يحرم على الرجل أن يتزوج حرة طلقها ثلاثاً حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً ويدخل بها حقيقة ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضى عدتها .
يحرم على الرجل أن يتزوج حرة طلقها ثلاثاً حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً ويدخل بها حقيقة ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضى عدتها .
نص المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 على أن الطلاق المقترن بالعدد لفظا أو إشارة لا يقع إلا واحدة - يشمل الطلاق المتتابع فى مجلس واحد - لأنه مقترن بالعدد فى المعنى و إن لم يوصف لفظ الطلاق بالعدد ، يؤكد ذلك ما ورد فى المذكرة الإيضاحية من أن الطلاق شرع على أن يوقع على دفعات متعددة و أن الآية الكريمة " الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " تكاد تكون صريحة فى أن الطلاق لا يكون إلا مرة بعد مرة و أن دفعات الطلاق جعلت ثلاثا ليجرب الرجل نفسه بعد المرة الاولى و الثانية و يروضها عل الصبر و الإحتمال و لتجرب المرأة نفسها أيضا حتى إذا لم تفد التجارب ووقع الطلاق بعد الطلقة الثالثة علم إنه ليس فى البقاء خير و أن الإنفصال البات بينهما أحق و أولى .
(الطعن رقم 34 لسنة 28 جلسة 1960/06/23 س 11 ع 2 ص 471 ق 74)
المحرمات مؤقتاً :ـ
4 - المطلقة ثلاثاً :
من طلق زوجته ثلاث تطليقات فقد استنفد ما يملكه من عدد طلقاتها وبانت منه بينونة كبرى وصارت لا تحل له إلا إذا انقضت عدتها منه ثم تزوجها زوج آخر وفارقها هذا الآخر بعد أن دخل بها وانقضت عدتها فحينئذ يحل لمطلقها الأول أن يتزوجها ثانيا .
والدليل على هذا قوله تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) ثم قوله : ( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) وبينت السنة أن زواج الثاني لا يحلها الأول إلا بعد الدخول الحقيقي .
والحكمة في هذا أن الزوج إذا علم أنه بإيقاع الطلقات الثلاث تحرم عليه زوجته حتى تتزوج غيره يتروى في إيقاع الطلاق ولا يتسرع في الإقدام علیه فيكون حل العصمة على أساس التفكير وتدبر العواقب .
وكذلك الزوجة إذا علمت أن وقوع الطلقات الثلاث عليها يحرمها على مطلقها ويضطرها إلى الزواج بغيره حملها ذلك على حسن العشرة واجتناب ما يؤدي إلى إيقاع طلاق عليها .
وحكمة ثانية : إن الزوجة إذا عادت إلى مطلقها بعد أن تزوجت غيره تكون قد خبرت أخلاق الرجال وعادت إلى زوجها الأول بعد هذه التجربة بأخلاق غير الأولى فلا يعود الشقاق الذي كان قد استوجب وقوع تلك الطلقات .
أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، على وفق مذهب أبي حنيفة وما عليه العمل بالمحاكم، فضيلة الشيخ/ عبد الوهاب خلاف، دارالقلم للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1410 هـ - 1990م، الصفحة ( 54 ـ 55 )
ثانيا : المطلقة ثلاثا حتى تتزوج غير مطلقها:
قال تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ .... فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ).
فمن طلق امرأته ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره زواجا صحيحا - ليس باطلا أو فاسدا - ويدخل بها، ثم يطلقها أو يموت عنها فتنتهي عدتها.
ولابد من الدخول، حتى ولو كان الزوج الأول لم يدخل بها. وقد بينت السنة أن الزواج الثاني لا يحمل المرأة للزوج الأول، إلا إذا دخل بها دخولا حقيقيا.
فقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:
جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني كنت عند رفاعة، فطلقني فبت طلاقي، فتزوجنى عبد الرحمن بن الزبير وما معه إلا مثل هدبة (بضم الهاء وسكون الدال الثوب) فتبسم النبي عليه السلام وقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ».
ويكتفي في الدخول، بالتقاء الختانين الذي يوجب الحد والغسل ولا يشترط الإنزال، لأن الشرط الذوق لا الشبع، وقد أشار الرسول عليه السلام في الحديث بالتصغير لتقليل القدر الذي لابد منه في حصول الاكتفاء به.
