يستنزل من المبالغ المستحقة للحكومة من الغرامة وما يجب رده والتعويضات والمصاريف مقابل شغل المحكوم عليه باعتبار خمسة جنيهات عن كل يوم .
يستنزل من المبالغ المستحقة للحكومة من الغرامة وما يجب رده والتعويضات والمصاريف مقابل شغل المحكوم عليه باعتبار خمسة جنيهات عن كل يوم .
استنزال المبالغ المستحقة للحكومة من مقابل شغل المحكوم عليه :
نصت المادة محل التعليق على أنه يستنزل من المبالغ المستحقة للحكومة من الغرامة وما يجب رده، والتعويضات والمصاريف مقابل شغل المحكوم عليه باعتبار مبلغ خمسة جنيهات عن كل يوم، ويراعي أن إبراء ذمة المحكوم عليه من مبالغ التعويضات والمصاريف وما يجب رده مقابل الشغل هو نتيجة منطقية لكون الشغل بدون مقابل وإلا إنقلب الأمر إلى سخرة، أما في حالة الإكراه البدني فلا تبرأ ذمة المحكوم عليه من مبالغ المصاريف والتعويضات وما يجب رده .
تقييم نظام الإكراه البدني :
كانت مشكلة تعذر تحصيل الغرامات نظراً لإعسار المحكوم عليه أو لتمكنهم من إخفاء أموالهم من أهم أوجه النقد التي توجه دائماً لعقوبة الغرامة .
ولقد حاولت التشريعات على مر العصور التغلب على هذه المشكلة، ووضعت عدة حلول، كان منها استرقاق المحكوم عليه المعسر، أو إخضاعه لعقوبات بدنية، أو نفيه خارج البلاد، وأخيراً لجأت كثير من التشريعات ومنها مصر إلى سلب حرية المحكوم عليه بالغرامة أملاً في أن يكرهه هذا الإجراء على دفعها (الإكراه البدني) .
غير أن الأصوات أخذت تعلو مطالبة بإلغاء نظام الحبس البديل للغرامة، فهو ليس إلا أثراً لنظام استرقاق المدين في حالة عدم الوفاء، ومن غير المقبول الآن المساواة بين الغرامة وبين سلب الحرية، فألم الحرمان من جزء من المال لا يعادل بأية حال حرمان الشخص من حريته، ومن ناحية أخرى فإن التنفيذ بالإكراه البدني بدلاً من الغرامة يهدر إرادة المشرع والقاضي اللذان رأيا أن العقوبة المستحقة عن الجريمة المرتكبة والملائمة لشخصية المحكوم عليه في الغرامة، لتجنبه مساوی الحبس ومخاطر الإختلاط بنزلاء السجون، وفضلاً عن ذلك فالإكراه البدني لا يحقق فائدة اقتصادية للدولة، بل إنه يؤدي إلى تحميلها نفقات إعالة المحكوم عليهم، مع حرمان الاقتصاد القومي من جهودهم خلال فترة إيداعهم في السجون وهم لا يقومون فيها بأية أعمال إنتاجية نظراً لأنه ينفذ عليهم الحبس البسيط .
وأكثر من ذلك يرى البعض أن سلب الحرية نظير الغرامة يعد أمراً غير دستوري لمخالفته مبدأ المساواة بين المواطنين، إذ أن إخضاع المحكوم عليه بالإكراه البدني يرجع إلى عدم قدرته على دفع الغرامة، بينما لا ينفذ على من يستطيع دفعها، مما يعني التفرقة بين المواطنين على أساس حالتهم الإقتصادية .
ولذلك فقد أحسن المشرع صنعاً بالنص على إمكانية تشغيل المحكوم عليه بدلاً من الإكراه البدني بالمواد من (520) حتى (523) إجراءات جنائية، وبذلك تجنب مساوئ الإيداع في السجن حيث أتاح للمحكوم عليه القيام بعمل منتج وبدفع الغرامة المحكوم بها عليه من الأجر الذي يتقاضاه نظير هذا العمل . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 409 )