يترتب على إلغاء الحكم المطعون فيه سقوط الحكم بالتعويضات ، ووجوب رد ما نفذ منها بدون إخلال بقواعد سقوط الحق بمضي المدة .
يترتب على إلغاء الحكم المطعون فيه سقوط الحكم بالتعويضات ، ووجوب رد ما نفذ منها بدون إخلال بقواعد سقوط الحق بمضي المدة .
بينت المادة 475 ( أصبحت م 446 من القانون ) سلطة محكمة النقض في الطلبات التي تقدم إليها ، فاذا ثبت لها بعد سماع الدعوى واجراء ماتراه من التحقيقات سواء بنفسها ، أو بواسطة من تندبه لذلك ، وجود خطأ قضائي تحكم بقبول الطلب . واذا كان الوجه التي عليها الطلب مستوجباً براءة المتهم فإنها تحكم مع قبول الطعن بالبراءة ، والا فتلغى الحكم وتحيل الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته مشکله من قضاة آخرين للفصل في موضوعها من جديد ورؤى أن تخول لمحكمة النقض في هذه الحاله حق الفصل في الموضوع إذا ارتأت ذلك على أنه لوحظ أن هناك حالات لا يمكن بعد قبول الطلب إعادة محاكمة المتهم فيها كما لو كان قد توفي أو أصيب بعاهة في عقله أو سقطت الدعوى العمومية ضده بمضي المدة ومن أجل ذلك نص على أنه في هذه الحالات تنظر محكمة موضوع الدعوى ولا تلغي من الحكم إلى ما يظهر لها خطأه .
ونصت المادة 576 ( أصبحت م 447 من القانون ) على حالة ما إذا كان المحكوم عليه متوفى وقت نظر الطلب ولم يكن الطلب مقدماً من أحد الورثة ؛ فإن المحكمة تعين من يقوم على ذكراه ويمثله أمامها وتحكم المحكمة عند الإقتضاء بمحو ما يمس ذكرى المحكوم عليه المتوفی .
وتناولت المادة 447 ( أصبحت المادة 448 من القانون ) أثر طلب إعادة النظر فيما يتعلق بالتنفيذ فنصت على أنه لا يترتب عليه ايقاف تنفيذ الحكم إلا إذا كان صادراً بالإعدام .
وأوجبت المادة 478 ( أصبحت المادة 449 من القانون ) الحكم بالغرامة على من يرفض طلبه في الأحوال الأربع الأولى المنصوص عليها في المادة 469 ( أصبحت م 441 من القانون ) ونصت المادة 476 ( اصبحت الماده 450 من القانون ) على أنه في حالة قبول الطلب والحكم بالبراءة يجب نشر الحكم على نفقة الحكومة في الجريدة الرسميه وفي جريدتين يعينهما صاحب الشأن حتى يكون في ذلك الإشهار الكافي براءة من سبق الحكم عليه بغير حق .
وبينت المادة 480 ( أصبحت م 451 من القانون ) أثر الحكم فما يتعلق بالتعويضات المحكوم بها فنصت على أنه يترتب على إلغاء الحكم المطعون فيه سقوط الحكم بالتعويضات ووجوب رد ما نفذ به منها .
ومنعها لتكرار طلب إعادة النظر بناء على سبب واحد نص في المادة 481 ( أصبحت م 452 من القانون ) على أن إذا رفض طلب إعادة النظر فلا يجوز إذا كان مستنداً إلى أسباب أخرى .
ونص في المادة 482 ( أصبحت م 453 من القانون ) على أن الأحكام التي تصدره الدعوى بناء على إعادة النظر من غير محكمة النقض يجوز الطعن فيها جميع الطرق المقررة في القانون ؛ العادية منها وغير العادية أي أن الدعوى تعود سيرتها الأولى مع استثناء واحد تقضيه العدالة وهو أنه لا يجوز أن يقضي على المتهم بأشد من العقوبة السابق الحكم بها عليه وقد لوحظ في ذلك ما قد يترتب على ظهور الوقائع الجديدة من اختلاف النظر والتقدير .
