يستعان بأهل الخبرة فى العيوب التى يطلب فسخ الزواج من أجلها .
يستعان بأهل الخبرة فى العيوب التى يطلب فسخ الزواج من أجلها .
1 ـ مفاد نص المادتين 9 ،11 من القانون 25 لسنة 1920 بشأن أحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن المشرع جعل للزوجة حق طلب التفريق من الزوج إن ثبت به عيب مستحكم لا يمكن البرء منه أصلاً أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل بحيث لا يتسنى لها الإقامة معه إلا بضرر شديد وأنه توسع فى العيوب المبيحة للفرقة فلم يذكرها على سبيل الحصر مخولاً الاستعانة بأهل الخبرة لبيان مدى استحكام المرض ومدى الضرر الناجم عن الإقامة مع وجوده كل ذلك شريطة ألا تكون الزوجة قد رضيت بالزوج مع علمها بعيبه صراحة أو دلالة ولما كانت المذكرة الإيضاحية للقانون قد أوضحت أن التفريق للعيب فى الرجل قسمان قسم كان معمولاً به بمقتضى مذهب الإمام أبى حنيفة وهو التفريق للعيوب التى تتصل بقربان الرجل لأهله وهى عيوب العنة والخصاء وباق الحكم فيه وِفْقَهُ وقسم جاء به القانون وزاده على ما كان معمولاً به وهو التفريق لكل عيب مستحكم لا تعيش الزوجة معه إلا بضرر وكان ما نصت عليه المادة 11 سالفة الذكر من الاستعانة بأهل الخبرة من الأطباء يقصد به تعرف العيب وما إذا كان متحققاً فيه الأوصاف التى أشارت إليها ومدى الضرر المتوقع من المرض وإمكان البرء منه والمدة التى يتسنى فيها ذلك وما إذا كان مسوغاً لطلب التطليق أولاً .
(الطعن رقم 353 لسنة 72 جلسة 2003/10/25 س 54 ع 2 ص 1205 ق 214)
2 ـ المقرر فى قضاء هذه المحكمة - أنه وفقا لما أوردته المذكرة الإيضاحية لنص المادتين التاسعة والحادية عشرة من القانون رقم 25 لسنة 1920 فإن التفريق للعيب فى الرجل قسمان: - قسم كان معمولا به بمقتضى مذهب أبي حنيفة وهو التفريق للعيوب التي تتصل بقربان الرجل لأهله وهي عيوب العنة والجب والخصاء، وباق الحكم فيه وفقه، وقسم جاء به القانون وزاده على ما كان معمولا به وهو التفريق لكل عيب مستحكم لا تعيش معه الزوجة إلا بضرر، والعقم لا يؤثر على قربان الزوج لزوجه فلا يندرج ضمن العيوب الثلاثة سالفة الذكر التي ينتفي معها المقصود الأصلي للزواج وهي غير قابلة للزوال وتفوت على الزوجة حقها فى الوطء، بخلاف العقم الذي لا يحول دون ذلك، وباستقراء نصوص الشريعة الغراء يتبين أن المقصود من الزواج ليس هو مجرد التناسل وإلا لما صح زواج الآيسة، وعدم وجود الذرية لا يمنع من أن يكون كل من الزوجين سكنا للآخر، ولا يحول بين قيام المودة والتراحم بينهما، وإن كان يترتب على الزواج كنظام فى الجملة التناسل وحفظ وبقاء النوع البشري، إلا أن الرزق بالذرية هبة من الله تعالي ومظهر من مظاهر القدرة الإلهية فى المنح والمنع والعطاء والحرمان فلا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع مهما كانت السلامة الجسدية للزوجين أو سقامتهما باعتبار أن الذرية من خلق الله تعالي الدالة على قدرته لقوله تعالي: "لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما أنه عليما قديرا" الآيتان 49، 50 من سورة الشورى، فلا يعد عدم الرزق بالأولاد فى ذاته عيبا، فلا يجوز أن يتخذ سببا للتطليق إلا إذا اقترن بعيب آخر لا يمكن للزوجة المقام معه إلا بضرر. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر بقضائه بتطليق المطعون ضدها على الطاعن على سند من أنه عقيم، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.
