لا ينعقد النكاح المعلق بشرط غير كائن أو حادثة غير محققه الحصول ولا يبطل النكاح المقرون بالشرط الفاسد بل يبطل الشرط دونه إذا أشترط الزوج فى العقد عدم المهر فشرطه فاسد والعقد صحيح .
لا ينعقد النكاح المعلق بشرط غير كائن أو حادثة غير محققه الحصول ولا يبطل النكاح المقرون بالشرط الفاسد بل يبطل الشرط دونه إذا أشترط الزوج فى العقد عدم المهر فشرطه فاسد والعقد صحيح .
صيغة الزواج من حيث إطلاقها وتقييدها
إذا صدرت صيغة الزواج من العاقدين غير معلقة على شرط، ولا مضافة إلى زمن مستقبل ، ولا مقترنة بشرط سمي العقد مطلقا ومنجزا ، ومتى استوفى شرائطه صح وترتبت عليه أحكامه في الحال .
وإذا صدرت الصيغة معلقة على شرط بأن جعل تحقق مضمون الإيجاب أو القبول أو مضمونهما معلقا على تحقق شيء آخر بأداة من أدوات التعليق سمي العقد معلقا.
فإن كان العقد معلقا على أمر معدوم في الحال لا ينعقد الزواج سواء كان المعلق عليه على خطر الوجود في المستقبل أو محقق الوجود في المستقبل . فلو قال لها إن نجحت في امتحان آخر هذه السنة تزوجتك فقالت قبلت . أو قال لها إذا جاء فصل الربيع تزوجتك فقالت قبلت لا ينعقد الزواج بصيغة منهما لأن المعلق عليه وهو النجاح في المثال الأول ومجيء الربيع في المثال الثاني معلوم في الحال والمعلق على المعدوم في الحال معلوم في الحال فلا زواج : لأن الزواج عقد يفيد ملك المتعة في الحال ولا يتراخى حكمه عنه .
أما إذا كان التعليق على أمر محقق في الحال فإن الزواج ينعقد سواء كان محققا وقت التكلم بالصيغة أو تحقق في مجلس صدورها فلو قالت له إن كانت سنی ست عشر سنة تزوجتك فقال قبلت وسنها في الواقع 16 سنة أو قالت له إن رضي أبي تزوجتك فقال قبلت وقال أبوها في المجلس رضيت . انعقد الزواج في الصورتين لأنه مادام المعلق عليه محققا في الحال فالتعليق صوري والصيغة في الحقيقة منجزة.
وإذا صدرت الصيغة مضافة إلى زمن مستقبل لا ينعقد بها الزواج فلو قال لها تزوجتك في أول الشهر المقبل . أو بعد شهرين، أو غدا، فقالت قبلت لا ينعقد الزواج لا في الحال ولا عند حلول الزمن المضاف إليه لأن موجب عقد الزواج تملك حق الاستمتاع في الحال ، والاضافة إلى زمن مستقبل تنافي هذا ولذا لا ينعقد الزواج بلفظ الوصية .
وإذا صدرت الصيغة مطلقة على التعليق والإضافة ثم قرنها أحد الزوجين باشتراط شرط له فيه مصلحة سمي الزواج مقترنا بالشرط . فإن كان الشرط صحيحا صح الزواج و صح الشرط وعومل الزوجان بمقتضاه . وإن كان الشرط غير صحيح صح الزواج ولغا الشرط ولا اعتبار له . فلا يجب الوفاء به والشرط الصحيح هو ما يقتضيه العقد كاشتراط الزوجة أن لها على زوجها النفقة . أو يلائمه کاشتراط الزوجة أن يكفل والد زوجها نفقتها أو مهرها . أو ورد به الشرع کاشتراط الزوج أن له أن يطلقها متى شاء . أو جرى به العرف کاشتراط تعجيل بعض المهر وتأجيل بعضه - وغير الصحيح وهو مالا يقتضيه العقد کاشتراط الزوجة أن تسكن في بيت أبيها . أو يأباه الشرع کاشتراط الزوجين المختلفين دينا أن يتوارثا
أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، على وفق مذهب أبي حنيفة وما عليه العمل بالمحاكم، فضيلة الشيخ/ عبد الوهاب خلاف، دارالقلم للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1410 هـ - 1990م، الصفحة( 36 ـ 37 )
تنجيز العقد:
يجب أن تكون صيغة الإيجاب والقبول منجزة، أي غير مقيدة بأي قيد من القيود، لأن عقد الزواج يفيد ملك المتعة في الحال ولا يتراخى حكمه عنه، ومثال ذلك أن يقول الأب للخاطب: زوجتك ابنتي، فيقول الخاطب: قبلت، فهذا عقد منجز ومتى استوفى شروطه كان صحيحا وترتبت عليه آثاره.
والأصل في العقود أن تكون منجزة، عدا الوصية والإيصاء، فإنهما، بطبيعتهما، لا يكونان إلا مضافين إلى ما بعد الموت.
وقد أفتت دار الإفتاء المصرية بتاريخ 1981/11/12 في الطلب رقم 369 لسنة ۱۹۸۱ بأن :
«العقد المنجز والذي لم يضف إلى المستقبل، ولم يعلق على شرط، لكنه قد يقترن بالشرط الذي لا يخرجه عن أنه حاصل في الحال بمجرد توافر أركانه وشروطه الموضوعية».
ونعرض فيما يلى لحكم العقد المضاف، والعقد المعلق على شرط.
