لأقارب المحكوم عليه بالإعدام أن يقابلوه فى اليوم الذي يُعيَن لتنفيذ الحكم ، على أن يكون ذلك بعيداً عن محل التنفيذ .
لأقارب المحكوم عليه بالإعدام أن يقابلوه فى اليوم الذي يُعيَن لتنفيذ الحكم ، على أن يكون ذلك بعيداً عن محل التنفيذ .
وإذا كانت ديانة المحكوم عليه تفرض عليه الاعتراف أو غيره من الفروض الدينية قبل الموت ، وجب إجراء التسهيلات اللازمة لتمكين أحد رجال الدين من مقابلته .
تبين المواد 497 - 505 ( أصبحت المواد 470 - 477 من القانون ) إجراءات تنفيذ حكم الإعدام ومحل التنفيذ ومن لهم حق الحضور وما يتلى من الحكم والأسباب التي توجب إيقاف التنفيذ ) .
وقد خول أقارب المحكوم عليه بالإعدام الحق في مقابلته في اليوم الذي يعين لتنفيذ الحكم بعيداً عن محل التنفيذ الحكم بعيداً عن محل التنفيذ، وذلك ليتمكن المحكوم عليه من عمل وصيته الأخيرة، كما نص على وجوب تمكين أحد رجال الدين من مقابلته إذا كانت ديانته تفرض عليه الاعتراف أو غيره من الفروض الدينية قبل الموت، وعلى ضرورة الإذن للمدافع عنه بالحضور وقت التنفيذ .
وقد أضيف على حالة وجوب إيقاف تنفيذ عقوبة الإعدام على الحبلى حالة أخرى ؛ وهي حالة ما إذا أصيب المحكوم عليه بالاعدام بجنون فيوقف التنفيذ ؛ ويوضع المحكوم عليه في أحد المحال المعدة للمجانين حتى يبرأ .
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 1453 – لأقارب المحكوم عليه بالإعدام الحق في مقابلته في اليوم الذي يعين لتنفيذ الحكم ، على أن يكون ذلك بعيداً عن محل التنفيذ .
وإذا كانت ديانة المحكوم عليه تفرض عليه الاعتراف أو غيره من الفروض الدينية قبل الموت فيجب إجراء التسهيلات اللازمة له وتمكين أحد رجال الدين من مقابلته .
مقابلة المحكوم عليه بالإعدام أقاربه في اليوم المعين لتنفيذ الحكم :
يعتبر ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة محل التعليق حقاً لأقارب المحكوم عليه تلتزم النيابة العامة بتمكينهم منه، وذلك بإخطارهم بموعد التنفيذ قبل حلوله بمدة كافية لحضورهم - ذلك فضلاً عن أن قانون السجون يعطي لأقارب المحكوم عليه الحق في أن يزوروه في اليوم السابق على التنفيذ، وتلتزم إدارة السجن بإخطارهم بذلك، ولهذا لا يجوز التنفيذ بالإعدام قبل التحقق من استيفاء هذا الإجراء .
كما نصت المادة محل التعليق في فقرتها الثانية على تمكين أحد رجال الدين من مقابلة المحكوم عليه بالإعدام إذا كانت ديانته تفرض عليه الإعتراف أو غيره من الفروض الدينية قبل الموت.( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 331 )
قوانين الشريعة الإسلامية على المذاهب الأربعة، إعداد لجنة تقنين الشريعة الاسلامية بمجلس الشعب المصري، قانون العقوبات، الطبعة الأولى 2013م – 1434هـ، دار ابن رجب، ودار الفوائد، الصفحات 63 ، 64 .
(مادة 80) :
لا يجوز أن تصدر المحكمة حكماً بالإعدام قصاصاً أو الرجم حتى الموت إلا بإجماع الآراء ، ولا يجوز أن يتوقف صدور هذا الحكم على الإجراء الذي نصت عليه الفقرة الثانية من المادة (381) من قانون الإجراءات الجنائية .
(مادة 81) :
1- مع عدم الإخلال بالأحكام المقررة للطعن بطريق النقض في الأحكام النهائية، إذا كان الحكم صادراً حضوراً من محكمة الجنايات بإحدى عقوبات الإعدام أو الرجم حتى الموت أو القطع أو القصاص في جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون - وجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض وفقاً للأوضاع المقررة أمامها .
2- ولا يجوز تنفيذ هذه العقوبات إلا بعد صدور الحكم من محكمة النقض .
