريات هزليتها، ودليل الهزلية وجود قصور جسیم لا يغتفر، فالمفروض أن التحريات عمل جاد يلامس حريات الأشخاص ويقوم به متخصصون بغاية مكافحة الجرائم، ولذا فالتحريات غير الجدية تحريات باطلة .
ويقصد بعدم دقة التحريات سطحيتها، فالتحريات غير الدقيقة ليست تحريات ملفقة أو مصطنعة ، لكنها لم توصف واقع الحال بشأن المتهم الذي تم التحري عنه والجريمة التي وقعت علي نحو صائب دقيق رغم ما يترتب على هذا التحري من إمكان المساس بحريات الناس وهتك سرهم، والأصل أنه عمل محظور إلا بتحريات دقيقة. هذا والثابت . إن غاية التحري الذي أجازة المشرع هو كشف المستور ومعرفة الحقيقة وبيان الجريمة الجاري التحري بشأنها أحد أهم العناصر الموضوعية لمحضر التحريات والتي يلتزم مأمور الضبط القضائي ببينها وبدقة فيجب على القائم بالتحري أن يبين بمحضر تحرياته ماهية النشاط المادي المؤثم المكون للجريمة الصادرة عن المعني بالتحريات ( المتهم ) ويلزم أن يحدد مأمور الضبط القضائي ماهية هذا النشاط على وجه الدقة، فلا يكفي ولا يصح إطلاق القول بأن المعني بالتحريات ( المتهم ) ارتكب جريمة دون بيان ماهيتها وطبيعتها كأن يذكر القائم بالتحري أن المعني بالتحريات ( المتهم ) يتجر في المواد المخدرة أو السامة بل يتحتم عليه قانوناً أن يحدد ماهية تلك المادة السامة محل الإتجار أو التعاطي، فعلى القائم بالتحري أن يبين بمحضر تحرياته ماهية السلوك الذي صدر عن المتحري عنه وشكل جريمة، ويقر دقة القائم بالتحري في بيان ما صدر من سلوك عن التحريات عنه بقدر ما توصف تحرياته بالدقة . وخطورة محضر التحريات وخطورة ما يترتب عليه من أثار تحتم على القائم بالتحري أن يكون دقيقاً وأميناً وأن يكون محضره محاكاة للواقع وبقدر دقة التحريات بقدر ما يكون قرار النيابة العامة بالتفتيش سليم قانوناً وأساس دقة التحريات دقة ما أورده مأمور الضبط القضائي القائم بالتحري عن السلوك المؤثم قانوناً بصورة تجعل النيابة العامة مقتنعة بوقوع سلوك مؤثم مكون لجريمة بأركانها المتطلبة قانوناً فالتفتيش لا يجوز قانوناً إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة المتحرى عنها .
وبإنزال ما سبق علي واقعات الاتهام .... يتضح صحة الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش وما تلاه من إجراءات للأسباب الآتية
السبب الأول :
إغفال محرر محضر التحريات وهو من مأمور الضبط القضائي تحديد ماهية النشاط المؤثم ينبئ عن عدم جدية التحريات كما يؤكد أنها غير دقيقة بما يبطل محضر التحريات ويبطل الإذن ؛
والثابت محضر التحريات "-------------"
وهذا ليس من عنديات الدفاع بل ما قضت محكمة النقض :
لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى ببراءة المطعون ضده وبصحة الدفع ببطلان التفتيش قائلاً في تسبيب قضائه ما نصه وإذا كان ما تضمنه المحضر بطلب الإذن بالتفتيش لم يشتمل على الدلائل والإمارات ما يقنع المحكمة بجدية الاستدلالات التي بنى عليها إذن التفتيش أو كفايتها لتسويغ إصداره وآية ذلك ما قرره مستصدر الإذن بالتحقيقات من أن المدمنين يترددون عليه لتعاطيها في الوقت الذي لم يذكر شيئاً عن ذلك في محضره مكتفياً بإطلاق اسم المادة التي زعم أن المتهم يتجر فيها وهي من المواد المحددة دون ترخيص أو تحديد الفرق بين الاتجار فى المواد المخدرة وإعطاء حقنة الديسكافيتامين واضح وبين ولو صح ما زعمه الضابط بشأن تحرياته لإثبتها في محضره وهو الأمر الذي يشكك المحكمة في صحة قيام هذه التحريات ويجردها من صفة الجدية ولا يقدح في ذلك أن سلطة التحقيق صاحبة الحق في إصدار الأمر بالتفتيش قد قررت جدية تلك التحريات إذ أن ذلك خاضع لرقابة محكمة الموضوع. (عفواً راجع الطعن رقم 2001 لسنة 70 ق جلسة 15/3/2001 ) .
السبب الثاني
إطلاق القول من جانب مأمور الضبط القضائي بأن المتهم يتجر في المخدرات بقيامه بحقن المدمنين بنبئ، عن عدم جدية الضابط وعدم دقته لعدم تحديد المادة المخدرة موضوع الحقن ؛ والثابت محضر التحريات " ---------- "
وفي هذا قضت محكمة النقض : لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى ببراءة المطعون ضده وبصحة الدفع ببطلان التفتيش قائلاً في تسبيب قضائه ما نصه " وإذا كان ما تضمنه المحضر بطلب الإذن بالتفتيش لم يشتمل على الدلائل والإمارات ما يقنع المحكمة بجدية الاستدلالات التي بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأية ذلك ما قرره مستصدر الإذن بالتحقيقات من أن المدمنين يترددون عليها لتعاطيها في الوقت الذي لم يذكر شيئاً عن ذلك في محضره مكتفياً بإطلاق اسم المادة التي زعم أن المتهم يتجر فيها وهي من المواد المحددة دون ترخيص أو تحديد الفرق بين الاتجار في المواد المخدرة وإعطاء حقنة الديسكافيتامین واضح وبين ولو صح ما زعمه الضابط بشأن تحرياته لإثبتها في محضره وهو الأمر الذي يشكك المحكمة في صحة قيام هذه التحريات ويجردها من صفة الجدية ولا يقدح في ذلك أن سلطة التحقيق صاحبة الحق في إصدار الأمر بالتفتيش قد قررت جدية تلك التحريات إذ أن ذلك خاضع لرقابة محكمة الموضوع.(عفواً راجع الطعن رقم 1951 لسنه 48 ق جلسة 15/3/1998 ) .
والأمر معروضاً على محكمة جنايات السويس والتي قررت . إن محضر التحريات محاكاة لواقع الجريمة لا يزيد ولا ينقص عدم دقة بيان الجريمة الجاري جمع التحريات بشأنها ينبئ عن عدم جدية التحري .