حكم العقد المضاف:
العقد المضاف، هو ما كانت صيغته مضافة إلى زمن مستقبل، كأن يقول الرجل للمرأة: «تزوجتك غدا أو بعد غد أو بعد شهر أو في آخر هذا العام» فتقول له: «قبلت».
وحكم العقد المضاف أنه لا ينعقد لا في الحال، ولا في الزمن المضاف إليه، لأن إضافة العقد إلى زمن مستقبل تمنع من ترتب أحكامه عليه في الحال. وهذا ينافي موجب عقد الزواج، وهو حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر بعد تمام العقد مباشرة وترتب سائر أحكامه عليه فورا، والزواج من عقود التمليك وكل عقد وضع لإفادة التملك في الحال لا تجوز إضافته إلى المستقبل لمنافاة ذلك طبيعة عقد التملك ومقتضاه.
حكم الزواج المعلق :
الزواج المعلق، هو ما علق حصوله على حصول شيء آخر في المستقبل، كأن يقول الرجل للمرأة: تزوجتك أن نجحت في امتحان آخر العام، أو تقول المرأة للرجل تزوجتك إذا عاد أبي من السفر.
ويختلف حكم العقد المعلق على شرط على النحو الآتي:
١- إذا كان الشرط محققا، فإن العقد ينعقد صحيحا ما دام مستوفيا لباقي شرائطه لأن التعليق فيه صوری والعقد في حقيقته منجز. ومثال ذلك أن يقول الخاطب للمخطوبة تزوجتك إن كان سنك عشرين سنة، فتقول قبلت، وكان سنها فعلا عشرين سنة.
۲- إذا كان الشرط معلوما متوقعا وقوعه: فإن العقد لا ينعقد، ومثال ذلك أن يقول الخاطب: إن رضي أبي تزوجتك، فقبلت المخطوبة، فرضا الأب فی هذا المثال معدوم غير أنه قد يوجد وقد لا يوجد.
الشروط المقترنة بالصيغة:
صحة العقد قد تكون منجزة غير مضافة إلى أجل مستقبل ولا معلقة على . شرط، ولكن يقترن بها شرط زائد، يشترطه أحد المتعاقدين لتحقيق منفعة له ويقبله الطرف الآخر، ويسمى العقد في هذه الحالة، بالعقد المقترن بالشرط.
والفرق بين العقد المقترن بشرط، والعقد المعلق على شرط من جهتين:
الأول: من حيث الصورة، فإن العقد المقترن بشرط يكون خاليا من أداة الشرط، كأن، وإذا، ويسمى الشرط التقييدي، أما المعلق على شرط فإنه يكون أداة من أدوات الشرط ويسمى الشرط التعليقي.
الثانية: من حيث المعنى، إذ المعلق على شرط يتوقف وجوده على وجود الشرط المعلق عليه. وبعبارة أخرى: أن الصيغة في العقد المعلق لا تكون منشئة للعقد في الحال بل عند وجود الشيء المعلق عليه إذا كان العقد مما يقبل التعليق. وأما في العقد المقترن بشرط، فالعقد منجز حاصل في الحال، ولكن أعقب بشرط. ومن أمثلة الصيغة المقترنة بشرط ما إذا قالت امرأة لرجل: تزوجتك بشرط أن تعجل لى المهر كله، أو على أن تطلق زوجتك الأولى، وقبل الرجل، أو قال الرجل للمرأة تزوجتك بشرط ألا أنفق عليك وقبلت المرأة إلى غير ذلك من الشروط التي يشترطها أحد العاقدين لتحقيق غرض من أغراضه.
وحكم العقد المقترن بالشرط أنه ينعقد كحكم العقد المنجز غير المنن بشرط. لكن الشرط المقترن به قد يحكم بإلغائه ولا تأثير له على العقد وقد يحكم بوجوب العمل بمقتضاه. وهذا ما سنتناوله بالشرح في البند التالي:
الشروط الصحيحة والشروط الفاسدة :
يقسم الحنفية الشروط التي يقترن بها عقد الزواج إلى شروط صحيحة وشروط فاسدة أو باطلة. ثم يقسمون الشروط الصحيحة إلى أربعة أنواع كالآتي:
١- الشروط التي يقتضيها عقد الزواج وتعد حكما من أحكامه، وأثرا من آثاره، مثل اشتراط المرأة أن يدفع لها الرجل مهرا، أو ينفق الرجل عليها أو أن يهيئ لها مسكنا، أو اشتراط الرجل على المرأة أن تطيعه، ولا تخرج من بيته إلا بإبنه.
فهذه الشروط لا تثبت شيئا جديدا غير الذي يقتضيه العقد لأن مضمونها ثابت يجب الوفاء به بمقتضى العقد، سواء شرطه أحد العاقدين أو لم يشترطه ولهذا كان الأفضل ألا يعتبر هذا النوع ضمن الشروط .
2- الشروط التي تؤكد مقتضى العقد: كاشتراط المرأة الكفالة في المهر والنفقة، لأن الكفالة تؤكد الحصول على المهر والنفقة وكلاهما مما يقتضيه عقد الزواج.
3-الشروط التي ورد الشرع بجوازها ودل على اعتبارها وإن لم تكن من مقتضى العقد أو مؤكدة له: كاشتراط الرجل طلاق المرأة متى شاء، و اشتراط المرأة أن تكون العصمة بيدها.
4- الشروط التي جرى العرف بها:
كاشتراط المرأة تعجيل بعض المهر وتأجيل بعضه.
