لا يجوز إبداء أسباب أخرى أمام المحكمة غير الأسباب التي سبق بيانها في الميعاد المذكور بالمادة السابقة .
لا يجوز إبداء أسباب أخرى أمام المحكمة غير الأسباب التي سبق بيانها في الميعاد المذكور بالمادة السابقة .
ومع ذلك فللمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله أو أن المحكمة التي أصدرته لم تكن مشكلة وفقاً للقانون ولا ولاية لها بالفصل في الدعوى أو إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسري على واقعة الدعوى .
المذكرة الإيضاحية للمواد 425 ، 426 الملغيتان من قانون الإجراءات الجنائية المقابلة للمواد 34 ، 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض
تخويل محكمة النقض حق التعرض من تلقاء نفسها لما قد يكون في الحكم من الأخطاء ولو لم يتمسك بها أحد في أسباب الطعن فقد نص في المادة 453 /2 ( أصبحت المادة 425 من القانون ) على أن المحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله أو أن المحكمة التي أصدرته لم تكن مشكلة وفقاً للقانون أو ليس لها ولاية للفصل في الدعوى أو إذا أصدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسري على واقعة الدعوى .
ففي هذه الأحوال التي يظهر للمحكمة وجه الخطأ من مجرد الاطلاع على الحكم ليس من المقبول التغاضي عن الخطأ الملموس فيه والذي يتعلق بأمور تمس النظام العام مما يجب على القاضي وفقاً للقواعد العامة أن يراعيها من تلقاء نفسه وقد أثر المشروع في هذه الحالة تحديد الأسباب التي تمس النظام العام وتجيز للمحكمة أن تستند إليها من تلقاء نفسها في نقض الحكم بدلاً من ترك هذه المسألة لضابط النظام العام وحده فإن ذلك قد يؤدي إلى التوسع أكثر مما يجب .
ويلاحظ أن حق محكمة النقض هذا لا يقوم إلا إذا كان الطعن مقبولاً شكلاً أي حصل التقرير به وقدمت عنه أسباب جدية في الميعاد وأن يكون وجه الخطأ ظاهراً من الإطلاع على ذات الحكم بغير رجوع إلى أوراق أخرى واستعمال هذا الحق مقصوراً على الحالات التي يستفيد منها المتهم سواء أكان الطعن مرفوعاً منه أم من النيابة .
وقد رأى وضع حد للإشكالات التي تنشأ عن عدم التوقيع على الحكم في الميعاد المقرر في القانون فنص في المادة 454 ( أصبحت م 426 من القانون ) على أن ميعاد الطعن بالنقض لا يبدأ في هذه الحالة إلا من تاريخ علم صاحب الشأن رسمياً بالتوقيع على الحكم ولا يثبت هذا العلم إلا بورقة صادرة منه أو بإعلانه بإيداع هذا الحكم في قلم الكتاب بعدم وجود الحكم في الميعاد وأن يخطر قلم الكتاب في ظرف أربع وعشرين ساعة على الأكثر من تاريخ هذه الشهادة بالمحل الكائن بها مركز المحكمة ليحصل فيه الإعلان سالف الذكر .
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 1286 - تباشر محكمة النقض في شان الأحكام الصادرة بالإعدام وظيفة ذات طبيعة خاصة تقتضيها إعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية ، وتقضي بنقض الحكم في أية حالة من حالات الخطأ في القانون أوالبطلان ولو من تلقاء نفسها غير مقيدة في ذلك بحدود اوجه الطعن أو مبنى الرأي الذي تعرض به النيابة تلك الأحكام .
1ـ الأصل طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات و إجراءات الطعن أمام محكمة النقض هو أنه لا يجوز إبداء أسباب أخرى أمام المحكمة سواء من النيابة العامة أو من أى خصم غير الأسباب التى سبق بيانها فى الميعاد المذكور بالمادة 34 من ذلك القانون ، فإن ما أثاره الطاعن فى المذكرة المقدمة بتاريخ 13 من نوفمبر سنة 1979 و بعد فوات الميعاد المحدد بالقانون يكون غير مقبول .
(الطعن رقم 1006 لسنة 49 ق - جلسة 1980/05/12 س 31 ع 1 ص 598 ق 115)
2 ـ الأصل أنه طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959، أنه لا يجوز إبداء أسباب أخرى أمام المحكمة سواء من النيابة العامة أو من أي خصم، غير الأسباب التي سبق بيانها فى الميعاد المذكور بالمادة 34 من ذلك القانون، وأن نقض المحكمة للحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 آنفة الذكر، على خلاف هذا الأصل إنما هو رخصة استثنائية خولها القانون للمحكمة فى حالات معينة وردت على سبيل الحصر، ليس من بينها ما أثاره الطاعن فى أسباب طعنه. (الطعن رقم 4949 لسنة 54 جلسة 1986/03/05 س 37 ع 1 ص 342 ق 70)لأصل طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض هو أنه لا يجوز إبداء أسباب أخرى أمام المحكمة سواء من النيابة العامة أو من أي خصم - غير الأسباب التي سبق بيانها فى الميعاد المذكورة بالمادة 34 من ذلك القانون.
(الطعن رقم 834 لسنة 46 ق - جلسة 1977/01/10 س 28 ع 1 ص 52 ق 11)
3 ـ من المقرر أن الشارع دل بما نص عليه فى المادتين 34، 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على أن تفصيل الأسباب ابتداء مطلوب على جهة الوجوب تحديداً للطعن وتعريفاً بوجهه منذ افتتاح الخصومة بحيث يتيسر للمطلع عليه أن يدرك لأول وهلة موطن مخالفة الحكم للقانون أو موطن البطلان الذي وقع فيه فإنه من غير الجائز قبول أية أسباب بالجلسة أو بالمذكرات.
(الطعن رقم 474 لسنة 46 ق - جلسة 1976/10/10 س 27 ص 718 ق 163)
4 ـ لما كان الأصل المقرر فى القانون على مقتضى الفقرة الأولى من المادة الخامسة من قانون العقوبات هو أن يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت إرتكابها إلا أن الفقرة الثانية من تلك المادة تنص على أنه " و مع هذا إذا صدر بعد وقوع الفعل و قبل الحكم فيه نهائياً قانون أصلح للمتهم فهو الذى يتبع دون غيره " و لما كانت المادة السادسة من القانون رقم 98 لسنة 1945 بشأن المتشردين و المشتبه فيهم المعدل بالقانون 110 لسنة 1980 السارى المفعول إعتباراً من 31 مايو سنة 1980 - الذى يحكم واقعة الدعوى تنص على معاقبة المشتبه فيه بتدبير أو أكثر من التدابير الوقائية الآتية :-1- تحديد الإقامة فى جهة أو مكان معين .2- منع الإقامة فى جهة معينة .3- الإعادة إلى الموطن الأصلى .4- الوضع تحت مراقبة الشرطة .5- الإيداع فى إحدى مؤسسات العمل التى تحدد بقرار من وزير الداخلية . و يكون التدبير لمدة لا تقل عن ستة أشهر و لا تزيد على ثلاث سنوات و فى حالة العود أو ضبط المشتبه فيه حاملاً أسلحة أو آلات أو أدوات أخرى من شأنها إحداث الجروح أو تسهيل إرتكاب الجرائم تكون العقوبة الحبس و الحكم بتدبير أو أكثر من التدابير السابقة لمدة لا تقل عن سنة و لا تزيد على خمس سنوات .6- إبعاد الأجنبى . إلا أن القانون رقم 195 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون 98 لسنة 1945 بشأن المتشردين و المشتبه فيهم قد صدر بتاريخ 11 أكتوبر سنة 1983 بعد صدور الحكم المطعون فيه قد إستبدل نص المادة السادسة إلى الآتى . " يعاقب المشتبه فيه بأحد التدابير الآتية1- تحديد الإقامة فى مكان معين .2- الوضع تحت مراقبة الشرطة .3- الإيداع فى إحدى مؤسسات العمل التى تحدد بقرار من وزير الداخلية . و يكون التدبير لمدة لا تقل عن ستة أشهر و لا تزيد على ثلاث سنوات و فى حالة العود ، أو ضبط المشتبه فيه حاملاً أسلحة أو آلات أو أدوات أخرى من شأنها إحداث الجروح أو تسهيل إرتكاب الجرائم تكون العقوبة الحبس و الحكم بأحد التدابير السابقة لمدة لا تقل عن سنة و لا تزيد على خمس سنوات .4- الإبعاد للأجنبى . و لما كانت المادة 35 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات و إجراءات الطعن أمام محكمة النقض تخول لمحكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد وقوع الفعل و قبل الفصل فيه بحكم بات قانون أصلح للمتهم ، و كان القانون رقم 195 لسنة 1983 - بتعديل المادة السادسة - مادة العقاب من المرسوم بقانون 98 لسنة 1945 المعدل بالقانون 110 لسنة 1980 - يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم فى حكم الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات إذ أنشأ للطاعن مركزاً قانونياً أصلح له من القانون القديم بأن نص على معاقبة المشتبه فيه بتدبير واحد فقط من التدابير التى أوردها فى حين أن القانون القديم كان يجيز معاقبته بأكثر من تدبير و كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بتدبيرين فإنه يتعين نقضه .
(الطعن رقم 2524 لسنة 53 ق - جلسة 1984/01/19 س 35 ص 69 ق 13)
5 ـ لما كان الخطأ فى تأويل القانون - الذى تردى فيه الحكم لا يخضع لأى تقدير موضوعى ما دامت محكمة الموضوع قد قالت كلمتها من حيث ثبوت صحة إسناد التهمة مادياً إلى المطعون ضده فإنه يتعين وفق نص المادتين 35 و 39 من قانون حالات و إجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح محكمة النقض الخطأ و تحكم بمقتضى القانون بتغريم المطعون ضده خمسين جنيهاً دون مصادرة السلاح التى لم يعد الحكم بها واجباً - طبقاً لنص المادة 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة و الذخائر المعدل بالقانون رقم 26 لسنة 1978 إلا فى غير الأحوال المنصوص عليها فى المادة 28 مكرراً منه .
(الطعن رقم 1330 لسنة 50 ق - جلسة 1981/05/06 س 32 ص 467 ق 82)
6 ـ إنه و إن كان الأصل طبقا للفقرة الأولى من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 هو أن تتقيد محكمة النقض بالأسباب المقدمة فى الميعاد القانونى إلا أنه بمقتضى الفقرة الثانية من تلك المادة للمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبنى على مخالفة للقانون أو على خطأ فى تطبيقه أو تأويله أو أن المحكمة التى أصدرته لم تكن مشكلة وفقا للقانون أو لا ولاية لها بالفصل فى الدعوى أو إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسرى على واقعة الدعوى .
(الطعن رقم 1439 لسنة 35 ق - جلسة 1965/12/28 س 16 ع 3 ص 986 ق 187)
7 ـ لمحكمة النقض طبقاً لنص المادة 35/ 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة للقانون أو على خطأ فى تطبيقه أو فى تأويله، ونقضه بالنسبة إلى الطاعن وإلى المتهم الآخر معه فى الدعوى إذا اتصل سبب النقض به .
(الطعن رقم 55 لسنة 42 ق - جلسة 1972/03/06 س 23 ع 1 ص 312 ق 72)
8 ـ الأصل هو التقيد بأسباب الطعن ولا يجوز الخروج على هذه الأسباب والتصدى لما يشوب الحكم من أخطاء فى القانون عملاً بحق المحكمة المقرر فى المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 إذ أن ذلك مقيد بأن يكون لمصلحة المتهم ومن ثم فلا يجوز التعرض لما قضى به الحكم من توقيت مدة العزل من الوظيفة .
(الطعن رقم 5343 لسنة 59 ق - جلسة 1992/01/07 س 43 ع 1 ص 88 ق 2)
9 ـ لما كان النيابة العامة وإن قررت بالطعن بالنقض فى الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إدانة المطعون ضدهما : 1- .... 2- ..... ، إلَّا أنه لما كان البيِّن من مذكرة أسباب الطعن أنها قد اقتصرت على تعييب الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إدانة المحكوم عليه الأول ، وخَلَت كليَّة من إثارة اسم أو سبب تنال به قضاء الحكم ضد المتهم الثاني ، مما يجعل طعنها بالنسبة له خلوًا من الأسباب ، ومن ثم يتعيَّن القضاء بعدم قبول طعن النيابة العامة قبل المطعون ضده الثاني .... شكلًا .
(الطعن رقم 23082 لسنة 87 ق - جلسة 2018/06/06)
10ـ لما كان القانون رقم 63 لسنة 1975 قد صدر فى 16 من يوليه بعد الحكم المطعون فيه ونصت المادة الخامسة منه على إلغاء القانون رقم 35 لسنة 1972 الذي كانت المادة الثامنة تعاقب على السرقة التي تقع على الأموال العامة بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات فى حين أن المادة 318 من قانون العقوبات تعاقب على السرقة - التي لا يتوافر فيها شيء من الظروف المشددة - بالحبس مدة لا تجاوز سنتين، فإن هذه المادة الأخيرة تعد قانوناً أصلح للمتهم تسري على واقعة الدعوى وتعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل سريان القانون رقم 35 لسنة 1972 بما يوجب على محكمة النقض - من تلقاء نفسها - تطبيقها على واقعة الدعوى على ضوء حكم المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
(الطعن رقم 455 لسنة 46 ق - جلسة 1976/10/04 س 27 ص 694 ق 156)
11ـ لا تتصل محكمة النقض بالحكم المطعون فيه إلا من الوجوه التى بنى عليها الطعن التى حصل تقديمها فى الميعاد ما لم تثر أسباب متعلقة بالنظام العام حددتها الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات و إجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، فيجوز عندئذ للطاعن أن يتمسك بها لأول مرة أمامها بل إنه يجوز للمحكمة أن تأخذ بها من تلقاء نفسها لصالح المتهم ، غير أنه يشترط لذلك أن تكون مقوماتها واضحة فى مدونات الحكم المطعون فيه أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبولها بغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعى لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفتها .
(الطعن رقم 1802 لسنة 36 ق - جلسة 1967/02/21 س 18 ع 1 ص 260 ق 50)
12 ـ نقض المحكمة للحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها طبقاً لنص الفقرة الثانية للمادة 35 سالفة الذكر على خلاف هذا الأصل هو رخصة استثنائية خولها القانون للمحكمة فى حالات معينة على سبيل الحصر إذا تبين لها مما هو ثابت فى الحكم أنه مبني على مخالفة القانون أو على خطأ فى تطبيقه أو فى تأويله أو أن المحكمة التي أصدرته لم تكن مشكلة وفقاً للقانون أو لا ولاية لها بالفصل فى الدعوى أو إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسري على واقعة الدعوى .
(الطعن رقم 834 لسنة 46 ق - جلسة 1977/01/10 س 28 ع 1 ص 52 ق 11)
13- لما كانت المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تخول لمحكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد الحكم وقبل الفصل فى الواقعة بحكم بات قانون يسري على واقعة الدعوى أصلح للمتهم ، وكان القانون رقم 91 لسنة 2005 هو القانون الأصلح للمتهم بما جاء فى نصوصه من عقوبات أخف إذا انحسر عن الواقعة المسندة للطاعنين وصف الجناية الذي كان يسبغه عليها القانون الملغي وباتت جنحة معاقب عليها بنص المادة 133 من القانون الجديد رقم 91 لسنة 2005 وأضحت محكمة الجنايات غير مختصة نوعياً بنظر الدعوى ، كما خفض هذا القانون نسب المبالغ التي تؤدي مقابل التصالح مع الوزير المختص أو من ينيبه ، ورتب على هذا التصالح انقضاء الدعوى الجنائية ، وذلك عملاً بنص المادة الخامسة من قانون العقوبات ، ويكون هوالواجب التطبيق على واقعة الدعوى . لما كان ذلك ، فإن يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى المحكمة الجزئية المختصة حتى تتاح للطاعنين فرصة محاكمتهما من جديد على ضوء أحكام القانون رقم 91 لسنة 2005 المشار إليه ، ولا يغير من ذلك أن يكون الطعن قد عرض على محكمة النقض بعد أكثر من الثلاث سنوات المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة فى مواد الجنح عملاً بنص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية منذ تقرير الطاعنين بالطعن فى الحكم المطعون فيه فى ..... إلى يوم عرض الطعن على هذه المحكمة بجلسة ...... دون اتخاذ أي إجراء قاطع للتقادم ، ذلك أن مدة الثلاث سنوات لم تكتمل بعد من تاريخ صدور القانون رقم 91 لسنة 2005 الذي أصبحت الواقعة جنحة بموجبه .
(الطعن رقم 18777 لسنة 66 ق - جلسة 2006/02/06 س 57 ص 187 ق 22)
14- انقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة طبقا لنص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية يستتبع حتما عدم الاستمرار فى الإجراءات والحكم بانقضاء الدعوى ولا يغير من هذا النظر أنه أجيز فى العمل - على سبيل الاستثناء - للجهة الإدارية المختصة - أن تتدخل فى الدعوى الجنائية بطلب ذلك التعويض، والطعن فيما يصدر بشأن طلبها من أحكام ذلك بأن هذا التدخل - وإن وصف بأنه دعوى مدنية أو وصف الجهة الادارية بأنها مدعية بالحقوق المدنية لا يغير من طبيعة التعويض المذكورة ما دام أنه ليس مقابل ضرر نشأ عن الجريمة بالفعل بل هو فى الحقيقة والواقع عقوبة رأى الشارع أن يكمل بها العقوبة الأصلية وليس من قبيل التعويضات المدنية الصرفة، كما أن طلب الإدارية فيه يخرج فى طبيعته وخصائصه عن الدعوى المدنية التى ترفع بطريق التبعية أمام المحاكم الجنائية بطلب التعويض الناشىء عن الجريمة بالفعل والتى يمكن توجيهها للجانى والمسئول عن الحقوق المدنية على السوء ويكون فيها التعويض متمشيا مع الضرر الواقع . لما كان ما تقدم . فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإدانة الطاعن وإلزامه والشركة المسئولة عن الحقوق المدنية بالتضامن بالتعويض المطالب به يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه بالنسبة له وكذلك بالنسبة للشركة الطاعنة إعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 بإلغاء والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة وبراءة المتهم الطاعن وبعدم قبول الدعوى المدنية قبل الشركة المسئولة عن الحقوق المدنية.
(الطعن رقم 17398 لسنة 59 ق - جلسة 1992/07/09 س 43 ع 1 ص 631 ق 95)
15- لما كان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعن بجريمتي الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام استنادا إلى المواد 113/1 ، 118 ، 118 مكرر ، 119/1 ، 119مكرر/1 من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم 16 لسنة 2015 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية الصادر بتاريخ 12 من مارس سنة 2015 – بعد صدور الحكم المطعون فيه – نص فى المادة الثانية على إضافة المادة 18 مكرراً (ب) إلى قانون الإجراءات الجنائية التي تتضمن النص على أنه يجوز التصالح فى الجرائم المنصوص عليها فى الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ويكون التصالح بموجب تسوية بمعرفة لجنة من الخبراء يصدر بتشكيلها قرار من رئيس مجلس الوزراء ويحرر محضر يوقعه أطرافه ويعرض على مجلس الوزراء لاعتماده ولا يكون التصالح نافذاً إلا بهذا الاعتماد ، ويعد اعتماد مجلس الوزراء توثيقاً له وبدون رسوم ويكون لمحضر التصالح فى هذه الحالة قوة السند التنفيذي ، ويتولى مجلس الوزراء إخطار النائب العام سواء كانت الدعوى ما زالت قيد التحقيق أو المحاكمة ويترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية عن الواقعة محل التصالح بجميع أوصافها وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبات المحكوم بها على المتهمين فى الواقعة إذا تم الصلح قبل صيرورة الحكم باتاً .... ، ونص فى الفقرة الأخيرة من تلك المادة على أنه وفي جميع الأحوال يمتد أثر التصالح إلى جميع المتهمين أو المحكوم عليهم دون المساس بمسئوليتهم التأديبية ويقدم طلب التصالح من المتهم أو المحكوم عليهم أو وكيله الخاص ويجوز للأخير اتخاذ كافة الإجراءات المتعلقة بإعادة إجراءات المحاكمة فى غيبة المحكوم عليه فى الأحكام الصادرة غيابيًا . لما كان ذلك ، وكان النص آنف الذكر وإن كان ظاهره إجرائيًا ، إلا أنه يقرر قاعدة موضوعية مفادها تقييد حق الدولة فى العقاب بتقريره انقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح بدلاً من معاقبة المتهم ، وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح فى مفهوم نص المادة الخامسة من قانون العقوبات ، ما دام قد أنشأ له وضعاً أفضل ، ومن ثم فإنه يسري من يوم صدوره على واقعة الدعوى ، طالما لم تنته بحكم بات . لما كان ذلك ، وكانت المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تخول لهذه المحكمة – محكمة النقض – أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانوناً أصلح يسري على واقعة الدعوى ، ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن وذلك بالنسبة للطاعن وللمحكوم عليه الآخر ولو لم يُقبل طعنه شكلاً ؛ لاتصال وجه الطعن به ولوحدة الواقعة وحسن سير العدالة .
(الطعن رقم 26635 لسنة 84 ق - جلسة 2015/06/11)
16- لما كانت المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 والمعدلة بالقانون رقم 74 لسنة 2007 قد نصت على عدم جواز الطعن بالنقض فى الأحكام الصادرة فى مواد الجنح المعاقب عليها بالغرامة التي لا تجاوز عشرين ألف جنيه ، ومن ثم فإن مناط عدم جواز الطعن ، هو قدر العقوبة المقررة بالحدود التي تضمنها النص ، تقديراً من المشرع أن العقوبة المذكورة فى قصارى حدها الأقصى ليست من الخطورة أو الأهمية التي تتناسب مع إجازة الطعن فيها بطريق النقض ، ومن ثم فإن الحكم الصادر فى هذه الجرائم إذا لم يلتزم الحد الأقصى للعقوبة المقررة ، بأن جاوزه أو أوقع عقوبة أشد منها فلا يسوغ أن يغلق أمام المحكوم عليه طريق هذا الطعن بعد أن أهدر الحكم الاعتبارات التي قدرها المشرع وكانت أساس هذا الحظر ، والقول بغير ذلك أمر تأباه العدالة وينفر منه منطق القانون ، لما فيه من التسليم بعقوبة محكوم بها نهائياً لم ينص عليها القانون وهو أمر يخالف قاعدة شرعية الجرائم والعقاب ويجب استدراكه بإجازة الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه ، وقد دان الطاعن بجريمة البلاغ الكاذب والمعاقب عليها بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة عشر ألف جنيه ، إلا أنه لم يلزم الحد الأقصى للعقوبة المقررة ، بل جاوزها إلى عقوبة نوعية أخرى أشد بأن عاقبه بالحبس ، فإنه يكون من المتعين إجازة الطعن فيه بطريق النقض باعتبار أنه السبيل القانوني أمام المحكوم عليه لتصحيح الخطأ الذي تردى فيه الحكم . لما كان ذلك ، وكان الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون فإنه يكون مقبول شكلاً .
( الطعن رقم 8907 لسنة 4 ق- جلسة 2014/02/23 )
17- لما كانت المادة 46 من قانون العقوبات قد نصت على أن عقوبة الشروع فى الجناية التى عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقته هى الأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً أو السجن ، و كانت عقوبة جناية السرقة بالإكراه فى الطرق العامة أو فى إحدى وسائل النقل طبقاً لنص المادة 315 من قانون العقوبات هى الأشغال الشاقة المؤقتة ، فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الشروع فى السرقة بالإكراه فى الطريق العام و فى إحدى وسائل النقل البرية و أعمل فى حقه المواد 45,46، 3/315 من قانون العقوبات و قضى بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً يكون قد خالف القانون بتجاوزه نصف الحد القصى المقرر لعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة مما يقتضى هذه المحكمة - لمصلحة الطاعن و إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات و إجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 إن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون ولو لم يرد ذلك بأسباب الطعن .
(الطعن رقم 5146 لسنة 54 ق - جلسة 1985/02/06 )
18- لما كان الطاعن أدين بجريمة سرقة التيار الكهربائي المؤثمة بالمادة 317 من قانون العقوبات ، وكان القرار بالقانون رقم 87 لسنة 2015 - بإصدار قانون الكهرباء - قد صدر بعد الحكم المطعون فيه ، ونص فى مادته الواحدة والسبعين على أنه : " يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر .... ، كل من استولى بغير حق على التيار الكهربائي ، وتنقضي الدعوى الجنائية فى حال التصالح " . وإذ كان البين من مطالعة المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن - أن الطاعن قدم دليل سداد قيمة التيار الكهربائي محل الجريمة التي دين بها ، فإن القانون الجديد يكون هو الأصلح له - المتهم - وقد صدر بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات ، فإنه يكون هو الواجب التطبيق ولمحكمة النقض من تلقاء نفسها عملاً بما هو مخول لها بمقتضى المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 - فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض – أن تقضي بنقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف وبانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح .
(الطعن رقم 23361 لسنة 4 ق - جلسة 2015/11/15)
19- لما كان الطاعن قد دين بجريمة النصب المؤثمة بنص المادة 336 من قانون العقوبات ، وكان القانون رقم 145 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية وقانون العقوبات قد صدر بعد الحكم المطعون فيه ، ونص علي إضافة مادة جديدة برقم 18 مكرر " أ " إلى قانون الإجراءات الجنائية أجاز للمجني عليه ولوكيله الخاص فى الجنحة المنصوص عليها فى المادة 336 من قانون العقوبات أن يطلب إلي النيابة العامة أو المحكمة حسب الأحوال إثبات صلحه مع المتهم وأن يترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية ولو كانت مرفوعة بالطريق المباشر دون أن يكون للصلح أثر علي حقوق المضرور من الجريمة ، وإذ كان البين من محضر جلسة الإشكال فى التنفيذ أن وكيل المدعي المدني قد أقر بالتخالص مع الطاعن عن الدين محل الجريمة التي دين بها فإن القانون الجديد يكون هو الأصلح له ، وبات هو القانون الواجب التطبيق ما دام لم يصدر فى الدعوى حكم بات ، ولمحكمة النقض من تلقاء نفسها عملاً بما هو مخول لها بمقتضى المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تقضي بنقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف وبانقضاء الدعوى الجنائية بالصلح .
(الطعن رقم 7655 لسنة 4 ق - جلسة 2014/11/27 )
20- لما كان القانون رقم 120 لسنة 2008 بإصدار قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية قد نص فى مادته الرابعة على أن تختص الدوائر الابتدائية أو الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية دون غيرها نوعياً ومكانياً بنظر الدعاوى الناشئة عن الجرائم المنصوص عليها فى سبعة عشر قانوناً حددها حصر ليس من بينها جنحة النصب المؤثمة بالمادة 336 من قانون العقوبات والتي أقيمت الدعوى بشأنها وقدم الطاعن للمحاكمة عنها وفصلت محكمة الاستئناف الاقتصادية فيها بالحكم المطعون فيه بعد قضائها ببراءة الطاعن من جنايتي تلقى الأموال على خلاف القانون والامتناع عن ردها وبعد فك الارتباط بينها وبين هاتين الجنايتين ودون أن تكون لها ولاية الفصل فيها فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون إذ كان يتعين عليها أن تقصر حكمها على القضاء بعدم اختصاصها نوعياً بنظر جنحة النصب. لما كان ذلك ، وكانت المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تُخول محكمة النقض أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أن المحكمة التي أصدرته لمصلحة المتهم لا ولاية لها بالفصل فى الدعوى غير مختصة وكان الثابت من ديباجة الحكم المطعون فيه ومحضر الجلسة أنه صدر من محكمة غير مختصة بنظر الدعوى فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه والحكم بعدم اختصاص المحكمة الاقتصادية بنظر الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها .
(الطعن رقم 8410 لسنة 79 ق - جلسة 2011/07/10)
21- من المقرر طبقاً للمادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور. وإذ كان ذلك، وكانت التهمة الموجهة إلى المتهم فى طلب التكليف بالحضور وجرت المحاكمة على أساسها هي أنه أدار محلاً بغير ترخيص ولم تقل النيابة أن المتهم مارس العمل بدون شهادة صحية - وهي الواقعة التي تضمنتها الأوراق - ولم ترفع الدعوى عن ذلك - والواقعتان منفصلتان ومستقلتان عن بعضهما - ولا يحق للمحكمة الاستئنافيه أن توجه إليه هذه التهمة أمامها فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتبرئة المطعون ضده من التهمة الموجهة إليه إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون 57 لسنة 1959.
( الطعن رقم 1338 لسنة 42 ق - جلسة 1973/01/28 )
22- لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام الطاعن بالمصاريف الجنائية دون تحديد لمقدارها فإنه لا يكون قد خالف نص المادة 318 من قانون الإجراءات الجنائية التي أوجبت ذلك عند القضاء ببعض المصاريف ، ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير قويم . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يضحى على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . وذلك مع تصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد إعمالاً لنص المادة الثانية من القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانونى العقوبات والإجراءات الجنائية باعتبار ما أوردته يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم فى حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات وعملاً بنص المادة 35 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
( الطعن رقم 38371 لسنة 73 ق جلسة 2004/10/20 )
23- وكان يبين - إعمالا لنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان المحكوم عليهم بها وأورد على ثبوتها فى حقهم أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقا للقانون فى حضور محامين عن المحكوم عليهم تتوافر فيهم الشروط المقررة قانون حسب إفادات نقابة المحامين المرفقة وطبقا لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية من استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة وقد خلا الحكم من عيب مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو فى تأويله، وصدر من محكمة مشكلة وفقا للقانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى، ولم يصدر بعد الحكم قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليهم على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات فإنه يتعين مع قبول عرض النيابة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهم.
( الطعن رقم 29339 لسنة 70 ق - جلسة 2002/01/17 )
24- لمحكمة النقض - طبقاً لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله ، فإنه يتعين - إعمالاً لنص المادة 39 من القانون المذكور - القضاء بتصحيح الحكم المطعون فيه وذلك بإلغاء ما قضى به في الدعوى المدنية .
( الطعن رقم 16149 لسنة 92 ق - جلسة 27 / 2 / 2024 )
25- من المقرر أن الشارع دل بما نص عليه في المادتين 34 ، 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على أن تفصيل الأسباب ابتداء مطلوب على جهة الوجوب تحديدًا للطعن وتعريفًا بوجهه منذ افتتاح الخصومة ، بحيث يتيسر للمطلع عليه أن يدرك لأول وهلة موطن مخالفة الحكم للقانون أو موطن البطلان الذى وقع فيه ، فإنه من غير الجائز قبول أية أسباب بالجلسة أو بالمذكرات ، ولما كان الطاعن اكتفي بما ورد في تقرير أسبابه من الأوجه السابقة ؛ فإن ما يثيره الطاعن في مذكرة أسبابه من إبداء أسباب أخرى بالجلسة يكون غير مقبول .
( الطعن رقم 5831 لسنة 93 ق - جلسة 18 / 7 / 2024 )
ويعني ذلك أن دور الأسباب التي تطلب القانون إيداعها في ميعاد الطعن بالنقض أنها تحدد نطاق الطعن من حيث أسبابه، وتحدد بالتالي سلطة محكمة النقض في نظر الطعن والفصل فيه، وتطبيقاً لذلك، فإنه لا يقبل من الطاعن أن يثير أثناء الطعن أسباباً لم يسبق له أن أودعها في ميعاد الطعن، ولا يجوز للمحكمة أن تنظر من تلقاء نفسها في أسباب لم يودعها الطاعن في هذا الميعاد. وقد قضي بناء على ذلك بأنه إذا كان الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون بالتفاته عن تطبيق العقوبة التبعية، وكانت النيابة العامة لم تستند إليه في طعنها، فإنه لا يجوز لمحكمة النقض تصحيحه من هذه الوجهة، وإذا صدر الحكم بدون مداولة ولم يكن المتهم قد استند إلى ذلك في طعنه، فإنه لا يجوز لمحكمة النقض إلغاءه لهذا السبب .
جواز أن تثير محكمة النقض من تلقاء نفسها أسباب متعلقة بالنظام العام : نصت المادة 35 من قانون النقض (في فقرتها الثانية) على ما يلي: «ومع ذلك فللمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة للقانون، أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله، أو أن المحكمة التي أصدرته لم تكن مشكلة وفقاً للقانون، ولا ولاية لها بالفصل في الدعوى، أو إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسري على واقعة الدعوى». وعلة هذا النص أنه «ليس من المقبول التغاضي عن الخطأ الملموس الذي يتعلق بأمور تمس النظام العام مما يجب على القاضي وفقاً للقواعد العامة أن يراعيها من تلقاء نفسه. وقد آثر المشرع تحديد الأسباب التي تمس النظام العام، وتجيز للمحكمة أن تستند إليها من تلقاء نفسها في نقض الحكم بدلاً من ترك هذه المسألة لضابط النظام العام وحده، فإن ذلك قد يؤدي إلى التوسع أكثر مما يجب». وهذا النص إقرار لما استقر عليه القضاء قبل العمل بقانون الإجراءات الجنائية، عدا ما تضمنه من تجديد من حيث حصره الحالات التي تتصل بالنظام العام، ويجوز المحكمة النقض أن تثيرها من تلقاء نفسها، فقد قضي بأنه إذا حكمت محكمة الموضوع بعقوبتين من أجل جريمتين مرتبطتين، كان لمحكمة النقض تصحيح الحكم على الرغم من أنه لم يستند إلى هذا السبب في أسباب الطعن، وبأنه إذا لم تبين في الحكم واقعة الدعوى كان لمحكمة النقض إلغاء الحكم على الرغم من عدم الاستناد إلى هذا السبب في ميعاد الطعن، ويقوم هذا النص على التفرقة بين عيوب الحكم المتصلة بالنظام العام وعيوبه غير المتصلة به: فالنوع الأول يتعين على المحكمة - وفقاً للقواعد العامة - أن تتعرض له من تلقاء نفسها، إذ هو لا يقبل نزولاً، ولا يمحى بعدم إثارة صاحب المصلحة له في خلال مرحلة من مراحل الدعوى.
ولكن الشارع حرص على أن يحدد الحالات المتعلقة بالنظام العام التي يجوز لمحكمة النقض أن تتصدى فيها لعيب الحكم على الرغم من عدم إثارته في أسباب الطعن، وقد دفعه إلى ذلك حرصه على حصر نطاق الطعن وحالات إبطال الحكم في المجال المحدود الذي تقتضيه المصلحة العامة، صيانة للأحكام من الإلغاء، وتأكيداً لدور الأسباب المبداة في الميعاد في تحديد سلطة محكمة النقض، والحالات التي نص عليها القانون هي: ابتناء الحكم المطعون فيه على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله، أن المحكمة التي أصدرت الحكم لم تكن مشكلة وفقاً للقانون، أن هذه المحكمة ليست لها ولاية للفصل في الدعوى، إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسري على واقعة الدعوى، وهذه الحالات قد ورد النص عليها على سبيل الحصر، ومن ثم لا يجوز القياس عليها، وتطبيقاً لذلك، قضى بأنه لا يجوز لمحكمة النقض أن تبطل الحكم من تلقاء نفسها استناداً إلى صدوره دون مداولة، أو خلوه من البيان الخاص بالإذن برفع الدعوى الجنائية حيث يتطلب القانون ذلك ، أو سبق صدور حكم بات في موضوع الدعوى، ولكن محكمة النقض تميل إلى تفسير الحالات السابقة تفسيراً واسعاً، فقد استقر قضاؤها على تفسير «مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله» على أنه ينصرف إلى مخالفة القانون الموضوعي»، سواء كان قانون العقوبات والقوانين المكملة له أو قانون الإجراءات الجنائية فيما تضمنه من قواعد موضوعية، وغني عن البيان أن إشارة الشارع إلى صدور قانون - بعد الحكم المطعون فيه - يسري على واقعة الدعوى إنما تفترض أن هذا القانون أصلح لمتهم، باعتبار أن نقض الحكم من تلقاء نفس المحكمة هو «لمصلحة المتهم».
ويفترض نقض المحكمة الحكم من تلقاء نفسها توافر شروط ثلاثة: أن يكون الطعن بالنقض مقبولاً شكلاً، وهو ما يقتضي أن تكون قد أودعت أسبابه في الميعاد، وكانت مقبولة مستوفية شرائطها القانونية، وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا كان الطعن غير مقبول شكلاً، كما لو كانت أسبابه لم تودع في الميعاد، فإنه لا يجوز للمحكمة أن تنظر فيه أصلاً، ومن ثم لا يجوز لها نقض الحكم استناداً إلى أحد الأسباب التي نص عليها القانون، ويفترض ذلك أن السبب الذي تتعرض له المحكمة من تلقاء نفسها ينبني عليه نقض الحكم لمصلحة المتهم، سواء كان الطعن مرفوعاً منه أو من النيابة العامة لمصلحته، أما إذا كان الطعن من النيابة العامة ضد مصلحة المتهم واستندت إلى سبب غير مقبول، فإنه لا يجوز للمحكمة أن تنقض الحكم ضد مصلحة المتهم استناداً إلى سبب تستظهره من تلقاء نفسها، ويفترض ذلك في النهاية أن محكمة النقض قد استظهرت سبب النقض مما هو ثابت في الحكم، أي أن تكون مدونات الحكم وعباراته ناطقة بتوافر العيب الذي يقوم به سبب النقض، أما إذا كان القول بتوافر هذا السبب مقتضياً تحقيقاً موضوعياً لا تختص به محكمة النقض، فإنه لا يجوز لها أن تتصدى له وتستند إليه في نقض الحكم. (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد الثاني، الصفحة: 1463).
تدور المادة محل التعليق على محورين أساسين هما:
أولاً : تقيد محكمة النقض بالأسباب التي أبديت في الميعاد :
نصت المادة محل التعليق في فقرتها الأولى على أنه «لا يجوز إبداء أسباب أخرى أمام المحكمة غير الأسباب التي سبق بيانها في الميعاد المذكور بالمادة السابقة». ويعني ذلك أن دور الأسباب التي تطلب القانون إيداعها في ميعاد الطعن بالنقض أنها تحدد نطاق الطعن من حيث أسبابه، وتحدد بالتالي سلطة محكمة النقض في نظر الطعن والفصل فيه، وتطبيقاً لذلك، فإنه لا يقبل من الطاعن أن يثير أثناء الطعن أسباباً لم يسبق له أن أودعها في ميعاد الطعن، ولا يجوز للمحكمة أن تنظر من تلقاء نفسها في أسباب لم يودعها الطاعن في هذا الميعاد.
ثانياً : جواز أن تثير محكمة النقض من تلقاء نفسها أسباباً متعلقة بالنظام العام :
نصت المادة محل التعليق في فقرتها الثانية على ما يلي: «ومع ذلك فللمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة للقانون، أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله، أو أن المحكمة التي أصدرته لم تكن مشكلة وفقاً للقانون، أو لا ولاية لها بالفصل في الدعوى، أو إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسرى على واقعة الدعوى». وعلة هذا النص أنه ليس من المقبول التغاضي عن الخطأ الملموس الذي يتعلق بأمور تمس النظام العام مما يجب على القاضي وفقاً للقواعد العامة أن يراعيها من تلقاء نفسه وهذا النص إقرار لما إستقر عليه القضاء قبل العمل بقانون الإجراءات الجنائية، عدا ما تضمنه من تجديد من حيث حصره الحالات التي تتصل بالنظام العام، ويجوز المحكمة النقض أن تثيرها من تلقاء نفسها، فقد قضى بأنه إذا حكمت محكمة الموضوع بعقوبتين من أجل جريمتين مرتبطتين، كان لمحكمة النقض تصحيح الحكم على الرغم من أنه لم يستند إلى هذا السبب في أسباب الطعن، وبأنه إذا لم تبين في الحكم واقعة الدعوى كان لمحكمة النقض إلغاء الحكم على الرغم من عدم الاستناد إلى هذا السبب في ميعاد الطعن، ويقوم هذا النص على التفرقة بين عيوب الحكم المتصلة بالنظام العام وعيوبه غير المتصلة به، فالنوع الأول يتعين على المحكمة - وفقاً للقواعد العامة- أن تتعرض له من تلقاء نفسها، إذ هو لا يقبل نزولاً، ولا يمحي بعدم إثارة صاحب المصلحة له في خلال مرحلة من مراحل الدعوى.
ولكن المشرع حرص على أن يحدد الحالات المتعلقة بالنظام العام التي يجوز المحكمة النقض أن تتصدى فيها لعيب الحكم على الرغم من عدم إثارته في أسباب الطعن، وقد دفعه إلى ذلك حرصه على حصر نطاق الطعن وحالات إبطال الحكم في المجال المحدود الذي تقتضيه المصلحة العامة، صيانة للأحكام من الإلغاء، وتأكيداً لدور الأسباب المبداة في الميعاد في تحديد سلطة محكمة النقض، والحالات التي نص عليها القانون في: إبتناء الحكم المطعون فيه على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله، أو أن المحكمة التي أصدرت الحكم لم تكن مشكلة وفقاً للقانون، أو أن هذه المحكمة ليست لها ولاية للفصل في الدعوى، أو إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسري على واقعة الدعوى، وهذه الحالات قد ورد النص عليها على سبيل الحصر ومن ثم لا يجوز القياس عليها، وتطبيقاً لذلك، قضى بأنه لا يجوز لمحكمة النقض أن تبطل الحكم من تلقاء نفسها استناداً إلى صدوره دون مداولة، أو خلوه من البيان الخاص بالإذن برفع الدعوى، ولكن محكمة النقض تميل إلى تفسير الحالات السابقة تفسيراً واسعاً، فقد استقر قضاؤها على تفسير مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله» على أنه ينصرف إلى مخالفة القانون الموضوعي»، سواء كان قانون العقوبات والقوانين المكملة له أو قانون الإجراءات الجنائية فيما تضمنه من قواعد موضوعية، وغنى عن البيان أن إشارة المشرع إلى صدور قانون بعد الحكم المطعون فيه- يسري على واقعة الدعوی إنما تفترض أن هذا القانون أصلح للمتهم، باعتبار أن نقض الحكم من تلقاء نفس المحكمة هو «لمصحلة المتهم».
ويفترض نقض المحكمة الحكم من تلقاء نفسها توافر شروط ثلاثة: أن يكون الطعن بالنقض مقبولاً شكلاً، وهو ما يقتضي أن تكون قد أودعت أسبابه في الميعاد، وكانت مقبولة مستوفية شرائطها القانونية. وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا كان الطعن غير مقبول شك، كما لو كانت أسبابه لم تودع في الميعاد، فإنه لا يجوز للمحكمة أن تنظر فيه أصلا، ومن ثم لا يجوز لها نقض الحكم إستنادا إلى أحد الأسباب التي نص عليها القانون. ويفترض ذلك أن السبب الذي تتعرض له المحكمة من تلقاء نفسها ينبني عليه نقض الحكم لمصلحة المتهم، سواء كان الطعن مرفوعاً من النيابة العامة لمصلحته. أما إذا كان الطعن من النيابة العامة ضد مصلحة المتهم واستندت إلى سبب غير مقبول، فإنه لا يجوز للمحكمة أن تنقض الحكم ضد مصلحة المتهم استناداً إلى سبب تستظهره من تلقاء نفسها. ويفترض ذلك في النهاية أن محكمة النقض قد إستظهرت سبب النقض مما هو ثابت في الحكم، أي أن تكون مدونات الحكم وعباراته ناطقة بتوافر العيب الذي يقوم به سبب النقض، أما إذا كان القول يتوافر هذا السبب يقتضي تحقيقاً موضوعياً لا تختص به محكمة النقض، فإنه لا يجوز لها أن تتصدى له وتستند إليه في نقض الحكم.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 699 ).
وعلى ذلك تتقيد محكمة النقض بأسباب الطعن وتتصل فيه وفقاً وعملاً لنص المادة (35) محل التعليق فلا يجوز للمحكمة أن تنقض الحكم لغير الأسباب التي أبداها الطاعن فلا يحق للمحكمة الاستناد إلى أسباب جديدة. قدمت بعد الميعاد أو أسباب قدمها غيره من الطاعنين و قدمت بالجلسة أو بمذكرات لاحقة وهذه القاعدة ليست مطلقة شذاً تعدد الطاعنون في الدعوى الواحدة وكانت الأسباب التي قدمها أحدهم تتعلق بعيب في الحكم بفصل بغير جاز نقض الحكم بالنسبة إليهم بناء على هذه الأسباب كما أن للمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله، أو أن المحكمة التي أصدرته لم تكن مشكلة وفقاً للقانون ولا ولاية لها بالفصل في الدعوى أو إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسري على واقعة الدعوى (مادة 35/ 2 من قانون النقض) ويشترط لاستعمال هذه الرخص أن يكون النقض مقبولاً شكلاً أي أن يكون قد تم التقرير بالطعن في الميعاد ممن له صفة في ذلك وأن يكون قد قدم أسباب جدية، فإذا لم يكن قدم أسباب جدية أو كانت الأسباب غير واضحة أو مبهمة كان النقض غير مقبول شکلاً، كما يجب أن يكون وجه الخطأ ظاهر من الإطلاع على الحكم بدون حاجة إلى الرجوع إلى أوراق أخرى أي أنه لا يقتضي تحقيقاً موضوعياً يجب كذلك أن يكون نقض الحكم بناء على الأسباب متفقاً مع مصلحة المتهم سواء كان الطعن مقدمة منه أو من النيابة العامة. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الرابع ، الصفحة : 572 ).
والأصل أنه لا ينقض من الحكم إلا ما كان متعلقاً بالأوجه التي بني عليها النقض، فلا يجوز الاعتماد على أسباب أخرى تقدم من النيابة العامة أو من أي طرف في الدعوى بعد الميعاد، ولا يجوز للمحكمة من تلقاء نفسها أن تثير أسباباً أخرى، وقد وضع المشرع على هذه القاعدة استثناءين:
(الأول) سلطة محكمة النقض في نقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم في بعض الأحوال المادة 2/35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
(الثاني) نقض الحكم لغير الأوجه التي بني عليها الطعن عندما تكون التجزئة غير ممكنة .
(أولاً) نقض الحكم من تلقاء نفس محكمة النقض:
نص المشرع على أن تنقض محكمة النقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم في حالتين، هما: الأوجه المتعلقة بالنظام العام، وعند الحكم بعقوبة الإعدام .
(أ) بعض الأوجه المتعلقة بالنظام العام:
رأى المشرع أن محكمة النقض بوصفها محكمة قانون يجب أن تثير من تلقاء نفسها أسباباً متعلقة بالنظام العام محددة على سبيل الحصر، حتى يمكنها توحید كلمة القانون وعلاج الصور التي تجافي العدالة، وغني عن البيان، فإن محكمة النقض تمارس سلطتها في هذا الصدد دون حاجة إلى تحقيق موضوعي، وقد حدد القانون على سبيل الحصر هذه الأسباب المتعلقة بالنظام العام فيما يأتي:
1- الخطأ في القانون (بالمعنى الضيق) .
2 - البطلان بسبب الخطأ في تشكيل المحكمة أو عدم ولاية القصل في الدعوى .
3- صدور قانون أصلح للمتهم يسري على واقعة الدعوى (انظر المادة 35/ 2 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض).
الخطأ في تطبيق القانون:
وقد عبرت عنه المادة 35/ 2 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بأنه مخالفة القانون أو الخطأ في تأويله، ويستوي أن يكون الخطأ في قانون العقوبات أو في قانون الإجراءات الجنائية ومثال الخطأ في قانون الإجراءات الجنائية نقض الحكم الذي قضي خطأ بقبول استئناف المدعية للدعوى المدنية التي قضت محكمة أول درجة الفصل فيها، أو الحكم الذي خالف مبدأ أن المستأنف لا يضار باستئنافه.
