لا يقبل الطعن بطريق النقض في الحكم مادام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزاً .
لا يقبل الطعن بطريق النقض في الحكم مادام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزاً .
المذكرة الإيضاحية للمادة 422 الملغاة من قانون الإجراءات الجنائية المقابلة للمادة 32 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض
نصت المادة 451 ( أصبحت المادة 422 من القانون ) على قاعدة استقر عليها قضاء محكمة النقض والإبرام وهى عدم إجازة الطعن بطريق النقض فى الحكم إلا إذا كان نهائياً بالنسبة لجميع الخصوم فإذا كان قابلاً للمعارضة أو الإستئناف بالنسبة لبعض الخصوم دون البعض الآخر لم يجز النقض بالنسبة لأيهم إلا بعد أن يصبح الحكم نهائياً للجميع دون البعض الآخر والعلة فى ذلك أنه ما دام هناك سبيل عادى للطعن فى الحكم يحتمل معه إلغاء الحكم أو تعديله فإنه يجب انتظار استنفاد هذه الوسيلة قبل الإلتجاء إلى طريق الطعن بالنقض وهو طريق غير عادى فإذا كان الحكم غيابياً بالنسبة إلى المتهم فلا يجوز للنيابة أن تطعن فيه إلا بعد الحكم فى المعارضة أو فوات ميعادها وكذلك الحال إذا كان الحكم قابلاً للإستئناف أو فوات ميعاده .
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 1284 – لا يقبل الطعن بطريق النقض في الحكم مادام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزاً – والعبرة في وصف الحكم هي بحقيقة الواقع لا بوصف المحكمة له – ويراعى في هذا الصدد أحوال الحكم الحضوري الاعتباري المنصوص عليها في المواد 238 وما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية فهذه يكون الطعن فيها بطريق النقض بعد التحقق من صيرورة الحكم المذكور نهائياً أي بعد إعلانه وفوات ميعاد المعارضة .
1- إن العبرة فى وصف الحكم بأنه حضورى أو حضورى إعتبارى هى بحقيقة الواقع فى الدعوى لا بما يرد فى المنطوق . لما كان ذلك ، وكانت المادة 266 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " يتبع فى الفصل فى الدعوى المدنية التى ترفع أمام المحاكم الجنائية الإجراءات المقررة بهذا القانون " وكان مؤدى هذا النص أن الدعوى المدنية التابعة للدعوى الجنائية تأخذ حكم الدعوى الجنائية فى سير المحاكمة والأحكام والطعن فيها من حيث الإجراءات والمواعيد ولا تخضع فى شيء من ذلك لأحكام قانون المرافعات المدنية ولو إنحصرت الخصومة - بسبب عدم إستئناف النيابة العامة حكم البراءة - فى الدعوى المدنية وحدها بين المتهم والمدعى بالحقوق المدنية ، فليس للمحكمة أن ترجع إلى قانون المرافعات فى أحكام الغيبة ، لأن حالات الحكم فى الغيبة عند تخلف أحد أطراف الخصومة عن الحضور أمام المحاكم الجنائية بدرجاتها المختلفة وردت بنصوص صريحة فى قانون الإجراءات ، ويتعين على المحكمة أن تحكم فى موضوع الدعوى غيابياً كما لو كانت الدعوى الجنائية قائمة معها . لما كان ذلك ، وكانت المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " يعتبر الحكم حضورياً بالنسبة إلى كل من يحضر من الخصوم عند النداء على الدعوى ولو غادر الجلسة بعد ذلك أو تخلف عن الحضور فى الجلسات التى تؤجل إليها الدعوى بدون أن يقدم عذراً مقبولاً " وكان مؤدى هذا النص أن الحكم الصادر فى الإستئناف بالنسبة للطاعنين - عدا الأول والثانى - هو حكم حضورى إعتبارى وهو بهذه المثابة يكون قابلاً للمعارضة إذا ما أثبت المحكوم عليهم قيام عذر منعهم من الحضور و لم يستطيعوا تقديمه قبل الحكم ، ولما كان ميعاد المعارضة فى هذا الحكم بالنسبة للطاعنين - عدا الأول والثانى - لا يبدأ إلا من تاريخ إعلانهم به ، وكانت المادة 32 من قانون حالات و إجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959 تقضى بأنه لا يقبل الطعن بالنقض فى الحكم ما دام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزاً ، وكان الثابت من المفردات المضمومة أن هذا الحكم لم يعلن بعد للطاعنين . وكان الإعلان هو الذى يفتح باب المعارضة ويبدأ به سريان الميعاد المحدد فى القانون فإن باب المعارضة فى هذا الحكم لا يزال مفتوحاً أمام الطاعنين - عدا الأول والثانى - ويكون الطعن فيه بالنقض غير جائز .
