كل من يحرم بالقرابة والمصاهرة يحرم بالرضاع إلا ما استثنى من ذلك فى باب الرضاع .
كل من يحرم بالقرابة والمصاهرة يحرم بالرضاع إلا ما استثنى من ذلك فى باب الرضاع .
المحرمات مؤبداً
(3) بسبب الرضاع :ــــــ
بينت المحرمات بسبب الرضاع في القرآن بقوله تعالى : ( وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ ) وفي السنة بقوله صلى الله عليه وسلم : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » وألحق الفقهاء المصاهرة بالنسب فقالوا : كل من تحرم بالنسب أو المصاهرة تحرم بالرضاع .
فإذا أرضعت الطفل امرأة وهو في سن الرضاع أي في الحولين الأولين من عمره سواء رضع قليلا أو كثيرا في مرة أو في عدة مرات صارت هذه التي أرضعته أما له من الرضاعة بمنزلة أمه من النسب ، وصارت أخواتها خالات له من الرضاعة، وزوجها الذي در اللبن من ثديها بسببه أبا له من الرضاعة وأخوات هذا الزوج عمات له من الرضاعة ، وأولادها الذين أرضعتهم من ثديها أخواته وأخوته من الرضاعة سواء أرضعتهم معه أو قبله أو بعده وسواء كانوا أولادها من هذا الزوج أو من غيره .
فكما يحرم على المسلم بالنسب أصوله ، وفروعه ، وفروع أبويه وإن نزلن وفروع جديه إذا انفصلن بدرجة واحدة يحرم عليه بالرضاع :
1- أصوله أي أمه رضاعة وأمها وإن علت وأم أبيه رضاعا وأمها وإن علت .
2- وفروعه أي بنته رضاعا وبنتها وإن نزلت و بنت ابنه رضاعا وبنتها وإن نزلت.
3- وفروع أبويه أي أخواته رضاعا وبناتهن وإن نزلن ، وبنات أخوته رضاعا وبناتهن وإن نزلن .
4 - وفروع جديه اللاتي انفصلن بدرجة واحدة أي عماته وخالاته رضاعا أما بنات عماته وأعمامه رضاعا وبنات أخواله وخالاته رضاعا فتحل له كما تحل له نسبا .
وكما يحرم على المسلم بالمصاهرة أصول زوجته مطلقا ، وفروع زوجته المدخول بها ، وزوجات أصوله وزوجات فروعه يحرم عليه من الرضاعة .
1- الأم الرضاعية لزوجته وأمها وإن علت .
2 - البنت الرضاعية لزوجته وبنتها وإن نزلت وبنت ابنها الرضاعی و بنتها وإن نزلت بشرط أن تكون زوجته مدخولا بها .
3- وزوجات أبيه الرضاعي وأبي أبيه وإن علا .
4 - وزوجات ابنه الرضاعی وابن ابنه وإن نزل .
فالمحرمات من النساء بالرضاع ثمانية أنواع وهن الأربع المحرمات بالنسب والأربع المحرمات بالمصاهرة .
والدليل على تحريمهن قوله تعالى في بيان المحرمات : (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ)، وهذه الآية الكريمة صريحة في تحريم خصوص الأمهات رضاعا والأخوات رضاعا ولكنها تشير إلى تحريم الباقيات لأنها أطلقت على التي أرضعت أنها أم وعلى أولادها أنهم أخوة وأخوات فدل هذا الإطلاق على أن الرضاعة تصل الرضيع بمن أرضعته صلة الفرع بأصله لأنه بتغذيته من لبنها صار بعضها وبعض زوجها ، وعن هذه الفرعية والأصلية تتفرع سائر المحرمات وهذا الذي أشارت إليه الآية صرح به الحديث يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . وإذا كانت التي أرضعت كالتي ولدت كل منهما أم فأم الزوجة رضاعا كأمها نسبا وبنتها رضاعا كبنتها نسبا وإذا كان زوج المرضعة أبا للرضيع والرضيع فرع له فزوجة الأب الرضاعي كزوجة الأب النسبي وزوجة الابن الرضاعي کزوجة الابن النسبي ولهذا حرم من الرضاع ما يحرم بالمصاهرة كما حرم من الرضاع ما يحرم بالنسب .
وقد توجد بعض صور ظاهرها أنها مستثناة من هذا النص «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ولكن عند التأمل فيها و تحقیق معنى النص يتبين أنه لا استثناء.
من ذلك أنه يحرم على المسلم أم أخيه نسبا لأنه إن كان أخاه الشقيق أو أخاه لأمه فهي أمه وإن كان أخاه لأبيه فهي زوجة أبيه ولا تحرم عليه أم أخيه رضاعا لأنها أجنبية منه ولم يتحقق فيها بالنسبة له سبب من أسباب التحريم . وكذلك يحرم على المسلم أخت ابنه نسبا لأنها إما بنته أو بنت زوجته المدخول بها ولا تحرم عليه أخت ابنه رضاعا لأنها أجنبية منه . كما لا تحرم عليه أخت أخيه رضاعا وجدة ابنه رضاعا .
والضابط العام لهذه الصور أنها جزئيات في حال القرابة النسبية يتحقق فيها سبب من أسباب التحريم بأن توجد الأصلية أو الفرعية أو فرعية الأبوين أو الجدين .. وفي حال الرضاع لا يتحقق فيها سبب من ذلك فلا يوجد تحريم لأن معنى يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب أنه إذا وجدت من الرضاع أصلية أو فرعية أبوين أو فرعية جدين .. فإنها تحرم كما في حال وجودها من النسب ، وعند تحليل هذه الصور يتبين أن ليس فيها سبب تحريم .
أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، على وفق مذهب أبي حنيفة وما عليه العمل بالمحاكم، فضيلة الشيخ/ عبد الوهاب خلاف، دارالقلم للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1410 هـ - 1990م، الصفحة ( 48 ـ 49 )
ثالثا : المحرمات بسبب الرضاعة
طوائف المحرمات بسبب الرضاعة:
(أ) الأصول من الرضاعة وإن علون :
فتشمل هذه الطائفة الأم التي أرضعت الرجل وجدته رضاعا لأب أو الأم، كأم من أرضعته وأم أبي من أرضعته وأم أبيه رضاعة، والأب الرضاعي هو زوج المرضعة التي رضع من ثديها.
(ب) الفروع من الرضاعة وإن نزلن:
وتشمل هذه الطائفة بنات الرجل من الرضاعة، وهن من رضعن من لبن زوجته، وابنة بنته من الرضاعة، وهي التي رضعت من لبن ابنته الصلبية أو ابنته رضاعا.
(ج) فروع الأبوين من الرضاعة وإن نزلن:
وتشمل هذه الطائفة أخوات الرجل من الرضاعة، وهن من رضعن من لبن أمه، وكذلك بنات أخواته وبنات أخوته من الرضاعة.
وفي هذا أفتت دار الإفتاء المصرية بأن:
1- «أطلعنا على هذا السؤال. ونفيد: أنه إذا كان اللبن الذي أرضعت به سدينة عبد الجليل من زوجها بأن كان هذا اللبن نزل منها بسبب ولادتها من الزوج المذكور، وكان اللبن الذي أرضعت به كاملة ابن أخيها من هذا الزوج بالصفة المذكورة، وكان رضاع عبد الجليل من سدينة ورضاع ابن أخ كاملة منها وهما في سن الرضاع وهي سنتان على مذهب الصاحبين والأصح المفتي به. كان عبد الجليل وابن أخ كاملة الذي أرضعته أخوين من الأب رضاعا فلا يجوز أن يتزوج ابن أخ كاملة هذا من بنت عبد الجليل لأنها أبنة أخيه من الأب رضاعا. وهذا على إطلاقه مذهب الحنفية القائلين بأن قليل الرضاع وكثيره سواء في إيجاب التحريم. وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم».
(فتوی صادرة بتاريخ 11 / 7 / 1939 )
2- «اطلعنا على هذا السؤال ونفيد: أنه إذا كان رضاع سيدة أخت مصطفی من سعدة زوجة عمها من لبن نزل من سعدة بسبب ولادتها من ذلك العم وكان رضاع سيدة من سعدة وهي في سن الرضاع وهي سنتان على قول البصاحبين وهو الأصح المفتي به كانت سيدة هذه أختا من الأب لابن عمها الذي رزق بسه من زوجة أخرى. فإذا كان رضاع مصطفى من أخته سيدة وهو في سن الرضاع التي بيناها لم يجز لولد العم هذا أن يتزوج من ابنة مصطفى لأنها بنت ابن أخته من الأب رضاعا. وهذا على إطلاقه مذهب الحنفية القائلين بأن قليل الرضاع وكثيره سواء في إيجاب التحريم. وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم».
(فتوی صادرة بتاريخ 11 / 7 1939)
3- «إنه برضاع السائل وابن خالته الأكبر من جدتها لأمهما خمس رضعات فأكثر في سن الرضاع وهو سنتان منذ ولادة الطفل على المفتى به صارت جدتهما أما لهما من الرضاع وصار أولادها (أخوال وخالات السائل) إخوة وأخوات للسائل وابن خالته رضاعا.
وبناء على ذلك فإنه لا يحل شرعا للسائل ولا لابن خالته الذين قد رضعا من جدتهما لأميهما أن يتزوجا من بنات أخوالهما إن وجدن ولا من بنات خالاتهما لأنهن جميعا صرن بناتا لإخوتهما وأخواتهما رضاعا. لأن كما لا يحل للرجل أن يتزوج بنت أخيه أو بنته نسبا فلا يحل ذلك من الرضاع لقوله صلى الله عليه وسلم «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» أما ابن خالة السائل الذي لم يرضع من جدته لأمه ويريد الزواج من بنت خالته من جدتهم قد جعل بنت خالته التي يريد الزواج منها أختا لأخي أخيه من الرضاع وبنتا لأخت أخيه من الرضاع لأنه كما يحل للرجل أن يتزوج من أخت أخي أخيه وبنت أخت أخيه نسبا يحل له الزواج من أخت أخي أخيه وبنت أخت أخيه رضاعا والله سبحانه وتعالى أعلم».
(فتوی صادرة بتاريخ 29 / 1 / 1989)
(د) فروع الأجداد من الرضاعة إذا انفصلن بدرجة واحدة :
وتشمل هذه الطائفة العمات والخالات رضاعا.
وفي هذا أفتت دار الإفتاء المصرية بأن:
۱- «برضاع نعمات بنت علی ابن الحاج رزيقة من زوجة جدها الأخرى بلبنه مارت بنتا لجدها رزيقة ولزوجته الأخرى من الرضاع. وحينئذ فهي أخت من الرضاع لأبيها على وعمته زنوبة. فيكون محمد خليل بن زنوبة بن أخت نعمات رضاعا. فلا يحل له التزوج بخالته رضاعا لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. ومعلوم أن الخالة من النسب تحرم على ابن أختها منه والله أعلم».
(فتوی صادرة بتاريخ 6 / 12 / 1925)
«اطلعنا على هذا السؤال ونفيد: أنه متى كانت والدة السائل قد رضعت من والدة الفتاة، وهي - أي والدته - في سن الرضاع وهي سنتان على قول الصاحبين وهو الأصح المفتي به كانت والدته بنتا لمن أرضعتها وكانت بنات من أرضعتها أخوات لها رضاعا وخالات رضاعا لجميع أولادها فلا يحل لولد من أولاد من رضعت أن يتزوج بأية بنت من بنات من أرضعتها لأنها خالته رضاعا. ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب كما جاء في الحديث الشريف. وحينئذ متى كان الحال كما ذكر لم يحل للسائل أن يتزوج بأية بنت من بنات من أرضعت أمه.
وهذا على إطلاقه مذهب الحنفية القائلين بأن قليل من الرضاع وكثيره سواء في إيجاب التحريم وبهذا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر والله أعلم». (فتوی صادرة بتاريخ 23 / 4 / 1938)
(هـ) أصول الزوجة من الرضاعة وإن علون :
فتشمل هذه الطائفة أم الزوجة رضاعا أي الأم التي أرضعتها زوجته، وكذا جدتها من الرضاعة مهما علت، ومن أية جهة كانت الجدة سواء أدخل بزوجته أو لم يدخل.
(و) فروع الزوجة من الرضاعة وإن نزلن :
فتشمل هذه الطائفة بنت الزوجة وبنت بنتها وبنت ابنها من الرضاعة مهما نزلن.
ويشترط للتحريم في هذه الطائفة أن يكون الزوج قد دخل بزوجته.
وقد أفتت دار الإفتاء المصرية بأن:
. «المقرر شرعا أن العقد على المرأة والدخول بها يحرم بنتها على زوجها، وبما أن السائل قرر في طلبه أن... قد تزوج بفوزية زواجا شرعيا ثم قام بالزواج من بنتها حنان وأنجب منها ولدا فإن زواجه من حنان أحمد عبد العليم بنت زوجته غير صحيح شرعا لأنها من المحرمات عليه تحريما مؤيدا لقوله تعالی:(وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ) ويجب على الزوجين أن يتفرقا اختيارا وإلا فعلى من يهمه الأمر أن يرفع الأمر إلى القضاء ليفرق بينهما جبرا، ولما كان زواج الشخص ببنت زوجته يعتبر زواجا فاسدا، إلا أنه ترتب عليه بعض آثار النكاح الصحيح ومنها ثبوت نسب الأولاد إلى أبيهم، ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم».