(مادة 82) :
1- ينفذ القتل قصاصاً والإعدام حداً أو تعزيراً بمراعاة أحكام المواد من (471) إلى (477) من قانون الإجراءات الجنائية .
2- ويوقف تنفيذ العقوبة على الوالدة والمرضع إلى أقرب الأجلين إتمامها إرضاع وليدها أو حولين كاملين، كما يوقف التنفيذ على المجنون أو من به عاهة في العقل حتى يعود إليه رشده .
3 - ويجرى التنفيذ بحضور أحد أعضاء النيابة العامة وطبيب مختص .
(مادة 83) :
1- يجب أن يسبق تنفيذ عقوبة القطع مباشرة، الكشف على المحكوم عليه طبياً والتحقق من انتفاء الخطورة من التنفيذ ، ويؤجل القطع كلها كان فيه خطورة عليه بقرار من رئيس النيابة العامة الذي يقع التنفيذ في دائرته بعد أخذ رأي الطبيب المختص .
2 - وينفذ الحكم بالقطع بحضور أحد أعضاء النيابة العامة في مستشفى السجن أو في مستشفى عام بواسطة طبيب أخصائي .
3 - ویكون قطع اليد من مفصل الكف، وقطع الرجل من مفصل الكعب .
4- ويظل المقطوع تحت الرعاية الطبية المدة التي يحددها الطبيب .
5- ويؤجل تنفيذ عقوبة القطع على الحامل إلى ما بعد شهرين من الوضع .
(مادة 84) :
1- ينفذ حد الجلد فور الحكم به حضوريا من محكمة الجنايات .
2- ينفذ الجلد بعد الكشف على المحكوم عليه طبياً والتحقق من انتفاء الخطورة من التنفيذ ويوقف الجلد إذا كان في إتمامه خطر على المحكوم عليه، أو جن قبل التنفيذ أو أثناءه، أو أصيب بعاهة في عقله، ثم يقام عليه الحد، أو يستكمل تنفيذه عند زوال الخطر عليه أو عودة رشده إليه، ويكون ذلك بقرار من رئيس النيابة الذي يقع التنفيذ في دائرته بعد أخذ رأي الطبيب المختص .
3 - ويكون تنفيذ الجلد بحضور أحد أعضاء النيابة وطبيب أخصائي .
4- ويجلد الرجل قائماً بلا مد ولا قيد ، والمرأة قاعدة ويشد عليها ثيابها وتمسك يداها، وينزع عنها من لباسهما ما يمنع وصول الألم إلى الجسد کالفرو والحشو ونحوهما، ويكون الضرب وسطاً لا يخرق جلداً ولا يقطع لحماً ، ويفرق على أعضاء المحكوم عليه وجسده باستثناء الوجه والرأس والمواضيع المهلكة .
5- وينفذ الجلد بسوط من الجلد متوسط الطول خال من العقد غير يابس ولا متعدد الأطراف .
وفي بيان شرط الإجماع :
ولما كانت كل من عقوبتي الإعدام قصاصاً أو الرجم حتى الموت تعني إزهاق الروح، ووضع حد لحياة الجاني بما لا يمكن إدراكه أو محاولة إصلاح أي خطأ يمكن اكتشافه بعد تنفيذ تلك العقوبة الحاسمة - اقتضى الحال أن تحاط إجراءات التقاضي فيها بالضمانات الكافية، والتحوط قدر الإمكان في إصدارها؛ حتى يكون الحكم بها سليماً مبرأ من كل عیب، خالياً من أية شبهة، لذلك اشترطت المادة أن يكون الحكم الذي يصدر بالإعدام قصاصاً ، أو الرجم - صادراً بإجماع آراء قضاة المحكمة، فإذا تخلف الإجماع ولو برأي قاض واحد مخالف لغيره ممن يرى الحكم على الجاني بالإعدام أو الرجم - فإنه لا يجوز للمحكمة حينئذ أن تقضي بالإعدام أو الرجم، وإن كان هذا لا يمنع من إنزال عقوبة تعزيرية تراها مناسبة لما يثبت لديها على الجاني من جرائم؛ وفقاً للإجراءات العادية في إصدار الأحكام ولو بأغلب الآراء واشتراط الإجماع عند إصدار حكم الإعدام ورد في قانون الإجراءات الجنائية في الفقرة الثانية من المادة (381) حيث جاء بها: (ولا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكماً بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها). ولا ينكره الفقه الإسلامي الذي جرت أحكامه في عمومها على أن الأحكام تصدر من قاض واحد .
فإذا تعدد القضاة في قضية واحدة، وجب أن يكون الحكم صادراً باتفاق دون تمييز بين أحكام الإعدام وغيرها وإن كانت النصوص في ذلك قليلة، حيث إن التعدد الحالي في دوائر المحاكم التي يشترك فيها ثلاثة من القضاة - لم يكن معروفاً عند المتقدمين من الفقهاء مثلما هو في عصرنا هذا، ولعلنا ندرك من هذه النصوص الواردة في هذا الشأن ما يمكن أن يؤكد وجوب صدور الأحكام بالاتفاق .
من ذلك ما جاء في مذهب المالكية في كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد ((2)/ (382)) لابن رشد في كتاب الأقضية، الباب الأول ما يأتي: (ومن شرط القضاء عند مالك أن يكون واحداً ، والشافعي يجيز أن يكون في المقر قاضيان اثنان إذا رسم لكل منها ما يحكم فيه، وأن شرط اتفاقها في كل حكم لم يجز، وأن شرط الاستقلال لكل واحد منهما فوجهان: الجواز، والمنع، قال: وإذا تنازع الحصان في اختيار أحدهما وجب أن يقترعا عنده) .
وجاء في الشرح الكبير ((4)/ (120)) في باب القضاء ما يأتي: (وجاز تعدد مستقل، أي جاز للإمام نصب قاض متعدد يستقل كل واحد بناحية يحكم فيها بجميع أحكام الفقه، بحيث لا يتوقف حكم الواحد منهم على الآخر، كقاضي رشيد، وقاضي المحلة، وقاضي قليوب، أو تعدد مستقل ببلد. أو خاص، أي: خاص بناحية الغربية أو المنوفية، أو بنوع، أي باب من أبواب الفقه کالأنكحة، أو البيوع، أو الفرائض وعلق في حاشية الدسوقي على ذلك قائلاً : (ويجوز له أيضا تولية متعددين كل منهم مستقل، لكنه خاص بناحية يحكم فيها بجميع أبواب الفقه، أو بعضها، أو البعض كذا والبعض كذا فعلم من هذا أنه لا بد من الاستقلال في العام والخاص، فلا يجوز للخليفة أن يفرق بين قاضيين، هذا إذا كان التشريك في كل قضية، بل ولو كان في قضية واحدة بحيث يتوقف حكمه على حكم صاحبه؛ لأن الحاكم لا يكون نصف حاكم كذا قال ابن شعبان بن عرفة، وما قاله إنما هو في القضاة أما تحكيم شخصين في نازلة معينة، فلا أظنهم يختلفون في جوازه، وقد فعله على ومعاوية في تحكيمها أبا موسى وعمرو بن العاص). وعند الحنفية: كما يجوز تولية قاض واحد لبلدة يجوز تولية شخصين أو أكثر القضاء فيها، ومتى حصل ذلك لم يجز أحدهما القضاء وحده على انفراده بدون حضور الآخر كالوكيلين، إلا إذا قلدهما على أن ينفرد كل منهما بالقضاء، فإنه يجوز حينئذ الانفراد .
ولا يخفى أن هذا فيما إذا قلدهما القضاء بتقليد واحد لا بتقلیدین متعاقبين (الأصول القضائية في المرافعات الشرعية، ص (295)) .
والذي يستفاد من هذه الآراء أن المالكية يشترطون أن يكون القاضي منفرداً في القضاء ويجوز للإمام أن يولي أكثر من قاض، ويخصص كل واحد ببلدة أو ناحية يحكم فيها في جميع الأقضية دون أن يتوقف حكم أحدهم على حكم الآخر، أو يولي أكثر من قاض في ناحية يستقل كل منهم بالحكم في نوع من الأقضية كالأنكحة ، والبيوع وغيرها فعلم من مذهبهم أنه من الاستقلال في القضاء العام والخاص، فلا يجوز للخليفة أن يشرك بين قاضيين في القضايا ، بل ولا في القضية الواحدة بحيث يتوقف حكم كل على حكم الآخر .
وأما الشافعية فيرون جواز تولية قاضيين في المصر الواحد، إذا رسم لكل ما يقضي فيه، وأنه لا يجوز للإمام أن يأمرهما بالاتفاق في كل حكم، وأنه إذا شرط استقلال كل في قضائه، فبعضهم يجيز ذلك وبعضهم يمنعه .
وأما الحنفية فيجيزون تولية أكثر من قاض لبلدة واحدة، لكن لا يجوز حينئذ أن ينفرد أحدهم بالقضاء وحده دون الآخر، إلا إذا كان قرار تعينهم قد نص فيه على انفراده بالقضاء، فيجوز حينئذ أن ينفرد بالقضاء، فإذا كان تعيين كل بقرار مستقل فإنه يجوز الانفراد .
وإذا كان المستفاد من ذلك أن القضاء فصل في الخصومة بحكم يصدر من القاضي، ومن ثم فإنه يقتضي أن يكون الحكم صادراً ممن يملكه وهو القاضي قولاً واحداً ، فإن اتجاه الفقهاء إلى القول بعدم تعدد القضاة في القضية الواحدة، أو الخصومات المتعددة - يكون متسقاً مع وظيفة القضاء، التي تعني فصل الخصومات بقول واحد لا خلاف فيه، فإذا التمسنا رأي الفقه في صدر موضوع المادة، فإن اللجنة تستند إلى مذهب الحنفية في جواز تعدد القضاة، بحيث لا ينفرد أحدهم بالقضاء وحده دون الآخرين، كما يحدث الآن في تولية القضاة في القضاء المتعدد، کدوائر القضاء الكلي أو الاستئناف، والمعروف أنه يصدر بتعيين قضاة تلك الدوائر قرارات واحدة تحتم اجتماعهم في نوع القضاء الذي يجلسون له بتقليد ولي الأمر، بحيث لا ينفرد أحدهم فيه عن الآخرين .
أما إصدار حكمهم بالإجماع في بعض أنواع الأقضية كأحكام الإعدام، ومنها حكم الإعدام قصاصا، أو الرجم الذي تجري بصدده تلك المادة - فإن اشتراط ذلك بعيد عن فرض حكم بذاته في تلك القضايا، وإنما هو تأكيد بالتشريع للإتجاه الفقهي عند جمهور فقهاء الشريعة الإسلامية الذين يوجبون صدور الحكم في القضايا بدون خلاف عند تعدد القضاة؛ استلهاما للمنهج الشرعي، وتحقيقاً للمصلحة العامة التي نوهنا عنها في بداية هذا الإيضاح، واعتباراً للشبهة التي لابست الحد من تخلف رأي قاض أو أكثر من القضاة المنوط بهم الفصل في هذه الجناية، والتي لا شك تقوم في رأي المخالف، تحجبه عن الاتفاق مع القائلين من باقي القضاة المشتركين معه - بالإعدام قصاصاً أو الرجم -، وتلك ولا ریب شبهة دارئة للحد .
أما بالنسبة لما نصت عليه المادة (80) على أن إصدار حكم الإعدام أو الرجم عند إجماع الآراء لا يتوقف على الإجراء المبين بالفقرة الثانية من المادة (381) من قانون الإجراءات الجنائية، وهو استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل الحكم بتلك العقوبة - فإن المشرع لم يشترط في الفقرة سالفة الذكر اتفاق الحكم مع أحكام الشريعة الغراء، مع أنه في الوقت ذاته قد لا تتوافر في الجريمة أدلة الثبوت التي تطلبها الشريعة الإسلامية لتوقيع عقوبة الإعدام ولذلك كان رأي المفتي - من حيث بيان مدى جواز توقيع عقوبة الإعدام في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية - له جدواه، أما وقد أخذ المشروع بأحكام الشريعة الإسلامية ذاتها من حيث توافر أركان الجريمة وأدلة الثبوت مناطاً لتوقيع العقوبة - فإن ذلك يعني بالقطع أنه لا يمكن الحكم بعقوبة الإعدام قصاصاً أو الرجم، إلا إذا توافرت شروط القضاء بها وفق أحكام الشريعة، وإلا كان الحكم مخطئاً ، ومن ثم فلا محل لأخذ رأي المفتي قبل القضاء بالعقوبة المذكورة، وإلا كان في ذلك خلق لأوضاع تنال من سلطة القضاء وقدسية الأحكام في ظل نظام تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية الذي يستقل به القاضي شرعاً .