(الطعن رقم 590 لسنة 67 جلسة 2002/02/04 س 53 ع 1 ص 224 ق 40)
3 ـ النص فى المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1920 بشأن النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية وفي المادة الحادية عشر يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع جعل للزوجة حق طلب التفريق من الزوج إن ثبت به عيب مستحكم لا يمكن البرء منه أصلا، أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل بحيث لا يتسنى لها الإقامة معه إلا بضرر شديد، وأنه توسع فى العيوب المبيحة للفرقة فلم يذكرها على سبيل الحصر مخولا الاستعانة بأهل الخبرة لبيان استحكام المرض، ومدى الضرر الناجم عن الإقامة مع وجوده، على ألا تكون الزوجة قد رضيت بالزوج مع علمها بعيبه صراحة أو دلالة، شريطة أن يكون هذا العلم وذلك الرضا مستندين إلى معرفة حقيقية بالعيب وإرادة صحيحة من الزوجة بالعيش مع الزوج رغم علمها بالعيب وكان مؤدى هذا - وفقا لمذهب الحنفية - أنه إذا تأكد للزوجة أن هناك عيبا مستحكما ولم ترض به رضاء صحيحاً نابعا عن علم يقيني به، واستمرت فى المقام معه زمنا للتجربة أو إعطاء الفرصة لاحتمال زوال هذا العيب طبيا ولم يتم ذلك، فإن حقها فى طلب التفريق يظل قائما، ولا يسقط حتى لو تراخت فى رفع أمرها إلى القضاء، وإن هذا الحق يتجدد بتجدد عقد الزواج، بما مؤداه أن العلم بقيام العيب الذي يستوجب الفرقة الزوجية لا يتحقق إلا بعد استظهاره بمعرفة أهل الخبرة من الأطباء، ولو تجدد عقد الزواج أكثر من مرة قبل ثبوت ذلك.
(الطعن رقم 673 لسنة 67 جلسة 2002/01/07 س 53 ع 1 ص 113 ق 17)
4 ـ مؤدى نص المادتين 9 و11 من القانون رقم 25 لسنة 1920 بأحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية أن المشرع جعل للزوجة حق طلب التفريق من الرجل أن ثبت به عيب مستحكم لايمكن البرء منه أصلاً أو بعد زمن طويل بحيث لا يتسنى للزوجة الإقامة مع زوجها المعيب إلا بضرر شديد.
(الطعن رقم 30 لسنة 59 جلسة 1991/11/19 س 42 ع 2 ص 1646 ق 258)
5 ـ مفاد نص المادتين التاسعة و الحادية عشر من القانون رقم 25 لسنة 1920 بشأن أحكام النفقة و بعض مسائل الأحوال الشخصية ، و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة على أن المشرع جعل للزوجة حق طلب التفريق من الزوج إن الثابت به عيب مستحكم لا يمكن البرء منه أصلاً أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل بحيث لا يتسنى معها الإقامة معه الا بضرر شديد ، و أنه توسع فى العيوب المبيحة للفرقة فلم يذكرها على سبيل الحصر مخولاً الإستعانة بأهل الخبرة لبيان مدى إستحكام المرض و مدى الضرر الناجم عن الإقامة مع وجوده ، كل ذلك شريطة ألا تكون الزوجة قد رضيت بالزوج مع علمها بعيبه صراحة أو دلالة . و لما كانت المذكرة الإيضاحية للقانون قد أوضحت أن التفريق للعيب فى الرجل قسمان قسم كان معمولاً به بمقتضى مذهب أبى حنيفة و هو التفريق للعيوب التى تتصل بقربان الرجل لأهله و هى عيوب العنه و الخصاء ، و باق الحكم فيه وثقة و قسم جاء به القانون وزاده على ما كان معمولاً به و هو التفريق لكل عيب مستحكم لا تعيش الزوجة معه إلا بضرر ، و كان ما نصت عليه المادة 11 سالفة الذكر من الإستعانة بأهل الخبرة من الأطباء يقصد به تعرف العيب و ما إذا كان متحققاً فيه الأوصاف التى أشارت إليها ، و مدى الضرر المتوقع من المرض و إمكان البرء منه و المدة التى يتسنى فيها ذلك ، و ما إذا كان مسوغاً لطلب التطليق أولاً .
(الطعن رقم 20 لسنة 46 جلسة 1977/12/14 س 28 ع 2 ص 1804 ق 308)
6 ـ مؤدى نص المادتين 9، 11 من القانون رقم 25 لسنة 1920 بشأن أحكام النفقة و بعض مسائل الأحوال الشخصية - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع جعل للزوجة حق طلب التفريق من الزوج إن ثبت به عيب مستحكم لا يمكن البرء منه أصلاً أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل بحيث لايتسنى لها الإقامة معه إلا بضرر شديد و أنه توسع فى العيوب المبيحة للفرقة فلم يذكرها على سبيل الحصر مخولاً الإستعانة بأهل الخبرة لبيان مدى استحكام المرض و مدى الضرر الناجم عن الأقامة مع وجوده ، كل ذلك شر يطة إلا تكون الزوجة قد رضيت بالزوج مع علمها بعيبه صراحة أو دلالة .