( الطعن رقم 2449 لسنة 59 - جلسة 1991/02/28 - س 42 ع 1 ص 437 ق 62 )
2- إن الحكم المطعون فيه وإن وصف بأنه حضورى إعتبارى إلا أن العبرة فى ذلك هى بحقيقة الواقع لا بما تذكره المحكمة عنه ، وكانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 توجب على المتهم بجنحة معاقب عليها بالحبس الذى يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به ، الحضور بنفسه أمام المحكمة ، وأجازت فى الأحوال الأخرى أن ينيب وكيلاً عنه . ولما كان الثابت من الحكم الإبتدائى الذى إستأنفته الطاعنة وحدها أنه قضى بتوقيع عقوبة الغرامة عليها فإنه يجوز لها فى هذه الحالة إنابة محام فى الحضور عنها ، و إذ كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة الإستئنافية حضور محام كوكيل عن المتهمة . وأبدى دفاعه فى الإتهام المسند إليها فإن الحكم المطعون فيه يكون فى حقيقته حكماً حضورياً و من ثم يجوز الطعن فيه بالنقض عملاً بالمادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
( الطعن رقم 5634 لسنة 58 - جلسة 1988/12/01 - س 39 ع 1 ص 1201 ق 185 )
3- إن كان الحكم المطعون فيه قد صدر فى غيبة المطعون ضده من محكمة الجنايات بتاريخ 20 من مارس سنة 1982 ببراءته من التهمة المسندة إليه وبرفض الدعوى المدنية، إلا أنه لا يعتبر أنه لا يعتبر أنه أضر به لأنه لم يدنه بشئ ومن ثم فهو لا يبطل بحضوره أو القبض عليه ، لأن البطلان وإعادة نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات مقصوران على الحكم الصادر بالعقوبة فى غيبة المتهم بجناية حسبما يبين من صريح نص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن ميعاد الطعن بطريق النقض فى هذا الحكم ينفتح من تاريخ صدوره .
( الطعن رقم 1415 لسنة 53 - جلسة 1983/10/24 - س 34 ص 854 ق 169 )
4- لما كانت المادة 32 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تقضى بأنه لا يقبل الطعن بطريق النقض فى الحكم ما دام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزاً ، وكان الثابت من المفردات المضمومة أن المحكوم عليه عارض فى الحكم المطعون فيه وحكم فى معارضته بجلسة 15 من ديسمبر سنة 1983 ، وكان الأصل أنه متى كان الحكم المطعون فيه حضورياً نهائياً بالنسبة إلى الطاعن فإن مركزه فى الدعوى يكون قد حدد بصفة نهائية بصدور ذلك الحكم فلا يتوقف قبول طعنه على الفصل فى المعارضة التى قد يرفعها متهم آخر معه فى الدعوى محكوم عليه غيابياً ، أو بحكم قابل للمعارضة ، إلا أن هذا المبدأ لا يعمل به على إطلاقه فى حالات من بينها ما إذا كان الحكم قد صدر غيابياً أو كان بمثابة ذلك بالنسبة إلى المتهم وحضورياً بالنسبة إلى المدعى بالحقوق المدنية أو المسئول عنها لما قد يؤدى إليه إعادة طرح الدعوى الجنائية على بساط البحث عند المعارضة فيه من ثبوت أن المتهم لم يرتكب الواقعة الجنائية التى أسندت إليه وهو ما ينبنى عليه بطريق التبعية تغيير الأساس الذى بنى عليه القضاء فى الدعوى المدنية مما تكون معه هذه الدعوى الأخيرة غير صالحة للحكم فيها أمام محكمة النقض ، لما كان ذلك ، فإن الطاعن وقد قرر بالنقض فى 12 من مايو سنة 1982 ، وهو وقت كان فيه باب المعارضة لا يزال مفتوحاً أمام المحكوم عليه ، يكون قد خالف نص المادة السابقة إذ كان من المتعين عليه أن يتربص حتى فوات ميعاد المعارضة فى الحكم المطعون فيه قبل الإلتجاء إلى طريق الطعن بالنقض .