ولما كانت العقوبات المنصوص عليها في المادة (81) لها خطورتها مما لا يمكن تدارکه عند اكتشاف خطأ ما - فقد رئي زيادة في الاحتياط، وكفالة لعدالة المحاكمة بالقدر الممكن، وتمكيناً للجاني من استنفاد كل جهده في الدفاع عن نفسه، واستيثاقاً من سلامة الحكم من كل العيوب، وتيقناً من موافقته للقانون، رئي عرض القضايا المحكوم فيها بهذه العقوبات على محكمة النقض، وهي أعلى درجات القضاء، ويتوافر فيها من الضمانات ما يكفي للاطمئنان على تحقيق العدالة ؛ لزيادة عدد مستشاريها ممن توافرت لهم خبرة طويلة في حقل القضاء، وتقوم النيابة ولو لم يطعن الجاني بعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة برأيها في الحكم وفقاً للإجراءات المقررة أمامها، وهذا الذي أوردته المادة تحوط في إجراءات المحاكمة لضمان العدالة، ودرءاً لكل ما عساه أن يطعن به على هذا الحكم، وإتاحة للمتهم من إفراغ دفاعه و شبهاته وقد رأت اللجنة أنها إجراءات سليمة لا تخالف المبادئ الشرعية، بل تجري في نطاق المبدأ المقرر في هذه الحدود وهو سقوطها بالشبهات، وفي ذلك إفساح المجال أمام الجاني، وتمكينه من طرح مبررات الدفاع عن نفسه أمام القضاء حتى يجيء الحكم بعد ذلك كله، إن لم تقتنع بدفاعه مبرأ من كل قصور، خالياً من كافة العيوب، مستوعباً لكل دفع ودفاع أبداه الجاني بقدر الاستطاعة البشرية. والله وحده أعدل الحاكمين .
وغني عن الذكر أن الأحكام التي تصدر بالدية والعقوبة التعزيرية في جناية من الجنايات المنصوص عليها في هذا القانون - لا يوجب المشروع عرضها على محكمة النقض، وكذلك إذا كان الحكم صادراً في جريمة تعد جنحة بالدية والعقوبة التعزيرية (كما في جريمة الإصابة الخطأ مثلاً)، وفي هذه الأحكام يستطيع الخصوم أن يطعنوا فيها بطريق النقض طبقاً للإجراءات والقواعد وفي الأحوال المقررة قانوناً .
وأحالت المادة (82) في إجراءات تنفيذ العقوبة إلى المواد من (471) إلى (477) من قانون الإجراءات الجنائية، دون المادة (470) منه ؛ لأنها خاصة بالتوطئة للعرض على ولي الأمر، للنظر في الأمر بالعفو أو إبدال العقوبة، وكلاهما غير جائز شرعاً ؛ لأن العفو مقصور على المقتول أو أولياء دمه دون سواهما على ما هو مبين بالبند (أ) من المادة (194) من المشروع، والمادة (221) منه .
کما نصت المادة على وقف تنفيذ العقوبة على الوالدة المرضع إلى أقرب الأجلين: إتمامها رضاعة وليدها، أو حولين كاملين، وذلك أخذا بهدي القرآن الكريم في تحديد مدة الإرضاع، وقد أجل النبي ة تنفيذ عقوبة الإعدام رجماً في المحكوم عليها الحامل، حتى أتمت حملها ورضاعة المولود و فطامه، وذلك في حديث مشهور وهو حديث الغامدية .
ونصت كذلك على وقف التنفيذ على المجنون، أو من به عاهة في العقل حتى يعود إليه رشده ؛ لأن العقوبة يقصد بها الزجر، وهو لا يحصل بالتنفيذ في هذه الحالة، كما نظم المشروع في المادة (83) كيفية تنفيذ عقوبة القطع، مراعياً في ذلك التيسير على المحكوم عليه، وعدم تعريضه لأخطار تهدر حياته، أو تصيبه بأذى لم يقصده الشارع من وراء تقرير العقوبة التي تغيا بها الردع والزجر، لا التعذيب والإعنات (المغني جـ (8) ص (261)) .
كما نصت الفقرة الأولى من المادة (84) على أن ينفذ حد الجلد فور الحكم به حضورياً من محكمة الجنايات، حتى يكون له الأثر الرادع، وأنه لا يشترط عرض الحكم على محكمة النقض أسوة بالعقوبات الحدية الأخرى؛ نظراً لأن عقوبة الجلد تحدث الزجر للجاني ولا يترتب على تنفيذها أثار لا يتحمل زوالها .