البطلان:
حصر القانون أسباب البطلان الذي يجيز لمحكمة النقض التعرض له من تلقاء نفسها في الخطأ في تشكيل المحكمة وانعدام ولاية الفصل في الدعوى، وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض أن قضاء محكمة ثاني درجة بتعديل الحكم المستأنف الصادر من محكمة أمن الدولة الجزئية «طوارئ» والتي لا ولاية لها في الدعوى في ظل القانون رقم 105 لسنة 1980 يعد خطأ في تطبيق القانون، وكان يتعين على محكمة ثاني درجة إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم اختصاص محكمة أمن الدولة الجزئية طوارئ، وأنه لمحكمة النقض تطبيقاً للمادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها طالما تبين لها مما هو ثابت فيه أن المحكمة التي أصدرته لا ولاية لها في الفصل في الواقعة.
ومع ذلك، فقد توسعت محكمة النقض في استعمال هذه السلطة، فنقضت بعض الأحكام من تلقاء نفسها لخلوها من بیان «اسم الأمة» الذي كانت تعتبره شکلاً جوهرياً في الحكم، أو لخلوها من تاريخ صدورها، أو لعدم اشتمال الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية على ما يدل على صدوره بإجماع آراء القضاة ولا شك في أن هذا التوسع لا يوجد ما يبرره قانوناً لأنه ورد على سلطة استثنائية لا يجوز التوسع فيها،ولهذا فإن الهيئة العامة للمواد الجنائية أصدرت حكماً قضی أن حالة خلو الحكم من تاريخ إصداره لا تندرج تحت إحدى الحالات المقررة بالمادة 35/ 2 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
3- صدور قانون أصلح يسري على واقعة الدعوى:
وهذه الحالة تطبيق للمادة الخامسة من قانون العقوبات التي نصت على تطبيق القانون الأصلح للمتهم بأثر رجعي، مثال ذلك ما قضت به محكمة النقض من أنه إذا أدين المتهم بتهمة إقامة بناء دون موافقة اللجنة المختصة، ثم صدر قانون بإلغاء القانون الذي يعاقب على هذه التهمة، فإنه يتعين نقض الحكم من تلقاء نفس المحكمة وقضت محكمة النقض كذلك بنقض الحكم المطعون فيها من تلقاء نفسها في تهمة تقاضي مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار تأسيساً على أن القانون رقم 4 لسنة 1966 الذي أعاد إخضاع عقود الإيجار التي تعقد بعد العمل بهذا القانون الأحكام القانون المدني، تأسيساً على أن القانون المدني وأي قانون آخر ليس بهم أي نص يعاقب على تقاضي المؤجر مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار، وأنه بذلك أتی المشرع بفلسفة جديدة اعتنقتها الجماعة تنشئ للمتهم مركزاً أو وضعاً أصلح له من القانون القديم، وأن القول بغير ذلك مؤداه أن يبقى الشخص الذي ارتكب الفعل في ظل القانون الذي كان يؤثمة مداناً في الوقت الذي يكون ارتكاب الفعل ذاته، في ظل القانون الجديد - منأى عن العقاب، لما ارتآه المجتمع من أن تجريم هذا الفعل لم يعد يحقق مصلحة له، فأسقط عنه صفة التجريم رجوعاً إلى الأصل وهو الإباحة.
وقضت محكمة النقض أن صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بإلغاء نص عقابي ونشر هذا الحكم يعد بمثابة قانون أصلح للمتهم، تأسيساً على نص الفقرة الثانية من المادة 49 من القانون رقم 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا الذي يقضي بعدم جواز تطبیق نص في قانون أو لائحته من اليوم التالي لنشر الحكم بعدم دستوريته.
ويستوي في القانون الأصلح للمتهم أن يكون من قانون العقوبات أو قانون الإجراءات الجنائية طالما أنه يمس حدود التجريم أو العقاب، ومثال ذلك في قانون الإجراءات الجنائية ما نصت عليه المادة 534 من قانون التجارة من جواز انقضاء الدعوى الجنائية بالصلح وواقع الأمر أن الصلح وترك الدعوى الجنائية قاعدتان تمسان حق الدولة في العقاب، لأنه لا عقوبة بغير حكم قضائي طبقاً للدستور .
شروط ممارسة هذه السلطة الاستثنائية:
يشترط لكي تمارس محكمة النقض سلطتها الاستثنائية في نقض الحكم من تلقاء نفسها بناء على أحد تلك الأسباب توافر ما يأتي
1. أن يكون الطعن مقبولاً شکلاً
2 - ألا يقتضي نقض الحكم تحقيقاً موضوعياً.
3- أن يكون نقض الحكم لمصلحة المتهم سواء كان الطعن مرفوعاً من النيابة العامة أو من المتهم .
فمثلاً إذا كان الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون بالتفاته عن إيقاع العقوبة التكميلية الوجوبية وكانت النيابة العامة لم تستند إليه في طعنها فإنه لا يمكن تصحيح هذا الخطأ لتعارضه مع مصلحة المتهم ومن أمثلة النقض لمصلحة المتهم إذا تبين مما هو ثابت بالحكم المطعون فيه أن المحكمة دانت المتهم بعقوبة عن الجريمة الأخف رغم ارتباطها ارتباطاً لا يقبل التجزئة بجريمة أشد، مما يوجب نقض الحكم نقضاً جزئياً فيما قضی به من عقوبة الجريمة الأخف وتصحيحه بإلغائه اکتفاء بعقوبة الجريمة الأشد.
سلطة محكمة النقض على أحكام الإعدام:
تتميز وظيفة محكمة النقض بالنسبة إلى الحكم بعقوبة الإعدام بطبيعة خاصة تقتضي إعمال رقابتها على جميع عناصر الحكم المطعون فيه سواء ما تعلق بصحته كعمل إجرائي أو بمطابقته القانون، ومن ثم فلها أن تقضي بنقض الحكم من تلقاء نفسها للخطأ في القانون أو للبطلان غير مقيدة في ذلك بحدود أوجه الطعن أو وجه الرأي الذي تعرض به النيابة العامة ذلك الحكم في مذكرتها، ولا عبرة في ذلك أن يكون الطعن غير مقبول شکلاً، لأن سلطة محكمة النقض على الدعوى المحكوم فيها بالإعدام تنعقد لها بمجرد عرض القضية عليها بواسطة النيابة العامة.
نقض الحكم لغير الأوجه التي بني عليها بسبب عدم التجزئة:
تتميز هذه الحالة عن سابقتها في أن محكمة النقض لا تنقض الحكم لغير الأوجه التي بني عليها إلا إذا كان قد تقرر نقضه من قبل، وذلك بناء على عدم إمكان تجزئة الواقعة، مثال ذلك نقض الحكم بالنسبة إلى جناية الشروع في القتل، فإنه يقتضي نقضه بالنسبة لما قضي به في الجنحة المنسوبة للمتهم وذلك بسبب ما بين الجريمتين من الارتباط لوقوع إحداهما في أعقاب الأخرى ونتيجة لها مما يستلزم لحسن سیر العدالة أن تكون الإعادة بالنسبة إليهما معا.
ولا يشترط في هذه الحالة أن ينقض الحكم لأحد الأسباب الثلاثة المبينة في المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وإنما يكفي مجرد عدم التجزئة حتى تتسع دائرة نقض الحكم المطعون فيه فلا يقتصر على ما يمس وجه الطعن الذي قبلته المحكمة. (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، النقض الجنائي، دار الشروق، الطبعة الثالثة 2011، الصفحة : 202 ).
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثاني ، الصفحة / 301
ارْتِفَاعُ الْخِلاَفِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ:
إِذَا حَكَمَ الْقَاضِي فِي وَاقِعَةٍ مِنَ الْوَقَائِعِ بِحُكْمٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الْخِلاَفُ لِعَدَمِ مُخَالَفَتِهِ لِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ، فَإِنَّ النِّزَاعَ يَرْتَفِعُ بِالْحُكْمِ فِيمَا يَخْتَصُّ بِتِلْكَ الْوَاقِعَةِ، وَيَعُودُ الْحُكْمُ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ لأَِحَدٍ نَقْضُهُ حَتَّى وَلاَ الْقَاضِي الَّذِي قَضَى بِهِ نَفْسُهُ. كَمَا لَوْ حَكَمَ بِلُزُومِ الْوَقْفِ.
أَمَّا فِي غَيْرِ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ فَإِنَّ الْخِلاَفَ لاَ يَرْتَفِعُ بِالْقَضَاءِ.