(الطعن رقم 13 لسنة 44 جلسة 1976/02/11 س 27 ع 1 ص 432 ق 89)
(الطعن رقم 8 لسنة 43 جلسة 1975/11/19 س 26 ص 1426 ق 270)
7 ـ إذ كانت المذكرة الإيضاحية للقانون - رقم 25 لسنة 1920 - قد أوضحت أن التفريق للعيب فى الرجل قسمان قسم كان معمولاً به بمقتضى مذهب أبى حنيفة و هو التفريق للعيوب التى تتصل بقربان الرجل لأهله و هى عيوب العنه و الجب و الخصاء و باق الحكم فيه وفقه ، و قسم جاء به القانون و زاده على ما كان معمولاً به و هو التفريق لكل عيب مستحكم لا تعيش الزوجة معه إلا بضرر ، و كان المقرر فى مذهب الحنفية أن من شرائط إباحة حق التطليق للزوجة بسبب العنه ألا يكون زوجها قد وصل إليها فى النكاح ، فإن كان قد وصل إليها و لو مرة واحدة لم يثبت لها هذا الحق ، لأن حقها إنما هو فى أن يباشرها مرة واحدة و قد إستوفته ، و ما زاد عن ذلك لا يؤمر به قضاء بل ديانة فإن ما قرره الأحناف من أن القول للزوج بيمينه إذا وجدت الزوجة ثيباً أو كانت ثيباً من الأصل قاصر عندهم على العيب الذى يتبين بالزوج قبل الدخول و قبل الوصول إلى زوجته دون العيب الحادث بعد الدخول لأن هذا النوع الأخير لا يثبت به خيار العيب عندهم ، و على خلاف هذا المذهب أجازت المادة التاسعة من القانون رقم 25 لسنة 1920 التطليق للعيب الحادث بعد الدخول دون أن توجب يميناً على الزوج ، و إذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المطعون عليها قررت أن الطاعن دخل بها و فض بكارتها و أن الضعف الجنسى طرأ بعد الدخول ، فإن تحليفه اليمين يكون فى غير موضعه .
(الطعن رقم 8 لسنة 43 جلسة 1975/11/19 س 26 ص 1426 ق 270)
8 ـ تقدير وجود العيب المستحكم بالزوج الذى لا يرجى زواله أو لا يمكن البرء منه إلا بعد زمن طويل و يحول دون مباشرة العلاقة الزوجية بما تتضرر منه الزوجة هو مما يدخل فى سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض متى كان قضاؤها يقوم على أسباب سائغة .
(الطعن رقم 8 لسنة 43 جلسة 1975/11/19 س 26 ص 1426 ق 270)
هذه المادة لم يتم تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1985 .
أباح النص الاستعانة بأهل الخبرة من الأطباء وغيرهم لتحديد العيوب التي يتطلب فسخ الزواج بسببها، ومعنى هذا أن يسأل الطبيب عن نوع المرض ومدى الضرر المتوقع منه وإمكان البرء منه من عدمه والمدة التي يستغرقها الشفاء إذا لو كان العيب قريب الزوال فلا تطليق، إلا أن النص أغفل الإشارة إلى ما يجب على القاضي القيام به بعد تقديم الطبيب تقريره وهل يحكم بالفرقة في الحال أو بعد التأجيل وكان حرياً به أن ينص على أن القاضي يؤجل الحكم سنة إذا قرر الطبيب إمكان البرء من المرض في أقل من سنة ويفرق في الحال إذا قرر غير ذلك.
ولا يعني النص وجوب أن تقتصر المحكمة على الاستعانة بأهل الخبرة في هذه الحالات دون غيرهم فللمحكمة أن تستند إلى وسائل الإثبات الأخرى إذا انطوت الأوراق على ما يعد دليلاً معتبرة على ذلك.
وتلجأ المحاكم عادة إلى مصلحة الطب الشرعي بوزارة العدل للقيام عن طريق أطباءها - بتحديد العيب وملابساته وظروفه - والتي تقوم " بتقديم تقريراً بذلك إلى المحكمة، إلا أن للمحكمة وباعتبارها الخبير الأعلى أن تطرح ما تضمنه تقرير الخبير وتحكم على غير مقتضاه طالما كان لقضائها أسباب سائغة طبقاً للقواعد العامة.
كما أن لذوي الشأن تقديم تقارير طبية استشارية حيث للمحكمة اعتمادها أو عدم التعويل عليها.
موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الأول ، الصفحة : 176).
ما يتبع في طلب التطليق للجب:
إذا ادعت الزوجة أن زوجها مجبوباً وطلبت تطليقها لهذا السبب، ولم يصادقها الزوج على ذلك، أمر القاضي بعرضه على رجل فإن أمكن معرفته بالمس من وراء الثياب فلا تكشف عورته، وإذا لم يمكن ذلك نظر الرجل إلى عورته ليخبر بحاله لأننا نكون إزاء ضرورة والضرورات تبيح المحظورات. فإذا ثبت الجب وتوافرت في الدعوى الشروط السابقة، أمره القاضي بتطليقها فإن أبي أن يطلق طلقها القاضي نيابة عنه رفعا للضرر عنها. ولا يمهل القاضي الزوج مدة سنة - كما هي الحال في طلب التطليق للخصاء والعنة كما سنری - لعدم الفائدة من الإمهال في هذه الحالة.