ويحل الجماع، ولو كان الذكر ملفوفا بخرقة، مادام الرجل يجد لذة حرارة المحل، فلو أولج الشيخ الكبير الذي لا يقدر على الجماع لا بقوته بل بمساعدة اليد لا يحلها إلا إذا انتعش وعمل، والمقصود بالعمل أن يكون له نوع انتشار يحصل به إيلاج كي لا يكون بمنزلة إدخال خرقة في المحل.
ولا يثبت التحليل بجماع الصغير الذي لا يجامع مثله لأنه لا يجد لذة أصلا، وقدر سن الجماع بعشر سنين.
ويحل الجماع ولو في حيض ونفاس أو صوم فرض أو إحرام، وإن كان حراما.
وإن تزوجت مجنونا، فإنها لا تحل حتى تحبل لوجود الدخول حكما.
ولو مات عنها زوجها قبل الوطء لا تحل، وإن كان الموت كالدخول في إيجاب العدة وتقرير المهر المسمى، لأن الشرط هو الوطء.
والحكمة من التحريم في هذه الحالة، أن تطليق الرجل امرأته مرة ثالثة بعد مرتين سابقتين، يدل على استحكام الخلاف بينهما، وحاجتهما إلى علاج أنجح من مجرد الطلاق والرجعة، وذلك بمنع الزوج من مراجعتها حتى تجرب غيره من الرجال، فإما أن توفق إلى زوج يلائمها ويبحث هو عن امرأة تلائمه، وإما أن يطلقها الثاني فيستردها الأول بزواج جديد، بعد أن تكون قد عرفت قدرها وعرفت فضله فتستأنف الحياة الزوجية من جديد على أساس من المحبة والوئام.
فضلا عن أن التحريم يدعو الرجل إلى التروي في الطلاق، لأنه إذا علم أن المرأة لا تحل له بعد أن يطلقها ثلاث مرات إلا إذا نكحت زوجا غيره فإنه يتردد كثيرا في الطلاق، لأن ذلك مما تأباه شهامة الرجال وعزتهم.
زواج المحلل :
المحلل هو الشخص الذي يتزوج المطلقة ثلاثا بعد انقضاء عدتها، ويدخل بها، ثم يطلقها ليحلها للزوج الأول. وقد اختلف الأحناف في زواج المحلل.
فذهب أبو حنيفة وزفر إلى صحة عقد زواج المحلل إذا اشترطت المرأة على الرجل أن يكون زواجها به زواج تحليل الغرض منه تمكنها من العودة إلى الزوج الأول، أو اشترط الرجل ذلك. لأن هذا الشرط فاسد، وعقد الزواج لا يبطل بالشروط الفاسدة، وإن كان ذلك مكروها. كراهة التحريم المنتهضة سببا للعقاب لقوله عليه السلام: «ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا بلى يا رسول الله قال : هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له».
أما لو نويا التحليل ولم يقولا به فلا عبرة به، ويكون الرجل مأجورا لقصده الإصلاح.
ويرى أبو يوسف أن عقد الزواج الثانى فاسد، لأنه زواج مؤقت ولا يحل المرأة على الأول لفساده.
ويرى محمد صحة العقد الثاني ولكنه لا يحلها للزواج الأول لأنه استعجل ما أخره الشارع فيجازى بمنع مقصوده كقاتل المورث، الذي يجازى بقصده بحرمانه من الميراث.
