متى إنعقد النكاح صحيحاً ثبتت الزوجية ولزم الزوج والزوجة أحكامه من حين العقد ولو لم يدخل بالمرأة فيجب عليه بمجرد العقد مهر مثلها أن لم يكن سمى لها مهراً وتلزمه نفقتها بأنواعها ما لم تكن ناشزة أو صغيرة لا تطيق الوطء ولا يستأنس بها فى بيته ويحل إستمتاع كل منهما بالآخر ويثبت له ولاية التأديب عليها ويجب عليها طاعته فيما كان مباحاً شرعاً وتتقيد بملازمة بيته ولا تخرج بغير حق شرعى إلا بإذنه ولا تمنعه من الاستمتاع بها بلا عذر شرعى بعد إيفائها معجل مهرها وتثبت حرمة المصاهرة ويثبت الإرث من الجانبين إلى غير ذلك من أحكام النكاح .
متى إنعقد النكاح صحيحاً ثبتت الزوجية ولزم الزوج والزوجة أحكامه من حين العقد ولو لم يدخل بالمرأة فيجب عليه بمجرد العقد مهر مثلها أن لم يكن سمى لها مهراً وتلزمه نفقتها بأنواعها ما لم تكن ناشزة أو صغيرة لا تطيق الوطء ولا يستأنس بها فى بيته ويحل إستمتاع كل منهما بالآخر ويثبت له ولاية التأديب عليها ويجب عليها طاعته فيما كان مباحاً شرعاً وتتقيد بملازمة بيته ولا تخرج بغير حق شرعى إلا بإذنه ولا تمنعه من الاستمتاع بها بلا عذر شرعى بعد إيفائها معجل مهرها وتثبت حرمة المصاهرة ويثبت الإرث من الجانبين إلى غير ذلك من أحكام النكاح .
1 ـ المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن المقرر فى فقه الأحناف أنه لكى يكون الزواج صحيحاً له وجود يحترمه المشرع ويرتب عليه آثاره الشرعية أن تكون المرأة محلاً لعقد الزواج عليها بالنسبة لمن يريد زواجها ، وأن يحضر زواجهما شاهدان ، وأن المقرر شرعاً أن الزوج ليس له خيار الفسخ إذا وجد فى امرأته عيباً ما لأنه يقدر أن يدفع الضرر عن نفسه بالطلاق .
(الطعن رقم 404 لسنة 74 جلسة 2006/05/27 س 57 ص 535 ق 104)
2 ـ المقرر فى فقه الأحناف أنه لكي يكون الزواج صحيحاً له وجود يحترمه المشرع ويرتب أثاره الشرعية أن تكون المرأة محلا لعقد الزواج عليها بالنسبة لمن يريد زواجها وأن يحضر زواجها شاهدان. وكان سبق عقد قرانها على آخر أو عدم بكارتها إن ثبت لا يؤثر فى محليتها لزوجها ولا يحرمها عليه أو يبطل عقد زواجهما. وأن المقرر شرعا أن الزوج ليس له خيار الفسخ إذا وجد فى امرأته عيبا ما لأنه يقدر أن يدفع الضرر عن نفسه بالطلاق.
(الطعن رقم 760 لسنة 67 جلسة 2002/02/09 س 53 ع 1 ص 248 ق 45)
3 ـ إذا كان البين من الأوراق أن الطاعن سكت أمام محكمة الموضوع عن المجادلة فى أن الضرب الذي تدعيه المطعون ضدها يدخل فى حدود التأديب المقرر شرعا أو أنها لا تتضرر منه، فإن ما يماري به من دفاع بالوجه الثاني يقوم على واقع لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع لا يجوز له إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض.
(الطعن رقم 139 لسنة 68 جلسة 2002/02/09 س 53 ع 1 ص 255 ق 47)
4 ـ حق التأديب الشرعي المعبر عنه بالضرب فى الآية الكريمة "واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا" لا يلجأ إليه إلا بعد الموعظة الحسنة والهجر فى المضجع باعتباره الوسيلة الثالثة والأخيرة للإصلاح ولا يباح إلا إذا رأى الرجل أن رجوع المرآة عن نشوزها يتوقف عليه, فهو منوط بالضرورة الأشد وأشبه بالحلال المكروه, وكان تقديره بهذه المثابة متروكاً لقاضي الموضوع.
(الطعن رقم 85 لسنة 66 جلسة 2001/02/10 س 52 ع 1 ص 288 ق 60)
5 ـ حق التأديب الشرعى المعبر عنه بالضرائب فى الآية الكريمة " و اللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع وأضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا " و لايلجأ إليه إلا بعد سلوك سبيل الموعظة الحسنة - و الهجر فى المضاجع باعتباره الوسيلة الثالثة و الأخيرة للاصلاح , و الرأى فيه أن يقتصر مجاله حال انحراف البيئة و غلبة الأخلاق الفاسدة , و لا يباح إلا إذا رأى الرجل أن رجوع المرأة عن نشوزها يتوقف عليه , فهو منوط بالضرورة الأشد و أشبه بالحلال المكروه , و تقديره بهذه المثابة متروك لقاضى الموضوع , و إذ انتهى الحكم أن اعتداء الطاعن على المطعون عليها بالطريق العام و انفراط عقدها و تلويث ملابسها و تجمهر المارة حولها فيه تجوز لحق التأديب الشرعى بمراعاة البيئة التى ينتمى إليها الخصيمان المتداعيان ، فإنه لا سلطان عليه فى ذلك طالما كان استخلاصه سائغا .
(الطعن رقم 5 لسنة 46 جلسة 1977/11/09 س 28 ع 2 ص 1644 ق 283)
6 ـ مفاد نص المادة 57 من مجموعة سنة 1938 الخاصة بالأحوال الشخصية للأقباط الأرثوزكس أن إستحكام النفور بين الزوجين الذى يجيز الحكم بالتطليق ، يجب أن يكون نتيجة إساءة أحد الزوجين معاشرة الآخر أو إخلاله بواجباته نحوه إخلالا جسيما ، بحيث تصبح الحياة الزوجية مستحيلة ، على ألا يكون ذلك الخطأ من جانب طالب التطليق حتى لا يستفيد من خطئه ، فإذا كان الخطأ راجعاً إلى كل من الزوجين و إستحالت الحياة بينهما ، فإنه يجوز التطليق فى هذه الحالة أيضا لتحقق ذات السبب و هو تصدع الحياة الزوجية بما لا يستطيع معه دوام العشرة ، و لا وجه للتحدى بأن الخلاصة القانونية فى الأحوال الشخصية لكنيسة الأقباط الأرثوذكسية للإيفومانس فيلوثاؤس تقتصر فى هذه الحالة على محاولة التوفيق بين الزوجين ، ذلك أنه إذا إستمر الخلاف بينهما و أصبحت الحياة الزوجية مستحيلة بما لا يتحقق معه أغراض الزواج ، فلا يكون هناك محل لتطبيق ما ورد فى الخلاصة القانونية بهذا الخصوص - بشأن تأديب الأب الروحى للزوجين حتى يتوبا و ينصلح أمرهما - و يتعين الحكم بالتطليق .
(الطعن رقم 18 لسنة 39 جلسة 1972/05/10 س 23 ع 2 ص 843 ق 134)
حكم الزواج : حكم التصرف أو العقد تارة يراد به وصفه الشرعي من الفرضية أو الوجوب أو الحرمة أو الكراهة كما يقال حكم البيع وقت النداء لصلاة الجمعة الخرمة . لقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) . وتارة يراد به أثره المترتب عليه شرعا كما يقال حكم البيع نقل الملكية في البدلين .
فأما حكم الزواج بمعنى وصفه الشرعي فإنه يكون فرضا على المسلم إذا قدر على المهر والنفقة وسائر واجبات الزوجية وتيقن من حال نفسه أنه لو لم يتزوج وقع في معصية الزنا . ويكون واجبا عليه إذا قدر على ما ذكر وخشي أنه لو لم يتزوج وقع في معصية الزنا . ويكون سنة له إذا قدر على ما ذكر وكان في حال اعتدال بحيث لا يتيقن الوقوع في الزنا لو لم يتزوج ولا يخشاه . ويكون حراما عليه الزواج إذا تيقن أنه لو تزوج ظلم زوجته وجار عليها في المعاملة . ويكون مكروها تحريما إذا خاف هذا الجور.
والأصل الذي بنيت عليه هذه الأحكام أن ما لا يتوصل إلى ترك الحرام إلا به فهو فرض ، وأنه إذا تعارض خوف الجور لو تزوج وخوف الوقوع في الزنا لو لم يتزوج قدم الأول وحظر الزواج لأن الجور معصية متعلقة بالعباد والمنع من الزنا من حقوق الله . وحق العبد مقدم عند التعارض لاحتياجه وغنى المولى سبحانه وتعالى .
وأما حكم الزواج بمعنى أثره المترتب عليه تبرعا فإنه يختلف باختلاف العقد من حيث استيفاؤه شرائطه الشرعية أو عدم استيفائها - وهذا البيان .
حكم الزواج الباطل : إذا حصل خلل في صيغة العقد كأن صدرت الصيغة بلفظين يعبر بهما عن المستقبل أو بما لا يدل على تمليك المتعة لا حقيقة ولا مجازا . أو حصل خلل في أصل أهلية العاقد لفقده التمييز بسبب جنون أو صغر : أو فقد أي شرط من شرائط الانعقاد كان الزواج باطلا . ولا يترتب على هذا العقد أثر ويعتبر وجوده كعدمه ويجب عليهما الافتراق وإن لم يفترقا فرق بينهما القضاء . وإذا دخل الرجل بمن عقد عليها عقدا باطلا كان هذا الدخول بمنزلة الزنا غير أن شبهة العقد تسقط الحد. ولا عدة على المدخول بها بعد الماركة . ولا يثبت به نسب ولا توارث . ولا يجب به مهر ولا نفقة ولا طاعة ولا أي حق من حقوق الزوجية وواجباتها . وعلى قول من أثبت حرمة المصاهرة بالزنا ودواعيه تثبت بهذا الدخول حرمة المصاهرة . وسيتبين هذا في المحرمات .
حكم الزواج الفاسد : إذا اختل شرط من شروط صحة الزواج كما إذا عقد الزواج بغير حضور الشهود كان الزواج فاسدة ، ويجب على الزوجين الافتراق وإن لم يفترقا فرق بينهما القضاء . ومجرد هذا العقد الفاسد لا يترتب عليه أثر بمعنى أن المتزوجين زواج فاسدة إذا افترقا قبل الدخول فلا عدة على الزوجة ولا مهر لها ولا تثبت بينهما حرمة المصاهرة ولا النسب ولا يتوارثان لو مات أحدهما ولا يترتب على مجرد هذا العقد أي أثر.