تقرير البراءة يصدر عن محكمة النقض أو عن محكمة الإحالة، وله في الحالين ذات الأثر. ويجمل هذا الأثر في زوال حكم الإدانة بأثر رجعي، وإزالة كل ما ترتب عليه من آثار جنائية أو مدنية أو تأديبية، ذلك أن تقرير البراءة بناء على طلب إعادة النظر يعني تقرير أن المحكوم لم يصدر عنه قط فعل إجرامي، ومن ثم تعين أن « يعامل معامل شخص لم يدن قط » وقد أشارت المادة 451 من قانون الإجراءات الجنائية إلى زوال الآثار المدنية لحكم الإدانة، فقالت «يترتب على إلغاء الحكم المطعون فيه سقوط الحكم بالتعويضات، ووجوب رد ما نفذ منها بدون إخلال بقواعد سقوط الحق بمضي المدة» .
ونوجز فيما يلي الأثر المترتب على زوال الإدانة بأثر رجعي .
يوقف على الفور تنفيذ العقوبات التي ابتدأ تنفيذها قبل تقرير البراءة: فإذا كانت حرية المحكوم قد سلبت تنفيذاً لحكم الإدانة أفرج عنه على الفور، وإذا أمكن الرجوع في التنفيذ الذي تم تعين ذلك، وإذا لم تكن العقوبات قد نفذت بعد، فلا يجوز البدء في تنفيذها. وتطبيقاً لهذه المبادئ، فإنه إذا كان المحكوم عليه قد دفع مبلغ الغرامة المحكوم بها تعیین رده إليه، وإذا لم يكن قد دفعه بعد فلا يجوز مطالبته به، أو اتخاذ أي إجراء ضده لتنفيذ الحكم بالغرامة. وإذا صودرت أموال مملوكة للمحكوم عليه تعين ردها إليه، وذلك ما لم تكن المصادرة تدبيراً احترازياً، فلا ترد إليه الأموال المصادرة، إذ أن حيازتها تعد جريمة، وإذا أنزلت بالمحكوم عليه عقوبة تبعية تعينت إزالتها بأثر رجعي، وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا كان قد عزل من وظيفته أعيد إليها، واحتسبت المدة التي عزل خلالها في أقدميته، واستحق مرتبه عنها، وإذا كان المحكوم عليه قد باشر تصرفاً اعتبر باطلاً للحجر القانوني عليه، تعين تصحيح هذا التصرف بأثر رجعي .
ولكن يقيد من هذه الآثار استحالة الرجوع عما تم في الماضي، ومن ثم لا يكون مفر من استقرار ما استحال الرجوع عنه، كما لو كان الإعدام قد نفذ في المحكوم عليه، أو كانت حريته قد سلبت تنفيذاً لحكم الإدانة، وإذا كانت الأشياء التي صودرت قد نقلت ملكيتها طبقاً للقانون تعين الإبقاء على التصرف فيها حماية للغير حسن النية، وإذا كان القيم على المحكوم عليه قد باشر «أعمال الإدارة» التي يختص بها أثناء فترة الحجر القانوني تعين الإبقاء عليها، باعتبار أنه قد تعلقت بها حقوق الغير حسني النية، بالإضافة إلى أن مباشرة القيم لهذه الأعمال مرتبط بالتنفيذ الفعلي للعقوبة، ووجود المحكم عليه في ظروف مادية يستحيل عليه فيها القيام بهذه الأعمال، وهو «واقع» لا يمكن الرجوع فيه .
ويزول الحكم بالتعويض الذي استند إلى حكم الإدانة بأثر رجعي كذلك، فقد نصت المادة 451 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه «يترتب على إلغاء الحكم المطعون فيه سقوط الحكم بالتعويضات، ووجوب رد ما نفذ به منها». ويستوي في ذلك أن تكون المحكمة الجنائية هي التي قضت بالتعويض، أو أن تكون المحكمة المدنية هي التي قضت به استناداً إلى الحكم في الجنائي، وتطبيقاً لذلك، فإن كان التعويض لم يؤد، فلا تجوز المطالبة به، وإذا كان المحكوم عليه قد دفعه تعين أن يرد إليه، إذ أن احتفاظ المحكوم له بمبلغ التعويض يعد «إثراء بلا سبب». وقد أورد الشارع على هذه القواعد تحفظاً في قوله «بدون إخلال بقواعد سقوط الحق بمضي المدة»، وقد أشار بذلك إلى حالة ما إذا كان حق المحكوم عليه في استرداد التعويض الذي أداه قد سقط بمضي المدة التي يحددها القانون، وتبدأ هذه المدة من تاريخ صدور الحكم بالبراءة وإلغاء حكم الإدانة، ذلك أن حقه في استرداد ما دفع ينشأ بهذا الحكم، وقد تثور مع ذلك صعوبة إذا كان الحكم المدني بالتعويض قد حاز الصفة الباتة، إذ كيف يمكن إلغاؤه بعد أن لم يعد قابلاً للطعن ما نرى أن يلغى الحكم المدني استناداً إلى المادة 451 من قانون الإجراءات الجنائية، إذ أن نصها بترتيب «سقوط الحكم بالتعويضات» على إلغاء حكم الإدانة قد ورد مطلقاً، ومن ثم تعين سريانه على كل حكم بالتعويضات، ولو كان قد حاز الصفة الباتة . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة : 1594 )
الحكم في الطلب :
تفصل محكمة النقض في الطلب بقبوله أو بعدم قبوله أو برفضه .