(فتوی صادرة بتاريخ 20 / 2 / 1989)
(ز) زوجات الأصول من الرضاعة وإن علوا:
وتشمل هذه الطائفة زوجة الأب أو الجد رضاعة مهما علت درجته. ولا يشترط للتحريم دخول الزوج بزوجته.
(ط) زوجات الفروع من الرضاعة وإن نزلوا:
وتشمل هذه الطائفة زوجة الابن وزوجة ابن الابن، وزوجة ابن البنت رضاعا مهما نزلن.
ولا يشترط للتحريم دخول الزوج بزوجته.
ويبين من ذلك أن الطوائف الأربعة الأولى هي المحرمة بسبب النسب، والطوائف الأربعة الأخيرة هي المحرمة بالمصاهرة.
كيف تعرف قرابة الرضاع المحرمة؟ .
تعرف قرابة الرضاعة المحرمة كلها، بأن يفرض انتزاع الرضيع من أسرته النسبية، ويوضع في أسرته الرضاعية باعتباره ابنا لمن أرضعته ولزوجها الذي در لبنها بسببه، ثم يلحق به بعد ذلك كل فروعه، فكل صلة تقرر له أو لفروعه بهذا الوضع الجديد فهي التي تجعل أساسا للتحريم أو التحليل بالرضاع.
أما صلة هذه الأسرة الرضاعية بأسرة الرضيع النسبية بسبب رضاعه، فلا أثر لها في تحريم أو تحليل. ولهذا لا تثبت لأقاربة النسبيين غير فروعه مثل ما يثبت له هو وفروعه بهذا الرضاع.
فالعلة في التحريم بالإرضاع وهي الاشتراك في الجزئية بالإرضاع غير متوافر بالنسبة لأقارب الرضيع النسبيين.
وفي هذا أفتت دار الإفتاء المصرية بأن:
«المنصوص عليه فقها أن كل من أرضعت طفلا ذكرا كان أو أنثى في مدة الحولين ثبتت أمومتها له وبنوته للرجل الذي نزل اللبن بوطئه سواء وطئها بنكاح صحيح أو فاسد أو بشبهة وثبتت أخوته لأولاد المرضعة الذين ولدتهم من هذا الرجل أو من غيره وأرضعتهم قبل رضاعه أو بعده، ولأولاد الرجل المولودين من صلبه من غير هذه المرضعة ولأولاده من الرضاعة، ومن ذلك يعلم أنه متى أرضعت زوجة والد السائل إبن عمته صار إين هذه العمة إبنا لهذه المرضعة وإينا لزوجها الذي كان نزول اللبن بسببه وصار جميع أولادها وأولاد زوجها من غيرها إخوة وأخوات له رضاعا وصارت بنات إبن هذه العمة بنات إخوته من الرضاع، والمقرر شرعا أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وعلى ذلك لا يجوز للسائل أو إخوته أن يتزوج من بنات إبن عمته لأنهن صرن بنات أخيهم من الرضاع، ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم».
(فتوی صادرة بتاريخ 11 / 3 / 1990)
وينبني على ذلك عدم ثبوت التحريم بسبب الرضاعة بالنسبة لكل من:
1- أم الأخ أو الأخت رضاعا
2- أخت الابن من الرضاعة.
3- أخت الأخ رضاعا.
وفي هذه الصورة قد لا توجد العلة التي من أجلها وجد التحريم أيضا بالنسب، فيجوز للشخص أن يتزوج أخت أخيه من النسب، كما إذا كان له أخ الأب نسبا، ولهذا الأخ أخت نسبا من الأم فإنه يجوز لأخيه لأب نسبا أن يتزوجها لأنها أجنبية بالنسبة له، فلا تحرم عليه لعدم وجود سبب التحريم وهو القرابة النسبية مع أنها أخت أخيه من النسب.
وفي هذا أفتت دار الإفتاء المصرية بتاريخ 28 / 10 فى الطلب رقم 353 / 1981 بأن :
«.. وغاية ما كان من تداول الإرضاع بين زوجة السائل وبين أخته لغير هذين الولدين أن يتزوج كل من هذين بأخ الأخ أو الأخت رضاعا، وذلك جائز، لأنه يحل في حكم الشرع أن يتزوج أخت أخته نسبا، وتبعا لذلك يحل له تزوج أخت الأخ رضاعا. وهذا ما لم يقم بهما مانع شرعى آخر والله سبحانه وتعالى أعلم».
4- جدة الابن أو البنت رضاعا.
5- عمه الابن رضاعا.
6- أخت لخال رضاعا
سند التحريم:
ثبت التحريم بالرضاع بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فمن قوله تعالى: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ) .
فهذا نص في التحريم بالنسبة للأصول والأخوات، فقد سبق أن أوضحنا أن المقصود بالأمهات (الأصول).
ويفهم من الآية تحريم الباقي بطريق الدلالة، لأن الله تعالى لما سمی المرضع أما وابنة المرضع أختا فقد نبه بذلك إلى أنه أجرى الرضاع مجری النسب، فيشير النص على الأمهات وعلى الأخوات إلى الباقي، لأن المحرمات بسبب النسب قسمان: قسم ولادة، وهو محصور في عمود النسب، وقسم حواشی وهو ما كان غير ذلك من أخ وعم وهكذا، وذكر الأخت من القسم الثاني فيه تنبيه إلى الحكم على الباقي بالتحريم .
أما في السنة، فقد روي عن الرسول عليه السلام أنه لما طلب إليه أن يتزوج ابنة حمزة قال: «لا تحل لي، أنها ابنة أخي من الرضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب».
وروى أن عائشة كانت قد رضعت من امرأة أبي القعيس من ولادة منسوبة إليه، فجاء أفلح أخوه يستأذن عليها، فلم تأخذ له، وقالت: إنما أرضعتني امرأة أخيه، فلا آذن له، حتى استأذن رسول الله عليه السلام، فلما ذكرت ذلك لرسول الله عليه السلام قال: ایذنی له، فإنه عمك تربت يداك.
وقد انعقد إجماع الفقهاء على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب والمصاهرة.
ثبوت التحريم من الرضاعة لزوج المرضعة :
يرى جمهور الفقهاء والصحابة والتابعين أنه إذا أرضعت امرأة بنتا، فإن هذه البنت تحرم على زوج المرضعة الذي كان سببا في حملها ووضعها وإدرار لبنها الذي رضعته البنت، إذ يصبح الزوج أبا لها فلا تحل له ولا لأولاده أو أخوته أو آبائه أو أعمامه.
وينبني على ذلك أنه إذا كان لرجل زوجتان: فأرضعت إحداهما طفلا والأخرى طفلة فهما أخوان من الإرضاع لأن زوج المرضعة أب لهما من الرضاعة فلا يحل لهذا الطفل أن يتزوج بهذه الطفلة لأنها أخته من من الرضاع لأب.
وتسمى هذه المسألة (بمسألة لبن الفحل).
وحجة الجمهور في التحريم حديث عائشة الذي ذكرناه في البند السابق، وما رواه البخاري عن بن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن رجل له امرأتان، فأرضعت هذه غلاما، وهذه جارية، هل يصح للغلام أن يتزوج الجارية، فقال: «لا، اللقاح واحد» فكان بين الولد والبنت علاقة أخوة بسبب هذا اللقاح. وحديث رسول الله عليه السلام: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».
وفي هذا أفتت دار الإفتاء المصرية بأن:
1- «المنصوص عليه شرعا أن عامة العلماء ومنهم الشافعي في أحد قوليه ذهبوا إلى أن لبن الرجل يتعلق به التحريم وخالف نفر يسير منهم الشافعي في أحد قوليه - فقد جاء في الهداية «ولبن الفحل يتعلق به التحريم وهو أن ترضع امرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها وعلى آبائه وأبنائه ويصير الزوج الذي نزل لها منه اللبن أبا للمرضعة وفي أحد قولي الشافعي لبن الفحل لا يحرم» وعلق صاحب الفتح على هذه العبارة بقوله «يعنى اللبن الذي نزل من المرأة بسبب ولادتها من زوج يتعلق به التحريم بين من أرضعته وبين ذلك الرجل، بأن يكون أبا للرضيع فلا تحل له إن كانت صبية لأنه أبوها ولا لأخوته لأنهم أعمامها، ولا لآبائه لأنهم أجدادها ولا لأعمامه لأنهم أعمام الأب ولا الأولاده وإن كانوا من غير المرضعة لأنهم أخوتها لأبيها» إلخ، وقال صاحب مجمع الأنهر ضاربا المثل للتحريم بلبن المرأة «وصورته: أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها صاحب اللبن وعلى آبائه وأبنائه كما في النسب، حتى لو كان الرجل امرأتان وولدتا منه فأرضعت كل واحدة منهما صغيرا صارا أخوين لأب فإن كان أحدهما أنثى لا يحل مناكحته الآخر وإن كانا أنثيين لا يحل الجمع بينهما»، فهذه النصوص تدل على أن الراضع من إحدى الزوجتين لرجل ما - ذكرا كان الراضع أو أنثى - يصبح بالرضاع أبنا الزوجهما رضاعا وأخا لجميع أولاده من الزوجتين من الرضاع. فإذا كان رضاع عبد الرحيم من زوجة جده لأب - زكية - في سن الرضاع وهي سنتان على قول الصاحبين والشافعي - الأصح المفتى به يصبح برضاعه منها ابنا لها ولزوجها من الرضاع وأخا لجميع أولاد زوجها رضاعا سواء من كان منهم من زوجته زكية ومن كان من زوجته الأخرى ومنهم حسن بن سليم عم عبد الرحيم الشقيق.
وبذا لا يحل لعبد الرحيم أن يتزوج من بنت عمه الشقيق حسن لأنها بنت أخيه رضاعا وهي محرمة عليه حرمة بنت أخيه نسبا. وهذا على إطلاقه مذهب الحنفية والمالكية القائلين بأن قليل الرضاع وكثيره سواء في إيجاب التحريم وهو أيضا رواية عن الإمام أحمد، أما على مذهب الشافعية في قوله بالتحريم بلبن الفحل والرواية الأخرى عن الإمام أحمد فإن الرضاع المحرم ما كان خمس رضعات متفرقات مشبعات في مدة الرضاع السابقة فإذا كان رضاع عبد الرحيم من زكية بلغ خمس مرات فأكثر على الوجه السابق كانت بنت عمه حسن محرمة عليه أيضا على هذا المذهب، لأنها بنت أخيه رضاعا، أما إذا كانت رضاعته من زكية أقل من خمس رضعات أو كانت بعد تجاوز سن العامين فإنه لا يتعلق بها التحريم بناء على هذا المذهب الأخير الذي اخترناه الفتوى في هذا الأمر الذي عمت فيه البلوى بين الناس والله أعلم».
(فتوی صادرة بتاريخ 12 / 9 / 1959 في الطلب رقم 2459- أيضا: الفتوى الصادرة بتاريخ 5 / 5 / 1916 والفتوى الصادرة بتاريخ 7 / 10 / 1917)
حكمة التحريم بسبب الرضاعة :
يرجع تحريم الزواج بسبب الرضاعة إلى ما يأتي:
1- أنه بالرضاعة ينبت اللحم وينشز العظم، فالمرضع تغذى الرضيع بجزء من جسمها، لأن اللبن الذي تغذيه به إنما هو ناتج من دمها، فالأم الحقيقية تغذى الجنين بالدم وهو في بطنها والمرضعة تغذيه بدمها بعد أن يولد، فإذا كانت الأم الحقيقية محرمة على ابنها حرمة مؤبدة لأنه جزوها فكذلك التي أرضعته.
2- أن الرضاعة حنو وعطف، وتنظر المرضع إلى من ترضعه من ثديها وكأنه بمنزلة ولدها، فالطفل يندمج في أسرة مرضعته، كما تندمج المرضعة في أسرة الطفل، فيكون هناك تشابك في العلاقة، وإذا كانت العلاقة التي تكون من هذا النوع في النسب موجبة التحريم في كثير من الأحوال، فينبغي أن تكون كذلك في الرضاعة.
3- أن التحريم بسبب الرضاعة يشجع على الرضاعة، فتتحقق مصلحة الأطفال الذين لا أمهات لهم، أو لهم أمهات عاجزات عن الرضاعة، طالما أن الإسلام جعل للمرضع قداسة الأم وكرامتها فأنزلها منزلتها.
المقصود بالرضاعة:
الرضاع والرضاعة في اللغة: مص اللبن من الثدي. وشرعا: مص الرضيع اللبن من ثدي المرأة في وقت مخصوص وهو مدة الرضاع.
والرضاع يتحقق أيضا بشرب اللبن من المرأة في المدة آنفة الذكر، وإنما اقتصر الفقهاء على تعريف الرضاع شرعا بأنه المص لأن هذا هو الغالب.
والإرضاع المحرم هو الذي يدخل فيه اللبن إلى الجوف من الفم أو الأنف إذ بهذا يصل إلى المعدة فيغذي الجسم، بعكس اللبن الذي يقطر في الأذن فإنه لا يصل إلى المعدة ولا يكون محرما.
والحقن باللبن لا يوجب الحرمة.
وصف المرضعة :
المرضعة التي يثبت بلبنها التحريم، هي كل امرأة در اللبن من ثديها.
والمرضعة التي يثبت بلبنها التحريم هي التي لا تقل سنها عن تسع سنين.