وحيث أنه عن الدفع المبدي ببطلان الإذن الصادر بالتفتيش لعدم جدية التحريات لإختلاف المادة المخدرة المضبوطة عما أثبته القائم بالتحري بمحضره فإنه دفع سديد وفي محلة إذ الثابت أن التحري الصحيح قانوناً هو محاكاة للواقع لا ينقص ولا يزيد والثابت من محضر التحريات المحرر بمعرفة الرائد ............ أن المدعو ......... المقيم......... يحوز كمية من المخدرات بقصد الاتجار فيها "مخدر الحشيش" حال أن محضر الضبط المحرر بمعرفة نفس الضابط ثابت به أن المادة المشتبه أن تكون مخدرة تشبه مخدر الأفيون وأكد تقرير المعمل الكيميائي ذلك فإنه لا خلاف أن التحريات تكون غير جدية ومن ثم تبطل ويبطل الإذن الصادر بالتفتيش استناداً إليها. " من أسباب الحكم بالبراءة في الجناية رقم كلي 291 لسنة 95 كلي السويس جلسة 4 / 4 / 1996 ) .
طلب الدفاع بناء على الدفع الحكم بالبراءة لبطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش ( لعدم جدية التحريات - لعدم دقتها )
إن المتهم بعد العرض السابق يطلب الحكم ببراءة المتهم لبطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لصدوره بناء على تحريات غير جدية وغير دقيقة بما تبطل معه التحريات ويبطل إذن النيابة العامة بالتفتيش وجميع ما أسفر عنه التحقيق من أدلة إعمالاً لقاعدة تسلسل البطلان .
الدفع ببطلان محضر التحريات وبطلان إذن النيابة بالتفتيش لعدم كفاية التحريات لانتفاء وجود دلائل وإمارات كافية تبرر إصدار إذن من النيابة العامة بالتفتيش
بالمخالفة للمواد 21 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على علم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري .
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك .
شرح الدفع والموضوع :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم
تأسيس الدفع : يقصد بعدم كفاية التحريات نقصها وبتعبير رائع لمحكمة النقض " تحريات اعتورها قصور جسيم لا يغتفر لمأمور الضبط "
فيشترط لصحة محضر التحريات ونفي قالة عدم الكافية أساس البطلان أن يوضح وبدقة ماهية الصلة بين الجريمة المرتكبة وشخص المعني بالتحريات ، فتلك أحد أهم العناصر الموضوعية لمحضر التحريات ونعني الصلة بين الجريمة المرتكبة وشخص المعني التحريات ما توافر في حقه من أمارات وقرائن وشبهات مقبولة تفيد صلته بالجريمة المرتكبة .
وعن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش وما تلا ذلك من إجراءات لعدم كفاية التحريات لعدم وجود دلائل وإمارات كافية ضد المتهم
استقرت عليه أحكام محكمة النقض بأن بيان الصلة بين الجريمة المرتكبة وشخص المعني بالتحريات أحد أهم العناصر الموضوعية لمحضر التحريات ، وهذا البيان يعني وجوب أن يؤكد محرر محضر التحريات وجود صلة تبررها أمارات وقرائن بين الجريمة المرتكبة وشخص المعني التحريات ، ويدون هذه الإمارات والقرائن تنعدم الصلة بين الجريمة المرتكبة وبين الشخص المتحري عنه
ويصبح القول بإسنادها إليه قول لا دليل عليه .
هذا ... وبإنزال ما سبق على واقعات الاتهام يتضح صحة الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش وما تلاه من إجراءات للأسباب الآتية
السبب الأول : إغفال مأمور الضبط القضائي محرر محضر التحريات بيان الإمارات والقرائن التي تفيد صلة المطلوب تفتيشه بالجريمة ؛
فالثابت محضر التحريات " ---------- "
وهو ما يقطع بانعدام الصلة بين الجريمة المرتكبة وبين المتحري عنه
وفي هذا قضت محكمة النقض : الأصل في القانون أن الإذن بالتفتيش هو أحد إجراءات التحقيق ولا يصح إصداره إلا لضبط جريمة - جناية أو جنحة - واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى متهم معين وأن هناك من الدلائل والإمارات والقرائن ما يكفي للتصدي لحرمة مسكنه أو لحريته الشخصية .. ( قضاء محكمة النقض في الطعن رقم 2945 لسنة 72 ق 19 جلسة 6 / 1 / 2002 ).
وهذا القضاء هو ما استقر عليه قضاء دوائر محاكم الجنايات في إعمال دقيق لهذا الدفع قضت محكمة جنايات السويس في مفهوم الإسناد في التحريات ، وحيث أنه وعن الدفع المبدي بعدم جدية التحريات لانتقاء الصلة الضرورية بين الجريمة المرتكبة وشخص المتحرى عنه - المتهم - فهو دفع صحیح وسديد إذ الثابت في قضاء هذه المحكمة أن التحري عمل قانوني سابق على غيره من الإجراءات والأعمال القانونية وأنه يشترط لصحته أن تتوافر ضد المتحرى عنه من الدلائل والإمارات والقرائن ما يحمل جهة التحقيق على إصدار إذنها بالتفتيش وهو ما يطلق عليه ويعبر عنه بالإسناد ، أما وقد خلا محضر التحريات من ذلك وكذا تحقيقات النيابة العامة فإن المتحرى عنه يكون أجنبياً عن الجريمة .
من أسباب الحكم بالبراءة في الجناية رقم 2814 لسنة 96 - جنايات السويس - جلسة 4 / 11 / 1996 ) .
السبب الثاني : خطأ إسناد الجريمة للمحتري عنه
فالثابت بمحضر التحريات" -----------
وهذا الثابت بمحضر التحريات وان توصل محرره - علي نحو ما سرد - إلي وقوع جريمة إلا أنه لم يسند هذه الجريمة إلى شخص المتحرى عنه إلا بقوله هو أي بقول محرر محضر التحريات ، أي دون أن يقدم قرينة أو إمارة تدل على صلة المتهم المتحري عنه بهذه الجريمة .
وقد صدر الإذن بالتفتيش بناء علي محضر التحريات الخالي من قرائن الإسناد علي خطورة إذن النيابة العامة بالتفتيش وما يلي هذا التفتيش من إجراءات ، وهو ما يعد مخالفة فجة وصرحية لضمانات المتهم .
في إعمال دقيق لهذا المبدأ قضت محكمة النقض : الأصل في القانون أن الإذن بالتفتيش هو أحد إجراءات التحقيق ولا يصح إصداره إلا لضبط جريمة - جناية أو جنحة - واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى متهم معين وأن هناك من الدلائل والإمارات والقرائن ما يكفي للتصدي لحرمة مسكنه أو لحريته الشخصية .
( قضاء محكمة النقض في الطعن رقم 2945 لسنه 61 ق - جلسة 19 / 1 / 1993 )
طلب الدفاع بناء على الدفع بعدم كفاية التحريات بعدم بيان صلة المتهم بالجريمة المتحري عنها وهو ما ينفي الإسناد . ( الدفوع في قضايا المخدرات، المحامي مؤمن زوين، دار القانون للإصدارات القانونية، الصفحة : 35 )
الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لخلو أوراق التحقيق من أسباب تجيز القبض بمخالفة المواد 91 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية تنص صراحة على أنه : وفي جميع الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش مسبباً .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام قانون المتعلقة بأي إجراء جوهري .