وَهَذِهِ إِحْدَى الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ، وَتُعَنْوَنُ عَادَةً بِعُنْوَانِ (الاِجْتِهَادُ لاَ يُنْقَضُ بِمِثْلِهِ) وَعِلَّتُهَا أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ لاَ يَسْتَقِرَّ حُكْمٌ، وَفِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَلَوْ نُقِضَ لَنُقِضَ النَّقْضُ أَيْضًا. وَلأَِنَّهُ لَيْسَ الثَّانِي بِأَقْوَى مِنَ الأَْوَّلِ. وَقَدْ تَرَجَّحَ الأَْوَّلُ بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ، فَلاَ يُنْقَضُ بِمَا هُوَ دُونَهُ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إِجْمَاعِيَّةٌ. وَقَدْ حَكَمَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فِي مَسَائِلَ، وَخَالَفَهُ فِيهَا بَعْدَهُ عُمَرُ رضي الله عنه وَلَمْ يَنْقُضْ حُكْمَهُ، وَحَكَمَ عُمَرُ فِي الْمُشْرِكَةِ بِعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ، ثُمَّ حَكَمَ فِي وَاقِعَةٍ أُخْرَى بِالْمُشَارَكَةِ، وَقَالَ: تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذِهِ عَلَى مَا نَقْضِي. وَمِنْ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْقَاضِيَ لاَ يَنْقُضُ الْمَاضِيَ، وَأَمَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِمَا يُخَالِفُ مَا مَضَى. وَمِنْ شَرْطِ نَفَاذِ الْحُكْمِ فِي الْمَسَائِلِ الْخِلاَفِيَّةِ أَنْ يَكُونَ فِي حَادِثَةٍ وَدَعْوَى صَحِيحَةٍ وَإِلاَّ كَانَ فَتْوَى لاَ حُكْمًا.
ارْتِفَاعُ الْخِلاَفِ بِتَصَرُّفِ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ:
إِذَا تَصَرَّفَ الإِْمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِمَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الاِجْتِهَادَاتُ طِبْقًا لأَِحَدِ الأَْقْوَالِ الْمُعْتَبَرَةِ، فَلاَ يَنْقُضُ مَا فَعَلَهُ كَذَلِكَ، وَيَصِيرُ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ (أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى. وَأَمَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفًا مُغَايِرًا إِذَا تَغَيَّرَ وَجْهُ الْمَصْلَحَةِ فِي رَأْيِهِ). وَقَدْ قَرَّرَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه الْعَطَاءَ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَمَّا جَاءَ عُمَرُ رضي الله عنه فَاضَلَ بَيْنَ النَّاسِ بِحَسَبِ سَابِقَتِهِمْ وَقُرْبِهِمْ مِنَ النَّبِيِّ صلي الله عليه وسلموَذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ لِلإِْمَامِ أَنْ يَنْقُضَ حِمَى مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الأَْئِمَّةِ؛ لأَِنَّهُ يَتْبَعُ الْمَصْلَحَةَ، وَالْمَصْلَحَةُ قَدْ تَتَغَيَّرُ.
قَالَ ابْنُ نُجَيْمٍ: «إِذَا رَأَى الإِْمَامُ شَيْئًا ثُمَّ مَاتَ أَوْ عُزِلَ فَلِلثَّانِي تَغْيِيرُهُ حَيْثُ كَانَ مِنَ الأُْمُورِ الْعَامَّةِ. وَيُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ قَاعِدَةِ عَدَمِ نَقْضِ الاِجْتِهَادِ بِالاِجْتِهَادِ، لأَِنَّ هَذَا حُكْمٌ يَدُورُ مَعَ الْمَصْلَحَةِ، فَإِذَا رَآهَا الثَّانِي وَجَبَ اتِّبَاعُهَا».
وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إِذَا كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ الاِجْتِهَادِ الَّتِي شَاعَ فِيهَا النِّزَاعُ لَمْ يَكُنْ لأَِحَدٍ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى الإِْمَامِ وَلاَ عَلَى نَائِبِهِ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلاَ يَنْقُضُ مَا فَعَلَهُ الإِْمَامُ وَنُوَّابُهُ مِنْ ذَلِكَ.
وَمَعَ هَذَا يَذْكُرُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالأُْمَرَاءِ لَيْسَ مَعْصُومًا، وَلِهَذَا يَسُوغُ لَنَا أَنْ نُبَيِّنَ الْحَقَّ الَّذِي يَجِبُ اتِّبَاعُهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَيَانُ خَطَأِ مَنْ أَخْطَأَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالأُْمَرَاءِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والأربعون ، الصفحة / 168
الدَّفْعُ مِنَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِأَنَّ لَهُ بَيِّنَةً لَمْ يَعْلَمْهَا:
إِذَا قَالَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ: لَدَيَّ بَيِّنَةٌ لَمْ أَعْلَمْهَا قَبْلَ الْحُكْمِ وَطَلَبَ سَمَاعَهَا وَنَقْضَ الْحُكْمِ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَلاَ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، فَقَدْ سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ عَنْ رَجُلٍ ادَّعَى دَيْنًا فِي تَرِكَةِ مَيِّتٍ وَصَدَّقَهُ الْوَارِثُ فِي ذَلِكَ وَضَمِنَ لَهُ إِيفَاءَ الدَّيْنِ، ثُمَّ ادَّعَى الْوَارِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ كَانَ قَضَى الْمَالَ فِي حَيَاتِهِ وَأَرَادَ إِثْبَاتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ، قَالَ: لاَ تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَلاَ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُسْمَعُ مِنْ بَيِّنَتِهِ، فَإِنْ شَهِدَتْ بِمَا يُوجِبُ الْفَسْخَ فُسِخَ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: لاَ يُسْمَعُ مِنْهَا، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إِنْ قَامَ بِهَا عِنْدَ ذَلِكَ الْقَاضِي الْحَاكِمِ نَقَضَهُ، وَإِنْ قَامَ عِنْدَ غَيْرِهِ لَمْ يَنْقُضْهُ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بَعْدَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي وَتَعْدِيلِهَا فَقَدْ أَقَامَهَا فِي أَوَانِ إِقَامَتِهَا، فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا حَتَّى قَضَى الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي وَسَلَّمَ الْمَالَ إِلَيْهِ، نُظِرَ إِنْ لَمْ يُسْنِدِ الْمِلْكَ إِلَى مَا قَبْلَ إِزَالَةِ الْيَدِ فَهُوَ الآْنَ مُدَّعٍ خَارِجٌ، وَإِنْ أَسْنَدَهُ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَةِ الشُّهُودِ وَنَحْوِهَا فَهَلْ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، وَهَلْ تُقَدَّمُ بِالْيَدِ الْمُزَالَةِ بِالْقَضَاءِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا نَعَمْ، وَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ الأَْوَّلُ لأَِنَّهَا إِنَّمَا أُزِيلَتْ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ، وَقَدْ ظَهَرَتِ الْحُجَّةُ، فَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحُكْمِ لِلْمُدَّعِي وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ إِلَيْهِ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ وَقُدِّمَتْ عَلَى الصَّحِيحِ لِبَقَاءِ الْيَدِ حِسًّا.
ي- إِذَا لَمْ يُعَيَّنِ الْقَاضِي مِنْ قِبَلِ وَلِيِّ الأَْمْرِ:
32 - إِذَا اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ قَدْ خَلاَ مِنْ قَاضٍ عَلَى أَنْ يُقَلِّدُوا عَلَيْهِمْ قَاضِيًا، فَإِنْ كَانَ إِمَامُ الْوَقْتِ مَوْجُودًا بَطَلَ التَّقْلِيدُ، وَمِنْ ثَمَّ تَبْطُلُ جَمِيعُ أَحْكَامِهِ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ ثَمَّةَ إِمَامٌ صَحَّ التَّقْلِيدُ وَنُفِّذَتْ أَحْكَامُهُ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ تَجَدَّدَ بَعْدَ نَظَرِهِ إِمَامٌ لَمْ يَسْتَدِمِ النَّظَرَ إِلاَّ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يُنْقَضْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحْكَامِهِ، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاء ف 23).