ولما صدر القانون رقم 25 لسنة 1920 نص في مادته الحادية عشرة على أن: «يستعان بأهل الخبرة في العيوب التي يطلب فسخ الزواج من أجلها» - وهذا النص عام التطبيق، سواء بالنسبة للعيوب المنصوص عليها في المادة التاسعة من هذا القانون أم بالنسبة للعيوب التي يسري في شأنها الرأى الراجح من المذهب الحنفي وهي: الجب والخصاء والعنة، وعلى ذلك يجوز للمحكمة الاستعانة بأهل الخبرة من الأطباء البيان ما إذا كان الزوج مجبوباً من عدمه.
وقد جرى العمل بالمحاكم على ندب الطبيب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي على الزوج للوقوف على هذا العيب.
ما يتبع في طلب التطليق للعنة والخصاء:
إذا طلبت المرأة التطليق بسبب العنة أو الخصاء ، وادعت أن زوجها لم يصل إليها لأنه عنين أو خصي. فإذا اعترف الزوج بدعواها وأقر أنه لم يصل إليها فالقاضي لا يفرق بينهما في الحال بل يؤجل القاضي سنة ، سواء كانت الزوجة بكراً أو ثيباً حين العقد عليها، فإذا انتهت السنة و أصرت الزوجة على طلب التطليق لأنه لم يصل إليها في خلال السنة أمر القاضي الزوج بأن يطلقهاء فإن لم يفعل طلقها عليه.
وإن أنكر الزوج دعواها، فإذا كانت الزوجة وقت العقد ثيبا فالقول قوله بيمينه، لأنه ينكر استحقاقها الفرقة، وإن كان مدعيا الوصول إليها، والظاهر يشهد له وهو أن الأصل في الإنسان السلامة من العيوب والقول لمن يشهد له الظاهر بيمينه، فإن حلف رفضت دعواها، وإن نكل عن اليمين اعتبر مصدقا لها وأجل القاضي سنة كما في حالة ما إذا اعترف بدعواها وأقر بأنه لم يصل إليها.
وإذا كانت الزوجة بكراً وقت العقد عليها، عين القاضي امرأتين من الموثوق بهن للكشف عليها، فإن وجدتاها ثيباً كان القول قوله بيمينه ، حتى لو ادعت أنه أزال بكارتها بغير المخالطة لما قلنا من أن الظاهر يشهد له فيحلف أنه أزال بكارتها بالمخالطة. فإن حلف رفضت دعواها، وإن نكل عن اليمين، كان مصدقا لها، فإذا صممت على الفرقة وأبي الزوج أن يطلقها طلقها عليه القاضي نيابة عنه.
وإذا وجدتاها بكراً، أجل القاضي سنة، فإذا عادت بعد انتهاء السنة أعيد الكشف عليها مرة ثانية، فإن تبين بعد الكشف عليها أنها لا تزال بكرا وأصرت على الفرقة أمر القاضي زوجها بأن يطلقها فإن لم يفعل طلقها القاضي طلقة بائنة.
ولما صدر القانون رقم 25 لسنة 1920 ونصت مادته الحادية عشرة على أن «يستعان بأهل الخبرة في العيوب التي يطلب فسخ الزواج من أجلها»، وقد ورد هذا النص عاماً - كما أسلفنا - ليشمل العيوب التناسلية التي تجيز التطليق طبقا للرأي الراجح من المذهب الحنفي والتي كان معمولاً بها قبل صدور القانون المذكور، وتلك المنصوص عليها في المادة التاسعة من القانون، فقد أصبح من الجائز للقاضى الاستعانة بذوي الخبرة من الأطباء لبيان ما إذا كان الزوج في حالة عنة ولا يستطيع الوصول على النساء أم لا، وما إذا كانت الزوج بكراً أو ثيباً، وقد جرى العمل في المحاكم على ندب الطبيب الشرعي الأداء هذه المهمة.
ولا جدل في أن التزام القاضي بتأجيل العنين سنة، مازال باقياً بعد العمل بالقانون رقم 25 لسنة 1920، لأن القانون المذكور قد سكت عن التعرض للإجراء الواجب على القاضي اتباعه للوصول إلى الحكم بالفرقة، فلم يعين الزمن الطويل الذي لا يمكن بعد فواته البرء من المرض ولم يبين ما يرتبه على تقارير أهل الخبرة من الأطباء بعد ثبوت وجود العنة من الحكم بالفرقة في الحال أو بعد التأجيل مما يوجب الأخذ بأرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة طبقاً للمادة الثالثة من قانون إصدار القانون رقم (1) لسنة 2000 ومن قبلها المادة ۲۸۰ من لائحة ترتیب المحاكم الشرعية (الملغاة)، وهذا المذهب يوجب تأجيل القاضي سنة بالتفصيل المتقدم.