وفي هذا أفتت دار الإفتاء المصرية بتاريخ 20 / 6 / 1949 بأن:
والجواب - أن المنصوص عليه عند الحنفية أن اللبن المحرم هو لبن بنت تسع سنين فأكثر. ففي الدر المختار.. ولبن البكر بنت تسع سنين فأكثر محرم وإلا لا.»
ويستوي أن تكون المرضعة يائسة من المحيض أم غير ذلك.
وفي هذا أفتت دار الإفتاء المصرية بتاريخ 17 / 8 / 1939 بأن:
«.. ومع هذا فمذهب الحنفية في الحادثة أن الرضاع متى كان في مدة السنتين محرم ولو بعد الفطام والاستغناء بالطعام لو كانت المرضعة آيسة على ما هو ظاهر المذهب وعلى ذلك الفتوى وهو المعتمد... الخ».
وسواء أكان نزول اللبن نتيجة وطء أم من غير ذلك، وسواء أكانت حاملا أم غير حامل.
ويثبت التحريم - كما يذهب الأحناف والمالكية - باللبن النازل المرضعة عن طريق الزنا. وإذا طلق الرجل زوجته أو توفي عنها ولها لبن فتزوجت آخر، وولدت منه، فإن لبها يكون للزوج الثاني، وتثبت الحرمة بينه وبين من رضعه ويستوي في ذلك أن يكون اللبن قد زاد أو لم يزد، انقطع أو اتصل، لأن لبن الأول ينقطع بالولادة من الثاني، فإن حاجة المولود إلى اللبن تمنع كونه لغيره.
أما إذا كانت قد حملت من الزوج الثاني ولكن بقى اللبن بحاله، لم يزد ولم ينقطع، فإن اللبن يكون للزوج الأول حتى تلد، لأنه لم يحدث فيه تغيير يجعله للثاني فإذا كان لبن الزوج الأول مازال باقيا ولكنه زاد بالحمل من الثاني، فإن اللبن يكون من الزوج الأول ما لم تلد من الزوج الثاني.
ولبن الميتة يثبت به التحريم، سواء حلب قبل موتها فشربه الصبی بعد موتها أو حلب بعد موتها لأن المقصود من اللبن التغذى والموت لا يمنع منه.
مقدار الرضاع المحرم:
يذهب الأحناف - المعمول برأيهم - والمالكية ورواية عن أحمد ابن حنبل، والثوري، والأوزاعي، وحماد، وبعض الصحابة والتابعين، إلى أنه ليس للرضاع المحرم قدر معين، وأنه لا فرق بين قليل الرضاع وكثيره، فيتحقق التحريم ولو من مصة واحدة، ولو كانت غير مشبعة.
وسندهم في ذلك: أن النصوص الواردة بالتحريم جاعت مطلقة ولم تقيده بقدر معين فقد قال تعالى: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ)، وقال عليه السلام: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، فالشارع جعل الرضاع سببا في التحريم ولم يقيد ذلك بعدد معين من الرضعات ولا بكمية معينة، فحيث وجد اسمه وجد حكمه، ولأنه فعل يتعلق به التحريم فيستوي قليله وكثيره كالوطء الموجب للرجم، ولأن انتشار العظم وإثبات اللحم يحصل بقليله وكثيره.
واستدلوا أيضا بما روي عن عقبة بن الحارث أنه قال: (تزوجت أم يحيى بنت أهاب فجاءت أمة سوداء فقالت: «قد أرضعتكما»، فأتيت النبي عليه السلام فذكرت له ذلك، فقال: «وكيف، وقد قيل؟.. دعها عنك» فترك الرسول عليه السلام السؤال عن عدد الرضعات وأمره بتركها دليل على أنه لا اعتبار إلا بالإرضاع.
وقد جاء بفتوى دار الإفتاء المصرية بتاريخ 11 / 7 / 1939 أن :
«اطلعنا على السؤال. ونفيد: أن مذهب الحنفية أن قليل الرضاع وكثيره سواء في إيجاب التحريم متى كان الرضاع في مدته وهي سنتان على مذهب الصاحبين وهو الأصح المفتى به. ومذهب الإمام الشافعي رحمه الله أن المحرم من الرضاع ما كان خمس رضعات عرفا في مدته وهي سنتان. ولابد من تیقن کون الرضعات لا تقل عن خمس. فلو شك في كونها خمسا أو أقل فلا تحريم لأن الأصل عدم كونها خمسا. إلا أنه جاء في تحفة المحتاج لابن حجر ما معناه أنه وإن كان لا تحريم عند الشك فيما ذكر فالزواج في هذه الحالة مكروه تورعا. يراجع كتاب الرضاع من تحفة المحتاج لابن حجر. وبذلك علم الجواب عن السؤال علی مذهب الإمام أبي حنيفة ومذهب الإمام الشافعي رحمهما الله والله أعلم» .
ولا يشترط أن يحصل الإرضاع في زمن واحد، فيتحقق التحريم لو حصل الإرضاع في أزمان متباعدة، فمن رضع من امرأة صار أخا لأولادها ولو كانوا مولودين قبله أو مولودين بعده.
وإذا أدخلت المرأة حلمة ثديها في فم الرضيع دون أن تدري أدخل اللبن في حلقه أم لا، لا يحرم النكاح لأن في المانع شكا ولا تبني الأحكام على الشك وفي هذا أفتت دار الإفتاء المصرية بتاريخ ۲۰ يناير سنة ۱۹۸۱ في الطلب رقم 363 لسنة 1980 بأن :
نقل زين الدين بن نجيم المصري الحنفي في كتابه الأشباه والنظائر في قاعدة: أن الأصل في الإرضاع التحريم: أنه لو أدخلت المرأة حلمة ثديها في فم رضيعه، ووقع الشك في وصول اللبن إلى جوفها لم تحرم، لأن في المانع شكا، كما في الولوا لجية، وفي القنية: امرأة كانت تعطي ثديها صبية واشتهر ذلك فيما بينهم، ثم تقول لم يكن في ثديي لبن حين ألقمتها ثديي، ولم يعلم ذلك إلا من جهتها جاز لابنها أن يتزوج بهذه الصبية.
ونقل هذا أيضا في الدر المختار وحاشيته رد المحتار في الرضاع... الخ».
لبن المرضعة المخلوط بغيره:
إذا اختلط لبن المرضعة بسائل، كالماء أو الدواء أو لبن ماشية، وتناوله الرضيع، فإن كان الغالب لبن المرأة حرم، وإن لم يكن غالبا فلا يثبت به التحريم)، لأن المغلوب في مقابلة الغالب غير موجود حكما.
وهذا مذهب الأحناف والمزني وأبي ثور.
وإذا اختلط اللبن بالطعام فيتعين التفرقة بين أمرين:
الأول: إذا كان الطعام قد طبخ باللبن، ففي هذه الصورة لا يتعلق باللبن التحريم باتفاق الفقهاء.
الثاني: إذا كان اللبن قد اختلط بالطعام دون طبخ.
فقد ذهب أبو حنيفة إلى أن اللبن لا يحرم في هذه الحالة لأن الطعام أصل واللبن تابع له في حق المقصود فصار كالمغلوب فلا تحریم، ولو تقاطر اللبن من الطعام لأن التغذى بالطعام في الأصل.
وإذا اختلط لبن امرأتين، فإن التحريم يثبت بلبن المرأتين بدون اعتبار الأكثر أو الأقل لأن الجنس لا يغلب الجنس لأن الشيء لا يصير مستهلكا في جنسه.
وهذا عند محمد وزفر وفي رواية عن أبي حنيفة، وهو الراجح في المذهب الحنفي.
وإذا تحول اللبن جبنا ثم أطعمه الصغير في مدة الرضاعة، أو انتزع منه الزبد، أو حول إلى سمن، ثم أطعم الصغير بالزبد أو السمن المنزوع منه، فإنه لا يثبت به التحريم لزوال الاسم عنه، عند الحنفية.
وقت الرضاعة المحرمة:
اتفق جمهور الفقهاء على أن وقت الرضاعة المحرمة هو الصغر وحجتهم ما في ذلك أن الرسول عليه السلام قال: «إنما الرضاعة من المجاعة» أي أن الرضاع المحرم هو الذي يدفع إليه الجوع، وهذا لا يكون إلا في الصغر.
وقوله عليه السلام: «لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم».
وقوله عليه السلام: «الرضاع ما فتق الأمعاء»، وتفتق الأمعاء لا يكون إلا في الصغر ذلك أن أمعاء الكبير متفتقة ولا تحتاج إلى لبن يفتحها، كما أن إنبات اللحم وانشاز العظم الذي يجعل الطفل جزءا ممن أرضعه إنما يكون في الصغر.
وقد حدد الصاحبان والشافعي وأحمد بن حنبل وجمهور أهل الظاهر، مدة الرضاعة المحرمة بالحولين الأولين من حياة الرضيع، وقد استندوا في ذلك إلى ما يأتي :
١- قوله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) فقد جعل الله تمام الرضاعة بالحولين. ولا مزيد على التمام، وبقوله تعالى: (وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ)، وقوله تعالى: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) ، ومدة الحمل أدناها ستة أشهر فيبقى للفصال حولان.
۲- بما روي عن الرسول عليه السلام أنه: «لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأثبت اللحم»، وذلك لمن هو في سن الحولين ينمو باللبن عظمه وينبت عليه لحمه.
٣- ما قاله ابن عباس من أنه: «لا رضاع إلا في الحولين».
وإذا حصل الرضاع في هذه المدة، ولو بعد فطام الصغير، تعلق به التحريم، ولا عبرة بالرضاع الذي يحصل بعدها.
وقد حدد أبو حنيفة مدة الرضاع بسنتين ونصف، أي بثلاثين شهرا واستدل في ذلك بقوله تعالى: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ).
ووجه استدلاله بهذه الآية أن الله تعالى ذكر شيئين: الحمل والفصال، وضرب لهما مدة فكانت لكل واحد منهما بكمالها كالأجل المضروب لدينين على شخصين، بأن قال الدائن أجلت الدين الذي لى على فلان والدين الذي لى على فلان سنة، فيفهم منه أن السنة بكمالها لكل. إلا أن الدليل قام على أن مدة الحمل أقل من ثلاثين شهرا ولم يقم الدليل على أن مدة الفصال أقل من ذلك فبقيت كاملة، وأنه لابد من تغير الغذاء لينقطع الغذاء باللبن، وذلك بزيادة مدة يتعود الصبي فيها غيره فقدرت بأدني مدة الحمل لأنها قصيره فإن غذاء الجنين يغایر غذاء الرضيع كما يغاير غذاء الفطيم. وأما قوله تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ)، فالمراد به أن المدة التي تستحق المرضعة الأجرة على الإرضاع فيها هي سنتان والمراد بالوالدات المطلقات. ومعنى الآية: أن المطلقات يرضعن أولادهن حولين لمن أراد من الآباء أن يتم الرضاعة بالأجرة وهذا لا يقتضي انتهاء مدة الرضاعة بالحولين.
وإذا استغني المولود بالغذاء قبل الحولين وفطم ثم أرضعته امرأة فقد ذهب أبو حنيفة إلى أن الحرمة تثبت أما إذا تم الرضاع بعد مدة الرضاعة فلا تثبت الحرمة ورأى الصاحبين هو الراجح في المذهب الحنفي والمعمول به.
وبهذا أفتت دار الإفتاء المصرية بتاريخ 10 / 9 / 1917 بأن :
«اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد: أولا أن الجدة المذكورة على فرض أنها أرضعته من لبنها فقد أرضعته بعد انتهاء مدة الرضاعة. لأنها إما حولان على قول الصاحبين الذي هو الأصح المفتى به أو حولان ونصف على قول الإمام أبي حنيفة، وإذن تكون مدة الرضاع قد انتهت باتفاق.... الخ». .
(راجع أيضا الفتاوى الصادرة بتاريخ 7 / 8 / 1934 في الطلب رقم 353 / 1981 ، 5 / 11 / 1980 في الطلب رقم 283 / 1980)
(أ) الإقرار
يتعين التفرقة بين إقرار الرجل وإقرار المرأة.
فإذا أقر الرجل بأن امرأة معينة بنته أو أخته من الرضاعة مثلا، وأصر على إقراره ثبت ما أقر به، فإذا كان الإقرار قبل الزواج فلا يحل له الزواج من هذه المرأة.
أما إذا كان الإقرار بعد الزواج كان العقد باطلا، ووجب عليهما الافتراق من تلقاء نفسيهما، وإلا فرق القاضي بينهما معاملة له بإقراره، لأنه غير متهم فيه، لأنه أقر ببطلان الزواج، وهو يملك رفعه وإزالته بالطلاق.
ويستوي في ذلك أن تصدقه المرأة أو تكذبه في إقراره. غير أنها إذا صدقته فلا شيء لها إذا حصلت الفرقة قبل الدخول، وإن حصلت الفرقة بينهما بعد الدخول فلها الأقل من المهر المسمى ومهر المثل ولا تجب لها نفقة العدة والسكنى. وإن كذبته في إقراره، فلها نصف المهر المسمى قبل الدخول ولها كله بعده وتجب لها النفقة والسكنى في العدة، لأن الإقرار حجة قاصرة على المقر لا يتعداه إلى غيره إلا إذا صدقه ذلك الغير أو قامت البينة على صحة الإقرار فيتعامل المقر بإقراره في حق نفسه فقط، ولا يسرى الإقرار على المرأة بإيطال حقها في النفقة والسكنى في فترة العدة.
وإذا لم يصر الزوج على إقراره بأن رجع فيه بأن قال: «أخطأت»، قبل رجوعه فلا يعتد بإقراره. ولا يفرق بينه وبين زوجته، لأن الرضاع مما يخفى فلا يضره التناقض إذ مبناه على السماع من الغير، فيجوز أنه لما تبين له كذب من أخبره بالرضاع رجع عن إقراره.
ويقبل منه العدول ولو كان هذا الإقرار قد تكرر منه.
إنما لا يجوز الرجوع في الإقرار إذا كان قد أشهد على نفسه بذلك أو قال «هو حق» أو «كما قلت» أو ما في معناه كقوله «هو صدق أو صواب أو صحيح أو لاشك عندي».
أما إذا أقرت الزوجة بالرضاع. فالأمر لا يخلو من فرضين :
الفرض الأول: أن يصدقها الزوج في الإقرار، وفي هذا الفرض تعامل الزوجة بإقرارها والزوج بتصديقه، ويجب عليهما أن يفترضا وإلا فرق القاضي بينهما.
الفرض الثاني: أن يكذبها الزوج في الإقرار، فإذا كان الإقرار قبل العقد فلا يحل لهذه المرأة أن تتزوج بهذا الرجل. أما هو فيحل له أن يتزوج بها إذا وقع في قلبه أنها كاذبة في هذا الإقرار وقد جرت الفتوى على هذا لأن الحرمة لم يجعلها الله تعالى موكولة إليها وهي متهمة في هذا الإقرار لاحتمال أن يكون هناك غرض آخر لها لا تريد أن تفصح به فتدعي هذا الإدعاء.
وإن كان الإقرار بعد الزواج فهي حلال لزوجها، لأنها متهمة في إقرارها الاحتمال أنها أقرت بالإرضاع كذبا للتخلص من زوجها وهي لا تملك التخلص من الزواج بالطلاق، فلا تأثير لهذا الإقرار ولا يعول عليه.
وقد أفتت دار الإفتاء المصرية بصدد الإقرار بما يأتي:
۱- «اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد: أولا أن الجدة المذكورة على فرض أنها أرضعته من لبنها فقد أرضعته بعد انتهاء مدة الرضاعة. لأنها أما حولان على قول الصاحبين الذي هو الأصح المفتى به أو حولان ونصف على قول الإمام أبي حنيفة، وإذن تكون مدة الرضاع قد انتهت باتفاق. والرضاع بعد انتهائها لا يحرم وثانيا أن خبرها على حسب المذكور بالسؤال لا يفيد أنها أرضعته من لبنها بل يفيد أنها كانت ترضعه من لبن حليب البقر. وثالثا أن الزوج لم يصدق الأخ في دعوى التحريم. وحينئذ لا تحرم الزوجة المذكورة على زوجها المذكور بإخبار الجدة المذكورة ولا بمجرد دعوى أخى الزوجة المذكورة لأن الزوج نفسه لو قال لزوجته هذه رضيعتي ثم رجع عن قوله صدق شرعا ولا تحرم عليه. وكذا لو أقر الزوج والزوجة بذلك ثم كذبا أنفسهما وقالا جميعا أخطأنا ثم تزوجها جاز زواجه بها. كما يؤخذ كل ذلك من متن التنوير وشرحه في باب الرضاع».
(فتوی صادرة بتاريخ 10 / 9 / 1917).
۲-«قال في متن التنویر وشرح الدر المختار ما نصه: «قال لزوجته هذه رضيعتي ثم رجع عن قوله صدق لأن الرضاع مما يخفي فلا يمنع التناقض فيه ولو ثبت عليه بأن قال بعده هو حق كما قلت ونحوه فرق بينهما» أمه. ومن ذلك يعلم أنه حيث أقر الرجل المذكور بأنه رضع هو وهذه البنت من أمها وثبت على ذلك ولم يرجع فرق بينهما لأنهما أخوان من الرضاع والله أعلم».
(فتوی صادرة بتاريخ 6 يناير سنة 1925)
۳- «اطلعنا على السؤال المتضمن أن السائل قد أقر كتابيا برضاعه من خضرة الدسوقي أبو زيد التي يريد التزوج بابنتها فاطمة محمد إبراهيم أبو زيد ثم قرر أن هذا الإقرار غير صحيح وإنما قصد به إرضاء زوجته الأولى حيث غضبت حين علمت أنه يريد التزوج بفاطمة المذكورة. والدليل على عدم صحته أنه من مواليد فبراير سنة ۱۹۱۰ وخضرة الدسوقي من مواليد شهر مايو سنة 1906 كما تدل عليه شهادتا الميلاد الرسميتان المقدمتان مع السؤال ولا يعقل أن يكون لها لبن يرضعه وهي في هذه السن وطلب إفتاءه بالحكم الشرعي في حل زواجه بها أو حرمته. والجواب - أن المنصوص عليه عند الحنفية أن اللبن المحرم هو لبن بنت تسع سنين فأكثر. ففي الدر المختار ولبن البكر بنت تسع سنين فأكثر محرم وإلا لا» والرضاع أنها يحرم إذا كان في مدته وهي سنتان على الأكثر في الأصح المفتي به. ولا يعقل أن يكون لخضرة المذكورة لبن وهي دون السابعة من عمرها حيث يكون السائل قد تجاوز سن الرضاع شرعا وعلی فرض وجوده فلا تأثير له في التحريم لما ذكرنا. ولا يعول على هذا الإقرار لأن الشارع قد كذبه فيه. فيحل للسائل التزوج من بنت خضرة الدسوقي المذكورة المدعوة فاطمة محمد إبراهيم أبو زيد إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال. والله تعالی أعلم».
(فتوی صادرة بتاريخ 20 / 6 / 1949)
(ب) البينة:
نصاب الشهادة على الرضاع عند الأحناف، هو نصاب الشهادة في الأموال أي شهادة رجلين عدلين أو رجل عدل وعدلتين.
ولا تقبل عندهم شهادة النساء وحدهن على الإرضاع، لأن إثبات الحرمة بالرضاع يستتبع وبطريق اللزوم زوال ملك الزوج لزوجته وزوال الملك لا تقبل فيه شهادة النساء منفردات.
وقد رد الأحناف على من يقول بأن الرضاع من المسائل التي لا يطلع عليها الرجال بأن المحارم من الرجال يحل لهم النظر إلى ثدى المرأة.
ويجوز أن يكون من بين العدلتين المرضعة، ولا يغير كون شهادتها على فعل نفسها لأنه لا تهمة في ذلك كشهادة القاسم والوزان والكيال، ولئن جاء ببعض الشروح (شرح الوهبانية) أنه لا تقبل شهادة المرضعة عند أبي حنيفة وأصحابه، فإن الظاهر أن المراد إذا كانت وحدها احترازا عن قول مالك.
ومع هذا فهم يرون أنه إذا شهدت امرأة عدلة بالرضاع، فإنه يجب التنزه، وأن يفارق الرجل المرأة إن كان قد عقد عليها وألا يقدم على زوجها إذا لم يكن قد عقد عليها.
وفي هذا أفتت دار الإفتاء المصرية بأن:
۱- «... وخلاصة ما ذكرنا من النصوص أن المعتمد عليه أنه لا تثبت الحرمة قبل النكاح بشهادة النساء وحدهن بل لابد من شهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين عدول. ويؤيد هذا ما أفتى به في تنقيح الحامدية حيث سئل في شهادة النساء وحدهن على الرضاع هل تقبل (فأجاب بقوله حجة الرضاع حجة المال وهي شهادة عدلين أو عدل وعدلتين ولا يثبت بشهادة النساء وحدهن. لكن إن وقع في قلبه صدق المخبر ترکه قبل العقد أو بعده كما في البزازية. قال ابن عابدين في التنقيح أقول - أي ترکه احتياطيا... الخ. عن البحر مما أسلفنا بعضه - بناء على ذلك لا تثبت الحرمة في هذه الحادثة بشهادة المرأتين المذكورتين على ما قال صاحب البحر أنه المعتمد بل ولا تثبت الحزمة أيضا على ما اختاره صاحب البزازية إذا لم تكن هناك المرأتان متصفتين بالعدالة. ويحل لأحد أبناء الرجل من المرأة الأولى الذي لم يصادق امرأة أبيه وأختها على رضاع البنت المذكورة من امرأة أبيه أن يتزوج البنت المذكورة وهذا حيث كان الحال كما ذكر في السؤال والله أعلم». .
(فتوی صادرة بتاريخ أول نوفمبر سنة ۱۹۲۸)
۲- «اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد: بأنه قد نص الفقهاء على أن الرضاع يثبت بما يثبت به المال - فيثبت بشهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين كذلك. فمتى ثبت أن المرأة الثانية أرضعت الأولى في مدته بهذه الحجة فرق بينه وبين كل منهما لحرمتهما عليه. أما الأولى فلدخوله بالثانية التي هي أمها رضاعا. وأما الثانية فلأنها أم امرأته رضاعا، ولا تقع الفرقة إلا بتفريق القاضي لما نص عليه صاحب البحر من قوله: ثم أعلم أن الرضاع إذا شهد به رجلان عدلان لا تقع الفرقة إلا بتفريق القاضي لما في المحيط ولو شهد رجل وامرأتان فالتفريق للقاضى لأن هذه فرقة وحرمة تتضمن إبطال حق العقد فلا يتعلق هذا الحكم بالشهادة إلا بانضمام القضاء عليها أ. ه. وظاهر أن هذا النص كما يجري في الرضاع الطارئ جار أيضا في غير الطارئ لا كما استظهره صاحب البحر قبل عبارته السابقة من أن ذلك خاص بالرضاع الطارئ أما غيره فلا يحتاج إلى تفريق القاضي بل يرتفع النكاح بالكلية بدون تفريق. وهذا حيث كان الحال ما ذكر بالسؤال. والله أعلم».
(فتوی صادرة بتاريخ 8 يناير سنة ۱۹۲۹)
۳- «اطلعنا على هذا السؤال ونفيد: أنه إذا كان كل من الزوجين المذكورين قد رضع من نفيسة المذكورة في مدة الرضاع وهي سنتان على ما هو الأصح المفتي به لم يحل له التزوج بها شرعا لأنها أخته رضاعا - لكن لا يثبت الرضاع على مذهب الحنفية إلا بإقرار الزوج. أو بشهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين عدول فإذا ثبت الرضاع بالإقرار المذكور أو بهذه الشهادة تبين أن عقد الزواج عقد فاسد فيجب عليهما المباركة بالقول. فإن لم تحصل هذه المباركة وثبت هذا الرضاع عند القاضي بما ذكر وجب أن يفرق بينهما.
وبهذا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر.
والله تعالى أعلم».
(فتوی صادرة بتاريخ 2 / 7 / 1942)
4- «إن الرضاع قضاء لا يثبت عند الحنفية إلا بشهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين كذلك ولا يقبل على الرضاع أقل من ذلك كما لا يقبل في إثباته شهادة النساء بإنفرادهن واحدة أو أكثر فإذا شهد به رجل واحد أو امرأة واحدة أو رجل وامرأة لم يثبت الرضاع بإحدى هذه الشهادات إلا بتصديق الراضع فإن صدق ثبت التحريم بتصديقه لأن تصديقه بمثابة إقراره به وإقراره به مع الإصرار عليه مثبت للحرمة وكذلك يثبت التحريم إذا لم يصدق وكان الخبر معروفا بالصدق والعدالة فإنه حينئذ لا يجوز النكاح... الخ».
(فتوی صادرة بتاريخ 3 / 2 / 1958) .(موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الأول، الصفحة 182)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 213
الْمُحَرَّمَاتُ بِسَبَبِ الْمُصَاهَرَةِ :
يَحْرُمُ بِالْمُصَاهَرَةِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ
زَوْجَةُ الأَْصْلِ وَهُوَ الأَْبُ، وَإِنْ عَلاَ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ الْعَصَبَاتِ كَأَبِي الأَْبِ، أَمْ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ كَأَبِي الأُْمِّ، وَبِمُجَرَّدِ عَقْدِ الأَْبِ عَلَيْهَا عَقْدًا صَحِيحًا تُصْبِحُ مُحَرَّمَةً عَلَى فَرْعِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ) وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ (.
وَلاَ يَدْخُلُ فِي التَّحْرِيمِ أُصُولُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ، وَلاَ فُرُوعُهَا.
وَكَمَا تَدُلُّ الآْيَةُ عَلَى حُرْمَةِ زَوْجَةِ الأَْبِ، تَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ زَوْجَةِ الْجَدِّ وَإِنْ عَلاَ، لأَِنَّ لَفْظَ الأَْبِ يُطْلَقُ عَلَى الْجَدِّ وَإِنْ عَلاَ، وَلأَِنَّ زَوَاجَ مَنْ تَزَوَّجَ بِهِنَّ الآْبَاءُ يَتَنَافَى مَعَ الْمُرُوءَةِ، وَتَرْفُضُهُ مَكَارِمُ الأَْخْلاَقِ وَتَأْبَاهُ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ.
أَصْلُ الزَّوْجَةِ وَهِيَ أُمُّهَا وَأُمُّ أُمِّهَا، وَأُمُّ أَبِيهَا وَإِنْ عَلَتْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ) وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ (.
وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أُصُولَ الزَّوْجَةِ تُحَرَّمُ مَتَى دَخَلَ الزَّوْجُ بِزَوْجَتِهِ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا عَقَدَ الزَّوْجُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، بِأَنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالْفُقَهَاءُ، وَمِنْهُمْ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رضي الله عنهم إِلَى أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الزَّوْجَةِ كَافٍ فِي تَحْرِيمِ أُصُولِهَا، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، أَوْ مَاتَتْ عِنْدَهُ، فَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا» وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْفُقَهَاءِ: الْعَقْدُ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الأُْمَّهَاتِ.
وَقَالَ الْفُقَهَاءُ: إِنَّ النَّصَّ الدَّالَّ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَهُوَ قوله تعالى : ) وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ( مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِشَرْطِ الدُّخُولِ لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَرْطٌ وَلاَ اسْتِثْنَاءٌ، وَأَنَّ الدُّخُولَ فِي قوله تعالى : ) مِنْ نِسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ( رَاجِعٌ إِلَى: ) وِرِبِائِبُكُمُ ( لاَ إِلَى الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَهُوَ: ) وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ( فَيَبْقَى النَّصُّ عَلَى حُرْمَةِ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ، سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَمَا دَامَ النَّصُّ جَاءَ مُطْلَقًا فَيَجِبُ بَقَاؤُهُ عَلَى إِطْلاَقِهِ مَا لَمْ يَرِدْ دَلِيلٌ يُقَيِّدُهُ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ فِي قوله تعالى : ) وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ( : أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَهُ اللَّهُ، أَيْ أَطْلِقُوا مَا أَطْلَقَ اللَّهُ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: الآْيَةُ مُبْهَمَةٌ، لاَ تُفَرِّقُ بَيْنَ الدُّخُولِ وَعَدِمِهِ.
وَذَهَبَ عَلِيٌّ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رضي الله عنهما فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَغَيْرُهُمَا إِلَى أَنَّ أُصُولَ الزَّوْجَةِ لاَ تُحَرَّمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا تُحَرَّمُ بِالدُّخُولِ بِهَا مُسْتَدِلِّينَ بِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ، ثُمَّ عَطَفَ الرَّبَائِبَ عَلَيْهِنَّ، ثُمَّ أَتَى بِشَرْطِ الدُّخُولِ، وَلِذَا يَنْصَرِفُ شَرْطُ الدُّخُولِ إِلَى أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ، وَإِلَى الرَّبَائِبِ، فَلاَ يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ إِلاَّ بِالدُّخُولِ.
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ أَوْ لَمَسَهَا، أَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أُصُولُهَا، وَفُرُوعُهَا، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُمُّهَا وَلاَ بِنْتُهَا» وَتُحَرَّمُ الْمَرْأَةُ عَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ؛ لأَِنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ تَثْبُتُ عِنْدَهُمْ بِالزِّنَا وَمُقَدِّمَاتِهِ، وَلاَ تُحَرَّمُ أُصُولُهَا وَلاَ فُرُوعُهَا عَلَى ابْنِ الزَّانِي وَأَبِيهِ.
وَتُعْتَبَرُ الشَّهْوَةُ عِنْدَهُمْ عِنْدَ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ، حَتَّى لَوْ وُجِدَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ثُمَّ اشْتَهَى بَعْدَ التَّرْكِ لاَ تَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُرْمَةُ.
وَحَدُّ الشَّهْوَةِ فِي الرَّجُلِ أَنْ تَنْتَشِرَ آلَتُهُ أَوْ تَزْدَادَ انْتِشَارًا إِنْ كَانَتْ مُنْتَشِرَةً.
وَجَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ نَقْلاً عَنِ التَّبْيِينِ: وُجُودُ الشَّهْوَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا يَكْفِي عِنْدَ الْمَسِّ أَوِ النَّظَرِ، وَشَرْطُهُ أَنْ لاَ يَنْزِلَ، حَتَّى لَوْ أَنْزَلَ عِنْدَ الْمَسِّ أَوِ النَّظَرِ لَمْ تَثْبُتْ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ، قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَكُونُ التَّحْرِيمُ بِالزِّنَا دُونَ الْمُقَدِّمَاتِ.
وَمَنَاطُ التَّحْرِيمِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ الْوَطْءُ، حَلاَلاً كَانَ أَوْ حَرَامًا، فَلَوْ زَنَى رَجُلٌ بِأُمِّ زَوْجَتِهِ أَوْ بِنْتِهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً، وَيَجِبُ عَلَيْهِمَا أَنْ يَفْتَرِقَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسَيْهِمَا، وَإِلاَّ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا.
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ أَيْقَظَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ لِيُجَامِعَهَا، فَوَصَلَتْ يَدُهُ إِلَى ابْنَةٍ مِنْهَا، فَقَرَصَهَا بِشَهْوَةٍ، وَهِيَ مِمَّنْ تُشْتَهَى يَظُنُّ أَنَّهَا أُمُّهَا، حَرُمَتْ عَلَيْهِ الأُْمُّ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً.
وَلَمْ يُفَرِّقُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بَيْنَ حُصُولِ الزِّنَا قَبْلَ الزَّوَاجِ أَوْ بَعْدَهُ فِي ثُبُوتِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ، وَذَهَبَ مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ الرَّاجِحِ، وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الزِّنَا لاَ تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ، فَلاَ تُحَرَّمُ بِالزِّنَا عِنْدَهُمَا أُصُولُ الْمَزْنِيِّ بِهَا، وَلاَ فُرُوعُهَا عَلَى مَنْ زَنَى بِهَا، كَمَا لاَ تُحَرَّمُ الْمَزْنِيُّ بِهَا عَلَى أُصُولِ الزَّانِي، وَلاَ عَلَى فُرُوعِهِ، فَلَوْ زَنَى رَجُلٌ بِأُمِّ زَوْجَتِهِ أَوِ ابْنَتِهَا لاَ تُحَرَّمُ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ، لِمَا رُوِيَ «أَنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَتْبَعُ الْمَرْأَةَ حَرَامًا ثُمَّ يَنْكِحُ ابْنَتَهَا، أَوِ الْبِنْتَ ثُمَّ يَنْكِحُ أُمَّهَا، فَقَالَ: لاَ يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلاَلَ، إِنَّمَا يَحْرُمُ مَا كَانَ بِنِكَاحٍ حَلاَلٍ» وَأَنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ نِعْمَةٌ، لأَِنَّهَا تُلْحِقُ الأَْجَانِبَ بِالأَْقَارِبِ، وَالزِّنَا مَحْظُورٌ، فَلاَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلنِّعْمَةِ، لِعَدَمِ الْمُلاَءَمَةِ بَيْنَهُمَا، وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُنَاظَرَتِهِ لِمُحَمِّدِ بْنِ الْحَسَنِ:
وَطْءٌ حُمِدْتَ بِهِ وَأَحْصَنْتَ، وَوَطْءٌ رُجِمْتَ بِهِ، أَحَدُهُمَا نِعْمَةٌ، وَجَعَلَهُ اللَّهُ نَسَبًا وَصِهْرًا، وَأَوْجَبَ بِهِ حُقُوقًا، وَالآْخِرُ نِقْمَةٌ، فَكَيْفَ يَشْتَبِهَانِ؟.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ قَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّهُ يُحَرِّمُ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: أَصْحَابُ مَالِكٍ يُخَالِفُونَ ابْنَ الْقَاسِمِ فِيمَا رَوَاهُ، وَيَذْهَبُونَ إِلَى مَا فِي (الْمُوَطَّأِ) مِنْ أَنَّ الزِّنَا لاَ تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ.
فُرُوعُ الزَّوْجَةِ، وَهُنَّ بَنَاتُهَا، وَبَنَاتُ بَنَاتِهَا، وَبَنَاتُ أَبْنَائِهَا وَإِنْ نَزَلْنَ، لأَِنَّهُنَّ مِنْ بَنَاتِهَا بِشَرْطِ الدُّخُولِ بِالزَّوْجَةِ، وَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ فَلاَ تُحَرَّمُ عَلَيْهِ فُرُوعُهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، فَلَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ عَنْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَهَا، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْفُقَهَاءِ: الدُّخُولُ بِالأُْمَّهَاتِ يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آيَةِ الْمُحَرَّمَاتِ: ) وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ( وَذَلِكَ عُطِفَ عَلَى قوله تعالى : ) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ( فَيَكُونُ الْمَعْنَى تَحْرِيمَ التَّزَوُّجِ بِالرَّبَائِبِ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ.
وَالرَّبَائِبُ جَمْعُ رَبِيبَةٍ، وَرَبِيبُ الرَّجُلِ، وَلَدُ امْرَأَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ، سُمِّيَ رَبِيبًا لَهُ؛ لأَِنَّهُ يَرُبُّهُ أَيْ يَسُوسُهُ، وَالرَّبِيبَةُ ابْنَةُ الزَّوْجَةِ، وَهِيَ حَرَامٌ عَلَى زَوْجِ أُمِّهَا بِنَصِّ الآْيَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ فِي الْحِجْرِ أَمْ لَمْ تَكُنْ، وَهِيَ تَحْظَى بِمَا تَحْظَى بِهِ الْبِنْتُ الصُّلْبِيَّةُ مِنْ عَطْفٍ وَرِعَايَةٍ، وَأَمَّا تَحْرِيمُ بَنَاتِ الرَّبِيبَةِ وَبَنَاتِ الرَّبِيبِ فَثَابِتٌ بِالإِْجْمَاعِ. وَوَصْفُ الرَّبِيبَةِ بِأَنَّهَا فِي الْحِجْرِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ، بَلْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لِبَيَانِ قُبْحِ التَّزَوُّجِ بِهَا، لأَِنَّهَا غَالِبًا تَتَرَبَّى فِي حِجْرِهِ كَابْنِهِ وَابْنَتِهِ، فَلَهَا مَا لِبِنْتِهِ مِنْ تَحْرِيمٍ.
زَوْجَةُ الْفَرْعِ أَيْ زَوْجَةُ ابْنِهِ، أَوِ ابْنِ ابْنِهِ، أَوِ ابْنِ بِنْتِهِ، مَهْمَا بَعُدَتِ الدَّرَجَةُ، سَوَاءٌ دَخَلَ الْفَرْعُ بِزَوْجَتِهِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آيَةِ الْمُحَرَّمَاتِ: ) وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ ( وَالْحَلاَئِلُ جَمْعُ حَلِيلَةٍ وَهِيَ الزَّوْجَةُ، سُمِّيَتْ حَلِيلَةً؛ لأَِنَّهَا تَحِلُّ مَعَ الزَّوْجِ حَيْثُ تَحِلُّ، وَقِيلَ: حَلِيلَةٌ بِمَعْنَى مُحَلَّلَةً، وَلأَِنَّهَا تَحِلُّ لِلاِبْنِ، وَقَيَّدَتِ الآْيَةُ أَنْ يَكُونَ الأَْبْنَاءُ مِنَ الأَْصْلاَبِ، لإِِخْرَاجِ الأَْبْنَاءِ بِالتَّبَنِّي، فَلاَ تُحَرَّمُ زَوْجَاتُهُمْ لأَِنَّهُمْ لَيْسُوا أَبْنَاءَهُ مِنَ الصُّلْبِ، وَعَلَى هَذَا قَصَرَ الأَْئِمَّةُ الأَْرْبَعَةُ فَهْمَهُمْ لِلآْيَةِ، وَلَمْ يُخْرِجُوا بِهَا زَوْجَةَ الاِبْنِ الرَّضَاعِيِّ، بَلْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ كَزَوْجَةِ الاِبْنِ الصُّلْبِيِّ، مُسْتَنِدِينَ إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضْعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ».
أَمَّا أُصُولُ زَوْجَةِ الْفَرْعِ، وَفُرُوعُهَا، فَغَيْرُ مُحَرَّمَاتٍ عَلَى الأَْصْلِ، فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّ زَوْجَةِ فَرْعِهِ أَوْ بِابْنَتِهَا.
وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ كَمَا تَثْبُتُ بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ فِي زَوْجَةِ الأَْصْلِ، وَأَصْلِ الزَّوْجَةِ، وَزَوْجَةِ الْفَرْعِ، وَفَرْعِ الزَّوْجَةِ بِشَرْطِ الدُّخُولِ بِأُمِّهَا تَثْبُتُ كَذَلِكَ بِالدُّخُولِ فِي عَقْدِ الزَّوَاجِ الْفَاسِدِ، وَبِالدُّخُولِ بِشُبْهَةٍ، كَمَا إِذَا عَقَدَ رَجُلٌ زَوَاجَهُ بِامْرَأَةٍ، ثُمَّ زُفَّتْ إِلَيْهِ غَيْرُهَا فَدَخَلَ بِهَا، كَانَ هَذَا الدُّخُولُ بِشُبْهَةٍ، وَبِالدُّخُولِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، كَمَا إِذَا وَاقَعَ السَّيِّدُ جَارِيَتَهُ الْمَمْلُوكَةَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أُصُولُهَا وَفُرُوعُهَا، وَتَحْرُمُ هِيَ عَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ.