وفي الفقرة الثانية: نص على نوع آخر من الاستيثاق لدفع الضرر المترتب على الجلد، إذا لم يكن المحكوم عليه قادراً على احتماله وذلك بضرورة الكشف عليه طبياً من الطبيب المختص قبل التنفيذ ليقرر ما يمكن أن ينتج عن تنفيذ الجلد من آثار، فإن ثبت أن في ذلك خطورة على حياة الجاني، قرر ذلك حتى يمكن تخفيف الجلد بالطريقة الشرعية التي تراها المحكمة مناسبة لحالة المحكوم عليه، أو تأخير التنفيذ حتى يبرأ، وكذلك يؤخر تنفيذ الجلد على من جنون أو أصيب بعاهة عقلية قبل أو أثناء التنفيذ عليه، حتى يبرأ من جنونه أو يفيق، حتى تكون لدى المحكوم عليه فرصة الرجوع في إقراره، إذا كان الإثبات وسيلته إقراره بالجريمة فقط، فيسقط عنه الحد أو ما بقي منه وفقاً لأحكام هذا القانون، وفي التنفيذ عليه أثناء جنونه ونقص عقله حرمانه من هذا الحق، وإقامة الحدود فريضة ولا يجوز تأخيرها بغير عذر؛ لأن في تأخيرها اعتداء على حدود الله الذي نهى عن ذلك فقال تعالى : ( لْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ) [البقرة: 229] .
فإذا كان الزمان معتدلا، والمحكوم عليه بالجلد ليس به ما يدعو إلى تأخير الحد عنه - أقيم عليه الحد فور القضاء النهائي به أما إذا قرر الطبيب المختص أنه يخشى على المحكوم عليه الهلاك أو تلف عضو منه أثناء إقامة الحد عليه بالجلد، كما إذا كان الحر شديداً أو البرد قارضاً أو كانت المحكوم عليها بالجلد حاملاً أو نفساء، فإنه يترك في كل هذه الأحوال، ولا يقام عليه الحد حتى يعتدل الزمان، أو يبرأ المريض، أو تضع الحامل، أو تبرأ النفساء، فإذا زال العذر أقيم الحد دون تأخير .
فقد روي عن علي رضى الله عنه (أن امرأة زنت، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلدها ، فأتيتها فإذا هي حديثة عهد بنفاس، فخشي علي أن يجلدها فيقتلها. فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : (أحسنت، اتركها حتى تتماثل»). نيل الأوطار جـ (7)/ ص (118) .
ومن ذلك يعلم أنه إنها أخر علي - کرم الله وجهه - إقامة الحد على المحكوم عليها لعذر طارئ وهو النفاس، حتى لا يكون جلدها حال نفاسها مفضياً هلاكها، وإنه بزوال العذر يقام الحد - وبهذا قال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وبعض فقهاء الحنابلة منهم الخرقي (فتح القدير، جـ (4) ص(128)، التاج والإكليل، جـ (6) ص (296)، المهذب جـ (2) ص .(288)) .
واختارت اللجنة الأخذ بهذا الرأي لسلامة حجته، ولأن في تأخير إقامة الحد على المريض الذي يرجى برؤه إلى أن يبرأ من مرضه؛ إقامة للحد على الكمال من غير إتلاف فكان أولى، وكذلك في تأخير إقامته لشدة الحر والبرد، وخالف في ذلك الظاهرية وبعض فقهاء الحنابلة، وهو قول (إسحاق وأبي ثور)، وحجتهم لا تقوى على مناهضة الرأي الذي أخذت اللجنة به .
أما إذا كان المحكوم عليه بالجلد مريضاً مرضاً لا يرجى شفاؤه، أو كان ضعيف الحلقة - أقيم عليه الحد بسوط يؤمن معه التلف، أو بقضيب صغير، أو شمراخ النخل، ولا يؤخر الحد، فإن خيف عليه من ذلك أقيم عليه الحد بواسطة عثكال (عنقود النخل المشتمل على شماريخه) فيه مائة شمراخ، يضرب به ضربة واحدة، ولا بد أن يكون مبسوطاً ، وأن يصل كل شمراخ فيه إلى جسد المحدود .
وبهذا قال الشافعي، والحنفية، وأنكر مالك هذا، وقال: إن الله تعالى يقول:( فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ )(النور :2)، وهذه جلدة واحدة .
وأجيب عليه بأن أبا أمامة بن سهيل بن حنیف روی عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً اشتكى حتى ضني، قد دخلت عليه امرأة فهشت له فوقع بها، فسأل الصحابة له النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن يأخذوا شمراخاً فيضربوه ضربة واحدة). رواه أبو داود، والنسائي .
والحكمة في ضربه بالعثكال أنه لا يمكن ضربه بالسوط؛ لأنه يتلف به، ولا يمكن ترکه؛ لأنه يؤدي إلى تعطيل حد الله. وضربه بالعثكال أولى من إتلافه أو ترکه مطلقاً دون إقامة الحد يقول الشافعي رحمه الله: (ولأنه إذا كانت الصلاة تختلف باختلاف حالة الشخص فالحد بذلك أولى). شرائع الإسلام ((2)/ (246)، ونيل الأوطار (7)/ (120)، والمهذب (2)/ (28)، والشرح الكبير (10)/ (132)، ابن عابدین (3)/ (153) المغني لابن قدامة (8) /(173)) .
وقد رأت اللجنة أن تأخذ برأي الجمهور؛ لقوة حجتهم دون رأي المالكية .
وغني عن البيان أن إعادة قيام عذر لدى المحكوم عليه تفصل فيه المحكمة التي أصدرت الحكم بعد طرحه عليها مقروناً بالتقرير الطبي، فإن رأت قبوله تأخر التنفيذ إلى الوقت الذي تراه، أو إقامة الحد على الوجه المناسب لحالة المحكوم عليه، وإلا رفضت الطلب وأمرت باستمرار التنفيذ .
أما الفقرة الرابعة فتنص على أن الرجل يجلد قائماً ، روي ذلك عن أبي هريرة ؛ لأنه جلد رجلاً قائماً في القذف ولأنه مبني على التشهير والوقوف فيه أبلغ وتجلد المرأة قاعدة لأنه أستر لها ولقول علي كرم الله وجهه يضرب الرجل قائماً وتضرب المرأة قاعدة) وتمسك يداها، وتشد عليها ثيابها للستر، وحتى لا تنكشف .
ولا يمد الجلاد عند إقامة الحد أي لا يفصل عضده عن إبطه أثناء الضرب، وقيل: لا يمد يده فوق رأسه ؛ لأنه زيادة بالغة لم يستحق عليها ذلك، لأنه ربما يؤدي إلى التلف، والتحرز عن ذلك واجب شرعا في موضع لا يستحق الإتلاف شرعاً ، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بحسم السارق بعد القطع للتحرز عن الإتلاف، ولا بأس من ربط المحدود وإمساكه إذا امتنع عن إقامة الحد عليه فلم يصبر أو يقف حتى يقام الحد، أو دفع بيديه ما يضرب به، وذلك حتى يقام عليه الحد الذي شرعه الله تعالى. ويراعى كذلك في الجلد أن يفرق على الأعضاء باتقاء الوجه والرأس والمواضع المهلكة، فيعطى كل عضو حظه من الضرب، ولأن جمع الجلدات في عضو واحد يؤدي إلى الإتلاف المحظور .
وتنص الفقرة الرابعة من هذه المادة أيضا على أنه ينزع عن المحكوم عليه بالجلد من لباسه ذكراً أو أنثى ما يمنع وصول الألم إلى الجسد - الحشو والفرو - ليخلص الألم إلى بدنه ولما روي من أن أبا عبيدة بن الجراح أتي برجل في حد، فجعل الرجل ينزع قميصه قائلاً: ينبغي لجسدي هذا المذنب أن يضرب. وعليه قميص، فقال أبو عبيدة: لا تدعه ينزع قميصه فضربه عليه .
وبهذا قال جمهور الفقهاء (المبسوط، ج (9) ص (32)، (33)، فتح القدير، جـ (4) ص (128)، الجصاص جـ (3)، (23)، المهذب جـ (2) ص (288)، الإقناع جـ (4) ص (246)، شرائع الإسلام، جـ (2) ص (246)) .
ويكون الضرب وسطاً لا شديداً فيقتل، ولا ضعيفاً فلا يردع، ولا يبالغ الجلاد فيه حتى يخرق به جلداً أو يقطع به لحماً ؛ لما روي عن عمر روال عنه أنه أتي بفتاة قد فجرت، فقال: اذهبا بها، واضرباها، ولا تخرقا لها جلداً ولما روي عن - علي كرم الله وجهه - وأبي هريرة والله عنه أنها قالاً: (ضرب بين ضربين، وسوط بين سوطين). أي: ضرب وسط بسوط وسط .