وقد أفتت دار الإفتاء المصرية بتاريخ 9 / 10 / 1971 في الطلب رقم 481 لسنة 1971 بالرأي الذي ذهب إليه أبو حنيفة وزفر فقد جاء بفتواها أنه :
«اختلف علماء الحنفية فيما إذا شرطت المرأة على الزوج الثاني أن يكون زواجها به زواج تحليل الغرض منه تمكنها من العودة إلى الزوج الأول فقال أبو حنيفة وزفر أن هذا الزواج صحيح متى كان العقد مستوفيا لأركانه وشروط صحته، وشروط التحليل شرط فاسد لا تأثير له، لأن النكاح لا يفسد بالشروط الفاسدة، فيلغى الشرط ويبقى النكاح على الصحة، فإذا طلقها الزوج الثاني وانقضت عدتها منه فإنها تحل للأول، ولكنه يكون مكروها كراهة تحريمية بسبب ذلك الشرط، لأنه ينافي المقصود من الزواج في نظر الشريعة. فاشتمال العقد على ذلك الشرط يورثه الكراهة، ويجعل زواج الأول بالمرأة بعد فراقها من الثاني مكروها أيضا، وعلى هذه الكراهة يحمل قول الرسول صلى الله عليه وسلم (لعن الله المحلل والمحلل له). فإن الكراهة التحريمية تستوجب العقوبة. وقال أبو يوسف أن نكاح التحليل فأسد ولو حصل فيه دخول، لأنه في معنى النكاح المؤقت الذي اتفق على فسادة أئمة المذهب ما عدا زفر، فلا فرق عنده بين النكاح المؤقت والنكاح بقصد التحليل. وقال محمد أن زواج و التحليل في ذاته زواج صحيح، ولكنه لا يحل المرأة لزوجها الأول معاملة لها بنقيض مقصودها. وبما أن السائل يقرر في طلبه أن زوجته تزوجت بزوج آخر بقصد تحليلها، وكان ذلك بعلمها، وأن الزوج الأخر دخل بها دخولا حقيقيا ثم طلقها، فإنه يصح له أن يتزوجها بعد انقضاء عدتها من الزوج الآخر ولكن يكون هذا الزواج مكروها، وهذا ما ذهب إليه أبو حنيفة وزفر هو ما نختاره للفتوى والله سبحانه وتعالى أعلم».
كما أفتت بتاريخ 12 / 10 / 1969 في الطلب رقم 532 لسنة 1969 بأن :
«اتفق فقهاء الحنفية على أن نية التحليل إذا كانت مجردة عن اشتراطه بالقول في العقد فلا تفسد الزواج بل يكون صحيحا وتحل به المطلقة لزوجها الأول متى فارقها زوجها الثاني بعد الدخول وانقضاء العدة ذلك لأن النية المجردة لا تأثير لها في صحة العقود والتصرفات فنية التحليل الباطنية كنية التوقيت الباطنية ليس لشيء منهما أثر يمنع صحة الزواج. ولكن هذا إذا أضمر هذا الغرض في النفس ولم يكن هناك ما يدل على أن التحليل متفق عليه بين الزوج والزوجة وأهلهما. وعلى ذلك فيكون زواج السائلة بالزوج الثاني بعد انقضاء عدتها من زوجها الأول مع كتم نية التحليل في نفسها زواجا صحيحا " شرعا تترتب عليه آثاره ومنها حل المعاشرة التي تمت بينهما وبطلاقه لها وانقضاء عدتها منه أصبحت تحل لزوجها الأول ومن ثم يكون رجوعها لزوجها الأول رجوعا صحيحا شرعا تترتب عليه آثاره ومما يذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم».(موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الأول، الصفحة 209)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 221
الْمُطَلَّقَةُ ثَلاَثًا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ طَلَّقَهَا
يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً طَلَّقَهَا ثَلاَثَ تَطْلِيقَاتٍ، لأَِنَّهُ اسْتَنْفَدَ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ عَدَدِ طُلَقَاتِهَا، وَبَانَتْ مِنْهُ بَيْنُونَةً كُبْرَى، وَصَارَتْ لاَ تَحِلُّ لَهُ إِلاَّ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، مِنْهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا زَوْجٌ آخَرُ زَوَاجًا صَحِيحًا، وَدَخَلَ بِهَا حَقِيقَةً، ثُمَّ فَارَقَهَا هَذَا الآْخَرُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ) الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ( ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ (.
وَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ أَنَّ الزَّوَاجَ الثَّانِي لاَ يُحِلُّهَا لِلأَْوَّلِ إِلاَّ إِذَا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ الثَّانِي دُخُولاً حَقِيقِيًّا، وَكَانَ الزَّوَاجُ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ، وَانْتَهَتِ الْعِدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَقَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: «جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي، فَبَتَّ طَلاَقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلَ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : وَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لاَ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ».