لا ينقض من الحكم إلا ما كان متعلقاً بالأوجه التي بني عليها النقض مالم تكن التجزئة غير ممكنة وإذا لم يكن الطعن مقدماً من النيابة العامة فلا ينقض الحكم إلا بالنسبة إلى من قدم الطعن مالم تكن الأوجه التي بني عليها النقض تتصل بغيره من المتهمين معه وفي هذه الحالة يحكم بنقض الحكم بالنسبة إليهم أيضاَ ولو لم يقدموا طعناً .
لا ينقض من الحكم إلا ما كان متعلقاً بالأوجه التي بني عليها النقض مالم تكن التجزئة غير ممكنة وإذا لم يكن الطعن مقدماً من النيابة العامة فلا ينقض الحكم إلا بالنسبة إلى من قدم الطعن مالم تكن الأوجه التي بني عليها النقض تتصل بغيره من المتهمين معه وفي هذه الحالة يحكم بنقض الحكم بالنسبة إليهم أيضاَ ولو لم يقدموا طعناً .
المذكرة الإيضاحية للمادة 435 الملغاة من قانون الإجراءات الجنائية المقابلة للمادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض
بينت المادة 465 ( أصبحت المادة 435 من القانون ) الآثار التي تترتب على نقض الحكم فنصت على أنه لا ينقض من الحكم إلا ما كان متعلقاً بالأوجه التي بني عليها النقض ما لم يكن من غير الممكن فصله من أجزاء أخرى من الحكم فإذا نقض الحكم لأسباب تتعلق بالتعويض للمحكوم به فلا يتناول ذلك العقوبة التي يشتمل الحكم عليها وأقرت المادة المذكورة مبدأ جرى عليه قضاء محكمة النقض وهو أن نقض الحكم لا يمتد أثره لغير الطعن المقدم من النيابة وذلك ما لم تكن أوجه التي بني عليها النقض تتصل بغيره من المتهمين معه في الدعوى فإن هؤلاء الآخرين يستفيدون من نقض الحكم ولو لم يقدموا أي طعن ولكن يجب في هذه الحالة أن تعين محكمة النقض في حكمها من الذين يتعدى إليهم أثر النقض لأنها هي وحدها التي يجب أن تترك لها تقدير مدى ما تعرضت له من الحكم المطعون فيه .
1- الأصل فى الطعون عامة أن المحكمة المطعون أمامها لا تنظر فى طعن لم يرفعه صاحبه ولا تجاوز موضوع الطعن فى النظر ولا يفيد من الطعن إلا من رفعه، ولا يتعدى أثره إلى غيره، وذلك كله طبقاً لقاعدة استقلال الطعون، وقاعدة الأثر النسبي للطعن، فإذا كان المتهم قد استأنف وحده، فإن المحكمة الاستئنافية لم تتصل بغير استئنافه، ولم يختصم المسئول عن الحقوق المدنية فى الاستئناف الذي رفعه المتهم، لأنه ليس خصماً للمسئول عنه المتضامن معه فى المسئولية المدنية، إنما خصمه النيابة العامة، وكذلك المدعي بالحقوق المدنية دون المسئول عنها. والتدخل ألانضمامي من قبل المسئول أمام المحكمة الاستئنافية طبقاً للمادة 254 من قانون الإجراءات الجنائية لا يصبغ عليه صفة الخصم مما هو شرط لقبول الإدعاء أو الطعن. واستئناف المتهم على استقلال إذا كان يفيد منه المسئول عن الحقوق المدنية إذا كسبه بطريق التبعية واللزوم، لا ينشىء لهذا الأخير حقاً فى الطعن بطريق النقض على حكم قبله ولم يستأنفه، فحاز قوة الأمر المقضي، لأن تقصيره فى سلوك طريق الاستئناف سد عليه طريق النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعن الثاني (المسئول عن الحقوق المدنية) لم يستأنف الحكم الصادر من محكمة أول درجة فإنه لا يجوز له أن ينهج سبيل الطعن بالنقض وهو ما يتعين القضاء به مع مصادرة الكفالة وإلزامه المصروفات .
( الطعن رقم 1127 لسنة 45 - جلسة 1975/11/02 - س 26 ص 652ق 143 )
2- لما كان الوجه الذي بني عليه النقض يتصل بالمحكوم عليهم الآخرين ، فإنه يتعين نقض الحكم بالنسبة إليهم أيضاً ، ولو لم يطعنوا فيه ، وذلك عملاً بنص المادة 42 من قانون حالات و إجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .
( الطعن رقم 6649 لسنة 56 - جلسة 1987/05/05 - س 38 ع 1 ص 659 ق 113 )
3- إذا كان السبب الذي من أجله نقض الحكم - يتصل بالمتهم (التابع) والذي لم يطعن فى الحكم بالنقض - فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى الدعوى المدنية والإحالة بالنسبة إلى الطاعن (المسئول عن الحقوق المدنية) وإلى المتهم أيضاً .
( الطعن رقم 708 لسنة 43 - جلسة 1973/11/04 - س 24 ع 3 ص 912 ق 188 )
4- متى كان يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن المحكمة الاستئنافية قررت تأجيل نظر الدعوى لإشعار المدعي بالحقوق المدنية وقد تم إعلان الطاعن الثاني للحضور بهذه الجلسة وأثبت بمحضرها حضور "المدعي المدني" دون بيان اسم الحاضر من المدعيين بالحقوق المدنية ثم أجلت الدعوى لجلسة أخرى أثبت فى صدر محضرها حضور المدعيين وأثبت بعد ذلك فى ذات المحضر حضور أحد الورثة دون تحديد واضح لصفته ثم حجزت الدعوى للحكم لجلسة لاحقة أصدرت فيها المحكمة حكمها المطعون فيه، ولما كانت البيانات التي أثبتت بمحاضر الجلسات على النحو المتقدم قد شابها من الاضطراب والغموض ما يتعذر معه تحديد من حضر من المدعيين بالحقوق المدنية فى هذه الجلسات، وكان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة أنها خلت مما يفيد إعلان الطاعن الأول للحضور أمام المحكمة الاستئنافية، فإن الحكم المطعون فيه إذ صدر ضده بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم - المطعون ضده - ورفض الدعوى المدنية قبله وإلزام المدعيين بالحقوق المدنية بالمصروفات، يكون قد بني على إجراءات باطلة بالنسبة إليه وانطوى على إخلال بحقه فى الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه فيما قضى به فى الدعوى المدنية محل الطعن وذلك بالنسبة إلى الطاعنين معاً نظراً لوحدة الواقعة وتحقيقاً لحسن سير العدالة .
( الطعن رقم 1276 لسنة 42 - جلسة 1973/03/12 - س 24 ع 1 ص 322 ق 69 )
5- متى كان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها على أن محكمة النقض قد قضت بنقض الحكم بالنسبة إلى أحد المتهمين ، فلا يستفيد الطاعن فى الطعن الحالى من نقض الحكم المشار إليه ، ولا يجوز للمحكمة الإستئنافية معاودة نظر الدعوى ثانية بعد صدور حكم نهائى فيها ، ما دام الثابت من الإطلاع على حكم محكمة النقض أنه خلا من إمتداد أثره إلى غير الطاعن فيه .
( الطعن رقم 160 لسنة 41 - جلسة 1972/04/16 - س 23 ع 2 ص568 ق 124 )
6- إن حسن سير العدالة يوجب عند نقض الحكم بالنسبة للمتهم ، نقضه بالنسبة للمسئول عن الحقوق المدنية ، ولو أنه لم يقرر بالطعن ، طالما أن مسئوليته عن التعويض مترتبة على ثبوت الواقعة ذاتها المرفوعة بها الدعوى ضد المتهم .
( الطعن رقم 271 لسنة 41 - جلسة 1971/10/24 - س 22 ع 3 ص 565ق 136 )
7- لما كان العيب الذي شاب الحكم يتناول مركز المسئولين عن الحقوق المدنية الذين لم يطعنوا فيه لقيام مسئوليتهم على ثبوت الواقعة ذاتها المسندة إلى الطاعن مما يقتضي نقضه والإحالة بالنسبة إلى المسئولين عن الحقوق المدنية أيضاً عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
( الطعن رقم 3935 لسنة 56 - جلسة 1986/11/20 - س 37 ع 1 ص 938 ق 178 )
8-من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأ ن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استخلص فى تدليل سائغ ومنطق مقبول مما أخذ به واطمأن إليه من أقوال المجنى عليه وباقى الشهود ومن إقرار الطاعن الأول واعتراف الطاعن الثانى ثبوت الواقعة لدية على الصورة التى اعتنقها ، وأورد أقوال الشهود بما لا تناقض فيه , فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى صدور تعويله على أقوال المجنى عليه وما يثيره من منازعة فى صوره الواقعة ينحل إلى جدل موضوعى حول سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .
( الطعن رقم 13071 لسنة 64 - جلسة 1996/06/12 - س 47 ع 1 ص 756 ق 110 )
9- لما كان الخطأ الذى تردى فيه الحكم يتصل بالطاعن الثانى الذى قضى بعدم قبول طعنه شكلا فإنه يتعين أن يمتد إليه تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بمفهوم نص المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، ذلك أن عله امتداد هذا الأثر فى حالتى نقض الحكم أو تصحيحه واحدة إذ تتأبى العدالة أن يمتد إليه أثر نقض الحكم ولا يمتد إليه هذا الأثر فى حالة التصحيح وهو ما يتنزه عنه قصد الشارع .
( الطعن رقم 13071 لسنة 64 - جلسة 1996/06/12 - س 47 ع 1 ص 756 ق 110 )
10- لما كانت النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة المحكوم فيها حضورياً على الطاعن الأول بعقوبة الإعدام ، مشفوعة بمذكرة برأيها دون إثبات تاريخ تقديمها للتثبت من مراعاة حصول العرض فى الميعاد المقرر قانوناً ، إلا أن تجاوز هذا الميعاد _ وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض _ لايترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة ، ومن ثم يتعين الحكم بقبوله شكلاً .
( الطعن رقم 25243 لسنة 67 - جلسة 1998/05/18 - س 49 ص 731 ق 95 )
11- لما كان لاينال من مصلحة الطاعنين فى النعى على الحكم بصدوره دون الاستماع إلى المراقب الاجتماعى أن الحكم قد أنزل بهما الحد الأدنى لعقوبة السجن المقررة بالمادة (112) للجريمة التى دانهما بها وهو عشر سنوات ، وذلك مادام نص الفقرة الثانية من ذات المادة قد أقر سلطة المحكمة فى تطبيق أحكام المادة (17) من قانون العقوبات فى الحدود المسموح بتطبيقها قانوناً على الجريمة التى وقعت من المتهم _ كالحال فى الدعوى _ ، فإن الحكم المطعون فيه يكون متعيناً نقضه والإعادة بالنسبة إلى الطفلين الطاعنين وإلى الطاعن الأول المحكوم بإعدامه وذلك لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة ، ودون حاجة إلى بحث باقى أوجه طعن الطاعنين أو التعرض لطعن الطاعن الأول ولمذكرة النيابة العامة العارضة .
( الطعن رقم 25243 لسنة 67 - جلسة 1998/05/18 - س 49 ص 731 ق 95 )
12- لما كانت المادة 118 من قانون العقوبات تنص على أنه فضلاً عن العقوبات المقررة للجرائم المذكورة فى المواد 112 ، 113 فقرة أولى وثانية ورابعة ، 113 مكرراً فقرة أولى و 114 ، 115 ، 116 ، 116 مكرراً ، 117 فقرة أولى بعزل الجاني من وظيفته وتزول صفته كما يحكم فى الجرائم المذكورة فى المواد 112 ، 113 فقرة أولى وثانية ورابعة ، 132 مكرراً فقرة أولى 114 ، 115 بالرد وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه أو حصله وطلبه من مال أو منفعة على ألا تقل عن خمسمائة جنية " والبين أن جزاء الرد يدور مع موجبه من بقاء المال المختلس "والمستولى عليه فى ذمة المتهم باختلاسه أو الاستيلاء عليه حتى الحكم عليه وكان دفاع الطاعن فيما سلف يعد فى خصوص الدعوى المطروحة هاماً ومؤثراً فى تقدير عقوبة الرد مما كان يقتضى من المحكمة تمحيصه لتقف على مبلغ صحته أو ترد عليه بما يبرر رفضه أما وأنها لم تفعل وردت عليه محتجة بأن الرد لا يؤثر على قيام الجريمة ثم الزمته وباقى المتهمين برد كل المبلغ دون تحقيق منها لصحة ما ذهب إليه من سداد بعضه فإنها لا تكون قد وقفت على حقيقة دفاعه ولم ترد عليه ، بل وأطرحته بما لا يسوغ مما يشوب حكمها بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والاخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه والاعادة للطاعن وباقى الطاعنين ، بما فيهم من لم يقبل طعنه شكلاً _ لحسن سير العدالة ولما هو مقرر من أن نقض الحكم فى تهمة يوجب نقضه فى جميع التهم المسندة إلى المحكوم عليهم مادام أن الحكم اعتبرها جرائم مرتبطة وقضى بالعقوبة المقررة لأشدها عملاً بنص المادة 32 من قانون العقوبات .
( الطعن رقم 20998 لسنة 66 - جلسة 1998/10/08 - س 49 ص 1033 ق 139 )
13- إذ كان يبين من الأوراق أن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن بوصف أنه والمحكوم عليه غيابياً سرقا وآخر مجهول المبلغ النقدى المبين قدراً بالأوراق والمملوك للمجنى عليه ....... بطريق الاكراه الواقع عليه ....... حالة كونهم حاملين أسلحة ظاهرة "مسدسات "وتمكنوا بتلك الوسيلة من الاكراه والتهديد من الاستيلاء على المبالغ النقدية آنفة البيان . وطلبت النيابة العامة معاقبتهما طبقاً لمواد الاحالة ، وانتهى الحكم المطعون فيه إلى ادانة الطاعن والمحكوم عليه الآخر بوصف أنهما "توصلا وآخر مجهول إلى الاستيلاء على نقود المجنى عليه .... بالاحتيال لسلب ثروته . باتخاذ صفة غير صحيحة وهى ادعائهما بأنهما ضابط وشرطى بمباحث أمن الدولة . وتمكنا بهذه الطريقة من الاستيلاء على النقود المبينة بالأوراق . الأمر المؤثم بالمادة 336 من قانون العقوبات مما يتعين معه ... معاقبتهما على مقتضاها ...." ودانت المحكمة الطاعن بهذا الوصف دون أن تلفت نظر الدفاع إلى المرافعة على أساسه لما كان ذلك ، وكان هذا التعديل ينطوى على نسبة الاحتيال إلى الطاعن وهو عنصر جديد لم يرد فى أمر الاحالة ويتميز عن ركن الاختلاس الذى أقيمت على أساسه الدعوى الجنائية ذلك بأن جريمتى النصب والسرقة وإن كان يجمعهما أنهما من صور جرائم الاعتداء على المال إلا أن الفارق بينهما أن الحصول على المال فى جريمة النصب يحصل تحت تأثير ما يرتكبه الجاني من طرق احتيالية تدفع المجنى عليه إلى تسليمه إياه أما فى جريمة السرقة فإن الحصول على المال يكون بانتزاعه من ربه خلسة .
( الطعن رقم 23536 لسنة 66 - جلسة 1998/11/10 - س 49 ص 1263 ق 177 )
14- إذ كان التغيير الذى أجرته المحكمة فى التهمة من سرقة بالاكراه إلى نصب ليس مجرد تغيير فى وصف الأفعال المسندة إلى الطاعن فى أمر الاحالة مما تملك المحكمة اجراءه بغير تعديل فى التهمة عملاً بنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية وإنما هو تعديل فى التهمة نفسها يشتمل على اسناد واقعة جديدة إلى المتهم لم تكن واردة فى أمر الاحالة وهى واقعة النصب مما كان يتعين معه على المحكمة أن تلفت نظر الدفاع إلى هذا التعديل وهى إذ لم تفعل فإن حكمها يكون مشوباً بالبطلان ولا يؤثر فى ذلك أن يكون الدفاع قال فى مرافعته" إن الواقعة لا تعدو أن تكون نصب وليست سرقة بالاكراه " لأن هذا القول صدر منه دون أن يكون على بينة من عناصر الاهمال التى قالت المحكمة بتوافرها ودانته بها حتى يرد عليها ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والاعادة بالنسبة للطاعن وحده دون المحكوم عليه الآخر الذى صدر الحكم غيابياً له من محكمة الجنايات .
( الطعن رقم 23536 لسنة 66 - جلسة 1998/11/10 - س 49 ص 1263 ق 177 )
15- إذ كان يبين من الاطلاع على المفرادات المضمومة أن الاحراز المشتملة على أوراق العملة المالية المدعى بتقليدها قد أودعت مخزن نيابة شرق الاسكندرية الكلية بتاريخ 13 من ابريل سنة 1996 و قد خلت الأوراق مما يدل على أن المحكمة ، عند نظرها للدعوى بتاريخ 4 من يوليه سنة 1996 ، قد استخرجت تلك الأحراز من ذلك المخزن ، كما لا يبين من محضر جلسة المحاكمة ولا من الحكم المطعون فيه أن المحكمة قضت هذه الأحراز واطلعت على ما نطوت عليه من الأوراق المالية المقول بتقليدها ، لما كان ذلك ، وكان اغفال المحكمة الاطلاع على الأوراق موضوع الدعوى عند نظرها يعيب إجراءات المحاكمة ، ويوجب نقض الحكم لأن تلك الأوراق هى من أدلة الجريمة التى ينبغى عرضها على بساط البحث والمناقشة الشفهية بالجلسة ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والاعادة بالنسبة له وللمحكوم عليه الأخر ، ولو لم يطعن بالنقض فى الحكم المطعون فيه ، لاتصال الوجه الذى بنى عليه النقض به ولوحدة الواقعة و حسن سير العدالة .
( الطعن رقم 21678 لسنة 66 - جلسة 1998/11/12 - س 49 ص 1267 ق 178 )
16- رد القاضى متى توافرت شروطه وتكاملت إجراءاته هو أحد الأسباب المؤدية إلى زوال ولايته عن نظر الدعوى إلى أن يفصل نهائياً فى طلب الرد. ومن ثم يكون قضاء القاضى المطلوب رده فى الدعوى أو فى شق منها قبل الفصل فى طلب الرد هو قضاء ممن حجب عن الفصل فيها لأجل معين فيقع باطلاً لتعلقه بأصل من أصول المحاكمة تقرر لاعتبارات تتصل بالاطمئنان إلى توزيع العدالة ولا ينال من ذلك أن يكون قد قضى - بعد صدور الحكم المطعون فيه - برفض الطلب لما هو مقرر من أن الرد حق شرع لمصلحة المتقاضين، وأن العبرة فى توافر المصلحة هى بقيامها وقت صدور الحكم المطعون فيه فلا يعتد بإنعدامها بعد ذلك. لما كان ذلك، وكانت المحكمة على الرغم من إتصال علمها بتقديم طلب الرد وأنه الطلب الأول المقدم فى الدعوى لم تعمل مقتضى القانون، ومضت فى نظر الدعوى - قبل من قضت بإدانتهم - قبل الفصل فى طلب الرد، فإن حكمها المطعون فيه يكون - فضلاً عن مخالفة القانون - قد إعتوره البطلان بالنسبة لمن نظرت الدعوى قبلهم مما يتعين معه نقضه والاعادة بالنسبة إلى الطاعنين الأول والثالث والطاعنة الرابعة التى قضى بعدم قبول طعنها شكلاً وأيضاً بالنسبة للمحكوم عليها ...التى لم تقرر بالطعن إذ أن وجه الطعن الذى أقرته المحكمة إنما يرجع إلى سبب متعلق بالحكم ذاته فضلاً عن وحدة الواقعة وحسن سير العدالة .
( الطعن رقم 210 لسنة 60 - جلسة 1997/03/31 - س 48 ع 1 ص 409 ق 59 )
17- جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية تتحقق بتغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل التى نص عليها القانون ولو لم يتحقق عنه ضرر يلحق شخصاً بعينه لأن هذا التغيير نتج عنه حتماً حصول ضرر بالمصلحة العامة لما يترتب عليه من عبث بالأوراق الرسمية ينال من قيمتها وحجيتها فى نظر الجمهور، وليس من هذا القبيل إدلاء الشاهد بأقوال تغاير الحقيقة فى محاضر جمع الاستدلالات والتحقيق الابتدائى لأن مثل هذه الشهادة هى مما يحتمل الصدق والكذب ولا ينال كذبها من قيمة المحرر وحجيته ما دام أنه لا يتخذ حجة فى إثبات صحة مضمونها .
( الطعن رقم 30134 لسنة 59 - جلسة 1997/05/19 - س 48 ع 1 ص 601 ق 89 )
18- الادلاء بمعلومات تتعلق بجناية أو جنحة مع العلم بعدم صحتها لاعانة الجاني على الفرار هو مما ينطبق عليه حكم المادة 145 من قانون العقوبات، إلا أنه يشترط للعقاب على الأفعال المنصوص عليها فى هذه المادة أن يكون الباعث عليها هو إعانة الجاني على الفرار من وجه القضاء، وهو ما لم يستظهره الحكم على الرغم من إيراده قول المحكوم عليه أن الطاعنين حرضاه وإتفقا معه على قول غير الحقيقة فى محضر الشرطة إبتغاء تجنب تشريح جثة والده المجنى عليه، وهو دفاع جوهرى فى الدعوى لم تقسطه المحكمة حقه ولم تقل رأيها فيه مع أنه إذا صح تغير به وجه الرأى فى الدعوى. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع متعيناً نقضه والإعادة بالنسبة إلى الطاعنين، دون المحكوم عليه ............. الذى وإن إتصل وجه النقض به بالنسبة إلى الجريمة محل الطعن، إلا أن المحكمة أنزلت به عقوبة واحدة عنها وعن جريمتين آخريين، وهى عقوبة مبررة لإحدى هاتين الجريمتين .
( الطعن رقم 30134 لسنة 59 - جلسة 1997/05/19 - س 48 ع 1 ص 601 ق 89 )
19- لما كان القانون يشترط فى جريمة الزنا أن يكون الوطء قد وقع فعلا، وهذا يقتضى أن يثبت الحكم بالأدانة وقوع هذا الفعل إما بدليل يشهد عليه مباشرة وإما بدليل غير مباشر تستخلص منه المحكمة ما يقنعها أنه ولا بد وقع فإن تعلق الامر بشريك الزوجة الزانية، تعين وفق المادة 276 من قانون العقوبات أن يكون إثبات الفعل على النحو المتقدم بدليل من تلك التى أوردتها هذه المادة على سبيل الحصر وهى" القبض عليه حين تلبسه بالفعل أو اعترافه أو وجود مكاتيب أو أوراق أخرى مكتوبة منه أو وجوده فى منزل مسلم فى المحل المخصص للحريم" لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أتخذ من مجرد معانقة الطاعن الثانى للطاعنة الاولى وتقبيلها فى مكتبه دليلا على وقوع الوطء فى حين أن هذا الذى أثبته الحكم ليس من شأنه ان يؤدى إلى النتيجة التى خلص إليها، فضلاً عن أنه لا يتساند إلى دليل من تلك الادلة التى استلزم القانون توافرها وفق نص المادة 276 من قانون العقوبات، فإن الحكم المطعون فيه فوق فساد استدلاله يكون مشوبا بالخطأ فى تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه بالنسبة إلى الطاعن الثانى وإلى الطاعنة الأولى التى لم يقبل طعنها شكلاً لاتصال وجه الطعن بها عملاً بحكم المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
( الطعن رقم 14844 لسنة 62 - جلسة 1993/07/05 - س 44 ع 1 ص 658 ق 102 )
20- لما كان العيب الذي شاب الحكم يتصل بالمحكوم عليه الآخر المقضي برفض طعنه موضوعاً إلا أنه لا محل لإعمال حكم المادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لأن المتهم وإن كان طرفاً فى الحكم المطعون فيه، إلا أن معارضته لم تكن جائزة، ومحكمة الإعادة لا تتصل بموضوع الدعوى إلا إذا كانت المعارضة مقبولة .
( الطعن رقم 4035 لسنة 60 - جلسة 1997/01/11 - س 48 ع 1 ص 65 ق 9 )
21- إن الأصل المقرر أن تختص المحاكم المدنية بنظر دعوى التعويض الناشئة عن الجريمة ، وأجاز المشرع للمضرور إستثناء من ذلك الأصل أن يرفعها أمام المحكمة الجنائية ومن ثم فإنه إذا ما سلك الطريق الإستثنائى ثم عدل عنه مسقطاً حقه فيه فلا يجوز له العودة إليه مرة أخرى ، لما كان ما تقدم ، وكان الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عاد من بعد إلى العدول عن قضائه السابق بإثبات ترك المدعيين بالحقوق المدنية لدعواهما المدنية ، وأجاز لهما تجديد دعواهما المدنية المرفوعة بطريق التبعية للدعوى الجنائية مرة ثانية ، والقضاء من ثم بقبول الدعوى المدنية تبعاً للدعوى الجنائية المقامة ، فإنه يكون قد أخطأ فى تأويل القانون مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه - فيما قضى به فى الدعوى المدنية - و إلغاء الحكم الإبتدائى الصادر بجلسة 1985/3/18 و تأييد الحكم الإبتدائى الصادر بجلسة 1982/5/17 القاضى بإثبات ترك المدعيين بالحقوق المدنية لدعواهما المدنية . وذلك بالنسبة للطاعن و المحكوم عليه الآخر .... ، عملاً بنص المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، وذلك لاتصال وجه الطعن به ووحدة الواقعة مع إلزام المطعون ضدهما المصاريف المدنية .
( الطعن رقم 5736 لسنة 58 - جلسة 1989/01/05 - س 40 ص 5 ق 1 )
22- من المقرر أن مناط تطبيق المادة 309 من قانون العقوبات أن تكون عبارات السب التي أسندت من الخصم لخصمه فى المرافعة مما يستلزمه الدفاع عن الحق مثار النزاع. لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه قد خلا من بيان موضوع الدعوى محل النزاع ومما ورد بمذكرة الدفاع المقدمة للمحكمة من سياق القول الذي اشتمل على عبارة السب، ومدى اتصال هذه العبارة بالنزاع القائم والقدر الذي تقتضيه مدافعة الخصم عن حقه حتى يتضح من ذلك وجه استخلاص الحكم أن عبارة السب ليست مما يستلزمه حق الدفاع فى هذا النزاع، فضلاً عن أن الحكم عول فى قضائه بالإدانة على حافظة المستندات المقدمة من المجني عليه دون أن يبين مضمونها ووجه استدلاله بها على ثبوت التهمة فى حق الطاعن فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً قصورا يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة لدعوى بما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة بالنسبة إلى الطاعن. وإلى الطاعن الثاني الذي قضى بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلا لاتصال وجه الطعن به عملاً بحكم المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .
( الطعن رقم 2614 لسنة 66 - جلسة 1999/07/01 - س 50 ص 395 ق 93 )
23- لما كان البين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة أسندت إلى الطاعنين والمحكوم عليه الآخر الذى لم يقبل طعنه شكلاً تهمتي القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحراز سلاح أبيض بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية وأسندت للطاعن الأول أيضاً تهمة إحداث عاهة مستديمة , وقد جرت محاكمة الطاعنين على هذا الأساس وقضت محكمة الجنايات بحكمها المطعون فيه الذى يبين من الاطلاع عليه أنه أشار فى ديباجته إلى أن التهمتين الموجهتين إلى الطاعنين من الثاني وحتى الخامس والمحكوم عليه الآخر هما فقط ارتكاب القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحراز السلاح الأبيض مع الطاعن الأول وأنه موجه للأخير أيضاً تهمة إحداث عاهة مستديمة ثم انتهى الحكم إلى إدانتهم جمعياً عن هاتين الجريمتين وعن جريمة إحداث العاهة المستديمة وأعمل فى حقهم المادتين 17 , 32 من قانون العقوبات . لما كان ذلك , وكان من المقرر طبقاً لنص المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز معاقبة المتهم بواقعة غير التى وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور , وكان لا يجوز للمحكمة أن تغير فى التهمة بأن تسند إلى المتهم أفعالاً غير التى رفعت بها الدعوى عليه . لما كان ذلك , وكان الثابت بالأوراق أن واقعة إحداث العاهة المستديمة لم تسند إلى الطاعنين من الثانى حتى الخامس والمحكوم عليه الآخر ارتكابها ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ دانهم عنها يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وأخل بحقهم فى الدفاع مما يبطله ، ولا يغير من ذلك أن يكون الحكم قد أعمل نص المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليهم عقوبة واحدة مما يدخل فى نطاق العقوبة المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد ذلك أن الارتباط الذى يترتب عليه تطبيق المادة 32 من القانون سالف الذكر إنما يكون فى حالة اتصال المحكمة بكل الجرائم المرتبطة وأن تكون مطروحة أمامها فى وقت واحد وهو ما لم يتحقق فى صورة الدعوى الراهنة . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يتعين نقضه والإعادة للطاعنين والطاعن الآخر الذى قضى بعدم قبول طعنه شكلاً لاتصال وجه الطعن به وذلك عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، وذلك دون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن الأخرى .