( الطعن رقم 7863 لسنة 54 - جلسة 1985/01/31 - س36 ص 199 ق 31 )
5- الأصل أنه متى كان الحكم المطعون فيه قد صدر حضورياً نهائياً بالنسبة إلى الطاعن فإن مركزه فى الدعوى يكون قد حدد بصفة نهائية بصدور ذلك الحكم فلا يتوقف قبول طعنه على الفصل فى المعارضة التي قد يرفعها متهم آخر معه فى الدعوى محكوم عليه غيابياً أو بحكم قابل للمعارضة ، إلا أن هذا المبدأ على ما جرى عليه قضاء محكمة النقض لا يعمل به على إطلاقه فى حالات من بينها ما اذا كان الحكم قد صدر غيابياً أو كان بمثابة ذلك بالنسبة إلى المتهم وحضورياً بالنسبة إلى المدعي بالحقوق المدنية أو المسئول عنها ، لما قد يؤدي اليه اعادة طرح الدعوى الجنائية على بساط البحث عند المعارضة فيه من ثبوت أن المتهم لم يرتكب الواقعة الجنائية التي أسندت إليه وهو ما ينبني عليه بطريق التبعية تغيير الأساس الذي بني عليه القضاء فى الدعوى المدنية مما تكون معه هذه الدعوى الأخيرة غير صالحة للحكم فيها أمام محكمة النقض . وإذ كان الحكم المطعون فيه وإن صدر حضورياً بالنسبة للطاعن باعتباره مسئولاً عن الحقوق المدنية - إلا أنه صدر حضورياً اعتبارياً بالنسبة للطاعن الآخر الذي دين بجريمة القتل الخطأ التي هي أساس الإدعاء المدني ، ولم يزل هذا الحكم قابلاً للمعارضة فيه فإنه يتعين الحكم بعدم جواز الطعن ومصادرة الكفالة .
( الطعن رقم 1004 لسنة 43 - جلسة 1973/12/09 - س 24 ع 3 ص1167 ق 238 )
6ـ لما كان الحكم المطعون فيه وإن وصفته المحكمة التي أصدرته بأنه حضوري بالنسبة إلى الطاعن الأول الا أنه فى حقيقة الأمر صدر حضورياً اعتبارياً بالنسبة له نظراً لتخلف هذا الطاعن عن الحضور بالجلسة الأخيرة التي حجزت فيها القضية للحكم مع سبق حضوره شخصياً فى جلسات سابقة . ولما كانت العبرة فى وصف الحكم أنه حضوري أو حضوري اعتباري أو غيابي هي بحقيقة الواقع فى الدعوى لا بما يرد فى المنطوق، وكان الحكم الحضوري الاعتباري هو حكم قابل للمعارضة إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الجلسة ، وكانت المادة 32 من القانون 57 سنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تقضي بأنه لا يقبل الطعن بطريق النقض فى الحكم ما دام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزاً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من المفردات المضمومة أن هذا الحكم لم يعلن بعد للطاعن ، وكان الإعلان هو الذي يفتح باب المعارضة ويبدأ به سريان الميعاد المحدد فى القانون فإن باب المعارضة فى هذا الحكم لما يزل مفتوحاً ويكون الطعن فيه بالنقض غير جائز .