(أ) قبول الطلب :
يدق الأمر إذا قضت محكمة النقض بقبول الطلب. وفي هذه الحالة تقضي بأحد ثلاثة أمور :
1- البراءة : تقضي محكمة النقض بإلغاء الحكم وببراءة المحكوم عليه إذا كانت البراءة ظاهرة لا تحتمل تأويلاً .
2- الإحالة : إذا لم تكن البراءة ظاهرة ولكنها محتملة، تقضي محكمة النقض بإلغاء الحكم وبإحالة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم مشكلة من قضاة آخرين للفصل في موضوعها ما لم تر هي إجراء ذلك بنفسها .
3- الفصل في الموضوع : إذا لم تكن البراءة ظاهرة، وكان من غير الممكن إعادة المحاكمة (كما في حالة وفاة المحكوم عليه أو عتهه أو سقوط الدعوى الجنائية بمضي المدة تنظر محكمة النقض موضوع الدعوى، ولا تلغي من الحكم إلا ما يظهر لها خطأه (المادة 446 / 2إجراءات) .
ولكن ماذا يكون الحل إذا لم تكن هذه الأسباب ماثلة أمام محكمة النقض، فقضت بالإحالة عند توافر أحد هذه الأسباب، كما إذا توفى المحكوم عليه أو أصيب بعاهة في عقله؟
قضت محكمة النقض الفرنسية أنها لا تملك العدول عن حكمها ونظر الدعوى من جديد في هذه الحالة، ولذلك اضطر المشرع الفرنسي إلى إضافة فقرة جديدة إلى (المادة 445 من قانون تحقيق الجنايات المقابلة للمادة 625 إجراءات فرنسي) بالقانون الصادر في 19 يولية سنة 1917 لكي يجيز لمحكمة النقض أن تفصل في الدعوى في هذه الحالة، ومادام هذا النص غير موجود في القانون المصري، فلا يجوز للمحكمة النقض أن تعود إلى الدعوى بعد أن قضت بإحالتها إلى محكمة الإحالة، فإذا توفى المتهم عند نظر الدعوى أو مضت مدة التقادم، قضت محكمة الإحالة بانقضاء الدعوى بالوفاة أو التقادم على حسب الأحوال، وإذا أصيب المتهم بعته وجب وقف الدعوى حتى يشفى وفقاً للقواعد العامة .
ويلاحظ أن محكمة النقض لا تتقيد بأسباب الطلب عند الفصل في الموضوع، فمن دخلت الدعوى في حوزتهما جاز لها أن تحري ما تشاء من تحقيقات للوصول إلى الحقيقة، وهذا هو ما قضت به به محكمة النقض، وكيف نصادر سلطة محكمة النقض في هذا الشأن بينما طلب إعادة النظر يهدف إلى تحقيق العدالة بغض النظر عن الحدود الإجرائية التي وضعها القانون .
(ب) عدم قبول الطلب :
تقضي المحكمة بعدم قبول الطلب إذا لم يتبع في شأنه إجراءات تقديمه السالف بیانها، أو ثبت أن الطاعن لا يستند في طلبه إلى أحد الأوجه المنصوص عليها في المادة 441 إجراءات .
(ج) رفض الطلب :
إذا تبينت محكمة النقض أن البراءة غير ظاهرة ولا محتملة من خلال وجه الطلب الذي يستند إليه، تقضي بعدم قبول الطلب بإعادة النظر، ولا يحول دون ذلك الرفض أن تكون اللجنة الخاصة قد قبلت الطلب المقدم من النائب العام بناء على الحالة الخامسة من المادة 441 إجراءات، ولا يجوز تحديد الطلب بعد ذلك بناء على ذات الوقائع التي بني عليها (المادة 452 إجراءات) .
آثار الحكم بالبراءة :
إذا قضي ببراءة المحكوم عليه سواء من محكمة النقض أو من محكمة الإعادة - يترتب على هذا الحكم ما يأتي :
1- إلغاء الحكم بالإدانة إلغاءً تاماً بجميع آثاره الجنائية والمدنية والتأديبية، فيجب الإفراج فوراً عن المتهم، ورد ما دفعه من غرامات أو تعويضات، ورد أمواله التي صودرت ما لم تكن حيازتها جريمة طبقاً للمادة 30 / 2 عقوبات .
وتسقط بقوة القانون العقوبات التبعية، كما يلغى كل حكم مدني أو تأديبي صدر بناء على الحكم بالإدانة الذي أعيد النظر فيه، وأكثر من ذلك، فإن التصرفات الباطلة التي أجراها المحكوم عليه بسبب سبق إدانته تعود صحيحة بأثر رجعي . مثال ذلك المحكوم عليه بعقوبة جناية، فإنه طبقاً للمادة 25 عقوبات لا يملك إدارة أمواله أو التصرف فيها، فإذا قام بأحد أعمال الإدارة أو التصرف كانت باطلة، فإذا ألغي الحكم بالعقوبة زال أثر البطلان الذي شاب أعماله .
وقد نصت المادة 451 إجراءات صراحة على أنه يترتب على إلغاء الحكم المطعون فيه سقوط الحكم بالتعويضات ووجوب رد ما نفذ منها بدون إخلال بقواعد سقوط الحق بمضي المدة، ويتحقق هذا السقوط بقوة القانون دون حاجة إلى النص عليه صراحة في الحكم الفاصل في طلب إعادة النظر .
ويستوي في هذا الشأن أن يكون الحكم في التعويضات قد صدر المحكمة الجنائية أو من المحكمة المدنية، فإذا ثار نزاع حول ما إذا كان الحكم الصادر بالتعويضات قد بني على الحكم الجنائي الملغي فصلت في ذلك المحكمة المختصة بنظر الإشكال في تنفيذ الحكم المدني، أو المحكمة المختصة بالنظر في طلب استرداد ما نفذ من تعويضات، حسب الأحوال .
2- إذا توفي المحكوم عليه، تحكم المحكمة عند الاقتضاء، محو ما يمس ذكراه .
3- يجب نشر الحكم بالبراءة على نفقة الحكومة في الجريدة الرسمية بناء على طلب النيابة العامة وفي جريدتين يعينهما صاحب الشأن (المادة 450 إجراءات)، ويترتب هذا الأثر بقوة القانون دون حاجة إلى نص في الحكم، وتلتزم النيابة العامة بإجرائه، فهو ليس محض رخصة متروكة لتقديرها، وهذا النص تعبير عن مسئولية الدولة عن أعمال السلطة القضائية، وقد نص مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد على أنه إذا طلب المحكوم عليه تعويضه من الخزانة العامة عن الضرر الذي أصابه جراء الحكم الذي قضي بإلغائه جاز للمحكمة أن تحكم له به في الحكم، الصادر ببراءته، وإذا كان المحكوم عليه ميتاً عند إعادة النظر في الحكم الصادر عليه، كان طلب التعويض المنصوص عليه في الفقرة السابقة من حق زوجه وأقاربه إلى الدرجة الثانية، ويجوز طلب التعويض في أي دور من أدوار إعادة المحاكمة (المادة 418 من المشروع). ويتحقق التعويض الأدبي من لصق الحكم الصادر بإعادة النظر في الأماكن التي حددتها (المادة 652 / 9) إجراءات فرنسي ونشره في الجريدة الرسمية ونشره في خمس صحف تختارها المحكمة التي أصدرت الحكم، أما التعويض المالي، فيتحقق بتعويضات تمنح للمضرور من الخطأ القضائي، فإذا كان قد مات فإن زوجه وأصوله وفروعه يمكنهم المطالبة بالتعويض المادي والأدبي عن الذي أصابتهم، وتلتزم الدولة بدفع قيمة التعويضات مهما كانت جسامتها، ويمكنها أن ترجع بها على من تسبب في الخطأ القضائي مثل شاهد الزور . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الثاني ، الصفحة : 830 )
إذا قضى ببراءة المحكوم عليه ترتب على ذلك محو الحكم بأثر رجعي وزوال جميع آثاره الجنائية والتأديبية والمدنية .
ويزول الحكم بالتعويض الذي يستند إلى حكم الإدانة بأثر رجعي كذلك، فقد نصت المادة محل التعليق على أنه «يترتب على إلغاء الحكم المطعون فيه سقوط الحكم بالتعويضات، ووجوب رد ما نفذ به منها». ويستوي في ذلك أن تكون المحكمة الجنائية هي التي قضت بالتعويض أو أن تكون المحكمة المدنية هي التي قضت به استناداً إلى الحكم الجنائي، وتطبيقاً لذلك، فإذا كان التعويض لم يؤد، فلا تجوز المطالبة به، وإذا كان المحكوم عليه قد دفعه تعين أن يرد إليه، إذ أن احتفاظ المحكوم له بمبلغ التعويض يعد «إثراء بلا سبب»، وقد أورد الشارع على هذه القواعد تحفظاً في قوله «بدون إخلال بقواعد سقوط الحق بمضي المدة»، وقد أشار بذلك إلى حالة ما إذا كان حق المحكوم عليه في استرداد التعويض الذي أداه قد سقط بمضي المدة التي يحددها القانون، وتبدأ هذه المدة من تاريخ صدور الحكم بالبراءة وإلغاء حكم الإدانة، ذلك أن حقه في استرداد ما دفع ينشأ بهذا الحكم، وقد تثور مع ذلك صعوبة إذا كان الحكم المدني بالتعويض قد حاز الصفة الباتة، إذ كيف يمكن إلغاؤه بعد إن لم يعد قابلاً لطعن ما؟ نرى أن يلغى الحكم المدني استناداً إلى المادة محل التعليق، إذ أن نصها بترتيب «سقوط الحكم بالتعويضات» على إلغاء حكم الإدانة قد ورد مطلقاً، ومن ثم تعين سريانه على كل حكم بالتعويضات، ولو كان قد حاز الصفة الباتة .
ولكن ما مصير الأحكام الأخرى التي تكون قد صدرت بناء على الحكم الجنائي الملغي، مثال ذلك الحكم بالتطليق الصادر بناء على الحكم بإدانة الزوج في الزنا، والحكم بالحرمان من الميراث بناء على الحكم بإدانة الوارث في تهمة الإعتداء على حياة مورثه .
لا يصح القول بأن النص في المادة محل التعليق على سقوط الحكم بالتعويضات يتضمن قاعدة عامة، هي إزالة كل أثر للأحكام المدنية أياً كان نوعها مادامت قد بنيت على الحكم الجنائي الملغي، إذ لو كان هذا هو قصد المشرع لما خص الحكم بالتعويضات بنص خاص، وإنما كان يكفيه أن يضع نصاً عاماً يشمل جميع الأحكام كما فعل في المادة (271) مرافعات بشأن نقض الحكم .
والحقيقة أنه يوجد نقص في التشريع من هذه الناحية، ويمكن سد هذا النقص بأن يضيف المشرع هذه الحالة - أي حالة إلغاء الحكم الجنائي الذي كان أساساً للحكم المدني - إلى حالات إلتماس إعادة النظر في الأحكام المدنية، وذلك أسوة بما فعله بشأن حالات طلب إعادة النظر في المواد الجنائية . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 214 )
ويترتب على إلغاء الحكم المطعون فيه سقوط الحكم بالتعويضات ووجوب رد ما نفذ به منها، بدون إخلال بقواعد سقوط الحق بمضي المدة (م 451) . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الرابع ، الصفحة : 451 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والأربعون ، الصفحة / 166
شَهَادَةُ الزُّورِ :
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْقَضَاءَ يَنْفُذُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إِذَا كَانَ الْمَحَلُّ قَابِلاً، وَالْقَاضِي غَيْرُ عَالِمٍ بِزُورِهِمْ. وَذَلِكَ فِي الْعُقُودِ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ، وَالْفُسُوخِ كَالإِْقَالَةِ وَالطَّلاَقِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ رضي الله عنه لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ: شَاهِدَاكِ زَوَّجَاكِوَقَالَ الصَّاحِبَانِ وَزُفَرُ: يَنْفُذُ ظَاهِرًا فَقَطْ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، لأَِنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ حُجَّةٌ ظَاهِرًا لاَ بَاطِنًا، فَيَنْفُذُ الْقَضَاءُ كَذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْقَضَاءَ يَنْفُذُ بِقَدْرِ الْحُجَّةِ.