ويراعى كذلك أن يفرق الجلد على الأعضاء باتقاء الوجه والرأس والمواضيع المهلكة، لأن الوجه يجمع المحاسن، فلا يؤمن فوات شيء منها بالضرب وذلك إهلاك معنى، ولأن الرأس يجمع الحواس الباطنة، وربما تفسد بالضرب، وقد يظلم به البصر ويختلط به العقل، وهذا إهلاك معنی وغیر مستحق. ويحسن الإكثار من ضرب الأليتين والفخذين وما شابهها من المواضع التي يكثر فيها اللحم؛ لأن ضربها أشد إيلاماً للمحدود من غيرها، مع أمن لحوق الضرر به؛ لأن المقصود من ضرب الحد هو الردع لا القتل (منتهى الإرادات، (3)/ (69)، الإقناع (48)/ (246)، والمراجع السابقة) .
کما حددت الفقرة الخامسة من المادة آلة الجلد التي يقام بها الحد، فقررت أنها يجب أن تكون سوطاً من الجلد متوسط الطول، لا بالطويل ولا بالقصير بين القضيب والعصا، وأن يكون خالياً من العقد، غير يابس حتى لا يخرق جلد المحكوم عليه ويقطعه، ولا خلقاً (بالياً) يقصر عن إيصال الألم إلى جسد المجلود، بل يكون وسطاً بين الاثنين. روي عن حنظلة السنوسي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان يؤمر بالسوط فتقطع ثمرته، ثم يدق بين حجرين حتى يلين، ثم يضرب به الناس. قلنا لأنس: في زمان من كان هذا؟ قال: في زمان عمر بن الخطاب. (نصب الراية (3)/ (123)) ولما روي عن يحيى بن كثير أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أصبت حداً فأقمه علي فدعا عليه الصلاۃ والسلام بسوط فأتي بسوط شديد له ثمرة فقال: «سوط دون هذا». فأتي بسوط مكسور لين فقال: «سوط فوق هذا». فأتي بسوط بين سوطين فقال: «هذا». فأمر به، فجلد (نيل الأوطار (7)/ (120) و(121) ونصب الراية (3)/ (323)، والموطأ بهامش الباجي (7)/ (142)) .
کما اشترط الفقهاء ألا يكون للسوط أكثر من ذنب (طرف واحد، فإن تعددت أطرافه احتسبت الضربة بعدد الأطراف (فتح القدیر، جـ (8) ص (126) و (128)).
ورأت اللجنة الأخذ برأي جمهور الفقهاء القائلين بأن الضرب يكون بالسوط دون غيره ؛ لقوة أدلتهم دون رأي الظاهرية القائلين بجواز إقامة الحد بكل ما يضرب به كحبل من الشعر، أو الكتان أو قضيب من الخيزران، ونحوها؛ لقوة حجة الجمهور، كما رأت اللجنة تحديد نوع السوط بأن يكون من الجلد؛ لأنه النوع السائد المعروف في زماننا الذي يتحقق به الهدف الشرعي من إقامة الحد؛ إذ إنه أبلغ في الردع، وأدعى إلى الزجر .
وفي تحديد وصف هذا السوط بأن يكون خالياً من العقد، وألا يكون بابساً ولا متعدد الأطراف؛ رعاية للمحكوم عليه، وأماناً له من هلاك النفس أو تلف الأعضاء.
وقرر الفقهاء أن الضرب في حد الزنا يكون أشد من الضرب في حدي الشرب والقذف؛
لأن حد الزنا يتلى في القرآن، وساه الله عذابا فقال تعالى: ( وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) [النور: 2]. وقال جل شأنه: (وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ولأن المقصود هو الزجر، ودعاء الطبع إلى الزنا عند غلبة الشبق أكثر منه إلى شرب الخمر. (المبسوط، ج (9) ص (71) و (72)) .
والأحكام التي نص عليها المشروع فيما يتقدم تتفق مع اتجاه عام في الفقه الإسلامي يستند إلى السنة النبوية، في أن تكون العقوبة وسيلة للإصلاح وليس الانتقام، وأن توقع في الإطار الذي يحقق الهدف منها، ولا تتجاوزه إلى الإضرار بالمحكوم عليه بغير حق .