الْمُحَرَّمَاتُ بِسَبَبِ الرَّضَاعِ
يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ:
أ - أُصُولُ الشَّخْصِ مِنَ الرَّضَاعِ، أَيْ أُمُّهُ رَضَاعًا وَأُمُّهَا، وَإِنْ عَلَتْ، وَأُمُّ أَبِيهِ رَضَاعًا وَأُمُّهَا وَإِنْ عَلَتْ، فَإِذَا رَضَعَ طِفْلٌ مِنِ امْرَأَةٍ صَارَتْ أُمَّهُ مِنَ الرَّضَاعِ، وَصَارَ زَوْجُهَا الَّذِي كَانَ السَّبَبُ فِي دَرِّ لَبَنِهَا أَبًا مِنَ الرَّضَاعِ.
ب - فُرُوعُهُ مِنَ الرَّضَاعِ، أَيْ بِنْتُهُ رَضَاعًا، وَبِنْتُهَا وَإِنْ نَزَلَتْ، وَبِنْتُ ابْنِهَا رَضَاعًا وَبِنْتُهَا، وَإِنْ نَزَلَتْ، فَإِذَا رَضَعَتْ بِنْتٌ مِنِ امْرَأَةٍ صَارَتِ ابْنَةً رَضَاعًا مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ، وَلِزَوْجِهَا الَّذِي كَانَ السَّبَبَ فِي دَرِّ لَبَنِهَا.
ج - فُرُوعُ أَبَوَيْهِ مِنَ الرَّضَاعِ أَيْ أَخَوَاتُهُ رَضَاعًا، وَبَنَاتُهُنَّ، وَبَنَاتُ إِخْوَتِهِ رَضَاعًا، وَبَنَاتُهُنَّ، وَإِنْ نَزَلْنَ، فَإِذَا رَضَعَ طِفْلٌ مِنِ امْرَأَةٍ صَارَتْ بَنَاتُهَا أَخَوَاتٍ لَهُ، وَحَرُمْنَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ الْبِنْتُ الَّتِي رَضَعَتْ مَعَهُ، أَوِ الْبِنْتُ الَّتِي رَضَعَتْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ.
د - فُرُوعُ جَدَّيْهِ إِذَا انْفَصَلْنَ بِدَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، أَيْ عَمَّاتُهُ، وَخَالاَتُهُ رَضَاعًا، وَهَؤُلاَءِ يُحَرَّمْنَ نَسَبًا، فَكَذَلِكَ يُحَرَّمْنَ رَضَاعًا.
وَأَمَّا بَنَاتُ عَمَّاتِهِ وَأَعْمَامِهِ رَضَاعًا، وَبَنَاتُ خَالاَتِهِ وَأَخْوَالِهِ رَضَاعًا، فَلاَ يُحَرَّمْنَ عَلَيْهِ.
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْمُصَاهَرَةِ، لِمَا ثَبَتَ أَنَّ
الرَّضَاعَ يُنْشِئُ صِلَةَ أُمُومَةٍ وَبُنُوَّةٍ بَيْنَ الْمُرْضِعِ وَالرَّضِيعِ، فَتَكُونُ الَّتِي أَرْضَعَتْ كَالَّتِي وَلَدَتْ، كُلٌّ مِنْهُمَا أُمٌّ، فَأُمُّ الزَّوْجَةِ رَضَاعًا كَأُمِّهَا نَسَبًا، وَبِنْتُهَا رَضَاعًا كَبِنْتِهَا نَسَبًا، وَكَذَلِكَ يَكُونُ زَوْجُ الْمُرْضِعِ أَبًا لِلرَّضِيعِ، وَالرَّضِيعُ فَرْعٌ لَهُ، فَزَوْجَةُ الأَْبِ الرَّضَاعِيِّ كَزَوْجَةِ الأَْبِ النَّسَبِيِّ، وَزَوْجَةُ الاِبْنِ الرَّضَاعِيِّ كَزَوْجَةِ الاِبْنِ النَّسَبِيِّ، وَلِهَذَا يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ بِالْمُصَاهَرَةِ، وَهُنَّ: أ - الأُْمُّ الرَّضَاعِيَّةُ لِلزَّوْجَةِ، وَأُمُّهَا، وَإِنْ عَلَتْ، سَوَاءٌ دَخَلَ بِالزَّوْجَةِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ب - الْبِنْتُ الرَّضَاعِيَّةُ لِلزَّوْجَةِ، وَبِنْتُهَا، وَإِنْ نَزَلَتْ، وَبِنْتُ ابْنِهَا الرَّضَاعِيِّ وَبِنْتُهَا، وَإِنْ نَزَلَتْ بِشَرْطٍ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ بِالزَّوْجَةِ. ج - زَوْجَاتُ الأَْبِ الرَّضَاعِيِّ، وَأَبِي الأَْبِ وَإِنْ عَلاَ، بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ. د - زَوْجَاتُ الاِبْنِ الرَّضَاعِيِّ، وَابْنِ ابْنِهِ، وَإِنْ نَزَلَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ. وَتَحْرِيمُ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ بِالْمُصَاهَرَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الأَْئِمَّةِ الأَْرْبَعَةِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي (رَضَاعٍ ف 19 وَمَا بَعْدَهَا).
كَيْفِيَّةُ مُعْرِفَةِ قَرَابَةِ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمَةِ
تُعْرَفُ قَرَابَاتُ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمَةِ كُلِّهَا، بِأَنْ يُفْرَضَ انْتِزَاعُ الرَّضِيعُ مِنْ أُسْرَتِهِ النَّسَبِيَّةِ، وَوَضْعُهُ، وَفُرُوعُهُ فَقَطْ فِي أُسْرَتِهِ الرَّضَاعِيَّةِ، بِوَصْفِهِ ابْنًا رَضَاعِيًّا لِمَنْ أَرْضَعَتْهُ، وَلِزَوْجِهَا الَّذِي دَرَّ لَبَنَهَا بِسَبَبِهِ، فَكُلُّ صِلَةٍ تَتَقَرَّرُ لَهُ أَوْ لِفُرُوعِهِ بِهَذَا الْوَضَعِ الْجَدِيدِ فَهِيَ الَّتِي تُجْعَلُ أَسَاسًا لِلتَّحْرِيمِ أَوِ التَّحْلِيلِ بِالرَّضَاعِ.
أَمَّا صِلَةُ الأُْسْرَةِ الرَّضَاعِيَّةِ بِأُسْرَةِ الرَّضِيعِ النَّسَبِيَّةِ بِسَبَبِ رَضَاعِهِ فَلاَ أَثَرَ لَهَا فِي تَحْرِيمٍ أَوْ تَحْلِيلٍ، وَلِهَذَا لاَ يَثْبُتُ لأَِقَارِبِهِ النَّسَبِيِّينَ غَيْرُ فُرُوعِهِ مِثْلُ مَا يَثْبُتُ لَهُ هُوَ بِهَذَا الرَّضَاعِ.
هَذَا، وَتُوجَدُ صُوَرٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنَ التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعِ، وَإِنْ كَانَتْ مُحَرِّمَةً مِنَ النَّسَبِ مِنْهَا
أ - أُمُّ الأَْخِ أَوِ الأُْخْتِ مِنَ الرَّضَاعِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ الزَّوَاجُ بِهَا لأَِنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُ، وَلاَ يَجُوزُ الزَّوَاجُ بِأُمِّ الأَْخِ أَوِ الأُْخْتِ مِنَ النَّسَبِ؛ لأَِنَّهَا إِمَّا أَنْ تَكُونَ أُمُّهُ، أَوْ تَكُونَ زَوْجَةُ أَبِيهِ فَتُحَرَّمُ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ الصِّلَةُ مُنْتَفِيَةٌ فِي صُورَةِ أُمِّ الأَْخِ أَوِ الأُْخْتِ رَضَاعًا.
ب - أُخْتُ الاِبْنِ رَضَاعًا، فَإِنَّهَا لاَ تُحَرَّمُ عَلَى الأَْبِ الرَّضَاعِيِّ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ أُخْتَ هَذَا الاِبْنِ أَوِ الْبِنْتِ الرَّضَاعِيَّةِ أُخْتًا لَهُ مِنَ النَّسَبِ أَمْ أُخْتًا لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مِنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى، لأَِنَّهَا سَتَكُونُ أَجْنَبِيَّةً عَنْهُ.
فَإِذَا رَضَعَ طِفْلٌ مِنِ امْرَأَةٍ فَلأَِبِي هَذَا الطِّفْلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ هَذِهِ الْمُرْضِعَةِ، وَهِيَ أُخْتُ ابْنِهِ مِنَ الرَّضَاعِ، أَمَّا أُخْتُ الاِبْنِ أَوِ الْبِنْتِ نَسَبًا، فَلاَ يَجُوزُ لأَِنَّهَا سَتَكُونُ بِنْتُهُ أَوْ بِنْتُ زَوْجَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا.
ج - جَدَّةُ ابْنِهِ أَوْ بِنْتِهِ رَضَاعًا، فَيَجُوزُ لِلأَْبِ الرَّضَاعِيِّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِعَدَمِ وُجُودِ عِلاَقَةٍ تَرْبِطُهَا بِهِ فِي حِينِ أَنَّ جَدَّةَ الاِبْنِ أَوِ الْبِنْتِ نَسَبًا، إِمَّا أَنْ تَكُونَ أُمَّهُ هُوَ فَتُحَرَّمُ عَلَيْهِ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ أُمَّ زَوْجَتِهِ فَتُحَرَّمُ عَلَيْهِ أَيْضًا.
قَالَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: الْحُرْمَةُ تَسْرِي مِنَ الْمُرْضِعَةِ وَالْفَحْلِ إِلَى أُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا وَمِنَ الرَّضِيعِ إِلَى فُرُوعِهِ فَقَطْ.
وَمَتَى ثَبَتَ الرَّضَاعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَجَبَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَفْتَرِقَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسَيْهِمَا، وَإِلاَّ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا، حَيْثُ تَبَيَّنَ أَنَّ عَقْدَ الزَّوَاجِ فَاسِدٌ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي (رَضَاع ف 27 - 34).
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الأول ، الصفحة / 187
ابْنُ الأُْخْتِ
التَّعْرِيفُ:
ابْنُ الأُْخْتِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا. فَابْنُ الأُْخْتِ مِنَ النَّسَبِ هُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ النَّسَبِيُّ لِلأُْخْتِ النَّسَبِيَّةِ. وَهُوَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَنْوَاعٍ: ابْنُ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ، وَابْنُ أُخْتٍ لأَِبٍ، وَابْنُ أُخْتٍ لأُِمٍّ. أَمَّا ابْنُ الأُْخْتِ رَضَاعًا فَهُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ الَّذِي أَرْضَعَتْهُ الأُْخْتُ النَّسَبِيَّةُ، أَوْ هُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ النَّسَبِيُّ لِلأُْخْتِ مِنَ الرَّضَاعِ، مَعَ مُلاَحَظَةِ أَنَّ لَفْظَ «وَلَدٍ» يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالأُْنْثَى، وَلَفْظُ «ابْنٍ» لاَ يَتَنَاوَلُ إِلاَّ الذَّكَرَ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
ابْنُ الأُْخْتِ مِنَ الْمَحَارِمِ:
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الأُْخْتِ مِنْ أُولِي الأَْرْحَامِ الْمَحَارِمِ، فَيَسْرِي عَلَيْهِ مِنَ الأَْحْكَامِ مَا يَسْرِي عَلَى الْمَحَارِمِ مِنْ تَحْرِيمِ النِّكَاحِ، وَإِبَاحَةِ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ، وَالنَّظَرِ إِلَيْهِنَّ فِي حُدُودِ الْمُبَاحِ، وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ «مَحَارِم»، وَفِي أَبْوَابِ الْحَظْرِ وَالإِْبَاحَةِ، وَالنِّكَاحِ، مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ.
ابْنُ الأُْخْتِ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ:
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الأُْخْتِ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ - وَهُمُ الَّذِينَ يُدْلُونَ فِي قَرَابَتِهِمْ لِلشَّخْصِ بِأُنْثَى - وَلِهَؤُلاَءِ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ فِي الإِْرْثِ، وَالنَّفَقَةِ، وَأَحَقِّيَّةِ الإِْمَامَةِ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَالْوِلاَيَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، فَصَّلَهَا الْفُقَهَاءُ فِي الأَْبْوَابِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ.
وَفِي تَقْدِيمِ الْخَالَةِ عَلَى الأَْبِ فِي حَضَانَةِ ابْنِ أُخْتِهَا خِلاَفٌ تَجِدُهُ مُفَصَّلاً فِي مَبْحَثِ الْحَضَانَةِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ.
ابْنُ الْبِنْتِ
التَّعْرِيفُ:
ابْنُ الْبِنْتِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا، فَابْنُ الْبِنْتِ النَّسَبِيُّ هُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ النَّسَبِيُّ لِلْبِنْتِ النَّسَبِيَّةِ. وَابْنُ الْبِنْتِ رَضَاعًا هُوَ مَنْ حَلَّتْ فِيهِ عَلاَقَةُ الرَّضَاعِ مَحَلَّ عَلاَقَةِ النَّسَبِ فِيمَا سَبَقَ. وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الاِبْنَ مِنَ الرَّضَاعِ لِلْبِنْتِ مِنَ النَّسَبِ، أَوْ يَكُونَ الاِبْنَ مِنَ النَّسَبِ لِلْبِنْتِ مِنَ الرَّضَاعِ. أَوْ يَكُونَ الاِبْنَ الرَّضَاعِيَّ لِلْبِنْتِ الرَّضَاعِيَّةِ. وَعِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَنْصَرِفُ إِلَى ابْنِ الْبِنْتِ مِنَ النَّسَبِ.