( الطعن رقم 1004 لسنة 43 - جلسة 1973/12/09 - س 24 ع 3 ص 1167 ق 238 )
7ـ أوجبت الفقرة الأولى من المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية على المتهم فى جنحة معاقب عليها بالحبس أن يحضر بنفسه ولو كان الحبس جوازياً لا وجوبياً - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة " تهريب تبغ " - ولما كان المطعون ضده لم يحضر بنفسه بجميع جلسات المحكمة الإستئنافية وحضر عنه وكيل بالجلسة الأخيرة الصادر بها الحكم المطعون فيه فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر فى حقيقة الأمر غيابياً وإن وصفته المحكمة بأنه حضورى على خلاف الواقع إذ العبرة فى وصف الحكم بأنه حضورى أو غيابى هى بحقيقة الواقع فى الدعوى لا بما يرد فى المنطوق . ولما كان ميعاد المعارضة فى هذا الحكم لا يبدأ إلا من تاريخ إعلان المتهم به وكانت المادة 32 من القانون رقم 57 سنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تقضى بعدم قبول الطعن بالنقض ما دام الطعن فيه بالمعارضة جائزاً . ولما كان الثابت من المفرادات المضمومة أن هذا الحكم لم يعلن بعد للمطعون ضده ، وكان الإعلان هو الذى يفتح باب المعارضة ويبدأ به سريان الميعاد المحدد لها فى القانون ، فإن باب المعارضة في هذا الحكم لم يزل مفتوحاً ويكون الطعن فيه بالنقض غير جائز ويتعين لذلك القضاء بعدم جواز الطعن .
( الطعن رقم 1166 لسنة 42 - جلسة 1972/11/05 - س 23 ع 3 ص 1156 ق 262 )
المادة 32
لا يقبل الطعن بطريق النقض في الحكم ما دام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزاً .
الشرح والتعليق :
أفصحت المذكرة الإيضاحية لقانون الإجراءات الجنائية عن هذا الحكم بأنه مادام هناك سبيل عادي للطعن في الحكم يحتمل معه إلغاء الحكم أو تعديله فإنه يجب انتظار استنفاد هذه الوسيلة قبل الالتجاء إلى طريق النقض وهو طريق غير عادي فإذا كان الحكم غيابياً بالنسبة إلى المتهم فلا يجوز للنيابة أن تطعن فيه إلا بعد الحكم في المعارضة أو فوات ميعادها وكذلك الحال إذا صدر الحكم حضورياً اعتبارياً ولم يعارض المتهم لأن باب المعارضة في هذا الحكم ما يزال مفتوحاً، ولكن صدور حكم نهائي بالنسبة إلى أحد المتهمين يؤذن له بالطعن فيه بلا توقف على الفصل في المعارضة المرفوعة من متهم آخر صدر الحكم بالنسبة إليه غيابياً أو حضورياً اعتبارياً . والعبرة في تعرف ما إذا كان الحكم حضورياً أم غيابياً هي بحقيقة الواقع بصرف النظر عما قد يوصف به الحكم خطأ فالطعن المرفوع من النيابة عن الحكم صدر غیابياً بتأييد حكم مستأنف بحبس المتهم ولم يعلن بعد له لا يكون مقبولاً لكن إذا كان الحكم المطعون فيه قد صدر غيابياً بعدم جواز استئناف النيابة فإنه لا يعتبر أنه أضر بالمتهم حتى يصح له أن يعارض فيه ويترتب على ذلك أن ميعاد الطعن فيه بطريق النقض من النيابة يبدأ من تاريخ صدوره لا من تاريخ فوات ميعاد المعارضة بالنسبة للمتهم، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد صدر غيابياً إلا أن الطعن فيه بطريق المعارضة غير جائز فإن الطعن فيه بطريق النقض يكون جائزاً .
وتسري القاعدة السابقة على المسئول عن الحقوق المدنية المدعى بها فإن طعن أيهما بالنقض في الحكم الصادر في الدعوى تعين وقف السير في الطعن حتى يفصل في المعارضة إذ يفوت ميعادها لأن طرح الدعوى الجنائية على بساط البحث أمام محكمة الموضوع قد يؤدي إلى القضاء فيها بالبراءة ويكون الطعن غير صالح للحكم فيه طالما أن الواقعة الجنائية هي أساس المسئولية المدنية لا تزال موضع البحث . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الرابع، الصفحة : 543 )
الطعن بالنقض في الحكم الغيابي الذي لا يقبل الطعن بالمعارضة : إذا كان الحكم الغيابي لا يقبل الطعن بالمعارضة (أو لن يطعن فيه بالمعارضة لانتفاء شروطها بالنسبة لمن له الحق فيها ) فإنه يجوز الطعن فيه بالنقض بمجرد صدوره . وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا كان الحكم الاستئنافي الغيابي صادراً ببراءة المتهم، فللنيابة أن تطعن فيه بالنقض بمجرد صدوره، وللمدعي المدني كذلك أن يطعن في هذا الحكم بمجرد صدوره. وإذا صدر الحكم الغيابي في المعارضة جاز الطعن فيه بمجرد صدوره، إذا لا يقبل معارضة. وتطبيقاً لذلك، فإنه يجوز الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي الغيابي باعتبار المعارضة كأن لم تكن، وينصرف النقض في هذه الحالة إلى الحكم الغيابي في موضوع الدعوى. ويجوز الطعن في الحكم الاستئنافي الغيابي الذي قضى بعدم قبول المعارضة شكلاً، والحكم الاستئنافي الغيابي في المعارضة فصلاً في موضوع الدعوى. وإذا حظر الشارع الطعن بالمعارضة في حكم غيابي، جاز الطعن فيه بالنقض بمجرد صدوره. وإذا لم تكن للمتهم مصلحة في الطعن في الحكم بالمعارضة، جاز طعن النيابة العامة فيه بالنقض بمجرد صدوره . (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد الثاني ، الصفحة : 1390 )
عدم جواز الطعن بالنقض في الأحكام التي تجوز فيها المعارضة :
تقتضي طبيعة الطعن بالنقض ألا يستعمل هذا الطعن إلا بعد استنفاد جميع الفرص التي يحتمل معها إلغاء الحكم الصادر في الموضوع أو تعديله، ولذلك فإن الطعن بالنقض يكون غير جائز طالما كان باب المعارضة في الحكم ما زال مفتوحاً أمام المحكمة، سواء كان غيابياً أو حضورياً اعتباریاً، متى توافرت شروط المعارضة فيه .
وقد قضت محكمة النقض بأنه لا يغير من هذا المبدأ أن يكون الطاعن قد عارض في الحكم بعد التقرير بالنقض، وأن يكون قد قضى في معارضته بعدم جوازها .
وقد يكون الحكم غيابياً، إلا أن الطعن فيه بالمعارضة يكون غير جائز لانعدام الصفة أو المصلحة، مثال ذلك الحكم الغيابي الصادر قبل المدعي المدني، إذ لا يجوز له الطعن فيه بالمعارضة والحكم الغيابي الصادر ببراءة المتهم، فإنه لا مصلحة في المعارضة فيه، أو الحكم بعدم جواز استئناف النيابة، فإنه لا يعد أنه قد أضر بالمتهم حتى يصح له المعارضة فيه .
ويجب أن يكون الحكم غير جائز فيه المعارضة في مواجهة جميع الخصوم، فإذا كان الحكم حضورياً في مواجهة البعض وغيابياً في مواجهة البعض الآخر،. فإنه لا يجوز للخصم الذي صدر الحكم حضورياً بشأنه الطعن فيه بالنقض إلا بعض الفصل في المعارضة المرفوعة من الخصم الآخر أو بعد فوات ميعادها، ويسري هذا المبدأ على إطلاقه في الأحوال الآتية :
1- إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية قابلاً للطعن فيه بالمعارضة من جانب المتهم، فلا يجوز للنيابة العامة أن تطعن في الحكم إلا بعد الفصل في المعارضة المرفوعة من المحكوم عليه أو بعد فوات ميعادها ولذلك، فإن الحكم الاستئنافي الغيابي الصادر بالبراءة، يكون للنيابة العامة الطعن فيه بالنقض منذ صدوره .
2 -إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية قابلاً للطعن فيه بالمعارضة من جانب المتهم، فلا يجوز للمدعي المدني ولا للمسئول عن الحقوق المدنية الطعن بالنقض في الحكم الصادر في الدعوى المدنية التبعية، وعلة ذلك أن الطعن بالمعارضة من جانب المتهم يؤدي إلى إعادة طرح الدعوى الجنائية على بساط البحث، وهو ما قد يؤدي إلى ثبوت أن المتهم لم يرتكب الجريمة المسندة إليه، وهو ما ينبني عليه بطريق التبعية تغيير الأساس الذي بني عليه القضاء في الدعوى المدنية، مما تكون معه هذه الدعاوى الأخيرة غير صالحة للحكم فيها أمام محكمة النقض وقد اتجهت محكمة النقض بادئ الأمر في هذه الحالة ألا تقضي بعدم جواز الطعن، وتوقف السير في الطعن حتى يفصل في معارضة المتهم، وبناء عليه، لا يحتاج الطاعن إلى تجديد طعنه إذا لم تؤثر المعارضة فيه، أما لو عدل الحكم بناء على هذه المعارضة، فإنه يجب رفع طعن جدید منصب على الحكم الجديد .
إلا أن محكمة النقض اتجهت بعد ذلك إلى القضاء بعدم جواز الطعن في هذه الحالة استناداً إلى أنه كان يقتضي انتظار استنفاد سبل المعارضة قبل الالتجاء إلى طريق الطعن بالنقض الذي هو طريق غير عادي للطعن في الأحكام وترى أن يأخذ المشرع بالمبدأ نفسه بالنسبة إلى الاستئناف لتفادي التعارض بين الحكمين الجنائي والمدني بقدر الإمكان .
3- إذا تعددت التهم المسندة إلى المتهم وكانت كلها تبنى على واقعة إجرامية واحدة، ثم صدر الحكم الصادر بالبراءة لا تجوز فيه المعارضة، إلا أنه لا يجوز للنيابة العامة الطعن فيه بالنقض طالما أن الحكم الصادر في التهم الأخرى تجوز فيه المعارضة، وذلك بالنظر إلى تماسك الدعوى ووحدتها .
ويسري المبدأ نفسه إذا تعددت الجرائم وكان فيها ارتباط لا يقبل التجزئة، أو إذا تعدد المتهمون في جريمة واحدة، فإن الحكم يجب أن يكون غير جائز الطعن بالمعارضة بالنسبة إلى جميع المتهمين، على أنه إذا تعددت الجرائم ولم يتوافر هذا النوع من الارتباط، فإننا نكون بصدد دعاوی جنائية متعددة لا دعوی واحدة، ولذلك فإنه لا يجوز الطعن بالنقض في الحكم الصادر في إحداها إذا كان غير قابل للمعارضة فيه دون الأحكام الأخرى التي يجوز فيها الطعن بالمعارضة، كما أنه إذا تعدد المتهمون في جرائم متعددة، فحكم على أحدهم حضورياً والآخر غيابياً، فإن طعن الأول لا يتوقف على انتظار المعارضة التي قد يرفعها الآخرون .
عدم جواز الطعن فى الأحكام الصادرة من محكمة أول درجة :
من المقرر أن محكمة النقض لا تنظر غير الأحكام الصادرة من محكمة آخر درجة، ومن ثم فإنه إذا فوت الخصم ميعاد الاستئناف أو طعن بالنقض مباشرة في الحكم الصادر من محكمة أول درجة، فإن طعنه يكون غير جائز، وإذا طعن الخصم في الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية فلا يجوز أن يمتد طعنه إلى ما شاب الحكم الابتدائي من عيوب . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، النقض الجنائي، دار الشروق، الطبعة الثالثة 2011 ، الصفحة : 59 )
أن يكون الحكم نهائياً وصادراً من مواد الجنايات والجنح فقد أخرج المشرع المخالفات من نطاق الطعن بالنقض . ويقصد بالحكم النهائي هنا ألا يكون قابلاً للطعن بالطرق العادية وهي المعارضة والاستئناف .
ونظرا لأن اصطلاح الحكم النهائي ينصرف إلى الأحكام الغير جائز الطعن فيها بطريق الاستئناف حتى ولو كان قابلاً للطعن بالمعارضة فقد أورد المشرع نصاً خاصاً بالمعارضة وهو نص المادة 32 وقرر فيه صراحة أنه لا يقبل الطعن بطريق النقض في الحكم مادام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزاً .
ويستوي لجواز الطعن بالنقض في الحكم النهائي أن يكون الحكم غير جائز الطعن فيه بالاستئناف قانوناً كالأحكام الصادرة من محكمة الجنايات أو كان الحكم ذاته قد صدر من المحكمة الاستئنافية وغير قابلة للطعن بالمعارضة أو كان صادراً من محكمة أول درجة إلا أن المشرع حظر استئنافه . أما إذا صار الحكم نهائياً بفوات الاستئناف فلا يجوز الطعن فيه لتخلف شروط آخر للطعن وهو ضرورة لم يكون الحكم من آخر درجة .
وتطبيقاً لذلك لا يجوز الطعن بطريق النقض في الحكم الغيابي الصادر من المحكمة الاستئنافية بعدم جواز الاستئناف المرفوع من النيابة عن حكم أول درجة القاضي بالإدانة ولو كان المتهم لم يستأنفه . لذا حق المتهم في المعارضة يكون قائماً. وإذا عارض المتهم في الحكم الغيابي الصادر من المحكمة الاستئنافية فلا يجوز الطعن بالنقض قبل صدور الحكم بالمعارضة .
ويلاحظ أن الحكم لا يجوز الطعن فيه بالنقض حتى ولو كان نهائياً بالنسبة لبعض الخصوم إلا أنه قابل للطعن بالاستئناف أو المعارضة بالنسبة الأخر .
فلا يجوز للمدعى المدنى مثلاً الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي الغيابي الصادر برفض التعويض وإدانة المتهم طالما أن طريق المعارضة مفتوحاً. كذلك لا يجوز للنيابة العامة الطعن بالنقض طالما أن طريق الطعن بالمعارضة أو الاستئناف مفتوحاً لأي من الخصوم .
ومع ذلك إذا تعدد المتهمون وقابل هذا تعدداً في الجرائم والتهم المنسوبة إليهم دون أن يكون هناك ارتباط غير قابل للتجزئة فالعبرة هي بصيرورة الحكم نهائياً بالنسبة لكل منهم على حدة . أما إذا كان ارتباط غیر قابل للتجزئة فلا يجوز للطعن بالنقض من أحد المتهمين إلا إذا كان الحكم نهائياً بالنسبة للباقين والحال كذلك إذا تعددت التهم المنسوبة للمتهم الواحد . فإذا كانت مرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة فلا يجوز الطعن بالنقض من قبل أي من الخصوم طالما أن الحكم لم يصبح نهائياً بالنسبة لبعض التهم، كما إذا صدر الحكم من محكمة الدرجة الثانية غيابياً بالإدانة عن بعض التهم وبالبراءة عن البعض الأخر . فلا يجوز للنيابة العامة الطعن بالنقض في حكم البراءة حتى تنتهي مواعيد المعارضة أو الفصل فيها بالنسبة للتهم الصادر فيها الحكم بالإدانة، أما إذا كانت التهم المتعددة ليست مبنية على وحدة في الواقعة فالعبرة بصيرورة الحكم نهائياً بالنسبة لكل تهمة على حدة .
فخلاصة القول إذن هو أن اشتراط كون الحكم نهائياً لإمكان الطعن فيه بطريق النقض يجب أن ينصرف إلى جميع الخصوم ، أي أن يكون نهائياً بالنسبة للخصوم جميعهم . فإذا كان أحدهم يمكنه سلوك طريق عادي للطعن فلا يجوز الطعن بالنقض إلا بعد فوات مواعيد الطعن بالطرق العادية دون مباشرة الطعن أو بعد صدور الحكم في الطعن .
وجدير بالذكر أن المشرع قصر الطعن بالنقض على الأحكام الصادرة في الجنايات والجنح . والعبرة في تحديد طبيعة الجريمة الصادر في شأنها الحكم المطعون فيه هي بالوصف الذي انتهت إليه محكمة الموضوع التي أصدرت الحكم وليست بالعبرة بالوصف الوارد بقرار الإحالة أو بالوصف القانوني الذي تنتهي إليه محكمة النقض . فاتصال محكمة النقض بالطعن يكون صحيحاً إذا انصب على حكم صادر في جنحة ولو انتهت محكمة النقض إلى أن الواقعة في وصفها القانوني الصحيح هي مخالفة . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثالث ، الصفحة : 2051 )
عدم قبول الطعن بالنقض إذا كانت المعارضة جائزة في الحكم :
نظرا لأن اصطلاح الحكم النهائي ينصرف إلى الأحكام الغير جائز الطعن فيها بطريق الإستئناف حتى ولو كان قابلاً للطعن بالمعارضة فقد أورد المشرع نصاً خاصاً بالمعارضة وهو نص المادة محل التعليق وقرر فيه صراحة أنه لا يقبل الطعن بطريق النقض في الحكم ما دام الطعن فيه بطريقة المعارضة جائزاً .