التطليق بسبب العيب المستحکم
نصت المادة (9) من القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۰ (المعدل) على أن :
«للزوجة أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها إذا وجدت به عيبا مستحكما لا يمكن البرء منه أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل ولا يمكنها المقام معه إلا بضرر كالجنون والجذام والبرص سواء كان ذلك العيب بالزوج قبل العقد ولم تعلم به أم حدث بعد العقد ولم ترض به فإن تزوجته عالمة بالعيب أو حدث العيب بعد العقد ورضيت به صراحة أو دلالة بعد علمها فلا يجوز التفريق».
المصدر التشريعي للنص :
أجاز النص للزوجة أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها إذا وجدت به عيبا مستحكماً لا يمكن البرء منه أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل ولا يمكنها المقام معه إلا بضرر كالجنون والجذام والبرص.
وقد استمد هذا الحكم من رأى محمد من الحنفية، وأصحاب المذاهب الثلاثة الأخرى، فقد أجازوا التطليق للعيب المتقدم لأنه يضر بالزوجة ضرراً عظيماً، وقد زادت المذاهب الثلاثة عيوباً أخرى عليها.
والأحكام الواردة بالنص تتفق مع مذهب مالك في الجملة، وما اختلف فيه هو أنه عرف العيوب بالوصف، ولم يعدها بالاسم كأكثر المالكية، ولكنه اختلاف لا يمس الجوهر، لأن كتب المالكية منها ما ذكر عدداً كبيراً من العيوب المنصوص عليها، فالقانون أيضاً ما تجاوز أنه خرج على العيوب المنصوص عليها واتخذ الوصف الذي اعتبر علة التفريق أساس التعريف ، وما عدا ذلك فالقانون في هذا متفق مع مذهب مالك، فالتفريق طلاق بائن فيهما.
وإذا كان التفريق للعيوب مأخوذا من مذهب مالك، فهو المصدر التشريعي الذي يرجع إليه في تفسيره، وتفصيل مجمله وتقييد مطلقه.
شروط التطليق للعيب المستحکم:
يشترط للتطليق بسبب العيب المستحكم توافر الشروط الآتية:
1- أن يكون بالزوج عيب مستحكم لا يمكن البرء منه أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل، ولا يمكن الزوجة المقام معه إلا بضرر.
فإذا كان العيب غیر مستحکم بحيث يمكن البرء منه بعد زمن غير طويل، أو إذا كان العيب مستحكما لا يمكن البرء منه أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل، ولكن يمكن الزوجة المقام مع وجوده بدون ضرر فإن العيب لا يبرر التطليق.
وإطلاق النص يصدق على أي عيب مستحكم بالصفة المذكورة. والمادة وإن ذكرت ثلاثة عيوب هي: الجنون والجذام والبرص، فقد جاء ذلك على سبيل المثال لا الحصر .
والجذام داء يشقق به الجلد وينتن ويقطع اللحم، والبرص بياض يبدو في ظاهر البدن لفساد مزاجه.
وقد نصت المادة (۱۱) على أن يستعان بأهل الخبرة في العيوب التي يطلب فسخ الزواج من أجلها - وعلى ذلك فللقاضي الاستعانة بذوي الخبرة من الأطباء على تعرف العيب وما إذا كان متحققا فيه الأوصاف التي أشارت إليها، ومدى الضرر المتوقع من المرض وإمكان البرء منه والمدة التي يتسني فيها ذلك، وما إذا كان مسوغا لطلب التطليق أو لا.
ولا شك أن معنى العيب المستحكم يتغير بتقدم وسائل التشخيص والعلاج. و ولذلك فما يعتبر عيباً مستحكماً بالأوصاف المتقدمة اليوم قد لا يعتبر كذلك في ، سنوات مقبلة.
وقد سكت القانون عن التعرض للإجراء الواجب على القاضي اتباعه للوصول إلى الحكم بالفرقة فلم يعين الزمن الطويل الذي لا يمكن بعد فواته البرء من المرض، أو ما يرتبه على تقارير أهل الخبرة من الأطباء بعد ثبوت وجود العيب من الحكم بالفرقة في الحال أو بعد التأجيل في بعض العيوب كما حددها فقهاء الصحابة وفقهاء المالكية، وكما هو عليه العمل بالنسبة للعنة طبقاً للرأي الراجح من المذهب الحنفي، ومن ثم فإذا تحقق القاضي من وجود العيب فإنه لا يؤجل الزوج وإنما يقضي بالتطليق.