أما إذا دخل الزوج دخولا حقيقيا يمن تزوجها زواجا فاسدا فإنه يترتب على هذا الدخول أربعة آثار من آثار الزوجية وهي :
(1) وجوب المهر على الزوج أما مهر المثل إن لم يكن سمي في العقد مهر أو الأقل من المسمى ومن مهر المثل إن سمي في العقد مهر وذلك لأن الدخول الحقيقي بالمرأة لابد أن يترتب عليه في الشريعة الإسلامية أحد أمرين ، المهر أو الحد. وحيث انتفي هنا الحد لشبهة العقد فيجب المهر وهذا معنى قول الفقهاء الوطء شرعا لا يخلو من عقر أو عقر أي من حد أو مهر .
(2) وجوب العدة على الزوجة بعد التفريق بينهما ومبدؤها من وقت التفريق وحكمة وجوبها اتقاء اختلاط الأنساب .
(3) ثبوت نسب الولد الذي تحمل به من الدخول في هذا الزواج الفاسد وذلك احتياطا لإحياء الولد و عدم ضياعه .
(4) حرمة المصاهرة فيحرم على زوجها أصولها وفروعها وتحرم هي على أصوله وفروعه .
وما عدا هذا من آثار الزواج الشرعي لا يترتب على الدخول بعد العقد الفاسد فلا تجب به نفقة ولا طاعة ولا يتوارث الزوجان ولا يحل استمتاع أحدهما بالآخر .
فعلى هذا يشترك كل من الزواج الباطل والفاسد في وجوب الافتراق على الزوجين رفعا لهذا البطلان أو الفساد فإن افترق الزوجان من تلقاء أنفسهما فيها وإلا رفع الأمر إلى القضاء الشرعي ليحكم بالتفريق بينهما . وهذا من المواضع التي ترفع فيها الدعوى حسبة لأنها من باب إزالة المنكر مع مراعاة ما نص عليه في المنشور رقم 35 سنة ۱۹۱۸ - ويشتركان أيضا في أن مجرد العقد فيهما لا يترتب عليه أثر - ويختلفان فيما إذا دخل الزوج بزوجته على ما بينا .
وقد قدمنا أن من شروط صحة الزواج كون الزوجة غير محرمة على زوجها بأي سبب من أسباب التحريم المؤبد أو المؤقت . ومقتضى هذا أن الزواج الذي فقد هذا الشرط يكون فاسدة ويكون حكمه كما ذكرنا من وجوب التفريق وعدم .
ترتب أثر ما على مجرد العقد وترتب الآثار الأربعة على الدخول الحقيقي بعد العقد . ولكن يعترض هذا ما نص عليه فقهاء الحنفية من أنه إذا تزوج أحد إحدى محارمه نسبا أو رضاعا أو مصاهرة أو زوجة غيره أو معتدته ودخل بها عالما بالحرمة فلا عدة على المرأة بعد التفريق ولا يحرم وقاعها على الزوج الأول لو متزوجة . وإن دخل بها غير عالم بالحرمة تجب عليها العدة ويحرم على زوجها الأول وقاعها قبل انقضائها . فمقتضى هذا أن زواج المحارم مع العلم بالحرمة يكون باطلا ولا عدة في باطل – وزواجهن مع عدم العلم بالحرمة كما إذا تزوجها غير عالم أنها أخته رضاعا أو غير عالم أنها معتدة غيره يكون فاسدا وتجب في الفاسد العدة بعد المتاركة والدخول .
فتكون الخلاصة من هذا أن الزواج الباطل هو ما حصل خلل في ركنه أو أهلية عاقديه أو فقد شرط من شروط انعقاده . ويلحق به في الحكم ما إذا حصل خلل في المعقود عليها بأن كانت محرمة على زوجها معلوما للعاقدين وقت العقد أنها حرام عليه .
وأن الزواج الفاسد هو ما لم تحضره شهود أو حصل خلل في المعقود عليها ولكن لم يكن هذا الخلل معلوما للعاقدين وقت العقد . بأن جهل أنها محرمة . وبهذا يوفق بين الأحكام .
حكم الزواج الموقوف : قال ابن عابدين «وحكم الدخول في الزواج الموقوف كالدخول في الفاسد فيسقط الحد ويثبت النسب ويجب الأقل من المسمى و مهر المثل » وذلك لأن الزواج الموقوف استوفى شرائط إنعقاده وصحته فما دام موقوفا أي لم يجزه الولى ولم يبطله يترتب على الدخول الحقيقي فيه الآثار الأربعة التي تترتب على الدخول الحقيقي في الزواج الفاسد . فإذا زوج المعتوه مثلا نفسه وقبل أن يرد وليه هذا الزواج أو يجيزه دخل بزوجته ترتب على هذا الدخول وجوب العدة على الزوجة بعد المشاركة ووجوب المهر على الزوج، وثبوت النسب، وحرمة المصاهرة .
حكم الزواج الصحيح النافذ : أما عقد الزواج الصحيح النافذ فبمجرد تمامه تترتب عليه آثار الزوجية من حقوق وواجبات بدون توقف على دخول الزوج بزوجته حقيقة أو حكما.
فنفس العقد الصحيح النافذ يوجب للزوجة على زوجها ما يأتي :
(1) المهر إما المسمى إن سمی تسمية صحيحة وإما مهر المثل إن لم توجد تسمية صحيحة فيكون المهر بمجرد العقد دینا واجبة لها في ذمته وجوبا على شرف التنصيف أو السقوط حتى يوجد ما يقرره أي أنه واجب بالعقد ولكنه عرضة لأن يسقط أو ينصف : كما سيبين في أحكام المهر .
(2) والنفقة بجميع أنواعها من طعام وكسوة ومسكن فتكون بالعقد حقا واجبا لها عليه ما لم تمتنع من طاعته بغير حق .
(3) والعدل بينها وبين ضرائرها إذا تعددت الزوجات .
ويوجب الزوج على زوجته :
(1) دخولها في طاعته في المسكن الشرعي الذي يهيئه لها متى أوفاها معجل صداقها و كان أمينا على نفسها ومالها .
(2) وثبوت نسب ولدها منه بالشروط الآتية في ثبوت النسب لأنه بمجرد العقد الصحيح يتحقق الفراش .
(3) وقرارها في بيته وعدم خروجها منه بغير حق شرعي إلا بإذنه وامتثالها له فيما لا يمنع مانع شرعي من الامتثال فيه .
(4) وولاية تأديبها بالمعروف شرعا.
ويوجب لكل منهما :
(1) التوارث فإذا مات أحدهما بعد العقد و قبل الدخول ورثه الحي منهما ما لم يمنع من إرثه مانع شرعی .
(2) وحرمة المصاهرة فبالعقد تحرم الزوجة على أصول زوجها وفروعه ويحرم على الزوج أصول زوجته وأما فروعها فلا تحرم عليه إلا إن دخل بها .
(3) وحل استمتاع كل منهما بالآخر على الوجه المأذون به شرعا ما لم يمنع مانع شرعي من حيض أو نفاس أو غيرهما.
(4) وحسن معاشرة كل منهما لصاحبه .
أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، على وفق مذهب أبي حنيفة وما عليه العمل بالمحاكم، فضيلة الشيخ/ عبد الوهاب خلاف، دارالقلم للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1410 هـ - 1990م، الصفحة( 38 ـ 39 ـ 40 ـ 41 ـ 42 )
هل تسقط الطاعة لمن يوذي زوجته
يري الأستاذ أحمد أمين أن الأمر يختلف باختلاف الزوجين في مركزهما الاجتماعي فقد يضرب الزوج الذي يكون في درجة اجتماعية منحطة زوجته ضربا مبرحا ولا تجد المرأة في ذلك اهانة كبرى لها .
وقد نجد الزوجة الراقية أن دخول الزوج منزله غير مبتسم اهانة قصوى لها ، أي بمعنى أن الضرر يختلف باختلاف بيئة الزوجين ودرجة ثقافتهما الاجتماعية فما قد تراه إحداهما ضررا لا تراه الأخرى ضررا .
كما أن الأمر يختلف باختلاف الضرب نفسه فقد يكون شديداً أو بسيطاً أو بلا سبب ، لذلك فليس من العدالة أن يشرع لهؤلاء جميعا تشريع واحد فيفرق في هذه الأحوال بحسب مكانة الزوج والزوجة ودرجة مرتبتها الاجتماعية والعلمية . وغير ذلك ، أي أن المسألة موضوعية تخضع لتقدير محكمة الموضوع.
وقد استقرت محكمة النقض أنه وان كانت الطاعة حق للزوج علي زوجته إلا أن ذلك مشروط بان يكون الزوج أمينا علي نفس الزوجة ومالها فلا طاعة له عليها أن هو تعمد مضارتها بأن أساء إليها بالقول أو بالفعل أو استولي علي مال لها بدون وجه حق ، ويجب في مجال إثبات هذه المضارة الرجوع إلى أرجع الآراء في مذهب أبي حنيفة عملاً بنص المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية.(الموسوعة الشاملة في شرح قانون الأحوال الشخصية والأسرة ، للمستشار/ سيد عبد الرحيم الشيمي ، طبعة 2018 / حيدر جروب للإصدارات القانونية ، الصفحة : 134)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثامن ، الصفحة / 5
بَاءَةٌ
التَّعْرِيفُ:
الْبَاءَةُ لُغَةً: النِّكَاحُ كُنِّيَ بِهِ عَنِ الْجِمَاعِ. إِمَّا لأَِنَّهُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي الْمَنْزِلِ غَالِبًا، أَوْ لأَِنَّ الرَّجُلَ يَتَبَوَّأُ مِنْ أَهْلِهِ - أَيْ يَسْتَمْكِنُ مِنْهَا - كَمَا يَتَبَوَّأُ مِنْ دَارِهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ.وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ».
وَقَالَ شَارِحُ الْمِنْهَاجِ: الْبَاءَةُ: مُؤَنُ النِّكَاحِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْبَاهُ: هُوَ الْوَطْءُ.
ب - أُهْبَةُ النِّكَاحِ: الْقُدْرَةُ عَلَى مُؤَنِهِ مِنْ مَهْرٍ وَغَيْرِهِ، فَهِيَ بِمَعْنَى الْبَاءَةِ عَلَى قَوْلِ مَنْ فَسَّرَ الْحَدِيثَ بِذَلِكَ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
الْبَاءَةُ بِمَعْنَى الْوَطْءِ تُنْظَرُ أَحْكَامُهَا فِي مَوْضُوعِهَا (ر: وَطْء).
أَمَّا بِمَعْنَى مُؤَنِ النِّكَاحِ فَإِنَّ مَنْ وَجَدَهَا، وَكَانَتْ نَفْسُهُ تَتُوقُ إِلَى الْوَطْءِ، وَلاَ يَخْشَى الْوُقُوعَ فِي الْمُحَرَّمِ، اسْتُحِبَّ لَهُ النِّكَاحُ.لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ...» الْحَدِيثَ.