ويستوى لجواز الطعن بالنقض في الحكم النهائي أن يكون الحكم غير جائز الطعن فيه بالإستئناف قانوناً كالأحكام الصادرة من محكمة الجنايات أو كان الحكم ذاته قد صدر من المحكمة الاستئنافية وغير قابل للطعن بالمعارضة أو كان صادراً من محكمة أول درجة إلا أن المشرع حظر استئنافه أما إذا صار الحكم نهائياً بفوات ميعاد الاستئناف فلا يجوز الطعن فيه لتخلف شرط آخر للطعن وهو ضرورة الحكم من أخر درجة .
وتطبيقاً لذلك لا يجوز الطعن بطريق النقض في الحكم الغيابي الصادر من المحكمة الاستئنافية بعدم جواز الاستئناف المرفوع من النيابة عن حكم أول درجة القاضي بالإدانة ولو كان المتهم لم يستأنفه، إذ حق المتهم في المعارضة يكون قائماً، وإذا عارض المتهم في الحكم الغيابي الصادر من المحكمة الاستئنافية فلا يجوز الطعن بالنقض قبل صدور الحكم بالمعارضة.
ويلاحظ أن الحكم لا يجوز الطعن فيه بالنقض حتى ولو كان نهائياً بالنسبة لبعض الخصوم إلا أنه قابل للطعن بالاستئناف أو المعارضة بالنسبة للبعض الآخر .
فلا يجوز للمدعي المدني مثلاً الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي الغيابي الصادر برفض التعويض وإدانة المتهم طالما أن طريق المعارضة مفتوحاً .
كذلك لا يجوز للنيابة العامة الطعن بالنقض طالما أن طريق الطعن بالمعارضة أو الاستئناف مفتوحاً لأي من الخصوم .
ومع ذلك إذا تعدد المتهمون وقابل هذا تعدداً في الجرائم والتهم المنسوبة إليهم دون أن يكون هناك ارتباط غير قابل للتجزئة فالعبرة هي بصيرورة الحكم نهائياً بالنسبة لكل منهم على حدة، أما إذا كان هناك ارتباط غير قابل للتجزئة فلا يجوز الطعن بالنقض من قبل أحد المتهمين إلا إذا كان الحكم نهائياً أيضاً بالنسبة للباقين، والحال كذلك إذا تعددت التهم المنسوبة للمتهم الواحد، فإذا كانت مرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة فلا يجوز الطعن بالنقض من قبل أي من الخصوم طالما أن الحكم لم يصبح نهائياً لبعض التهم، كما لو صدر الحكم من محكمة الدرجة الثانية غيابياً بالادانة عن بعض التهم وبالبراءة عن البعض الآخر، فلا يجوز للنيابة العامة الطعن بالنقض في حكم البراءة حتى تنتهي مواعيد المعارضة أو الفصل فيها بالنسبة للمتهم الصادر فيها الحكم بالإدانة، أما إذا كانت التهم المتعددة ليست مبنية على وحدة في الواقعة فالعبرة بصيرورة الحكم نهائياً بالنسبة لكل تهمة على حدة .
فخلاصة القول إذن هو أن اشتراط كون الحكم نهائياً لإمكان الطعن فيه بطريق النقض يجب أن ينصرف إلى جميع الخصوم، أي أن يكون نهائياً بالنسبة للخصوم جميعهم، فإذا كان أحدهم يمكنه سلوك طريق عادي للطعن فلا يجوز الطعن بالنقض إلا بعد فوات مواعيد الطعن بالطرق العادية . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 648 )