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ دُخُولِ ابْنِ الْبِنْتِ فِي لَفْظِ «أَوْلاَدِي» كَقَوْلِ الْوَاقِفِ: وَقَفْتُ هَذِهِ الدَّارَ عَلَى أَوْلاَدِي.
وَاخْتَلَفُوا فِي دُخُولِهِ فِي أَلْفَاظِ «أَوْلاَدِ أَوْلاَدِي» «وَنَسْلِي» «وَعَقِبِي» «وَذُرِّيَّتِي». وَقَدْ تَنَاوَلَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ بِالتَّفْصِيلِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ عِنْدَ حَدِيثِهِمْ عَنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الْبِنْتِ مِنَ الْمَحَارِمِ، وَأَنَّهُ يَسْرِي عَلَيْهِ مِنَ الأَْحْكَامِ مَا يَسْرِي عَلَى سَائِرِ الْمَحَارِمِ، مِنْ تَحْرِيمِ نِكَاحِهِ لِجَدَّتِهِ، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى الْمُحَرَّمَاتِ، وَمِنْ جَوَازِ مُخَالَطَتِهِ لِجَدَّتِهِ، وَمُرَافَقَتِهَا لَهُ فِي السَّفَرِ، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحَجِّ، وَفِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالإِْبَاحَةِ، وَمِنْ جَوَازِ نَظَرِهِ إِلَى مِثْلِ الرَّأْسِ وَالذِّرَاعِ، وَمَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي بَابِ الْعَوْرَةِ، وَيُشَارِكُهُ فِي هَذِهِ الأَْحْكَامِ ابْنُ الْبِنْتِ مِنَ الرَّضَاعِ.
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ ابْنَ الْبِنْتِ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ، وَهُمُ الَّذِينَ يُدْلُونَ فِي قَرَابَتِهِمْ لِلشَّخْصِ بِأُنْثَى. وَهَؤُلاَءِ - وَابْنُ الْبِنْتِ مِنْهُمْ - لَهُمْ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ مِنَ الأَْحْكَامِ الدَّائِرَةِ بَيْنَ ابْنِ الْبِنْتِ وَالْجَدِّ أَوِ الْجَدَّةِ، كَالْوِلاَيَةِ، وَالْحَضَانَةِ، وَالنَّفَقَةِ، وَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ، وَفِي الْجِنَايَةِ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ «أَرْحَام» وَيُفَصِّلُهُ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَوَاطِنِ السَّابِقِ ذِكْرُهَا.
ابْنُ الْخَالِ
التَّعْرِيفُ.
ابْنُ الْخَالِ هُوَ ابْنُ أَخِي الأُْمِّ.
وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ ابْنَ خَالٍ مِنَ النَّسَبِ، أَوْ مِنَ الرَّضَاعِ.
فَالأَْوَّلُ هُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ الصُّلْبِيُّ النَّسَبِيُّ لأَِخِي الأُْمِّ مِنَ النَّسَبِ، وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ.
وَالثَّانِي هُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ لأَِخِي الأُْمِّ بِعَلاَقَةِ الرَّضَاعِ، مَعَ مُلاَحَظَةِ أَنَّ لَفْظَ «وَلَدٍ» يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى، أَمَّا لَفْظُ «ابْنٍ» فَإِنَّهُ لاَ يُطْلَقُ إِلاَّ عَلَى الذَّكَرِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ، وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الْخَالِ مِنَ الرَّحِمِ غَيْرِ الْمُحَرَّمَةِ، وَأَنَّهُ يَسْرِي عَلَيْهِ مِنَ الأَْحْكَامِ مَا يَسْرِي عَلَى غَيْرِ الْمَحَارِمِ، مِنْ جَوَازِ النِّكَاحِ فِي حَقِّهِ، وَمَنْعِ الْخَلْوَةِ بِهِ لِلأُْنْثَى، وَعَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ إِلاَّ إِذَا كَانَ وَارِثًا، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَيُشَارِكُهُ فِي أَكْثَرِ هَذِهِ الأَْحْكَامِ ابْنُ الْخَالِ مِنَ الرَّضَاعِ.
وَيُفَصَّلُ الْكَلاَمُ عَلَى ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ «مَحَارِمُ»، وَيُفَصِّلُ الْفُقَهَاءُ هَذِهِ الأَْحْكَامَ فِي أَبْوَابِ النِّكَاحِ، وَغَيْرِهِ.
كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ ابْنَ الْخَالِ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ.
وَهُمُ الَّذِينَ يُدْلُونَ فِي قَرَابَتِهِمْ لِلْمَرْءِ بِأُنْثَى. وَلِهَؤُلاَءِ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ فِي الْمِيرَاثِ، ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْمَوَارِيثِ، وَفِي إِمَامَةِ صَلاَةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الرَّحِمِ الْمَيِّتِ، وَفِي صِلَةِ الرَّحِمِ. وَقَدْ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَفِي الْوِلاَيَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ حَدِيثِهِمْ عَلَى اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ لِنِكَاحِ الْمَرْأَةِ. وَتَجِدُ ذَلِكَ كُلَّهُ مُفَصَّلاً فِي مُصْطَلَحِ «أَرْحَام».
ابْنُ الْخَالَةِ
التَّعْرِيفُ:
ابْنُ الْخَالَةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا. فَابْنُ الْخَالَةِ نَسَبًا هُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ النَّسَبِيُّ لأُِخْتِ الأُْمِّ مِنَ النَّسَبِ.
وَابْنُ الْخَالَةِ رَضَاعًا عِنْدَمَا تَحِلُّ عَلاَقَةُ الرَّضَاعِ مَحَلَّ عَلاَقَةِ النَّسَبِ فِيمَا سَبَقَ. وَيُلاَحَظُ أَنَّ لَفْظَ وَلَدٍ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالأُْنْثَى، أَمَّا لَفْظُ ابْنٍ فَلاَ يَتَنَاوَلُ إِلاَّ الذَّكَرَ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الْخَالَةِ هُوَ مِنْ أُولِي الأَْرْحَامِ غَيْرِ الْمَحَارِمِ، فَيَسْرِي عَلَيْهِ مِنَ الأَْحْكَامِ مَا يَسْرِي عَلَيْهِمْ، مِنْ وُجُوبِ الصِّلَةِ، وَجَوَازِ التَّنَاكُحِ، وَمَنْعِ الْخَلْوَةِ بِهِمْ، وَعَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَيُشَارِكُهُ فِي أَكْثَرِ الأَْحْكَامِ ابْنُ الْخَالَةِ مِنَ الرَّضَاعِ.
وَتَفْصِيلُ الْكَلاَمِ عَلَى ذَلِكَ فِي بَحْثِ «أَرْحَامٌ» وَفَصَّلَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ النِّكَاحِ وَالنَّفَقَةِ.
كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ ابْنَ الْخَالَةِ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ - وَهُمُ الَّذِينَ يُدْلُونَ فِي قَرَابَتِهِمْ لِلْمَرْءِ بِأُنْثَى - وَلِهَؤُلاَءِ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ فِي الْمِيرَاثِ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْمَوَارِيثِ، وَفِي إِمَامَةِ صَلاَةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الرَّحِمِ الْمَيِّتِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَفِي الْوِلاَيَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ حَدِيثِهِمْ عَلَى اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ لِنِكَاحِ الْمَرْأَةِ. وَتَجِدُ ذَلِكَ كُلَّهُ مُفَصَّلاً فِي مُصْطَلَحِ «أَرْحَامٌ».
ابْنُ الْعَمِّ
التَّعْرِيفُ:
ابْنُ الْعَمِّ لُغَةً هُوَ الذَّكَرُ مِنْ أَوْلاَدِ أَخِي الأَْبِ فِي النَّسَبِ أَوِ الرَّضَاعِ. وَعِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَنْصَرِفُ إِلَى ابْنِ الْعَمِّ النَّسَبِيِّ. وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ كَذَلِكَ. وَهُوَ إِمَّا ابْنُ عَمٍّ شَقِيقٍ أَوْ لأَِبٍ أَوْ لأُِمٍّ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
ابْنُ الْعَمِّ، شَقِيقًا كَانَ أَوْ لأَِبٍ، عَاصِبٌ بِنَفْسِهِ يَرِثُ جَمِيعَ الْمَالِ إِذَا انْفَرَدَ وَلَمْ يَكُنْ عَاصِبٌ أَوْلَى مِنْهُ، وَالْبَاقِيَ بَعْدَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ. وَهَذَا مَحَلُّ اتِّفَاقٍ.
أَمَّا ابْنُ الْعَمِّ لأُِمٍّ فَهُوَ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ، وَهُوَ يَرِثُ غَالِبًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ، عَلَى اخْتِلاَفٍ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي التَّوْرِيثِ، وَفِي كَيْفِيَّتِهِ.
وَابْنُ الْعَمِّ الْعَاصِبُ لَهُ حَقُّ وِلاَيَةِ تَزْوِيجِ أَوْلاَدِ عَمِّهِ، إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ.وَلَهُ أَيْضًا حَقُّ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ إِنْ كَانَ وَارِثًا. وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَمَنْ يُوَرِّثُ ابْنَ الْعَمِّ لأُِمٍّ - لِتَوْرِيثِهِ ذَوِي الأَْرْحَامِ - يُثْبِتُ لَهُ هَذَا الْحَقَّ بِاعْتِبَارِهِ وَارِثًا، لَكِنْ لاَ حَقَّ لاِبْنِ الْعَمِّ مُطْلَقًا فِي وِلاَيَةِ الْمَالِ.
وَيَثْبُتُ لاِبْنِ الْعَمِّ الْعَاصِبِ بِاتِّفَاقٍ حَقُّ حَضَانَةِ ابْنِ عَمِّهِ الذَّكَرِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ، وَلاَ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلأُْنْثَى فَهُوَ غَيْرُ مَحْرَمٍ لَهَا، فَإِذَا كَانَتْ مُشْتَهَاةً فَلاَ تُدْفَعُ إِلَيْهِ إِلاَّ إِذَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِرَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَمِثْلُهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ خَاصَّةً ابْنَ الْعَمِّ لأُِمٍّ فَيُثْبِتُونَ لَهُ هَذَا الْحَقَّ، بَلْ إِنَّهُمْ يُقَدِّمُونَهُ عَلَى الَّذِي لِلأَْبِ.
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
لاِبْنِ الْعَمِّ أَحْكَامٌ مُتَعَدِّدَةٌ يَذْكُرُهَا الْفُقَهَاءُ مُفَصَّلَةً بِأَحْكَامِ مَسَائِلِهَا فِي مَوَاطِنِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ:
النِّكَاحُ وَالْحَضَانَةُ وَالنَّفَقَةُ وَالزَّكَاةُ وَالإِْرْثُ وَالْحَجْرُ وَالْقِصَاصُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
ابْنُ الْعَمَّةِ
التَّعْرِيفُ:
ابْنُ الْعَمَّةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَسَبِيًّا أَوْ رَضَاعِيًّا. فَابْنُ الْعَمَّةِ مِنَ النَّسَبِ هُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ النَّسَبِيُّ لِلْعَمَّةِ النَّسَبِيَّةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْعَمَّةُ أُخْتَ الأَْبِ لأَِبِيهِ وَأُمِّهِ، أَوْ لأَِبِيهِ، أَوْ لأُِمِّهِ. أَمَّا ابْنُ الْعَمَّةِ مِنَ الرَّضَاعِ: فَهُوَ ابْنُ أُخْتِ الأَْبِ الرَّضَاعِيِّ. وَعِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَنْصَرِفُ إِلَى النَّسَبِيِّ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الْعَمَّةِ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ غَيْرِ الْمَحَارِمِ، وَيَسْرِي عَلَيْهِ مِنَ الأَْحْكَامِ مَا يَسْرِي عَلَيْهِمْ مِنَ الصِّلَةِ، وَجَوَازِ زَوَاجِهِ مِنَ ابْنَةِ خَالِهِ، وَمِنْ عَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ، وَفِي الْمِيرَاثِ، وَفِي إِمَامَةِ صَلاَةِ الْجِنَازَةِ، وَفِي الْوِلاَيَةِ، وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي مُصْطَلَحِ «أَرْحَام». وَذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ فِي أَبْوَابِ: الْمِيرَاثِ، وَصَلاَةِ الْجِنَازَةِ، وَالنِّكَاحِ، وَالنَّفَقَةِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثلاثون ، الصفحة / 337
الأْحْكَامُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْعَمَّةِ :
حُكْمُ نِكَاحِ الْعَمَّةِ :
- أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْعَمَّةِ مِنَ النَّسَبِ وَمِنَ الرَّضَاعِ؛ لأِنَّهَا مِنَ الْمَحَارِمِ الْمُحَرَّمِ نِكَاحُهُنَّ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لقوله تعالى : ) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْوَأَخَوَاتُكُم ْوَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأْخِ وَبَنَاتُ الأْخْتِ).
وَلِلْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم : «لاَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلاَ عَلَى خَالَتِهَا» وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (مُحَرَّمَات، نِكَاح) .