وتقدير وجود العيب بأوصافه المذكورة بالزوج مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض متى كان قضاؤها يقوم على أسباب سائغة.
وقد قضت محكمة إمبابة الشرعية الجزئية بأن العته لا يدخل في العيوب المنصوص عليها بالمادة التاسعة والتي تجيز للزوجة طلب التطليق إذ ذهبت في حكمها الصادر بتاريخ 1/ 1/ 1925 في الدعوى رقم 41 لسنة 1934 إلي أن :
«نصت المادة التاسعة من القانون 25 لسنة 1920 على أنه يشترط في العيب الذي يجيز للزوجة طلب التفريق بينها وبين زوجها إلا ترضى به صراحة أو دلالة على أنه يشترط فيه ألا يمكنها المقام معه إلا بضرر ومن حيث أن العته لا يتحقق فيه ذلك إذ المعتوه شرعا هو قليل الفهم مختلط الكلام ولا يضرب ولا يشتم ومثل هذا العيب لا تتضرر منه الزوجة - ومن حيث أنه مع التسليم أن وجود هذه الحالة بالزوج فيه إضرار بالزوجة فقد قرر وكيلها أنها كانت قيمة عليه وهو بهذه الحالة وقبولها لأن تكون قيمة عليه فيه رضا دلالة بهذا العيب فليس لها بعد طلب التفريق».
۲- ألا تكون الزوجة عالمة بالعيب إذا كان موجودا قبل الزواج فإن تزوجته عالمة بعيبه لم يكن لها طلب التفريق.
۳- ألا تكون الزوجة قد رضيت بالعيب إذا كان العيب بعد العقد، لأن رضاها به إسقاط لحقها في طلب التطليق.
والرضا يكون صريحاً أو ضمنياً كأن تطالب زوجها بالنفقة مثلاً بعد حدوث العيب. وترتيباً على ذلك قضت محكمة مغاغة الشرعية الجزئية بتاريخ 25 / 2 / 1933 في الدعوى رقم 65 لسنة ۱۹۳۲ بأن :
حيث إنه يبين من قرار المجلس الحسبي أن زوجها المحجور عليه قد حدث به عيب هو مرض الجنون المطبق وأن وكيلها إذ ذاك طلب تعيين المدعية قيمة عليه ورأى المجلس تعيين المدعية قيمة عليه -- وحيث إن هذا يدل على أن المدعية وقد حدث عيب الجنون المطبق بزوجها قد علمت ورضيت بذلك العيب رضاء جعلها تطلب بلسان وكيلها تعيينها قيمة عليه بصفتها زوجة له وأيد ذلك الرضا، أنها بعد ذلك مكثت بجواره نحوا من تسع سنوات لم تطلب التفريق بينها وبين زوجها لحدوث الجنون به وأيدت ذلك المدعية، وأقرت به أمام المحكمة حيث سببت طلبها الطلاق بأنها لا ترغب الطلاق لذات نفسه بل لأن المدعى عليه بصفتها قيما على زوجها لم يؤد لها النفقة الأداء الذي ترتاح إليه نفسها وقررت أنه لو أراحها في أداء النفقة لا تطلب الطلاق وحيث إن المادة التاسعة - من القانون 25 لسنة ۱۹۲۰ نصت على أنه لا يجوز التفريق إذا حدث للزوج عيب كالجنون و علمت الزوجة ثم رضيت به صراحة أو دلالة بعد العلم به - وحيث إن رضاء المدعية بذلك العيب فيه العلم وهو ثابت دلالة وصراحة بما تبين من قرار المجلس الحسبى وبما قررته المدعية نفسها أمام هذه المحكمة».
والسكوت لا يعد رضا لجواز أن يكون ذلك من باب التريث والانتظار فلا تؤخذ الزوجة بالشك.
وفي هذا قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية بتاريخ 4 / 1 / 1958 في الدعوى رقم 256 لسنة 1957 کلى بأن:
قعود المدعية عن رفع دعوى التطليق لإصابة الزوج بالجنون مدة عامين لا يعتبر رضاء منها بالعيب الذي أصاب زوجها إذ أنها كما قالت في عريضة دعواها كانت تأمل شفاءه وترجو برءه ليعود إليها ويستأنفا حياتهما الزوجية وليس الرجاء والأمل في الشفاء من المرض رضاء به هذا فضلا عن أن التعجيل برفع الدعوى عقب المرض مباشرة يتنافى مع ما يجب أن تتحلى به الزوجة الصالحة من وفاء وإخلاص للزوج».
(موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الرابع، الصفحة 268)
اختلاف الزوجين في وجود العيب :
لو اختلف الزوجان في حدوث العيب فلم يصدق الزوج زوجته في دعوى عدم الوصول إليها ، وأدعى الزوج أنه جامعها فلا يخلو الحال من أن تكون الزوجة وقت النكاح بكراً أو ثيباً .