( الطعن رقم 4505 لسنة 80 - جلسة 2012/02/16 - س 63 ص 212 ق 29 )
24- لما كان من المقرر أنه يتعين إجابة الدفاع إلى طلبه سماع شهود الواقعة ولو لم يرد ذكر لهم فى قائمة شهود الإثبات أو يقم المتهم بإعلانهم لأنهم لايعتبرون شهود نفى بمعنى الكلمة حتى يلتزم بإعلانهم . ولأن المحكمة هى الملاذ الأخير الذى يتعين أن ينفسح لتحقيق الواقعة وتقصيها على الوجه الصحيح غير مقيدة فى ذلك بتصرف النيابة العامة فيما تبينه فى قائمة شهود الإثبات أو تسقطه من أسماء الشهود الذين عاينوا الواقعة أو يمكن أن يكونوا عاينوها وإلا انتفت الجدية فى المحاكمة وانغلق باب الدفاع فى وجه طارقه بغير حق وهو ما تأباه العدالة أشد الإباء . وإذ كان البين مما أورده الحكم فى تحصيله لواقعة الدعوى أن المجنى عليها _ والتى تمسك المدافع عن الطاعن بسماعها _ هى التى قامت بفتح باب شقتها للمتهمين الذين اندفعوا نحوها لارتكاب الحادث فإنها بهذه المثابة تكون من شهود الواقعة ويكون سماعها لازماً للفصل فيها ومن ثم فإن المحكمة إذ لم تجب الدفاع إلى طلبه _ فإن حكمها يكون معيباً مما يوجب نقضه_ بالنسبة للطاعنين معاً طبقاً للمادة 42 من المرسوم بقانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة _ دون المحكوم عليه الآخر _ الذى صدر الحكم غيابياً له من محكمة الجنايات .
( الطعن رقم 2957 لسنة 66 - جلسة 1998/02/15 - س 49 ص 243 ق 36 )
25- لما كان لا يصح فى الدعاوى الجنائية بعامة, وفي مواد الجنايات بخاصة, أن يجبر الخصوم على الاكتفاء بالمذكرات فى دفاعهم, لأن الأصل فى تلك الدعاوى أن يكون الدفاع شفاها، إلا أن يطلبوا هم تقديمه مسطورا, اعتباراً بأن القضاء الجنائي إنما يتعلق فى صميمه بالأرواح والحريات, وينبني فى أساسه على اقتناع القاضي وما يستقر فى وجدانه. لما كان ما تقدم, فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن وذلك بالنسبة لجميع الطاعنين بما فيهم الأول الذي قضى بعدم قبول طعنه شكلا لاتصال وجه الطعن به وذلك عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض, دون باقي المحكوم عليهم لكون الحكم بالنسبة لهم غير نهائي لصدوره عليهم غيابيا يبطل حتما إذا حضر المحكوم عليه فى غيبته أو قبض عليه قبل سقوط الحكم بمضي المدة ويعاد نظر الدعوى من جديد إعمالا لنص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية, ومن ثم فلا يمتد إليهم القضاء بنقض الحكم المطعون فيه قبل الطاعنين .
( الطعن رقم 28947 لسنة 68 - جلسة 2001/10/20 - س 52 ع 1 ص 757 ق 141 )
المادة 42
لا ينقض من الحكم إلا ما كان متعلقاً بالأوجه التي بني عليها النقض ما لم تكن التجزئة غير ممكنة وإذا لم يكن الطعن مقدماً من النيابة العامة فلا ينقض الحكم إلا بالنسبة إلى من قدم الطعن ما لم تكن الأوجه التي بني عليها النقض تتصل بغيره من المتهمين معه وفي هذه الحالة يحكم بنقض الحكم بالنسبة إليهم أيضاً ولو لم يقدموا طعناً .
يتناول النص القاعدة في شأن وجوب التقيد بأسباب الطعن وأوجهها، وبصفة الطاعن أو الطاعنين، كما يقرر استثناءات على تلك القواعد وذلك على التفصيل التالي :
فلا يعني النطاق العام للطعن بالنقض أن الدعوى تنتقل إلى محكمة النقض على مثال ما يحصل في الاستئناف، وإنما يعني أن الحكم يعرض على محكمة النقض في جميع جوانبه القانونية، وبالنسبة لجميع الخصوم، وعلى الرغم من عموم النطاق على هذا النحو، فإن سلطة محكمة النقض محدودة من جوانب عدة: فليس لها أن تنظر في الوقائع، وإنما عليها أن تسلم بها كما أثبتها الحكم المطعون فيه، وليس لها أن تنظر في غير الأوجه التي بني عليها الطعن، وفي حدود الأسباب التي أودعها الطاعن في ميعاد الطعن، عدا الأسباب التي نصت عليها المادة 35 في فقرتها الثانية .
ويفترض النطاق العام للطعن بالنقض أن جميع الخصوم قد طعنوا في الحكم، مع ملاحظة أن طعن النيابة العامة يعطى محكمة النقض سلطة شاملة على الحكم في شقه الجنائي، من حيث إن لها تعديله ضد مصلحة المتهم أو لمصلحته .
وإذا كان للطعن هذا النطاق العام، فإن محكمة النقض تتقيد في حالة ما إذا كان الطعن صادراً عن أحد الخصوم غير النيابة العامة بعدم الإضرار به ( المادة 43 من قانون النقض ).
ويتقيد نطاق الطعن بالضرورة بالحكم الذي اتجه الطعن إليه، فلا يتسع نطاقه لحكم سواه .
تقيد نطاق الطعن من حيث الأشخاص : إذا صدر الطعن عن النيابة العامة اقتصر نطاقه على الحكم في شقه الجنائي، وإذا صدر عن المدعي المدني أو المسئول المدني اقتصر نطاقه على الحكم في شقه المدني، وإذا صدر عن المتهم اقتصر نطاقه على أحد شقي الحكم أو امتد إليهما معاً حسبما قرره في طعنه، ويعني ذلك وجوب الرجوع إلى التقرير بالطعن وما أودع من أسباب لتحديد نطاق الطعن بالنقض .
وإذا صدر الطعن عن النيابة العامة جاز نقض الحكم (في شقه الجنائي) في جميع أجزائه ضد مصلحة المتهم أو لمصلحته : فإذا طعنت النيابة في الحكم طالبة إضافة عقوبة أو تشديدها، فلمحكمة النقض أن تقرر أن الواقعة لا عقاب عليها وتقضي ببراءة المتهم. أما إذا صدر عن غير النيابة العامة، «فلا ينقض الحكم إلا بالنسبة إلى من قدم الطعن». وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا تعدد المتهمون وطعن أحدهم فلا يستفيد من الطعن سواه، ويعني ذلك أن يصير الحكم باتاً بالنسبة لمن لم يطعن، فيمتنع على المحكمة أن تدخل عليه بالنسبة له تعديلاً ما، ويجوز للنيابة العامة أن تقصر طعنها على ما قضى به الحكم بالنسبة لأحد المتهمين، فيصير بات بالنسبة لسائر المتهمين، والأصل أنه إذا طعن في الحكم المتهم فلا يستفيد من طعنه المسئول المدني، وإذا طعن فيه المسئول المدني فلا يستفيد من الطعن المتهم .
تقيد نطاق الطعن من حيث وجه الطعن وسببه : يتقيد نطاق الطعن من حيث وجه الطعن وسببه، فإذا فصل الحكم المطعون فيه في تهمتين وقصر المتهم طعنه على ما قضى به الحكم بالنسبة لإحداهما، فلا يجوز للمحكمة أن تنظر فيما قضى به الحكم بالنسبة للتهمة الأخرى التي لم يشملها تقرير الطعن، ويعتبر الحكم باتاً بالنسبة لها، وكذلك يكون الوضع إذا قصرت النيابة طعنها على ما قضى به الحكم في شأن إحدى تهمتين نسبتا إلى المتهم .
اتساع نطاق الطعن من حيث الأشخاص، ومن حيث أوجه الطعن وأسبابه : إذا كان الطعن مقدماً من أحد الخصوم (غير النيابة العامة) أو ضده، فالأصل - كما قدمنا - أن يقتصر نطاقه عليه، ولكن يحد من هذا الأصل أن تكون «الأوجه التي بني عليها الطعن تتصل بغيره من المتهمين»، فينقض الحكم بالنسبة لهم كذلك، وعلة هذا الاتساع في نطاق الطعن الحرص على تفادي التناقض بين ما صار باتاً من الحكم المطعون فيه وبين ما تنتهي إليه سائر أجزائه بعد تعديلها، ويعلله كذلك الحرص على العدالة، فإن تبين الظلم بالنسبة لأحد الخصوم تعين رفعه بالنسبة لمن قدم الطعن وبالنسبة لمن لم يقدمه، والشرط التي تطلبه القانون لذلك هو أن يكون الوجه الذي استند إليه الطاعن متصلاً بغيره من المتهمين، وأهم تطبيق لهذا الاتصال «وحدة الواقعة»، أي أن تكون الواقعة التي يسأل عنها جميع المتهمين واحدة، فإذا طعن الفاعل في الحكم، فنقضته المحكمة استناداً إلى عدم حصول الواقعة أو انتفاء الصفة غير المشروعة عنها، استفاد من الطعن الشريك والفاعل معه لوحدة الواقعة التي يسألون عنها، ولا يتغير الوضع إذا طعن الشريك، فنقض الحكم للسبب السابق، إذ يستفيد الفاعل من النقض، وإذا طعن في الحكم المتهم فنقضته المحكمة، استفاد من نقضه المسئول المدني لوحدة الواقعة التي يسأل عنها كل منهما، ولا يتغير الوضع إذا طعن المسئول المدني في الحكم، إذ يستفيد المتهم من طعنه ويستفيد المسئول المدني كذلك من طعن المتهم، ومن تطبيقات هذا الاتصال كذلك «الارتباط بين الوقائع التي يسأل عنها المتهمون ارتباطاً لا يقبل التجزئة»: فإذا نقض الحكم بالنسبة لمتهم في شأن واقعة استفاد من النقض متهم بواقعة أخرى مرتبطة بالأولى ارتباطاً لا يقبل التجزئة، ومن تطبيقات هذا الاتصال أيضاً أن يشوب العيب الحكم الذي أدين به متهمان أو أكثر، كما لو شابه القصور في التسبيب، أو خلا من بيان الواقعة أو نص القانون، فنقض بناء على طعن أحد المتهمين، إذ يستفيد من النقض المتهم الآخر الذي لم يطعن في الحكم، ومن تطبيقاته كذلك أن يشوب العيب إجراءات المحاكمة التي اتخذت في حق جميع المتهمين، كما لو دافع عنهم مدافع واحد على الرغم من التعارض بين مصالحهم، أو حصل إخلال بحق الدفاع يشوب إجراءات المحاكمة في مجموعها .