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك .
دفاعات الموضوع :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول
أساس هذا الدفع هو خلو الأوراق - لا الإذن ذاته - من الأسباب التي تبرر التعدي على الحرية الشخصية، وقد يفهم أن المشرع يشترط لصحة الإذن الصادر عن النيابة العامة بالتفتيش أن يكون الأمر مسبباً - تسبيب صريح - كتسبيب المحكمة للأحكام الصادرة عنها بالإدانة ، وهذا التصور خاطئ في جانب منه ، وصحيح في جانب آخر وأخير، أما وجه الخطأ فإن النيابة العامة وإن كانت ملزمة بالتسبيب لكنه تسبيب غير مدون وغير مكتوب، وهو ما اصطلح على تسميته بقناعة النيابة العامة بصحة ما أورده مأمور الضبط القضائي بمحضر التحريات بما يرشح إصدار النيابة العامة لإذنها بالتفتيش، أما الوجه الصحيح فإنه يكمن في ضرورة وجود أسباب لدى النيابة العامة دفعتها إلى الإذن بالتفتيش هذه الأسباب تسأل عنها النيابة العامة إذا ما أبدى دفاع المتهم دفعاً ببطلان الإذن الصادر بالتفتيش لعدم جدية التحريات أو لعدم صحتها .
من قضاء محكمة النقض في الدفع :
( للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب ) .
إن المشرع بما نص عليه في المادة 44 من الدستور من أن للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون وما أورده في المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 من أن " تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق ولا يجوز الالتجاء إليه إلا بمقتضى أمر من قاضى التحقيق بناء على اتهام موجه إلى شخص يقيم في المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية أو جنحة أو باشتراكه في ارتكابها أو إذا وجدت قرائن تدل على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة، وفي كل الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش مسبباً" لم يتطلب تسبيب أمر التفتيش إلا حين ينصب على المسكن وهو فيما استحدثه في هاتين المادتين من تسبيب الأمر بدخول المسكن أو تفتيشه لم يرسم شكلاً خاصاً للتسبيب، والحال في الدعوى الماثلة أن أمر النيابة العامة بالتفتيش انصب على شخص الطاعن ومتجره دون مسكنه فلا موجب لتسبيبه ، ومع هذا فإن الثابت من مدونات اسم المطعون فيه أن النيابة العامة أصدرت هذا الأمر . بعد اطلاعها على محضر التحريات المقدم إليها من الضابط - طالب، الأمر - وما تضمنه من أسباب توطئه وتسويغاً لإصداره وهذا حسبه كي يكون محمولاً على هذه الأسباب بمثابتها جزءاً منه .
( نقض جناني مستقر - الطعن رقم 1928 لسنة 49 ق - جلسة 24 / 2 / 1980 )
( نؤكد التسبيب فقط حال تفتيش المساكن الأشخاص )
إذا كان الثابت من مطالعة الحكم المطعون فيه أن التفتيش قد اقتصر على شخص المطعون ضده كما ثبت من المفردات المنضمة أن الإذن الصادر بالتفتيش كان قاصراً على تفتيش في المتهم المذكور دون مسكنه فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى بطلان ذلك الإذن بدعوى عدم تسبيبه ورتب على ذلك القضاء ببراءة المطعون ضده یكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه .
( نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 1515 لسنة 45 ق - جلسة 12 / 1 / 1976 )
الدفع ببطلان التفتيش لمخالفة ميعاد الإذن بالتفتيش وعدم تجديد الإذن بمخالفة المواد 127 ف 1 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 127 إجراءات جنائية - ف 1 - على أنه : يجب أن يشتمل كل أمر على اسم المتهم ولقبه وصناعته ومحل إقامته والتهمة المنسوبة إليه وتاريخ الأمر وإمضاء القاضي والختم الرسمي .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري .
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك .
دفاعات الموضوع
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
إن قانون الإجراءات الجنائية لم يشترط لصحة الإذن الصادر بالتفتيش أن يكون تنفيذه خلال مدة محددة ولذا :
1- للنيابة العامة تحديد المدة التي يجب إجراء التفتيش خلالها .
2- إذا لم تحدد النيابة أجلاً لتنفيذ الإذن الذي أصدرته فإن هذا الإذن يعتبر قائماً ويكون التفتيش الذي حصل بمقتضاه صحيحاً قانوناً طالما أن الظروف التي اقتضته لم تتغير .
3- لا يجوز استخدام ذات الأمر لتنفيذ التفتيش أكثر من مرة واحدة .
قضاء محكمة النقض في الدفع :
( في تحديد المواعيد الخاصة بتنفيذ إذن النيابة والتفتيش )
من المقرر أن انقضاء الأجل المحدد للتفتيش في الأمر الصادر به لا يترتب عليه بطلانه وإنما لا يصح تنفيذ مقتضاه بعد ذلك إلى أن يجد مفعوله ، وينبني على ذلك أن الإحالة عليه بصدد تجديد مفعوله جائزة ومنتجة - لأثرها ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن التجديد صدر به إذن النيابة في يوم 29/ 10/ 1986 بعد الإذن الصادر منه بتاريخ 15/ 10/ 1986 لمدة عشرة أيام ولما كانت الطاعنة لا تجادل في أن التفتيش جرى عقب صدور الإذن بمد مفعول ذلك الأمر لمدة عشرة أيام فإن قضاء الحكم ببطلان التفتيش استناداً إلى ما تقدم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه ، ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة .
( نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 1714 لسنة 61 ق - جلسة 10/ 11/ 1991 )
( انقضاء الأجل المحدد للتفتيش فى الإذن لا يترتب عليه بطلانه وإنما يصح التنفيذ بمقتضاه )
لما كان ذلك وكان من المقرر أن انقضاء الأجل المحدد للتفتيش في الأمر الصادر لا يترتب عليه بطلانه وإنما لا يصح التنفيذ بمقتضاه بعد ذلك إلى أن يجدد مفعوله والإحالة عليه بصدد تجديد مفعول جائزة ما دامت منصبه على ما لم يؤثر فيه انقضاء الأجل المذكور وإصدار - النيابة إذناً بالتفتيش حدده لتنفيذه أجلاً معيناً لم ينفذ فيه وبعد انقضائه صدر إذن آخر بامتداد الإذن المذكور مدة أخرى فالتفتيش الحاصل في هذه المدة الجديدة يكون صحيحاً .
( نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 2358 لسنة 64 ق - جلسة 24/ 1/ 1985 )
تأكيد القضاء السابق : من المقرر أن انقضاء الأجل المحدد للتفتيش في الأمر الصادر به لا يترتب عليه بطلانه ، وإنما لا يصح تنفيذ مقتضاه بعد ذلك إلى أن يجدد مفعوله ، والإحالة عليه أو على التحريات التي بني عليها بصدد تجديد مفعوله جائزة ما دامت منصبة على ما لم يؤثر فيه انقضاء الأجل المذكور . ومتى كانت النيابة حين أصدرت الإذن الأول بالتفتيش قد رأت أن التحريات كافية لتسويغ هذا الإجراء ، وأصدرت أمرها بالتجديد بناءً على استمرار تلك التحريات التي لم يؤثر فيها انقضاء الأجل المذكور وإذ أثبت المحكمة أن أمر التفتيش وتجديده قد صدرا من النيابة تأسيساً على ما تحققته من تلك التحريات ، وكان تقدير كفاية التحريات وجديتها متروك لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وقد أقرتها على سلامة تقديرها فإنها تكون محقة في رفض الدفع ببطلان إذن التفتيش .
( نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 989 للسنة 33 ق - جلسة 28/ 10/ 1962 )
( الدفع ببطلان إذن التفتيش استناداً إلى انقضاء أجله )
متى كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع ببطلان إذن التفتيش استناداً إلى انقضاء أجله لا يمنع النيابة من الإحالة إليه بصدد تجديد مفعوله لمدة أخرى، ما دامت الإحالة واردة على ما لم يؤثر فيه انقضاء الأجل ، فإن النعي على الحكم في هذه الناحية يكون على غير ذي سند من القانون .
( نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 2059 للسنة 33 ق - جلسة 28/ 10/ 1962 )
( إذن النيابة العامة بالتفتيش في خلال أجل محدد - مد هذا الأجل قبل انتهائه إلى فترة اخرى )
إذا كان الثابت أن البوليس تقدم بتحريات إلى النيابة العامة بأن الطاعن وآخرين يحرزون مخدرات ويتجرون فيها وطلب تفتيشهم وتفتيش منازلهم ، ورأت النيابة جدية هذه التحريات التي بني عليها طلب الإذن بالتفتيش فأذنت به على أن يجري تنفيذه في أجل محدود ثم صرحت بعد هذا الأجل قبل انتهائه إلى فترة أخرى جرى التفتيش في خلالها وأسفر عن ضبط مخدر بملابس الطاعن وأقرت المحكمة النيابة على ما رأته من جدية تلك التحريات ، فان التفتيش يكون صحيحاً .
( نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 243 لسنة 22 ق - جلسة 31/ 3/ 1952 )
خلاصة الدفع : إن القانون لا يوجب أن يكون تنفيذ الإذن بالتفتيش فور صدوره بل يكفي أن يكون كذلك في مدة تعتبر معاصرة لوقت صدور الإذن : إن القانون لا يوجب أن يكون تنفيذ الإذن بالتفتيش فور صدوره بل يكفي أن يكون كذلك في مدة تعتبر معاصرة لوقت صدور الإذن وأذن فلرجل الضبطية القضائية المنتدب لإجراء التفتيش أن يتحين الظرف المناسب لكي يكون التفتيش مثمراً. فإذا ما رأت النيابة تحديد المدة التي يجب فيها إجراء التفتيش بأسبوع فلا تثريب عليها في ذلك. ولا تصح الشكوى من هذا التحديد ما دام ليس من ورائه ترك المتهم مهدداً بالتفتيش مدة طويلة .
( نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 85 لسنة 11 ق - جلسة 16/ 12/ 1940 )
الدفع ببطلان التفتيش لندب غير المصرح له شخصياً بالتفتيش بمخالفة المواد 70 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
= تنص المادة 70 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : لقاضي التحقيق أن يكلف أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القيام بعمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق عدا استجواب المتهم ويكون للمندوب في حدود ندبه كل السلطة التي لقاضي التحقيق .
المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري .
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك .
دفاعات الموضوع :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
إذا كان الإذن بالتفتيش قد صدر من النيابة العامة لأحد مأموري الضبط القضائي أو لمن يعاونه أو ينيبه ، فإن انتقال أي من هؤلاء لتنفيذه يجعل ما أجراه بمفرده صحيحاً لوقوعه في حدود الأمر الصادر عن النيابة والذي خول كلاً منه سلطة إجرائه ما دام من أذن له بالتفتيش لم يقصد أن يقوم بتنفيذه واحد بالذات بحيث يكون مقصوراً عليه لا يتعداه بالإجازة إلى غيره .
ولا يشترط في أمر الندب الصادر من المندوب الأصيل لغيره من مأموري الضبط القضائي أن يكون ثابتاً بالكتابة لأن من يجري التفتيش في هذه الحالة لا يجريه بإسم من ندبه وإنما يجريه بإسم النيابة العامة الأمرة .
ولمأمور الضبط القضائي أن يستعين في إجراء الضبط والتفتيش بمن يرى مساعدته فيه ما دام يعمل تحت إشرافه .
من قضاء محكمة النقض في الدفع ؛
من المقرر أنه إذا كان الإذن بالتفتيش قد صدر من النيابة العامة لأحد مأموري الضبط القضائي أو لمن يعاونه أو ينيبه ، فإن انتقال أي من هؤلاء لتنفيذه يجعل ما أجراه بمفرده صحيحاً لوقوعه في حدود الأمر الصادر عن النيابة والذي خول كلاً منه سلطة إجرائه ما دام من أذن له بالتفتيش لم يقصد أن يقوم بتنفيذه واحد بالذات بحيث يكون مقصوراً عليه لا يتعداه بالإجازة إلى غيره ، وكان الطاعن لا يدعى بصدور الإذن لمعين دون غيره من مأموري الضبط القضائي فإن التفتيش الذي قام به الضابط المعاون لزميله المانون أصلاً به يكون وقع صحيحاً ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
( نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 9076 لسنة 70 ق - جلسة 7/ 11/ 2001 )
متى كانت إجراءات الضبط والتفتيش قد تمت بناءً على أمر الضابط المأذون له بها وتمت تحت رقابته وإشرافه ، فإن الدفع ببطلان التفتيش لأن الضابط عهد بتنفيذ أمر التفتيش إلى مخبر وهو ليس من رجال الضبط القضائي لا يكون له أساس .
( نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 1562 لسنة 27 ق - جلسة 30/ 12/ 1957 )
مادام الإذن بالتفتيش قد صدر مطلقاً دون أن يعين فيه شخص بالذات لتنفيذه فإن التفتيش يكون صحيحاً إذا نفذه أي واحد من مأموري الضبطية القضائية . ولا جدوى من القول بأن صدور الإذن بالتفتيش بناءً على طلب الضابط الذي قام بعمل التحريات التي ينبني عليها الإذن يجعله منصرفاً عقلاً وحتماً إلى اختصاص طالبه دون غيره بتنفيذه ، فإن الإذن بالتفتيش لو كان أراد قصر إجرائه على مأمور بعينه من مأموري الضبطية لنص صراحة على ذلك في الإذن .
( نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 1326 لسنة 19 ق - جلسة 20/ 12/ 1949 ) . ( الدفوع في قضايا المخدرات، المحامي مؤمن زوين، دار القانون للإصدارات القانونية، الصفحة : 84 )
الدفع
ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش بعدم إثبات محرر التحريات ثقته بمن نقل إليه معلومات التحري وقيامه بالمراقبة بالمخالفة للمواد 21 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والموضوع :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
عن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش وما تلاه من قبض وضبط لعدم إثبات محرر محضر التحريات وثوقه بالتحريات وقيامة بالمراقبة
إن إثبات محرر محضر التحريات - بمحضر تحرياته - وثوقه بالمعلومات التي نقلها إليه أحد معاونيه من رجال السلطة العامة أو المرشدين السريين أحد العناصر الموضوعية لمحضر التحريات يليها قيامة بالتثبت والتأكد من صحة هذه المعلومات بقيامة بالمراقبة ، فنبأ وقوع جريمة لا يعد في حد ذاته تحري بالمعنى القانوني الصحيح فهو معلومة غير مؤكدة يتلقاها مأمور الضبط القضائي من أحد مصادرة ينبغي أن يثق بمن نقلها أولا ثم يوالي تحرياته الخاصة ومراقبته التثبت من صحة ما نقل إليه .
فمأمور الضبط القضائي يلتزم أولاً بإبداء اطمئنانه إلى مصدر المعلومة ثم يتأكد شخصياً من صحة نبأ الجريمة عن طريق قيامه بالمراقبة ، فدور مأمور الضبط القضائي ليس دوراً سلبياً ينحصر في تدوين ما ينقل إليه بل عليه يقع عبء التأكد والتثبت من صحة وقوع جريمة وتوافر الإمارات والقرائن ضد المتهم بارتكابها ويري . د قدري الشهاوي - أنه يمكن تحديد الدور المنوط بمأمور الضبط القضائي في تقيمه لما يصل إليه من معلومات واستدلالات عن الجريمة المدعى وقوعها ، وتقيم ما تجمع ضد مرتكبها من قرائن وإمارات ، ويمكن تلخيص دور مأمور الضبط القضائي وهو بصدد تلقي معلومة وقوع الجريمة إلى عدة نقاط هي :
أن القانون أجاز لمأمور الضبط القضائي الاستعانة بمعاونين في سبيل أداء واجبه والتزامه بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها .
أن اختيار مأمور الضبط القضائي لمعاونيه يستتبع مسئوليته عما يقتنع به من معلومات واستدلالات نقلوها إليه .
أن مأمور الضبط القضائي - محرر محضر التحريات - ملزم بإيداء ثقته في مصادرة السرية التي نقلت إليه بناء الجريمة ، وذلك بمحضر تحرياته .
أن ثقة مأمور الضبط القضائي في مصادرة ومعاونيه لا تعني قعوده عن بذل جهد خاص للتثبت من صحة ما ورد ونقل إليه.
أن معاوني مأمور الضبط القضائي - خاصة المرشدين السريين تظل هويتهم مجهولة لاعتبارات تتعلق بالأمن العام .
أن مأمور الضبط القضائي - على النحو السالف - يعد أول سلطة تقدير جدية الاستدلالات والمعلومات التي تنقل إليه ، والأمر أما اقتناع منه بصحة تلك المعلومات والاستدلالات واطمئنان إلى مصدرها يتبعها قيامه بتحرياته الخاصة وتأييد ذلك بالمراقبة ، وأما صرف النظر عما نقل إليه .
أن قعود مأمور الضبط القضائي عن ممارسة دوره الهام والخطير في التثبيت من صحة ما نقل إليه واكتفاءه بما قام به معا وينه من شأنه تفريغ التحري من مضمونه وجعله أداة تحكم في يد معاوينه ولا يؤدي إلا إلى مزيد من الانحلال وكثير من المتهمين الأبرياء .
هذا ... وبإنزال ما سبق على واقعات الاتهام يتضح صحة الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش وما تلاه من إجراءات للأسباب الآتية
السبب الأول :
أن استعانة مأمور الضبط القضائي بمعاونين من غير مأموري الضبط القضائي ( المرشدين السريين - رجال السلطة العامة ) يستوجب ثقته فيهم وإثبات هذه الثقة بصدر محضر التحريات.
فالثابت بمحضر التحريات" -------
وفي هذا قضت محكمة النقض : من المقرر أن القانون لا يوجب حتما أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات والأبحاث أو أن يكون على معرفة سابقة بالمتحرى عنه - المتهم - بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات وأبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولى إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام انه قد اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات وسعى إلى التثبيت من ذلك بوسائله الخاصة. من قضاء محكمة النقض في الطعن رقم 2332 لسنة 71 ق جلسة 21 / 3 / 2001
وقد قضت محكمة جنايات جنوب القاهرة إن التحريات ليست ما يتلقاه مأمور الضبط القضائي من معلومات واستدلالات عن الجريمة ومرتكبها بل الجهد المبذول من مأمور الضبط القضائي للتأكد من صحة هذه المعلومات والاستدلالات ، أقول مأمور الضبط القضائي - القائم بالتحري - بتحقيقات النيابة العامة تبين الإجراءات التي قام بها شخصياً للتأكد والتثبيت من صحة ما نقل إليه.
لما كان الثابت من محضر الضبط المؤرخ ---- م أن ضابط الواقعة قرر بأن مصدرة السري اتصل به وأبلغه بشراء المتهم كمية من المخدرات من منطقة الباطنية وأعطاه أوصاف المتهم كاملة فانتقل الضابط ولم يعرف المتهم إلا من خلال الأوصاف التي نقلها إليه المرشد السري مما مؤداه ولا ريب أن الضبط لم يكن يعرف المتهم وأنه له يجري أي تحريات بشأنه ليتأكد من صحة المعلومات التي وصلته في خصوصه ومن ثم فإنه لم يجري أي تحريات جدية ويكون الإذن الصادر بناء على هذه التحريات غير جدية إذن باطل تهدر المحكمة الدليل الذي كشف عن تنفيذها من أسباب الحكم في الجناية رقم 515 لسنة 90 برقم كلي 509 کلي غرب القاهرة جلسة 1 / 3 / 1990 .
السبب الثاني
إن إثبات مأمور الضبط القضائي ثقته بمعاونه ( من نقل إليه نبأ وقوع الجريمة ) وقيامة بالمراقبة شرطين لصحة التحري كعمل قانوني مستقل وقائم بذاته ، ضرورة التحريات والمراقبة قبل إصدار النيابة العامة لإذنها بالتفتيش .
وفي هذا قضت محكمة النقض ::: حكم هام جداً
لا مندوحة أن التحريات أمر ضروري ولازم قبل مباشرة القبض والتفتيش ، فتلقي رجل الشرطة بلاغاً عن جريمة ما لا يسوغ القبض على الأشخاص أو تفتيشهم قبل التثبت من صحة نبأها وهذا بالطبع يحمل في معناه ضرورة إجراء التحريات بشأنها على حقيقتها ثم تسجيل ما أسفرت عنه التحريات وما أيدته المراقبة في محضر يعرض على النيابة العامة للإذن بالتفتيش
من قضاء محكمة النقض بجلسة 24 / 2 / 1947 - طعن 926 س 17 ق - ص 292 ق 32 .
وقضت سطرت محاكم الجنايات ما سبق بأحكامها
فقضت محكمة جنايات الإسماعيلية. من المستقر في قضاء هذه المحكمة أن التحريات أمر ضروري ولازم قبل مباشرة القبض والتفتيش ، فتلقي رجل الشرطة بلاغاً عن جريمة ما لا يسوغ له القبض على الأشخاص أو تفتيشهم قبل التثبت من صحة نبأها ما يحتم إجراء تحريات بشأنها على حقيقتها ثم تسجيل ما أسفرت عنه التحريات وما أيديه المراقبة في محضر يعرض على النيابة العامة للإذن بالتفتيش وكان الثابت من محضر الضبط أن القائم بالضبط لم يتعرف على المتهم إلا من خلال الأوصاف التي نقلها إليه مصدرة السري بما يعني أن القائم بالتحري لم يبذل جهداً من جانية للتثبت والتأكد من صحة ما نقل إليه .
من أسباب الحكم بالبراءة الصادر في الجناية رقم 1524 لسنه 1995 جلسة 24/2/1995 .
طلب الدفاع بناء على الدفع ببطلان محضر التحريات ومن ثم بطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش أن محرر محضر التحريات أغفل بيان هام بمحضر التحريات بما يبطلها
الهيئة الموقرة .
إن المتهم بعد العرض السابق يلتمس من قضائكم الموقر الحكم ببراءته من الاتهام المسند إليه تأسيساً على الدفع ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لعدم تقرير القائم بالتحريات وثوقه بالمصدر السري وغياب ما يدل على ذلك بالأوراق ، وهو بیان جوهري إذ الثابت أنه يقصد بعدم كفاية التحريات نقصها وبتعبير رائع لمحكمة النقض " تحريات اعتورها قصور جسيم لا يغتفر لمأمور الضبط ؟
الدفع
ببطلان محضر التحريات وبطلان محضر الضبط لأن مأمور الضبط القضائي ذکر تاريخين مختلفين لمدة إجراء التحريات مع الخطأ في البيان الخاص بساعة الضبط بالمخالفة للمواد 21 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم التحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتساول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والموضوع :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع يعد مأمور الضبط القضائي شاهد الإثبات الأساسي في القضايا التي تضبط بطريق التحريات والإذن بالتفتيش ، وهو ونحن نعني مأمور الضبط القضائي يسأل بعد أداء اليمين بالنيابة العامة كشاهد - إذا قرر بشهادته ما يختلف عما قرره بمحضر التحريات أو بمحضر الضبط فقد سقط وسقطت شهادته.
كل المطلوب هو مراجعة أقواله في جميع المحاضر التي أدلي فيها ببيانات أو معلومات ومطابقتها .
وعن الدفع
ببطلان محضر التحريات وبطلان إذن النيابة العامة الصادر بناء عليه لعدم صحة وجدية التحريات بعدم إثبات الضابط ساعة وتاريخ تحرير محضر التحريات
بيان ذلك : لما كانت التحريات عمل قانوني وكان محضر التحريات بالتبعية عمل قانوني قوم به مأمور الضبط القضائي كان من المحتم اللازم بیان ساعة وتاريخ تحرير هذا المحضر . وسند ذلك قانوناً هو ما تقرره المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية الفقرة الثانية والتي تقرر بنص صريح . ويجب أن تثبت جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمور الضبط القضائي في محاضر موقع عليها منهم يبين بها وقت اتخاذ الإجراءات ومكان حصولها ... يضاف لذلك أم لمحضر التحريات كعمل قانوني عناصر موضوعية منها وجوب إثبات القائم بالتحريات بمحضر التحريات ساعة وتاريخ تحرير محضر التحريات .
هذا ... وبإنزال ما سبق على واقعات الاتهام
يتضح صحة الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش وما تلاه من إجراءات للأسباب التالية
السبب الأول : أن عدم بیان ساعة وتاريخ تحرير محضر التحريات ينبيء عن عدم جدية الضابط محرر محضر التحريات ؛ بيان ذلك
أن قانون الإجراءات الجنائية إذ أوجب إثبات جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمور الضبط القضائي في محاضر موقع عليها منه يبين بها وقت اتخاذ الإجراءات ومكان حصولها ، فتنص المادة 24 فقرة 2 من قانون الإجراءات الجنائية : ويجب تثبيت جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمور والضبط القضائي في محضر موقع عليها منهم يبين بها وقت اتخاذ الإجراءات ومكان حصوله .
القضاء مستقر على اعتبار القواعد الخاصة بتحرير محضر جمع الاستدلالات مجرد قواعد إرشادية تستهدف توجيه الهيئات القائمة بمباشرة وظائف الاستدلال إلى كيفية أدائها لعملها وبالتالي فإن مخالفة قواعد التدوين وأخطرها تدوين تاريخ محضر التحريات وساعته لا يترتب عليه بطلان محضر التحريات ، فمحضر التحريات وكما سلف ليس عملاً قانونياً شكلياً تطلب القانون كتابته أو تدوينه وإن خالف ذلك الواقع العلمي والذي يؤكد حرص القائم بالتحري أو بجمع الاستدلال على تدوين كل ما يقوم به من إجراءات وإثبات ساعة وتاريخ اتخاذ الإجراء .
تدوين تاريخ وساعة تحديد محضر التحريات وأثره على جدية التحريات وعدم جديتها.
إغفال القائم بالتحري تدوين ساعة وتاريخ محضر التحريات وأثره على الدفع بعدم جدية التحريات.
إذا كان القضاء مستقر على اعتبار القواعد الخاصة بتحرير محضر التحريات هي قواعد إرشادية تستهدف توجيه الهيئات القائمة بمباشرة وظائف الاستدلال إلى كيفية أدائها لعملها ولا يترتب على مخالفتها ثمة بطلان إلا أن عدم تدوين القائم بالتحري لتاريخ تحرير محضره وساعته ينبئ دائماً وأبداً عن عدم جدية التحريات وعدم جدية القائم بها - مرد ذلك ........
أن تاريخ تحرير محضر التحريات بعد بياناً بديهياً وأولياً وعلى حد تعبير الدكتور . قدري الشهاوي بياناً افتتاحياً لمحضر التحريات لا يتصور إغفال مأمور الضبط القضائي له إذا أن تاریخ وساعة تحرير محضر التحريات أولى البيانات التي يثبتها مأمور الضبط القضائي بمحضره .