فإن كان تزوجها ثيباً كان القول قول الزوج مع يمينه لأن الظاهر يشهد له ، وكذلك أيضاً لو تزوجها بكراً ثم ظهر بالكشف عليها أنها ثيب ، وإن ادعت أنه أزال بكارتها بغير المخالطة وهو يدعي أنه أزالها بالجماع كان القول قوله مع يمينه لأن الأصل في الإنسان السلامة وهو ظاهر يشهد له .
أما إذا تزوجها بكرة ثم ظهر بالكشف عليها أنها لا تزال على حالها أمهله القاضي سنة من غير احتياج إلى الاستحلاف والنكول لتيقن كذبه ، فإن عادت بعد انتهاء السنة طالبة التفريق بدعوى عدم الوصول إليها أعيد الكشف عليها مرة أخري فإن ثبت أنها ثيب كان القول قول الزوج مع يمينه وترفض دعوى الطلاق ، أما إن ثبت أنها لا زالت بكرة فرق القاضي بينها وبينه .
ما عليه القانون :
لقد كان العمل جارياً في التفريق بالعيوب علي ما ذهب إليه الشيخان في مذهب الحنفية وهو الاقتصار على العيوب التناسلية ، حتى جاء القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ وأجاز القانون التفريق لعيوب أخري عرفها بالأوصاف وهي مأخوذة من أراء الأئمة الثلاثة والأمام محمد وبناء علي ذلك نجد أن المادة 9 من ذات القانون لم تحدد العيوب بل جعلت حق الفسخ إذا كان العيب مستحكماً لا يمكن البرء منه ولا يمكنها المقام معه إلا بضرر ، ولم تنص على ثبوت الخيار للزوج إذا وجد بالزوجة عيب ، وعلى ذلك فيكون الحكم فيه بأرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة كما تقضي بذلك المادة ۲۸۰ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ، فيما عدا ما صدر بشأنه قانون خاص ، الذي لم يجعل للزوج الخيار في النسخ إذا وجد بالزوجة عيب وقد أوضحت المذكرة الإيضاحية للقانون 25 لسنة ۱۹۲۹ ان التفريق للعيب في الرجل قسمان : ۔ قسم كان معمولا به بمقتضى مذهب أبي حنيفة وهو التفريق للعيوب التي تتصل بقربان الرجل لأهله . وهي عيوب العنة والجب والخصاء وباقي الحكم فيه .
وقد جاء به القانون وزاده علي ما كان معمولاً به وهو التفريق لكل عيب مستحكم لا تعيش الزوجة معه إلا بضرر شديد وانه قد توسع فيها ولم يذكرها على الحصر مخولاً الاستعانة بأهل الخبرة .
ولقد أجازت المادة التاسعة من القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ علي خلاف مذهب أبي حنيفة التطليق للعيب الحادث بعد الدخول دون أن توجب يمينا على الزوج ، إذ أن التطليق للعيب عند الحنفية قاصر عندهم علي العيب الذي يتبين قبل الدخول وقبل الوصول الي زوجته دون العيب الحادث بعد الدخول لأنه هذا النوع لا يثبت به الخيار عندهم .
ولما كان القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ لم يعين الزمن الطويل الذي لا يمكن بعد فواته البرء منه الأمر الذي يوجب الأخذ بأرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة طبقاً للمادة ۲۸۰ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ، ولما كانت نصوص فقه هذا المذهب أنه إذا ادعت الزوجة على زوجها أنه عنين او خصي وأنه لم يستطيع معاشرتها بسبب هذا العيب ، فإذا اقر الزوج بعدم الوصول إليها بالرغم من تمكينها إياه ، أو ثبت أنها لازالت بكراً وأنه لم يصل إليها أمهله القاضي سنة قمرية تبدأ برفع الدعوى إلي القضاء ، ذلك لأن السنة ذات فصول أربعة مختلفة الأجواء ، ليبين منه بمرور الفصول الأربعة المختلفة ما إذا كان عجزه عن مباشرة النساء لعارض يزول أو لعيب مستحكم ، وتبتدئ السنة من يوم الخصومة إلا إذا كان الزوج مريضا او به مانع شرعي أو طبيعي كالإحرام والمرض فتبدأ المدة من حين زوال المانع ، ولا يحسب في هذه السنة أيام غيبتها أو مرضها أو مرضه إن كان المرض لا يستطاع معه الوقاع ، فإذا انتهت السنة وجامعها فعلا خلال تلك السنة ولو مرة واحدة رفضت دعوى التطليق للعيب بسبب الغنة أو الخصاء ، أما إذا لم يستطع جماعها فرق القاضي بينهما بطلقة بائنة بناء على طلبها دفعا للضرر عنها، لأن من الإمساك بالمعروف امتاعها بقضاء شهوتها ، فإن ظلم واحتسبها مع هذه العلة طلق عليه القاضي بحكم ولايته العامة .