أَمَّا إِذَا عَلِمَ الْقَاضِي بِكَذِبِ الشُّهُودِ فَلاَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ أَصْلاً.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يُنْقَضُ الْحُكْمُ إِنْ ثَبَتَ بَعْدَ الْحُكْمِ كَذِبُهُمْ إِنْ أَمْكَنَ، وَذَلِكَ قَبْلَ الاِسْتِيفَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ الْكَذِبُ إِلاَّ بَعْدَ الاِسْتِيفَاءِ لَمْ يَبْقَ إِلاَّ غُرْمُ الشُّهُودِ الدِّيَةَ أَوِ الْمَالَ، وَلاَ يَتَأَتَّى نَقْضُ الْحُكْمِ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِذَا ثَبَتَ كَوْنُ الشُّهُودِ شُهُودَ زُورٍ وَجَبَ نَقْضُ الْحُكْمِ.
انْظُرْ: (شَهَادَة الزُّورِ ف 8 - 9).
الدَّفْعُ مِنَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِأَنَّ لَهُ بَيِّنَةً لَمْ يَعْلَمْهَا :
إِذَا قَالَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ: لَدَيَّ بَيِّنَةٌ لَمْ أَعْلَمْهَا قَبْلَ الْحُكْمِ وَطَلَبَ سَمَاعَهَا وَنَقْضَ الْحُكْمِ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَلاَ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، فَقَدْ سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ عَنْ رَجُلٍ ادَّعَى دَيْنًا فِي تَرِكَةِ مَيِّتٍ وَصَدَّقَهُ الْوَارِثُ فِي ذَلِكَ وَضَمِنَ لَهُ إِيفَاءَ الدَّيْنِ، ثُمَّ ادَّعَى الْوَارِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ كَانَ قَضَى الْمَالَ فِي حَيَاتِهِ وَأَرَادَ إِثْبَاتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ، قَالَ: لاَ تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَلاَ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُسْمَعُ مِنْ بَيِّنَتِهِ، فَإِنْ شَهِدَتْ بِمَا يُوجِبُ الْفَسْخَ فُسِخَ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: لاَ يُسْمَعُ مِنْهَا، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إِنْ قَامَ بِهَا عِنْدَ ذَلِكَ الْقَاضِي الْحَاكِمِ نَقَضَهُ، وَإِنْ قَامَ عِنْدَ غَيْرِهِ لَمْ يَنْقُضْهُ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بَعْدَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي وَتَعْدِيلِهَا فَقَدْ أَقَامَهَا فِي أَوَانِ إِقَامَتِهَا، فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا حَتَّى قَضَى الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي وَسَلَّمَ الْمَالَ إِلَيْهِ، نُظِرَ إِنْ لَمْ يُسْنِدِ الْمِلْكَ إِلَى مَا قَبْلَ إِزَالَةِ الْيَدِ فَهُوَ الآْنَ مُدَّعٍ خَارِجٌ، وَإِنْ أَسْنَدَهُ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَةِ الشُّهُودِ وَنَحْوِهَا فَهَلْ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، وَهَلْ تُقَدَّمُ بِالْيَدِ الْمُزَالَةِ بِالْقَضَاءِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا نَعَمْ، وَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ الأَْوَّلُ لأَِنَّهَا إِنَّمَا أُزِيلَتْ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ، وَقَدْ ظَهَرَتِ الْحُجَّةُ، فَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحُكْمِ لِلْمُدَّعِي وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ إِلَيْهِ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ وَقُدِّمَتْ عَلَى الصَّحِيحِ لِبَقَاءِ الْيَدِ حِسًّا.
إِذَا لَمْ يُعَيَّنِ الْقَاضِي مِنْ قِبَلِ وَلِيِّ الأَْمْرِ:
إِذَا اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ قَدْ خَلاَ مِنْ قَاضٍ عَلَى أَنْ يُقَلِّدُوا عَلَيْهِمْ قَاضِيًا، فَإِنْ كَانَ إِمَامُ الْوَقْتِ مَوْجُودًا بَطَلَ التَّقْلِيدُ، وَمِنْ ثَمَّ تَبْطُلُ جَمِيعُ أَحْكَامِهِ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ ثَمَّةَ إِمَامٌ صَحَّ التَّقْلِيدُ وَنُفِّذَتْ أَحْكَامُهُ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ تَجَدَّدَ بَعْدَ نَظَرِهِ إِمَامٌ لَمْ يَسْتَدِمِ النَّظَرَ إِلاَّ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يُنْقَضْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحْكَامِهِ، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاء ف 23).