أن التحري التي ليس عملاً لحظياً بل يستغرق قدراً من الزمن قد يطول أو يقصر وتحديد زمن إجراء التحري يستوجب بحكم طبائع الأمور إثبات القائم بالتحري لتاريخ محضر التحري وساعته وما استغرقه التحري من زمن فقد يثبت القائم بالتحري أنه أجرى تحريات لمدة شهر والمفروض أن حساب مدة الشهر تبدأ من تاريخ محضر التحري الثابت بصدر المحضر.
أن مدة التحري أحد العناصر الأساسية في تقدير جديته فمأمور الضبط القضائي قد يثبت أن إجراء التحري استغرق شهراً حال أن ما توصل إليه من معلومات تحتاج إلى مدة (أطول - أقل) مما دون الأمر الذي يشكك في جدية هذه التحريات.
السبب الثاني : أن عدم النص الصريح على البطلان لا يمنع من الحكم به، فالبطلان نوعين ، بطلان نصي يتقرر بنص وبطلان غائي يرتبط بعدم تحقق الغاية من الإجراء . بيان ذلك
إذا كانت القاعدة أنه لا بطلان إذا لم يلتزم حدود نص المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن محضر التحريات له خصوصية تميزه لفرط خطورته ومساسه المباشر بالحرية الشخصية ولما يترتب عليه من آثار خطرة منها الإذن الصادر من النيابة العامة بالتفتيش هذه الخطورة توجب أن يتضمن محضر التحريات علي نحو دقيق بيان بساعة وتاريخ تحريره والقول بغير ذلك يتعارض مع الضمانات الدستورية التي تقررت للحرية الشخصية والتي أوردها المشرع الدستوري نص المادة 54 من الدستور بتقريره أن الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق.
السبب الثالث : أن عدم تحديد الضابط القائم بالتحريات ساعة وتاريخ محضر التحريات يبطل الإجراءات التالية عليه. بيان ذلك
يعد محضر التحريات المقدمة اللازمة والشرط الضروري لإستصدار إذن النيابة العامة بالتفتيش ، وإذن النيابة العامة بالتفتيش وهو من إجراءات التحقيق يجب أن تكون محددة التاريخ بالإضافة إلى بيانات أخرى .
فإذا خلا محضر التحريات من بيان ساعة وتاريخ تحريره فهذا يعني أن جميع الإجراءات التالية عليه يكون باطلة ، إذ لا يصح أن يبني إجراء صحيح إلا على إجراء صحيح سابق عليه والقاعدة أن ما بني على باطل فهو باطل ، والتساؤل الذي يقودنا إلى هذه النتيجة هو هل تصدر النيابة العامة الإذن بالتفتيش لمجرد أن يعرض عليها محضر تحريات .
والإجابة قطعاً لا بل يجب أن يكون محضر التحريات دالاً بذاته علي صحته بوجود جريمة وقعت بالفعل ، ولا يمكن الحديث عن وقوع جريمة إلا بتحديد زمن وقوعها فلا جريمة تقع خارج الزمن .
الهيئة الموقرة وإن المتهم بعد العرض السابق ، لا يلتمس من قضائكم الموقر إلا الحكم ببراءته من الاتهام المسند إليه تأسيساً على الدفع ببطلان محضر التحريات وبطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش وما ترتب عليه من قبض وضبط وجميع الإجراءات التالية .
الدفع
ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لأن الجريمة المأذون بضبطها هي جريمة مستقبلية لم تقع وقت طلب الإذن . بالمخالفة للمواد 21 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم التحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع. التحريات مصدر کشف عما وقع من جرائم لا وسيلة بحث عن جرائم للإمساك بها ، وبناء على ذلك الإذن الصادر من النيابة العامة بالتفتيش بناء على محضر تحريات يجب أن يصدر لجريمة وقعت وتحقق وقوعها ، فالتحريات ليست وسيلة من وسائل جمع المعلومات أو التنقيب عن الجريمة.
عن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لصدوره لضبط جريمة مستقبلة لم يتحقق وقوعها
نقول. إن غاية التحريات كشف جريمة وقعت وقعت بالفعل لذا يجب أن يكون محرر محضر التحريات دقيقة فينص بمحضر التحريات على أن جريمة وقعت ، فإذا تضمن محضر التحريات عكس ذلك ولو كان الحديث عن جريمة يترجح وقوعها فقد بطل محضر التحريات .
فلا خلاف أن وقوع الجريمة أسبق زمناً من التحري عنها ، دليل ذلك أن التحري وسيلة كشف عما وقع من جرائم ، ويعني ذلك أن التحريات لا بد أن تقرر وقوع جريمة ما وتحدد شخوص المتهمين فيها على نحو يرشح جديتها ، لذا فإنه يجب الحكم علي التحريات بعيداً عما يسفر عنه تنفيذ الإذن بالتفتيش ، فإذن النيابة العامة بالتفتيش هو نتيجة للتحري الذي وثقت فيه النيابة العامة ، لذا قيل بحق أنه لا يمكن اعتبار القبض علي المتهمين والادعاء بضبط المخدرات بحوزته دليلاً على صحة التحريات وصحة إذن النيابة الذي صدر استناداً إليها إذ أن الضبط والتفتيش وما نتج عنهما قد حصلا أبتناء على ذلك الإذن الباطل ، ومن غير المقبول في مجال الإثبات الجنائي أن يكون الدليل المتحصل عليه قد جاء نتاج إجراء باطل والإجراء الباطل يؤدي قطعاً إلي بطلان كافة الإجراءات اللاحقة عليه ، فالقاعدة تقرر أن ما بني على باطل فهو باطل ، ولا يصح الاستناد إلى عكس ذلك ، لأنه لا يجوز التوسع في القياس في سبيل الوصول إلى إدانة المتهم .
هذا ... وبإنزال ما سبق على واقعات الاتهام يتضح صحة الدفع ببطلان إذن النيابة بالتفتيش لأن الجريمة مستقبلية
السبب الأول : أن محضر التحريات أشار إلي جريمة ولكنه لم يقطع بأنها وقعت ورجوعاً للأوراق يثبت أنها لم تقع فعلاً بل ترجح وقوعها ؛
بيان ذلك .... ووفق الثابت بمحضر التحريات وتحقيقات النيابة العامة
أنه ؛ لا يصلح الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات القول بأن ضبط المخدر في حيازة الطاعن دليل على جدية تحريات الشرطة ، ذلك بأن ضبط المخدر وهو عنصر جديد في الدعوى لاحق على تحريات الشرطة وعلى إصدار الإذن بالتفتيش بل أنه هو المقصود بذاته بإجراء التفتيش فلا يصح أن يتخذ منه دليلاً على جدية التحريات السابقة عليه ، لأن شرط صحة إصدار الإذن أن يكون مسبوقاً بتحريات جدية يرجح معها نسبة الجريمة إلى المأذون بتفتيشه مما كان يقتضي من المحكمة - حتى يستقيم ردها على الدفع - أن تبدي رأيها في عناصر التحريات السابقة على الإذن دون غيرها من العناصر اللاحقة عليه وأن تقول كلمتها فى كفايتها أو عدم كفايتها لتسويغ إصدار الإذن من سلطة التحقيق . أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون معيبأ بالقصور والفساد في الاستدلال .
من قضاء محكمة النقض في الطعن رقم 1246 لسنة 41 ق - جلسة 20 / 12 / 1971 - س 22 ص 801 .
السبب الثاني : إذن التفتيش ليس وسيلة من وسائل جمع المعلومات أو التحريات أو التنقيب عن الجريمة .
بيان ذلك ؛
الإذن بالتفتيش هو من أخطر الإجراءات التي تتخذ ضد الفرد وأبلغها أثراً عليه فقد حرص المشرع على تقييد حريات سلطة التحقيق عن أصدرها هذا الإذن فلا يصح إصداره إلا لضبط جريمة جناية أو جنحة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها لمتهم معين وأن يكون هناك من الدلائل والإمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التفتيش لحريته أو لحرمة مسكنه في سبيل كشف اتصاله بتلك الجريمة ومن أجل ذلك جرى قضاء هذه المحكمة على أن إذن التفتيش ليس وسيلة من وسائل جمع المعلومات أو التحريات أو التنقيب عن الجريمة وأن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن بالتفتيش وإن كان موكلاً إلى سلطة التحقيق التي أصدرته تحت رقابة محكمة موضوع إلا أنه إذا كان المتهم قد دفع ببطلان هذا الإجراء فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهري وأن تقول كلمتها فيه بأسباب كافية وسائغة .
من قضاء محكمة النقض في الطعن رقم 8792 لسنة 72 ق جلسة 25 / 9 / 2002 .
( طلب الدفاع بناء على الدفع )
الهيئة الموقرة ؛ الحمد لله الذي حباكم من فضله العقل والحكمة وواسع الإدراك وعظيم التقدير ، هذا من شاء الله تبارك وتعالى عليكم ، ومن فضله أن مكنكم من الحكم وحملكم أمانته ، والمتهم بعد العرض السابق ، ليلتمس من قضائكم الموقر إلا الحكم ببراءته من الاتهام المسند إليه تأسيساً على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لصدوره لضبط جريمة مستقبلة وبطلان ما تلاه.
الدفع
ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لأن صحة التحريات لم تتأكد إلا بما أسفر عنه التفتيش وهو إجراء لاحق للتحري وفق الترتيب الطبيعي للأحداث بالمخالفة للمواد 21 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والموضوع : .
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع . الإجراءات الجنائية مرتبة بطبيعتها ، فكل إجراء يسلم لما بعده من إجراءات وكل إجراء يجب أن يكون صحيحاً في ذاته ، والتحري إجراء سابق علي التفتيش بل هو شرط لصحة التفتيش ، ولا يجوز القول بأن التحريات كانت كافية ودقيقة بدليل ما أسفر عنه الإذن بالتفتيش . والتحري إجراء ذاتي يجب أن يكون صحيحاً ولو لم يسفر التفتيش عن ضبط شيء ، وهذا وارد فقد يقرر الضابط المأذون له أن التفتيش لم يسفر عن مضبوطات.
وعن عدم جواز الاحتجاج بنتائج التفتيش لتأكيد صحة التحريات أن التحريات سواء أسفرت عن ضبط جريمة أم لا هي عمل قانوني قائم بذاته
نقول ؛ حدد المشرع كيف يكون الإجراء في ذاته مشروعاً ، فقرر على ما يستفاد مما نص عليه أن لكل إجراء مجموعة من الشروط الذاتية ، فإذا تحققت وتوافرت هذه الشروط فقد صح الإجراء .. والعكس صحيح تماماً.
1- لا يجوز أن نتخذ من نتيجة تنفيذ الإجراء الباطل دليل على صحة الإجراء السابق عليه ،، وإلا صارت الإجراءات الباطلة مصححة بما ليهيأ من إجراءات ، وهذا ما يخالف ما انتهجه المشرع إذ قرر أن البطلان يلحق بالإجراءات التالية لا بالإجراءات السابقة .
وبإنزال ما سبق على واقعات الاتهام يتضح :
1- دافعت النيابة العامة عن صحة إذنها بالتفتيش بالقول بأن التفتيش الذي أذنت به أسفر عن ضبط ------------- وهو ذات موضوع التحريات .
2- أن التحري إجراء غائي ،، غايته ضبط جريمة وقعت وتحقق وقوعها بالإذن بالتفتيش لضبطها ، وقد تحقق ذلك ، فلا يقبل دفع ببطلان إجراء ثبت من التفتيش وتنفيذه صحته .
وهذا الكلام مردود عليه :
1- أن التحريات إجراء ذاتي ، تصح إذا توافرت شروط صحته ، وتبطل إذا تخلفت شروط صحته .
2- أن الدفع بعدم صحة التحريات وجديتها لا يرد عليه بإجراء لاحق لهذه التحريات ونحن نعني نتيجة التفتيش .
وقد عرض الأمر على قضائكم الموقر فقضى بما يعد مبدأ لا حيدة عنه بأنه
لا يجوز اتخاذ الضبط اللاحق للتفتيش دليلاً على جدية التحريات السابقة على إجرائه من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن بالتفتيش وإن كان موكولاً لسلطة التحقيق التي أصدرته تحت رقابة محكمة الموضوع إلا أنه إذا كان المتهم قد دفع ببطلان هذا الإجراء فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهري وأن ترد عليه بأسباب سائغة بالقبول أو الرفض لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد رفض الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية تحريات الشرطة وهو ما لا يصلح رداً على هذا الدفع ذلك بأن ضبط المخدر إنما هو عنصر جديد في الدعوى لاحق على تحريات الشرطة وعلى إصدار الإذن بالتفتيش بل أنه هو المقصود بذاته بإجراء التفتيش فلا يصح منه دليلاً على جدية التحريات السابقة عليه لأن شرط صحة إصدار الإذن أن يكون مسبوقاً بتحريات جدية يرجح معها نسبة الجريمة إلى المأذون بتفتيشه مما كان يقتضى من المحكمة - حتى يستقيم ردها على الدفع - أن تبدي رأيها في عناصر التحريات السابقة على الإذن - دون غيرها من العناصر اللاحقة عليه - وأن تقول كلمتها في كفايتها أو عدم كفايتها لتسويغ إصدار الإذن من سلطة التحقيق أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً بالقصور والفساد في الاستدلال. ( لطفاً راجع نقض جنائي الطعن رقم 24137 لسنة 64 ق - جلسة 3 / 12 / 1996 ) . ( الدفوع في قضايا المخدرات، المحامي مؤمن زوين، دار القانون للإصدارات القانونية، الصفحة : 42 )