واستناداً إلى الارتباط بين الشقين المدني والجنائي للحكم المطعون فيه، فإن المسئول المدني يستفيد من طعن المتهم. وإذا نقض الحكم في شقه الجنائي اقتضى ذلك نقضه كذلك في شقه المدني، وإذا نقض في شقه المدني (لعدم اعتداده بالصلح بين المتهم والمدعي المدني) فإنه يتعين نقضه في شقه الجنائي كذلك .
والأصل أن يقتصر نطاق الطعن على الوجه الذي استند إليه الطاعن والأسباب التي أودعها في ميعاد الطعن، فلا يجوز لمحكمة النقض أن تنقض الحكم استناداً إلى وجه آخر أو أسباب أخرى، وذلك مع ملاحظة التوسع في نطاق الطعن الذي قررته المادة 35 من قانون النقض في فقرتها الثانية. وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا استندت النيابة العامة إلى سبب للنقض لم يجز نقض الحكم استناداً إلى سبب آخر غير ما نصت عليه المادة 35 في فقرتها الثانية، وإذا استند المتهم إلى وجه للطعن بالنقض لم تقبله المحكمة، فلا يجوز لها نقض الحكم استناداً إلى سبب آخر غير ما نصت عليه المادة 35 في فقرتها الثانية، إذ النص على هذه الأسباب قد ورد على سبيل الحصر، ولكن يحد من هذا الأصل ما نصت عليه المادة 42 من أنه «لا ينقض من الحكم إلا ما كان متعلقاً بالأوجه التي بني عليها النقض ما لم تكن التجزئة غير ممكنة»، ويعني ذلك أنه إذا استند الطاعن إلى وجه أو سبب معين، جاز نقض الحكم استناداً إلى وجه أو سبب آخر مرتبط بالأول ارتباطاً لا يقبل التجزئة، ويستوي في ذلك أن تقبل المحكمة السبب الذي استند إليه أو ألا تقبله، وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا نقض الحكم في شأن جناية الشروع في القتل التي أسندت إلى المتهم، تعين نقضه كذلك في شأن الجنحة المرتبطة بهذه الجناية .
شرط امتداد نطاق الطعن : يمتد نطاق الطعن إلى غير الطاعن إذا كان وجه الطعن يتصل به، ولو كان لم يقدم طعناً، وقد صرح الشارع بذلك. ومن باب أولى، يمتد إليه نطاق الطعن إذا كان قد قدم طعناً ولكن كان طعنه غير مقبول شكلاً، كما لو كان لم يقدم أسباباً لطعنه، أو قدمها بعد ميعاد الطعن .
ولكن ثمة شرطاً تفرضه القواعد العامة لامتداد نطاق الطعن إلى غير من طعن، وكان طعنه مقبولاً ويعني ذلك أنه لأجل أن يستفيد الخصم من الطعن الذي تقدم به خصم آخر في الدعوى، يتعين أن يكون الطعن مقبولاً، أما إذا كان غير مقبول فلا محل لأن يترتب عليه أثر من حيث امتداده إلى خصم آخر ( الأستاذ علي زكي العرابي، ج2 رقم 606 ص293 ). وينبني على ذلك أنه إذا توفي الطاعن فقد انقضت الدعوى الجنائية قبله، ومن ثم لا يتصور أن يستفيد خصم آخر من طعنه: ( نقض 3 يناير سنة 1929 مجموعة القواعد القانونية ج 1 رقم 92 ص 108 ) . وإذا كان الحكم غيابياً صادراً عن محكمة الجنايات، فلا يمتد إلى المحكوم عليه أثر الطعن، إذ لا يجوز له الطعن بالنقض: ( نقض 18 ديسمبر سنة 1989س 40 رقم 199 ص 1235 ) .
هو أن يكون طرفاً في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، وهو ما يقتضي أن يكون قد استأنف الحكم الإبتدائي فصار طرفاً في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، أما إذا كان لم يستأنفه، فليس له حق الطعن بالنقض أصلاً، ومن ثم لا يجوز أن يمتد إليه نطاق الطعن الذي تقدم به خصم آخر في الدعوى . ويمكن أن تستخلص من ذلك قاعدة عامة مؤداها أن نطاق الطعن لا يمتد إلى من ليس له الطعن بالنقض، سواء كان قد ضيعه بعدم استئنافه الحكم الابتدائي أو لم يكن له أصلاً ذلك الحق، كما لو كان استئنافه غير جائز، فكان طعنه بالنقض غير جائز تبعاً لذلك، ويرتبط بذلك أنه إذا كان الخصم قد طعن بالنقض (أو عرضت الدعوى بالنسبة له على محكمة النقض) ففصلت المحكمة في طعنه، فصار الحكم باتاً بالنسبة له، فإنه لا يجوز أن يمتد إليه نطاق طعن خصم آخر في الدعوى .
وغني عن البيان أن محكمة النقض هي المنوط بها تحديد من يمتد إليه نطاق الطعن واستخلاص الآثار التي تترتب على ذلك، «فهي وحدها التي يكون لها تقدير مدى ما تعرضت له من الحكم المطعون فيه»، فإذا لم تقرر في حكمها ذلك، اقتصر نطاق الطعن بالضرورة على الطاعن . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد الثاني، الصفحة : 1474 )
يشترط لذلك أن تعين المحكمة في حكمها من الذي يتعدى إليه أثر النقض؛ لأنها هي وحدها التي يكون لها تقدير مدى ما تعرضت له من الحكم المطعون فيه .
ومن أمثلة ذلك قضي أنه إذا استندت المحكمة مما استندت إليه في إدانة الطاعن إلى أقوال المتهم الأول، فقد تحقق قيام التعارض بين مصلحتيهما في الدعوى، ومن ثم فإن تولى محام واحد للدفاع عنهما يعيب الحكم ويوجب نقضه، ونظراً للارتباط وتحقيقاً لحسن سير العدالة يتعين نقض الحكم بالنسبة للطاعن والمتهم الأول معاً وقضي أنه إذا فقدت النسخة الأصلية للحكم المطعون فيه ومحضر الجلسة، فإنه يتعين القضاء بإعادة المحاكمة بالنسبة إلى الطاعن وإلى باقي المحكوم عليهم الذين لم يطعنوا في الحكم، وذلك بسبب قيام مسئوليتهم على ثبوت ذات الواقعة المحكوم فيها عليهم، مما يستلزم لحسن سير العدالة أن تكون إعادة المحكمة بالنسبة إليهم جميعاً وقضي أن نقض الحكم بالنسبة إلى المتهم يقتضي نقضه بالنسبة إلى المسئول عن الحقوق المدنية لقيام مسئوليته في التعويض على ثبوت الواقعة ذاتها التي دین بها المتهم، وقضي أنه إذا كان الحكم المطعون فيه معيباً بالقصور في التسبيب مما يتعلق بالرد على الدفع ببطلان إجراءات الضبط والتفتيش، فإن نقض هذا الحكم يمتد إلى سائر المحكوم عليهم الذين لم يقرروا بالطعن، لاتصال وجه الطعن المذكور بهم وقضي أن نقض الحكم بالنسبة إلى المحكوم عليه في القتل يمتد إلى المحكوم عليه في جريمة إخفاء جثة المجني عليه ولو لم يقدم طعناً لاتصال هذا العيب به .
وقضي أنه متى كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن الثاني بجنحة شهادة الزور التي أبداها في جناية العاهة المستديمة المنسوبة إلى الطاعن الأول، فإن نقض الحكم بالنسبة إلى هذا الطاعن الأول يقتضي نقضه أيضاً بالنسبة إلى الطاعن الثاني الذي لم يقدم أسباباً لطعنه، لأن إعادة المحاكمة بالنسبة للأول وما تجر إليه وتنتهي عنده، تقتضي لحسن سير العدالة أن تكون إعادة البحث في الواقعة من جميع نواحيها ومن ناحية أخرى، فقد قضت محكمة النقض أن نقض الحكم بالنسبة إلى الطاعن الذي حكم عليه بشاهدة الزور يقتضي نقضه بالنسبة إلى المحكوم عليهم في الجريمة التي سمعت فيها تلك الشهادة لوحدة الواقعة، وأن نقض الحكم للخطأ في الإسناد في مقام التدليل على إدانة أحد الطاعنين يمتد إلى الطاعنين الآخرين الذين لم يقبل طعنهم شكلاً وإلى غيرهم من المحكوم عليهم لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة .
على أنه يشترط لنقض الحكم بالنسبة إلى غير الطاعن من المتهمين معه أن يكونوا أطرافاً في الحكم المطعون فيه فبالنسبة إلى الحكم الاستئنافي، يشترط في هؤلاء المتهمين أن يكونوا قد استأنفوا الحكم الابتدائي، وبالتالي أصبحوا أطرافاً في الحكم المطعون فيه، وإلا فإن النقض لا يشملهم وعلة ذلك أنه إذا لم يكن المتهمون الآخرون قد استأنفوا الحكم الإبتدائي، فإن امتداد أثر الطعن إليهم يؤدي إلى نقض الحكم الإبتدائي، وهو ما لا يسمح به نظام النقض، ولهذا نشأ مبدأ «إذا انسد طريق الاستئناف انسد طريق الطعن بالنقض» . ونحن هنا بصدد استثناء على نسبية أثر الطعن لا على شروط الأحكام الجائز الطعن فيها، ولذلك فإنه إذا كان استئناف المتهمين الآخرين قد قضي بعدم قبوله أو بعدم جوازه أو بسقوطه، فإنه لا يستفيدون عند نقض الحكم الاستئنافي الصادر في الموضوع بالنسبة إلى أحد المتهمين، وعلة ذلك أنهم لم يصبحوا طرفاً في هذا الحكم الأخير ولا يمكن لهم الاستفادة من نقض هذا الحكم إلا إذا انصب النقض على الحكم الإبتدائي الذي كانوا طرفاً فيه، وهو ما لا يجوز.
وكذلك الشأن إذا كان وجه الطعن وإن كان يتصل بمتهم آخر كان الحكم غيابياً بالنسبة له، فإن أثر الطعن لا يمتد إليه لأنه لم يكن له - أصلاً -حق الطعن . ( نقض 27مايو سنة 1998 الطعن رقم 17906 لسنة 61 ق ، 15 فبراير سنة 1998 الطعن رقم 19784 لسنة 64 ق ) .