فَإِنْ كَانَ يَتَحَقَّقُ الْوُقُوعُ فِي الْمَحْظُورِ، فَيُفْتَرَضُ عَلَيْهِ النِّكَاحُ؛ لأَِنَّهُ يَلْزَمُهُ إِعْفَافُ نَفْسِهِ، وَصَوْنُهَا عَنِ الْحَرَامِ. قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَلأَِنَّ مَا لاَ يُتَوَصَّلُ إِلَى تَرْكِ الْحَرَامِ إِلاَّ بِهِ يَكُونُ فَرْضًا.
أَمَّا إِنْ وَجَدَ الأُْهْبَةَ، وَكَانَ بِهِ مَرَضٌ كَهَرَمٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ كَرِهَ لَهُ النِّكَاحَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِحُرْمَتِهِ لإِِضْرَارِهِ بِالْمَرْأَةِ.
وَيَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ النِّكَاحِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ وَجَدَ الْبَاءَةَ، وَلَمْ تَتُقْ نَفْسُهُ لِلْوَطْءِ، مِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ النِّكَاحَ أَفْضَلُ.وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ التَّخَلِّيَ لِلْعِبَادَةِ أَفْضَلُ،
وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ كُلِّهِ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ النِّكَاحِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / التاسع عشر ، الصفحة / 163
الْغَلَطُ فِي الزَّوْجَةِ :
إِذَا زُفَّتِ امْرَأَةٌ إِلَى غَيْرِ زَوْجِهَا وَلَمْ يَكُنْ رَآهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَوَطِئَهَا، فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ. وَيَنْتَشِرُ التَّحْرِيمُ بِهَذَا الْوَطْءِ.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ وَطِئَهَا غَلَطًا وَهِيَ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا.
وَمِنْ صُوَرِ الْغَلَطِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ أَبٌ عَلَى امْرَأَةٍ وَابْنُهُ عَلَى ابْنَتِهَا وَزُفَّتْ كُلٌّ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَوَطِئَهَا غَلَطًا:
قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: انْفَسَخَ النِّكَاحَانِ وَلَزِمَ كُلًّا لِمَوْطُوءَتِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَعَلَى السَّابِقِ مِنْهُمَا بِالْوَطْءِ لِزَوْجَتِهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى، وَفِيمَا يَلْزَمُ الثَّانِي مِنْهُمَا وُجُوهٌ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ: إِنَّ وَطْءَ الأَْوَّلِ يُوجِبُ عَلَيْهِ مَهْرَ مِثْلِهَا؛ لأَِنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ وَيُفْسَخُ نِكَاحُهَا مِنْ زَوْجِهَا؛ لأَِنَّهَا صَارَتْ بِالْوَطْءِ حَلِيلَةَ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ، وَيَسْقُطُ بِهِ مَهْرُ الْمَوْطُوءَةِ عَنْ زَوْجِهَا؛ لأَِنَّ الْفَسْخَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا بِتَمْكِينِهَا مِنْ وَطْئِهَا وَمُطَاوَعَتِهَا عَلَيْهِ، وَلاَ شَيْءَ لِزَوْجِهَا عَلَى الْوَاطِئِ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ يَرْجِعُ بِهِ؛ وَلأَِنَّ الْمَرْأَةَ مُشَارِكَةٌ فِي إِفْسَادِ نِكَاحِهَا بِالْمُطَاوَعَةِ فَلَمْ يَجِبْ عَلَى زَوْجِهَا شَيْءٌ لَوِ انْفَرَدَتْ بِهِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الرابع والعشرون ، الصفحة / 56
زَوْجٌ
التَّعْرِيفُ
الزَّوْجُ فِي اللُّغَةِ: الْفَرْدُ الَّذِي لَهُ قَرِينٌ، قَالَ تَعَالَى: ( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأْنْثَى)فَكُلٌّ مِنْهُمَا زَوْجٌ، فَالرَّجُلُ زَوْجُ الْمَرْأَةِ، وَهِيَ زَوْجُهُ، كَمَا فِي قوله تعالى: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) وَيُقَالُ أَيْضًا: هِيَ زَوْجَتُهُ، قَالَ الرَّاغِبُ: وَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ. وَلاَ يُقَالُ لِلاِثْنَيْنِ: زَوْجٌ، إِنَّمَا يُقَالُ: زَوْجَانِ، قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ، وَقِيلَ: الزَّوْجُ خِلاَفُ الْفَرْدِ، يُقَالُ: فَرْدٌ أَوْ زَوْجٌ، وَيُقَالُ أَيْضًا: خَسًّا أَوْ زَكَا (الْخَسَا الْفَرْدُ، وَالزَّكَا الزَّوْجُ) وَيُقَالُ أَيْضًا: شَفْعٌ أَوْ وِتْرٌ، فَكُلُّ مُقْتَرِنَيْنِ مُتَجَانِسَيْنِ كَانَا، أَمْ نَقِيضَيْنِ فَهُمَا زَوْجٌ.
وَالزَّوْجُ فِي الْحِسَابِ مَا يَنْقَسِمُ بِمُتَسَاوِيَيْنِ.
وَالزَّوْجُ فِي الاِصْطِلاَحِ: بَعْلُ الْمَرْأَةِ.
حُقُوقُ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ:
أ - وُجُوبُ الطَّاعَةِ:
جَعَلَ اللَّهُ الرَّجُلَ قَوَّامًا عَلَى الْمَرْأَةِ بِالأَْمْرِ وَالتَّوْجِيهِ وَالرِّعَايَةِ، كَمَا يَقُومُ الْوُلاَةُ عَلَى الرَّعِيَّةِ، بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ الرَّجُلَ مِنْ خَصَائِصَ جِسْمِيَّةٍ وَعَقْلِيَّةٍ، وَبِمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبَاتٍ مَالِيَّةٍ، قَالَ تَعَالَى: ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ).
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِ الآْيَةِ: أَيْ يَقُومُونَ عَلَيْهِنَّ قِيَامَ الْوُلاَةِ عَلَى الرَّعِيَّةِ، وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَمْرَيْنِ: وَهْبِيٌّ وَكَسْبِيٌّ، فَقَالَ: ( بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) بِسَبَبِ تَفْضِيلِهِ الرِّجَالَ عَلَى النِّسَاءِ بِكَمَالِ الْعَقْلِ، وَحُسْنِ التَّدْبِيرِ، وَمَزِيدِ الْقُوَّةِ، وَبِمَا أَنْفَقُوا فِي نِكَاحِهِنَّ كَالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، فَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا حَقُّ الطَّاعَةِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ.
رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ «عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ النَّاسِ أَعْظَمُ حَقًّا عَلَى الْمَرْأَةِ ؟ قَالَ: زَوْجُهَا» وَقَالَ عليه الصلاة والسلام: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأِحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقّ».
ب - تَمْكِينُ الزَّوْجِ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ:
مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ تَمْكِينُهُ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ، فَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَكَانَتْ أَهْلاً لِلْجِمَاعِ وَجَبَ تَسْلِيمُ نَفْسِهَا إِلَيْهِ بِالْعَقْدِ إِذَا طَلَبَ، وَذَلِكَ أَنْ يُسَلِّمَهَا مَهْرَهَا الْمُعَجَّلَ وَتُمْهَلُ مُدَّةً حَسَبَ الْعَادَةِ لإِصْلاَحِ أَمْرِهَا كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاَثَةِ إِذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ لأِنَّهُ مِنْ حَاجَتِهَا، وَلأَِنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ جَرَتِ الْعَادَةُ بِمِثْلِهِ. «وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ قُفُولِهِ مَرَّةً إِلَى الْمَدِينَةِ: أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلاً - أَيْ عِشَاءً - لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغَيَّبَةُ وَمَا ذَلِكَ إِلاَّ لإِصْلاَحِ نَفْسِهَا (ر: نِكَاحٌ).
وَلِلزَّوْجِ إِجْبَارُ زَوْجَتِهِ عَلَى الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ ذِمِّيَّةً؛ لأِنَّهُ يَمْنَعُ الاِسْتِمْتَاعَ الَّذِي هُوَ حَقٌّ لَهُ، فَمَلَكَ إِجْبَارَهَا عَلَى إِزَالَةِ مَا يَمْنَعُ حَقَّهُ. وَلَهُ إِجْبَارُ الْمُسْلِمَةِ الْبَالِغَةِ عَلَى الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، أَمَّا الذِّمِّيَّةُ فَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ لَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِمَّا ذُكِرَ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْجَنَابَةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
ج - عَدَمُ الإْذْنِ لِمَنْ يَكْرَهُ الزَّوْجُ دُخُولَهُ:
وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَلاَّ تُدْخِلَ بَيْتَهُ أَحَدًا يَكْرَهُهُ لِحَدِيثِ: «فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلاَ يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ».
د - عَدَمُ الْخُرُوجِ مِنَ الْبَيْتِ إِلاَّ بِإِذْنِ الزَّوْجِ:
مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَلاَّ تَخْرُجَ مِنَ الْبَيْتِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما «أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ ؟ فَقَالَ: حَقُّهُ عَلَيْهَا أَلاَّ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَتْ لَعَنَتْهَا مَلاَئِكَةُ السَّمَاءِ وَمَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ، وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ حَتَّى تَرْجِعَ».
وَاشْتَرَطُوا فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ صَالِحًا لِلسُّكْنَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَالِحًا لِلسُّكْنَى كَأَنْ خَافَتْ سُقُوطَهُ عَلَيْهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَرَافِقُ، فَلَهَا الْخُرُوجُ مِنْهُ. وَقَدْ ذَكَرُوا أَسْبَابًا لِجَوَازِ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا مِنَ الْمَنْزِلِ: مِنْهَا: الْخُرُوجُ إِلَى مَجْلِسِ الْعِلْمِ، إِذَا وَقَعَتْ لَهَا نَازِلَةٌ وَلَيْسَ الزَّوْجُ فَقِيهًا.
وَمِنْهَا: الْخُرُوجُ إِلَى حَجَّةِ الْفَرْضِ إِذَا وَجَدَتْ مَحْرَمًا تَخْرُجُ مَعَهُ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ. وَالتَّفْصِيلُ فِي (نَفَقَةٍ)، (حَجٍّ)، (نُشُوزٍ).
حُقُوقُ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ:
أ - وُجُوبُ الطَّاعَةِ:
جَعَلَ اللَّهُ الرَّجُلَ قَوَّامًا عَلَى الْمَرْأَةِ بِالأَْمْرِ وَالتَّوْجِيهِ وَالرِّعَايَةِ، كَمَا يَقُومُ الْوُلاَةُ عَلَى الرَّعِيَّةِ، بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ الرَّجُلَ مِنْ خَصَائِصَ جِسْمِيَّةٍ وَعَقْلِيَّةٍ، وَبِمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبَاتٍ مَالِيَّةٍ، قَالَ تَعَالَى: ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ).