أما الشروط الفاسدة أو الباطلة. فهي الشروط التي لا يقتضيها عقد الزواج ولا تؤكد ما يقتضيه، ولم يرد الشرع بجوازها، ولم يجر العرف بها، وهي تشمل نوعين:
النوع الأول: شروط تخالف أحكام الشريعة، وهذا كأن تشترط الزوجة على زواجها أن يبيح لها الخروج من البيت كلما تشاء في أي وقت تريد، أو يطلق ضرتها أو أن يجرى التوارث بينهما مع اختلاف الدين.
النوع الثاني: شروط سكت عنها الشارع ولم يرد عنه ما يدل على جوازها أو تحريمها، وإن كان فيها مصلحة لأحد العاقدين، تناقض مقتضى العقد ولا نخل بالمقصود منه.
كأن تشترط المرأة على زوجها ألا يسافر بها، أو أن يسكنها مع أبويها .
وحكم الشرط الصحيح أنه يلحق بأصل العقد، ويجب الوفاء به، أما إذا لم بين الملتزم بالشرط، أو لم يحقق مضمون الشرط، لم يكن لمن اشترطه الخيار في فسخ العقد.
أما الشرط الباطل أو الفاسد فلا يلزم الوفاء به فيلغى الشرط، ويبقى العقد صحيحا ترتب عليه أحكامه لأن الزواج عندهم لا يفسد بالشروط الباطلة أو الفاسدة .
حكم اشتراط الزوجة على زوجها حق الدراسة والعمل :
أنظر الكتاب الثاني - بند 158 .
هل يتعين على المأذون إثبات شروط الزوجين بوثيقة عقد الزواج؟
لم يرد بلائحة المأذونين الصادرة بقرار وزير العدل بتاريخ 4 يناير سنة 1955 (المعدل) نص يخول المأذون أن يثبت بوثيقة عقد الزواج ما قد يكون الزوجان اتفقا عليه من شروط لهما أو لأحدهما، كما لم يرد بوثيقة الزواج بیان خاص بهذه لشروط فيما عدا المهر والكفالة. وبالبناء على ذلك فإنه كان لا يجوز للمأذون إثبات ما يتفق عليه الزوجان من شروط في وثيقة العقد، ويكون للزوجين إثبات هذه الشروط في محرر مستقل.
وقد أفتت بذلك دار الإفتاء المصرية بتاريخ 1981/11/12 في الطلب رقم 369 لسنة ۱۹۸۱. وقد جاء بفتواها :
«.... ولما كانت لائحة المأذونين لم تبح للمأذون تدوين أي شروط الزوجين أو أحدهما مقترنة بعقد الزواج، يكون موقف المأذون صحيحا في حدود اللائحة التي تنظم عمله، لاسيما ووثيقة الزواج قد أعدت أصلا لإثبات العقد فقط، حماية العقود الزواج من الجحود، ذلك لخطورة آثارها ... ذاتها على المجتمع، على أنه يمكن كتابة هذا الشرط أو غيره مما يتفق عليه الزوجان، ويدخل في نطاق الشروط الصحيحة شرعا في أية ورقة أخرى غير وثيقة الزواج، التي لا يتسع نطاقها القانوني لغير بيانات عقد الزواج ذاته.
ومما تقدم يتضح أن الشرط الوارد في السؤال من الشروط الخارجة عن ماهية عقد الزواج المقترنة به، وفيه نفع وفائدة للزوجة.
ويدخل بهذا ضمن الشروط الصحيحة التي يجوز اشتراطها، وإن لا يلزم الوفاء به في رأي جمهور الفقهاء، ويجب الوفاء به في مذهب الإمام أحمد بن حنبل ومن وافقه.
والشرط في ذاته لا مخالفة فيه للدين، ولكن المأذون ممنوع وفقاً للائحة المأذونين من تدوين أية بيانات لا تحوي الوثيقة موضعا لها، ومن الشروط فيما عد الكفالة، وما يختص بالمهر وغيره من البيانات الواردة بها وقانون الأحوال الشخصية رقم 44 لسنة 1979 وإن أجاز للزوجة اشتراط العمل لمصلحتها ودرءا للنشوز، لم يرتب على هذا الشرط جزاء على الزوج، سوى إجازته لها الخروج للعمل المشروط دون إذنه، ولا تعد ناشزا بهذا الخروج، والقيود التي وردت فيه. والله سبحانه وتعالى أعلم».
إلا أن لائحة المأذونين عدلت بقرار وزير العدل رقم 1727 لسنة 2000 (المنشور بالوقائع المصرية في 2000/8/15 - العدد 184 والذي عمل به اعتبارا من اليوم التالى لتاريخ نشره (م 6) واوجبت على المأذون إثبات الشروط الخاصة التي يتفق عليها الزوجان بوثيقة الزواج بل أوردت أمثلة لهذه الشروط، وقد ورد ضمن النماذج المرفقة بالقرار الوزارى سالف الذكر نموذج جديد لوثيقة الزواج وآخر لوثيقة التصادق على الزواج وتضمنا مكانا معدا الإثبات هذه الشروط تحت عنوان «الشروط الخاصة».
إذ نصت المادة (۳۳) من اللائحة مستبدلة بالقرار الوزاري المذكور (م ۱ من القرار الوزاري) على أن:
على المأذون قبل توثيق العقد أن :
5- يبصر الزوجين أو من ينوب عنهما بما يجوز لهما الاتفاق عليه في عقد الزواج من شروط خاصة، ومنها على سبيل المثال:
(أ) الاتفاق على من تكون له ملكية منقولات منزل الزوجية.
(ب) الاتفاق على من يكون له حق الانتفاع وحده بمسكن الزوجية فى حالتى الطلاق أو الوفاة.
(ج) الاتفاق على عدم اقتران الزوج بأخرى إلا بإذن كتابي من الزوجة.
(د) الاتفاق على رصد مبلغ مقطوع أو راتب دورى يدفعه الزوج لزوجته إذا طلقها بغير رضاها.
(هـ) الاتفاق على تفويض الزوجة في تطليق نفسها.
وذلك كله فيما يزيد على الحقوق المقررة شرعا وقانونا، ولا يمس حقوق لغيره وعلى المأذون أن يثبت ما تم الاتفاق عليه من المسائل السابقة، أو أي اتفاق آخر لا يحل حراما أو يحرم حلالا، في المكان المعد لذلك بوثيقة الزواج....... ... الخ .
6-....... ... الخ .(موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الأول، الصفحة 67 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والأربعون ، الصفحة / 305
الشُّرُوطُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الشُّرُوطِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، هَلْ تُبْطِلُ النِّكَاحَ أَوْ لاَ تُبْطِلُهُ؟ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ:
يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ النِّكَاحَ لاَ يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ عَلَى أَلْفٍ بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَإِنْ وَفَى بِمَا شَرَطَ فَلَهَا الْمُسَمَّى لأِنَّهُ يَصْلُحُ مَهْرًا وَقَدْ تَرَاضَيَا بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُوفِ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلُهَا لأِنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِالأَْلْفِ - وَهُوَ دُونَ مَهْرِ مِثْلِهَا - إِلاَّ مَعَ مَا ذَكَرَ لَهَا مِنَ الْمَنْفَعَةِ فَيُكْمِلُ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ، لأِنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِالْمُسَمَّى وَحْدَهُ فَكَأَنَّهُ مَا سَمَّى.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَكَرَامَتِهَا - أَيْ بِأَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهَا بِشَيْءٍ تُسَرُّ بِهِ - فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا لاَ يَنْقُصُ عَنْ أَلْفٍ لأِنَّهُ رَضِيَ بِهَا، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الأَْلْفِ لأِنَّهُ أَكْثَرُ مِنَ الْمُتْعَةِ.
وَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ أَقَامَ بِهَا وَأَلْفَيْنِ إِنْ أَخْرَجَهَا، فَإِنْ أَقَامَ فَلَهَا الأَْلْفُ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا فَمَهْرُ مِثْلِهَا لاَ يُزَادُ عَلَى أَلْفَيْنِ وَلاَ يُنْقَصُ عَنْ أَلْفٍ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ الصَّاحِبَانِ: الشَّرْطَانِ جَائِزَانِ، وَعِنْدَ زُفَرَ فَاسِدَانِ، وَعَلَى هَذَا: عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا وَأَلْفَانِ إِنْ تَزَوَّجَ.
دَلِيلُ زُفَرَ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ فَكَانَ الْمَهْرُ مَجْهُولاً.
وَدَلِيلُهُمَا: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَقَدْ سَمَّى فِيهِ بَدَلاً مَعْلُومًا.
وَلأَِبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الشَّرْطَ الأَْوَّلَ صَحَّ وَمُوجِبَهُ الْمُسَمَّى، وَالشَّرْطَ الثَّانِيَ يَنْفِي مُوجِبَ الأَْوَّلِ، وَالتَّسْمِيَةُ مَتَى صَحَّتْ لاَ يَجُوزُ نَفْيُ مُوجِبِهَا فَيَبْطُلُ الشَّرْطُ الثَّانِي.
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ كَانَتْ قَبِيحَةً وَأَلْفَيْنِ إِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً صَحَّ الشَّرْطَانِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لاَ مُخَاطَرَةَ هُنَا لأِنَّ الْمَرْأَةَ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ إِلاَّ أَنَّ الزَّوْجَ يَجْهَلُهَا، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الأُْولَى الْمُخَاطَرَةُ مَوْجُودَةٌ فِي التَّسْمِيَةِ الثَّانِيَةِ، لأِنَّهُ لاَ يُدْرَى أَنَّ الزَّوْجَ هَلْ يَفِي بِالشَّرْطِ الأَْوَّلِ أَمْ لاَ.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً عَلَى شَرْطِ أَنْ لاَ تَأْتِيَهُ أَوْ أَنْ لاَ يَأْتِيَهَا إِلاَّ نَهَارًا أَوْ لَيْلاً فَقَطْ فُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ لاَ بَعْدَهُ، لأِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُنَاقِضُ مُقْتَضَى النِّكَاحِ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الْخَلَلِ فِي الصَّدَاقِ، وَلِذَا كَانَ يَثْبُتُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، لأِنَّ الصَّدَاقَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الشَّرْطِ.
وَلَوْ وَقَعَ النِّكَاحُ بِخِيَارِهِ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ لأَِحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لأَِجْنَبِيٍّ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِالْمُسَمَّى إِنْ كَانَ، وَإِلاَّ فَبِصَدَاقِ الْمِثْلِ، إِلاَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ هُنَا إِذَا اشْتَرَطَ.
وَلَوْ وَقَعَ النِّكَاحُ عَلَى شَرْطِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ لِوَقْتِ كَذَا فَلاَ نِكَاحَ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَطْ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ أَوْ قَبْلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فُسِخَ أَبَدًا.
وَقَالُوا: كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ مِنَ النِّكَاحِ؟ كَأَنْ وَقَعَ عَلَى شَرْطِ أَنْ لاَ يَقْسِمَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ضَرَّتِهَا فِي الْمَبِيتِ، أَوْ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا ضَرَّتَهَا، أَوْ شَرَطَ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَيْهَا أَوْ عَلَى أَبِيهَا، أَوْ أَنْ لاَ مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا، أَوْ شَرَطَتْ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ عَلَى أُمِّهَا أَوْ أُخْتِهَا، أَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا، أَوْ شَرَطَتْ زَوْجَةُ الصَّغِيرِ أَوِ السَّفِيهِ أَوِ الْعَبْدِ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الْوَلِيِّ أَوِ السَّيِّدِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ فِي الْجَمِيعِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَيُلْغَى الشَّرْطُ.
135 - وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: الشَّرْطُ فِي النِّكَاحِ إِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ فَهُوَ لَغْوٌ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ لَكِنْ لاَ يُخَالِفُ مُقْتَضَى النِّكَاحِ، بِأَنْ شَرَطَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا، أَوْ يَقْسِمَ لَهَا، أَوْ يَتَسَرَّى، أَوْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ، أَوْ يُسَافِرَ بِهَا، أَوْ لاَ تَخْرُجَ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَهَذَا لاَ يُؤَثِّرُ فِي النِّكَاحِ.
وَإِنْ شَرَطَ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ فَهُوَ ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَا لاَ يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ الأَْصْلِيِّ مِنَ النِّكَاحِ فَيُفْسِدُ الشَّرْطَ، سَوَاءٌ كَانَ لَهَا بِأَنْ شَرَطَ أَنْ لاَ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، أَوْ لاَ يَتَسَرَّى، أَوْ لاَ يُطَلِّقَهَا، أَوْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا، أَوْ كَانَ الشَّرْطُ عَلَيْهَا بِأَنْ شَرَطَ أَنْ لاَ يَقْسِمَ لَهَا، أَوْ لاَ يُنْفِقَ عَلَيْهَا، أَوْ يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ضَرَّاتِهَا فِي سَكَنٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ فَسَادُ الشَّرْطِ لاَ يُفْسِدُ النِّكَاحَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ: يُبْطِلُ النِّكَاحَ.
الضَّرْبُ الثَّانِي: مَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ كَأَنْ شَرَطَ الزَّوْجُ أَنْ لاَ يَطَأَ زَوْجَتَهُ أَصْلاً، أَوْ أَنْ لاَ يَطَأَهَا إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَةً مَثَلاً فِي السَّنَةِ، أَوْ أَنْ لاَ يَطَأَهَا إِلاَّ لَيْلاً فَقَطْ، أَوْ إِلاَّ نَهَارًا، أَوْ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ بَطَلَ النِّكَاحُ، لأِنَّهُ يُنَافِي مَقْصُودَ النِّكَاحِ فَأَبْطَلَهُ.
قَالَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ - أَيِ النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ - مِنَ الْبُطْلاَنِ فِيمَا إِذَا شَرَطَ عَدَمَ الْوَطْءِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ الأَْشْبَهُ، وَالَّذِي صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
وَتَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ فِيمَا إِذَا شَرْطُهُ الصِّحَّةُ، لأِنَّهُ حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُ وَالتَّمْكِينُ عَلَيْهَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ كَمَا قَالَهُ الأَْذْرُعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ فِي الْبَحْرِ إِنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.
وَلَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ أَنَّ الزَّوْجَةَ لاَ تَرِثُهُ أَوْ أَنَّهُ لاَ يَرِثُهَا أَوْ أَنَّهُمَا لاَ يَتَوَارَثَانِ، أَوْ أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ بَطَلَ النِّكَاحُ أَيْضًا، كَمَا قَالَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنِ الْحَنَّاطِيِّ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَصَحَّحَ الْبُلْقَيْنِيُّ الصِّحَّةَ وَبُطْلاَنَ الشَّرْطِ.
وَلَوْ شَرَطَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ خِيَارًا فِي النِّكَاحِ بَطَلَ، لأِنَّ النِّكَاحَ مَبْنَاهُ عَلَى اللُّزُومِ، فَشَرْطُ مَا يُخَالِفُ قَضِيَّتَهُ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى تَقْدِيرِ عَيْبٍ مُثْبِتٍ لِلْخِيَارِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ، لأِنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، قَالَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لإِِطْلاَقِ الأَْصْحَابِ.
وَلَوْ شَرَطَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ خِيَارًا فِي الْمَهْرِ فَالأَْظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ، لأِنَّ فَسَادَ الصَّدَاقِ لاَ يُؤَثِّرُ فِي النِّكَاحِ، وَلاَ يَصِحُّ الْمَهْرُ فِي الأَْظْهَرِ بَلْ يَفْسُدُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، لأِنَّ الصَّدَاقَ لاَ يَتَمَحَّضُ عِوَضًا بَلْ فِيهِ مَعْنَى النِّحْلَةِ فَلاَ يَلِيقُ بِهِ الْخِيَارُ، وَالْمَرْأَةُ لَمْ تَرْضَ بِالْمُسَمَّى إِلاَّ بِالْخِيَارِ، وَالثَّانِي: يَصِحُّ الْمَهْرُ، وَالثَّالِثُ: يَفْسُدُ النِّكَاحُ لِفَسَادِ الْمَهْرِ أَيْضًا.
وَقَالَتِ الْحَنَابِلَةُ: مَحَلُّ الْمُعْتَبَرِ مِنَ الشُّرُوطِ مَا وَرَدَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ، كَأَنْ يَقُولَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي فُلاَنَةَ بِشَرْطِ كَذَا وَنَحْوِهِ وَيَقْبَلُ الزَّوْجُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَا تَوَافَقَ الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَقْدِ، لأِنَّ الأَْمْرَ بِالْوَفَاءِ بِالشُّرُوطِ وَالْعُقُودِ وَالْعُهُودِ يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ تَنَاوُلاً وَاحِدًا، وَلاَ يَلْزَمُ الشَّرْطُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلُزُومِهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الشَّرْطِ.
وَالشُّرُوطُ فِي النِّكَاحِ قِسْمَانِ:
الْقِسْمُ الأَْوَّلُ: صَحِيحٌ: وَهُوَ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، كَتَسْلِيمِ الزَّوْجَةِ إِلَى الزَّوْجِ وَتَمْكِينِهِ مِنْ الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَتَسْلِيمِهَا الْمَهْرَ وَتَمْكِينِهَا مِنْ الاِنْتِفَاعِ بِهِ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، لأِنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي ذَلِكَ.
وَالثَّانِي: شَرْطُ مَا تَنْتَفِعُ بِهِ الْمَرْأَةُ مِمَّا لاَ يُنَافِي الْعَقْدَ كَزِيَادَةٍ مَعْلُومَةٍ فِي مَهْرِهَا أَوْ فِي نَفَقَتِهَا الْوَاجِبَةِ، أَوِ اشْتِرَاطِ كَوْنِ مَهْرِهَا مِنْ نَقْدٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ تَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَنْقُلَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا أَوْ أَنْ لاَ يُسَافِرَ بِهَا، أَوْ أَنْ لاَ يُفَرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَبَوَيْهَا أَوْ أَوْلاَدِهَا، أَوْ عَلَى أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ، أَوْ شَرَطَتْ أَنْ لاَ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلاَ يَتَسَرَّى، أَوْ شَرَطَ لَهَا طَلاَقَ ضَرَّتِهَا أَوْ بَيْعَ أَمَتِهِ، فَهَذَا النَّوْعُ صَحِيحٌ لاَزِمٌ لِلزَّوْجَةِ بِمَعْنَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا بِعَدَمِهِ، لِمَا رَوَى الأَْثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ رَجُلاً تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطَ لَهَا دَارَهَا ثُمَّ أَرَادَ نَقْلَهَا، فَخَاصَمُوهُ إِلَى عُمَرَ
رضي الله تعالى عنه فَقَالَ: لَهَا شَرْطُهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِذَنْ يُطَلِّقْنَنَا، فَقَالَ عُمَرُ: مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ، وَلأِنَّ هُ شَرَطَ لَهَا مَنْفَعَةً مَقْصُودَةً لاَ تَمْنَعُ الْمَقْصُودَ مِنَ النِّكَاحِ فَكَانَ لاَزِمًا.
وَالشَّرْطُ الصَّحِيحُ لاَ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ بَلْ يُسَنُّ؟ لأِنَّهُ لَوْ وَجَبَ لأََجْبَرَ عُمَرُ رضي الله تعالى عنه الزَّوْجَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُجْبِرْهُ بَلْ قَالَ: لَهَا شَرْطُهَا، فَإِنْ لَمْ يَفِ الزَّوْجُ بِشَرْطِهَا فَلَهَا الْفَسْخُ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَثَرِ عُمَرَ، وَلأِنَّ هُ شَرْطٌ لاَزِمٌ فِي عَقْدٍ فَثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ بِتَرْكِ الْوَفَاءِ بِهِ، كَالرَّهْنِ وَالضَّمِينِ فِي الْبَيْعِ.
وَحَيْثُ قُلْنَا تُفْسَخُ فَبِفِعْلِهِ مَا شَرَطَ أَنْ لاَ يَفْعَلَهُ لاَ بِعَزْمِهِ عَلَيْهِ، لأِنَّ الْعَزْمَ عَلَى الشَّيْءِ لَيْسَ كَفِعْلِهِ، وَالْفَسْخُ عَلَى التَّرَاخِي.
وَلاَ تَلْزَمُ هَذِهِ الشُّرُوطُ إِلاَّ فِي النِّكَاحِ الَّذِي شُرِطَتْ فِيهِ، فَإِنْ بَانَتِ الْمُشْتَرِطَةُ مِنْهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيَةً لَمْ تَعُدِ الشُّرُوطُ، لأِنَّ زَوَالَ الْعَقْدِ زَوَالٌ لِمَا هُوَ مُتَرَبِّطٌ بِهِ.
وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لاَ يُخْرِجَهَا مِنْ مَنْزِلِ أَبَوَيْهَا، فَمَاتَ الأَْبُ أَوِ الأُْمُّ بَطَلَ الشَّرْطُ، لأِنَّ الْمَنْزِلَ صَارَ لأَِحَدِهِمَا بَعْدَ أَنْ كَانَ لَهُمَا، فَاسْتَحَالَ إِخْرَاجُهَا مِنْ مَنْزِلِ أَبَوَيْهَا، فَبَطَلَ الشَّرْطُ. وَلَوْ تَعَذَّرَ سَكَنُ الْمَنْزِلِ الَّذِي اشْتَرَطَتْ سُكْنَاهُ - بِخَرَابٍ وَغَيْرِهِ - سَكَنَ بِهَا الزَّوْجُ حَيْثُ أَرَادَ، وَسَقَطَ حَقُّهَا مِنَ الْفَسْخِ، لأِنَّ الشَّرْطَ عَارِضٌ - وَقَدْ زَالَ - فَرَجَعْنَا إِلَى الأَْصْلِ، وَالسُّكْنَى مَحْضُ حَقِّهِ، وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ: فِيمَنْ شَرْطُهَا لَهَا أَنْ يُسْكِنَهَا بِمَنْزِلِ أَبِيهِ فَسَكَنَتْ، ثُمَّ طَلَبَتْ سُكْنَى مُنْفَرِدَةً وَهُوَ عَاجِزٌ: لاَ يَلْزَمُهُ مَا عَجَزَ عَنْهُ بَلْ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا.
وَلَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ نَفَقَةَ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَكِسْوَتَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً صَحَّ الشَّرْطُ وَكَانَتْ مِنَ الْمَهْرِ، وَظَاهِرُهُ إِنْ لَمْ يُعَيِّنِ الْمُدَّةَ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ.
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مِنَ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ فَاسِدٌ، وَهُوَ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ:
أَحَدُهَا: نِكَاحُ الشِّغَارِ، وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآْخَرُ وَلِيَّتَهُ وَلاَ مَهْرَ بَيْنَهُمَا، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الشِّغَارِ».
وَتَفْصِيلُ مَا يَكُونُ بِهِ الشِّغَارُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ، وَأَحْكَامُهُ فِي مُصْطَلَحِ (شِغَار ف 1 وَمَا بَعْدَهَا، وَنِكَاح مَنْهِيّ عَنْهُ ف 5 - 9).
الثَّانِي: نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ، بِأَنْ يَتَزَوَّجَ رَجُلٌ الْمُطَلَّقَةَ ثَلاَثًا بِشَرْطِ أَنَّهُ مَتَى أَحَلَّهَا لِلأَْوَّلِ طَلَّقَهَا، أَوْ لاَ نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، أَوِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَهَذَا النِّكَاحُ حَرَامٌ غَيْرُ صَحِيحٍ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» وَالتَّفْصِيلُ فِي (تَحْلِيل ف 6 - 11).
الثَّالِثُ: نِكَاحُ الْمُتْعَةِ، وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ إِلَى مُدَّةٍ، أَوْ يَقُولَ: أَمْتِعِينِي نَفْسَكِ فَتَقُولُ: أَمْتَعْتُكَ نَفْسِي، لاَ بِوَلِيٍّ وَلاَ شَاهِدَيْنِ، لِمَا رَوَى الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى يَوْمَ الْفَتْحِ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ».
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (نِكَاح مَنْهِيّ عَنْهُ ف 11 -15).
الرَّابِعُ: إِذَا شَرَطَ نَفْيَ الْحِلِّ فِي نِكَاحٍ، بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لاَ تَحِلَّ لَهُ، فَلاَ يَصِحُّ النِّكَاحُ لاِشْتِرَاطِهِ مَا يُنَافِيهِ، أَوْ عَلَى ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ غَيْرِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، كَقَوْلِهِ: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ، أَوْ إِذَا رَضِيَتْ أُمُّهَا، أَوْ إِذَا رَضِيَ فُلاَنٌ، لأِنَّ ذَلِكَ وَقَفَ النِّكَاحَ عَلَى شَرْطٍ، وَلأِنَّ هُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلاَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ كَالْبَيْعِ، وَيَصِحُّ: زَوَّجْتُ، وَقَبِلْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَتَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ مَاضٍ أَوْ حَاضِرٍ.
وَالنَّوْعُ الثَّانِي مِنَ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي النِّكَاحِ: إِذَا شَرَطَ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا الْخِيَارَ فِي النِّكَاحِ أَوْ فِي الْمَهْرِ، أَوْ شَرَطَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَدَمَ الْوَطْءِ، أَوْ شَرَطَتْ إِنْ جَاءَ بِالْمَهْرِ فِي وَقْتِ كَذَا وَإِلاَّ فَلاَ نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، أَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ عَدَمَ الْمَهْرِ، أَوِ النَّفَقَةِ، أَوْ قَسَمَ لَهَا أَقَلَّ مِنْ ضَرَّتِهَا أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ إِنْ أَصْدَقَهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا أَصْدَقَ أَوْ بِبَعْضِهِ، أَوْ يَشْتَرِطُ أَنْ يَعْزِلَ عَنْهَا، أَوْ شَرَطَتْ أَنْ لاَ يَكُونَ عِنْدَهَا فِي الْجُمُعَةِ إِلاَّ لَيْلَةً، أَوْ لاَ تُسَلِّمَ نَفْسَهَا إِلَيْهِ أَوْ إِلاَّ بَعْدَ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، أَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا إِذَا أَرَادَتِ انْتِقَالاً، أَوْ أَنْ يَسْكُنَ بِهَا حَيْثُ شَاءَتْ أَوْ حَيْثُ شَاءَ أَبُوهَا أَوْ غَيْرُهُ، أَوْ شَرَطَتْ أَنْ تَسْتَدْعِيَهُ لِلْجِمَاعِ وَقْتَ حَاجَتِهَا أَوْ وَقْتَ إِرَادَتِهَا، أَوْ شَرَطَ لَهَا النَّهَارَ دُونَ اللَّيْلِ فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا يَبْطُلُ الشَّرْطُ لأِنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَيَتَضَمَّنُ إِسْقَاطَ حُقُوقٍ تَجِبُ بِالْعَقْدِ قَبْلَ انْعِقَادِهِ فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ أَسْقَطَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَيَصِحُّ الْعَقْدُ لأِنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ تَعُودُ إِلَى مَعْنًى زَائِدٍ فِي الْعَقْدِ لاَ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ وَلاَ يَضُرُّ الْجَهْلُ بِهِ فَلَمْ يُبْطِلْهُ، وَلأِنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِالْعِوَضِ، فَجَازَ أَنْ يَنْعَقِدَ مَعَ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَالْعِتْقِ.
وَإِنْ تَزَوَّجَ رَجَلٌ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً، أَوْ قَالَ الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُكَ هَذِهِ الْمُسْلِمَةَ فَبَانَتْ كَافِرَةً كِتَابِيَّةً فَلَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ، لأِنَّهُ شَرَطَ صِفَةً مَقْصُودَةً فَبَانَتْ بِخِلاَفِهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ شَرَطَهَا حُرَّةً فَبَانَتْ أَمَةً.
وَإِنْ شَرَطَهَا كَافِرَةً فَبَانَتْ مُسْلِمَةً، أَوْ أَمَةً فَبَانَتْ حُرَّةً، أَوْ ذَاتَ نَسَبٍ فَبَانَتْ أَشْرَفَ، أَوْ عَلَى صِفَةٍ دَنِيَّةٍ فَبَانَتْ أَعْلَى مِنْهَا فَلاَ خِيَارَ لَهُ لأِنَّ ذَلِكَ زِيَادَةُ خَيْرٍ فِيهَا.
وَإِنْ شَرَطَهَا بِكْرًا فَبَانَتْ ثَيِّبًا، أَوْ جَمِيلَةً نَسِيبَةً أَوْ بَيْضَاءَ أَوْ طَوِيلَةً، أَوْ شَرَطَ نَفْيَ الْعُيُوبِ الَّتِي لاَ يُفْسَخُ بِهَا النِّكَاحُ - كَالْعَمَى وَالْخَرَسِ وَالصَّمَمِ وَالشَّلَلِ وَنَحْوِهِ - فَبَانَتْ بِخِلاَفِ مَا شَرَطَ فَلَهُ الْخِيَارُ نَصًّا، لأِنَّهُ شَرَطَ وَصْفًا مَقْصُودًا فَبَانَتْ بِخِلاَفِهِ، وَلاَ يَصِحُّ فَسْخٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ إِلاَّ بِحُكْمِ حَاكِمٍ لأِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الرابع والأربعون ، الصفحة / 45
اشْتِرَاطُ عَدَمِ الْوَطْءِ أَوْ عَدَمِ حِلِّهِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ:
فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ ذَلِكَ الاِشْتِرَاطِ بَيْنَ حَالَتَيْنِ، حَالَةِ اشْتِرَاطِ نَفْيِ حِلِّ الْوَطْءِ، وَحَالَةِ اشْتِرَاطِ عَدَمِ فِعْلِهِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
إِذَا اشْتَرَطَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ نَفْيَ حِلِّ الْوَطْءِ بَأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لاَ تَحِلَّ لَهُ، فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي بُطْلاَنِ هَذَا الشَّرْطِ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَأْثِيرِهِ عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ، وَذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ بُطْلاَنُ الشَّرْطِ وَالْعَقْدِ مَعًا، وَذَلِكَ لإِِخْلاَلِ ذَلِكَ الشَّرْطِ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَلِلتَّنَاقُضِ، إِذْ لاَ يَبْقَى مَعَهُ لِلزَّوَاجِ مَعْنًى، بَلْ يَكُونُ كَالْعَقْدِ الصُّورِيِّ.
وَالثَّانِي: لِلْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الشَّرْطَ فَاسِدٌ وَالْعَقْدَ صَحِيحٌ. إِذِ الْقَاعِدَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ النِّكَاحَ لاَ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ الشَّرْطُ دُونَهُ.
- أَمَّا إِذَا شُرِطَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ عَدَمُ الْوَطْءِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْحْنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ. أَمَّا بُطْلاَنُ الشَّرْطِ، فَلأِنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَيَتَضَمَّنُ إِسْقَاطَ حُقُوقٍ تَجِبُ بِالْعَقْدِ لَوْلاَ اشْتِرَاطُهُ، وَأَمَّا بَقَاءُ الْعَقْدِ عَلَى الصِّحَّةِ، فَلأِنَّ هَذَا الشَّرْطَ يَعُودُ إِلَى مَعْنًى زَائِدٍ فِي الْعَقْدِ فَلاَ يُبْطِلُهُ؛ وَالْقَاعِدَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ النِّكَاحَ لاَ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ الشَّرْطُ دُونَهُ.
وَالثَّانِي: لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الشَّرْطَ فَاسِدٌ وَالْعَقْدَ فَاسِدٌ لِوُقُوعِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ شَرْعًا.
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْوُقُوعِ، فَقِيلَ: يُفْسَخُ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ. وَقِيلَ: يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ، وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ.
وَالثَّالِثُ: لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا نَكَحَهَا بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَطَأَهَا، أَوْ لاَ يَطَأَهَا إِلاَّ نَهَارًا أَوْ إِلاَّ مَرَّةً مَثَلاً، بَطَلَ النِّكَاحُ إِنْ كَانَ الاِشْتِرَاطُ مِنْ جِهَتِهَا، لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَ الْعَقْدِ، وَإِنْ وَقَعَ مِنْهُ لَمْ يَضُرَّ؛ لأِنَّ الْوَطْءَ حَقٌّ لَهُ، فَلَهُ تَرْكُهُ، وَالتَّمْكِينُ حَقٌّ عَلَيْهَا، فَلَيْسَ لَهَا تَرْكُهُ.