وقضي أنه لا محل لإعمال حكم المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض في المواد الجنائية، إذا كان المتهم الآخر وإن كان طرفاً في الحكم المطعون فيه، إلا أن معارضته لم تكن جائزة، مما لا جدوى معه من نقض الحكم والإحالة بالنسبة إليه ؛ لأن محكمة الإحالة لا تتصل بموضوع الدعوى إلا إذا كانت معارضته مقبولة . ( نقض 11 يناير سنة 1997 - الطعن رقم 4035 لسنة 60 ق ) .
ويستوي في تطبيق نص المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تقضي المحكمة بالنقض والإحالة أو بالنقض والتصحيح، فامتداد أثر الحكم إلى غير الطاعن الذي نقض الحكم الصادر ضده يشمل الحالتين، لأن العدالة تتأبي على أن يمتد إليه أثر نقض الحكم ولا يمتد إليه هذا الأثر في حالة التصحيح . ( نقض 12 يونية سنة 1996 - الطعن رقم 13071 لسنة 64 ق ) . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، النقض الجنائي، دار الشروق، الطبعة الثالثة 2011، الصفحة : 522 )
القاعدة العامة بالنسبة لطرق الطعن هي الأثر النسبي بمعنى أنه لا يستفيد من الطعن إلا الخصم الذي قام به ، ولا ينصرف بالتالي أثره إلى غيره من الخصوم .
ومع ذلك فقد خرج المشرع عن هذه القاعدة بالنسبة للطعن بالنقض ونص في المادة 42 من القرار بقانون في شأن حالات وإجراءات الطعن أما محكمة النقض على امتداد أثر الطعن إلى غير الطاعنين بشروط نصت عليها تلك المادة وهي أن يكون مقدم من النيابة العامة وأن تكون الأوجه التي بني عليها النقض تتصل بغیر مقدم الطعن من المتهمين معه في الدعوى ، ففی هذه الحالة يحكم بنقض الحكم بالنسبة إليهم أيضاً ولو لم يقدموا طعناً .
التقيد بصفة الطاعن :
أن تقيد المحكمة بصفة الطاعن يتمثل في أمرين الأول هو في عدم جواز طرح الدعوى أمام المحكمة إلا إذا كان الطاعن خصماً فيها والثاني هو أن المحكمة في حكمها عليها أن تراعى قاعدة لا يضار طاعن بطعنه .
فبالنسبة للأمر الأول لا تطرح الدعوى أمام المحكمة إلا إذا كان الطاعن خصماً فيها . فإذا كان الطاعن هو النيابة العامة طرحت الدعوى الجنائية فقط وفي الحدود التي يفصح عنها التقرير بالطعن والأسباب المودعة في الميعاد، وكذلك إذا كان الطاعن هو المتهم أو المدعي المدني أو المسئول عن الحقوق المدنية فلا يطرح سوى الحكم الصادر في الدعويين المدنية والجنائية كما قد يقتصر على إحداها دون الأخرى ، كل ذلك تبعاً لتوافر صفة الخصم وتبعاً لما ورد بتقرير الطعن وأسبابه .
ومؤدى قاعدة التقيد بصفة الخصم الطاعن هو أن أثر الطعن من حيث ما تحكم به المحكمة من نقض الحكم المطعون، أنه لا يستفيد من هذا النقض سوى الطاعن فلا يمتد هذا الأثر إلى غيره من الخصوم، وقد نصت على ذلك المادة 42 حين ذكرت أنه إذا لم يكن الطعن مقدماً من النيابة العامة فلا ينقض الحكم إلا بالنسبة إلى من قدم الطعن، إلا أن المادة المذكورة أردفت على هذه القاعدة استثناء يتعلق بحالة ما إذا كانت الأوجه التي بني عليها النقض تتصل بغيره من المتهمين معه في الدعوى، إذ في هذه الحالة ينقض الحكم بالنسبة إليهم أيضاً ولو لم يقدموا أسباباً، ويكون ذلك هو الحكم في حالة ما إذا تعدد الطاعنون وكان طعن بعضهم قضى فيه قبوله شكلاً لتقديمه بعد الميعاد أو لعدم تقديم الأسباب في الميعاد، وتطبق ذات القاعدة حتى ولو كان المتهمون الأخرون لم يتقدموا بطعن بالنقض، وعليه إذا نقض الحكم بالنسبة للمسئول عن الحقوق المدنية لعدم التدليل على قيام رابطة السببية بين الإصابة والوفاة فيتعين نقض الحكم أيضاً بالنسبة للمتهم ولو لم يقدم طعناً بالنسبة للدعوى المدنية، غير أن نقض الحكم بالنسبة لغير الطاعن في مثل الفروض السابقة يشترط فيه أن يكون غير الطاعن طرفاً هو الأخر في الحكم المطعون فيه، فإذا لم يكن طرفاً فيه لعدم استئنافه الحكم الابتدائي فلا يجوز نقضه بالنسبة له وإذا كانت التهمة المسندة إلي أحد الطاعنين هي عن واقعة مستقلة عن واقعة التهمة الأخرى التي أسندت إلى الطاعن الثاني فإن نقض الحكم بالنسبة إلى أحدهما لا يستوجب نقضه بالنسبة إلى الآخر .
وإذا نقض الحكم بناء على طعن النيابة العامة فإنه يشمل جميع المتهمين سواء أكان في مصلحتهم أم ضد مصلحتهم أم ضد مصلحتهم وسواء طعنوا في الحكم أم لم يطعنوا .
كذلك الحال إذا نقض الحكم بناء على طعن من المدعي المدني . وغني عن البيان أنه لا مجال للحديث عن امتداد أثر نقض الحكم بالنسبة لغير الطاعن إلا حيث يكون الطعن مقبولاً شكلاً بالنسبة للنيابة أو الطاعن الذی نقض الحكم بناء على طعنه ذلك أن شرط اتصال محكمة النقض بموضوع الطعن هو قبوله شكلاً .
ويجب على محكمة النقض في الأحوال التي يمتد فيها أثر النقض إلی غير الطاعن أن تحدد المتهمين الذين يصل بهم وجه الطعن والذي ينقض الحكم أيضاً بالنسبة لهم .
التقيد بأسباب الطعن :
القاعدة العامة هي أن الطعن بالنقض ينصب على الحكم في جزئه الذي أضر بالطاعن والذي وجه إليه أسباب طعنه، ومن أجل ذلك نصت المادة 42 إجراءات على أنه لا ينقض من الحكم إلا ما كان متعلقاً بالأوجه التي بني عليها النقض، ومعنى ذلك أنه إذا كانت الدعوى الجنائية قد صدر فيها حكم في أكثر من تهمة منسوبة للمتهم وكانت أسباب الطعن موجهة إلى الحكم فيما قضى به بالنسبة لبعض التهم دون البعض الأخر فلا يجوز لمحكمة النقض أن تنقض الحكم إلا بالنسبة للجزء المطعون ينصرف إلى أسباب الطعن .
ومع ذلك فقد أورد المشرع استثناءات ثلاثة على هذه القاعدة .
الاستثناء الأول :
وهو حيث يكون الحكم غير قابل للتجزئة .
ومفاد هذا الاستثناء أن المحكمة لا تنقض الحكم في الجزء المتعلق بأسباب النقض بل وأيضاً في أجزائه المرتبطة بهذا الجزء، فنقض الحكم بالنسبة لتهمة التزوير يستلزم نقضه في جزئه الآخر المتعلق بجريمة استعمال المحرر المزور والتي لم تكن أسباب النقض موجهة إليها .
غير أن هذا الاستثناء مشروط بشرطين : الأول هو أن يكون هناك ارتباط لا يقبل التجزئة بين الواقعة التي نقض الحكم فيها بناء على أسباب الطعن المودعة في الميعاد وبين الواقعة الأخرى التي لم تتناولها الأسباب حتى ولو لم يكن الطاعن قد قرر الطعن بصددها .
والشرط الثاني : أن تكون محكمة النقض قد انتهت فعلاً إلى وجوب نقض الحكم بالنسبة لما فصل فيه متعلقاً بأسباب النقض، وعليه فلا يجوز للمحكمة التعرض من تلقاء نفسها بوقائع يتصل بأسباب الطعن لمجرد كونها مرتبطة بالجزئية الموجهة إليها الطعن وتقضي بنقض الحكم للارتباط بناء على توافر سبب من أسباب النقض بالنسبة للجزء من الحكم الذي لم يرد بأسباب الطعن، وعليه فلا يجوز لمحكمة النقض نقض الحكم بناء علی بطلان في جزئه المتعلق بتهمة السرقة المرتبطة بشروع في قتل إذا كان الطاعن قد ركز أسباب طعنه على ما فصل فيه الحكم بالنسبة للشروع في القتل، أما إذا كانت المحكمة قد نقضت الحكم في جزئه المتعلق بالشروع في القتل بناء على طعن المتهم ، فإن النقض يشمل أيضاً ما قضى به الحكم في تهمة السرقة المرتبطة .
وجدير بالذكر أن هذا الاستثناء يطبق حتى ولو كان فيه إضراراً بالطاعن، فنقض الحكم بالنسبة للشروع في القتل يقتضي نقضه بالنسبة للسرقة المرتبطة حتى ولو كان قد قضى بالبراءة وكان مرفوعاً من المتهم وحده، ذلك أن طبيعة الاستثناء لا تتحمل إعمال قاعدة لا يضار طاعن بطعنه . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثالث ، الصفحة : 2102 )
1- التقيد بأسباب الطعن والإستثناء الوارد عليه :
القاعدة العامة هي أن الطعن بالنقض ينصب على الحكم في جزئه الذي أضر بالطاعن والذي وجه إليه أسباب طعنه، ومن أجل ذلك نصت المادة محل التعليق على أنه لا ينقض من الحكم إلا ما كان متعلقاً بالأوجه التي بني عليها النقض . ومعنى ذلك أنه إذا كانت الدعوى الجنائية قد صدر فيها حكم من أكثر من تهمة منسوبة للمتهم وكانت أسباب الطعن موجهة إلى الحكم فيما قضى به بالنسبة لبعض التهم دون البعض الآخر فلا يجوز لمحكمة النقض أن تنقض الحكم إلا بالنسبة للجزء المطعون فيه، وهذا القيد العام يستوي فيه جميع الخصوم إذ أنه قيد موضوعي ينصرف إلى أسباب الطعن .
ومع ذلك، فقد أورد المشرع استثناء على هذه القاعدة وهو حيث يكون الحكم غير قابل للتجزئة .
ومفاد هذا الاستثناء أن المحكمة لا تنقض الحكم في الجزء المتعلق بأسباب النقض بل وأيضاً في أجزائه المرتبطة بهذا الجزء، فنقض الحكم بالنسبة لتهمة التزوير تستلزم نقضه في جزئه الآخر المتعلق بجريمة استعمال المحرر المزور والتي لم تكن أسباب النقض موجه إليها .
غير أن هذا الاستثناء مشروط بشرطين : (الأول) هو أن يكون هناك ارتباط لا يقبل التجزئة بين الواقعة التي نقض الحكم فيها بناء على أسباب الطعن المودعة في الميعاد وبين الواقعة الأخرى التي لم تتناولها الأسباب حتى ولو لم يكن الطاعن قد قرر بالطعن بصددها .
والشرط الثاني: أن تكون محكمة النقض قد انتهت فعلاً إلى وجوب نقض الحكم بالنسبة لما فصل فيه متعلقاً بأسباب النقض وعليه فلا يجوز للمحكمة التعرض من تلقاء نفسها لما فصل فيه الحكم متعلقاً بوقائع تتصل بأسباب الطعن لمجرد كونها مرتبطة بالجزئية الموجهة إليها الطعن وتقضي بنقض الحكم للارتباط بناء على توافر سبب من أسباب النقض بالنسبة للجزء من الحكم الذي لم يرد بأسباب الطعن، وعليه فلا يجوز لمحكمة النقض نقض الحكم بناء على بطلان في جزئه المتعلق بتهمة السرقة المرتبطة بشروع في قتل إذا كان الطاعن قد ركز أسباب طعنه على ما فصل فيه الحكم بالنسبة للشروع في القتل، أما إذا كانت المحكمة قد نقضت الحكم في جزئه المتعلق بالشروع في القتل بناء على طعن المتهم، فإن النقض يشمل أيضاً ما قضى به الحكم في تهمة السرقة المرتبطة .
وجدير بالذكر أن هذا الاستثناء يطبق حتى ولو كان فيه إضرار بالطاعن، فنقض الحكم بالنسبة للشروع في القتل يقتضي نقضه بالنسبة للسرقة المرتبطة حتى ولو كان قد قضى بالبراءة وكان الطعن مرفوعاً من المتهم وحده، ذلك أن طبيعة الاستثناء لا تتحمل إعمال قاعدة لا يضار طاعن بطعنه .
2- التقيد بصفة الطاعن والاستثناء الوارد عليه :
الأصل أن الطعن لا يطرح الدعوى أمام محكمة النقض إلا بالنسبة إلى من قدم الطعن، فإذا تعدد المحكوم عليهم وطعن أحدهم فقط استفاد وحده من نقض الحكم دون غيره على أنه إذا كان الطعن مقدماً من النيابة العامة، فإن نقض الحكم يمس جميع المحكوم عليهم في الدعوى الجنائية ولو لم يقدموا طعناً ذلك لأن النيابة العامة عندما ترفع الطعن بالنقض في الدعوى الجنائية فإن ذلك يكون بإسم المجتمع، ولهذا، فإن النقض قد يكون لمصلحة المحكوم عليه، حتى ولو كان الهدف من الطعن الإضرار به، مثال ذلك أن تطعن النيابة العامة أمام محكمة النقض لأن الحكم المطعون فيه نزل بالعقوبة إلى دون الحد الأدني المقرر قانوناً، إلا أن محكمة النقض تنقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم إذا ما رأت أن الواقعة لا يعاقب عليها القانون .
إمتداد أثر النقض إلى جميع المحكوم عليهم في الدعوى الجنائية :
أوردت المادة محل التعليق استثناء يتعلق بحالة ما إذا كانت الأوجه التي بني عليها النقض تتصل بغيره من المتهمين معه في الدعوى إذ في هذه الحالة ينقض الحكم بالنسبة إليهم أيضاً ولو لم يقدموا أسباباً، ويكون ذلك أيضاً هو الحكم في حالة ما إذا تعدد الطاعنون وكان طعن بعضهم قضى فيه بعدم قبوله شكلاً لتقديمه بعد الميعاد أو لعدم تقديم الأسباب في الميعاد، وتطبق ذات القاعدة حتى ولو كان المتهمون الأخرون لم يتقدموا بطعن بالنقض، وعليه إذا نقض الحكم بالنسبة للمسئول عن الحقوق المدنية لعدم التدليل على قيام رابطة السببية بين الإصابة والوفاة فيتعين نقض الحكم أيضاً بالنسبة للمتهم ولو لم يقدم طعناً بالنسبة للدعوى المدنية .
غير أن نقض الحكم بالنسبة لغير الطاعن يشترط فيه أن يكون غير الطاعن طرفاً هو الآخر في الحكم المطعون فيه، فإذا لم يكن طرفاً فيه لعدم استئنافه الحكم الإبتدائي فلا يجوز نقضه بالنسبة له، وإذا كانت التهمة المسندة إلى أحد الطاعنين هي عن واقعة مستقلة عن واقعة التهمة الأخرى إلى الطاعن الثاني فإن نقض الحكم بالنسبة إلى أحدهما لا يستوجب نقضه بالنسبة إلى الآخر .
وغني عن البيان أنه لا مجال للحديث عن إمتداد أثر نقض الحكم بالنسبة لغير الطاعن إلا حيث يكون الطعن مقبولاً شكلاً بالنسبة للنيابة أو الطاعن الذي نقض الحكم بناء على طعنه، ذلك أن شرط اتصال محكمة النقض بموضوع هو قبوله شكلاً .
ويجب على محكمة النقض في الأحوال التي يمتد فيها أثر النقض إلى غير الطاعن أن تحدد المتهمين الذين يتصل بهم وجه الطعن والذي ينقض الحكم أيضاً بالنسبة لهم . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع، الصفحة : 770 )
الاستثناءات على القاعدة العامة :
إذا كانت محكمة النقض تتقيد عند نظر موضوع الطعن بصفة الطاعن وبالجزء المطعون فيه من الحكم وبسبب الطعن، إلا أن هذه القاعدة تحتمل استثناءات في جوانبها الثلاث :
1- استثناء من قاعدة التقيد بصفة الطاعن :
نصت المادة 42 من قانون النقض على أنه:" إذا لم يكن الطعن مقدماً من النيابة العامة فلا ينقض الحكم إلا بالنسبة إلى من قدم الطعن ما لم تكن الأوجه التي بني عليها النقض تتصل بغيره من المتهمين معه، وفي هذه الحالة يحكم بنقض الحكم بالنسبة إليهم ولو لم يقدموا طعناً ".
فالقانون أجاز لمحكمة النقض أن تنقض الحكم بالنسبة إلى المتهمين جميعاً ولو لم يقدموا طعناً إذا كان وجه الطعن يتصل بهم، وباعثه في ذلك هو تحقيق المساواة بين جميع المتهمين ، سواء من قدم منهم طعناً ومن لم يقدم أو قدم طعناً وكان غير مقبول شكلاً أو لم يقدم أسباباً للطعن .
2- استثناء من قاعدة التقيد بالجزء المطعون فيه من الحكم :
نصت المادة 1/42 من قانون النقض على أنه :" لا ينقض من الحكم إلا ما كان متعلقاً بالأوجه التي بني عليها النقض ما لم تكن التجزئة غير ممكنة ".
فالمادة السابقة تقرر استثناء من قاعدة تقيد محكمة النقض بالجزء المطعون فيه من الحكم إذا كانت التجزئة غير ممكنة، وفي هذه الحالة تحكم المحكمة بنقض الحكم كله .
استثناء من قاعدة التقيد بسبب الطعن :
نصت المادة 2/35 من قانون النقض على ما يلي :" ومع ذلك فللمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها، إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أوفي تأويله أو أن المحكمة التي أصدرت لم تكن مشكلة وفقاً للقانون أو لا ولاية لها بالفصل في الدعوى، أو إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسري على واقعة الدعوي .
ونقض محكمة النقض للحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها طبقاً لنص المادة 2/35 هو رخصة استثنائية خولها القانون للمحكمة في حالات معينة على سبيل الحصر . ( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الخامس ،الصفحة : 336 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والأربعون ، الصفحة : 156
مَا لاَ يُنْقَضُ مِنَ الأَْحْكَامِ :
لاَ يُنْقَضُ مِنَ الأَْحْكَامِ كُلُّ حُكْمٍ وَافَقَ نَصًّا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا يَسُوغُ فِيهِ الاِجْتِهَادُ، فَإِذَا أَصَابَ الْقَاضِي فِي حُكْمِهِ فَالأَْصْلُ أَنَّهُ لاَ يُنْقَضُ كَمَا إِذَا حَكَمَ فِيمَا يَسُوغُ فِيهِ الاِجْتِهَادُ كَانَ حُكْمُهُ نَافِذًا وَحُكْمُ غَيْرِهِ مِنَ الْقُضَاةِ بِهِ نَافِذًا، لاَ يُتَعَقَّبُ بِفَسْخٍ وَلاَ نَقْضٍ، لأَِنَّ هَذَا الْقَضَاءَ حَصَلَ فِي مَوْضِعِ الاِجْتِهَادِ فَنَفَذَ، وَلَزِمَ عَلَى وَجْهٍ لاَ يَجُوزُ إِبْطَالُهُ، وَالأَْصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ «عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم كَانَ يَقْضِي بِالْقَضَاءِ، وَيَنْزِلُ الْقُرْآنُ بِغَيْرِ مَا قَضَى، فَيَسْتَقْبِلُ حُكْمَ الْقُرْآنِ وَلاَ يَرُدُّ قَضَاءَهُ الأَْوَّلَ»وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه «أَنَّهُ حَكَمَ بِحِرْمَانِ الإِْخْوَةِ الأَْشِقَّاءِ مِنَ التَّرِكَةِ فِي الْمُشْرِكَةِ، ثُمَّ شَرَّكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْقُضْ قَضَاءَهُ الأَْوَّلَ، فَلَمَّا قِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ: ذَلِكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي»، وَقَضَى فِي الْجَدِّ بِقَضَايَا مُخْتَلِفَةٍ وَلَمْ يَرُدَّ الأُْولَى، وَلأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى نَقْضِ الْحُكْمِ بِمِثْلِهِ، وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى أَنْ لاَ يَثْبُتَ الْحُكْمُ أَصْلاً، لأَِنَّ الْقَاضِيَ الثَّانِيَ يُخَالِفُ الَّذِي قَبْلَهُ، وَالثَّالِثُ يُخَالِفُ الثَّانِيَ، فَلاَ يَثْبُتُ الْحُكْمُ.
وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّهُ لَوْ قَضَى عَلَى خِلاَفِ قِيَاسٍ خَفِيٍّ - وَهُوَ مَا لاَ يُزِيلُ احْتِمَالَ الْمُفَارَقَةِ وَلاَ يَبْعُدُ كَقِيَاسِ الأُْرْزِ عَلَى الْبُرِّ فِي بَابِ الرِّبَا بِعِلَّةِ الطَّعَامِ - فَلاَ يَنْقُضُ الْحُكْمُ الْمُخَالِفَ لَهُ، لأَِنَّ الظُّنُونَ الْمُتَعَادِلَةَ لَوْ نَقَضَ بَعْضُهَا بَعْضًا لَمَا اسْتَمَرَّ حُكْمٌ وَلَشَقَّ الأَْمْرُ عَلَى النَّاسِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنِ اجْتَهَدَ مِنَ الْحُكَّامِ فَقَضَى بِاجْتِهَادِهِ ثُمَّ رَأَى أَنَّ اجْتِهَادَهُ خَطَأٌ، فَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ غَيْرَهُ لَمْ يَرُدَّهُ، وَحَكَمَ فِيمَا يَسْتَأْنِفُ بِالَّذِي هُوَ أَصْوَبُ.
وَيُفَرِّقُ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ الْحُكْمِ فِي مَحَلِّ الاِجْتِهَادِ وَالْحُكْمِ الْمُجْتَهَدِ فِيهِ.
فَالْحُكْمُ فِي مَحَلِّ الاِجْتِهَادِ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْخِلاَفُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَسَبَبِ الْقَضَاءِ، كَمَا لَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ الْمَحْدُودِينِ بِالْقَذْفِ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَكَانَ الْقَاضِي يَرَى سَمَاعَ شَهَادَتِهِمَا، فَإِذَا رُفِعَ إِلَى قَاضٍ آخَرَ لاَ يَرَى ذَلِكَ يُمْضِيهِ وَلاَ يَنْقُضْهُ. وَكَذَا لَوْ قَضَى لاِمْرَأَةٍ بِشَهَادَةِ زَوْجِهَا وَآخَرَ أَجْنَبِيٍّ، فَرُفِعَ لِمَنْ لاَ يُجِيزُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ أَمْضَاهُ، لأَِنَّ الأَْوَّلَ قَضَى بِمُجْتَهَدٍ فِيهِ فَيَنْفُذُ، لأَِنَّ الْمُجْتَهَدَ فِيهِ سَبَبُ الْقَضَاءِ، وَهُوَ أَنَّ شَهَادَةَ هَؤُلاَءِ هَلْ تَصِيرُ حُجَّةً لِلْحُكْمِ أَوْ لاَ؟
فَالْخِلاَفُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَسَبَبِ الْحُكْمِ لاَ فِي نَفْسِ الْحُكْمِ.
وَفَصَّلُوا مَسْأَلَةَ الْمُجْتَهَدِ فِيهِ، فَقَالُوا: إِنْ حَكَمَ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ، فَلاَ يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُجْمَعًا عَلَى كَوْنِهِ مُجْتَهَدًا فِيهِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُخْتَلَفًا فِي كَوْنِهِ مُجْتَهَدًا فِيهِ، فَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى كَوْنِهِ مَحَلَّ الاِجْتِهَادِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُجْتَهَدُ فِيهِ هُوَ الْمَقْضِيَّ بِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ نَفْسَ الْقَضَاءِ.
فَإِنْ كَانَ الْمُجْتَهَدُ فِيهِ هُوَ الْمَقْضِيَّ بِهِ، فَرُفِعَ إِلَى قَاضٍ آخَرَ لَمْ يَنْقُضْهُ الثَّانِي بَلْ يُنْفِذُهُ لِكَوْنِهِ قَضَاءً مُجْمَعًا عَلَى صِحَّتِهِ، لِمَا عُلِمَ أَنَّ النَّاسَ عَلَى اخْتِلاَفِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِأَيِّ الأَْقْوَالِ الَّذِي مَالَ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ، فَكَانَ قَضَاءً مُجْمَعًا عَلَى صِحَّتِهِ، فَلَوْ نَقَضَهُ إِنَّمَا يَنْقُضُهُ بِقَوْلِهِ، وَفِي صِحَّتِهِ اخْتِلاَفٌ بَيْنَ النَّاسِ، فَلاَ يَجُوزُ نَقْضُ مَا صَحَّ بِالاِتِّفَاقِ بِقَوْلٍ مُخْتَلَفٍ فِي صِحَّتِهِ، وَلأَِنَّهُ لَيْسَ مَعَ الثَّانِي دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ بَلِ اجْتِهَادِيٌّ، وَصِحَّةُ قَضَاءِ الْقَاضِي الأَْوَّلِ ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ وَهُوَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى جَوَازِ الْقَضَاءِ بِأَيِّ وَجْهٍ اتَّضَحَ لَهُ، فَلاَ يَجُوزُ نَقْضُ مَا مَضَى بِدَلِيلٍ قَاطِعٍ بِمَا فِيهِ شُبْهَةٌ، وَلأَِنَّ الضَّرُورَةَ تُوجِبُ الْقَوْلَ بِلُزُومِ الْقَضَاءِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الاِجْتِهَادِ وَأَنْ لاَ يَجُوزَ نَقْضُهُ، لأَِنَّهُ لَوْ جَازَ نَقْضُهُ بِرَفْعِهِ إِلَى قَاضٍ آخَرَ يَرَى خِلاَفَ رَأْيِ الأَْوَّلِ فَيَنْقُضُهُ، ثُمَّ يَرْفَعُهُ الْمُدَّعِي إِلَى قَاضٍ ثَالِثٍ يَرَى خِلاَفَ رَأْيِ الْقَاضِي الثَّانِي فَيَنْقُضُ نَقْضَهُ، وَيَقْضِي كَمَا قَضَى الأَْوَّلُ، فَيُؤَدِّي إِلَى أَنْ لاَ تَنْدَفِعَ الْخُصُومَةُ وَالْمُنَازَعَةُ أَبَدًا، وَالْمُنَازَعَةُ فَسَادٌ، وَمَا أَدَّى إِلَى الْفَسَادِ فَسَادٌ.
فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي الثَّانِي رَدَّ الْحُكْمَ، فَرَفَعَهُ إِلَى قَاضٍ ثَالِثٍ - نُفِّذَ قَضَاءُ الأَْوَّلِ وَأُبْطِلَ قَضَاءُ الْقَاضِي الثَّانِي، لأَِنَّهُ لاَ مَزِيَّةَ لأَِحَدِ الاِجْتِهَادَيْنِ عَلَى الآْخَرِ، وَقَدْ تَرَجَّحَ الأَْوَّلُ بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ فَلاَ يُنْتَقَضُ بِمَا هُوَ دُونَهُ، كَمَا أَنَّ قَضَاءَ الأَْوَّلِ كَانَ فِي مَوْضِعِ الاِجْتِهَادِ، وَالْقَضَاءُ بِالْمُجْتَهَدَاتِ نَافِذٌ بِالإِْجْمَاعِ، فَكَانَ الْقَضَاءُ مِنَ
الثَّانِي مُخَالِفًا لِلإِْجْمَاعِ، فَيَكُونُ بَاطِلاً، وَلأَِنَّهُ لاَ يُنْقَضُ الاِجْتِهَادُ بِالاِجْتِهَادِ، وَالدَّعْوَى مَتَى فَصَلَتْ مَرَّةً بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ لاَ تُنْتَقَضُ وَلاَ تُعَادُ، فَيَكُونُ قَضَاءُ الأَْوَّلِ صَحِيحًا، وَقَضَاءُ الثَّانِيَ بِالرَّدِّ بَاطِلاًوَشَرْطُ نَفَاذِ الْقَضَاءِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ أَنْ يَكُونَ فِي حَادِثَةٍ وَدَعْوَى صَحِيحَةٍ، فَإِنْ فَاتَ هَذَا الشَّرْطُ كَانَ فَتْوَى لاَ حُكْمًا.
أَمَّا إِذَا كَانَ الْقَضَاءُ نَفْسُهُ مُجْتَهَدًا فِيهِ، أَوْ كَانَ فِي مَحَلٍّ اخْتَلَفُوا أَنَّهُ مَحَلُّ الاِجْتِهَادِ فَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَهُوَ الْحُكْمُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي النَّازِلَةِ مَوْضُوعِ الدَّعْوَى يَرْفَعُ الْخِلاَفَ، فَلاَ يَجُوزُ لِمُخَالِفٍ فِيهَا نَقْضُهَا، فَإِذَا حَكَمَ بِفَسْخِ عَقْدٍ أَوْ صِحَّتِهِ لِكَوْنِهِ يَرَى ذَلِكَ، لَمْ يَجُزْ لِقَاضٍ غَيْرِهِ وَلاَ لَهُ نَقْضُهُ، وَهَذَا فِي الْخِلاَفِ الْمُعْتَبَرِ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ تَبَيَّنَ لَهُ بِقِيَاسٍ خَفِيٍّ رَآهُ أَرْجَحَ مِمَّا حَكَمَ بِهِ وَأَنَّهُ الصَّوَابُ فَلاَ يَنْقُضُ حُكْمَهُ، بَلْ يُمْضِيهِ وَيَحْكُمُ فِيمَا يَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا رَآهُ ثَانِيًا.