لا تنقضي بمضي المدة الدعوى الجنائية في الجنايات المنصوص عليها في هذا القانون والتي تقع بعد العمل به عدا الجناية المنصوص عليها فى المادة (37) من هذه القانون .
لا تنقضي بمضي المدة الدعوى الجنائية في الجنايات المنصوص عليها في هذا القانون والتي تقع بعد العمل به عدا الجناية المنصوص عليها فى المادة (37) من هذه القانون .
ولا تسقط بمضي المدة ، العقوبة المحكوم بها بعد العمل بهذا القانون فى الجنايات المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من هذه المادة .
المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 122 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها :
مادة ( 46 مكرراً «أ») :
رأى المشرع في نطاق فلسفته التي قامت على أن تشكل شدة العقوبة قوة درع في الحيلولة دون وقوع الجريمة ذاتها ، النص على عدم انقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم بالنسبة للجرائم المنصوص عليها فيه ، حتى لا يفلت الجاني من العقاب وأن يخرج كذلك المحكوم عليهم في الجنايات المنصوص عليها في هذا القانون من سريان أحكام الإفراج تحت شرط المنصوص عليها بقانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون حتى يكون في العلم العام بأن المحكوم عليه في إحدى هذه الجرائم سيقضى كامل العقوبة المقضي بها ضده ما يجسد هول العقوبة ذاتها .
1- وفقًا لنص الفقرة الأولى من المادة 46 مكرراً " أ " من القانون 182 لسنة 1960 الخاص بمكافحة المخدرات أنه " لا تنقضي بمضي المدة الدعوى الجنائية في الجنايات المنصوص عليها في هذا القانون والتي تقع بعد العمل به عدا الجناية المنصوص عليها في المادة 37 من هذا القانون " وكان من المقرر أن القانون الخاص يقيد القانون العام ، وكان نص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية - وهو القانون العام - الذي يقضي بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي عشر سنين من يوم وقوع الجريمة ... ما لم ينص القانون على خلاف ذلك هو نص يقيده القانون الأول ، وكانت الدعوى الجنائية - موضوع الطعن الماثل - قد أقيمت قبل المطعون ضده لارتكابه جناية إحراز " نبات البانجو " بقصد الاتجار ، فعوقب غيابيًا في 7 من ديسمبر سنة 2005 بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وغرامة خمسون ألف جنيه ، وإذ أعيدت الإجراءات قضي بتاريخ 13 من نوفمبر سنة 2017 بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ، خلافًا لما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 46 مكرراً " أ " سالفة الذكر ، ومن ثم يكون الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما حجبه عن نظر موضوع الدعوى ، مما يتعين أن يكون مع النقض الإعادة .
( الطعن رقم 4053 لسنة 88 ق - جلسة 5 / 3 / 2019 )
2- لما كان قانون الإجراءات الجنائية في الفصل الثالث من الباب الثاني من الكتاب الثاني الذي عنوانه " في الإجراءات التي تتبع في مواد الجنايات في حق المتهمين الغائبين " ، قد نص في المادة 394 على أنه : " لا يسقط الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات في جناية بمضي المدة وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها ويصبح الحكم نهائياً بسقوطها " ، ونص في المادة 395 على أنه : " إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة لمضى المدة يبطل الحكم السابق صدوره سواء فيما يتعلق بالعقوبات أو بالتضمينات ، ويعاد نظر الدعوى أمام المحكمة " ، كما نص في الفقرة الأولى من المادة 528 من هذا القانون على أنه : " تسقط العقوبة المحكوم بها في جناية بمضي عشرين سنة ميلادية إلَّا عقوبة الإعدام فإنها تسقط بمضي ثلاثين سنة " ، وواضح من هذه النصوص أنه مادامت الدعوى قد رفعت أمام محكمة الجنايات عن واقعة يعتبرها القانون جناية ، فإن الحكم الذى يصدر فيها غيابياً يجب أن يخضع لمدة السقوط المقررة للعقوبة في المواد الجنائية وهى عشرين سنة ، إلَّا أنه لما كان من المقرر وفقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 46 مكرراً / أ من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والخاص بمكافحة المخدرات قد نصت على أنه : " لا تسقط بمضي المدة العقوبة المحكوم بها بعد العمل بهذا القانون في الجنايات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة " ، وكان من المقرر أن القانون الخاص يقيد القانون العام ، ولما كانت الدعوى الجنائية قد أقيمت قبل المطعون ضده لارتكابه جناية حيازة جوهر مخدر بقصد الاتجار ، وقُضي عليه من محكمة الجنايات غيابياً بموجب المادة 34 من القانون سالف الذكر بتاريخ 6 / 9 / 1990 بالسجن المؤبد وغرامة عشرة آلاف جنيه ، وإذ تم القبض على المطعون ضده بتاريخ 23 / 2 / 2012 ، فتمت إعادة إجراءات محاكمته ، وقضت المحكمة بسقوط العقوبة بمضي المدة ، مخالفة بذلك ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة 46 مكرراً / أ سالف الإشارة، فإنها تكون أخطأت في تطبيق القانون ، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه ، ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر الموضوع ، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة .
( الطعن رقم 4071 لسنة 82 ق - جلسة 4 / 1 / 2018 )
ملحوظة : بموجب القانون رقم 19 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام القانونين رقمى 396 لسنة 1956 فى شأن تنظيم السجون و 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المنشور بالجريدة الرسمية - العدد 11 مكرر ( ل ) فى 18 / 3 / 2020 .
المادة الأولى :
تضاف إلى القانون رقم 396 لسنة 1956 فى شأن تنظيم السجون مادة جديدة برقم 52 مكرراً نصها الآتى :
مادة 52 مكرراً :
لا تسرى أحكام الإفراج تحت شرط الواردة فى هذا القانون على المحكوم عليهم لارتكابهم أياً من الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 10 لسنة 1914 فى شأن التجمهر ، والقانون 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها عدا الجناية المنصوص عليها فى المادة 37 منه ، وقانون مكافحة غسل الأموال الصادر بالقانون رقم 80 لسنة 2002 ، وقانون مكافحة الإرهاب الصادر بالقانون رقم 94 لسنة 2015 .
المادة الثانية :
تلغى الفقرة الثانية من المادة 46 مكرراً ( أ ) من القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عدم تقادم الدعوى الجنائية أو العقوبة المحكوم بها
نطاق الخروج على القواعد العامة في التقادم :
القاعدة العامة التي نصت عليها المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية هي أن « تنقضي الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بمضي عشر سنين من يوم وقوع الجريمة ». كذلك تنص المادة 528 من قانون الإجراءات الجنائية على أن : « تسقط العقوبة المحكوم بها فى جناية بمضى عشرين سنة ميلادية إلا عقوبة الإعدام فإنها تسقط بمضي ثلاثين سنة » .
وتستند فلسفة التقادم إلى عدة أسس أهمها :
أولاًً : نسيان الجريمة ، فمرور زمن على ارتكاب الجريمة دون اتخاذ أي إجراء تجاهها من شأنه أن يجعل الرأي العام ينسى آثارها المادية والمعنوية ، فلا يعود يطالب بالمعاقبة عنها ، ولا يعود «للثأر الاجتماعي» من المجرم أي قيمة .
ثانياً : إختفاء الأدلة ، ولذلك فان ملاحقة الجريمة بعد مرور زمن طويل على ارتكابها يخشى معه أن يحدث خطأ قضائي فيكون من الأفضل تحقيقاً للعدالة الجنائية وبالتالى لمصلحة المجتمع عدم مباشرة الدعوي الجنائية .
ثالثاً : المعاناة النفسية للمجرم أو التكفير عن الجريمة ، فالجاني يظل مهدداً بالملاحقة الجنائية أو العقوبة فيختفي عن الأعين ويقيد حريته ليبقى بعيداً عن السلطات ، وهو خلال ذلك يفقد طمأنينته وهدوء نفسه ليعاني عذاب الخوف والقلق والاضطراب .
رابعاً : الاستقرار القانوني ، فالمشرع يأخذ بنظام التقادم حتى تستقر مصالح الأفراد فلا تظل تهددهم الدعوي الجنائية أو العقوبة دواماً .
وقد جاءت المادة 46 مكررة (أ) من قانون مكافحة المخدرات المضافة بالقانون رقم 122 لسنة 1989) مقررة في فقرتها الأولى أن : « لا تنقضي بمضي المدة الدعوى الجنائية في الجنايات المنصوص عليها في هذا القانون والتي تقع بعد العمل به عدا الجناية المنصوص عليها في المادة 37 من هذا القانون » .
كما قررت في فقرتها الثالثة أن : « لا تسقط بمضي المدة ، العقوبة المحكوم بها بعد العمل بهذا القانون في الجنايات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة » .
النقد :
مع تقديرنا للباعث الذي دفع المشرع إلى هذا الاستثناء وهو - على حد تعبير المذكرة الإيضاحية - « ألا يفلت الجاني من العقاب »، إلا أننا لا نجد في ذلك ما يبرر هذا الخروج على القواعد العامة ، فلا شك أن المجتمع كله لا يريد أن يفلت أي مجرم من العقاب ، ولكن نظام التقادم له فلسفته التي تقدم عرضها ، كما أنه مأخوذ به في جرائم بالغة الخطورة كالقتل العمد مع سبق الإصرار ، والإغتصاب ، وجرائم الاعتداء على أمن الدولة ، دون أن يعترض عليه أحد ، فضلاً عن أن حرمان الجاني من تقادم الدعوى الناشئة عن جريمته إنما يعني - في حقيقة الأمر - أن القانون يوقع عليه جزاء عن تقصير السلطات في ملاحقته ورفع الدعوى عليه . ومن هنا فنحن لا نؤيد إطلاقاً الحرمان من نظام التقادم في أي جريمة .
وحتى إذا سلمنا بقبول منع انقضاء الدعوى بمضي المدة في جنايات المخدرات ما عدا الجنايات المنصوص عليها في المادة 37 والتي يتوافر لدى الفاعل فيها قصد التعاطي ، فإن منع التقادم على إطلاقه في كل هذه الجنايات أمر غير مفهوم ، لأن خطورة المجرم ليست واحدة في هذه الجرائم ، فإذا تصورنا حرمان من يرتكب الجلب أو التصدير - الملاحظ فيهما قصد طرح المخدر في التداول – أو بصفة عامة حرمان من يرتكب الجريمة بقصد الاتجار من تقادم الدعوى ، باعتباره يسعى إلى الربح مستهيناً بالمصلحة العامة ، فكيف يستساغ أن يحرم من نظام التقادم الشخص الذي ارتكب الجريمة دون قصد الإتجار ودون قصد التعاطي ؟ كالزوجة التي تخفي المادة المخدرة لتحمي زوجها من العقاب ؟ أو الشاب الذي يقدم المخدر إلى الشرطة لأنه يريد أن يسجن لخلاف نشب بينه وبين والديه ؟ والناقل الذي ينقل المادة المخدرة ليحصل على أجر النقل؟ وكان أحرى بالمشرع أن يقصر هذا الحرمان من نظام أساسي - سائد في التشريع المصري وغيره من التشريعات - على أخطر هذه الجرائم وهي المصحوبة بقصد الإتجار دون غيرها .
الحرمان من نظام الإفراج الشرطي
نطاق الحرمان :
تقضي الفقرة الثانية من المادة 46 مكرراً (أ) (المضافة بالقانون رقم 122 لسنة 1989) بأنه : « لا تسري على المحكوم عليه في أي من الجنايات المبينة في الفقرة السابقة - وهي جنايات المخدرات كلها ما عدا جنايات المادة 37 - أحكام الإفراج تحت شرط المبينة في القرار بقانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون» .
ويعني هذا النص أن المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية يقضى كل مدة العقوبة في المؤسسة العقابية، إذا كانت المدة مؤقتة كالسجن المشدد أو السجن، فلا يفرج عنه إلا عند انتهائها ويكون الافراج نهائياً، وإذا كانت العقوبة السجن المؤبد يقضي بقية حياته مهما طال عمره في المؤسسة العقابية .
النقد :
يمثل هذا النص خروجاً على القواعد العامة، فالقاعدة أن المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية يجوز الإفراج الشرطي عنه بعد ثلاثة أرباع المدة المحكوم بها بشرط ألا تقل عن تسعة أشهر . وهذا النظام مأخوذ به في أغلب تشريعات العالم، ليس باعتباره ميزة للمحكوم عليه بقدر ما هو ميزة لصالح المجتمع حيث يكون له دوره الفعال في مكافحة الظاهرة الإجرامية عن طريق الحد من نطاق العود إلى ارتكاب الجريمة، باعتبار نظام الإفراج الشرطي نوعاً من المعاملة العقابية الهادفة إلى إصلاح المحكوم عليه وتأهيله ليعود إلى المجتمع إنساناً سوياً .
وترجع الفلسفة التي يستند إليها نظام الإفراج الشرطي إلى عدة أمور :
أولاً : أن الإفراج عن المحكوم عليه قبل انتهاء مدة العقوبة إذا كان سلوكه حسناً يدفع المحكوم عليه إلى أن يسلك السبيل القويم طوال فترة العقوبة التي يقضيها في المؤسسة العقابية سعياً وراء الافادة من هذا النظام، ولا شك أن انتهاج هذا السبيل مدة طويلة من شأنه أن يؤصل في نفسه حب النظام والطاعة أو على الأقل الاعتياد عليهما مما يجعل منهما جزءاً من شخصيته يسهم في إعادته إنساناً سوياً .
ثانياً : المفرج عنه إفراجاً شرطياً تفرض عليه في فترة الإفراج التزامات معينة، ويكون استمرار هذا الإفراج معلقاً على وفائه بهذه الالتزامات التي تتمثل في اتخاذ مسلك سليم مطابق للقانون يجعل المفرج عنه يحرص على احترام القانون والخضوع له حتى لا يتعرض لإلغاء الإفراج والعودة إلى المؤسسة العقابية مرة أخرى .
ثالثاً : أن فترة الإفراج الشرطي تسهم، باعتبارها نوعاً من المعاملة العقابية، في تحقيق تكيف المحكوم عليه مع المجتمع، إذ تعتبر فترة انتقال من سلب الحرية إلى الحرية الكاملة، ففي خلال فترة الإفراج الشرطي ينقل المحكوم عليه من سلب الحرية المطلق في ظل المؤسسة العقابية إلى نوع من الحرية المقيدة، فيمثل هذا نوعاً من التدرج في ممارسته لحريته حتى لا ينفعه انتقاله طفرة من القيود الشديدة إلى الحرية الكاملة إلى ما يسميه علماء العقاب بصدمة الحرية التي غالباً ما يسيء استعمالها فيعود إلى ارتكاب الجريمة .
وفي ضوء هذه الفلسفة للإفراج الشرطي يثور التساؤل عن الهدف الذي استهدفه قانون مكافحة المخدرات حين ألغى هذا النظام العلاجي الفعال بالنسبة للمحكوم عليهم في جنايات المخدرات ؟ إذا كانت الحجة في ذلك أنهم أكثر خطورة من غيرهم من المجرمين فهذا أدعى إلى العناية بإصلاحهم وانتزاع دوافعهم الإجرامية ، وأحد سبل الإصلاح وفقاً للسياسة العقابية السليمة هو نظام الإفراج الشرطي .
ووضع المحكوم عليه في جنايات المخدرات لا يخرج عن أحد فرضين : أما أن يحكم عليه بعقوبة مؤقتة كالسجن المشدد أو السجن، وإما أن يحكم عليه بالسجن المؤبد .
الفرض الأول، حيث تكون العقوبة مؤقتة، يعني إلغاء نظام الإفراج الشرطي غل يد المؤسسة العقابية عن استعمال وسيلة هامة من وسائل إصلاح المحكوم عليه يسلم بها كل علماء العقاب بعد تجارب إحصائية وملاحظات استقرائية من خلال عديد من التشريعات عبر زمن طويل، ويترتب على منع هذه الوسيلة الإصلاحية أن تفوت على المجتمع فرصة الحد من ظاهرة العود إلى الجريمة باعتبارها أحد شقي الظاهرة الإجرامية ، ويعني ذلك أن تفقد العقوبة السالبة للحرية هدفها البعيد وهو مكافحة الظاهرة الإجرامية . إذن حرمان المحكوم عليه من نظام الإفراج الشرطي، وإن استهدف به نظرياً تحقيق الردع العام، إلا أن نتيجته العملية الحتمية هي زيادة الظاهرة الاجرامية من حيث أريد الحد منها.
الفرض الثاني، حيث تكون العقوبة مؤبدة ، لقد بررت المذكرة الإيضاحية الأخذ بهذا الحكم بقولها : « حتى يكون في العلم العام بأن المحكوم عليه في إحدى هذه الجرائم سيقضي كامل مدة العقوبة المقضي بها ضده مما يجسد هول العقوبة ذاتها ». وتبدو حجة المذكرة الايضاحية واهية لسببين : الأول، أن أغلب الجنايات المنصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات يقرر لها المشرع عقوبة الإعدام وحدها أو على سبيل التخيير مع عقوبة السجن المؤبد . فإذا كان التهديد بالإعدام لم يردع المجرم عن الإقدام على ارتكاب الجريمة، فهل يتصور أن يردعه مجرد إلغاء تطبيق الإفراج الشرطي بالنسبة له ؟ من ناحية أخرى لو سلمنا جدلاً بأن الحرمان من الافراج الشرطي يمكن أن يحقق ردعاً عاماً ؟ فهل من المصلحة في سبيل تحقيق هذا الهدف أن نغفل تماماً هدفاً أهم من الردع العام ، بل هو أهم أهداف العقوبة، وهو تحقيق الردع الخاص بإصلاح المحكوم عليه وإعادة تأهيله وتكيفه مع المجتمع ؟ ومن ناحية ثالثة، إذا قبلنا - على مضض شديد - إلغاء الإفراج الشرطي بالنسبة للعقوبة المؤقتة، فكيف يقبل هذا الإلغاء بالنسبة للعقوبة المؤبدة وما الجدوى من ذلك ؟ لقد عفا الزمن على الأفكار العقابية القديمة التي كانت تعتبر العقوبة إيلاما للمحكوم عليه وتعذيباً له وإنزالاً للشر به جزاء عن الشر الذي أنزله بالمجتمع في صورة الجريمة . واستقر الرأي في ظل السياسة العقابية الحديثة على أن الغرض من العقوبة لا يجوز إطلاقاً أن يكون إيلام المحكوم عليه أو تعذيبه، وإنما يجب أن يكون الهدف منها هو إصلاح المحكوم عليه والأخذ بيده ليعود إلى المجتمع إنساناً شريفاً .
وإلغاء تطبيق نظام الإفراج الشرطي على المحكوم عليهم بعقوبات مؤبدة في جنايات المخدرات يعني أن تتحول العقوبة السالبة للحرية من وسيلة إصلاح إلى وسيلة إيلام وتعذيب ترتد بنا إلى الأفكار العقابية القديمة البالية . هذا فضلاً عن أن المحكوم عليه إذا فقد كل أمل في الافراج سيتحول إلى إنسان شرس عنيف متمرد على النظام كافر بالمجتمع الذي يتشفي منه دون أن يتيح له أي فرصة للندم والتوبة والعود عن طريق الإجرام . والواقع أن هذا المجرم هو أحد شخصين : إما أنه شديد الإجرام غير قابل للإصلاح فيعدم ويستأصل من المجتمع ، وإما أنه قابل للاصلاح فيخضع للمعاملة العقابية التأهيلية وتتاح له فرصة الإفراج الشرطي إذا احترم النظام والتزم جادة القانون . أما أن يبقى دون أي هدف لمجرد تعذيبه وإيلامه فهو أمر يتعارض مع الحد الأدني الذي لابد أن يصان من حقوق الإنسان وأدميته .
لكل ما تقدم نرفض رفضاً قاطعاً حرمان المحكوم عليه بصفة عامة، والمحكوم عليه بعقوبة مؤبدة بصفة خاصة، من تطبيق نظام الإفراج الشرطي ونهيب بالمشرع أن يتدخل في أقرب فرصة لإلغاء هذا النص الذي يمثل نكسة في نطاق المعاملة العقابية . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 134 )
رأي المشرع في نطاق فلسفته التي قامت على أن تشكل شدة العقوبة قوة ردع في الحيلولة دون وقوع الجريمة ذاتها النص على عدم انقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم بالنسبة للجرائم المنصوص عليها فيه حتى لا يفلت الجاني من العقاب وأن يخرج كذلك المحكوم عليهم في الجنايات المنصوص عليها في القرار بقانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون حتى يكون في العلم العام بأن المحكوم عليه في إحدى هذه الجرائم سيقضي كامل مدة العقوبة المقضي بها ضده ما يجسد هول العقوبة ذاتها .
الفقرة الأولى :
الأصل في قانون الإجراءات الجنائية أنه عملاً بنص المادة 15 منه فإن الدعوى الجنائية تنقضي في مواد الجنايات بمضي عشر سنين من يوم وقوع الجريمة وفي مواد الجنح بمضي ثلاث سنين وفي مواد المخالفات بمضي سنة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك والأساس في ذلك يرجع إلى فكرة أنه بعد مضي هذه المدد سالفة الذكر يفترض محو آثار هذه الجريمة من الأذهان وأن قرار هذا الشخص وكما قرر السيد المستشار وزير العدل في تعليقه على هذه الفقرة بعد ارتكابه للجريمة قبل الحكم عليه واختفائه عن أعين السلطات وحرصه على أن يقع في يديها فيه تكفير عن خطيئته بحيث يكون إعفائه من المحاكمة من قبيل تسامح المجتمع معه .
ولذلك فقد شدد المشروع في التشديد فنص على أن الدعوى الجنائية في جرائم هذا القانون لا تنقضي بمضي المدة تأكيداً لكل من تراوده نفسه الوقوع في هذه الجرائم أنه لن يفلت أبداً من المحاكمة والعقاب بالاختفاء عن أعين السلطات لفترة وأنه مهما طال الأمر سيقدم للمحاكمة إذا ما قبض عليه وليس فيما جاء بهذا النص من عدم انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة بدعة ذلك أن الدستور المصري في المادة (57) منه يقول " كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنه بالتقادم وذلك استشعاراً من المشرع الدستوري وخطورة هذه الجرائم ووجوب متابعة مرتكبيها وقانون الإجراءات الجنائية نفسه عدل سنة 1972 ونص في المادة 15/ 2 منه على أن جرائم اختلاس المال العام وجرائم الإكراه وجرائم التعذيب وجرائم القبض والحبس دون وجه حق وجرائم الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمواطنين جرائم خطيرة لا تنقضى الدعوى فيها مهما طال الزمن .
وقد استثنى المشرع جرائم التعاطي المنصوص عليها بالمادة 37 من قانون المخدرات ذلك لأن المقصود من عدم انقضاء الدعوي الجنائية هو مواجهة التجار والجالبين وهؤلاء هم المعارضون للإنسانية أما المتعاطون فهم ضحاياهم .
الفقرة الثانية :
عدم سريان أحكام الإفراج تحت شرط :
تنص الفقرة الثانية من المادة 46 مكرراً (أ) محل التعليق على أنه لا تسرى على المحكوم عليه في أي من الجنايات المبينة في القرار بقانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون.
والمقصود بالإفراج تحت شرط هو أن المحكوم عليه إذا ما انقضت فترة ثلاث أرباع المدة يجوز الإفراج عنه وهذا معناه إطلاق سراح المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية قبل انقضاء مدة عقوبته بشروط وهذا ليس حقاً مطلقاً للمحكوم عليه بل يتمثل في التزامات يفرضها القانون وتتقيد حريته خلال المدة الباقية بعد انقضاء ثلاثة أرباع المدة وفي هذه الفترة تظل حقوقه مقيدة وتتمثل في تعليق حريته على الوفاء بهذه الالتزامات للفترة الباقية وهذا الإفراج تحت شرط يعتبر إفراج غير نهائي يجوز الرجوع فيه عند الإخلال بالالتزامات المفروضة وهذا النص الذي يقضي بحرمان المحكوم عليه في إحدى جنايات المخدرات عدا الجناية المنصوص عليها بالمادة 37 وهي جناية التعاطي مقصود به الردع العام والزجر لمن يرتكب جنايات هذا القانون .
الفقرة الثالثة :
عدم سقوط العقوبة :
القاعدة العامة في سقوط العقوبة هي ما نصت عليه المادة 528 من قانون الإجراءات الجنائية من أن " تسقط العقوبة المحكوم بها فى جناية بمضي عشرين سنة ميلادية إلا عقوبة الإعدام فإنها تسقط بمضي ثلاثين سنة " واتساقاً مع اتجاه التشديد السائد لردع التجار والجالبين للجواهر المخدرة فقد رأى المشرع أن ينص في الفقرة الأخيرة من المادة 46 مكرراً (أ) علي أنه "ولا تسقط بمضي المدة العقوبة المحكوم بها بعد العمل بهذا القانون في الجنايات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة والمستفاد من ذلك أن المعول عليه هو صدور العقوبة في إحدى الجنايات المنصوص عليها بالفقرة الأولى من المادة بعد صدور القانون رقم 122 لسنة 1989 والعمل به وقد نشر القانون الأخير في الجريدة الرسمية العدد 26 مكرر في 4 يوليو 1989 وحتى لا يحدث أي خلط قرر السيد المستشار وزير العدل في تعليقه على هذه الفقرة بأن المقصود بالجرائم التي تقع بعد تاريخ العمل بهذا القانون حتى يكون واضحاً أن المقصود هو الجرائم التي تقع بعد تاريخ العمل بهذا القانون وليس قبله . ( موسوعة هرجه الجنائية التعليق على قانون المخدرات ، المستشار/ مصطفى مجدى هرجه – طبعة 2021ـ 2022 – دار محمود – المجلد الأول – الصفحة : 365 )
استحدث المشرع في نص المادة 46 مکرراً (أ) أحكاماً جديدة تطبق لأول مرة على جرائم المخدرات، فقد تضمنت الفقرة الأولي من هذا النص عدم انقضاء الدعوى الجنائية في الجنايات المنصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 - عدا الجناية المنصوص عليها في المادة 37 - والتي تقع بعد العمل به بمضي المدة، كما تقضي الفقرة الثالثة بعدم سقوط العقوبة المحكوم بها - بعد العمل بهذا القانون في الجنايات سالفة البيان - بمضي المدة .
كما أن المشرع في نطاق فلسفته التي قامت علي أن تشكل شدة العقوبة قوة ردع في الحيلولة دون وقوع الجريمة ذاتها، نص على أن يخرج المحكوم عليهم في أي من الجنايات المنصوص عليها في القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل - عدا الجناية المنصوص عليها في المادة 37 - من نطاق سريان أحكام الإفراج تحت شرط المنصوص عليها في القرار بقانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون، حتى يكون معلوماً للكافة بأن المحكوم عليه في إحدي هذه الجرائم سيقضي كامل مدة العقوبة المقضي بها ضده، وهو ما يجسد هول العقوبة ذاتها .
والملاحظ أن المشرع استشي الجناية المنصوص عليها في المادة 37 من قانون مكافحة المخدرات من تطبيق كافة أحكام المادة 46 مكرراً (أ) وذلك عطفاً علي متعاطي المواد المخدرة وحتي لا يغلق أمامهم باب التوبة . ( موسوعة قضاء المخدرات ، المستشار/ السيد خلف محمد – طبعة 2017 – المركز القومى للإصدارات القانونية – المجلد الأول – الصفحة : 363 )
هذه المادة أضيفت بالقانون رقم 122 لسنة 1989 ، وقد استحدثت أحكاماً جديدة تطبق لأول مرة على جرائم المخدرات ، فقد تضمنت الفقرة الأولى عدم انقضاء الدعوى الجنائية في الجنايات المنصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 - عدا الجناية المنصوص عليها في المادة 37 - والتي تقع بعد العمل به بمضي المدة ، كما تقضي الفقرة الثالثة بعدم سقوط العقوبة المحكوم بها - بعد العمل بهذا القانون في الجنايات سالفة البيان - بمضي المدة ، كما أن المشرع في نطاق فلسفته التي قامت على أن تشكل شدة العقوبة قوة ردع في الحيلولة دون وقوع الجريمة ذاتها حتى لا يفلت الجاني من العقاب ، وأن يخرج المحكوم عليهم في أي من الجنايات المنصوص عليها في القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل - عدا الجناية المنصوص عليها في المادة 37 - من سريان أحكام الإفراج تحت شرط المنصوص عليها في القرار بقانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون ، حتى يكون معلوماً للكافة بأن المحكوم عليه في إحدى هذه الجرائم سيقضي كامل مدة العقوبة المقضي بها ضده ، وهو ما يجسد هول العقوبة ذاتها . ( جرائم المخدرات بين الشريعة والقانون ، المستشار/ عبدالحميد المنشاوى ، القاضى/ مصطفى المنشاوى – طبعة 2017 – منشاة المعارف – الصفحة : 250 )
بالرغم من أن قانون الإجراءات الجنائية في الفصل الثالث من الباب الثاني من الكتاب الثاني الذي عنوانه في الإجراءات التي تتبع في مواد الجنايات في حق المتهمين الغائبين قد نص في المادة 394 على أنه "لا يسقط الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات في جناية بمضي المدة وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها ويصبح الحكم نهائياً بسقوطها" ، إلا أن المشرع في نطاق فلسفته في القانون رقم 122 لسنة 1989، التي قامت على أن تشكل شدة العقوبة قوة ردع في الحيلولة دون وقوع الجريمة ذاتها، قد رأى أن النص علي عدم انقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم، وعدم سقوط العقوبة بمضي المدة بالنسبة للجرائم المنصوص عليها فيه، فيما عدا الجناية المنصوص عليها في المادة (37) منه المتعلقة بحيازة أو إحراز أو شراء أو إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع جوهراً مخدراً أو زراعة نباتاً من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) أو حيازته أو شرائه وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانون ، حتى لا يفلت الجاني من العقاب .
كما أخرج المشرع كذلك المحكوم عليهم في الجنايات المنصوص عليها في هذا القانون من سريان أحكام الإفراج تحت شرط المنصوص عليه في القرار بقانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون، حتى يكون في العلم العام بأن المحكوم عليه في إحدى هذه الجرائم سيقضي كامل مدة العقوبة المقضي بها ضده ، ما يجسد هول العقوبة ذاتها .
وقد كان عدم سريان أحكام الإفراج تحت شرط على المحكوم عليهم في هذا القانون منصوص عليه في الفقرة الثانية من هذه المادة، وقد صدر القانون رقم 19 لسنة 2020 وأضاف مادة جديدة للقانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون تحمل رقم (52 مكرراً ) بعدم سريان أحكام الإفراج تحت شرط على المحكوم عليهم لإرتكابهم أياً من الجرائم المنصوص عليها في قانون التجمهر وقانون مكافحة غسل الأموال وقانون الإرهاب بالإضافة إلى قانون مكافحة المخدرات - محل الدراسة. فيما عدا الجناية المنصوص عليها في المادة (37) منه، ومن ثم أصبحت الفقرة الثانية من المادة 46 مكرراً (أ) من هذا القانون واجبة الإلغاء منعاً من التكرار، وحسناً فعل المشرع حيث أن أحكام الإفراج تحت شرط وردت في القانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون . ( الموسوعة الشاملة للإجراءات فى قانون مكافحة المخدرات، إعداد محمد محمود عيد العوضي المحامي بالنقض، دار المحامي للإصدارات القانونية، الطبعة الأولى 2021، الكتاب الأول، الصفحة : 232 )