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِ الآْيَةِ: أَيْ يَقُومُونَ عَلَيْهِنَّ قِيَامَ الْوُلاَةِ عَلَى الرَّعِيَّةِ، وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَمْرَيْنِ: وَهْبِيٌّ وَكَسْبِيٌّ، فَقَالَ: ( بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) بِسَبَبِ تَفْضِيلِهِ الرِّجَالَ عَلَى النِّسَاءِ بِكَمَالِ الْعَقْلِ، وَحُسْنِ التَّدْبِيرِ، وَمَزِيدِ الْقُوَّةِ، وَبِمَا أَنْفَقُوا فِي نِكَاحِهِنَّ كَالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، فَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا حَقُّ الطَّاعَةِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ.
رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ «عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ النَّاسِ أَعْظَمُ حَقًّا عَلَى الْمَرْأَةِ ؟ قَالَ: زَوْجُهَا» وَقَالَ عليه الصلاة والسلام : «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأِحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقّ».
ب - تَمْكِينُ الزَّوْجِ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ:
مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ تَمْكِينُهُ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ، فَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَكَانَتْ أَهْلاً لِلْجِمَاعِ وَجَبَ تَسْلِيمُ نَفْسِهَا إِلَيْهِ بِالْعَقْدِ إِذَا طَلَبَ، وَذَلِكَ أَنْ يُسَلِّمَهَا مَهْرَهَا الْمُعَجَّلَ وَتُمْهَلُ مُدَّةً حَسَبَ الْعَادَةِ لإِصْلاَحِ أَمْرِهَا كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاَثَةِ إِذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ لأِنَّهُ مِنْ حَاجَتِهَا، وَلأَِنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ جَرَتِ الْعَادَةُ بِمِثْلِهِ. «وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ قُفُولِهِ مَرَّةً إِلَى الْمَدِينَةِ: أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلاً - أَيْ عِشَاءً - لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغَيَّبَةُ وَمَا ذَلِكَ إِلاَّ لإِصْلاَحِ نَفْسِهَا (ر: نِكَاحٌ).
وَلِلزَّوْجِ إِجْبَارُ زَوْجَتِهِ عَلَى الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ ذِمِّيَّةً؛ لأِنَّهُ يَمْنَعُ الاِسْتِمْتَاعَ الَّذِي هُوَ حَقٌّ لَهُ، فَمَلَكَ إِجْبَارَهَا عَلَى إِزَالَةِ مَا يَمْنَعُ حَقَّهُ. وَلَهُ إِجْبَارُ الْمُسْلِمَةِ الْبَالِغَةِ عَلَى الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، أَمَّا الذِّمِّيَّةُ فَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ لَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِمَّا ذُكِرَ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْجَنَابَةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
ج - عَدَمُ الإْذْنِ لِمَنْ يَكْرَهُ الزَّوْجُ دُخُولَهُ:
وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَلاَّ تُدْخِلَ بَيْتَهُ أَحَدًا يَكْرَهُهُ لِحَدِيثِ: «فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلاَ يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ».
د - عَدَمُ الْخُرُوجِ مِنَ الْبَيْتِ إِلاَّ بِإِذْنِ الزَّوْجِ:
مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَلاَّ تَخْرُجَ مِنَ الْبَيْتِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما «أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ ؟ فَقَالَ: حَقُّهُ عَلَيْهَا أَلاَّ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَتْ لَعَنَتْهَا مَلاَئِكَةُ السَّمَاءِ وَمَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ، وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ حَتَّى تَرْجِعَ».
وَاشْتَرَطُوا فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ صَالِحًا لِلسُّكْنَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَالِحًا لِلسُّكْنَى كَأَنْ خَافَتْ سُقُوطَهُ عَلَيْهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَرَافِقُ، فَلَهَا الْخُرُوجُ مِنْهُ. وَقَدْ ذَكَرُوا أَسْبَابًا لِجَوَازِ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا مِنَ الْمَنْزِلِ: مِنْهَا: الْخُرُوجُ إِلَى مَجْلِسِ الْعِلْمِ، إِذَا وَقَعَتْ لَهَا نَازِلَةٌ وَلَيْسَ الزَّوْجُ فَقِيهًا.
وَمِنْهَا: الْخُرُوجُ إِلَى حَجَّةِ الْفَرْضِ إِذَا وَجَدَتْ مَحْرَمًا تَخْرُجُ مَعَهُ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ. وَالتَّفْصِيلُ فِي (نَفَقَةٍ)، (حَجٍّ)، (نُشُوزٍ).
هـ - التَّأْدِيبُ:
لِلزَّوْجِ تَأْدِيبُ زَوْجَتِهِ عِنْدَ عِصْيَانِهَا أَمْرَهُ بِالْمَعْرُوفِ لاَ بِالْمَعْصِيَةِ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِتَأْدِيبِ النِّسَاءِ بِالْهَجْرِ وَالضَّرْبِ عِنْدَ عَدَمِ طَاعَتِهِنَّ، وَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَرْبَعَةَ مَوَاضِعَ يَجُوزُ فِيهَا لِلزَّوْجِ تَأْدِيبُ زَوْجَتِهِ بِالضَّرْبِ، مِنْهَا:
تَرْكُ الزِّينَةِ إِذَا أَرَادَ الزِّينَةَ، وَمِنْهَا: تَرْكُ
الإْجَابَةِ إِذَا دَعَاهَا إِلَى الْفِرَاشِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ. وَمِنْهَا: تَرْكُ الصَّلاَةِ، وَمِنْهَا: الْخُرُوجُ مِنَ الْبَيْتِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (تَأْدِيبٍ)، (نُشُوزٍ)
و - خِدْمَةُ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا:
لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ خِدْمَةُ زَوْجِهَا مِنَ الْعَجْنِ، وَالْخَبْزِ، وَالطَّبْخِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لأِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مِنْ جِهَتِهَا هُوَ الاِسْتِمْتَاعُ فَلاَ يَلْزَمُهَا مَا سِوَاهُ، هَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: عَلَى الزَّوْجَةِ الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ مِنْ عَجْنٍ وَكَنْسٍ، وَفَرْشٍ، وَاسْتِقَاءِ مَاءٍ مِنَ الدَّارِ، أَوْ مِنَ الصَّحْرَاءِ إِنْ كَانَتْ عَادَةُ بَلَدِهَا كَذَلِكَ - إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مِنَ الأَْشْرَافِ الَّذِينَ لاَ يَمْتَهِنُونَ نِسَاءَهُمْ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ إِخْدَامُهَا.
وَلاَ يَلْزَمُهَا الاِكْتِسَابُ كَالْغَزْلِ وَالنَّسِيجِ، وَأَمَّا غَسْلُ الثِّيَابِ وَخِيَاطَتُهَا فَيَنْبَغِي فِيهِ اتِّبَاعُ الْعُرْفِ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي: (نَفَقَةٍ)، (زَوْجَةٍ).
ز - مَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ:
أَمَّا مَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ فَلَهَا مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي (زَوْجَةٍ).
ح - مَا يَنْبَغِي لِلزَّوْجِ فِي مُعَامَلَةِ زَوْجَتِهِ:
عَلَى الزَّوْجِ إِكْرَامُ زَوْجَتِهِ وَحُسْنُ مُعَاشَرَتِهَا وَمُعَامَلَتِهِ لَهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَقْدِيمُ مَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ إِلَيْهَا مِمَّا يُؤَلِّفُ قَلْبَهَا، قَالَ تَعَالَى: ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ).
وَمِنْ مَظَاهِرِ إِكْمَالِ الْخُلُقِ وَنُمُوِّ الإْيمَانِ أَنْ يَكُونَ الْمَرْءُ رَقِيقًا مَعَ أَهْلِهِ، يَقُولُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا» وَإِكْرَامُ الْمَرْأَةِ دَلِيلٌ عَلَى تَكَامُلِ شَخْصِيَّةِ الرَّجُلِ، وَإِهَانَتُهَا عَلاَمَةُ الْخِسَّةِ وَاللُّؤْمِ. وَمِنْ إِكْرَامِهَا التَّلَطُّفُ مَعَهَا وَمُدَاعَبَتُهَا، وَجَاءَ فِي الأْثَرِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «كُلُّ مَا يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ بَاطِلٌ، إِلاَّ رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلاَعَبَتَهُ أَهْلَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ»وَمِنْ إِكْرَامِهَا أَنْ يَتَجَنَّبَ أَذَاهَا وَلَوْ بِالْكَلِمَةِ النَّابِيَةِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (زَوْجَةٍ).
ط - إِنْهَاءُ عَقْدِ الزَّوَاجِ:
مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ إِنْهَاءُ عَقْدِ الزَّوَاجِ إِذَا فَسَدَ الْحَالُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَأَصْبَحَ بَقَاؤُهُ مَفْسَدَةً مَحْضَةً، وَضَرَرًا مُجَرَّدًا، لأِنَّهُ أَحْرَصُ عَادَةً عَلَى بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ لِمَا أَنْفَقَ فِي سَبِيلِ الزَّوَاجِ مِنَ الْمَالِ، وَهُوَ أَكْثَرُ تَقْدِيرًا لِعَوَاقِبِ الأْمُورِ، وَأَبْعَدُ عَنِ الطَّيْشِ فِي تَصَرُّفٍ يُلْحِقُ بِهِ ضَرَرًا كَبِيرًا، لقوله تعالى : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ).
وَفِي الأْثَرِ: «الطَّلاَقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ».
وَالتَّفْصِيلُ فِي (طَلاَقٍ).
زَوْجَةٌ
التَّعْرِيفُ:
لزَّوْجَةُ فِي اللُّغَةِ: امْرَأَةُ الرَّجُلِ، وَجَمْعُهَا زَوْجَاتٌ، وَيُقَالُ لَهَا: زَوْجٌ، فَالرَّجُلُ زَوْجُ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ زَوْجُهُ. هَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ نَحْوُ قوله تعالى: ( اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) وَالْجَمْعُ فِيهَا أَزْوَاجٌ قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ. وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ فِي الْمَرْأَةِ: زَوْجَةٌ بِالْهَاءِ، وَأَهْلُ الْحَرَمِ يَتَكَلَّمُونَ بِهَا. وَعَكَسَ ابْنُ السِّكِّيتِ فَقَالَ: وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ لِلْمَرْأَةِ زَوْجٌ بِغَيْرِ هَاءٍ، وَسَائِرُ الْعَرَبِ زَوْجَةٌ بِالْهَاءِ وَجَمْعُهَا زَوْجَاتٌ، وَالْفُقَهَاءُ يَقْتَصِرُونَ فِي الاِسْتِعْمَالِ عَلَيْهَا لِلإِْيضَاحِ وَخَوْفِ لَبْسِ الذَّكَرِ بِالأْنْثَى.
الأْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالزَّوْجَةِ:
اتِّخَاذُ الزَّوْجَةِ:
ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الزَّوَاجَ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ، إِلاَّ إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْوُقُوعَ فِي مَحْظُورٍ فَيَلْزَمُهُ إِعْفَافُ نَفْسِهِ، وَلاَ يَزِيدُ عَنْ زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ إِنْ خَافَ الْجَوْرَ لقوله تعالى :( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْخِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) وَقَدْ تَعْتَرِيهِ أَحْكَامٌ أُخْرَى.
وَالتَّفْصِيلُ فِي (نِكَاحٍ).
اخْتِيَارُ الزَّوْجَةِ:
الْمَرْأَةُ سَكَنٌ لِلزَّوْجِ وَحَرْثٌ لَهُ، وَأَمِينَتُهُ فِي مَالِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَوْضِعُ سِرِّهِ، وَعَنْهَا يَرِثُ أَوْلاَدُهَا كَثِيرًا مِنَ الصِّفَاتِ، وَيَكْتَسِبُونَ بَعْضَ عَادَاتِهِمْ مِنْهَا، لِهَذَا حَضَّتِ الشَّرِيعَةُ عَلَى حُسْنِ اخْتِيَارِ الزَّوْجَةِ، وَحَدَّدَتْ صِفَاتِ الزَّوْجَةِ الصَّالِحَةِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ ذَاتَ دِينٍ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأِرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك» أَيْ أَنَّ الَّذِي يُرَغِّبُ فِي الزَّوَاجِ، وَيَدْعُو الرِّجَالَ إِلَيْهِ أَحَدُ هَذِهِ الْخِصَالِ الأْرْبَعِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَلاَّ يَعْدِلُوا عَنْ ذَاتِ الدِّينِ إِلَى غَيْرِهَا.
أَنْ تَكُونَ وَلُودًا، لِحَدِيثِ: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ، الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأْنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
وَيُعْرَفُ كَوْنُ الْبِكْرِ وَلُودًا بِكَوْنِهَا مِنْ أُسْرَةٍ يُعْرَفُ نِسَاؤُهَا بِكَثْرَةِ الأْوْلاَدِ.
أَنْ تَكُونَ بِكْرًا، لِخَبَرِ: «فَهَلاَّ بِكْرًا تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ».
أَنْ تَكُونَ حَسِيبَةً نَسِيبَةً أَيْ طَيِّبَةَ الأْصْلِ بِانْتِسَابِهَا إِلَى الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ، وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِكَرَاهَةِ الزَّوَاجِ بِبِنْتِ الزِّنَى، وَاللَّقِيطَةِ، وَبِنْتِ الْفَاسِقِ لِخَبَرِ: «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَانْكِحُوا الأْكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ».
وَأَنْ لاَ تَكُونَ ذَاتَ قَرَابَةٍ قَرِيبَةٍ، لِحَدِيثِ: «لاَ تَنْكِحُوا الْقَرَابَةَ الْقَرِيبَةَ فَإِنَّ الْوَلَدَ يُخْلَقُ ضَاوِيًا».
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِاسْتِحْبَابِ اخْتِيَارِ الأْجْنَبِيَّةِ فَإِنَّ وَلَدَهَا أَنْجَبُ.
أَنْ تَكُونَ جَمِيلَةً لأِنَّهَا أَسْكَنُ لِنَفْسِهِ وَأَغَضُّ لِبَصَرِهِ، وَأَكْمَلُ لِمَوَدَّتِهِ، وَلِذَلِكَ شُرِعَ النَّظَرُ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَلِحَدِيثِ: «مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا أَسَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ».
أَنْ تَكُونَ ذَاتَ عَقْلٍ، وَيَجْتَنِبَ الْحَمْقَاءَ؛ لأِنَّ النِّكَاحَ يُرَادُ لِلْعِشْرَةِ الدَّائِمَةِ، وَلاَ تَصْلُحُ الْعِشْرَةُ مَعَ الْحَمْقَاءِ وَلاَ يَطِيبُ الْعَيْشُ مَعَهَا، وَرُبَّمَا تَعَدَّى إِلَى وَلَدِهَا.
حَقُّ الْمَرْأَةِ فِي اخْتِيَارِ زَوْجِهَا:
لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْتَارَ زَوْجَهَا، جَاءَ فِي الأَْثَرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لاَ تُنْكَحُ الأْيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا ؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ». وَعَنْ «عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحْيِي، قَالَ: رِضَاهَا صَمْتُهَا» وَلاَ يَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ مُولِيَتَهُ إِلاَّ التَّقِيَّ الصَّالِحَ، جَاءَ فِي الأْثَرِ: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأْرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ» وَرُوِيَ: «مَنْ زَوَّجَ كَرِيمَتَهُ مِنْ فَاسِقٍ فَقَدْ قَطَعَ رَحِمَهَا» وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَأْمِرَ الْبِكْرَ قَبْلَ النِّكَاحِ وَيَذْكُرَ لَهَا الزَّوْجَ فَيَقُولَ: إِنَّ فُلاَنًا يَخْطُبُكِ أَوْ يَذْكُرُكِ، وَإِنْ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْمَارٍ فَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ لِخَبَرِ: «شَاوِرُوا النِّسَاءَ فِي أَبْضَاعِهِنَّ» وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ إِلاَّ بِرِضَاهَا، وَلاَ يَنْعَقِدُ الزَّوَاجُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ إِذَا زَوَّجَ الْقَاصِرَةَ أَوِ الْبِكْرَ بِغَيْرِ كُفْءٍ، وَلَهَا فَسْخُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (وِلاَيَةٍ).
وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ الثَّيِّبِ إِلاَّ بِإِذْنِهَا لِخَبَرِ: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَعْضُلَهَا، وَيَسْقُطُ بِالْعَضْلِ حَقُّهُ فِي تَزْوِيجِهَا إِنْ رَغِبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ كُفْئًا قَالَ تَعَالَى: ( فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ)
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (نِكَاحٍ، وَلِيٍّ).
حُقُوقُ الزَّوْجَةِ:
إِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ صَحِيحًا نَافِذًا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ آثَارُهُ، وَتَنْشَأُ بِهِ حُقُوقٌ وَهِيَ ثَلاَثَةُ أَقْسَامٍ:
حُقُوقٌ وَاجِبَةٌ لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا.
حُقُوقٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا.
وَحُقُوقٌ وَاجِبَةٌ لِلزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَتُرَاجَعُ فِي مُصْطَلَحِ: (زَوْجٍ).
الْحُقُوقُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ هِيَ:
حِلُّ الْعِشْرَةِ الزَّوْجِيَّةِ، وَاسْتِمْتَاعُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالآْخَرِ فَيَحِلُّ لِلزَّوْجَةِ مِنْ زَوْجِهَا مَا يَحِلُّ لَهُ مِنْهَا، وَتَفْصِيلُ هَذَا الْحَقِّ وَحُدُودُهُ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (عِشْرَةٍ).
حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ، فَالزَّوْجَةُ تَحْرُمُ عَلَى آبَاءِ الزَّوْجِ وَأَجْدَادِهِ وَأَبْنَائِهِ، وَفُرُوعِ أَبْنَائِهِ وَبَنَاتِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ أُمَّهَاتُ الزَّوْجَةِ وَجَدَّاتُهَا وَبَنَاتُهَا، وَبَنَاتِ آبَائِهَا وَبَنَاتِهَا، وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا وَانْظُرِ التَّفْصِيلَ فِي مُصْطَلَحِ: (نِكَاحٍ، وَمُحَرَّمَاتٍ).
ثُبُوتُ التَّوَارُثِ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ إِتْمَامِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالزَّوْجَةِ، وَالتَّفْصِيلُ فِي: (إِرْثٍ). ثُبُوتُ نَسَبِ الْوَلَدِ مِنْ صَاحِبِ الْفِرَاشِ.
حُسْنُ الْمُعَاشَرَةِ، فَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُعَاشِرَ زَوْجَتَهُ بِالْمَعْرُوفِ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهَا مِثْلُ ذَلِكَ لقوله تعالى: ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وَالتَّفْصِيلُ فِي (نِكَاحٍ).
حُقُوقُ الزَّوْجَةِ الْخَاصَّةُ بِهَا:
لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا حُقُوقٌ مَالِيَّةٌ وَهِيَ: الْمَهْرُ، وَالنَّفَقَةُ، وَالسُّكْنَى، وَحُقُوقٌ غَيْرُ مَالِيَّةٍ: كَالْعَدْلِ فِي الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، وَعَدَمِ الإْضْرَارِ بِالزَّوْجَةِ، وَيُنْظَرُ التَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (عِشْرَةٍ).
أ - الْمَهْرُ:
الْمَهْرُ هُوَ الْمَالُ الَّذِي تَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجَةُ عَلَى زَوْجِهَا بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا أَوْ بِالدُّخُولِ بِهَا وَهُوَ حَقٌّ وَاجِبٌ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ عَطِيَّةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مُبْتَدَأَةً، أَوْ هَدِيَّةً أَوْجَبَهَا عَلَى الرَّجُلِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) إِظْهَارًا لِخَطَرِ هَذَا الْعَقْدِ وَمَكَانَتِهِ، وَإِعْزَازًا لِلْمَرْأَةِ وَإِكْرَامًا لَهَا.
وَالْمَهْرُ لَيْسَ شَرْطًا فِي عَقْدِ الزَّوَاجِ وَلاَ رُكْنًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَثَرٌ مِنْ آثَارِهِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ، فَإِذَا تَمَّ الْعَقْدُ بِدُونِ ذِكْرِ مَهْرٍ صَحَّ بِاتِّفَاقِ الْجُمْهُورِ لقوله تعالى: ( لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) فَإِبَاحَةُ الطَّلاَقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَقَبْلَ فَرْضِ صَدَاقٍ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ عَدَمِ تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ فِي الْعَقْدِ. وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ يَعْرَى النِّكَاحُ عَنْ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ، لأِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُزَوِّجُ بَنَاتِهِ وَغَيْرَهُنَّ، وَيَتَزَوَّجُ وَلَمْ يَكُنْ يُخَلِّي النِّكَاحَ مِنْ صَدَاقٍ.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يَفْسُدُ النِّكَاحُ إِنْ نَقَصَ صَدَاقُهُ عَنْ رُبُعِ دِينَارٍ شَرْعِيٍّ أَوْ ثَلاَثَةِ دَرَاهِمَ، وَيُتِمُّ النَّاقِصَ عَمَّا ذُكِرَ وُجُوبًا إِنْ دَخَلَ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُتِمَّ فَلاَ فَسْخَ، فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ فُسِخَ بِطَلاَقٍ وَوَجَبَ فِيهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى وَالتَّفْصِيلُ فِي (صَدَاقٍ).
ب - النَّفَقَةُ:
مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا: النَّفَقَةُ، وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الإِْسْلاَمِ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ بِشُرُوطٍ يَذْكُرُونَهَا فِي بَابِ النَّفَقَةِ. وَالْحِكْمَةُ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا أَنَّ الْمَرْأَةَ مَحْبُوسَةٌ عَلَى الزَّوْجِ بِمُقْتَضَى عَقْدِ الزَّوَاجِ، مَمْنُوعَةٌ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ إِلاَّ بِإِذْنٍ مِنْهُ لِلاِكْتِسَابِ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا، وَعَلَيْهِ كِفَايَتُهَا، فَالنَّفَقَةُ مُقَابِلُ الاِحْتِبَاسِ، فَمَنِ احْتَبَسَ لِمَنْفَعَةِ غَيْرِهِ كَالْقَاضِي وَغَيْرِهِ مِنَ الْعَامِلِينَ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ.
وَالْمَقْصُودُ بِالنَّفَقَةِ تَوْفِيرُ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الزَّوْجَةُ مِنْ طَعَامٍ، وَمَسْكَنٍ، وَخِدْمَةٍ، فَتَجِبُ لَهَا هَذِهِ الأْشْيَاءُ وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً، لقوله تعالى: ( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّاآتَاهُ اللَّهُ).
وَفِي الأْثَرِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي خُطْبَةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلاَّ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ».
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (نَفَقَةٍ، سُكْنَى).
الْعَدْلُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ:
مِنْ حَقِّ الزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْعَدْلُ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ زَوْجَاتِهِ، إِنْ كَانَ لَهُ زَوْجَاتٌ، فِي الْمَبِيتِ وَالنَّفَقَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ ضُرُوبِ الْمُعَامَلَةِ الْمَادِّيَّةِ، وَذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قوله تعالى: ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) وَجَاءَ فِي الْخَبَرِ: «إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ».
وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلاَ تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ». ر: (قَسْمٌ بين الزوجات ف 2 ، 5- 6 ).
حُسْنُ الْعِشْرَةِ:
يُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ تَحْسِينُ خُلُقِهِ مَعَ زَوْجَتِهِ وَالرِّفْقُ بِهَا، وَتَقْدِيمُ مَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ إِلَيْهَا مِمَّا يُؤَلِّفُ قَلْبَهَا، لقوله تعالى : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وَقَوْلِهِ: ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وَفِي الْخَبَرِ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ» وَقَالَ عليه الصلاة والسلام: «خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا».
وَمِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ فِي مُعَامَلَةِ الزَّوْجَةِ التَّلَطُّفُ بِهَا وَمُدَاعَبَتُهَا فَقَدْ جَاءَ فِي الأْثَرِ: «كُلُّ مَا يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ بَاطِلٌ إِلاَّ رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلاَعَبَتَهُ أَهْلَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ».
وَالتَّفْصِيلُ فِي: (عِشْرَةٍ زوج ف 10).
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثلاثون ، الصفحة / 19
عُذْر
التَّعْرِيفُ :
- الْعُذْرُ لُغَةً: - هُوَ الْحُجَّةُ الَّتِي يُعْتَذَرُ بِهَا، وَالْجَمْعُ أَعْذَارٌ، يُقَالُ: لِي فِي هَذَا الأَْمْرِ عُذْرٌ، أَيْ: خُرُوجٌ مِنَ الذَّنْبِ، وَفِي الْمِصْبَاحِ: عَذَرْتُهُ عُذْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ: رَفَعْتُ عَنْهُ اللَّوْمَ، فَهُوَ مَعْذُورٌ أَيْ: غَيْرُ مَلُومٍ
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ :
أ - الرُّخْصَةُ :
- الرُّخْصَةُ فِي اللُّغَةِ هِيَ: اسْمٌ مِنْ (رَخَّصَ) تَقُولُ: رَخَّصَ لَهُ الأَْمْرَ أَيْ: أَذِنَ لَهُ فِيهِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْهُ، وَتَأْتِي بِمَعْنَى تَرْخِيصِ اللَّهِ لِلْعَبْدِ فِي أَشْيَاءَ خَفَّفَهَا عَنْهُ فَهِيَ إِذْنٌ بِمَعْنَى: التَّيْسِيرِ وَالتَّخْفِيفِ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ مَا شُرِعَ مِنَ الأَْحْكَامِ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ الْمُحَرِّمِ وَلَوْلاَ الْعُذْرُ لَثَبَتَتِ الْحُرْمَةُ.
ب - الْعَفْوُ :
- الْعَفْوُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ مَحْوُ الذُّنُوبِ، وَهُوَ - أَيْضًا -: التَّجَاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ، وَتَرْكُ الْعِقَابِ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَيْضًا قَبُولُ الدِّيَةِ فِي الْعَمْدِ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ الصَّفْحُ وَإِسْقَاطُ اللَّوْمِ وَالذَّنْبِ، وَفِي الْجِنَايَاتِ هُوَ: إِسْقَاطُ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ الْقَوَدَ عَنِ الْقَاتِلِ.
عِشْرَةٌ
التَّعْرِيفُ :
- الْعِشْرَةُ فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ وَالتَّعَاشُرِ، وَهِيَ الْمُخَالَطَةُ. وَالْعَشِيرُ: الْقَرِيبُ، وَالصَّدِيقُ.
وَعَشِيرُ الْمَرْأَةِ: زَوْجُهَا؛ لأِنَّهُ يُعَاشِرُهَا وَتُعَاشِرُهُ وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ، فَقِيلَ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ».
وَالْعِشْرَةُ اصْطِلاَحًا: هِيَ مَا يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنَ الأُْلْفَةِ وَالاِنْضِمَامِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والثلاثون ، الصفحة / 14
عَقْدُ النِّكَاحِ:
عَقْدُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وُجُوبُ الْمَهْرِ لِلزَّوْجَةِ، وَحِلُّ الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا لِلزَّوْجِ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا عِوَضٌ عَنِ الآْخَرِ.
يَقُولُ الْكَاسَانِيُّ: الْمَهْرُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ يَجِبُ بِالْعَقْدِ لأَِنَّهُ إِحْدَاثُ الْمِلْكِ، وَالْمَهْرُ يَجِبُ بِمُقَابَلَةِ إِحْدَاثِ الْمِلْكِ؛ وَلأَِنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَهُوَ مُعَاوَضَةُ الْبُضْعِ بِالْمَهْرِ فَيَقْتَضِي وُجُوبَ الْعِوَضِ كَالْبَيْعِ.وَيَقُولُ ابْنُ رُشْدٍ: لاَ يَحِلُّ اسْتِبَاحَةُ الْفَرْجِ إِلاَّ بِعَقْدِ النِّكَاحِ، وَلاَ يَكُونُ النِّكَاحُ إِلاَّ بِصَدَاقٍ، قَالَ تَعَالَى: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) وَقَالَ الْبُهُوتِيُّ: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ مَنْفَعَةُ الاِسْتِمْتَاعِ لاَ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ، وَالصَّدَاقُ هُوَ الْعِوَضُ فِي النِّكَاحِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 104
مِثْلٌ
التَّعْرِيفُ :
الْمِثْلُ فِي اللُّغَةِ: الشِّبْهُ، يُقَالُ: هَذَا مِثْلُهُ وَمَثِيلُهُ، كَمَا يُقَالُ شَبِيهُهُ وَشِبْهُهُ، وَقَالَ فِي اللِّسَانِ: مِثْلٌ: كَلِمَةُ تَسْوِيَةٍ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ :
أ - الْمُسَاوِي :
الْمُسَاوِي: اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْمُسَاوَاةِ وَهِيَ لُغَةً مَصْدَرُ: سَاوَى، وَقَدْ فَرَّقَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُمَاثَلَةِ فَقَالُوا: إِنَّ الْمُسَاوَاةَ تَكُونُ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي الْجِنْسِ وَالْمُتَّفِقَيْنِ، وَأَمَّا الْمُمَاثَلَةُ فَلاَ تَكُونُ إِلاَّ فِي الْمُتَّفِقَيْنِ.
ب - الْقِيمَةُ :
الْقِيمَةُ لُغَةً: الثَّمَنُ الَّذِي يُقَوَّمُ بِهِ
الْمَتَاعُ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: مَا قُوِّمَ بِهِ الشَّيْءُ بِمَنْزِلَةِ الْمِعْيَارِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلاَ نُقْصَانٍ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والأربعون ، الصفحة / 223
ذِكْرُ الصَّدَاقِ وَحُلُولُهُ:
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ تَسْمِيَةُ الصَّدَاقِ وَالإِْشْهَادِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَقْدِ، لِمَا فِيهِ مِنَ اطْمِئْنَانِ النَّفْسِ وَدَفْعِ تَوَهُّمِ الاِخْتِلاَفِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: وَمَحَلُّ نَدَبِهِ إِنْ كَانَتِ الصِّيغَةُ: أَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ، لاَ وَهَبْتُ فَيَجِبُ ذِكْرُهُ.
وَقَالُوا: يُنْدَبُ حُلُولُ كُلِّهِ بِلاَ تَأْجِيلٍ لِبَعْضِهِ، وَتَأْجِيلُهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا خِلاَفُ الأَْوْلَى، حَيْثُ أُجِّلَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَإِلاَّ فَلاَ يَجُوزُ.
آثَارُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ:
الآْثَارُ الَّتِي رَتَّبَهَا الشَّارِعُ الْحَكِيمُ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ خَاصَّةً بِكُلٍّ مِنْهُمَا.
أَوَّلاً: الْحُقُوقُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ:
أ- الْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ:
ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُعَاشَرَةَ بِالْمَعْرُوفِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ، فَيَلْزَمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ مُعَاشَرَةُ الآْخَرِ بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الصُّحْبَةِ الْجَمِيلَةِ، وَكَفِّ الأَْذَى، وَأَنْ لاَ يُمَاطِلَ بِحَقِّهِ مَعَ قُدْرَتِهِ، وَلاَ يُظْهِرَ الْكَرَاهَةَ لِبَذْلِهِ، بَلْ يَبْذُلُهُ بِبِشْرٍ وَطَلاَقَةٍ، وَلاَ يُتْبِعَهُ مِنَّةً وَلاَ أَذًى، لأِنَّ هَذَا مِنَ الْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهِ، لقوله تعالى ) وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وَقَوْلِهِ ) وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) قَالَ أَبُو زَيْدٍ: تَتَّقُونَ اللَّهَ فِيهِنَّ كَمَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَّقِينَ اللَّهَ فِيكُمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: إِنِّي لأَُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي لأِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ) وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، وَحَقُّ الزَّوْجِ عَلَيْهَا أَعْظَمُ مِنْ حَقِّهَا عَلَيْهِ لقوله تعالى ) وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ).
وَيُسَنُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَحْسِينُ الْخُلُقِ لِصَاحِبِهِ، وَالرِّفْقُ لَهُ، وَاحْتِمَالُ أَذَاهُ لقوله تعالى ) وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ) قِيلَ: الصَّاحِبُ بِالْجَنْبِ هُوَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مُعَاشَرَةُ الْمَرْأَةِ بِالتَّلَطُّفِ لِئَلاَّ تَقَعَ النَّفْرَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَعَ إِقَامَةِ هَيْبَةِ الزَّوْجِ لِئَلاَّ تَسْقُطَ حُرْمَتُهُ عِنْدَهَا.
وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: هِيَ أَمْرٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَمُسْتَحَبٌّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ) وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) قِيلَ: الْمُعَاشَرَةُ بِالْفَضْلِ وَالإِْحْسَانِ قَوْلاً وَفِعْلاً وَخُلُقًا، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَِهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَِهْلِي».
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الرابع والأربعون ، الصفحة / 11
وَطْءٌ
التَّعْرِيفُ ِ:
الْوَطْءُ لُغَةً: الْعُلُوُّ عَلَى الشَّيْءِ. يُقَالُ: وَطِئْتُهُ بِرِجْلِي، أَطَؤُهُ، وَطْئًا: أَيْ عَلَوْتُهُ.
وَكَذَلِكَ يُطْلَقُ الْوَطْءُ عَلَى الْجِمَاعِ الَّذِي هُوَ إِيلاَجُ ذَكَرٍ فِي فَرْجٍ، لِيَصِيرَا بِذَلِكَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ. فَيُقَالُ: وَطِئَ زَوْجَتَهُ وَطْأً، أَيْ جَامَعَهَا؛ لأِنَّهُ اسْتِعْلاَءٌ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - النِّكَاحُ:
- أَصْلُ النِّكَاحِ فِي اللُّغَةِ: الضَّمُّ وَالْجَمْعُ. وَيُطْلَقُ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ حَقِيقَةً عَلَى الْوَطْءِ، وَمَجَازًا عَلَى الْعَقْدِ، لأِنَّهُ سَبَبُ الْوَطْءِ الْمُبَاحِ.
وَيُطْلَقُ فِي الاِصْطِلاَحِ عَلَى عَقْدِ التَّزْوِيجِ حَقِيقَةً، وَعَلَى الْوَطْءِ مَجَازًا. وَقِيلَ: هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ، لأِنَّهُ سَبَبُ الْوَطْءِ. وَقِيلَ: هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ، فَيُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ حَقِيقَةً. وَقِيلَ: هُوَ حَقِيقَةٌ فِي مَجْمُوعِهِمَا، كَسَائِرِ الأْلْفَاظِ الْمُتَوَاطِئَةِ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوَطْءِ وَالنِّكَاحِ هِيَ التَّرَادُفُ، إِذَا قِيلَ: إِنَّ النِّكَاحَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ. وَالسَّبَبِيَّةُ إِذَا قِيلَ: إِنَّ النِّكَاحَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ.
ب - اللِّوَاطُ:
- اللِّوَاطُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ لاَطَ، يُقَالُ: لاَطَ الرَّجُلُ وَلاَوَطَ: أَيْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، وَهُوَ إِتْيَانُ الذُّكُورِ.
وَيُطْلَقُ فِي الاِصْطِلاَحِ عَلَى إِيلاَجِ ذَكَرٍ فِي دُبُرِ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْوَطْءِ وَاللِّوَاطِ أَنَّ الْوَطْءَ أَعَمُّ مِنَ اللِّوَاطِ.
الأْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْوَطْءِ:
تَعَلَّقُ بِالَوَطْءِ أَحْكَامٌ، مِنْهَا:
أَوَّلاً: الْوَطْءُ بِمَعْنَى الْجِمَاعِ.
أَقْسَامُ الْوَطْءِ:
- قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ الْوَطْءَ - بِمَعْنَى الْجِمَاعِ - إِلَى قِسْمَيْنِ: مَشْرُوعٍ، وَمَحْظُورٍ.
فَأَمَّا الْمَشْرُوعُ: فَهُوَ وَطْءُ الْحَلِيلَةِ، الَّتِي هِيَ الزَّوْجَةُ أَوِ السُّرِّيَّةُ. وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ التَّحْرِيمُ فِي بَعْضِ الأَْحْوَالِ، كَوَطْءِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، وَالْمُظَاهَرِ مِنْهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ، وَفِي حَالَةِ الإِْحْرَامِ وَالصِّيَامِ وَالاِعْتِكَافِ.
وَالتَّحْرِيمُ الْعَارِضُ فِي النَّظَرِ الْفِقْهِيِّ أَخَفُّ مِنَ اللاَّزِمِ.
وَأَمَّا الْوَطْءُ الْمَحْظُورُ: فَهُوَ مَا لاَزَمَهُ التَّحْرِيمُ، وَهُوَ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَلاَلاً، كَوَطْءِ أَجْنَبِيَّةٍ فِي قُبُلِهَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا، وَفِيهِ حَدُّ الزِّنَا، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: فَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ فَفِي وَطْئِهَا حَقَّانِ، حَقٌّ لِلَّهِ وَحَقٌّ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً فَفِيهِ ثَلاَثُ حُقُوقٍ، وَإِنْ كَانَ لَهَا أَهْلٌ وَأَقَارِبُ يَلْحَقُهُمُ الْعَارُ بِذَلِكَ صَارَ فِيهِ أَرْبَعَةُ حُقُوقٍ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ صَارَ فِيهِ خَمْسَةُ حُقُوقٍ.
وَالثَّانِي: مَا لاَ سَبِيلَ إِلَى حِلِّهِ أَلْبَتَّةَ، كَاللِّوَاطَةِ وَوَطْءِ الْحَلِيلَةِ أَوِ الأَْجْنَبِيَّةِ فِي دُبُرِهَا وَوَطْءِ الْبَهِيمَةِ. وَإِنَّ مِنْ أَفْحَشِ صُوَرِهِ وَأَفْظَعِهَا وَطْءَ الْمَحَارِمِ.
(أَ) الْوَطْءُ الْمَشْرُوعُ:
أَسْبَابُهُ:
- أَسْبَابُ حِلِّ الْوَطْءِ أَمْرَانِ: عَقْدُ النِّكَاحِ، وَمِلْكُ الْيَمِينِ.
فَأَمَّا النِّكَاحُ، فَقَدْ شَرَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ، وَجَعَلَ حِلَّ الْوَطْءِ وَالاِسْتِمْتَاعَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَهَمَّ أَحْكَامِهِ الأَْصْلِيَّةِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ كَمَا تَحِلُّ لِزَوْجِهَا فَزَوْجُهَا يَحِلُّ لَهَا.. وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُطَالِبَهَا بِالْوَطْءِ مَتَى شَاءَ إِلاَّ عِنْدَ اعْتِرَاضِ أَسْبَابٍ مَانِعَةٍ مِنَ الْوَطْءِ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالظِّهَارِ وَالإِْحْرَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَلِلزَّوْجَةِ أَنْ تُطَالِبَ زَوْجَهَا بِالْوَطْءِ، لأِنَّ حِلَّهُ لَهَا حَقُّهَا، كَمَا أَنَّ حِلَّهَا لَهُ حَقُّهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ).
وَفِي مَشْرُوعِيَّةِ النِّكَاحِ وَحِكْمَتِهِ (ر: نِكَاح ف7).
وَأَمَّا مِلْكُ الْيَمِينِ، فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ وَطْءِ الأَْمَةِ الْمَمْلُوكَةِ وَالتَّسَرِّي بِهَا، دُونَ حَاجَةٍ إِلَى عَقْدِ نِكَاحٍ، قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: لأِنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ يُفِيدُ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ وَإِبَاحَةَ الْبُضْعِ. (ر: تَسَرِّي ف 6 - 7)
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
- ذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ حُكْمَ وَطْءِ الْحَلِيلَةِ - الزَّوْجَةِ أَوِ السُّرِّيَّةِ - فِي الأَْصْلِ هُوَ الإْبَاحَةُ، إِذْ هُوَ مِنَ الْمُسْتَلَذَّاتِ الَّتِي تَدْعُو إِلَيْهَا الطِّبَاعُ، وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الطَّاعَةِ أَوِ الْمَعْصِيَةِ فِي ذَاتِهِ.
وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ الاِسْتِحْبَابُ إِذَا قَارَنَتْهُ نِيَّةٌ صَالِحَةٌ فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ، كَالاِسْتِعْفَافِ بِالْحَلاَلِ عَنِ الْحَرَامِ، وَالاِنْقِطَاعِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، وَطَلَبِ مَا يُثَابُ عَلَيْهِ.
وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ النَّوَوِيُّ: إِنَّ الْمُبَاحَاتِ تَصِيرُ طَاعَاتٍ بِالنِّيَّاتِ الصَّادِقَاتِ، فَالْجِمَاعُ يَكُونُ عِبَادَةً إِذَا نَوَى بِهِ قَضَاءَ حَقِّ الزَّوْجَةِ وَمُعَاشَرَتَهَا بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، أَوْ طَلَبَ وَلَدٍ صَالِحٍ، أَوْ إِعْفَافَ نَفْسِهِ أَوْ إِعْفَافَ الزَّوْجَةِ، وَمَنْعَهُمَا جَمِيعًا مِنَ النَّظَرِ إِلَى حَرَامٍ أَوِ الْفِكْرِ فِيهِ أَوِ الْهَمِّ بِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ الصَّالِحَةِ.
وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْوُجُوبُ، كَمَا إِذَا تَعَيَّنَ وَسِيلَةً لإِِعْفَافِ النَّفْسِ أَوْ إِعْفَافِ الأَْهْلِ عَنِ الْحَرَامِ، وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ التَّحْرِيمُ كَمَا فِي وَطْءِ الْحَائِضِ أَوِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ أَوْ وَطْءِ الزَّوْجَةِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَقَدْ تَعْرِضُ لَهُ الْكَرَاهَةُ عِنْدَ اقْتِرَانِهِ بِوَصْفٍ يَقْتَضِيهَا.
مَوَانِعُ الْوَطْءِ الْمَشْرُوعِ:
مَوَانِعُ الْوَطْءِ الْمَشْرُوعِ تِسْعَةٌ، اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى سِتَّةٍ مِنْهَا: وَهِيَ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَالاِعْتِكَافُ وَالصَّوْمُ وَالإِْحْرَامُ وَالظِّهَارُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ، وَاخْتَلَفُوا فِي ثَلاَثَةٍ مِنْهَا: وَهِيَ الاِسْتِحَاضَةُ، وَعَدَمُ الاِغْتِسَالِ بَعْدَ الطُّهْرِ مِنَ الْحَيْضِ، وَالإِْقَامَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
أَوَّلاً: الْحَيْضُ:
- اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى حُرْمَةِ وَطْءِ الْحَائِضِ فِي الْفَرْجِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ). وَمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ فِي شَأْنِ الاِسْتِمْتَاعِ بِالْحُيَّضِ: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلاَّ النِّكَاحَ».
وَلِلتَّفْصِيلِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَوْضُوعِ وَلِمَعْرِفَةِ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي كَفَّارَةِ وَطْءِ الْحَائِضِ وَحُكْمِ مُسْتَحِلِّ وَطْءِ الْحَائِضِ. (ر. حَيْض ف42 - 44).
ثَانِيًا: النِّفَاسُ:
- اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ وَطْءِ النُّفَسَاءِ فِي الْفَرْجِ، وَأَنَّ حُكْمَ دَمِ النِّفَاسِ فِي حَظْرِ الْوَطْءِ وَفِي اقْتِضَاءِ الْغُسْلِ بَعْدَهُ وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ - حُكْمُ الْحَيْضِ اتِّفَاقًا وَاخْتِلاَفًا.
(ر: حَيْض ف 42 – 44)
ثَالِثًا: الاِسْتِحَاضَةُ:
- اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْلُ الأَْوَّلُ: ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَأَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ إِلَى جَوَازِ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ. وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَقَتَادَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِهِ أَقُولُ.
وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( حَتَّى يَطْهُرْنَ). وَهَذِهِ طَاهِرَةٌ مِنَ الْحَيْضِ، وَبِمَا رُوِيَ أَنَّ حَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ رضي الله عنها كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، وَكَانَ زَوْجُهَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُجَامِعُهَا، وَأَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ رضي الله عنها كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَغْشَاهَا وَقَدْ سَأَلَتَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَلَوْ كَانَ وَطْؤُهَا حَرَامًا لَبَيَّنَهُ لَهُمَا. وَلأِنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ كَالطَّاهِرِ فِي الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالاِعْتِكَافِ وَالْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا، فَكَذَلِكَ فِي الْوَطْءِ، وَلأِنَّهُ دَمُ عِرْقٍ، فَلَمْ يَمْنَعِ الْوَطْءَ كَالنَّاسُورِ، وَلأِنَّ التَّحْرِيمَ بِالشَّرْعِ، وَلَمْ يَرِدْ بِتَحْرِيمٍ فِي حَقِّهَا، بَلْ وَرَدَ بِإِبَاحَةِ الصَّلاَةِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ.
الْقَوْلُ الثَّانِي: ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَابْنُ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ وَابْنُ عُلَيَّةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُبَاحُ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفِ الْعَنَتِ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: الْمُسْتَحَاضَةُ لاَ يَغْشَاهَا زَوْجُهَا. وَلأِنَّ بِهَا أَذًى فَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا كَالْحَائِضِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَنَعَ وَطْءَ الْحَائِضِ مُعَلِّلاً بِالأَْذَى بِقَوْلِهِ: ( قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ).
فَأَمَرَ بِاعْتِزَالِهِنَّ عَقِيبَ الأَْذَى مَذْكُورًا بِفَاءِ التَّعْقِيبِ، وَلأِنَّ الْحُكْمَ إِذَا ذُكِرَ مَعَ وَصْفٍ يَقْتَضِيهِ وَيَصْلُحُ لَهُ عُلِّلَ بِهِ، وَالأَْذَى يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً فَيُعَلَّلُ بِهِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ فَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ فِي حَقِّهَا.
رَابِعًا: الاِعْتِكَافُ:
- اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ فِي الاِعْتِكَافِ حَرَامٌ، وَأَنَّهُ مُفْسِدٌ لَهُ لَيْلاً كَانَ أَوْ نَهَارًا إِذَا كَانَ عَامِدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ).
(وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي اعْتِكَاف ف27).
خَامِسًا: الصَّوْمُ:
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ الْوَطْءِ عَمْدًا عَلَى الصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلصَّوْمِ، وَمُوجِبٌ لِلْكَفَّارَةِ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ، حَيْثُ وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ! قَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ، أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ، فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَالَ: أَنَا. قَالَ:
خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: عَلَى أَفْقَرِ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا - أَيِ الْحَرَّتَيْنِ - أَهْلُ بَيْتِ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ».
(ر: صَوْم ف 68، 89).
سَادِسًا: الإْحْرَامُ:
- اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ الْوَطْءِ عَلَى الْمُحْرِمِ بِنُسُكِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ). حَيْثُ جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الرَّفَثِ: أَنَّهُ مَا قِيلَ عِنْدَ النِّسَاءِ مِنْ ذِكْرِ الْجِمَاعِ وَقَوْلِ الْفُحْشِ، وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ تَكُونُ الآْيَةُ دَلِيلاً عَلَى تَحْرِيمِ الْجِمَاعِ عَلَى الْمُحْرِمِ بِطَرِيقِ دَلاَلَةِ النَّصِّ، أَيْ مِنْ بَابِ أَوْلَى.
كَمَا فُسِّرَ الرَّفَثُ أَيْضًا بِالْجِمَاعِ نَفْسِهِ، فَتَكُونُ الآْيَةُ نَصًّا فِيهِ.
وَكَذَلِكَ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ فِي حَالَةِ الإِْحْرَامِ جِنَايَةٌ تُفْسِدُ النُّسُكَ، إِذَا كَانَ الْوَطْءُ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَلاَ يُفْسِدُهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الأَْوَّلِ. وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهِ إِذَا كَانَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَقَبْلَ التَّحَلُّلِ الأَْوَّلِ.
(وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي إِحْرَام ف 170 – 171).
سَابِعًا: الظِّهَارُ:
- لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي حُرْمَةِ وَطْءِ الزَّوْجَةِ الْمَظَاهَرِ مِنْهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) وَلِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: «أَنَّ رَجُلاً ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَلاَ تَعُدْ حَتَّى تُكَفِّرَ».
فَقَدْ أَمَرَهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم بِالاِسْتِغْفَارِ مِنَ الْوِقَاعِ، وَهُوَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الذَّنْبِ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى حُرْمَةِ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ، كَمَا أَنَّه عليه الصلاة والسلام نَهَاهُ عَنِ الْعَوْدِ إِلَى الْوِقَاعِ حَتَّى يُكَفِّرَ، وَمُطْلَقُ النَّهْيِ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، فَكَانَ دَلِيلاً عَلَى حُرْمَةِ الْوِقَاعِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ.
وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجَةِ تَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ.
(ر: ظِهَار ف 22).
ثَامِنًا: وَطْءُ الْمُسْلِمِ حَلِيلَتَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ:
- ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَطَأَ حَلِيلَتَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا نَسْلٌ؛ لأِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ التَّوَطُّنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ. قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلِمَ؟ قَالَ: لاَ تَرَاءَى نَارُهُمَا».
وَإِذَا خَرَجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ رُبَّمَا يَبْقَى لَهُ نَسْلٌ فِيهَا فَيَتَخَلَّقُ وَلَدُهُ بِأَخْلاَقِ الْمُشْرِكِينَ، وَلأِنَّ مَوْطُوءَتَهُ إِذَا كَانَتْ حَرْبِيَّةً فَإِذَا عَلِقَتْ مِنْهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ مَلَكُوهَا مَعَ مَا فِي بَطْنِهَا، فَفِي هَذَا تَعْرِيضُ وَلَدِهِ لِلرِّقِّ، وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَطَأُ الْمُسْلِمُ زَوْجَتَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ نَصًّا إِلاَّ لِلضَّرُورَةِ فَإِذَا وُجِدَتِ الضَّرُورَةُ يَجِبُ الْعَزْلُ.
آثَارُ الْوَطْءِ:
أ- أَثَرُ الْوَطْءِ فِي تَأْكِيدِ لُزُومِ كُلِّ الْمَهْرِ:
- اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى اسْتِقْرَارِ كَمَالِ الْمَهْرِ بِوَطْءِ الزَّوْجَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَيَتَقَرَّرُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى كَامِلاً؛ لأِنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَقْصُودَ، فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ عِوَضُهُ. قَالَ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: وَمَعْنَى الاِسْتِقْرَارِ هَاهُنَا الأَْمْنُ مِنْ سُقُوطِ كُلِّ الْمَهْرِ أَوْ بَعْضِهِ بِالتَّشْطِيرِ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْبَابَرْتِيُّ فِي الْعِنَايَةِ: أَنَّهُ بِالدُّخُولِ يَتَحَقَّقُ تَسْلِيمُ الْمُبْدَلِ، وَبِهِ يَتَأَكَّدُ الْبَدَلُ وَهُوَ الْمَهْرُ، كَمَا فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ فِي بَابِ الْبَيْعِ، يَتَأَكَّدُ بِهِ وُجُوبُ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ، فَإِنَّ وُجُوبَ الثَّمَنِ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُتَأَكِّدًا، لِكَوْنِهِ عَلَى عُرْضَةِ أَنْ يَهْلِكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيَنْفَسِخَ الْعَقْدُ، وَبِتَسْلِيمِهِ يَتَأَكَّدُ وُجُوبُ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَكَذَلِكَ وُجُوبُ الْمَهْرِ كَانَ عُرْضَةً أَنْ يَسْقُطَ بِتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ أَوِ الاِرْتِدَادِ، وَأَنْ يَتَنَصَّفَ بِطَلاَقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَبِالْوَطْءِ تَأَكَّدَ لُزُومُ تَمَامِهِ.
ب- أَثَرُ الْوَطْءِ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ:
- لاَ خِلاَفَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ عِدَّةَ الطَّلاَقِ تَثْبُتُ بِالْوَطْءِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا). إِذِ الْمَسِيسُ هَهُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الْوَطْءِ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ.
وَلِلتَّفْصِيلِ (ر: عِدَّة ف6) .
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الخامس والأربعون ، الصفحة / 174
وِلاَيَةُ الزَّوْجِ التَّأْدِيبِيَّةِ:
ذَهَبَ أَهْلُ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ مِنْ أَحْكَامِ عَقْدِ النِّكَاحِ وِلاَيَةَ الزَّوْجِ عَلَى تَأْدِيبِ زَوْجَتِهِ إِذَا اسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ وَتَرَفَّعَتْ عَنْ مُطَاوَعَتِهِ وَمُتَابَعَتِهِ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ، لقوله تعالى: (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً).
فَيَعِظُهَا أَوَّلاً بِالرِّفْقِ وَاللِّينِ، لَعَلَّهَا تَقْبَلُ الْمَوْعِظَةَ فَتَدَعُ النُّشُوزَ، فَإِنْ لَمْ يَنْفَعْ مَعَهَا ذَلِكَ هَجَرَهَا فِي الْمَضْجَعِ، فَإِنْ أَصَرَّتْ عَلَى الْبُغْضِ وَالْعِصْيَانِ ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ بِالْقَدْرِ الَّذِي يُصْلِحُهَا لَهُ وَيَحْمِلُهَا عَلَى تَوْفِيَةِ حَقِّهِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي (نُشُوز ف 12، 19 ) .