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثالث والثلاثون ، الصفحة / 66
قَرَابَة
التَّعْرِيفُ:
الْقَرَابَةُ لُغَةً: هِيَ الْقُرْبُ فِي الرَّحِمِ، قَالَ الرَّازِيُّ: الْقَرَابَةُ وَالْقُرْبَى: الْقُرْبُ فِي الرَّحِمِ وَهُوَ فِي الأَْصْلِ مَصْدَرٌ، تَقُولُ: بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ وَقُرْبٌ وَقُرْبَى وَمَقْرَبَةٌ - بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا - وَقُرْبَةٌ - بِسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا - وَهُوَ قَرِيبِي وَذُو قَرَابَتِي وَهُمْ أَقْرِبَائِي وَأَقَارِبِي.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: تَطَرَّقَ الْفُقَهَاءُ إِلَى تَعْرِيفِ الْقَرَابَةِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِلأَْقَارِبِ أَوِ الْهِبَةِ لَهُمْ، وَيُمْكِنُ حَصْرُ تَعْرِيفَاتِهِمْ لِلْقَرَابَةِ فِي اتِّجَاهَاتٍ سَبْعَةٍ:
الاِتِّجَاهُ الأَْوَّلُ: تَضْيِيقُ دَائِرَةِ الْقَرَابَةِ وَقَصْرُهَا عَلَى الْقَرَابَةِ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ دُونَ مَنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الرَّاجِحَةُ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ، وَيُقْتَصَرُ بِهَا عَلَى أَرْبَعَةِ آبَاءٍ فَقَطْ، فَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لِقَرَابَةِ فُلاَنٍ دَخَلَ فِيهَا أَوْلاَدُهُ وَأَوْلاَدُ أَبِيهِ وَأَوْلاَدُ جَدِّهِ وَأَوْلاَدُ جَدِّ أَبِيهِ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يُصْرَفُ إِلَى قَرَابَةِ أُمِّهِ إِنْ كَانَ يَصِلُهُمْ فِي حَيَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ لاَ يَصِلُهُمْ لَمْ يُعْطَوْا شَيْئًا.
وَحَكَى النَّوَوِيُّ أَنَّ قَرَابَةَ الأُْمِّ لاَ تَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلأَْقَارِبِ فِي الأَْصَحِّ.
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: تُوَسَّعُ دَائِرَةُ الْقَرَابَةِ بَعْضَ الشَّيْءِ فَتَشْمَلُ قَرَابَةَ الأُْمِّ وَقَرَابَةَ الأَْبِ مِنَ الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ الأَْقْرَبَ فَالأَْقْرَبَ غَيْرَ الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ، وَقَدْ نَقَلَهَا عُلَمَاءُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَجَّحَهَا الْكَاسَانِيُّ؛ لأَِنَّ الْقَرَابَةَ الْمُطْلَقَةَ هِيَ قَرَابَةُ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ، وَلأَِنَّ الاِسْمَ يَتَكَامَلُ بِهَا، وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنَ الرَّحِمِ غَيْرِ الْمَحْرَمِ فَنَاقِصٌ، فَكَانَ الاِسْمُ لِلرَّحِمِ الْمَحْرَمِ لاَ لِغَيْرِهِ.
وَلاَ يَدْخُلُ فِيهَا الآْبَاءُ وَالأَْجْدَادُ وَالأَْوْلاَدُ وَالأَْحْفَادُ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْحَصْكَفِيُّ أَنَّ مَنْ قَالَ لِلْوَالِدِ أَنَّهُ قَرِيبٌ فَهُوَ عَاقٌّ.
وَقَالَ الْكَاسَانِيُّ: الْوَالِدُ وَالْوَلَدُ لاَ يُسَمَّيَانِ قَرَابَتَيْنِ عُرْفًا وَحَقِيقَةً أَيْضًا؛ لأَِنَّ الأَْبَ أَصْلٌ وَالْوَلَدَ جُزْؤُهُ، وَالْقَرِيبَ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَى الإِْنْسَانِ بِغَيْرِهِ لاَ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ تَعَالَى: (الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَْقْرَبِينَ) وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فِي الأَْصْلِ.
الاِتِّجَاهُ الثَّالِثُ: إِطْلاَقُ الْقَرَابَةِ عَلَى ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ غَيْرِ الْوَالِدَيْنِ وَوَلَدِ الصُّلْبِ، وَيَدْخُلُ فِيهَا الأَْجْدَادُ وَالأَْحْفَادُ، وَقَدْ نُقِلَ هَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الزِّيَادَاتِ فَذَكَرَ أَنَّ الأَْجْدَادَ وَالأَْحْفَادَ يَدْخُلاَنِ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلاَفًا.
الاِتِّجَاهُ الرَّابِعُ: إِطْلاَقُ الْقَرَابَةِ عَلَى كُلِّ ذِي رَحِمٍ وَإِنْ بَعُدَ، سَوَاءٌ كَانَ مَحْرَمًا أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ، غَيْرَ الأَْصْلِ وَالْفُرُوعِ ذَكَرَهَا الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ.
الاِتِّجَاهُ الْخَامِسُ: إِطْلاَقُ الْقَرَابَةِ عَلَى كُلِّ ذِي رَحِمٍ وَإِنْ بَعُدَ إِلاَّ الأَْبَ وَالأُْمَّ وَالاِبْنَ وَالْبِنْتَ مِنْ أَوْلاَدِ الصُّلْبِ وَرَجَّحَهَا النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ وَهُوَ رَأْيُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَقَوْلٌ لأَِبِي يُوسُفَ.
الاِتِّجَاهُ السَّادِسُ: إِطْلاَقُ الْقَرَابَةِ عَلَى أَيِّ قَرَابَةٍ وَإِنْ بَعُدَتْ وَيَدْخُلُ فِيهَا الأَْبُ وَالأُْمُّ وَوَلَدُ الصُّلْبِ، كَمَا يَدْخُلُ فِيهَا الأَْجْدَادُ وَالأَْحْفَادُ وَرَجَّحَهَا السُّبْكِيُّ وَقَالَ: هَذَا أَظْهَرُ بَحْثًا وَنَقْلاً وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الأُْمِّ، وَهُوَ مَعْنَى كَلاَمِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
الاِتِّجَاهُ السَّابِعُ: إِطْلاَقُ الْقَرَابَةِ عَلَى أَيِّ قَرَابَةٍ وَإِنْ بَعُدَتْ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ أَوْ مِنَ الأَْوْلاَدِ، وَيُحْمَلُ عَلَيْهَا الزَّوْجِيَّةُ وَالْوَلاَءُ وَالرَّضَاعُ.
وَهَذَا الاِتِّجَاهُ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ كَلاَمِ الْعُلَمَاءِ فِي أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - النَّسَبُ:
النَّسَبُ فِي اللُّغَةِ وَاحِدُ الأَْنْسَابِ، وَالنِّسْبَةُ وَالنُّسْبَةُ مِثْلُهُ وَانْتَسَبَ إِلَى أَبِيهِ أَيِ اعْتَزَى. وَتَنَسَّبَ أَيِ ادَّعَى أَنَّهُ نَسِيبُكَ، وَفِي الْمَثَلِ: «الْقَرِيبُ مَنْ تَقَرَّبَ لاَ مَنْ تَنَسَّبَ».
وَفُلاَنٌ يُنَاسِبُ فُلاَنًا فَهُوَ نَسِيبُهُ أَيْ قَرِيبُهُ.
وَشَرْعًا عَبَّرَ عَنْهُ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ بِأَنَّهُ الْقَرَابَةُ.
وَعَبَّرَ عَنْهُ الْبُهُوتِيُّ بِأَنَّهُ الرَّحِمُ وَتَابَعَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ عَلَيْهِ، فَبَدَلَ أَنْ يَذْكُرَ كُلٌّ مِنْهُمَا النَّسَبَ فِي أَسْبَابِ الْمِيرَاثِ ذَكَرَ مَا ذَكَرَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا الْفَرَضِيُّ فِي قَوْلِهِ: أَوْ بِقَرَابَةٍ لَهَا انْتِسَابٌ.
وَقَصَرَهُ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا الأَْنْصَارِيُّ وَالْبُجَيْرِمِيُّ عَلَى غَيْرِ ذَوِي الرَّحِمِ.
وَحَصَرَ ابْنُ الْجَلاَّبِ النَّسَبَ فِي الْبُنُوَّةِ وَالأُْبُوَّةِ وَالأُْخُوَّةِ وَالْعُمُومَةِ وَمَا تَنَاسَلَ مِنْهُمْ.
وَمِمَّا تَقَدَّمَ لَنَا فِي تَعْرِيفِ الْقَرَابَةِ هَذَا نَرَى أَنَّ النَّسَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَرَابَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ، يَجْتَمِعَانِ فِي الاِتِّصَالِ بَيْنَ إِنْسَانَيْنِ بِالاِشْتِرَاكِ فِي وِلاَدَةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ، وَيَنْفَرِدُ الأَْعَمُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْقَرَابَةِ.
ب - الْمُصَاهَرَةُ:
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الأَْصْهَارُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَرْأَةِ، عَنِ الْخَلِيلِ. وَقَالَ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ الصِّهْرَ مِنَ الأَْحْمَاءِ وَالأُْخْتَانِ جَمِيعًا.
يُقَالُ: صَاهَرْتُ إِلَيْهِمْ: إِذَا تَزَوَّجْتَ فِيهِمْ.
وَأَصْهَرْتُ بِهِمْ: إِذَا اتَّصَلْتَ بِهِمْ، وَتَحَرَّمْتُ بِجِوَارٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ تَزَوُّجٍ.
وَشَرْعًا تُطْلَقُ عَلَى قَرَابَةٍ سَبَبُهَا النِّكَاحُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَسْبَابِ الْمِيرَاثِ وَعَلَى مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ.
وَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَيْنَ الْقَرَابَةِ وَبَيْنَ الْمُصَاهَرَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ أَيْضًا.
ج - الرَّحِمُ:
الرَّحِمُ فِي اللُّغَةِ: رَحِمُ الأُْنْثَى وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ.
وَالرَّحِمُ أَيْضًا الْقَرَابَةُ.
وَشَرْعًا أَطْلَقَهُ الْفُقَهَاءُ بِمَا يُرَادِفُ الْقَرَابَةَ أَحْيَانًا، وَبِمَا يَدُلُّ عَلَى نَوْعٍ مِنْهَا وَهُمُ الأَْقَارِبُ غَيْرُ ذَوِي الْفَرْضِ أَوِ الْعُصُوبَةِ أَحْيَانًا، فَعَلَى الأَْوَّلِ هِيَ مُرَادِفَةٌ لِلْقَرَابَةِ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الرَّحِمُ أَخَصَّ مِنَ الْقَرَابَةِ.
د - الْوَلاَءُ:
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْوَلاَءُ: وَلاَءُ الْمُعْتِقِ، وَالْمَوْلَى: الْمُعْتَقُ وَالْمُعْتِقُ.
وَيُطْلَقُ شَرْعًا عَلَى: عُصُوبَةٍ سَبَبُهَا نِعْمَةُ الْمُعْتِقِ مُبَاشَرَةً أَوْ سِرَايَةً أَوْ شَرْعًا كَعِتْقِ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَفِيهِ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْوَلاَءُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ».
وَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَيْنَ الْوَلاَءِ وَبَيْنَ الْقَرَابَةِ حَسَبَ الاِتِّجَاهِ السَّابِعِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ أَيْضًا.
هـ - الرَّضَاعُ:
الرَّضَاعُ لُغَةً اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ.
وَشَرْعًا اسْمٌ لِوُصُولِ لَبَنِ امْرَأَةٍ أَوْ مَا حَصَلَ مِنْ لَبَنِهَا فِي جَوْفِ طِفْلٍ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ.
وَبَيْنَ الرَّضَاعِ وَالْقَرَابَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ، فَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الرَّضَاعَ يَجْرِي مَجْرَى الْوِلاَدَةِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الرابع والأربعون ، الصفحة / 51
أَثَرُ الْوَطْءِ فِي التَّحْرِيمِ بِالْمُصَاهَرَةِ:
لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ بِسَبَبِ الْمُصَاهَرَةِ -عَلَى التَّأْبِيدِ- أُمُّ زَوْجَتِهِ (وَإِنْ عَلَتْ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ) بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ، سَوَاءٌ وَطِئَهَا أَمْ لَمْ يَطَأْهَا، وَكَذَلِكَ زَوْجَاتُ الأَْبْنَاءِ (وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ ابْنُ صُلْبِهِ وَابْنُهُ مِنَ الرِّضَاعِ وَابْنُ ابْنِهِ وَابْنُ ابْنَتِهِ) وَزَوْجَاتُ الآْبَاءِ (وَيَتَنَاوَلُ آبَاءَ الآْبَاءِ وَآبَاءَ الأُْمَّهَاتِ وَإِنْ عَلَوْا) سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ الْعَقْدِ وَطْءٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ.
أَمَّا الرَّبَائِبُ -جُمْعُ رَبِيبَةٍ- وَهِيَ: بِنْتُ امْرَأَةِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأِنَّهُ يُرَبِّيهَا فِي حِجْرِهِ غَالِبًا، فَحُرْمَتُهُنَّ مُقَيَّدَةٌ بِأَمْرَيْنِ: عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى الأْمِّ، وَالدُّخُولِ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الدُّخُولُ بَعْدَ الْعَقْدِ، لَمْ يُثْبُتِ التَّحْرِيمُ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي (رَبِيبَةٍ ف2، وَمُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ ف9) .