ولمعرفة تلك العيوب يستعان بأهل الخبرة من الأطباء ، وتقدير وجود العيب المستحكم بالزوج والذي لا يرجي زواله أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض متى كان قضاؤها قد تأسس على أسباب سائغة .
وعلي الخبير المنتدب من الأطباء أن يبين العيب الموجود بالزوج ومدى الضرر المتوقع من المرض وعما إذا كان يمكن البرء منه والمدة التي ينشئ فيها وما إذا كان مسوغاً لطلب التطليق أم لا ، ويعتبر التطليق للعيب طلاقاً بائناً .
وخلاصة ذلك أنه يشترط لطلب التطليق للعيب شروط هي :
أولاً : أن يثبت بالزوج عيب مستحكم لا يمكن البراء منه أصلا أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل ولا يمكن لها الإقامة معه إلا بضرر شديد سواء كان هذا العيب حدث به قبل الدخول أم طرأ عليه بعد الدخول بها .
ثانياً : إذا ترتب على هذا العيب إلحاق ضرر بالزوجة لا يمكن رفعه إلا بالتطليق .
ثالثاً : ألا تكون الزوجة قد رضيت بالزوج مع علمها بعيبه صراحةً أو دلالةً .
الموسوعة الشاملة في شرح قانون الأحوال الشخصية والأسرة ، للمستشار/ سيد عبد الرحيم الشيمي ، طبعة 2018 / حيدر جروب للأصدارات القانونية ، الصفحة : 419
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والثلاثون ، الصفحة / 81
عَيْب
التَّعْرِيفُ:
الْعَيْبُ لُغَةً: الْوَصْمَةُ وَالنَّقِيصَةُ، وَالْجَمْعُ أَعْيَابٌ وَعُيُوبٌ، وَرَجُلٌ عَيَّابٌ وَعَيَّابَةٌ وَعَيْبٌ: كَثِيرُ الْعَيْبِ، يُقَالُ: عَيَّبَ الشَّيْءَ فَعَابَ: إِذَا صَارَ ذَا عَيْبٍ فَهُوَ مَعِيبٌ، أَوْ هُوَ: مَا يَخْلُو عَنْهُ أَصْلُ الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ.
وَاصْطِلاَحًا يَخْتَلِفُ تَعْرِيفُ الْعَيْبِ بِاخْتِلاَفِ أَقْسَامِهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: حُدُودُهَا مُخْتَلِفَةٌ، فَالْعَيْبُ الْمُؤَثِّرُ فِي الْبَيْعِ الَّذِي يَثْبُتُ بِسَبَبِهِ الْخِيَارُ: هُوَ مَا نَقَصَتْ بِهِ الْمِلْكِيَّةُ أَوِ الرَّغْبَةُ أَوِ الْغَبْنُ، وَالْعَيْبُ فِي الْكَفَّارَةِ: مَا أَضَرَّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا، وَالْعَيْبُ فِي الأُْضْحِيَّةِ: هُوَ مَا نَقَصَ بِهِ اللَّحْمُ، وَالْعَيْبُ فِي النِّكَاحِ: مَا يُنَفِّرُ عَنِ الْوَطْءِ وَيَكْسِرُ ثَوْرَةَ التَّوَاقِ، وَالْعَيْبُ فِي الإِْجَارَةِ: مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الأُْجْرَةِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْغِشُّ:
الْغِشُّ نَقِيضُ النُّصْحِ، يُقَالُ: غَشَّهُ يَغُشُّهُ غِشًّا إِذَا تَرَكَ نُصْحَهُ وَزَيَّنَ لَهُ غَيْرَ الْمَصْلَحَةِ، وَالْغِشُّ يَكُونُ عَيْبًا قَدْ يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ.
ب - الْكَذِبُ:
الْكَذِبُ: هُوَ الإِْخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ عَلَى خِلاَفِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا.وَالْكَذِبُ أَخَصُّ مِنَ الْعَيْبِ.
ج - الْغَبْنُ:
الْغَبْنُ الْوَكْسُ وَالْخَدِيعَةُ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، قَالَ الرَّاغِبُ: الْغَبْنُ أَنْ تَبْخَسَ صَاحِبَكَ فِي مُعَامَلَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ بِضَرْبٍ مِنَ الإِْخْفَاءِ.
وَالْغَبْنُ إِذَا كَانَ فَاحِشًا يَكُونُ عَيْبًا يُؤَثِّرُ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ.
د - الْعَاهَةُ:
الْعَاهَةُ: هِيَ مَا يُصِيبُ الإِْنْسَانَ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ مِنَ الْبَلاَيَا وَالآْفَاتِ.وَالْعَيْبُ أَعَمُّ مِنَ الْعَاهَةِ؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ بِالْعَاهَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا.